Полный текст (3 038 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
• ماذا نستفيد من قوله (فلا يجلس)؟
الحديث نص على الجلوس، فهو يشمل من دخل المسجد بنية الجلوس فيه، ومن باب أولى من دخل المسجد للنوم.
وأيضاً: ظاهره لا يتناول من لم يرد الجلوس، كمن دخل ماراً بالمسجد، أو دخل ليعمل عملاً وهو واقف
• ما المراد بالمسجد في قوله (إذا دخل أحدكم .. )؟
عام يشمل جميع المساجد حتى المسجد الحرام.
لكن يستثنى المسجد الحرام في حالة واحدة: فإن تحيته الطواف لمن أراد أن يطوف، أما إذا دخل المسجد الحرام للصلاة أو لغرض آخر غير الطواف، فإن له تحية المسجد كغيره من المساجد.
(أما حديث: تحية البيت الطواف، فإنه لا يصح).
قال الألباني: تحية المسجد الحرام هي ركعتان كغيره من المساجد لعموم الأدلة الآمرة بالتحية دون تخصيص مسجد عن آخر، فمن دخل المسجد الحرام وأراد القعود لانتظار الصلاة أو لحضور درس أو لقراءة القران فإنه يصلي ركعتي المسجد، أما من دخل المسجد الحرام يريد الطواف فإنه يطوف ويجزئ الطواف عن التحية لتضمنه الركعتين، وأما القول بأن تحية المسجد الحرام الطواف لكل داخل ففيه نظر:
أولاً: لضعف الحديث الوارد وهو (من أتى البيت فليحييه بالطواف (ضعفه ابن حجر.
ثانيا: لما فيه من حرج عظيم على المسلمين لاسيما إذا تكرر دخول المسجد وخصوصًا أيام المواسم كرمضان والحج.
وقال الشيخ ابن عثيمين: اشتهر عند كثير من الناس أن تحية المسجد الحرام الطواف، وليس كذلك، ولكن تحية الطواف لمن أراد أن يطوف، فإذا دخلت المسجد الحرام تريد الطواف فإن طوافك يغني عن تحية المسجد، لكن إذا دخلت المسجد الحرام بنية انتظار الصلاة، أو حضور مجلس العلم، أو ما أشبه ذلك فإن تحيته أن تصلي ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) وهذا يشمل المسجد الحرام، وأما إذا دخلت للطواف فإن الطواف يغني عن التحية؛ لأن النبي ﷺ دخل المسجد الحرام للطواف فلم يصل التحية.
• لو دخل الإنسان المسجد في وقت النهي، هل يصلي هذه التحية أم لا؟
ظاهر الحديث أنك تصلي ركعتين حتى ولو في وقت نهي، وهذه مسألة خلافية، وقد سبق أن الصلوات ذات السبب تفعل في وقت النهي.
стр. 527
• ما حكم تحية المسجد إذا تكرر دخوله؟
قيل: تستحب لكل مرة إذا تكرر دخوله.
قال النووي: وهو الأقوى والأقرب لظاهر الحديث.
وقيل: لا تكرر إذا عاد للمسجد من قرب.
قال الشيخ ابن عثيمين: … أما الذي يخرج من المسجد ويعود عن قرب فلا يصلي تحية المسجد؛ لأنه لم يخرج خروجاً منقطعاً، ولهذا لم ينقل عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا خرج لبيته لحاجة وهو معتكف ثم عاد أنه كان يصلي ركعتين، وأيضاً فإن هذا الخروج لا يعد خروجاً، بدليل أنه لا يقطع اعتكاف المعتكف، ولو كان خروجه يعتبر مفارقة للمسجد لقطع الاعتكاف به، ولهذا لو خرج شخص من المسجد على نية أنه لن يرجع إلا في وقت الفرض التالي، وبعد أن خطا خطوة رجع إلى المسجد ليتحدث مع شخص آخر ولو بعد نصف دقيقة فهذا يصلي ركعتين؛ لأنه خرج بنية الخروج المنقطع.
• ما الحكم إذا جلس ولم يصل تحية المسجد وطال جلوسه؟
قال الشيخ ابن عثيمين: … وكذلك تحية المسجد إذا جلس الإنسان وطال الجلوس فإنه لا يقضيها لأنها فاتت عن وقتها.
• ما الحكم لو دخل المسجد ووجدهم يصلون صلاة الجنازة، فصلى معهم فهل تجزاؤ عن تحية المسجد؟
قال الشيخ ابن عثيمين: لا يجلس حتى يصلي ركعتين؛ لأن صلاة الجنازة ليست من جنس صلاة الركعتين، فلا تجزئه عن تحية المسجد .... مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٧/ ١٥٦).
• ما حكم من دخل المسجد بعد العشاء وصلى الوتر ركعة، فهل تجزاء عن تحية المسجد أم لا؟
الذي عليه جمهور الفقهاء أن التحية لا تسقط بفعل ركعة واحدة.
لأن الحديث نص على ركعتين (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فمفموهه عدم إجزاء الواحدة.
стр. 528
باب صفة الصلاة
٢٦٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إِذَا قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ اِسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ اَلْقُرْآنِ، ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اِفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَلِابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ: - حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا -
٢٦٥ - وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ.
وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: - فَأَقِمْ صُلْبَكَ حَتَّى تَرْجِعَ اَلْعِظَامُ -
وَلِلنَّسَائِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: - إِنَّهَا لَنْ تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ اَلْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اَللَّهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اَللَّهَ، وَيَحْمَدَهُ، وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ -
وَفِيهَا - فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ وَإِلَّا فَاحْمَدِ اَللَّهَ، وَكَبِّرْهُ، وهلِّلْهُ -
وَلِأَبِي دَاوُدَ: - ثُمَّ اِقْرَأْ بِأُمِّ اَلْقُرْآنِ وَبِمَا شَاءَ اَللَّهُ -
وَلِابْنِ حِبَّانَ: - ثُمَّ بِمَا شِئْت -؟
===
(فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ) المراد إكماله وإتمامه.
(ثُمَّ اِرْفَعْ) أي: رأسك من الركوع.
(حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا) وفي رواية عند ابن ماجه (حتى تطمئن قائماً) أخرجه ابن أبي شيبة، قال الحافظ: فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين، ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وابن حبان، وفي لفظ أحمد (فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها).
• الحديث في أوله قصة، اذكرها؟
عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، فسلم على النبي ﷺ فردّ، وقال: ارجع فصلّ، فإنك لم تصلّ، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ ، فقال: ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ، ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني؟ فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، … ).
(دخل رجل) هو خلاد بن رافع كما عند ابن أبي شيبة. (فصلى) زاد النسائي: ركعتين، وفيه إشعار بأنه صلى نفلاً، قال الحافظ: والأقرب أنها تحية المسجد، (فسلم على النبي ﷺ فردّ عليه) وفي رواية للبخاري ومسلم فقال: وعليك السلام (ارجع فصلّ) وفي رواية: أعد صلاتك (فإنك لم تصل) أي: لأنك لم تصل، أي: لم تصح صلاتك (فرجع يصلي كما صلى) أي: مثل صلاته الأولى بلا طمأنينة ولا اعتدال.
• لماذا النبي ﷺ لم يعلمه أولاً؟
قال النووي: وإنما لم يعلمه أولاً ليكون أبلغ في تعريفه، وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة.
وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون ترديده لتفخيم الأمر، وتعظيمه عليه، ورأى الوقت لم يفته.
• ما حكم الوضوء للصلاة؟
شرط لصحة الصلاة.
لقوله في هذا الحديث (إِذَا قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ) وأن المكلف مأمور بإسباغه.
ومما يدل على شرطية الوضوء.
أ-حديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ) متفق عليه.
ب-وعن ابن عمر. قال: قال ﷺ (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) رواه مسلم.
ج-وعن علي. قال: قال ﷺ (مفتاح الصلاة الطهور) رواه أبو داود.
стр. 529
• ما حكم تكبيرة الإحرام؟
ركن من أركان الصلاة.
أ- لقوله ( … فَكَبِّرْ … ).
ب- ولقوله ﷺ (وتحريمها التكبير) رواه أبو داود.
قال النووي ﵀: فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها. هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجمهور السلف والخلف، وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن الزهري أنه قال: تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير. قال ابن المنذر: ولم يقل به غير الزهري.
ثم قال: قد ذكرنا أن تكبيرة الإحرام لا تصح الصلاة إلا بها، فلو تركها الإمام أو المأموم سهوا أو عمدا لم تنعقد صلاته، ولا تجزئ عنها تكبيرة الركوع ولا غيرها، هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود والجمهور. (المجموع).
• هل يجزئ للمصلي أن يكبر بغير لفظ: الله أكبر؟
اختلف العلماء هل يجزئ أن يكبر بغير لفظ الله أكبر على قولين:
القول الأول: لا بد من لفظ الله أكبر.
وهذا مذهب الجمهور.
قال ابن قدامة: ولنا أن النبي ﷺ قال: تحريمها التكبير.
وقال للمسيء في صلاته: إذا قمت إلى الصلاة فكبر.
وفي حديث رفاعة: أن النبي ﷺ قال: لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر.
وكان النبي ﷺ يفتتح الصلاة بقوله: الله أكبر.
ولم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا، وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه.
القول الثاني: أنها تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لأنه ذكر لله تعالى على وجه التعظيم أشبه قوله الله أكبر.
وقول الجمهور أصح.
• هل ورد فل فيمن أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام؟
قد ورد في فضل ذلك جملة من النصوص والآثار.
ومن ذلك: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ) رواه الترمذي.
стр. 530
وهذا الحديث يروى موقوفا على أنس بن مالك ﵁، ومرفوعا إلى النبي ﷺ ، وقد رجح الترمذي والدارقطني وقفه، واختار الشيخ الألباني تحسينه مرفوعاً.
وسواء صح مرفوعاً أو موقوفاً فله حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يقوله أنس ﵁ اجتهاداً من عند نفسه، فالظاهر أنه علم ذلك من النبي ﷺ .
