← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

• لكن إذا كان يألف المكان والرجوع إليه فهل يجوز بيعه؟ قولان: القول الأول: المنع مطلقاً، وهذا المذهب. والقول الثاني: الجواز، واختاره ابن عقيل، وهو الأظهر، فإن رجع إلى مكانه فذاك، وإلا فللمشتري الفسخ. • الغرر: قال ابن تيمية: هو ما تردد بين السلامة والعطب، ومعنى هذا: ما كان متردداً بين أن يسلم للمشتري فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يعطب فلا يحصل المقصود بالعقد. وقال ابن القيم: الغرر ما تردد بين الحصول والفوات. (الذي لا يدري حصوله، هل يحصل ام لا) كبيع جمل شارد. • الجهالة: هو ما علم حصوله وجهلت صفته. مثال: قال المشتري: أشتري منك هذا الكتاب بالمال الذي في جيبي (هذا يسمى جهالة لأننا علمنا حصوله لكننا لا ندري مقدار الدراهم). • والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم في باب البيع يدخل تحته مسائل كثيرة. قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه. قاعدة مهمة: كل معاملة محرمة إنما تحرم لواحد من أمور أربعة: إما لوجود الربا فيها، وإما لما فيها من الميسر [إما غانماً أو غارماً]، وإما لما فيها من الظلم والتغرير والخداع، وإما هذا العقد يتضمن ترك واجب أو فعل محرم [مثل البيع بعد نداء الجمعة الثاني، أو باع سلاحاً في فتنة، أو باع عنباً لمن يتخذه خمراً). الشرط الرابع: العلم بالمبيع برؤية أو صفة، فالرؤية فيما يعلم بالرؤية، والصفة فيما يعلم بالصفة، والشم فيما يعلم بالشم. لأن جهالة البيع غرر، والنبي ﷺ نهى عن الغرر. • العلم بالصفة: يعني أن يصف له السلعة وإن لم يحضرها، ويشترط لذلك شرطان: أن يكون المبيع مما يمكن ضبطه وتحديده بالصفة، الشرط الثاني: أن يذكر ما يختلف به الثمن غالباً. أمثلة: أ-بيع ما في بطن الحمل. مثال: قال بعتك ما بطني هذه الشاة، لا يجوز لأنه غرر، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر، فإنه لا يدرى هل هو ذكر أو أنثى، وهل هو حي أو ميت، وقد يكون واحداً أو أكثر. ب-بيع ما في بطن أمتَه. فلو كان عنده أمَة يطأها فقال بعتك حمل هذه الأَمَة، هذا لا يجوز لأنه بيع معدوم، لو قدرنا أنه سيوجد فهو مجهول العاقبة: لا ندري هل متعدد أولا، وهل هو ذكر أم أنثى. وكذلك لا يجوز بيع لبن في ضرع. • وكذلك لا يجوز بيع عبد من عبيده، مثال: عندي عشرة عبيد، فقلت: بعت عليك واحداً منهم بمائة، فلا يصح، لأن فيه غرر، لأن العبيد يختلفون، ومثل ذلك الغنم. • لكن لو قال: خذ ما تشاء من هؤلاء العبيد أو من هذه الغنم بمائة، فالمذهب لا يجوز، والصحيح أن هذه الصورة جائزة، فإن أخذ المشتري شيئاً غالياً فنقول: إن البائع هو الذي فرط.

стр. 1402

• كل بيع يتضمن الغرر او الجهالة فهو حرام لأمرين: الأمر الأول: إبعاد الناس عن أكل الأموال بالباطل، والثاني: إبعاد الناس عن الشقاق والنزاع. • يستثنى من ذلك: حمل الشاة وهي حامل، فإنه هذا يجوز، لأن الحمل ثبت تبعاً (ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً). الشرط الرابع: أن يكون الثمن معلوماً قدره. [المثمن] تقدم أنه لا بد أن يكون معلوماً فلا يصح بيع آبق [الثمن] أي لابد أن يكون معلوماً وهو المال. • يشترط أن يكون الثمن (وهو المال) معلوماً قدره، وهل هو حال أو مؤجل. لأن الرسول ﷺ نهى عن بيع الغرر، وإذا كان الثمن مجهولاً حصل الغرر والخداع، والثمن أحد العوضين، فالجهل به غرر كالجهل بالمبيع. مثال: لو قال اشتريت منك هذه السلعة بما في جيبي من الدراهم، فهذا لا يجوز. • فلا يجوز البيع بما ينقطع به السعر، وهو ما تقف عليه المساومة، لأنه مجهول، فقد يقف السعر على ثمن كثير أو قليل فيحصل الغرر. والقول الثاني: أنه يصح البيع بما ينقطع به السعر، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، لأن الإنسان يطمئن ويقول: لي أسوة بالناس آخذه بما يأخذ به غيري. الشرط الخامس: وأن يكون العاقد [البائع والمشتري] مالكاً للشيء أو مأذوناً فيه. فلا يجوز للإنسان أن يبيع ملك غيره، فلو باع إنسان سيارة غيره، فإن البيع لا يصح. أ-لحديث حكيم بن حزام (أنه جاء إلى النبي ﷺ يسأله فقال: إنه يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاعه من السوق. فقال: لا تبع ما ليس عندك) رواه أحمد، أي لا تبع ما ليس في ملكك أو تحت تصرفك. ب-ولأن بيع ما لا يملك تصرف في مال الغير، والتصرف في مال الغير حرام وظلم ومن أكل المال بالباطل وقد قال ﷺ (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). ج-ولأننا إذا قلنا بجواز بيع الإنسان لملكِ غيره أدى ذلك إلى أن يستحل المال فيأكل المال المدفوع في مقابل ذلك المملوك بدون وجه حق. • إذا كان المبيع ليس عنده وقت العقد فإن البيع لا يصح (كما يفعله بعض التجار يبيع السلعة قبل أن يملكها، فهذا لا يجوز، وكذلك يفعله كثير من البنوك). الشرط السادس: أن يكون العاقد جائز التصرف (وهو: الحر، البالغ، العاقل، الرشيد). الحر: فالمملوك لا يجوز بيعه ولا شراؤه (أي أنه لا يبيع ولا يشتري) إلا بإذن سيده، لأن العبد لا يملك، فما في يد العبد ملك لسيده. البالغ: فالصغير دون التمييز لا يصح بيعه بالإجماع لأنه لا يتأتى منه القصد. وأما المميز دون البلوغ فمحل خلاف بين العلماء على قولين: قيل: يصح تصرفه، وقيل: لا يصح، لكن لوليه أن يأذن له بالتصرف في الأشياء اليسيرة ليتدرب وهذا القول هو الصحيح. العاقل: فالمجنون لا يصح بيعه لعدم العقل الذي يحصل به التراضي والقصد. الرشيد: وهو الذي يحسن التصرف في ماله، وضده السفيه فلا يصح تصرفه. والدليل على هذا الشرط قوله تعالى (وابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ). (وابْتَلُوا الْيَتَامَى) أي اختبروهم، كأن يعطيه مال وينظر كيف يتصرف فيه (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) هذا الشرط الأول وهو البلوغ (فَإِنْ آنَسْتُمْ) علمتم (مِنْهُمْ رُشْداً) هذا الشرط الثاني، والرشد حسن التصرف (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وأما قبل البلوغ وقبل الرشد لا يدفع إليهم أموالهم، ولا يدفع إليهم أموالهم لأنه غير نافذ التصرف.

стр. 1403

٧٨٤ - عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ﷺ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ اَلْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: عَمَلُ اَلرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث صحيح. • ما أفضل المكاسب؟ اختلف العلماء أي المكاسب أفضل، مع اتفاقهم على أن العمل كله فاضل إذا كان مشروعاً. فمنهم من ذهب إلى أن أفضل المكاسب الزراعة. ومنهم من رأى أن أفضلها كسب اليد أي الصناعة. وذهب آخرون إلى تفضيل التجارة على غيرها، وفريق آخر رأى أن أفضل المكاسب على الإطلاق ما يكتسب من أموال الكفار المحاربين عن طريق الجهاد في سبيل الله. وقال الحافظ: أفضل ما يكسب من الأموال من الجهاد (أي الغنيمة) فهو مكسب النبي ﷺ ولما فيه من إعلاء كلمة الله. ورجحه ابن القيم، وقال: والراجح أن أحلها الكسب الذي جعل منه رزق رسول الله ﷺ وهو كسب الغانمين وما أبيح لهم على لسان الشارع، وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحه أكثر من غيره، وأثني على أهله ما لم يثن على غيرهم، ولهذا اختاره الله لخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله، حيث يقول: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري) وهو الرزق المأخوذ بعزة وشرف وقهر لأعداء الله وجعل أحب شيء إلى الله فلا يقاومه كسب غيره. (زاد المعاد: ٥/ ٧٩٣). قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة وقال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل. قال النووي: والصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد، فإن كان زراعة فهو أطيب الكسب لما يشمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي والدواب، ولأنه لا بد فيه في العادة أن يؤكل منه بغير عوض. وقال ابن حجر: وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي ﷺ وأصحابه، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى، وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي. قال: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل، ثم قال: والحق أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف اختلاف الأحوال والأشخاص، والعلم عند الله تعالى. وقد ورد في فضل العمل في التجارة حديث لكنه لم يثبت، وهو ما روي عنه ﷺ أنه قال (تسعة أعشار الرزق في التجارة). وأما ورد في تفضيل العمل من كسب اليد (الصنائع) والتجارة: فهو ما رواه رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: (عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ).

стр. 1404

وعَنْ الْمِقْدَامِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) رواه البخاري. • ما هو البيع المبرور؟ البيع المبرور بينه النبي ﷺ بقوله (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا). فالبيع المبرور ما جمع الصدق والبيان. الصدق: في الوصف. والبيان: في العيب. قال الشيخ السعدي في شرح حديث ( … فإن صدقا وبينا بورك .. ). هذا الحديث أصل في بيان المعاملات النافعة، والمعاملات الضارة، وأن الفاصل بين النوعين: الصدق والبيان. فمن صدق في معاملته، وبيّن جميع ما تتوقف عليه المعاملة من الأوصاف المقصودة، ومن العيوب والنقص، فهذه معاملة نافعة في العاجل: بامتثال أمر الله ورسوله، والسلامة من الإثم، ونزول البركة في معاملته، وفي الآجلة: بحصول الثواب، والسلامة من العقاب. ومن كذب وكتم العيوب، وما في المعقود عليه من الصفات، فهو - مع إثمه - معاملته ممحوقة البركة. ومتى نزعت البركة من المعاملة خسر صاحبها دنياه وأخراه.

стр. 1405

٧٨٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ اَلْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: - إِنَّ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ اَلْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ اَلْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا اَلسُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا اَلْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا اَلنَّاسُ؟ فَقَالَ: لَا. هُوَ حَرَامٌ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اَللَّهُ اَلْيَهُودَ، إِنَّ اَللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (عَامَ اَلْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ) فيه بيان تاريخ ذلك، وكان ذلك في رمضان، سنة ثمان من الهجرة، ويحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك، ثم أعاده ﷺ ليسمعه من لم يكن سمعه. قاله في الفتح. (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ) قال الحافظ: لم أقف تسمية القائل. (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ!! أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني. (شُحُومَ اَلْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا اَلسُّفُنُ) أي: تلطخ، والمعنى تدهن السفن بالشحوم بعد أن تذاب، ليمنع ذلك تسرب الماء للخشب. (وَتُدْهَنُ بِهَا اَلْجُلُودُ) أي: أن تلك الشحوم تُطلى بها الجلود. (وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا اَلنَّاسُ؟) أي: يُنوّرون بها مصابيحهم. (فَقَالَ) ﷺ . (لَا. هُوَ حَرَامٌ) قيل: أي: البيع حرام، وقيل: الضمير للانتفاع، أي: الانتفاع بشحوم الميتة حرام. (قَاتَلَ اَللَّهُ اَلْيَهُودَ) أي: أهلكهم ولعنهم. (إِنَّ اَللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ) أي: أذابوه حتى يصير ودكاً، فيزول عنه اسم الشحم، احتيالا على الوقوع في المحرم. • عرف الميتة والخمر والميتة والأصنام؟ الميتة: كل ما لم يمت بذكاة شرعية. والخمر: كل ما أسكر، كما قال ﷺ (كل مسكر خمر). والأصنام: جمع صنم وهو كل ما عبد من دون الله من أشجار أو أحجار أو نحو ذلك، ومثل ذلك الوثن. • ما حكم بيع الخمر؟ حرام، وهذا بالإجماع، وكذلك شربها واقتنائها. وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على تحريم بيعها كابن المنذر والنووي. عن أنس قال (لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له) رواه أبو داود. • ما الحكمة من تحريم بيعها؟ لأن بها تزول عن الإنسان نعمة العقل التي كرَّمهْ الله بها، ويأتي في حال سكره ولهوه بأنواع المنكرات والعظائم، وإشاعة العداوة والبغضاء بين المسلمين، والصد عن الخير وعن ذكر الله.

