← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

بَابُ اَلْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْكَفَّارَةِ ١٠٨٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (آلَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ اَلْحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ لِلْيَمِينِ كَفَّارَةً) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ .. ١٠٨٩ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَ اَلْمُؤْلِي حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ اَلطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيّ. ١٠٩٠ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: (أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَقِفُونَ اَلْمُؤْلِي). ١٠٩١ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ إِيلَاءُ اَلْجَاهِلِيَّةِ اَلسَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَوَقَّتَ اَللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ. === (آلَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أي: حلف ﷺ ، فالمراد به المعنى اللغوي لا الاصطلاحي. (مِنْ نِسَائِهِ) أي: ألا يدخل على زوجاته، وقد دلت الروايات أنه ﷺ آلى شهراً. قال الحافظ: أي حلف لا يدخل عليهن شهراً، وليس المراد به الإيلاء المتعارف عليه عند الفقهاء. (وَحَرَّم) أي: حرَّم مارية أو العسل، وليس فيه دليل على أن التحريم للجماع حتى يكون من باب الإيلاء الشرعي. ما صحة حديث عائشة؟ حديث معلول لا يصح، فقد رجح جماعة من العلماء كالترمذي والبيهقي أنه مرسل. • عرف الإيلاء؟ الإيلاء لغة: الحلف. واصطلاحاً: هو حلف زوج على ترك وطء زوجتهِ أبداً أو مدة تزيد على أربعة أشهر. مثال: كأن يقول لزوجته: والله لا أطأكِ خمسة أشهر. • فقوله (حلف) أن يحلف بالله أو بصفة من صفاته على ترك الوطء. • فإن حلف على ترك الوطء بغير ذلك، مثل أن يحلف بالطلاق أو العتق كأن يقول: إن وطئتك فأنتِ طالق، أو فلله عليّ صوم شهر، فقد اختلف العلماء هل يكون مولٍ أم لا؟ والجمهور أنه يكون إيلاء، وقد روي عن ابن عباس أنه قال (كل يمين منعت جماعاً فهي إيلاء).

стр. 1997

• وقوله (على ترك وطء) هذا الشرط الثاني، أن يحلف على ترك الجماع في القبل، فلو حلف أن لا يباشر زوجته لمدة سنة ونيته المباشرة دون الفرج، فليس بمولٍ. • وقوله (زوجته) هذا الشرط الثالث، وهو أن يكون المحلوف عليها زوجته، سواء كانت مدخولاً بها أم غير مدخول، لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) ولأن غير الزوجة لا حق لها في وطئه فلا يكون مولياً عنها، فلو حلف على ترك وطء أجنبية ثم نكحها لم يكن مولياً لذلك. • قوله (أكثر من أربعة أشهر) هذا الشرط الرابع، وهو أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر، ولا خلاف في ذلك أنه إيلاء، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن مولياً، ولا يتعلق به أحكام الإيلاء، لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فجعل الله للزوج تربص أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر فما دونها فلا معنى للتربص، لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك أو مع انقضائه، وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة يتناولها الإيلاء، وهو ما كان أكثر من أربعة أشهر. واختار بعض العلماء - ومنهم الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه إذا حلف على ترك الوطء أربعة أشهر أو أقل فإنه يعتبر إيلاء، لأن الله قال (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) فأثبت الله الإيلاء، لكن جعل المدة التي ينظرون فيها أربعة أشهر، فلو قال: والله لا أجامع زوجتي ثلاثة أشهر، فإن هذا مولٍ، لأنه حلف أن لا يجامعها، ولكننا لا نقول له شيئاً الآن، لأنه إذا تمت المدة انحلت اليمين. • ما حكم الإيلاء؟ إن كان فوق أربعة أشهر فإنه حرام. وإن كان دونها فهو جائز للمصلحة. وقد ثبت في البخاري عن أنس (أن النبي ﷺ آلى من نسائه شهراً). ومعنى إيلاء النبي ﷺ هنا: اعتزال نساءه شهراً. • ما الحكم إذا ترك وطء زوجته؟ يؤمر بالوطء إذا طلبت الزوجة حقَّها من الوطء. لأن في عدم ذلك إضراراً بالزوجة.

стр. 1998

• ما الحكم إذا رفض الرجوع والوطء؟ إذا رفض الرجوع والفيئة للوطء، وطلبت المرأة حقها، فإن القاضي يضرب له أربعة أشهر. لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). • متى تبدأ مدة الإيلاء؟ اختلف العلماء في ذلك: فقيل: تبدأ من المطالبة. وقيل: تبدأ من الإيلاء، وهذا هو الصحيح. لقوله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فجعل الله التربص مقروناً بالوصف وهو الإيلاء، ويثبت هذا الوصف من اليمين، لأنه من حين أن يحلف يصدق عليه بأنه مولي. مثال: فإذا آلى في اليوم (٢٧) من شهر محرم، ولم تطالبه إلا في (٢٧) من شهر ربيع الأول، فيكون مضى عليه شهران، فهل تبدأ المدة من (٢٧) محرم أو من (٢٧) ربيع الأول؟ تبدأ من (٢٧) محرم ويكون بقي له شهرين. • ما الحكم إذا مضت أربعة أشهر ولم يرجع؟ أي: بعد مضي أربعة أشهر - إن لم يرجع للجماع - يأمره القاضي بالطلاق إذا طلبت الزوجة ذلك، لأن الحق لها، وأما إذا لم تطلب المرأة الطلاق فلا يجوز للحاكم أن يأمره. • هل تطلق المرأة بمجرد مضي المدة أم لا؟ جمهور العلماء على أن الزوجة لا تطلق بمجرد مضي المدة، وإنما يخير بين الرجوع أو الطلاق إذا طلبت الزوجة. وذهب بعض العلماء إلى أنه بمجرد مضي المدة تطلق المرأة من زوجها، وهذا القول ضعيف.

стр. 1999

• هل إذا طلق الحاكم يكون طلاقاً بائناً أم رجعياً؟ قيل: إذا فرق الحاكم بينهما فإنه يكون طلاقاً رجعياً. وهذا قول الجمهور. وقيل: يكون طلاقاً بائناً. لأنه طلاق شرع لرفع الضرر عن المرأة. والأول أصح. • ما الحكم إذا مضت المدة ورجع وفاء؟ أي: إذا مضت المدة وهي أربعة أشهر، ورجع وفاء وجامع، فإنه يكفر كفارة يمين عن يمنيه. لقوله (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (فَإِنْ فَاءُوا) أي رجعوا إليهن بالجماع. • هل إذا وطء في الدبر يعتبر رجوعاً؟ لا يعتبر رجوعاً. لأن الوطء في الدبر حرام، ولا يسمى جماعاً، لأنه لا يحصل به كمال الاستمتاع. فوائد: ١ إذا وطاء بما دون الفرج كالفخذين فما فاء، لأن هذا ليس جماعاً تحصل به كمال اللذة. فائدة: ٢ إن ترك الوطء إضراراً بها بلا يمين ولا عذر. فقال بعضهم: يعتبر إيلاء، وهذا قول مالك. وقال أبو حنيفة والشافعي، لا يكون مولياً، وهذا القول هو الصحيح. وإنما يطالب بالمعاشرة بالمعروف وإلا تملك الفسخ أو الطلاق.

стр. 2000

• ما سبب إيلاء النبي ﷺ من نسائه شهراً؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: قيل: إنه حرم العسل على نفسه. عن عائشة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ: ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَلَتْ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً) متفق عليه. وقيل: في تحريم جاريته. عَنْ أَنَسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) رواه النسائي. وقيل: إن سبب إيلائه، أنه فرّق هدية له بين نسائه. وقيل: إنه بسبب طلبهن النفقة. قال القرطبي في المفهم: قوله تعالى (وإذ أسر النبيُّ إلى بعض أزواجه حديثًا) هو قوله لحفصة (بل شربتُ عسلاً، وقد حلفت: لا تخبري أحدًا) على ما تقدم في حديث البخاري. وقيل: هو تحريمه مارية على ما تقدَّم في حديث النسائي. وقيل غير ذلك. وهذان القولان أحسن ما قيل في ذلك.

стр. 2001

باب الظهار ١٠٩٢ - وَعَنْهُ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ اِمْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، قَالَ: "فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اَللَّهُ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَه. وَرَوَاهُ اَلْبَزَّارُ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ: (كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ). ١٠٩٣ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: (دَخَلَ رَمَضَانُ، فَخِفْتُ أَنْ أُصِيبَ اِمْرَأَتِي، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا، فَانْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ لَيْلَةً، فَوَقَعَتْ عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ حَرِّرْ رَقَبَةً" قُلْتُ: مَا أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قُلْتُ: وَهَلْ أَصَبْتُ اَلَّذِي أَصَبْتُ إِلَّا مِنْ اَلصِّيَامِ؟ قَالَ: "أَطْعِمْ عِرْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِيناً) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُود. === • عرف الظهار. الظهار: هو أن يشبه الرجل زوجته بأمه أو بمن تحرم عليه أبداً بنسب أو رضاع. مثال: أن يقول الرجل لامرأته أنتِ عليّ كظهر أمي. قال في المغني: وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الأعضاء، لأن كل مركوب يسمى ظهراً لحصول الركوب على ظهره في الأغلب، فشبهوا الزوجة بذلك. • وقد ذكر المفسرون أن آيات الظهار نزلت في أوس بن الصامت الأنصاري الخزرجي، لما ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة، فأرادها فأبت عليه حتى تأتي النبي ﷺ ، فجاءت النبي ﷺ وجعلت تجادله، والنبي ﷺ يحاورها، والله يسمع ذلك، فأنزل الله الآيات من أول سورة المجادلة. • ما حكم الظهار؟ حرام، بالكتاب والسنة والإجماع. أ- قال تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً). [منكراً] أي: حرام. [وزوراً] أي كذب، لأن إخبار الرجل عن زوجته أنها أمه كذب. ب- ولحديث ابن عباس (أن رجلاً ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، فأتى النبي ﷺ فقال: إني وقعتُ عليها قبل أن أكفرَ، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله) رواه أبو داود. وجه الدلالة على التحريم: أنه أمِر بالكفارة. وقد نقل الصنعاني الإجماع على تحريمه.

