Полный текст (3 038 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
• ما حكم الطلاق أثناء الحيض؟
حرام.
ويؤخذ هذا الحكم من وجهين:
أولاً: أنه جاء في رواية في الحديث (فتغيظ رسول الله ﷺ ومعلوم أن النبي ﷺ لا يتغيظ إلا على أمرٍ محرم.
ثانياً: أن النبي ﷺ أمر ابن عمر بإمساكها بعد المراجعة ثم تطليقها في الطهر، فدل على أن تطليقها في الحيض محرماً، إذ لو لم يكن محرماً لأقر النبي ﷺ التطليق في الحيض ويغني عن الطلقة التي تأتي في الطهر.
وقد نقل جماعة من العلماء: الإجماع على أن الطلاق حال الحيض محرم (ابن المنذر - ابن قدامة - النووي).
وهذا التحريم خاص بالمدخول بها، أما غير المدخول بها فيجوز تطليقها مطلقاً حائضاً أو طاهراً، لأن غير المدخول بها ليس عليها عدة. [وهذا مذهب الأئمة الأربعة].
ويستثنى: ما إذا كان الطلاق على عوض (فيجوز أن يخالعها وهي حائض).
• ما الحكمة من تحريم الطلاق حال الحيض؟
قيل: هي خشية تطويل العدة على المرأة، لأن من المعلوم أن بقية الحيضة التي طلقت فيها غير داخلة في العدة.
وقيل: إن الحيض حال نفرة وزهد وما يدري هذا الزوج الذي طلق حال الزهد أن يندم في زمان الطهر عند توقان النفس للجماع.
وقيل: إن الحكمة تعبدية.
• اذكر أنواع الطلاق من حيث السنية والبدعية؟
الطلاق ينقسم إلى قسمين:
أولاً: الطلاق السني:
- أن يطلقها طاهراً غير حائض.
لقوله ﷺ : ( … فليطلقها قبل أن يمسها … ).
- أو أن يطلقها حاملاً.
لقوله ﷺ : ( … فليطلقها حائلاً أو حاملاً).
- أو أن يطلقها مرة واحدة في طهر لم يجامعها فيه.
لقوله ﷺ : (ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر، ثم إن شاء طلقها قبل أن يمس).
ثانياً: الطلاق البدعي المحرم.
- أن يطلقها في الحيض.
لحديث الباب، فإن النبي ﷺ تغيظ وأمر بمراجعتها.
- أن يطلقها في طهر مسها فيه.
لقوله ﷺ : (مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك، وإن شاء طلق).
- أن يطلق امرأته ثلاث تطليقات بلفظ واحد.
стр. 1962
• طلاق الحائض حرام، لكن هل يقع أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
قال ابن قدامة: فإن طلقها للبدعة، وهو أن يطلقها حائضاً … وقع طلاقه في قول عامة أهل العلم.
أ-لقوله تعالى (الطلاق مرتان … ).
ب- وقوله تعالى (فإن طلقها فلا تحل … ).
وجه الدلالة: أن الآيات عامة تدل على وقوع الطلاق في أي وقت ممن له حق وقوعه، فلم يفرق بين أن يكون الطلاق في حال الحيض أو الطهر، ولم يخص حالاً دون حال توجب حمل الآيات على العموم.
ج- ولحديث الباب، قال ﷺ : ( … مره فليراجعها … ) فهذا دليل على أن الطلاق يقع، إذ لا تكون المراجعة إلا بعد الطلاق الذي يعتد به.
د- وروى البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: (حسبت علي تطليقة).
وفي رواية للدار قطني: (أن عمر قال: يا رسول الله، فيحسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم).
وعن نافع عن ابن عمر: (أنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ وذكر ذلك له فجعلها واحدة) رواه الدار قطني.
قال الحافظ في الفتح: وهو نص في موضع الخلاف، فيجب المصير إليه.
هـ- أن ابن عمر مذهبه الاعتداد بها، وهو صاحب القصة، وصاحب القصة أعلم.
قال النووي: أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَحْرِيم طَلَاق الْحَائِض الْحَائِل بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَوْ طَلَّقَهَا أَثِمَ وَوَقَعَ طَلَاقه وَيُؤْمَر بِالرَّجْعَةِ لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر الْمَذْكُور فِي الْبَاب، وَشَذَّ بَعْض أَهْل الظَّاهِر، فَقَالَ: لَا يَقَع طَلَاقه لِأَنَّهُ غَيْر مَأْذُون لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ طَلَاق الْأَجْنَبِيَّة. وَالصَّوَاب الْأَوَّل، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة وَدَلِيلهمْ أَمْره بِمُرَاجَعَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَقَع لَمْ تَكُنْ رَجْعَة. فَإِنْ قِيلَ الْمُرَاد بِالرَّجْعَةِ الرَّجْعَة اللُّغَوِيَّة وَهِيَ الرَّدّ إِلَى حَالهَا الْأَوَّل لَا أَنَّهُ تُحْسَب عَلَيْهِ طَلْقَة قُلْنَا هَذَا غَلَط لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا أَنَّ حَمَلَ اللَّفْظ عَلَى الْحَقِيقَة الشَّرْعِيَّة يُقَدَّم عَلَى حَمَلَهُ عَلَى الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة كَمَا تَقَرَّرَ فِي أُصُول الْفِقْه، الثَّانِي أَنَّ اِبْن عُمَر صَرَّحَ فِي رِوَايَات مُسْلِم وَغَيْره بِأَنَّهُ حَسَبَهَا عَلَيْهِ طَلْقَة وَاَللَّه أَعْلَم. (نووي).
القول الثاني: لا يقع.
وهذا قول الظاهرية، واختيار شيخ الإسلام، ونصره ابن القيم، واختاره ابن باز، وابن عثيمين.
لقوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن).
وجه الدلالة: أن المطلق في حال الحيض لا يكون مطلقاً للعدة، لأن الطلاق المشروع المأذون فيه أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، وما عدا هذا لا يكون طلاقاً للعدة في حق المدخول بها.
стр. 1963
واستدلوا بما رواه أبو داود من حديث أبي الزبير عن ابن عمر - حديث الباب -: (أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر رسول الله ﷺ … قال عبد الله: فردها عليّ ولم يرها شيئاً).
والجواب عن هذا:
أن قوله (ولم يرها شيئاً) بأنها لا تصح، فإن أبا الزبير خالف في روايته رواية الجمهور، وهي أكثر عدداً وأثبت حفظاً، فروايتهم أولى من روايته.
قال ابن عبد البر: قوله: (ولم يرها شيئاً) منكر، لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف فيمن هو أثبت منه.
قال الخطابي: لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا.
المراد بالمراجعة هنا إمساكها على حالها، لان المراجعة لها معنى أعم من إعادة المطلقة.
والراجح القول الأول.
• ماذا نستفيد من قوله ﷺ : (مره فليراجعها)؟
قال النووي: أجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر برجعتها.
• لكن هل الرجعة واجبة أم مستحبة؟
اختلف العلماء على قولين:
فقيل: مستحبة.
وهذا مذهب جمهور العلماء، كما نقله النووي والشوكاني.
قالوا: لأن ابتداء النكاح لا يجب، فاستدامته كذلك، فكان القياس قرينة على أن الأمر للندب.
وقيل: واجب.
فمن طلق زوجته وهي حائض وجب مراجعتها.
وهو قول جماعة من العلماء كداود وغيره.
للأمر به (مره فليراجعها).
وقالوا: لما كان الطلاق في حال الحيض محرماً كان استدامة النكاح واجبة.
وقالوا: لأن المراجعة تتضمن الخروج من المعصية.
والراجح الوجوب للأمر به في قوله (مره … ).
стр. 1964
• ما الحكمة من الأمر برجعتها وإعادتها إلى عصمتها؟
قيل: لأجل أن يقع الطلاق الذي أذن الله فيه في زمن الإباحة (وهو زمن الطهر الذي لم يجامعها فيه).
وقيل: عقوبة المطلق الذي طلق في زمن الحيض، فعوقب بنقيض قصده.
وقيل: ليزول المعنى الذي حرم الطلاق في الحيض لأجله (وهو تطويل العدة).
• قوله: (ثم ليمسكها) هل يجوز أن يطلق في الطهر الذي يلي هذه الحيضة؟
جاء في رواية: (ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم إن شاء … ).
في هذه الرواية أنه ينتظر إذا أراد أن يطلق إلى طهرتان.
وجاء في رواية: (مره فليراجعها، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها).
ففي هذه الرواية أن للرجل أن يطلق امرأته في الطهر الأول بعد الحيضة التي طلقها فيها وراجعها، ولا يلزمه الانتظار إلى الطهر الثاني.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة في الانتظار للطهر الثاني:
فذهب جماعة منهم: إلى وجوب الانتظار إلى الطهر الثاني.
منهم الإمام مالك، كما نقله عنه الصنعاني واستدل بالرواية الأولى.
وذهب جماعة من العلماء: إلى أن الانتظار إلى الطهر الثاني مستحب وليس بواجب.
وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد.
وهذا القول أصح.
لأننا إذا أخذنا بهذا القول عملنا بجميع الروايات.
• على ماذا يدل قوله ﷺ : (وإن شاء طلق قبل أن يمس)؟
هذا يدل على النوع الثاني من الطلاق البدعي المحرم، وهو الطلاق في طهر جامعها فيه.
والرواية الأخرى: (فليطلقها طاهراً) أي غير حائض، وفي رواية (من قبل أن يجامعها).
وجه التحريم: من المحتمل أن ينشأ من هذا الجماع حمل.
استثنى العلماء مسالة: وهي إذا ظهر حملها لرواية مسلم (أو حاملاً).
ولأنه إذا طلق وهي حامل فهذا دليل على رغبته بالطلاق.
