← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

• هل يشرع قيام الليل؟ قال بعض العلماء يشرع قيام الليل، لأنه قد ثبت عن أسماء، فقد ثبت عنها (أنها نزلت ليلة جمع بالمزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: ارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة … ) متفق عليه. • هل يجوز أن يدفع من مزدلفة قبل الفجر؟ قال بعض العلماء يجوز بعد منتصف الليل للضعفة من النساء والصبيان والكبار والعاجزين والمرضى. وقال بعض العلماء: إن المعتبر غروب القمر، ولذلك كان من فقه أسماء أنها تنتظر حتى إذا غاب القمر دفعت، وغروب القمر يكون بعد مضي ثلثي الليل تقريباً. لحديث عائشة قالت (كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة، فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمْع بليل فأذن لها) متفق عليه. وعن ابن عباس قال (أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) متفق عليه. • ما حكم الدفع من مزدلفة لغير الضعفاء والعاجزين؟ غير الضعفاء والعاجزين فالجمهور على أنه يجوز أن يدفع آخر الليل، وقال بعض العلماء لا يجوز ورجحه بعض المحققين، لكن الصحيح الجواز، والأحوط البقاء حتى صلاة الصبح. • ما حكم المبيت بمزدلفة؟ المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج، إذا تركه عمداً فحجه صحيح مع الإثم وعليه دم. (وستأتي المسألة إن شاء الله). • ما السنة في صلاة الفجر في مزدلفة. السنة في صلاة الفجر في مزدلفة المبادرة بها في أول وقتها، مبادرة تكون غير معتادة، ولعل هذه المبادرة ليتسع وقت الذكر والدعاء بعد الصلاة. لقول جابر ( .... فصلى الفجرَ حين تبين له الصبح). قال النووي: السُّنَّة أَنْ يُبَالِغ بِتَقْدِيمِ صَلَاة الصُّبْح فِي هَذَا الْمَوْضِع وَيَتَأَكَّد التَّبْكِير بِهَا فِي هَذَا الْيَوْم أَكْثَر مِنْ تَأَكُّده فِي سَائِر السَّنَة لِلِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ لِأَنَّ وَظَائِف هَذَا الْيَوْم كَثِيرَة فَسُنَّ الْمُبَالَغَة بِالتَّبْكِيرِ بِالصُّبْحِ لِيَتَّسِع الْوَقْت لِلْوَظَائِف. • ما السنة للحاج في مزدلفة بعد صلاة الصبح؟ السنة للحاج في مزدلفة بعد صلاة الصبح أن يأتي المشعر الحرام فيرقي عليه ويستقبل القبلة ويذكر الله ويهلله ويدعو كما قال تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)، وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام دعا في مكانه لقوله ﷺ (وقفت ههنا وجمع كل موقف) رواه مسلم. • على الحاج أن يحذر من تضييع هذه الدقائق الغالية. • … يبقى للدعاء والذكر حتى يسفر جداً. • … [المشعر الحرام] هو جبل صغير بمزدلفة والآن المسجد المبني في مزدلفة على المشعر الحرام.

стр. 1332

• متى يكون الدفع من مزدلفة إلى منى؟ يسن للحاج أن يدفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس من يوم العيد. قال ابن قدامة: لا نعلم خلافاً في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس. قال ابن القيم: أجمع المسلمون على أن الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس سنة. لفعل النبي ﷺ ، ومخالفة لأهل الجاهلية. وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ (إِنَّ اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَأَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. [لا يفيضون] أي من جمع كما جاء في رواية [أشرق] أي من الإشراق، أي أدخل في الشروق، والمعنى: لتطلع عليه الشمس، [ثبير] جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، [ثم أفاض] أي النبي ﷺ ، والدليل على أن المراد هو النبي ﷺ : ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي: (فخالفهم النبي ﷺ فأفاض) وفي حديث جابر عند مسلم: ( … فدفع قبل أن تطلع الشمس). • ففي هذا الحديث أن السنة في الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس. لفعل النبي ﷺ ومخالفة المشركين، فإنهم كانوا يبقون في مزدلفة صبح يوم النحر حتى تشرق الشمس، ثم يفيضون إلى منى، ففي هذا الحديث تأكد الإفاضة من مزدلفة وقت الإسفار قبل طلوع الشمس. • أن من تأخر عامداً فقد أساء وخالف هدي النبي ﷺ ، وأما من تعذر عليه ذلك بعد أن أخذ في الإفاضة ولكن عاقه المسير لشدة زحام، أو خلل في مركوبه، أو نحو ذلك فهو معذور. • ما الحكمة من إسراع النبي ﷺ لما أتى على وادي محسر؟ (وادي محسر هو وادٍ بين مزدلفة ومنى لا من هذه ولا من هذه). اختلف العلماء لماذا أسرع في وادي محسر: قيل: هذا أمر تعبدي. وقيل: لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل فينبغي للإنسان أن يسرع إذا مرّ بأراضي العذاب. وهذا تعليل عليل لأمرين: أ- لأن أصحاب الفيل لم يهلكوا هنا، بل في مكان يقال له [المُغَمّس] حول الأبطح. ب- أنه لا يشرع الإسراع للذاهب، ولا يشرع الإسراع لغير القادم من مزدلفة، فلو كان على ما ذكروا لشرع الإسراع لكل من مرّ به، وهم لا يقولون بهذا. وقيل: لأنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا الوادي ويذكرون أمجاد آبائهم، فأراد النبي ﷺ أن يخالفهم، كما خالفهم في الخروج من عرفة، وفي الإفاضة من مزدلفة. والله أعلم.

стр. 1333

• اذكر ترتيب أعمال يوم العيد؟ السنة في أعمال يوم العيد تكون كالتالي: أولاً: رمي جمرة العقبة. قال جابر (ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَ). فيه أن السنة للحاج إذا وصل إلى منى أن يبدأ برمي جمرة العقبة، وقد سماها جابر الكبرى، وسماها بذلك باعتبار ما قبلها من الجمرتين الصغرى والوسطى، ولأنها تنفرد بالرمي يوم العيد. ثانياً: النحر. لقول جابر (ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى اَلْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ). ثالثاً: الحلق أو التقصير. عن أنس. قال (أن النبي ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر) رواه مسلم. وجاء عند أحمد من حديث جابر ( … نحر رسول الله ﷺ فحلق). رابعاً: طواف الإفاضة، وهو ركن بالإجماع. خامساً: السعي للمتمتع. • أعمال يوم العيد الأفضل ترتيبها كما فعل النبي ﷺ : رمي، ثم نحر، ثم حلق، ثم طواف، ثم سعي، فإن أخل بترتيبها ولو متعمداً فلا شيء عليه، وهذا قول جمهور العلماء. لحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْعَاصِ ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: " اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ " فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " اِرْمِ وَلَا حَرَجَ " فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: " اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: لو قدم السعي على الطواف في يوم النحر جاز، خلافاً لأكثر أهل العلم. • ما الجمرة التي ترمى يوم العيد؟ جمرة العقبة لا غير، وترمى بسبع حصيات. • ما المقصود من رمي الجمار؟ أ-عن ابن عباس ﵄ رفعه إلى النبي ﷺ قال (لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون) رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرطهما.

стр. 1334

وقد ذكر العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان أن حكمة الرمي معقولة المعنى وذكر هذا الحديث وقال: وعلى هذا الذي ذكره البيهقي فَذِكْرُ الله الذي شرع الرمي لإقامته هو الاقتداء بإبراهيم في عداوة الشيطان ورميه وعدم الانقياد إليه. ب- وكذلك إقامة ذكر الله، والاقتداء برسول الله، وتحقيق التذلل. • متى وقت رمي جمرة العقبة؟ يوم النحر بعد طلوع الشمس، وهذا هو الأفضل. ففي حديث جابر قال (رمى رسول الله ﷺ يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس) رواه مسلم، وأما أهل الأعذار إذا وصلوا في آخر الليل ووصلوا إلى منى فإنهم يرمون، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، فكل من جاز له الدفع من مزدلفة جاز له الرمي وإلا لما استفاد شيئاً. • وتكون الحصى بمثل حصى الخذف - وهي بالخاء المعجمة - وقدر حصى الخذف أكبر من حبة الحمص قليلاً، فلا يجوز أن يرمي بالحجر الكبير فيؤذي المسلمين، ولا بالصغير الذي لا يمكن رميه. • ما السنة أن يفعل مع الرمي؟ السنة أن يكبر مع كل حصاة. لحديث جابر هذا. ب- وَلحديث اِبْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي اَلْجَمْرَةَ اَلدُّنْيَا، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ … هكذا رأيت رسول الله يفعله) متفق عليه. • ما الحكم لو رمى السبع جميعاً مرة واحدة؟ يكون الرمي بحصى متعاقبات، فلو رمى السبع جميعاً مرة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة. • ما الحكم لو وضع الحصى وضعاً؟ لو وضع الحصى وضعاً لم يجزئه، لأن قوله (رمى) يدل على أنه لا بد من الرمي. • لم يذكر جابر من أين أخذ النبي ﷺ حصى جمرة العقبة، وهذا يدل على أنه ليس لذلك مكان معين، بعضهم قال أن النبي ﷺ التقطها من منى، وبعضهم قال إنه التقطها من موقفه الذي رمى فيه، وبعضهم قال إنه التقطها من طريقه لحديث الفضل وفيه (حتى إذا دخل محسراً وهو من منى، قال: عليكم بحصى الخذف … ) وبهذا جزم ابن القيم، والمقصود أنه ليس للحصى مكان معين، وأما ما يعتقده بعض العوام أن المستحب أن يُلتقط الحصى من مزدلفة فهذا لا أصل له فضلاً على أن يكون واجباً. • ما حكم غسل الحصى؟ بدعة كما قال ابن تيمية.

стр. 1335

• متى يقطع الحاج التلبية؟ يقطع الحاج التلبية عند رمي جمرة العقبة وهذا مذهب جمهور العلماء. لحديث ابن عباس وأسامة قالا (لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة) رواه البخاري. • ما الحكمة من عدم الوقوف بعد جمرة العقبة للدعاء؟ وقد علل بعض العلماء السبب بعدة علل: قيل: لضيق المكان. وقيل: لأنها انتهت العبادة. وقيل: لأنها ليست من منى. قال ابن القيم: فَقِيلَ لِضِيقِ الْمَكَانِ بِالْجَبَلِ، وَقِيلَ وَهُوَ أَصَحّ: إنّ دُعَاءَهُ كَانَ فِي نَفْسِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَلَمّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَرَغَ الرّمْيُ وَالدّعَاءُ فِي صُلْبِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَهَذَا كَمَا كَانَتْ سُنّتُهُ فِي دُعَائِهِ فِي الصّلَاةِ إذْ كَانَ يَدْعُو فِي صُلْبِهَا، فَأَمّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَلَمْ يَثْبُت عَنْهُ أَنّهُ كَانَ يَعْتَادُ الدّعَاءَ وَمَنْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِ وَإِنْ رُوِيَ فِي غَيْرِ الصّحِيحِ أَنّهُ كَانَ أَحْيَانًا يَدْعُو بِدُعَاءٍ عَارِضٍ بَعْدَ السّلَامِ وَفِي صِحّتِهِ نَظَرٌ، ولا رِيبَ أَنّ عَامّةَ أَدْعِيَتِهِ الّتِي كَانَ يَدْعُو بِهَا، وَعَلّمَهَا الصّدّيقَ إنّمَا هِيَ فِي صُلْبِ الصّلَاةِ وَأَمّا حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: لَا تَنْسَ أَنْ تَقُولَ دُبُرَ كُلّ صَلَاةٍ: اللّهُمّ أَعِنّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِك، وَحُسْنِ عِبَادَتِك فَدُبُرُ الصّلَاةِ يُرَادُ بِهِ آخِرُهَا قَبْلَ السّلَامِ مِنْهَا، كَدُبُرِ الْحَيَوَانِ وَيُرَادُ بِهِ مَا بَعْدَ السّلَامِ كَقَوْلِهِ تُسَبّحُونَ اللّهَ وَتُكَبّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلّ صَلَاةٍ الْحَدِيثُ. • فيه دليل على أنه يسن للحاج بعد الرمي أن ينحر هديه. • ما حكم الهدي على المتمتع والقارن؟ يجب الهدي على المتمتع والقارن. أما المتمتع بنص القرآن قال تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي)، وأما القارن فوجوب الهدي عليه هو مذهب جمهور العلماء، قياساً على المتمتع. • ودم التمتع والقران دم نسك وعبادة، فهو دم شكر حيث حصل للعبد نُسُكان في سفر واحد ودم واحد. ولهذا كان دم المتعة والقران مما يؤكل منه ويهدى ويتصدق - فليس هو دم جبران -، وأما دم المحظور لا يؤكل منه ولا يهدى، فهو يصرف على الفقراء. • ما الحكم إن عدم الهدي؟ إن عدم الهدي فقد قال تعالى (فإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ). فعليه - كما أخبر الله - صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم.

