← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

• اذكر أقسام الجيران؟ قسم الفقهاء ﵏ الجيران إلى ثلاثة أقسام: أ- جار له حق واحد، وهو الذمي الأجنبي. ب- جار له حقان، وهو المسلم الأجنبي، له حق الجوار، وحق الإسلام. ج- جار له ثلاثة حقوق، وهو المسلم القريب، له حق الإسلام، وحق الجوار، وحق القرابة. • ما حدود الجوار: اختلفت عبارات أهل العلم اختلفت في حد الجوار المعتبر شرعًا على أقوال: القول الأول: إن حد الجوار المعتبر شرعًا أربعون دارًا من كل جانب. وقد جاء ذلك عن عائشة ﵂ كما جاء ذلك عن الزهري والأوزاعي. لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (حق الجار أربعون داراً هكذا وهكذا وهكذا … ) رواه أبو يعلى وهو ضعيف. القول الثاني: الجار هو الملاصق فقط. وبه قال أبو حنيفة وزفر. قالوا: لأن الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة، والاتصال بين الملكين بلا حائل بينهما، فأما مع الحائل فلا يكون مجاوراً حقيقة. القول الثالث: أن الجار هو الملاصق وغيره ممن يجمعهم المسجد إذا كانوا أهل محلة واحدة. وبه قال القاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني. القول الرابع: الجار هو من قاربت داره دار جاره، ويرجع في ذلك إلى العرف. وهذا اختيار ابن قدامة، وصوبه في الإنصاف. وهذا القول هو الراجح. قال الألباني: وقد اختلف العلماء في حد الجوار على أقوال ذكرها في "الفتح" (١٠/ ٣٦٧)، وكل ما جاء تحديده عنه ﷺ بأربعين ضعيف لا يصح، فالظاهر أن الصواب تحديده بالعرف.

стр. 1577

٨٧٦ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا. === • ما مناسبة الحديث لباب الصلح؟ مناسبة الحديث لباب الصلح، أن المؤلف ﵀ قصد بيان أن النهي في الحديث الذي قبله محمول على التنزيه جمعاً بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه. (منحة العلام). • اذكر بعض النصوص التي تدل على تحريم مال المسلم بغير حق؟ أ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ). ب- وعن أَبي بكْرة عن النَّبيّ ﷺ قَال (إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ: السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ … فَإنَّ دِمَاءكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عليكم حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا في شَهْرِكُمْ هَذَا). متفق عليه ج-عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا». وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُه) رواه مسلم. د-عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) متفق عليه. هـ-وعن أَبي أمامة. أنَّ رَسُول الله ﷺ ، قَالَ (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرئ مُسْلِم بيَمينه، فَقدْ أوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيهِ الجَنَّةَ) فَقَالَ رَجُلٌ: وإنْ كَانَ شَيْئاً يَسيراً يَا رَسُول الله؟ فَقَال: (وإنْ قَضيباً مِنْ أرَاك) رواه مسلم. و-وعن أبي هُريرةَ ﵁ (أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: (أتدرونَ مَنِ المُفْلِسُ؟) قالوا: المفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرهَمَ لَهُ ولا مَتَاع، فَقَالَ: (إنَّ المُفْلسَ مِنْ أُمَّتي مَنْ يأتي يَومَ القيامَةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزَكاةٍ، ويأتي وقَدْ شَتَمَ هَذَا، وقَذَف هَذَا، وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وهَذَا مِنْ حَسناتهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُه قَبْل أنْ يُقضى مَا عَلَيهِ، أُخِذَ منْ خَطَاياهُم فَطُرِحَتْ عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ في النَّار) رواه مُسلم. ز- وعن أبي حُرة الرقاشي عن عمه. أن رسول الله ﷺ قال (إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد.

стр. 1578

بَابُ الْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ ٨٧٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَطْلُ اَلْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعُ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ (فَلْيَحْتَلْ). === (وَإِذَا أُتْبِعُ أَحَدُكُمْ) أي: أحِيل. (عَلَى مَلِيٍّ) أي: قادر على الوفاء كما سبأتي إن شاء الله. (فَلْيَتْبَعْ) أي: فليتحول، كما في رواية أحمد (فليحتل). • ما معنى قوله (مَطْلُ اَلْغَنِيِّ ظُلْمٌ)؟ (مَطْلُ) المطل: المنع، يعني منع ما يجب على الإنسان دفعه من دين. (اَلْغَنِيِّ) القادر على السداد. (ظُلْمٌ) الظلم شرعاً: نقص كل حق حقه. ففيه دليل على تحريم المماطلة بالحق، لقوله (ظلم) فإذا كان ظلم وجب أن يزال، فإن أبى حبس بطلب صاحب الدين لأن الحق له. وقال ﷺ (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) رواه أبوداود. (لي) يعني مطل. (الواجد) القادر على الوفاء. (عرضه) أي لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء. (عقوبته) حبسه. مفهوم الحديث أن مطل غير الغني (العاجز) ليس بظلم. (وقد تقدم شرحه). • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: جواز الحوالة. والحوالة ثابتة بالسنة والإجماع. لحديث الباب. قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة. وقال النووي: أصلها مجمع عليه. • عرف الحوالة؟ الحوالة: هي نقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. مثال: زيد يطلب عمر مائة ريال، وعمر يطلب خالد مائة ريال، فجاء زيد إلى عمر وقال أعطني حقي فقال عمر: إن لي حقاً عند خالد هو مائة درهم وقد أحلتك عليه. إذاً تحول الحق من ذمة عمر إلى ذمة خالد. - والحوالة من عقود الإرفاق، فيها إرفاق للطالب والمطلوب، أما الطالب فوجه الإرفاق في حقه أنه ربما يكون المطلوب ذا صلة بالطالب بقرابة أو غيره فيشق عليه أن يطالبه، فيحيل المطلوب على الثالث فيكون إرفاقاً بالمحيل ﴿الطالب﴾. أما بالنسبة للمطلوب فلأن الطالب قد يكون سيء المعاملة بالنسبة للمطلوب يضايقه ويكثر الترداد عليه فيتخلص منه بالتحويل إلى ذمة الآخر فيكون إرفاقاً بالمطلوب.

стр. 1579

• ما أركان الحوالة؟ محيل: وهو من عليه الحق وله حق. محال: وهو من له الحق. محال عليه: وهو المطلوب للمحيل. • هل يشترط رضا المحيل؟ نعم يشترط رضاه. قال ابن قدامة: ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف. وقال ابن حجر: ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف. وقال الشوكاني: ويشترط في صحة الحوالة رضا المحيل بلا خلاف. لأن الديْن عليه فلا يلزمه أن يسدد عن طريق الحوالة. • هل يشترط رضا المحال عليه؟ لا يشترط رضاه. لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه أو بوكيله، وقد أقام المحال مقام نفسه بالقبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل. • هل يجب على من أحيل بحقه أن يتحول أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه يجب أن يتحول إذا كان على مليء. وهذا مذهب الحنابلة. لأمر النبي ﷺ بذلك (فليحتل .. ) وهذا أمر والأمر للوجوب. القول الثاني: أنه لا يجب بل يستحب. وهذا مذهب جمهور العلماء. ونسبه ابن عبد البر لأكثر الفقهاء. وقال ابن حجر: وهو قول الجمهور. والقول الأول هو الصحيح لظاهر الحديث، إذا كان المحال عليه مليء. • ماذا أجاب الجمهور عن حديث الباب؟ أ- قالوا: الأمر محمول على الاستحباب. قال ابن الملقن: مذهب الشافعي وغيره أنه إذا أحيل على مليء استحب له قبول الحوالة، وحملوا الحديث على الندب، لأنه من باب التيسير على المعسر. وقال القرطبي: وهذا الأمر عند الجمهور محمول على الندب، لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر.

стр. 1580

• عرف المليء؟ المليء: هو القادر على الوفاء بماله وبقوله وببدنه. بماله: يكون عنده القدرة على الوفاء، أي: أن يكون عنده مال. بقوله: ألا يكون مماطلاً. ببدنه: معناه أن يمكنَ محاكمته شرعاً وعادة (يمكن إحضاره لمجلس الحكم)، فإن لم يمكن إحضاره لمجلس الحكم، فإن المحال لا يلزمه قبول الحوالة. مثال: كأن يقول أحلتك على أبيك، فإنه هنا لا يلزمه قبول الحوالة، لأنه لا يمكن شرعاً إحضار الأب لمجلس لقضاء، وقد قال النبي ﷺ (أنت ومالك لأبيك). وكذلك لو أحاله على أمير البلد، فإنه لا يلزمه قبول الحوالة، لأن أمير البلد لا يمكن إحضاره لمجلس الحكم عادة. • لو أحيل على غير مليء (كمماطل) هل يلزمه أن يتحول؟ من أحيل على غير مليء لا يلزمه التحول، لأمرين: الأمر الأول: لمفهوم الحديث ( .. على مليء) فمفهومه أنه لو أحيل على غير مليء فلا يلزمه القبول. الأمر الثاني: لأن في ذلك ضرراً عليه، وقد قال النبي ﷺ (لا ضرر ولا ضرار). • إذا تمت الحوالة ماذا يترتب عليها؟ إذا تمت الحوالة بأن تمت شروطها، نقلت الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ المحيل براءة كاملة. قال الموفق: وهو قول عامة الفقهاء. وعلى هذا فلو قدر أن المحال عليه افتقر بعد تمام الحوالة، فإن المحال لا يرجع على المحيل، لأن الحق انتقل انتقالة كاملة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.

стр. 1581

٨٧٨ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ (تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَغَسَّلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًى، ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: اَلدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : أُحِقَّ اَلْغَرِيمُ وَبَرِئَ مِنْهُمَا اَلْمَيِّتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ. ٨٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ اَلْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ اَلدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " فَلَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْفُتُوحَ قَال: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً). === (فقال أَبُو قَتَادَةَ: اَلدِّينَارَانِ عَلَيَّ) أي صلى النبيّ ﷺ على ذلك الرجل، لَمّا تكفل أبو قتادة ﵁ (كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ اَلْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ اَلدَّيْن) وفي رواية (كان إذا تُوفيَ المؤمن). (هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟) أي: هل ترك مالا يُقضى به دينه؟ وفي رواية للبخاريّ (هل ترك لدينه فضلاً؟) أي: قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه. قال في "الفتح": والأول أولى، بدليل قوله: "فإن حُدّث أنه ترك لدينه وفاء .... (فَلَمَّا فَتَحَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْفُتُوحَ قَال: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي أنا أقرب لهم من أنفسهم، أو أنا أحقّ بهم منها، وقد وَجَّهَ ذَلك بقوله (فمن توفي … ). (فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) وفي رواية (وَمَنْ تَرَكَ مَالاً، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ) وفي رواية للبخاريّ (فليرثه عصبته). ولمسلم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة (والذي نفسي بيده إنْ على الأرض من مؤمن، إلا وأنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك ديناً، أو ضَيَاعًا، فانا مولاه، وأيكم ترك مالاً، فإلى العصبة من كان). ومن طريق همام بن منبّه، عن أبي هريرة ﷺ (أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب اللَّه فأيكم ما ترك دينًا، أو ضَيعةً، فادعوني، فأنا وليّه، وأيكم ما ترك مالاً، فليُؤثَر بماله عصبتُهُ من كان) وفي رواية (ومن ترك كَلًّا وَلِيتُه). قال النوويّ (والضَّيَاع) و (الضَّيعة) بفتح الضاد: المراد بهم العيال المحتاجون الضائعون. قال الخطّابيّ: الضياع، والضيعة هنا وصف لورثة الميت بالمصدر، أي ترك أولادًا، أو عيالاً ذَوِي ضَيَاع، أي لا شيء لهم، والضَّيَاع في الأصل مصدر ضاع، ثم جُعل اسمًا لكلّ ما يُعَرَّض للضَّيَاع، وأما (الْكَلّ) فبفتح الكاف، قال الخطّابيّ، وغيره: المراد به ههنا العيال، وأصله الثِّقَلُ، ومعنى (أنا مولاه) أي: وليّه، وناصره. • هل ترك النبي ﷺ الصلاة على المديون استمر أم لا، ولماذا ترك الصلاة عليه في أول الأمر؟ لا، لم يستمر، بل نسخ لما فتح عليه الفتوح. وكان امتناع النبي ﷺ في أول الأمر: ردعاً لأصحاب الديون للمبادرة بقضاء الدين وحفظاً لحق الدائن حتى لا يضيع حقه. قال القرطبيّ ﵀: امتناعه من الصلاة على من مات، وعلي دين، ولم يتركَ وفاءً، إشعار بصعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي أن يتحمّله الإنسان، إلا من ضرورة، وأنه إذا أخذه فلا ينبغي أن يَتراخَى في أدائه إذا تمكّن منه، وذلك لأن الدين شَين، وأنه هَمٌّ بالليل، ومَذلّة بالنهار، وإخافة للنفوس، بل وإرقاق لها.