стр. 1965
• اختلف العلماء في وقت الطهر (حتى تطهر) وقوله (ثم ليطلقها طاهراً) هل لابد من الاغتسال أم يكفي الطهر ولو لم تغتسل؟
فقيل: المراد بالطهر انقطاع الدم.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
قالوا لأن انقطاع دم الحيض دليل على الطهر، وهي وإن لم تغتسل فهي في حكم الطاهرات بدليل أنها تصوم ولو لم تغتسل
وقيل: المراد بالطهر التطهر بالغسل.
وهذا قول المالكية.
واستدلوا برواية عند النسائي (فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها).
قال ابن القيم: هذا مفسر لقوله (فإذا طهرت).
والراجح هو القول الثاني.
• الحديث دليل على إثبات الرجعة: وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى عصمة النكاح بغير عقد. [وسيأتي البحث بها]
قوله: (فليطلقها حاملاً … ) قال النووي: فيه دلالة لجواز طلاق الحامل التي تبين حملها، وهو مذهب الشافعي، قال ابن المنذر: وبه قال أكثر العلماء.
وقال الحافظ ابن حجر: " وقد تمسك بهذه الزيادة: (ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) من استثنى من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه ما إذا ظهر الحمل، فإنه لا يحرم، والحكمة فيه أنه إذا ظهر الحمل فقد أقدم على ذلك على بصيرة فلا يندم على الطلاق، وأيضاً فإن زمن الحمل زمن رغبته في الوطء، فإقدامه على الطلاق فيه يدل على رغبته عنها، ومحل ذلك أن يكون الحمل من المطلق ".
قوله: (مره فليراجعها … ) استدل به من قال أنه لا يجب الإشهاد على الرجعة.
وهذه مسألة اختلف فيها العلماء. [وسيأتي بحثها].
стр. 1966
١٠٧١ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ اَلطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ اَلثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ اَلْخَطَّابِ: إِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ اِسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ؟ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٠٧٢ - وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: (أُخْبِرَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ اِمْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانَ ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ". حَتَّى قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَلَا أَقْتُلُهُ؟) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ.
١٠٧٣ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةَ أُمَّ رُكَانَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ رَاجِعِ امْرَأَتَكَ "، فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: (طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةَ اِمْرَأَتَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا، فَحَزِنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ) وَفِي سَنَدِهَا اِبْنُ إِسْحَاقَ، وَفِيهِ مَقَالٌ.
١٠٧٤ - وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ (أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ اِمْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ اَلْبَتَّةَ، فَقَالَ: "وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ اَلنَّبِيُّ ﷺ
===
• ما صحة أحاديث الباب؟
- حديث مَحْمُود بْنِ لَبِيدٍ: ضعيف، محمود بن لبيد لم يسمع من النبي ﷺ .
- وحديث ابن عباس: قال الحافظ في التلخيص: أخرجه الشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجة واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم وأعله البخاري بالاضطراب.
وقال بن عبد البر في التمهيد ضعفوه، وفي الباب عن بن عباس رواه أحمد والحاكم، وهو معلول أيضاً.
• ما حكم الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، كقولك: أنت طالق بالثلاث؟
اختلف العلماء في حكم الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، هل يقع ثلاثاً أم واحدة على قولين:
القول الأول: أن طلاق الثلاث واحدة.
وهذا اختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.
أ- لقوله تعالى (الطلاق مرتان).
وجه الدلالة: أن المرتين في لغة العرب إنما تكون مرة بعد مرة، وهذا ما يدل عليه القرآن أيضاً كما في قوله تعالى (سنعذبهم مرتين).
ب- ولقوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن).
стр. 1967
وجه الاستدلال: أن الآية بينت أن الطلاق المشروع هو ما كان للعدة، أي: لاستقبال العدة، بأن تطلق المرأة واحدة لتستقبل العدة، والقول بجمع الثلاث مخالف لمقتضى الآية، لأنه لا يكون فيه استقبال لعدتها حيث تكون الطلقة الثانية والثالثة في وقت عدتها فلا تصح وإذا لم يصح لم يقع.
ج- لحديث الباب - ابن عباس - كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر .... ).
وجه الدلالة: أن الطلاق بلفظ واحد كان يعد طلقة واحدة في زمن رسول الله ﷺ وأبي بكر، وأن عمر لم يجعله ثلاثاً إلا لما رأى استعجال الناس في جمع الطلاق، وهذا من باب السياسة الشرعية التي توجد مع الحاجة والمصلحة، وإلا فإن الأمر مستقر عند الصحابة في ذلك.
د- حديث الباب (أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً … فقال ﷺ : إنما تلك واحدة).
وجه الاستدلال: ظاهر حيث جعل ﷺ الثلاث واحدة.
القول الثاني: أن طلاق الثلاث يقع ثلاثاً.
وهذا قول جماهير العلماء، بل حكي إجماعاً.
قال ابن قدامة: وإن طلق ثلاثاً بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا فرق بين قبل الدخول وبعده، روي ذلك عن ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود، وأنس، وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين، والأئمة بعدهم.
وقال القرطبي: قال علماؤنا: واتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة، وهو قول الجمهور.
قال ابن القيم: أنه يقع، وهذا قول الأئمة الأربعة، وجمهور التابعين وكثير من الصحابة.
وقال ابن عبد الهادي: قال ابن رجب: اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام- شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سبق بلفظ واحد.
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وعلى هذا القول- أي: اعتبارها ثلاثاً- جل الصحابة وأكثر العلماء منهم الأئمة
الأربعة. ا. هـ
أ- لقوله تعالى (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).
وجه الدلالة: أن قوله (الطلاق مرتان) يدل على جواز جمع التطليقتين معاً وأنه يقع بهما، وإذا وقع بالاثنتين وقع بالثلاث إذا جمعت.
ب-قال النووي: واحتج الجمهور بقوله تعالى (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).
قالوا: معناه: أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه؛ لوقوع البينونة، فلو كانت الثلاث لا تقع لم يقع طلاقه إلا رجعياً فلا يندم.
стр. 1968
قال الشنقيطي: ومما يؤيد هذا الاستدلال القرآني ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن طريق مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثاً، فسكت، حتى ظننت أنه سيردها إليه. فقال: ينطق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، الله قال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) وإنك لم تتق الله، فلا أجد لك مخرجاً، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك.
وأخرج له أبو داود متابعات عن ابن عباس بنحوه، وهذا تفسير من ابن عباس للآية بأنها يدخل في معناها (ومن يتق الله) ولم يجمع الطلاق في لفظة واحدة يجعل له مخرجا بالرجعة، ومن لم يتقه في ذلك بأن جمع الطلقات في لفظ واحد لم يجعل له مخرجا لوقوع البينونة بها مجتمعة، هذا هو معنى كلامه الذي لا يحتمل غيره، وهو قوي جدا في محل النزاع؛ لأن مفسر به قرآنا، وهو ترجمان القرآن، وقد قال ﷺ : (اللهم علمه التأويل).
ج- سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ (أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْن) متفق عليه.
وجه الدلالة: أن عويمراً جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ومع ذلك لم ينكر عليه رسول الله ﷺ هذا الطلاق مما يدل على أنه جائز وواقع.
د-عن عائشة ﵂ (أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت فطلقت، فسئل النبي ﷺ أتحل للأول؟ قال: حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول) متفق عليه.
стр. 1969
وجه الدلالة: ذكر البخاري هذا الحديث تحت ترجمة (باب من أجاز الطلاق ثلاثاً) وقال ابن حجر والعيني: هو ظاهر في كونها مجموعة.
هـ- ثبت في الصحيحين من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن (أن فاطمة بنت قيس أخبرته: أن زوجها أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا، ثم انطلق إلى اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله ﷺ في بيت ميمونة أم المؤمنين فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثاً فهل لها نفقة؟ فقال رسول الله ﷺ : ليس لها نفقة وعليها العدة).
وجه الدلالة: أن فاطمة أخبرت بأن زوجها طلقها ثلاثاً، ومع ذلك لم ينكره رسول الله ﷺ مما يدل على أنه جائز وواقع.
لكن هذا الاستدلال فيه نظر، لأن المراد: أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات كما جاء عند مسلم، وليس المراد الثلاث المجتمعة.
و- حديث ركانة (أنه طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي ﷺ وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة؟ قال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ .
ووجه الاستدلال بهذا الحديث يتضح في أن النبي ﷺ حلف ركانة، أنه ما أراد بالبتة إلا واحدة، فدل على أنه لو أراد بها أكثر لوقع ما أراده ولو لم يفترق الحال لم يحلفه، وممن استدل بهذا الحديث لمذهب الجمهور أبو بكر الرازي الجصاص قال: لو لم تقع الثلاث إذا أرادها لما استحلفه بالله ما أردت إلا واحدة.
وكذلك ابن قدامة قال: ومتى طلقها ثلاثاً بكلمة واحدة أو بكلمات حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره؛ لما روي أن «ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، طلقت امرأتي سهيمة البتة، والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله ﷺ والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فقال: هو ما أردت فردها إليه رسول الله) رواه الترمذي والدارقطني وأبو داود وقال: الحديث صحيح. فلو لم تقع الثلاث لم يكن للاستحلاف معنى.
ز- حديث محمود بن لبيد - حديث الباب -.
وجه الاستدلال: أنه لو كانت الثلاث المجموعة لا تقع، لبيّن ذلك النبي ﷺ ، لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة
ك- واستدلوا بحديث ابن عباس: بأن عمر بن الخطاب ﵁ أمضاها على الناس.