стр. 1336

• ومعنى لا يجد الهدي: أن لا يوجد هدي في الأسواق، أو أن يوجد بهيمة أنعام لكنه لا يملك الثمن. • بالنسبة لصيام الثلاثة أيام في الحج، متى يصومها؟ الصحيح أن يبدأ من حين إحرامه بالعمرة، ويكون آخرها آخر أيام التشريق، والأفضل أن تصام أيام التشريق [١١، ١٢، ١٣] لقول عائشة وابن عمر قالا (لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري، فظاهر هذا النص أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صوم لها في أيام الحج، لأن أيام التشريق أيام حج. • لكن هل يلزم التتابع؟ إن ابتدأها في أول يوم من أيام التشريق لزم التتابع، لأنه لا يجوز أن تؤخر عن أيام التشريق، وأما إذا صامها قبل أيام التشريق فيجوز أن يصومها متفرقة. • ما حكم طواف الإفاضة؟ ركن من أركان الحج بالإجماع. قال تعالى (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). • السنة أن يكون هذا الطواف يوم العيد اقتداء بالنبي ﷺ . • أين صلى النبي ﷺ الظهر يوم النحر؟ حديث جابر يدل على أن النبي ﷺ صلى الظهر بمكة. قال جابر (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى اَلْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ اَلظُّهْرَ). [فأفاض] أي: طاف طواف الإفاضة. وجاء في الصحيحين عن ابن عمر (أنه صلاها بمنى). عن نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى، قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَعَلَهُ) متفق عليه. والجمع: أن يقال أن الرسول ﷺ صلى الظهر بمكة، ثم خرج إلى منى فوجد بعض أصحابه لم يصلّ، فصلى بهم إماماً، فتكون صلاته في منى معادة، كما وقع له في بعض حروبه. قال النووي: وَوَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهُ ﷺ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْل الزَّوَال، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة فِي أَوَّل وَقْتهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْر مَرَّة أُخْرَى بِأَصْحَابِهِ حِين سَأَلُوهُ ذَلِكَ، فَيَكُون مُتَنَفِّلًا بِالظُّهْرِ الثَّانِيَة الَّتِي بِمِنًى، وَهَذَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي صَلَاته ﷺ بِبَطْنِ نَخْل أَحَد أَنْوَاع صَلَاة الْخَوْف فَإِنَّهُ ﷺ صَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابه الصَّلَاة بِكَمَالِهَا وَسَلَّمَ بِهِمْ، ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى تِلْكَ الصَّلَاة مَرَّة أُخْرَى، فَكَانَتْ لَهُ صَلَاتَانِ، وَلَهُمْ صَلَاة. وقال الشوكاني: ويمكن الجمع بأن يقال إنه صلى بمكة ثم رجع إلى منى فوجد أصحابه يصلون الظهر فدخل معهم متنقلاً لأمره ﷺ بذلك لمن وجد جماعة يصلون وقد صلى. وقال الشنقيطي: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ: أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، كَمَا قَالَ جَابِرٌ وَعَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ مَرَّةً أُخْرَى، كَمَا صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِطَائِفَةٍ، وَمَرَّةً بِطَائِفَةٍ أُخْرَى فِي بَطْنِ نَخْلٍ، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ سَابِقًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، فَرَأَى جَابِرٌ وَعَائِشَةُ صَلَاتَهُ فِي مَكَّةَ فَأَخْبَرَا بِمَا رَأَيَا وَقَدْ صَدَقَا. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ صَلَاتَهُ بِهِمْ فِي مِنًى فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى، وَقَدْ صَدَقَ وَهَذَا وَاضِحٌ، وَبِهَذَا الْجَمْعِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِد.

стр. 1337

٧٤٥ - وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ سَأَلَ اَللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ اَلنَّارِ) رَوَاهُ اَلشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف، لأن فيه راوي اسمه صالح بن محمد قال عنه البخاري: منكر الحديث. • هل يشرع هذا العمل، وهو سؤال الله رضوانه والجنة والاستعاذة برحمته من النار بعد التلبية؟ بما أن الحديث ضعيف فإنه لا يجوز أن يعمل به، ولا يذكر إلا مقروناً ببيان ضعفه. لأن الله نصرنا بالأحاديث الصحيحة. وفي حديث جابر السابق لم يذكر أن النبي ﷺ لما فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار. وعليه فلا يسن هذا الدعاء بعد التلبية.

стр. 1338

٧٤٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ) قال النووي: المراد بالرحال المنازل. (وَوَقَفْتُ هَاهُنَا) يشير ﷺ إلى مكان وقوفه. • لماذا سميت منى بهذا الاسم؟ سميت بذلك لكثرة ما يمنى بهذا من الدماء. • لماذا سميت مزدلفة جمْع؟ قال النووي: أما المزدلفة فمعروفة، سميت بذلك من التزلف والازدلاف، وهو التقرب، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أي مضوا إليها وتقربوا فيها. وقيل: سميت بذلك لمجيء الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات. وتسمى جمعاً لاجتماع الناس فيها. • أي يكون النحر يوم العيد؟ يكون في منى، وفي قوله: (ومنى كلها منحر) أي فلا أفضلية لموضع دون موضع. قال النووي: قوله ﷺ (وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَر فَانْحَرُوا فِي رِحَالكُمْ) فَالْمُرَاد بِالرِّحَالِ الْمَنَازِل. قَالَ أَهْل اللُّغَة: رَحْل الرَّجُل مَنْزِله سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَعْر أَوْ وَبَر، وَمَعْنَى الْحَدِيث مِنًى كُلّهَا مَنْحَر يَجُوز النَّحْر فِيهَا فَلَا تَتَكَلَّفُوا النَّحْر فِي مَوْضِع نَحْرِي، بَلْ يَجُوز لَكُمْ النَّحْر فِي مَنَازِلكُمْ مِنْ مِنًى. • هل يصح النحر في جميع الحرم أم فقط بمنى؟ ذهب جماهير العلماء إلى أن النحر يصح في جميع الحرم. لقوله في رواية ابن ماجه (وكل فِجاج مكة طريق ومنحر) فليس النحر خاصاً بمنى، لكن النبي ﷺ ذكر منى لأن الناس كانوا مجتمعين فيها يوم العيد. (كُلّ فِجَاج مَكَّةَ) بِكَسْرِ الْفَاء جَمْع فَجٍّ وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع. • ما الحكم لو نحر هديه خارج الحرم؟ لو نحر خارج الحرم: فالجمهور على أنه لا يجزئ. وذهب الإمام الطبري إلى الإجزاء. وقول الجمهور أصح. • ماذا نستفيد من قوله ﷺ (وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ)؟ نستفيد: أن جميع ميدان عرفة موقف، ففي أي مكان وقف فيها ودعا أجزأ ذلك. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - سماحة الشريعة، حيث لم يشق النبي ﷺ على أمته فيلزمهم بموقف معين. قال النووي: فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظ بَيَان رِفْق النَّبِيّ ﷺ بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ فِي تَنْبِيههمْ عَلَى مَصَالِح دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ فَإِنَّهُ ﷺ ذَكَرَ لَهُمْ الْأَكْمَل وَالْجَائِز، فَالْأَكْمَل مَوْضِع نَحْره وَوُقُوفه، وَالْجَائِز كُلّ جُزْء مِنْ أَجْزَاء الْمَنْحَر، وَجُزْء مِنْ أَجْزَاء عَرَفَات. - أن جمعاً (مزدلفة) كلها موقف، ففي أي مكان من مزدلفة وقف الحاج أجزأ ذلك (والمراد بالوقوف هنا المكث والإقامة).

стр. 1339

٧٤٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا) وفي في الرواية الثانية (من كَدَاء) بفتح الكاف والمد. (وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) وفي الرواية الثانية (من كُدًى) بضم الكاف والقصر كهُدَى. وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵁ قال (كان رسول الله ﷺ يدخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى). • هل يسن دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها؟ ذهب بعض العلماء إلى استحباب دخول مكة من أعلاها، والخروج من أسفلها. قال النووي: وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ دُخُول مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَالْخُرُوج مِنْهَا مِنْ السُّفْلَى لِهَذَا الْحَدِيث، وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ تَكُون هَذِهِ الثَّنِيَّة عَلَى طَرِيقه كَالْمَدَنِيِّ وَالشَّامِيّ أَوْ لَا تَكُون كَالْيَمَنِيِّ، فَيُسْتَحَبّ لِلْيَمَنِيِّ وَغَيْره أَنْ يَسْتَدِير وَيَدْخُل مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيّ ﷺ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى طَرِيقه، وَلَا يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقه كَالْيَمَنِيِّ، وَهَذَا ضَعِيف وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وقال بعض العلماء إن هذا لا يسن، لأن هذا الفعل لم يقع قسطاً، وإنما وقع من غير قصد. والصحيح الأول لمن قدر وسهل عليه، لأن في أفعال النبي ﷺ التأسي. • ما الحكمة في مخالفة النبي ﷺ في خروجه ودخوله؟ قال في فتح الباري: اختلف في المعنى الذي من أجله خالف النبي ﷺ بين الطريقين: فقيل: ليتبرك به كل من في طريقه. وقيل: لمناسبة العلو عند الدخول، لما فيه من تعظيم المكان. وقيل: لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلاً للبيت. وقيل: لأنه ﷺ خرج منها مختفياً في الهجرة، فأراد أن يدخلها ظافراً غالباً.