وقد ورد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أحاديث أخرى مرفوعة ولكنها لا تخلو من ضعف.
ينظر: "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٣)، "التلخيص الحبير" (٢/ ٢٧).
وأما الآثار عن السلف في الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فكثيرة جداً، ومنها:
عن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ لا أعلمه إلا ممن شهد بدراً- قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: أدركت التكبيرة الأولى؟ قال: لا. قال: لَمَا فاتك منها خير من مئة ناقة كلها سود العين. (مصنف عبد الرزاق)
وقال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. (حلية الأولياء).
وقال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريباً من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة. (مسند ابن الجعد).
وعن إبراهيم قال: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه [يعني: لا خير فيه]. (حلية الأولياء).
وقال يحيى بن معين: سمعت وكيعاً، يقول: (من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترج خيره). (شعب الإيمان).
قال ابن حجر: وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ ". (التلخيص الحبير).
فينبغي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام .... (الإسلام سؤال وجواب).
• بماذا يدرك المأموم فضل تكبيرة الإحرام؟
للعلماء في ذلك عدة أقوال:
الأول: أن المأموم يدرك فضلها بحضوره تكبيرة إحرام إمامه، وتكبيره بعده دون تأخير.
الثاني: أنه يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة.
الثالث: يدركها إذا أدرك الإمام قبل أن ينتهي من قراءة الفاتحة، وهو قول وكيع حيث سئل عن حد التكبيرة الأولى، فقال: ما لم يختم الإمام بفاتحة الكتاب. (طبقات المحدثين" للأصبهاني) (٣/ ٢١٩).
الرابع: أنها تُدرك بإدراك القيام مع الإمام لأنه محل تكبيرة الإحرام.
الخامس: أنها تحصل بإدراك الركوع الأول مع الإمام، وهو مذهب الحنفية.
ينظر: "رد المحتار" (٤/ ١٣١)، " الفتاوى الهندية " (٣/ ١١)، " المجموع " (٤/ ٢٠٦).
стр. 531
والقول الأول هو الأقرب، وهو مذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة وغيرهم.
قال النووي: يستحب المحافظة على إدراك التكبيرة الأولى مع الإمام، وفيما يدركها به أوجه: أصحها بأن يشهد تكبيرة الإمام ويشتغل عقبها بعقد صلاته، فإن أخر لم يدركها.
وقال ابن رجب: " ونص [الإمام] أحمد فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيْم بْن الحارث عَلَى أَنَّهُ إذا لَمْ يدرك التكبيرة مَعَ الإمام لَمْ يدرك التكبيرة الأولى.
وقال أيضاً: " وقد قال وكيع: من أدرك آمين مع إمامه فقد أدرك معه فضيلة تكبيرة الإحرام.
وأنكر الإمام أحمد ذلك، وقال: لا تُدرك فضيلة تكبيرة الإحرام إلا بإدراكها مع الإمام ".
وقال ابن مفلح ﵀: قَالَ جَمَاعَةٌ: وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ. "الفروع" لابن مفلح (١/ ٥٢١).
وقال الحجاوي: " وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة، وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه مع حضوره تكبيرة إحرامه". " الإقناع " (١/ ١٥١).
وقال الشيخ ابن عثيمين: " السنة: إذا كبر الإمام أن تبادر وتكبر حتى تدرك فضل تكبيرة الإحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا كبر فكبروا) والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، يعني: من حين أن يكبر وينقطع صوته من الراء بقوله: (الله أكبر) فكبر أنت ولا تشتغل لا بدعاء ولا بتسوك ولا بمخاطبة من بجانبك، فإن هذا يفوت عليك إدراك فضل تكبيرة الإحرام. (لقاء الباب المفتوح)
وفي "الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان: ولا تحصل فضيلتها المنصوصة إلا بشهود تحريم الإمام. (الإسلام سؤال وجواب).
• ما حكم الطمأنينة في الصلاة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة: على قولين:
القول الأول: أنها ركن.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
أ-لأن النبي ﷺ أنكر على الصحابي سرعته وقال (إنك لم تصلّ) وأمره بالإعادة وأخبره بأنه لم يصلِ مع أنه كان جاهلاً.
ب-ولحديث أبي مسعود قال ﷺ : (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق في صلاته لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها). رواه أحمد
ج-وعن حذيفة (أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت، لو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمداً) رواه البخاري.
زاد أحمد بعد قوله: (فقال له حذيفة منذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة).
стр. 532
القول الثاني: أنها سنة.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) فهذا أمر بمطلق الركوع والسجود.
والصحيح الأول، وأما الآية فهي مطلقة بينت السنة المراد بها.
• اذكر حد الاطمئنان المطلوب؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: هي استقرارٌ بقدر الإتيان بالواجب.
مثال: في الركوع يطمئن بقدر سبحان ربي العظيم.
القول الثاني: أنها السكون وإن قلَ.
والصحيح الأول.
• اذكر أركان الصلاة؟
القيام: لقوله (إِذَا قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ).
والمراد القيام في الفرض مع القدرة، أما القيام في النفل فسنة.
تكبيرة الإحرام: لقوله (فَكَبِّرْ).
قراءة الفاتحة: لقوله (ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ اَلْقُرْآنِ) وفي رواية أبي داود (ثم اقرأ بأم القرآن). ولحديث عبادة وسيأتي - إن شاء الله - (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب).
الركوع: لقوله (ثُمَّ اِرْكَعْ).
الطمأنينة: لقوله (حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا).
الرفع من الركوع: لقوله (ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا).
السجود: لقوله (ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا).
الجلسة بين السجدتين: لقوله (ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا).
الترتيب: لأن النبي ﷺ ذكرها مرتبة وقال (صلوا كما رأيتموني أصلي).
стр. 533
• ما حكم استقبال القبلة في الصلاة؟
شرط من شروط الصلاة.
لقوله ( … إِذَا قُمْتُ إِلَى اَلصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ اَلْوُضُوءَ، ثُمَّ اِسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ) وقد سبقت المسألة.
• استدل بقوله: (ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) الحنفية على عدم وجوب قراءة الفاتحة، فما الرد عليهم؟
الرد عليهم: أن المراد بقوله ((ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) هو قراءة الفاتحة.
لرواية أبي داود: (ثم اقرأ بأم الكتاب).
ولابن حبان (ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت).
فهذه الروايات تبين أن معنى: ما تيسر: أي الفاتحة.
• هل المصلي بعد رفعه من الركوع يضم يديه أم يرسلهما؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: يضمهما كما كان قبل الركوع.
وهذا اختيار الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين.
أ-لحديث سهل بن سعد ﵁ قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) رواه البخاري.
وجه الدلالة: قوله (في الصلاة) و لا فرق بين القيام قبل الركوع وبعد الركوع، لأن قوله (في الصلاة) يشمل جميع أنواع القيام في الصلاة، ولا ثمة دليل على التفريق بين القيامين.
ب-ولحديث وائل قال (رأيت رسول الله ﷺ إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله) رواه النسائي بسند صحيح.
وهذا الوصف يصدق على القيام قبل الركوع وبعده، لأن القيام بعد الركوع يسمى قياما شرعا كما في حديث المسيء صلاته وجاء فيه كما عند البخاري (ثم أرفع حتى تعتدل قائما) ولا ثمة فرق بين القيامين ومن فرق فعليه الدليل.
ج-أن هذه الصفة هي أدعى للخشوع وأكمل في التذلل بين يدي الله تعالى كما ذكر ذلك شراح السنن.
стр. 534
القول الثاني: أنه -أي المصلي - يرسل يديه ولا يضعهما على الصدر.
أ-لحديث المسيء صلاته وفيه قوله ﷺ (ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما، [فيأخذ كل عظم مأخذه]).
و في رواية (وإذا رفعت فأقم صلبك، و ارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها).
وجه الدلالة: أن الحديث ظاهر الدلالة على وجوب الطمأنينة والمراد بالعظام هي عظام الظهر، وليس فيه دلالة على أن المراد هو الرجوع إلى ما قبل الركوع.
ب- التفريق بين القيام قبل الركوع والقيام بعده.
ج- قالوا إنه لم ينقل عن أحد من السلف وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع.
د- أيضا استدلوا بما ورد عن الإمام أحمد ﵀ لما سئل عن وضع اليدين بعد الرفع من الركوع قال: إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع، و إن شاء وضعهما، قالوا فلو كانت مشروعة لما جعل الأمر فيها للتخيير.
• ماذا نستفيد من قوله (ثم اقرأ … )؟
نستفيد أنه لابد من قراءة، يعني لابد من النطق، وعلى هذا فلو قرأ بقلبه لم يصح، لأنه لم يقرأ.
• لكن يشترط في القراءة أن يسمع نفسه أم يكفي أن يبين الحروف؟
قيل: لابد أن يسمِع نفسَه.
وقيل: لا يشترط بذلك، بل يكفي أن ينطق بالحروف، وهذا هو الصواب.
• اذكر بعض الأدلة أن الأحكام لا تثبت إلا بعد العلم؟
قال ابن تيمية: لَا يَثْبُتُ الْخِطَابُ إلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ).
وَلقوله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).
وَلِقَوْلِهِ تعالى (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل).
وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ مُتَعَدِّدٌ، بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا حَتَّى يُبَلِّغَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.
وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ (أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ظَنُّوا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) هُوَ الْحَبْلُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْحَبْلِ الْأَسْوَدِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرْبِطُ فِي رِجْلِهِ حَبْلًا، ثُمَّ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَذَا مِنْ هَذَا فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَاضُ النَّهَارِ، وَسَوَادُ اللَّيْلِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ.
стр. 535
وَكَذَلِكَ (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَمَّارٌ أَجْنَبَا، فَلَمْ يُصَلِّ عُمَرُ حَتَّى أَدْرَكَ الْمَاءَ؛ وَظَنَّ عَمَّارٌ أَنَّ التُّرَابَ يَصِلُ إلَى حَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ فَتَمَرَّغَ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ وَلَمْ يَأْمُرْ وَاحِدًا مِنْهُمْ بِالْقَضَاءِ).
وَكَذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ بَقِيَ مُدَّةً جُنُبًا لَمْ يُصَلِّ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ، بَلْ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
وَكَذَلِكَ (الْمُسْتَحَاضَةُ قَالَتْ: إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً تَمْنَعُنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، فَأَمَرَهَا بِالصَّلَاةِ زَمَنَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ) وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْقَضَاءِ.
وَلَمَّا حَرُمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ ﴿تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، فَقَالَ لَهُ: إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ﴾ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.
وَلَمَّا زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ حِينَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، كَانَ مَنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ مِثْلُ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَبِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ النَّبِيُّ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.
وَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْ الْخَبَرُ إلَى مِنْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى فَاتَ ذَلِكَ الشَّهْرُ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصِّيَامِ.
وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ (قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ: صَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي فِي الصَّلَاةِ فَعَلَّمَهُ الصَّلَاةَ الْمُجْزِيَةَ) وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةٍ مَا صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ.
مَعَ قَوْلِهِ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا بَاقٍ، فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِهَا، وَاَلَّتِي صَلَّاهَا لَمْ تَبْرَأْ بِهَا الذِّمَّةُ، وَوَقْتُ الصَّلَاةِ بَاقٍ.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- تأخير البيان عن وقته إذا كان لحاجة، فالنبي ﷺ أخر البيان لهذا الرجل ثلاث مرات، وأرجعه ثلاث مرات حتى يعرف الرجل خطاه بنفسه.
- مشروعية السلام وتكراره، ولو لم يطل الفصل، لأن النبي ﷺ أقر هذا الرجل على السلام.
- أن من ترك شيئاً من الواجبات جاهلاً فلا إعادة عليه إلا إذا كان وقت يطالب به.
стр. 536
٢٦٦ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ (رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اِسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ اَلْقِبْلَةَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
(إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ) أي: قال الله أكبر، وهي تكبيرة الإحرام. (وجعل) بمعنى: رفع يديه.
(حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) أي: مقابلهما، والمنكب: رأس الكتف.
(وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) يفسر ذلك رواية أبي داود (ثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما).
(ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرِهِ) أي: ثناه في استواء من غير تقويس، وجاء عند أبي داود (لم يصبّ رأسه ولم يقنعه).
(حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ) الفَقَار واحدتها فقارة، وهي مفاصل عظام الصلب والعنق.
(فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا) الافتراش عائد على الذراعين، وقد ورد عند ابن حبان (غير مفترش ذراعيه) وهو بسطهما على الأرض في السجود (وَلَا قَابِضِهِمَا) أي: ولا يضمهما إليه.
• ما حكم رفع اليدين إلى حذو المنكبين عند تكبيرة الإحرام.
سنة، وسيأتي حديث ابن عمر -إن شاء الله - وفيه مباحث رفع اليدين ومواضعها.
• اذكر بعض صفات الركوع المطلوب؟
في الحديث (وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْه) ففيه مشروعية تمكين اليد من الركبة، وتمكين اليد من الركبة يكون بأمرين:
الأول: القبض.
وقد جاء في حديث آخر بإسناد صحيح (أن النبي ﷺ كان يقبض على ركبته).
والثاني: تفريج الأصابع.
وقد جاء أيضاً في حديث (أن النبي ﷺ كان إذا ركع فرج بين أصابعه) رواه الحاكم وسيأتي.
ومن الصفات المطلوبة في الركوع:
أولاً: أن يهصر ظهره ويمده، فلا يقوسه.
ثانياً: أن يجعل رأسه حيال ظهره، فلا يرفعه عن مستوى ظهره ولا يخفضه كما في حديث عائشة الآتي (وكان إذا ركع لم يْشخِص رأسَه ولم يُصوّبْه) رواه مسلم.
стр. 537
• ما حكم الافتراش في السجود؟
مكروه.
لحديث أنس. قال: قال ﷺ (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب).
• ما الحكمة من النهي عن الافتراش حال السجود؟
قال النووي: والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئة الكسالى، فإن المتبسط كشبه الكلب يُشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها.
• ما السنة في أصابع الرجلين في الصلاة؟
السنة للساجد أن يستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وعلى هذا فيصهر رجله حتى تستقبل أصابع القبلة
• في هذا الحديث أن النبي ﷺ جلس في التشهد الأول مفترشاً، وجلس في التشهد الثاني متوركاً؟ فما صفة الجلوس في التشهد في الصلاة؟
اختلف العلماء في صفة الجلوس في التشهد في الصلاة على أقوال:
القول الأول: التورك في التشهدين.
وهذا مذهب مالك.
واستدلوا بحديث عبد الله بن الزبير في صحيح مسلم (أن النبي ﷺ كان إذا قعد في الصلاة جعل رجله اليسرى بين فخذه وساقه وفرش اليمنى). قوله: (للتشهد) أي التشهد الثاني.
القول الثاني: الافتراش في التشهدين.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لحديث عائشة لما ذكرت صفة صلاة النبي ﷺ قالت (وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى) رواه مسلم.
القول الثالث: التفصيل: يجلس المصلي في التشهد الأول مفترشاً وفي التشهد الثاني متوركاً.
وهذا مذهب أحمد والشافعي وأهل الحديث.
لحديث الباب (أبي حميد) فهو حديث صريح في التفريق بين التشهدين.
• ما الحكمة من التفريق بين التشهدين:
قيل: إزالة الشك واللبس الذي قد يحدث للمصلي.
وقيل: أن التشهد الأول قصير، بخلاف التشهد الثاني فهو طويل.
وجاء في حديث فيه نظر (أن النبي ﷺ كان إذا جلس في التشهد الأول فكأنه على الرضف) وهي الحجارة المحمية.
وقيل: أن التشهد الأول يعقبه حركة.
стр. 538
• ما كيفية الجلوس في التشهد إذا كانت الصلاة ذات تشهد واحد كالجمعة والعيد والنوافل؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يتورك.
وهذا مذهب الشافعي.
أ-لعموم حديث الباب (وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ … ).
قال ابن حجر ﵀: وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَشَهُّد الصُّبْح كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِير مِنْ غَيْره؛ لِعُمُومِ قَوْلُهُ (فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرة).
وقال النووي ﵀: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُفْتَرِشًا وَفِي الثَّانِي مُتَوَرِّكًا، فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ مُتَوَرِّكًاً. (المجموع).
ب-ولأنه يسن تطويله.
القول الثاني: لا يشرع التورك بل يجلس مفترشاً.
وهذا مذهب الحنابلة.
لأن حديث عائشة يدل على أن الأصل في الجلوس في التشهد في الصلاة هو الافتراش، وأخرجنا التشهد الأخير لحديث الباب (حديث أبي حميد).
وهذا هو الصحيح.
قال ابن قدامة ﵀: جَمِيعُ جَلَسَاتِ الصَّلَاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فِيهَا إلَّا فِي تَشَهُّدٍ ثَانٍ. لحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى). وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَمَا لَا يُسَلِّمُ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَانِ يَقْضِيَانِ عَلَى كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالِافْتِرَاشِ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ، لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ، فَلَا يَتَوَرَّكُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ، إنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرق. (المغني).
• عرف الافتراش؟
الافتراش: أن يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها ويجعل اليمنى منصوبة.
• اذكر صفة التورك في الصلاة؟
ورد له عدة صفات:
الأولى: ما ورد في حديث الباب (إِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ).
الثانية: أن يفرش القدمين جميعاً، ويخرجهما من الجانب الأيمن. رواه أبو داود.
الثالثة: أن يفرش اليمنى، ويدخل اليسرى من بين فخذ وساق الرجل اليمنى. رواه مسلم، لكن الصواب رواية أبي داود (تحت فخذه وساقه).
стр. 539
٢٦٧ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ (أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَّرَ اَلسَّمَوَاتِ " … إِلَى قَوْلِهِ: "مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ، اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ … - إِلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اَللَّيْلِ.
٢٦٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً، قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "أَقُولُ: اَللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اَللَّهُمَّ نقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى اَلثَّوْبُ اَلْأَبْيَضُ مِنْ اَلدَّنَسِ، اَللَّهُمَّ اِغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
٢٦٩ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اِسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهُ غَيْرُكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولاً وَهُوَ مَوْقُوفٌ.
وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ اَلْخَمْسَةِ وَفِيهِ: وَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ اَلتَّكْبِيرِ (أَعُوذُ بِاَللَّهِ اَلسَّمِيعِ اَلْعَلِيمِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ).
===
(إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ) أي: تكبيرة الإحرام.
(سَكَتَ) المقصود عدم رفع الصوت بدليل قوله كما جاء في رواية عن أبي هريرة قال: (ما تقول).
(هُنَيَّةً) أي قليلاً.
(اَللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ) أي: أبعدها عني وأبعدني عنها، والخطايا جمع خطية، وهي ما فعله الإنسان عن عمد.
وإنما اختار المشرق والمغرب لأنهما لا يلتقيان أبداً.
(اَلدَّنَسِ) الوسخ.
• اذكر لفظ حديث علي كاملاً؟
عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِى يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». وَإِذَا رَكَعَ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِى وَعَصَبِي». وَإِذَا رَفَعَ قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ». وَإِذَا سَجَدَ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ». ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْت) رواه مسلم.
стр. 540
(ظلمت نفسي) اعتراف بالتقصير. (اهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لصوابها. (واصرف عني سيئها) أي قبيحها. (وجهت وجهي) أي قصت بعبادتي لله تعالى، فالوجه يقصد به العمل. (فاطر السموات والأرض) أي أنشأهما وخلقهما وأبدعهن على غير مثال سابق. (حنيفاً) مائل عن الشرك. (صلاتي) أي الصلاة المعروفة، وقيل: الدعاء. (ونسكي) قيل: المراد الذبيحة، وقيل: العبادة، وهذا أعم. (ومحياي ومماتي) إما أن يكون المعنى أن المتصرف بحياتي وموتي هو الله، وإما أن يكون بأن المسلم معترف ا، حياته ومماته لله حيث صرفها له.
