← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

القول الثاني: أن النهي يبدأ بعد صلاة الفجر. وهذا مذهب جمهور العلماء. أ-لما في صحيح مسلم - كما ذكره المصنف - تعليق الحكم بنفس الصلاة (لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس). ب-وعن عمر بن عبَسَةَ السلمي أنه قال: (قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصلّ ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح). فهذا نص في أنه يصلي في آخر الليل إلى أن يصلي الفجر. وهذا القول هو الصحيح لكن بين الأذان والإقامة لا يشرع سوى ركعتي الفجر. • ما الحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات؟ قال ابن القيم: … وكان من حكمة ذلك أنها وقت سجود المشركين للشمس، وكان النهي عن الصلاة لله في ذلك الوقت سداً للذريعة المشاركة الظاهرة ". عن عمرو بن عبسة قال: (قلت: يا نبي الله أخبرني عن الصلاة؟ قال: صلّ صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار … ). رواه مسلم قوله (فإنها تطلع بين قرني شيطان) قال النووي: قيل المراد بقرني الشيطان: حزبه وأتباعه، وقيل: غلبة أتباعه وانتشار فساده، وقيل: القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره، وقال: وهذا الأقوى، ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة، وحينئذٍ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر. • هل هناك صلوات مستثناة تفعل في هذه الأوقات؟ نعم، هناك صلوات مستثناة. أولاً: الفرائض. كأن ينسى الإنسان الصلاة الفريضة ويتذكرها وقت النهي، فإنه يجب أن يصليها. أ-لقوله ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها). متفق عليه ب-ولأن الفرائض من أوجب الواجبات، وهي دين فوجب أداؤه على الفور من حين أن يعلم به. قال ابن عبد البر: وقال مالك والثوري والشافعي والأوزاعي - وهو قول عامة العلماء - من أهل الحديث والفقه من نام عن صلاة أو نسيها أو فاتته بوجه من وجوه الفوت ثم ذكرها عند طلوع الشمس واستوائها أو غروبها أو بعد الصبح أو العصر - صلاها أبداً متى ذكرها.

стр. 352

ثانياً: إعادة الجماعة. بحيث إذا أتى مسجد جماعة ووجدهم يصلون وقد صلى، يستحب له أن يصلي معهم ولو كان وقت نهي. لحديث يَزِيدَ بْن الأَسْوَد (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى إِذَا رَجُلَانِ لَمْ يُصَلِّيَا فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَدَعَا بِهِمَا فَجِئَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا، إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَلْيُصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَة) رواه أبو داود. ثالثاً: صلاة الجنازة، تفعل في أوقات النهي الطويلة (يعني إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب). قال ابن قدامة: أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَمِيلَ لِلْغُرُوبِ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَلَا يَجُوزُ. (المغني). رابعاً: ركعتا الطواف. عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رواه الترمذي. قال ابن قدامة: (وَيَرْكَعُ لِلطَّوَافِ) يَعْنِي فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَمِمَّنْ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ. وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ. وَلَنَا، مَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ) رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَابِعَةٌ لَهُ، فَإِذَا أُبِيحَ الْمَتْبُوعُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاحَ التَّبَعُ، وَحَدِيثُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالْفَوَائِتِ، وَحَدِيثُنَا لَا تَخْصِيصَ فِيهِ، فَيَكُونُ أَوْلَى. (المغني). • ما حكم فعل الصلوات ذات في أوقات النهي؟ اختلف العلماء في الصلوات ذات السبب (كتحية المسجد، وصلاة الاستخارة، والكسوف) هل تفعل في وقت النهي أم لا؟ على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز التطوع مطلقاً في أوقات النهي. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. أ-لعموم الأدلة (لا صلاة بعد الصبح … ). ب-وحديث عقبة بن عامر (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ … ).

стр. 353

ففي هذه الحديث النهي عام عن جميع الصلوات، فتدخل ذوات الأسباب في هذا العموم. القول الثاني: يجوز في أوقات النهي فعل ماله سبب، كتحية المسجد. وهذا مذهب الشافعي، ورجحه كثير من المحققين كابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن عثيمين وابن باز. أ- لحديث أنس. قال: قال ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه. وجه الدلالة: أن الحديث دليل على جواز قضاء الصلاة المنسية أو الفائتة في أي وقت من الأوقات، ومنه يعلم أن المراد بالصلاة المنهي عن أدائها في أوقات النهي إنما هي التطوع المطلق دون ماله سبب كما في الصلاة المقضية. ب-حديث أبي قتادة. قال: قال ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق عليه وجه الدلالة: أن الأمر بصلاة تحية المسجد عام فيشمل جميع الأوقات بما فيها أوقات النهي، ومنه يستفاد أن ذوات الأسباب غير داخلة في عموم النهي عن الصلاة في أوقات النهي. ج-لحديث بلال. أن النبي ﷺ قال له (حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك أمامي في الجنة؟ فقال بلال: ما عملت في الإسلام عملاً أرجى عندي من أني أتطهر طهوراً من ليل أو نهار إلا صليت بهذا الطهور ما شاء الله). متفق عليه فدل على أنه يصلي ركعتي الوضوء في أي وقت، ولم ينكر عليه. د- عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها). رواه مسلم وجه الاستدلال: أن النهي جاء عن تحري الصلاة، والتحري هو التعمد وقصد الصلاة في هذا الوقت، وهذا لا يكون إلا في التطوع المطلق، وأما ماله سبب فلم يتحره المصلي بل فعله لأجل سببه، وهذا اللفظ المقيد في هذا الحديث يفسر سائر الألفاظ، ولو كان النهي عن النوعين لم يكن لتخصيص التحري فائدة، وكان الحكم قد علق بوصف عديم التأثير. (مجموع الفتاوى: ٢٣/ ٢١١) هـ-أن أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات السبب خاصة، والخاص مقدم على العام. و-أن الصلوات ذات السبب مقرونة بسبب فيبعد أن يقع فيها الاشتباه في مشابهة المشركين، لأن النهي عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لئلا يتشبه المصلي المسلم بالمشركين، فإذا كانت الصلاة لها سبب معلوم، كانت المشابهة بعيدة. ك-استدلوا بالإجماع على جواز الصلاة على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب (وقد نقل الإجماع: الشافعي، وابن المنذر، والنووي، وابن قدامة). وهذا القول هو الصحيح.

стр. 354

• هل هناك وقت نهي قبل الزوال يوم الجمعة أم لا؟ اختلف العلماء: على قولين: القول الأول: أن وقت الزوال وقت نهي إلا يوم الجمعة فتجوز الصلاة فيه. وهذا مذهب الشافعي، ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن باز. أ-لحديث أبي قتادة - الذي ذكره المصنف -عن النبي ﷺ (أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة) رواه أبو داود، وهو حديث ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، وفيه انقطاع. ب-ولحديث أبي هريرة - الذي ذكره المصنف (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) رواه الشافعي، وهو حديث ضعيف لا يصح. ج-ولحديث سَلْمَان الْفَارِسِي قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى). وجه الدلالة: فقوله (ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ … ) يدل على استمرار الصلاة إلى الزوال. قال ابن القيم: فَنَدَبَهُ إلَى الصّلَاةِ مَا كُتِبَ لَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ عَنْهَا إلّا فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السّلَفِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: خُرُوجُ الْإِمَامِ يَمْنَعُ الصّلَاةَ وَخُطْبَتُهُ تَمْنَعُ الْكَلَامَ، فَجَعَلُوا الْمَانِعَ مِنْ الصّلَاةِ خُرُوجَ الْإِمَامِ لَا انْتِصَافَ النّهَارِ. (زاد المعاد). د- وَأَيْضًا: فَإِنّ النّاسَ يَكُونُونَ فِي الْمَسْجِدِ تَحْتَ السّقُوفِ وَلَا يَشْعُرُونَ بِوَقْتِ الزّوَالِ وَالرّجُلُ يَكُونُ مُتَشَاغِلًا بِالصّلَاةِ لَا يَدْرِي بِوَقْتِ الزّوَالِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ وَيَتَخَطّى رِقَابَ النّاسِ وَيَنْظُرَ إلَى الشّمْسِ وَيَرْجِعُ وَلَا يُشْرَعُ لَهُ ذَلِكَ. هـ- بعض العلماء استدل بأن الأحاديث الواردة في الباب والتي فيها استثناء يوم الجمعة وإن كان فيها مقال، لكن باجتماعها يقوي بعضها بعضاً كما قال البيهقي ومن بعده الحافظ ابن حجر والشيخ ابن باز. قال الحافظ ابن حجر في حديث أبي قتادة السابق: وفي إسناده انقطاع، وقد ذكر له البيهقي شواهد ضعيفة، إذا ضمت قوي الخبر.

стр. 355

القول الثاني: أن وقت الزوال وقت نهي مطلقاً يوم الجمعة كغيره. وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد، وعزاه ابن حجر للجمهور. أ-لحديث عُقْبَة بْن عَامِر قال (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ اَلشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ اَلظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ اَلشَّمْسُ … ). ب- وَلحديث عمرو بن عَبَسة قال (قلت يا رسول الله! أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ) رواه مسلم. وجه الدلالة من الحديثين: أن وقت الزوال معدود في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ولم يفرق بين يوم وآخر. وهذا القول هو الصحيح. • هل تصلى صلاة الاستخارة في وقت النهي؟ اختلف العلماء في صلاة الاستخارة هل تعتبر من ذوات الأسباب أم لا؟ والصواب في هذا: أن الاستخارة إذا كانت لأمر يفوت بحيث لا يمكن من تأجيل الصلاة فإنها تصلى في وقت النهي، كما لو عرض له السفر بعد صلاة العصر، وأما إن كانت لأمر لا يفوت بحيث يمكن تأجيل الصلاة إلى ما بعد انتهاء وقت النهي فإنها لا تصلى في وقت النهي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٥/ ٣٤٥): وتقضى السنن الراتبة، ويفعل ما له سبب في أوقات النهي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار جماعة من أصحابنا وغيرهم، ويصلي صلاة الاستخارة وقت النهي في أمر يفوت بالتأخير إلى وقت الإباحة ويستحب أن يصلي ركعتين عقب الوضوء ولو كان وقت النهي، وقاله الشافعية " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يصلي الإنسان صلاة الاستخارة في وقت النهي؟ فأجاب: صلاة الاستخارة إن كانت لأمر مستعجل لا يتأخر حتى يزول النهي فإنها تفعل، وإن كانت لسبب يمكن أن يتأخر فإنه يجب أن تؤخر .... (فتاوى ابن عثيمين: ١٤/ ٢٧٥). فائدة: عن سعيد بن المسيب (أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه فقال: يا أبا محمد، يعذبني الله على الصلاة، قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة) رواه الدارقطني.

