← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

١٤٩ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ (أَنَّهُ سَأَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ اِمْرَأَتِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: "مَا فَوْقَ اَلْإِزَارِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَضَعَّفَه. === الحديث ضعيف ولا يصح، وقد تقدمت المسألة، وأنه من أدلة من قال إنه يحرم الاستمتاع بالزوجة إذا كانت حائضاً فيما بين السرة والركبة ما عدا الفرج، وهو قول الجمهور. والصحيح الجواز كما تقدم.

стр. 317

١٥٠ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ (كَانَتِ اَلنُّفَسَاءُ تَقْعُدُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد. وَفِي لَفْظٍ لَهُ: (وَلم يَأْمُرْهَا اَلنَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ اَلنِّفَاسِ) وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم. === • ما صحة حديث الباب؟ وهذا الإسناد مختلف فيه وقد ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام والإمام ابن حزم. وصححه الحاكم وحسنه النووي وغيره. • ما هو النفاس؟ هو دم يخرج من المرأة عند الولادة أو معها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطلق. وأحكامه هي أحكام الحيض فيما يجب ويحرم. • ما أقل النفاس؟ اختلف العلماء في أقل النفاس: القول الأول: ليس لأقله حد. وهذا المذهب وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وجمهور العلماء. لأنه لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلاً وكثيراً. وهذا القول هو الصحيح. فمتى طهرت المرأة من نفاسها وجب عليها الاغتسال والصلاة، ولو كان ذلك قبل مرور أربعين يوماً. قال الترمذي ﵀: وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. • ما أكثر مدة النفاس؟ اختلف العلماء في أكثر النفاس: القول الأول: أكثره أربعون يوماً. وهذا المذهب، وبه قال أكثر أهل العلم. قال أبو عيسى الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك. قال الشوكاني: والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوماً متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار، فالمصير إليها متعين. أ- لحديث الباب. ب-وثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: النفساء تنتظر نحواً من أربعين يوماً. رواه ابن الجارود في المنتقى.

стр. 318

قال ابن عبد البر ﵀ في الاستذكار: ليس في مسألة أكثر النفاس موضع للاتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين، فإنهم أصحاب رسول الله ﷺ ولا مخالف لهم منهم، وسائر الأقوال جاءَت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم، لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم والنفس تسكن إليهم فأين المهرب عنهم دون سنة ولا أصل. وقال ابن قدامة: ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفاً في عصرهم فكان إجماعاً. وهذا القول هو الصواب وذلك لأمور: الأول: أنه قول الصحابة ولا مخالف لهم. الثاني: أنه لا بد في المسألة من تحديد أيام تجلس فيها النفساء ولا يمكن تجاوز قول الصحابة إلى غيرهم. الثالث: أنه قول الأطباء وهم من أهل الاختصاص في معرفة الدم فاتفق قولهم مع رأي ابن عباس وقول أكثر أهل العلم. وأما أقل النفاس فلا حدَّ له في قول أكثر أهل العلم فإذا رأت النفساء الطهر وهو انقطاع الدم وجب عليها أن تغتسل وتصلي. (الإسلام سؤال وجواب). وقال مالك والشافعي وأحمد في رواية أكثره ستون يوماً. وقال الحسن البصري تجلس أربعين يوماً إلى خمسين فإن زاد فهي استحاضة. وقيل غير ذلك من الأقوال وهي اجتهادات ليس على شيء منها دليل صحيح. • متى يثبت النفاس؟ لا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما يتبين فيه خلق إنسان. فلو وضعت سقطاً صغيراً لم يتبين فيه خلق إنسان، فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق، فيكون حكمها حكم المستحاضات، وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يوماً من ابتداء مدة الحمل. قال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان الجنين قد تخلق، بأن ظهرت فيه أعضاؤه من يد أو رجل أو رأس حرم عليه جماعها مادام الدم نازلاً إلى أربعين يوماً، ويجوز أن يجامعها في فترات انقطاعه أثناء الأربعين بعد أن تغتسل، أما إذا كان لم تظهر أعضاؤه في خلقه فيجوز له أن يجامعها ولو حين نزوله، لأنه لا يعتبر دم نفاس، إنما هو دم فاسد تصلي معه وتصوم. قال الشيخ عبد العزيز بن باز: إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء لها أحكام النفاس فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوماً، ومتى طهرت لأقل من أربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان وحل لزوجها جماعها. أما إذا كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أو كان دماً: فإنها بذلك تكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس ولا حكم الحائض، وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها … لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم.

стр. 319

وقال الشيخ ابن عثيمين: قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما. قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يوماً. انتهى. والدليل: قوله ﷺ (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح). فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل: أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً. والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ). فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة. ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك. • ما حكم النفساء إذا طهرت قبل الأربعين؟ إذا طهرت قبل الأربعين وذلك بانقطاع الدم، اغتسلت وصلت وجوباً. ويجوز لزوجها أن يطأها ولا يكره، وهذا مذهب جماهير العلماء. لأن الكراهية تحتاج إلى دليل، ولا دليل على الكراهة. ولأن حكمها حكم الطاهرات في كل شيء، فكذا في الوطء. • ما الحكم لو طهرت قبل الأربعين ثم عاد إليها الدم وهي في الأربعين؟ إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياماً، ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم. (قال الشيخ ابن باز ﵀. وقال ﵀: فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره نفاساً في مدة الأربعين ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع حال الطهارة.

стр. 320

• ما حكم الدم النازل من النفساء بعد الأربعين؟ إن كان نزوله في وقت العادة، فهو دم حيض لا تصلي فيه المرأة ولا تصوم ولا يقربها زوجها، إلى أن تنقضي عادتها الشهرية، كما هو معلوم. وأما إن كان نزوله في غير العادة، فهو دم استحاضة؛ والمستحاضة: تصوم وتصلي، ويجامعها زوجها. ويلزمها أن تتوضأ لكل فريضة بعد دخول وقتها، وتصلي بالوضوء ما شاءت من النوافل. قال ابن قدامة: فإن زاد دم النفساء على أربعين يوماً فصادف عادة الحيض فهو حيض، وإن لم يصادف عادة فهو استحاضة. • ما الحكم لو أن المرأة ولدت ولم تر الدم؟ قال ابن قدامة المقدسي: وإن ولدت ولم تر دماً، فهي طاهر لا نفاس لها؛ لأنَّ النفاس هو الدم، ولم يُوجد. لكن اختلف العلماء في وجوب الغسل عليها. فقيل: لا يلزمها الغسل. لأن الشرع إنما أوجبه على النفساء، وليست هذه نفساء، ولا في معناها. وهذا مذهب المالكية والحنابلة. واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀ فقال: وإذا نفست المرأة فقد لا ترى الدم، وهذا نادر جداً، وعلى هذا لا تجلس مدة النفاس، فإذا ولدت عند طلوع الشمس ودخل وقت الظهر ولم تر دما فإنها لا تغتسل، بل تتوضأ وتصلي. وقيل: يلزمها الغسل. لأن الولادة مظنة للنفاس الموجب للغسل، فقامت مقامه في الإيجاب. وهو مذهب الشافعية، واختاره علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، فقالوا: إذا وضعت الحامل ولم يخرج دم وجب عليها الغسل والصلاة والصوم، ولزوجها أن يجامعها بعد الغسل؛ لأن الغالب في الولادة خروج دم ولو قليل مع المولود أو عقبه. والأحوط: أن تغتسل خروجاً من خلاف العلماء. (الإسلام سؤال وجواب).

стр. 321

باب المواقيت • عرف الصلاة لغة مع الدليل؟ الصلاة لغة: الدعاء بالخير. قال تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) أي: ادع لهم. وقال ﷺ (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ وَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ) رواه مسلم. [فليصل] أي: فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة. • عرف الصلاة شرعاً؟ الصلاة شرعاً: هي عبادة ذات أقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم. • متى فرضت الصلاة؟ فرضت قبل الهجرة بثلاث سنين (ليلة الإسراء والمعراج)، وكان النبي ﷺ يصليها ركعتين ركعتين إلا المغرب فثلاث ركعات، فلما هاجر إلى المدينة بقيت الركعتان للسفر، وزيدت صلاة المقيم إلى أربع ركعات، إلا الفجر فبقيت ركعتين. روى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ حديث الإسراء المشهور، وفيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ … قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎ وَبَيْنَ مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً). وقد أجمع العلماء على أن الصلوات الخمس لم تفرض إلا في هذه الليلة. قال الحافظ ابن كثير ﵀: فلما كان ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة ونصف، فرض الله على رسوله ﷺ الصلوات الخمس، وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد ذلك، شيئا فشيئاً. (تفسير ابن كثير). ثم نزل جبريل ﵇ وعلم النبي ﷺ أوقات الصلاة: فروى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: (بِهَذَا أُمِرْت) فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ؟ أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.