• ما رأيك بقول المصنف ﵀ بعد حديث علي، (وفي رواية أن ذلك في صلاة الليل)؟
قال الشيخ ابن باز: هذا وهْم من الشارح، وليس في مسلم تقييد الرواية بصلاة الليل.
بل جاء في رواية عند البيهقي (كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة).
• ما صحة حديث (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك … )؟
جاء مرفوعاً عند الخمسة كما ذكره المصنف ﵀ فبعض العلماء ضعفه كأحمد وابن خزيمة.
وصححه بعضهم كالعقيلي، وابن حجر، وأحمد شاكر.
أن الحافظ ابن حجر ذكر حديث عمر موقوفا مع أن هذا الحديث رُوي مرفوعاً للنبي ﷺ بأحاديث وطرق كثيرة، فكأن الحافظ بهذا يميل أن هذا الذكر لا يصح مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، وهذا هو الصواب: أن هذا اللفظ، الصحيح فيه: أنه من قول عمر ﵁ وأرضاه.
• ما صحة أثر عمر ( … أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ … )؟
الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة عن عبدة عن عمر، وعبدة ابن أبي لبابة لم يدرك عمر.
لكن الطحاوي في شرح معاني الآثار روى الحديث من طريق عمرو بن ميمون الأودي أنه صلى مع عمر بذي الحليفة صلاة الظهر فدعا بهذا الدعاء وجهر به. ورجاله ثقات، وجاء عنه أيضاً عند أبي شيبة والدار قطني والحاكم والبيهقي وإسناده صحيح، وللحديث شواهد تقويه:
أ-جهر عمر.
ب-جاء عند الخمسة - كما قال المصنف - وفيه ضعف.
قال ابن المنذر في الأوسط: وممن روينا عنه أنه كان يقول هذا القول إذا استفتح الصلاة، أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود.
وقال ابن رجب: صح هذا (يعني: الاستفتاح بـ سبحانك اللهم وبحمدك) عن عمر وابن مسعود، وروي عن أبي بكر وعثمان.
стр. 541
• ما حكم دعاء الاستفتاح؟
سنة.
قال في المغني: وهو من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم.
لهذه الأحاديث.
• هل دعاء الاستفتاح يقال سراً أم جهراً؟
يقال سراً.
قال في المغني: وعليه عامة أهل العلم لأن النبي ﷺ لم يجهر به.
• في أي ركعة يكون دعاء الاستفتاح؟
يكون في الركعة الأولى فقط.
فائدة: تختلف الركعة الأولى عن الثانية بأمور:
أولاً: الاستفتاح في الركعة الأولى.
ثانياً: تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى.
ثالثاً: التعوذ في الركعة الأولى على القول الراجح.
رابعاً: القراءة في الركعة الأولى أطول من الركعة الثانية.
• هل دعاء الاستفتاح يكون في الفرض فقط أم في الفرض والنفل؟
يكون في صلاة الفرض والنفل.
• اذكر بعض أدعية الاستفتاح التي وردت؟
قد وردت عدة أدعية للاستفتاح:
أولاً: حديث علي: الدعاء الذي سبق (وجهت وجهي … ) رواه مسلم.
ثانياً: حديث أبي هريرة (اللهم باعد بيني وبين خطاياي … ) متفق عليه.
ثالثاً: حديث عمر (سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اِسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهُ غَيْرُكَ) رواه مسلم.
رابعاً: (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) استفتح به رجل من الصحابة، فقال النبي ﷺ : (عجبت لها فتحت لها أبواب السماء) رواه مسلم.
خامساً: (الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) استفتح به رجل آخر فقال ﷺ : (لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها) رواه مسلم.
سادساً: (اللهم ربّ جبرائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك … ). وهذا في صلاة الليل.
стр. 542
• ما الأفضل في هذه الأدعية؟
اختار بعض العلماء دعاء: (سبحانك اللهم … ).
قال أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلاً استفتح ببعض ما روي عن النبي ﷺ من الاستفتاح لكان حسناً.
قال ابن القيم: وإنما اختار الإمام أحمد هذا لعشرة أوجه:
منها: جهر عمر به يعلمه الصحابة.
ومنها: اشتماله على أفضل الكلام بعد القرآن، وأفضل الكلام بعد القرآن: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
ومنها: أنه استفتاح أخلص للثناء على الله، وغيره يتضمن للدعاء، والثناء أفضل من الدعاء.
واختار بعض العلماء: دعاء: اللهم باعد بيني وبين خطاياي.
قال الشوكاني: ولا يخفى أن ما صح عن النبي ﷺ أولى بالإيثار والاختيار، وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي.
واختار شيخ الإسلام أن العبادة إذا وردت على وجوه متنوعة تفعل هذه مرة وهذه مرة، وفي ذلك فوائد:
أ- حفظ السنة فلا تهجر.
ب- أحضر للقلب.
ج- تمام التأسي بالنبي ﷺ .
• متى يكون دعاء الاستفتاح؟
يكون بين التكبير والقراءة.
لقوله (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً، قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَ).
• من الذي خالف من الأئمة وقال: إن دعاء الاستفتاح غير مشروع؟
الذي خالف مالك فقال: لا يشرع.
لحديث عائشة قالت (كان رسول الله ﷺ يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين).
والأحاديث ترد عليه.
وأما قول: (يستفتح القراءة … ) أي القراءة الجهرية.
• ما حكم الجهر بدعاء الاستفتاح؟
لا يشرع.
لقوله (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً، قَبْلِ أَنْ يَقْرَأَ).
стр. 543
• هل يجمع بين أكثر من دعاء استفتاح في صلاة واحدة؟
لا يشرع أن يجمع بين أكثر من دعاء من أدعية الاستفتاح في صلاة واحدة.
• هل يشرع دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن دعاء الاستفتاح لا يسن في صلاة الجنازة.
وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
أ-أنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه استفتح في صلاة الجنازة.
ب-قالوا: إن صلاة الجنازة شرع فيها التخفيف، فناسب ترك الاستفتاح فيها.
قال النووي: وَأَمَّا دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، واتفق الأصحاب على أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: أما الاستفتاح فلا بأس بفعله ولا بأس بتركه، وتركه أفضل أخذا بقول النبي ﷺ : (أسرعوا بالجنازة).
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يشرع دعاء الاستفتاح في الصلاة على الجنازة؟
فأجاب: " ذكر العلماء أنه لا يستحب، وعللوا ذلك بأن صلاة الجنازة مبناها على التخفيف، وإذا كان مبناها على التخفيف، فإنه لا استفتاح.
القول الثاني: أن دعاء الاستفتاح يسن في صلاة الجنازة.
وهو قول الأحناف.
عللوا: بأنها صلاة، فيستفتح لها، كما يستفتح لسائر الصلوات.
واختار بعض الأحناف - كالطحاوي ﵀ أنه لا استفتاح لها.
والأقرب: عدم مشروعية الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لعدم وروده عن النبي ﷺ ، ولأنها مبناها على التخفيف، ولهذا لا ركوع فيها ولا سجود، ولا يقرأ فيها سوى الفاتحة.
• ماذا يسن للإمام أن يفعله بعد تكبيرة الإحرام؟
يشرع له أن يسكت سكتة خفيفة بعد تكبيرة الإحرام حتى يتمكن المأموم من دعاء الاستفتاح.
قال بعض العلماء: السكتات المشروعة ثلاثة:
١ - بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة.
٢ - بعد الفاتحة ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة.
٣ - بعد القراءة وقيل الركوع، سكتة يسيرة يرد إليه نفسه.
стр. 544
وذهب بعض العلماء: إلى أن السكتات المشروعة سكتتان:
١ - بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة.
٢ - بعد القراءة، وقيل الركوع.
وأما السكتة من أجل أن يقرأ المأموم الفاتحة فليست مشروعة.
• هل يشرع للإنسان أن يدعو ربه أن يباعد بينه وبين الخطايا؟
نعم.
لقوله (اَللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ).
وقال تعالى عن إبراهيم (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ).
وقال تعالى عن يوسف ﵇ (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ).
قال ابن تيمية: فيه عبرتان:
إحداهما: اختيار السجن والبلاء على الذنوب والمعاصي.
والثانية: طلب سؤال الله ودعائه أن يثبت القلب على دينه ويصرفه إلى طاعته، وإلا فإذا لم يثبت القلب وإلا صبا إلى الآمرين بالذنوب وصار من الجاهلين.
• ما حكم الاستعاذة قبل القراءة؟
اختلف العلماء في حكمها على قولين:
القول الأول: أنها واجبة.
وهذا قول بعض الفقهاء.
أ-قالوا: لأن الله أمرنا بها، قال تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله).
ب-ولأن الاستعاذة بها طرد للشيطان الذي يحول بين الإنسان وقراءته.
ج- ولأن النبي ﷺ واظب عليها، وهذا القول قوي.
القول الثاني: أنها سنة.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
قال ابن كثير: وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة، يأثم تاركها.
وقال النووي: ثم إن التعوذ مستحب وليس بواجب، وهو مستحب لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أو في غيرها.
ويدل على عدم الوجوب:
أ-حديث أنس قال النبي ﷺ (لقد أنزلت علي سورة آنفاً: بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر) رواه مسلم. ولم يذكر الاستعاذة.
ب-ولأن النبي ﷺ لم يعلمها الأعرابي حين علمه الصلاة.
стр. 545
• هل يستعيذ المصلي كل ركعة أم يكفي في الركعة الأولى؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يستعيذ في كل ركعة.
وهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن حزم، وابن تيمية، ومال إليه المرداوي.
أ-لعموم قوله تعالى: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
قالوا: إن التعوذ للقراءة فهو تبع لها، فيقتضي تكرير الاستعاذة عند تكرير القراءة، فيكون مشروعاً لكل من يريد القراءة، سواء كان داخل الصلاة أو خارجها، وسواء في الركعة الأولى أو في الركعات التي بعدها ب-أنها مشروعة للقراءة فتكرر بتكررها، لحصول الفصل بين القراءتين - الأولى والثانية -.