стр. 356

فائدة: ١: قال ابن قدامة: فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّطَوُّعِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُمْنَعُ فِيهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ). وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، إلَّا بِمَكَّةَ يَقُولُ: قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَلَنَا عُمُومُ النَّهْيِ، وَأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ الصَّلَاةَ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ مَكَّةُ وَغَيْرُهَا، كَالْحَيْضِ، وَحَدِيثُهُمْ أَرَادَ بِهِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَيَخْتَصُّ بِهِمَا، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ضَعِيفٌ، يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. فائدة: ٢: جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: نعم، يجوز سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأنه ليس له حكم الصلاة، ولو فرضنا أن له حكم الصلاة جاز فعله في وقت النهي؛ لأنه من ذوات الأسباب، كصلاة الكسوف وركعتي الطواف لمن طاف في وقت النهي.

стр. 357

١٦٦ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا اَلْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان. === (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ) هو عبد مناف بن قُصي، الجد الثالث للنبي ﷺ ، وقد كانوا رؤساء مكة وفيهم السدانة والحجابة، ولهذا خصهم الرسول ﷺ بالخطاب. • ما المراد بالصلاة في قوله ( .. وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ ليل … )؟ المراد بها سنة الطواف، وهذا قول الأكثر. يؤيد ذلك: رواية أبي داود (لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلي أيّ ساعة شاء من ليل أو نهار). • اذكر القول الثاني في المسألة؟ ذهب بعض العلماء إلى أنه تجوز الصلاة في مكة في جميع أوقات النهي، وأن مكة مستثناة. وهذا المشهور من مذهب الشافعية لقوله (وصلى) لفظ مطلق، فيحمل على عموم الصلاة. لكن هذا القول ضعيف، لعموم أحاديث النهي فهي تشمل مكة وغيرها، وإنما يستثنى فقط سنة الطواف. قال ابن قدامة: فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّطَوُّعِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُمْنَعُ فِيهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ). وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، إلَّا بِمَكَّةَ يَقُولُ: قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَلَنَا عُمُومُ النَّهْيِ، وَأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ الصَّلَاةَ، فَاسْتَوَتْ فِيهِ مَكَّةُ وَغَيْرُهَا، كَالْحَيْضِ، وَحَدِيثُهُمْ أَرَادَ بِهِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَيَخْتَصُّ بِهِمَا، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ضَعِيفٌ، يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. • هل سنة الطواف تفعل في أوقات النهي؟ نعم، فهي مستثناة لحديث الباب، فهي من ذوات السبب. وعليه: فلو أن شخصاً طاف بعد الفجر أو بعد العصر، فلا حرج عليه أن يصلي سنة الطواف بعد طوافه. وهذا المسألة فيها أقوال: القول الأول: أنه يجوز أداؤهما في جميع الأوقات بلا كراهة، ولو كان وقت طلوع الشمس أو غروبها. وإلى هذا ذهب: الشافعي، وأحمد في المشهور. أ- لحديث الباب. وجه الاستدلال منه: أن النبي ﷺ أمر من ولي الحرم ألا يمنع أحدا من الطواف والصلاة به أية ساعة من ليل أو نهار، فدل ذلك على جواز الطواف والصلاة في جميع الأوقات، ولو كانت أوقات نهي. ب- آثار عن الصحابة أنهم كانوا يطوفون بعد الصبح والعصر، وكانوا يصلون بعد فراغهم من الطواف، فدل ذلك عل عدم كراهتها. ج-وقالوا: إن ركعتي الطواف تابعة للطواف، وإذا أبيح المتبوع، فينبغي أن يباح التبع.

стр. 358

القول الثاني: يندب له أن يؤخر الصلاة إلى أن ينقضي وقت الكراهة. وإلى هذا ذهب: أبو حنيفة، ومالك والثوري. أ-استدلوا بعموم أحاديث النهي عن الصلوات في الأوقات الخمسة، وقالوا: إن النهي شامل لصلاة ركعتي الطواف. ب- وبما رواه مالك وغيره (أن عمر بن الخطاب ﵁ طاف بعد الصبح، فلما قضى طوافه، نظر فلم ير الشمس طلعت، فركب حتى أناخ بذي طوى، فصلى ركعتين). ج-بآثار عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يؤخرون الصلاة إلى انقضاء وقت الكراهة. وجه الاستدلال منها: أن امتناع الصحابة ﵃ عن الصلاة بعد الطواف، دليل على كراهة الصلاة في أوقات النهي، واستحباب تأخيرها إلى زوال وقت الكراهة. القول الثالث: أنه يكره أداؤهما بعد الصبح والعصر، ولا يجوز فعلهما في غيرهما من الأوقات الخمسة وهي (وقت الطلوع، والغروب، وعند قيام قائم الظهيرة)، فإن صلاها لم تنعقد صلاته. وإلى هذا ذهب: أحمد في رواية، والأحناف في قول. أ- لحديث عقية - وقد تقدم - (ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلى فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب). رواه مسلم وجه الاستدلال منه: أن هذه الأوقات الثلاثة النهي عن الصلاة فيها أشد وآكد، ولذا فإنه ينهى عن الصلاة على الجنائز فيها، بخلاف الوقتين الآخرين، وهما: بعد الصبح وبعد العصر، فدل ذلك على عدم جواز صلاة ركعتي الطواف فيهما. ب- واستدلوا بأحاديث النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس ووجه استدلالهم منها: قالوا: إن النهي عن الصلاة في تلك الأوقات، دليل على كراهية الصلاة فيها، إلا أنه قد دلت الأدلة على جواز أداء غير النوافل المطلقة فيها، كصلاة الجنازة، وقضاء الراتبة، بخلاف الأوقات الثلاثة الأخرى، فدل ذلك على كراهة صلاة ركعتي الطواف في الأوقات الثلاثة، وجوازها في الوقتين الآخرين. ج-قالوا: يمكن بهذا القول الجمع بين كثير من الآثار المتعارضة عن الصحابة في ذلك، وذلك بأن تحمل الآثار الدالة على الجواز بأن الطواف والصلاة كانا بعد الفجر أو بعد العصر، وتحمل الآثار الدالة على الطواف دون الصلاة أو على الامتناع عنهما، أن ذلك كان وقت الطلوع أو الغروب. والراجح القول الأول.

стр. 359

١٦٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ (عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (اَلشَّفَقُ اَلْحُمْرَةُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَقْفَه. === • ما صحة حديث الباب؟ لا يصح مرفوعاً، بل هو موقوف على ابن عمر، قال البيهقي: الصحيح الموقوف. • سبق أن وقت المغرب ينتهي بمغيب الشفق، فما المراد بالشفق؟ المراد بالشفق الحمرة. (وهو نهاية وقت المغرب). وهذا قول الجمهور. قال ابن قدامة: لَا خِلَافَ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ مَا هُوَ؟ فَمَذْهَبُ إمَامِنَا، ﵀، أَنَّ الشَّفَقَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، وَيَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ، هُوَ الْحُمْرَةُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ. (المغني). قال النووي: وَالْمُرَاد بِالشَّفَقِ: الْأَحْمَر، هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ ﵀ وَجُمْهُور الْفُقَهَاء وَأَهْل اللُّغَة. وذلك لأمور: أولاً: أن هذا التفسير صح موقوفاً على ابن عمر. ثانياً: أن هذا قول أهل اللغة، كالخليل، والفراء، والزجاج وغيرهم. وذهب بعض العلماء - وهو قول أبي حنيفة والمزني من الشافعية - إلى أن الشفق هو البياض الذي بعد الحمرة. قال النووي: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْمُزَنِيّ ﵄ وَطَائِفَة مِنْ الْفُقَهَاء وَأَهْل اللُّغَة: الْمُرَاد الْأَبْيَض.

стр. 360

١٦٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﴿قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (اَلْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ وَتَحِلُّ فِيهِ اَلصَّلَاةُ، وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ اَلصَّلَاةُ - أَيْ: صَلَاةُ اَلصُّبْحِ - وَيَحِلَّ فِيهِ اَلطَّعَامُ) رَوَاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَاه. ١٦٩ - وَلِلْحَاكِمِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ نَحْوُهُ، وَزَادَ فِي اَلَّذِي يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ: (إِنَّهُ يَذْهَبُ مُسْتَطِيلاً فِي اَلْأُفُقِ) وَفِي اَلْآخَرِ: (إِنَّهُ كَذَنَبِ اَلسِّرْحَان). === (فَجْرٌ يُحَرِّمُ اَلطَّعَامَ) أي على الصائم (وَتَحِلُّ فِيهِ اَلصَّلَاةُ) أي صلاة الصبح. (وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ اَلصَّلَاةُ) أي: صلاة الصبح، فإذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي، لأن الفجر الأول يكون بالليل. (وَيَحِلَّ فِيهِ اَلطَّعَامُ) أي لمن يريد أن يصوم يحل له الأكل. (إِنَّهُ كَذَنَبِ اَلسِّرْحَان) هذه صفة الفجر الأول، والسِرحان هو الذئب، والمعنى أن الفجر الأول يرتفع في السماء كالعمود، فهو كذنب السرحان، لأن ذنبه يمتد مرتفعاً. • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث ابن عباس لا يصح مرفوعاً، قال البيهقي: والموقوف أصح. وحديث جابر لا يصح مرفوعاً، وهو مرسل، قال البيهقي: روي موصولاً، وروي مرسلاً، وهو أصح. • اذكر الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب من الناحية الشرعية؟ أن الفجر الصادق يترتب عليه شيئان: حل الصلاة: لأنه يكون دخل وقت صلاة الفجر. وتحريم الأكل: أي للصائم لقوله تعالى (وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ). وأما الفجر الكاذب: فيحل فيه الطعام: أي للصائم. وتحرم الصلاة: أي لمن أراد صلاة الفجر. • اذكر الفروق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب من حيث الصفة؟ أولاً: أن الفجر الصادق يكون مستطيراً من الشمال إلى الجنوب، وأما الفجر الكاذب فبالعكس يكون من الشرق إلى الغرب. ثانياً: أن الفجر الصادق لا ظلمة بعده، وأما الفجر الكاذب فيظلم بعد هذا ويزول. ثالثاً: أن الفجر الصادق نوره متصل بالأفق، وأما الفجر الكاذب فنوره ير متصل. [قاله الشيخ ابن عثيمين]. وقال الشيخ ابن عثيمين: الفرق بينهما نحو نصف ساعة، يعني أن الكاذب يخرج قبل الصادق بنحو نصف ساعة. • ما الحكمة من ظهور الفجر الكاذب؟ من أجل أن يستعد الإنسان للإمساك في الصيام ولصلاة الفجر. [قاله الشيخ ابن عثيمين].