стр. 322

وروى النسائي عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ (جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ حِينَ مَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ فَصَلَّاهَا حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ سَوَاءً، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ. فَقَامَ فَصَلَّاهَا … الحديث، وفيه: فَقَالَ - يعني جبريل - (مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ). وروى عبد الرزاق في (مصنفه) وابن إسحاق في سيرته، كما في فتح الباري (٢/ ٢٨٥) أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة. قال القرطبي ﵀: ولم يختلفوا في أن جبريل ﵇ هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال فعلم النبي ﷺ الصلاة ومواقيتها. وقال شيخ الإسلام ﵀: بيان جبريل للمواقيت كان صبيحة ليلة الإسراء. (شرح العمدة (٤/ ١٤٨) • عرف مواقيت الصلاة؟ المواقيت جمع ميقات، والمراد به هنا: الزمن المحدد لأداء الصلاة فيه. • لماذا بدأ المصنف بالمواقيت؟ لأنها سبب للوجوب، وشرط للأداء، فهي أهم شروط الصلاة. • ما حكم تارك الصلاة جاحداً لوجوبها؟ من جحد وجوبها فهو كافر إجماعاً. لأنه مكذب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين. قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) .... ومكذب للرسول ﷺ بقوله (بني الإسلام على خمس: وذكر منها: وإقامة الصلاة) متفق عليه. • ما حكم تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه كافر. وهذا مذهب الحنابلة، ورجحه الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع. أ-لحديث جابر قال: قال ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة). رواه مسلم ب-ولحديث بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي. ج-وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال (لم يكن أصحاب محمد ﷺ يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة). رواه الترمذي

стр. 323

القول الثاني: أنه لا يكفر. وبه قال الحنفية والمالكية ونسبه النووي للأكثر من السلف والخلف. أ-لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) رواه البخاري. ب-ولقوله ﷺ (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه مسلم. فقد صرح النبي ﷺ أن من قال لا إله إلا الله فقد استحق دخول الجنة. ج-ولقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ). والراجح القول الأول أنه كافر. • فإذا قال قائل: ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحداً لوجوبها؟ قلنا: لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين: الأول: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به، فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود، ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة دون الإقرار بوجوبها، فلم يقل الله تعالى: فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي ﷺ : بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة. أو العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر. ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن الكريم، قال الله تعالى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ). وقال تعالى مخاطباً نبيه ﷺ (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم). الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطاً للحكم: فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك. فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط، وأركان، وواجبات، ومستحبات، لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافراً مع أنه لم يتركها. (الشيخ ابن عثيمين). • فإن قال قائل: ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟ قلنا: الجواب: أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفر، أو أنه مؤمن، أو أنه لا يدخل النار، أو أنه في الجنة. ونحو ذلك. ومن تأملها وجدها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كافر.

стр. 324

القسم الأول: ما لا دليل فيه أصلاً للمسألة. مثل استدلال بعضهم بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء). فإن معنى قوله تعالى (مَا دُونَ ذَلِكَ) ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل أن من كذب بما أخبر الله به ورسوله، فهو كافر كفراً لا يغفر وليس ذنبه من الشرك، .... ولو سلمنا أن معنى (مَا دُونَ ذَلِكَ) ما سوى ذلك، لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك، والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر وإن لم يكن شركاً. القسم الثاني: عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة مثل قوله ﷺ في حديث معاذ بن جبل (ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار). • ماذا يترتب على قولنا بأنه كافر؟ قال الشيخ محمد بن عثيمين: وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر كفر ردة فإنه يترتب على كفره أحكام المرتدين ومنها: أولاً: أنه لا يصح أن يزوج، فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل. ثانياً: أنه إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته. ثالثاً: لا يرث ولا يورث. رابعاً: إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين. خامساً: أنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف. • اختلف العلماء القائلون بتكفير تارك الصلاة هل يكفر بترك صلاة واحدة؟ أو بترك صلاتين؟ أو ثلاث؟ أو بالترك الكلي، فلا يسجد لله سجدة؟ اذكر الخلاف؟ القول الأول: يكفر بترك صلاة واحدة، واختاره الشيخ ابن باز. قال ابن حزم: وقد جاء عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد. (المحلى: (٢/ ١٥) القول الثاني: أنه لا يكفر حتى يترك ثلاث صلوات وتضايق وقت الرابعة. القول الثالث: أنه تارك الصلاة، لا يكفر إلا بالترك الكلي، واختاره الشيخ ابن عثيمين. لأن النبي ﷺ قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)، فمن كان يصلي أحياناً لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة.

стр. 325

• على من تجب الصلاة؟ تجب على: أ- المسلم. (وهو من جاء بالشهادة). لقول الرسول ﷺ لما بعث معاذ إلى اليمن (فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة .... ) متفق عليه. وأما الكافر فلا تجب عليه حال كفره لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ … ). ب-البالغ. ج-العاقل. البالغ: فلا تجب على الصغير، العاقل: فلا تجب على المجنون. أ-لحديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق). رواه الترمذي ب-ولأنهما ليسا أهلاً للتكليف. • هل يلزم الكافر إذا أسلم أن يقضي الصلاة؟ لا يلزم الكافر إذا أسلم أن يقضيها، وذلك لأمور: أولاً: لقوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ). ثانياً: لقوله ﷺ (الإسلامُ يهدم ما قبلَه) رواه مسلم. ثالثاً: لأن في إلزامه بقضائها بعد إسلامه مشقة وتنفير عن الإسلام. (الشرح الممتع). • ما الحكم إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت؟ هذه المسألة تنقسم إلى حالتين: الحالة الأولى: أن يبلغ الصبي ولم يكن قد صلى، فهنا يجب عليه أن يصلي، وهذا لا نزاع فيه. الحالة الثانية: أن يبلغ في أثناء الصلاة أو بعد الصلاة، فهنا اختلف العلماء هل يقضيها أم لا؟ على قولين: القول الأول: يجب عليه أن يعيدها. وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وداود. أ-أن الصلاة التي صلاها قبل البلوغ نافلة في حقه فلا تجزئ عن الفريضة. ب-وقالوا: القياس على النافلة، فإن المصلي - بالغاً أو غير بالغ - إذا نوى صلاة نافلة لم تجزئه عن الفريضة، فكذا الصبي إذا صلى قبل البلوغ فصلاته نافلة فلا تنقلب فرضاً. القول الثاني: لا يلزمه إعادتها. وهو قول الشافعي، اختاره ابن تيمية، والشيخ ابن عثيمين. أ-لقوله ﷺ (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع … ) قالوا: إن الصبي قد صلى كما أمر، فلا يؤمر بإعادة الصلاة مرة ثانية. ب-وقالوا: قياساً على الصيام إذا بلغ في أثنائه، فكما لا يعيده كذلك لا يعيد الصلاة إذا بلغ في أثنائها. وهذا القول هو الصحيح والله أعلم.

стр. 326

١٥١ - عنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ. أَنَّ نَبِيَّ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (وَقْتُ اَلظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ اَلشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ اَلْعَصْرُ، وَوَقْتُ اَلْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ اَلشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ اَلْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ اَلشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ اَلْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اَللَّيْلِ اَلْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ اَلشَّمْسُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ١٥٢ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي اَلْعَصْرِ (وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ). ١٥٣ - وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة). === (وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ) أي: ويمتد وقت الظهر حتى يصير ظل الرجل مثلَه. (مَا لَمْ تَصْفَرَّ اَلشَّمْس) الصفرة لون دون الحمرة، والشمس تكون صفراء عند قربها من الغروب. • اذكر لفظ حديث بريدة كاملاً؟ عن بُرَيْدَة. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ بِهَا فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ». فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُم») رواه مسلم. • اذكر لفظ حديث أبي موسى كاملاً؟ عن أَبِى مُوسَى. عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا - قَالَ - فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) رواه مسلم. • متى يبدأ وقت الظهر؟ ومتى ينتهي؟ يبدأ وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء طوله. أ-لحديث الباب (وَقْتُ اَلظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ اَلشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ اَلْعَصْرُ). ب-ولحديث أبي هريرة (أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر إذا زالت الشمس). متفق عليه ج-ولحديث بريدة (أن النبي ﷺ لما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن ثم أمره فأقام الصلاة). رواه مسلم. قال ابن قدامة: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ. (المغني).

стр. 327

• متى ينتهي وقتها؟ ينتهي وقتها إذا صار ظل كل شيء طوله، وهذا قول جماهير العلماء. أ- لحديث الباب (وَقْتُ اَلظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ اَلشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ اَلْعَصْرُ). ب- ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظِّلَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدَ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلاً، ثُمَّ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ، … ) رواه النسائي ج- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، .... ) رواه أبو داود. • متى يبدأ وقت صلاة العصر؟ يدخل وقتها إذا صار ظل الشيء مثله يكون دخل وقت صلاة العصر، وخرج وقت صلاة الظهر. وهذا قول جمهور العلماء. نقله عنهم النووي في شرح مسلم، وكذلك الشوكاني حيث قال: وأما أول وقت العصر فذهب الجمهور إنه مصير ظل الشيء مثله. (نيل الأوطار). لحديث الباب (ووقت الظهر إذا زال الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر) يدل هذا على أنه إذا حضر وقت العصر خرج وقت الظهر. قال النووي: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا بَعْدهَا دَلِيل لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّ وَقْت الْعَصْر يَدْخُل إِذَا صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يَدْخُل حَتَّى يَصِير ظِلّ الشَّيْء مِثْلَيْهِ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيث حُجَّة لِلْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مَعَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس ﵁ فِي بَيَان الْمَوَاقِيت، وَحَدِيث جَابِر، وَغَيْر ذَلِكَ. (شرح مسلم). • متى ينتهي وقت العصر؟ ينتهي إذا اصفرت الشمس. لحديث الباب (وَوَقْتُ اَلْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ اَلشَّمْسُ). وذهب بعض العلماء إلى أن وقت العصر ينتهي ويمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. واستدلوا بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ … ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، .. الحديث … فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ) رواه أبو داود. والراجح القول الأول، وأن وقتها ينتهي باصفرار الشمس.