وجه الدلالة: أن هذا قول عمر وقد وافقه الصحابة ولم يخالفوه، فكأنه إجماع منهم على ذلك، وهو ليس مخالفة لما كان على عهد رسول الله ﷺ ، لأنه قد يكون عند الصحابة ما ينسخ جعل الثلاث واحدة، إذ يبعد أن يجمعوا على أمر مخالف لما كان عليه رسول الله ﷺ .
стр. 1970
• بماذا أجاب الجمهور عن حديث ابن عباس (كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر … )؟
أولاً: أنه منسوخ.
قال ابن حجر: دعوى النسخ فنقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يشبه أن يكون بن عباس علم شيئاً نسخ ذلك قال البيهقي: ويقويه ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال: كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً فنسخ ذلك.
وممن رجح النسخ ابن حجر فقال بعد بحث للمسألة: فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء، أعني: قول جابر: أنها كانت تفعل في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، قال: ثم نهانا عمر عنها فانتهينا، فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث؛ للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك، ولا يحفظ أن أحداً في عهد عمر خالفه في واحدة منهما، وقد دل إجماعهم على وجود.
الجواب الثاني:: حمل الحديث على غير المدخول بها.
قال ابن حجر: وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة وبه جزم زكريا الساجي من الشافعية.
قال الشيخ الشنقيطي: وحجة هذا القول: أن بعض الروايات كرواية أبي داود جاء فيها التقييد بغير المدخول بها، والمقرر في الأصول هو حمل المطلق على المقيد، ولا سيما إذا اتحد الحكم والسبب كما هنا.
الجواب الثالث: ليس في الحديث ما يدل على أن الرسول ﷺ هو الذي جعل ذلك ولا أنه علم به وأقر عليه، وهذا جواب ابن المنذر وابن حزم ومن وافقهما.
وهناك أجوبة أخرى ذكرها ابن حجر والشنقيطي.
فائدة: قال ابن رجب في آخر كتابه: اعلم أن ما قضى به عمر على قسمين:
أحدهما: ما جمع فيه عمر الصحابة وشاورهم فيه فأجمعوا معه عليه، فهذا لا يشك أنه الحق كهذه المسألة، والعمريتين، وكقضائه فيمن جامع في إحرامه أنه يمضي في نسكه وعليه القضاء والهدي ومسائل كثيرة.
الثاني: ما لم يجمع الصحابة فيه مع عمر، بل مختلفين فيه في زمنه، وهذا يسوغ فيه الاختلاف كمسائل الجد مع الإخوة.
стр. 1971
• ما حكم الإقدام على جمع الثلاث بكلمة واحدة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه محرم.
وهو مذهب الحنفية والمالكية، وإحدى الروايتين عن أحمد، وقول شيخ الإسلام وابن القيم:
لحديث محمود بن لبيد (أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ .. ).
قال ابن قدامة: والرواية الثانية: أن جمع الثلاث طلاق بدعة محرم، اختارها أبو بكر وأبو حفص، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر، وهو قول مالك وأبي حنيفة.
قال علي ﵁: لا يطلق أحد للسنة فيندم، وفي رواية قال: يطلقها واحدة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاث حيض فمتى شاء راجعها. وعن عمر ﵁: أنه كان إذا أتي برجل طلق ثلاثا أوجعه ضربا.
وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس قال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، فقال: إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان، فلم يجعل الله له مخرجاً.
ووجه ذلك: قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) إلى قوله (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) ثم قال بعد ذلك (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث، ولا يجعل الله له مخرجاً، ولا من أمره يسراً.
ولأنه قول من سمينا من الصحابة، رواه الأثرم وغيره، ولم يصح عندنا في عصرهم خلاف قولهم، فيكون ذلك إجماعاً.
القول الثاني: أن جمع الثلاث ليس بمحرم، بل هو ترك الأفضل.
وهو مذهب الشافعي، والرواية الأخرى عن أحمد: اختارها الخرقي.
стр. 1972
• إذا طلق الرجل امرأته ثم عاد إليها، فهل يعود بما بقي من طلاقها أو يستأنف عدداً جديداً؟
المرأة المطلقة على ثلاثة أضرب:
قال ابن قدامة: جملة ذلك أن المطلق إذا بانت زوجته منه ثم تزوجها لم يخل من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن تنكح غيره ويصيبها ثم يتزوجها الأول.
فهذه ترجع إليه على طلاق ثلاث بإجماع أهل العلم قاله ابن المنذر.
والثاني: أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان.
فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه.
والثالث: طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول:
اختلف العلماء في هذه على قولين:
القول الأول: ترجع إليه على ما بقي من طلاقها.
وهذا قول أكثر العلماء.
قال ابن قدامة: وهذا قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ عمر وعلى وأبى ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة وروي ذلك عن زيد وعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر.
القول الثاني: أنها ترجع إليه على طلاق ثلاث.
قال ابن قدامة: وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبي حنيفة وأبي يوسف.
لأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل فيثبت حلاً يتسع لثلاث تطليقات كما بعد الثلاث لأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها.
ولنا أن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول فلا يغير حكم الطلاق كوطء السيد.
ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني.
стр. 1973
١٠٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (ثَلَاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
١٠٧٦ - وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ (اَلطَّلَاقُ، وَالْعِتَاقُ، وَالنِّكَاحُ).
١٠٧٧ - وَلِلْحَارِثِ اِبْنِ أَبِي أُسَامَةَ: مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ رَفَعَهُ (لَا يَجُوزُ اَللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ: اَلطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعِتَاقُ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدَ وَجَبْنَ) وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
===
(ثلاث) أي: ثلاث خصال.
(هزلهن جد) الهزل: أن يقول أو يفعل شيئاً على سبيل اللعب والمزاح لا يريد حقيقته.
الفرق بين الجاد والهازل: الجاد قصد اللفظ والحكم، والهازل: قصد اللفظ دون الحكم.
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث في إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك. قال فيه النسائي: منكر الحديث. ووثقه ابن حبان والحاكم. وقال الذهبي في " الميزان ": صدوق له ما ينكر. وقال الحافظ ابن حجر في " التقريب ": مجهول.
وقد ضعف الحديث بهذا السند الشيخ العلامة الألباني في " الإرواء " (٦/ ٢٢٥)، وحسنه بمجموع طرقه.
وذهب الشيخ مصطفى العدوي إلى تضعيف الحديث بجميع طرقه في " جامع أحكام النساء " (٤/ ١٢٦) فقال: وللحديث شواهد كلها ضعيفة واهية أشار إليها ابن حجر في " التلخيص " (٣/ ٢٠٩)، والشوكاني في " نيل الأوطار " (٦/ ٢٤٠)، والألباني في " الإرواء " (٦/ ٢٢٤). ا. هـ
• ما حكم طلاق الهازل؟
اختلف العلماء هل يقع طلاق الهازل أم لا على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
وهذا قول الأكثر، وهو قول الحنفية والشافعية.
قال ابن القيم: أما طلاق الهازل فيقع عند الجمهور.
فإذا تلفظ ولو هازلاً بصريح لفظ الطلاق فإن الطلاق يقع.
أ-لحديث الباب.
والحديث مختلف في صحته، لكن قد ورد معناه موقوفاً على بعض الصحابة:
فعن عمر بن الخطاب ﵁ قال (أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر).
وعن علي ﵁: (ثلاث لا لعِب فيهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح).
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: (ثلاث اللعب فيهن كالجد: الطلاق، والنكاح، والعتق).
ب- ولو قلنا لا يقع لصار مفسدة، وهي أن كل إنسان يطلق امرأته ثم يقول: إنه لم ينوِ.
стр. 1974
قال ابن قدامه في المغني: قد ذكرنا أن صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية، بل يقع من غير قصد، ولا خلاف في ذلك، ولأن ما يعتبر له القول يكتفى فيه به من غير نية إذا كان صريحا فيه، كالبيع، وسواء قصد المزاح، أو الجد، لقول النبي ﷺ : ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق والرجعة ـ رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن ـ قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم، على أن جد الطلاق وهزله سواء. انتهى.
وقال البغوي في شرح السنة: اتفق أهلُ العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظ الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعباً أو هازلاً لأنه لو قُبِلَ ذلك منه، لتعطلت الأحكام، وقال كل مطلِّق، أو ناكح، إني كنت في قولي هازلاً فيكون في ذلك إبطال أحكام الله تعالى، فمن تكلم بشاء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه، وخص هذه الثلاث بالذكر لتأكيد أمر الفرج والله أعلم.
القول الثاني: أن طلاق الهازل لا يقع.
وهو قول جماعة من العلماء.
واستدلوا بقوله تعالى (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فدل على اعتبار العزم، والهازل لا عزم له.
قالوا: ولأن الهازل لم يرد الطلاق ولا نوى معناه، فكيف يترتب عليه مقتضاه؟
والراجح القول الأول.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
انعقاد هذه الأمور الثلاثة ولو وقعت هزلاً: النكاح والطلاق والرجعة.
النكاح: فإذا قال الرجل لشخص زوجتك بنتي (هازلاً) فقال: قبلت، وتمت الشروط وانتفت الموانع فإن النكاح يكون صحيحاً.
الرجعة: فإذا طلق الرجل زوجته ثم راجعها (مازحاً)، فإن الرجعة تثبت.
العتق: أن يقول لعبده (مازحاً) أنت حر، فإنه يقع.
стр. 1975
١٠٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اَللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أن الطلاق بمجرد النية أو دون النطق به لا يقع.
وهذا هو قول جمهور أهل العلم كما نقله الحافظ في الفتح (٩/ ٣٩٤)، ونقله ابن قدامة في المغني (٧/ ١٢١) عن عامة أهل العلم.
قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ، فلو نواه بقلبه من غير لفظ، لم يقع في قول عامة أهل العلم؛ منهم عطاء، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير، ويحيى بن أبي كثير، والشافعي، وإسحاق.