стр. 361

١٧٠ - وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أَفْضَلُ اَلْأَعْمَالِ اَلصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ. وَصَحَّحَاه. وَأَصْلُهُ فِي "اَلصَّحِيحَيْنِ". ١٧١ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَوَّلُ اَلْوَقْتِ اَللَّهُ، وَأَوْسَطُهُ رَحْمَةُ اَللَّهِ; وَآخِرُهُ عَفْوُ اَللَّهِ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِداً. ١٧٢ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، دُونَ اَلْأَوْسَطِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا. === • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث ابن مسعود ولفظة (الصلاة في أول وقتها) صححها بعضهم وحكم بعض العلماء بشذوذها. والحديث كما قال المصنف أصله في الصحيحين: عن عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ: ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي). وإنما أتى المصنف بلفظ (الصلاة في أول وقتها) لأنه أدل على المراد من لفظ الصحيحين. وحديث أبي محذورة ضعيف جداً. وحديث ابن عمر الذي رواه الترمذي حديث لا يصح بل هو موضوع كما قال أبو حاتم. • ماذا نستفيد من أحاديث الباب؟ نستفيد: استحباب فعل الصلاة في أول وقتها، ومما يدل على استحباب ذلك، أدلة عامة: قوله تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ … ). وقوله تعالى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ … ). ولحديث الباب (الصلاة في أول وقتها) عند من صححها. ومما يدل تفضيل ذلك، ما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان والعلل. والنبي ﷺ كان يبادر بالصلاة بعد الأذان، بعد وقت يتوضأ فيه المتوضئ ويتهيأ فيه. وبعضهم استدل بحديث ابن مسعود في الصحيحين الذي سبق (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا). وقد اختلف العلماء في معنى: الصلاة على وقتها، على قولين: فقيل: المعنى أداء الصلاة في الوقت سواء كان في أول الوقت أو وسطه أو آخره، بحيث لا يخرجها عن وقتها. وقيل: أي في أول وقتها. والصحيح الأول. [لوقتها] أي أدائها في الوقت، ونأخذ أفضلية أول الوقت من أدلة أخرى، وقد سبقت.

стр. 362

وأما الأدلة الخاصة على استحباب الصلاة في أول الوقت: صلاة الفجر: فقد تقدم أن النبي ﷺ كان يصليها بغلس. كما في حديث جابر قال (كَانَ اَلنَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَس) متفق عليه. وكما في حديث عَائِشَة. قالت (لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَس) متفق عليه. صلاة الظهر. عن جابر بن سمرة. قال (كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يُصَلِّي الظُّهْر إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْس) رواه مسلم. (دَحَضَتْ) هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَالْحَاء أَيْ إِذَا زَالَتْ. قال النووي: وَفِيهِ: دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَقْدِيمهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ. صلاة العصر. تقدم حديث أبي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّيَ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) متفق عليه. وعن بُرَيْدَة. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ) رواه مسلم. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة) رواه مسلم. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ) رواه مسلم. قال النووي: وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَمَا بَعْدهَا الْمُبَادَرَة لِصَلَاةِ الْعَصْر أَوَّل وَقْتهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن أَنْ يَذْهَب بَعْد صَلَاة الْعَصْر مِيلَيْنِ وَثَلَاثَة وَالشَّمْس بَعْدُ لَمْ تَتَغَيَّر بِصُفْرَةٍ وَنَحْوهَا إِلَّا إِذَا صَلَّى الْعَصْر حِين صَارَ ظِلّ الشَّيْء مِثْله، وَلَا يَكَاد يَحْصُل هَذَا إِلَّا فِي الْأَيَّام الطَّوِيلَة. وَقَوْله: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْر، ثُمَّ يَخْرُج الْإِنْسَان إِلَى بَنِي عَمْرو بْن عَوْف فَيَجِدهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْر. قَالَ الْعُلَمَاء: مَنَازِل بَنِي عَمْرو بْن عَوْف عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْمُبَالَغَة فِي تَعْجِيل صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ وَكَانَتْ صَلَاة بَنِي عَمْرو فِي وَسَط الْوَقْت، وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّة، وَلَعَلَّ تَأْخِير بَنِي عَمْرو لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْل أَعْمَال فِي حُرُوثِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَحَوَاطِيهِمْ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالهمْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرهَا ثُمَّ اِجْتَمَعُوا لَهَا، فَتَتَأَخَّر صَلَاتهمْ إِلَى وَسَط الْوَقْت لِهَذَا الْمَعْنَى. (شرح مسلم). صلاة المغرب. تقدم حديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ (كُنَّا نُصَلِّي اَلْمَغْرِبَ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قال النووي: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُبَكِّر بِهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا بِمُجَرَّدِ غُرُوب الشَّمْس، حَتَّى نَنْصَرِف وَيَرْمِي أَحَدنَا النَّبْل عَنْ قَوْسه وَيُبْصِر لِبَقَاءِ الضَّوْء. وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمَغْرِب تُعَجَّل عَقِب غُرُوب الشَّمْس وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ.

стр. 363

١٧٣ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ. أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلْفَجْرِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، إِلَّا النَّسَائِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَلرَّزَّاقِ (لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ). ١٧٤ - وَمِثْلُهُ لِلدَّارَقُطْنِيّ عَنْ اِبْنِ عَمْرِوِ بْنِ اَلْعَاصِ. === (لَا صَلَاةَ بَعْدَ اَلْفَجْرِ) أي: بعد طلوع الفجر كما في رواية عبد الرزاق (لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ … ). (إِلَّا سَجْدَتَيْنِ) أي: إلا ركعتي الفجر، فالمراد بالسجدتين هنا الركعتان. • سبق أن وقت النهي يبدأ بعد صلاة الفجر لا بعد طلوع الفجر، فما الجواب عن حديث الباب؟ ذهب بعض العلماء إلى القول بموجبه، وقالوا بالنهي عن التنفل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. وذهب بعض العلماء إلى جواز التنفل بأكثر من ركعتي الفجر. واستدلوا بحديث عمرو بن عَبَسَة قال: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال (جوف الليل الأخير، فصلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى تصلي الصبح). والراجح: أن التطوع بعد الفجر لا يشرع إلا بركعتي الفجر ورجحه الشيخ ابن عثيمين. أ-لأحاديث الباب [عند من صححها] يكون المعنى (لا صلاة) أي: لا صلاة مشروعة. ب-ولفعل النبي ﷺ . فعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّى إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) رواه مسلم. ج-وأيضاً: كان النبي ﷺ يخفف ركعتي الفجر كما قالت عَائِشَةَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَيُخَفِّفُ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ) متفق عليه. قال الشيخ ابن عثيمين: فإذا كان ﷺ يخفف شيئاً مشروعاً فكيف نأتي بشيء غير مشروع. • عن القاسم بن محمد (أن عمر بن الخطاب ﵁ دخل المسجد يوما فرأى الناس يركعون بعد الفجر، فقال: إنما هما ركعتان خفيفتان من بعد الفجر قبل الصلاة، ولو كنت تقدمت في ذلك لكان مني غير) ذكره المقريزي في مختصر قيام الليل (ص ٣١٦). • وعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ (رَآنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَنَا أُصَلِّي بَعْضَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ الصَّلَاةَ تُكْرَهُ هَذِهِ السَّاعَةَ إلَّا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ) أخرجه ابن أبي شيبة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع: ولكن القول الصحيح: أن النهي يتعلَّقُ بصلاةِ الفجرِ نفسِهَا، وأما ما بين الأذان والإقامة، فليس وقت، لكن لا يُشرع فيه سوى ركعتي الفجر … فإذا كان هذا هو القول الصَّحيح؛ فما الجواب عن الحديث الذي استدلَّ به المؤلف؟ الجواب عن ذلك من وجهين: أحدهما: أنَّ الحديث ضعيف.

стр. 364

الثاني: على تقدير أنَّ الحديث صحيحٌ؛ يُحمل قولُه: " لا صلاةَ بعدَ طُلوع الفجرِ " على نفي المشروعية، أي: لا يُشرع للإنسانِ أنْ يتطوَّعَ بنافلةٍ بعد طُلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، وهذا حقٌّ؛ فإنه لا ينبغي للإنسان بعد طُلوعِ الفجر أنْ يتطوَّع بغير ركعتي الفجر، فلو دخلت المسجدَ وصلَّيتَ ركعتي الفجر، ولم يَحِنْ وقتُ الصَّلاة وقلتَ: سأتطوَّعُ؟ قلنا لك: لا تفعل؛ لأنَّ هذا غيرُ مشروع، لكن لو فعلتَ لم تأثم، وإنما قلنا: غيرُ مشروع؛ لأنَّ الرسول ﷺ إنما كان يُصلِّي ركعتين خفيفتين بعد طُلوعِ الفجرِ. وهي سُنَّةُ الفجرِ فقط، يعني: بل حتى تطويل الرَّكعتين ليس بمشروع. (الشرح الممتع). • وممن ذهب إلى جواز التنفل بين الأذان والإقامة من صلاة الفجر شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٣/ ٢٠٥) ولكن لا يتخذ سنة، فقال: فَهَذَا فِيهِ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ أَذَانَيْ الْمَغْرِبِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَرَاهُمْ وَيُقِرُّهُمْ عَلَى ذَلِك، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ بَيْنَ أَذَانَيْ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ بَيْنَ أَذَانَيْ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ، لَكِنْ بَيْنَ أَذَانَيْ الْفَجْرِ الرَّكْعَتَانِ سُنَّةٌ بِلَا رَيْبٍ، وَمَا سِوَاهَا يُفْعَلُ، وَلَا يُتَّخَذُ سُنَّةً؛ فَلَا يُدَاوِمُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِهِ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ حَالُ السُّنَّةِ فَإِنَّ السُّنَّةَ تَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ، وَيُدَاوِمُ عَلَيْهَا كَمَا أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ مَسْنُونٌ لَهُمْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا. وممن رجح عدم كراهة التنفل الإمام النووي ﵀ فقال عند حديث حفصة (كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْر لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْن). قَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول: تُكْرَه الصَّلَاة مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَّا سُنَّة الصُّبْح، وَمَا لَهُ سَبَبٌ، وَلِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَوْجُه: أَحَدهَا: هَذَا، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مَالِك وَالْجُمْهُور. وَالثَّانِي: لَا تَدْخُل الْكَرَاهَة حَتَّى يُصَلِّي سُنَّة الصُّبْح. وَالثَّالِث: لَا تَدْخُل الْكَرَاهَة حَتَّى يُصَلِّي فَرِيضَة الصُّبْح. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل ظَاهِر عَلَى الْكَرَاهَة إِنَّمَا فِيهِ الْإِخْبَار بِأَنَّهُ كَانَ ﷺ لَا يُصَلِّي غَيْر رَكْعَتَيْ السُّنَّة وَلَمْ يَنْهَ عَنْ غَيْرهَا. (شرح مسلم). • ما الجواب عن حديث عمرو بن عَبَسة الذي استدل به من قال بجواز التنفل بأكثر من ركعتي الفجر؟ الجواب: أنه ليس بصريح في عدم الكراهة، إذ يمكن أن يحمل قوله (فصلِّ ما شئت) أي: في جوف الليل، لأن السائل سأله عن أيّ الليل أسمع؟ ثم إن الحديث أخرجه مسلم وليس فيه هذه الجملة (فصلِّ ما شئت حتى تصلي الصبح) فتقدّم رواية مسلم على رواية أبي داود. وجاء الحديث عند أحمد بلفظ (الصلاة مشهودة حتى ينفجر الفجر، فإذا انفجر الفجر فأمسك عن الصلاة إلا ركعتين حتى تصلي الفجر) فتحمل الروايات المختلفة على رواية مسلم أولى. فائدة: قال الشيخ الألباني ﵀: روى البيهقي بسند صحيح عن سعيد بن المسيب (أنه رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه فقال: يا أبا محمد! أيعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة). وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيرا من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة!! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك. (إرواء الغليل).

