← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

١٣٣٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ قَوْماً يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: سَمُّوا اَللَّهَ عَلَيْهِ أَنْتُمْ، وَكُلُوهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِي. === (لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟) وفي رواية أبي داود (أم لم يذكروا، أفنأكل منها؟). (فَقَالَ: سَمُّوا اَللَّهَ عَلَيْهِ أَنْتُمْ، وَكُلُوهُ) وفي رواية للبخاري (قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر) وفي رواية أبي داود (بجاهليّة) وزاد مالك فِي آخره (وذلك فِي أول الإِسلام). • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن حكم ذبيحة منْ لم يُعرف، هل سمّى الله تعالى عليها، أم لا؟ وهو الحلّ؛ حملاً لحال المسلم عَلَى الصلاح. فإذا ذبح المسلم أو الكتابي ذبيحة، ولم يُدر أذكر اسم الله عليها أم لا، فيجوز الأكل منها، ويسمي من أكل. قال ابن قدامة: فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَسَمَّى الذَّابِحُ أَمْ لَا؟ أَوْ ذَكَرَ اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ أَمْ لَا؟ فَذَبِيحَتُهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَنَا أَكْلَ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ وَالْكِتَابِيُّ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّنَا لَا نَقِفُ عَلَى كُلِّ ذَابِحٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ قَوْمًا حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَنَا بِلَحْمٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا؟ قَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ، وَكُلُوا) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. (المغني). وقال ابن حزم: وَكُلُّ مَا غَابَ عَنَّا مِمَّا ذَكَّاهُ مُسْلِمٌ فَاسِقٌ، أَوْ جَاهِلٌ، أَوْ كِتَابِيٌّ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ، … ثم ذكر حديث الباب. وقال ابن تيمية: وَلَكِنْ إذَا وَجَدَ الْإِنْسَانُ لَحْمًا قَدْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ لِحَمْلِ أَمْرِ النَّاسِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَأْتُونَ بِاللَّحْمِ وَلَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا؟ فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا). وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ولا يلزم السؤال عما ذبحه المسلم أو الكتابي كيف ذبحه، وهل سمى عليه أو لا؟ بل ولا ينبغي، لأن ذلك من التنطع في الدين، والنبي ﷺ أكل مما ذبحه اليهود ولم يسألهم. وفي صحيح البخاري وغيره عن عائشة ﵂ أن قوما قالوا للنبي ﷺ : إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال: (سموا عليه أنتم وكلوه) قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر. فأمرهم النبي ﷺ بأكله دون أن يسألوا مع أن الآتين به قد تخفى عليهم أحكام الإسلام، لكونهم حديثي عهد بكفر.

стр. 2522

• بماذا استدل بعض العلماء بهذا الحديث؟ استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن التسمية سنة وليست واجبة. قال ابن كثير: واحتج البيهقي أيضًا بحديث عائشة - ثم ذكر حديث الباب - .... قال: فلو كان وجود التسمية شرطاً لم يرخص لهم إلا مع تحققها، والله أعلم. لكن أجاب الشيخ ابن عثيمين عن هذا بقوله: أن الرسول ﷺ أذن لهم في أكله، لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أنه واقع على السلامة والصحة، لا لأن التسمية ليست شرطاً. وقد تقدم الخلاف في حكم التسمية. قال ابن تيمية: وَ " التَّسْمِيَةُ عَلَى الذَّبِيحَةِ " مَشْرُوعَةٌ. لَكِنْ قِيلَ: هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ. كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ مَعَ الْعَمْدِ وَتَسْقُطُ مَعَ السَّهْوِ. كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. وَقِيلَ: تَجِبُ مُطْلَقًا؛ فَلَا تُؤْكَلُ الذَّبِيحَةُ بِدُونِهَا سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ. وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ. فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ قَدْ عَلَّقَ الْحَلَّ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ). وَقَوْلِهِ (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ). (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ). (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ). وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا). وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لَعَدِيٍّ (إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ فَقَتَلَ فَكُلْ وَإِنْ خَالَطَ كَلْبَك كِلَابُ آخَرَ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِه). وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْجِنَّ سَأَلُوهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ فَقَالَ (لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا؛ فَإِنَّهُمَا زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ) فَهُوَ ﷺ لَمْ يُبِحْ لِلْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ إلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَكَيْفَ بِالْإِنْسِ. (مجموع الفتاوى) • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - قال ابن عبد البرّ: فيه أن ما ذبحه المسلم يؤكل، ويُحمَل عَلَى أنه سَمَّى؛ لأن المسلم لا يُظَن به فِي كل شيء إلا الخير، حَتَّى يتبين خلاف ذلك. - ما كَانَ عليه الصحابة ﵃ منْ الورع، حيث إنهم لم يكتفوا بظاهر الحال، بل تورّعوا عن أكل ما أتى به منْ لم يُعرف حاله، حَتَّى سألوا النبيّ ﷺ عن ذلك، فبيّن لهم أنه حلال. - أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يسأل عنه، لأن الأصل السلامة. - يسر الشريعة الإسلامية.

стр. 2523

١٣٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ اَلْخَذْفِ، وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ اَلسِّنَّ، وَتَفْقَأُ اَلْعَيْنَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم. === (نَهَى عَنِ اَلْخَذْفِ) وَهُوَ رَمْي الْإِنْسَان بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاة وَنَحْوهمَا يَجْعَلهَا بَيْن أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ أَوْ الْإِبْهَام وَالسَّبَّابَة. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد النَّهْي عَنْ الْخَذْف. • ما العلة في النهي عنه؟ لأنه لا مصلحة فيه، وفيه مضرة. بيّن ﷺ ذلك بقوله: (إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا) لأنه ليس له نفوذ، بل المضروب بها (أي بالحصاة) إن مات فهو وقيذ. (وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا) أي: لا تجرح عدواً، لأن العدو إنما ينكأ بالسهام لا بالحصى الصغيرة. (وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ اَلسِّنَّ، وَتَفْقَأُ اَلْعَيْنَ) وهذا ضرر. فالخذف لَا مَصْلَحَة فِيهِ وَيُخَاف مَفْسَدَته، وَيَلْتَحِق بِهِ كُلّ مَا شَارَكَهُ فِي هَذَا. وَفِيهِ: أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة أَوْ حَاجَة فِي قِتَال الْعَدُوّ وَتَحْصِيل الصَّيْد فَهُوَ جَائِز، وَمِنْ ذَلِكَ رَمْي الطُّيُور الْكِبَار بِالْبُنْدُقِ إِذَا كَانَ لَا يَقْتُلهَا غَالِبًا بَلْ تُدْرَك حَيَّة وَتُذَكَّى فَهُوَ جَائِز. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - النهي عن الخذف. - أن من مات بحصى الخذف فإنه لا يحل، لكن لو أدركه حياً فذكاه حلّ. - أن إظهار القوة والشجاعة أمام الأعداء مطلب مرغوب للإسلام. قال ابن تيمية: وَلِهَذَا كَانَتْ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَكَانَ إذَا عَادَ مَرِيضًا يَقُولُ (اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَك يَشْهَدُ لَك صَلَاةً وَيَنْكَأُ لَك عَدُوًّا). - تجنب كل ما فيه ضرر.

стр. 2524

١٣٣٩ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄; أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئاً فِيهِ اَلرُّوحُ غَرَضًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئاً فِيهِ اَلرُّوحُ) أي: الحيوان الحي. (غَرَضًا) بغين معجمة، وراء مفتوحتين، آخره ضاد معجمة: أي هَدَفًا منصوبًا للرمي. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد تحريم اتخاذ الحيوان هدفاً يرمى إليه. قال النووي: أَيْ لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَان الْحَيّ غَرَضًا تَرْمُونَ إِلَيْهِ، كَالْغَرَضِ مِنْ الْجُلُود وَغَيْرهَا، وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ، وَلِهَذَا قَالَ ﷺ فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر الَّتِي بَعْد هَذِهِ: (لَعَنْ اللَّه مَنْ فَعَلَ هَذَا) وَلِأَنَّهُ تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَاف لِنَفْسِهِ، وَتَضْيِيع لِمَالِيَّتِهِ، وَتَفْوِيت لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى، وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى. (شرح مسلم). وقد لعن رسول الله ﷺ من فعل هذا: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ (مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا) متفق عليه. قَالَ فِي "الفتح": فيه دليل عَلَى تحريم التمثيل بالحيوان؛ لأن اللعن منْ دلائل التحريم، وأخرج أحمد منْ طريق أبي صالح الحنفيّ، عن رجل منْ الصحابة، أراه عن ابن عمر، رفعه (منْ مثل بذي رُوح، ثم لم يتب، مثل الله به يوم القيامة) رجاله ثقات. انتهى. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - عظمة الإسلام في احترام الحيوان. - الإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون للرماة غرضاً يترامون إليه، لأن هذا هو الذي يحصل به تعلم الرمي.

стр. 2525

١٣٤٠ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ (أَنّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ اَلنَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِي. === (أَنّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ) وفي لفظ للبخاري: عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ (أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا فَقَالَ لأَهْلِهِ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكْلِهَا). • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد حل ذبيحة المرأة ولو كانت حائضاً. وقد بوب البخاري على الحديثين: باب ذبيحة المرأة والأمَة. قال ابن حجر: كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته وفي المدونة جوازه وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي لا بأس إذا أطلق الذبيحة وحفظ التسمية وهو قول الجمهور. (الفتح). قال ابن قدامة: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الذَّبْحُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، إذَا ذَبَحَ، حَلَّ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى إبَاحَةِ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ. وَقَدْ رُوِي (أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسِلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: كُلُوهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ سَبْعٌ: أَحَدُهَا: إبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالثَّانِيَة: إبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْأَمَةِ. وَالثَّالِثَةُ: إبَاحَةُ ذَبِيحَةِ الْحَائِضِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِلْ. وَالرَّابِعَةُ: إبَاحَةُ الذَّبْحِ بِالْحَجَرِ. وَالْخَامِسَةُ: إبَاحَةُ ذَبْحِ مَا خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ. وَالسَّادِسَةُ: حِلُّ مَا يَذْبَحُهُ غَيْرُ مَالِكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَالسَّابِعَةُ: إبَاحَةُ ذَبْحِهِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ. (المغني). فائدة: قَالَ الإمام ابن قُدامة رحمه الله تعالى: المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وأكيلة السبع، وما أصابها مرض، فماتت به محرمة، إلا أن تدرك ذكاتها؛ لقول الله تعالى (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ)، وفي حديث جارية كعب: أنها أصيبت شاة منْ غنمها، فأدركتها، فذبحتها بحجر، فسأل النبيّ ﷺ ؟، فَقَالَ: "كلوها. متَّفقٌ عليه.