стр. 1582

ثم قال: وكان هذا من النبي ﷺ ليرتدع من يتساهل في أخذ الدين، حتى لا تتشوّش أوقاتهم عند المطالبة، وكان هذا كلّه في أول الإسلام، … ثم نُسخ ذلك كلّه بقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)، … ولقول الراوي في الحديث (فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من تُوفّي، وعليه دين، فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته. فحديث جابر منسوخ بحديث أبي هريرة ( .. فمن مات ولم يترك وفاءً فعليّ قضاؤه). وقال ابن حجر: قال العلماء كأن الذي فعله ﷺ من ترك الصلاة على من عليه دين، ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبي ﷺ . وقال النووي: إِنَّمَا كَانَ يَتْرُك الصَّلَاة عَلَيْهِ لِيُحَرِّضَ النَّاس عَلَى قَضَاء الدَّيْن فِي حَيَاتهمْ، وَالتَّوَصُّل إِلَى الْبَرَاءَة مِنْهَا، لِئَلَّا تَفُوتهُمْ صَلَاة النَّبِيّ ﷺ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ عَادَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَقْضِي دَيْن مَنْ لَمْ يُخَلِّف وَفَاء. وقال أيضاً: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: أَنَا قَائِم بِمَصَالِحِكُمْ فِي حَيَاة أَحَدكُمْ وَمَوْته. وَأَنَا وَلِيّه فِي الْحَالَيْنِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن قَضَيْته مِنْ عِنْدِي إِنْ لَمْ يُخَلِّف وَفَاء، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَال فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ لَا آخُذ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ خَلَّفَ عِيَالًا مُحْتَاجِينَ ضَائِعِينَ فَلْيَأْتُوا إِلَيَّ، فَعَلَيَّ نَفَقَتهمْ وَمُؤْنَتهمْ. (شرح مسلم). وقال ابن بطال: قوله (من ترك ديْناً فعلي) ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه ديْن. وقال الحافظ المنذري: صح عنه ﷺ أنه كان لا يصلي على المدين، ثم نسخ ذلك. • ما المراد بقوله (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ)؟ قال النووي: قِيلَ: إِنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْضِيه مِنْ مَال مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ. وَقِيلَ: مِنْ خَالِص مَال نَفْسه. وَقِيلَ: كَانَ هَذَا الْقَضَاء وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ . وَقِيلَ: تَبَرُّع مِنْهُ. (شرخ مسلم). وقال الصنعاني قوله (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) ظاهره أنه يجب عليه القضاء. • هل يجب قَضَاء دَيْن مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن وليس له وفاء؟ فَقِيلَ: يَجِب قَضَاؤُهُ مِنْ بَيْت الْمَال. وَقِيلَ: لَا يَجِب. • هل يجوز ضمان ما على الميت من ديون؟ نعم يجوز ضمان الدين ولو كان المدين مفلساً، حياً أو ميتاً، مليئاً أو مفلساً. وهذا قول الجمهور. وقيل: لا يصح ضمان دين الميت إلا أن يخلف وفاء. وهذا قول أبي حنيفة. لأن هذا دين ساقط، فلا يصح ضمانه، كما انه لو أسقط بالأبرار. (لأنه دين على معسر والدين ع المعسر ساقط، لأنه لا يجوز مطالبته).

стр. 1583

• على ماذا يدل قوله (صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم)؟ يدل على أن من عليه دين فإنه يُصلى عليه، لأمر النبي ﷺ أصحابه بالصلاة عليه، فلو كانت الصلاة عليه غير مشروعة لما أمر بها. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ ١. ذهب جمهور العلماء إلى أن من ضمن ديناً عن الميت، فإنه يلزمه قضاؤه، وليس له أن يرجع في هذا الضمان. ٢. صعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي تحمّله إلا عند الضرورة. ٣. فضل أبي قتادة، حيث بادر بتخليص ذمة أخيه المسلم، حتى ينال فضل صلاة النبي ﷺ عليه. • عرف الضمان؟ هو لغة: مشتق من الضِّمْن، ضمن الشيء ضمناً. وشرعاً: أن يضمنَ الحق عن الشخص الذي عليه الحق. أو التزام الإنسان نفسه ما وجب أو ما قد يجب على غيره. مثال ما وجب: أن ترى شخصاً ممسكاً بشخص يريد أن يحاكمه ويدفعه إلى ولاة الأمور لأنه يطلبه مال، فتأتي أنت وتقول لهذا الطالب أنا ضامن فلان. مثال ما يجب: أن يقول لك شخص إني أريد أن أشتري من فلان سيارة وهو لا يعرفني، فأريدك أن تضمنني في قيمتها. (الشيخ ابن عثيمين). • اذكر أدلة ثبوته؟ هو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع: قال تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) أي ولمن جاء بصواع الملك الذي فقد (حِملُ بعير) أي: ما يحمله من الطعام (وأنا به زعيم) أي كفيل ضامن. ب- ولحديث الباب. ج- ولحديث أبي أمامة. قال: قال رسول الله ﷺ (الزعيم غارم) رواه أبوداود. قال ابن قدامة: أجمع المسلمون على جواز الضمان. • ما حكم الضمان بالنسبة للضامن؟ حكمه بالنسبة للضامن فهو مستحب. لأنه من الإحسان، والله تعالى يقول (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) لكن هذا مقيد بقدرة الضامن على الوفاء، فإن لم يكن قادراً على الوفاء لم يستحب الضمان في هذه الحال، لأن فيه ضرراً عليه، ولا ينبغي لمسلم أن يتحمل عن غيره ما فيه ضرر عليه. • ما أركانه؟ أركانه ثلاثة: ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له. الضامن: هو المتحمل. المضمون عنه: هو المتحمل عنه. (وهو المدين). المضمون له: المالك له. (وهو البائع).

стр. 1584

• ما شروط الضمان: أولاً: أن يكون من جائز التصرف. لأن الضمان تبرع بالتزام حق مالي فلا يصح إلا ممن يجوز تصرفه في ماله. (تقدم تعريف جائز التصرف وهو: البالغ العاقل الحر الرشيد). فقولنا البالغ يخرج الصبي، فالصبي لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة عرفاً. وقولنا (العاقل) يخرج المجنون، فالمجنون لا يصح ضمانه. وقولنا (الحر) يخرج الرقيق، فالرقيق لا يصح ضمانه إلا بإذن سيده. وقولنا (الرشيد) يخرج السفيه، فالسفيه لا يصح ضمانه إلا في الأمور اليسيرة، لأن السفيه حكمه حكم الصبي المميز، أما الصبي غير المميز لا يصح ضمانه لا في قليل ولا في كثير. ثانياً: رضا الضامن. لأن الضمان تبرع بالتزام الحق، فاعتبر له الرضا ثالثاً: أن يكون الدين معلوماً أو مآله إلى العلم. مثاله: أن يقول الضامن: أنا اضمن دين هذا الشخص وكان الدين الذي عليه ألف ريال. لكن لو قال: للناس أنا ضامن لكل ما يشتريه هذا الشخص، فهذا فيه جهالة يحدث بسببها النزاع، وكل ما يؤدي إلى الجهالة والنزاع فإنه لا يصح. • هل يصح الضمان عن الحي والميت؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: جواز الضمان عن الحي والميت سواء كان له تركة أم لم يكن له تركة. لحديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ (قَالَ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئاً». قَالُوا لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قِيلَ نَعَمْ. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئاً». قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ. فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِىَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ تَرَك شَيْئاً». قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ. قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَىَّ دَيْنُهُ. فَصَلَّى عَلَيْه) رواه البخاري. القول الثاني: أن الضمان مختص بالحي دون الميت، لأن الحي له ذمة ترجع إليها. والراجح القول الأول. • هل يشترط رضا المضمون عنه أو المضمون له؟ هذا موضع خلاف، والراجح لا يشترط. • هل لصاحب الحق (وهو المضمون له) مطالبة من شاء منهما، أو لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن لصاحب الحق مطالبة من شاء منهما. وهذا مذهب الجمهور. قالوا: لأن الحق ثابت في ذمتهما فله مطالبة من شاء منهما. وقد قال النبي ﷺ (الزعيم غارم) والزعيم هو الضمين، والغُرم: أداء شيء يلزمه.

стр. 1585

القول الثاني: لا يجوز لصاحب الحق أن يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه. وهذا القول هو الصحيح. وقوى هذا القول ابن القيم، واختاره الشيخ السعدي ﵀. أ-لأن الضامن محسن وقد قال الله تعالى (ما على المحسنين من سبيل) فليس لنا عليه من سبيل وهو محسن إلا أن يتعذر الحق. ب-ولأن المضمون أصل والضامن فرع، وإذا أمكن الرجوع إلى الأصل فإنه يُستغنى به عن الفرع. ج- ولأنه من المستقبح أن يطالب الضامن بالحق الذي هو على غيره مع القدرة على استيفاء الحق ممن هو عليه. • هل يجوز أخذ أجرة على الضمان؟ مثال: ذهبت إلى زيد وقلت له: أريدك أن تضمنني عند فلان؟ فقال زيد: لا مانع عندي، لكن اضمنك بألف ريال. الجواب: لا يجوز أخذ الأجر على الضمان لأمرين: الأمر الأول: أن الضمان من باب الإحسان والمعروف الذي يُبذل ابتغاء وجه الله. الأمر الثاني: أن أخْذ العوض يستلزم أن يربح فيما إذا وفىّ عن المضمون عنه ثم أخذ الحق منه، فيصير كالقرض الذي جر نفعاً. • متى يبرأ الضامن؟ أولاً: إن قام المضمون عنه بما التزمَ به من حق. (فهنا يبرأ الضامن). ثانياً: إذا أبرأه صاحب الحق، واسقط عنه الديْن، لأن الضامن تابع وفرع، وإذا برأ الأصل برأ الفرع. أي: إذا أبرأ صاحب الحق (وهو المضمون له) أبرأ الضامن فهنا يبرأ الضامن ويبقى الحق على المضمون. كأن يقول التاجر: أبرأتك يا ضامن، واكتفي بصاحب الحق. لأنه أبرأه من الضمان فقط (يعني من الوثيقة) أما الدين فهو متعلق بصاحب الحق ثالثاً: إذا برئ الأصيل. أي: إذا أبرأ التاجر المضمون عنه (وهو من عليه الحق) فإنه ذمة الضامن تبرأ. لأنه إذا برئت ذمة المضمون عنه لم يبق هناك شيء يضمن، ولأنه إذا برى الأصل برأ الفرع. - لكن لو أبرأ الضامن فإنه لا يبرأ المضمون عنه، لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع. - والقاعدة: إذا برئ الأصل برئ الفرع لا العكس. • ما الحكم إذا استوفى المضمون له من الضامن، فهل يرجع عليه أم لا؟ هذه المسألة له أحوال: أولاً: إذا نوى الرجوع فإنه يرجع. ثانياً: إذا نوى التبرع (يعني أداه بنية أنه متبرعاً عنه) فهذا لا يرجع، قال في الإنصاف: بلا نزاع، لأنه متطوع بذلك فأشبه الصدقة. ثالثاً: أن يقضي عنه ولم ينو تبرعاً ولا رجوعاً، بل ذَهَل عن قصد الرجوع وعدمه، فالراجح أنه يرجع.