стр. 2002

قال ابن القيم ﵀: الظهار حرام، لا يجوزُ الإقدامُ عليه؛ لأنه كما أخبر الله عنه " منكر من القول وزور "، وكلاهما حرام، والفرقُ بين جهة كونه منكراً، وجهةِ كونه زوراً: أن قوله: " أنت عليَّ كظهر أمي " يتضمنُ إخباره عنها بذلك، وإنشاءه تحريمها، فهو يتضمن إخباراً، وإنشاءً، فهو خبرٌ زُورٌ، وإنشاءٌ منكر؛ فإن الزور هو الباطل، خلاف الحق الثابت، والمنكر: خلاف المعروف، وختم سبحانه الآية بقوله تعالى: (وَإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُور) وفيه إشعار بقيام سبب الإثم الذي لولا عفوُ الله ومغفرتُه: لآخذ به. (زاد المعاد) • هل تشبيه الزوجة بغير الأم كالعمة والخالة يعتبر ظهاراً؟ نعم. وهذا قول أكثر العلماء. قال في المغني مرجحاً هذا القول: ولنا أنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم، فأما الآية فقد قال فيها: وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً، وهذا موجود في مسألتنا فجرى مجراه، وتعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في غيرها إذا كانت مثلها. • هل تشبيه الزوجة بمن تحرم عليه تحريماً مؤقتاً - كأخت زوجته - يعتبر ظهاراً؟ قيل: يكون ظهاراً. لأنه شبهها بمحرّمة، فأشبه ما لو شبهها بالأم. وقيل: ليس بظهار. وهو مذهب الشافعي. لأنها غير محرمة على التأبيد، فلا يكون التشبيه بها ظهاراً، وهذا أقرب.

стр. 2003

• ما الحكم إذا قال لزوجته أنتِ عندي أو مني كظهر أمي؟ فإنه يعتبر ظهاراً. لأنه بمنزلة [عليّ]، لأن هذه الألفاظ بمعناها. • ما الحكم لو شبه امرأته بظهر أبيه؟ قيل: ظهار. وقيل: ليس بظهار. قال ابن قدامة: وهو قول أكثر العلماء، لأنه تشبيه بما ليس بمحل للاستمتاع. وهذا الراجح. • ما الحكم إذا قالت المرأة لزوجها أنتَ علي كظهر أبي؟ ليس بظهار. وهذا قول أكثر العلماء. لأن الله خصه بالرجال دون النساء بقوله (والذين يظاهرون منكم من نسائهم .. ). لكن ماذا عليها: اختلف العلماء في ذلك: والراجح أنها عليها كفارة يمين. • ما الحكم إذا ظاهر من أجنبية لم يتزوجها ثم تزوجها؟ لا يكون ظهاراً. لأن الله يقول (والذين يظاهرون من نسائهم) ولا تكون المرأة من نسائه إلا بالعقد.

стр. 2004

• هل الظهار يحرّم المرأة على زوجها؟ لا يصير الظهار طلاقاً. أ- لقوله تعالى ( … فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) ولو كان طلاقاً لم تحلها الكفارة. ب- وأيضاً لو جعلناه طلاقاً لكنا قد وافقنا حكم الجاهلية، لأنهم في الجاهلية يجعلون الظهار طلاقاً. • هل يصح الظهار مؤقتاً؟ نعم يصح. قال ابن قدامة ﵀: ويصح الظهار مؤقتاً، مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي شهراً، أو حتى ينسلخ شهر رمضان. فإذا مضى الوقت زال الظهار، وحلّت المرأة بلا كفارة، ولا يكون عائداً إلا بالوطء في المدة. وهذا قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وأبي ثور، وأحد قولي الشافعي … لحديث سلمة بن صخر، وقوله: ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان. وأخبر النبي ﷺ أنه أصابها في الشهر، فأمره بالكفارة. ولم [ينكر] عليه تقييده. (المغني). ومثّل الشيخ ابن عثيمين ﵀ للظهار المؤقت بقوله: وهذا ربما يجري ويحصل من الإنسان أن يغضب من زوجته لإساءة عشرتها فيقول: أنت علي كظهر أمي كل هذا الأسبوع، أو كل هذا الشهر، أو ما أشبه ذلك، فهذا يصح ظهاراً، وليس معنى قولنا: " إنه يصح " أنه يحِل، بل المعنى أنه ينعقد. فإذا مضت المدة التي وقّت بها الظهار وجامعها بعد مضي الوقت لا تجب الكفارة؛ لأن المدة انتهت فزال حكم الظهار. فإن وطئ الزوج زوجته في الوقت الذي وقّت فيه الظهار وجبت عليه الكفارة، وإن فرغ الوقت ووطئ بعد الفراغ زال الظهار. (الشرح الممتع). • متى يجوز للمظاهر أن يمس امرأته؟ لا يحل للمظاهر أن يمس امرأته حتى يفعل الكفارة. أ- لقوله تعالى (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا .. ) أي: من قبل أن يمس أحدهما الآخر بالجماع، فالإخراج شرط لحل الوطء. ب- ولحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال للمظاهر (فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به). فإذا كفّر زال حكم التحريم.

стр. 2005

• هل يجوز له دواعي الوطء كالقبلة والمداعبة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: قيل: تحرم أيضاً. وهذا قول الأكثر. أ- أخذاً بعموم الآية. ب- والنظر يقتضي ذلك: فإن لفظ المظاهر يقتضي ذلك: فإنه قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وهذا يقتضي المنع من الدواعي، لأن الدواعي محرمة عليه تجاه أمه، وقد شبه امرأته بأمه. ج- ولأن القبلة والمس ونحوهما من ذرائع الوطء. وقيل: لا يحرم. ورجحه ابن عثيمين. قالوا: لأن لفظ المسيس كناية عن الجماع، فيقتصر عليه. والراجح الأول. • ما الحكمة من وجوب الكفارة قبل المسيس؟ قال السعدي: لعل الحكمة في وجوب الكفارة قبل المسيس، أن ذلك أدعى لإخراجها، فإنه إذا اشتاق إلى الجماع، وعلم أنه لا يمكّن من ذلك إلا بعد الكفارة بادر إلى إخراجها. • ما الحكم لو جامع قبل الكفارة؟ عليه الإثم، ويجب أن يمتنع حتى يؤدي الكفارة. والصحيح من أقوال العلماء فيمن جامع امرأته قبل الكفارة: أنها لا تسقط عنه، ولا تتضاعف عليه، بل تلزمه الكفارة ذاتها، مع وجوب التوبة، والكف الفوري عن جماعها حتى يكفِّر. قال ابن القيم ﵀: الكفارة لا تسقُط بالوطء قبلَ التكفير، ولا تتضاعف، بل هي بحالها، كفارةٌ واحدة، كما دل عليه حكمُ رسول الله ﷺ الذي تقدم، قال الصلتُ بنُ دينار: سألتُ عشرة مِنْ الفقهاء عن المظاهر يُجامع قبل أن يُكفر، فقالوا: كفارة واحدة، قال: وهم الحسنُ، وابنُ سيرين، ومسروق، وبكر، وقتادة، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة، قال: والعاشر: أراه نافعاً، وهذا قولُ الأئمة الأربعة. (زاد المعاد).

стр. 2006

• ما هي كفارة الظهار؟ عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. قال تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا … فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً … ). ذكر الله كفارة الظهار وهي على الترتيب لا على التخيير. تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. ف أولاً: تحرير رقبة [أي تخليصها من الرق]. أولاً: يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة. وهذا مذهب جمهور العلماء. قال ابن قدامة: هذا ظاهر المذهب، وهو قول الحسن، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد. حملاً للمطلق هنا على المقيد في آية القتل. ولحديث الجارية (قال لها رسول الله: أين الله؟ قالت: في السماء، فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم. قال ابن قدامة: فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة، فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة، ولأنه تكفير بعتق، فلم يجز إلا مؤمنة، ككفارة القتل. والمطلق يحمل على المقيد من جهة القياس إذا وجد المعنى فيه، ولا بد من تقييده، فإنا أجمعنا على أنه لا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا، فالتقييد بالسلامة من الكفر أولى. (المغني). ثانياً: لا تلزم الرقبة في الكفارة إلا لمن ملكها أو ملكها بثمن مثلها، أو مع زيادة لا تجحف بماله. وقيل: إذا وجدها بأكثر من ثمنها، فإنها تلزمه إذا كان قادراً. وهذا أرجح. ثالثاً: يشترط للزوم شراء الرقبة أن يكون ثمنها فاضلاً عن كفايته دائماً وعن كفاية من يمونه. رابعاً: يشترط أن تكون سليمة من العيوب المضرة بالعمل.