стр. 2526

١٣٤١ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ عَنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَا أُنْهِرَ اَلدَّمُ، وَذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ لَيْسَ اَلسِّنَّ وَالظُّفْرَ; أَمَّا اَلسِّنُّ; فَعَظْمٌ; وَأَمَّا اَلظُّفُرُ: فَمُدَى اَلْحَبَشِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (مَا أُنْهِرَ اَلدَّمُ) أي: أساله، وصبه بكثرة، ووزنه أفعل، منْ النهر، شُبِّهَ خُروج الدم بجري الماء فِي النهر، والذي ينهر الدم ما له نفوذ في البدن، وهو المحدد كالسهم والحديد والخشب الذي له حد والزجاج. (وَذُكِرَ اِسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ) كذا هو عند البخاريّ فِي "الذبائح"، وعند مسلم أيضًا بحذف قوله (عليه) قَالَ الحافظ: وثبتت هذه اللفظة فِي هَذَا الْحَدِيث عند البخاريّ، فِي (الشركة) وكلام النوويّ فِي "شرح مسلم" يوهم أنها ليست فِي البخاريّ، إذ قَالَ: هكذا هو فِي النسخ كلها -يعني منْ مسلم- وفيه محذوف: أي ذُكر اسم الله عليه، أو معه، ووقع فِي رواية أبي داود وغيره (وذكر اسم الله عليه) انتهى، فكأنه لما لم يرها فِي "الذبائح" منْ البخاريّ أيضًا، عزاها لأبي داود، إذ لو استحضرها منْ البخاريّ، ما عدل عن التصريح بذكرها فيه. (فَكُلْ لَيْسَ اَلسِّنَّ وَالظُّفْرَ) أي: ليس السنّ والظفر مباحًا، أو مجزئًا، وفي رواية: (غير السنّ، والظفر) وفي رواية: (إلا سنًّا، أو ظفراً). (أَمَّا اَلسِّنُّ; فَعَظْمٌ) وكل عظم لا يحل الذبح به. قال في الفتح: وَقَالَ النوويّ: معنى الْحَدِيث: لا تذبحوا بالعظام، فإنها تنجس بالدم، وَقَدْ نهيتكم عن تنجيسها؛ لأنها زاد إخوانكم منْ الجن. انتهى. وهو محتمل، ولا يقال: كَانَ يمكن تطهيرها بعد الذبح بها؛ لأن الاستنجاء بها كذلك، وَقَدْ تقرر أنه لا يجزئ. وَقَالَ ابن الجوزي فِي "المشكل": هَذَا يدل عَلَى أن الذبح بالعظم، كَانَ معهودا عندهم، أنه لا يجزئ، وقررهم الشارع عَلَى ذلك، وأشار إليه هنا. وأخرج الطبراني فِي "الأوسط" منْ حديث حذيفة، رفعه (اذبحوا بكلّ شيء فرى الأوداج، ما خلا السنّ والظفر)، وفي سنده عبد الله بن خراش، مختلفٌ فيه، وله شاهد منْ حديث أبي أُمامة نحوه. قاله فِي (الفتح). (وَأَمَّا اَلظُّفُرُ: فَمُدَى اَلْحَبَشِ) أي: وهم كفار، وَقَدْ نُهيتم عن التشبه بهم. قاله ابن الصلاح، وتبعه النوويّ. وقيل: نهى عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالباً إلا الخنق، الذي ليس هو عَلَى صورة الذبح، وَقَدْ قالوا: إن الحبشة تُدمي مذابح الشاة بالظفر، حَتَّى تُزهق نفسها خَنْقًا. واعترض عَلَى التعليل الأول، بأنه لو كَانَ كذلك؛ لامتنع الذبح بالسكين، وسائر ما يَذبح به الكفار. وأجيب، بأن الذبح بالسكين، هو الأصل، وأما ما يلتحق بها، فهو الذي يعتبر فيه التشبّه؛ لضعفها، ومن ثَمَّ كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها.

стр. 2527

• عرف الذكاة؟ لغة: تمام الشيء، ومنه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل. وشرعاً: ذبح أو نحر الحيوان المأكول البري بقطع حلقومه ومريئه أو عقر ممتنع. والذكاة شرط لحل الحيوان المباح. أجمع العلماء على أنه لا يحل الحيوان المأكول اللحم غير السمك والجراد إلا بذكاة. لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) فاشترط الله الذكاة. والحكمة منها: تطييب الحيوان المذكى، فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طِيْب، لأنه يسارع إليه التجفف. والميتة إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، والذكاة لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات كانت سبب الحل. • اذكر شروط الذكاة التي ذكرت في هذا الحديث، والتي لم تذكر؟ الشرط الأول: أن يكون الذبح بمحدّد ينهر الدم. قال ابن قدامة: ويشترط فِي الآلة شرطان: [أحدهما]: أن تكون محددة تقطع، أو تخرق بحدها لا بثقلها. [والثاني]: أن لا تكون سناً ولا ظفراً، فإذا اجتمع هذان الشرطان فِي شيء، حل الذبح به، سواء كَانَ حديدا، أو حجرا، أو بِلِطَة، أو خشباً لقول النبيّ ﷺ : ما أنهر الدم، وذُكر اسم الله عليه فكلوا ما، لم يكن سنا أو ظفراً. (المغني). لحديث الباب ( … مَا أُنْهِرَ اَلدَّمُ … ). ولحديث أبي يعلى شداد بن أوس الآتي قال: قال ﷺ (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) رواه مسلم. ولأن الذبح بغير المحدد فيه إيلام للبهيمة، بخلاف المحدد ففيه إراحة لها وتعجيل بزهوق النفس. فكل ما أنهر الدم فإن التذكية به صحيحة مجزئة كالحديد والحجر والخشب. فإن ذبحها بغير محدد مثل أن يقتلها بالخنق، أو بالصعق الكهربائي، أو غيره، أو بالصدم أو بضرب الرأس ونحوه حتى تموت لم تحل، وإن ذبحها بالسن أو بالظفر لم تحل وإن جرى دمها بذلك.

стр. 2528

• … يستثنى السن والظفر فلا يجوز التذكية بهما. لحديث الباب (ليس السن والظفر، أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة) متفق عليه. - لا فرق في السن والظفر أن يكونا متصلين أو منفصلين من آدمي أو غيره لظاهر حديث الباب. وهذا مذهب جمهور العلماء. وقالت الحنفية: تجوز الذكاة بالسن والظفر المنفصلين، وإنما تحرم الذكاة بهما إذا كانا متصلين، وأجابوا عن حديث رافع السابق، بأن المراد به النهي عن الذبح بالسن القائم والظفر القائم، لأن الحبشة إنما كانت تفعل لإظهار الجلادة وذلك بالقائم لا بالمنزوع. والصحيح مذهب جمهور العلماء وهو عدم صحة التذكية بالسن والظفر مطلقاً لعموم الحديث. قال في المغنى رداً عليهم: ولنا عموم حديث رافع، ولأن مالم تجز الذكاة به متصلاً لم تجز به منفصلاً. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: والأقرب عندي أن الأصل في ذلك أن الحبشة كانوا يذبحون بأظافرهم فنهى الشارع عن ذلك لأنه يقتضي مخالفة الفطرة من وجهين: أحدهما: أنه يستلزم توفير الأظافر ليذبح بها وهذا مخالف للفطرة التي هي تقليم الأظافر. الثاني: أن في القتل بالظفر مشابهة لسباع البهائم والطيور التي فضلنا عليها ونهينا عن التشبه بها. • علل النبي ﷺ منع الذكاة بالسن بأنه عظم. فاختلف العلماء: هل الحكم خاص في محله وهو السن، أو عام في جميع العظام؟ القول الأول: أنه خاص في محله وهو السن، وأما ما عداه من العظام فتحل الذكاة به. وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد. لأن النبي ﷺ لو أراد العموم لقال غير العظم والظفر، لكونه أخصر وأبين، والنبي ﷺ أعطي جوامع الكلم ومفاتيح البيان. ولأننا لا نعلم وجه الحكمة في تأثير العظم، فكيف نعدي الحكم مع الجهل. القول الثاني أن الحكم عام في جميع العظام. وهذا قول الشافعي. لعموم العلة، لأن النص على العلة يدل على أنها مناط الحكم متى وجدت وجد الحكم.

стр. 2529

• وقد اختلف العلماء في قطع ما يجب قطعه من الحيوان: فإن في رقبة الحيوان أربعة عروق: الحلقوم: وهو مجرى النفس خروجاً ودخولاً. المريء: وهو مجرى الطعام والشراب. والودجان: وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم والمريء. إذا قطع هذه الأشياء الأربعة حلت المذكاة بإجماع العلماء. ثم اختلفوا إذا قطع بعض هذه الأربعة هل يجزاء أم لا؟ القول الأول: لا بد من قطع الأربعة، فلا يكفي قطع بعضها فقط. واختاره ابن المنذر. القول الثاني: لا بد من قطع ثلاثة بدون تعيين. وهذا مذهب أبي حنيفة (وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية). القول الثالث: أنه لا بد من قطع ثلاثة معينة وهي: الحلقوم والودجان. وهذا مذهب مالك. القول الرابع: أنه لابد من قطع اثنين معينين وهما: المريء والحلقوم. وهذا مذهب الحنابلة. وسبب الخلاف أن النبي ﷺ قال (ما أنهر الدم … ) ولم يحدد، فلذلك اختلفوا. والراجح الله أعلم. الشرط الثاني: التسمية على الذبيحة. وقد تقدم الخلاف في حكمها على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها شرط لا تسقط مطلقاً، حتى لو تركها نسياناً أو جاهلاً فلا تحل. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقال: وهذا أظهر الأقوال، فإن الكتاب والسنة قد علقا الحل بذكر اسم الله عليه في غير موضع. واستدلوا بقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) قالوا: وهذا عام، ففيه النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، وتسميته فسقاً. وبحديث رافع بن خديج. قال: قال ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) متفق عليه. فقرن بين إنهار الدم وذكر اسم الله على الذبيحة في شرط الحل، فكما أنه لو لم ينهر الدم ناسياً أو جاهلاً لم تحل الذبيحة، فكذلك إذا لم يسم، لأنهما شرطان قرن بينهما النبي ﷺ في جملة واحدة، فلا يمكن التفريق بينهما إلا بدليل.

стр. 2530

القول الثاني: أنها واجبة في حال الذكر دون حال النسيان. القول الثالث: أنها سنة مطلقاً. واستدلوا بحديث (ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله) وهو حديث ضعيف. والصحيح الأول وأنها لا تسقط مطلقاً، واختاره ابن عثيمين ﵀. الشرط الثالث: أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياً. أما المسلم فظاهر. ولو امرأة أو أعمى تحل تذكيتهم، للحديث السابق (أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي ﷺ عن ذلك، فأمر بأكلها). وأما الكتابي: (وهو اليهودي والنصراني) فتحل بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم. وعن أنس. (أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها) رواه أحمد. وعنه أيضاً (أن يهودياً دعا رسول الله ﷺ إلى خبز وشعير وإهالة سنخة فأجابه) رواه أحمد. [الإهالة السنخة] الشحم المذاب إذا تغيرت رائحته. قال شيخ الإسلام: ومن المعلوم أن حل ذبائحهم ونسائهم ثبت بالكتاب والسنة والإجماع. فغير الكتابي لا تحل ذبيحته: كالمجوسي والوثني والمرتد والعلماني والرافضي وغيرهم من المشركين. اختلف العلماء: هل يشترط لحل ما ذكاه الكتابي أن يكون أبواه كتابيين أو أن المعتبر هو بنفسه؟ الصحيح أن ذلك ليس بشرط وأن المعتبر هو بنفسه، فإذا كان كتابياً حل ما ذكاه وإن كان أبواه أحدهما من غير أهل الكتاب، كأن يكونا من الوثنيين أو المجوس. وهذا مذهب المالكية، والحنفية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا القول هو الثابت عن الصحابة ﵃ ولا أعلم في ذلك بينهم نزاعاً. الشرط الرابع: أن يكون عاقلاً. وهذا قول جماهير العلماء. لأن الذكاة يعتبر لها قصد كالعبادة، ومن لا عقل له لا يصح منه القصد، فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة بنفسها على حلق الشاة فذبحتها. فلا تصح تذكية المجنون والسكران أو الطفل غير المميز لعدم إمكان القصد منهم. الشرط الخامس: أن يقصد التذكية. لأن الله تعالى قال (إلا ما ذكيتم) فأضاف الفعل إلى المخاطبين. فلو لم يقصد التذكية لم تحل الذبيحة: مثل أن تصول عليه البهيمة فيذبحها للدفاع عن نفسه فقط.