стр. 1586

٨٨٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ لا يصح، ضعفه ابن عدي، والبيهقي. • عرف الكفالة؟ الكفالة: هي التزام جائز التصرف احضار بدن من عليه الحق. - وعلى هذا فالفرق بين الضمان والكفالة: أن الضمان يتعلق بالأموال، والكفالة تتعلق بالأبدان. • ما الدليل على جوازها؟ قوله تعالى عن يعقوب (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ). وقال ﷺ (الزعيم غارم) والزعيم لفظ عام يطلق على الكفيل وعلى الضمين، ومعنى (غارم) أي ملزم نفسه بما ضمن. • ما الفرق بين الضمان والكفالة: أولاً: أن الضمان يتعلق بالدين والكفالة تتعلق بالبدن. ثانياً: أن الكفيل يبرأ بموت المكفول أو تلف العين المكفول بها، والضامن لا يبرأ بموت المضمون. ثالثاً: أن الكفالة تصح مؤقتة ولا يصح الضمان مؤقتاً. رابعاً: أنه يصح ضمان دين الميت دون كفالته. • ما حكم الكفالة في الحدود؟ صورة ذلك (أن يجب حد على شخص فيكفله آخر بإحضاره عند إقامة الحد أو القصاص). اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، سواء كان لله تعالى أو لآدمي. وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة. أ- لحديث الباب (لا كفالة في حد)، وهو ضعيف. ب- ولأنه حد لا يمكن استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول له. القول الثاني: لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد لحق الله، دون من وجب عليه حق لآدمي. وهذا مذهب الشافعية. قالوا: إن حقوق الآدميين من القصاص ونحوه مبنية على المشاحة، وهي حق مالي لازم فأشبه الكفالة بالمال، فتجوز الكفالة فيها لتوثيق الحق، بخلاف حدود الله فهي مبنية على المسامحة.

стр. 1587

القول الثالث: تصح الكفالة في الحدود والقصاص، سواء كان حقاً لله أو لآدمي. وهذا اختيار ابن تيمية. لحديث بريدة في قصة الغامدية التي اعترفت بالزنا، وفيه قال: فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، رواه مسلم. والصحيح الأول، لأن الكفالة في البدن في الحقوق المالية إذا تعذرت انتقلت إلى الضمان المالي، بخلاف هذه المسألة، فلا عوض للبدن إذا تعذر حضوره، إذ لا يمكن الاستيفاء من الكفيل في الحد والقصاص. • متى يبرأ الكفيل؟ يبرأ في الأحوال التالية: أولاً: أن يُسلّم المكفول نفسه. (وإذا برئ الأصل برئ الفرع). ثانياً: بموت المكفول، لأن إحضاره في هذه الحالة متعذر. ثالثاً: بإبراء المكفول له (صاحب الحق). - (إذا برئ المكفول برئ الكفيل لا عكس). • ما الحكم إذا مات المكفول؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن الكفيل يبرأ بموت المكفول. وهذا مذهب الحنفية، ومشهور مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة. أ- أنه ثبت عجزه عن إحضاره بسبب موته، فبطلت الكفالة. ب- أن الحضور سقط عن الأصيل فسقط عن الفرع وهو الكفيل. القول الثاني: أنه لا يبرأ، بل يلزمه الضمان المالي، ويرجع به على ورثته. وهذا قول الليث، وهو اختيار ابن تيمية. أ- أن العقود مبنية على التراضي، والبائع لم يرض بالعقد إلا في حال توثيقه بكفالة تحفظ حقه، فإذا براء الكفيل كان ذلك منافياً لمفهوم الرضى في العقد، منافياً لمقصود الشارع من مشروعية الكفالة. ب- القياس على ما لو عجز الكفيل في الحياة عن إحضار بدن المكفول، فإنه يلزمه الضمان المالي، والموت تسبب في عجز الكفيل عن إحضار بدن الميت من ناحية الحكم. والأول أصح، والله أعلم. • هل يشترط رضا الكفيل؟ نعم. يشترط رضا الكفيل لا المكفول.

стр. 1588

بَابُ اَلشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ ٨٨١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (قَالَ اَللَّهُ: أَنَا ثَالِثُ اَلشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ. ٨٨٢ - وَعَنْ اَلسَّائِبِ [بْنِ يَزِيدَ] اَلْمَخْزُومِيِّ (أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ اَلْبَعْثَةِ، فَجَاءَ يَوْمَ اَلْفَتْحِ، فَقَالَ: " مَرْحَباً بِأَخِي وَشَرِيكِي) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَةَ. ٨٨٣ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ (اِشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ .. ) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. === • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث أبي هريرة ضعيف، فيه علتان: العلة الأولى: الاختلاف في وصله وإرساله. العلة الثانية: في إسناده سعيد بن حيان، والد أبي حيان. قال فيه ابن القطان: لا تعرف له حال، ولا يعرف من روى عنه غير ابنه. بيان الوهم والإيهام. وقال الذهبي: لا يكاد يعرف. ميزان الاعتدال. وحديث السائب في إسناده ضعف، أعل بعدة علل. فالحديث مضطرب سندًا ومتنًا، أما اضطرابه في الإسناد: فروي موصولًا ومرسلًا، وأما اضطرابه في المتن، فقد اختلف فيمن كان شريكًا للنبي ﷺ على وجه يتعذر فيه الترجيح، وتارة يجعل الحديث من قول النبي ﷺ في أبي السائب، ومنهم من يجعله من قول أبي السائب في النبي ﷺ . وحديث ابن مسعود: أعله بعضهم بالانقطاع، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، كما قال أبو حاتم والترمذي وغيرهما. ورأى بعضهم أن حديث أبي عبيدة عن أبيه في حكم المتصل. قال ابن القيم في تهذيب السنن "أبو عبيدة شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه، وعنده من العلم ما ليس عند غيره". • عرف الشركة؟ الشركة: اجتماع في تصرف. يعني أن يتعاقد شخصان في شيء يشتركان فيه. (وتسمى هذه شركة عقود). • ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟ نستفيد: جواز الشركة. والشركة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ). وقال سبحانه (ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء). وأحاديث الباب. وأما الإجماع، فقال ابن قدامة: أجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها. والشركة تعريفها: اجتماع في تصرف. يعني أن يتعاقد شخصان في شيء يشتركان فيه. (وتسمى هذه شركة عقود).

стр. 1589

• اذكر أنواع الشركة؟ شركة العنان، وشركة المضاربة، وشركة الوجوه، وشركة الأبدان. شركة العنان: أ- هي أن يكون من كلٍ منهما مالٌ وعمل. (أن يشتركان اثنان فأكثر في مال يتجران فيه ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه (ففيها مال وعمل بدني). ب - سميت بذلك: إما من عَنَّ يعِن بكسر العين وضمها: إذا ظهر أمامك، وذلك لظهور مال كل من الشريكين لصاحبه. وإما من العِنان: وهو سير اللجام الذي تمسك به الدابة، والفارسان إذا تساويا في السير، فإن عنانيهما يكونان سواء. أو أخْذاً من عنان الدابة المانع لها من السير، لمنع كل من الشريكين من التصرف بغير مصلحة. ج- وهذا النوع من الشركات جائز باتفاق الفقهاء. وقد ورد في جوازها أدلة تقريربة عن الرسول ﷺ ، والتقرير أحد وجوه السنة. فقد ورد عن سليمان بن أبي مسلم قال (سألت أبا المنهال عن الصرف يداً بيد، فقال: اشتريت أنا وشريك لي شيئاً يداً بيد، ونسيئة، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه، فقال: فعلتُ أنا وشريكي زيد بن أرقم، وسألنا النبي ﷺ عن ذلك فقال: ما كان يداً بيد فخذوه، وما كان نسيئة فذروه) رواه البخاري. مثال: رجل عنده (١٠٠) ريال، وآخر عنده (١٠٠)، فاتفقا على أن يفتحا محلاً لهذا المال، وصار كل واحد منهما يعمل بهذا المحل. د- هذا النوع هو السائد بين الناس. لأنه لا يشترط فيها المساواة لا في المال ولا في التصرف، فيجوز أن يكون أحد الشريكين أكثر من الآخر. هـ- يشترط لهذه الشركة أن يكون المال معلوماً. لأن المجهول لا يمكن الرجوع إليه عند الفسخ. و-ويشترط أن يكون لكل واحد منها جزءاً معلوماً من الربح مشاعاً. (المشاع: الربع، والثلث، النصف). قوله (لكل واحد منها) فلو اتفقا على أن يكون الربح لأحدهما دون الآخر، فإن ذلك لا يصح. قوله (جزءاً من الربح مشاعاً) كأن يقول: لي ربع الربح ولك ثلاث أرباع يصح. أو قال: الربح بيننا فإنه يصح. أو قال: لك ثلث الربح ولك الثلثان. - فأما إن كان معيناً فإنه لا يصح. فإن قال أحدهما لك من الربح (١٠٠) درهم، فإنه لا يصح، لأنه ربما لا تربح إلا هذا الربح فيبقى الثاني لا ربح له. أو قال: لي ربح السيارات وأنت لك ربح الأطعمة، فلا يجوز. ز- إن لم يذكرا الربح فإنه لا يصح، لأمرين: الأمر الأول: أن الربح هو المقصود في الشركة، فلا يجوز الإخلال به. الأمر الثاني: أن عدم ذكر الربح يبقى مجهولاً، وهذا يؤدي إلى النزاع. ط- ينفذ تصرف كل واحد منهما بالمالين: بحكم الملك في نصيبه، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه. ك- والربح بينهما بحسب الشرط، فلا يكون بقدر المال.