стр. 2007

قال ابن قدامة: أنه لا يجزئه إلا رقبة سالمة من العيوب المضرة بالعمل ضرراً بيناً؛ لأن المقصود تمليك العبد منافعه، ويمكنه من التصرف لنفسه، ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضرراً بيناً، فلا يجزئ الأعمى؛ لأنه لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع، ولا المقعد، ولا المقطوع اليدين أو الرجلين؛ لأن اليدين آلة البطش، فلا يمكنه العمل مع فقدهما، والرجلان آلة المشي، فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلفهما. والشلل كالقطع في هذا. ولا يجزئ المجنون جنوناً مطبقاً، لأنه وجد فيه المعنيان، ذهاب منفعة الجنس، وحصول الضرر بالعمل. وبهذا كله قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. (المغني). (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) بأن كان لا يوجد عبيد للعتق، أو لا يملك ثمنها. ثانياً: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. • قال في المغني: أجمع العلماء على وجوب التتابع في الصيام في كفارة الظهار. • فإن تخلل هذا القضاء شهر رمضان، فإنه يصوم رمضان ثم يكمل من اليوم الثاني من شوال. • إن تخلله فطر واجب كعيد الفطر أو الأضحى أو أيام التشريق لم ينقطع. • إن أفطر بعذر يبيح الفطر فإن التتابع لا ينقطع، أما إذا تحيل بالسفر على الفطر فإن التتابع ينقطع. • إن أفطر لصوم مستحب انقطع التتابع. • المذهب: المعتبر بالشهرين الأهلة إذا ابتدأ من أول الشهر سواء كان ٣٠ يوماً أو كان ٢٩ يوماً. وإن ابتدأ من أثناء الشهر فالمعتبر العدد.

стр. 2008

مثال: رجل صام من (١) محرم، وكان محرم (٢٩) يوماً وكان مثلاً صفر (٢٩) يوماً فإنه يجزئ ويكون صام (٥٨) يوماً. لكن إن صام من أثناء الشهر فالمعتبر العدد، فلو صام من اليوم (١١) من محرم، فإنه ينقضي الشهر الأول (١١) من صفر، ثم يشرع في (١٢) صفر وينقضي الشهر ب (١٢) من ربيع الأول. فيكون قد صام (٦٠) يوماً. والصحيح أن المعتبر بالشهرين الأهلة مطلقاً سواء صام من أول الشهر أو من أثنائه. • فإذا جامعها في أثناء الشهرين نهاراً فإنه يستأنف الصيام من جديد وهذا بالإجماع، أما الجماع بالليل هل يقطع التتابع؟ قولان للعلماء: القول الأول: ينقطع التتابع. لعموم الآية ( … فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا). فالله أمر بصيام الشهرين خاليين من الوطء، فإن وطاء ليلاً لم يصدق أنه صام الشهرين خاليين من الوطء. القول الثاني: إذا أصابها ليلاً أثم بوطئه قبل إتمام الصوم، لكن لا ينقطع التتابع. وهذا قول الشافعي واختاره ابن المنذر وابن قدامة. أ- لأن وطء الليل لا يبطل الصيام، فلا يُوجب الاستئناف. ب-وقالوا: لأن التتابع في الصيام معناه: اتباع صيام يوم بالذي قبله، وهذا حاصل. وهذا الراجح. • (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) على الصيام لمرض مستمر. ثالثاً: فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً. • يجزاء كل شيء يكون قوتاً للبلد، لأن الله تعالى قال (إطعام ستين مسكيناً) ولم يخصص من أي نوع، فيرجع ذلك إلى ما جرى به العرف. وهذا اختيار ابن تيمية. • الواجب إطعام ستين مسكيناً لا يجزاء أقل من ذلك، فمن أطعم واحداً [٦٠] يوماً لم يكن أطعم إلا واحداً فلم يمتثل الأمر. • هل يجب تقديم الكفارة بالإطعام على المماسة كما يجب بالعتق والصيام أم لا؟ دلت الآية على وجوب تقديم الكفارة بالعتق والصيام على المماسة، ولا خلاف في ذلك. واختلف العلماء هل يجب تقديمها في الإطعام (الآية لم تذكر من قبل أن يتماسا) على قولين: القول الأول: وجوب تقديم الإطعام على المماسة، وأنه لا يجوز وطؤها قبل التكفير. لعموم حديث ابن عباس (أن النبي ﷺ قال للمظاهر: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله). القول الثاني: يجوز الجماع قبل التكفير بالإطعام. والأول أصح وأحوط.

стр. 2009

• هل تجب الكفارة بمجرد الظهار أم لا؟ قال ابن قدامة: أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار، فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود، فلا كفارة عليه. وهذا قول عطاء، والنخعي، والأوزاعي، والحسن والثوري، ومالك، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي. وقال طاوس، ومجاهد، والشعبي، والزهري، وقتادة: عليه الكفارة بمجرد الظهار. المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ـ مشكول (١٧/ ٢٠٩) ولنا قول الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) فأوجب الكفارة بأمرين، ظهار وعود، فلا تثبت بأحدهما، ولأن الكفارة في الظهار كفارة يمين بغير الحنث، كسائر الأيمان، والحنث فيها هو العود، وذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع، وترك طلاقها ليس بحنث فيها، ولا فعل لا حلف على تركه، فلا تجب به الكفارة، ولأنه لو كان الإمساك عوداً، لوجبت الكفارة على المظاهر الموقت وإن بر. ثم قال ابن قدامة: إذا ثبت هذا، فإنه لا كفارة عليه إذا مات أحدهما قبل وطئها. وكذلك إن فارقها، سواء كان ذلك متراخيا عن يمينه، أو عقيبه وأيهما مات ورثه صاحبه في قول الجمهور. م/ وسواء كان الظهار مطلقاً، أو مؤقتاً بوقت كرمضان ونحوه. الظهار يكون مطلقاً ويكون مؤقتاً. المؤقت: كأن يقول: أنتِ علي كظهر أمي شهر رمضان. المطلق: الذي لم يؤقت، كأن يقول: أنتِ علي كظهر أمي. ويكون أيضاً: منجّزاً ويكون معلقاً: المنجّز: كأن يقول لزوجته: أنتِ علي كظهر أمي. المعلق: إن فعلت كذا فأنتِ علي كظهر أمي. إن طلعت الشمس فأنت عليّ كظهر أمي. فإذا قال: أنتِ علي كظهر أمي شهر رمضان، فهذا ظهار مؤقت، فإذا انتهى رمضان زال حكمه.

стр. 2010

بَابُ اَللِّعَانِ ١٠٩٤ - عَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (سَأَلَ فُلَانٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا اِمْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ! فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ اَلَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اَللَّهُ اَلْآيَاتِ فِي سُورَةِ اَلنُّورِ، فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ اَلدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ اَلْآخِرَةِ. قَالَ: لَا، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا اَلنَّبِيُّ ﷺ فَوَعَظَهَا كَذَلِكَ، قَالَتْ: لَا، وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا). === (سَأَلَ فُلَانٌ) قال القرطبي: هو - والله أعلم - عويمر العجلاني. (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا اِمْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ) يعني الزنا. (كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ) أي: لما فيه من الفضيحة. (وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ!) أي: على أمر عظيم، أي: لما فيه من المضض. (فَلَمْ يُجِبْهُ) أي: لما ينتظره من الوحي. (فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ) الرجل. • عرف اللعان؟ اللعان مشتق من اللعن، لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذباً. واصطلاحاً: هو شهادات مؤكدات من الجانبين مقرونة بلعن من الزوج وغضب من الزوجة. قال ابن حجر: هو مأخوذ من اللعن، لأن الملاعن يقول لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدئ به في الآية، وهو أيضاً يبدأ به وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة بغير عكس، وقيل سمي لعاناً لأن اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما، وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إذا كان كاذباً لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف، وإن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم، لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لالحاق من ليس من الزوج به.

стр. 2011

• ما سبب اللعان؟ سببه أن يقذف الرجل زوجته بالزنا. سواء قذفها بمعين كقوله: زنى بك فلان، أو بغير معين كقوله: يا زانية. • ما الأصل فيمن قذف شخصاً بالزنا؟ الاصل أن من قذف شخصاً بالزنا أن يأتي ببينة وإلا جلد ثمانين جلدة، لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً). واللعان خارج عن هذا الأصل، لأن الزوج لا يمكن أن يقذف زوجته إلا وهو متأكد من ذلك، ولأنه لا يمكن أن يدنس فراشه. فمن قذف زوجته بالزنا فله أحوال: الأولى: أن يأتي ببينة - وهي أربعة شهود على صحة دعواه - لحديث ابن عباس - الآتي - (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْبَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) فإذا أقام البينة أقيم على المرأة حد الزنا. الثانية: ألا يكون هناك بيّنة، ولكن تقر هي بذلك، فيقام عليها حد الزنا. الثالثة: أن لا يكون بيّنة ولا إقرار، فيقام عليه حد القذف، لعموم آية القذف (والذين يرمون المحصنات … ) ولحديث ابن عباس المتقدم، إلا أن يُسقط حد القذف باللعان. • ما الحكم إذا نكل الزوج عن اللعان؟ عليه حد القذف. وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة. أ-لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ). ب- ولقوله ﷺ (البينة أو حد في ظهرك).

стр. 2012

قال ابن قدامة: إذا قذف زوجته المحصنة، وجب عليه الحد، وحكم بفسقه، وردت شهادته، إلا أن يأتي ببينة أو يلاعن، فإن لم يأت بأربعة شهداء، أو امتنع من اللعان، لزمه ذلك كله. وبهذا قال مالك، والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجب اللعان دون الحد، فإن أبى حبس حتى يلاعن؛ لأن الله تعالى قال (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات) الآيات. فلم يوجب بقذف الأزواج إلا اللعان. ولنا قول الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون) وهذا عام في الزوج وغيره، وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة، في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه. وأيضاً قول النبي ﷺ (البينة وإلا حد في ظهرك). وقوله لمن لاعن (عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة). ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه، فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة، كالأجنبي. (المغني). • ما الحكم إذا نكلت الزوجة؟ فإنه يقام عليها حد الزنا. وهذا مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة، وهو مذهب الظاهرية. لأن الملاعنة بمنزلة البينة، وقد قال الله تعالى (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ). والعذاب هو الحد. وذهب الحنفية إلى أنها تحبس حتى تلاعن أو تقر بالزنا.