стр. 365

١٧٥ - وَعَنْ أَمْ سَلَمَةَ. قَالَتْ: (صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "شُغِلْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا اَلْآنَ"، قُلْتُ: أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتْنَا؟ قَالَ: لا) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. ١٧٦ - وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ. === (شُغِلْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلظُّهْرِ) أي عن راتبة الظهر، وقد جاء في الصحيحين بيان الشاغل له وأنه (أتاه ناس من عبد القيس). (وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاه) ولفظه (أنه ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال). • ما صحة حديث الباب؟ حديث أم سلمة بهذه الزيادة (أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا) لا تصح، وقد ضعفها: ابن حزم، وابن حجر، والبيهقي. وأصل الحديث في الصحيحين دون هذه الزيادة وفيه قصة (قَالَ ﷺ : يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ). وأما حديث عائشة فلفظه (كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال) وفي سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، فالإسناد ضعيف. وقد جاء في الصحيحين عن عائشة قالت (مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَط). وعنها قَالَتْ (رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ). • اذكر أقوال العلماء في قضاء راتبة الظهر بعد العصر؟ القول الأول: أنه يشرع للإنسان أن يصلي بعد العصر في بيته. لظاهر حديث أم سلمة وعائشة أن النبي ﷺ صلى بعد العصر. ولأنه فعل بعض الصحابة. القول الثاني: لا يشرع صلاتها مطلقاً. وهذا قول الأكثر. لأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر. وأجابوا عن صلاة النبي ﷺ بعد العصر: بعض العلماء قال: إنها منسوخة. وبعضهم قال: هي من خصوصياته ﷺ . وبعضهم احتج بحديث أم سلمة حديث الباب (أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا).

стр. 366

القول الثالث: من فاتته راتبة الظهر لنسيان أو انشغل عنها فله أن يصليها بعد العصر، لكن لا يداوم عليها، فالمداومة عليها هي من خصوصيات النبي ﷺ ، وقد جاء في صحيح مسلم عن عائشة (كان إذا عمل عملاً أثبته). وهذا رجحه البيهقي وقال: الذي اختص به ﷺ المداومة على ذلك لا أصل القضاء. ورجح هذا القول ابن حجر وابن القيم والألباني. جاء صحيح مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، قال يحيى بن أيوب - أحد رواته -: قال إسماعيل: تعني داوم عليها. فمداومته عليها خصوصية كما هو ظاهر. قال الإمام النووي ﵀ في شرحه للحديث: فيه فوائد منها: … ، ومنها: أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها، وهو الصحيح عندنا. ومنها: أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي، وإنما يكره ما لا سبب لها، وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة، وليس لنا أصح دلالة منه، ودلالته ظاهرة. فإن قيل: فقد داوم النبي ﷺ عليها، ولا يقولون بهذا. قلنا: لأصحابنا في هذا وجهان حكاهما المتولي وغيره، أحدهما: القول به، فمن دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهي، كان له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك الوقت. والثاني: وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك، وهذا من خصائص رسول الله ﷺ ، وتحصل الدلالة بفعله ﷺ في اليوم الأول. فإن قيل: هذا خاص بالنبي ﷺ قلنا: الأصل الاقتداء به ﷺ وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به، بل هنا دلالة ظاهرة على عدم التخصيص، وهي أنه ﷺ بين أنها سنة الظهر، ولم يقل هذا الفعل مختص بي، وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء. (شرح مسلم) وقال البيهقي: الذي اختص به ﷺ المداومة على ذلك، لا أصل القضاء. (الفتح ٢/ ٦٤) • هل تقضى السنن الرواتب في وقت النهي أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال. القول الأوَّل: أنَّ السُّنن الرواتب تقضى في الأوقات المنهي عنها. وهو مذهب الشَّافعي، ورواية عند الحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحم الله الجميع.

стр. 367

استدلَّ أصحاب هذا القول بالمنقول والمعقول، ومن أدلَّتهم ما يأتي: أ-عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ (مَنْ نسِي صلاةً فليصلِّها إذا ذكَرَها، لا كفَّارة لها إلاَّ ذلك) وفي رواية (مَنْ نسِي صلاة، أو نام عنْها فكفَّارتُها أن يصلِّيها إذا ذكَرَها) متفق عليه. وجه الدّلالة: أنَّ هذا أمر بقضاء الفائتة إذا ذكرت، وهو عامّ يشمل وقت النَّهي، وغيره، ويؤيِّد هذا العموم قضاء النَّبيِّ ﷺ لسنَّة العصْر، وإقراره لِمَنْ صلَّى بعد الصبح. ب- أنَّ أمَّ سلمة ﵂ لمَّا رأت النَّبيَّ ﷺ يصلِّي بعد العصر أرسلت إليه الجارية، وقالتْ: قومي بجنبه قولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين، وأراك تصليهما! فإن أشار بيده فاستأخري عنْه، ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال (يابنت أبي أميَّة، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللَّتين بعد الظهر فهي هاتان). وجه الدلالة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قضى سنَّة الظهر بعد العصر، وهو وقت نَهي، وهو نصٌّ صريح في محلِّ النِّزاع، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " … وهو قضاء النَّافلة في وقْت النَّهي، مع إمكان قضائها في غير ذلك الوقت. ج-حديث قيس بن عمرو ﵁ قال (خرج رسول الله ﷺ فأقيمت الصلاة، فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي ﷺ فوجدني أصلي، فقال: مهلاً يا قيس، أصلاتان معًا؟ فقلت: يا رسول الله، إن لم أكن ركعت ركعتي الفجر قال: فلا إذًا). وجه الدلالة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقرَّ قيسًا على قضائه راتبةَ الصبح في وقت النَّهي، فدلَّ على أنَّ الرَّواتب تقضى في وقت النَّهي. د-أنَّ ذوات الأسْباب إنَّما دعا إليْها داع، ولم تفعل لأجل الوقت، بخلاف التطوُّع المطلق الذي لا سبب له، وحينئذٍ فمفسدة النَّهي إنَّما تنشأ ممَّا لا سبب له دون ما له السَّبب، ولهذا قال في حديث ابن عمر (لا تتحرَّوا بصلاتِكم طلوع الشَّمس ولا غروبها). هـ-أنَّ النَّهي كان لسدِّ ذريعة الشِّرْك، وذوات الأسباب فيها مصلحة راجحة، والفاعل يفعلها لأجل السَّبب، لا يفعلها مطلقًا فتمتنع المشابهة. القول الثاني: أنَّ السنن الرَّواتب لا تقضى في الأوقات المنهيِّ عنها. وهو قول الحنفية، والمالكية، مذهب الحنابلة. واستدلوا بالأحاديث العامة التي سبقت في النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح. القول الثالث: التَّفريق بين وقْت النَّهي الَّذي بعد العصر، وبين غيره من أوقات النهي، فتقضى الفائتة بعد العصر، ولا تقضى في غيره من أوقات النَّهي. وهو اختيار الموفق ابن قدامة من الحنابلة حيث يقول ﵀ بعد كلامه عن قضاء سنَّة الفجر، والخلاف فيها: إذا كان الأمر هكذا كان تأخيرُها إلى وقْت الضحى أحسنَ لنخرج من الخلاف، ولا نخالف عموم الحديث، وإن فعلها فهو جائز؛ لأنَّ الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز … وأمَّا قضاء السنن بعد العصر فالصَّحيح جوازه. أ-أنَّ قضاء النافلة بعد العصر قد ثبت في الأحاديث كما في حديث أم سلمة ﵂ حيث قضى النَّبيُّ ﷺ سنة الظهر بعد العصر. ب-أنَّ النَّهي عن الصَّلاة بعد العصر أخفُّ من غيره من الأوقات الأخرى؛ لما روي في خلافه من الرخصة، ولاختلاف الصَّحابة ﵃ فيه فلا يلحق بغيره. والراجح القول الأول.

стр. 368

باب الأذان • عرف الأذان لغة وشرعاً؟ الأذان لغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ … ) أي: إعلام من الله ورسوله. وشرعاً: إعلام بحلول فعل الصلاة. وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً). وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ). والسنة أحاديث كثيرة ستأتي إن شاء الله. وأجمعت الأمة على أن الأذان مشروع للصلوات الخمس. [قاله ابن قدامة]. • لماذا هذا التعريف أولى من التعريف بقولنا: الإعلام بدخول وقت الصلاة؟ لأنه إذا كانت الصلاة مما يستحب تأخيرها فإنه يؤّخر الأذان، دليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري (أن النبي ﷺ كان في سفر، فقام بلال ليؤذن، فقال (أبرد) ثم قام ليؤذن فقال (أبرد) ثم قام ليؤذن فقال (أبرد) حتى رأوا فيء التلول، ثم أذِنَ له فأذن. [قاله الشيخ ابن عثيمين]. • متى شرع الأذان؟ الصحيح أنه شرع في المدينة في السنة الأولى ولم يكن قد شُرع بمكة. ويدل لذلك: حديث ابْن عُمَر (أَنَّهُ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَادِى بِهَا أَحَدٌ فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمُ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِى بِالصَّلَاةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاة) متفق عليه. وهذا يدلُّ على: أنَّ الأذان لم يكن قد شرع في مكَّة قبل الهجرة، لأنَّه لو كان مشروعًا، ما فعل الصحابة ذلك.

стр. 369

• ما حكم الأذان والإقامة؟ اختلف العلماء في حكم الأذان والإقامة على قولين: القول الأول: أنه سنة. وهو مذهب الحنفية والشافعية. واستدلوا: أ-بحديث المسيء في صلاته، قالوا: فالنبي ﷺ أمر الأعرابي باستكمال شروط وأركان الصلاة وواجباتها، ولم يذكر معها الأذان والإقامة. ب-وأن الأذان ثبت عن مشورة حتى تقرر برؤيا عبد الله بن زيد، وليس هذا من صفات الواجبات، وإنما هو من صفات المندوبات. القول الثاني: أنها فرض كفاية. وهذا مذهب بعض الشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية. أ-لقوله ﷺ لمالك بن الحويرث (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم … ) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب. ب-ولحديث أبي الدرداء. قال: قال رسول الله ﷺ (ما من ثلاثة في قرية لا يؤَذَّنُ ولا تُقام فيهِم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان) رواه أبو داود. فترك الأذان استحواذ من الشيطان فيجب تجنبه. ج-وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ يَسْتَمِعُ الأَذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً أَمْسَكَ وَإِلاَّ أَغَارَ فَسَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى الْفِطْرَةِ». ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ». فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِى مِعْزًى) رواه مسلم. فدل الحديث على أن الأذان هو العلامة الدالة المفرقة بين دار الإسلام ودار الكفر. وهذا القول هو الصحيح، وهو أنه فرض كفاية، (فإذا كانوا في بلد وأذن بعض الناس الذين تقوم بهم الكفاية، فإن هذا يكفي). وأما حديث مالك: فإنهم كانوا جماعة واحدة، وإذا لم يكن في البلد أو الصحراء إلا جماعة واحدة فإن الكفاية لا تتحقق إلا أن يؤذن أحدهم. • اذكر بعض الأحاديث فضل الأذان؟ أ-عن مُعَاوِيَةُ. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَة) رواه مسلم. ب-وعَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ) متفق عليه. ج-وعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا) متفق عليه. د-وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ. قال: قال ﷺ ( … فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة) رواه البخاري.