стр. 2531

١٣٤٢ - وَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ اَلدَّوَابِّ صَبْرًا) رَوَاهُ مُسْلِم. === • ما معنى قتل الحيوان صبراً؟ (صَبْرًا) أصل الصبر الحبس. قَالَ النوويّ ﵀: قَالَ العلماء: صَبْرُ البهائم أن تُحبَسَ، وهي حيّةٌ لتُقتل بالرمي، ونحوه. وقال ابن الأثير: هو أن يمسك شيء من ذوات الروح حياً، ثم يرمَى بشيء حتى يموت. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد تحريم قتل الحيوان صبراً. • ما الحكمة من النهي؟ لأن في ذلك تعذيباً للحيوان، وإفساد للمال، لأن هذه الذبيحة لا تحل بالرمي، لأنه مقدور عليها، والمقدور عليه لا يحل إلا بتذكيته بالإجماع، لأن الرمي بالسهم إنما هو لما لا يقدر عليه. • ما حكم الحيوان الذي هرب ولا يمكن إدراكه؟ الحيوان الذي هرب ولا يمكن إدراكه من الإبل أو البقر أو الغنم أو غيرها من الحيوانات المستأنسة، فإنه يكفي إنهار دمه من أي مكان. لحديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إبِلاً وَغَنَماً، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ، فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ. فَقَالَ: إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) متفق عليه. (فأصاب الناسَ جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا) قَالَ فِي "الفتح": كأن الصحابيّ قَالَ هَذَا ممهّدًا لعذرهم فِي ذبحهم الإبل، والغنم التي أصابوا. وفي رواية: "وتقدّم سَرَعان النَّاس، فأصابوا منْ المغانم"، وفي رواية: (فأصبنا نَهْب إبل وغنم). (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ) جمع أخرى، وفي رواية: "فِي آخر النَّاس"، وَكَانَ ﷺ ، يَفعَل ذَلِكَ؛ صَوْنًا للْعَسْكَر، وَحِفْظًا؛ لِأَنَّه لو تَقَدَّمَهُم لَخَشِيَ أَنْ يَنقَطِع الضَّعِيف مِنْهُمْ دُونه، وَكَانَ حِرْصِهمْ عَلَى مُرَافَقَته شَدِيدًا، فَيَلْزَم مِنْ سَيْره فِي مَقَام السَّاقَة، صَوْن الضُّعَفَاء؛ لِوُجُودِ مَنْ يَتَأَخَّر مَعَهُ قَصْدًا منْ الأَقْوِيَاء. (فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ) يعني مِنْ الجُوع الَّذِي كَانَ بهِمْ، فَاستَعجَلُوا، فَذَبَحُوا الَّذِي غَنِمُوهُ، وَوَضَعُوهُ فِي القُدُور، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة (فَانْطَلَقَ نَاس، منْ سَرَعَان النَّاس، فَذَبَحُوا، وَنَصَبُوا قُدُورهمْ، قَبل أن يُقْسَم) وَفِي رِوَايَة (فَأَغْلَوْا القُدُور) أَي أَوْقَدُوا النَّار تَحْتهَا، حَتَّى غَلَتْ.

стр. 2532

(فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ) -بِضَم الهَمْزَة، وَسُكُون الكَاف- أَي قُلِبَتْ، وَأُفْرغَ مَا فِيهَا. (ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ) قَالَ القرطبيّ: يعني أنه ﷺ قسم ما بقي منْ الغنيمة عَلَى الغانمين، فجعل عشرة منْ الغنم بإزاء جَزور، ولم يَحتج إلى القرعة؛ لرضا كلّ منهم بما صار إليه منْ ذلك، ولم يكن بينهم تشاحّ فِي شيء منْ ذلك. قَالَ: وكأن هذه الغنيمة لم يكن فيها إلا الإبل، والغنم، ولو كَانَ فيها غيرهما، لقُوّم جميع الغنيمة، ولَقُسم عَلَى القِيَم. (فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ) بفتح النون، وتشديد الدال المهملة: أي هرب منْ تلك الإبل المقسومة بعيرٌ نافرًا. (وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ) فِيهِ تَمهِيد لِعُذْرِهِم فِي كَوْن الْبَعِير الَّذِي نَدَّ أَتْعَبَهُم، وَلَمْ يَقدِرُوا عَلَى تَحْصِيله، فَكَأنَّهُ يَقُول: لَوْ كَانَ فِيهِمْ خُيُول كَثِيرَة؛ لأَمكَنَهُمْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِ، فَيَأخُذُوهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عند البخاريّ": "وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُم خَيل": أَي كَثِيرَة، أَوْ شَدِيدَة الْجَرْي، فَيَكون النَّفْي لِصِفَةٍ فِي الْخَيْل، لا لِأَصْلِ الْخَيْل، جمَعًا بَين الرِّوَايَتَينِ. (فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ) أَي أَتْعَبَهُم، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تحَصِيلِه. (فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْم) أي: قصد نحوه، ورماه. قَالَ الحافظ: ولم أقف عَلَى اسم هَذَا الرامي. (فَحَبَسَهُ اللهُ) أي أصابه السهم، فوقف. (إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ) وفِي رِوَايَة: (إِنَّ لِهَذِه الإبِل). (أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ) جَمْع آبِدَة -بِالْمَدِّ، وَكَسْر المُوَحَّدَة-: أَيْ غَرِيبَة، يُقَال: جَاءَ فُلَان بِآبِدَةٍ: أَي بِكَلِمَةٍ، أَوْ فَعْلَة مُنَفِّرَة، ويُقَال: أَبَدَتْ -بِفَتْح المُوَحَّدَة- تَأبُدُ -بِضَمِّهَا- وَيَجُوز الكَسْر، أُبُودًا، وَيُقَال: تَأَبَّدَتْ: أَيْ تَوَحَّشَتْ، وَالمُرَاد أنَّ لَهَا تَوَحُّشًا. قاله فِي "الفتح" (فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) وَفِي رِوَايَة لَه (فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا، فَافعَلُوا مِثْل هَذَا) وفي رواية الطبرانيّ (فَاصْنَعُوا بِهِ ذَلِكَ، وَكُلُوهُ). هذا الحديث دليل على أن البهائم الإنسيّة، إذا توحّشت، ونفرت، تُعْطَى حُكْم المُتَوَحِّش الأصليّ، فيجوز عَقْر النَّادّ منها لِمَنْ عَجَزَ عَنْ ذَبحِهِا، كَالصَّيْدِ البَرِّيّ، وَيَكُون جمَيع أَجْزَائِها مَذْبَحًا، فَإِذَا أُصِيبَت فَمَاتَت مِنْ الإصَابَة حَلَّت، أمَّا المَقْدُور عَلَيْهِ، فَلا يُبَاح إِلَّا بِالذَّبْحِ، أَوْ النَّحْر إِجْمَاعًا، وبهذا قَالَ الجمهور. قَالَ الإِمام البخاريّ رحمه الله تعالى فِي "صحيحه": "باب ما ندّ منْ البهائم، فهو بمنزلة الوحش"، وأجازه ابن مسعود، وَقَالَ ابن عباس: ما أعجزك منْ البهائم، مما فِي يديك، فهو كالصيد، وفي بعير تردّى فِي بئر، منْ حيث قدرتَ عليه، فذكّه. ورأى ذلك عليّ، وابن عمر، وعائشة -رضي الله تعالى عنهم-. انتهى.

стр. 2533

وَقَدْ نقله ابن المنذر وغيره عن الجمهور، وخالفهم فِي ذلك مالكٌ، والليث. ونقل أيضاً عن سعيد بن المسيب، وربيعة، فقالوا: لا يحلّ أكل الإنسيّ إذا توحّش، إلا بتذكيته فِي حلقه، أو لبّته، وحجة الجمهور حديث رافع رضي الله تعالى عنه المذكور فِي الباب. أفاده فِي (الفتح). وقال ابن قدامة: وَكَذَلِكَ إنْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَذْكِيَتِهِ، فَجَرَحَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَهُ، أُكِلَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ، فَلَا يُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. وَلَنَا، ثم ذكر حديث الباب. وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الذَّكَاةِ بِحَالِ الْحَيَوَانِ وَقْتَ ذَبْحِهِ، لَا بِأَصْلِهِ، بِدَلِيلِ الْوَحْشِيِّ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ وَجَبَتْ تَذْكِيَتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ، فَكَذَلِكَ الْأَهْلِيُّ إذَا تَوَحَّشَ يُعْتَبَرُ بِحَالِهِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمُتَرَدِّي فِي الْمَاءِ، لَمْ يُبَحْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُعِينُ عَلَى قَتْلِهِ، فَيَحْصُلُ قَتْلُهُ بِمُبِيحٍ وَحَاظِرٍ، فَيَحْرُمُ، كَمَا لَوْ جَرَحَهُ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ. (المغني). قال النووي: قال أصحابنا وغيرهم: الحيوان المأكول الذي لا تحل ميتته ضربان: مقدور على ذبحه ومتوحش. فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة كما سبق، وهذا مجمع عليه. وأما إذا توحش إنسي، بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها، فهو كالصيد، فيحل بالرمي إلى غير مذبحه، وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح عليه، وكذا لو تردى بعير أو غيره في بئر، ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه، فهو كالبعير الناد في حله بالرمي. ثم قال النووي: قال أصحابنا: وليس المراد بالتوحش مجرد الإفلات، بل متى تيسر لحوقه بعد ولو باستعانة بمن يمسكه ونحو ذلك، فليس متوحشاً ولا يحل حينئذٍ إلا الذبح في المذبح. وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: إنهار الدم له حالات: الحالة الأولى: أن يكون المذكى غير مقدور عليه، مثل أن يهرب أو يسقط في بئر أو في مكان سحيق لا يمكن الوصول إلى رقبته أو نحو ذلك، فيكفي في هذه الحال إنهار الدم في أي موضع كان من بدنه حتى يموت، لحديث الباب. الحالة الثانية: أن يكون مقدوراً عليه، بحيث يكون حاضراً أو يمكن إحضاره بين يدي المذكي، فيشترط أن يكون الإنهار في موضع معين وهو الرقبة. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن الإنسان جاء بالرفق بالحيوان. - النهي عن إضاعة المال.

