Полный текст (3 038 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
٢٧٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ اَلصَّلَاةِ بِـ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ) - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ مُسْلِمٌ: - لَا يَذْكُرُونَ: (بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ) فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا -.
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ: - لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيم -.
وَفِي أُخْرَى لِابْنِ خُزَيْمَةَ: - كَانُوا يُسِرُّونَ -
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ اَلنَّفْيُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، خِلَافًا لِمَنْ أَعَلَّهَا.
٢٧٦ - وَعَنْ نُعَيْمٍ اَلْمُجَمِّرِ ﵁ قَالَ (صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ: (بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ). ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ اَلْقُرْآنِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ: (وَلَا اَلضَّالِّينَ)، قَالَ: "آمِينَ" وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ، وَإِذَا قَامَ مِنْ اَلْجُلُوسِ: اَللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
===
(فَقَرَأَ: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ) الظاهر أنه قرأها جهراً.
(الرحمن) من أسماء الله، ومعناه: ذو الرحمة الواسعة.
(الرحيم) من أسماء الله، ومعناه: الموصل رحمته من يشاء من عباده.
(لا يذكرون) النفي محمول على أنهم لا يجهرون بها لا عدم قراءتها.
من أعلها يثبت أنها جاءت من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه فقال: صليت خلف النبي ﷺ ..
ورد الحافظ على من أعلها، بأن الأوزاعي لم يتفرد بالرواية عن قتادة، بل شاركهم جماعة آخرون ذكرهم الحافظ في الفتح.
• اذكر خلاف العلماء في البسملة في الصلاة هل يجهر بها أم يسر؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: السنة الإسرار.
وهذا المذهب.
قال في المغني: ولا يختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون.
قال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم.
وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وعمار وأصحاب الرأي.
أ-لحديث الباب - حديث أنس -
ب-ولحديث عائشة قالت (كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ربّ العالمين). رواه مسلم
стр. 562
ج-ولحديث عبد الله بن مغفل (أنه صلى مع ابنه فجهر بـ بسم الله الرحمن الرحيم، فلما فرغ من صلاته قال له أبوه، وهو عبد الله بن مغفل: يا بني، إياك والحدث في الدين، فإني صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا يجهرون بـ: بسم الله الرحمن الرحيم). رواه الترمذي
د-أن البسملة تقاس على التعوذ، لم يثبت أنه كان ﷺ يتعوذ جهراً، بل قال ابن قدامة: يُسَرُّ التعوذ، لا أعلم فيه خلافاً.
القول الثاني: أن المستحب الجهر بها.
وهذا مذهب الشافعي.
أ-لحديث الباب - حديث نعيم المجمر - قال ابن حجر: هو أصح حديث ورد في الباب.
ونقل النووي في المجموع تصحيحه وثبوته عن الدار قطني، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي.
ب-ولحديث ابن عباس قال (كان النبي ﷺ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) رواه الحاكم وهوضعيف.
ج-وعن أم سلمة: (أن النبي ﷺ كان يقطع قراءته يقول: بسم الله الرحمن الرحيم - ثم يسكت - الحمد لله رب العالمين) رواه الحاكم.
والصحيح القول الأول، لكن لا بأس أن يجهر بها أحياناً.
قال ابن القيم: كان يجهر بـ: بسم الله الرحمن الرحيم، تارة ويخفيها تارة أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائماً في كل يوم وليلة خمس مرات حضراً وسفراً، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه أهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال.
قال ابن تيمية: المداومة على الجهر بها بدعة مخالفة لسنة رسول الله ﷺ ، والأحاديث المصرحة في الجهر كلها موضوعة.
• ما الجواب عن حديث نعيْم المجمر عن أبي هريرة؟
وأما حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة (أنه قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم) يحتمل أموراً:
أ-قيل: أن لفظة (بسم الله الرحمن الرحيم) شاذة.
ب-وقيل: إن الحديث ليس صريحاً بالجهر، لأنه قال (قرأ … ) فقد يكون جهر أحياناً، فإن الإمام لا بأس أن يجهر بالقراءة أحياناً.
ج-وقيل: أنه لو فرض أنه جهر، فإن هذه ليست عادته الدائمة، وإنما جهر ليعلم الناس شرعيتها بالصلاة، ولهذا أقسم في آخر الحديث أنه أشبه الناس صلاة بصلاة رسول الله ﷺ .
فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومع هذا: فالصواب: أن ما لا يُجهر به، قد يشرع الجهر به لمصلحة راجحة، فيشرع للإمام - أحيانا - لمثل تعليم المأمومين، ويسوغ للمصلين أن يجهروا بالكلمات اليسيرة أحيانا، ويسوغ أيضا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة، خوفاً من التنفير عما يصلح، كما ترك النبي ﷺ بناء البيت على قواعد إبراهيم؛ لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية، وخشي تنفيرهم بذلك، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم، وقال ابن مسعود، لما أكمل الصلاة خلف عثمان وأنكر عليه، فقيل له في ذلك، فقال: " الخلاف شر "؛ ولهذا نص الأئمة كأحمد وغيره على ذلك بالبسملة، وفي وصل الوتر، وغير ذلك مما فيه العدول عن الأفضل إلى الجائز المفضول؛ مراعاة ائتلاف المأمومين أو لتعريفهم السنَّة وأمثال ذلك.
стр. 563
وقال ﵀ أيضاً - فترك الأفضل عنده لئلا ينفر الناس، وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأمَّ بقوم لا يستحبونه أو بالعكس ووافقهم: كان قد أحسن. (مجموع الفتاوى).
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ ما حكم الجهر بالبسملة؟.
فأجاب: " الراجح: أن الجهر بالبسملة لا ينبغي، وأن السنَّة الإسرار بها؛ لأنها ليست من الفاتحة، ولكن لو جهر بها أحياناً: فلا حرج؛ بل قد قال بعض أهل العلم: " إنه ينبغي أن يجهر بها أحياناً؛ لأن النبي ﷺ قد روي عنه: أنه كان يجهر بها، ولكن الثابت عنه ﷺ أنه كان لا يجهر بها وهذا هو الأولى: أن لا يجهر بها، ولكن لو جهر بها تأليفاً لقوم مذهبهم الجهر: فأرجو أن لا يكون به بأس.
• اذكر أنواع التكبيرات في الصلاة؟
التكبيرات في الصلاة ثلاثة أنواع:
الأول: تكبيرة لا تنعقد الصلاة بدونها، وهي تكبيرة الإحرام.
والثاني: تكبيرة مستحبة، وهي تكبيرة المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً، فإنه يكبر للإحرام أولاً قائماً ثم يكبر للركوع استحباباً لا وجوباً.
والثالث: بقية التكبيرات، وتسمى: تكبيرات الانتقال، يكبر في كل خفض ورفع، وحكمها: واجبة، يعني من تعمد تركها فلا صلاة له، ومن نسيها جبر ذلك بسجود السهو.
والدليل على وجوبها:
أ-أن النبي ﷺ واظب عليها، ولم يحفظ عنه أنه ترك التكبير أبداً، مع قوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي).
ب-وقال ﷺ (وإذا كبر فكبروا).
ج-وقال ﷺ في الصلاة (إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير كما لا تخلو من قراءة القرآن، وكذلك التسبيح.
وذهب بعض العلماء إلى أن تكبيرات الانتقال ليست بواجبة بل مستحب.
وهذا قول جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية.
قال ابن المنذر: وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر وابن مسعود وابن عمر وابن جابر وقيس بن عباد وشعيب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعوام أهل العلم.
واحتج أصحاب هذا القول بأن النبي ﷺ لم يأمر المسيء في صلاته إلا بتكبيرة الإحرام.
قال النووي: وأما فعله ﷺ فمحمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة.
стр. 564
٢٧٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا قَرَأْتُمْ اَلْفَاتِحَةِ فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، فَإِنَّهَا إِحْدَى آيَاتِهَا) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
الصحيح أنه موقوف كما قال الدارقطني.
• هل البسملة آية من الفاتحة أم ليست منها؟
اختلف العلماء في البسملة في أول السور هل هي من السورة أم لا؟
القول الأول: هي آية من سورة الفاتحة، ومن كل سورة
وهذا مذهب الشافعي.
أ-لحديث أَنَسٍ قَالَ (بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَهً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّماً فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفاً سُورَةٌ». فَقَرَأَ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ». ثُمَّ قَالَ «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ». فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبي .. ) رواه مسلم.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبر الصحابة بنزول سورة عليه، ثم ابتدأ بالبسملة، ثم قرأ سورة الكوثر، وهذا يدل على أن البسملة من السورة.