ب- أنها مشروعة للقراءة فتكرر بتكررها، لحصول الفصل بين القراءتين.
القول الثاني: أنه يكفي في أول ركعة.
وهذا مذهب أبي حنيفة، ورجحه ابن القيم، والشوكاني.
أ- لحديث أبي هريرة قال (كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح للقراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت) رواه مسلم.
قال ابن قدامة: وهذا يدل على أنه لم يكن يستفتح ولا يستعيذ.
ب- قالوا: لأن قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة.
ج- القياس على استحباب الترتيب بين سور القرآن في الركعتين، بجامع أن الصلاة جملة واحدة، فالقراءة فيها كلها كالقراءة الواحدة.
قال ابن القيم ﵀: والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر.
وقال الشوكاني: الأحاديث الواردة في التعوذ ليس فيها إلا أنه فعل ذلك في الركعة الأولى، فالأحوط: الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط. (نيل الأوطار).
وهذا القول هو الراجح.
• اذكر صيغ الاستعاذة؟
الأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟
قال القرطبي: هذه الصيغة أكثر العلماء، لأنها الصيغة التي جاءت بالقرآن.
وهو الذي ورد في السنة كما في حديث سليمان بن صُرد قال (استب رجلان عند النبي ﷺ ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضباً قد احمر وجهه، فقال النبي ﷺ : إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عند ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، … ) متفق عليه.
стр. 546
قال ابن عطية: وأما لفظ الاستعاذة، فالذي عليه جمهور الناس، هو لفظ كتاب الله تعالى (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).
الصيغة الثاني: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، كما قال تعالى (فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم).
الصيغة الثالثة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
كما في حديث أبي سعيد الذي عند أبي داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك ـ ثم يقول ـ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه).
قال ابن كثير: وقد فسر الهمز بالموتة وهي الخنق، والنفخ الكبر، والنفث الشعر [الشعر المذموم].
• ما معنى قوله ( .. مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ)؟
همزه: هو الصرع والجنون الذي يصيب الإنسان.
ونفخه: هو الكبر، لأن الشيطان ينفخ الإنسان حتى يتكبر.
ونفثه: هو الشعر، وقيل هو السحر.
• لماذا يستعيذ الإنسان قبل القراءة؟
ذكر ابن القيم عدة أمور:
منها: أن القرآن شفاء لما في الصدور يُذْهِب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أثره فيها الشيطان، فأمر أن يطرد مادة الداء يخلو منه القلب ليصادف الدواء محلاً خالياً، فيتمكن منه، ويؤثر فيه.
فيجيء هذا الدواء الشافي إلى قلب قد خلا من مزاحم ومضاد له فيجتمع فيه.
ومنها: أن الملائكة تدنو من قارئ القرآن وتستمع لقراءته، كما في حديث أسيد بن حضير لما كان يقرأ ورأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح، فقال النبي ﷺ : (تلك الملائكة)، والشيطان ضد الملك وعدوه، فأمر القارئ أن يطلب من الله تعالى مباعدة عدوه عنه حتى يُحَصِّلَ خاصته وملائكته، فهذه وليمة لا يجتمع فيها الملائكة والشياطين.
ومنها: أن الشيطان يُجْلِب على القارئ بخيله ورَجْله، حتى يشغله عن المقصود بالقرآن، وهو تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه، فيحرص على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن، فلا يكمل انتفاع القارئ به، فأمر عند الشروع أن يستعيذ بالله منه.
ومنها: أن القارئ مناجٍ لله تعالى بكلامه، والله تعالى أشد أذَناً للقارئ الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنَة إلى قينته، والشيطان إنما قراءته الشعر والغناء، فأمر القارئ أن يطرده بالاستعاذة عند مناجاته تعالى واستماع الرب قراءته.
ومنها: أن الشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عند ما يهُمُّ بالخير أو يدخل فيه، فهو يشتد عليه حينئذٍ فيه، فهو يشتد عليه حينئذٍ ليقطعه عنه، وفي الصحيح عن النبي ﷺ : (إن شيطاناً تفلت علي البارحة، فأراد أن يقطع علي صلاتي)، وكلما كان الفعل أنفع للعبد وأحب إلى الله تعالى، كان اعتراض الشيطان له أكثر.
стр. 547
٢٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ اَلصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ: بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ) وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ مِنْ اَلرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. وَإِذَا رَفَعَ مِنْ اَلسُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا. وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ اَلتَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَيَنْصِبُ اَلْيُمْنَى. وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ اَلشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ اَلرَّجُلُ زِرَاعَيْهِ اِفْتِرَاشَ اَلسَّبُعِ. وَكَانَ يُخْتَمُ اَلصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَلَهُ عِلَّةٌ.
===
(بالتكبير) هو: الله أكبر.
(إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ) أي: لم يرفعْه.
(وَلَمْ يُصَوِّبْهُ) أي: لم يخفضه ولم يُنكّسْه.
(في كل ركعتين التحية) أي التشهد الأول.
قوله (له علة) لأن الإمام مسلم رواه من طريق أبي الجوزاء عن عائشة، وهو لم يسمع من عائشة كما قال ابن عدي وابن عبد البر.
• بماذا تبدأ الصلاة؟
تبدأ بالتكبير.
لقولها (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ اَلصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ).
• ما حكم من لم يعرف الأذكار إلا بلغته، هل يأتي بها بلغته أم ماذا؟
اختلف العلماء ﵏ في من لا يعرف الأذكار إلا بلغته، هل يأتي بها بلغته، أو يُكلَّف أن يتعلمها بالعربية؟ والصواب جواز أن يأتي بها بلغته، والله يعلم لغة كل قوم. (ابن عثيمين).
• ما معنى قول عائشة ( … ، وَالْقِرَاءَةَ: بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)؟
أي: الجهر بذلك، وليس معنى ذلك أنه لا يقول الاستفتاح ولا البسملة.
• استدل بعض العلماء بقول عائشة ( … ، وَالْقِرَاءَةَ: بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ) على مسألة فما هي؟
استدل به من قال: لا يشرع الجهر بالبسملة. (وستأتي المسألة إن شاء الله).
• ما معنى قولها (وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِك)؟
أي (إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ) أي: لم يرفعْه، (وَلَمْ يُصَوِّبْهُ) أي: لم يخفضه ولم يُنكّسْه (وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِك) أي: بين التصويب والإشخاص، بحيث يستوي ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة.
стр. 548
• ماذا نستفيد من قولها (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ اَلصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ: بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ)؟
نستفيد أنه لا يسن الجهر بالتعوذ ولا بالاستفتاح.
• ما معنى قولها (وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ اَلتَّحِيَّة)؟
المعنى: أنه ﷺ كان يتشهد في كل ركعتين بقوله (التحيات لله … ).
وسمي هذا الذكر تحية، لاشتماله على التحية، وهو الثناء الحسن، وتشهداً: لاشتماله على الشهادتين.
مشروعية التشهد في كل ركعتين.
• ما حكم التشهد الأول؟
واختلف العلماء في حكم التشهد الأول:
القول الأول: أنه واجب.
وهذا المذهب.
لأن النبي ﷺ جبره بسجود سهو لما تركه ولم يأت به، فعلم أنه واجب وليس بركن.
القول الثاني: أنه سنة.
وهذا مذهب الأكثر.
لأن النبي ﷺ لم يعلمه المسيء في صلاته.
والقول الأول هو الراجح.
• ما السنة في الجلوس في الصلاة؟
أن السنة في الجلوس في الصلاة هو الافتراش: أن يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وهذا يشمل التشهد الأول، والجلوس بين السجدتين.
• عرف عقبة الشيطان (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ اَلشَّيْطَانِ)؟
- اختلف العلماء في تفسيرها:
قيل: أنه يفرش قدميه، فيجعل ظهورهما نحو الأرض ويجلس على عقبيه.
وقيل: أن عقبة الشيطان هي الإقعاء، وهي أن يجلس الإنسان على إليتيه بالأرض وينصب فخذيه وساقيه، ويضع يديه على الأرض، وهذا من معاني الإقعاء، وهذا تفسير أهل اللغة.
وهذا التفسير ذكره النووي في شرحه على مسلم.
وتفسير أهل اللغة متفق على كراهته.
стр. 549
قال ابن قدامة بعد أن ذكر تفسير أهل اللغة: ولا أعلم أحداً قال باستحباب الإقعاء على هذه الصفة.
وقيل في تفسير الإقعاء: أن يجعل إليتيه على عقبيه ويضع ركبتيه على الأرض.
وهذا موضع خلاف بين العلماء على قولين:
القول الأول: أنه مكروه.
وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في رواية، وأحمد بن حنبل.
أ-عن أنس. قال: قال لي رسول الله ﷺ (إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب) رواه ابن ماجه. (وهو ضعيف).
ب-وعنه. (أن النبي ﷺ نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة) رواه البيهقي. (وفيه ضعف).
ج- وعن علي قال: قال النبي ﷺ (يا علي لا تقع إقعاء الكلب) رواه ابن ماجه. (وهو ضعيف).
د- ولحديث الباب (وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ اَلشَّيْطَانِ).
القول الثاني: أنه سنة.
وقال به: ابن عباس، وابن الزبير، وهو قول للشافعي في الجلوس بين السجدتين، اختاره النووي، وابن الصلاح.
عن طَاوُس قال (قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِى الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِىَ السُّنَّةُ. فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ هِىَ سُنَّةُ نَبِيِّك ﷺ رواه مسلم.
وأجيب عنه:
بأنه منسوخ بالأحاديث الثابتة في صفة صلاة النبي ﷺ من أنه يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى.
قال ابن عثيمين: لعل ابن عباس لم يعلم أنه منسوخ من كون النبي ﷺ يفترش أو يتورك، وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين.
• ما حكم افتراش الذراعين أثناء السجود؟
اختلف العلماء في حكمه:
القول الأول: أنه مكروه.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لحديث الباب.
ولحديث أنس. قال: قال ﷺ (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعية انبساط الكلب) متفق عليه.