стр. 2534

١٣٤٣ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِنَّ اَللَّهَ كَتَبَ اَلْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا اَلْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا اَلذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (إِنَّ اَللَّهَ كَتَبَ) الكتابة هنا تحتمل نوعين اثنين: أن تكون الكتابة قدرية: ويكون المعنى أن الأشياء جارية على الإحسان بتقدير الله الذي ألهمها ذلك. أو أن الكتابة شرعية: المعنى: إن الله كتب على عباده الإحسان إلى كل شيء، أي: أمرهم به. (اَلْإِحْسَانَ) قَالَ القرطبي: والإحسان" هنا: بمعنى الإحكام، والإكمال، والتحسين فِي الأعمال المشروعة، فحقّ منْ شرع فِي شيء منها أن يأتي به عَلَى غاية كماله، ويُحافظ عَلَى آدابه المصحّحة، والمكمّلة، وإذا فعل ذلك قُبل عمله، وكثُر ثوابه. (عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) "عَلَى" هنا بمعنى "فِي"، كما فِي قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ): أي فِي ملكه، ويقال: كَانَ كذا عَلَى عهد فلان: أي فِي عهده. حكاه الْقُتبيّ (فَإِذَا قَتَلْتُمْ) أي: أردتم قتل من يجوز قتله. (فَأَحْسِنُوا اَلْقِتْلَةَ) أي: هيئة القتل، وإحسانها: اختيار أسهل الطرق وأخفها إيلاماً. (وَإِذَا ذَبَحْتُمْ) أي أردتم ذبح ما يحل ذبحه من الحيوان. (فَأَحْسِنُوا اَلذِّبْحَةَ) أي: هيئة الذبح، بأن يكون بسكين حادة، وأن يعجل إمرارها. (وَلْيُحِدَّ) أي: ليسن. (شَفْرَتَهُ) أي: السكين. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد الأمر بالإحسان عند ذبح الذبيحة. فإن قيل: كيف الإحسان عند ذبح الذبيحة؟ فالجواب: بإيقاع ذلك وفق الصفة الشرعية. قالَ القرطبيّ: وإحسان الذبح فِي البهائم: الرفقُ بالبهيمة، فلا يصرعها بعنف، ولا يجُرّها منْ موضع إلى موضع، وإحداد الآلة، وإحضار نيّة الإباحة والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والتسمية، والإجهاز، وقطع الودجين، والحلقوم، وإراحتها، وتركها إلى أن تبرُد، والاعتراف لله تعالى بالمنّة، والشكر له عَلَى النعمة بأنه سخّر لنا ما لو شاء لسلّطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء لحرّمه علينا. وقد ذكر النبي ﷺ مثالاً للإحسان: أولاً: الإحسان بالقتل. فإذا قتلت شيئاً يباح قتله فأحسن القتلة، فلو أن شخصاً آذاه كلب من الكلاب وأراد أن يقتله، فهناك طرق لقتله، لكن عليه أن يختار أسهلها وأيسرها كالصعق الكهربائي. أيضاً من استحق القتل، قتل بضرب عنقه بالسيف من دون تمثيل.

стр. 2535

ثانياً: الإحسان بالذبح: وذلك بأن نذبحها على الوجه المشروع ومن ذلك. حد الشفرة لأن ذلك أسهل للذبيحة. فلا يجوز أن يذبحها بآلة كالة [أي ليست بجيدة]. ولا يحد الشفرة أمام الذبيحة، لأن النبي ﷺ أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم. والإحسان هو بذل جميع المنافع من أي نوع كان لأي مخلوق يكون، ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسَن إليهم، وحقهم ومقامهم، وبحسب الإحسان، وعظم موقعه، وعظيم نفعه، وبحسب إيمان المحسن وإخلاصه، والسبب الداعي إلى ذلك. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - وجوب إراحة الذبيحة. - من أجل أنواع الإحسان: الإحسان إلى من أساء إليك بقول أو فعل. قال تعالى (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم). - الحث والرحمة والشفقة بالحيوان، وقد قال ﷺ (والشاة إن رحمتها رحمك الله). - النهي عن المثلة بالإنسان بعد قتله. - حسن التعامل مع المخلوقات. فائدة: فضائل الإحسان: أولاً: أن من أحسن إلى الناس أحسن الله إليه. قال تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان). ثانياً: لهم في الدنيا حسنة. قال تعالى (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة). ثالثاً: رحمة الله قريبة من المحسنين. قال تعالى (إن رحمت الله قريب من المحسنين). رابعاً: لهم الجنة ونعيمها. قال تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة). خامساً: تبشير المحسنين. قال تعالى (وبشر المحسنين). سادساً: أن الله معهم. قال تعالى (وإن الله لمع المحسنين). سابعاً: إن الله يحب المحسنين. قال تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين). ثامناً: إن الله لا يضيع أجر المحسنين. قال تعالى (إن الله لا يضيع أجر المحسنين). تاسعاً: الإحسان سبب في دخول الجنة. قال تعالى: ( … آخذين ما أتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين). عاشراً: الكافر إذا رأى العذاب تمنى أن لو أحسن في الدنيا. قال تعالى (أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين).

стр. 2536

١٣٤٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (ذَكَاةُ اَلْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث صححه النووي في "المجموع" (٢/ ٥٦٢)، وابن دقيق العيد في "الإلمام" (٢/ ٤٣٢) والألباني في "الإرواء" (٨/ ٢٥٦) وغيرهم، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٧٦): "بأسانيد حسان. وقَالَ التّرمِذيّ: " وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ " انتهى ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد أن ذكاة الجنين ذكاة له، بمعنى أنه لا يحتاج إلى ذكاة مستقلة. فالحديث دليلٌ على أنَّ الجنينَ إذا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّه ميتًا بعد ذكاتِها فهُو حلالٌ مُذَكّى بِذَكاةِ أُمِّه، وهو قولُ الجُمهور. قال الخطَّابي في "معالم السُّنن": في هذا الحديث بيانُ جوازِ أكْلِ الجنين إذا ذُكِّيَتْ أمُّه، وإنْ لم تُجَدَّد لِلجنينِ ذكاة" ا هـ. فمعنى الحديث: أن الجنين إذا خرج ميتاً من بطن أمه بعد ذبحها، أو وجد ميتاً في بطنها، فهو حلال، لا يحتاج إلى استئناف ذبح؛ لأنه جزء من أجزائها، فذكاتها ذكاة له. وقال في تحفة الأحوذي: قَوْلُهُ: (ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّه) مَرْفُوعَانِ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ ذَكَاةِ الْجَنِينِ بِأَنَّهَا ذَكَاةُ أُمِّهِ، فَيَحِلُّ بِهَا كَمَا تَحِلُّ الْأُمُّ بِهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَذْكِيَةٍ. وقال ابن القيم ﵀: سأَلُوا النَّبِيّ ﷺ عَنْ الْجَنِين الَّذِي يُوجَد فِي بَطْن الشَّاة: أَيَأْكُلُونَهُ أَمْ يُلْقُونَهُ؟ فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ، وَرَفَعَ عَنْهُمْ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ كَوْنه مَيْتَة: بِأَنَّ ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ، لِأَنَّهُ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهَا كَيَدِهَا وَكَبِدهَا وَرَأْسهَا، وَأَجْزَاء الْمَذْبُوح لَا تَفْتَقِر إِلَى ذَكَاة مُسْتَقِلَّة، وَالْحَمْل مَا دَامَ جَنِينًا فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا، لَا يَنْفَرِد بِحُكْمٍ، فَإِذَا ذُكِّيَتْ الْأُمّ أَتَتْ الذَّكَاة عَلَى جَمِيع أَجْزَائِهَا الَّتِي مِنْ جُمْلَتهَا الْجَنِين، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاس الْجَلِيّ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة نَصّ. وَالصَّحَابَة لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَكَاته، لِيَكُونَ قَوْله (ذَكَاته كَذَكَاةِ أُمّه) جَوَابًا لَهُمْ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنْ أَكْل الْجَنِين الَّذِي يَجِدُونَهُ بَعْد الذَّبْح، فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ حَلَالًا بِجَرَيَانِ ذَكَاة أُمّه عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَى أَنْ يَنْفَرِد بِالذَّكَاةِ قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك " كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ يَقُولُونَ: إِذَا أَشْعَرَ الْجَنِين فَذَكَاته ذَكَاة أُمّه " وَهَذَا إِشَارَة إِلَى جَمِيعهم. وَمَعْلُوم أَنَّ الْجَنِين لَا يُتَوَصَّل إِلَى ذَبْحه بِأَكْثَر مِنْ ذَبْح أُمّه، فَتَكُون ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ، وهو مَحْض الْقِيَاس. (تهذيب السنن).

стр. 2537

• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - هذا الحكم خاص بما إذا خرج الجنين ميتاً من بطن أمه بعد ذبحها، وكانت قد نفخت فيه الروح قبل خروجه، وأما إذا لم يكن قد نفخت فيه الروح، فهو ميتة، لا يحله ذبح أمه. ومثله: لو خرج ميتاً، وعلمنا أن موته قبل ذبح أمه؛ فإنه لا يحل اتفاقاً فإذا خرج حيا حياة مستقرة بعد ذبح أمه: لم يبح أكله إلا بذبحه أو نحره؛ لأنه نفس أخرى، وهو مستقل بحياته. - رغب بعض أهل العلم عن أكل الجنين، من ناحية الطب. قال ابن القيم ﵀: " لحوم الأجِنَّة غير محمودة لاحتقان الدم فيها، وليست بحرام لقوله ﷺ (ذَكَاةُ الجَنِين ذَكَاةُ أُمِّهِ). (زاد المعاد). ولتفادي ذلك، كان ابن عمر ﵄ يرى ذبحه قبل أكله، لإخراج ما تبقى فيه من الدم، وليس لأجل الذكاة الشرعية. روى الإمام مالك في (الموطأ) عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا نُحِرَتْ النَّاقَةُ فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعَرُهُ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِه. - تيسير هذه الشريعة، لأن كل ما كان الأمر شاقاً حل التخفيف.

стр. 2538

١٣٤٥ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄; أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ (اَلْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اِسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ، فَلْيُسَمِّ، ثُمَّ لِيَأْكُلْ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ ضَعِيفُ اَلْحِفْظ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا عَلَيْه. ١٣٤٦ - وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي "مَرَاسِيلِهِ" بِلَفْظِ (ذَبِيحَةُ اَلْمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ) وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُون. === ذكر المصنف ﵀ هذه الأحاديث، لأنه استدل بها من يقول: إن التسمية على الذبيحة ليست واجبة. ولكن هذه الأحاديث ضعيفة لا تصح. وأثر ابن عباس موقوف عليه، وصححه ابن حجر. فهذه الأحاديث لا تنهض لمخالفة الأحاديث الصحيحة الآمرة بالتسمية، وقد تقدمت المسألة.