ب-حديث الباب (إِذَا قَرَأْتُمْ اَلْفَاتِحَةِ فَاقْرَءُوا: بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، فَإِنَّهَا إِحْدَى آيَاتِهَا).
ج- حديث أم سلمة قالت (كان رسول الله ﷺ إذا قرأ يقطع قراءته آية آية (بسم الله الرحمن الرحيم (١) الرحمن الرحيم (٢)) رواه الدارقطني.
القول الثاني: ليست من الفاتحة ولا من أول سورة بل هي آية مستقلة نزلت للفصل بين السور.
وهذا مذهب الحنفية، واختيار ابن تيمية.
أ- لحديث أبي هريرة. قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي وَإِذَا قَالَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَىَّ عَبْدِي … ) رواه مسلم.
وجه الدلالة: فالرسول ﷺ بدأ بقوله: الحمد لله رب العالمين، دون بسم الله الرحمن الرحيم، ولو كانت البسملة من الفاتحة لبدأ بها لا بالحمد.
ب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ (إن سورة من القرآن من ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي: تبارك الذي بيده الملك) رواه الترمذي.
стр. 565
فالرسول ﷺ ذكر أن مقدار سورة الملك ثلاثون آية، وقد اتفق القراء وغيرهم على أنها ثلاثون آية سوى البسملة، ولو كانت منها لكانت إحدى وثلاثين، وهو خلاف قول الرسول ﷺ .
ج- ولحديث أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ (كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّى. فَقَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ لِي لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْ «لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ». قَالَ «(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُه) رواه البخاري.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ افتتح الفاتحة من قول تعالى (الحمد لله رب العالمين) دون البسملة، ولو كانت البسملة منها لابتدأ بها.
د- ولحديث ابن عباس قال (كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم) رواه أبو داود.
وجه الدلالة: أن ابن عباس أخبر أن النبي ﷺ لا يعرف الفصل بين السور إلا بنزول البسملة، وهذا يدل على أنها أنْزلت للفصل.
وهذا القول هو الصحيح.
فائدة الخلاف: أن من قال أنها آية من أول كل سورة قال بوجوب قراءتها قبل الفاتحة في الصلاة، لأنها إحدى آياتها، ومن لم يقل بأنها آية من أول كل سورة لم يقل بذلك.
• ما الجواب عن أدلة القول الأول:
أما حديث أنس (بينما رسول الله ﷺ ذات يوم … ).
بأنه غبر ظاهر الدلالة، فيمكن حمل بسملة النبي ﷺ فيه بأنه أراد قراءة السورة من أولها، والتسمية مشروعة عند ابتداء السورة بالإجماع.
وأما حديث الباب.
فهو حديث ضعيف لا يصح.
وأما حديث أم سلمة.
فقد ناقشه ابن قدامة من وجهين:
الوجه الأول: أنه من رأي أم سلمة ولا ينكر الاختلاف في ذلك.
الوجه الثاني: أنها نسلم بأنها آية، ولكنها آية مفردة للفصل بين السور.
فائدة:
اتفق العلماء على أن (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من سورة النمل، وهي قوله تعالى (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم).
قال الجصاص: لا خلاف بين المسلمين في أن بسم اللّه الرحمن الرحيم من القرآن في قوله تعالى (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
وقال النووي: وأما البسملة في أثناء سورة النمل (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) فقرآن بالإجماع فمن جحد منها حرفاً كفر بالإجماع.
وقال ابن تيمية: اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).
стр. 566
٢٧٨ - وَعَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ اَلْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ: آمِينَ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
٢٧٩ - وَلِأَبِي دَاوُدَ وَاَلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ نَحْوُهُ ..
===
(آمِين) أي: اللهم استجب.
• ما صحة حديث الباب؟
أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الدارقطني، وسنده ضعيف، لكن يشهد له ما بعده.
وأما حديث وائل بن حُجر فلفظه قال (سمعت رسول الله ﷺ قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: أمين، ومد بها صوته) هذا لفظ الترمذي، ولفظ أبي داود (ورفع بها صوته).
قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحافظ: سنده صحيح.
• ما حكم التأمين بعد الفاتحة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنه واجب.
ونسب لأهل الظاهر.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال (إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه) متفق عليه.
القول الثاني: أنه سنة لكل مصلّ إماماً أو مأموماً.
وهذا مذهب الجمهور، وهو قول داود الظاهر، واختيار ابن عبد البر.
أ- لحديث الباب.
ب- لقوله ﷺ (إذا أمن الإمام فأمنوا).
وجه الدلالة: ففي هذين الحديثين دلالة صريحة على قول الإمام (آمين) ويجهر بها.
القول الثالث: لا يشرع للإمام أن يؤمن.
وهذا مذهب مالك.
واستدلوا بقوله ﷺ : (إذا قال الإمام ولا الضالين، فقولوا: آمين … )، فقوله: (إذا قال الإمام ولا الضالين … ) دليل على أن التأمين للمأموم فقط.
لكن هذا القول ضعيف، ويدفعه رواية (إذا أمن الإمام فأمنوا).
قال ابن قدامة في المغني: وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو عقب قول الإمام ولا الضالين، لأنه موضع تأمين الإمام؛ ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقا لتأمين الملائكة.
стр. 567
• هل يرفع الإمام صوته بالتأمين أم لا؟
اختلف العلماء في الجهر بالتأمين:
القول الأول: يستحب الجهر في الصلاة الجهرية للإمام والمأموم.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
أ-لحديث الباب.
فهو دليل على مشروعية تأمين الإمام بعد قراءة الفاتحة، ورفعه صوته بها.
ب- ولقوله ﷺ : (إذا أمن الإمام فأمنوا) فتعليقه تأمين المأموم على تأمين الإمام دليل على أنهم يسمعونه وإلا لم يكن لتعليقهم عليه معنى.
القول الثاني: السنة إخفاء التأمين.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
قالوا: لأن آمين دعاء، والسنة إخفاء الدعاء.
والصحيح الأول.
• لماذا القول الثاني ضعيف؟
هذا القول ضعيف لأمور:
أولاً: لأنه ثبت جهر النبي ﷺ والصحابة.
ثانياً: وقياسهم في مقابلة النص فهو باطل.
ثالثاً: وأما رواية (وخفض بها صوته) فهي شاذة.
• الحديث دليل استحباب التأمين للإمام بعد قراءة الفاتحة، وأن يجهر بها صوته، لكن متى يقول آمين؟
أما الإمام فيقول آمين: بعد قوله: (ولا الضالين)، وكذلك المنفرد.
وأما المأموم فاختلفوا.
قال بعض العلماء: يقول آمين إذا فرغ الإمام من قول آمين.
واستدلوا بظاهر قوله (إذا أمّن الإمام فأمنوا … ).
لكن هذا القول ضعيف والصحيح: أنه يقول آمين بعد قول الإمام: ولا الضالين.
لأنه جاء في الحديث عن أبي هريرة. قال. قال ﷺ (إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين) متفق عليه.
ويكون معنى (إذا أمّن) أي بلغ ما يؤمن عليه وهو ولا الضالين.
قال النووي: وأما رواية (إذا أمن الإمام فأمنوا) فمعناها: إذا أراد التأمين.
стр. 568
• ما معنى قوله ﷺ في حديث أبي هريرة (فإن من وافق قوله قول الملائكة).
قال النووي: معناه من وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم، ويدل عليه قوله قبله (فإن الملائكة تؤمن) وهذا هو الصحيح.
وقيل: وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص، وإليه مال ابن حبان.
والأول هو الذي رجحه الأكثرون، كالقرطبي وابن دقيق العيد والحافظ في الفتح.
قال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها، لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظاً.
• اختلفوا في هؤلاء الملائكة:
فقيل: هم الحفظة، وقيل: غيرهم. لقوله في رواية (فوافق قوله قول أهل السماء).
• هل تجهر المرأة بالتأمين؟
قال ابن قدامة: وتجهر -يعني المرأة- في صلاة الجهر، وإن كان ثَمَّ رجال لا تجهر، إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس اهـ.
قال النووي: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَتْ تُصَلِّي خَالِيَةً أَوْ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ مَحَارِمَ جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ، سَوَاءٌ أَصَلَّتْ بِنِسْوَةٍ أَمْ مُنْفَرِدَةً، وَإِنْ صَلَّتْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ أَسَرّتْ. (المجموع).
فائدة: فضل التأمين:
من فضائله أنه يوجب إجابة الدعاء، ومحبة الله لقائله.