القول الثاني: أنه محرم.
وإليه ذهب ابن حزم.
لظاهر النص (ولا يبسط … )، والراجح الأول.
стр. 550
• ما الحكمة من النهي من افتراش الذراعين:
قال النووي: والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى فإن المنبسط كشبه الكلاب، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها
- اذكر بعض الأدلة أنه لم يأت التشبه بالحيوانات إلا في مقام الذم؟
قال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً).
وقال تعالى (ولَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ).
وقال تعالى (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) متفق عليه.
وقال ﷺ (لا يبرك أحدكم كبروك البعير) رواه أبو داود.
وقال ﷺ (مثل الذي يتكلم الإمام يخطب كالحمار يحمل أسفاراً) رواه أحمد.
(ونهى ﷺ عن التفات كالتفات الثعلب).
• ماذا نستفيد من قولها (وكان يختم بالتسليم)؟
نستفيد أن التسليمتين ركن لا تصح الصلاة بدونهما.
قال الشيخ ابن عثيمين: والصحيح: أنه لا يجوز الاقتصار عليها لا في الفرض ولا في النفل، وأن الواجب أن يسلم مرتين؛ لأن النبي ﷺ كان يسلم من الصلاة مرتين، ويقول: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فكون النبي ﷺ يواظب على التسليمتين يدل على أنه لا بد منهما، وهذا هو المشهور عند علماء الحنابلة ﵏.
وذهب جمهور العلماء إلى أن التسليمة الأولى ركن والثانية مستحبة.
стр. 551
٢٧١ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا اِفْتَتَحَ اَلصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٢٧٢ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ (يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ).
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ نَحْوُ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ، وَلَكِنْ قَالَ (حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ)
===
(حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْه) أي: عوالي أذنيه.
• اذكر المواضع التي تستحب فيها رفع اليدين في الصلاة؟
يستحب رفع اليدين في الصلاة في مواضع:
الموضع الأول: عند تكبيرة الإحرام.
وهذا مستحب عند الجميع.
قال النووي: أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام.
(لكن قال بعض العلماء بالوجوب، كداود وابن حزم وجماعة).
الموضع الثاني والثالث: عند الركوع وعند الرفع منه.
لحديث الباب، فهو واضح الدلالة على ذلك.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يشرع رفع اليدين فيهما في غير تكبيرة الإحرام.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
أ-لحديث البراء بن عازب قال (رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب أذنيه ثم لم يعد) رواه أبو داود.
وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد اتفق الحفاظ أن قوله (لم يعد) مدرجاً في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد.
والحديث ضعفه: سفيان بن عيينة، والشافعي، والحميدي شيخ البخاري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والدارمي، والبخاري وغيرهم.
ب- ولحديث ابن مسعود قال (لأصلين لكم صلاة رسول الله ﷺ … فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة) رواه أبو داود.
وهذا الحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حزم.
والحديث ضعفه: عبد الله بن المبارك، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والبيهقي، والدارقطني وغيرهم. (المجموع).
ولذلك قال الشوكاني: لكن عارض هذا التحسين والتصحيح قول ابن المبارك: لم يثبت عندي، وقول ابن أبي حاتم: هذا حديث خطأ، وتضعيف أحمد، وتصريح أبي داود بأنه ليس بصحيح، وقول الدار قطني: أنه لم يثبت.
والقول الأول هو الصحيح.
стр. 552
• هل هناك موضع رابع يشرع فيه رفع اليدين؟
نعم: عند القيام من التشهد الأول.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يشرع ذلك.
واختار هذا القول ابن المنذر، والنووي، والبيهقي، ورجحه ابن تيمية، وهو مذهب أمير المؤمنين في الحديث البخاري.
أ-عَنْ نَافِعٍ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّه ﷺ رواه البخاري.
ب-جاء عند أبي داود من حديث أبي حميد قال (إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح.
ج - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّر) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.
قال النووي: وهذا القول هو الصواب، فقد صح في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يفعله، رواه البخاري، وصح أيضاً من حديث أبي حميد الساعدي، رواه أبو داود، والترمذي بأسانيد صحيحة.
قال ابن دقيق العيد: ثبت الرفع عند القيام من الركعتين.
القول الثاني: أنه لا يشرع.
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.
لحديث ابن عمر - حديث الباب - (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا اِفْتَتَحَ اَلصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ).
وجه الدلالة: أنه صريح في رفع اليدين في ثلاثة مواضع فقط وهي: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه.
والراجح القول الأول.
• ما حكم رفع اليدين في هذه المواضع؟
سنة من سنن الصلاة.
стр. 553
• هل ترفع الأيدي حال السجود؟
اختلف العلماء هل ترفع الأيدي حال السجود أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أنها ترفع.
وهذا القول قول ابن حزم، ورجحه ابن المنذر وجماعة، واختاره الألباني.
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْه) رواه النسائي.
القول الثاني: لا يستحب.
وهذا مذهب الجماهير.
لحديث ابن عمر (ولا يفعل ذلك في السجود).
وهذا القول هو الصحيح.
وقد قال الحافظ ابن حجر: وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة ولا يخلو شيء منها من مقال.
• إلى أين ترفع الأيدي؟
في حديث ابن عمر (إلى حذو منكبيه).
وبهذا قال جمهور العلماء.
وفي حديث مالك: (إلى فروع أذنيه).
وهذا مذهب أبي حنيفة.
وكلا الصفتين من العبادات التي تفعل هذه مرة وهذه مرة.
• ما الحكمة من رفع اليدين:
قيل: إعظام لله، واتباع لرسوله.
وقيل: استكانة وانقياد.
وقيل: هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه.
وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاته ربه.
قال النووي: وفي أكثرها نظر.
وقال القرطبي: قيل: فيه أقوال أنسبها مطابقة قوله (الله أكبر) لفعله.
وقال ابن عبد البر: معنى رفع اليدين عند الافتتاح وغيره خضوع واستكانة وابتهال وتعظيم لله واتباع لسنة رسول الله ﷺ .
стр. 554
• هل هذه السنة خاصة بالرجال دون النساء أم عامة؟
هذه السنة تشترك فيها الرجال والنساء ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها، والأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل عليه.
• متى يكون الرفع، هل يكون قبل التكبير أم معه أم بعده؟
ورد الرفع مع التكبير، وورد قبله، وورد بعده.
ورد قبله، كحديث ابن عمر (رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه، ثم كبر).
وورد بعد الرفع، كما في حديث مالك بن الحويرث عند مسلم بلفظ: (كبر ثم رفع يديه).
وورد ما يدل على المقارنة، كحديث ابن عمر: (كان إذا دخل في الصلاة كبر ثم رفع يديه).
• ما حكم نظر المأموم إلى الإمام؟
يجوز إذا كان الإمام معروفاً بعلمه ودينه وتطبيقه للسنة، فإنه ينظر إليه ليقتدي به، لكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى الالتفات، كأن يكون الإمام بعيداً، لأن الأصل في الالتفات في الصلاة مكروه.
ومما يدل على الجواز:
عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ قَالَ (قُلْنَا لِخَبَّابٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ نَعَمْ. قُلْنَا بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ قَالَ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) رواه البخاري.
وقوله ﷺ كما في صلاة الكسوف - (لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفاً مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أُقَدِّمُ - وَقَالَ الْمُرَادِيُّ أَتَقَدَّمُ - وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ) رواه مسلم.
وقال النبي ﷺ حينما صلى على المنبر أول ما صُنع قال (يَا أُيُّهَا النَّاسُ إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي) رواه مسلم، وهذا يدل على أنهم ينظرون إليه. (ابن عثيمين).
стр. 555
٢٧٣ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ اَلْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ اَلْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَة.
===
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث أخرجه ابن خزيمة من طريق مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان، عن عاصم بن كليب الجرمي، حدثني أبي، عن وائل بن حُجر فذكره.
فالحديث مختلف فيه، ففي إسناده مؤمّل بن إسحاق، وهو صدوق سيء الحفظ.
وأصل الحديث في صحيح مسلم من حديث وائل بن حجر بدون لفظ (على صدره).
وهذه الزيادة تفرد بها مؤمل بن إسماعيل.
تفرد مؤمل به عن الثوري، ومؤمل ليس بالقوي، وقد وصفه الحافظ بأنه صدوق سيئ الحفظ
أيضاً: أن مؤملاً قد خالف جمعاً من الحفاظ عن الثوري، كعبد الرازق، والفريابي، والمخزومي، وغيرهم. تنظر رواياتهم في (المسند الجامع ١٥/ ٦٧٦)، لم يذكر أحد منهم وضعها على الصدر، وإنما هو مطلق الأخذ باليمين على الشمال.
ج/ أنه قد تابع الثوري جماعة من الحفاظ عن عاصم بن كليب يقاربون العشرة، لم يذكر أحد منهم وضعها على الصدر.
فيتبين من تلك الأوجه أن هذه الرواية شاذة، لا يعوّل عليها.
وأصل الحديث في مسلم دون (على صدره) بلفظ (ثم وضع يده اليمنى على اليسرى).
• هل السنة في القيام الوضع أم إرسال اليدين؟
اختلف العلماء: هل السنة في اليدين الوضع أم الإرسال؟
القول الأول: أن السنة في اليدين حال القيام هو الوضع.
وهذا مذهب جماهير العلماء، واختاره ابن عبد البر (أن يضع اليد اليمنى على اليسرى ولا يرسلها).
أ-لحديث الباب.
ب-ولحديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى … ) رواه مسلم.
ج-ولحديث هلب الطائي قال (كان رسول الله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه) رواه الترمذي.
د-ولحديث سهل بن سعد قال (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) رواه البخاري.
стр. 556
القول الثاني: أن السنة الإرسال.
قال الشوكاني: وروى ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلها ولا يضع اليمنى على اليسرى.
لحديث المسيء في صلاته، حيث أن النبي ﷺ لم يعلمه المسيء في صلاته.
والصحيح القول الأول.
والجواب عن حديث المسيء في صلاته أن يقال: بأن النبي ﷺ لم يعلم المسيء في صلاته إلا الأركان والواجبات.