стр. 370

• ما معنى قوله (أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَة)؟ قيل: أكثر الناس تشوقاً إلى رحمة الله. وقيل: إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق. وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء والعرب تصف السادة بطول العنق. [شرح النووي]. • لماذا يهرب الشيطان عند سماع الأذان؟ قيل: لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة. وقيل: إنما يُدبر لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه. وقيل: ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد. [شرح النووي]. • ما حكم الأذان للمنفرد؟ الأذان للمنفرد سنة، ويشرع فعله للصلاة المقضية، ويؤتى به على صفته كاملاً. أ- لحديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: (إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ب- ولحديث عُقْبَة بْن عَامِر. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ، وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّة) رواه أبو داود. قال الشيخ ابن عثيمين: الأذان والإقامة للمنفرد سنة، وليسا بواجب؛ لأنه ليس لديه من يناديه بالأذان، ولكن نظراً لأن الأذان ذكر لله ، وتعظيم، ودعوة لنفسه إلى الصلاة وإلى الفلاح. • ما الحكمة من الأذان؟ ذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام، وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة وبمكانها، والدعاء إلى الجماعة. [شرح النووي].

стр. 371

• أيهما أفضل الإمامة أو الأذان؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين؟ القول الأول: أن الأذان أفضل. وهو مذهب الشافعية والحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن عثيمين. أ- واستدلوا بالأحاديث التي سبقت والتي تدل على فضل الأذان. ب-ولأن الأذان أشق. القول الثاني: أن الإمامة أفضل. وهو مذهب الحنفية والمالكية. أ-لقول النبي ﷺ : (فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم). ب-أن النبي ﷺ تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه، ولم يتولوا الأذان، ولا يختارون إلا الأفضل. ج-ولأن الإمامة يُختار لها من هو أكمل حالاً وأفضل. • بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟ قالوا: كون النبي ﷺ لم يقم بمهمة الأذان ولا خلفاؤه الراشدون يعود السبب فيه لضيق وقتهم عنه، لانشغالهم بمصالح المسلمين التي لا يقوم بها غيرهم، فلم يتفرغوا للأذان، ومراعاة أوقاته. وقال عمر بن الخطاب ﵁: لولا الخلافة لأذَّنتُ. (الموسوعة الفقهية). وقال الشيخ ابن عثيمين: وإنما لم يؤذن رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون؛ لأنهم اشتغلوا بأهم من المهم، لأن الإمام يتعلق به جميع الناس فلو تفرغ لمراقبة الوقت لانشغل عن مهمات المسلمين. • هل أذن النبي ﷺ -؟ قيل: أذن مرة في السفر. لحديث يعلى بن بسرة: (أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله ﷺ وهو على راحلته وأقام … ). رواه الترمذي وقيل: لم يباشر الأذان. وهذا القول هو الصحيح. وأما الحديث السابق فهي رواية مختصرة، وقد جاءت رواية أخرى بلفظ (فأمر المؤذن فأذن وأقام). فعرف أن معنى قوله (فأذن) أمر به.

стр. 372

١٧٧ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ﵁ قَالَ: (طَافَ بِي -وَأَنَا نَائِمٌ- رَجُلٌ فَقَالَ: تَقُولُ: "اَللَّهُ أَكْبَرَ اَللَّهِ أَكْبَرُ، فَذَكَرَ اَلْآذَانَ - بِتَرْبِيع اَلتَّكْبِيرِ بِغَيْرِ تَرْجِيعٍ، وَالْإِقَامَةَ فُرَادَى، إِلَّا قَدْ قَامَتِ اَلصَّلَاةُ - قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ … ) اَلْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ. وَزَادَ أَحْمَدُ فِي آخِرِهِ قِصَّةَ قَوْلِ بِلَالٍ فِي آذَانِ اَلْفَجْرِ: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ اَلنَّوْمِ). ١٧٨ - وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (مِنْ اَلسُّنَّةِ إِذَا قَالَ اَلْمُؤَذِّنُ فِي اَلْفَجْرِ: حَيٌّ عَلَى اَلْفَلَاحِ، قَالَ: اَلصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ اَلنَّوْمِ). === (طاف بي) ألمّ بي وقرب حولي. (الترجيع) هو: أن يقول الشهادتين بصوت منخفض يُسمع من كان بقربه، ثم يقولهما بصوت مرتفع كسائر جمل الأذان. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث سنده حسن، في سنده محمد بن إسحاق صدوق حسن، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. وأما زيادة أحمد (فِي آخِرِهِ قِصَّةَ قَوْلِ بِلَالٍ فِي آذَانِ اَلْفَجْرِ: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ اَلنَّوْمِ). فهي زيادة ضعيفة، انفرد بها ابن إسحاق في هذه الرواية وابن إسحاق مدلس ولم يسمع هذا الحديث من الزهري. • اذكر حديث عبد الله بن زيد كاملاً؟ لفظ حديث عبد الله بن زيد كاملاً: عن عَبْدِ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ (لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ، قَالَ: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَلِلَّهِ الْحَمْد).

стр. 373

• اذكر لفظ حديث أبي محذورة كاملاً كما جاء في مسلم، وكما جاء عند أبي داود. لفظه عند مسلم بتثنية التكبير في أوله مع الترجيع: عَنْ أَبِى مَحْذُورَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ هَذَا الأَذَانَ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ - ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - مَرَّتَيْنِ - حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - مَرَّتَيْنِ». زَادَ إِسْحَاقُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ). لفظه عند أبي داود بتربيع التكبير في أوله مع الترجيع: عن أبي مَحْذُورَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: الأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَالإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ). • ما جاء عند أبي داود بالتكبير أربعاً في أوله أرجح من التكبير مرتين كما عند مسلم، اذكر السبب في ذلك؟ أولاً: لأنها زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة. قال الشوكاني: والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة، وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها. ثانياً: أن هذا هو الموافق لحديث عبد الله بن زيد. • اذكر خلاف العلماء في الأذان والإقامة؟ وقد اختلف العلماء: القول الأول: أن ألفاظ الأذان: ١٥ جملة. وهذا مذهب أحمد. لحديث عبد الله بن زيد فإنه فيه الأذان: ١٥ جملة يسمى أذان بلال، لأن النبي ﷺ أمر بلال أن يلقيه. القول الثاني: أنه ١٩ جملة بالتكبير في أوله أربعاً مع الترجيع. لحديث أبي محذورة كما عند أبي داود (بتربيع التكبير). القول الثالث: أنه ١٧ جملة. وهذا مذهب مالك.

стр. 374

التكبير مرتين في أوله مع الترجيع. أ-لحديث أبي محذورة (أن النبي ﷺ علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله … ) رواه مسلم. ب-ولأن التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن. والراجح أن كل هذا وردت به السنة فينبغي أن يؤذن بهذا مرة وبهذا مرة إن لم يحصل تشويش. فالقاعدة: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة أن تنوع، ففيها: حفظاً للسنة، وحضوراً للقلب، وحفظاً للشريعة. • ما حكم الترجيع في الأذان؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: أنه سنة. وهذا مذهب مالك الشافعي. لحديث أبي محذورة، فإن فيه الترجيع. القول الثاني: أنه غير مشروع. وهذا مذهب أبي حنيفة. لحديث عبد الله بن زيد، فهو أصل في مشروعية الأذان، وليس فيه ذكر الترجيع، فالأخذ به أولى، لأن بلالاً كان يؤذن به مع رسول الله ﷺ سفراً وحضراً. القول الثالث: فعله سنة وتركه سنة. وهذا مذهب أحمد وإسحاق ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن عثيمين. عملاً بجميع الأحاديث. قال ابن تيمية: فكل واحد من أذان بلال وأبي محذورة سنة، فسواء رجّع المؤذن أو لم يرجّع … فقد أحسن واتبع السنة. وهذا القول هو الراجح، لأن هذا من التنوع في العبادات. • ما رأيك بمن يقول أن النبي ﷺ علم أبا محذورة الأذان تلقيناً للإسلام وليثبت الإيمان في قلبه لا أنه من الأذان، لأنه كان حديث عهد بكفر؟ أن هذا القول بعيد جداً، لأنه كان يلقنه الأذان حرفاً حرفاً، وقال: اذهب فأذن به، فأذن به في مكة، والصحابة متوافرون، واستمر عليه هو وأولاده من دون تغيير، وصار عمل مكة عليه، ولو لم يكن الترجيع من الأذان لأنكر عليه مع طول العهد، وتكرّر الأذان في اليوم والليلة خمس مرات.

стр. 375

• ما حكم قول (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر؟ وماذا يسمى؟ اتفق الفقهاء على أن التثويب سنة في الأذان لصلاة الفجر، وقد حكى الإجماع ابن هبيرة. ومن أدلتهم: أ-حديث الباب في حديث بلال (الصلاة خير من النوم). ب-قوله ﷺ لأبي محذورة (فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) رواه أبو داود. ج-ولحديث الباب: حديث أنس (من السنة إذا قال المؤذن في الفجر … ). د-لأن صلاة الفجر في وقت ينام فيه عامة الناس، ويقومون إلى الصلاة من نوم، فاختصت صلاة الفجر بذلك دون غيرها من الصلوات. ويسمى التثويب. • متى يكون التثويب؟ الجمهور يكون بعد الحيعلتين. فهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. أ-لحديث أبي محذورة، فالنبي ﷺ علمه الأذان والصلاة خير من النوم بعد حي على الفلاح. ب- ولحديث ابن عمر قال: (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) رواه الدار قطني، وحسنه الحافظ ابن حجر. • متى يكون التثويب؟ هل في أذان الفجر الأول أم الثاني؟ اختلف العلماء: على قولين: القول الأول: أن التثويب يكون في الأذان الأول [الذي قبل طلوع الفجر]. ونسب هذا القول لأبي حنيفة، ورجحه الصنعاني، ومن المعاصرين الشيخ الألباني. أ-لحديث ابن عمر أنه قال (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) أخرجه الدار قطني وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص. ب-ولحديث أبي محذورة (كنت أؤذن لرسول الله ﷺ وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) رواه أبو داود والنسائي.