стр. 1406

• ما حكم بيع الميتة؟ حرام، وهذا بالإجماع. قال النووي: وأما الميتة والخمر والخنزير: فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها. • ما الحكمة من تحريم بيع الميتة؟ لأن فيها مضرة كبيرة على البدن، وهدم للصحة، ومع هذا فهي جيفة خبيثة نتنة نجسة، تعافها النفوس، ولو أكلت مع إكراهها والتقزز منها، لصارت مرضاً على مرض، وبلاء مع بلاء. • هل يستثنى من بيع الميتة شيء من الميتات؟ نعم، يستثنى السمك والجراد. أ - لحديث (أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد). ب - إنما حرم بيع الميتة لأنه لا ينتفع بها، والميتة الحلال ينتفع بها. • هل كل الميتة حرام أم هناك شيء من الميتة يجوز بيعه؟ هناك أشياء من الميتة يجوز بيعها وهي: أ- ما لا تحله الحياة، كالشعر (للمعز) والوبر (للإبل) والصوف (للضأن) والريش (للطير) (هذا بيعه حلال). ب- عظام الميتة: وهذا اختيار ابن تيمية ﵀ لأنه يرى أن عظامها طاهرة، لكن جمهور العلماء على خلاف هذا القول. ج- جلد الميتة، وذلك إذا دبغ، لأنه يطهر بالدباغ على القول الراجح. • ما حكم بيع الخنزير؟ حرام. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن بيع الخنزير وشراؤه محرم. وقال ابن القيم: وأما تحريم بيع الخنزير، فيتناول جملته، وجميع أجزائه الظاهرة والباطنة. وقال: والخنزير أشد تحريماً من الميتة. • ما الحكمة من تحريم بيع الخنزير؟ لأن ضرره على البدن والعقل عظيم؛ لأنه يسمم الجسد بأمراضه، ويورث آكله من طباعه الخبيثة، وهو مشاهد في الأمم التي تأكله، فقد عرفوا بالبرودة. • ما حكم بيع الأصنام؟ حرام. قال ابن القيم: تحريم بيع الأصنام أعظم تحريماً وإثماً وأشد منافاة للإسلام من بيع الميتة والخنزير.

стр. 1407

• ما الحكمة من تحريم بيع الأصنام؟ لأنه ذريعة للشرك ومفسدة للأديان. قال ابن القيم ﵀ في هذا الحديث: اشتملت هذه الكلمات الجوامع على تحريم ثلاثة أجناس: مشارب تفسد العقول، ومطاعم تفسد الطباع، وتغذي غذاء خبيثاً، وأعيان تفسد الأديان، وتدعو إلى الفتنة والشرك. فصان بتحريم النوع الأول: العقول عما يزيلها ويفسدها، وبالثاني: القلوب عما يفسدها من وصول أثر الغذاء الخبيث إليها، والغاذي شبيه بالمغتذي، وبالثالث: الأديان عما وضع لإفسادها، فتضمن هذا التحريم صيانة العقول والقلوب والأديان. • هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟ لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها، كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ولأنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها. (فتاوى اللجنة) • ما المراد بقوله ﷺ ( … لا، هو حرام) هل يعود على البيع، أو على الانتفاع؟ اختلف العلماء في هذا على قولين: القول الأول: أنه يعود على البيع، أي لا يحل البيع. وعلى هذا القول: يجوز الانتفاع بشحوم الميتة دون بيعها. ورجح هذا القول ابن تيمية، وابن القيم. قال الصنعاني: وهذا هو الأظهر. قال ابن القيم: قال شيخنا، هو راجع إلى البيع فإنه ﵇ لما أخبرهم أن الله حرم بيع الميتة، قالوا: إن في شحومها من المنافع كذا وكذا، فهل ذلك مسوغ لبيعها؟ فقال: لا، هو حرام. وهذا القول هو الراجح، لأن السياق بالبيع فلا يحل بيعها. ولأن الانتفاع بالشحوم في غير الأكل انتفاع محض لا مفسدة فيه، فيجوز الانتفاع بها في مثل دون بيعها، وقد ذكر ابن القيم أن باب الانتفاع أوسع من باب البيع. فقال ﵀: وينبغي أن يعلم أن باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كل ما حرم بيعه حرم الانتفاع به بل لا تلازم بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع. القول الثاني: أن الضمير يعود على الانتفاع، أي لا يجوز الانتفاع بشحوم الميتة. وعزاه النووي للجمهور. قالوا: أ-إن الضمير يعود على الانتفاع، لأنه أقرب مذكور. ب- ولأن إباحة الانتفاع ذريعة إلى اقتناء الشحوم وبيعها، واختاره الشيخ ابن باز ﵀. والأول أصح.

стр. 1408

• عرف الحيلة؟ الحيلة: هي التوصل إلى أمر محرم بفعلٍ ظاهره الإباحة. (بإسقاط واجب أو فعل محرم). • ما حكم الحيل؟ حرام. أ- لقوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) فقد مسخ الله تلك القرية قردة لما تحايلوا على ارتكاب المحرم. ب- ولأن الله سبحانه أخبر عن أهل الجنة الذين بلاهم بما بلاهم به في سورة (القلم) وأنه عاقبهم بأنه أرسل على جنتهم طائفاً وهو نائمون فأصبحت كالصريم، وذلك لما تحيلوا على إسقاط نصيب المساكين، بأن يصرموها مصبحين، قبل مجيء المساكين، فكان في ذلك عبرة لكل محتال على إسقاط حق من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده. ج-لقوله ﷺ (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل). د-ولأن المتحيل فيه نوع استهزاء بالله تعالى. هـ-قال ابن القيم: وتجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة، فإن الشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بحيلة، فأين من يمنع من الجائز خشية الوقوع في المحرم الى من يعمل الحيلة في التوصل اليه. قال ابن القيم ﵀: بعد أن ذكر تحريم الحيل: فهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها تدل على تحريم الحيل والعمل بها والإفتاء بها في دين الله، ومن تأمل أحاديث اللعن وجد عامتها لمن استحل محارم الله، وأسقط فرائضه بالحيل، كقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها). (إعلام الموقعين) • كم مفسدة ارتكب المتحايل؟ كل من تحيل لارتكاب محرم [إما بإسقاط واجب أو فعل محرم] فقد ارتكب مفسدتين: الأولى: مفسدة التحايل. الثانية: مفسدة فعل المحرم • اذكر بعض الأمثلة على سد الذرائع؟ جاءت الشريعة بسد الذرائع المؤدية إلى المحرمات: - نهى سبحانه عن سبّ آلهة المشركين، لكونه ذريعة إلى أن يسبّوا الله عدواً وكفراً على وجه المقابلة. - وأخبر النبي ﷺ أن: (من أكبر الكبائر شتْم الرجل والديه، قالوا: وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه). - وأمسك ﷺ عن قتل المنافقين، مع ما فيه من مصلحة، لكونه ذريعة إلى التنفير، وقول الناس: إن محمداً يقتل أصحابه. - ومنع النساء إذا خرجن إلى المسجد من الطيب والبخور. - ونهى المرأة أن تصف لزوجها امرأة غيرها، حتى كأنه ينظر إليها. - ونهى عن بناء المساجد على القبور، ولعن فاعله. - ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، لكون هذين الوقتين وقت سجود الكفار للشمس. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن التحليل والتحريم لله ورسوله، فما حرمه الله ورسوله فهو حرام، وما أحلوه فهو حلال. - تحريم بيع الخمر، ويقاس عليه ما يضر العقل كالمخدرات والحشيش وغيرهما. - حكمة الشرع في تحريم الخمر. - تحريم بيع الميتة. - تحريم بيع الخنزير. - تحريم بيع الأصنام، ويدخل فيه كل ما فيه منفعة مضرة للدين كالمجلات الفاسدة، وكتب الضلال والبدع. - جواز الانتفاع بشحوم الميتة. (لقوله: لا، هو حرام) عائد على البيع، كما هو الصحيح كما تقدم. - جواز لعن اليهود. - أن التحيل على محارم الله سبب لغضب الله. - أن المتحيل متشبه باليهود المغضوب عليهم. فائدة: قال ابن القيم: فالمسخ على صورة القردة والخنازير واقع في هذه الأمة ولا بد، وهو واقع في طائفتين: علماء السوء الكاذبين على الله ورسوله، الذين قلبوا دين الله وشرعه، فقلب الله تعالى صورهم كما قلبوا دينه، والمجاهرين المتهتكين بالفسق والمحارم، ومن لم يمسخ منهم في الدنيا مسخ في قبره أو يوم القيامة.

стр. 1409

٧٨٦ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِذَا اِخْتَلَفَ اَلْمُتَبَايِعَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ اَلسِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم. === (إِذَا اِخْتَلَفَ اَلْمُتَبَايِعَانِ) أَيْ إِذَا اِخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ. قَالَ فِي النَّيْلِ: لَمْ يَذْكُرْ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ، وَحَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي فَيَعُمُّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا وَفِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يُنَافِي هَذَا الْعُمُومَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ الْحَذْفِ. (لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ) البيّنة: كل ما يَبين الحق ويظهره، سواء كان شهوداً أو قرينة، والبينة هنا (في الأموال) رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعِي. (فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ اَلسِّلْعَةِ) أي: مالكها، وهو البائع. (أَوْ يَتَتَارَكَانِ) أي: على فسخ البيع. • ما الحكم لو اختلف البائع والمشتري فيمن حدث عنده العيب وليس لأحدهما بينة؟ مثال: لو اشترى سيارة، وبعدما ذهب بها رجع وقال: السيارة فيها عيب، فقال البائع: العيب حدث عندك؟ وقال المشتري بل العيب من عندك؟ مثاله: باعه عبداً ثم ادعى المشتري أن به عيباً (وهو عرج). اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: القول قول المشتري. وهذا مذهب الحنابلة. قالوا: لأن الأصل عدم قبض الجزء الفائت بالعيب. القول الثاني: أن القول قول البائع. (بيمينه). وهذا قول الجمهور. أ-لحديث الباب. ب- ولأن الأصل السلامة وعدم وجود العيب. ج-ولأن النبي ﷺ قال (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (فالمدعي هنا المشتري فليأت ببينة). د-أن دعوى المشتري وجود العيب تستلزم استحقاق الفسخ والأصل عدم الفسخ. وهذا القول هو اختيار ابن تيمية وهو الراجح. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ: قَدْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَقْدِ. وَلَكِنْ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآخِرَةِ. وَهَذَا إِذَا لَمْ يَقَعْ التَّرَاضِي بَيْنَهُمَا عَلَى التَّرَادِّ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ بِلَا خِلَاف. إذاً القول قول البائع مع يمينه (لأن كل من قلنا: إن القول قوله، فالقول قوله بيمينه).

стр. 1410

• ما الحكم لو اختلف البائع والمشتري في قدر ثمن المبيع؟ مثال: اشتريت هذه الساعة منك، فلما جئت لأنقده الثمن، أعطيته (١٠٠) ريال، فقال البائع: أنا بعتها عليك بـ (١٢٠) ريال، فالمشتري يقول اشتريتها بـ (١٠٠) والبائع يقول بعتها بـ (١٢٠) اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنهما يتحالفان. وهذا هو المشهور من المذهب. أ-واستدلوا بما روي عن النبي ﷺ (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا) هذا الحديث بهذا اللفظ لا أصل له. ب- وقالوا: لأن كلاً منهما مدعٍ ومنكر، والقاعدة أن اليمين على المنكر، البائع يدعي أن القيمة ١٢٠ وينكر أن القيمة ١٠٠، والمشتري يدعي أن القيمة ١٠٠ وينكر أن القيمة ١٢٠، فهنا يتحالفا ويفسخ العقد. وكيفية الحلف: نص الفقهاء أنه يبدأ بيمين البائع لأن القاعدة في الأيمان أنه يبدأ بيمين أقوى المتداعيين، وأقواهما البائع لأن المبيع يرد عليه. يحلف البائع بالنفي والإثبات، يبدأ بالنفي لأن الأصل في اليمين أنها للنفي، يحلف فيقول والله ما بعت الكتاب بـ (١٠٠) والله لقد بعته بـ (١٢٠)، ثم يقول المشتري والله ما اشتريت الكتاب بـ (١٢٠) والله لقد اشتريته بـ (١٠٠) ثم يفسخ العقد إذا لم يرض بقول صاحبه، فترد السيارة للبائع والثمن للمشتري. القول الثاني: أن القول قول البائع، أو يترادان البيع (يعني إذا رضي المشتري بقول البائع فذاك وإلا فسخ البيع من غير بينة ولا شيء). وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. أ-لحديث الباب (إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة، فالقول قول البائع، أو يترادان) رواه أبوداود وأحمد. ب-ولأن البائع لم يرض بإخراج هذا المبيع عن ملكه إلا بهذا الثمن، فكيف نجبره على قبول ما هو أقل. وهذا القول هو الصحيح. • حالات مستثناة: الحالة الأولى: إذا كان يمتنع صدق أحدهما- البائع أو المشتري -، فهنا القول قول من لا يحتمل قوله الكذب. مثال ذلك: الإصبع الزائدة، فإذا اشترى عبداً فوجد فيه إصبعاً زائدة، فأراد رده، فقال البائع: حدث هذا العيب عندك، وقال المشتري: أبداً، فالقول قول المشتري؛ إذ لا يمكن أن يحدث له إصبع زائدة، ولو أمكن أن يحدث لكان كل إنسان يتوقع أن يحدث له ذلك، وإذا قبلنا قول المشتري فلا يشترط أن يحلف؛ لأنه لا حاجة للحلف. الحالة الثانية: إذا كان لا يحتمل أن يكون قول المشتري. مثاله: اشترى بهيمة ثم ردها، والعيبُ الذي فيها جُرْحٌ، ادعاه المشتري فنظرنا إلى الجرح وإذا هو يثعب دماً، جرح طري والبيع له مدة أسبوع، فالقول قول البائع بلا يمين؛ لأنه لا يحتمل أن يكون هذا الجرح قبل العقد.