стр. 1340

٧٤٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄: (أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْدُمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوَى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ اَلنَّبِيِّ ﷺ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوَى) قال النووي: هو موضع معروف بقرب مكة. (حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ) ولمسلم (ثم يدخل مكة نهاراً). • ما حكم الاغتسال عند دخول مكة؟ مستحب. قال في فتح الباري: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء. أ- لحديث الباب. ب- ولحديث ابن عمر قال (اغتسل النبي ﷺ لدخول مكة بفخ) رواه الترمذي، وفيه ضعف. ج-وقد جاء عند الحاكم عن ابن عمر قال: (من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخول مكة). د- أن مكة مجمع أهل النسك، فإذا قصدها استحب له الاغتسال، كالخارج إلى الجمعة. • هل الاغتسال مستحب للمحرم فقط أو حتى للحلال إذا أراد دخول مكة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه يسن لغير المحرم. وهو مذهب الحنفية، والشافعية، وظاهر كلام الحنابلة. وقد جاء عند الحاكم عن ابن عمر قال (من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخول مكة). القول الثاني: أنه لا يسن. وهو قول لبعض العلماء. والراجح الأول. • ما الأفضل لدخول مكة نهاراً أم ليلاً؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: النهار أفضل. وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. لحديث الباب. وجه الدلالة: كون النبي ﷺ يبيت بذي طوى ويؤخر الدخول إلى النهار، دليل على أن الدخول نهاراً أفضل، وقد كان هذا في حجة الوداع، وقد قال ﷺ (لتأخذوا عني مناسككم). ب- أن الدخول نهاراً أعون للداخل، وأرفق به، وأقرب إلى مراعاة الأمور المشروعة له على أكمل وجوهها، وأسلم له من التأذي والإيذاء.

стр. 1341

قال النووي: وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب دُخُول مَكَّة نَهَارًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّ دُخُولهَا نَهَارًا أَفْضَل مِنْ اللَّيْل، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف: اللَّيْل وَالنَّهَار فِي ذَلِكَ سَوَاء، وَلَا فَضِيلَة لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ دَخَلَهَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةِ الْجِعِرَّانَة لَيْلًا، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَهُ عَلَى بَيَان الْجَوَاز. القول الثاني: أن الدخول ليلاً ونهاراً سواء. وهو قول لبعض الشافعية وبعض العلماء. لحديث محرش الكعبي (أن النبي ﷺ أحرم من الجعرانة، ودخل مكة ليلاً، فقضى أمر العمرة، ثم رجع ليلاً). رواه أحمد • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - قال ابن حجر: أما تخصيص الاغتسال من هذه البئر، والبيات في هذا المكان، فلعله راجع إلى أن ذلك واقع في طريقه فلا تتقيد الأفضلية في ذلك. - قال بعض العلماء: الغسل لدخول مكة ليس لكونه محرماً، وإنما هو لحرمة مكة.

стр. 1342

٧٤٩ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ مَرْفُوعًا، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا. === • ما صحة حديث الباب؟ حديث ابن عباس مرفوعاً لا يصح، وهو مضطرب، وهو لا يصح. ولا يصح عن النبي ﷺ شيء في السجود على الحجر الأسود. وأما الخبر المشهور (أن النبي ﷺ قبل الحجر الأسود وجعل يبكي، فالتفت إلى عمر فإذا هو يبكي، فقال: يا عمر، هنا تسكب العبرات). فهو لا يصح، رواه ابن ماجه وغيره. وأما الموقوف على ابن عباس، فهو محفوظ. • ما حكم السجود على الحجر الأسود؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه سنة. وبه قال الجمهور. وممن نسبه إليهم الإمام النووي في شرحه على مسلم فقال: وَكَذَا يُسْتَحَبّ السُّجُود عَلَى الْحَجَر أَيْضًا بِأَنْ يَضَع جَبْهَته عَلَيْهِ، فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَلِمهُ ثُمَّ يُقَبِّلهُ، ثُمَّ يَضَع جَبْهَته عَلَيْهِ. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور، وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن عَبَّاس وَطَاوُسٍ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد، قَالَ: وَبِهِ أَقُول. القول الثاني: أنه بدعة. روي هذا عن مالك. لعدم وروده. والأول أصح. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - مشروعية تقبيل الحجر الأسود.

стр. 1343

٧٥٠ - وَعَنْهُ قَال (أَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا أَرْبَعًا، مَا بَيْنَ اَلرُّكْنَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ === • اذكر لفظ الحديث كاملاً؟ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا: إلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ). وهنتهم: أضعفتهم. حمى يثرب: هو اسم المدينة في الجاهلية، وسميت في الإسلام: المدينة، وطيبة، وطابة. • عرف الرمل؟ قال النووي: قال العلماء: الرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا. • متى يكون الرمل؟ يكون في طواف القدوم. وذكر ابن قدامة في (المغني) استحباب الرمل والاضطباع في طواف العمرة وفي طواف القدوم ثم قال: وَلا يُسَنُّ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي طَوَافٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ; لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا رَمَلُوا وَاضْطَبَعُوا فِي ذَلِك. • ما حكمه؟ سنة. أ-لحديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ وقد تقدم وفيه (حتى إذا أتينا البيت استلم الركن، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً). ب- ولحديث الباب. • وفي أي الأشواط يستحب؟ يستحب في الأشواط الثلاثة الأول، والمشي في الأربعة الباقية. قال في المغني: وهو سنة في الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم، ولا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه رمل ثلاثاً ومشى أربعاً. وقال النووي: لَكِنْ يَفْتَرِقُ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الاضْطِبَاعَ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ، وَأَمَّا الرَّمَلُ إنَّمَا يُسَنُّ فِي الثَّلَاثِ الأُوَلِ وَيَمْشِي فِي الأَرْبَعِ الأَوَاخِرِ. • ما الحكمة منه؟ إظهار القوة والجلد للمشركين. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا: إلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) متفق عليه.

стр. 1344

• فإن قيل: ما الحكمة في الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها؟ الجواب: أن بقاء حكم الرمل مع زوال علته، لا ينافي أن لبقائه علة أخرى، وهي أن يتذكر به المسلمون نعمة الله عليهم حيث كثرهم وقواهم بعد القلة والضعف. ومما يؤيده أن رسول الله ﷺ رمل في حجة الوداع بعد زوال العلة المذكورة. • من أين يكون الرمل وإلى أين؟ الرمل يكون من الحجر إلى الحجر. لحديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ رمل من الحَجَر إلى الحجر). وهذا يقدم على حديث ابن عباس، لأن: حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء في ذي القعدة عام سبع، وأما حديث ابن عمر: (أن النبي ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر) كان في حجة الوداع، فيكون هذا ناسخاً للمشي بين الركنين الثابت في حديث ابن عباس، لأنه متأخر عنه. قال النووي في شرح حديث ابن عمر (رمل من الحجَر إلى الحجر): فيه بيان أن الرَّمَل يُشرع في جميع المطاف من الْحَجَر إلى الْحَجَر، وأما حديث ابن عباس … قال: وأمرهم النبي ﷺ أن يَرْمُلوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الرَّكنين، فمنسوخ بالحديث الأول؛ لأن حديث ابن عباس كان في عُمرة القضاء سنة سبع، قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رَملوا إظهاراً للقوة، واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الرَّكُنين اليمانيين؛ لأن المشركين كانوا جلوساً في الْحِجْر، وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي ﷺ حجة الوداع سَنة عَشر رَمَل مِنْ الْحَجَر إلى الْحَجَر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر. وقال ابن تيمية بعد ذكر حديث ابن عباس: وكان هذا في عمرة القضية، ثم اعتمر رسول الله ﷺ بعد ذلك عمرة الجعرانة ومكة دار إسلام، ثم حج حجة الوداع وقد نفى الله الشرك وأهله ورمل من الحَجَر إلى الحجر. • من الذين لا يشرع لهم الرمل؟ أولاً: أهل مكة. قال ابن عبد البر: واختلفوا في أهل مكة إذا حَجوا هل عليهم رَمَل أم لا؟ فكان ابن عمر لا يرى عليهم رَملاً إذا طافوا بالبيت. وقال ابن قدامة: وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ. والسبب أنه ليس لهم طواف قُدُوم؛ لأنهم مِنْ حاضري المسجد الحرام. الثاني: النساء فلا يشرع لهن الرمل. قال النووي: اتفق العلماء على أن الرَّمَل لا يُشرع للنساء، كما لا يُشرع لهن شِدّة السعي بين الصفا والمروة. ولو ترك الرَّجُل الرَّمَل حيث شُرع له فهو تارك سُنة، ولا شيء عليه.

стр. 1345

• إذا لم يرمل في الأشواط الثلاثة الأول فهل يشرع له قضاء في الأربعة الباقية؟ لا يشرع قضاؤه، لأنه سنة فات محلها. قال النووي: قَالَ أَصْحَابنَا: فَلَوْ أَخَلَّ بِالرَّمَلِ فِي الثَّلَاث الْأُوَل مِنْ السَّبْع لَمْ يَأْتِ بِهِ مِنْ الْأَرْبَع الْأَوَاخِر؛ لِأَنَّ السُّنَّة فِي الْأَرْبَع الْأَخِيرَة الْمَشْي عَلَى الْعَادَة فَلَا يُغَيِّرهُ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنهُ الرَّمَل لِلزَّحْمَةِ أَشَارَ فِي هَيْئَة مَشْيه إِلَى صِفَة الرَّمَل، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنهُ الرَّمَل بِقُرْبِ الْكَعْبَة لِلزَّحْمَةِ وَأَمْكَنَهُ إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَبَاعَد وَيَرْمُل؛ لِأَنَّ فَضِيلَة الرَّمَل هَيْئَة لِلْعِبَادَةِ فِي نَفْسهَا، وَالْقُرْب مِنْ الْكَعْبَة هَيْئَة فِي مَوْضِع الْعِبَادَة لَا فِي نَفْسهَا، فَكَانَ تَقْدِيم مَا تَعَلَّقَ بِنَفْسِهَا أَوْلَى. وقال ابن حجر: لا يشرع تدارك الرمل، فلو تركه في الثلاثة لم يقضه في الأربعة الباقية. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - ليس الرمل هو هز الكتفين كما يفعله بعض الجهلة [قاله الشيخ ابن عثيمين]. - استحباب المشي في الأشواط الأربعة الباقية.

стр. 1346

٧٥١ - وَعَنْهُ قَالَ: (لَمْ أَرَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ اَلْبَيْتِ غَيْرَ اَلرُّكْنَيْنِ اَلْيَمَانِيَيْنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٧٥٢ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَبَّلَ اَلْحَجَرَ [اَلْأَسْوَدَ] فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٧٥٣ - وَعَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ ﵁ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ اَلرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقْبِّلُ اَلْمِحْجَنَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (غَيْرَ اَلرُّكْنَيْنِ اَلْيَمَانِيَيْنِ) تثنية يماني، هو من باب التغليب، حيث يراد بها الركن اليماني، أي الموالي لجهة اليمن، والركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود. قال النووي: واعلم أن للبيت أربعة أركان، الركن الأسود والركن اليماني ويقال لهما: اليمانيان، وأما الركنان الآخران فيقال لهما: الشاميان، فالركن الأسود فيه فضيلتان: إحداهما: كونه على قواعد إبراهيم ﷺ ، والثانية: كونه فيه الحجر الأسود، وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة: وهى كونه على قواعد إبراهيم. وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين؛ فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين الاستلام والتقبيل للفضيلتين. • ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟ نستفيد: استحباب استلام وتقبيل الحجر الأسود. • ما هي أحوال تقبيل واستلام الحجر الأسود؟ أ-أن يستلم الحجر ويقبله، وهذا أعلاها (والمسح يكون بيد اليمنى لأن اليد اليمنى تقدم للتعظيم). عَنْ عُمَر (أَنَّهُ قَبَّلَ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ: فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [هذا من فقه عمر: أن تقبيل الحجر اتباعاً لله ولرسوله] ب-إن لم يتمكن، استلمه بيده وقبل يده. عن نافع قال: (رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله). متفق عليه ج-أن يستلمه بشيء في يده، ويقبل ذلك الشيء. لحديث عامر بن واثلة قال: (رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه ويقبل المحجن). رواه مسلم … [المحجن] هو عصا محنية الرأس. د-إن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك. • ما الحكمة من تقيبل واستلام الحجر الأسود؟ الحكمة: تعظيماً لله تعالى واتباعاً للرسول ﷺ لا لكونه حجراً أو محبة له. ولذلك قال عمر (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ).