وروي أيضاً عن القاسم، وسالم، والحسن، والشعبي.
وقال الزهري: إذا عزم على ذلك طلقت.
وقال ابن سيرين، في من طلق في نفسه: أليس قد علمه الله؟.
ولنا، قول النبي ﷺ (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به أو تعمل)
ولأنه تصرف يزيل الملك، فلم يحصل بالنية كالبيع والهبة. (المغني).
ب- ولأن الفرقة في الشرع علقت على لفظ الطلاق، ونية الطلاق ليست لفظاً.
ج-أن إيقاع الطلاق بالنية لا يثبت إلا بالدليل، وليس ثمت دليل على ذلك.
وقال الشيخ ابن باز:
الطلاق بمجرد النية لا يقع، وإنما يقع باللفظ أو الكتابة. واستدل بالحديث السابق. فتاوى إسلامية (٣/ ٢٧٩).
• ما حكم الطلاق لو وقع كتابة؟
إذا كتب الزوج رسالة لزوجته: أنت طالق، سواء كانت بالهاتف المحمول أو على ورقة أو بالبريد الإلكتروني، فهذا يُرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة، فإن كان عازماً على الطلاق، وقع الطلاق، وإن كتب ذلك ولم يكن ناوياً للطلاق، وإنما أراد إدخال الحزن على زوجته أو غير ذلك من المقاصد لم يقع الطلاق.
قال ابن قدامة ﵀: ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق، إلا في موضعين: أحدهما، من لا يقدر على الكلام، كالأخرس إذا طلق بالإشارة، طلقت زوجته …
الموضع الثاني: إذا كتب الطلاق، فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي، والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي.
وإن كتب بلا نية الطلاق، لم يقع عند الجمهور: لأن الكتابة محتملة، فإنه يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغم الأهل، من غير نية. (المغني).
وقال الشيخ ابن باز: هذا قول الجمهور، لأن الكتابة في معنى الكناية، والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء، إلا أن يقترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق.
стр. 1976
١٠٧٩ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي اَلْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يَثْبُتُ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
حديث ضعيف.
أنكره الإمام أحمد.
قال أبو حاتم الرازي - كما في العلل لابنه - لا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده.
• ما حكم طلاق المكره؟
اختلف العلماء في وقوع طلاق المكره على قولين:
القول الأول: أنه لا يقع.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
أ- لقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) وجه الدلالة: أن الإنسان إذا أكره على الكفر وتلفظ به ظاهراً فلا يكون كافراً، وهذا في العقيدة، فلئلا يقع طلاقاً عند الإكراه على الطلاق من باب أولى وأحرى.
ب-ولحديث الباب ( … وما استكرهوا عليه).
ج- ولحديث عائشة قالت. سمعت رسول الله ﷺ يقول (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) رواه أبو داود.
والمكره مغلق عليه.
د-ولأن المكرَه لم يكن قاصداً وقوع الطلاق، وإنما قصد دفع الأذى والضرر عن نفسه.
هـ- قال علي بن أبي طالب ﵁ موقوفا: «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمكره».
стр. 1977
القول الثاني: أنه يقع طلاقه.
وهذا مذهب الحنفية.
معللين ذلك بأنه طلاق من مكلف في محل يملكه فوقع.
والراجح الأول.
ففي الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية: ولا يقع طلاق المكره، والإكراه يحصل إما بالتهديد أو بأن يغلب على ظنه أنه يضره في نفسه أو ماله بلا تهديد إكراها. انتهى.
وفي القوانين الفقهية لابن جزي المالكي: وأما من أكره على الطلاق بضرب أو سجن أو تخويف فإنه لا يلزمه عند الإمامين وابن حنبل خلافا لأبي حنيفة. انتهى. يقصد بالإمامين مالك والشافعي.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: " أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره. (زاد المعاد).
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا أكره الإنسان على فعل محرم، فهل يترتب على هذا الفعل إثم أو فدية أو كفارة؟
الجواب: لا يترتب، ودليل هذا قول الله ﵎ في القرآن الكريم: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل/ ١٠٦. فإذا كان الرجل لا يؤاخذ في الإكراه على الكفر وهو أعظم المعاصي، فعدم مؤاخذته في الإكراه على ما دونه من باب أولى.
سئل ﵀: ما تقولون في رجل أجبرته زوجته على أن يطلقها، وقالت: إما أن تطلق وإما أن تقتل نفسها، وهي قادرة على أن تنفذ هذا، السكين بيدها، فطلق، هل يقع الطلاق أو لا؟
لا يقع الطلاق لأنه مكره.
• كيف كان مكرهاً؟
لأنها تريد أن تقتل نفسها، وهي قادرة على أن تنفذ، وهذا من أشد ما يكون من الإكراه، لذلك نقول: لا يقع الطلاق، وهكذا جميع الأحكام لا تترتب على المكره " انتهى باختصار. (فتاوى الحرم المدني).
стр. 1978
• ما شروط الإكراه؟
ذكر أهل العلم شروطا للإكراه منها:
قال ابن قدامة: ومن شرط الإكراه ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب، كاللص ونحوه.
وحكي عن الشعبي: إن أكرهه اللص، لم يقع طلاقه، وإن أكرهه السلطان وقع.
قال ابن عيينة: لأن اللص يقتله.
وعموم ما ذكرناه في دليل الإكراه يتناول الجميع، والذين أكرهوا عمارا لم يكونوا لصوصاً، وقد قال النبي ﷺ لعمار (إن عادوا فعد).
ولأنه إكراه، فمنع وقوع الطلاق، كإكراه اللصوص.
الثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به، إن لم يجبه إلى ما طلبه.
الثالث: أن يكون مما يستضر به ضرراً كثيراً، كالقتل، والضرب الشديد، والقيد، والحبس الطويل، فأما الشتم، والسب، فليس بإكراه، رواية واحدة، وكذلك أخذ المال اليسير.
فأما الضرر اليسير فإن كان في حق من لا يبالي به، فليس بإكراه، وإن كان في بعض ذوي المروءات، على وجه يكون إخراقاً بصاحبه، وغضاً له، وشهرة في حقه، فهو كالضرب الكثير في حق غيره.
وإن توعد بتعذيب ولده، فقد قيل: ليس بإكراه؛ لأن الضرر لا حق بغيره، والأولى أن يكون إكراهاً؛ لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله، والوعيد بذلك إكراه، فكذلك هذا. (المغني).
• ما معنى الإغلاق الوارد في الحديث (لا طلاق وعتاق في إغلاق)؟
قال الحافظ في التلخيص: الإغلاق فسره علماء الغريب بالإكراه، وقال: هو قول ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم، وقيل: الجنون، وقيل: الغضب، ووقع في سنن أبي داود في رواية ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد
وقال ابن القيم: أما الإغلاق فقد نص عليه صاحب الشرع، والواجب حمل كلامه فيه على عمومه اللفظي والمعنوي، فكل من أغلق عليه باب قصده وعلمه كالمجنون والسكران والمكره والغضبان فقد تكلم في الإغلاق. ومن فسره بالجنون أو السكر أو بالغضب أو بالإكراه فإنما قصد التمثيل لا التخصيص، ولو قدر أن اللفظ يختص بنوع من هذه الأنواع لوجب تعميم الحكم بعموم العلة، فإن الحكم إذا ثبت لعلة تعدى بتعديها وانتفى بانتفائه.
стр. 1979
• هل يقع طلاق الغضبان؟
الجواب: للغضب ثلاثة أقسام:
الأول: أن يحصل للإنسان مبادئ الغضب وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ويعلم ما يقول.
فهذا يقع طلاقه بلا إشكال؛ فإنه مكلف عالم بأقواله ومريد للتكلم بها.
الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته فيزيل عقله فلا يعلم ما يقول.
وهذا لا يقع طلاقه، قال ابن القيم (بلا نزاع)
وذلك أنه لم يعلم صدور الطلاق منه، فهو أشبه ما يكون بالنائم والمجنون ونحوهم.
الثالث: أن يستحكم الغضب بصاحبه ويشتد به فهو قد تعدى مبادئه ولم ينته إلى آخره.
فهذا موضع خلاف بين العلماء على قولين:
القول الأول: وقوع طلاقه.
وهذا مذهب المالكية والحنابلة.
أ- عن خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أنها راجعت زوجها فغضب فظاهر منها، وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه وضجر، وإنها جاءت إلى النبي ﷺ فجعلت تشكوا إليه ما تلقى من سوء خلقه، فأنزل الله آية الظهار وأمره رسول الله ﷺ بالكفارة في قصة طويلة.
فهذا الرجل ظاهر في غضبه فألزم بالكفارة ولم يلغه؛ لكونه غضباناً والظهار كالطلاق.
ب- ما روي عن مجاهد عن ابن عباس أن رجلا قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثا وأنا غضبان. فقال: ابن عباس لا أستطيع أن أحل لك ما حرم الله عليك، عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك.
ج - قول الحسن: طلاق السنة أن يطلقها واحدة طاهرا من غير جماع، وهو بالخيار ما بينه وبين أن تحيض ثلاث حيض، فإن بدا له أن يراجعها كان أملك بذلك، فإن كان غضبان ففي ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض، ما يذهب غضبه.
القول الثاني: عدم وقوعه.
وهذا مذهب الحنفية.
أ- لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق).
والإغلاق يتناول الغضبان؛ فإنه قد انغلق عليه رأيه.
ب- قوله تعالى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) قال ابن عباس: (لغوا اليمين أن تحلف وأنت غضبان) فلما رفع الله المؤاخذة عن الغضبان فيما تلفظ به علمنا إلغاءه لكلامه ومنه طلاقه.
ج-حديث أبي بكرة مرفوعا (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان)، ولولا أن الغضب يؤثر في قصده وعلمه لم ينه عن الحكم حال الغضب، فدل على نفي القصد فيبطل قوله ومنه طلاقه.