стр. 1411

٧٨٧ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ اَلْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ اَلْكَاهِنِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ === (عَنْ ثَمَنِ اَلْكَلْبِ) الثمن: ما وقع عليه العقد، وثمن الكلب: ما يعطى بدلاً عنه. (مهْرِ الْبَغِيِّ) هو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهراً لكونه على صورته. (وَحُلْوَانِ اَلْكَاهِنِ) هو ما يعطاه على كهانته، شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلاً بلا كلفة ولا في مقابلة مشقة. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: تحريم بيع الكلب، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه سواء المعلم أو غيره. قال النووي: وبهذا قال جماهير العلماء منهم: أبو هريرة، والحسن، والبصري، وربيعة، والأوزاعي، والحكم، وحماد والشافعي، وأحمد، وداود، وابن المنذر وغيرهم. وقال الحافظ: ظَاهِر النَّهْي تَحْرِيم بَيْعه، وَهُوَ عَامّ فِي كُلّ كَلْب مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْره مِمَّا يَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ أَوْ لا يَجُوز، وَمِنْ لازِم ذَلِكَ أَنْ لا قِيمَة عَلَى مُتْلِفه، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُور " انتهى. وقال ابن قدامة: لا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ بَاطِلٌ، أَيَّ كَلْبٍ كَانَ. أ- لحديث الباب. ب- ولحديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ) متفق عليه. ج- ولحديث أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْب) رواه البخاري. د- ولحديث ابن عباس مرفوعاً (نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كَفَّهُ تراباً) رواه أبو داود وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر. هـ- ولحديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلا مَهْرُ الْبَغِيِّ) رواه أبو داود، قال الحافظ: إسناده حسن. القول الثاني: يصح بيع الكلب. وهذا مذهب أبي حنيفة. وعللوا بأن فيه منفعة مباحة فتجوز المعاوضة عليها. القول الثالث: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره. وهذا جاء عن عطاء، والنخعي. لحديث (أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد). والراجح القول الأول.

стр. 1412

• ما الجواب عن رواية (إلا كلب صيد)؟ غير صحيحة. قالَ النسائي بعد روايته للحديث: هَذَا مُنْكَرٌ. وقال السندي في (حاشية النسائي) ضعيف باتفاق المحدثين. وقال النووي: وَأَمَّا الأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ ثَمَن الْكَلْب إِلا كَلْب صَيْد، وَأَنَّ عُثْمَان غَرَّمَ إِنْسَانًا ثَمَن كَلْب قَتَلَهُ عِشْرِينَ بَعِيرًا، وَعَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ التَّغْرِيم فِي إِتْلافه فَكُلّهَا ضَعِيفَة بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث. (شرح مسلم). مثال: لو وجدنا شخصاً عنده كلب ماشية، وأبى أن يعطيه أحداً احتاج إليه إلا بثمن، فإنه يجوز أن يدفع مالاً ليأخذه والإثم على البائع. مع أن البائع الذي باع الكلب إذا كان مستغنياً عنه حرام عليه اقتناؤه فضلاً عن بيعه. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن الكلب غير متقوم، بمعنى أنه لو أتلف كلب الصيد أو الحرث فلا قيمة له شرعاً، وأن إتلافه هدر. - قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: هذه الأشياء الثلاثة [ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن] محرمة على الآخذ ومحرمة على المعطي، فهذا رجل جاء إلى رجل عنده كلب صيد، وأبى أن يبيعه إلا بعشرة آلاف، فقبل المشتري، ثم قال:: لا أعطيك عشرة آلاف لأن الرسول ﷺ : نهى عن ثمن الكلب، فنقول إما أن ترجع الكلب إن كان باقياً، وإلا أعطنا الدراهم، فنأخذ الدراهم منه ونجعلها في بيت مال المسلمين، ولا نعطيها لصاحب الكلب، لأنه لا يستحق ذلك، فإذا قال صاحب الكلب ردوا علي كلبي، نظرنا، إن كان يحتاجه رددناه عليه وإن لم يكن في حاجة إليه قلنا: أنت لست بحاجة إليه ولا يحل لك أن تقتنيه ". - جاء في رواية عن جابر: (أن النبي ﷺ زجر عن ثمن الكلب والسنور). والسنور: هو القط. وقد اختلف العلماء في بيع السنور: القول الأول: لا يجوز بيعه. وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد، واحتجوا بالحديث الذي سبق، وفيه نهي النبي ﷺ عن ثمن السنور. القول الثاني: يجوز بيعه. وستأتي المسألة إن شاء الله. - خبث الكلب، ولهذا حرم ثمنه حتى مع جواز الانتفاع به. - تحريم مهر البغي، قال النووي: وهو حرام بإجماع المسلمين. وهو حرام على الزانية وعلى الزاني. والحكمة: لأن هذا عوض عن محرم، والقاعدة: أن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه. - تحريم الكهانة. قال البغوي والقاضي عياض: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن، لأنه عوض عن محرم، ولأنه أكل المال بالباطل. - أحوال إتيان الكاهن؟ إتيان الكاهن ينقسم إلى أقسام: أولاً: أن يأتيه فيسأله ويصدقه، فهذا كفر. لقوله ﷺ (من أتى كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) رواه أبو داود. ثانياً: أن يأتيه فيسأله ولم يصدقه، فهذا حرام ولا تقبل له صلاة أربعين ليلة. لقوله ﷺ (من أتى عرافاً لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) رواه مسلم.

стр. 1413

٧٨٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ (أَنَّهُ كَانَ [يَسِيرُ] عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ. قَالَ: فَلَحِقَنِي اَلنَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ: بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ " قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ " فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي. فَقَالَ: أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا اَلسِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ. === (أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى) أي: في سفر، كما في الرواية الأخرى (كنت مع النبي ﷺ في سفر) وقد رجح الحافظ انها غزوة ذات الرقاع. (أَعْيَا) أي تعب، وعجز عن السير. (فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ) أي: يطلقه، وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية، لأنه لا يجوز في الإسلام. (فَلَحِقَنِي اَلنَّبِيُّ ﷺ أي: لأنه ﷺ كان في آخر الجيش انتظاراً للعاجزين، ورفقاً بالمنقطعين. (فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ) هذا يفيد أن الدعاء كان لجابر، وفي رواية (فضربه برجله ودعا له) وهذا يفيد أن الدعاء كان للجمل، ويجمع بينهما بأنه ﷺ دعا له ولجمله. (فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ) أي: في الإسراع، وعند البخاري في الوكالة ( .... فضربه، فزجره، فكان من ذلك المكان من أول القوم). (بعنيه بأوقية، قلت: لا) وفي رواية لأحمد: (فكرهت أن أبيعه) وفي رواية أيضاً لأحمد (لا، بل هو لك يا رسول الله). (حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي) بضم الحاء، أي استثنيت حمله إياي. (أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ) جاء في رواية: (فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة غدوت إليه بالبعير). (فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ) جاء في رواية: (فأعطاني ثمن الجمل، والجمل وسهمي مع القوم، وفي رواية: (فأعطاني ثمنه ورده علي) قال الحافظ ابن حجر: وهذا كله بطريق المجاز، لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال، كما رواه مسلم. (أَتُرَانِي) بضم التاء، والهمزة للاستفهام، أي: أتظنني. (مَاكَسْتُكَ) المماكسة المناقصة في الثمن، وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أنه يجوز للبائع أن يشترط نفعاً في المبيع. مثاله: كأن يقول: أبيع عليك داري، بشرط أن أسكن فيه لمدة أسبوع. مثال آخر: بعت سيارتي واشترطت على المشتري أن أسافر بها إلى مكة. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز. وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي. أ- لحديث (نهى عن بيع وشرط) وسيأتي إن شاء الله أنه لا يصح. ب-قالوا: لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد. القول الثاني: أنه يجوز. وهذا مذهب الأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وطائفة. وهذا القول هو الصحيح. لحديث الباب، فإن جابراً باع على النبي ﷺ الجمل، واشترط أن يحمله إلى أن يصل المدينة.

стр. 1414

• ماذا يشترط في هذا النفع؟ يشترط أن يكون معلوماً. والعلم يكون: بالزمن ويكون بالعمل ويكون بالمسافة. مثال الزمن: بعت بيتي واشترطت أن أسكن هذا البيت لمدة شهر. مثال العمل: لو بعت عبداً، واشترطت أن يخيط لي ثوباً. مثال المسافة: لو بعت سيارة، واشترطت أن أسافر بها إلى مكة. • ما الحكم لو كان النفع مجهولاً؟ لا يصح. مثال: أبيعك بيتي بشرط أن أسكنه إلى قدوم زيد. هذا لا يصح، لأن قدوم زيد مجهولاً. • ما الحكم لو اشترط النفع في غير المبيع؟ (كما لو قال: بعتك بيتي على أن تسكنني بيتك شهراً). اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا يصح. وهذا هو المشهور من المذهب. لحديث (نهى عن بيعتين في بيعة). (وسيأتي الحديث إن شاء الله). القول الثاني: أنه يصح إلا إذا تضمن محظوراً شرعياً. واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ السعدي. أ- لحديث الباب. ب-ولحديث (المسلمون على شروطهم). مثال: إذا تضمن محظوراً شرعياً: مثال: لو قلت أقرضتك ألف ريال بشرط أن تسكنني بيتك لمدة شهر، لأنه قرض جر منفعة. أما حديث (نهى عن بيعتين في بيعة) فقد قال بعض العلماء إن المقصود بها: مسألة العينة. • عرف الشرط؟ الشرط لغة: العلامة ومنه قوله تعالى (فقد جاء أشراطها) أي علاماتها. واصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود. • ما الفرق بين شروط البيع (التي سبقت في أول الباب وهي سبع) والشروط في البيع؟ الفرق بين الشروط في البيع وشروط البيع، من وجوه أربعة: الأول: أن شروط البيع من وضع الشارع، والشروط في البيع من وضع المتعاقدين. الثاني: شروط البيع يتوقف عليها صحة البيع، والشروط في البيع يتوقف عليها لزوم البيع، فهو صحيح، لكن ليس بلازم؛ لأن من له الشرط إذا لم يوف له به فله الخيار. الثالث: أن شروط البيع لا يمكن إسقاطها، والشروط في البيع يمكن إسقاطها ممن له الشرط. الرابع: أن شروط البيع كلها صحيحة معتبرة؛ لأنها من وضع الشرع، والشروط في البيع منها ما هو صحيح معتبر، ومنها ما ليس بصحيح ولا معتبر؛ لأنه من وضع البشر، والبشر قد يخطئ وقد يصيب (الشرح الممتع).

стр. 1415

• هل المعتبر من الشروط في البيع ما كان في صلب العقد، أو ما بعد العقد، أو ما قبل العقد؟ المذهب: أن المعتبر ما كان في صلب العقد، أو في زمن الخيارين: خيار المجلس، وخيار الشرط. مثال: بعتك هذه السيارة واشترطت أن أسافر عليها إلى مكة، فهذا محله في نفس العقد وهو صحيح. مثال آخر: بعتك هذه السيارة، وبعد أن تم العقد بالإيجاب والقبول، قلت: أنا أشترط عليك أن أسافر بها إلى مكة يصح؛ لأنه في زمن الخيار؛ لأنك لو قلت: لا، قلتُ: فسخت الآن؛ لأن بيدي الخيار ما دمنا لم نتفرق فلنا أن نزيد الشرط. مثال آخر: بعتك هذه السيارة ولي الخيار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثاني جئت إليك، وقلت: أشترط أن أسافر بها إلى مكة يصح؛ لأنه في زمن الخيارين. وأما ما كان قبل ذلك مما اتفق عليه قبل العقد، فالمذهب أنه غير معتبر. مثاله: اتفقت أنا وأنت على أن أبيع عليك السيارة، واشترط: أن أسافر عليها إلى مكة، وعند العقد لم نذكر هذا الشرط إما نسياناً وإما اعتماداً على ما تقدم، فهل يعتبر هذا أو لا؟ الجواب: لا يعتبر على المذهب. والصحيح: أنه يعتبر لما يلي: أولاً: لعموم الحديث (المسلمون على شروطهم) وأنا لم أدخل معك في العقد إلا على هذا الأساس. ثانياً: أنهم جوزوا في النكاح تقدم الشرط على العقد، فيقال: أي فرق بين هذا وهذا؟ وإذا كان النكاح يجوز فيه تقدم الشرط على العقد، فالبيع مثله، ولا فرق. إذاً الشروط في البيع معتبرة سواء قارنت العقد، أو كان بعده في زمن الخيارين، أو كانت متفقاً عليها من قبل. (الشرح الممتع) • ما الواجب في الشروط؟ الواجب فيها: ألا تخالف الشرع فإن خالفته فهي باطلة. لحديث عائشة -في قصة بريرة- أن النبي ﷺ قال (ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه. • هل يجب الوفاء بالشروط الصحيحة؟ نعم يجب. أ-لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود). ب-ولقوله سبحانه (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً). ج-ولقوله ﷺ (المسلمون على شروطهم) رواه أحمد. • إلى كم قسم تنقسم الشروط في البيع؟ تنقسم إلى قسمين: شروط صحيحة، وشروط فاسدة

стр. 1416

• ما الشروط الصحيحة، مع ذكر بعض الأمثلة؟ الشروط الصحيحة: ما ترتب عليه مقتضاه. أمثلة للشروط الصحيحة: طلب الرهن: مثال: أن أبيع على هذا الرجل شيئاً بثمن مؤجل، فلا أثق به فأقول ارهني شيئاً (الذي يطلب الرهن غالباً البائع). تأجيل الثمن: مثال: أن يقول أريد أن اشتري السيارة بثمن كذا وكذا لمدة سنة. (الذي يطلبه غالباً المشتري). (ومن الأمثلة كون العبد كاتباً قوياً). • هل يجوز أن يجمع أكثر من شرط في المبيع؟ مثال: اشترط المشتري على البائع حمل الحطب وتكسيره. مثال آخر: اشترط المشتري على البائع أن يفصل هذا الثوب ويخيطه. اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه لا يصح شرطان في بيع .. وهذا مذهب الحنفية والشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة. أ- لقوله ﷺ (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع) رواه أبو داود. القول الثاني: يجوز ذلك، بل يجوز ولو أكثر من ذلك ما لم تكن الشروط محرمة. وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم. أ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). ب- ولقوله ﷺ (المسلمون على شروطهم). وجه الدلالة من الآية والحديث: أنهما دلا على وجوب الوفاء بالشروط، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل صريح. ج- أن الأصل في المعاملات كلها: اصلها وشروطها الصحة والإباحة ما لم يدل دليل صريح على المنع. (ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصح الجمع بين الشرطين لحديث: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع). وهذا هو الصحيح. • ما الجواب عن حديث ( … ولا شرطان في بيع)؟ الجواب: أن المقصود به بيع العينة كما رجحه ابن القيم ﵀.