стр. 2539

بَاب اَلْأَضَاحِيِّ الأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى بسبب العيد تقرباً إلى الله. وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع: قال تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر). قال ابن كثير: الصحيح أن المراد بالنحر ذبح المناسك، وهو ذبح البدن ونحوها. وقال تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) المنسك المراد به هنا هو الذبح الذي يتقرب به إلى الله تعالى. وقد ذكر ابن كثير عند هذه الآية أن هذه الآية تدل على أن ذبح المناسك مشروعة في جميع الملل. وأما السنة: فالأحاديث كثيرة وسيأتي بعضها في الشرح ومنها: حديث البراء ﵁ قال (خطبنا رسول الله ﷺ يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له). متفق عليه وأجمع المسلمون على مشروعيتها. قال في المغني: أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية. قال ابن القيم: فإنه ﷺ لم يكن يدع الأضحية. الحكمة من مشروعيتها: أولاً: تعظيم الله بذبح الأضاحي تقرباً إليه. (اراقة الدماء بنية الأضحية هذا من تعظيم الله). ثانياً: إظهار شعائر الله تعالى. ثالثاً: التوسعة على الأهل والفقراء والإهداء للجيران والأقرباء. ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها، لأمرين: أولاً: أن إراقة الدم والذبح عبادة مقصودة، فإخراج القيمة فيه تعطيل لهذه الحكمة العظيمة. ثانياً: أن الأضحية سنة النبي ﷺ وعمل المسلمين إلى يومنا هذا، ولم ينقل أن أحداً منهم أخرج القيمة. ثالثاً: اقتداء بأبينا إبراهيم ﵇. وكان من هدي النبي ﷺ أنه كان حريصا على الأضحية، حتى إنه ضحى، لما أدركه الأضحى في سفره. روى مسلم عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: (يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ)، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ. قال النووي ﵀: " فِيهِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُسَافِرِ، كَمَا هِيَ مَشْرُوعَةٌ لِلْمُقِيمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ " انتهى. وهذا دليل على تعظيم النبي ﷺ لأمر الأضحية.

стр. 2540

١٣٤٧ - عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) وَفِي لَفْظٍ (ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَفِي لَفْظِ: (سَمِينَيْنِ) وَلِأَبِي عَوَانَةَ فِي "صَحِيحِهِ" (ثَمِينَيْنِ) بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ اَلسِّين. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، وَيَقُولُ (بِسْمِ اَللَّهِ. وَاَللَّهُ أَكْبَرُ). ١٣٤٨ - وَلَهُ: مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ (أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ; لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ: "اِشْحَذِي اَلْمُدْيَةَ، ثُمَّ أَخَذَهَا، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، وَقَالَ: بِسْمِ اَللَّهِ، اَللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمّةِ مُحَمَّدٍ). === (بِكَبْشَيْنِ) الكبش فحل الضأن. (أَمْلَحَيْنِ) الأملح: هو الذي بياضه أكثر منْ سواده. وقيل: هو النقيّ البياض. وقيل: هو الذي يُخالط بياضه. وقيل: هو الأسود، تعلوه حمرة. (أَقْرَنَيْنِ) الأقرن: هو الذي له قرنان معتدلان، قال النووي: أَيْ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا قَرْنَانِ حَسَنَانِ. (وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) أي: صفحة عنق كل منهما، قال في النهاية: صفحة كل شيء وجهه وجانبه، والمراد هنا صفائح أعناقهما. قَالَ فِي (الفتح) قوله (عَلَى صفاحهما) أي عَلَى صفاح كلّ منهما عند ذبحه، والصفاح بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الفاء، وآخره حاء مهملة: الجوانب، والمراد الجانب الواحد منْ وجه الأضحيّة، وإنما ثنّي إشارة إلى أنه فعل فِي كلّ منهما، فهو منْ إضافة الجمع إلى المثنّى بإرادة التوزيع. انتهى. والمعنى أنه ﷺ كَانَ يضع رجله عَلَى جانب عنق كلّ منهما، وإنما فعل ذلك؛ ليكون أثبت وأمكن، لئلا تضطرب الذبيحة برأسها، فتمنعه منْ إكمال الذبح، أو تؤذيه. والله تعالى أعلم. (يَطَأُ فِي سَوَادٍ) يعني أنه أسود القوائم. (وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ) يعني أن ما يلي الأرض منه إذا برك أسود. (وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ) يعني أن حدقته سوداء. (اِشْحَذِي) بالشين المعجمة أي: حدديها. (اَلْمُدْيَةَ) وهي السكين. ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد مشروعية الأضحية، ولا خلاف في مشروعيتها واستحبابها وإنما الخلاف في وجوبها وسيأتي إن شاء الله قال ابن قدامة: الأصل فِي مشروعية الأضحية: الكتاب، والسنة، والإجماع. فأما الكتاب، فقول الله سبحانه (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قَالَ بعض أهل التفسير: المراد به الأضحية، بعد صلاة العيد. وأما السنة: ثم ذكر حديث الباب. وأجمع المسلمون عَلَى مشروعية الأضحية. (المغني). ونستفيد أيضاً: أن المستحب أن تكون الأضحية بهذه الصفات التي كانت عليها أضحية رسول الله ﷺ ؟

стр. 2541

فالأفضل منها صفة: الأسمن، الأكثر لحماً، الأكمل خِلقة، الأحسن منظراً. أ-ثبت عنه ﷺ (كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ). ب- وأيضاً (أملحين) والأملح الذي بياضه أكثر من سواده. ج- وعن أبي داود عن جابر ﵁ (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين موجوءين)، [موجوءين] أي خصيين. قال الشيخ ابن عثيمين الله: يجوز الأضحية بالخصي؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه ضحى بكبشين موجوءين - يعني: مقطوعي الخصيتين- ووجه ذلك أن الخصي يكون لحمه أطيب، فالخصاء لن يضره شيئاً. د- وعند أبي داود أيضاً من حديث أبي سعيد ﵁ (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين فحيلين). [الكبش الفحيل] هو القوي في الخلقة هـ- وجاء عند أبي عوانة (سمينين). قال النووي: وَأَجْمَعُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب اِسْتِحْسَانهَا وَاخْتِيَار أَكْمَلهَا. من أي الحيوان تكون الأضحية؟ ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا تجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام وهي (الإبل والبقر والغنم). وذلك لقوله تعالى (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَام). قال القرطبي: والأنعام هنا هي الإبل والبقر والغنم. ولم تنقل الأضحية عن رسول الله ﷺ بغير بهيمة الأنعام. قال النووي: وكل هذا مجمع عليه. واختلف العلماء في أفضل الأضاحي على قولين: القول الأول: أن الأفضل في الأضحية الإبل ثم البقر ثم الغنم. وهذا قول الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، وبه قال بعض المالكية. قال ابن قُدامة: وأفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك فِي بقرة، وبهذا قَالَ أبو حنيفة، والشافعي. أ- لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً .. ) متفق عليه. قال النووي: وفيه أن التضحية بالإبل أفضل من البقرة، لأن الرسول ﷺ قدَّمَ الإبل، وجعلَ البقرة في الدرجة الثانية. ب-قال ابن قدامة: ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى، فكانت البدنةُ فيه أفضل، كالهدي فإنه قد سلَّمَه. ج- ولأنها أكثر ثمناً ولحماً وأنفع.

стр. 2542

القول الثاني: أن الأفضل الجذع من الضأن. وهذا قول مالك. لأن النبيّ ﷺ ضَحَّى بكبشين، ولا يفعل إلا الأفضل، ولو علم الله خيرا منه، لَفَدَى إسحاق به. قال ابن دقيق العيد: وقد يستدل للمالكية باختيار النبي ﷺ في الأضاحي للغنم، وباختيار الله تعالى في فداء الذبيح. والراجح الأول. ما الأفضل في الأضحية لوناً؟ البياض. قال الإمام النووي: أفضلها، البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء، وهي التي لا يصفو بياضها ثم البلقاء، وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود ثم السوداء. وقال ابن قدامة: والأفضل في الأضحية من الغنم في لونها البياض. لحديث الباب (بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ). قال الحافظ ابن حجر: الأملح: هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر، ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي. وزاد الخطابي: هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود. ويقال الأبيض الخالص قاله ابن الأعرابي، وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية. ماذا نستفيد من قوله (ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ)؟ نستفيد: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِنْسَان ذَبْح أُضْحِيَّته بِنَفْسِهِ، وَلَا يُوَكِّل فِي ذَبْحهَا إِلَّا لِعُذْرٍ، وَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْهَد ذَبْحهَا، وَإِنْ اِسْتَنَابَ فِيهَا مُسْلِمًا جَازَ بِلَا خِلَاف، وَإِنْ اِسْتَنَابَ كِتَابِيًّا كُرِهَ كَرَاهِيَة تَنْزِيه وَأَجْزَأَهُ وَوَقَعَتْ التَّضْحِيَة عَنْ الْمُوَكِّل، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْه. (نووي). ماذا نستفيد من قوله (وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ)؟ نستفيد إِثْبَات التَّسْمِيَة عَلَى الضَّحِيَّة وَسَائِر الذَّبَائِح، وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لَكِنْ هَلْ هُوَ شَرْط أَمْ مُسْتَحَبّ؟ تقدم الخلاف في باب الصيد. فقوْله: (وَكَبَّرَ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ التَّسْمِيَة فَيَقُول بِسْمِ اللَّه وَاللَّهُ أَكْبَر. ما الحكمة من وضع الرجِل على صفحة عنق الذبيحة عند الذبح؟ قال النووي: وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِيَكُونَ أَثْبَت لَهُ وَأَمْكَنَ لِئَلَّا تَضْطَرِب الذَّبِيحَة بِرَأْسِهَا فَتَمْنَعهُ مِنْ إِكْمَال الذَّبْح أَوْ تُؤْذِيه، وَهَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذَا. ما الأفضل في الضحية ذبحها أو التصدق بثمنها؟ ذبحها أفضل من التصدق بثمنها. وهذا مذهب جماهير العلماء، لأمور:

стр. 2543

أولاً: أن إراقة الدم والذبح عبادة مقصودة، فإخراج القيمة فيه تعطيل لهذه الحكمة العظيمة. ثانياً: أن الأضحية سنة النبي ﷺ وعمل المسلمين إلى يومنا هذا، ولم ينقل أن أحداً منهم أخرج القيمة. ثالثاً: اقتداء بأبينا إبراهيم ﵇. قال الحافظ ابن عبد البر: الضحية عندنا أفضل من الصدقة. وذكر أن هذا هو الصحيح من مذهب مالك وأصحابه. قال ابن قدامة: وَالْأُضْحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهَذَا قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ. وَرُوِيَ عَنْ بِلَالٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أُضَحِّيَ إلَّا بِدِيكٍ، وَلَأَنْ أَضَعَهُ فِي يَتِيمٍ قَدْ تَرِبَ فُوهُ، فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ، لَعَدَلُوا إلَيْهَا. وَلِأَنَّ إيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ يُفْضِي إلَى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وقال الإمام النووي: مذهبنا أن الأضحية أفضل من صدقة التطوع، للأحاديث الصحيحة المشهورة في فضل الأضحية، ولأنها مختلف في وجوبها، بخلاف صدقة التطوع، ولأن الأضحية شعار ظاهر. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك، فإذا كان معه مال يريد التقرب إلى الله كان له أن يضحي به، والأكل من الأضحية أفضل من الصدقة. هل تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته؟ نعم تجزئ. لحديث الباب – حديث عائشة - ( … ثم قال: بسم الله اللهم تقبل عن محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحى). فهذا يدل على أن الأضحية بالشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته. قال النووي: واستدل بهذا من جوَّز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته واشتراكهم معه في الثواب، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال الخطابي: وفي قوله (تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهله وإن كثروا، وروي عن أبي هريرة وابن عمر ﵃ أنهما كانا يفعلان ذلك، وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد. ب- وأيضاً حديث أبي رافع ﵁ أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أحدهما عنه وعن آل محمد والآخر عن أمة محمد.