د-أن السكران بسبب مباح طلاقه غير واقع؛ لأنه غير قاصد للطلاق، ومعلوم أن الغضبان كثيراً ما يكون أسوأ حالا من السكران.
стр. 1980
١٠٨٠ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: - إِذَا حَرَّمَ اِمْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ -. وَقَالَ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
وَلِمُسْلِمٍ (إِذَا حَرَّمَ اَلرَّجُلُ عَلَيْهِ اِمْرَأَتَهُ، فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا).
===
• ما حكم من قال: زوجتي حرام عليّ؟
اختلف العلماء في تحريم الرجل زوجته على أقوال كثيرة:
القول الأول: يكون ظهاراً.
وهذا هو المشهور من المذهب، واختاره ابن تيمية والشنقيطي.
القول الثاني: أنه يمين مطلقاً، يكفرها بكفارة يمين.
القول الثالث: أنه لغو لا يترتب عليه شيء، واختاره الصنعاني.
القول الرابع: التفصيل على حسب نيته:
إن نوى الظهار فهو ظهار.
وإن نوى الطلاق فهو طلاق.
وإن نوى اليمين فهو يمين.
وإن لم ينو شيئاً ففيه كفارة يمين. واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀.
- ألفاظ الكنايات مرجعها إلى نية الزوج، فإن نوى بذلك اللفظ الظهار كان ظهاراً، وإن نوى به الطلاق كان طلاقاً، وإن نوى به اليمين كان يميناً.
قال ابن قدامه ﵀: " وعن أحمد - فيمن قال لزوجته أنت علي حرام - أنه إذا نوى الطلاق، كان طلاقا، فكأنه جعله من كنايات الطلاق، يقع به الطلاق إذا نواه.
فإذا لم ينو الطلاق، فلا يكون طلاقا بحال; لأنه ليس بصريح في الطلاق، فإذا لم ينو معه، لم يقع به طلاق كسائر الكنايات.
(المغني).
وقال - أيضاً ﵀: " إذا قال: أنت علي حرام، فإن نوى به الظهار، فهو ظهار، في قول عامتهم. وبه يقول أبو حنيفة، والشافعي) المغني.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: صار الذي يقول لزوجته (أنت علي حرام) له أربع حالات:
الأولى: أن ينوي الظهار.
الثانية: أن ينوي الطلاق.
الثالثة: أن ينوي اليمين.
الرابعة: أن لا ينوي شيئاً.
فإذا نوى الظهار فظهار، أو الطلاق فطلاق، أو اليمين فيمين، والعمدة عندنا قول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
فإذا لم ينوِ شيئاً صار يميناً، والدليل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) " انتهى.
стр. 1981
١٠٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ اِبْنَةَ اَلْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا. قَالَتْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْكَ، قَالَ: لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، اِلْحَقِي بِأَهْلِكِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
• اذكر ألفاظ الطلاق؟
ألفاظ الطلاق تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ألفاظ صريحة.
وهي الألفاظ الموضوعة له التي لا تحتمل غيره. (وهو لفظ الطلاق وما تصرف منه).
حكمه: يقع الطلاق بمجرد نطقه به ولو لم ينوه، لأنه فراق معلق على لفظ فحصل به، وليس عملاً يتقرب به الإنسان إلى ربه حتى نقول: إنما الأعمال بالنيات. [قاله الشيخ ابن عثيمين ﵀].
مثل: أنتِ طالق، أنتِ مطلقة، طلقتك، فلو قال رجل لزوجته: أنت طالق، فإنها تطلق ولو لم ينوه.
• لو قال الزوج: أنا أقصد بقولي: أنتِ طالق، طالق من وثاق، فهل يقبل؟ فيه تفصيل: أما حكماً فلا يقبل، بمعنى أن الزوجة لو حاكمته عند القاضي فلا يقبل، لأن هذا اللفظ صريح في الطلاق لا يحتمل غيره، لكن إن ديّنته الزوجة (وكلته إلى دينِه) فلا يقع في الظاهر، فلها ذلك (فالزوجة تخير) فإن كان زوجها معروفاً بالصدق فلتدينه، وإن كان معروفاً بالكذب والفجور فيجب أن تديّنه.
القسم الثاني: ألفاظ كنائية.
وهي الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره.
مثال: كأن يقول الحقي بأهلك، أنت حرة، أنت خلية، اذهبي.
حكمه: لا يقع به الطلاق إلا مع نية أو قرينة.
فإنه إذا قال الحقي بأهلك فإنه يحتمل مجرد الطلب إليها أن تذهب إلى أهلها، ويحتمل إرادة الطلاق.
مع النية: أن يقول لها: الحقي بأهلك، وينوي أنه طلاق.
стр. 1982
القرينة: كأن يكون جواباً لسؤالها [كأن تقول له طلقني فيقول: الحقي بأهلك] أو خصومة بين الزوجين، فهنا تكون الكناية مقام الصريح.
وذهب بعض العلماء إلى أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية، حتى لو وقع جواباً لسؤالها أو في حالة خصومة لقوله ﷺ (إنما الأعمال بالنية).
فائدة: والزوج إذا قال لزوجته: أنتِ طالق، فلا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن ينوي الطلاق، فيقع.
الحالة الثانية: أن ينوي غير الطلاق، كأن يقول: أنت طالق، وقال قصدي طالق من وثاق، فهنا لا يقبل حكماً.
الحالة الثالثة: ألا ينوي شيئاً، فالأكثر على وقوعه، لأنه أتى بلفظ صريح موضوع للطلاق.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
• أن الإنسان قد يحرم الخير بسبب كلام له.
• تعظيم النبي ﷺ لربه.
• مشروعية استعاذة من استعاذ بالله.
стр. 1983
١٠٨٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ) رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ.
١٠٨٣ - وَأَخْرَجَ اِبْنُ مَاجَهْ: عَنِ اَلْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ أَيْضًا.
١٠٨٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَنُقِلَ عَنْ اَلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ.
===
• ما صحة أحاديث الباب؟
حديث جابر ضعيف، وهو مرسل، كما رجحه أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني.
وحديث المسور ضعيف، وقد استنكره أبو حاتم.
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حديث حسن، قال الترمذي بعد إخراجه: حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في الباب، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.
• ما حكم من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق؟
لا يقع طلاقه لو تزوجها، وهذا قول الجمهور.
لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ).
فذكر الله النكاح قبل الطلاق، فمن قال: إذا تزوجت فلانة فهي طالق فقوله لا يعتبر ولا تقع به طلقة ولا غيرها.
ولحديث الباب.
قال ابن القيم: وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُهُمْ وَداَوُد وَأَصْحَابُهُ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَمِنْ حُجّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنّ الْقَائِلَ إنْ تَزَوّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ مُطَلّقٌ لِأَجْنَبِيّةٍ وَذَلِكَ مُحَالٌ فَإِنّهَا حِينَ الطّلَاقِ الْمُعَلّقِ أَجْنَبِيّةٌ وَالْمُتَجَدّدُ هُوَ نِكَاحُهَا وَالنّكَاحُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا فَعُلِمَ أَنّهَا لَوْ طَلُقَتْ فَإِنّمَا يَكُونُ ذَلِكَ اسْتِنَادًا إلَى الطّلَاقِ الْمُتَقَدّمِ مُعَلّقًا وَهِيَ إذْ ذَاكَ أَجْنَبِيّةٌ وَتَجَدّدُ الصّفَةِ لَا يَجْعَلُهُ مُتَكَلّمًا بِالطّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِهَا فَإِنّهُ عِنْدَ وُجُودِهَا مُخْتَارٌ لِلنّكَاحِ غَيْرُ مُرِيدٍ لِلطّلَاقِ فَلَا يَصِحّ كَمَا لَوْ [ص ١٩٨] قَالَ لِأَجْنَبِيّةٍ إنْ دَخَلْت الدّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَهِيَ زَوْجَتُهُ لَمْ تَطْلُقْ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
وذكر البيهقي ﵀ عن جمهور الصحابة والتابعين أنهم فهموا من هذه النصوص أنه إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم تزوجها، أن الطلاق لا يقع، لأنه علقه وتلفظ به في وقت لا يملكه. نقله عنه الحافظ في فتح الباري.
стр. 1984
وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل قال: كل امرأة أتزوجها فيه طالق، فقال: ليس بشي، من أجل أن الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن).
وروى ابن خزيمة عنه أيضاً أنه سئل عن الرجل يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء، إنما الطلاق لمن ملك، قالوا: فابن مسعود قال: إذا وقّت وقتاً فهو كما قال (يعني: أن الطلاق يقع)، قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال، لقال الله: (إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن).
قال ابن قدامة: وإذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق. لم تطلق إن تزوج بها "ثم ذكر ذلك عن الإمام أحمد ﵀، ثم قال: "روي هذا عن ابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وعروة والشافعي وأبو ثور، وابن المنذر. ورواه الترمذي عن علي، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن جبير، وعلي بن الحسين، وشريح، وغير واحد من فقهاء التابعين، قال: وهو قول أكثر أهل العلم. (المغني)
وقد اختار الإمام البخاري ﵀ قول الجمهور، وهو عدم وقوع الطلاق، وذكره عن علي وابن عباس ﵄، وجماعة من التابعين.
فقال ﵀: "بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ.
وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ"انتهى.
وخلاصة الأقوال:
القول الأول: يقع طلاقه.
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.
القول الثاني: يقع طلاقه.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
القول الثالث: التفصيل، فإن عمّ جميع النساء لم يلزمه، وإن خص لزمه.
فلو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، لم يلزمه، وإن قال: كل امرأة أتزوجها من قبيلة فلان، أو عائلة فلان لزمه.