стр. 1347

• ماذا يقول عند استلام الحجر؟ يسن أن يقول: الله أكبر. لحديث ابن عباس ﵄ قال (طاف رسول الله ﷺ على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر) رواه البخاري. الإشارة تكون باليد اليمنى دون اليدين جميعاً. • هل يشرع قول بسم الله؟ لم ينقل في ذكر صفة حج النبي ﷺ أنه كان يقول (بسم الله). لكن ثبت عن ابن عمر أنه كان إذا استلم الحجر قال: باسم الله والله أكبر، أخرجه البيهقي وغيره بإسناد صحيح، كما قال النووي والحافظ. • هل في استلام الحجر فضل؟ نعم، في استلامه فضل عظيم؟ وقال ﷺ (إِنَّ مَسْحَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطَّانِ الْخَطَايَا حَطًّاً) رواه أحمد عن ابن عمر. وقال ﷺ (والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق) رواه الترمذي عن ابن عباس. • هل يشرع تقبيل الحجر الأسود واستلامه في غير نسك من حج أو عمرة؟ الجمهور على المنع. قال الشيخ ابن عثيمين: الذي يظهر لي أن تقبيل الحجر الأسود من سنن الطواف وأن تقبيله بدون طواف ليس بمشروع. • اذكر بعض الأخطاء التي يقع فيها المعتمرون والحجاج عند استلام الحجر الأسود؟ ١ - الإشارة باليدين كهيئة التكبير للصلاة عند محاذاة الحجر الأسود، والصواب الإشارة باليد اليمنى فقط، ولا يشير بيديه. ٢ - الوقوف الطويل عند محاذاة الحجر الأسود، وهذا لا يجوز خاصة عند الزحام لما في ذلك من الضرر، والإيذاء للطائفين، وإعاقة سيرهم، والسنة في ذلك الإشارة إلى الحجر إذا حاذاه مع التكبير ولا يقف لأجل ذلك. ٣ - التكبير قبل محاذاة الحجر الأسود، أي: بينه وبين الركن اليماني، وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي ﷺ ، وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير صحيح، فالاحتياط الحقيقي النافع هو إتباع الشريعة، وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله وهو أن الطواف يبتدئ بالحجر الأسود لا قبله. ٤ - تكرار التكبير عند محاذاة الحجر الأسود، فبعض الطائفين إذا حاذى الحجر الأسود وقف ثم بدأ يكبر عدة تكبيرات، وهذا خطأ، والصواب أن التكبير يكون مرة واحدة. ٥ - تقبيل اليد عند الإشارة إلى الحجر الأسود، وهذا خلاف السنة فالصواب أن التقبيل لليد لا يكون إلا إذا مست الحجر الأسود، أما إذا لم يستطع استلام الحجر، وأشار إليه بيده اليمنى فإنه لا يقبلها، هذه هي سنة رسول الله ﷺ . ٦ - بعض الحجاج والمعتمرين عندما يمسح الحجر الأسود أو الركن اليماني يمسحه بيده اليسرى كالمتهاون به، وهذا خطأ فإن اليد اليمنى أشرف من اليد اليسرى، واليد اليسرى لا تُقدَّم إلا للأذى، كالاستنجاء، والاستجمار، والامتخاط بها، وما أشبه ذلك، وأما مواضع التقبيل والاحترام، فإنه يكون لليد اليمين. ٧ - المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر الأسود لتقبيله، حتى إنه يؤدي أحياناً إلى المقاتلة والمشاتمة، فيحصل له بذلك الأقوال المنكرة مالا يليق بهذا المكان في المسجد الحرام قال تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَاب) وهذه المزاحمة تذهب الخشوع وتنسي ذكر الله، وهما من أعظم المقصود في الطواف.

стр. 1348

٩ - اعتقادهم أن الحجر الأسود نافع بذاته؛ لذلك تجدهم عند استلامهم له يمسحون بأيديهم على بقية أجسادهم، وهذا جهل فالنافع الضار هو الله ، وقد قال عمر ﵁ عند استلام الحجر: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك). [مقال في موقع الملتقى الفقهي]. • هل يستحب استلام الركن اليماني؟ نعم يستحب. قال النووي: أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفقت الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين. قال شيخ الإسلام: لا يستلم إلا الركنيين اليمانيين دون الشاميين، فإن النبي ﷺ إنما استلم اليمانيين خاصة لأنها على قواعد إبراهيم. قال في المغني: الركن اليماني قبلة أهل اليمن، ويلي الركن الذي فيه الحجر الأسود، وهو آخر ما يمر عليه من الأركان في طوافه، وذلك أنه يبدأ بالركن الذي فيه الحجر الأسود وهو قبلة أهل خراسان، فيستلمه ويقبله، ثم يأخذ على يمين نفسه، ويجعل البيت على يساره، فإذا انتهى إلى الركن الثاني، وهو العراقي، لم يستلمه، وهذان الركنان يليان الحجر، فإذا وصل إلى الرابع وهو الركن اليماني، استلمه. ثم قال ﵀: والصحيح أنه لا يقبله، وهو قول أكثر أهل العلم. • ما الحكم إذا لم يتمكن من استلامه؟ إن لم يتمكن من استلام الركن اليماني، لم تشرع الإشارة إليه بيده. • ماذا يقول عند استلام الركن اليماني؟ عند استلام الركن اليماني لا يقل شيئاً لا تكبير ولا غيره، لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ . • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - إن مشروعية تقبيل الحجر الأسود مشروطة بعدم إيذاء الناس بالمزاحمة والمدافعة، فإنه في هذه الحالة ترك الاستلام أفضل. - في آخر شوط عند الانتهاء لا يستلم ولا يقبل الحجر الأسود ولا يكبر لأنه انتهى طوافه. - قال ابن تيمية: وأما سائر جوانب البيت، ومقام إبراهيم، وحجرة النبي ﷺ ، ومقابر الأنبياء والصالحين، وصخرة بيت المقدس، فالطواف بها واستلامها وتقبيلها من أعظم البدع المحرمة باتفاق الأئمة الأربعة. الزحام على الحجر لا بأس ما لم يؤذ المسلمين، فقد أخرج عبد الرزاق عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر كان يزاحم على الحجر حتى يرعف ثم يجيء فيغسله. وإن آذى غيره فلا يجوز.

стр. 1349

٧٥٤ - وَعَنْ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: (طَافَ اَلنَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث صححه الترمذي وصححه النووي. وله شاهد عند أبي داود من حديث ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم). • ما هو الاضطباع، الاضطباع: هو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر فيكون العاتق الأيمن مكشوفاً. • وفي أي طواف يكون؟ ويكون في طواف القدوم في كل الأشواط السبعة. • ما دليل مشروعيته؟ حديث الباب (طاف النبي ﷺ مضطبعاً ببرد أخضر) رواه أبو داود. وباستحبابه قال الجمهور. • ما الحكمة منه؟ الحكمة منه أنه يعين على سرعة المشي. • هل يسن الاضطباع في غير طواف القدوم؟ لا يسن الاضطباع في غير طواف القدوم، وما يفعله كثير من الحجيج حيث يضطبعون من حين الإحرام إلى أن يخلعوا فإنه خطأ ومخالف للسنة، ولهذا قال العلماء: يستحب له أن يزيل الاضطباع مباشرة قبل ركعتي الطواف. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - جواز الإحرام بالأخضر وغيره من الألوان، لكن الأفضل البياض، لقوله ﷺ : (إن خير ثيابكم البياض). - من ترك الاضطباع في كل الأشواط أو في بعضها فطوافه صحيح ولا شيء عليه؛ لأن الاضباع سنة مستحبة وليس بواجب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: … وَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم، وذهب البعض إلى أن من ترك الاضطباع قضاه في طواف الإفاضة.

стр. 1350

٧٥٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ يُهِلُّ مِنَّا اَلْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ [مِنَّا] اَلْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: استحباب التلبية والتكبير يوم عرفة. لقوله (كَانَ يُهِلُّ مِنَّا اَلْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ [مِنَّا] اَلْمُكَبِّرُ). وفي الرواية الثانية (منا الملبي، ومنا المكبر) يعني أنهم يجمعون بين التلبية والتكبير، فمرة يلبي هؤلاء، ويكبر آخرون، ومرة بالعكس، فيصدُق في كل مرة أن البعض يكبر، والبعض يلبي. والدليل على جواز ذلك: إقرار النبي ﷺ لهم. وأيضاً أخرج أحمد من حديث ابن مسعود قال (خرجت مع رسول الله ﷺ فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بالتكبير). فهذا نص صريح بأنه ﷺ كان يلبي في غالب أحواله، ويكبر أحياناً. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - الحديث يدل على مشروعية التلبية والتكبير في يوم عرفات. - أن التكبير يقوم مقام التلبية في هذا اليوم، لأن المقصود هو تعظيم الله، وهذا يحصل بالتكبير أو التلبية. - أن الصحابة كانوا لا يقرون منكراً، لأن أنساً احتج على جواز مشروعية التكبير والتلبية في هذا اليوم بأن الرجل كان يلبي وكان يهل ولا ينكر عليه. - أن كل شيء فعل في عهد النبي ﷺ فهو حجة.

стр. 1351

٧٥٦ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (بَعَثَنِي رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فِي اَلثَّقَلِ، أَوْ قَالَ فِي اَلضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بليل). ٧٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: - اِسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ اَلْمُزْدَلِفَةِ: أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ، وَكَانَتْ ثَبِطَةً -تَعْنِي: ثَقِيلَةً- فَأَذِنَ لَهَا - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. === (فِي اَلثَّقَلِ) الأمتعة. (مِنْ جَمْعٍ) أي مزدلفة. • ماذا نستفيد من هذه الأحاديث؟ نستفيد: أنه لا بأس بتقديم الضعفة إلى منى قبل طلوع الفجر. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً. • ما القدر الذي يكفي في النزول بالمزدلفة؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال؟ فقيل: بقدر حط الرحال. وهذا مذهب مالك. وقيل: إلى نصف الليل. وهذا مذهب الحنابلة. وقيل: يبيت معظم الليل. وهذا مذهب الشافعي. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: قال بعض العلماء: أن المعتبر غروب القمر، ولذلك كان من فقه أسماء بنت أبي بكر أنها تنتظر حتى إذا غاب القمر دفعت، وغروب القمر يكون بعد مضي ثلثي الليل تقريباً. - أما غير الضعفاء: فالجمهور أنه يجوز أن يدفعوا في آخر الليل. قال الشنقيطي: والأظهر عندي في هذه المسألة هو أنه ينبغي أن يبيت إلى الصبح، لأنه لا دليل مقنعاً يجب الرجوع إليه مع من حدد بالنصف الأخير .... وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا ينبغي لأهل القوة أن يخرجوا من مزدلفة حتى يطلع الفجر، فيصلوا بها الفجر ويقفوا بها. • ما حكم المبيت بمزدلفة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه واجب. وهذا المذهب، وقول الأكثر. أ-لقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ). والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب.