стр. 1417

• ما حكم إذا شرط أنه لا يبيع المبيع أو لا يهبه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه يبطل البيع والشرط. وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي. أ- لحديث (أن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط) لكن هذا الحديث ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وابن تيمية واستغربه النووي. ب- لأنه مناف لمقتضى العقد، لأن العقد يقتضي التمليك، والتصرف في المبيع بيعاً أو هبة. القول الثاني: أنه يبطل الشرط ويصح البيع. وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة. لحديث بريرة - وسيأتي الحديث - حيث دل على صحة العقد وبطلان الشرط، فالشرط إذا نافي مقتضى العقد بطل في نفسه، ولا يلزم منه بطلان العقد. القول الثالث: يصح العقد والشرط. وبهذا قال جماعة من السلف، منهم الحسن البصري، والنخعي، وابن أبي ليلى، وابن المنذر، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم. أ- لحديث (المسلمون على شروطهم). ب- أن الأصل في العقود والشروط الصحة، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل. والراجح - والله أعلم - القول الثاني، أنه يبطل الشرط ويصح البيع. • اذكر بعض الشروط الفاسدة التي تبطل العقد؟ أ-مثل: أن يشترط أحدهما على الآخر عقداً كقرض. كأن اقول: بعتك بيتي بشرط أن تقرضني ألف ريال. ب- ومثل: أن يجمع بين بيع وقرض فهذا شرط فاسد مبطل للعقد. مثال: بعتك بيتي بمائة على أن تقرضني مائة. لأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا. ج - ذهب بعض العلماء إلى أن من الشروط الفاسدة التي تبطل العقد أن يشترط أحدهما عقداً آخر غير القرض، مثال: بعتك هذا البيت على أن تؤجرني بيتك لمدة سنة، أو بعتك هذا البيت على أن تبيعني بيتك، وتقدمت المسألة وأن الراجح الجواز. • اذكر بعض الشروط الفاسدة لكنها غير مفسدة للعقد؟ أ-مثال: أن يشترط المشتري أن لا خسارة عليه، فهنا يبطل الشرط والعقد صحيح. لأن هذا مخالف لمقتضى العقد، لأن مقتضى العقد أن الإنسان إذا ملك شيئاً صار له غنمه وغرمه. ب-أو أن يشترط المشتري أن لا يبيعه مطلقاً. فهذا شرط فاسد غير مفسد للعقد على المذهب. لأنه يخالف مقتضى العقد. إذ أن مقتضى العقد أن يبيع المالك ملكه لمن يشاء وإن شاء لم يبعه، وقد تقدمت المسألة.

стр. 1418

• ما الحكم إذا باع شيئاً بشرط البراءة من كل عيب مجهول؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه لا يبرأ من العيب مطلقاً. القول الثاني: أنه يبرأ من كل عيب بهذا الشرط. القول الثالث: أنه يبرأ من كل عيب لم يعلم به دون ما علمه فلا يبرأ. وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، وهو هذا التفصيل، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم. أن يكون عالماً بها ولكنه كتمها، فهذا لا يبرأ، لأنه خدعه وغشّه. قال النبي ﷺ (من غشنا فليس منا). وقال ﷺ في المتبايعين (إن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما). وإما أن يكون جاهلاً بالعيوب فهذا يبرأ، لأن هذا هو الذي يقدر عليه، وهو أن يريد أن يسلم. قال شيخ الإسلام مرجحاً هذا التفصيل (والصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيب والذي قضى به الصحابة وعليه أكثر أهل العلم، أن البائع إذا لم يكن علم بذلك العيب فلا رد للمشتري). وقال ابن القيم: هذا الذي جاء عن الصحابة. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - جواز ضرب الدابة للسير وإن كانت غير مكلفة، بشرط أن لا يشق عليها. - جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع. - رأفة النبي ﷺ وشدة عطفه ولطفه بأصحابه. - ينبغي على أمير القوم أن يرفق بضعيفهم. - جواز تكرار طلب البيع أو الشراء، لقوله (بعنيه، ثم قال: بعنيه) وهذا لا يعد من الإلحاح المكروه. - جواز تسييب الدابة إذا لم يكن فيها منفعة. - إثبات معجزة من معجزات النبي ﷺ ، وأنه من آيات نبوته، لقول جابر (فضربه فسار سيراً لم يسر مثله قط). - مشروعية تقدم القبول على الإيجاب في البيع، فلا حرج للمشتري أن يسبق البائع فيقول للبائع: بعني هذه الدار، وذهب بعض العلماء إلى أنه لا بد أن يكون الإيجاب قبل القبول، ولكن هذا القول ضعيف. - جواز المماكسة في البيع. - سماحة النبي ﷺ وكرمه وحسن وفائه لأصحابه. - أن القبض ليس شرطاً في صحة البيع. - تواضعه ﷺ . - جواز الوكالة في وفاء الديون. - فضيلة جابر، حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي ﷺ له ببيع جمله مع احتياجه إليه. فائدة: قال الحافظ ابن حجر: آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة النبي ﷺ إلى مآل حسن، فرأيت من ترجمة جابر من تاريخ ابن عساكر بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال: (فأقام الجمل عندي زمان النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فعجز، فأتيت به عمر، فعرفت قصته، فقال: اجعله في إبل الصدقة وفي أطيب المراعي، ففعل به ذلك إلى أن مات. فائدة: رجح الحافظ ابن حجر أن هذه القصة وقعت في غزوة ذات الرقاع في السنة الرابعة.

стр. 1419

٧٨٩ - وَعَنْهُ قَالَ (أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَبَاعَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا) العتق: تخليص الرقبة من الرق. (عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُرٍ) أي: علق عتقه بموته، كأن يقول: أنت حر بعد وفاتي. (لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ) جاء في رواية (وعليه دين) وفي رواية (وكان محتاجاً وعليه دين فباعه النبي ﷺ بثمانمائة درهم وأعطاه وقال: اقض دينك). (فَدَعَا بِهِ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَبَاعَهُ) أي: العبد. • اذكر لفظ البخاري كاملاً وكذا لفظ مسلم؟ لفظ البخاري: عَنْ جَابِرٍ قَالَ (بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَاماً عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْه). ولفظ مسلم: عَنْ جَابِرٍ قَالَ (أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عُذْرَةَ عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ لَا. فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِىُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِى قَرَابَتِكَ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا». يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِك). • ما معنى قوله (عن دبر)؟ قال النووي: أي قال له أنت حر بعد موتي، وسمي هذا تدبيراً لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة. • لماذا سمي مدبّراً؟ سمي بذلك: لأن عتقه جعل دُبُر حياة سيده، والموت دبر الحياة. • ما حكم التدبير؟ جائز. قال النووي: وأجمع المسلمون على صحة التدبير. • ما سبب بيع النبي ﷺ للعبد المدبر في حديث الباب؟ بيّنة الروايات سبب ذلك: في رواية البخاري (لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ) ففي هذه الرواية دلالة على أن سبب بيعه أنه لا يملك غيره. وفي رواية للبخاري أخرى ( … فاحتاج، فأخذه النبي ﷺ فقال: من يشتريه مني) ففي هذه الرواية التصريح أن سبب بيعه هو احتياجه لثمنه. وجاء في رواية النسائي ( … وكان محتاجاً، وعلين ديْن، فباعه رسول الله ﷺ ففي هذه الرواية أن سبب بيعه هو الديْن.

стр. 1420

• ما حكم بيع المدبّر؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: الجواز مطلقاً. قال النووي: وممن جوزه عائشة وطاووس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود. قياساً على الموصى بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع. (قاله النووي). وقالوا: إن قوله (وكان محتاجاً) لا مدخل له في الحكم، وإنما ذُكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه. القول الثاني: لا يجوز بيعه. لحديث (لا يُباع مدبّر ولا يُوهب). القول الثالث: يجوز بيعه للحاجة. وهذا قول عطاء والحسن. واختار هذا القول ابن دقيق. لحديث الباب، قالوا: إن النبي ﷺ باعه لما علم أن صاحبه لا يملك شيئاً غيره. قال الشوكاني: ولا يخفى أن في الحديث إيماء إلى المقتضى لجواز البيع بقوله (فاحتاج) وبقوله (اقض دينك وأنفق على عيالك) لا يقال الأصل جواز البيع والمنع منه يحتاج إلى دليل ولا يصلح لذلك حديث الباب لأن غايته أن البيع فيه وقع للحاجة ولا دليل على اعتبارها في غيره بل مجرد ذلك الأصل كاف في الجوار، لأنا نقول قد عارض ذلك الأصل إيقاع العتق المعلق فصار الدليل بعده على مدعي الجواز ولم يرد الدليل غلا في صورة الحاجة فيبقى ما عداها على أصل المنع. والراجح الجواز للحاجة. • هل المدبر يعتق من كل المال أم من الثلث؟ إذا قال الإنسان لعبده: أنت حر بعد موتي، صح، فإذا مات عتق، ولكن لا يعتق إلا بعد الديْن ومن الثلث فأقل، فحكمه حكم الوصية. فإذا مات السيد والعبد مدبر، قيمته عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ عشرة آلاف، فإن العبد لا يعتق، لأن الدين مقدم عليه، ولهذا باع النبي ﷺ العبد المدبر لقضاء دين سيده. وإذا دبّر سيد عبده وقيمة العبد عشرة آلاف ريال، وعليه دين يبلغ خمسة آلاف ريال، وليس له سوى هذا العبد، فنصفه للدين ويعتق ثلث النصف الباقي، أي سدس جميعه، والباقي للورثة، فيباع العبد على أن سدسه حر، فيوفى الدين، والباقي من الثمن يكون ثلثه للعبد، لأنه كسبَه بجزئه الحر، والباقي للورثة (الشيخ ابن عثيمين). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - في الحديث نظر الإمام في مصالح رعيته وأمرهم إياهم بما فيه الرفق بهم وإبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها. - أن الإنسان ينبغي له أن يبدأ بنفسه وبمن يعول قبل الصدقة والتبرع. - العتق بالتدبير أقل أجراً من العتق حال الحياة، لأن عتق التدبير يكون بعد الموت، بعد أن خرج الإنسان من الدنيا، وقد قال النبي ﷺ (أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر، ولا تمهل - أي تؤخر - حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان) أي الوارث. وكذلك العتق في مرض الموت أقل من العتق في الصحة. - وجوب الاهتمام بسداد الديون وما على الإنسان من حقوق. وقد قال ﷺ (من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله). وقال ﷺ (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه).