стр. 328

• ما وجه هذا الترجيح؟ أ- أن حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم وهو متأخر، لأن إمامة جبريل كانت بمكة في أول الفرض. ب- أنه اشتمل على زيادة لم ترد في حديث ابن عباس، والأخذ بالزيادة لا ينافي ذلك. ج- أنه من قول الرسول ﷺ وحديث ابن عباس فعل، والقول أقوى من الفعل. د- لأن جعْل وقتها إلى اصفرار الشمس أخذ بالزائد، والأخذ بالزائد أخذ بالزائد والناقص، والأخذ بالناقص إلغاء للزائد. • على ماذا يدل قوله ﷺ (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْر)؟ يدل على أن وقت العصر له وقت ضرورة، وهو من اصفرار الشمس إلى الغروب. فحديث عبد الله بن عمرو يحمل على وقت الاختيار، وحديث أبي هريرة (من أدرك ركعة) على وقت الضرورة. • ما معنى وقت ضرورة؟ هو أن يؤخر الصلاة لهذا الوقت للضرورة، كالحائض تطهر في هذا الوقت، أو كافر يسلم، أو نائم يستيقظ، أو مغمى عليه يستيقظ، أو جريح اشتغل بتضميد جرحه، فهؤلاء يصلون ولو بعد اصفرار الشمس، وتكون صلاتهم أداء. قال ابن قدامة: … إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ وَضَرُورَةٍ، كَحَائِضٍ تَطْهُرُ، أَوْ كَافِرٍ يُسْلِمُ، أَوْ صَبِيٍّ يَبْلُغُ، أَوْ مَجْنُونٍ يُفِيقُ، أَوْ نَائِمٍ يَسْتَيْقِظُ، أَوْ مَرِيضٍ يَبْرَأُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (مَعَ الضَّرُورَةِ). (المغني). • هل يجوز للإنسان أن يؤخر صلاة العصر إلى وقت الضرورة؟ لا يجوز. قال ابن قدامة: وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِغَيْرِ عُذْرٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَخْبَارِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِمَا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ، يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ، حَتَّى إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ، فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، قَامَ، فَنَقَرَ أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا) وَلَوْ أُبِيحَ تَأْخِيرُهَا لَمَا ذَمَّهُ عَلَيْهِ، وَجَعَلَهُ عَلَامَةَ النِّفَاقِ. (المغني). وقال النووي: وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت.

стр. 329

• ماذا نستفيد من قوله (وَقْتُ اَلظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ اَلشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ اَلرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ اَلْعَصْرُ)؟ قال النووي: وَفِيهِ: دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا اِشْتَرَاك بَيْن وَقْت الظُّهْر وَوَقْت الْعَصْر، بَلْ مَتَى خَرَجَ وَقْت الظُّهْر بِمَصِيرِ ظِلّ الشَّيْء مِثْله غَيْر الظِّلّ الَّذِي يَكُون عِنْد الزَّوَال، دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْر، وَإِذَا دَخَلَ وَقْت الْعَصْر لَمْ يَبْقَ شَيْء مِنْ وَقْت الظُّهْر. وَقَالَ مَالِك ﵁ وَطَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء: إِذَا صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله دَخَلَ وَقْت الْعَصْر وَلَمْ يَخْرُج وَقْت الظُّهْر، بَلْ يَبْقَى بَعْد ذَلِكَ قَدْر أَرْبَع رَكَعَات صَالِح لِلظُّهْرِ وَالْعَصْر أَدَاء، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيث جِبْرِيل ﵇: (صَلَّى بِي الظُّهْر فِي الْيَوْم الثَّانِي حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله، وَصَلَّى بِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل حِين صَارَ كُلّ شَيْء مِثْله). فَظَاهِره اِشْتِرَاكهمَا فِي قَدْر أَرْبَع رَكَعَات. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث جِبْرِيل ﵇ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: فَرَغَ مِنْ الظُّهْر حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله، وَشَرَعَ فِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله، فَلَا اِشْتِرَاكَ بَيْنهمَا. فَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيِّن لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث، وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى الِاشْتِرَاك يَكُون آخِر وَقْت الظُّهْر مَجْهُولًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا اِبْتَدَأَ بِهَا حِين صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله لَمْ يَعْلَم مَتَى فَرَغَ مِنْهَا، وَحِينَئِذٍ يَكُون آخِر وَقْت الظُّهْر مَجْهُولًا، وَلَا يَحْصُل بَيَان حُدُود الْأَوْقَات. وَإِذَا حُمِلَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ حَصَلَ مَعْرِفَة آخِر الْوَقْت وَانْتَظَمَتْ الْأَحَادِيث عَلَى اِتِّفَاق. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. (شرح مسلم) • متى يبدأ وقت صلاة المغرب؟ يبدأ وقتها إذا غربت الشمس. وهذا بإجماع العلماء. قال ابن قدامة: أما دخول وقت المغرب بغروب الشمس، فإجماع أهل العلم، لا نعلم بينهم خلافاً فيه. وقال النووي: فأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل غروبها، وهذا لا خلاف فيه، نقل ابن المنذر وخلائق لا يحصون الإجماع فيه. أ-لحديث جابر (أن النبي ﷺ كان يصلي المغرب إذا وجبت) رواه مسلم. ب-ولحديث أبي موسى (أنه ﷺ صلى المغرب حين وقعت الشمس) رواه مسلم. ج- ولحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَال (كَانَ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ، … ) متفق عليه. • متى ينتهي وقتها؟ ينتهي وقتها إلى مغيب الشفق. (الشفق هو الحمرة كما هو مذهب الجمهور). أ-لحديث الباب ( … ووقت المغرب ما لم يغب الشفق). ب-ولحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود: أن النبي ﷺ قال (إذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق).

стр. 330

• متى يبدأ وقت صلاة العشاء؟ يبدأ وقتها من مغيب الشفق. وهذا بإجماع المسلمين. قال ابن قدامة: لا خلاف في دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق. لحديث أبي موسى (أنه ﷺ أمر فأقام العشاء حين غاب الشفق) رواه مسلم. • متى ينتهي وقتها؟ اختلف العلماء في نهايته على قولين: القول الأول: ينتهي إلى منتصف الليل. وهذا مذهب أبي حنيفة ورجحه الشيخ ابن عثيمين. لحديث الباب (ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل) فهو نص صريح. القول الثاني: أنه ينتهي بطلوع الفجر. هذا مذهب الشافعية والحنابلة. لحديث أبي قتادة. قال: قال رسول الله ﷺ (أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى … ) رواه مسلم. والراجح القول الأول. • ما الجواب عن حديث أبي قتادة؟ الجواب: أنه ليس فيه بيان أوقات الصلاة، ولا سيق من أجل ذلك، وإنما فيه بيان إثم من يؤخر الصلاة حتى يخرجها عن وقتها مطلقاً سواء كان يعقبها صلاة أخرى، مثل العصر مع المغرب، أو لا، مثل الصبح مع الظهر. - فائدة الخلاف: لو طهرت حائض قبل الفجر، فعلى القول الراجح لا تصلي العشاء، وعلى القول الأول تصلي العشاء. • كيف معرفة منتصف الليل؟ من أجل معرفة نصف الليل: نحسب من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، فنصف ما بينهما هو آخر وقت صلاة العشاء.

стр. 331

• ما وقت صلاة الصبح؟ يبدأ بطلوع الفجر الثاني. وهذا بإجماع العلماء. قال ابن قدامة: وجملته أن وقت الصبح بطلوع الفجر الثاني إجماعاً. وقال النووي: وأجمعت الأمة على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وهو الفجر الثاني. أ-لحديث الباب، حيث جاء في رواية (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَان). ب- وفي حديث أبي موسى (أنه ﷺ أقام الفجر حين انشق القمر) رواه مسلم. ج- وفي حديث بريدة (أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ: صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ، يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، … الحديث وفيه: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ) رواه مسلم. • متى ينتهي وقتها؟ ينتهي وقتها بطلوع الشمس. لحديث الباب (ووقت صلاة الصبح ما لم تطلع الشمس) رواه مسلم. • ما الحكمة من توقيت الصلوات ولم يجعلها الله في وقت واحد؟ الحكمة من وجوه: - أنها إذا تفرقت في الزمن صار الإنسان دائماً مع الله لا يغفل. - ومن الحكمة أيضاً ألا يتعب الإنسان. - ومن الحكمة أيضاً قوة الصلة بالله ، لأن كثرة التردد توجب قوة الصلة. [الشيخ ابن عثيمين]. • ما حكم من صلى قبل الوقت؟ من صلى قبل الوقت فصلاته باطلة بالإجماع. قال تعالى (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً). (كِتَاباً مَّوْقُوتاً) أي مفروضاً في وقته، فدل ذلك على فرضيتها وأن لها وقتاً لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي). (تفسير السعدي)