стр. 1352

ب- ولقول النبي ﷺ لعروة بن مضرس ﵁ وقد اجتمع به في صلاة الفجر يوم مزدلفة فقال (يا رسول الله، إني أتعبت نفسي وأكللت راحلتي، وما تركت جبلاً إلا وقفت عنده، فقال النبي ﷺ : من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضى تفثه). ج-لأن النبي ﷺ رخص للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل، والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة والوجوب. د- أن النبي ﷺ بات في مزدلفة وقال (لتأخذوا عني مناسككم). القول الثاني: أنه ركن لا يصح الحج بدونه. وهو قول بعض العلماء، وهو قول داود الظاهري. أ- لقوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ). قالوا: فهذا الأمر يدل على أنه لا بد من ذكر الله عند المشعر الحرام. ب-ما ورد في بعض روايات حديث عروة بن مضرس الطائي ﵁ كما عند النسائي أن النبي ﷺ قال (من أدرك الإمام والناس، وأفاض معنا فقد أدرك، ومن فاته الناس والإمام فلم يدرك) يعني من أدرك الوقوف مع الإمام والناس وأفاض معهم فقد أدرك الحج، ومن فاته الوقوف مع الناس والإفاضة معهم فقد فاته الحج. القول الثالث: أنه سنة. وهو قول لبعض العلماء. والراجح القول الأول وبتركه دم. ويدل على عدم ركنيته: حديث عبد الرحمن بن يعمر وفيه قول النبي ﷺ (من أدرك عرفة ولو في آخر جزء من ليلة النحر قبل الصبح أنه تم حجه وقضى تفثه) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني. ومعلوم أنه بهذا يكون قد فاته المبيت بمزدلفة قطعاً بلا شك ومع ذلك صرح النبي ﷺ هنا بأن حجه تام. • ما الجواب عن رواية النسائي (من أدرك الإمام والناس، وأفاض معنا فقد أدرك، ومن فاته الناس والإمام فلم يدرك)؟ هذه الرواية غير محفوظة، كما عليه أكثر أهل العلم، فلا تصح عن النبي ﷺ كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى والشنقيطي كما في أضواء البيان إنما حديث عروة بن مضرس روايته المحفوظة هي الرواية التي ستأتي قريباً إن شاء الله، أن النبي ﷺ قال (من صلى صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وكان قد وقف بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه).

стр. 1353

• هل يباح للضعفة الرمي قبل طلوع الشمس؟ يباح للضعفة الرمي قبل طلوع الشمس، بل يباح لهم رمي العقبة متى ما وصلوها، ولو قبل الفجر على الصحيح. وذلك لفعل أسماء، ففي الصحيحين: (أن أسماء نزلت ليلة جمع بالمزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها). وروى أبو داود عن عائشة أنها قالت: (أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر). وضعف هذا الحديث الإمام أحمد. والأصل فيمن عجل أن يكون عجل للرمي، والأصل رميه متى وصل. وذهب بعض العلماء إلى المنع. واحتج بقوله ﷺ : (لا ترموا حتى تطلع الشمس). رواه أبو داود وهي شاذة • ما معنى المبيت بمزدلفة؟ معنى المبيت بمزدلفة: ليس معناه النوم، وإنما يبقى الليل في مزدلفة. • ما مقدار الواجب للمبيت بمزدلفة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يكفي الحاج أن يقف بمزدلفة بمقدار ما يصلي المغرب والعشاء، ويتعشى. وهذا مذهب مالك. القول الثاني: قالوا إن المقدار الواجب لمن وقف قبل منتصف الليل أن يقف حتى منتصف الليل. ومن وقف بعد منتصف الليل فإنه يجزئه أيّ وقوف. وهو الذي ذهب إليه الشافعي والإمام أحمد وجماعة من أهل العلم. أ-لحديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتِ (اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ تَدْفَعُ قَبْلَهُ وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً - يَقُولُ الْقَاسِمُ وَالثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ - قَالَ فَأَذِنَ لَهَا) متفق عليه. ب- ولحديث ابْنَ عَبَّاسٍ قال (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الثَّقَلِ - أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ - مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ) متفق عليه. أج- عن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ أَرْخَصَ فِى أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّه) متفق عليه. وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أنه لا يمكن أن يرخص لهم النبي ﷺ في ترك الواجب. فهذه الأدلة تدل على أن هؤلاء الضعفة من النساء ومن يرافقهم أنهم أتوا بجزء من الواجب، ثم رخص لهم النبي ﷺ في باقيه وفي الدفع إلى منى.

стр. 1354

٧٥٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا تَرْمُوا اَلْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَفِيهِ اِنْقِطَاعٌ. ٧٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (أَرْسَلَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ، فَرَمَتِ اَلْجَمْرَةَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. === • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث ابن عباس: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس، ضعيف لا يصح وأعل بالانقطاع. • وحديث عائشة: أرسل النبي ﷺ بأم سلمة .. ضعيف وقد أنكره الإمام أحمد وغيره. - الحديث يدل على أن وقت رمي جمرة العقبة يكون بعد طلوع الشمس. وقد اختلف العلماء في الجمع بين هذا الحديث، وبين الأحاديث التي تدل على جواز الرمي لمن دفع قبل طلوع الشمس: أولاً: بعض العلماء ضعف هذا الحديث. أ - حيث أعله بالاضطراب. ب - وأعله بالشذوذ، حيث جاء خبر ابن عباس في الصحيحين من طرق وليس فيه: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) وممن ضعفه الإمام البخاري. ثانياً: وذهب بعضهم إلى تصحيحه، ومنهم الحافظ ابن حجر في فتح الباري، حيث ذكر أن للحديث طرقاً، وحسنه بمجموعه. • اذكر الجمع بين الأحاديث الدالة على جواز رمي النساء والضعفة قبل الفجر، وبين الأحاديث الدالة على النهي عن ذلك؟ الأحاديث الدالة على الجواز: أ-عن عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ (قَالَتْ لِي أَسْمَاءُ وَهْىَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا. فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَتِ ارْحَلْ بِى. فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ثُمَّ صَلَّتْ فِى مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا أَيْ هَنْتَاهْ لَقَدْ غَلَّسْنَا. قَالَتْ كَلاَّ أَيْ بُنَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ لِلْظُعُنِ) متفق عليه. ب- عن سَالِم (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . متفق عليه الحديث الدال على النهي: حديث ابن عباس حديث الباب (لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس). الجمع: القول الأول: أن يحمل أمر النبي ﷺ لضعفة أهله ألا يرموا حتى تطلع الشمس الوارد في حديث ابن عباس على الندب أو الاستحباب أو الأفضلية، وتبقى أحاديث الرخصة في الرمي قبل طلوع الشمس على دلالتها بالجواز. وممن سلك هذا المسلك من أهل العلم: الماوردي، والبغوي، وابن قدامة، والنووي، وابن حجر. قال المنذري: ويمكن حمل هذه الأحاديث على الاستحباب جمعاً بين السنن. وقال ابن قدامة بعد أن ذكر حديث ابن عباس ( … والأخبار المتقدمة محمولة على الاستحباب.

стр. 1355

وقال النووي: وأما حديث ابن عباس فمحمول على الأفضل جمعاً بين الأحاديث. وقال ابن حجر: ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب. وقال العلامة الشنقيطي عن هذا الجمع: وله وجه من النظر. القول الثاني: الجمع باختلاف الحال، وذلك بحمل النهي عن رمي جمرة العقبة قبل الشمس على الذكور، وحمل الإذن على النساء. وممن سلك هذا المسلك النسائي وابن القيم. أما النسائي فتصرفه في السنن يدل على ذلك، فقد عقد باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس وخرج فيه حديث ابن عباس، ثم أعقبه بباب: الرخصة في ذلك للنساء. وقال ابن القيم: … ثم تأملنا فإذا أنه لا تعارض بين هذه الأحاديث، فإنه أمر الصبيان ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، فإنه لا عذر لهم في تقديم الرمي، وأما من قدمه من النساء فرمين قبل طلوع الشمس للعذر والخوف عليهن من مزاحمة الناس وحطمهم. القول الثالث: ترجيح حديث ابن عمر وحديث أسماء الدالين على الإذن في رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس على حديث ابن عباس الدال على النهي. وممن سلك هذا المسلك الإمام البخاري وابن خزيمة. وأما البخاري فقد ساق بأسانيده حديث ابن عباس في النهي، وأعل منها طريقي الحكم عن مقسم، والحسن العرني عن ابن عباس، ثم أردفها بحديثي أسماء وابن عمر ثم ختم بقوله: وحديث هؤلاء أكثر في الرمي قبل طلوع الشمس وأصح. ورجحه الشيخ عبد الله الفوزان وقال: فالصواب أن من دفع من مزدلفة بعد مغيب القمر من الضعفة والنساء والأطفال أنه يرمي ولو قبل الصبح لأمور ثلاثة: الأول: أنه ورد في السنة ما يدل على ذلك، ثم ذكر حديث ابن عمر. الثاني: أنه لو كان رمي هؤلاء لا يجوز قبل الصبح لبينه النبي ﷺ للأمة بياناً عاماً. الثالث: أن تأخير رميهم إلى ما بعد طلوع الشمس مخالف لمقتضى الرفق بهم والحرص على سلامتهم. • متى يبتدئ رمي جمرة العقبة؟ اختلف العلماء متى يبتدئ وقت رميها على أقوال: القول الأول: أنه يجوز رميها بعد منتصف الليل من ليلة النحر. وممن قال به الشافعي، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة. وعطاء وابن أبي ليلى، وعكرمة بن خالد، وطاوس، والشعبي. قال ابن قدامة في المغني: وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي. أ- لحديث الباب (أَرْسَلَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ اَلنَّحْرِ، فَرَمَتِ اَلْجَمْرَةَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ) ووجه الدلالة - كما قال الشافعي - وهذا لا يكون إلا وقد رمت قبل الفجر بساعة. ب-وبحديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ (أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غسلنا؟ قالت: يا بني إن رسول الله ﷺ أذن للظعن). وفي رواية لأبي داود، وابن خزيمة (قلت: إنا رمينا الجمرة بليل؟ قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ . وفي رواية لمالك والنسائي (كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك).