روى الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين، يجبكم الله) ومعنى يجبكم: يجيب دعاءكم.
وروى أبو داود والنسائي وأحمد عن النبي ﷺ أنه قال (فقولوا: آمين يجبكم الله).
ومن فضائله أيضاً: "قوله ﷺ (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، قال ابن شهاب: وكان ﷺ يقول: آمين) رواه البخاري ومسلم.
وفي لفظ (إذا قال أحدكم آمين، قالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم.
ومما يدل على مزيته أيضاً: قوله ﷺ (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين، فأكثروا من قول آمين) رواه ابن ماجه، وصححه العراقي وغيره.
قال الإمام المناوي: (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين) أي: قولكم في الصلاة وعقب الدعاء آمين.
كما يستحب أن يختم الدعاء بالتأمين، وأن يكثر منه فإنه من أسباب الإجابة، لقوله ﷺ كما في سنن أبي داود (إن ختم بآمين فقد أوجب).
стр. 569
٢٨٠ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ اَلْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِيٌ] مِنْهُ]. قَالَ: "سُبْحَانَ اَللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلٌ وَلَا قُوَّةً إِلَّا بِاَللَّهِ اَلْعَلِيِّ اَلْعَظِيمِ … ) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِم.
===
(جَاءَ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه.
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث حسن، وفي إسناده إبراهيم السكسكي متكلم فيه، لكن أخرج له البخاري، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكر المتن، وأيضاً هو متابع، تابعه طلحة بن مصرف كما عند ابن حبان لكن في سنده ضعف.
• ما حكم من عجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة؟
الحديث دليل على أن من عجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة لعذر، فإنه يأتي ببدلها بهذه الأذكار الواردة في هذا الحديث.
• ما حكم تعلم الفاتحة؟
يجب على الإنسان أن يتعلم الفاتحة إذا كان قادراً، وإذا كان يحتاج إلى أجرة وجب عليه أن يستأجر ويتعلم، لأن قراءة الفاتحة واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
• ما الحكم إذا عجز عن الفاتحة وقدر على غيرها من الآيات؟
إذا عجز عن الفاتحة وقدر على غيرها من الآيات فإنه يلزمه غيرها دون أن يذكر أن هذا الذكر.
لأن النبي ﷺ قال للمسيء (فإن كان معك شيء من القرآن فاقرأه، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله).
• ما معنى قوله (فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ اَلْقُرْآنِ شَيْئًا)؟
قيل: أي لا أقدر على حفظ شيء منه، وهو يحتمل أن لا يمكنه الحفظ حالاً ومآلاً لعلمه العجز عن نفسه.
ويحتمل: أن لا يمكنه في الحال لصيق وقت الصلاة، أو لسوء حفظه، وهذا الصحيح.
لأن من قدِرَ على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة، فيكون المعنى: لا أستطيع أن أتعلم شيئاً من القرآن في هذه الساعة، وقد دخل عليّ الوقت الصلاة، فإذا من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم.
стр. 570
قال ابن قدامة ﵀: فإن لم يحسن شيئا من القرآن، ولا أمكنه التعليم قبل خروج الوقت: لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لما روى أبو داود قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني منه فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: هذا لله فما لي قال: تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني.
ولا يلزمه الزيادة على الخمس الأول؛ لأن النبي ﷺ اقتصر عليها، وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة. انتهى
فإن استطاع قراءة بعض الفاتحة دون البعض الآخر لزمه الإتيان بما استطاع منها
ويلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها (أي ليكون مجموع ما يقرؤه سبع آيات بعدد آيات الفاتحة)
وقال ابن قدامة: ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النبي ﷺ : فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وهلِّلْه وكبِّره. رواه أبو داود.
فائدة: جاء في رواية أبي داود زيادة (قال يا رسول الله! هذا لله، فما لي؟ قال: قل: اللهم ارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني، فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله ﷺ : أما هذا فقد ملأ يده من الخير).
стр. 571
٢٨١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَيَقْرَأُ فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ - بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا اَلْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيُطَوِّلُ اَلرَّكْعَةَ اَلْأُولَى، وَيَقْرَأُ فِي اَلْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
٢٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ قَدْرَ: (الم تَنْزِيلُ) اَلسَّجْدَةِ. وَفِي اَلْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ اَلنِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ اَلْأُخْرَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ، وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ) المراد الركعة الأولى والثانية.
(بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ) أي: في الركعتين، في كل ركعة سورة، وقد جاء في البخاري (بفاتحة الكتاب وسورة سورة)، وسميت االسورة سورة، لانفصالها عن أختها، وقيل: لشرفها وارتفاعها، كما يقال لما ارتفع من الأرض سورة، وقيل: لأنها قطعة من القرآن
(وَيُسْمِعُنَا اَلْآيَةَ أَحْيَاناً) أي: يجهر بها حتى يُسمعها من خلفه
(كُنَّا نَحْزُرُ) بفتح النون وسكون الحاء وضم الزاي معناه: نخرص ونقدر ونقيس.
(قَدْرَ: (الم تَنْزِيلُ) اَلسَّجْدَة) قدرها (٣٠) آية، في كل ركعة من الأوليين في الظهر.
(وَفِي اَلْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ اَلنِّصْفِ مِنْ ذَلِك) أي: (١٥) آية في كل ركعة من الأخريين في الظهر.
• ما حكم القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعشر؟
مشروع، لقوله ( .. فَيَقْرَأُ فِي اَلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ - فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ - بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ).
قال في المغني: لا نعلم خلافاً أنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة.
• ما حكم تطويل الركعة الأولى أطول من الثانية؟
مستحب، لقوله (وَيُطَوِّلُ اَلرَّكْعَةَ اَلْأُولَى).
قال ابن قدامة ﵀: ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة; ليلحقه القاصد للصلاة .. ، لحديث أبي قتادة ﵁ … قال أحمد، ﵀، في الإمام يطول في الثانية، يعني أكثر من الأولى: يقال له في هذا: تَعَلَّم. وقال أيضاً، في الإمام يقصر في الأولى ويطول في الآخرة: لا ينبغي هذا، يقال له، ويؤمر.
• ما الحكمة في مشروعية تطويل الركعة الأولى عن الثانية؟
قيل: إن المصلي يكون في أول الصلاة نشيطاً مقبلاً على صلاته.
وقيل: حتى يدرك الناس الركعة الثانية.
• هل الأفضل قراءة سورة كاملة في الركعة أو ما يعادلها من سورة أخرى طويلة؟
الأفضل قراءة سورة كاملة لقوله (بفاتحة الكتاب وسورة سورة)، ففيه أن قراءة سورة كاملة في الركعة أفضل من قراءة ما يعادلها من سورة أخرى طويلة.
• ما الحكم لو خالف وقرأ مقدار ما يعادلها من سورة طويلة؟
قيل: يكره ذلك ..
لكن الصواب أنها غير مكروهة.
أ-لعموم قوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).
ب-وقال ﷺ للمسيء في صلاته: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن).
ج-ولما رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في راتبة الفجر في الركعة الأولى (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ … البقرة) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ … آل عمران) وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.
стр. 572
• على ماذا يدل قوله (وَيُسْمِعُنَا اَلْآيَةَ أَحْيَانًا)؟
يدل على أنه ينبغي للإمام أن يسمع الآية أحياناً في قراءة الظهر والعصر، لفعل النبي ﷺ .
• قوله (وَيَقْرَأُ فِي اَلْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ اَلْكِتَاب) على ماذا يدل؟
يدل على أنه يقتصر على الفاتحة في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر وثالثة المغرب.
• هل جاء ما يوهم خلاف ذلك؟
نعم، حديث الباب - حديث أبي سعيد - في قوله (وَفِي اَلْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ اَلنِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ) ومعلوم أن السجدة [٣٠] آية، إذاً ظاهره أنه يقرأ في الركعتين الأخريين مقدار: [١٥] آية، إذاً بقدر سورة الفاتحة ومعها سورة قدر ثمان آيات.
• ما الجمع بين الحديثين؟
الجمع الأول:
بعض العلماء رجح حديث أبي قتادة على حديث أبي سعيد، لأنه في الصحيحين، وحديث أبي سعيد في صحيح مسلم، ولأن حديث أبي قتادة جاء بصيغة الجزم، وحديث أبي سعيد قال (حزرنا قيامه) وفرق بين الجزم بالشيء وبين حزره وتقديره.