стр. 1590

• لماذا الربح على حسب الشرط؟ لأنه يرجع إلى العمل، والخبرة، والثقة، والسمعة ونحو ذلك، وهذا يختلف باختلاف الناس، قد يكون هذا الرجل ممن يثق به الناس لخبرته وجودته ونحو ذلك، فيشترط أن له ثلاثة أرباع الربح ش-الخسارة على قدر المال: مثال: جاء أحدهما بـ (٢٠٠) والآخر (١٠٠) وخسرا، وعند التصفية أصبح المال (١٥٠) فيكون على صاحب (٢٠٠) خسارة (١٠٠) وعلى صاحب (١٠٠) خسارة (٥٠). مثال آخر: جاء أحدهما بعشرة آلاف، وجاء الثاني بعشرين ألف، فإذا خسرت الشركة فيكون على صاحب عشرة آلاف ثلث الخسارة، وعلى صاحب العشرين ألفاً: الثلثان. شركة المضاربة: أ-هي أن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل. (هي أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه). مثال: أعطى عمر زيداً (١٠٠) ريال ليتجر بها على أن يكون الربح بينهما. ب-الناس بحاجة إلى هذه الشركة، حيث أن الأموال لا تنمو إلا بالتنقيب والتجارة، وليس كل من يملكها يحسن العمل بها، وكذلك هناك من يحسن العمل لكن لا مال له فكانت الحاجة لصالح الطرفين. ج-إن قال رب المال اتجر به والربح بيننا فنصفان، وإن قال اتجر به ولي ثلاثة أرباع أو الثلث صح، لأنه متى علم نصيب أحدهما أخذه والباقي للآخر. د- ولا يضارب العامل بمال لآخر إلا بشرطين: الأول: إن رضي الأول. الثاني: إن لم يضر بالأول. مثال: أعطيتك مبلغاً من المال على أن تتجر به بالكتب، فأخذتها وضاربت، ثم عقد هذا الرجل عقد مضاربة مع رجل آخر في نفس السلعة، فهذا العقد يضر بالأول، لأن السلعة إذا كثرت رخصت. لكن إن رضي الأول جاز. هـ- إن فسدت شركة المضاربة: فقيل: المال كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل. وقيل: للعامل سهم المثل.

стр. 1591

فيقال: لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يعطى في العادة؟ فقالوا -مثلاً- يعطى نصف الربح، فيكون له نصف الربح، وهكذا. وهذا القول هو الصحيح، لأن العامل إنما عمل على أنه شريك لا على أنه أجير. شركة الوجوه: أ-المراد بالوجوه هنا: الجاه والمنزلة، وهي شركة تقوم على اشتراك رجلين أو أكثر ولا مال لهم على أن يشتروا بوجوههم. ب- سميت بذلك: لبنائها على وجاهة كل منهما ومكانته عند الناس. ج- ويكون الربح بينهما على ما اشترطاه من تساو أو تفاضل، لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار. -حكمها: هي جائزة عند الحنفية والحنابلة. لأنها شركة عقد تتضمن توكيل كل شريك صاحبَه في البيع والشراء، والمسلمون على شروطهم، كما جاء في الحديث. وقال المالكية والشافعية والظاهرية وأبو ثور: هذه الشركة باطلة. لأن الشركة تتعلق بالمال أو بالعمل، وكلاهما معدومان في هذه المسألة. شركة الأبدان: أ- وهي أن يشتركان اثنان فأكثر فيما يكتسبون من صنائعهم، كالحدادة، والخياطة، والنجارة، ونحو ذلك، أو يشتركوا فيما يكتسبون من المباح كالاحتشاش، والاحتطاب، وسائر المباحات. والقول بجوازها هو قول جمهور العلماء. ووجه جوازها: أن شركة الأبدان تتضمن الوكالة، وتوكيل كل من الشريكين للآخر بتقبل العمل صحيح، وصحة الوكالة وجوازها دليل على صحة الشركة بالأبدان، لأن المشتمل على الجائز جائز. ب- عادة تكون هذه الشركة بين الحدادين والنجارين وأمثالهم ممن يعملون بالبدن. ج -تصح مع اختلاف الصنائع كحداد ونجار مثلاً. د- إن مرض أحدهما فالكسب الذي عمله أحدهما بينهما. لأن الأصل الشركة. وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه.

стр. 1592

باب الوكالة ٨٨٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ قَالَ: (أَرَدْتُ اَلْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ اَلنَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ. ٨٨٥ - وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً .. ) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ٨٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى اَلصَّدَقَة) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٨٨٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَذْبَحَ اَلْبَاقِيَ) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ ٨٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قِصَّةِ اَلْعَسِيفِ. قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى اِمْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا .... ) اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === • ماذا نستفيد من هذه الأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀؟ نستفيد جواز الوكالة. فالمصنف ﵀ ذكر هذه الحديث لأن فيها دلالة على جواز الوكالة. والوكالة لغة: التفويض. واصطلاحاً: هي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. وهذا التعريف يدل على أن الموكِل لابد أن يكون جائز التصرف فلا تصح الوكالة من صبي أو مجنون ولابد أن يكون أن الوكيل جائز التصرف. • ما حكم الوكالة؟ قال ابن قدامة: الوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع: قال تعالى عن موسى (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ). وقال تعالى - عن سليمان أنه قال للهدهد - (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ). وقال تعالى (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا). وقال تعالى (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً). والأحاديث التي ذكرها المصنف ﵀. قال ابن قدامة: وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ كُلَّ وَاحِدٍ فِعْلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا.

стр. 1593

• هل الوكالة عقد جائز أم عقد لازم؟ عقد جائز. والعقد الجائز هو الذي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخه بدون رضا الآخر، ولا إذنه أيضاً. لأنها من جهة المُوَكِّل إذْنٌ، ومن جهة الوكيل بذل نفع وكلاهما غير لازم. - لكن يلزمه في حالتين: الحالة الأولى: إذا كان هناك ضرر في فسخ الوكالة، كأن يكون فسخ الوكالة بشيء يتضرر به الموكِل. الحالة الثانية: إذا كانت الوكالة بجعل (أي بمقابل)، فهذه حكمها حكم الإجارة، فلا يجوز لأحد فسخها. • اذكر أنواع العقود من حيث اللزوم والجواز؟ العقود من حيث اللزوم والجواز تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: لازم من الطرفين: كالبيع، والإجارة. الثاني: جائز من الطرفين: كالوكالة. وهو العقد الذي يملك فيه كل طرف أن يفسخ العقد متى شاء. كالوكالة، والوصية، والجعالة. الثالث: لازم من طرف جائز من طرف آخر. كالرهن، فهو لازم من جهة الراهن بشرطه، وجائز من جهة المرتهن، وكذلك الضمان جائز من جهة المضمون له دون الضامن وقد يتحول العقد الجائز إلى عقد لازم، إذا لزم من الفسخ ضرر بيّن، وقد ذكر ابن رجب في قواعده فقال في القاعدة الستين: التفاسخ في العقود الجائزة، متى تضمن ضرراً على أحد المتعاقدين، أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز، ولم ينفذ إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه، فيجوز على ذلك الوجه. • هل تجوز الوكالة معلقة؟ نعم تجوز. كقوله: إذا قدم الحاج فبع هذا. وبهذا قال أبو حنيفة، وأحمد، وهو الراجح. • ما مبطلات الوكالة: أولاً: بموت أحدهما. لأنه إذا مات الموكل انتقل المال إلى ورثته، فلابد من تجديد الوكالة إذا شاؤوا أن يستمروا مع الوكيل. أما الوكيل فتبطل بموته، لأن الموكل إنما رضيه بعينه، فإذا مات فإن المعقود عليه قد زال وفات، فتبطل بذلك الوكالة. قال ابن المنذر: وقد أجمعوا عَلَى أن موت الموكل يبطل الوكالة. (الإقناع).

стр. 1594

واتفق الفقهاء على أن الوكالة تنفسخ بموت الوكيل؛ لأنها تعتمد على الحياة التي هي محل صحة التصرف، فإذا زالت انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه. ثانياً: بجنون أحدهما. لأن المجنون ليس له أهلية التصرف. اتفق العلماء على أن الجنون المطبق إذا طرأ على الموكل أو الوكيل، فإنه يبطل الوكالة؛ لأنه مبطل لأهلية الآمر وأهلية التصرف، ولأن حكمه حكم الموت؛ لأن المجنون لا يملك التصرف، فلا يملكه غيره من جهته، ولا يملكه هو من جهة غيره. واختلفوا في الجنون غير المطبق كمن يُجَنُّ أحيانًا ويفيق أخرى على قولين: القول الأول: لا تبطل به الوكالة. وهو قول الحنفية، والمالكية، ووجه للشافعية، ومذهب الحنابلة. لأن قصور مدته وسرعة إفاقته تجعله عفوًا كأوقات النوم لانتفاء الخوف عنه القول الثاني: تبطل الوكالة به، وهو وجه عند الشافعية. يمكن أن يستدل لهم بأن أهلية التصرف زالت بالجنون، فتزول معها العقود الجائزة، فيلزم استئناف العقد. والراجح هو القول الأول. ثالثاً: بفسخ أحدهما. اتفق الفقهاء على أن الوكالة تبطُل بعزل الموكل لوكيله، أو عزل الوكيل لنفسه. لأنها عقد جائز من الطرفين، فكانت محتملة للفسخ بالعزل. ولأنها إذنٌ في التصرف، فملك كل واحد منهما إبطاله. ولأن التوكيل حق الموكل وقبوله حق الوكيل، فلهما إبطاله. رابعاً: خروج محل التصرف عن ملك الموكل. صورة المسألة: كأن يوكِّله في بيع عبد فيموت العبد، أو بيع أرض فوهبها الموكل وقبضها الموهوب. لا خلاف بين العلماء أن الوكالة تبطل بخروج المعقود عليه عن ملك الموكل، وعلَّلوا ذلك بأن الوكالة تعلَّقت بملك الموكل، وقد زال ملكه، فلا تبقى الوكالة بدون المحل. • هل تبطل الوكالة بالردة؟ اتفق الفقهاء على أن الوكالة لا تبطل بالردَّة إذا لم يلحق المرتدُّ بدار الحرب. واختلفوا في بطلانها إذا لحق بدار الحرب على قولين: القول الأول: تبطل الوكالة بالردة إذا لحق المرتد بدار الحرب. وهو قول أبي حنيفة. قالوا: إن الردة مع اللحاق بدار الحرب يعتبر موتًا حكماً.

стр. 1595

القول الثاني: لا تبطل الوكالة بالردة؛ سواء لحق المرتد بدار الحرب، أم لا. وهو قول صاحبَي أبي حنيفة، ومذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة. أ-أن الردة نفسها لا تنافي الوكالة قياسًا على تصرفاته قبل لحاقه بدار الحرب. ب-لأن تصرفات المرتد نافذة. ج-ولأن الردة لا تمنع ابتداءً وكالته، فلا تمنع استدامتها. وهذا الراجح. • ما الحكم لو تصرف الوكيل قبل أن يعلم بفسخه؟ تحرير محل الخلاف: أ-لا خلاف بين العلماء أن الوكالة عقد جائز لكل منهما فسخه متى شاء إذا علم الآخر بالفسخ، ومحل الخلاف إذا لم يعلم. ب-إذا علم الوكيل بالعزل فتصرفه باطل بالإجماع. ج-محل الخلاف إذا لم يعلم بالعزل. مثاله: وكلت هذا الرجل على أن يبيع بيتي، ثم في اليوم الثاني أشهدت رجلين أني فسخت وكالته، ثم باع البيت في اليوم الثالث ولم يعلم بالفسخ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا ينفذ تصرفه، والبيع باطل. وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة. وعلى هذا القول فالبيع غير صحيح، لأنه فسخ الوكالة قبل البيع. القول الثاني: أن تصرفه نافذ. وهذا مذهب أبي حنيفة. قالوا: لأن تصرفه مستند إلى إذن سابق لم يعلم بإزالته فكان تصرفاً صحيحاً، (لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان) فالأصل بقاء الوكالة. ب- أنه لم يصدر منه تفريط، وإنما التفريط من الموكل الذي لم يبلغه. ج- أن الوكيل يتصرف بأمر الموكل ولمصلحته، وعزله قبل علمه حل للعقد، فلا يثبت في حقه قبل علمه كالنسخ، لا يثبت في ذمة المكلف إلا بعد العلم. د- أن في القول بعزله إضراراً به، لأنه قد يتصرف بعد عزله بما يوجب الضمان، والضرر يزال. هـ- أن الوكيل محسن، ولا يكون جزا المحسن الإساءة بتحميله الضمان. و-أن الشريعة أتت برفع الحرج والمشقة، وفي هذا مشقة ظاهرة على الوكيل. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 1596