стр. 1985
١٠٨٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (رُفِعَ اَلْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ اَلصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ اَلْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يَفِيقَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
حديث حسن، ففيه إسناده حماد بن أبي سليمان - أحد رواته - تكلم فيه بعض أهل العلم، لكن له وشاهد يتقوى بها.
• ممن يصح الطلاق؟
يصح من زوج عاقل بالغ.
زوج: فغير الزوج لا يصح طلاقه، إلا إذا قام مقام الزوج بالوكالة.
عاقل: فالمجنون لا يصح طلاقه.
لحديث الباب (رفع القلم عن ثلاث: وعن المجنون حتى يفيق).
بالغ: فالصبي الغير المميز لا يقع طلاقه بالاتفاق، أما المميز فيه قولان:
الجمهور على أنه لا يقع طلاقه. لحديث الباب (رفع القلم عن ثلاثة: … وعن الصبي حتى يبلغ).
• هل يقع طلاق السكران؟
طلاق السكران: له حالتان:
الحالة الأولى: أن يقع السكر عن غير عمد.
كأن يشرب الخمر يظنها عصيراً، فهذا لا يقع الطلاق بإجماع.
الحالة الثانية: أن يتعمد السكر، ففيه قولان:
القول الأول: يقع الطلاق.
وهذا المذهب.
قال في المغني: وهو مذهب سعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة.
لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).
فنهاهم حال السكر من قربان الصلاة، وهذا يقتضي عدم زوال التكليف.
стр. 1986
القول الثاني: لا يقع طلاقه.
وهو قول عثمان، ومذهب عمر بن عبد العزيز، واختاره ابن تيمية.
قال ابن المنذر: هذا ثابت عن أمير المؤمنين عثمان.
وهذا القول هو الصحيح الذي رجع إليه الإمام أحمد حيث كان يقول بطلاق السكران فرجع عنه.
أ-لقوله تعالى: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).
فهذه الآية دلت على أن السكران غير مكلف، لأن الله أسقط الصلاة عنه حال السكر.
ب- لقول علي (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله) رواه البخاري.
ج- ولأن السكران زائل العقل كالمجنون فهو لا يدري ما يقول.
د- ولأن النبي ﷺ لم يؤاخذ حمزة لما سكر فقال: وهل أنتم إلا عبيد أبي.
وهذا القول هو الصحيح.
стр. 1987
بَابُ اَلرَّجْعَةِ
١٠٨٦ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اَلرَّجُلِ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ؟ فَقَالَ: أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا مَوْقُوفًا، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.
١٠٨٧ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ، - أَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ اِمْرَأَتَهُ، قَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
===
• عرف الرجعة؟
الرجعة: هي إعادة مطلقة غير بائن إلى عصمة النكاح بغير عقد.
مثال: رجل قال لزوجته أنت طالق، فتطلق، فله الحق ما دامت في العدة أن يراجعها، لكن لها شروط ستأتي
• اذكر أدلة مشروعية الرجعة.
أ- قوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً).
والمراد بالبعل الزوج، وقوله (أحق بردهن) أي: بإرجاعهن إلى عصمتهم، وقوله (في ذلك) أي: في زمن العدة.
وقوله (إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) قال ابن قدامة: والمراد به الرجعة عند جماعة العلماء وأهل التفسير.
ب- وقال تعالى (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ).
فقوله تعالى (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) المراد ببلوغ أجلهن: منتهى عدتهن، وقوله (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) هو الرجعة مع المعروف.
ج- وقال تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).
فقوله (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) هو الرجعة مع المعروف (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) وهو تطليقها.
د- وفي قصة ابن عمر حينما طلق زوجته قال ﷺ لعمر (مره فليراجعها).
هـ- وثبت في سنن أبي داود (أن النبي ﷺ طلق حفصة ثم راجعها).
وأجمع العلماء على مشروعية الرجعة.
стр. 1988
• ما شروط إرجاع الزوجة؟
يملك الزوج إرجاع زوجته التي طلقها تطليقة واحدة أو اثنتين أن يرجعها لعصمته ولو لم ترضى بشروط.
فالشرط الأول: أن يكون ذلك في العدة.
فإن راجعها بعد انتهاء العدة فلا رجعة، لقوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ). أي: في العدة.
فعلم من الآية أنه لا حق للأزواج بعد انتهاء العدة.
قال القرطبي: وأجمع العلماء على أن الحرّ إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولاً بها تطليقة أو تطليقتين أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن كرهت المرأة، فإن لم يراجعها المطلّق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي، وهذا إجماع من العلماء.
الشرط الثاني: أن يكون الفراق بلا عوض.
فإن كان بعوض (وهو الخلع) فلا رجعة إلا بعقد جديد، لأن العوض الذي دفعته فداء، تفدي نفسها منه.
قال ابن قدامة: ولا يثبت في الخلع رجعة، سواء قلنا: هو فسخ أو طلاق في قول أكثر أهل العلم، … ثم قال:
ولنا، قوله (فيما افتدت به) وإنما يكون فداء إذا خرجت به عن قبضته وسلطانه، وإذا كانت له الرجعة، فهي تحت حكمه، ولأن القصد إزالة الضرر عن المرأة، فلو جاز ارتجاعها، لعاد الضرر. (المغني).
الشرط الثالث: أن يكون مدخولاً بها (قد جامعها زوجها أو خلا بها).
أما غير المدخول بها فلا رجعة، لأنها تبين بمجرد ما يقول لها: أنت طالق (تقدمت المسألة).
قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبِينُ بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقُها رجعتَها؛ وذلك لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة، ولا عدة قبل الدخول، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا).
الشرط الرابع: أن يكون الطلاق دون ما له من العدد وهو ثلاثة، فإن كان آخر ما له من العدد فلا رجعة لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ … إلى قوله تعالى (فَإِنْ طَلَّقَهَا) يعني الثالثة (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ).
стр. 1989
• هل حكم الرجعية في زمن العدة حكم الزوجات؟
نعم، فالمطلقة الرجعية - ما دامت في العدة - حكمها حكم الزوجات من وجوب النفقة والكسوة والمسكن، ويرث كل منهما صاحبه إذا مات في العدة.
لكن يستثنى شيء واحد: وهو وجوب القسْم.
أي: لو كان له زوجات أُخَر، فليس لها حق في القسْم، لأنها مطلقة.
• بما تحصل الرجعة؟
تكون بالقول.
وهذا محل اتفاق بين العلماء.
كقول: راجعت امرأتي، رددتها، أمسكتها، أعدتها.
قال ابن قدامة: فأما القول فتحصل به الرجعة بغير خلاف.
• هل تحصل الرجعة بالفعل (وهو الوطء)؟
يعني لو وطء زوجته الرجعية دون أن يتلفظ هل مجرد الوطء يكون رجعة قولان:
القول الأول: إن الرجعة لا تحصل بالفعل، فلا تحصل إلا بالقول.
وهذا قول الشافعي وهو قول ابن حزم.
أ- لان إعادة الزوجية بعد الطلاق إنشاء للزواج من وجه، فلا بد من القول.
ب- أن الله سمى الرجعة رداً (وبعولتهن أحق بردهن … ) والرد إنما يكون بالكلام دون الفعل.
القول الثاني: أن مجرد الوطء يكفي ولو لم ينو.
وهذا مذهب الحنفية.
أ-لأنه استباح منها ما لا يستباح.
ب-لقوله (مره فليراجعها) فلم يخص قولاً من فعل، ومن ادعى الاختصاص فعليه الدليل.
стр. 1990
القول الثالث: يصح بشرط نية الرجوع. (أن يجامعها بنية الرجعة).
وهذا قول مالك، واختاره ابن تيمية.
لعموم (إنما الأعمال بالنيات).
لأن المرتجع الواطئ إذا نوى بوطئه إحداث الرجعة حصلت له كما نواها، وإن وطئ دون نية الرجعة فلا تكون رجعة لانتفاء شرطها وهو النية.
والراجح تحصل بالوطء مع نية المراجعة، واختاره ابن تيمية.
قال السعدي: وإن كان قد طلقها رجعياً فلا يخلو إما أن تكون العدة قد فرغت فلا تحل له إلا بنكاح جديد مجتمعة فيه شروطه، وإما أن تكون في العدة، فإن قصد بالوطء الرجعة: صارت رجعة وصار الوطء مباحاً، وإن لم يقصد به الرجعة: فعلى المذهب تحصل به الرجعة، وعلى الصحيح: لا تحصل به رجعة، فعليه: يكون الوطء محرَّماً.
وقال ابن عثيمين: القول الثاني: أنها لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بنية المراجعة؛ لأن مجرد الوطء قد يستبيحه الإنسان في امرأة أجنبية مثل الزنا، فهذا الرجل قد تكون ثارت شهوته عليها، أو أنه رآها متجملة وعجز أن يملك نفسه فجامعها، وما نوى الرجعة، ولا أرادها، ولا عنده نية أن يرجع لها، فعلى هذا القول لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بنية الرجعة، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ لأن الوطء قد يكون عن رغبة في إرجاعها فيكون نية إرجاع، وقد يكون لمجرد الوطء والشهوة فلا يدل على الإرجاع … إلى أن قال: " فالصواب أن الرجعة لا تحصل بمجرد الوطء إلا إن كان من نيته أنه ردها، وأنه استباحها على أنها زوجة، فإذا كان كذلك فهذه مراجعة، لكن على هذا القول لو أنه جامعها بغير نية الرجوع، وأتت بولد من هذا الجماع، فهل يكون ولدا له؟ الجواب: نعم، يكون ولدا له، لأن هذا الوطء وطء شبهة، لأنها زوجته ولم تخرج من عدتها، ولا يحد عليه حد الزنا، وإنما يعزر عليه تعزيراً.
(الشرح الممتع).