الجمع الثاني:
وبعض العلماء ذهب إلى أن قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخريين سنة، وهذا مذهب الشافعي.
الجمع الثالث:
ومن العلماء من جمع بين الحديثين؛ وهو أن الرسول ﷺ يفعل هذا أحياناً ويفعل هذا أحياناً، وهذا الصحيح لأمرين:
أولاً: أن القاعدة في الأصول أنه متى أمكن الجمع بين الدليلين فهو أولى من الترجيح، لأن الجمع عمل بكلا الدليلين.
ثانياً: أن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، وقد تنوعت كثير من أقوالها وأفعالها، فيكون تنوع مقدار القراءة من هذا الباب.
• ما حكم الإسرار في الصلاة السرية، والجهر في الصلاة الجهرية؟
قال ابن قدامة: الجهر في مواضع الجهر، والإسرار في مواضع الإسرار، مجمع على استحبابه، ولم يختلف المسلمون في موضعه.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديثين؟
- أن ما ذكر في حديث أبي قتادة هو عادة النبي ﷺ وسنته.
- استحباب تطويل صلاة الظهر وقراءتها، على صلاة العصر وقراءتها.
стр. 573
٢٨٣ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ فُلَانٍ يُطِيلُ اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ اَلْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي اَلْمَغْرِبِ بِقِصَارِ اَلْمُفَصَّلِ وَفِي اَلْعِشَاءِ بِوَسَطِهِ وَفِي اَلصُّبْحِ بِطُولِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "مَا صَلَّيْتُ وَرَاءِ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلَاةِ بِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
٢٨٤ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: (سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي اَلْمَغْرِبِ بِالطُّورِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
===
(كَانَ فُلَانٍ) يريد به أميراً كان على المدينة، كما في رواية أحمد.
• ما المراد بالمفصل؟
المفصل هو من [ق] إلى الناس على القول الصحيح.
• ما طِوال المفصل وما قِصاره وما أواسطه؟
طواله: من ق - عم.
وأواسطه: من عم - الضحى.
وقصاره: من الضحى - الناس.
• لماذا سمي بالمفصل؟
قال النووي: سمي بذلك لقصر سوره، وقرب انفصال بعضه من بعض.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀: أول المفصل من ق إلى آخر القرآن على الصحيح، وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح.
• هل لهذا الاسم (المفصل) أصل في السنة؟
نعم، فقد كان هذا الاسم معلوما شائعا بين الصحابة، وردت به أحاديث كثيرة منوعة عن عدد من الصحابة.
أ-جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ؟ فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟! لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ؛ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَة. رواه البخاري ومسلم.
ب- وعن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ (فَتَّانٌ، فَتَّانٌ، فَتَّانٌ) ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌو ـ راوي الحديث ـ: لَا أَحْفَظُهُمَا) رواه البخاري ومسلم.
стр. 574
• اذكر ما يسن قراءته في الصلوات الخمس؟
أولاً: صلاة المغرب:
يقرأ بقصار المفصل.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لحديث الباب.
ولحديث رافع بن خديج: ( … ثم ننصرف وإن أحدنا ليبصر مواقع نبله).
لكن يسن أحياناً أن يقرأ فيها من أواسط المفصل وطواله.
- فقد ثبت عنه ﷺ أنه قرأ بالطور، كما في حديث الباب، وهي من طوال المفصل.
- وثبت عنه أنه قرأ بالمرسلات، وهي من طوال المفصل.
- وثبت عنه مرة واحدة أنه قرأ بالأعراف.
قال ابن حجر: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان يطيل القراءة في صلاة المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين.
قال ابن القيم: أما المداومة على قصار المفصل دائماً فهو من فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت وقال: ما لك تقرأ بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطوليين الأعراف.
ثانياً: صلاة الظهر.
يقرأ بأواسط المفصل.
وهذا مذهب الحنابلة.
لحديث جابر بن سمرة (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر (والسماء والطارق) و (والسماء ذات البروج) ونحوهما من السور) رواه أبو داود.
وقيل: بل يقرأ بطوال المفصل.
وهذا قول الجمهور.
لحديث أبي سعيد (أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية) رواه مسلم.
وعنه قال (لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى مما يطيلها) رواه مسلم.
ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ يطيل الركعة الأولى من صلاة الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ويدركها معه، وهذا يدل على أنه كان يطيل القراءة فيها، فيقرأ بطوال المفصل.
стр. 575
ثالثاً: صلاة العصر.
يقرأ فيها بأواسط المفصل.
وهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة.
لحديث جابر بن سمرة (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر (والسماء والطارق) و (والسماء ذات البروج) ونحوهما من السور) رواه أبو داود.
رابعا: صلاة العشاء:
يقرأ فيها بأواسط المفصل.
أ-لحديث الباب.
ب-ولحديث معاذ: ( … إذا أممت الناس فاقرأ بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (الشمس وضحاها) و (الليل إذا يغشى) متفق عليه.
خامسا: صلاة الفجر:
يقرأ فيه بطوال المفصل.
أ-لحديث الباب (وَفِي اَلصُّبْحِ بِطُولِهِ).
ب-ولحديث أبي برزة: ( … وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة).
• هل يجوز جمع سورتين فأكثر في الركعة الواحدة.
نعم يجوز.
لحديث حذيفة (أنه صلى مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فقرأ النبي ﷺ سورة البقرة والنساء وآل عمران) رواه مسلم.
وما جاز في النفل جاز في الفرض إلا بدليل.
وقد ثبت عن النبي ﷺ قراءة سورتين بعد الفاتحة في كثير من الصلوات، وسميت هذه السور بـ (النظائر) وقد جاء في الأحاديث الصحيحة ذِكرها وبيانها.
عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأتُ المفصَّل الليلة في ركعة، فقال: هَذًّا كهذِّ الشعر؟ لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصَّل سورتين في كل ركعة. متفق عليه.
وبوَّب عليه البخاري بقوله: باب الجمع بين السورتين في الركعة.
والهذّ: سرعة القراءة.
стр. 576
وعن علقمة والأسود قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أهذّاً كهذ الشعر ونثراً كنثر الدقل؟ لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة: النجم والرحمن في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة. رواه أبو داود.
والدقل: رديء التمر.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ويجوز للإنسان أن يقرأ بعد الفاتحة سورتين، أو ثلاثاً، وله أن يقتصر على سورة واحدة، أو يقسم السورة إلى نصفين، وكل ذلك جائز لعموم قوله تعالى (فاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن) ولقول النبي ﷺ (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن).
• هل يجوز تفريق السورة الواحدة بين الركعتين.
فقد ثبت أنه ﷺ قرأ سورة الأعراف قسمها بين الركعتين.
• هل يجوز قراءة السورة الواحدة في الركعتين.
لحديث معاذ بن عبد الله: (أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في صلاة الصبح: إذا زلزلت … في الركعتين كليهما). رواه أبو داود
стр. 577
٢٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ اَلْفَجْرِ يَوْمَ اَلْجُمْعَةِ: (الم تَنْزِيلُ) اَلسَّجْدَةَ، و (هَلْ أَتَى عَلَى اَلْإِنْسَانِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
٢٨٦ - وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ: - يُدِيمُ ذَلِكَ -.
===
• ما صحة رواية الطبراني (يديم ذلك)؟
لا تصح، وقد أعله البخاري، وأبو حاتم، والدارقطني بالإرسال.
• ما الذي يسن قراءته في صلاة فجر يوم الجمعة؟
يشرع قراءة سورتي السجدة في الركعة الأولى، والإنسان في الركعة الثانية.
لحديث الباب.
قال العراقي: وممن كان يقوله من الصحابة: ابن عباس، ومن التابعين: إبراهيم بن عبد الله بن عوف، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث.
وكرهه مالك وآخرون.
قال النووي: وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق.
• ما علة قراءة هاتين السورتين؟
اختلف القائلون بالاستحباب، ما علة قراءة هذه السورة؟
فقيل: لوجود سجدة فيها.
روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي، قال: كان يستحب أن يقرأ يوم الجمعة بسورة فيها سجدة
وقال ابن سيرسين: لا أعلم به بأساً.
لكن أكثر العلماء على أنه لا يستحب أن يتعمد أن يقرأ سورة فيها سجدة إلا سورة السجدة.