стр. 332

• ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها؟ حرام. قال ابن قدامة: أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محددة. قال في الموسوعة الفقهية اتفق الفقهاء على تحريم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر شرعي. أ-قال تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً). ب-وقَالَ تَعَالَى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ هُمْ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا. ج-وقَالَ تَعَالَى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: إضَاعَتُهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَلَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا كُفَّارًا. قال الشيخ ابن عثيمين: وإذا كانت مفروضةً في وقت معيَّن فتأخيرُها عن وقتها حرامٌ. وكذلك النَّبيُّ ﷺ وقَّتَ أوقاتَ الصَّلاة، وهذا يقتضي وجوبَ فعلها في وقتها. وتأخيرها يشمَلُ تأخيرها بالكلِّيَّة؛ أو تأخيرَ بعضها، بحيث يؤخِّر الصَّلاة حتَّى إذا لم يبقَ إلاَّ مقدارُ ركعةٍ صلَّى، فإنَّه حرامٌ عليه؛ لأنَّ الواجبَ أن تقع جميعُها في الوقت. قال ابن تيمية: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاةَ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلَ، وَلَا يُؤَخِّرَ صَلَاةَ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ لِشُغْلِ مِنْ الْأَشْغَالِ، لَا لِحَصْدِ وَلَا لِحَرْثِ وَلَا لِصَنَاعَةٍ وَلَا لِجَنَابَةِ. وَلَا نَجَاسَةٍ وَلَا صَيْدٍ وَلَا لَهْوٍ وَلَا لَعِبٍ وَلَا لِخِدْمَةِ أُسْتَاذٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ؛ بَلْ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلِّيَ الْفَجْرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا يَتْرُكَ ذَلِكَ لِصَنَاعَةٍ مِنْ الصِّنَاعَاتِ، وَلَا لِلَّهْوِ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْغَالِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَمْنَعَ مَمْلُوكَهُ، وَلَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ الْأَجِيرَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا. وقال ﵀: فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِجَنَابَةِ وَلَا حَدَثٍ وَلَا نَجَاسَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ حَالِهِ، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَقَدْ عَدِمَ الْمَاءَ أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَكَذَلِكَ الْجُنُبُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي إذَا عَدِمَ الْمَاءَ أَوْ خَافَ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضِ أَوْ لِبَرْدِ. وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ عُرْيَانَا، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ بَعْدَ الْوَقْتِ فِي ثِيَابِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُزِيلَهَا فَيُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ حَالِهِ. وَهَكَذَا الْمَرِيضُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فِي الْوَقْتِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) فَالْمَرِيضُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جَنْبٍ، إذَا كَانَ الْقِيَامُ يَزِيدُ فِي مَرَضِهِ، وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ قَائِمًا. وَهَذَا كُلُّهُ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا فَرْضٌ، وَالْوَقْتُ أَوْكَدُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ. (مجموع الفتاوى: ٢٢/ ٣٠).

стр. 333

• هل يستثنى من ذلك شيء؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً. مثاله: إنسان انشقَّ ثوبه فصار يخيطُه فحانَ خروجُ الوقت، فإن صَلَّى قبل أن يخيطَه صلَّى عُرْياناً، وإن انتظر حتَّى يخيطَه صلَّى مستتراً بعد الوقت، فهذا تحصيلُه قريب، فهنا يجوز أن يؤخِّرها عن وقتها، أمَّا إذا كان بعيداً فلا. ومثله لو وصل إلى الماء عند غروب الشَّمس، فإن اشتغل باستخراجه غربتِ الشَّمسُ، فله أن يؤخِّرها عن وقتها، لأنَّه اشتغل بشرطٍ يُحصِّلُه قريباً، وهو استخراج الماء من البئر، وإن كان يحتاج إلى حفر البئر فلا يؤخِّرها، لأن هذا الشَّرطَ يُحصِّله بعيداً. وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في المشهور، واختاره ابن قدامة. أ- لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا). ب- أن الصلاة لا تصح إلا بشروطها ما دام قادراً عليها أو على بعضها، فمتى كان شرطاً مقدوراً عليه وجب الاشتغال بتحصيله. القول الثاني: ب تقديم الوقت على الشرط، فيصلي الصلاة في وقتها ولو بالتيمم عارياً إذا لم يمكنه تحصيل الماء لطهارته، والثوب لستر عورته إلا بعد خروج الوقت. وبهذا قال زفر، وبعض الحنفية، واختاره ابن تيمية. أ- لقوله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً). ب- قوله ﷺ (الصلاة ما بين هذين الوقتين). وجه الدلالة: أن فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت آكد فرائض الصلاة، فيجب على العبد أن يصلي في الوقت كما أمر بحسب الإمكان، فما قدر عليه من شروط الصلاة فعله، وما عجز عنه سقط عنه. قال ابن تيمية: … إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد قَالُوا يَشْتَغِلُ بِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ. وَهَكَذَا قَالُوا فِي اشْتِغَالِهِ بِخِيَاطَةِ اللِّبَاسِ وَتَعَلُّمِ دَلَائِلِ الْقِبْلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ، بَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَمَا عَجَزَ عَنْهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَقَطَ عَنْهُ. • لو استيقظ الإنسان من نومه قبل طلوع الشمس وهو جنب، فإن اغتسل طلعت الشمس، وإن تيمم صلى بالوقت، فما الحكم؟ قال ابن تيمية: وَإِذَا اسْتَيْقَظَ آخِرَ وَقْتِ الْفَجْرِ فَإِذَا اغْتَسَلَ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ هُنَا يَقُولُونَ: يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ: بَلْ يَتَيَمَّمُ أَيْضًا هُنَا وَيُصَلِّي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ خَيْرٌ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ بِالْغُسْلِ. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. لِأَنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِنْ حِينِ يَسْتَيْقِظُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا)، فَالْوَقْتُ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِنْ حِينِ يَسْتَيْقِظُ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقْتًا فِي حَقِّهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاغْتِسَالُ وَالصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ صَلَّى الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يُفَوِّتْهَا؛ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَيْقَظَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوِّتَ الصَّلَاةَ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَذَكَرَهَا، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، وَهَذَا هُوَ الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ. (مجموع الفتاوى: ٢٢/ ٣٦).

стр. 334

• ما حكم من صلى بعد الوقت متعمداً؟ اختلف العلماء هل يقضي أم لا مع اتفاقهم على أنه آثم على قولين؟ القول الأول: أنه يقضيها. وبه قال أكثر العلماء، منهم الأئمة الأربعة، وحكي إجماعاً ورده ابن رجب وابن القيم. أ-لقوله ﷺ (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها). قال النووي: فيه وجوب قضاء الفريضة الفائتة، سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر، وإنما قيد في الحديث بالنسيان لخروجه على سبب، لأنه إذا وجب القضاء على المعذور، فغيره أولى بالوجوب، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. ب- قوله تعالى (وأقم الصلاة لذكري) وقوله تعالى (وأقيموا الصلاة) وقوله ﷺ (خمس صلوات افترضهن الله … ). وجه الدلالة: أن هذه النصوص من الكتاب والسنة تدل على وجوب الصلاة، فلا يجوز إسقاطها إلا ببرهان نص أو إجماع. ج- أن النبي ﷺ أمر من أفطر بالجماع في رمضان عمداً أن يقضي يوماً مكانه (كما عند أبي داود) ويقاس عليه الصلاة، بجامع أن كلاً منهما أخّر عبادة عظيمة من أركان الإسلام عن وقتها المحدد عمداً، فإذا جاز القضاء لأحدهما جاز للآخر ولا فرق. د- أن النبي ﷺ أمر بالصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، مما يدل على أن صلاتهم صحيحة مجزئة - مع إيقاعهم للصلاة في غير وقتها - وإن كانوا آثمين بالتأخير، وقد نهى النبي ﷺ عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، فسمى صلاتهم صلاة. القول الثاني: أنه لا يقضي. وبه قال بعض السلف، وهو مذهب أهل الظاهر، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية واختاره الشيخ ابن عثيمين، ومال إليه ابن رجب وابن القيم. أ- لقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ). ب- ولقوله تَعَالَى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ). وجه الدلالة: أن تأخيرها عن وقتها من السهو عنها، وهو أيضاً من إضاعتها، فتوعد الله سبحانه من فوّت الصلاة عن وقتها بوعيد تاركها، ولو كان العامد لترك الصلاة مدركاً لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل، ولا لقي الغيّ، كما لا ويل ولا غي لمن أخرها إلى آخر وقتها الذي يكون مدركاً لها. ج- قوله ﷺ (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) رواه البخاري. د- قوله ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم. وجه الدلالة: أن تأخير الصلاة عن وقتها إحداث عمل ليس عليه أمر الرسول ﷺ فيكون مردوداً، وإذا ثبت أن هذه الصلاة مردودة فليست بصحيحة ولا مقبولة. هـ- القياس على من صلاها قبل الوقت، إذ لا فرق بين من صلاها قبل الوقت وبين من صلاها بعده، فكلاهما صلى في غير الوقت، فكما لا تصح قبله لا تصح بعده، لقوله ﷺ (الصلاة ما بين هذين الوقتين)

стр. 335

١٥٤ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّيَ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ اَلْعِشَاءِ، وَكَانَ يَكْرَهُ اَلنَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ اَلْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ اَلرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى اَلْمِائَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. ١٥٥ - وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: (وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا: إِذَا رَآهُمْ اِجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ: كَانَ اَلنَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَس). ١٥٦ - وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (فَأَقَامَ اَلْفَجْرَ حِينَ اِنْشَقَّ اَلْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا). ١٥٧ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: (كُنَّا نُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ === (إِلَى رَحْلِهِ) أي: مسكنه ومنزله. (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ): أي: بيضاء نقية حارة. (وَكَانَ يَنْفَتِلُ) أي: ينصرف. (مِنْ صَلَاةِ اَلْغَدَاةِ) أي: صلاة الفجر. (فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا) أي: يسلم من صلاته. (وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) أي: المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها. (قاله في الفتح). • ما حكم تعجيل صلاة العصر في أول وقتها؟ يستحب ذلك. لحديث الباب (يُصَلِّيَ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ). وأيضاً ورد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) متفق عليه. [قال الزهري: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه].

стр. 336

• ما الأفضل في صلاة العشاء التقديم أو التأخير؟ الأفضل التأخير، وهذا مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة، ونسبه الترمذي لأكثر أهل العلم. لحديث الباب (وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ اَلْعِشَاء). ولحديث ابن عباس (أعتم النبي ﷺ ذات ليلة بالعشاء حتى ذهب عامة الليل). ولحديث زيد بن خالد قال: قال رسول الله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل). رواه الترمذي. لكن هذا مقيد بما لم يشق على الناس، ومقيد بحديث جابر (وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا: إِذَا رَآهُمْ اِجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ)، ولذلك الغالب من فعل النبي ﷺ في صلاة العشاء أنه يراعي اجتماع الناس فإذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا تأخر كما في حديث جابر وقد سبق. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَالَ: إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي) رواه مسلم. قوله [إنه لوقتها] أي: الفاضل، وقوله [حتى ذهب عامة الليل] أي: كثير الليل لا أكثره. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ (مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا نَدْرِى أَشَيْءٌ شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى) رواه مسلم. وفي حديث ابن عباس (أن عمر قال: يا رسول الله رقد النساء والصبيان … ). • ما السبب في أن تأخير العشاء أفضل؟ أولاً: أن فيه انتظاراً للصلاة، وفي الحديث (ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة). ثانياً: أن تأخيرها يوافق سكون الناس وهذا أدعى إلى الخشوع.