• ما حكم الوكالة في العبادات؟ العبادات من حيث الوكالة وعدمها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: قسم يصح التوكيل فيه مطلقاً: كالعبادات المالية. كتفريق صدقة، أو زكاة، أو نذر، أو كفارة. قال في الإنصاف: بلا نزاع أعلمه. لأنه ﷺ كان يبعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها. الزكاة: كأن أعطي شخص ألف ريال زكاة كمالي، وأقول له وزعها على الفقراء. ويصح أن يوكل من يفرق صدقته أو زكاته. ويصح أن يوكل من يكفر عنه كفارة مالية ونحو ذلك من العبادات المالية. الثاني: قسم لا يصح التوكيل فيها مطلقاً، وهي العبادات البدنية المحضة. (أي الخالصة التي لا تتعلق بالمال). مثل: الصلاة، والصوم، والوضوء. لأنها تتعلق بنفس الفاعل، فلا يصح أن يوكل بها غيره. الصلاة: كأن أقول لشخص: اذهب وصلِ عني صلاة الظهر، فهذا لا يجوز. الصوم: كأن أقول لشخص: علي يوم قضاء من رمضان، أريدك أن تصومه عني، فهذا لا يجوز. الوضوء: كأن أقول لشخص: الجو بارد وأريدك أن تتوضأ عني، فهذا لا يجوز الثالث: قسم فيه تفصيل: وهو الحج في الفرض: فالذي لا يستطيع أن يحج عجزاً مستمراً فإنه يجوز له أن يوكل وإلا فلا يجوز. لحديث ابن عباس. قال (جاءت امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع) متفق عليه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الحج كغيره من العبادات، والأصل فيه عدم جواز التوكيل، لأنه عبادة، والأصل في العبادة أنها مطلوبة من العابد، ولا يقوم غيره مقامه فيها، وحينئذ نقول: الحج وردت النيابة فيه عن صنفين من الناس: الأول: من مات قبل الفريضة، فإنه يحج عنه، لأنه ثبت ذلك بالسنة. الثاني: من كان عاجزاً عن الفريضة عجزاً لا يرجى زواله، فهذا جاءت به السنة، وسبق دليلها.

стр. 1597

• اذكر أقسام الوكالة بالنسبة لحقوق الآدميين؟ تنقسم الوكالة في حقوق الآدميين من حيث التوكيل إلى قسمين: القسم الأول: قسم يصح التوكيل فيه: كالعقود، والفسوخ. فهذه يصح التوكيل فيها، لأن المقصود إيجاده بقطع النظر عن الفاعل. العقود: كالبيع، والشراء، والإجارة، والقرض، والنكاح. كأن أقول لشخص: وكلتك تبيع سيارتي. الشراء: كأن اقول لشخص: وكلتك تشتري لي سيارة. الإجارة: كأن أقول لشخص: وكلتك تستأجر لي بيتاً. والفسوخ: كالطلاق، والخلع، والعتق، والإقالة. الطلاق: كأن أقول لشخص: يا فلان وكلتك أن تطلق زوجتي (وتكون الفائدة - أنه يثبت طلاقها عند المحكمة). الخلع: كأن اقول لشخص: وكلتك مخالعة زوجتي (الخلع مفارقة الزوجة على عوض). العتق: كأن أقول لشخص: وكلتك تعتق عبدي فلان. الإقالة: اشتريت من فلان سيارة ثم لم تعجبني السيارة، فرجعت إليه وقلت: أريد أن تقيلني البيع، فقال: نعم، فلو وكلت إنساناً في الإقالة يجوز سواء من البائع أو من المشتري. القسم الثاني: قسم لا يصح التوكيل فيه مطلقاً: كالظهار، واللعان، والأيْمان أ-لأنها تتعلق بنفس الشخص، فالوكيل لا يستطيع أن يفعلها. ب- ولأنه تفوت الحكمة في التوكيل فيه. الظهار: فلو وكل شخصاً في الظهار من امرأته، فذهب الرجل إلى المرأة، وقال لها: أنتِ على زوجك كظهر أمه عليه، فهذا لا يجوز ولا يثبت الظهر. اللعان: وهو ما يكون بين الزوج وزوجته - إذا رماها بالونا - ولم تعترف، فإنه يقام بينهما لعان (وهو أيمان مؤكدة بشهادات، فيقسم الرجل ثم الزوجة، فهنا لا يجوز للزوج أن يوكل أحداً غيره لإقامة اللعان، لأنها تتعلق بالشخص نفسه - أن الوكيل لا يصح أن يضيف اللعنة إلى نفسه. الأيْمان: أي لا يجوز أن يوكل شخصاً يذهب عنه إلى القاضي ليؤدي اليمين عنه، لأنها تتعلق بالشخص نفسه. • لماذا لا يصح التوكيل في الظهار؟ لا يصح التوكيل فيه لأمور ثلاثة: أولاً: لأنه يتعلق بنفس الشخص كما سبق. ثانياً: أن الموكل لا يملك ذلك، بل هو حرام عليه، فكيف يصح ذلك من الوكيل. ثالثاً: أن في قبول الوكيل هذا العمل الموكل فيها من باب التعاون على الإثم والعدوان وقد نهى الله عن ذلك.

стр. 1598

• اذكر الدليل على جواز الوكالة في الحدود؟ تجوز الوكالة في الحدود: في إثباتها واستيفائها. أ-لحديث أبي هريرة فِي قِصَّةِ اَلْعَسِيفِ. قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى اِمْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا … ). اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (فإن اعترفت) توكيل في الإثبات (فارجمها) توكيل في الاستيفاء. ب- وأمر ﷺ برجم ماعز فرجموه. ج-ووكل عثمان علياً في إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة. د- ولأن الحاجة تدعو إليه، لأن الإمام لا يمكنه تولي ذلك بنفسه. • هل للوكيل أن يُوكِّل فيما وُكل فيه؟ لا، ليس للوكيل أن يُوكِّل فيما وُكلَ فيه. كأن أوكل شخصاً ليشتري لي سيارة، فيذهب هو ويوكل آخر، هذا لا يجوز. أ- لأن النبي ﷺ قال (إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام) والتوكيل بغير إذن تعد على مال الغير. ب- ولأن تصرف الوكيل مستفاد بالإذن، فوجب أن يقتصر في تصرفه على ما أُذِن فيه، فإذا وكّل غيره فمعناه أنه وكل غيره أن يتصرف في ملك الغير. ج- وأيضاً: يقال: إن الموكِّل قد يرضى أن يتصرف في ملكه فلان، ولا يرضى أن يتصرف في ملكه فلان. نعم يستثنى حالات: الحالة الأولى: أن يأذن له، فيجوز. مثال: أقول وكلتك أن تبيع سيارتي ولك أن توكل من شئت، أو من تثق به. قال ابن قدامة: إذا أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ، فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَذِنَ لَهُ فِيهِ، فَكَانَ لَهُ فِعْلُهُ، كَالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَيْنِ خِلَافًا. الحالة الثانية: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله، كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها في العادة، فهنا يجوز التوكيل. (وهذا اختيار ابن القيم) قال ابن قدامة: أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِمَّا يَرْتَفِعُ الْوَكِيلُ عَنْ مِثْلِهِ، كَالْأَعْمَالِ الدَّنِيَّةِ فِي حَقِّ أَشْرَافِ النَّاسِ الْمُرْتَفِعِينَ عَنْ فِعْلِهَا فِي الْعَادَةِ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَعْمَلُهُ الْوَكِيلُ عَادَةً، انْصَرَفَ الْإِذْنُ إلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فِيهِ. الحالة الثالثة: إذا كان يعجز عن القيام بمثله عادة. مثال: وكلت رجلاً أن يصعد بحجر كبير إلى السطح، لأنك تريد أن تبني به السطح، وهو رجل ضعيف لا يقوى على ذلك، فهل له أن يوكل من يحمل الحجر إلى فوق؟ الجواب نعم، لأن مثله يعجز عنه. قال ابن قدامة: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ، إلَّا أَنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ؛ لِكَثْرَتِهِ وَانْتِشَارِهِ، فَيَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي عَمَلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّوْكِيلِ، فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِي فِعْلِ جَمِيعِهِ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيلِ بِلَفْظِهِ. فائدة: إذا نهاه، فلا يجوز له أن يوكل. قال ابن قدامة: أَنْ يَنْهَى الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ عَنْ التَّوْكِيلِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّ مَا نَهَاهُ عَنْهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي إذْنِهِ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوَكِّلْهُ.

стр. 1599

• هل يضمن الوكيل إذا تلفت العين بيده؟ الوكيل أمين، فلا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط. والأمين هو: كل من كان المال بيده بإذن من الشارع أو بإذن من المالك فهو أمين، ومن كان في يده بغير إذن من الشارع أو من المالك فليس بأمين. أمثلة: ولي اليتيم: أمين، أذن له الشرع. ناظر الوقف: أمين، أذنَ له الواقف. المُوصَى إليه: أمين، أذن له الموصِي. المستأجر الذي تحتَ يده العين مؤجرة: أمين، أذن له المُؤجر وهلم جَرّاً. • الوكيل أمين؛ لأن العين حصلت بيده بإذن من الموكِّل، متى ترتفع الأمانة؟ ترتفع الأمانة إذا تعدى أو فرط، وصارت يده غير أمينة. التعدي: أن يفعل ما لا يجوز. التفريط: أن يترك ما يجب. مثال آخر: الوكيل وكله في شراء ساعة، واشترى الساعة، ثم وضعها في بيته على رف يتناوله الصبيان، فأخذ الصبيان الساعة وخرَّبوها، فإنه يضمن؛ لأنه فرَّط. مثال آخر: وكلته أن يشتري لي ساعة فاشتراها، ثم إنه نسي ساعته في البيت فوضع الساعة التي اشتراها لي في يده ـ يعني استعملها ـ فجاءها شيء وكسرها، فإنه يضمن؛ لأن هذا من التعدي. مثال آخر: اشترى الساعة ووضعها في رف عال لا يتناوله الصبيان، ولكن أحد الصبيان كان بذيّاً، أتى بسلم، وصعد على الرف وأخذ الساعة وكسرها، فهنا لا يضمن؛ لأن هذا ليس تعدياً ولا تفريطاً، إذ إنه جرت العادة أن الناس يحفظون مثل الساعة وشبهها في الرفوف العالية عن الصبيان، وهذا الصبي خرج عن العادة. فعلى كل حال، إذا تلف الشيء الذي تحت يده بتعدٍّ أو تفريط فهو ضامن، وبلا تعدٍّ ولا تفريط فهو غير ضامن. (الشرح الممتع) • من الذي يقبل قوله في نفي التفريط؟ يقبل قول الوكيل في نفي التفريط لكن مع يمينه. (لأن كل من قلنا إن القول قوله فيما يتعلق بحق العباد فلابد فيه من اليمين، لقول النبي ﷺ : البينة على المدعي واليمين على من أنكر). فلو قال الموكل للوكيل: لقد فرطت في حفظها، قال الوكيل: لم أفرط، فإنه يقبل قوله مع يمينه لأمرين: الأمر الأول: أن الأصل عدم التفريط. الأمر الثاني: أن الموكل قد ائتمنه على ذلك، وإذا ائتمنه فإنه لا يصح أن يعود فيُخَوِّنَه بدون سبب أو ثبوت شرعي. • ما الحكم لو باع بدون ثمن المثل؟ مثال: وكلت شخصاً أن يبيع هذه السيارة بـ (٢٠) فباعها بـ (١٥). البيع صحيح، ويضمن النقص. فالبيع صحيح لأنه تعلق به حق امرئ ثالث وهو المشتري. ويضمن النقص لأنه دون ثمن المثل.