стр. 1421

٧٩٠ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ اَلنَّبِيِّ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا (أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ فِيهِ، فَسُئِلَ اَلنَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا. فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. وَزَادَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: فِي سَمْنٍ جَامِدٍ. ٧٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا وَقَعَتْ اَلْفَأْرَةُ فِي اَلسَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَايِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ اَلْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بِالْوَهْمِ. === • ما صحة حديث الباب؟ حديث ميمونة حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه. وأما زيادة النسائي (في سمن جامد) فهي لا تصح. وأما حديث أبي هريرة فكما قال البخاري وأبو حاتم أنه وهْم. • ما حكم السمن إذا وقعت فيه فأرة وماتت فيه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: التفريق بين الجامد والمائع، فالجامد يحكم فيه بنجاسة ما جاور النجاسة وبطهارة الباقي، وأما المائع فكله ينجس بملاقاة النجاسة قل أو كثر. وهذا مذهب الجمهور. لحديث أبي هريرة - حديث الباب الثاني - (فَإِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَايِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ) القول الثاني: أن الفأرة إذا وقعت في السمن وماتت فيه، نجّست ما حولها مما وقعت فيه، فيجب إلقاؤها وإلقاء ما حولها، ويحكم على البقية بأنه طاهر، لا فرق بين الجامد والمائع. وهذا قول ابن تيمية. لحديث ميمونة، فإن النبي ﷺ أجاب من سأله جواباً عاماً مطلقاً بأن يلقوها وما حولها، ولم يستفصل هل كان سمنهم مائعاً أو جامداً. وهذا القول هو الصحيح. • ماذا نستفيد من قوله ( … فماتت)؟ نستفيد: أن تأثيرها في المائع عند موتها فيه، فلو خرجت حية لم تضره. فالحديث دل بمفهومه على أن الفأرة لو وقعت في السمن ثم خرجت وهي حية: أن السمن لا ينجس. (منحة العلام) • هل يلحق بالسمن غيره من المائعات؟ نعم، يلحق به غيره من المائعات كالزيت والعسل واللبن ونحوها، وذكر السمن إنما هو واقعة عين لميمونة وإلحاق ما ذكر من القياس الواضح. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أنه متى زال الأذى زال حكمه. - الاحتياط في البعد عن النجاسة. - نجاسة الفأرة بالموت. - أن الفأرة طاهرة بالحياة. فائدة: جاءت الشريعة المطهرة بالأمر بقتل الفأرة حيثما وجدت، لما يترتب على وجودها من فساد. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحل والْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) رواه البخاري ومسلم. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بن القصار: إنَّمَا سَمَّاهَا فَوَاسِقَ لِخُرُوجِهَا عَمَّا عَلَيْهِ سَائِرُ الْحَيَوَانِ بِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَاوَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ) رواه أبو داود. (فأخذت): أي شرعت (فجاءت): الفأرة (بها): أي بالفتيلة (فألقتها): أي الفتيلة (على الخمرة): وهي السجادة التي يسجد عليها المصلي تُصنع من حصير أو خوص ونحوه فائدة: قال ابن قدامة في المغني: السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس، فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به، ولا يكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين.

стр. 1422

٧٩٢ - وَعَنْ أَبِي اَلزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ اَلسِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ؟ فَقَالَ (زَجَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ (إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ). === (زَجَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ أي: نهى وأمر بالكف، والزجر أشد النهي. (اَلسِّنَّوْرِ) الهر (القط). • ما صحة حديث الباب؟ هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، وصححه ابن القيم. وذهب بعض العلماء إلى عدم صحته وممن قال بذلك: الإمام أحمد، والدارقطني، والنسائي، والخطابي، وابن عبد البر، وابن رجب، وأن هذا الحديث موقوف على جابر. قال الإمام أحمد (جامع العلوم والحكم، لابن رجب ص ٨٧٨): (ما أعلم فيه شيئًا يثبت أو يصح، وقال أيضًا: الأحاديث فيه مضطربة. وقال أبو عوانة في مستخرجه بعد ذكره لأحاديث النهي عن ثمن السنور، ومن ضمنها رواية مسلم: في الأخبار التي فيها نهي عن ثمن السنور: فيها نظر في صحتها، وتوهينها. وقال ابن حجر في تلخيص الحبير: وأومأ الخطابي إلى ضعف الحديث، وتعقبه النووي، وقدمنا أن النسائي قال: إنه منكر) وقال ابن عبد البر في التمهيد) وليس في السنور شيء يصح)، ونقل عنه الأبي في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٢٥٢) أنه قال: حديث السنور لا يثبت رفعه. • ما صحة زيادة (إلا كلب صيد)؟ ضعيفة لا تصح كما قال النسائي وغيره. • ما حكم بيع السنور؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: تحريم بيعه. وهو قول الظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد ﵀. وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة ﵁ ومجاهد وجابر بن زيد. وجزم ابن القيم بتحريم بيعه في (زاد المعاد) وقال: وكذلك أفتى أبو هريرة ﵁ وهو مذهب طاووس، ومجاهد، وجابر بن زيد، وجميع أهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصواب لصحة الحديث بذلك، وعدم ما يعارضه فوجب القول به. قال الشوكاني وهو يتكلم عن فقه الحديث: وفيه دليل على تحريم بيع الهر، وبه قال أبو هريرة، ومجاهد، وجابر وابن زيد حكى ذلك عنهم ابن المنذر وحكاه المنذري عن طاووس. أ- لحديث الباب. ب- وروى أبو داود والترمذي عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ). رواه أبو داود القول الثاني: جوزا بيعه. وهو قول جمهور العلماء. (كما حكاه النووي عنهم). قال النووي: هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة.

стр. 1423

• بماذا أجاب هؤلاء عن حديث الباب؟ أجابوا عن حديث الباب بأجوبة: الجواب الأول: أنه ضعيف. وأشار إلى هذا الإمام الخطابي، وعزاه النووي لابن المنذر. والرد عليهم: قال النووي: وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيّ وَأَبُو عَمْرو بْن عَبْد الْبَرّ مِنْ أَنَّ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْهُ ضَعِيف فَلَيْسَ كَمَا قَالَا، بَلْ الْحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسْلِم وَغَيْره. (شرح مسلم). وقال ﵀: أما ما ذكره الخطابي وابن المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما، لأن الحديث في صحيح مسلم بإسناد صحيح. (المجموع) الجواب الثاني: أنه محمول على كراهة التنزيه. والرد عليهم: قال الشوكاني في (نيل الأوطار): ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض. الجواب الثالث: أن المراد بالنهي: الهرة الوحشية التي لا يملك قيادها فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها. قال النووي: وأما النهي عن ثمن السنور فهو محمول على أنه لا ينفع، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْفَع وَبَاعَهُ صَحَّ الْبَيْع، الجواب الرابع: أن ذلك كان في ابتداء الإسلام. والرد عليهم: وقال البيهقي في السنن رداً على الجمهور أيضاً: وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه، ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوماً بنجاسته، ثم حين صار محكوماً بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة.

стр. 1424

٧٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعٍ أُوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا. فَقَالَتْ لَهُمْ; فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اَللَّهِ ﷺ جَالِسٌ. فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ اَلْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ اَلنَّبِيَّ ﷺ . فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ اَلْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا اَلْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فِي اَلنَّاسِ [خَطِيباً]، فَحَمِدَ اَللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اَللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اَللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اَللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا اَلْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ (اِشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ اَلْوَلَاءَ). === (جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ) مشتقة من البرير، وهو ثمر الأراك، قيل: كانت لناس من الأنصار، وقيل: لناس من بني هلالة قاله ابن عبد البر، وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق. (كَاتَبْتُ أَهْلِي) أي مواليها، والكتابة: شراء العبد نفسه من سيده. (وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي) الولاء لغة من الولاية، وفي الشرع يطلق على عدة معان، منها: ولاء العتق، وهو أن الإنسان إذا أعتق عبداً صار عاصباً كعصوبة النسب تماماً. (أَمَّا بَعْدُ) كلمة يؤتى بها عند الدخول في صلب الموضوع بعد المقدمة، وقول من يقول: يؤتى بها للانتقال من موضوع إلى موضوع، ضعيف. (مَا بَالُ رِجَالٍ) أي: ما حالهم. (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً) الشروط في البيع: إلزام أحد المتعاقدين الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد. (مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اَللَّهِ) قال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا حكمه من كتابه أو سنة رسوله ﷺ أو إجماع الأمة. (وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ) قال القرطبي: خرج مخرج التكثير، يعني أن الشروط الغير مشروعة باطلة ولو كثرت، وقيل: المعنى لو شرط مائة مرة توكيداً فهو باطل، ويؤيده رواية (وإن شرط مائة مرة). (قَضَاءُ اَللَّهِ أَحَقُّ) أي: بالاتباع من الشروط المخالفة له. (وَشَرْطُ اَللَّهِ أَوْثَقُ) أي: باتباع حدوده التي حدها. (وَإِنَّمَا اَلْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) أي: فالولاء لمن أعتق المملوك لا لمن باعه. • كان في بريرة ثلاث سنن، اذكرها؟ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِىَ لَهَا لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ، فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ. فَقَالَ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ». وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا: (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَق) متفق عليه. • ما هي الكتابة؟ الكتابة: هي شراء العبد نفسه من سيده. • ما حكم الكتابة؟ مشروعة ومستحبة. وقد أجمعت الأمة على مشروعية كتابة السيد لعبده. قال تعالى (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً).

стр. 1425

• وهل يجب على السيد مكاتبة عبده إذا طلب منه العبد وعلم منه خيراً؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: أنه واجب. وهذا مذهب ابن حزم، ونقل وجوبه عن مسروق والضحاك. لقوله تعالى (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً). القول الثاني: أنه غير واجب. وهذا مذهب الجمهور. والصارف عن الوجوب: أن هذا مال له، ولم يوجب الله إخراج المال على المالك إلا بالزكاة أو النفقة الواجبة. وهذا القول هو الصحيح، لظاهر الآية الكريمة. لكن يسن للسيد أن يكاتبه إذا علم فيه خيراً، استجابة لأمر الله. • ماذا نستفيد من قول عائشة ( … أعدها لهم)؟ نستفيد: أنه يجوز أن يكون شراء المكاتب حالاً كما يجوز بأقساط. • ما حكم تعجيل الدين المؤجل مقابل إسقاط بعضه حالاً، وماذا تسمى هذه المسألة؟ هذه المسألة تسمى مسألة (ضَع وتَعجَّل)، وهي أنْ يُصالِح عَنْ الدَّين المُؤجَّل بِبَعضِه حَالاً. وقد اختلف العلماء في حكم هذه المسألة على قولين: القَول الأول: تَحريم ذلك وهو قَول أبي حَنيفَة ومَالِك والشَّافِعيّ والمَشهور عن أحمَد. ووَجه ذلك: أنَّه شَبِيه بالزِّيادَة مع الإِنظار المُجمَع على تَحريمها؛ لأنَّه جَعل لِلزمان مِقدارًا مِنْ الثَّمن بَدلاً منه في المَوضِعَين جَميعًا، فَهو في الصُّورتَين جَعل للزَّمان ثَمنًا لِزيادَته ونَقصه. وعَلَّل صَاحِب المُبدِع مِنْ الحَنابِلة بِقَوله: لأنه يَبذِل القَدر الذي يَحطَه عِوضًا عن تَعجِيل ما في ذِمَّته وبَيع الحِلول والتَّأجِيل لا يَجوز. وهذا التَّعلِيل بمعنى ما علَّل به صاحِب فَتح القَدير مِنْ الحَنفيَّة حَيث يَقول: وذلك اعتِياض عن الأَجَل وهو حَرام)، وهما يَتَّفِقان مَع قول ابن رُشد: لأنَّه جَعل لِلزَّمان مِقدارًا مِنْ الثَّمَن) فاتَّفَقتْ كَلِمتهم على أن بَيع الأَجَل لا يَجوز وهو الذي مِنْ أَجلِه مَنعوا مَسألة: (ضَع وتَعجَّل): قال ابن القَيِّم في إِغاثَة اللَّهفان: واحتَجّ المَانِعون بِالأَثَر والمَعنى؛ أَمَّا الآثار فَفي سُنَن البّيهَقي عن المِقْدَاد بن الأَسوَد قال: (أَسلفْتُ رَجُلاً مَائة دِينار فقُلْتُ له: عَجِّلْ تِسعين دِينارًا وأَحطُّ عَشرة دَنانير؟ فقال: نَعم، فَذَكرْتُ ذلك لِرسُول اللَّه ﷺ فقال: أَكلْتَ رِبا مِقْداد وأَطعَمتَه). وفي سَنَده ضَعف. وصحَّ عن ابن عُمر ﵄ أنَّه قد سُئِل عن الرَّجُل يَكون له الدَّين على رَجُل إلى أَجَل فَيَضَع عنه صَاحِبه ويُعجِّل له الآخَر، فَكرِه ذلك ابن عُمر ونَهى عنه. وصحَّ عن أبي المِنهال أنَّه سأل ابن عُمر ﵄ فَقال لِرَجُل: علَيّ دَين، فَقال لي: عَجِّلْ لي لِأضَع عَنك، قال: فَنَهاني عنه. وقال: نَهى أمير المؤمنين - يَعني عُمر - أنْ يَبيع العَين بالدَّين. وقال أبو صَالِح مَولى السَّفاح واسمه عُبَيد: بِعْتُ برًّا مِنْ أهل السُّوق إلى أَجَل ثم أَردتُ الخُروج إلى الكوفَة فعَرضوا علَيّ أنْ أضَع عَنهم ويَنقِدوني فَسَألتُ عن ذلك زَيد بن ثابِت فقال: (لا آمُرك أنْ تَأكُل هذا ولا تُوكِله) رَواه مَالِك في المُوطّأ.