وقيل: العلة، لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها فإنها اشتملت على خلق آدم وذكر المعاد والحشر للعباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما يكون فيه ويكون، ليعتبروا بما كان ويكون، فيستعدوا. (قاله ابن تيمية)
• هل السجدة في سورة السجدة مقصودة أو جاءت تبعاً؟
السجدة جاءت تبعاً ليست مقصودة، فلا يسن أن يقرأ في فجر الجمعة بسورة فيها سجدة أخرى، لأن استحباب قراءة (ألم) السجدة، و (هل أتى) ليس لأجل السجدة، بل لأجل ما جاء في هاتين السورتين كما تقدم.
قال ابن القيم: وكان ﷺ يقرأ في فجره بسورتي (آلم تنزيل) و (هل أتى على الإنسان) ويظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة.
• ما رأيك بما يفعله بعض الأئمة في أنهم يقسمون سورة السجدة بين الركعتين، أو يقرأ جزءاً من السجدة في الأولى، وجزءاً من الإنسان في الثانية؟
هذا خلاف السنة.
فالمستحب قراءة هاتين السورتين جميعاً: السجدة في الركعة الأولى، والإنسان في الركعة الثانية.
قال الشيخ ابن عثيمين: من أخطاء بعض الأئمة: أن بعضهم يقرأ نصف سورة السجدة ونصف سورة الإنسان، وكل هذا من الجهل.
• ما الحكم في أن بعض الأئمة في صلاة الجمعة يقرأ آيات مناسبة لخطبته؟
هذا بدعة وينهى عنه، إذ كيف يعدل عن السنة لما يوافق موضوع الخطبة، والنبي ﷺ كان يخطب الناس ولا يتحرى ذلك. (ابن عثيمين).
стр. 578
٢٨٧ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَمَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا يَسْأَلُ، وَلَا آيَةُ عَذَابٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْهَا) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.
===
• هذا الحديث الذي ذكره المصنف ﵀ أصله في مسلم، اذكره؟
روى مسلم في صحيحه عن حذيفة ﵁ قال (صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلاً، قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه).
• ما حكم الجماعة في صلاة النافلة؟
تجوز الجماعة في صلاة النافلة أحياناً، والدليل إقرار النبي ﷺ وأما دائماً فهو بدعة.
وممن صلى مع النبي ﷺ : ابن عباس، وابن مسعود، وحذيفة، وعثمان.
(أن ابن عباس صلى مع النبي ﷺ صلاة الليل) متفق عليه.
(وصلى حذيفة مع النبي ﷺ كما في حديث الباب).
(وصلى ابن مسعود أيضاً مع النبي ﷺ متفق عليه.
(وقول أنس: صَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَف) متفق عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: صلاة التطوع في جماعة نوعان:
أحدهما: ما تسن له الجماعة الراتبة كالكسوف والاستسقاء وقيام رمضان، فهذا يفعل في الجماعة دائما كما مضت به السنة.
الثاني: ما لا تسن له الجماعة الراتبة كقيام الليل، والسنن الرواتب، وصلاة الضحى، وتحية المسجد ونحو ذلك. فهذا إذا فعل جماعة أحيانا جاز. وأما الجماعة الراتبة في ذلك فغير مشروعة بل بدعة مكروهة، فإن النبي ﷺ والصحابة والتابعين لم يكونوا يعتادون الاجتماع للرواتب على ما دون هذا. والنبي ﷺ إنما تطوع في ذلك في جماعة قليلة أحيانا فإنه كان يقوم الليل وحده; لكن لما بات ابن عباس عنده صلى معه، وليلة أخرى صلى معه حذيفة، وليلة أخرى صلى معه ابن مسعود، وكذلك صلى عند عتبان بن مالك الأنصاري في مكان يتخذه مصلى صلى معه، وكذلك صلى بأنس وأمه واليتيم. وعامة تطوعاته إنما كان يصليها منفرداً. (مجموع الفتاوى).
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم صلاة النافلة جماعة، مثل صلاة الضحى؟
فأجاب: صلاة النافلة جماعة أحياناً لا بأس بها، لأن النبي ﷺ صلى جماعة في أصحابه في بعض الليالي، فصلى معه ذات مرة عبد الله بن عباس ﵄، وصلى معه مرة عبد الله بن مسعود ﵁، وصلى معه مرة حذيفة بن اليمان ﵁، … والحاصل: أنه لا بأس أن يصلي الجماعة بعض النوافل جماعة، ولكن لا تكون هذه سنة راتبة كلما صلوا السنة صلوها جماعة؛ لأن هذا غير مشروع.
стр. 579
• ما حكم الدعاء بالرحمة عند آية الرحمة والتعوذ عند آية تعوذ للمصلي؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: جواز ذلك في الفرض والنفل.
وهذا مذهب الجمهور.
أ- لحديث الباب، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.
ورواه الترمذي والنسائي بلفظ (إذا مر بآية عذاب وقف وتعوّذ).
ب-وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ (قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ قَالَ ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَة) رواه أبو داود.
القول الثاني: سنة في النفل دون الفرض.
ورجح هذا القول الشيخ الألباني.
قال الألباني: هذا إنما ورد في قيام الليل كما في حديث حذيفة، فمقتضى الإتباع الصحيح الوقوف عند الوارد وعدم التوسع فيه بالقياس والرأي، فإنه لو كان ذلك مشروعاً في الفرائض أيضاً لفعله ﷺ ، ولو فعله لنقل، بل لكان نقله أولى من نقل ذلك في النوافل كما لا يخفى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: أما في النفل، ولا سيما في صلاة الليل، فإنه يسن أن يتعوذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، اقتداء برسول الله ﷺ ، ولأن ذلك أحضر للقلب، وأبلغ في التدبر،
وصلاة الليل يسن فيها التطويل، وكثرة القراءة والركوع والسجود، وما أشبه ذلك.
وأما في صلاة الفرض، فليس بسنة، وإن كان جائزا
فإن قال قائل: ما دليلك على هذا التفريق، وأنت تقول: إن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض .. ؟
فالجواب: الدليل على هذا أن الرسول ﷺ ، يصلي في كل يوم وليلة ثلاث صلوات، كلها فيها جهر بالقراءة، ويقرأ آيات فيها وعيد، وآيات فيها رحمة، ولم ينقل الصحابة الذين نقلوا صفة صلاة الرسول ﷺ ، أنه كان يفعل ذلك في الفرض، ولو كان سنة لفعله، ولو فعله لنقل؛ فلما لم ينقل علمنا أنه لم يفعله، ولما يفعله علمنا أنه ليس بسنة.
وهذا القول هو الراجح.
стр. 580
• ماذا نستفيد من قوله (يقرأ مترسلاً)؟
نستفيد استحباب ترتيل القرآن والتدبر وجمع القلب.
قال ابن القيم: إذا أردت الانتفاع بالقرآن فأجمع عند تلاوته وسماعه قلبك، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبك به ممن تكلم به ، فإنه خطاب منه إليك على لسان رسوله ﷺ .
• ما حكم التنكيس في سور القرآن (كأن يقرأ في الركعة الأولى: الإخلاص، وفي الثانية: الناس)؟
اختلف العلماء في هه المسألة على قولين:
القول الأول: يجوز بلا كراهة.
وبه قال الشافعي، واختار هذا القول الموفق، وابن تيمية، وابن باز.
لحديث الباب كما في رواية مسلم حيث قرأ النبي ﷺ البقرة ثم النساء ثم آل عمران.
القول الثاني: يكره.
وبه قال مالك، وأحمد، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.
لأن ذلك خلاف ترتيب المصحف الذي وضعوه الصحابة.
ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀، وقال عن حديث حذيفة: لعله قبل العرضة الأخيرة.
القول الثالث: يكره التنكيس في صلاة الفرض ولا يكره في صلاة النفل.
والراجح - والله أعلم - القول الأول.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- عبودية النبي ﷺ لربه.
- استحباب رسول الله ﷺ الذكر والإكثار من سؤاله.
- مشروعية التعوذ بالله من كل الشرور.
- أن النبي ﷺ مفتقر إلى ربه، كما أن غيره مفتقر إليه.
- مشروعية أن تكون صلاة الإنسان متناسبة، فإذا أطال القراءة أطال الركوع، وهكذا.
- استحباب قيام الليل، وهو أفضل الصلاة بعد الفريضة.
- استحباب إطالة القراءة في صلاة الليل.
стр. 581
٢٨٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ اَلْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا اَلرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ اَلرَّبَّ، وَأَمَّا اَلسُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي اَلدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(أَلَا وَإِنِّي نُهِيت) أي: نهاني الله تعالى، ونهيه ﷺ نهي لأمته، إذ ليس مختصاً به، بدليل قوله (فأما الركوع فعظموا فيه الرب … ) إذ معناه لا تقرءوا القرآن فيه، بل عظموا الله بالتسبيح.