стр. 2013

• ما دليل مشروعيتة؟ الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة. قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ). عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْبَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ الْبَيِّنَةَ وَإِلاَّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ثُمَّ قَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) رواه البخاري. • فإذا رمى الرجل زوجته بالزنا ولم تقر هي بذلك، ولم يرجع هو عن رميه فقد شرع الله لهما اللعان. • ما سبب نزول آيات الملاعنة؟ لنزول هذه الآية سببان: الأول: الحديث السابق (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْبَيِّنَةَ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ … ). الثاني: عن سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ (أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَسَلْ لِى عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِى بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِى سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ). متفق عليه

стр. 2014

قال النووي: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي نُزُول آيَة اللِّعَان هَلْ هُوَ بِسَبَبِ عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَال بْن أُمَيَّة؟ فَقَالَ بَعْضهمْ: بِسَبَبِ عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيّ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الْبَاب أَوَّلًا لِعُوَيْمِر: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّه فِيك وَفِي صَاحِبَتك). وَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء: سَبَب نُزُولهَا قِصَّة هِلَال بْن أُمَيَّة. وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي قِصَّة هِلَال قَالَ: وَكَانَ أَوَّل رَجُل لَاعَنَ فِي الْإِسْلَام. قَالَ الْمَاوَرْدِيّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَابه الْحَاوِي: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: قِصَّة هِلَال بْن أُمَيَّة أَسْبَق مِنْ قِصَّة الْعَجْلَانِيّ. قَالَ: وَالنَّقْل فِيهِمَا مُشْتَبَه وَمُخْتَلِف. وَقَالَ اِبْن الصَّبَّاغ مِنْ أَصْحَابنَا فِي كِتَابه الشَّامِل فِي قِصَّة هِلَال: تَبَيَّنَ أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ أَوَّلًا، قَالَ: وَأَمَّا قَوْله ﷺ لِعُوَيْمِر (إِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتك) فَمَعْنَاهُ مَا نَزَلَ فِي قِصَّة هِلَال لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْم عَامّ لِجَمِيعِ النَّاس. قُلْت: وَيُحْتَمَل أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَة فِيهِمَا وَسَبَقَ هِلَال اللِّعَان فَيَصْدُق أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي هَذَا وَفِي ذَاكَ وَأَنَّ هِلَالًا أَوَّل مَنْ لَاعَنَ وَاَللَّه أَعْلَم. (نووي). وقال ابن حجر: وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع: فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر. ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال. ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجيء عويمر أيضاً فنزلت في شأنهما معاً في وقت واحد وقد جنح النووي إلى هذا وسبقه الخطيب فقال لعلهما اتفق كونهما جائى في وقت واحد. (الفتح). قوله (فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا) قال النووي: الْمُرَاد كَرَاهَة الْمَسَائِل الَّتِي لَا يُحْتَاج إِلَيْهَا لَا سِيَّمَا مَا كَانَ فِيهِ هَتْك سِتْر مُسْلِم أَوْ مُسْلِمَة أَوْ إِشَاعَة فَاحِشَة أَوْ شَنَاعَة عَلَى مُسْلِم أَوْ مُسْلِمَة قَالَ الْعُلَمَاء: أَمَّا إِذَا كَانَتْ الْمَسَائِل مِمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي أُمُور الدِّين وَقَدْ وَقَعَ فَلَا كَرَاهَة فِيهَا وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث. وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ الْأَحْكَام الْوَاقِعَة فَيُجِيبهُمْ وَلَا يَكْرَههَا، وَإِنَّمَا كَانَ سُؤَال عَاصِم فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ قِصَّة لَمْ تَقَع بَعْد وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا، وَفِيهَا شَنَاعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات، وَتَسْلِيط الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ وَنَحْوهمْ عَلَى الْكَلَام فِي أَعْرَاض الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْإِسْلَام، وَلِأَنَّ مِنْ الْمَسَائِل مَا يَقْتَضِي جَوَابه تَضْيِيقًا وَفِي الْحَدِيث الْآخَر: أَعْظَم النَّاس حَرْبًا مَنْ سَأَلَ عَمَّا يُحْرَم فَحُرِمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلَته.

стр. 2015

• هل يشترط أن تكون الزوجة بالغة؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: يشترط ذلك. وهذا قول الشافعي. لأنه أحد شرطي التكليف، فأشبه العقل. وقيل: لا يشترط. وهذا المذهب. • هل يشترط أن تكون عاقلة؟ نعم. وهذا بالاتفاق. لأن الحد إنما شرع للزجر عن أذية المقذوف، ومن فقدَ العقل لم يتأذ، فلا يحد قاذفه. • اذكر بعض الشروط الأخرى؟ • أن تكون حرة. وهذا اشترطه جمهور العلماء. لأن مرتبة العبد دون مرتبة الحر، ولأن الرق مناف للشهادة، واللعان شهادة مؤكدة باليمين. • أن أن تكون عفيفة. لقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات .. ) أي: العفيفات. والعفيفة: هي البريئة من تهمة الزنا.

стр. 2016

• ما صفة اللعان؟ ذكره الله تعالى في سورة النور: قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ). قال في المغني: وصفته: أن الإمام يبدأ بالزوج فيقيمه ويقول له قل أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا، ويشير إليها إن كانت حاضرة، وإن كانت غائبة أسماها ونسبها، فإذا شهد أربع مرات وقفه الحاكم وقال له: اتق الله فإنها الموجبة [عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة] وكل شيء أهون من لعنة الله، ويأمر رجلاً فيضع يده على فيه حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة ثم يأمر الرجل فيرسل يده عن فيه، فإن رآه يمضي في ذلك قال له قل: وأن لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا، ثم يأمر المرأة بالقيام ويقول لها: قولي: أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتشير إليه، وإن كان غائباً أسمته ونسبته، فإذا كررت ذلك أربع مرات وقفها ووعظها كما ذكرنا في حق الزوج، ويأمر امرأة فتضع يدها على فيها، فإن رآها تمضي على ذلك قال لها قولي: وأن غضب الله عليّ إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا. • ما الحكمة في كونها أربع شهادات؟ لأنها في مقابل أربعة شهود. • ما الحكمة من ذكر الغضب في المرأة؟ لأنه أشد من اللعن، إذ اللعن أثر من آثار الغضب، لأن الرجل كما تقدم تدل القرائن في الغالب أنه لا يرم زوجته وهو كاذب، فجعل في جانبه اللعن لأنه أخف بخلاف المرأة، ولهذا غلظ عليها.

стр. 2017

• اذكر شروط اللعان؟ أولاً: أن يكون بين زوجين. لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ … ). قال في المغني: لا لعان بين غير زوجين، فإذا قذف أجنبية محصنة حد ولم يلاعن، وإن لم تكن محصنة عزر ولا لعان أيضاً، ولا خلاف في هذا. وقال ﵀: ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها، أو غير مدخول بها، في أنه يلاعنها. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار؛ منهم عطاء، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعمرو بن دينار، وقتادة، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي، بظاهر قول الله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم). ثانياً: أن يقذف زوجته بالزنا. فلو قال أتيت بشبهة، أو قبّلك فلان، فإن اللعان لا يثبت، لأن هذا لا يثبت به حد القذف. ثالثاً: أن يبدأ الزوج باللعان، فإن بدأت به هي لم يصح. أ-لقوله تعالى ( … فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ). ب- وفي حديث الباب ( .. فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ .. ). ج-لأن لعان الرجل بينة لإثبات زناها، ولعان المرأة للإنكار، فقدمت بينة الإثبات كتقديم الشهود على الأيمان. د- ولأن لعان المرأة لدرء العذاب عنها ولا يتوجه عليها ذلك إلا بلعان الرجل. • لا بد من حضور اللعان الحاكم أو نائبه. لحديث سهل بن سعد وفيه (قال رسول الله ﷺ : اذهب فأت بها فتلاعنا عند رسول الله ﷺ .. ). • ما الحكم إذا تم اللعان؟ إذا تم اللعان بين الزوجين على الصفة المذكورة فيما سبق، فإنه يترتب عليه ما يلي: أولاً: سقط عنه الحد. أي: يسقط عن الزوج الحد - وهو حد القذف - إذا كانت الزوجة محصنة (يعني عفيفة) والتعزير إن كانت غير محصنة. ثانياً: واندرأ عن الزوجة العذاب. أي: ومما يترتب على اللعان أيضاً: أنه يدرأ عن الزوجة العذاب وهو الحد. لقوله تعالى (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ). يدرأ: أي يدفع. العذاب: المراد به هنا الحد.