стр. 1356

وجه الدلالة: أن صنيع أسماء ﵂ من تعجيل الدفع من مزدلفة، ورميها جمرة العقبة بليل، ثم صلاتها الفجر في منزلها، وإخبارها أنهم كانوا يصنعون ذلك على عهد رسول الله ﷺ دليل على جواز رمي جمرة العقبة قبل الفجر. وقد عنون له ابن خزيمة: (باب الرخصة للنساء في رمي الجمار قبل طلوع الفجر). ج-وقالوا: إن رمي أم سلمة ﵂ قبل الفجر، صالح لجميع الليل، ولا ضابط له، فجعل النصف ضابطاً؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة مما قبله. د-وقالوا: إن منتصف الليل وقت للدفع من مزدلفة، فكان وقتاً للرمي كبعد طلوع الشمس. القول الثاني: لا يجوز رميها قبل طلوع الفجر، ومن رماها قبل طلوع الفجر أعادها. وهو قول أبو حنيفة، ومالك وغيرهما، واستدلوا: أ-بحديث ابن عمر ﵄ (أنه كان يقدم ضعفة أهله، فمنهم ممن يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ﷺ . وجه الدلالة: تقديم ابن عمر ﵄ أهله إلى منى قرب صلاة الفجر، ورميهم الجمرة فور قدومهم، وإخبار ابن عمر بأن ذلك مما أرخص فيه رسول الله ﷺ دليل صريح على جواز الرمي قبل طلوع الشمس. ب-وبحديث شعبة عن ابن عباس ﵂ (أن النبي صلى ﷺ بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر). وجه الاستدلال منه: إخبار ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث به مع أهله إلى منى، وأنهم رموا الجمرة مع الفجر، دليل على صحة الرمي قبل طلوع الشمس. ج-كما استدلوا بالقياس وهو أن النصف الآخر من الليل وقت الوقوف فلم يكن وقتاً للرمي كالنصف الأول. القول الثالث: أن أول وقته للضعفة من طلوع الفجر ولغيرهم من بعد طلوع الشمس. وهو قول النخعي والثوري، واختيار ابن القيم، واستدلوا لهذا القول بأدلة منها: أ- حديث جابر ﵁ أنه قال (رمى رسول الله ﷺ الجمرة، يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ رمى جمرة العقبة ضحى، وقد قال ﷺ (خذوا عني مناسككم) فدل ذلك على أن رمي جمرة العقبة إنما يبدأ بعد طلوع الشمس. ب-بحديث ابن عباس ﵁ قال (قدمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أُغيلمة بني عبد المطلب على حُمُرات فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبنيَّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لما قدم ضعفة أهله نهاهم عن رمي جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فدل ذلك على أن رمي جمرة العقبة إنما يبدأ بعد طلوع الشمس. والراجح القول الأول. - جواز الرمي لمن دفع ليلاً من مزدلفة، ولو كان لا يجوز لبينه النبي ﷺ . أما حديث عائشة يدل على جواز دفع الضعفة ليلاً من المزدلفة، والخبر لا يصح، أنكره أحمد، وقال ابن القيم: هو خبر منكر. وقد سبق ما يغني عنه. ويدل على جواز الطواف بعد الرمي ليلاً، وهذا صحيح، فمن أذن له بالدفع ليلاً جاز أن يرمي ويطوف بالبيت.

стр. 1357

٧٦٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّه ﷺ (مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ -يَعْنِي: بِالْمُزْدَلِفَةِ- فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ. === • ما صحة حديث الباب؟ حديث عروة هذا حديث صحيح. • متى يبدأ وقت الوقوف بعرفة؟ اختلف العلماء متى يبدأ الوقوف بعرفة على قولين: القول الأول: أنه يبدأ من زوال الشمس من يوم عرفة. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية. قال النووي: وهو قول العلماء كافة إلا أحمد. قالوا: لفعل النبي ﷺ حيث لم يقف إلا بعد الزوال. قال النووي: واحتجوا بأن النبي ﷺ وأصحابه لم يقفوا إلا بعد الزوال، وكذلك الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إلى اليوم. القول الثاني: أن الوقوف بعرفة يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة. وهذا مذهب الحنابلة. واستدلوا بحديث الباب ( … وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا … ) ولم يقيده بما بعد الزوال. • بماذا أجاب الجمهور عن حديث الباب؟ قالوا: إن المراد بـ (النهار) في الحديث هو ما بعد الزوال، بدليل فعله ﷺ وفعل خلفاؤه من بعده، فالنبي ﷺ لم يقف قبل الزوال. • بماذا أجاب أصحاب القول الثاني عن فعل النبي ﷺ حيث وقف بعد الزوال؟ قالوا: أ- إن دلالة حديث عروة - على أن وقت الوقوف بعرفة شامل لجميع النهار - مأخوذة من منطوقه، وأما دلالة حديث جابر على أن وقت الوقوف إنما يبدأ من الزوال فمفهومه، وإذا تعارضا قدم المنطوق على المفهوم. ب-إن حديث عروة قول، وحديث جابر فعل، والقول أبلغ في البيان من الفعل. ج- إن ترك النبي ﷺ الوقوف بعرفة قبل الزوال، لا يمنع كونه وقتاً للوقوف، وإنما وقف في وقت الفضيلة ولم يستوعب جميع الوقت. وقول الجمهور أحوط.

стр. 1358

• ما حكم الوقوف بعرفة؟ ركن من أركان الحج. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء في كل عصر وبكل مصر - فيما علمت - أنه فرض لا ينوب عنه شيء، وأنه من فاته الوقوف بعرفة في وقته الذي لا بد منه فلا حج له. قال النووي: الوقوف بعرفات ركن من أركان الحج، وهو أشهر أركان الحج للأحاديث الصحيحة (الحج عرفة) وأجمع المسلمون على كونه ركن. أ- لقوله ﷺ : (الحج عرفة). ب- ولحديث الباب: (وقد وقف بعرفة قبل ذلك). • متى ينتهي الوقوف بعرفة؟ لا خلاف في أن آخر الوقوف طلوع فجر يوم النحر. وقال ابن قدامة ﵀: ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن آخر الوقت طلوع فجر يوم النحر. قال جابر: لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جَمْع. [قاله في المغني] لحديث الباب. • ما حكم الدفع من عرفة قبل غروب الشمس لمن وقف بها نهاراً؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: أن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس ركن، ومن دفع قبل الغروب ولم يعد فقد فاته الحج. وهذا قول الإمام مالك. قال ابن عبد البر: لا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال بقول مالك. لحديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال (من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل) أخرجه الدارقطني وضعفه ابن حزم. ويناقش هذا القول بأن الحديث ليس فيه نفي صحة الوقوف بعرفة في النهار لمن لم يقف في الليل، بل غاية ما فيه أن وقت الوقوف يمتد إلى آخر الليل كما أفاده حديث عروة بن مضرس المتقدم. القول الثاني: يجب الوقوف بعرفة حتى غروب الشمس. وهذا قول الحنفية، وهو قول عند الشافعية والمذهب عند الحنابلة. أ-لأن النبي ﷺ لم يزل واقفاً (بعرفة) حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص ثم دفع. وقد قال ﷺ (خذوا عني مناسككم) رواه مسلم من حديث جابر. فيستفاد الوجوب من فعله ﷺ ؛ لأنه وقع بياناً لأمر مجمل، ومقتضى الأمر الوجوب عند الإطلاق. ب- أن في ذلك مخالفة للمشركين. ج- لو كان الدفع من عرفة قبل غروب الشمس جائزاً لرخص النبي ﷺ للضعفة أن يتقدموا خوفاً من الزحام كما رخص لهم أن يدفعوا من مزدلفة بعد غيبوبة القمر إلى منى.

стр. 1359

القول الثالث: أن الوقوف إلى غروب الشمس من المستحبات. وهذا قول الثوري، والصحيح من مذهب الشافعية، واختاره ابن حزم والنووي، ورجحه بقوة الشيخ الشنقيطي. واستدلوا بحديث الباب ( … وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه). ووجه الدلالة: أن قوله ﷺ (وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) دال على إجزاء الوقوف لمن وقف نهاراً ثم دفع قبل الغروب، حيث حكم النبي ﷺ بتمام حجه وقضاء تفثه. وأجاب الجمهور بأن المراد بالوقوف نهاراً في الحديث، هو الوقوف حتى غروب الشمس؛ لفعل النبي ﷺ والخلفاء الراشدين، حيث لم يدفعوا إلا بعد غروب الشمس، فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح لحديث عروة بن مضرس المذكور، إلا أننا نوجب عليه دماً؛ لقول ابن عباس ﵄ (من نسى من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً) رواه مالك والبيهقي. والراجح القول الثاني، وأن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس من واجب. وقد اختلف أصحاب هذا القول في مسائل: المسألة الأولى: من غادر قبل غروب الشمس ثم عاد قبل الغروب: فقيل: لا شيء عليه. وهذا هو مذهب الحنابلة واختيار ابن باز. قالوا: لأنه أتى بالواجب، ولأنه استدرك المتروك، فحكمه كحكم من تجاوز الميقات غير محرم، ثم رجع فأحرم منه. وقيل: عليه دم. قالوا: لأنه بالدفع لزمه الدم، فلم يسقط برجوعه. قال الشيخ ابن عثيمين: إذا دفع قبل الغروب فقد تعمد المخالفة، فيلزمه الدم بالمخالفة، ورجوعه بعد أن لزمه الدم بالمخالفة لا يؤثر شيئاً. المسألة الثانية: من غادر عرفة قبل الغروب وعاد بعد الغروب. فقيل: عليه دم. لأنه لما غربت عليه الشمس قبل العودة إلى عرفة لزمه الدم الواجب. وقيل: لا شيء عليه. • ما الحكم من اقتصر بالوقوف على الليل؟ قال ابن قدامة: وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ، وَلَا جَاءَ عَرَفَةَ، حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، فَوَقَفَ لَيْلًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَحَجُّهُ تَامٌّ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ) وَلِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ، فَأَشْبَهَ مَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ إذَا أَحْرَمَ مِنْهُ. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أنه يجزئ الوقوف بعرفة ولو جزءاً يسيراً. - أن من وقف ولو لحظة في عرفة فقد تم حجه، لكن لا بد أن يكون أهلاً للوقوف. - أن يكون مسلماً: وعلى هذا فلو كان لا يصلي، ووقف بعرفة، وبعد الدفع منها صلى، فلا يصح حجه، لأنه حين الوقوف ليس أهلاً للحج. عاقلاً: فإن كان مجنوناً لم يصح وقوفه. وغير سكران، وغير مغمي عليه.

стр. 1360

٧٦١ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ (إِنَّ اَلْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَأَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. === (كَانُوا لَا يُفِيضُونَ) أي: من جمْع كما جاء في رواية. (أَشْرِقْ ثَبِيرُ) أي: من الإشراق، أي أدخل في الشروق، والمعنى: لتطلع عليه الشمس، (ثبير) جبل معروف هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة. (ثُمَّ أَفَاضَ) أي: النبي ﷺ ، والدليل على أن المراد هو النبي ﷺ : ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي (فخالفهم النبي ﷺ فأفاض)، وفي حديث جابر عند مسلم ( … فدفع قبل أن تطلع الشمس). • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن السنة في الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس. قال في المغني: لا نعلم خلافاً في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس، وذلك لأن النبي ﷺ كان يفعله … ثم ذكر حديث الباب. وقال ابن القيم: أجمع المسلمون على أن الإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشمس سنة. لحديث الباب. ولحديث جابر في صفة حج النبي ﷺ : ( … فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس). رواه مسلم • اذكر أنواع إفاضات الحج؟ حصل بالتتبع والاستقراء أن إفاضات الحج ثلاثة: الأولى: من عرفة إلى مزدلفة ليلة عيد النحر. وهذه هي المذكورة في قوله تعالى (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس). الثانية: من مزدلفة إلى منى. وهي المذكورة في حديث الباب (ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس). الثالثة: الإفاضة من منى إلى مكة لأداء طواف الحج. وهي المشار إليها في حديث جابر السابق وفيه: (ثم ركب رسول الله ﷺ فأفاض بالبيت). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - وجوب مخالفة المشركين. - أن من شريعتهم وحجهم ونسكهم عدم النفرة من مزدلفة إلا بعد الشروق.