(فَقَمِنٌ) بفتح القاف وكسر الميم أي: حقيق وجدير أن يستجب دعاؤكم ..
• ما حكم قراءة القرآن حال الركوع والسجود؟
منهي عنه.
أ-لحديث الباب.
ب- ولحديث علي قال (نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً).
• هل هذا النهي للكراهة أم للتحريم؟
اختلف العلماء في هذا على قولين:
القول الأول: أنه للكراهة.
وهو مذهب الجمهور.
القول الثاني: أنه للتحريم.
وهو قول بعض أهل الظاهر.
وهذا الظاهر.
• ما الحكمة من النهي عن القراءة حال الركوع والسجود؟
قيل:: لأَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلاة الْقِيَام وَأَفْضَل الأَذْكَار الْقُرْآن، فَجَعَلَ الأَفْضَل لِلأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الأَذْكَار. (عون المعبود).
ويؤيد هذا القول حديث جابر. قال: سئل رسول الله ﷺ أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت.
وقيل: لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهى ﷺ عن القراءة فيهما، كأنه كرِهَ أن يُجمع بين كلام الله تعالى وبين كلام الخلق في موضع واحد، فيكونا على السواء. قاله الطيبي.
وقيل: لأن القرآن أشرف الكلام، إذ هو كلام الله، وحالة الركوع والسجود ذل وانخفاض من العبد، فمن الأدب أن لا يقرأ كلام الله في هاتين الحالتين. "مجموع الفتاوى" (٥/ ٣٣٨
قال الشيخ ابن عثيمين: لأن حال الركوع والسجود فيها نوع من التطامن والتواضع من الإنسان، فلا يليق أن يكون التالي له على هذه الحال.
стр. 582
• ما الحكم لو دعا الإنسان في سجوده بآية من كتاب الله كقوله (ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)؟
هذا جائز، لأنه لم يقصد قراءة القرآن، بل قصد الدعاء بالقرآن، بخلاف ما لو قال (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) فهذا يُنهَى عنه. (ابن عثيمين).
• ما هو الذكر الواجب في الركوع؟
الذكر الواجب في الركوع هو تعظيم الرب، ويكون بالصيغة الواردة (سبحان ربي العظيم) كما في حديث حذيفة.
فقد روى مسلم في صحيحه عن حُذَيْفَةَ قَالَ (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ. ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّى بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا. ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ». فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْواً مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ قَامَ طَوِيلاً قَرِيباً مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيباً مِنْ قِيَامِهِ).
• ما حكم قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع؟
اختلف العلماء في حكم هذا الذكر على قولين:
القول الأول: أنه واجب.
قال النووي: وأوجبه أحمد وطائفة من أهل الحديث.
أ-لقوله (فَأَمَّا اَلرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ اَلرَّب … ) وهذا أمر والأمر للوجوب.
ب-ولحديث حذيفة السابق ( … ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ … ) وقد قال النبي ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي).
ج- ولحديث عقبة بن عامر قال (لما نزلت [فسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم] قال رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت [سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى] قال: اجعلوها في سجودكم) رواه أبو داود.
القول الثاني: أن ذلك سنة.
وهذا مذهب جماهير العلماء كما قال النووي.
لحديث المسيء في صلاته، حيث إن الرسول ﷺ لم يعلمه التسبيح، ولو كان واجباً لأمره به.
والقول الأول هو الصحيح، والله أعلم.
стр. 583
• ما حكم الدعاء في السجود؟
مستحب وهو من مواطن الدعاء.
أ-لحديث الباب (وَأَمَّا اَلسُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي اَلدُّعَاءِ … ).
ب-ولحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) رواه مسلم.
قال الشيخ ابن عثيمين: وإنما كان أقرب لأن السجود أعلى أنواع الذل والخضوع، ولهذا لما ذللت لربك ونزّلت أعاليك تعظيماً له وذلاً رفعك الله وكنت أقرب ما يكون منه في حال السجود.
• قوله ﷺ (وَأَمَّا اَلسُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي اَلدُّعَاءِ … ) هل يشمل الدعاء في أمر دنيوي أم فقط أخروي؟
يشمل الدعاء بأمر دنيوي وأمر أخروي.
مثال أمر دنيوي: اللهم ارزقني بيتاً واسعاً.
وأما قول بعض العلماء: إنه لا يجوز الدعاء بشيء من أمور الدنيا فقول ضعيف.
стр. 584
٢٨٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ [رَبَّنَا] وَبِحَمْدِكَ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(سُبْحَانَكَ) تنزيهاً لله.
(اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي) أي: يا الله اغفر لي، والمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه.
• اذكر لفظ الحديث كاملاً؟
عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) يَتَأَوَّلُ الْقُرْآن. متفق عليه.
وعنها - رضى الله عنها - قَالَتْ (مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إِلاَّ يَقُولُ فِيهَا (سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي) متفق عليه.
وعنها (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ». قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا قَالَ: جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. رواه مسلم.
ورواية مسلم ( … يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ … ) دليل على أنه يستحب الإكثار من هذا الدعاء.
• ما هو الذكر الواجب في السجود؟
الذكر الواجب هو: سبحان ربي الأعلى (وسبق دليل وجوبه).
• اذكر بعض الأدعية المستحبة التي تقال في السجود؟
أ-ما جاء في حديث الباب (سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ] رَبَّنَا] وَبِحَمْدِكَ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي).
ب-ما جاء في حديث عائشة. أن النبي ﷺ كان يقول (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) رواه مسلم
ج- ما جاء في حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ) رواه مسلم.
د-ما جاء في حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، … يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) رواه أبو داود.
هـ- ما جاء في حديث علي قال ( … وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) رواه مسلم.
стр. 585
• ما الذكر الواجب في الركوع؟
الذكر الواجب هو: سبحان ربي العظيم (وسبق دليل وجوبه).
• اذكر بعض الأدعية المستحبة التي تقال في الركوع؟
الأذكار التي تقال في الركوع كالأذكار التي تقال في السجود وقد سبقت قبل قليل.
أ-سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ [رَبَّنَا] وَبِحَمْدِكَ، اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي.
ب- سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
ج- ما جاء في حديث علي قال ( … وَإِذَا رَكَعَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبي) رواه مسلم.
د-ما جاء في حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، … يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) رواه أبو داود.
• كيف طلب النبي ﷺ من ربه المغفرة مع أن الله أنزل على نبيه (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ)؟
قيل: إن هذا من باب تأكيد المغفرة.
وقيل: إن هذا الاستغفار منه ﷺ محض عبادة.
وقيل: إن هذا من تواضعه.
وقيل: أن هذا من باب كمال التذلل من رسول الله ﷺ لربه، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.
• ما رأيك بمن يقول: إن هذا من باب تعليم الأمة؟
هذا جواب ضعيف، إذ كيف يشرع النبي ﷺ شيئاً في صلاته من أجل التعليم مع أنه يمكن أن يعلم الناس بالقول. (ابن عثيمين)
• ماذا نستفيد من قوله ﷺ (اللهم اغفر لي)؟
نستفيد أن النبي ﷺ قد يقع منه ما يحتاج إلى المغفرة، لكن هناك ذنوباً لا يمكن أن تقع من النبي ﷺ وهي: كل ما ينافي كمال المروءة [كالزنا، واللواط، والسرقة وما أشبه ذلك] أو كمال الرسالة [كالكذب، والخيانة].
• ما رأيك بمن يقول: إن الآيات أو الأحاديث التي فيها استغفار النبي ﷺ المراد بها ذنوب أمته؟
هذا قول ضعيف.
قال الشيخ ابن عثيمين: إن هذا من باب تحريف الكلم عن مواضعه.
стр. 586
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- العناية بالعمل بالقرآن وتطبيقه.
- عبودية النبي ﷺ لربه.
- فضل تسبيح الله.
- استحباب طلب المغفرة.
قال تعالى عن نوح (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَي).
وقال تعالى عن الأبوين (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
وقال تعالى عن موسى (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
وذكر عن نبيه داود أنه (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ).
وذكر تعالى عن نبيه سليمان أنه قال (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب).
стр. 587
٢٩٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْدُ" ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اَلصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ اِثْنَتَيْنِ بَعْدَ اَلْجُلُوسِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(يُكَبِّرُ حِينَ يَقُوم) أي يقول: الله أكبر، حين قيامه للصلاة.
(سمع الله لمن حمده) أي: استجاب الله لمن حمده.
(وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ اِثْنَتَيْنِ بَعْدَ اَلْجُلُوس) أي: لقراءة التشهد الأول.