• هل التقبيل أو اللمس لشهوه يعتبر رجعة؟
الراجح أنه ليس برجعة.
قال ابن قدامة: إنه هو الصحيح، لأنه أمر لا يتعلق به إيجاب عدة ولا مهر.
стр. 1991
• هل يجب الإشهاد على الرجعة؟
اتفق العلماء على استحباب الإشهاد.
قال ابن قدامة: ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد.
لكن اختلف العلماء هل هو واجب أم لا على قولين:
القول الأول: أنه واجب.
وهو قول الشافعي في القديم وابن حزم ونقله ابن كثير عن عطاء.
أ- لقوله تعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ) والضمير يعود على الطلاق والرجعة.
ب- أثر عمران بن الحصين (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اَلرَّجُلِ يُطَلِّقُ، ثُمَّ يُرَاجِعُ، وَلَا يُشْهِدُ؟ فَقَالَ: أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا، وَعَلَى رَجْعَتِهَا).
ج- ولما يترتب على ذلك من المصلحة، من عدم الإنكار، فإذا كان الزوج قد أشهد على الرجعة فلا تستطيع الزوجة أن تنكر.
القول الثاني: أنه مستحب.
وهذا مذهب الحنفية في المشهور عنهم، والشافعي في قوله الجديد، ومالك، وأحمد في أشهر الروايتين عنه.
أ- لحديث ابن عمر (مره فليراجعها) ولم يذكر الإشهاد والمقام مقام بيان.
ب-ولأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة.
قال ابن قدامة: وهي اختيار أبي بكر، وقول مالك، وأبي حنيفة; لأنها لا تفتقر إلى قبول، فلم تفتقر إلى شهادة، كسائر حقوق الزوج، ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد، كالبيع، وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب، ولا خلاف بين أهل العلم، في أن السنة الإشهاد. (المغني).
والراجح القول بالاستحباب، والقول بالوجوب قول قوي:
أ- لأن فيه قطعاً للنزاع فيما لو ادعت الزوجة أنه لم يراجع.
ب- ولأن فيه احتياطا والنكاح ينبغي فيه الاحتياط.
وأما أثر عمران بن حصين فلا يدل على الوجوب لأمور:
أولاً: أنه من قول الصحابي واجتهاده.
ثانياً: مما يؤكد تضعيف هذا الاستدلال، أن عمران بن حصين قد أمر السائل بأن يشهد على أمرين: الطلاق والرجعة، والإجماع منعقد على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق.
ثالثاً: أن الأمر الوارد في أثر عمران قد خرج مخرج الحث والتشديد، وذلك أن المقام مقام إفتاء، وإلا فقد ثبت عن عمران - في الخبر نفسه - أنه أجاب السائل بقوله: طلقت لغير السنة، ورجعت لغير السنة، فهذا اللفظ مفهومه أن الإشهاد على الطلاق والرجعة سنة .... (أحكام الرجعة).
стр. 1992
• هل يشترط علم المرأة ورضا للرجعة؟
لا يشترط علمها ولا رضاها.
قال ابن قدامة: جملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى المرأة، ولا علمها بإجماع أهل العلم، لما ذكرنا من أن الرجعية في أحكام الزوجات، والرجعة إمساك لها، واستبقاء لنكاحها، ولهذا سمى الله الرجعة إمساكاً، وتركها فراقا وسراحا، فقال (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف). وفي آية أخرى (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)، وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله، فالرجعة تزيل شعثه، وتقطع مضيه، إلى البينونة، فلم يحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح.
وقال ابن حجر: وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك.
• ما الحكم إذا راجع الرجل زوجته بالعدة وهي لا تعلم، وبعد انقضاء عدتها تزوجت؟
لو أن المرأة تزوجت بعد انقضاء عدتها، ثم ادعى زوجها الأول أنه راجعها دون علمها، وأقام البينة على ذلك: رُدت إليه.
قال ابن قدامة ﵀: وجملة ذلك، أن زوج الرجعية إذا راجعها، وهي لا تعلم، صحت المراجعة; لأنها لا تفتقر إلى رضاها، فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها، فإذا راجعها ولم تعلم، فانقضت عدتها، وتزوجت، ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها، وأقام البينة على ذلك، ثبت أنها زوجته، وأن نكاح الثاني فاسد; لأنه تزوج امرأة غيره، وتُرد إلى الأول، سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل بها، هذا هو الصحيح، وهو مذهب أكثر الفقهاء; منهم الثوري، والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن علي ﵁.
وعن أبي عبد الله ﵀ رواية ثانية، إن دخل بها الثاني فهي امرأته، ويبطل نكاح الأول، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، وهو قول مالك، وروي معناه عن سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن القاسم، ونافع. (المغني).
• ما الحكم إذا فرغت من عدتها ولم يرتجعها؟
إذا فرغت من عدتها ولم يرتجعها بانت منه.
وقد أجمع العلماء على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها حتى انقضت عدتها أنها تبين منه فلا تحل له إلا بنكاح جديد.
قال تعالى (وبعولتهن أحق بردهن) أي في العدة، فمفهوم الآية أنها إذا فرغت عدتها لم تبح إلا بعقد جديد بشرطه.
стр. 1993
• هل تنقضي عدة المرأة بانقطاع دمها أم لابد من الاغتسال؟
قال ابن قدامه ﵀: إذا انقطع حيض المرأة في المرة الثالثة، ولما تغتسل، فهل تنقضي عدتها بطهرها؟ فيه روايتان ذكرهما ابن حامد:
إحداهما: لا تنقضي عدتها حتى تغتسل، ولزوجها رجعتها في ذلك.
وهذا قول كثير من أصحابنا، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود .... ، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، فيكون إجماعا، ولأن أكثر أحكام الحيض لا تزول إلا بالغسل، وكذلك هذا.
والرواية الثانية: أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل … ؛ لقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)، والقرء: الحيض، وقد زالت، فيزول التربص. (المغني).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ شارحاً لعبارة الزاد قوله: (فإذا طهرت من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فله رجعتها)، وهذه المسألة فيها قولان لأهل العلم، وهي من المسائل الكبيرة التي تكاد الأدلة فيها أن تكون متكافئة.
ثم نقل ﵀ القولين في المسألة، ومال إلى القول: بصحة الرجعة مادام أن المرأة لم تغتسل من حيضها؛ استدلالاً بالآثار الواردة عن الصحابة. (الشرح الممتع).
• الرجعية التي راجعها زوجها في العدة - الذي طلقها دون ثلاث - بماذا تعود على زوجها؟
تعود إلى زوجها بما بقي من طلاقها، بلا خلاف.
وكذا لو عادت إليه بنكاح جديد قبل زوج ثانٍ.
واختلف العلماء: إذا طلقها دون ثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول:
فقيل: تعود إليه على ما بقي من الثلاث.
وهو قول أكثر الصحابة.
وقيل: ترجع إليه على طلاق ثلاث.
والأول هو الأظهر لقوة مأخذه، فإن الزوج الثاني ليس له أثر في طلاق الأول.
стр. 1994
• هل يقبل قول المرأة في ادعائها انقضاء عدتها؟
نعم يقبل.
بشرط أن يكون في زمن يمكن انقضاؤها فيه. لأنه أمر لا يعرف إلا من قِبلها، فقبل قولها فيه.
قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها في مدة يمكن انقضاؤها فيها، قُبِل قولها.
لقوله تعالى (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) قيل في التفسير: هو الحيض والحمل.
فلولا أن قولهن مقبول لم يُحْرجنَ بكتمانه.
ولأنه أمر تختص بمعرفته، فكان القول قولها فيه، كالنية من الإنسان فيما تُعتبر فيه النية، أو أمر لا يعرف إلا من جهتها فقُبل قولها فيه. (المغني)
• ما الحكم إذا ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد راجعها فأنكرته؟
الحكم:
إن كان الزوج له بيّنه حُكم له بها.
وإن لم يكن له بيّنة فالقول قولها.
أ- لأن الأصل عدم الرجعة.
ب-ولأن جانب العدد يرجح على جانب الزوج.
• ما حكم بقاء المطلقة الرجعية في بيت زوجها؟
يجب على المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً أن تبقى في بيت زوجها، ويحرم على زوجها أن يخرجها منه.
لقوله تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).
وما عليه الناس الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقاً رجعياً تنصرف إلى بيت أهلها فوراً هذا خطأ ومحرم، لأن الله قال: (لا تُخْرِجُوهُنَّ)، (وَلا يَخْرُجْنَ)، ولم يستثن من ذلك إلا إذا أتين بفاحشة مبيّنة، ثم قال بعد ذلك: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ). ثم بيّن الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) فقد يكون بقاؤها في البيت سبباً لتراجع الزوج عن الطلاق، فيراجعها، وهذا أمر مقصود ومحبوب للشرع.
قال القرطبي ﵀: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج أيضا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت ولا تنقطع العدة. والرجعية والمبتوتة في هذا سواء. وهذا لصيانة ماء الرجل. وهذا معنى إضافة البيوت إليهن؛ كقوله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)، وقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) فهو إضافة إسكان وليس إضافة تمليك. وقوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ) يقتضي أن يكون حقا في الأزواج. ويقتضي قوله: (وَلا يَخْرُجْنَ) أنه حق على الزوجات " انتهى.
стр. 1995
• ما الذي يجوز للمطلقة الرجعية في أثناء للعدة مع زوجها؟
قال الشيخ ابن عثيمين: لها أن تكشف له وأن تتزين وأن تتجمل وأن تتطيب وأن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة فإن هذا إنما يكون عند الرجعة وله أن يرجعها بالقول فيقول راجعت زوجتي وله أن يراجعها بالفعل فيجامعها بنية المراجعة. " انتهى من "فتاوى إسلامية".