стр. 337

• ما الأفضل في صلاة المغرب التبكير أو التأخير؟ الأفضل فيها التبكير. أ-لحديث سلَمة بن الأكوع (أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب) متفق عليه .... (قال النووي: اللَّفْظَانِ بِمَعْنًى، وَأَحَدهمَا تَفْسِير لِلْآخَرِ). ب-ولحديث الباب (كُنَّا نُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ). قال النووي: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُبَكِّر بِهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْس، حَتَّى نَنْصَرِف وَيَرْمِي أَحَدنَا النَّبْل عَنْ قَوْسه وَيُبْصِر موقعه لِبَقَاءِ الضَّوْء، وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمَغْرِب تُعَجَّل عَقِب غُرُوب الشَّمْس وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الشِّيعَة فِيهِ شَيْء لَا اِلْتِفَات إِلَيْهِ وَلَا أَصْل لَهُ. وَأَمَّا الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي تَأْخِير الْمَغْرِب إِلَى قَرِيب سُقُوط الشَّفَق فَكَانَتْ لِبَيَانِ جَوَاز التَّأْخِير، كَمَا سَبَقَ إِيضَاحه؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ جَوَاب سَائِل عَنْ الْوَقْت، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ إِخْبَار عَنْ عَادَة رَسُول اللَّه ﷺ الْمُتَكَرِّرَة الَّتِي وَاظَبَ عَلَيْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ فَالِاعْتِمَاد عَلَيْهَا. (شرح مسلم). وقال في العمدة: معنى الحديث، أنه يبكّر بالمغرب في أول وقتها بمجرد غروب الشمس، حتى ينصرف أحدنا، ويرمى النبل عن قوسه، ويبصر موقعه لبقاء الضوء. ج- وروى أحمد من طريق علي بن بلال، عن ناس من الأنصار، قالوا (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نرجع فنترامى، حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا). قال الحافظ ابن حجر: ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق. وقال ابن رجب بعد ذكره لعدة أحاديث في ذلك: وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي (لصلاة المغرب، ولهذا كانت تسمى صلاة البصر، كما خرجه الإمام أحمد من رواية أبي طريف الهذلي، قال (كنت مع النبي ﷺ حين جاء خبر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى لو أن رجلاً رمي لرأى موقع نبله) قال الإمام أحمد: صلاة البصر: هي صلاة المغرب.

стр. 338

• ما حكم النوم قبل صلاة العشاء؟ يكره. لحديث الباب (وَكَانَ يَكْرَهُ اَلنَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا). قال النووي: قال العلماء: وسبب كراهية النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم، أو لفوات وقتها المختار والأفضل، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة. • ما حكم السهر والحديث بعد صلاة العشاء؟ يكره. لحديث الباب (وَكَانَ يَكْرَهُ اَلنَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا). قال العلماء: والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها (نووي). والسبب: أنه يؤدي إلى السهر، ويخاف فيه غلبة النوم عن صلاة الفجر، أو قيام الليل، ولأن السهر بالليل سبب للكسل في النهار عما يتوجب من حقوق الوالدين من الطاعات ومصالح الدين. • هل يستثنى من ذلك شيء؟ يستثنى: ما فيه مصلحة وخير، فلا كراهة فيه، كمدارسة العلم، وحكايات الصالحين، ومحادثة الضيف، والعروس للتأنيس. [قاله النووي]. ولذلك بوب البخاري [باب السهر في الفقه والخير بعد العشاء]. ثم ذكر حديث ابن عمر قال: (صلى النبي ﷺ صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي ﷺ فقال: أرأيتكم ليلتكم … ). وبوب أيضاً [باب السهر مع الضيف والأهل]. وذكر حديث أبي بكر مع أضيافه. وقد روى الترمذي من حديث عمر (أن النبي ﷺ كان يسهر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معهما). • ما المراد في الحديث في قوله ﷺ (وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا)؟ المراد الحديث المباح، لأن المحرّم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء، بل هو حرام في الأوقات كلها.

стр. 339

• ما السنة في صلاة الفجر التبكير أو الإسفار؟ السنة هو التبكير. أ-لحديث الباب - حديث جابر - (كَانَ اَلنَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَس). ب-ولحديث الباب - حديث أبي موسى - (فَأَقَامَ اَلْفَجْرَ حِينَ اِنْشَقَّ اَلْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا). ج-ولحديث عَائِشَة. قالت (لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَس) متفق عليه. والغلس: قال النووي: هو بقايا ظلام الليل، قَالَ الدَّاوُدِيّ: مَعْنَاهُ مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاء هُنَّ أَمْ رِجَال. وقال في سبل السلام: الغَلَس: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر. وقال الشيخ الفوزان: هو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل مع غلبة الظلمة. قال ابن قدامة: وَأَمَّا صَلاةُ الصُّبْحِ فَالتَّغْلِيسُ بِهَا أَفْضَلُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِك. • ما السنة في صلاة المغرب التبكير أو التأخير؟ السنة التبكير. لحديث الباب - حديث رافع بن خديج - (كُنَّا نُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ • ما المراد بقوله (وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى اَلْمِائَةِ)؟ هل في الركعتين أم في الركعة الواحدة؟ أي: في الركعتين. قال ابن رجب والظاهر - والله أعلم -: أنه كانَ يقرأ بالستين إلى المائة في الركعتين كلتيهما؛ فإنه كانَ ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، ولو كانَ يقرأ في كل ركعة بمائة آية لم ينصرف حتى يقارب طلوع الشمس. [فتح الباري].

стр. 340

١٥٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا اِشْتَدَّ اَلْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ اَلْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ): أي: أخروها حتى يبرد الجو، قال الخطابي: الإبراد: انكسار شدة حر الظهيرة، قال النووي: أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى الْبَرْد وَاطْلُبُوا الْبَرْد لَهَا. (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) جملة تعليلية لمشروعية التأخير المذكور، وفيح جهنم: أي من وهج حرها وسعة انتشارها. • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ نستفيد: استحباب الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر. وهذا مذهب جمهور العلماء. لحديث الباب (إِذَا اِشْتَدَّ اَلْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ اَلْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم). • ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يستحب الإبراد، فما دليلهم، وما الجواب عنه؟ ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يستحب الإبراد، استدلالاً بالأدلة العامة التي تحث على التبكير. وقالوا: عن حديث الباب: أن معناها: صلوها في أول وقتها، أخْذاً من برْد النهار، وهو أوله. والجواب عن ذلك؟ أن الأحاديث الواردة بتعجيل الظهر وأفضلية أول الوقت عامة أو مطلقة، وحديث الإبراد خاص أو مقيد. وقالوا. وأما تأويلهم لحديث الباب على برْد النهار، فتأويل بعيد، قال الخطابي: ومن تأول الحديث على برد النهار، فقد خرج من جملة قول الأئمة. وقال الحافظ ابن حجر: وهو تأويل بعيد، ويرده قوله (فإن شدة الحر من فيح جهنم) إذ التعليل بذلك يدل على أن المطلوب التأخير، وحديث أبي ذر الآتي صريح في ذلك حيث قال: انتظر انتظر. • إلى متى يكون الإبراد؟ قال الشيخ ابن عثيمين: الإبراد لا يتحقق إلا إذا أُخّرتْ صلاة الظهر إلى قريب من صلاة العصر، لأنه حينئذ يحصل الإبراد، أما ما يفعله الناس من كونهم يبردون بها فيؤخّرونها بعد الأذان بنصف ساعة أو إلى ساعة أحياناً، فهذا ليس بإبراد. • ما المراد بالصلاة في قوله في الحديث (فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ)؟ المراد صلاة الظهر. أ- لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالباً في أول وقتها. ب-وقد ورد صريحاً في حديث أبي سعيد (أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم) رواه البخاري.

стр. 341

• هل يشرع الإبراد في صلاة العصر؟ قال النووي: وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَاد إِنَّمَا يُشْرَع فِي الظُّهْر، وَلَا يُشْرَع فِي الْعَصْر عِنْد أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء إِلَّا أَشْهَب الْمَالِكِيّ، وَلَا يُشْرَع فِي صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد الْجُمْهُور. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: يُشْرَع فِيهَا. وقال الحافظ ابن حجر: ولم يقل أحد به في المغرب، ولا في الصبح، لضيق وقتهما. • ما معنى: شدة الحرّ من فيح جهنم؟ فقيل: أن في الكلام تشبيهاً، والمعنى أن شدة الحر تشبه نار جهنم، وهذا ضعيف. وقيل أن الشمس هي شعلة من النار أخرجها الله منها شرارة ثم استقرت في المكان الذي هي فيه لمصلحة العباد. وقيل: إن لشدة الحر سببين: سبب شرعي: فهو من حر جهنم، وسبب طبيعي: من الشمس. وهذا هو الصحيح وأنه على ظاهره. ويؤيد هذا قوله ﷺ (اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) متفق عليه. والمراد بالزمهرير: شدة البرد، واستشكل وجوده في النار، ولا إشكال؛ لأن المراد بالنار: محلها، وفيها طبقة زمهريرية. (فتح الباري). فائدة: قوله في الحديث السابق (اِشْتَكَتْ النَّار إِلَى رَبّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَس فِي الشِّتَاء وَنَفَس فِي الصَّيْف) هل كان كلام النار، وشكوتها، بلسان المقال أم بلسان الحال؟ أكثر العلماء - وهو الصواب بلا ريب - على أنه كان بلسان المقال. قال النووي: هو الصواب، لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته. قال الحافظ ابن عبد البر ﵀: وأما قوله في هذا الحديث (اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضاً .... الحديث) فإن قوماً حملوه على الحقيقة، وأنها أنطقها الذي أنطق كل شيء.