стр. 2018

ثالثاً: الفرقة بينهما والتحريم المؤبد. (ولو أكذب الرجل نفسه فيما بعد - وستأتي المسألة إن شاء الله). أي: ومما يترتب على اللعان أن الفرقة بينهما تكون فرقة مؤبدة. أ- عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ فرّق بين رجل وامرأة قذفها وأحلفهما) متفق عليه. ب- وعنه قال (لاعن النبي ﷺ بين رجل وامرأة من الأنصار وفرق بينهما) متفق عليه. ج- وعن علي وابن مسعود قالا (مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبداً) أخرجه البيهقي. د- ولأنه وقع بينهما من التباغض والتقاطع ما أوجب القطيعة بينهما بصفة دائمة. رابعاً: وانتفاء الولد إذا ذكر في اللعان. أي: ومما يترتب على اللعان انتفاء الولد، وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين: فقيل: أن الولد ينتفي بمجرد اللعان. ويكون انتفاء الولد تبعاً للعان. وقيل: لابد أن ينفيه، فإن لم ينفيه فالولد له. واستدلوا بحديث (الولد للفراش) وهذا ولد على فراشه له. والله أعلم. • هل اللعان في حد ذاته تفريق أم يلزم حكم الحاكم (القاضي)؟ ذهب فريق من أهل العلم - كالإمام مالك وأهل الظاهر - إلى أن اللعان في حد ذاته موجب للفرقة، وهو قول الجمهور كما نقله النووي عنه. لحديث سهل. أن النبي ﷺ قال (ذاكم التفريق بين كل متلاعنين) رواه مسلم. بينما ذهب آخرون من أهل العلم كأبي حنيفة إلى أنه يلزم قضاء القاضي. لحديث ابن عمر وفيه (ثم فرّق بينهما). • هل يشرع تغليظ اللعان؟ ذهب بعض العلماء إلى استحباب تغليظ اللعان في المكان والزمان. وهذا مذهب الشافعي. وذهب بعض العلماء إلى عدم استحبابه، ورجحه ابن قدامة في المغني وقال: قال القاضي: ولا يستحب التغليظ في اللعان بمكان، ولا زمان، وبهذا قال أبو حنيفة. لأن الله تعالى أطلق الأمر بذلك، ولم يقيده بزمان ولا مكان، فلا يجوز تقييده إلا بدليل. ولأن النبي ﷺ أمر الرجل بإحضار امرأته، ولم يخصه بزمن، ولو خصه بذلك لنقل ولم يهمل. ثم قال ﵀: … ولو استحب ذلك لفعله النبي ﷺ ولو فعله لنقل، ولم يسغ تركه وإهماله. وأما قولهم: إن النبي ﷺ لاعن بينهما عند المنبر، فليس هذا في شيء من الأحاديث المشهور.

стр. 2019

فائدة: معنى التغليظ: ومعنى التغليظ بالمكان، أنهما إذا كانا بمكة لاعن بينهما بين الركن والمقام، فإنه أشرف البقاع، وإن كان في المدينة فعند منبر رسول الله ﷺ وفي بيت المقدس عند الصخرة، وفي سائر البلدان في جوامعها. وأما الزمان فبعد العصر؛ لقول الله تعالى (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله) وأجمع المفسرون على أن المراد بالصلاة صلاة العصر. (المغني). قال النووي: قَالَ سَهْل (فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ . فِيهِ أَنَّ اللِّعَان يَكُون بِحَضْرَةِ الْإِمَام وَالْقَاضِي وَبِمَجْمَعٍ مِنْ النَّاس، وَهُوَ أَحَد أَنْوَاع تَغْلِيظ اللِّعَان فَإِنَّهُ تَغْلِيظ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان وَالْجَمْع. فَأَمَّا الزَّمَان فَبَعْد الْعَصْر، وَالْمَكَان فِي أَشْرَف مَوْضِع فِي ذَلِكَ الْبَلَد، وَالْجَمْع طَائِفَة مِنْ النَّاس أَقَلّهمْ أَرْبَعَة. وَهَلْ هَذِهِ التَّغْلِيظَات وَاجِبَة أَمْ مُسْتَحَبَّة؟ فِيهِ خِلَاف عِنْدنَا الْأَصَحّ الِاسْتِحْبَاب. • هل يشترط أن يقول في اللعان أن يقول رأيتها تزني؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يشترط في اللعان أن يقول الرجل: رأيتها تزني، بل يكتفي أن يقول: إنها زانية أو زنت، ذكره الحافظ في الفتح. فائدة: ١ قال في الشرح: إذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز أن يلتعنا بغيرها، لأن اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية فلم يصح بغيرها كأذكار الصلاة، وإن لم يحسنها بالعربية لزمه تعلمها في أحد الوجهين، وفي الآخر يصح بلسانه ولا يلزمه التعلم، لأنه موضع حاجة كما قلنا في النكاح وهو أصح إن شاء الله تعالى. فائدة: ٢ قال ابن قدامة: وإذا قذفها ثم مات قبل لعانهما، أو قبل إتمام لعانه، سقط اللعان، ولحقه الولد، وورثته، في قول الجميع؛ لأن اللعان لم يوجد، فلم يثبت حكمه. وإن مات بعد أن أكمل لعانه، وقبل لعانها، فكذلك. وقال الشافعي: تبين بلعانه، ويسقط التوارث، وينتفي الولد، ويلزمها الحد، إلا أن تلتعن. ولنا أنه مات قبل إكمال اللعان، أشبه ما لو مات قبل إكمال التعانه، وذلك لأن الشرع إنما رتب هذه الأحكام على اللعان التام، والحكم لا يثبت قبل كمال سببه. (المغني).

стр. 2020

١٠٩٥ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ أَيْضًا - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: (حِسَابُكُمَا عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَالِي؟ قَالَ: "إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اِسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (حِسَابُكُمَا عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى) يعني لا سبيل في الدنيا إلى معرفة الصادق، وعقاب الكاذب منكما، وإنما يحاسبكم الله في الآخرة. (أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ) قال القاضي عياض: ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة. (قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! مَالِي؟) أي: أطلب مالي الذي أعطيتها صداقاً. (قَالَ: "إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اِسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) أي: فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك. (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا) أي: من مطالبتها، لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها، ومطالبتها بمال قبضته منك قبضاً صحيحاً. ١ - الحديث دليل على أن التفريق بين المتلاعنين يكون على التأبيد، حتى لو أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان. وقد اختلف العلماء إذا أكذب الزوج نفسه على قولين: القول الأول: أنها لا تحل له ولو أكذب نفسه. لقول النبي ﷺ للرجل (لا سبيل لك عليها). قال القرطبي: قوله له (لا سبيل لك عليها) دليل لمالك ولمن قال بقوله في تأبيد التحريم، فإن ظاهره النفي العام. وقد ذكر الدارقطني زيادة في حديث سهل بعد قوله (ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما) وقال (لا يجتمعان أبدًا). وقال أبو داود عن سهل (مضت سنَّة المتلاعنين: أن يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا). قال مالك: وهي السُّنَّه التي لا اختلاف فيها عندنا. القول الثاني: تحل له لزوال المانع. وهذا قول الحنفية. والراجح الأول. قال النووي: اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَأْيِيدِ التَّحْرِيم فِيمَا إِذَا كَذَبَ بَعْد ذَلِكَ نَفْسه، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: تَحِلّ لَهُ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُحَرَّم. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا: لَا تَحِلّ لَهُ أَبَدًا لِعُمُومِ قَوْله ﷺ (لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا) وَاَللَّه أَعْلَم.

стр. 2021

• ماذا على الرجل لو أكذب نفسه؟ عليه الحد. قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الرجل إذا قذف امرأته، ثم أكذب نفسه، فلها عليه الحد، سواء أكذبها قبل لعانها أو بعده. وهذا قول الشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، ولا نعلم لهم مخالفاً؛ وذلك لأن اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج، فإذا أكذب نفسه بان أن لعانها كذب، وزيادة في هتكها، وتكرار لقذفها، فلا أقل من أن يجب الحد الذي كان واجبا بالقذف المجرد. ٢ - الحديث دليل على أن الرجل الملاعن لا يستحق شيئاً من الصداق الذي أصدقه للمرأة. • هل اللعان فسخ أو طلاق؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: أنه فسخ. وهذا مذهب الشافعي وأحمد. القول الثاني: أنه طلاق. والراجح: أنه فسخ - وليس طلاقاً - ولهذا قلنا - أنهما يفترقان ولا يجتمعان أبداً. قال ابن قدامة: وفرقة اللعان فسخ، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: هي طلاق؛ لأنها فرقة من جهة الزوج، تختص النكاح، فكانت طلاقاً، كالفرقة بقوله: أنت طالق. ولنا: أنها فرقة توجب تحريماً مؤبداً، فكانت فسخاً، كفرقة الرضاع. ولأن اللعان ليس بصريح في الطلاق، ولا نوى به الطلاق، فلم يكن طلاقاً، كسائر ما ينفسخ به النكاح. ولأنه لو كان طلاقاً، لوقع بلعان الزوج دون لعان المرأة. (المغني).

стр. 2022

١٠٩٦ - وَعَنِ أَنَسٍ، أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ (أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا فَهُوَ لِزَوْجِهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا، فَهُوَ اَلَّذِي رَمَاهَا بِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === • اذكر لفظ الحديث؟ عن هِشَام عَنْ مُحَمَّد قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا. فَقَالَ (إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لأُمِّهِ وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الإِسْلَامِ - قَالَ - فَلَاعَنَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ». قَالَ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ). (أَبْصِرُوهَا) من الإبصار والرؤية. (إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ) ابن قيس الأنصاري.، شهد بدراً، وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. (قَذَفَ امْرَأَتَهُ) أي: رماها بالفاحشة. (بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ) سحماء أمه. (أَبْصِرُوهَا) أي: انظروا إلى ولدها التي ستلده. (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) الضمير يعود إلى الولد الذي كان حملاً عند اللعان. (أَبْيَضَ سَبِطًا) السبط من يكون شعره مسترسلاً. (قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ) أي: فاسد العينين، بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك. (فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ) زوجها. (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ) وهو سواد يعلو جفون العين خِلقة. (جَعْدًا) بفتح الجيم، وسكون العين، والمراد هنا المتكسر الشعر. (حَمْشَ السَّاقَيْنِ) أي: دقيق الساقين. (فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ) الذي زنى بها. (قَالَ) أنس. (فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ) على صفة شريك بن سحماء الذي ادعى هلال أنه وجده مع امرأته. زاد النسائي (لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن). أي: لولا ما سبق من حكم الله أن اللعان يدفع الحد عن المرأة لأقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رُميت به.