стр. 2544

ج- وأيضاً حديث أبي أيوب ﵁ قال (كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون) رواه ابن ماجه. قال الإمام النووي: هذا حديث صحيح. والصحيح أن هذه الصيغة تقتضي أنه حديث مرفوع. قال العلامة ابن القيم: وكان من هديه ﷺ أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم، ثم ذكر حديث أبي أيوب السابق. وقال الشوكاني: قوله (يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته) فيه دليل على أن الشاة تجزئ عن أهل البيت، لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك في عهده ﷺ والظاهر اطلاعه فلا ينكر عليهم … والحق أنها تجزئ عن أهل البيت، وإن كانوا مئة نفس أو أكثر كما قضت بذلك السنة. لو كان عنده أكثر من بيت كما لو كان له زوجتان أو ثلاث وعنده بيوت متعددة فإن ظاهر السنة أنه يكتفي بشاة واحدة لأن النبي ﷺ عنده تسعة أبيات ومع ذلك لم يعدد النبي ﷺ الأضحية. ما الحكم لو كان الأب له أولاد متزوجون، وكل واحد منهم في منزل لوحده؟ إذا كانوا عائلة في بيت واحد كفتهم أضحية واحدة؛ لأن النبي ﷺ ضحى بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته، وكان نساؤه اللاتي معه تسع نساء، ومع ذلك ضحى عنهن بأضحية واحدة، أما إذا كان هؤلاء الأبناء كل واحد في بيت منفردٍ عن الآخر، فإن على كل واحد منهم أضحية، ولا تكفي أضحية الوالد عنهم. ما الأصل في الأضحية عن الأحياء أم الأموات؟ الأصل فيها أنها عن الأحياء، وللمضحي أن يشرك في ثوابها من شاء من الأحياء والأموات. ما حكم الأضحية عن الميت استقلالاً؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنها مشروعة. لأنها نوع من الصدقة فما دام أن الصدقة تصح عن الميت بالإجماع فلتكن الأضحية تصح عن الميت كذلك. القول الثاني: غير مشروعة. لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه ضحى عن الأموات وقد ماتت زوجته خديجة وهي أحب النساء ومات عمه حمزة وهو أحب أعمامه إليه ولم ينقل أنه ضحى عن واحد منهما. وأما إذا أوصى الميت بأضحية بثلث ماله فانه يجب على القائم على الوصية أن ينفذها.

стр. 2545

١٣٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ، لَكِنْ رَجَّحَ اَلْأَئِمَّةُ غَيْرُهُ وَقْفَه. === ما صحة حديث الباب؟ صححه الحاكم وحسنه الألباني. وروي موقوفاً على أبي هريرة. ورجحه الترمذي، والطحاوي، والبيهقي، وابن عبد الهادي، والحافظ ابن حجر في الفتح. اذكر الخلاف هل الأضحية واجبة أم لا؟ بعد أن أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية [كما سبق] اختلفوا في وجوبها على قولين: القول الأول: أنها واجبة. وهذا مذهب أبي حنيفة واختيار ابن تيمية ﵀. أ- لقوله تعالى (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أن الله أمر نبيه ﷺ بالنحر، والأمر يفيد الوجوب. ب- ولحديث الباب (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا). وجه الدلالة: أنه قد خرج مخرج الوعيد على ترك الأضحية، والوعيد إنما يكون على ترك الواجب، مما يدل على أن الأضحية واجبة. ج-ولحديث جندب قال: قال ﷺ (من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن يذبح فليذبح على اسم الله) متفق عليه، فلو لم تكن الأضحية واجبة لما أمر النبي ﷺ بإعادة الذبح لمن ذبح قبل الصلاة. القول الثاني: أنها غير واجبة. وهذا مذهب الجمهور. [وقد قال كثير من أصحاب القول يقولون: يكره للقادر تركها]. قال ابن قدامة: أكثر أهل العلم، يرون الأضحية سنة مؤكدة، غير واجبة. أ- لحديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ شيئاً من شعره وأظفاره). رواه مسلم قال الإمام الشافعي: هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة، لقوله ﷺ (وأراد)، فجعله مفوضاً إلى إرادته ولو كان واجباً لقال ﷺ (فلا يمس من شعره وبشره حتى يضحي). قال ابن قدامة: علقه على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة، فلو كانت واجبة لاقتصر على قوله (إذا دخل العشر فلا يمس من شعره وبشره شيئاً). ب- عن جابر ﵃ قال (صليت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى فلما انصرف أتي بكبش فذبحه وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) فالنبي ﷺ ضحى عن أمته فهي تجزئ عمن تمكن منها ومن لم يتمكن منها. ج- ما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر ﵃ أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يرى ذلك واجباً، مما يدل على أنهما لم يكونا يريان الوجوب.

стр. 2546

د-عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال (ثلاث هن عليَّ فرائض ولكم تطوع، النحر والوتر وركعتا الضحى) رواه أحمد والبيهقي، والحديث ضعيف كما قال الإمام النووي. والراجح مذهب الجمهور. وأما أدلة أصحاب القول الأول: أما الآية فهي محتملة لوجوب النحر يوم العيد، وتحتمل معنى آخر كوضع اليدين عند النحر في الصلاة، ولو سلم أن المقصود بالنحر الذبح فالآية تدل على وقت النحر لا وجوبه. وقيل: المراد بالآية تخصيص الرب بالنحر له لا لغيره. وأما الحديث، فقال عنه ابن قدامة: ضعفه أصحاب الحديث، ولو صح فيحمل على تأكيد الاستحباب كقوله ﷺ (غسل الجمعة واجب على كل محتلم). أما الحديث الآخر فلا يدل على وجوب الأضحية ابتداء، بل يدل على وجوب الأضحية إذا نوى أن يضحي وذبح قبل الصلاة فقد انقلب التطوع إلى فرض. فبهذا يظهر رجحان مذهب الجمهور. ما حكم إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ﵏. وحجة أصحاب هذا القول: أن كلاً منهما - أي: العقيقة والأضحية - مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى. ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى، كدم التمتع ودم الفدية. القول الثاني: تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الأحناف، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة ﵏. وحجة أصحاب هذا القول: أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح، فدخلت إحداهما في الأخرى، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد. هل يجوز الذبح ليلاً؟ نعم يجوز الذبح من غير كراهة. وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهته. واستدلوا بحديث رواه الطبراني. والصحيح أنه لا يكره وهو قول الجماهير لعدم الدليل على الكراهة، وأما الحديث الوارد فهو لا يصح، وقد عزاه الهيثمي للطبراني وقال: فيه راوٍ متروك.

стр. 2547

١٣٥٠ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ (شَهِدْتُ اَلْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اَللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (شَهِدْتُ اَلْأَضْحَى) أي: صلاة عيد الأضحى. (فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أي: سلم منها. (نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ) وفي رواية (فإذا ناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة). (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا) أي: بدلها، لعدم إجزائها، حيث وقعت قبل وقتها. (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اَللَّهِ) وفي رواية (فليذبح باسم الله) أي: فليذبح قائلاً باسم الله. ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن وقت ذبح الأضحية يكون بعد صلاة العيد. فمن شروط الأضحية: أن تكون في الوقت المحدد لها، وهو بعد صلاة العيد. والأفضل أن يؤخر حتى تنتهي الخطبة. أ-ففي حديث الباب (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا). ب-وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّى ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ) متفق عليه. ج- وعنْ جُنْدَبٍ قَالَ (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ) رواه البخاري. إلى متى يستمر الذبح؟ اختلف العلماء متى ينتهي وقت الذبح على أقوال: القول الأول: أن النحر خاص بيوم العيد. وهو قول ابن سيرين.

стр. 2548

القول الثاني: أن النحر ينتهي بانتهاء اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيامه ثلاثة. وهذا قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والحنابلة. أ- أن النبي ﷺ نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث. وجه الدلالة: أنه لا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه، فمن ذبح في اليوم الرابع وقع في هذا المحظور بحصول اللحم زمن النهي عن أكله. ب- أن اليوم الرابع لا يجب فيه الرمي فيه، فلم تجز الأضحية فيه كالذي بعده. ج- أنه قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس. قال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ . وفي رواية أخرى عنه قال: خمسة من أصحاب رسول الله. قال ابن قدامة: ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي ﵁، وقد روي عنه مثل مذهبنا. القول الثالث: أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد، وأيام التشريق الثلاثة. وهو قول الشافعية، واختيار ابن تيمية، فينتهي بغروب شمس اليوم ١٣ من ذي الحجة. قال ابن القيم: وقد قال علي بن أبي طالب: أيام النحر: يوم الأضحى، وثلاثة أيام بعده، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن، وإمام أهل الكوفة عطاء بن أبي رباح، وإمام أهل الشام الأوزاعي، وإمام فقهاء أهل الحديث الشافعي، واختاره ابن المنذر، ولأن الثلاثة تختص بكونها: أيام منى، وأيام النحر، وأيام التشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع. [زاد المعاد ٢/ ٢٩١] أ- جاء في حديث (كل أيام التشريق ذبح) لكن مختلف في صحته. ب-حديث نبيْشة. قال: قال ﷺ (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم. وهذا الراجح. إذا كان المضحي في مكان لا يُصلى فيه العيد كالبادية، فإن وقت الأضحية يبدأ فيما يمضي من قدر صلاة العيد. ماذا نستفيد من قوله (من ذبح قبل الصلاة … )؟ نستفيد أنه لا يشترط أن يكون الذبح بعد خطبة الإمام، وإنما العبرة بالصلاة. اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن من ذبح قبل الصلاة وجب عليه أن يضمن بدلها. - أن العبادة إذا فعلت قبل وقتها فإنها لا تقبل.

стр. 2549

١٣٥١ - وَعَنِ اَلْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فَقَالَ (أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي اَلضَّحَايَا: اَلْعَوْرَاءُ اَلْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ اَلْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ اَلْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ اَلَّتِي لَا تُنْقِي) رَوَاهُ اَلْخَمْسَة. وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان. === ما صحة حديث الباب؟ صحيح. ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن من شروط الأضحية، وهي أن تكون سليمة من العيوب. والعيوب تنقسم إلى قسمين: عيوب غير مجزئة - وعيوب مجزئة لكنها مكروهة. العيوب الغير المجزئة ما ذكره النبي ﷺ في حديث البراء الذي ذكره المصنف: (اَلْعَوْرَاءُ اَلْبَيِّنُ عَوَرُهَا) وهي التي انخسفت عينها أو برزت. (وَالْمَرِيضَةُ اَلْبَيِّنُ مَرَضُهَا) هي التي ظهر عليها آثار المرض، مثل: الحمى التي تقعدها عن المرعى، والجرب الظاهر المفسد للحمها، أو المؤثر على صحتها. (إن كان فيها فتور أو كسل يمنعها من المرعى والأكل، أجزأت لكن السلامة منها أولى). (وَالْعَرْجَاءُ اَلْبَيِّنُ ظَلْعُهَا) وهي التي لا تستطيع معانقة السليمة في المشي. (فإن كان فيها عرج يسير لا يمنعها من معانقة السليمة أجزأت والسلامة منها أولى). (وَالْكَسِيرَةُ اَلَّتِي لَا تُنْقِي) يعني الهزيلة التي لا مخ فيها. (فإن كانت هزيلة فيها مخ أو كسيرة فيها مخ أجزأت). هذه الأربع المنصوص عليها وعليها أهل العلم. قال في المغني: لا نعلم خلافاً في أنها تمنع الإجزاء.