стр. 1426

وأمَّا المعنى فَإنَّه إذا تَعجَّل البَعض وأَسقَط البَاقي فَقد باع الأَجَل بالقَدر الذي أَسقَط وذلك عَين الرِّبا، كما لو باع الأَجَل بالقَدر الذي يُزيده إذا حَلَّ عليه الدَّين، فَقال: زِدني في الدَّين وأَزِيدك في المُدَّة، فَأيّ فَرق بين أَنْ تَقول حُط من الأَجَل وأَحُط من الدَّين، أو تَقول: زِد في الأَجَل وأَزِيد في الدَّين … قالوا: فنَقَص الأَجَل في مُقابَلة نَقص العِوض كزِيادَته في مُقابَلة زِيادَته، فكما أن هذا رِبا فَكَذلك الآخَر. القَول الثَّاني: جَواز الوَضع والتَّعجُّل. وهو رِوايَة عن أحمَد، ونَسَب ابن رُشد وابن القَيِّم القَول بجَوازه إلى ابن عبَّاس وزَفر من الحَنَفيّة. والقَول بِالجَواز هو اختيار شَيخ الإسلام ابن تَيميَة ﵀ قال في الاختيارات: ويَصِحّ الصُّلح عن المُؤجَّل بِبعضِه حَالاًّ، وهو رِوايَة عن أحمَد وحَكَي قَولاً لِلشَّافعيّ) واختار هذا القَول أيضًا ابن القَيّم وقال: لِأنَّ هذا عَكس الرِّبا فإنَّ الرِّبا يَتَضَمَّن الزِّيادَة في أَحد العِوضَين في مُقابَلة الأَجَل، وهذا يَتَضمَّن بَراءة ذِمَّته من بَعض العِوَض في مُقابَلة سُقوط الأَجَل فَسقَط بَعض العِوضِ في مُقَابَلة سُقوط بَعض الأَجَل فانتَفَع به كُلّ واحِد مِنهما، ولم يَكن هنا رِبا لا حَقِيقَة ولا لُغة ولا عُرفا، فَإنَّ الرِّبا الزِّيادَة، وهي مُنتَفِية هاهنا، والذين حَرَّموا ذلك قاسوه على الرِّبا ولا يَخفى الفَرق الوَاضِح بين قوله: (إمَّا أنْ تُربي وإمَّا أنْ تَقضي)، وبين قوله (عَجِّلْ لي وأَهب لَك مَائة) فَأين أَحَدهما من الآخَر فَلا نَصّ في تَحريم ذلك ولا إِجماع ولا قِياس صَحيح. قال ابن رُشد وقال: وعُمدَة مَنْ أَجازه ما رُوي عن ابن عبَّاس أن النَّبيّ ﷺ لمَّا أَمَر بإخْرَاج بَني النَّضير جَاء نَاس مِنهم فَقالوا: يَا نَبيّ اللَّه إنَّك أَمرْتَ بِإخراجِنا ولنا على النَّاس دِيون لم تَحِل، فقال رسول اللَّه ﷺ : ضَعوا وتَعجَّلوا. القَول الثَّالث: يَجوز ذلك في دَين الكِتابَة ولا يَجوز في غَيره. لِأنَّ ذلك يَتَضمَّن تَعجيل العِتق المحَبوب إلى اللَّه، والمُكاتِب عَبد ما بَقِي عليه دِرهم، ولا رِبا بين العَبد وبين سَيده، فالمُكاتِب وكَسبه لِلسَّيد فَكأنَّه أَخَذ بَعض كَسبه وتَرك بَعضه. والرَّاجِح: هو القَول الثَّاني وهو جَواز ذلك مُطلقًا، لِأنَّه ليس مع مَنْ مَنَعه دَليل صَحيح، والأَصل في المُعامَلات الصِّحَة والجَواز ما لم يَدلّ دَليل على التَّحريم، وقياسهم مَنع ذلك على مَنع زِيادَة الدَّين وتَمديد أجَلِه قِياس مع الفارِق؛ لِأنَّ مَنع الزِّيادَة في مُقابَلة التَّمدِيد مُلاحَظ فيه مَنع إِثقال كَاهِل المَدين مِنْ غَير استِفادَة تَحصِل له، بِخِلاف هذه المَسأَلة فإنَّ فيها تَخفِيفًا عنه. • إلى كم قسم تنقسم خطب النبي ﷺ -؟ تنقسم إلى قسمين: دائمة - وعارضة. الدائمة: مثل خطب الجمعة، والعيدين. العارضة: كأن يحدث أمر يريد التنبيه عليه، كما في حديث الباب. • ما الفرق بين الحمد والثناء؟ الحمد:: هو الإخبَارُ عن محاسِنِ المَحمُودِ معَ حُبِّه وتعظِيمِه. وقيلَ: هو الثَّناءُ؛ والأولُ: أصحُّ، وهو الذِي ارتَضَاهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ. وأما الثَّنَاءُ: فهُو تَكرَارُ الْمحَامدِ مرَّةً بعد مرَّةٍ؛ كما بيَّنَ ذلك ابْنُ الْقَيِّمِ مُطوَّلًا في بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ.

стр. 1427

• ما حكم تصرف المرأة في مالها من غير علم زوجها؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: الجواز مطلقاً. وهذا قول جمهور العلماء، من الحنفية، والشافعية، والحنابلة في المذهب، وابن المنذر. قال في نيل الأوطار: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقاً من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة، فإن كانت سفيهة لم يجز، قال في الفتح: وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة. أ- لحديث ابن عباس قال (أشهد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِ) متفق عليه. وجه الدلالة: قبِل النبي ﷺ صدقتهن، ولم يسأل عن إذن أزواجهن لهن في الصدقة، فدل على أنه لا يشترط. ب-وعن مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ - رضى الله عنها - (أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِى يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي قَالَ «أَوَفَعَلْتِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِك) رواه البخاري ومسلم. وجه الدلالة: أن ميمونة أعتقت ولم تستأذن النبي ﷺ ، ولم يستدرك ذلك عليها، بل أرشدها إلى ما هو أولها. القول الثاني: أنه لا يجوز إلا بإذنه. وهذا قول طاوس والليث. أ- لحديث عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال (لا يجوز لامرأة عطية، إلا بإذن زوجها) رواه الترمذي. قال ابن حجر في الفتح واحتج طاووس، بحديث عمرو بن شعيب (لا تجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها) أخرجه أبو داود والنسائي قال بن بطال .. وأحاديث الباب أصح. ب-وبحديث واثلة بن الأسقع. قال: قال رسول الله ﷺ (ليس لامرأة أن تنتهك من مالها شيئاً إلا بإذن زوجها، إذا ملك عصمتها) (قال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم). • بماذا أجاب من قال بالجواز عن أدلة من قال بالمنع؟ أجابوا بعدة أجوبة: الجواب الأول: ضعف الأحاديث الواردة في منع المرأة من التصرف في مالها، بخلاف أدلتهم التي لا مطعن في ثبوتها ولا دلالتها. الجواب الثاني: أنه لو فرض أن الأحاديث الواردة في المنع صالح للاستلال، لا يمكن أن تعارض الأدلة المبيحة، لقوتها ثبوتاً ودلالة، والقاعدة أنه إذا تعارض دليلان ولم يمكن الجمع بينهما قدم أقواهما، واجتماع دلالة القرآن والسنة الصحيحة على حق المرأة في التصرف في مالها، لا بقوى على معارضتها أحاديث ضعيفة، أو مختلف في ثبوتها. الجواب الثالث: حمل أحاديث المنع - لو صحت - على أحد أمرين: الأمر الأول: أن ذلك محمول الأدب والاختيار، و حسن العشرة واستطابة نفس الزوج، وليس على سبيل التحريم. الأمر الثاني: حمل المنع على المرأة السفيهة، التي تتصرف في مالها تصرف السفهاء، فتكون محجورا عليها حجر سفه.

стр. 1428

• ما حكم بيع التقسيط؟ المراد ببيع التقسيط: مبادلة سلعة تسلم حالاً بثمن مؤجل يسدد على دفعات معلومة في أوقات محددة، مع زيادة في الثمن. اختلف العلماء في حكم هذه المسألة. القول الأول: أنه حرام. وهو مذهب قلة من العلماء. بحجة أنه ربا، قالوا: لأن فيه زيادة في الثمن مقابل التأجيل وهذا هو الربا. القول الثاني: أنه جائز. وهذا مذهب جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة. أ-ما رواه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُوم) وبيع السلم جائز بالنص والإجماع. وهو شبيه ببيع التقسيط. وذكر العلماء من حكمته أنه ينتفع المشتري برخص الثمن، والبائع بالمال المعجل، وهذا دليل على أن للأجل في البيع نصيباً من الثمن. وأن هذا لا بأس به في البيوع. ب-بما رواه الإمام أحمد في مسنده (أن رسول الله ﷺ أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يجهز جيشاً، فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل) رواه أحمد. ج- أن النبي ﷺ لما أمر بإخراج بني النضير جاءه أناس منهم فقالوا يا رسول الله: إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل، فقال ﷺ : (ضعوا وتعجلوا). فهذا الحديث يدل على جواز جعل المدة عوضاً عن المال في بعض الحالات، لأن وضع جزء من الدين أو حط بعضه كان في مقابل عدم استيفاء الأجل، فكذلك زيادة الثمن عند تأجيله مثل ذلك سواء بسواء. د-قياساً على عقد السلم، وهو بيع آجل بعاجل، أي بيع سلعة مؤجلة بثمن معجل، حيث أنه في الغالب يكون السعر أقل من ثمن المثل لأجل التعجيل، فإذا جاز الحط من الثمن لأجل التعجيل، جازت الزيادة في الثمن لأجل التأجيل. هـ-وجرى عمل المسلمين على جواز زيادة الثمن مقابل التأجيل من غير نكير منهم. فصار كالإجماع على جواز هذه الصورة من صور البيع. سئل الشيخ ابن باز عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال: إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقداً، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة، وقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه ﷺ أمر عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ). وهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم.

стр. 1429

• ما شروط صحة بيع التقسيط؟ الشرط الأول: ألا يكون المبيع ذهباً أو فضة أو ما ألحق بهما من الأثمان، فلا يجوز مثلاً بيع الذهب بالتقسيط؛ لوجوب التقابض في مبادلة الذهب بالنقود. الشرط الثاني: أن يكون المبيع مملوكاً للبائع وقت العقد، فلا يجوز أن يبيع سلعة قبل أن يملكها ثم يذهب فيشتريها ويسلمها للمشتري. الشرط الثالث: أن يكون المبيع مقبوضاً للبائع، فلا يجوز أن يبيع سلعة قد اشتراها ولكنه لم يقبضها. الشرط الرابع: ألا يشترط البائع على المشتري زيادة في الثمن إذا تأخر عن أداء ما عليه في الوقت المحدد؛ لأن هذا من الربا، كأن يقول: تدفع عن كل قسطٍ تتأخر في أدائه غرامة عن التأخير. • استشكل صدور الإذن من النبي ﷺ لعائشة بالموافقة بشراء بريرة من أهلها مع موافقتهم على اشتراط الولاء لهم وهو شرط باطل؟ قيل: أن معنى (اشترطي لهم) أن اللام في (لهم) بمعنى (على). كقوله تعالى (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا). وهذا المشهور عن المزني، وهو قول الشافعي. وضعف هذا التأويل النووي، وابن دقيق العيد. وقيل: الأمر في قوله (اشترطي) للإباحة، وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم، فوجوده وعدمه سواء، وكأنه يقول: اشترطي أو لا تشترطي فذلك لا يفيدهم. ويقوي هذا التأويل رواية (اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا). وقيل: كان النبي ﷺ أعلم الناس بأن اشتراط البائع الولاء باطل، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة، فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه، أطلق الأمر مريداً به التهديد على مآل الحال، كقوله (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤمنون). وكأنه قال: اشترطي لهم فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم. وقيل: الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر، وباطنه النهي، كقوله (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير). وقيل: اشترطي ودعيهم يعملون ما شاءوا أو نحو ذلك، لأن ذلك غير قادح في العقد، بل هو بمنزلة اللغو من الكلام، وأخر إعلامهم بذلك ليكون رده وإبطاله شهيراً يخطب به على المنبر ظاهراً، إذ هو أبلغ في التكبير وأوكد في التغيير. وهذا القول أرجح. • ما حكم قول أما بعد في الخطبة؟ سنة، كان ﷺ يقولها، ويؤتى بها عند إرادة الدخول في صلب الموضوع. أ-لما كسفت الشمس، قام النبي ﷺ خطيباً وحمد الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد: ما من شيء لم أكن قد رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار … ). متفق عليه ب-وخطب مرة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: فوالله إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إليّ). متفق عليه ج-وخطب ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: فإن هذا الحي من الأنصار … ). د- وحديث الباب.

стр. 1430

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - استحباب طلب المعاونة والمساعدة عند العجز. - مشروعية إعانة الرقيق في إعتاق نفسه. - مشروعية مبايعة المرأة دون علم زوجها. - أن الولاء لمن أعتق، أن يكون عندك عبد، فتعتق هذا الرقيق، فيبقى ولاء هذا الرقيق لسيده الذي أعتقه، فإذا توفي هذا الرقيق وعنده مال فإنه يرثه هذا السيد إذا لم يكن له وارث. فالولاء من أسباب الميراث. - ينبغي على العلماء إذا علموا أمراً يحتاج إلى تنبيه يجب عليهم تنبيه العامة وتبليغهم. - ينبغي الاعتناء بأحكام الشريعة. - أن السنة لمن أراد أن يخطب أن يبدأ بتحميد الله، وسواء في ذلك خطبة العيد والاستسقاء أو غيرهما. - أن هدي الرسول ﷺ في الخطب أن لا يشهر ولا يفضح، وإنما يستر وينصح. - أن كل شرط لا يوافق الشريعة فهو باطل مردود وإن كثر وأكّد. - أن كل شرط لا يخالف الشريعة فهو صحيح معمول به. - استحباب تبيين الأحكام عند المناسبات. - أن السجع جائز إذا كان غير متكلف، كما فعله النبي ﷺ : (قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، إنما الولاء لمن أعتق). وأما إذا كان متكلفاً فهو من سجع الكهان، فهذا لا ينبغي. - أن الولاء لمن أعتق. - أن أقضية الله وأحكامه وشروطه وحدوده هي المتبعة، وما عداها فلا يتبع ولا يركن إليه. - إنكار القول الذي لا يوافق الشرع. - أنه يجوز للمرء أن يقضى عنه دينه برضاه. - وجوب الرجوع إلى كتاب الله.