стр. 2023

• هل يصح ملاعنة الحامل قبل وضعها؟ نعم يصح، وهذا مذهب الجمهور. لحديث الباب. قال ابن قدامة: اختلف أصحابنا فيما إذا لاعن امرأته وهي حامل، ونفى حملها في لعانه. فقال الخرقي وجماعة: لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع، ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع، وينتفي الولد فيه. وهذا قول أبي حنيفة، وجماعة من أهل الكوفة. لأن الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحا، أو غيرها، فيصير نفيه مشروطاً بوجوده، ولا يجوز تعليق اللعان بشرط. وقال مالك، والشافعي، وجماعة من أهل الحجاز: يصح نفي الحمل، وينتفي عنه. محتجين بحديث هلال، وأنه نفى حملها فنفاه عنه النبي ﷺ وألحقه بالأول. ولا خفاء بأنه كان حملاً، ولهذا قال النبي ﷺ (انظروها، فإن جاءت به كذا وكذا). قال ابن عبد البر: الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة. • هل يصح أن يلاعن لنفي الولد؟ الصواب أنه يصح ذلك، ويقول: إنها لم تزنِ ولا أتهمها، ولكن هذا الولد ليس مني. وهذا اختيار ابن تيمية. • هل يصح أن ينفيه قبل أن يولد، أم لابد بعد وضعه؟ قيل: لا يصح نفيه إلا بعد وضعه. لأنه يحتمل أن يكون ريحاً. وقيل: يصح نفيه قبل وضعه. وهذا هو الصحيح. لحديث الباب، فإنه ﷺ قال (أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِئَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاء). • هل يكتفى بلعان الزوج وحده - إذا كان اللعان لنفي الولد - أم لابد أن تلاعن المرأة؟ الصحيح أنه يكتفى بلعان الزوج وحده. لأن الله قال (ويدرأ عنها العذاب … ) وهنا في هذه المسألة ليس عليها عذاب، لأنه لم يقذفها بالزنا.

стр. 2024

١٠٩٧ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄; (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلاً أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ اَلْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ، وَقَالَ: "إِنَّهَا مُوجِبَةٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَات. === • ما صحة حديث الباب؟ إسناده حسن. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أنه يشرع للحاكم أو القاضي أن يأمر من يضع يده عند النطق بالخامسة على فم الرجل لعله أن ينزجر ويمتنع. ومعنى (موجِبة) أي: إن الشهادة الخامسة بها يتم لعان الرجل، فيستحق لعنة الله إن كان من الكاذبين. • ما الذي يشرع للحاكم أو القاضي قبل الملاعنة؟ يشرع للقاضي والحاكم والمصلح أن يذكر الخصوم بالله قبل الحكم. لحديث ابْنِ عَبَّاس (أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، … هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ) رواه البخاري. وفي الصحيحين: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ (فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَقَالَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا). قَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ مَالِي قَالَ: لَا مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ. • هل يشرع ذلك في حق المرأة؟ جاء في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ .... الحديث وفيه: … ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ).

стр. 2025

١٠٩٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -فِي قِصَّةِ اَلْمُتَلَاعِنَيْنِ- قَالَ (فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === • بما تحصل الفرقة بين المتلاعنين: اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أن التفريق يقع بعد ملاعنتهما جميعاً. وهذا مذهب المالكية، والمذهب عند الحنابلة. للأحاديث السابقة. قال ابن عبد البر: وفي قوله ﷺ (لا سبيل لك عليها) كفاية ودلالة صحيحة على أن اللعان هو الموجب للفرقة بينهما، وأن الحاكم إنما ينفذ الواجب في ذلك من حكم الله تعالى، ولم يكن تفريق النبي ﷺ بين المتلاعنين بعد اللعان استئناف حكم، وإنما كان تنفيذاً لما أوجبه الله تعالى باللعان بينهما، فالواجب على سائر الحكام تنفيذ الحكم بذلك والتفريق بينهما، فإن فعل فقد فعل ما يجب وإن ترك كان الحكم بالفرقة بينهما نافذاً على حسبما ذكرنا. القول الثاني: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده وإن لم تلتعن المرأة. قال النووي: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْفِرْقَة بِاللِّعَانِ. فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور: تَقَع الْفُرْقَة بَيْن الزَّوْجَيْنِ بِنَفْسِ التَّلَاعُن وَيَحْرُم عَلَيْهِ نِكَاحهَا عَلَى التَّأْيِيد لِهَذِهِ الْأَحَادِيث. لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة: تَحْصُل الْفُرْقَة بِلِعَانِ الزَّوْج وَحْده وَلَا تَتَوَقَّف عَلَى لِعَان الزَّوْجَة. (نووي). القول الثالث: أن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع إلا بطلاق الرجل. لقوله (فطلها ثلاثاً). والأول أصح.

стр. 2026

قال ابن قدامة: وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده، وإن لم تلتعن المرأة؛ لأنها فرقة حاصلة بالقول، فتحصل بقول الزوج وحده، كالطلاق. ولا نعلم أحداً وافق الشافعي على هذا القول. وحكي عن البتي أنه لا يتعلق باللعان فرقة؛ لما روي أن العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثاً، فأنفذه رسول الله ﷺ ، ولو وقعت الفرقة، لما نفذ طلاقه. وكلا القولين لا يصح؛ لأن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، رواه عبد الله بن عمر، وسهل بن سعد، وأخرجهما مسلم. وقال سهل: فكانت سنة لمن كان بعدهما، أن يفرق بين المتلاعنين. وقال عمر: المتلاعنان يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً. ثم قال ﵀: وأما القول الآخر، فلا يصح، لأن الشرع إنما ورد بالتفريق بين المتلاعنين، ولا يكونان متلاعنين بلعان أحدهما، وإنما فرق النبي ﷺ بينهما بعد تمام اللعان منهما، فالقول بوقوع الفرقة قبله، تحكم يخالف مدلول السنة وفعل النبي ﷺ ولأن لفظ اللعان لا يقتضي فرقة؛ فإنه إما أيمان على زناها، أو شهادة بذلك، ولولا ورود الشرع بالتفريق بينهما، لم يحصل التفريق، وإنما ورد الشرع به بعد لعانهما، فلا يجوز تعليقه على بعضه، كما لم يجز تعليقه على بعض لعان الزوج. (المغني) • هل اللعان في حد ذاته تفريق؟ أم يلزم حكم الحاكم (القاضي)؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أن اللعان في حد ذاته موجب للفرقة ولا يحتاج لحاكم. وهذا قول الجمهور كما نقله النووي عنه. لحديث سهل. أن النبي ﷺ قال (ذاكم التفريق بين كل متلاعنين) رواه مسلم.

стр. 2027

القول الثاني: أنه يلزم قضاء القاضي. وهذا مذهب أبي حنيفة. لحديث ابن عمر وفيه (ثم فرّق بينهما). والراجح الأول. قال ابن قدامة: وهل يعتبر تفريق الحاكم بينهما؟ فيه روايتان: إحداهما، أنه معتبر فلا تحصل الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما. وهو ظاهر كلام الخرقي، وقول أصحاب الرأي؛ لقول ابن عباس في حديثه: ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وهذا يقتضي أن الفرقة لم تحصل قبله. وفي حديث عويمر، قال: كذبت عليها يا رسول الله ﷺ إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، وهذا يقتضي إمكان إمساكها، وأنه وقع طلاقه، ولو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك، لما وقع طلاقه، ولا أمكنه إمساكها. ولأن سبب هذه الفرقة يقف على الحاكم، فالفرقة المتعلقة به لم تقع إلا بحكم الحاكم، كفرقة العنة. والرواية الثانية، تحصل الفرقة بمجرد لعانهما. وهي اختيار أبي بكر، وقول مالك، وأبي عبيد، عنه وأبي ثور، وداود، وزفر، وابن المنذر. وروي ذلك عن ابن عباس؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: المتلاعنان يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدا، رواه سعيد. ولأنه معنى يقتضي التحريم المؤبد، فلم يقف على حكم الحاكم، كالرضاع. ولأن الفرقة لو لم تحصل إلا بتفريق الحاكم، لساغ ترك التفريق إذا كرهاه، كالتفريق للعيب والإعسار، ولوجب أن الحاكم إذا لم يفرق. (المغني). وقال النووي: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا تَحْصُل الْفُرْقَة إِلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِهَا بَعْد التَّلَاعُن، لِقَوْلِهِ: (ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنهمَا) وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا تَفْتَقِر إِلَى قَضَاء الْقَاضِي لِقَوْلِهِ ﷺ (لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا) وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى (فَفَارَقَهَا).