стр. 2550

وقال ابن عبد البر: أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث فمجتمع عليها لا أعلم خلافاً بين العلماء فيها، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها ولا سيما إذا كانت العلة فيها أبين، ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز فالعمياء أحرى ألا تجوز، وإذا لم تجز العرجاء فالمقطوعة الرجل أو التي لا رجل لها المقعدة أحرى ألا تجوز، وهذا كله واضح لا خلاف فيه. ويلحق بهذه الأربع ما كان في معناها أو أولى: العمياء: فهي أولى بعدم الإجزاء من العوراء البين عورها. الزمنى: وهي العاجزة عن المشي لعاهة، لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين عرجها. مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين: لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء البين عرجها. القسم الثاني: عيوب مجزئة لكنها مكروهة. وسيأتي ذكرها إن شاء الله في حديث قادم. ما حكم لو طرأ على الذبيحة عيب مخل بها بعد تعيينها أضحية؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يذبحها وتجزئ. نقل هذا القول عن عطاء، والحسن، والنخعي، والزهري، والثوري، والشافعي، وأحمد، واسحق. القول الثاني: لا تجزؤه، ولا بد أن يذبح بدلها. وهو قول الحنفية، والمالكية. من فوائد الحديث: أن العوراء الذي لا يبين عورها تجزاء، وأن المريضة التي مرضها خفيف تجزاء.

стр. 2551

١٣٥٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ اَلضَّأْنِ) رَوَاهُ مُسْلِم. === (لَا تَذْبَحُوا) أي: في الأضاحي. (إِلَّا مُسِنَّةً) أي: ثنيّة، وسيأتي ما هو الثني إن شاء الله. (إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ) أي: إلا أن يصعب عليكم ذبحها بأن لا توجد أو لا يوجد ثمنها. (فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ اَلضَّأْنِ) وهو ما تم له ستة أشهر. ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أن من شروط الأضحية: أن تبلغ السن المعتبرة. بأن يكون ثنياً إن كان من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعاً إن كان من الضأن. الثني من الإبل: ما تم له خمس سنين. الثني من البقر: ما تم له سنتان. الثني من الغنم: ما تم له سنة. الجذع: ما تم له ستة أشهر. جاء في (الموسوعة الفقهية) في ذكر شروط الأضحية: الشرط الثاني: أن تبلغ سن التضحية، بأن تكون ثنية أو فوق الثنية من الإبل والبقر والمعز، وجذعة أو فوق الجذعة من الضأن، فلا تجزئ التضحية بما دون الثنية من غير الضأن، ولا بما دون الجذعة من الضأن … وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء، ولكنهم اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة " انتهى. قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً أن الجذع من المعز ومن كل شيء يضحى به غير الضأن لا يجوز، وإنما يجوز من ذلك كله الثني فصاعداً، ويجوز الجذع من الضأن بالسنة المسنونة. وقال النووي: أجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني، ولا من الضأن إلا الجذع، وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه بعض أصحابنا ابن عمر والزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن. وعن عطاء والأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن. (المجموع). ونقل ابن قدامة عن أئمة اللغة: إذا مضت الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني … وأما البقرة فهي التي لها سنتان لأن النبي ﷺ قال (لا تذبحوا إلا مسنة) ومسنة البقر التي لها سنتان. وقال الإمام النووي: قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال وهذا مجمع عليه. (شرح مسلم).

стр. 2552

وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في (أحكام الأضحية) فالثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان. والثني من الغنم: ما تم له سنة، والجذع: ما تم له نصف سنة، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز، ولا بما دون الجذع من الضأن " انتهى. هل قول الرسول ﷺ ( ..... إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ اَلضَّأْنِ) على ظاهره؟ ظاهر الحديث أنه لا يجوز التضحية بالجذع من الضأن إلا إذا عسُر على المضحي وجود المسنة، لكن الجمهور أن هذا الحديث على الاستحباب. قال النووي: وَأَمَّا الْجَذَع مِنْ الضَّأْن فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة يُجْزِي سَوَاء وَجَدَ غَيْره أَمْ لَا، وَحَكَوْا عَنْ اِبْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يُجْزِي، وَقَدْ يُحْتَجّ لَهُمَا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث. قَالَ الْجُمْهُور: هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالْأَفْضَل، وَتَقْدِيره يُسْتَحَبّ لَكُمْ أَلَّا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَة ضَأْن، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِمَنْعِ جَذَعَة الضَّأْن، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي بِحَالٍ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِره؛ لِأَنَّ الْجُمْهُور يُجَوِّزُونَ الْجَذَع مِنْ الضَّأْن مَعَ وُجُود غَيْره وَعَدَمه، وَابْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُود غَيْره وَعَدَمه، فَتَعَيَّنَ تَأْوِيل الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِحْبَاب. وَاللَّهُ أَعْلَم. (نووي). وقال الحافظ في (التلخيص) ظاهر الحديث يقتضي أن الجذع من الضأن لا يجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، والإجماع على خلافه، فيجب تأويله بأن يحمل على الأفضل، وتقديره: المستحب ألا يذبحوا إلا مسنة " انتهى. وقال في "عون المعبود: هذا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيِّن. ويدل على جواز الجذع من الضأن ولو مع وجود الثنية: أ-عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهَا) متفق عليه. ب-وعنه ﷺ قال (ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ بِجِذَعٍ مِنْ الضَّأْن) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، قَالَ الْحَافِظ سَنَده قَوِي. ج- وعَنِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ (كُنَّا فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَشْتَرِي الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ، مِنْ مُزَيْنَةَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ هَذَا الْيَوْمُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ) رواه أبو داود.

стр. 2553

١٣٥٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ اَلْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وَلَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءَ، وَلَا مُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْقاءَ، وَلَا ثَرْمَاءَ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَة، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِم. === (أَنْ نَسْتَشْرِفَ اَلْعَيْنَ وَالْأُذُنَ) أي: نتأمّل سلامتهما منْ آفة تكون بهما. وقيل: هو منْ الشُّرْفة، وهي خيار المال: أي أُمِرْنا أن نتخيّرها. قاله فِي (النهاية). وَقَالَ السنديّ: قوله (أن نستشرف العين والأذن) أي: نبحث عنهما، ونتأمّل فِي حالهما، لئلّا يكون فيهما عيب. (وَلَا مُقَابَلَةٍ) أي: ولا نضحي بمقابلة، وهي التي يُقطع منْ طرف أذنها شيء، ثم يُترك معلّقًا كأنه زَنَمَةٌ، واسم تلك السمة القُبْلَة، والإقبالة. قاله فِي (النهاية). (وَلَا مُدَابَرَةٍ) وهي ما قطع من مؤخر إذنها قطعة وتدلت ولم تنفصل وهي عكس المقابلة. (وَلَا خَرْقاءَ) وهي التي في أذنها ثقب يسير، وفي بعض النسخ (ولا خرماء). (وَلَا ثَرْمَاءَ) هي التي سقطت ثنيتها، وفي بعض النسخ (ولا شرقاء) وهي التي شقت أذنها طولاً. ما حكم الأضحية بالعيوب التي ذكرت بالحديث؟ يجوز مع الكراهة. عند المالكية والشافعية والحنابلة. ومثل ذلك: الشرقاء: وهي مشقوقة الأذن وتسمى عند أهل اللغة أيضاً عضباء. وهذه تجزئ مع الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة وهو الأولى. وقال الحنفية تجزئ بلا كراهة. الخرقاء: وهي التي في إذنها خرق وهو ثقب مستدير. وهذه تجزئ مع الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة. وقال الحنفية تجزئ بلا كراهة، والنهي الوارد في الحديث عن الخرقاء، يحمل على الخرق الكثير دون القليل. وقول الجمهور أولى أيضاً. قال ابن قدامة ﵀: وتكره المشقوقة الأذن والمثقوبة وما قطع شيء منها لما روي عن علي ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: ما المقابلة؟ قال: تقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: تقطع من مؤخرة الأذن، قلت: ما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق أذنها للسمة. رواه أبو داود والنسائي، قال القاضي: الخرقاء التي انثقبت أذنها، وهذا نهي تنزيه ويحصل الإجزاء بها ولا نعلم فيه خلافاً ولأن اشتراط السلامة من ذلك يشق إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله. انتهى. وقال القرطبي ﵀: والخرقاء التي تخرق أذنها السمة. والعيب في الأذن مراعى عند جماعة العلماء، قال مالك والليث: المقطوعة الأذن أو جل الأذن لا تجزئ، والشق للميسم يجزئ، وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء. انتهى.

стр. 2554

ما حكم الأضحية بمقطوعة الأذن؟ مقطوعة الأذنين أو مقطوعة الأذن لا تجزئ عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. هذا إذا كان القطع لجميع الأذن. وأما إذا قُطِعَ بعضُ الأذن، فقال الحنفية والحنابلة إذا قطع أكثر الأذن لا تجزئ، ويؤيد قولهم حديث علي السابق: (نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن. وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه). قال الشوكاني في نيل الأوطار عند كلامه على حديث: نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بأعضب القرن … إلخ فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب القرن والأذن وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه، وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقاً، وكرهه مالك إذا كان يدمي، وجعله عيباً. انتهى الحولاء: وهي التي في عينها حول، وهذه تجزئ لأن الحول لا يؤثر عليها ولا يمنعها من الرعي. التي في عينها بياض: تجزئ في الأضحية نص على ذلك المالكية والحنابلة. - الجماء: التي لم يخلق لها قرن وتسمى جلحاء أيضاً، وهذه مجزئة في الأضحية باتفاق أصحاب المذاهب الأربعة. - المخلوقة بلا ألية أصلاً: تجزئ عند أبي حنيفة والشافعية والحنابلة ولا تجزئ عند المالكية. وأما مقطوعة الألية وهي التي كانت لها ألية فقطعت، فلا تجزئ عند الفقهاء، لأنها فقدت عضواً مأكولاً. وأما إن قطع بعض أليتها فاختلف الفقهاء فيها. - الخصي: من الخصاء وهو سلُّ خصيتي الفحل. وقد قال أكثر الفقهاء إن الخصي والموجوء يجزئان في الأضحية. قال ابن قدامة: ويجزئ الخصي لأن النبي ﷺ ضحى بكبشين موجؤين … وبهذا قال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفاً. قال الخطابي معلقاً على حديث جابر السابق: وفي هذا دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو، وهذا نقص ليس بعيب لأن الخصاء يفيد اللحم طيباً، وينفي منه الزهومة وسوء الرائحة. وقال ابن قدامة: ولأن الخصاء ذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويكثر ويسمن.