стр. 342

واحتجوا بقول الله (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم)، وبقوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، وبقوله (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ)، أي: سبِّحي معه، وقال (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ)، وبقوله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)، وما كان من مثل هذا، وهو في القرآن كثير، حملوا ذلك كله على الحقيقة، لا على المجاز، وكذلك قالوا في قوله (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً)، و (تكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ)، وما كان مثل هذا كله. وقال آخرون في قوله : (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً) و (تكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ): هذا تعظيم لشأنها، ومثل ذلك قوله : (جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ)، فأضاف إليه الإرادة مجازاً، وجعلوا ذلك من باب المجاز، والتمثيل في كل ما تقدم ذكره، على معنى أن هذه الأشياء لو كانت مما تنطق، أو تعقل: لكان هذا نطقها وفعلها. فمَن حمل قول النار وشكواها على هذا: احتج بما وصفنا، ومن حمل ذلك على الحقيقة: قال: جائز أن يُنطقها الله، كما تنطق الأيدي، والجلود، والأرجل يوم القيامة، وهو الظاهر من قول الله : (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ)، ومن قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، و (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ)، وقال: قوله : (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ): أي: تتقطع عليهم غيظاً، كما تقول: فلان يتقد عليك غيظاً، وقال : (إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً)، فأضاف إليها الرؤية، والتغيظ، إضافة حقيقية، وكذلك كل ما في القرآن من مثل ذلك. ومن هذا الباب عندهم قوله: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ)، و (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً)، و (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ)، (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ)، قالوا: وجائز أن تكون للجلود إرادة لا تشبه إرادتنا، كما للجمادات تسبيح وليس كتسبيحنا، وللجبال، والشجر سجود وليس كسجودنا. والاحتجاج لكلا القولين يطول، وليس هذا موضع ذِكره، وحمْل كلام الله تعالى، وكلام نبيه ﷺ على الحقيقة: أولى بذوي الدِّين، والحق؛ لأنه يقص الحق، وقوله الحق، ﵎ علوّاً كبيراً. (التمهيد). وقال الزرقاني ﵀ (أن النار اشتكت إلى ربها) حقيقة، بلسان المقال، كما رجحه من فحول الرجال: ابن عبد البر، وعياض، والقرطبي، والنووي، وابن المنير، والتوربشتي، ولا مانع منه سوى ما يخطر للواهم من الخيال. • ما الحكمة من الإبراد في شدة الحر؟ قال ابن رجب في شرح البخاري: اختلف في السبب الذي من أجله أمر بالإبراد: فمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها، فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة. ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بَعُدَ من المسجد بمشيه في الحرّ. ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم، فلا فرق بين من يصلي وحده أو جماعة. ورجح الحافظ ابن حجر: أن الحكمة دفع المشقة، لكونها قد تسلب الخشوع.

стр. 343

• ما الجمع بين حديث الإبراد حديث جابر (كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة)؟ أجيب عنه بأجوبة لعل من أظهرها، أن النبي ﷺ كان يصليها أولاً بالهاجرة ثم أمر بالإبراد بعد ذلك، وهذا جواب الإمام أحمد، فإنه قال (هذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ . ويدل لذلك حديث المغيرة بن شعبة قال (كنا نصلي مع النبي ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا ﷺ : أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم). • ما الجواب عن حديث خباب قال (شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا، أي لم يعذرنا ولم يزل شكوانا). رواه مسلم الجواب عليه: قيل: إنه منسوخ، وهذا ذهب إليه الأثرم والطحاوي. واستدل له الطحاوي بحديث المغيرة بن شعبة قال (كنا نصلي مع النبي ﷺ الظهر بالهاجرة، ثم قال لنا أبردوا بالصلاة الحديث) وهو حديث رجاله ثقات رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان. ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله ﷺ . (الفتح). ومما يدل على النسخ حديث المغيرة: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ الإبراد. وقيل: إن قوله (فلم يشكنا) أي فلم يحوجنا إلى شكوى بل أذن لنا في الإبراد. وقيل: إن حديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيراً زائداً على وقت الإبراد. وقيل: إن الإبراد أفضل، وحديث خباب يدل على الجواز.

стр. 344

١٥٩ - عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان. === (أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ) هذا لفظ أبي داود، وعند الترمذي (أسفروا بالفجر). والمراد بالصبح: الصلاة، والإصباح: الدخول في الصبح. (فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ) تعليل لما قبله، وهو أن التيقن من الإسفار أعظم للأجر، لأن الصلاة إذا أديتْ بيقين كان أعظم للأجر من أن تصلى على غير يقين من طلوع الفجر (وهذا أحد معاني الحديث كما سيأتي). • تقدم بعض الأدلة أن الأفضل في صلاة الصبح التغليس، اذكر بعض هذه الأدلة؟ أ-لحديث جابر (كَانَ اَلنَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَس) متفق عليه. ب-ولحديث أبي موسى (فَأَقَامَ اَلْفَجْرَ حِينَ اِنْشَقَّ اَلْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا). ج-ولحديث عَائِشَة. قالت (لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَس) متفق عليه. والغلس: قال النووي: هو بقايا ظلام الليل، قَالَ الدَّاوُدِيّ: مَعْنَاهُ مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاء هُنَّ أَمْ رِجَال. وقال في سبل السلام: الغَلَس: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر. وقال الشيخ الفوزان: هو اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل مع غلبة الظلمة. قال ابن قدامة: وَأَمَّا صَلاةُ الصُّبْحِ فَالتَّغْلِيسُ بِهَا أَفْضَلُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِك. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُغَلِّسُونَ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَفْضَلَ، وَيَأْتُوا الدُّونَ، وَهُمْ النِّهَايَةُ فِي إتْيَانِ الْفَضَائِلِ. (المغني). وقال النووي: وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد.

стр. 345

• ما الجواب عن حديث الباب، الذي ظاهره يدل على استحباب الإسفار؟ ذهب بعض العلماء إلى القول بظاهر حديث الباب، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي. وأجيب عنه بأجوبة: الجواب الأول: أنه محمول على أن المراد بذلك تحقق طلوع الفجر، وهذا حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق، واختاره الشيخ ابن باز. قال الترمذي في جامعه: وقال الشافعي أحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يضح الفجر فلا يُشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة. وقال ابن قدامة: فَأَمَّا الْإِسْفَارُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِمْ، فَالْمُرَادُ بِهِ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَيَنْكَشِفَ يَقِينًا مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسْفَرَتْ الْمَرْأَةُ، إذَا كَشَفَتْ وَجْهَهَا. وقال الشيخ ابن باز: وإنما معناه عند جمهور أهل العلم: تأخير صلاة الفجر إلى أن يتضح الفجر، ثم تؤدى قبل زوال الغلس، كما كان النبي ﷺ يؤديها. الجواب الثاني: أن المراد تطويل القراءة حتى يخرج من الصلاة مسفراً. وهذا قول الطحاوي. وهذا رده الشوكاني، فقال: وهذا خلاف قول عائشة، لأنها حكت أن انصراف النساء كان وهُنَّ لا يعرفن من الغلس ولو قرأ رسول الله ﷺ بالسور الطوال ما انصرف إلا وهم قد أسفروا ودخلوا في الإسفار جداً. الجواب الثالث: أنه شاذ، لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة المستفيضة المشهورة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ كان يصلي الفجر بغلس. قال ابن تيمية (أسفروا بالصبح) وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ كَانَ مُعَارِضًا لَمْ يُقَاوِمْهَا، لِأَنَّ تِلْكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ، وَالْخَبَرُ الْوَاحِدُ إذَا خَالَفَ الْمَشْهُورَ الْمُسْتَفِيضَ كَانَ شَاذًّا. الجواب الرابع: أنه منسوخ. ويؤيده حديث أبي مسعود (أن النبي ﷺ غلّس بالصبح، ثم أسفر، ثم لم يَعُد إلى الإسفار حتى مات). رواه أبو داود. قال ابن تيمية: وَقَدْ يَكُونُ مَنْسُوخًا؛ لِأَنَّ التَّغْلِيسَ هُوَ فِعْلُهُ حَتَّى مَاتَ وَفِعْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ. (مجموع الفتاوى: ٢٢)

стр. 346

١٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ اَلصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ اَلصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ اَلْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ اَلشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ اَلْعَصْرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. ١٦١ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: "سَجْدَةً" بَدَلَ "رَكْعَةً". ثُمَّ قَالَ: وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ اَلرَّكْعَة. === (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ اَلْعَصْرِ سجدة) أي: ركعة، كما جاء مفسراً، فالسجدة تطلق ويراد بها الركعة بركوعها وسجودها، وقد ورد في نصوص الشرع هذا الإطلاق، ففي حديث ابن عمر قال (صليت مع النبي ﷺ سجدتين قبل الظهر … ) أي: ركعتين. • بما يدرك الوقت؟ يدرك الوقت بإدراك ركعة قبل خروج الوقت. أ-لحديث الباب (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ اَلصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلِ أَنْ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ اَلصُّبْحَ … ) وتكون الصلاة أداء. ب-ومما يدل على ذلك أيضاً قوله ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه. ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة ثم طلعت عليه الشمس أو غربت أنه لا يكون مدركاً للوقت. وهذا قول الشافعي واختار ذلك ابن تيمية. - وحديث (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) نص في جميع الإدراكات، سواء إدراك وقت، أو إدراك جماعة. • اذكر القول الثاني في المسألة؟ هو أن إدراك الوقت يحصل بإدراك تكبيرة الإحرام (هذا المشهور من مذهب الحنابلة). قالوا: لأن من أدرك تكبيرة الإحرام أدرك جزءاً من الوقت، وإدراك الجزء كإدراك الكل، لأن الصلاة لا تتبعض. والصحيح القول الأول. قال ابن تيمية: إن قدر التكبيرة لم يعلق به الشارع شيئاً من الأحكام لا في الوقت ولا في الجمعة ولا الجماعة ولا غيرها، فهو وصف ملغي في نظر الشارع فلا يجوز اعتباره، وإنما علق الشارع الأحكام بإدراك ركعة. • هل حديث الباب (من أدرك من العصر … ) خاص بصلاتي العصر والفجر؟ لا، ليس خاصاً بصلاتي الفجر والعصر، بل ذكر للمثال، فإدراك ركعة من الصلاة (أي صلاة) يعتبر مدركاً للصلاة، لما ثبت عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة). وهو أعم من حديث الباب.