стр. 1600

بَابُ اَلْإِقْرَارِ ٨٨٩ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (قُلِ اَلْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا) صَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ صحيح. • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ نستفيد جواز الإقرار. والإقرار: هو اعتراف الإنسان بما عليه لغيره من حقوق. • اذكر أدلة ثبوته؟ أ-قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ). ب-وقال ﷺ (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها … ). ج-وحديث ماعز، فإن النبي ﷺ حدّه بإقراره. د_ وكذلك الغامدية حدها الله لما اعترفت بالزنا. هـ- وأجمع المسلمون على صحة الإقرار. وهو أقوى الأدلة لإثبات دعوى المدعى عليه، ولهذا يقولون: إنه سيد الأدلة. لأنه اعتراف ممن عليه الحق، فلا يحتمل الشبهة. • اذكر ما يشترط لصحة الإقرار؟ الشرط الأول: أن يكون المقر مكلفاً. (بالغاً عاقلاً). أ- لحديث (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، … ). ب- ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه فلم يصح، كفعله. فلا يصح من صبي، ولا من مجنون. فلا يصح الإقرار من السكران لأنه لا عقل له، ولذلك لم يؤاخذ النبي ﷺ عمه حمزة حينما قال له: هل أنتم إلا عبيد أبي. الشرط الثاني: أن يكون المقر مختاراً.

стр. 1601

فلا يصح الإقرار من مكره. أ- لأن الله رفع حكم الكفر عن المكره لقوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان). ب- ولعموم قوله ﷺ (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه. ج- وقال تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). فكل العقود لا بد فيها من التراضي. فإن ادعى الإكراه فإنه لا يقبل إلا ببينة، كأن يظهر عليه أثر ضربٍ أو حبس. الشرط الثالث: ألا يكون محجور عليه. فالمحجور عليه لحظ الغير لا يصح إقراره في أعيان ماله، ويصح في ذمته ويطالب بذلك بعد فك الحجر. • فإذا أقر المقر فإنه يحكم القاضي عليه، ولا يجوز الرجوع عنه إلا ببينة إذا كان في حق من حقوق الآدميين. • فالمرء مُؤاخذ بإقراره، فإن المرء إذا كان عاقلاً كامل الأهلية فإنه مُواخذ بما يقر به، ولو أنه أنكر بعد ذلك فلا عبرة بإنكاره، فمن أقر على نفسه إقرارًا صحيحًا في هذه الحالة يلزم بذلك، وهذا محل اتفاق من أهل العلم فيما يتعلق بالعقود والحقوق الواجبة عليه بإنشاء العقود، فلو أنه مثلاً أقر بمال أو ببيع ثم أنكر بعد ذلك فإنه يلزمه ذلك ولا ينفعه إنكاره. • هل يجب على الإنسان أن يعترف بجميع الحقوق التي عليه للآدميين؟ نعم، يجب عليه أن يعترف بذلك، ليخرج من التبعة بأداء أو استحلال. ويكون ذلك بأمرين: إما بأدائها إلى أصحابها - أو باستحلالهم من ذلك. فإن حقوق الآدميين مبناها على المشاحاة. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخيه مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) رواه البخاري. [منْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخيه] اللام في قوله (له) بمعنى (على) أي: من كانت عليه مظلمة لأخيه، وقد جاء في رواية عند البخاري (من كانت عنده مظلمة لأخيه) وللترمذي (رحم الله عبداً كانت له عند أخيه مظلمة). [مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ] أي: من الأشياء، وهو من عطف العام على الخاص، فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها، وعند الترمذي (من عرض أو مال). [فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ] أي: يستبرئ ذمته منه بأدائه أو بعفوه. [الْيَوْمَ] أي: في الدنيا. [قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ] وذلك في يوم القيامة. [وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ] أي: صاحب المظلمة. [فَحُمِلَ عَلَيْهِ] أي: على الظالم. ففي هذا الحديث أنه يجب على الإنسان أن يرد ما عليه من حقوق الآدميين، قبل أن يموت وينتقل إلى دار الآخرة فتكون عليه وتؤخذ من حسناته إن كان له عمل صالح، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه. وقد جاء في الحديث عن أَبي هريرة ﵁ أَنْ رسولَ اللَّه ﷺ قال (أَتَدْرُون من الْمُفْلِسُ؟ قالُوا: الْمُفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فقال: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقيامةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وزَكَاةٍ، ويأْتِي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقذَف هذَا وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسفَكَ دَم هذَا، وَضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذَا مِنْ حسَنَاتِهِ، وهَذا مِنْ حسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حسناته قَبْلَ أَنْ يقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرحَتْ علَيْه، ثُمَّ طُرِح في النَّارِ). رواه مسلم

стр. 1602

وعن أُمِّ سَلَمةَ أَنْ رسول اللَّه ﷺ قال (إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحنَ بحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض، فأَقْضِي لَهُ بِنحْو ما أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) متفق عليه. «أَلْحَنَ» أَيْ: أَعْلَم. وعن أَبي قَتَادَةَ الْحارثِ بنِ ربعي ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ : (أَنَّهُ قَام فِيهمْ، فذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهادَ فِي سبِيلِ اللَّه، وَالإِيمانَ بِاللَّه أَفْضلُ الأَعْمالِ، فَقَامَ رَجلٌ فقال: يا رسول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّه، تُكَفِّرُ عنِي خَطَايَايَ؟ فقال لَهُ رسولُ اللَّه ﷺ : نعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّه وأَنْتَ صَابر مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غيْرَ مُدْبرٍ، ثُمَّ قال رسول اللَّه ﷺ : كيْف قُلْتَ؟ قال: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيل اللَّه، أَتُكَفرُ عني خَطَاياي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : نَعمْ وأَنْت صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقبِلٌ غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلاَّ الدَّيْن فَإِنَّ جِبْرِيلَ قال لِي ذلِكَ). رواه مسلم. فحقوق العباد يجب أن يتحلل منها في الدنيا قبل أن يحاسب عليها في الآخرة. وحقوق العباد تنقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن تكون في النفس. مثل أن يكون قد جنى عليه، أو ضربه حتى جرحه، أو قطع عضواً من أعضائه، فإنه يتحلل منه بأن يُمكّن صاحب الحق من القصاص، أو بذل الدية إذا لم يكن القصاص. القسم الثاني: أن تكون في المال. فإنه يعطيه ماله ويرجع لصاحبه، فإن كان صاحبه قد مات فإنه يسلمه إلى ورثته، فإن لم يعرف مكانه فإنه يتصدق به عنه. القسم الثالث: وإن كانت المظلمة في العرض كسب أو شتم. فاختلف العلماء في كيفية التحلل منه على قولين: القول الأول: اشتراط الإعلام والتحلل. واحتج أصحاب هذا القول: بأن الذنب حق آدمي، فلا يسقط إلا بإحلاله منه وإبرائه. القول الثاني: إنه لا يشترط الإعلام بما نال من عِرضه وقذفه واغتيابه، بل يكفي توبته بينه وبين الله، وأن يذكر المغتاب والمقذوف في مواضع غيبته وقذفه بضد ما ذكره به من الغيبة، فيبدِّل غيبته بمدحه والثناء عليه. وهذا اختيار أبي العباس ابن تيمية. واحتج أصحاب هذه المقالة: بأن إعلامه مفسدة محضة، لا تتضمن مصلحة، فإنه لا يزيده إلا أذى وخنقاً وغماً، وقد كان مستريحاً قبل سماعه. قالوا: وربما كان إعلامه به سبباً للعداوة والحرب بينه وبين القائل. وقالوا: إن الفرق بين ذلك وبين الحقوق المالية وجنايات الأبدان من وجهين: أحدهما: أنه قد ينتفع بها إذا رجعت إليه، فلا يجوز إخفاؤها عنه، فإنه محض حقه، فيجب عليه أداؤه إليه، بخلاف الغيبة والقذف، فإنه ليس هناك شيء ينفعه يؤديه إليه. الثاني: أنه إذا أعلمه بها لم تؤذه، ولم تهج منه غضباً ولا عداوة، بل ربما سرّه ذلك وفرح به. وهذا القول الثاني هو الراجح والله أعلم بالصواب.

стр. 1603

بَابُ اَلْعَارِيَةِ ٨٩٠ - عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (عَلَى اَلْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ. === • ما صحة حديث الباب؟ هذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة، وفيها خلاف مشهور هل سمع من سمرة أو لا. والحديث له شواهد تقويه كحديث يعلى بن أمية الآتي وحديث أبي أمامة (العارية مؤداة، والمنحة مردودة). • ما معنى قوله ﷺ (عَلَى اَلْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ)؟ أي: على اليد ضمان ما أخذته من مال الغير حتى تؤديه، أو حفظ ما أخذت (حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) إلى صاحبه. • عرف العارية؟ هي عند الفقهاء: دفع عين لمن ينتفع بها مجاناً ويردها. قوله (لمن ينتفع بها) يخرج البيع، لأنه تمليك. قوله (مجاناً) يخرج به الإجارة، لأنها تمليك المنفعة بمال. قوله (ويردها) فيه إشارة إلى أن العارية إنما تكون حال حياة المعير، فيخرج بذلك الوصية بالمنفعة، لأنها تمليك بعد الوفاة. من أمثلة العارية: أن يعيره كتاباً ليقرأ فيه، أو شيئاً من متاع البيت ليستخدمه، أو سيارة يركبها. • اذكر أدلة مشروعيتها؟ قال تعالى (ويمنعون الماعون) أي المتاع يتعاطاه الناس بينهم. فقد ذكر جمهور المفسرين أن المراد بـ (الماعون) ما يستعيره الجيران بعضهم من بعض من الأواني أو الأمتعة. قال ابن مسعود (كنا نعد الماعون على عهد رسول الله ﷺ عارية الدلو والقدر) رواه أبو داود. وقال تعالى (العارية مؤداة) رواه أبوداود. وعن أنس قال (كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي ﷺ فرساً من أبي طلحة … ) متفق عليه. (واستعار النبي ﷺ من صفوان بن أمية أدراعاً) رواه أبوداود. وأجمع المسلمون على جواز العارية.

стр. 1604

• ما حكم العارية. أما بالنسبة للمستعير فهي مباحة. وأما للمعير فهي سنة وقربة. قال ابن قدامة: العارية مندوب إليها وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم. أ-لقوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى). ب- وقال تعالى (وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). ج- ولأن فيها عوناً للمسلم، وقضاء حاجته، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ نستفيد: أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال الغير إلى مالكه. • ما الذي يجوز إعارته؟ تجوز إعارة كل عين ينتفع بها منفعة مباحة. (كالدار، والعبيد، والجواري، والثياب، والحلي للبس). (ينتفع) فلا يجوز إعارة ما لا نفع فيه. (مباح) فلا يجوز إعارة المحرم مثل آلات اللهو. • ممن تصح العارية. قال ابن قدامة: ولا تصح العارية إلا من جائز التصرف. لأن الإعارة نوع من التبرع، لأنها إباحة منفعة. • هل يجوز للمستعير أن يعير العارية لغيره بغير إذن مالكها؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز. وهذا قول الشافعية، والحنابلة. القول الثاني: أنه يجوز. وهذا مذهب الحنفية. قياساً على المستأجر. والأول أصح.