стр. 2555

١٣٥٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ (أَمَرَنِي اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَقْوَمَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أُقَسِّمَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى اَلْمَسَاكِينِ، وَلَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (أَنَّ أَقْوَمَ عَلَى بُدْنِهِ) بضمتين، أو بضمة فسكون، جمع بدنة، أي: إبله التي أهداها إلى البيت وكانت مائة. (وَأَنْ أُقَسِّمَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى اَلْمَسَاكِينِ) جلالها بكسر الجيم: ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه، وقاية له. (وَلَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً) أي: وأمرني بعدم إعطاء أجرة الجزار منها. ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: أنه لا يجوز أن يُعطى الجزَّار شيئاً من الأضحية مقابل ذبحها وسلخها. لحديث الباب. قال القرطبي: (ولا أعطي الجازر منها) يدل على أنه لا تجوز المعاوضة على شيء منها، لأن الجزار إذا عمل عمله استحق الأجرة على عمله، فإن دفع له شيء منها كان ذلك عوضًا على فعله، وهو بيع ذلك الجزء منها بالمنفعة التي عملها، وهي الجزر. والجمهور: على أنه لا يعطى الجازر منها شيئًا، تمسُّكًا بالحديث. وكان الحسن البصري، وعبدالله بن عبيد بن عمير لا يريان بأسًا أن يعطى الجزار الجلد. (المفهم). جاء في رواية (نحن نعطية من عندنا) مبالغة في سد الذريعة، وتحقيق للجهة التي تجب عليها أجرة الجازر؛ لأنه لما كان الهدي منفعته له تعينت أجرة الذي تتم به تلك المنفعة عليه. (المفهم). قال ابن حجر: قال ابن خزيمة: والنهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطى منها عن أجرته، وكذا قال البغوي في شرح السنة قال: وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيراً كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك، وقال غيره: إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة، وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه فالقياس الجواز، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة، لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة. (الفتح). فإذاً لا يجوز إعطاء الجزَّار منها، لأن عطيته عوض عن عمله، فيكون في معنى بيع جزء منها وذلك لا يجوز. وأما إن كان الجزَّار فقيراً أو صديقاً فأعطاه منها لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها. (المغني). اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - لا يجوز بيع شيء من الأضحية لا لحمها ولا جلدها ولا أطرافها واجبة كانت أو تطوعاً. قال الإمام أحمد: لا يبيعها ولا يبيع شيئاً منها. وقال أيضاً: سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله ﵎؟ - يجوز أن ينتفع بالجلد بأن يجعله سقاءً أو فرواً أو نعلاً أو غير ذلك. فقد ورد عن عائشة ﵂ قالت (يجعل من جلد الأضحية سقاء ينبذ فيه). - جواز الإنابة في نحر الهدي وتفرقته، ومثله الأضحية.

стр. 2556

١٣٥٥ - وَعَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ قَالَ (نَحَرْنَا مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ عَامَ اَلْحُدَيْبِيَةِ: اَلْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) رَوَاهُ مُسْلِم. === ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: جواز الاشتراك في البدنة والبقرة وأنهما يجزيان عن سبعة أشخاص. وروى أبو داود عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ - أي: البعير - عَنْ سَبْعَةٍ). قال النووي: فِي هَذِهِ الأَحَادِيث دَلالَة لِجَوَازِ الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّاة لا يَجُوز الاشْتِرَاك فِيهَا. وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيث أَنَّ الْبَدَنَة تُجْزِئ عَنْ سَبْعَة، وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة، وَتَقُوم كُلّ وَاحِدَة مَقَام سَبْع شِيَاه، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى الْمُحْرِم سَبْعَة دِمَاء بِغَيْرِ جَزَاء الصَّيْد، وَذَبَحَ عَنْهَا بَدَنَة أَوْ بَقَرَة أَجْزَأَهُ عَنْ الْجَمِيع. (شرح مسلم). وقال ابن قدامة: وهذا قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة ﵃، وبه قال عطاء، وطاووس، وسالم، والحسن وعمرو بن دينار، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. هل هناك قول آخر قال به بعض العلماء؟ نعم. قال بعض أهل العلم تجزئ البدنة عن عشرة أيضاً. وبه قال سعيد بن المسيب وإسحاق وابن خزيمة. لحديث ابن عباس ﵁ قال: (كنا مع النبي ﷺ في سفر فحضرنا النحر - وفي رواية الأضحى - فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد. ورجح الشوكاني هذا القول وقال: إنه الحق فتجزئ البدنة والبعير عن عشرة في الأضحية دون الهدي فلا تجزئ إلا عن سبعة. وقد رجح الحافظ ابن عبد البر حديث جابر على حديث ابن عباس فقال: وحديث (نحر رسول الله ﷺ يوم الحديبية البدنة عن سبعة) واضح لا مدخل فيه للتأويل، وحسبك بقول جابر (سَنَّ رسولُ الله ﷺ البدنةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعة).

стр. 2557

وقال أبو جعفر الطبري: أجمعت الأمة على أن البدنة والبقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة. قال وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأٌ ووهمٌ أو منسوخ. وقال البيهقي: إن حديث جابر أصح من حديث ابن عباس. ورجح ابن قدامة حديث جابر أيضاً على حديث ابن عباس. ومذهب الجمهور هو الراجح لقوة أدلتهم. فائدة: لا حرج في إعطاء لحم الأضحية لغير المسلم، وخاصةً إن كان من الأقارب أو الجيران أو الفقراء. ويدل على ذلك قوله تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). وإعطاؤه لحم الأضحية من البر الذي أذن الله لنا به وعَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ فِي أَهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ؟ أَهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) رواه الترمذي وصححه الألباني. قال ابن قدامة: "وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا كَافِرًا، … ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، فَجَازَ إطْعَامُهَا الذِّمِّيَّ وَالْأَسِيرَ، كَسَائِرِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. (المغني) وفي فتاوى اللجنة الدائمة (١١/ ٤٢٤): "يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد، والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره، أو قرابته، أو جواره، أو تأليف قلبه … ؛ لعموم قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، ولأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن تصل أمها بالمال وهي مشركة في وقت الهدنة ". انتهى وقال الشيخ ابن باز ﵀: الكافر الذي ليس بيننا وبينه حرب، كالمستأمن أو المعاهد: يعطى من الأضحية، ومن الصدقة.

стр. 2558

بَابُ اَلْعَقِيقَةِ تعريفها: قال ابن حجر: (العقيقة) بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة، وَهُوَ اسْم لِمَا يُذْبَح عن الْمَوْلُود. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقهَا: فَقَالَ أَبُو عُبَيْد، وَالْأَصْمَعِيّ: أَصْلهَا الشَّعْر الَّذِي يخْرُج عَلَى رَأْس الْمَوْلُود، وَتَبِعهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيْره، وسُمِّيَتْ الشَّاة الَّتِي تُذْبِح عَنْهُ، فِي تِلْكَ الْحَالَة عَقِيقَة؛ لِأَنَّهُ يُحْلَق عَنْهُ ذَلِك الشَّعْر عِنْد الذَّبْح. وَعَنَ أَحْمَد أنَّها مَأْخُوذَة مِنْ الْعَقِّ، وَهُوَ الشَّقّ وَالْقَطْع، وَرَجَّحَهُ ابْن عَبْد الْبَرّ، وَطَائِفَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَقِيقَة اسْم الشَّاة الْمَذْبُوحَة عَنْ الْوَلَد، سُمِّيتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّها تُعَقّ مَذَابِحهَا: أَيْ تُشَقّ، وَتَقْطَع. قال ابن عبد البر: وَقَدْ أنكر أحمد بن حنبل تصير أبي عُبيد هَذَا للعقيقة، وما ذكره عن الأصمعيّ، وغيره فِي ذلك، وَقَالَ: إنما العقيقة: الذبح نفسه. قَالَ: ولا وجه لما قَالَ أبو عبيد، واحتجّ بعض المتأخّرين لأحمد بأن قَالَ ما قَالَ أحمد منْ ذلك، فمعروفٌ فِي اللغة؛ لأنه يقال: عقّ: إذا قطع، ومنه يقال: عقّ والديه: إذا قطعهما. وشرعاً: العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه.

стр. 2559

١٣٥٦ - عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُودِ، وَعَبْدُ اَلْحَق لَكِنْ رَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَه. ١٣٥٧ - وَأَخْرَجَ اِبْنُ حِبَّانَ: مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَه. ١٣٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَمْرَهُمْ; أَنْ يُعَقَّ عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَه. ١٣٥٩ - وَأَخْرَجَ اَلْخَمْسَة عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ نَحْوَه. === ما صحة أحاديث الباب؟ حديث ابن عباس مختلف في وصله ووقفه، والأصح أنه مرسل كما قال أبو حاتم. اذكر بعض الأدلة على مشروعية العقيقة؟ أ- عن سَلْمَان بْن عَامِرٍ الضَّبِّي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى). رواه أبو داود … (أميطوا الأذى: المقصود بإماطة الأذى هنا حلق الرأس وتطييبه بطيب طيب). ب- ولحديث سَمُرَةَ الآتي أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى) رَوَاه أبو داود. ج- وعَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ قَالَ: مُكَافِئَتَانِ: أَيْ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُقَارِبَتَانِ. د-ولحديث الباب - حديث عائشة - (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَمْرَهُمْ; أَنْ يُعَقَّ عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ). هـ_ وعنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ. كَأَنَّهُ كَرِهَ الاِسْمَ وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ). رواه أبو داود ما حكم العقيقة؟ اختلف العلماء في حكمها على قولين: القول الأول: أنها واجبة. وهو قول الحسن البصري، وهو قول الظاهرية. أ- لحديث سَلْمَان بْن عَامِرٍ الضَّبِّي. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى) رواه أبو داود .... (أميطوا الأذى: المقصود بإماطة الأذى هنا حلق الرأس وتطييبه بطيب طيب). ب- ولحديث سَمُرَةَ - الآتي - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّاى). فقوله مرتهن يدل على الوجوب لأن الرهن شيء لازم.

стр. 2560

القول الثاني: أنها مستحبة غير واجبة. وهذا مذهب الجمهور. قال ابن قدامة: وَالْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَفُقَهَاءُ التَّابِعِينَ، وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ، إلَّا أَصْحَابَ الرَّأْيِ، قَالُوا لَيْسَتْ سُنَّةً، وَهِيَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ - السابق - (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاة). قال الشوكاني: احتج الجمهور بقوله (من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل) وذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه في الاختيار. وهذا الراجح. كم مقدار العقيقة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ. وهذا قول جمهور العلماء. للأحاديث السابقة. أ-كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - السابق - (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة). ب- وحديث عائشة (أن رسول الله ﷺ أمرهم: أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) رواه الترمذي. ج- وحديث أم كرز (عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ). قال الحافظ ابن حجر: وهذِهِ الأحادِيث حُجَّة لِلجُمهُورِ، فِي التَّفْرِقَة بين الغُلامِ والْجَارِية. القول الثاني: يذبح عن الغلام شاة، وعن الجارية شاة. وهذا قول مالك. لحديث الباب (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا). والراجح قول الجمهور. ما الجواب عن الحديث الذي استدلوا به (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا).
следующие страницы →