стр. 376

القول الثاني: أن التثويب يكون في الأذان الثاني [الذي بعد طلوع الفجر]. وهو مذهب الحنابلة اختاره الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين. أ- أن روايات الأحاديث التي جاءت بمشروعية التثويب قيدته بالأذان لصلاة الفجر أوالصبح، وهذا ينصرف إلى الأذان الثاني الذي يعتبر هو الأصل المتفق عليه، وهو الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة. ب- ما رواه البيهقي في سننه بسند صحيح عن نُعيْم بن النحام قال (كنت في لحاف امرأتي في غداة باردة، قال: فنادى منادي رسول الله ﷺ إلى صلاة الفجر، قال: فقلت: لو قال: ومن قعد فلا حرج، قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم قال: ومن قعد فلا حرج، ومن قعد فلا حرج) صححه الحافظ ابن حجر. وهو يدل على أن (الصلاة خير من النوم) في الأذان الثاني من وجوه: أولاً: قوله (في غداة) لأن الغداة تطلق على ما بعد طلوع الفجر إلى شروق الشمس. ثانياً: قوله (نادى منادي رسول الله ﷺ دليل على أن ذلك النداء كان نداءً للصلاة، وهذا إنما يصدق على الأذان الثاني الذي عند دخول الوقت لا على الأول. ثالثاً: قوله (ومن قعد فلا حرج) فإن المناسب لهذه الكلمة هو الأذان الثاني، لأنه هو الذي يخرج الناس بعده إلى المسجد. ج-أن المقصود بالحديث بقوله (كان في الأذان الأول … ) الأذان الحقيقي (الذي يكون بعد طلوع الفجر) لأن الأذان الأول ليس نداء للصلاة، وإنما بين الرسول ﷺ حكمته بقوله (ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم) فهذا نص صريح في أن الأذان الأول ليس لصلاة الفجر. د-أن الأذان الثاني هو المناسب لهذه الجملة، وذلك ببيان أن الصلاة التي فرض الله تعالى على عباده خير لهم من نومهم في هذا الوقت. وهذا القول هو الصحيح. والجواب عن قوله (الأذان الأول): أن لفظة (الأول) تعني الأول بالنسبة للإقامة، وتكون الإقامة هي الأذان الثاني، وقد ورد في السنة الصحيحة تسمية الإقامة أذاناً، وذلك في قوله ﷺ (بين كل أذانين صلاة) متفق عليه. وجاء في صحيح مسلم تسمية الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت بالأذان الأول، وذلك فيما حدثته عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ قالت (كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين). والمقصود بالركعتين: سنة الفجر الراتبة، قاله النووي. • ما حكم التثويب لغير أذان صلاة الفجر: ذهب جمهور العلماء إلى أنه يكره التثويب في غير أذان صلاة الفجر. لأن الأحاديث الواردة في مشروعية التثويب في الأذان إنما خصت الأذان لصلاة الصبح دون غيرها. عن مجاهد قال (دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج من عند هذا المبتدع) رواه الترمذي وأبو داود.

стр. 377

١٧٩ - وَعَنْ أَنَسِ [بْنِ مَالِكٍ]﵁ قَالَ: (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْآذَانَ، وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ، إِلَّا اَلْإِقَامَةَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ اَلصَّلَاةُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ اَلِاسْتِثْنَاءَ. وَلِلنَّسَائِيِّ: (أَمَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِلَالاً). === (أُمِرَ بِلَالٌ) هو ابن رباح الحبشي، أسلم بمكة قديماً، شهد بدراً وما بعدها، وتولى الأذان في المدينة في مسجد رسول الله ﷺ بالتناوب مع ابن أم مكتوم، شهد له النبي ﷺ بالجنة، ترك الأذان بعد موت النبي ﷺ ومات بالشام عام ٢٠ هـ. (أن يَشْفَعَ اَلْآذَانَ) أي أن يأتي به مثنى. قال الحافظ: لكن لم يختلف أن كلمة التوحيد التي في آخره مفردة، فيحمل قوله: مثنى، على ما سواها، فتكون أحاديث تشفيع الأذان وتثنيته مخصصة بالأحاديث التي ذكرت فيها كلمة التوحيد مرة واحدة كحديث عبد الله بن زيد. (وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ) أي يأتي بها وتراً. وقد استشكل: عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه يثنى كما في حديث عبد الله بن زيد، وأجيب: بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان، فإن التكبير في أول الأذان أربع. (إِلَّا اَلْإِقَامَةَ): يعني إلا لفظ: قد قامت الصلاة، فإنه لا يوترها بل يثنيها. • قول أنس (أمِرَ بلال .. ) من الذي أمره؟ الذي أمره الرسول ﷺ ، ويدل لذلك: أ-رواية النسائي (أَمَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِلَالاً … ). ب-أن هذه الصيغة (أمر، أمرنا، نهينا) لها حكم الرفع. قال النووي: هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع المحدثين، وشذ بعضهم فقال: هذا اللفظ وشبهه موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله ﷺ ، وهذا خطأ، والصواب أنه مرفوع، لأن إطلاق ذلك ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي، وهو رسول الله ﷺ ، ومثل هذا اللفظ قول الصحابي: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا. • كم عدد ألفاظ الإقامة؟ اختلف العلماء على أقوال: القول الأول: أن عدد ألفاظ الإقامة (إحدى عشرة جملة) [ما عدا التكبير في أولها وآخرها وقول: قد قامت الصلاة، فهي مثنى]. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. أ-لحديث عبد الله بن زيد في رؤيا الأذان وفيه ( … ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ، قَالَ: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ .. ). ب- لحديث الباب (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْآذَانَ، وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ … ). فقوله (وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ) معناه: يأتي بها وتراً ولا يثني بخلاف الأذان. القول الثاني: أن عدد ألفاظها (سبع عشرة جملة) [التكبير في أولها أربعاً، وبقية ألفاظها مثنى ما عدا: لا إله إلا الله]. وهذا قول الحنفية. عن أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه) رواه أبو داود.

стр. 378

القول الثالث: أن عدد ألفاظها (١٠). [كلها مفردة ما عدا التكبير في أولها وآخرها]. هذا مذهب مالك. لحديث الباب ( … وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَة … ). فالحديث صرح بأن الإقامة وتر، فدل على أن قول (قد قامت الصلاة) يكون مفرداً. والجواب عن هذا: بأن للحديث روايات أخرى صحيحة اشتملت على زيادة وهي قوله (إلا الإقامة) وهذا يدل على أنها مستثناة من الإيتار لكونها تثنى. والراجح - والله أعلم - أن يقال بأن القول الأول والثاني كلاهما صحيح، وأن الاختلاف فيهما محمول على الإباحة والتخيير، كالاختلاف في الترجيع ورجح هذا القول ابن تيمية، وابن القيم، والصنعاني، والشوكاني. • ما الحكمة من إفراد الإقامة وتثنية الأذان. لأن الأذان لإعلام الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم، والإقامة للحاضرين، فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا قال العلماء: يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان. [قاله النووي]. قال الحافظ ابن حجر: ومن ثَمَّ استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة، وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة، وأن يكون الأذان مرتلاً والإقامة مسرعة. • ما الحكمة من تكرار لفظ الإقامة (قد قامت الصلاة)؟ إنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة. [قاله النووي]. • هل السنة أن يقرن في الأذان بين التكبير بنفَس واحد، أم يقول كل جملة لوحدها؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: السنة أن يقرن بين التكبيرتين، فيصل كل تكبيرتين بصوت واحد وبنفس واحد. وهذا قول الحنفية الشافعية ورجحه الألباني. لحديث الباب (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْآذَانَ … ). ولحديث عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّة). رواه مسلم فهذا ظاهره أن المؤذن يجمع بين كل تكبيرتين، وأن السامع يجيبه كذلك. القول الثاني: السنة أن يقف المؤذن على كل تكبيرة ويؤديها بنَفَس واحد. هذا مذهب الحنابلة. أ-لحديث جابر. أن رسول الله ﷺ قال لبلال (إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) رواه الترمذي وهو ضعيف. وجه الدلالة: قالوا: إن الترسل هو التأني والتمهل، وهذا لا يكون إلا بالوقف بعد نهاية كل جملة. ب-ولحديث أبي محذورة قال (ألقىَ عليّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه فقال قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … ) رواه أبو دباود. والراجح: الله أعلم.

стр. 379

١٨٠ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (رَأَيْتُ بِلَالاً يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَلِابْنِ مَاجَهْ: وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَلِأَبِي دَاوُدَ: (لَوَى عُنُقَهُ، لَمَّا بَلَغَ "حَيَّ عَلَى اَلصَّلَاةِ " يَمِينًا وَشِمَالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ). وَأَصْلِهِ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ. === (رَأَيْتُ بِلَالاً يُؤَذِّنُ) كان ذلك في حجة الوداع، والنبي ﷺ نازل في الأبطح بمكة كما في الروايات الأخرى. (وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا) أي: أتابع ببصري فمه يميناً وشمالاً. • أصل الحديث في الصحيحين كما ذكر المصنف ﵀ اذكر نصه؟ عن أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ - قَالَ - فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ - قَالَ - فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ - قَالَ - فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ - قَالَ - فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا - يَقُولُ يَمِيناً وَشِمَالاً - يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - قَالَ - ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ بَيْنْ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لَا يُمْنَع ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ) وليس فيهما ذكر الدوران ولا وضع الإصبع في الأذنين. (وَهُوَ بِالأَبْطَحِ) قال النووي: هو الموضع المعروف على باب مكة. (فَمِنْ نَائِلٍ) أي: آخذ من ذلك الوضوء (وَنَاضِحٍ) أي: متمسح بما أصابه من يد صاحبه. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث كما تقدم في الصحيحين دون ذكر وضع الأصبعين في الأذنين، وإنما هذه الزيادة عند الترمذي وابن ماجه. قال الشيخ الطريفي: أما جعل الإصبعين في الأذان حال الأذان، فلا أعلم فيه شيئاً ثابتاً عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه، وأكثر العلماء على أنه مستحب للمؤذن أن يضع أصبعيه في أذنيه حال الأذان، كما حكاه ابن رجب في الفتح. (انتهى). وممن ضعف ذلك من الأئمة ابن خزيمة فقال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان إن صحّ الخبر فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطاة. فالرواة الذين رووا الحديث عن سفيان الثوري عن عون عن أبي جحيفة بذكر هيئة أذان بلال ولكن دون ذكر وضع الأصبعين في الأذنين: وكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن يوسف بن واقد، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وقيس بن الربيع، والحسين بن حفص.