стр. 347

• ما حكم من زال عقله بإغماء؟ هل يقضي أم لا؟ [مثال: أغمي عليه أسبوعاً كاملاً]. اختلف العلماء في ذلك: القول الأول: يجب عليه قضاء الصلاة. وهذا المذهب، واستدلوا: أ-عن عمار بن ياسر (أنه أغمي عليه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأفاق في بعض الليل فقضاهن). رواه عبد الرزاق ب-قياساً على النوم. القول الثاني: لا يجب عليه القضاء. وهذا مذهب مالك والشافعي. لقوله ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فهذا المغمى عليه جميع الوقت لم يدرك ركعة من الصلاة. وهذا القول هو الصحيح، واختاره الشيخ ابن عثيمين. وقياس المغمى على النائم قياس غير صحيح، لأن النائم ينام باختياره، ويمكن أن يوقظ، لكن المغمى عليه لا يمكن أن يوقظ لأنه لا يشعر، فهو شبيه بالمجنون، وهناك من تطول مدة إغمائه وخاصة في هذا العصر. القول الثالث: إن أغمي خمس صلوات قضاها، وإن زادت سقط فرض القضاء في الكل. وهذا قول أبي حنيفة. • فائدة: اعلم أن الخلاف في المغمى عليه فقط، أما غيره: - فالمجنون لو عقل بعد خروج الوقت لا يلزمه القضاء بلا خلاف. - الصبي إذا بلغ بعد خروج الوقت لا يلزمه القضاء إجماعاً. - الكافر إذا خرج وقت الصلاة ولم يصلِّ، ثم أسلم بعد خروج وقت الصلاة، فإنه لا يلزمه القضاء بلا خلاف. • ما الحكم إذا زال العذر في آخر الوقت؟ [مثال: كامرأة تطهر من الحيض في آخر الوقت]. اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أن من أدرك قدر تكبيرة الإحرام قضى الصلاة. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد. وعلى هذا القول لو طهرت الحائض قبل غروب الشمس بدقيقة فإنها تقضي. واستدلوا بحديث الباب - عائشة - (من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها) رواه مسلم. قالوا: الحديث صريح على أن من أدرك من الصلاة جزءاً يسيراً - كسجدة ونحوها - فقد أدركها، فكذلك من أدرك منها تكبيرة الإحرام، فإنه تلزمه لأنه أدرك وقتها.

стр. 348

القول الثاني: إن أدركت من الصلاة قدر ركعة قبل خروج الوقت فإنه يلزمها. وهذا مذهب المالكية ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية. لحديث الباب (من أدرك من العصر … ). ولحديث (من أدرك ركعة من الصلاة … ). وجه الدلالة: أن مفهوم الحديثين يدل على أن من أدرك أقل من ركعة لم يدرك الصلاة، وهذا عام يشمل إدراك الوقت والجماعة والجمعة، فمن طرأ عليه التكليف قبل خروج الوقت بركعة فقد أدرك الصلاة فتلزمه وإلا فلا. وهذا الصحيح. وأما دليل القول الأول، فالجواب عنه: أن المراد بالسجدة هنا الركعة، فقد جاء في آخر حديث عائشة (والسجدة إنما هي الركعة). • ما الحكم لو طرأ العذر على المكلف بعد دخول الوقت فهل عليه قضاء الصلاة التي أدرك جزءاً من وقتها بعد زوال المانع؟ [امرأة طاهرة، بعد دخول الوقت حاضت] [إنسان عاقل بعد أن دخل عليه وقت الصلاة جُنّ، واستمر إلى أن خرج الوقت]. اختلف العلماء في المسألة على أقوال؟ القول الأول: إن أدرك ولو قدر تكبيرة الإحرام قبل أن يطرأ العذر وجبت الصلاة في ذمته. وهذا المذهب. تعليلهم: - أنه أدرك جزءاً من الصلاة، والصلاة لا تتجزأ، فيكون كما لو كان أدركها كاملة. - وقالوا: إن الصلاة وجبت بدخول وقتها، والأصل عدم سقوطها فيجب عليه القضاء. القول الثاني: إن أدرك من الصلاة ركعة قضى. لحديث النبي ﷺ (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه. القول الثالث: لا يلزمه القضاء إلا إذا بقي من وقت الصلاة بمقدار فعل الصلاة، حينئذٍ يلزم القضاء. وهذا مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. قالوا: إن الإنسان له أن يؤخر هذه الصلاة، فإذا طرأ المانع فقد طرأ عليه في وقت يجوز له تأخيرها إليه، وهو غير مفرط ولا معتدي، بل فاعل ما يجب عليه، ولأن هذا يقع كثيراً في حيض النساء، ولم ينقل أن المرأة إذا حاضت في أثناء الوقت ألزمت بقضاء الصلاة التي حاضت في أثناء وقتها، والأصل براءة الذمة. والقول الثاني أصح، وهو أحوط واختاره الشيخ ابن عثيمين.

стр. 349

١٦٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ اَلشَّمْسُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ اَلْفَجْرِ). ١٦٣ - ولَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ). ١٦٤ - وَالْحُكْمُ اَلثَّانِي عِنْدَ "اَلشَّافِعِيِّ" مِنْ: حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَزَادَ: (إِلَّا يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ). ١٦٥ - وَكَذَا لِأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ نَحْوُه. === (لَا صَلَاةَ) هذا نفي، وهذا النفي نفي للصحة. أي: لا صلاة صحيحة. (بَعْدَ اَلصُّبْحِ) بينت رواية مسلم التي ذكرها الحافظ أن المراد (بعد صلاة الصبح). (وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ) المراد به: قيام الشمس وقت الزوال، والشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة. (وَحِينَ تَتَضَيَّفُ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ) أي: تميل للغروب. (وَالْحُكْمُ اَلثَّانِي عِنْدَ اَلشَّافِعِي) أي: وهو النهي عن الصلاة وقت الزوال، عند الشافعي في مسنده وسيأتي نصه بالشرح إن شاء الله. • اذكر الدليل على أن الأصل أن صلاة التطوع مشروعة دائماً؟ الأصل أن صلاة التطوع مشروعة في كل وقت. أ-لعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ). ب-وعن ربيعة بن كعب ﵁ قال (قال لي رسول الله ﷺ سل. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة؟ قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود) رواه مسلم. • اذكر أوقات النهي عن الصلاة؟ أوقات النهي ثلاثة بالاختصار وخمسة بالبسط وهي: أولاً: من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها إلى ارتفاعها. الثاني: من صلاة العصر إلى غروب الشمس، ومن غروبها إلى أن يتم. الثالث: إذا قامت الشمس في وسط السماء. وقد دلت الأحاديث التي ذكرها المصنف على هذه الأوقات. وحديث عقبة دل على الأوقات القصيرة (ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها. ومن غروب الشمس إلى أن يتم. وإذا قامت الشمس في وسط السماء).

стр. 350

• اذكر الأدلة على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟ أ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ اَلشَّمْسُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَفْظُ مُسْلِم (لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمس). ب- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْس). متفق عليه ج-وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس). متفق عليه د- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَىْ شَيْطَان). متفق عليه هـ- وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ اَلشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ). رواه مسلم ففي هذه الأحاديث عن صلاة التطوع في هذه الأوقات، وهذا قول جماهير العلماء. وقال بعض العلماء بالجواز، قال الحافظ: وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر، وبذلك جزم ابن حزم. قالوا: أن أحاديث النهي منسوخة، والراجح قول الجمهور. • متى يبدأ النهي، هل يبدأ بعد دخول الوقت أو بعد الصلاة؟ أما العصر فيبدأ بعد الصلاة بلا خلاف. لحديث أبي سعيد (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس). قال ابن قدامة: والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة، فمن لم يُصلِّ أبيح له التنفّل وإن صلى غيره، ومن صلى العصر فليس له التنفل، وإن لم يصل أحد سواه، لا نعلم في هذا خلافاً عند من يمنع الصلاة بعد العصر. وأما الفجر فقد اختلف العلماء: القول الأول: أن النهي يبدأ بطلوع الفجر. وهذا مذهب الحنفية والحنابلة. لحديث الباب (لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين … ).