стр. 1361

٧٦٢ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵃ قَالَا: (لَمْ يَزَلِ اَلنَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ اَلْعَقَبَةِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. === • متى يقطع المحرم الحاج التلبية. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: عند أول شروعه بالرمي. لحديث الباب. وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد. قال النووي: يبدأ وقت التلبية من حين الإحرام إلى يوم النحر حتى يرمي جمرة العقبة لما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس أنه قال (لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة) وهذا قول الشافعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي ثور وأحمد وإسحاق وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار. قال ابن عبد البر: فقال الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأبور ثور: يقطعها في أول حصاة يرميها من جمرة العقبة. قال الشنقيطي: … فاعلم أن الصحيح الذي قام عليه الدليل: أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة لما جاء عند مسلم عن الفضل بن عباس (أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة) وقوله في هذا الحديث (حتى بلغ الجمرة) هو حجة من قال يقطع التلبية عند الشروع في الرمي لأن بلوغ الجمرة هو وقت الشروع في الرمي. القول الثاني: يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة. وهو قول إسحاق وابن خزيمة، واختاره بن حزم. لحديث الفضل قال: (إن النبي ﷺ قطع التلبية مع آخر حصاة). رواه ابن خزيمة لكن هذه اللفظة: (ثم قطع التلبية مع آخر حصاة) منكرة، لم ترد في الحديث. قال البيهقي في سننه: هذه الزيادة غريبة، وليست في الروايات المشهورة عن ابن عباس عن الفضل. والراجح القول الأول. ومن القرائن الدالة على ذلك، ما ثبت في الروايات الصحيحة من التكبير في كل حصاة، فظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة لتتابع رمي الحصيات. • فإن قيل: ما الجواب عن حديث عَنْ نَافِعٍ قَالَ (كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِى طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّى بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) رواه البخاري؟ الجواب: أن يقال: إن المراد بقطع التلبية عند دخول الحرم الإمساك عنها - للحاج - إمساكاً مؤقتاً ينتهي بالطواف والسعي، ثم يعاودها بعد الخروج من مكة إلى عرفة.

стр. 1362

قال ابن خزيمة: وأخبار النبي ﷺ أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة دالة على أنه لم يقطع التلبية عند دخوله الحرم قطعاً لم يعاود لها. ويدل لهذا الجمع: ما روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة، فإذا غدا ترك التلبية، وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم. • متى يقطع المعتمر التلبية؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: يقطعها عند دخول أدنى الحرم. وهو قول ابن عمر وعروة بن الزبير والحسن ومالك والنسائي وابن خزيمة. عَنْ نَافِعٍ قَالَ (كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِى طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّى بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) رواه البخاري. القول الثاني: يقطعها إذا استلم الركن. قال في المغني: وبهذا قال ابن عباس، وعطاء، وعمرو بن ميمون، وطاوس، والنخعي، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. قال الترمذي بعدما خرج حديث ابن عباس الآتي قال: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، قالوا: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر. أ- عن ابن عباس قال (يمسك ﷺ عن التلبية في العمرة، إذا استلم الحجر). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ب- وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ (اعتمر ثلاث عمر، ولم يزل يلبي حتى استلم الحجر) رواه أحمد وإسناده ضعيف وضعفه ابن حزم. ج-ولأن التلبية إجابة إلى العبادة، وإشعار للإقامة عليها، وإنما يتركها إذا شرع فيما ينافيها، وهو التحلل منها، والتحلل يحصل بالطواف والسعي، فإذا شرع في الطواف فقد أخذ في التحلل، فينبغي أن يقطع التلبية، كالحج إذا شرع في رمي جمرة العقبة، لحصول التحلل بها. وأما قبل ذلك، فلم يشرع فيما ينافيها، فلا معنى لقطعها. (المغني).

стр. 1363

٧٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (أَنَّهُ جَعَلَ اَلْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى اَلْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ اَلَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ اَلْبَقَرَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .. ٧٦٤ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (رَمَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلْجَمْرَةَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَادَتْ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٧٦٥ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي اَلْجَمْرَةَ اَلدُّنْيَا، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، ثُمَّ يُسْهِلُ، فَيَقُومُ فَيَسْتَقْبِلُ اَلْقِبْلَةَ، فَيَقُومُ طَوِيلاً، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي اَلْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ اَلشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلاً، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ اَلْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ اَلْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. === (وَرَمَى اَلْجَمْرَة) أي: جمرة العقبة. • ما حكم رمي الجمار؟ واجب من واجبات الحج، فقد اتفق الفقهاء على أن رمي الجمار واجب من واجبات الحج، واستدلوا على ذلك بالسنة، والإجماع. أما السنة: فالأحاديث كثيرة منها: أ- حديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: (لما أتى إبراهيم ﵇ المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبعة حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض). قال ابن عباس ﵄: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم تتبعون. ب-وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال (أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: (إذبح ولا حرج) فجاء آخر فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي؟ قال (إرم ولا حرج) الحديث، فقد أمر النبي ﷺ بالرمي، والأمر للوجوب. وأما الإجماع: فإن الأمة الإسلامية أجمعت على وجوب رمي الجمرات؛ وهي رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، والجمرات الثلاث (الصغرى، والوسطى، والكبرى) أيام التشريق، اقتداء بفعل النبي ﷺ ، فعن جابر ﵁، أنه قال: (رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: (لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه). • ما الجمرة التي ترمى يوم النحر؟ جمرة العقبة، فلا يرمي من الجمرات يوم النحر إلا جمرة العقبة، وهذا بالإجماع. • ما أفضل وقت لرميها؟ أفضل وقت لرميها يوم النحر ضحى. قال الشوكاني: لا خلاف في أن هذا هو الأحسن لرميها. • ما الأفضل في كيفية رمي جمرة العقبة؟ الأفضل لمن أراد أن يرمي جمرة العقبة أن يقف في بطن الوادي، وتكون منى عن يمينه، ومكة عن يساره. واتفقوا على أنه من حيث رماها جاز. قال النووي: وأجمعوا على أنه من حيث رمى جمرة العقبة جاز، سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو رماها من فوقها، أو أسفلها.

стр. 1364

• ما حكم الرمي في أيام التشريق قبل الزوال؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: لا يجوز الرمي قبل الزوال. وهذا مذهب الجمهور. قال ابن قدامة: ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، فإن رمى قبل الزوال أعاد. نصّ عليه [أي الإمام أحمد]. وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وروي عن الحسن، وعطاء، إلا أن إسحاق وأصحاب الرأي، رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال، ولا ينفر إلا بعد الزوال. أ- حديث الباب، عن جابر قال (رَمَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلْجَمْرَةَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا زَادَتْ اَلشَّمْسُ). • ولحديث ابن عمر قال: (كنا نتحين زوال الشمس، فإذا زالت رمينا). رواه البخاري • وعن ابن عباس قال: (رمى رسول الله ﷺ حينما زالت الشمس). رواه الترمذي قال الشيخ ابن عثيمين: ومما يدل على أنه لا يجزئ الرمي قبل الزوال: لو كان الرمي جائزاً قبل الزوال لفعله النبي ﷺ لما فيه من فعل العبادة في أول وقتها من وجه، ولما فيه من التيسير على العباد من وجه آخر، ولما فيه من تطويل الوقت من وجه ثالث، فلما كان رسول الله ﷺ يتعمد أن يؤخر حتى تزول الشمس مع أنه أشق على الناس، دلّ على أنه قبل الزوال لا يجزئ. القول الثاني: يجوز. وهو قول عطاء وطاووس. القول الثالث: يجوز قبل الزوال يوم النفر الأول. وهذا مذهب أبي حنيفة. درءاً للمشقة، وتيسيراً للناس. والأول هو الصحيح. • ما حكم الرمي ليلاً؟ اختلف العلماء في جواز الرمي ليلاً: على قولين: القول الأول: الجواز. وهو قول مالك والشافعي. لحديث ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ كان يسأل يوم النحر بمنى فيقول: لا حرج … الحديث وفيه: فسأله رجل: رميت بعد ما أمسيت؟ فقال: لا حرج). رواه البخاري قالوا: واسم المساء يصدق بجزء من الليل. القول الثاني: عدم الجواز. وهو قول أبي حنيفة وابن المنذر. قالوا في الجواب عن دليل أصحاب القول الأول: أن مراد السائل بالإمساء: يعني بعد زوال الشمس في آخر النهار قبل الليل، ودليل ذلك قول ابن عباس في أول الحديث: (كان النبي ﷺ يسأل يوم النحر) فبتصريحه بقوله: يوم النحر، يدل على أن السؤال وقع في النهار. والراجح الأول وهو الجواز. ويدل لذلك: أن النبي ﷺ بين بداية الرمي، ولم يبين نهايته، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن جريج عن ابن سايط قال: (كان أصحاب رسول الله ﷺ يقدمون حجاجاً فيدعون ظهرهم فيجيئون فيرقون بالليل).

стр. 1365

• ما صفة الرمي في أيام التشريق؟ في حديث ابن عمر صفة ذلك وهي: أن يرمي الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، ثم يتقدم فيقوم مستقبل القبلة قياماً طويلاً فيدعو رافعاً يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيدعو وهو رافع يديه، ثم يرمي جمرة العقبة فينصرف ولا يقف للدعاء. • ما الحكمة من رمي الجمار؟ أ- الاقتداء بأبينا إبراهيم ﵇. عن ابن عباس ﵄ رفعه إلى النبي ﷺ قال (لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون) رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرطهما. وقد ذكر العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان أن حكمة الرمي معقولة المعنى وذكر هذا الحديث وقال: وعلى هذا الذي ذكره البيهقي فذكر الله الذي شرع الرمي لإقامته هو الاقتداء بإبراهيم في عداوة الشيطان ورميه وعدم الانقياد إليه. ب- وكذلك إقامة ذكر الله، والاقتداء برسول الله، وتحقيق التذلل. • ما حكم الترتيب بين الجمرات؟ لا خلاف في مشروعية الترتيب في رمي الجمرات (الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى) واختلف العلماء في حكم هذا الترتيب على أقوال: القول الأول: أنه شرط. وهو قول مالك والشافعي وأحمد. فلو نسي ورمى العقبة، ثم الوسطى، ثم الأولى، حسبت الأولى فقط، ووجب عليه أن يرمي الثانية والثالثة. أ- واستدلوا بأن النبي ﷺ رتبها كما جاء في حديث ابن عمر. ب- وبقوله ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). القول الثاني: سنة. وهو قول أبي حنيفة والحسن وعطاء. واحتجوا: أن الجمار مناسك متكررة، في أمكنة متفرقة، في وقت واحد، ليس بعضها تابعاً لبعض، فلم يشترط الترتيب بها كالرمي والذبح. القول الثالث: أنه واجب ليس بشرط. والرأي الأول أحوط. • ما مقدار الحصا في الرمي؟ يكون الحصى بمثل حصى الخذف - وهي بالخاء المعجمة - وقدر حصى الخذف أكبر من حبة الحمص قليلاً لحديث جابر في صفة حج النبي ﷺ وفيه ( … ، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف). رواه مسلم فلا يجوز أن يرمي بالحجر الكبير فيؤذي المسلمين، ولا بالصغير الذي لا يمكن رميه.

стр. 1366

• ما السنة أن يفعل مع الرمي؟ السنة أن يكبر مع كل حصاة. ب- لحديث الباب، عن اِبْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي اَلْجَمْرَةَ اَلدُّنْيَا، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ … هكذا رأيت رسول الله يفعله) متفق عليه. ب- ولحديث جابر - وقد تقدم - في صفة حج النبي ﷺ وفيه (حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف) رواه مسلم. • ما الحكم لو رمى السبع جميعاً مرة واحدة؟ يكون الرمي بحصى متعاقبات، فلو رمى السبع جميعاً مرة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة، ويلزمه أن يرمي بست حصيات غيرها، ودليل ذلك أن المنصوص عليه تفريق الأفعال أثناء رمي الجمرات فيجب التقييد بالتفريق الوارد بالسنة النبوية. • بما يكون الرمي؟ يشترط أن يكون المرمي به حجراً. وهذا قول الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة)، فلا يصح الرمي بالطين والمعادن والتراب. وقد استدل الجمهور بما ثبت من فعل النبي ﷺ عندما رمى جمرة العقبة؛ فعن جابر يصف رمي رسول الله ﷺ لجمرة العقبة، فيقول: (فرماها بسبع حصيات - يكبر مع كل حصاة منها - مثل حصى الخذف). • ما الحكم لو وضع الحصى وضعاً؟ لو وضع الحصى وضعاً لم يجزئه، لأن قوله (رمى) يدل على أنه لا بد من الرمي. • ما الحكمة من عدم الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة؟ قيل: لضيق المكان. وقيل: لأنها انتهت العبادة. وقيل: لأنها ليست من منى. • هل يشرع غسل الحصى؟ لا يشرع، بل ذلك بدعة كما قال ابن تيمية. • ما حكم الرمي بالحجر مرة ثانية؟ قال بعض العلماء: لا يجزئ الرمي بحصاة رمي بها. وقيل: يجزئ ذلك، وهذا أصح.