стр. 2028

١٠٩٩ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ اِمْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ. قَالَ: "غَرِّبْهَا". قَالَ: أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي. قَالَ: "فَاسْتَمْتِعْ بِهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ (قَالَ: طَلِّقْهَا. قَالَ: لَا أَصْبِرُ عَنْهَا. قَالَ: "فَأَمْسِكْهَا). === • اذكر أقوال العلماء في صحة هذا الحديث؟ اختلف العلماء في هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من أنكره: فممن صححه: ابن حزم كما في "المحلى" (١٢/ ٢٤٣)، والنووي كما في "التلخيص" (٣/ ٤٥٢) وابن حجر كما في "التلخيص" (٣/ ٤٥٢)، والألباني في "صحيح أبي داود". وممن ضعفه: النسائي حيث قال عقب روايته: " هذا الحديث ليس بثابت "، ونقل ابن القيم عنه في "روضة المحبين" أنه قال: " هذا الحديث منكر ". وكذلك الإمام أحمد، فنقل ابن الجوزي عنه في "الموضوعات" (٢/ ٢٧٢) أنه قال: " هَذَا الحَدِيث لَا يثبت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَيْسَ لَهُ أصل. وكذا ضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في "مجموع الفتاوى" (٣٢/ ١١٦). وقال ابن كثير ﵀ " وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَا بَيْنَ مُضَعِّفٍ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ النسائي، ومنكر، كما قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَر. (تفسير ابن كثير). ولعل هذا هو أظهر القولين في الحديث: أنه ضعيف، لا يثبت عن النبي ﷺ ، وبهذا حكم عليه وأعله الأئمة الكبار: أحمد، والنسائي، وأعله البيهقي أيضا بالإرسال. • اذكر معنى (لا ترد يد لامس)؟ قال الحافظ ابن حجر: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِس). فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْفُجُورُ، وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْخَلَّالُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالنَّوَوِيُّ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ التَّبْذِيرُ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا. وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَصْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ. وَقَالَ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُهُ ﷺ لَهُ: أَمْسِكْهَا: مَعْنَاهُ أَمْسِكْهَا عَنْ الزِّنَا أَوْ عَنْ التَّبْذِيرِ، إمَّا بِمُرَاقَبَتِهَا، أَوْ بِالِاحْتِفَاظِ عَلَى الْمَالِ، أَوْ بِكَثْرَةِ جِمَاعِهَا. وقِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَتَلَذَّذَ بِلَمْسِهَا، وَلَوْ كَانَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ لَعُدَّ قَاذِفًا، أَوْ أَنَّ زَوْجَهَا فَهِمَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهَا. (التلخيص). وقال في (عون المعبود) خافَ النَّبِيُّ ﷺ إِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقَهَا أَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَيَقَعَ فِي الْحَرَام.

стр. 2029

وقال شيخ الإسلام ﵀: من النَّاسِ مَنْ يُؤَوِّلُ "اللَّامِسَ" بِطَالِبِ الْمَالِ؛ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. لَكِنَّ لَفْظَ " اللَّامِسِ "قَدْ يُرَادُ بِهِ مَنْ مَسَّهَا بِيَدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا؛ فَإِنَّ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ يَكُونُ فِيهَا تَبَرُّجٌ، وَإِذَا نَظَرَ إلَيْهَا رَجُلٌ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا: لَمْ تَنْفِرْ عَنْهُ، وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ وَطْئِهَا. وَمِثْلُ هَذِهِ نِكَاحُهَا مَكْرُوهٌ؛ وَلِهَذَا أَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يُحِبُّهَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَمْ تَزْنِ، وَلَكِنَّهَا مُذْنِبَةٌ بِبَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ: فَجَعَلَ اللَّمْسَ بِالْيَدِ فَقَطْ، وَلَفْظُ " اللَّمْسِ وَالْمُلَامَسَةِ " إذَا عُنِيَ بِهِمَا الْجِمَاعُ، لَا يُخَصُّ بِالْيَدِ؛ بَلْ إذَا قُرِنَ بِالْيَدِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِم). وقال الصنعاني: القول بأَنَّ مَعْنَاهُ الْفُجُورُ فِي غَايَةٍ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ لَا يَصِحُّ لقَوْله تَعَالَى (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). وَلِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ دَيُّوثًا … فَالْأَقْرَبُ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَهْلَةُ الْأَخْلَاقِ، لَيْسَ فِيهَا نُفُورٌ وَحِشْمَةٌ عَنْ الْأَجَانِبِ، لَا أَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ، وَكَثِيرٌ مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، مَعَ الْبُعْدِ مِنْ الْفَاحِشَةِ، وَلَوْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا عَنْ الْوِقَاعِ مِنْ الْأَجَانِبِ: لَكَانَ قَاذِفًا لَهَا. (سبل السلام). قال ابن تيمية: وَقَدْ احْتَجُّوا [أي القائلون بجواز نكاح الزانية] بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ: (إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ. فَقَالَ طَلِّقْهَا. فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّهَا. قَالَ: فَاسْتَمْتِعْ بِهَا) الْحَدِيثُ. رَوَاهُ النَّسَائِي وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ فَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فِي مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا. فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُؤَوِّلُ " اللَّامِسَ " بِطَالِبِ الْمَالِ؛ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. لَكِنَّ لَفْظَ (اللَّامِسِ) قَدْ يُرَادُ بِهِ مَنْ مَسَّهَا بِيَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنَّ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ يَكُونُ فِيهَا تَبَرُّجٌ وَإِذَا نَظَرَ إلَيْهَا رَجُلٌ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لَمْ تَنْفِرْ عَنْهُ. وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ وَطْئِهَا. وَمِثْلُ هَذِهِ نِكَاحُهَا مَكْرُوهٌ؛ وَلِهَذَا أَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا وَلَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يُحِبُّهَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَمْ تَزْنِ وَلَكِنَّهَا مُذْنِبَةٌ بِبَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ: فَجَعَلَ اللَّمْسَ بِالْيَدِ فَقَطْ وَلَفْظُ (اللَّمْسِ وَالْمُلَامَسَةِ) إذَا عُنِيَ بِهِمَا الْجِمَاعُ لَا يُخَصُّ بِالْيَدِ بَلْ إذَا قُرِنَ بِالْيَدِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ). الفتاوى/ ٣٢ وقال ابن القيم: سأله ﷺ آخر فقال: إن امرأتي لا ترد يد لامس؟ قال: غيرها إن شئت؛ وفي لفظ: طلقها، قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي؟ قال: فاستمتع بها. فعورض بهذا الحديث المتشابه الأحاديث المحكمة الصريحه في المنع من تزويج البغايا. واختلفت مسالك المحرمين لذلك فيه: فقالت طائفة: المراد باللامس ملتمس الصدقة لا ملتمس الفاحشة. وقالت طائفة: بل هذا في الدوام غير مؤثر وإنما المانع ورود العقد على زانية فهذا هو الحرام. وقالت طائفة: بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما، فإنه لما أمر بمفارقتها خاف أن لا يصبر عنها فيواقعها حراماً فأمره حينئذ بإمساكها إذ مواقعتها بعد عقد النكاح أقل فساداً من مواقعتها بالسفاح. وقالت طائفة: بل الحديث ضعيف لا يثبت. وقالت طائفة: ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية وإنما فيه أنها لا تمتنع ممن لمسها، أو وضع يده عليها أو نحو ذلك، فهي تعطى الليان لذلك ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى، ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها لداعي الفاحشة فأمره بفراقها تركاً لما يريبه إلى ما لا يريبه، فلما أخبره بأن نفسه تتبعها وأنه لا صبر له عنها رأى مصلحة إمساكها أرجح من مفارقتها لما يكره من عدم انقباضها عمن يلمسها، فأمره بإمساكها وهذا لعله أرجح المسالك والله اعلم. (اعلام الموقعين).

стр. 2030

١١٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ - حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ اَلْمُتَلَاعِنَيْنِ- (أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنْ اَللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اَللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ -وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- اِحْتَجَبَ اَللَّهُ عَنْهُ، وَفَضَحَهُ اَللَّهُ عَلَى رُءُوسِ اَلْخَلَائِقِ اَلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان. ١١٠١ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: (مَنْ أَقَرَّ بِوَلَدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ حَسَنٌ مَوْقُوف. === (أَيّمَا اِمْرَأَة أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْم) أَيْ: بِالِانْتِسَابِ الْبَاطِل. (لَيْسَ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم، بطريق غير شرعي. (فَلَيْسَتْ) أَيْ: الْمَرْأَة. (مِنْ اللَّه) أَيْ: مِنْ دِينه. (وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ) أي: والحال أن الرجل ينظر إلى ولده. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: التحذير الشديد لكل من الأب والأم - بالعذاب والطرد من رحمة الله - إذا قام الأب بنفي نسب ابنه منه، أو قامت الأم بإدخال نسب صغير إلى غير أهله. فإدخال المرأة أحداً على قوم وهو ليس منهم من كبائر الذنوب. • هل حذر الإسلام من المساس بمبدأ ثبوت النسب؟ نعم. لقد حذَّر الإسلام أشدَّ التحذير من المساس بمبدأ ثبوت النسب، فملعونٌ مَنْ دعَا نفسَه إلى غير أبيه. فقد روى البخاري عن أبي عثمان عن سعد ﵃ قال: سمعت النبي ﷺ يقول (مَنْ ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام). وملعونٌ مَنْ جحَد نسَب ولدِه، وملعونةٌ ملعونةٌ مَنْ أدخلت على قومٍ طفلاً ليس منهم. كما في حديث الباب. • ما المراد بعدم إدخال الجنة في قوله (وَلَنْ يُدْخِلَهَا اَللَّهُ جَنَّتَهُ)؟ أي: مع أول الداخلين، لأنه لا يخلد في النار موحد. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ • أن من عقوبات الذنوب أن يتبرأ الله منها.