стр. 351

القول الثاني: أن النهي يبدأ بعد صلاة الفجر. وهذا مذهب جمهور العلماء. أ-لما في صحيح مسلم - كما ذكره المصنف - تعليق الحكم بنفس الصلاة (لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس). ب-وعن عمر بن عبَسَةَ السلمي أنه قال: (قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصلّ ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح). فهذا نص في أنه يصلي في آخر الليل إلى أن يصلي الفجر. وهذا القول هو الصحيح لكن بين الأذان والإقامة لا يشرع سوى ركعتي الفجر. • ما الحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟ قال ابن القيم: … وكان من حكمة ذلك أنها وقت سجود المشركين للشمس، وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سداً للذريعة المشاركة الظاهرة ". عن عمرو بن عبسة قال: (قلت: يا نبي الله أخبرني عن الصلاة؟ قال: صلّ صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار … ). رواه مسلم قوله (فإنها تطلع بين قرني شيطان) قال النووي: قيل المراد بقرني الشيطان: حزبه وأتباعه، وقيل: غلبة أتباعه وانتشار فساده، وقيل: القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره، وقال: وهذا الأقوى، ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة، وحينئذٍ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر. • هل هناك صلوات مستثناة تفعل في هذه الأوقات؟ نعم، هناك صلوات مستثناة. أولاً: الفرائض. كأن ينسى الإنسان الصلاة الفريضة ويتذكرها وقت النهي، فإنه يجب أن يصليها. أ-لقوله ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها). متفق عليه ب-ولأن الفرائض من أوجب الواجبات، وهي دين فوجب أداؤه على الفور من حين أن يعلم به. قال ابن عبد البر: وقال مالك والثوري والشافعي والأوزاعي - وهو قول عامة العلماء - من أهل الحديث والفقه من نام عن صلاة أو نسيها أو فاتته بوجه من وجوه الفوت ثم ذكرها عند طلوع الشمس واستوائها أو غروبها أو بعد الصبح أو العصر - صلاها أبداً متى ذكرها.

стр. 352

ثانياً: إعادة الجماعة. بحيث إذا أتى مسجد جماعة ووجدهم يصلون وقد صلى، يستحب له أن يصلي معهم ولو كان وقت نهي. لحديث يَزِيدَ بْن الأَسْوَد (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَة) رواه أبو داود. ثالثاً: صلاة الجنازة، تفعل في أوقات النهي الطويلة (يعني إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب). قال ابن قدامة: أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَمِيلَ لِلْغُرُوبِ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَلَا يَجُوزُ. (المغني). رابعاً: ركعتا الطواف. عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رواه الترمذي. قال ابن قدامة: (وَيَرْكَعُ لِلطَّوَافِ) يَعْنِي فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَمِمَّنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ. وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ. وَلَنَا، مَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَابِعَةٌ لَهُ، فَإِذَا أُبِيحَ الْمَتْبُوعُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاحَ التَّبَعُ، وَحَدِيثُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالْفَوَائِتِ، وَحَدِيثُنَا لَا تَخْصِيصَ فِيهِ، فَيَكُونُ أَوْلَى. (المغني). • ما حكم فعل الصلوات ذات في أوقات النهي؟ اختلف العلماء في الصلوات ذات السبب (كتحية المسجد، وصلاة الاستخارة، والكسوف) هل تفعل في وقت النهي أم لا؟ على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز التطوع مطلقاً في أوقات النهي. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. أ-لعموم الأدلة (لا صلاة بعد الصبح … ). ب-وحديث عقبة بن عامر (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ … ).

стр. 353

ففي هذه الحديث النهي عام عن جميع الصلوات، فتدخل ذوات الأسباب في هذا العموم. القول الثاني: يجوز في أوقات النهي فعل ماله سبب، كتحية المسجد. وهذا مذهب الشافعي، ورجحه كثير من المحققين كابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن عثيمين وابن باز. أ- لحديث أنس. قال: قال ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه. وجه الدلالة: أن الحديث دليل على جواز قضاء الصلاة المنسية أو الفائتة في أي وقت من الأوقات، ومنه يعلم أن المراد بالصلاة المنهي عن أدائها في أوقات النهي إنما هي التطوع المطلق دون ماله سبب كما في الصلاة المقضية. ب-حديث أبي قتادة. قال: قال ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق عليه وجه الدلالة: أن الأمر بصلاة تحية المسجد عام فيشمل جميع الأوقات بما فيها أوقات النهي، ومنه يستفاد أن ذوات الأسباب غير داخلة في عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي. ج-لحديث بلال. أن النبي ﷺ قال له (حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك أمامي في الجنة؟ فقال بلال: ما عملت في الإسلام عملاً أرجى عندي من أني أتطهر طهوراً من ليل أو نهار إلا صليت بهذا الطهور ما شاء الله). متفق عليه فدل على أنه يصلي ركعتي الوضوء في أي وقت، ولم ينكر عليه. د- عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها). رواه مسلم وجه الاستدلال: أن النهي جاء عن تحري الصلاة، والتحري هو التعمد وقصد الصلاة في هذا الوقت، وهذا لا يكون إلا في التطوع المطلق، وأما ماله سبب فلم يتحره المصلي بل فعله لأجل سببه، وهذا اللفظ المقيد في هذا الحديث يفسر سائر الألفاظ، ولو كان النهي عن النوعين لم يكن لتخصيص التحري فائدة، وكان الحكم قد علق بوصف عديم التأثير. (مجموع الفتاوى: ٢٣/ ٢١١) هـ-أن أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات السبب خاصة، والخاص مقدم على العام. و-أن الصلوات ذات السبب مقرونة بسبب فيبعد أن يقع فيها الاشتباه في مشابهة المشركين، لأن النهي عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لئلا يتشبه المصلي المسلم بالمشركين، فإذا كانت الصلاة لها سبب معلوم، كانت المشابهة بعيدة. ك-استدلوا بالإجماع على جواز الصلاة على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب (وقد نقل الإجماع: الشافعي، وابن المنذر، والنووي، وابن قدامة). وهذا القول هو الصحيح.

стр. 354

• هل هناك وقت نهي قبل الزوال يوم الجمعة أم لا؟ اختلف العلماء: على قولين: القول الأول: أن وقت الزوال وقت نهي إلا يوم الجمعة فتجوز الصلاة فيه. وهذا مذهب الشافعي، ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن باز. أ-لحديث أبي قتادة - الذي ذكره المصنف -عن النبي ﷺ (أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة) رواه أبو داود، وهو حديث ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، وفيه انقطاع. ب-ولحديث أبي هريرة - الذي ذكره المصنف (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) رواه الشافعي، وهو حديث ضعيف لا يصح. ج-ولحديث سَلْمَان الْفَارِسِي قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى). وجه الدلالة: فقوله (ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ … ) يدل على استمرار الصلاة إلى الزوال. قال ابن القيم: فَنَدَبَهُ إلَى الصّلَاةِ مَا كُتِبَ لَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ عَنْهَا إلّا فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السّلَفِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: خُرُوجُ الْإِمَامِ يَمْنَعُ الصّلَاةَ وَخُطْبَتُهُ تَمْنَعُ الْكَلَامَ، فَجَعَلُوا الْمَانِعَ مِنْ الصّلَاةِ خُرُوجَ الْإِمَامِ لَا انْتِصَافَ النّهَارِ. (زاد المعاد). د- وَأَيْضًا: فَإِنّ النّاسَ يَكُونُونَ فِي الْمَسْجِدِ تَحْتَ السّقُوفِ وَلَا يَشْعُرُونَ بِوَقْتِ الزّوَالِ وَالرّجُلُ يَكُونُ مُتَشَاغِلًا بِالصّلَاةِ لَا يَدْرِي بِوَقْتِ الزّوَالِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيَتَخَطّى رِقَابَ النّاسِ وَيَنْظُرَ إلَى الشّمْسِ وَيَرْجِعُ وَلَا يُشْرَعُ لَهُ ذَلِكَ. هـ- بعض العلماء استدل بأن الأحاديث الواردة في الباب والتي فيها استثناء يوم الجمعة وإن كان فيها مقال، لكن باجتماعها يقوي بعضها بعضاً كما قال البيهقي ومن بعده الحافظ ابن حجر والشيخ ابن باز. قال الحافظ ابن حجر في حديث أبي قتادة السابق: وفي إسناده انقطاع، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة، إذا ضمت قوي الخبر.

стр. 355

القول الثاني: أن وقت الزوال وقت نهي مطلقاً يوم الجمعة كغيره. وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد، وعزاه ابن حجر للجمهور. أ-لحديث عُقْبَة بْن عَامِر قال (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ … ). ب- وَلحديث عمرو بن عَبَسة قال (قلت يا رسول الله! أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) رواه مسلم. وجه الدلالة من الحديثين: أن وقت الزوال معدود في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ولم يفرق بين يوم وآخر. وهذا القول هو الصحيح. • هل تصلى صلاة الاستخارة في وقت النهي؟ اختلف العلماء في صلاة الاستخارة هل تعتبر من ذوات الأسباب أم لا؟ والصواب في هذا: أن الاستخارة إذا كانت لأمر يفوت بحيث لا يمكن من تأجيل الصلاة فإنها تصلى في وقت النهي، كما لو عرض له السفر بعد صلاة العصر، وأما إن كانت لأمر لا يفوت بحيث يمكن تأجيل الصلاة إلى ما بعد انتهاء وقت النهي فإنها لا تصلى في وقت النهي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٥/ ٣٤٥): وتقضى السنن الراتبة، ويفعل ما له سبب في أوقات النهي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار جماعة من أصحابنا وغيرهم، ويصلي صلاة الاستخارة وقت النهي في أمر يفوت بالتأخير إلى وقت الإباحة ويستحب أن يصلي ركعتين عقب الوضوء ولو كان وقت النهي، وقاله الشافعية " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يصلي الإنسان صلاة الاستخارة في وقت النهي؟ فأجاب: صلاة الاستخارة إن كانت لأمر مستعجل لا يتأخر حتى يزول النهي فإنها تفعل، وإن كانت لسبب يمكن أن يتأخر فإنه يجب أن تؤخر .... (فتاوى ابن عثيمين: ١٤/ ٢٧٥). فائدة: عن سعيد بن المسيب (أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه فقال: يا أبا محمد، يعذبني الله على الصلاة، قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة) رواه الدارقطني.
следующие страницы →