стр. 1367

٧٦٦ - وَعَنْه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (اَللَّهُمَّ ارْحَمِ اَلْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ فِي اَلثَّالِثَةِ: " وَالْمُقَصِّرِينَ) - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (اللَّهُمَّ) بمعنى يا الله، حذفت منها ياء النداء وعوض عنها الميم. (ارْحَمِ) هذا دعاء، ولا تكون فعل أمر هنا، لأنها من الأدنى إلى الأعلى. (اَلْمُحَلِّقِينَ) الحلق هو إزالة الشعر من الرأس من أصله. (والْمُقَصِّرِينَ) التقصير قص بعض الشعر مع عدم استئصاله. • ما حكم الحلق أو التقصير في الحج؟ واجب. [وسيأتي إن شاء الله] • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن الحلق أفضل من التقصير في الحج. أ- قول الله تعالي (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون). قلت: قدم الله الحلق علي التقصير، وهذا يدل على أن الحلق أفضل لتقدمه. ب- حديث ابن عمر ﵄ قال: (حلق رسول الله ﷺ في حجته). متفق عليه. وهذا فعل النبي ﷺ ، ولا شك أن فعل النبي ﷺ هو الأفضل. ج-لأن النبي ﷺ دعا للمحلقين بالرحمة ثلاث مرات. • ما وجه كون الحلق أفضل من التقصير؟ قال في الفتح: وجه كون الحلق أفضل من التقصير أنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق النية، فالذي يقصّر يُبقي على نفسه شيئاً مما يتزين به، بخلاف الحالق، فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى. وقال النووي: ووجه فضيلة الحلق على التقصير أنه أبلغ في العبادة، وأدل على صدق النية في التذلل لله تعالى، ولأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة، والحاج مأمور بترك الزينة، بل هو أشعث أغبر. • هل الحديث دليل على أن الإنسان مخير بين الحلق والتقصير؟ نعم. قال ابن قدامة: في قول أكثر أهل العلم. قال النووي: وذكر الأحاديث في دعائه ﷺ للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرة بعد ذلك، هذا كله تصريح بجواز الاقتصار على أحد الأمرين إن شاء اقتصر على الحلق، وإن شاء على التقصير، وتصريح بتفضيل الحلق، وقد أجمع العلماء على أن الحلق أفضل من التقصير، وعلى أن التقصير يجزي إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان يقول: يلزمه الحلق في أول حجة، ولا يجزئه التقصير، وهذا إن صح عنه مردود بالنصوص وإجماع من قبله. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ.

стр. 1368

• ما حكم الحلق أو التقصير في الحج؟ واجب من واجبات الحج في قول جمهور العلماء. أ-لقوله تعالى (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ). وجه الدلالة: أنَّ الله تعالى جعل الحلق والتقصير وصفاً للحج والعمرة، والقاعدة أنه إذا عبر بجزءٍ من العبادة عن العبادة، كان دليلاً على وجوبه فيها. ب- عن عبد الله بن عمر ﵄ (أنَّ رسول الله ﷺ خرج معتمراً، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية) أخرجه البخاري ج-عن عبد الله بن عمر ﵄ (أنَّ رسول الله ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع) أخرجه البخاري ومسلم، وقد قال ﷺ (لتأخذوا عني مناسككم)، مع كون فعله وقع بياناً لمجمل الكتاب. • ماذا يفعل من كان أصلع الرأس؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: يجب أن يمر الموسى على رأسه إمراراً. وبهذا قال الحنفية والمالكية. واستدلوا على ذلك بما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال في الأصلع (يمر الموسى على رأس)، وهو أثر لا تقوم به حجة لضعفه. القول الثاني: استحباب إمرار الموسى على الرأس. وبه قال الشافعية والحنابلة. واستدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول، وبالإجماع. قال النووي ﵀: ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على أن الأصلع يمر الموسى على رأسه. القول الثالث: أنه لا شيء عليه. وبه قال العلامة ابن عثيمين ﵀، قال: وهذا في الحقيقة لا فائدة له (أي: إمرار الموسى على رأس الأصلع)؛ لأنَّ إمرار الموسى على الشَّعر ليس مقصوداً لذاته حتى يُقال: لمَّا تعذَّر أحد الأمرين شُرع الأخذ بالآخر؛ لأن المقصود من إِمرار الموسى إزالة الشَّعر، وهذا لا شعر له، لقوله تعالى (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) وهذا لم يؤته الله شعراً فلا يكلَّف عمل شيء. • هل الحلق دوماً أفضل من التقصير؟ الحلق أفضل من التقصير لعموم دعاء النبي ﷺ إلا في حالة واحدة فإن التقصير أفضل، وذلك للمتمتع إذا كان الإنسان متمتعاً بالعمرة إلى الحج، فإن التقصير أفضل لأجل أن يتوفر الشعر للحلق في الحج، ولهذا لمّا قدم النبي ﷺ في اليوم الرابع من ذي الحجة وأمر أصحابه بالتحلل أمرهم بالتقصير، فقال: (وليقصّر ثم ليُحل).

стр. 1369

• كم أقل المجزئ في حلق الرأس أو تقصيره؟ اختلف العلماء في أقل المجزئ في حلق الرأس على أقوال: القول الأول: أن أقل ما يجزئ حلق أو تقصير ثلاث شعرات. وهذا مذهب الشافعية. قالوا: الشعر جمع، وأقل الجمع ثلاثة. القول الثاني: أن الواجب حلق ربع الرأس. وهذا مذهب أبي حنيفة. واستدلوا بالقياس على قولهم في مسح الرأس في الوضوء، فقد أوجبوا مسح ربع الرأس فأكثر. القول الثالث: أن الحلق أو التقصير لا بد أن يعم جميع الرأس. وهذا مذهب الإمامين: مالك وأحمد. أ-لأن الله تعالى قال (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)، ومن المعلوم أن الإنسان إذا قصر ثلاث شعرات من جانب الرأس ما أحس الناس أنه مقصّر. ب-ولأن النبي ﷺ حلق جميع رأسه تفسيراً منه لمطلق الأمر، فيجب الرجوع إليه، ولأنه نسك تعلق بالرأس، فوجب استيعابه به كالمسح. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن المرأة تقصر من شعرها مقدار الأنملة، فالمشروع للمرأة التقصير دون الحلق. قال ابن قدامة: لا خلاف في ذلك. قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم. - محل الحلق أو التقصير هو شعر الرأس خاصة دون بقية شعور البدن. واستحب بعض العلماء ومنهم: المالكية والحنابلة، الأخذ من الشعور المستحب إزالتها أو تخفيفها، كالعانة والشارب وكذلك تقليم الأظافر، وكان ابن عمر يفعله. - قال البخاري في صحيحه: وزعموا أن الذي حلق النبي ﷺ معمر بن عبد الله. - قال ابن القيم: وحلق كثير من الصحابة، بل أكثرهم، وقصر بعضهم.

стр. 1370

٧٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْعَاصِ ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: " اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ " فَجَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: " اِرْمِ وَلَا حَرَجَ " فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: " اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ وَقَفَ) أي: على راحلته كما في الرواية الثانية، وفي رواية (رأيت رسول الله ﷺ على ناقته بمنى)، وعند البخاري في كتاب العلم (عند الجمرة). (فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ) هي الحجة التي حجها الرسول ﷺ بعد هجرته، ولم يحج بعد هجرته إلا مرة واحدة فقط في السنة العاشرة من الهجرة. (لَمْ أَشْعُرْ) بضم العين، الشعور هو الإحساس والإدراك، فالسائل عمل النسك من الحج بلا شعور ولا إحساس لما ينبغي تقديمه ولا تأخيره من المناسك. (فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ) المشروع الذبح قبل الحلق، لقوله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله). (اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ) هذه الكلمة يحتمل: أن الرجل قال: حلقت قبل أن أذبح، أي ولم أذبح الآن، فقال له: اذبح ولا حرج، وتحتمل أن السائل قال: حلقت قبل أن أذبح، وقد ذبحت الآن، فقال: اذبح، أي في المستقبل، وكلا المعنيين صحيح. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد أن الأفضل في أنساك يوم العيد أن ترتب على الصفة التالية اقتداء برسول الله ﷺ : الرمي، النحر، الحلق، الطواف، السعي. ونستفيد: أن الترتيب بينها ليس بواجب وأنه يجوز الإخلال بالترتيب. فإن أخل بترتيبها ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه. قال في المغني: وهو قول كثير من أهل العلم. وإن قدم بعضها على بعض في حق العامد العالم، اختلف العلماء في ذلك: والصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول الإمام أحمد وجمهور التابعين وفقهاء الحديث أنه يجوز تقديم بعضها على بعض في حق العامد. مستدلين بأحد طرق هذا الحديث التي رواها البخاري ومسلم عن ابن عمرو: (قال السائلون: يا رسول الله، حلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج. وقال آخر: ذبحت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج). ولم يقيده بالناسي والجاهل. • هل يجوز تقديم سعي الحج على الطواف في يوم النحر؟ ذهب بعض العلماء إلى جواز ذلك. أ-لحديث أسامة بن شريك قال (خرجت مع رسول الله ﷺ حاجاً، وكان الناس يأتونه، فمن قائل يقول: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئاً أو قدمت شيئاً، فكان يقول: لا حرج لا حرج، إلا رجلٌ اقترض عِرْضَ رجل مسلم وهو ظالم فذاك الذي حرِج وهلك) رواه أبو داود. ب- ويؤيد ذلك قوله (ما سئل عن شيء في ذلك اليوم قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج). قال الشيخ ابن عثيمين: لو قدم السعي على الطواف في يوم النحر جاز، خلافاً لأكثر أهل العلم. وممن صحح حديث (سعيت قبل أن أطوف) ابن خزيمة حيث أورده في صحيحه وابن جماعة حيث قال: إسناده صحيح، وكذا قال النووي كما في المجموع. وقد حكم بعض العلماء على رواية (سعيت قبل أن أطوف أو أخرت … ) بالشذوذ. قال ابن القيم: وقوله (سعيت قبل أن أطوف) ليس بمحفوظ والمحفوظ تقديم الرمي والنحر والحلق، بعضها على بعض. وجماهير أهل العلم على عدم جواز تقديم السعي على الطواف، وجعلوا الترتيب بينهما شرطاً. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - حرص النبي ﷺ على تبليغ رسالته، ولهذا وقف ليسأله الناس فجعلوا يسألونه. - ينبغي لطالب العلم أن يقف للناس في أماكن عباداتهم ليسألوه. - أجمع العلماء على مشروعية ترتيب هذه الأعمال كما سبق.
следующие страницы →