стр. 2031

١١٠٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ اِمْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "هَلْ فِيهَا مَنْ أَوْرَقَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَنَّى ذَلِكَ؟ "، قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: "فَلَعَلَّ اِبْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (أَنَّ رَجُلًا) جاء عند النسائي: (جاء رجل من أهل البادية). (إِنَّ اِمْرَأَتِي) قال الحافظ: لم أقف على اسم المرأة ولا على اسم الغلام. (وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ) أي: لا يشبهني ولا يشبه أمه، فأنا أبيض وأمه بيضاء. وجاء في رواية لمسلم (قال وإني أنكرته) أي استنكرته بقلبي. قال الحافظ: ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه، وإلا لكان تصريحاً بالنفي لا تعريضاً. (هَلْ فِيهَا مَنْ أَوْرَقَ) أوْرق: بوزن أحمر، والأورق الذي فيه سواد ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة. (فَأَنَّى ذَلِكَ؟) أي: من أين أتاها اللون الذي خالفها. (فَلَعَلَّ اِبْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ) العرق المراد به الأصل من النسب، شبهه بعرق الشجرة، والنزع الجذب. هذا الحديث ذكره المصنف بعد أحاديث اللعان، لأن أحاديث اللعان تبيح للإنسان إذا تحقق من زنا زوجته أن يلاعنها لينفي الولد عنه والعار، وهذا الحديث يزيل الشبهة في كثير من الأمور، فالريبة واللون لا يكفي لنفي الولد. ١ - هذا الرجل جاء يعرض بالقذف، ويدل لذلك قوله: (إن امرأتي ولدت غلاماً أسود) أي وأنا أبيض، فكيف يكون مني؟ وجاء في رواية لمسلم: (وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه)، وجاء في رواية: (إني أنكرته). ٢ - اختلف العلماء هل التعريض يعتبر قذفاً أم لا؟ على قولين: القول الأول: أن التعريض بالقذف ليس قذفاً. وبهذا قال جمهور العلماء. واستدلوا أن هذا الرجل أنكر الولد في قلبه وعظم عليه الأمر في نفسه، ولم يسترخص له النبي ﷺ بالانتفاء منه. ولأن التعريض ليس كالتصريح، فالتصريح يحتمل معنى واحداً، والتعريض يحتمل معنيين، فكيف يصرف اللفظ إلى أحدهما دون الآخر بلا برهان ولا دليل، فالتعريض لا يعطى حكم التصريح.

стр. 2032

القول الثاني: أن التعريض قذف يثبت به الحد. لورود ذلك عن بعض الصحابة، كعمر وعثمان. والراجح الأول. ٣ - أن الزوج لا يجوز أن ينتفي من ولده بمجرد الظن والشبهة، كاختلاف البشرة. ٤ - أن الشرع احتاط في باب الأنساب، فمنع أن يحكم الزوج على ضوء الريبة التي حصلت له، ولو ترك هذا لضاعت أنساب كثيرة. ٥ - أن الأصل أن الولد للفراش، وهو باق ما لم يرد أقوى منه فيصار إليه. ٦ - لا حرج على الإنسان في الشك إذا وجدت أسبابه. ٧ - أن اختلاف اللون من أسباب الشك. ٨ - أن الأصل عدم مخالفة الولد لأبيه وأمه في اللون، لكن لعله نزعه عرق. ٩ - حسن تعليم النبي ﷺ ، وكيف يخاطب الناس بما يعرفون ويفهمون. ١٠ - فيه ضرب الأمثال، وتشبيه المجهول بالمعدوم، ليكون أقرب إلى الفهم. ١١ - فيه دليل على جواز القياس. وهذا مذهب الأئمة الأربعة. وخالف ابن حزم ونفى القياس، وقوله مرجوح، فالقياس حجة، ويدل لذلك: قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. (الحديد: من الآية ٢٥) الميزان: ما توزن به الأمور ويقايس به بينها. ولحديث الباب. قال ابن العربي: فيه دليل على صحة القياس.

стр. 2033

بَابُ اَلْعِدَّةِ وَالْإِحْدَادِ • العدة لغة: مأخوذة من عد المال أو الأيام. شرعاً: تربص محدود شرعاً بسبب فرقة نكاح وما ألحق به، والمراد بالتربص الانتظار. قوله (محدود شرعاً) أي: أن هذا التربص محدد من قبل الشرع، إما ثلاث حيض، وإما وضع الحمل، وإما ثلاثة أشهر ونحو ذلك. قوله (بسبب فرقة نكاح) كما لو طلق الرجل زوجته. قوله (وما ألحق به) كوطء الشبهة، فإنه على المذهب تجب فيه العدة. وقال السعدي: العدة تربص من فارقها زوجها بموتٍ أو طلاق. • والعدة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال العلماء: هذا خبر بمعنى الأمر. وقال تعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) هذا بالنسبة للمفارقة في الحياة. وأما بالنسبة للمفارقة للوفاة فقد قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً). ومن السنة. قال ﷺ لفاطمة بنت قيس (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم) متفق عليه. وأجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة. • الحكمة من العدة عدة أمور: أ- استبراء رحم المرأة من الحمل لئلا يحصل اختلاط الأنساب. ب- وكذلك إتاحة الفرصة للزوج المطلق ليراجع إذا ندم وكان الطلاق رجعياً. ج- وتعظيم عقد النكاح وأن له حرمة. د- تعظيم حق الزوج وخطره.

стр. 2034

١١٠٣ - عَنْ اَلْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁ (أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ ﵂ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتْ اَلنَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. وَأَصْلُهُ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ. وَفِي لَفْظٍ: (أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً). وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، قَالَ اَلزُّهْرِيُّ: - وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حتَّى تَطْهُرَ. === (أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ) بضم السين. (نُفِسَتْ) بضم النون وكسر الفاء، أي: ولدت. (بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا) سعد بن خولة لرواية مسلم (كانت تحت سعد بن خولة) مات في حجة الوداع. (بِلَيَالٍ) قيل: إنه شهر، وقيل: خمس وعشرون ليلة، وقيل: دون ذلك. (وَأَصْلُهُ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ) من حديث أُمّ سَلَمَة قَالَتْ (إِنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ وَإِنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ). وَفِي لَفْظٍ (أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً) وفي رواية لمسلم (فلم تنشب أن وضعت) وعند أحمد عن سبيعة (فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت)، وعند النسائي (بعشرين ليلة). • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها عدتها بوضع الحمل (جميع ما في بطنها). وهذا مذهب جماهير العلماء. قال النووي: أخذ بهذا جماهير العلماء من السلف والخلف، فقالوا عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله انقضت عدتها وحلت في الحال للأزواج، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد. وقال الحافظ ابن حجر: قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار، أن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع الحمل وتنقضي عدة الوفاة. قال النووي: وهو مخصوص، لعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)، ومبين أن قوله تعالى: (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) عام في المطلقة المتوفى عنها، وأنه على عمومه وذهب بعض العلماء: إلى أنها تعتد بأقصى الأجلين. مثال على هذا القول: رجل مات وزوجته حامل في الشهر الأول: عدتها: وضع الحمل. مات عنها وهي في الشهر السابع، فعدتها - على هذا القول - أربعة أشهر وعشراً.

стр. 2035

قال الحافظ: ومعناه أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر، تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع، وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع. وهذا قول علي وابن عباس. وقد قيل أن ابن عباس رجع عن هذا القول، ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك. • متى يجوز لها أن تنكح؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجوز لها أن تنكح ولو لم تطهر من دم النفاس. لدلالة ألفاظ الحديث عليه. ففي رواية: (فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي). وهو ظاهر القرآن في قوله تعالى (يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) فعلق الحل بحين الوضع وقصره عليه، ولم يقل إذا طهرت، ولا إذا انقطع دمك. لكن لا يطؤها زوجها حتى تطهر من نفاسها وتغتسل. قَالَ اَلزُّهْرِيُّ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَزَوَّجَ وَهِيَ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حتَّى تَطْهُرَ. وذهب بعض العلماء إلى أنها لا تنكح حتى تطهر، لقوله في الحديث: (فلما تعلت من نفاسها) ومعناه: طهرت. والراجح قول الجمهور. وأما الجواب عن فعلها: (فلما تعلت من نفاسها): قال النووي: هذا إخبار عن وقت سؤالها، ولا حجة فيه، وإنما الحجة في قول النبي ﷺ : أنها حلت حين وضعت، ولم يعلل بالطهر من النفاس. وقال القرطبي: وقول ابن شهاب: فلا باس أن تتزوَّج حين وضعت، وإن كانت في دمها، غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر؛ هذا مذهب الجمهور. وقد شذَّ الحسن، والشعبي، والنخعي، وحماد فقالوا: لا تنكح ما دامت في دم نفاسها. والحديث حجَّة عليهم، ولا حجَّة لهم في قوله في (فلمَّا تعلّت من نفاسها تجملت للخطَّاب) لأن (تعلَّتْ) وإن كان أصله: طهرت من دم نفاسها، على ما حكاه الخليل، فيحتمل أن يكون المراد به ها هنا: تعلت من آلام نفاسها؛ أي: استقلَّت من أوجاعها وتغييراته. ولو سلِّم أن معناه ما قاله الخليل، فلا حجة فيه، وإنما الحجة في قوله ﷺ لسبيعة (قد حللت حين وضعت)، فأوقع الحِلَّ في حين الوضع، وعلَّقه عليه، ولم يقل: إذا انقطع دمُكِ. ولا: إذا طَهُرْتِ: فصحَّ ما قاله الجمهور.
следующие страницы →