• بماذا تبدأ الصلاة؟
تبدأ بتكبيرة الإحرام لقوله (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى اَلصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ).
وقد سبق أنها ركن من أركان الصلاة.
• ما حكم القيام في الصلاة؟
ركن في الصلاة الفريضة للقادر.
وقد قال ﷺ لعمران بن حصين (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً … ) رواه البخاري.
• على ماذا يدل حديث؟
يدل على مشروعية تكبيرات الانتقال، وأن النبي ﷺ كان يقولها وواظب عليها.
وقد اختلف العلماء في حكمها: على قولين:
القول الأول: أنها واجبة. (يعني من تعمد تركها فلا صلاة له، ومن نسيها جبر ذلك بسجود السهود).
وهذا مذهب أحمد وفقهاء الحديث.
والدليل على وجوبها:
أ-أن النبي ﷺ واظب عليها، ولم يحفظ عنه أنه ترك التكبير أبداً، مع قوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي).
ب-وقال ﷺ (وإذا كبر فكبروا).
ج-وقال ﷺ في الصلاة (إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير كما لا تخلو من قراءة القرآن، وكذلك التسبيح.
د-ولأنها شعار الانتقال من ركن إلى ركن.
стр. 588
القول الثاني: أنها ليست بواجبة بل مستحبة.
وهذا قول جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية.
قال ابن المنذر: وبهذا قال أبو بكر الصديق وعمر وابن مسعود وابن عمر وابن جابر وقيس بن عباد وشعيب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعوام أهل العلم.
واحتج أصحاب هذا القول بأن النبي ﷺ لم يأمر المسيء في صلاته إلا بتكبيرة الإحرام.
قال النووي: وأما فعله ﷺ فمحمول على الاستحباب جمعاً بين الأدلة.
والراجح الأول.
• ماذا يستثنى من التكبيرات؟
يستثنى:
أ- تكبيرة الإحرام، فهي ركن إجماعاً.
ب- التكبيرات الزوائد في صلاة العيد والاستسقاء سنة.
ج- تكبيرات الجنازة، فهي أركان.
د- تكبيرات الركوع لمن دخل والإمام راكعاً، فإنها سنة.
• ما الحكمة من التكبير في كل خفض ورفع؟
قيل: إن المكلف أمِر بالنية في أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة، فأمِر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية.
وقيل: الحكمة في شرعية تكرار التكبير، تنبيه المصلي على أن الله الذي قام بين يديه يناجيه أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم، فلا ينبغي شغل القلب عن مناجاته بشيء من الأشياء.
• متى تكون تكبيرات الانتقال؟
تكبيرات الانتقال تكون ما بين الركنين، لا يبدأ بها قبل ولا يؤخرها إلى ما بعد.
• هل يشترط استيعاب ما بين الركنين؟
لا يشترط استيعاب ما بين الركنين، لأن ذلك مشقة، فالمشترط أن يكون هذا الذكر بين الركنين.
• من الذي يجمع بين التسميع (سمع الله لمن حمده) والتحميد (ربنا ولك الحمد)؟
الإمام لحديث الباب وكذلك المنفرد.
стр. 589
• اذكر الخلاف في المأموم هل يجمع بينهما أم لا؟
اختلف العلماء في المأموم هل يجمع بينهما أم يقتصر على: ربنا ولك الحمد على قولين:
القول الأول: أنه يجمع بينهما.
وهذا مذهب الشافعي.
أ-لفعل النبي ﷺ كما في حديث الباب (ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْد).
وقد قال النبي ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي) فيقتضي هذا مع ما قبله أن كل مصل يجمع بينهما.
ب-ولأنه ذكْرٌ شُرع للإمام فيُشرع للمأمور كسائر الأذكار.
القول الثاني: أنه يقتصر على ربنا ولك الحمد.
وهذا مذهب أحمد.
لقوله ﷺ (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).
وهذا القول هو الراجح.
• ما الجواب عن فعل النبي ﷺ -؟
الجواب عنه: أنه يكون عام مخصوص منه المأموم.
• هل يجب على الإمام أن يسمع من خلفه؟
نعم، يجب على الإمام أن يسمع من خلفه بالتكبير.
أ-لفعل النبي ﷺ .
ب-ولأنه لا يتم اقتداء المأمومين بالإمام إلا بسماع التكبير، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
• ما الذكر الوارد بعد الرفع من الركوع، واذكر صيغه؟
الذكر الوارد بعد الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد.
وحكمه: هذا واجب.
لقوله ﷺ : (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).
وقد وردت على عدة صيغ:
- ربنا ولك الحمد. في الصحيحين كما هنا.
- ربنا لك الحمد. عند البخاري عن أبي هريرة، وعند مسلم عن أبي سعيد.
- اللهم ربنا ولك الحمد. عند البخاري.
- اللهم ربنا لك الحمد. في الصحيحين
стр. 590
• ماذا نستفيد من قوله (ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ اَلرُّكُوع)؟
نستفيد أن التسميع ذكر القيام من الركوع.
• ماذا نستفيد من قوله ( .. ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ اَلْحَمْد)؟
نستفيد أن التحميد ذكر الاعتدال.
• ماذا نستفيد من قوله ( … وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ اِثْنَتَيْنِ بَعْدَ اَلْجُلُوسِ).
أنه يَشرَع في التكبير حين يَشرع في القيام من التشهد الأول، وهو مذهب العلماء كافة، إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز وبه قال مالك: أنه لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائماً، ودليل الجمهور ظاهر هذا الحديث. (قاله النووي).
стр. 591
٢٩١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ قَالَ: " اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ اَلثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ اَلْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ - اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) هذا إشارة إلى أن حمد الله تعالى لا منتهى له ولا يحصيه عاد، ولا يجمعه كتاب.
(أَهْلَ اَلثَّنَاءِ) الثناء: هو المدح بالأوصاف الكاملة.
(والْمَجْدِ) المجد: هو العظمة.
(اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ) أي: أردت إعطاءه.
• ما معنى قوله (مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ)؟
قال الخطابي: هو تمثيل وتقريب، فالكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية، والمراد تكثير القول لو قدر ذلك أجساماً ملأ ذلك كله.
وقال النووي: قال العلماء: معناه: حمداً لو كان أجساماً لملأ السموات والأرض.
قال الشيخ ابن عثيمين: الصحيح أن المعنى: أن الله محمود على كل مخلوق يخلقه، وعلى كل فعل يفعله.
• ما معنى قوله (وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ)؟
الجَد: الحظ والغنى والبخت. منك: من: أي عند.
والمعنى: أي لا ينفع صاحب الغنى عندك غناه، ولا حظه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك.
• ما الذكر الواجب الواجب الذي يقوله المصلي في حال اعتداله من الركوع؟
الذكر الواجب هو قول: ربنا ولك الحمد.
وقد سبق دليل وجوبه وهو قوله ﷺ (فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد).
• اذكر بعض الأذكار المستحبة في هذا الركن؟
أولاً: (اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ اَلثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحق ما قال … ) كما في حديث الباب.
ثانياً: (ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه).
لحديث رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ (كُنَّا يَوْماً نُصَلِّى وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ». قَالَ أَنَا. قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلاً).
стр. 592
• ما رأيك بما يفعله بعض الناس من تقصير هذا الركن أكثر من غيره؟
تقصير هذا الركن أكثر من غيره خطأ، والمشروع إطالة هذا الركن، وأنه بقدر الركوع، بخلاف كثير من الناس.
قال ابن القيم: قال شيخنا: إن تقصير هذين الركنين مما تصرف فيه أمراء بني أمية في الصلاة، وأحدثوا فيه كما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه ﷺ ، وربي في ذلك من ربي حتى ظن أنه من السنة.
فقد ثبت عند النسائي عن أنس قال: (إني لا آلو أصلي بكم كما كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع من الركوع انتصب قائماً يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجود مكث حتى يقول القائل قد نسي).
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- مشروعية تعظيم الله.
- فيه كمال التفويض إلى الله، والاعتراف بكمال قدرته وعظمته وقهره وسلطانه وانفراده بالوحدانية وتدبير مخلوقاته. قاله النووي
- اعتراف الجميع أننا عبيد لله، كما قال تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً)
- أن الله إذا قضى قضاءً لا يرد.
- أنه ينبغي للمسلم أن يعلق قلبه بالله.
- أن أهل الحظ والمال والسلطان لا تنفعهم هذه من الله.
- أن الذي ينفع هو العمل الصالح.