فوائد:
قال ابن قدامة: وإذا مات زوج الرجعية، استأنفت عدة الوفاة، أربعة أشهر وعشراً، بلا خلاف.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وينالها ميراثه، فاعتدت للوفاة، كغير المطلقة .... (المغني).
قال ابن القيم: ومما يُبيِّن الفرق بين عدة الرجعية والبائن: أن عِدَّة الرجعية لأجل الزوج، وللمرأة فيها النفقة والسكنى باتفاق المسلمين. (زاد المعاد).
وجاء في "الموسوعة الفقهية: الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلاقٍ رَجْعِيٍّ تُعْتَبَرُ زَوْجَةً؛ لأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ قَائِمٌ، فَكَانَ الْحَالُ بَعْدَ الطَّلاقِ كَالْحَالِ قَبْلَهُ، وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى فِيهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ).
وللزوج مراجعة زوجته الرجعية وهي في عدتها، وليس لها أن تمتنع من ذلك. قال تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً).
- عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: (إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين لم تخرج من بيتها إلا بإذنه) رواه ابن أبي شيبة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: القول الراجح أن المرأة المطلقة إذا كان الطلاق رجعياً، فهي كالزوجة التي لم تطلق، أي أن لها أن تخرج إلى جيرانها أو أقاربها أو إلى المسجد لسماع المواعظ أو ما أشبه ذلك، وليست كالتي مات عنها زوجها، وأما قوله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ)، فالمراد بالإخراج المفارقة، يعني: لا تفارق البيت وتخرج وتسكن في بيت آخر .. "
انتهى من فتاوى "نور على الدرب".
وقال النووي ﵀: " إن كانت رجعية، فهي زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه.
стр. 1996
بَابُ اَلْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْكَفَّارَةِ
١٠٨٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (آلَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ اَلْحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ لِلْيَمِينِ كَفَّارَةً) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ..
١٠٨٩ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَ اَلْمُؤْلِي حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اَلطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيّ.
١٠٩٠ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: (أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَقِفُونَ اَلْمُؤْلِي).
١٠٩١ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ إِيلَاءُ اَلْجَاهِلِيَّةِ اَلسَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَوَقَّتَ اَللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.
===
(آلَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أي: حلف ﷺ ، فالمراد به المعنى اللغوي لا الاصطلاحي.
(مِنْ نِسَائِهِ) أي: ألا يدخل على زوجاته، وقد دلت الروايات أنه ﷺ آلى شهراً.
قال الحافظ: أي حلف لا يدخل عليهن شهراً، وليس المراد به الإيلاء المتعارف عليه عند الفقهاء.
(وَحَرَّم) أي: حرَّم مارية أو العسل، وليس فيه دليل على أن التحريم للجماع حتى يكون من باب الإيلاء الشرعي.
ما صحة حديث عائشة؟
حديث معلول لا يصح، فقد رجح جماعة من العلماء كالترمذي والبيهقي أنه مرسل.
• عرف الإيلاء؟
الإيلاء لغة: الحلف.
واصطلاحاً: هو حلف زوج على ترك وطء زوجتهِ أبداً أو مدة تزيد على أربعة أشهر.
مثال: كأن يقول لزوجته: والله لا أطأكِ خمسة أشهر.
• فقوله (حلف) أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته على ترك الوطء.
• فإن حلف على ترك الوطء بغير ذلك، مثل أن يحلف بالطلاق أو العتق كأن يقول: إن وطئتك فأنتِ طالق، أو فلله عليّ صوم شهر، فقد اختلف العلماء هل يكون مولٍ أم لا؟ والجمهور أنه يكون إيلاء، وقد روي عن ابن عباس أنه قال (كل يمين منعت جماعاً فهي إيلاء).
стр. 1997
• وقوله (على ترك وطء) هذا الشرط الثاني، أن يحلف على ترك الجماع في القبل، فلو حلف أن لا يباشر زوجته لمدة سنة ونيته المباشرة دون الفرج، فليس بمولٍ.
• وقوله (زوجته) هذا الشرط الثالث، وهو أن يكون المحلوف عليها زوجته، سواء كانت مدخولاً بها أم غير مدخول، لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) ولأن غير الزوجة لا حق لها في وطئه فلا يكون مولياً عنها، فلو حلف على ترك وطء أجنبية ثم نكحها لم يكن مولياً لذلك.
• قوله (أكثر من أربعة أشهر) هذا الشرط الرابع، وهو أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر، ولا خلاف في ذلك أنه إيلاء، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن مولياً، ولا يتعلق به أحكام الإيلاء، لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فجعل الله للزوج تربص أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر فما دونها فلا معنى للتربص، لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه، وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة يتناولها الإيلاء، وهو ما كان أكثر من أربعة أشهر.
واختار بعض العلماء - ومنهم الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه إذا حلف على ترك الوطء أربعة أشهر أو أقل فإنه يعتبر إيلاء، لأن الله قال (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) فأثبت الله الإيلاء، لكن جعل المدة التي ينظرون فيها أربعة أشهر، فلو قال: والله لا أجامع زوجتي ثلاثة أشهر، فإن هذا مولٍ، لأنه حلف أن لا يجامعها، ولكننا لا نقول له شيئاً الآن، لأنه إذا تمت المدة انحلت اليمين.
• ما حكم الإيلاء؟
إن كان فوق أربعة أشهر فإنه حرام.
وإن كان دونها فهو جائز للمصلحة. وقد ثبت في البخاري عن أنس (أن النبي ﷺ آلى من نسائه شهراً).
ومعنى إيلاء النبي ﷺ هنا: اعتزال نساءه شهراً.
• ما الحكم إذا ترك وطء زوجته؟
يؤمر بالوطء إذا طلبت الزوجة حقَّها من الوطء.
لأن في عدم ذلك إضراراً بالزوجة.
стр. 1998
• ما الحكم إذا رفض الرجوع والوطء؟
إذا رفض الرجوع والفيئة للوطء، وطلبت المرأة حقها، فإن القاضي يضرب له أربعة أشهر.
لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
• متى تبدأ مدة الإيلاء؟
اختلف العلماء في ذلك:
فقيل: تبدأ من المطالبة.
وقيل: تبدأ من الإيلاء، وهذا هو الصحيح.
لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فجعل الله التربص مقروناً بالوصف وهو الإيلاء، ويثبت هذا الوصف من اليمين، لأنه من حين أن يحلف يصدق عليه بأنه مولي.
مثال: فإذا آلى في اليوم (٢٧) من شهر محرم، ولم تطالبه إلا في (٢٧) من شهر ربيع الأول، فيكون مضى عليه شهران، فهل تبدأ المدة من (٢٧) محرم أو من (٢٧) ربيع الأول؟ تبدأ من (٢٧) محرم ويكون بقي له شهرين.
• ما الحكم إذا مضت أربعة أشهر ولم يرجع؟
أي: بعد مضي أربعة أشهر - إن لم يرجع للجماع - يأمره القاضي بالطلاق إذا طلبت الزوجة ذلك، لأن الحق لها، وأما إذا لم تطلب المرأة الطلاق فلا يجوز للحاكم أن يأمره.
• هل تطلق المرأة بمجرد مضي المدة أم لا؟
جمهور العلماء على أن الزوجة لا تطلق بمجرد مضي المدة، وإنما يخير بين الرجوع أو الطلاق إذا طلبت الزوجة.
وذهب بعض العلماء إلى أنه بمجرد مضي المدة تطلق المرأة من زوجها، وهذا القول ضعيف.
стр. 1999
• هل إذا طلق الحاكم يكون طلاقاً بائناً أم رجعياً؟
قيل: إذا فرق الحاكم بينهما فإنه يكون طلاقاً رجعياً.
وهذا قول الجمهور.
وقيل: يكون طلاقاً بائناً.
لأنه طلاق شرع لرفع الضرر عن المرأة. والأول أصح.
• ما الحكم إذا مضت المدة ورجع وفاء؟
أي: إذا مضت المدة وهي أربعة أشهر، ورجع وفاء وجامع، فإنه يكفر كفارة يمين عن يمنيه.
لقوله (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (فَإِنْ فَاءُوا) أي رجعوا إليهن بالجماع.
• هل إذا وطء في الدبر يعتبر رجوعاً؟
لا يعتبر رجوعاً.
لأن الوطء في الدبر حرام، ولا يسمى جماعاً، لأنه لا يحصل به كمال الاستمتاع.
فوائد: ١
إذا وطاء بما دون الفرج كالفخذين فما فاء، لأن هذا ليس جماعاً تحصل به كمال اللذة.
فائدة: ٢
إن ترك الوطء إضراراً بها بلا يمين ولا عذر.
فقال بعضهم: يعتبر إيلاء، وهذا قول مالك.
وقال أبو حنيفة والشافعي، لا يكون مولياً، وهذا القول هو الصحيح.
وإنما يطالب بالمعاشرة بالمعروف وإلا تملك الفسخ أو الطلاق.
стр. 2000
• ما سبب إيلاء النبي ﷺ من نسائه شهراً؟
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
قيل: إنه حرم العسل على نفسه.
عن عائشة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ: ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً) متفق عليه.
وقيل: في تحريم جاريته.
عَنْ أَنَسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) رواه النسائي.
وقيل: إن سبب إيلائه، أنه فرّق هدية له بين نسائه. وقيل: إنه بسبب طلبهن النفقة.
قال القرطبي في المفهم: قوله تعالى (وإذ أسر النبيُّ إلى بعض أزواجه حديثًا) هو قوله لحفصة (بل شربتُ عسلاً، وقد حلفت: لا تخبري أحدًا) على ما تقدم في حديث البخاري.
وقيل: هو تحريمه مارية على ما تقدَّم في حديث النسائي. وقيل غير ذلك. وهذان القولان أحسن ما قيل في ذلك.
следующие страницы →