стр. 1605

٨٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أَدِّ اَلْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ اَلرَّازِيُّ. === • ما صحة حديث الباب؟ الراجح ضعفه، فإن أبا حاتم أنكره، وضعفه أحمد وابن الجوزي. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أنه يجب على الإنسان أن يرد الأمانة إلى صاحبها إذا طلبها. والأمانة ضد الخيانة، والمراد بها هنا: الشيء الذي يوجد عند الأمين. والأمين: هو الذي في يده مال لغيره برضى المالك، كالمودع والوكيل، أو برضى الشارع كولي الصغير أو اليتيم. • على من مؤنة رد العارية؟ ذهب جماهير العلماء إلى مؤنة رد العارية على المستعير. أ-لقوله تعالى (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا). ب- وقال ﷺ (أد الأمانة إلى من ائتمنك). ج- أن هذا المستعير قبض العين لمصلحته الخاصة. د- لأن المعير محسن. هـ- أننا لو ألزمنا المعير بموؤنة الرد لامتنع الناس منها. • عرف الخيانة وما حكمها؟ الخيانة: هي الغدر في موضع الأمانة، وهي صفة ذم بكل حال. فالخيانة هنا: هي عدم الوفاء بالأمانة، إما بالتفريط في حفظها، أو بجحدها وعدم أدائها، أو التصرف فيها بلا إذن صاحبها. قال القرطبي: الخيانة: الغدر وإخفاء الشيء. وهي حرام ومن كبائر الذنوب. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ). وقال تعالى (وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ). قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ). وهي من صفات المنافقين قال تعالى (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). وقال ﷺ (آية المنافق ثلاث: … ، وإذا أؤئتمن خان) متفق عليه. وكان ﷺ يدعو ويقول ( … اللهم إني أعوذ بك من الخيانة، فإنها بئس البطانة).

стр. 1606

• هل يجوز للإنسان إذا كان له حق على إنسان وامتنع من أدائه أن يأخذ من ماله بغير إذنه؟ هذه المسألة تسمى عند العلماء (مسألة الظفر) وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: أنه يجوز له ذلك. وهذا مذهب الشافعي، وهو المعتمد عند المالكية. أ- لعموم قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ). ب- وقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ). ج- وقوله تعالى (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا). د- ولحديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) متفق عليه. فأجاز النبي ﷺ لهند الأخذ بغير إذن أبي سفيان، ولو كان الإذن شرطاً لبينه ﷺ . قال الإمام النووي عند ذكر ما يستفاد من الحديث: ومنها: أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهذا مذهبنا. (شرح النووي). وقال الحافظ ابن حجر: واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهو قول الشافعي وجماعة. القول الثاني: أنه لا يجوز. وهذا مذهب الحنابلة. لحديث الباب (ولا تخن من خانك). • ما الجواب عن حديث (ولا تخن من خانك) أجابوا: أن الحديث ضعفه جمع من أهل العلم، منهم الشافعي، وأحمد، والبيهقي، وابن حزم، وابن الجوزي. ثم الحديث على فرض صحته، فإن هذا ليس من الخيانة. قال الشنقيطي ﵀ عند تفسير قوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِين … ). يؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ حُكْمُ مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ، وَهِيَ أَنَّكَ إِنْ ظَلَمَكَ إِنْسَانٌ: بِأَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِكَ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يُمْكِنْ لَكَ إِثْبَاتُهُ، وَقَدَرْتَ لَهُ عَلَى مِثْلِ مَا ظَلَمَكَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ تَأْمَنُ مَعَهُ الْفَضِيحَةَ وَالْعُقُوبَةَ; فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّكَ أَوْ لَا؟. أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَأَجْرَأُهُمَا عَلَى ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ وَعَلَى الْقِيَاسِ: أَنَّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّكَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ الْآيَةَ) وَقَوْلِهِ (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم). ومِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ: ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 1607

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ; وَعَلَيْهِ دَرَجَ خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ فِي الْوَدِيعَةِ: وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيث (أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ. وَلَا تَخُنْ مِنْ خَانَك) وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ لَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ; لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ لَمْ يَخُنْ مَنْ خَاهُ، وَإِنَّمَا أَنْصَفَ نَفْسَهُ مِمَّنْ ظَلَمَه. (أضواء البيان). وقال ابن القيم في الكلام على حديث عائشة. قالت (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) متفق عليه. قال ﵀ في زاد المعاد: وَقَدْ احْتَجّ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الظّفْرِ وَأَنّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ إذَا ظَفِرَ بِهِ بِقَدْرِ حَقّهِ الّذِي جَحَدَهُ إيّاهُ وَلَا يَدُلّ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنّ سَبَبَ الْحَقّ هَاهُنَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الزّوْجِيّةُ فَلَا يَكُونُ الْأَخْذُ خِيَانَةً فِي الظّاهِرِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ قَوْلُ ﷺ (أَدّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) وَلِهَذَا نَصّ أَحْمَدُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مُفَرّقًا بَيْنَهُمَا فَمَنَعَ مِنْ الْأَخْذِ فِي مَسْأَلَة الظّفْرِ وَجَوّزَ لِلزّوْجَةِ الْأَخْذَ وَعَمِلَ بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ. الثّانِي: أَنّهُ يَشُقّ عَلَى الزّوْجَةِ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَيُلْزِمُهُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْفِرَاقِ، وَفِي ذَلِكَ مَضَرّةٌ عَلَيْهَا مَعَ تَمَكّنِهَا مِنْ أَخْذِ حَقّهَا. الثّالِثُ: أَنّ حَقّهَا يَتَجَدّدُ كُلّ يَوْمٍ فَلَيْسَ هُوَ حَقّا وَاحِدًا مُسْتَقِرّا يُمْكِنُ أَنْ تَسْتَدِينَ عَلَيْهِ أَوْ تَرْفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ بِخِلَافِ حَقّ الدّيْنِ. (الزاد).

стр. 1608

٨٩٢ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ دِرْعاً "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ. قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ. ٨٩٣ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ اِسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعاً يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ. ٨٩٤ - وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا ضَعِيفًا عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ. === (أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ) أي: تضمن إن تلفت بقيمتها. (أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ) العارية المؤداة: هي التي يجب أداؤها مع بقاء عينها، فهي الأمانة المردودة نفسها، فإن تلفت لم تضمن بالقيمة. • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث يعلى حديث صحيح. وحديث صفوان فيه ضعف وله شواهد قواه بها الإمام البيهقي. • هل إذا تلفت العارية عند المستعير يجب عليه ضمانها أم لا؟ لا خلاف بين العلماء أن العارية تضمن إذا تلفت عند المستعير بتعد أو تفريط. واختلفوا إذا تلفت بغير تعد ولا تفريط على قولين: القول الأول: أنها مضمونة مطلقاً. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، ونسبه ابن حجر للجمهور. قال ابن قدامة: والعارية مضمونة، وإن لم يتعد فيها المستعير. لحديث (على اليد ما أخذت حتى تؤديه). القول الثاني: أن المستعير لا يضمن مطلقاً. وهذا مذهب أبي حنيفة. لأن المستعير أمين. القول الثالث: أن العارية لا تضمن إلا إذا شرط ذلك. واختاره ابن تيمية، والصنعاني. لحديث الباب (بل عارية مضمونة) وهذا القول هو الراجح. والخلاصة: أن العارية تضمن في حالتين: الحالة الأولى: إن شرط المعير ضمان العارية فإنها تضمن. لقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود). ولقوله تعالى (وأوفوا بالعهد). ولقوله ﷺ (المسلمون على شروطهم). ولقوله ﷺ لصفوان لما استعار منه دروعاً (بل عارية مضمونة) رواه أبو داود. ومعنى (بل عارية مضمونة) المعنى: أي أستعيرها منك متصفة بأنها مضمونة لا عارية مطلقة عن الضمان، فهو دليل على ضمانها عند الشرط، لأن المستعير تعهد بذلك.

стр. 1609

الحالة الثانية: إذا فرط أو تعدى. (وهذا بالاتفاق كما سبق). كأن أعطيه كتاباً ليقرأ فيه، فوضعه في حوش البيت فسرق فإنه يضمن، لأنه فرط فلم يحفظه في حرزه. لكن لو وضعه في مكان محرز فجاء سارق فسرقه فإنه لا يضمن، لأنه ليس متعدياً ولا مفرطاً. والدليل على أنه يضمن إذا تعدى أو فرط: لأنه بتعديه أو تفريطه زال ائتمانه، فصار غير أمين، فيجب عليه الضمان. • ما الفرق بين الإجارة والعارية؟ الفرق الأول: أن نفقة رد العين المستعارة على المستعير، وفي باب الإجارة مؤونة رد العين المؤجرة على المؤجر، فالمستأجر يرفع يده عنها. الفرق الثاني: أن المستعير لا يملك أن يعير العارية، فإذا استعرت كتاباً لا تملك أن تعيره إلى زيد أو عمرو؛ أما المستأجر فيجوز أن يؤجر العين المستأجرة. الفرق الثالث: أن عقد الإجارة من عقود المعاوضات، وأما عقد العارية من عقود التبرعات. الفرق الرابع: أن عقد الإجارة يثبت فيه خيار المجلس، وأما عقد العارية لا يثبت فيه خيار المجلس. الفرق الخامس: على المذهب يقولون أن العارية مضمونة وأما العين المؤجرة فليست مضمونة إلا إن تعدى أو فرط، والصحيح أن كلاً من العارية والعين المؤجرة ليست مضمونة. الفرق السادس: أن العارية إباحة للمنافع وإما الإجارة فهي تمليك للمنافع. • هل هي عقد لازم لا يجوز الرجوع فيه أو عقد جائز يجوز الرجوع فيه؟ الجواب أن العارية قسمان: القسم الأول: أن تكون مطلقة غير مقيدة بوقت، مثلاً استعار السيارة أو استعار الكتاب ولم يقل لمدة يوم أو يومين، فهذه يجوز الرجوع فيها وليست عقداً لازماً. يجوز الرجوع فيها في أي وقت؛ لأن العارية إباحة نفع وتبرع وإذا كان كذلك فللمالك أن يرجع في هذه المنفعة التي لم تقبض، له ألاّ يهب هذه المنافع. القسم الثاني: أن تكون العارية مؤقتة كما لو استعار الكتاب لمدة يومين أو السيارة لمدة ثلاثة أيام ونحو ذلك، فهل يملك المعير أن يرجع في هذه العارية أو لا يملك؟ أكثر أهل العلم: أنه يملك؛ لأن العارية من عقود التبرعات (وما على المحسنين من سبيل) وكما تقدم أنه وهبه المنافع التي مضت والمستقبلة حتى الآن لم يهبها له فله أن يرجع فيها. ولأنها من عقود التبرعات. والرأي الثاني: أن العارية إذا كانت مؤقتة لا يملك الرجوع فيها، فلو قال: أعرني الكتاب لمدة يومين، قال: أعرتك الكتاب لمدة يومين فإنه لا يملك الرجوع في هذه الحالة. والدليل على هذا: أن في هذا إخلافاً للوعد من وجه، ومن وجه آخر أنه قد يلحق المستعير ضرر، قد يكون استعار الكتاب لكونه يحتاجه في هذه اليومين، استعار آلة الحرفة لكونه يحتاجها في هذه اليومين وربما يتعطل عليه العمل ويلحقه ضرر. والقاعدة: ﴿لا ضرر ولا ضرار﴾. فربما استعار السيارة لحمل البضائع وتحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام ونحو ذلك. فالصواب: إذا كانت العارية مؤقتة، فإن المعير لا يملك الرجوع.