стр. 1431

٧٩٤ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ (نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ اَلْأَوْلَادِ فَقَالَ: لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، لِيَسْتَمْتِعْ بِهَا مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ) رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: رَفَعَهُ بَعْضُ اَلرُّوَاةِ، فَوَهِمَ. ٧٩٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ (كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا، أُمَّهَاتِ اَلْأَوْلَادِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ. === • ما المراد بأم الولد؟ أم الولد: هي من أتت من سيدها بما تبين فيه خلق الإنسان. • ما حكم بيع أمهات الأولاد؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنها لا تباع. وهذا قول عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء، وعزاه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جماهير المسلمين. بل حكى ابن قدامة والنووي الإجماع على المنع. لنهي عمر عن ذلك. القول الثاني: جواز بيعها. وهذا اختيار ابن تيمية. أ- لحديث الباب - جَابِرٍ - قَالَ (كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا، أُمَّهَاتِ اَلْأَوْلَادِ، وَالنَّبِيُّ حي … ). ب-ولما جاء عن علي قال (اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، قال: ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأي ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة - أو قال في الفتنة - قال: فضحك علي) أخرجه عبدالرزاق، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر. وهذا أصح. قال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع الأمهات كان مباحاً، ثم نهى عنه النبي ﷺ في آخر حياته ولم يشتهر ذلك النهي، فلما بلغ عمر نهاهم. والذي يظهر لي أن نهي عمر إنما كان عن اجتهاد منه، و ليس عن نهي ورده عن النبي ﷺ ، و ذلك لتصريح علي ﵁ بأنه كان عن رأي من عمر و منه. فروى عبد الرزاق (١٣٢٢٤) بسنده الصحيح عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليا يقول: اجتمع رأيي و رأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن. قال: ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأيك و رأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة، قال: فضحك علي. قال الحافظ: و هذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد. • هل تعتق أم الولد بموت سيدها؟ نعم، تعتق بموت سيدها وإن لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا. لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعاً (مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ (ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِي وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ إتْلَافٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَاجَةٍ أَصْلِيَّةٍ، وَهِيَ الْوَطْءُ فَكَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْأَكْلِ وَنَحْوِه. • هل يجوز للرجل أن يجامع أمَتَه؟ نعم، أباح الإسلام للرجل أن يجامع أمَته سواء كان له زوجة أو زوجات أم لم يكن متزوجاً. ويقال للأمة المتخذة للوطء (سرية) مأخوذة من السِّرِّ وهو النكاح. ودل على ذلك القرآن والسنة، وفعله الأنبياء فقد تسرَّى إبراهيم ﵇ من هاجر فولدت له إسماعيل ﵈ أجمعين. وفعله نبينا ﷺ ، وفعله الصحابة والصالحون. قال الله تعالى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا). معنى (ما ملكت أيمانكم) أي: ما ملكتم من الإماء والجواري.

стр. 1432

وقال الله تعالى (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما). وقال (والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون). قال الطبري: يقول تعالى ذكره (والذين هم لفروجهم حافظون) حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه، إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إمائهم. قال ابن كثير: وكان التسري على الزوجة مباحاً في شريعة إبراهيم ﵇ وقد فعله إبراهيم ﵇ في هاجر لما تسرى بها على سارة. وقال ابن كثير أيضاً: وقوله تعالى (وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) أي: وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم ﵉ وكانتا من السراري ﵄. وقد أجمع العلماء على إباحته. قال ابن قدامة: ولا خلاف في إباحة التسري ووطء الإماء؛ لقول الله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين). وقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي ﷺ وهي أم إبراهيم ابن النبي ﷺ التي قال فيها (أَعِتَقَها ولدُها)، وكانت هاجر أم إسماعيل ﵇ سُرِّيَّة إبراهيم خليل الرحمن ﵇، وكان لعمر بن الخطاب ﵁ أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة، وكان لعلي ﵁ أمهات أولاد، ولكثير من الصحابة، وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات الأولاد. يعني أن هؤلاء الثلاثة علي والقاسم وسالم كانت أمهاتهم من الإماء. • هل يجوز للسيد أن يتزوج أمَتَه؟ اتفق العلماء على أنه لا يجوز للسيد أن يتزوج أمته، لأن عقد الملك أقوى من عقد الزوجية، ويفيد ما يفيده عقد الزوجة وزيادة، ويجوز له أن يتزوج أمَةَ غيره إذا توفرت شروط ذلك. قال ابن قدامة ﵀: وليس للسيد أن يتزوج أمَتَه؛ لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقدٌ أضعفُ منه، ولو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها، وكذلك لو ملكت المرأة زوجها انفسخ نكاحها، ولا نعلم في هذا خلافاً. وقال القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَات) قوله تعالى (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) أي: فَلْيَتَزَوّج بأَمَة الغير، ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له أن يتزوّج أَمَةَ نفسه؛ لتعارض الحقوق واختلافها " انتهى. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ويحرم على السيد أن يتزوج مملوكته؛ لأن عقد الملك أقوى من عقد النكاح، ولا يجتمع عقدٌ مع ما هو أضعفُ منه. والحاصل: أن عقد النكاح لا ينعقد بين السيد وأمته، وتبقى في ملكه وذمته ولا تكون حرة بذلك. وإذا أراد الرجل أن يتزوج أمته، فإنه يعتقها أولاً حتى تصير حرة، ثم يتزوجها. قال النبي ﷺ (ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا .... ثم تزوجها). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟ - الاحتجاج بما فُعِل في عهد النبي ﷺ . - أن أم الولد تعتق بموت السيد.

стр. 1433

٧٩٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ قَالَ (نَهَى اَلنَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ اَلْمَاءِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: (وَعَنْ بَيْعِ ضِرَابِ اَلْجَمَلِ). ٧٩٧ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ اَلْفَحْلِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِي. === (ضِرَابِ اَلْجَمَل) بكسر الضاد المعجمة. (عَسْبِ اَلْفَحْلِ) بفتح العين وإسكان السين. • ما معنى قوله (نهى النبي ﷺ عن بيع فضل الماء)؟ معناه: النهي عن بيع الماء الفاضل عن حاجة الإنسان وحاجة عياله وماشيته، وأن الواجب بذل الزائد منه لمحتاجه، والمراد بذلك: ما كان في الفلاة من مورد ونحوه، وكذا نقع البئر والعين الجارية، لأن الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار. قال القرطبي في: وأما ماء الأنهار، والعيون، وآبار الفيافي، التي ليست بمملوكة: فالاتفاقُ حاصلٌ: على أن ذلك لا يجوزُ منعه، ولا بيعه، ولا يشك في تناول أحاديث النهي لذلك. وقد قال ﷺ (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ). قال الخطابي: معناه الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره، … وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِه. • ما حكم بيع الماء إذا حازه الإنسان في خزانه أو في قربة؟ جائز. قياساً على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب كما في قوله ﷺ (لأن يَأخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتي بحُزْمَةِ حَطَبٍ على ظَهْرِهِ فيبيعها فَيكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهَ خَيْرٌ لَهُ منْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) رواه البخاري قال ابن قدامة: وأما ما يحوزه من الماء في إنائه فإنه يملكه بذلك وله بيعه بلا خلاف بين أهل العلم … وعلى ذلك مضت العادة في الأمصار ببيع الماء في الروايا من غير نكير، وليس لأحد أن يشرب منه ولا يتوضأ ولا يأخذ إلا بإذن مالكه. وسئل الشيخ الفوزان حفظه الله: هل يجوز بيع الماء؟ ومتى؟ فأجاب: في ذلك تفصيل: إذا كان حاز الماء في وعائه أو بركته فإنه يملكه ويجوز له أن يبيعه؛ لأنه حازه واستولى عليه وتعب في تحصيله، فصار ملكًا له، أما إذا كان الماء باقيًا في البئر أو في النهر أو في المجرى الذي يجري في ملكه فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يجوز له بيعه، بل يكون هو أولى بالانتفاع به من غيره، وليس له أن يمنع الآخرين من الانتفاع به انتفاعًا لا يضره هو ولا يضر في ملكه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع فضل الماء. الخلاصة: بيع الماء لا يخلو من حالتين: الحال الأولى: أن يكون الماء في بئر أو نهر عام ليس ملكاً لأحد، فهذا لا يجوز بيعه. لما روى أبو داود أن النَّبِيَّ ﷺ قال (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ). قال في "عون المعبود: الْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر، وَالْكَلَأ: وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه. الحال الثانية: أن يكون الماء في ملك الشخص، وهو الذي أخرجه وحازه في ملكه، فهذا يجوز له أن يبعه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع: أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة، فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكاً له بالحيازة " انتهى.

стр. 1434

• ما معنى ضراب الجمل؟ أي: أخذ الكراء على ضرابه، بل ينبغي لصاحب الفحل إعارته بلا كراء. قال ابن الأثير: ضراب الجمل: نَزْوه على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخذ عليه من الأجرة، لا على نفس الضراب، وتقديره: نهى عن ثمن ضراب الجمل. • ما معنى (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ اَلْفَحْلِ)؟ قيل: هو ثمن ماء الفحل، وقيل: أجرة الجماع. قال الحافظ: وعلى الأخير جرى البخاري، ويؤيد الأول حديث جابر (نهى رسول الله ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ اَلْجَمَل). • ما حكم أخذ الأجرة على ضراب الجمل؟ حرام، للنهي الصريح في ذلك. • ما العلة من التحريم؟ قال الحافظ في الفتح: لأنه غَيْر مُتَقَوَّم وَلَا مَعْلُوم وَلَا مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه. وقال ابن القيم في زاد المعاد: إحداها: أنه لا يقدر على تسليم المعقود عليه، فأشبه إجارة الآبق فإن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته. الثانية: أن المقصود هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد فإنه مجهول القدر والعين وهذا بخلاف إجارة الظئر فإنها احتملت بمصلحة الآدمي فلا يقاس عليها غيرها وقد يقال والله أعلم: ثالثاً: إن النهي عن ذلك من محاسن الشريعة وكمالها فإن مقابلة ماء الفحل بالأثمان وجعله محلا لعقود المعاوضات مما هو مستقبح ومستهجن عند العقلاء، وفاعل ذلك عندهم ساقط من أعينهم في أنفسهم، وقد جعل الله سبحانه فطر عباده لا سيما المسلمين ميزانا للحسن والقبيح، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح، ويزيد هذا بيانا أن ماء الفحل لا قيمة له ولا هو مما يعاوض عليه. • ما حكم الإجارة على ذلك؟ جمهور العلماء على عدم جواز إجارة الفحل للضراب، للأحاديث السابقة.

стр. 1435

٧٩٨ - وَعَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ اَلْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعاً يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ اَلرَّجُلُ يَبْتَاعُ اَلْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ اَلنَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ اَلَّتِي فِي بَطْنِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. === (نَهَى) النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء. (حَبَلِ اَلْحَبَلَةِ) بفتح الباء، والحبل: الحمل. (اَلْجَزُورَ) هو البعير. (تُنْتَجَ) بضم التاء الأولى، أي تلد. • ما حكم بيع حبَل الحَبَلة؟ حرام. لنهي النبي ﷺ عن ذلك، والنهي يقتضي التحريم. • ما معنى بيع حبل الحبلة؟ اختلف العلماء في تفسيره على تفسيرين: التفسير الأول: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها. قال النووي: وقد ذكر مسلم في هذا الحديث هذا التفسير عن ابن عمر، وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم. التفسير الثاني: وهو بيع ولد الناقة الحامل في الحال. قال النووي: وهذا تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبي عبيد القاسم بن سلام، وآخرين من أهل اللغة، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية، وهذا أقرب إلى اللغة، لكن الراوي هو ابن عمر وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف. قال النووي: وهذا البيع باطل على التفسيرين. وقال: أجمع العلماء على بطلان بيع الجنين. للجهالة. • ما العلة في النهي عن هذا البيع؟ أما على التفسير الأول: فللجهالة في الأجل. مثال: باع عليه شخص شيء، وأجل الثمن فقال: لا تسلمني الثمن إلا أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. وأما على التفسير الثاني: فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك وغير مقدور على تسليمه. وقد نقل ابن عبد البر إجماع العلماء على عدم جواز هذه الصورة من البيوع. فقد يكون الجنين الذي في بطن الناقة ذكراً، وقد يكون أنثى، وقد يخرج حياً وقد يخرج ميتاً، وقد يكون واحداً، وقد يكون متعدداً. • ما حكم بيع الناقة الحامل؟ يجوز. لأن الحمل حينئذٍ تبع، وإذا كان تبعاً (فإنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً). ومثله: لو باع اللبن في الضرع، فإنه لا يصح، لكن لو باع شاة فيها لبن صح. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - النهي عن كل بيع فيه جهالة سواء كان في عين المبيع أو ثمن المبيع أو الأجل. - تحريم بيع الحمل. - من شروط البيع: أن يكون المعقود عليه موجوداً حين العقد، فلا يصح بيع المعدوم وهذا شرط متفق عليه بين الفقهاء، ويعتبر بيع المعدوم باطلاً. قال النووي رحمة الله: فبيع المعدوم باطل بالإجماع. - أن المعاملات التي كان يتعامل بها أهل الجاهلية على الإباحة ما لم ينص الشارع على تحريمها، لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل. - يشترط أن يكون المبيع معلوماً، وثمنه معلوماً، وأجله - إن كان مؤجلاً - معلوماً. مثال: بعتك هذا الشيء بـ ١٠٠ إلى أن يقدم زيد، فالأجل هنا مجهول، فالبيع صحيح والشرط فاسد، فإذا فسد شرط التأجيل فإن البيع يبقى حالاً، وللمشتري الخيار بين إمضاء البيع ودفع الثمن حالاً، أو فسخ البيع. - حكمة الشرع في النهي عن كل ما فيه غرر وجهالة.