• اذكر خلاف العلماء في أين يضع المصلي يديه هل على صدره أم في مكان آخر؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: على صدره.
وهو قول إسحاق وجماعة، ورجحه ابن عثيمين ﵀.
لحديث الباب.
قال الشوكاني: ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور.
القول الثاني: تحت السرة.
وهو مذهب أبي حنيفة، وسفيان الثوري.
لقول علي (إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة) رواه أبو داود.
وهذا ضعيف بالاتفاق كما قال النووي.
قال البيهقي: لا يثبت إسناده.
القول الثالث: أنه مخير.
وبه قال الأوزاعي، وابن المنذر.
قال ابن المنذر: لم يثبت عن النبي ﷺ في ذلك شيء، فهو مخير.
وهذا القول هو الراجح، لأنه ثبت أن السنة وضع اليمنى على اليسرى أثناء القيام، ولم يثبت دليل في مكان الوضع، فيكون المصلي مخيراً.
قال الترمذي في (سننه) والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم: يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم.
стр. 557
• اذكر كيفية وضع اليدين؟
لها صفتان:
الأولى: وضع اليد اليمنى على الكف اليسرى ورسغها وساعدها.
لحديث وائل بن حجر: (أنه رأى رسول الله ﷺ حين دخل في الصلاة وكبر … ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد). رواه أبو داود
قال السندي في حاشية النسائي (ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِد).
(الرُّسْغ) هُوَ مَفْصِل بَيْن الْكَفّ وَالسَّاعِد، وَالْمُرَاد أَنَّهُ وَضَعَ بِحَيْثُ صَارَ وَسَط كَفّه الْيُمْنَى عَلَى الرُّسْغ، وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون بَعْضهَا عَلَى الْكَفّ الْيُسْرَى، وَالْبَعْض عَلَى السَّاعِد.
الثانية: أن يقبض باليمنى على كوع اليسرى.
لحديث وائل قال: (رأيت النبي ﷺ إذا كان قائماً في الصلاة فيقبض بيمينه على شماله) رواه النسائي.
الكوع: هو طرف الزند الذي يلي الإبهام.
• ما الحكمة من هذه الصفة حال القيام؟
قال النووي: قال العلماء: والحكمة في وضع إحداهما على الأخرى أنه أقرب إلى الخشوع ومنعهما من العبث، والله أعلم.
وقال الحافظ: قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع للعبث، وأقرب للخشوع.
стр. 558
٢٧٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ اَلصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ اَلْقُرْآنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ، لِابْنِ حِبَّانَ وَاَلدَّارَقُطْنِيِّ (لَا تَجْزِي صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ).
وَفِي أُخْرَى، لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ " قُلْنَا: نِعْمَ. قَالَ: "لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةِ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا).
===
(بِأُمِّ اَلْقُرْآن) اسم من أسماء الفاتحة، سميت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله.
(بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ) اسم من أسماء الفاتحة، سميت بذلك لأن القرآن افتتح بها، ولأن القراءة في الصلاة تفتتح بها.
• ما صحة حديث عبادة (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ " قُلْنَا: نِعْمَ. قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ .. )؟
فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، لكن صرح بالتحديث فانتفت شبهة التدليس، وتابعه أيضاً غيره ولذلك حسنه بعض العلماء، وقد حسنه الترمذي، وصححه البيهقي، والخطابي وغيرهم.
وضعفه جماعة من أهل العلم كالإمام أحمد، وابن المديني، وابن عبد البر، وابن حبان، وابن تيمية، وابن رجب.
ورجح كثير من العلماء أنه موقوف على عبادة.
• ما حكم قراءة الفاتحة في الصلاة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافاً كثيراً على ثلاثة أقوال؟
القول الأول: لا تجب مطلقاً لا في السرية ولا الجهرية.
وهذا مذهب الحنفية. واستدلوا:
أ-بقوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).
ب-ولقوله ﷺ للمسيء في صلاته (ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن) متفق عليه.
القول الثاني: أنه واجب في السرية والجهرية.
وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه، واختاره البخاري والشوكاني. واستدلوا:
أ-بحديث عبادة المتفق عليه.
ب-وحديث عبادة الثاني، فإن النبي ﷺ كان في صلاة جهرية، ثم لما انتهى قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة .. ).
ج-ولرواية ابن حبان والدار قطني: لا يجزئ صلاة … ".
د-ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) رواه مسلم أي ناقصة، والخداج في اللغة النقصان، يقال: أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها غير تام.
стр. 559
القول الثالث: واجبة في السرية دون الجهرية.
وهذا قول الإمام مالك، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.
أ-لقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
قالوا: هذا أمر بالاستماع والإنصات لمن يقرأ القرآن، وقد ذكر الإمام أحمد الإجماع على أنها نزلت في الصلاة.
ب-وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) رواه ابن ماجه وأحمد.
قال البخاري: هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم.
وقال ابن حجر: كل طرقه معلولة.
ج - قالوا: كيف يلزم المأموم بقراءة الفاتحة في الجهرية وقد سمعها من الإمام وأمّن عليها، والسامع المؤمن كالفاعل، بدليل قوله تعالى في قصة موسى وهارون (ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا … قد أجيبت دعوتكما) ومعلوم أن الداعي موسى بنص القرآن، وهارون كان يؤمّن، فجعل الله دعوة موسى دعوة لهارون.
• ما الجواب عن أدلة الحنفية:
الجواب: أما قوله تعالى (فاقرءوا ما تيسر من القرآن .. ) فهذا عام، وجاء الحديث الذي يأمر بقراءة الفاتحة فخصص.
وأما قولهم: أن النبي ﷺ لم يعلمها المسيء في صلاته، نقول: جاء في رواية عند أبي داود (ثم اقرأ بأم القرآن … ).
• وأما الجواب عن أدلة القول الثالث (أنها واجبة في السرية دون الجهرية)؟
الجواب: أما الآية فهي عامة، وحديث عبادة الأمر بالفاتحة خاص، والخاص يقضي على العام.
وأما حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام … ) فهذا حديث لا يصح.
وأما قولهم إن ذلك عبث، نقول: ما دام أنه جاء النص بقراءة الفاتحة فيلزم أن يقرأها ثم ينصت.
• بماذا أجاب أصحاب الثالث عن أدلة القائلين بالوجوب مطلقاً؟
أجابوا: أما حديث عبادة (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فهذا محمول على الصلاة السرية.
وأما حديث عبادة الثاني (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم … ) فقالوا هو ضعيف، وقد تقدم أنه ضعفه الإمام أحمد، وابن المديني، وابن تيمية.
ومنهم من قال: إنه منسوخ، وناسخه حديث أبي هريرة (أن النبي ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة - وفي رواية أنها الصبح - فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفاً؟ فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله، فقال: إني أقول مالي أنازع القرآن. قال أبو هريرة: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله) رواه أبو داود.
стр. 560
• متى تسقط الفاتحة؟
تسقط الفاتحة في حق المسبوق إذا أدرك إمامه راكعاً.
لحديث أبي بكرة (أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك إلى النبي ﷺ فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد) رواه البخاري، ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة.
ومن النظر: أن هذا الرجل لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة، فسقط عنه الذكر لسقوط محله، كما يسقط غسل اليد في الوضوء إذا قطعت يده من المرفق لفوات المحل. (ابن عثيمين).
• هل لابد من الفاتحة في كل ركعة؟
نعم، لا بد من الفاتحة في كل ركعة. قوله ﷺ للمسيء في صلاته (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).
فائدة: قوله (لا تعد (اختلف العلماء: قيل: لا تعد إلى الإسراع، وقيل: إلى الركوع دون الصف، والراجح الأول.
(وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله).
- أن للفاتحة أسماء:
- فاتحة الكتاب.
لأنه يفتتح بها القرآن كتابة وقراءة.
- أم القرآن.
لأنه جمع فيها جميع القرآن.
- الصلاة.
قال تعالى في الحديث القدسي: " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي … ".
- السبع المثاني.
لحديث: " أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم ".
- الرقية.
لأن أبا سعيد رقا بها.
قال العلماء: كثرة الأسماء يدل على شرف المسمى.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- استحباب الرفق في تعليم الجاهل.
- جواز الجلوس والاجتماع في المسجد.
- مشروعية تكرار السلام إذا حصلت صورة المفارقة ولو كانوا في مكان واحد؛ فهذا.
стр. 561
٢٧٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ اَلصَّلَاةِ بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ) - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ مُسْلِمٌ: - لَا يَذْكُرُونَ: (بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ) فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا -.
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ: - لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيم -.
وَفِي أُخْرَى لِابْنِ خُزَيْمَةَ: - كَانُوا يُسِرُّونَ -
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ اَلنَّفْيُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، خِلَافًا لِمَنْ أَعَلَّهَا.
٢٧٦ - وَعَنْ نُعَيْمٍ اَلْمُجَمِّرِ ﵁ قَالَ (صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ: (بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ). ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ اَلْقُرْآنِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: (وَلَا اَلضَّالِّينَ)، قَالَ: "آمِينَ" وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ، وَإِذَا قَامَ مِنْ اَلْجُلُوسِ: اَللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
===
(فَقَرَأَ: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ) الظاهر أنه قرأها جهراً.
(الرحمن) من أسماء الله، ومعناه: ذو الرحمة الواسعة.
(الرحيم) من أسماء الله، ومعناه: الموصل رحمته من يشاء من عباده.
(لا يذكرون) النفي محمول على أنهم لا يجهرون بها لا عدم قراءتها.
من أعلها يثبت أنها جاءت من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه فقال: صليت خلف النبي ﷺ ..
ورد الحافظ على من أعلها، بأن الأوزاعي لم يتفرد بالرواية عن قتادة، بل شاركهم جماعة آخرون ذكرهم الحافظ في الفتح.
• اذكر خلاف العلماء في البسملة في الصلاة هل يجهر بها أم يسر؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: السنة الإسرار.
وهذا المذهب.
قال في المغني: ولا يختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون.