стр. 1610

بَابُ اَلْغَصْبِ ٨٩٥ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵄; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ اِقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ ظُلْماً طَوَّقَهُ اَللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (مَنْ اِقْتَطَعَ) أي: من أخذ. (شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ) الشبر: هو ما بين طرفي الخنصر والإبهام بالتفريج بينهما المعتاد. • عرف الغضب؟ وهو عند الفقهاء: هو الاستيلاء على حق الغير قهراً بغير حق. قوله: (الاستيلاء) أي: إن الغصب تصرف فعلي، يقوم على الاستيلاء الذي ينبني على القهر والغلبة. وقوله: (قهراً) خرج به لو استولى عليه خلسة أو سرقة، فإن هذا لا يعد غصباً اصطلاحاً، فالسارق: هو من يأخذ المال خفية، والمختلس: هو من يأخذ الشيء جهاراً بحضرة صاحبه في غفلة منه. وقوله: (بغير حق) خرج به الاستيلاء بحق، كاستيلاء الحاكم على مال المفلس ليوفي الغرماء. • ما حكمه؟ حرام ومن كبائر النوب. أ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ). ب-وقال ﷺ (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا). ولحديث الباب (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) متفق عليه. وأجمع العلماء على تحريم الغصب في الجملة. (قاله ابن قدامة). • ما معنى قوله ﷺ (مَنْ اِقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ اَلْأَرْضِ ظُلْماً طَوَّقَهُ اَللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)؟ اختلف العلماء في معناه: فقيل: أن يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه. وقيل: يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقاً في عنقه، ويؤيد هذا حديث ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ (من أخذ من الأرض شبراً بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين). وقيل: أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق بعنقه. • ما الواجب على الغاصب؟ يجب على الغاصب رد المغصوب إذا كان بحاله. قال ابن قدامة: فمن غصب شيئاً لزمه رده إن كان باقياً بغير خلاف نعلمه. أ- لقوله ﷺ (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) رواه أبو داود. ب- ولقوله ﷺ (من أخذ عصا أخيه فليردها) رواه أبو داود.

стр. 1611

• هل يلزم الغاصب رد المغصوب بزيادته؟ نعم، يلزم الغاصب رد المغصوب بزيادته سواء كانت متصلة أو منفصلة. لأنها من نماء المغصوب، وهو لمالكه، فلزمه ردها كالأصل. مثال الزيادة المتصلة: غصب عناقاً صغيرة ثم كبرت وسمنت، فيجب عليه أن يردها بزيادتها. مثال الزيادة المنفصلة: غصب شاة حائلاً، فولدت عنده، فيجب عليه أن يردها بزيادتها. فيجب عليه الرد ولو غرم رده أضعاف قيمته. يعني إذا لم يمكن رده إلا أن يخسر الغاصب قيمته عشر مرات، فإنه يلزمه رده. لقوله ﷺ (ليس لعرق ظالم حق) رواه أبو داود. • هل يلزم الغاصب ضمان نقص المغصوب ولو كان بغير فعله؟ نعم، يلزم الغاصب ضمان النقص ولو كان بغير فعله. مثاله: غصب أمة شابة، وبقيت عنده لمدة شهرين، وأتاها ما يوحشها، فابيض شعرها، فكانت بالأول تساوي [١٠٠] درهم، والآن تساوي [٥٠] درهم، فيلزم الغاصب [٥٠] درهم، لأنها نقصت تحت استيلائه، فوجب عليه الضمان. وأيضاً: لو أن هذه البهيمة هزلت وقل لحمها وجب عليه أرشها فيضمن النقص. ومثل ذلك: ثوب تخرق، وبناء تهدم، وإناء تكسّر. لأنه نقْص حصل في يد الغاصب فوجب ضمانه. • ما الحكم لو غصب شيئاً له أجرة؟ إن غضب شيئاً له أجرة، كالعقار، والدواب ونحوها فعليه أجرة مثله، سواء استوفى المنافع أو تركها حتى ذهبت. لأنها تلفت في يده العادية، فكان عليه عوضها. فلو غصب أرضاً فعليه أجرتها منذ غصبها إلى وقت تسليمها. • ما الحكم إذا غصب جارحاً أو كلباً فحصل بذلك صيداً؟ يكون الصيد لمالكه، لأن الكلب لمالكه. وكذلك إذا غصب عبداً وصاد هذا العبد طيوراً، فإن الصيد لمالكه. وأما إذا غصب فرساً: فصاد به، فإن الصيد للغاصب، لأن الفرس ليس هو الذي يصيد، بل يصاد عليه، والصائد هو الغاصب، لأن الغاصب صاد بسهمه، لكن على الغاصب أجرة الفرس.

стр. 1612

• هل يجب الضمان مطلقاً على الغاصب؟ نعم، يجب الضمان عليه مطلقاً، سواء تعدى أو فرط أو لم يتعدى ولم يفرط، لأن يده يد ظالم. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ ١. أن الأرضين سبع. قال ﷺ ( … لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأراضين السبع وعامرهن … ). وأما في القرآن فلم يرد تصريحاً، وإنما ورد تلميحاً كقوله تعالى (ومن الأرض مثلهن) أي في العدد. ٢. شدة تحريم الظلم. ٣. إثبات يوم القيامة. ٤. أن يوم القيامة لا يقاوم بأيام الدنيا. ٥. ليس اغتصاب الأموال مقصوراً على الاستيلاء عليها بقوة، بل ذلك يشمل الاستيلاء عليها بطريق الخصومة الباطلة والأيمان الفاجرة. قال تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون). وقال ﷺ (من قضيت له بحق أخيه، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار).

стр. 1613

٨٩٦ - وَعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ اَلْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ لَهَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَكَسَرَتِ اَلْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا اَلطَّعَامَ. وَقَالَ: كُلُوا، وَدَفَعَ اَلْقَصْعَةَ اَلصَّحِيحَةَ لِلرَّسُولِ، وَحَبَسَ اَلْمَكْسُورَةَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَسَمَّى اَلضَّارِبَةَ عَائِشَةَ، وَزَادَ: فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ (طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ) وَصَحَّحَهُ. === (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) وهي عائشة كما في رواية الترمذي. (فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ اَلْمُؤْمِنِين) قال الطيبي: وإنما وصفت المرسلة بأنها أم المؤمنين إيذانًا بسبب الغيرة التي صدرت من عائشة وإشارة إلى غيرة الأخرى حيث أهدت إلى بيت ضرتها. ولم يبين في هذه الرواية من المرسلة، ورجح الحافظ ابن حجر أنها زينب بنت جحش. (فَكَسَرَتِ اَلْقَصْعَةَ) وفي رواية (غارت أمكم) وهذا اعتذار منه ﷺ لئلا يحمل صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها. قال ابن حجر: الغَيْرَة: بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها راء قال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن من أتلف لغيره شيئاً أنه يضمنه، فإن كان مثلياً ضمنه بمثله، وإن لم يكن مثلياً ضمنه بقيمته. • ما هو المثلي؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن المثلي كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه. فقولنا: (كل مكيل أو موزون) خرج به ما سواهما كالمعدود، والمذروع، والحيوان، والثياب، وهلمّ جرّاً. مثال: الأقلام متقومة، وكذلك الساعات متقومة؛ لأن فيها صناعة مباحة، فعلى المذهب يجب أن يرد قيمتها وهذا المذهب. القول الثاني: المثلي: ما له نظير أو مقارب من معدود أو مكيل أو موزون أو مصنوع أو غير ذلك. وهذا قول ابن تيمية. أ-لحديث الباب. ب- ولأن الضمان بالشبيه والمقارب يجمع الأمرين وحصول مقصود صاحبه. قال الشيخ ابن عثيمين: ولهذا كان القول الصحيح أن المثلي ما كان له مثل أو مقارب، وعلى هذا فالحيوان مثلي، ولهذا استسلف النبي ﷺ بَكْراً ورد خياراً رباعيّاً، فجعله مثليًّا، ولما جاء غلام إلى النبي ﷺ وهو عند إحدى نسائه بطعام، ضربت المرأة ـ التي كان النبي ﷺ في بيتها ـ يد الغلام حتى سقط الطعام وانكسرت الصحفة، فقال النبي ﷺ : إناء بإناء وطعام بطعام، وأخذ طعام التي كان عندها وصحفتها وردهما مع الغلام، فهنا ضمن الإناء بالمثل مع أن فيه صناعة، فجعله النبي ﷺ مثليّاً، ولا شك أن هذا القول هو الأقرب، وعلى هذا فإذا استقرض بعيراً ثبت في ذمته بعير مثله، وإذا استقرض إناء ثبت في ذمته إناء مثله، وهذا أقرب من القيمة.

стр. 1614

وقال ﵀: والصحيح أن المسجل من أقسام المثليات، والمذهب كل مصنوع فليس بمثلي، بل متقوم، والصواب أن الشيء المثلي هو الذي له مثل ونظير، ولهذا قال النبي ﷺ في الطعام الذي أرسلت به إحدى أمهات المؤمنين، وهو في بيت عائشة ﵂ وكسرت الإناء والطعام، أخذ النبي ﷺ طعامها وإناءها، وقال: طعام بطعام وإناء بإناء، وهذا يدل على أن المثلية تكون في المصنوعات، كما تكون في الحيوانات، فالرسول ﷺ استسلف بعيراً بكراً ورد خيراً منه رباعياً، وهذا يدل على أن المثل ـ أيضاً ـ في الحيوانات، وعندهم أن الحيوان متقوم؛ لأنهم يقيدون المثلي بكل مكيل، أو موزون لا صناعة مباحة فيه، يصح السلم فيه، وهذا ضيق جداً. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ ١. شدة الغيْرة بين الضرات. ٢. فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة. وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعاً (أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه). ٣. جواز إهداء الطعام. ٤. حل الهدية للرسول ﷺ ، وأما الصدقة فلا تحل، لأنها أوساخ الناس. ٥. أن الشيء المثلي يضمن بضمنه - كما تقدم - سواء كان مكيلاً أو معدوداً أو مزروعاً أو مصنوعاً أو غير ذلك، فالرسول ﷺ أرسل القصعة السليمة مكان القصعة التي كُسرتْ. ٦. سعة حلم النبي ﷺ .

стр. 1615

٨٩٧ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ اَلزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، ويقال: إن البخاري ضعفه. • ما صحة حديث الباب؟ قال الخطابي: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث. وقال أيضاً: وضعفه البخاري أيضاً، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يهم كثيراً أو أحياناً". (معالم السنن) • ما حكم من غصب أرضاً وزرع فيها؟ حكم ذلك: أن الزرع يكون لصاحب الأرض، ويدفع للغاصب قيمة الزرع من بذر وحرث ونحو ذلك. وهذا مذهب الإمام أحمد، واختاره ابن حزم. قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. ولصاحب الأرض أن يبقي الزرع للغاصب بأجرة مثله إلى الحصاد مع أرش نقص الأرض. لحديث الباب. وذهب بعض العلماء إلى أن الزرع للغاصب وعليه أجرة الأرض. والقول الأول أصح. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ ١. تحريم الظلم ومن ذلك الغصب والاعتداء على حقوق الآخرين. ٢. أن ما كان حقاً للعباد، جاز لهم إسقاطه. ٣. أن تصرفات الغاصب باطلة.
следующие страницы →