стр. 380

وخالفهم عبد الرزاق الصنعاني ومؤمل بن إسماعيل فروياه عن سفيان بذكر وضع الأصبعين في الأذنين، ومؤمل: صدوق سيء الحفظ. • لماذا أتى المؤلف ﵀ برواية أبي داود (لَوَى عُنُقَهُ، لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى اَلصَّلَاةِ، يَمِينًا وَشِمَالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ)؟ ذكرها المصنف ﵀ لعدة أمور: أولاً: لأنها بيّنت المراد من قوله (ها هنا ها هنا) وهو اليمين والشمال. ثانياً: ولأنها بيّنت موضع الالتفات وهي (حي على الصلاة، حي على الفلاح). ثالثاً: وكذلك بيّنت أن الالتفات يكون بالرأس فقط لقوله (لوى عنقه). • ما حكم الالتفات في الحيعلتين يميناً وشمالاً؟ سنة، وهو مقيد في الحيعلتين. لحديث الباب - أبي جحيفة - وهذا قول جماهير العلماء. وقد بوب له ابن خزيمة فقال: باب انحراف المؤذن عند قوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله. • اتفق جمهور الفقهاء والقائلون بسنية الالتفات في الحيعلتين على أن المؤذن إذا التفت في الحيعلتين يجعل وجهه يميناً وشمالاً، واختلفوا في كيفية ذلك على صيغتين اذكرهما؟ الأولى: أنه يقول (حي على الصلاة) مرتين عن يمينه، ثم يقول عن يساره مرتين (حي على الفلاح). وهذا مذهب الحنابلة. قال النووي: إنه قول الجمهور، وهو الأصح عند الشافعية. [شرح مسلم]. وقال ابن دقيق العيد: إنه الأقرب عندي. [شرح العمدة]. وهذه الصيغة أقرب إلى لفظ الحديث لقوله (يَقُولُ يَمِيناً وَشِمَالاً يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ). الثانية: يقول عن يمينه (حي على الصلاة) مرة، ثم مرة عن يساره، ثم يقول (حي على الفلاح) مرة عن يمينه، ثم مرة عن يساره. قالوا: ليكون لكل جهة نصيب منهما. والأمر في ذلك واسع، والمعمول به الآن هو الأول. • هل يلتفت الآن مع وجود مكبرات الصوت؟ قيل: لا يلتفت، ورجحه الشيخ ابن عثيمين. لأن الحكمة من الالتفات إبلاغ المدعوين، ومع المكرفون ربما لو التفت انخفض الصوت. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فالذي أرى في مسألة مكبر الصوت الآن أنه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، لا في حي على الصلاة، ولا في حي على الفلاح، ويكون الالتفات الآن بالنسبة للسماعات، فينبغي أنه يجعل مثلاً في المنارة سماعة على اليمين وسماعة على الشمال. (لقاء الباب المفتوح). وقيل: يلتفت. وهذا قول من يقول: إن الالتفات سنة في الأذان مطلقاً. ولأنه ربما يكون هناك مقاصد أخرى غير التبليغ.

стр. 381

• ما حكم وضع الإصبعين في الأذن في الأذان؟ يسن ذلك، وهذا مذهب جماهير العلماء. قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يُدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان. وقال ابن قدامة: المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعه في أذنيه، وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه. وقال النووي ﵀: السنة أن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه، وهذا متفق عليه، ونقله المحاملي في المجموع عن عامة أهل العلم. قال أصحابنا: وفيه فائدة أخرى، وهي أنه ربما لم يسمع إنسان صوته لصمم أو بعد أو غيرهما، فيستدل بأصبعيه على أذانه. فإن كان في إحدى يديه علة تمنعه من ذلك، جعل الأصبع الأخرى في صماخه. ولا يستحب وضع الأصبع في الأذن في الإقامة، صرح به الروياني في الحلية وغيره. (المجموع). لحديث الباب (وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ .. ) وهذا عند الترمذي وابن ماجه. • ما الحكمة من جعل الإصبعين في الأذنين؟ قال العلماء: في ذلك فائدتان: أحدهما: أنه قد يكون أرفع لصوته. ثانيهما: أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بُعْد أو كان به صمم أنه يؤذن. • ما المراد بالإصبع؟ قال ابن حجر: لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها، وقد جزم النووي أنها المسبحة وإطلاق الأصابع مجاز عن الأنملة. • اختلف العلماء هل للمؤذن أن يدور حال الأذان أم لا؟ على قولين اذكرهما؟ [المقصود بالاستدارة: هو أن يلتفت بسائر بدنه فيزيل قدميه ويتحرك]. القول الأول: أنه لا يدور إلا أن يكون على منارة. وهو قول الحنفية والمالكية. أ-جاء في رواية في حديث أبي جحيفة عند أحمد وابن ماجه ( … فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه … ) وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف. ب-ولأن الاستدارة أبلغ في الإعلام، وقد لا يحصل الإعلام بدونها إذا كانت المنارة غير متسعة. القول الثاني: أنه لا يدور مطلقاً. وهو مذهب الشافعي. لرواية أبي داود ( … لَوَى عُنُقَهُ، لَمَّا بَلَغَ "حَيَّ عَلَى اَلصَّلَاةِ " يَمِينًا وَشِمَالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ). وهذا القول هو الصحيح وأنه لا يدور مطلقاً، ويحمل ما ورد من الاستدارة (فاستدار) على استدارة الرأس، أي: الالتفات، ومن نفاها عَنِيَ استدارة الجسد.

стр. 382

١٨١ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ اَلْآذَانَ) رَوَاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. === • ما حكم أن يكون المؤذن حسن الصوت؟ يسن أن يكون حسن الصوت. أ-لحديث الباب، حيث أن النبي ﷺ اختار أبا محذورة للأذان لكونه حسن الصوت. ب-ولقوله ﷺ في حديث عبد الله بن زيد - (فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ … ). قيل معناه: أرفع وأعلى، وقيل: أحسن وأعذب. ج-ولأن حسن الصوت يكون أرق لسامعه فيميلون إلى الإجابة. • اذكر بعض الصفات الأخرى التي تستحب أن تكون في المؤذن؟ منها: أن يكون أميناً. وهذا واجب. لأنه أمين على الوقت، وأمين على عورات الناس (وخاصة في الزمن السابق). ومنها: أن يكون بصيراً. وهذا مستحب، وهو أولى من الأعمى، لأنه أعلم بدخول الوقت. لكن هذا غير واجب، بل هو مستحب، وأنه يجوز أذان الأعمى إذا كان عنده من يخبره بالوقت. أ-لأن عبد الله بن أم مكتوم كان يؤذن للنبي ﷺ وهو أعمى. ب-ولأن الإعلام يحصل بصوت الأعمى. ج-ولأنه بالإمكان الوقوف على المواقيت من قبل غيره ممن يثق به.

стр. 383

١٨٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة. قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ اَلْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ ١٨٣ - وَنَحْوُهُ فِي اَلْمُتَّفَقِ: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. === - (غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ) التحديد بالمرة والمرتين غير مراد، وإنما المراد أن ذلك كثير. • ما حكم الأذان لصلاة العيد؟ لا يشرع لها لا أذان ولا إقامة. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين ولا في شيء من الصلوات المسنونات. وقال ابن القيم: كان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بغير أذان ولا إقامة. • ما الدليل على أنه لا يشرع لها أذان ولا إقامة؟ لأن النبي ﷺ لم يفعله مع أنه صلى العيد عدة مرات. أ- كما في حديث الباب. ب- ولحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَى بِلَالٍ … ) متفق عليه. قال الشيخ ابن عثيمين: والنبي ﷺ إذا ترك الشيء مع وجود سببه كان ذلك دليلاً على عدم مشروعيته. والقاعدة الأصولية (كل شيء وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يَشْرَع فيه النبي ﷺ شيئاً، فإحداث شيء له يعتبر بدعة). ج-ولأن الغرض من الأذان الإعلام بدخول الوقت، ووقت العيد محدد معلوم. • هل يشرع أن ينادى للعيد بـ (الصلاة جامعة) كالكسوف؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه يستحب أن ينادى لها بذلك. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. ودليلهم: قياس صلاة العيد على صلاة الكسوف.

стр. 384

القول الثاني: أنه لا يستحب. وهذا مذهب المالكية، وهذا القول هو الراجح. لأن النبي ﷺ لم يفعل، ولو كان سنة لفعله، فترك النبي ﷺ ذلك مع إمكان فعله يدل على أنه غير مستحب. [القاعدة السابقة] قال ابن القيم: وكان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى في صلاة العيد صلى من غير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، فالسنة أن لا يفعل شيء من ذلك. وقياس العيد على الكسوف لا يصح، لوجهين: الوجه الأول: أن الكسوف يقع بغتة، خصوصاً في الزمن الأول. الوجه الثاني: أن العيد لم يكن النبي ﷺ ينادي لها. • اذكر بعض الأمثلة على القاعدة السابقة؟ مثال: يسن عند الذهاب لصلاة العيد الذهاب من طريق والرجوع من طريق آخر، فذهب بعض العلماء وقالوا: يستحب كذلك في الذهاب للجمعة، لكن هذا ضعيف. لأن النبي ﷺ كان يأتي إلى الجمعة ولم يخالف الطريق، وكان يأتي للصلوات الخمس ولا يخالف الطريق، فدل ذلك على عدم مشروعية لك، (فترك النبي ﷺ الشيء مع وجود سببه يكون تركه سنة، والتعبد به غير مشروع).

стр. 385

١٨٤ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةٌ فِي اَلْحَدِيثِ اَلطَّوِيلِ، فِي نَوْمهمْ عَنْ اَلصَّلَاةِ (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، فَصَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === • الحديث له قصة طويلة اذكر وجه الشاهد منه؟ عن أبي قتادة ( … الحديث وفيه: … ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ - قَالَ - وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبْنَا مَعَهُ - قَالَ - فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا ثُمَّ قَالَ «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ». ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى … ). • ما حكم الأذان للصلوات المقضية؟ اختلف العلماء في ذلك، والصحيح أنه يستحب لها الأذان، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة. أ-لحديث الباب، حيث أن النبي ﷺ أذن. ب-ولقوله ﷺ (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ..... ) وهذا يشمل حضورها في الوقت، وحضورها بعد الوقت. ج-ولأن الأذان من سنن الصلاة المفروضة، فاستوى حاله في الوقت وغيره كالإقامة. تنبيه: وهذا إذا كان من فاتتهم الصلاة حتى خرج وقتها في مكان لم يؤذن فيه كالصحراء، أما إذا كانوا في البلد فيكتفَى بأذان البلد، لأنه حصلت به الكفاية. • ما حكم قضاء الصلاة إذا فاتت بنوم أو نسيان؟ يجب قضاء الصلاة إذا فاتت بنوم أو نسيان. أ- لقوله ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها). ب- ولأن النبي ﷺ قضى صلاة الفجر لما نام عنها في السفر. (ففيها دليل قولي وفعلي). • هل يشرع قضاء النوافل إذا فاتت نسياناً؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: يشرع قضاء جميع النوافل. وهذا مذهب الحنابلة، واختيار ابن تيمية. القول الثاني: أن راتبة الفجر، وركعتي الظهر هي التي تقضى فقط. وهو قول عند الحنابلة. القول الثالث: أن راتبة الفجر تقضى فقط. وهذا قول الحنفية والمالكية. القول الرابع: أنها لا تقضى.