قال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم.
وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وعمار وأصحاب الرأي.
أ-لحديث الباب - حديث أنس -
ب-ولحديث عائشة قالت (كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ربّ العالمين). رواه مسلم
стр. 562
ج-ولحديث عبد الله بن مغفل (أنه صلى مع ابنه فجهر بـ بسم الله الرحمن الرحيم، فلما فرغ من صلاته قال له أبوه، وهو عبد الله بن مغفل: يا بني، إياك والحدث في الدين، فإني صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا يجهرون بـ: بسم الله الرحمن الرحيم). رواه الترمذي
د-أن البسملة تقاس على التعوذ، لم يثبت أنه كان ﷺ يتعوذ جهراً، بل قال ابن قدامة: يُسَرُّ التعوذ، لا أعلم فيه خلافاً.
القول الثاني: أن المستحب الجهر بها.
وهذا مذهب الشافعي.
أ-لحديث الباب - حديث نعيم المجمر - قال ابن حجر: هو أصح حديث ورد في الباب.
ونقل النووي في المجموع تصحيحه وثبوته عن الدار قطني، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي.
ب-ولحديث ابن عباس قال (كان النبي ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) رواه الحاكم وهوضعيف.
ج-وعن أم سلمة: (أن النبي ﷺ كان يقطع قراءته يقول: بسم الله الرحمن الرحيم - ثم يسكت - الحمد لله رب العالمين) رواه الحاكم.
والصحيح القول الأول، لكن لا بأس أن يجهر بها أحياناً.
قال ابن القيم: كان يجهر بـ: بسم الله الرحمن الرحيم، تارة ويخفيها تارة أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائماً في كل يوم وليلة خمس مرات حضراً وسفراً، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه أهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال.
قال ابن تيمية: المداومة على الجهر بها بدعة مخالفة لسنة رسول الله ﷺ ، والأحاديث المصرحة في الجهر كلها موضوعة.
• ما الجواب عن حديث نعيْم المجمر عن أبي هريرة؟
وأما حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة (أنه قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم) يحتمل أموراً:
أ-قيل: أن لفظة (بسم الله الرحمن الرحيم) شاذة.
ب-وقيل: إن الحديث ليس صريحاً بالجهر، لأنه قال (قرأ … ) فقد يكون جهر أحياناً، فإن الإمام لا بأس أن يجهر بالقراءة أحياناً.
ج-وقيل: أنه لو فرض أنه جهر، فإن هذه ليست عادته الدائمة، وإنما جهر ليعلم الناس شرعيتها بالصلاة، ولهذا أقسم في آخر الحديث أنه أشبه الناس صلاة بصلاة رسول الله ﷺ .
فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومع هذا: فالصواب: أن ما لا يُجهر به، قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة، فيشرع للإمام - أحيانا - لمثل تعليم المأمومين، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات اليسيرة أحيانا، ويسوغ أيضا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة، خوفاً من التنفير عما يصلح، كما ترك النبي ﷺ بناء البيت على قواعد إبراهيم؛ لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم، وقال ابن مسعود، لما أكمل الصلاة خلف عثمان وأنكر عليه، فقيل له في ذلك، فقال: " الخلاف شر "؛ ولهذا نص الأئمة كأحمد وغيره على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر، وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول؛ مراعاة ائتلاف المأمومين أو لتعريفهم السنَّة وأمثال ذلك.
стр. 563
وقال ﵀ أيضاً - فترك الأفضل عنده لئلا ينفر الناس، وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأمَّ بقوم لا يستحبونه أو بالعكس ووافقهم: كان قد أحسن. (مجموع الفتاوى).
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ ما حكم الجهر بالبسملة؟.
فأجاب: " الراجح: أن الجهر بالبسملة لا ينبغي، وأن السنَّة الإسرار بها؛ لأنها ليست من الفاتحة، ولكن لو جهر بها أحياناً: فلا حرج؛ بل قد قال بعض أهل العلم: " إنه ينبغي أن يجهر بها أحياناً؛ لأن النبي ﷺ قد روي عنه: أنه كان يجهر بها، ولكن الثابت عنه ﷺ أنه كان لا يجهر بها وهذا هو الأولى: أن لا يجهر بها، ولكن لو جهر بها تأليفاً لقوم مذهبهم الجهر: فأرجو أن لا يكون به بأس.
• اذكر أنواع التكبيرات في الصلاة؟
التكبيرات في الصلاة ثلاثة أنواع:
الأول: تكبيرة لا تنعقد الصلاة بدونها، وهي تكبيرة الإحرام.
والثاني: تكبيرة مستحبة، وهي تكبيرة المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً، فإنه يكبر للإحرام أولاً قائماً ثم يكبر للركوع استحباباً لا وجوباً.
والثالث: بقية التكبيرات، وتسمى: تكبيرات الانتقال، يكبر في كل خفض ورفع، وحكمها: واجبة، يعني من تعمد تركها فلا صلاة له، ومن نسيها جبر ذلك بسجود السهو.
والدليل على وجوبها:
أ-أن النبي ﷺ واظب عليها، ولم يحفظ عنه أنه ترك التكبير أبداً، مع قوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي).
ب-وقال ﷺ (وإذا كبر فكبروا).
ج-وقال ﷺ في الصلاة (إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير كما لا تخلو من قراءة القرآن، وكذلك التسبيح.
وذهب بعض العلماء إلى أن تكبيرات الانتقال ليست بواجبة بل مستحب.
وهذا قول جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية.
قال ابن المنذر: وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر وابن مسعود وابن عمر وابن جابر وقيس بن عباد وشعيب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعوام أهل العلم.
واحتج أصحاب هذا القول بأن النبي ﷺ لم يأمر المسيء في صلاته إلا بتكبيرة الإحرام.
قال النووي: وأما فعله ﷺ فمحمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
стр. 564
٢٧٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا قَرَأْتُمْ اَلْفَاتِحَةِ فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، فَإِنَّهَا إِحْدَى آيَاتِهَا) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
الصحيح أنه موقوف كما قال الدارقطني.
• هل البسملة آية من الفاتحة أم ليست منها؟
اختلف العلماء في البسملة في أول السور هل هي من السورة أم لا؟
القول الأول: هي آية من سورة الفاتحة، ومن كل سورة
وهذا مذهب الشافعي.
أ-لحديث أَنَسٍ قَالَ (بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَهً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّماً فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفاً سُورَةٌ». فَقَرَأَ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ». ثُمَّ قَالَ «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ». فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبي .. ) رواه مسلم.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبر الصحابة بنزول سورة عليه، ثم ابتدأ بالبسملة، ثم قرأ سورة الكوثر، وهذا يدل على أن البسملة من السورة.
ب-حديث الباب (إِذَا قَرَأْتُمْ اَلْفَاتِحَةِ فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، فَإِنَّهَا إِحْدَى آيَاتِهَا).
ج- حديث أم سلمة قالت (كان رسول الله ﷺ إذا قرأ يقطع قراءته آية آية (بسم الله الرحمن الرحيم (١) الرحمن الرحيم (٢)) رواه الدارقطني.
القول الثاني: ليست من الفاتحة ولا من أول سورة بل هي آية مستقلة نزلت للفصل بين السور.
وهذا مذهب الحنفية، واختيار ابن تيمية.
أ- لحديث أبي هريرة. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي وَإِذَا قَالَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَىَّ عَبْدِي … ) رواه مسلم.
وجه الدلالة: فالرسول ﷺ بدأ بقوله: الحمد لله رب العالمين، دون بسم الله الرحمن الرحيم، ولو كانت البسملة من الفاتحة لبدأ بها لا بالحمد.
ب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ (إن سورة من القرآن من ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: تبارك الذي بيده الملك) رواه الترمذي.
стр. 565
فالرسول ﷺ ذكر أن مقدار سورة الملك ثلاثون آية، وقد اتفق القراء وغيرهم على أنها ثلاثون آية سوى البسملة، ولو كانت منها لكانت إحدى وثلاثين، وهو خلاف قول الرسول ﷺ .
ج- ولحديث أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ (كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّى. فَقَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ لِي لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْ «لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ». قَالَ «(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُه) رواه البخاري.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ افتتح الفاتحة من قول تعالى (الحمد لله رب العالمين) دون البسملة، ولو كانت البسملة منها لابتدأ بها.
د- ولحديث ابن عباس قال (كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم) رواه أبو داود.
وجه الدلالة: أن ابن عباس أخبر أن النبي ﷺ لا يعرف الفصل بين السور إلا بنزول البسملة، وهذا يدل على أنها أنْزلت للفصل.
وهذا القول هو الصحيح.
فائدة الخلاف: أن من قال أنها آية من أول كل سورة قال بوجوب قراءتها قبل الفاتحة في الصلاة، لأنها إحدى آياتها، ومن لم يقل بأنها آية من أول كل سورة لم يقل بذلك.
• ما الجواب عن أدلة القول الأول:
أما حديث أنس (بينما رسول الله ﷺ ذات يوم … ).
بأنه غبر ظاهر الدلالة، فيمكن حمل بسملة النبي ﷺ فيه بأنه أراد قراءة السورة من أولها، والتسمية مشروعة عند ابتداء السورة بالإجماع.
وأما حديث الباب.
فهو حديث ضعيف لا يصح.
وأما حديث أم سلمة.
فقد ناقشه ابن قدامة من وجهين:
الوجه الأول: أنه من رأي أم سلمة ولا ينكر الاختلاف في ذلك.
الوجه الثاني: أنها نسلم بأنها آية، ولكنها آية مفردة للفصل بين السور.
فائدة:
اتفق العلماء على أن (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من سورة النمل، وهي قوله تعالى (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم).
قال الجصاص: لا خلاف بين المسلمين في أن بسم اللّه الرحمن الرحيم من القرآن في قوله تعالى (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
وقال النووي: وأما البسملة في أثناء سورة النمل (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) فقرآن بالإجماع فمن جحد منها حرفاً كفر بالإجماع.
وقال ابن تيمية: اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).
следующие страницы →