стр. 1436

٧٩٩ - وَعَنْهُ; (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === • ما هو الولاء؟ الولاء: عصوبة تثبت للمعتِق، وعصبته المتعصبين بأنفسهم. • ما حكم بيع الولاء وهبته؟ حرام. قال البغوي: اتفق أهل العلم على أن الولاء لا يباع ولا يوهب ولا يورث، إنما هو سبب يورث به، كالنسب يورث به ولا يورث. وقال الخطابي في شرح الحديث: وهذا كالإجماع من أهل العلم. وقال النووي: فِيهِ تَحْرِيم بَيْع الْوَلَاء وَهِبَته، وَأَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِل الْوَلَاء عَنْ مُسْتَحَقّه بَلْ هُوَ لُحْمَة كَلُحْمَةِ النَّسَب، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَأَجَازَ بَعْض السَّلَف نَقَلَهُ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغهُمْ الْحَدِيث. • ما العلة في تحريمه؟ قال القرطبي: إنما لم يجز بيع الولاء ولا هبته، للنهي عن ذلك، ولأنه أمر وجودي لا يتأتى الانفكاك عنه كالنسب، فكما لا تنتقل الأبوة والجدودة كذلك لا ينتقل الولاء. ولأن الذي يشتري الولاء غالباً، إنما يشتريه لأجل ما ثبت له من العصوبة وهي مجهولة، لأنه ربما يكون لهذا العتيق عصوبة نسب، كأن يوله له أبناء أو يكون له أعمام أو إخوة ونحو ذلك. • ما الجواب عن ما ورد عن ميمونة أنها وهبت ولاء سليمان بن يسار مولاها لابن عباس؟ قال ابن قدامة: فعل هؤلاء شاذ يخالف قول الجمهور، وترده السنة، فلا يعول عليه.

стр. 1437

٨٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اَلْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ اَلْغَرَرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (بَيْعِ اَلْحَصَاةِ) أي: البيع المنسوب للحصاة، وقد جاء عند أحمد (لا تبايعوا بالحصاة) وفي لفظ لابن الجارود (لا تبايعوا بإلقاء الحصى). • ما حكم بيع الحصاة؟ حرام. لنهي النبي ﷺ عن ذلك. • ما معنى بيع الحصاة؟ قال النووي: أَمَّا بَيْع الْحَصَاة فَفِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات: أَحَدهَا: أَنْ يَقُول: بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَاب مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أَرْمِيهَا، أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْض مِنْ هُنَا إِلَى مَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاة. وَالثَّانِي: أَنْ يَقُول: بِعْتُك عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِي بِهَذِهِ الْحَصَاة. وَالثَّالِث: أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّمْي بِالْحَصَاةِ بَيْعًا، فَيَقُول: إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا. وقال القرطبي: اختُلف فيه على أقوال: أولها: أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة. وثانيها: أيُّ ثوب وقعت عليه الحصاة فهو المبيع. وثالثها: أن يقبض على الحصى، فيقول: ما خرج كان لي بعدده دراهم أو دنانير. ورابعها: أيُّ زمان وقعت الحصاة من يده وجب البيع. فهذا إيقاف لزوم على زمن مجهول. وهذه كلها فاسدة لما تضمنته من الخطر، والجهل، وأكل المال بالباطل. وقال ابن القيم: … أَمّا بَيْعُ الْحَصَاةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى نَوْعِهِ كَبَيْعِ الْخِيَارِ وَبَيْعِ النّسِيئَةِ وَنَحْوِهِمَا وَلَيْسَ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدّمِ. الْحَصَاةِ بِأَنْ يَقُولَ ارْمِ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَعَلَى أَيّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ فَهُوَ لَك بِدِرْهَمِ وَفُسّرَ بِأَنّ بَيْعَهُ مِنْ أَرْضِهِ قَدْرَ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَصَاةِ وَفُسّرَ بِأَنْ يَقْبِضَ عَلَى كَفّ مِنْ حَصَا وَيَقُولُ لِي بِعَدَدِ مَا خَرَجَ فِي الْقَبْضَةِ مِنْ الشّيْءِ الْمَبِيعِ أَوْ يَبِيعُهُ سِلْعَةً وَيَقْبِضُ عَلَى كَفّ مِنْ الْحَصَا وَيَقُولُ لِي بِكُلّ حَصَاةٍ دِرْهَمٌ وَفُسّرَ بِأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُهُمَا حَصَاةً فِي يَدِهِ وَيَقُولُ أَيّ وَقْتٍ سَقَطَتْ الْحَصَاةُ وَجَبَ الْبَيْعُ وَفُسّرَ بِأَنْ يَتَبَايَعَا وَيَقُولَ أَحَدُهُمَا: إذَا نَبَذْت إلَيْك الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَفُسّرَ بِأَنْ يَعْتَرِضَ الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ فَيَأْخُذُ حَصَاةً وَيَقُولُ أَيّ شَاةٍ أَصَبْتهَا فَهِيَ لَك بِكَذَا وَهَذِهِ الصّوَرُ كُلّهَا فَاسِدَةٌ لِمَا تَتَضَمّنُهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَمِنْ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ الّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِالْقِمَارِ. (زاد المعاد). • ما الحكمة من النهي؟ لأن ذلك من الجهالة والغرر. ولأنه أكل لأموال الناس بالباطل. ولأنه يوقع العداوة والبغضاء بين الناس.

стр. 1438

• عرف الغرر؟ قال ابن تيمية: هو مجهول العاقبة. وقال: هو ما تردد بين السلامة والعطب، ومعنى هذا: ما كان متردداً بين أن يسلم للمشتري فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يعطب فلا يحصل المقصود بالعقد. وقال ابن القيم: الغرر ما تردد بين الحصول والفوات. (الذي لا يدري حصوله، هل يحصل ام لا) كبيع جمل شارد. النهي عن بيع الغرر أصل عظيم في باب البيع يدخل تحته مسائل كثيرة، قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه. فكل بيع فيه غرر فهو حرام. • اذكر بعض الأمثلة على الغرر؟ قال النووي: … ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع .. ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل، لأنه غرر من غير حاجة. • هل يعفى عن شيء من الغرر؟ يعفى عن اليسير الذي لابد منه. قال القرطبي: كل بيع لابد فيه من نوع من الغرر، لكنه لما كان يسيراً غير مقصود لم يلتفت الشرع إليه. وقال النووي: … وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاة الْحَامِل وَاَلَّتِي فِي ضَرْعهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحّ لِلْبَيْعِ، لِأَنَّ الْأَسَاس تَابِع لِلظَّاهِرِ مِنْ الدَّار، وَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَته. وَكَذَا الْقَوْل فِي حَمْل الشَّاة وَلَبَنهَا. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاء فِيهَا غَرَر حَقِير، مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا، وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز دُخُول الْحَمَّام بِالْأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلَاف النَّاس فِي اِسْتِعْمَالهمْ الْمَاء وَفِي قَدْر مُكْثهمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ وَعَكْس هَذَا. قَالَ الْعُلَمَاء: مَدَار الْبُطْلَان بِسَبَبِ الْغَرَر. وَالصِّحَّة مَعَ وُجُوده عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُنَّ إِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى اِرْتِكَاب الْغَرَر وَلَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَكَانَ الْغَرَر حَقِيرًا جَازَ الْبَيْع وَإِلَّا فَلَا. (شرح مسلم). وقال ابن القيم: ليس كل غرر سبباً للتحريم، والغرر إذا كان يسيراً أو لا يمكن الاحتراز منه لم يكن مانعاً من صحة العقد.

стр. 1439

٨٠١ - وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنِ اِشْتَرَى طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (مَنِ اِشْتَرَى طَعَاماً) أي: كل ما يؤكل، كالقمح والأرز والتمر. (فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ) أي: يستوفيه بالكيل، وقد جاء بلفظ (حتى يستوفيه) وفي لفظ (حتى يقبضه). • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: نهي من اشترى طعاماً أن يبيعه حتى يستوفيه. (والاستيفاء يكون بكيله). مثال: اشتريت من صاحب هذه المزرعة هذه الكومة من الحب كل صاع بدرهم، فجاءني شخص وقال: بع عليّ هذا البر الذي اشتريته، فهذا لا يجوز حتى يستوفيه ويقبضه ويكيله. • هل يقاس عليه غيره أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه، سواء مطعوم أو معدود أو عقار أو سيارات. وهذا مذهب الشافعية، وهو قول محمد وزفر من الحنفية، ورجحه ابن القيم. أ-لحديث ابن عباس. قال: قال ﷺ (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه). قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. ب-ولحديث حكيم بن حزام قال: (قلت: يا رسول الله، إني أشتري بيوعاً، فما يحل لي منها وما يحرم؟ قال: إذا اشتريت بيعاً فلا تبعه حتى تقبضه). لكنه حديث ضعيف رواه أحمد. فقوله (بيعاً) نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم من طعام وغيره. ج- عن زيد بن ثابت (أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم). رواه أبو داود فقوله (نهى أن تباع السلع … ) يفيد العموم، وهذا القول رجحه ابن القيم وأطال في نصرته. د- ولحديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن). رواه أبو داود وجه الدلالة: أن السلعة قبل قبضها من ضمان البائع، لأن من شرط انتقال الضمان للمشتري قبضه للمبيع، فإذا باع المشتري السلعة قبل قبضها فيكون قد ربح في شيء لم يدخل في ضمانه، وهذا لا يجوز حتى يقبضه فيكون من ضمانه. القول الثاني: يجوز بيع كل شيء قبل قبضه إلا الطعام المكيل أو الموزون، فلا يجوز حتى يقبضه. أ- لحديث الباب (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه). وفي رواية: (حتى يستوفيه). قالوا: الأحاديث الواردة جاءت خاصة بالطعام، فدل هذا على أن غير الطعام ليس كذلك في الحكم. وهذا مذهب المالكية.

стр. 1440

القول الثالث: لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه، لكن يستثنى العقار [الأراضي، المزارع]. وهذا مذهب أبي حنيفة. والراجح القول الأول، وهو عدم جواز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه. • ما الحكمة من منع بيع السلع قبل قبضها؟ لعدم استيلاء المشتري على السلعة. وعدم انقطاع علاقة البائع عنها، فإنه يطمع في الفسخ، وقد يمتنع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح. وربما أمضاه إلى التحيل على فسخ العقد ولو ظلماً، وجرّ ذلك إلى الخصام والمعاداة. • ما كيفية القبض؟ بالنسبة للطعام يكون بالوزن، فإذا وزنه فإنه يعتبر قبضه، فيجوز بيعه. أما بقية المبيعات فيرجع إلى العرف. العقار: ويحصل بالتخلية، لأن الشرع أمر بالقبض، وأطلقه، فيحمل على العرف والعادة، وقد جرت العادة بقبض العقار ونحوه بالتخلية. مثال: بعت بيتي على شخص، القبض يكون: أن أعطيه المفتاح، وأترك بيتي. والذهب والسيارات وغيرها من المنقولات: يكون بالنقل والتحويل. فلو بعت أقلام على شخص، فالقبض يكون باستلامها بيده. سئل الشيخ ابن باز ﵀: اشتريت قطعة أرض وتم تسليمي سند قبض بالمبلغ من البائع، حتى يتم إصدار صك ملكية الأرض لي فهل يجوز بيعها قبل صدور الصك؟ أم أن ذلك داخل في بيع ما لا أملك، جزاكم الله خيرا؟ إذا تم البيع بينكما جاز لك التصرف ولو تأخر إصدار الصك، والله ولي التوفيق. وقال: إذا تم البيع وقبضت السيارة لك أن تتصرف فيها لكن تخرج بها عن مكان البيع تنقلها إلى مكانك، أو إلى محل آخر، أو إلى معرض آخر، حتى يتم القبض؛ لأن الرسول ﷺ (نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ولو ما تمت بقية الإجراءات، ما دام تم البيع بينكما، إذا افترقتما لزم البيع" انتهى. س- ما حكم من يشتري سلعة حالة ب ٣٠٠ ويبيعها على اصدقائه ب ٣٠٠ بعد الاتفاق مع الزملاء؟ المعاملة تجوز بشروط: الأول: أن تشتري السلعة، وتقبضها، ثم تبيعها عليهم، لقوله ﷺ لحكيم بن حزام ﵁: (إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد والنسائي. وعند أحمد: عن حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَه). وأخرج الدارقطني وأبو داود عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
следующие страницы →