стр. 386

أدلة القول الأول: أ-لعموم الحديث السابق (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها). وجه الدلالة: أنَّ قوله ﷺ (صلاة) نكرة فهي تقيد العموم، فيشمل هذا اللفظ السنَن الرَّواتب فهي داخلة في عموم هذا الحديث الآمِر بالقضاء، فإنَّ السنَن الرَّواتب لها وقت محدَّد، فلا تسقُط بفوات هذا الوقت إلى غير بدَل كالفرائض. ب-ولأن النبي ﷺ صلى الراتبة ثم صلى الفريضة، ففي حديث أبي هريرة ( … قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين. ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة). وهذا القول هو الراجح، لكن يشترط أن تكون النافلة فاتت لعذر. قال الشيخ ابن عثيمين: مَنْ فاته شيء من هذه الرواتب، فإنه يُسنُّ له قضاؤه، بشرط: أن يكون الفوات لعذر. - هل يستحب التحول من المكان الذي فاتتهم فيه الصلاة. نعم يستحب. لحديث أبي هريرة الطويل وفيه ( … فقال النبي ﷺ : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين. ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة). • لماذا أمر النبي ﷺ بالارتحال من المكان؟ قيل: لأنه وقت كراهة، وهذا ضعيف. والصحيح أن السبب ما بينته الروايات الأخرى: ففي حديث أبي هريرة ﵁ (أمر بالارتحال وقال: فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان). ولأبي داود من حديث ابن مسعود (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة). وأيضاً في الحديث أنهم لم يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس: ففي حديث أبي هريرة ﵁: (حتى ضربتهم الشمس) وذلك لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة. قال بعض العلماء: يؤخذ منه أن من حصلت له غفلة في مكان استحب له التحول عنه، ومنه أمر الناعس في سماع الخطبة يوم الجمعة بالتحول من مكانه إلى مكان آخر. • هل القضاء يحكي الأداء؟ نعم، القضاء يحكي الأداء. (فالفائتة تقضى على صفتها). ففي حديث الباب قال (فصلى الغداة فصنع كما يصنع كل يوم). رواه مسلم. ولقوله ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فقوله (فليصلها) يشمل فعل الصلاة وكيفيتها. فإذا قضى صلاة الليل في النهار جهر بها بالقراءة، وإذا قضى صلاة نهار في ليل أسر فيها بالقراءة. قال النووي: قَوْله: (كَمَا كَانَ يَصْنَع كُلّ يَوْم) فِيهِ: إِشَارَة إِلَى أَنَّ صِفَة قَضَاء الْفَائِتَة كَصِفَةِ أَدَائِهَا.

стр. 387

• ما الجمع بين حديث (تنام عيناي ولا ينام قلبي) ونومه ﷺ عن صلاة الصبح؟ قيل: أن ما حصل في حديث الباب، إنما هو بأمر الله ليشرع لأمته. وهذا اختيار ابن عبد البر. قال ﵀: … وإنما هو من باب قوله ﷺ (إني أنسى كما تنسون) وفي حديث آخر (إني لأنسى لأُسن" -شك المحدث- وكان نومه في سفره ذلك ليقع بيانه في أن الناسي لا يسقط عنه من الصلاة ما فرض عليه، وإن النائم وإن كان القلم عنه مرفوعاً، فإن فرض الصلاة غير ساقطة عنه، وليس منه ذلك عملاً وقولا، كما سكت عن السائل عن وقت الصلاة فأراه العمل أول وقتها وآخره كما قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقال في حجته (خذوا عني مناسككم) ليقع البيان منه عملاً كما يقع منه قولاً، قال الله مخاطبا له صلوات الله وسلامه عليه (وأنزلنا إليك الذكر لتبين ما نزل إليهم). وقال النووي: فان قيل كيف نام النبي ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، مع قوله ﷺ : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي، فجوابه من وجهين: أصحهما وأشهرهما: أنه لا منافاة بينهما؛ لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة وإن كان القلب يقظان والثاني: أنه كان له حالان، أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع، والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول. (شرح مسلم). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - مشروعية الجماعة في الصلاة في الفائتة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ويُستفاد من حديث أبي قتادة أيضاً: أنه تُشرع فيها - أي: في المقضيَّة - الجماعةُ إذا كانوا جَمْعاً، لأن القضاء يحكي الأداء، فكما أنهم لو صلَّوها في الوقت صلَّوها جماعة، فإذا قَضَوها فإنهم يصلُّونها جماعة، وهذا أيضاً جاءت به السُّنَّة في حديث أبي هريرة، فإن الرسول ﷺ أمر بلالاً فأذَّن ثم صلَّى ركعتي الفجر، ثم صَلَّى بهم الفجرَ جماعة. - تسمية صلاة الصبح بالغداة.

стр. 388

١٨٥ - وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ). ١٨٦ - وَلَهُ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ: (جَمَعَ بَيْنَ اَلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ). زَادَ أَبُو دَاوُدَ: (لِكُلِّ صَلَاةٍ). وَفِي رِوَايَةِ لَهُ: (وَلَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا). === • اذكر الخلاف في الأذان والإقامة للصلاة المجموعة؟ اختلف العلماء في مسألة الإقامة والأذان للصلاة المجموعة: على أقوال: القول الأول: أنه يؤذن أذان واحد ويقيم إقامتين. وهذا مذهب الشافعي في القديم، وهو مذهب ابن حزم، واختاره ابن الماجشون من فقهاء المالكية، واختاره الطحاوي الحنفي، وهو مذهب أبي ثور. أ-لحديث الباب - حديث جابر - قال (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ). رواه مسلم ب-فعل النبي ﷺ بعرفة، فإن الرواية لم تختلف أن النبي ﷺ بعرفة أذّن أذان واحد للظهر والعصر، وأقام لكل صلاة منهما إقامة. قال ابن القيم: والصحيح أنه صلاهما بأذان واحد وإقامتين كما فعل بعرفة. القول الثاني: أنه يؤذن مرة واحدة ويقيم مرة واحدة. وهذا مذهب أبي حنيفة. لحديث الباب - حديث ابن عمر - قال (جَمَعَ بَيْنَ اَلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ) رواه مسلم. فحديث ابن عمر لم يذكر إلا إقامة واحدة، وأما الأذان فيفهم من نصوص أخرى كحديث جابر وغيره. القول الثالث: أنه يؤذن أذانين ويقيم إقامتين. وهذا قول الإمام مالك، وهو اختيار الإمام البخاري. عن ابن مسعود (أنه لما أتى مزدلفة أمر فأذن وأقام فصلى المغرب، ثم صلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر فأذن وأقام وصلى العشاء ركعتين، ثم صلى الفجر … ثم قال آخر الحديث: أن النبي ﷺ كان يفعله) رواه البخاري. والراجح من هذه الأقوال القول الأول، أنه يؤذن أذان واحد وإقامتين.

стр. 389

• ما الجواب عن دليل أصحاب القول الثاني (جَمَعَ بَيْنَ اَلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ)؟ يجاب عنه: أولاً: أن قوله (بإقامة واحدة) فيه اختصار من بعض الرواة ترتب عليه تغيير المعنى، ولذلك جاء في رواية أبي داود بعد قوله بإقامة واحدة قال: (لكل صلاة)، وهذه الزيادة (لكل صلاة) تقلب المعنى قلباً تاماً، بدلاً من أن تكون الإقامة واحدة للصلاتين أصبحت إقامة لكل صلاة، فيكون حديث ابن عمر هذا موافق لحديثه الذي في البخاري، وموافق لحديث أسامة، وحديث جابر. ثانياً: أن يقال بالترجيح، فنرجح رواية ابن عمر الأخرى، وهي قوله (جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بجمْع لكل واحدة منهما إقامة). • ما الجواب عن دليل أصحاب القول الثالث (وهو فعل ابن مسعود)؟ يجاب عنه: أولاً: أن هذا موقوف عليه، وهذا هو الصحيح أنه من فعل ابن مسعود واجتهاده، وليس مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، وأما قوله في آخر الحديث (أن النبي ﷺ كان يفعله) فليس مقصوده خصوص فعل الأذانين وإنما مقصوده جمع الصلاتين المغرب والعشاء. ثانياً: أن يقال أن ابن مسعود إنما أذن لأنه تعشى بين المغرب والعشاء حيث تنفل، ثم دعا بالعشاء، ثم أمر رجلاً فأذن لأن الناس تفرقوا إلى منازلهم ليتعشوا أيضاً، فيقال حينئذٍ: إن ابن مسعود لم يجمع بين الصلاتين بالصورة المعروفة من تعاقبها، بل فصل بينهما بفاصل، فيكون أذن من أجل الناس تفرقوا، وليس لأن هذا الأمر سنة في خصوصه.

стр. 390

١٨٧ - ١٨٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لَا يُنَادِي، حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي آخِرِهِ إِدْرَاجٌ. ١٨٩ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ (إِنَّ بِلَالاً أَذَّنَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: "أَلَا إِنَّ اَلْعَبْدَ نَامَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَضَعَّفَهُ. === (إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْل) أي: قبل طلوع الفجر قريباً من طلوعه كما جاء في رواية عند البخاري (لم يكن بينهما إلا أن يرقى هذا وينزل هذا). (فَكُلُوا وَاشْرَبُوا) الأمر للإباحة والخطاب للصائمين. (اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) هو عمرو بن قيس القرشي العامري، منسوب إلى أمه، كان النبي ﷺ يكرمه ويستخلفه على المدينة في عامة غزواته يصلي بالناس، شهد القادسية في خلافة عمر فاستشهد فيها سنة ١٤ هـ. • ما صحة حديث ابن عمر (إِنَّ بِلَالاً أَذَّنَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ اَلْعَبْدَ نَامَ)؟ حديث ضعيف لا يصح، وقد اتفق على هذا أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهبي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدار قطني، واتفقوا على أن حماداً بن سلمة قد انفرد برفعه وقد أخطأ. • ما حكم اتخاذا مؤذنيْن للمسجد الواحد؟ جائز. • ما حكم الأذان الأول للفجر (الذي يكون قبل الوقت)؟ مشروع، وهذا مذهب جماهير العلماء. [فتح الباري]. لحديث الباب - عَنْ اِبْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ - (إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ … ). فقوله (إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ … ) أي: قبل طلوع الفجر. وقال بعض العلماء: إنه لا يشرع. وهذا مذهب الحنفية. أ-لحديث الباب - ابن عمر - (إِنَّ بِلَالاً أَذَّنَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: أَلَا إِنَّ اَلْعَبْدَ نَامَ). قالوا: إن النبي ﷺ أنكر على بلال الأذان بالليل قبل الوقت وعاتبه على ذلك، ولو كان مشروعاً لما أنكر عليه ولا عاتبه، وفيه دلالة على أن عادتهم أنهم لا يعرفون أذاناً قبل الفجر. ب- وقياساً على بقية الصلوات، فكما أن سائر الصلوات لا يحل الأذان لها قبل دخول الوقت، فكذلك الفجر.
следующие страницы →