- أن أمر الله لا يمنعه مانع، ولا يرده راد.
стр. 593
٢٩٢ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى اَلْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ اَلْقَدَمَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(أُمِرْتُ) هذا أمر من الله لرسوله ﷺ ، وهو أمر لأمته، وقد جاء في رواية (أمرنا).
(سَبْعَةِ أَعْظُمٍ) جمع عظم، وفي رواية للبخاري (أعضاء)، وقد ذكرها النبي ﷺ إجمالاً، ثم فصلها ليكون أبلغ في حفظها وأشوق إلى تلقيها.
• لماذا قال النبي ﷺ (عَلَى اَلْجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ) ولم يقل: والأنف؟
قال ذلك إشارة إلى أنه ليس عضواً مستقلاً، بل تابع للجبهة وأنهما عضو واحد، وإلا لكانت الأعضاء ثمانية، وقد ورد في حديث العباس بن عبد المطلب عند مسلم (الجبهة والأنف).
• ما المراد باليدين في الحديث؟
المراد باليدين: أي الكفين، لثلاثة أمور:
الأول: أنه جاء في رواية عند مسلم (إذا سجد العبد سجد معه سبعة أطراف: وجهه وكفاه، .. ).
والثاني: أن اليد إذا أطلقت فالمراد بها الكف، والدليل قوله تعالى (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما … )
والثالث: أنه نهى عن افتراش الذراع حال السجود.
• ما حكم السجود على هذه الأعضاء السبعة؟
الصحيح من أقوال أهل العلم أن السجود على هذه الأعضاء السبعة واجب، وأنه لا بد من السجود عليها جميعاً فلا يجزئ السجود على بعضها.
وهذا مذهب الحنابلة.
لأن الله تعالى أمر نبيه ﷺ بذلك، والأمر يقتضي الوجوب، والأمة تبع له في هذا، ويؤيده رواية (أُمرْنا)
قال النووي: لَوْ أَخَلَّ بِعُضْوٍ مِنْهَا لَمْ تَصِحّ صَلاته.
وقال الشيخ ابن عثيمين: لا يجوز للساجد أن يرفع شيئاً من أعضائه السبعة. لأن النبي ﷺ قال (أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ) فإن رفع رجليه أو إحداهما، أو يديه أو إحداهما، أو جبهته أو أنفه أو كليهما، فإن سجوده يبطل ولا يعتد به، وإذا بطل سجوده فإن صلاته تبطل. (لقاء الباب المفتوح).
стр. 594
وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز السجود على الجبهة دون الأنف.
وهذا مذهب الشافعي وجماعة.
أ-أن هذا هو السجود اللغوي (السجود في اللغة: هو وضع الجبهة على الأرض).
ب-وجاء في حديث: (أن النبي ﷺ كان يسجد على أعلى الجبهة) وهو ضعيف.
ج- قول النبي ﷺ في دعاء السجود (سجد لك وجهي … ) رواه مسلم.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ السجود على الأنف فقط.
قال ابن المنذر رداً عليه: وهو قول يخالف الحديث الصحيح.
وعلى هذا، فمن رفع أحد أعضاء السجود عن الأرض جميع السجود، ولم يسجد عليه، لم تصح صلاته.
وأما من رفعه وقتاً يسيراً فصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: إنسان رفع أحد أعضاء السجود هل تبطل صلاته وهو ساجد؟
فأجاب: الظاهر أنه إن رفع في جميع السجود - أي: ما زال ساجداً وهو رافعٌ أحد الأعضاء - فسجوده باطل، وإذا بطل السجود بطلت الصلاة، وأما إذا كان رفعه لمدة يسيرة مثل أن يحك رجله بالأخرى ثم أعادها فأرجو ألا يكون عليه بأس. (لقاء الباب المفتوح).
• هل يجب أن يستوعب العضو للأرض أم يجزئ السجود على بعض العضو المأمور به؟
الكمال أن يستوعب في سجوده العضو كله، فيسجد عليه بكامله.
لأن النبي ﷺ كان إذا سجد اسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ. رواه البخاري.
ولما رواه أبو داود من حديث رفاعة بن رافع ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال للمسيء صلاته (وإذا سجدت فمكن لسجودك) واستيعاب العضو في السجود من تمكين السجود.
ويجزئ السجود على بعض العضو المأمور السجود عليه على الصحيح من مذهب الشافعية والحنابلة.
قال النووي: السجود علي الجبهة واجب بلا خلاف عندنا، والأولى أن يسجد عليها كلها، فإن اقتصر علي ما يقع عليه الاسم منها أجزأه مع أنه مكروه كراهة تنزيه، هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي في الأم وقطع به جمهور الأصحاب. (المجموع)
وقال المرداوي: يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَجُوزُ
السُّجُودُ بِبَعْضِ الْكَفِّ، وَلَوْ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَكَذَا عَلَى بَعْضِ أَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ، وَبَعْضِ الْجَبْهَةِ. (الإنصاف)
وعليه؛ فمن سجد على رجليه، فمسّ ببعض أطراف أصابعه الأرض فصلاته صحيحة، والسنة: أن يمكن لأعضاء السجود على قدر استطاعته.
стр. 595
• ما الحكمة من السجود على هذه الأعضاء؟
الحكمة: لأجل أن يشمل السجود أعالي الجسد وأسافله، وأعضاء كسبه وسعيه، فيكمل ذل العبد وعبادته لله تعالى، لأن السجود عليها إذلال لله رب العالمين.
• ما الحكم لو عجز عن السجود ببعض الأعضاء كإحدى يديه أو أنفه أو نحو ذلك؟
إذا عجز عن السجود عن بعض الأعضاء فإنه يسجد على بقيتها.
لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
ولقوله ﷺ (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه.
• ما الحكم لو سجد المصلي على حايل، هل يصح سجوده؟
السجود على حائل ينقسم إلى قسمين:
الأول: أن يسجد على حايل منفصل منه، فهذا جائز.
كأن يسجد على فرشة أو سجادة.
لحديث ميمونة قالت (كان رسول الله ﷺ يسجد على الخمرة).
الخمرة: هي السجادة، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه.
الثاني: أن يسجد على حائل متصل به، فهذا يكره إلا لحاجة.
كأن يسجد على شماغه أو ثوبه.
لحديث أنس قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) متفق عليه.
فقوله: (فإذا لم يستطع أحدنا) دليل على أنهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة.
• هل يجب كشف شيء من هذه الأعضاء إذا كان مستوراً (كأن يكون مستوراً بشراب اليدين)؟
لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لو كان مستوراً، بل يسجد على العضو ولو مع الساتر، كشراب اليدين والرجلين،
لأمرين:
الأول: أن مسمى السجود يحصل بوضع الأعضاء على الأرض دون كشفها.
الثاني: ما ذكره البخاري في صحيحه عن الحسن قال: (كان القوم يسجدون على العمامة - القلنسوة - ويداه في كمه) يعني: لا يباشر الأرض في كمه.
• ما حكم السجود لمن عليه نظارة؟
قال الشيخ ابن عثيمين: إن كانت تمنع من وصول طرف الأنف إلى الأرض فإن السجود لا يجزئ، وذلك لأن الذي يحمل الوجه هما النظارتان، وهما ليستا على طرف الأنف بل هما بحذاء العينين وعلى هذا فلا يصح السجود، ويجب على من عليه نظارة تمنعه من وصول أنفه إلى مكان السجود أن ينزعها في حال السجود.
стр. 596
٢٩٣ - وَعَنْ اِبْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٢٩٤ - وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(كَانَ إِذَا صَلَّى) أي: إذا سجد.
(فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: باعد بين يديه، أي: عضديه.
(حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ) أي: حتى يظهر.
(وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ) عن الأرض.
• اذكر بعض صفات السجود الموافقة للسنة؟
الصفة الأولى: إبعاد العضدين عن الجنبين، والمبالغة في ذلك.
وقد جاء عن ميمونة قالت (لو أن بهمة شاءت أن تمر لمرت).
• ما الحكمة من هذه الصفة؟
أ- لأجل أن تنال اليدان حظهما من الاعتماد والاعتدال في السجود.
ب- أن يبتعد الساجد عن مظاهر الكسل والفتور.
ج- أن السجود على هذه الهيئة دليل على النشاط والقوة.
الصفة الثانية: وضع الكفين على الأرض.
لحديث البراء، وهذه واجبة كما سبق.
في حديث ابن عباس: (أمرت … ).
الصفة الثالثة: رفع الذراعين عن الأرض.
أ-لحديث البراء (وارفع مرفقيك).
ب-وفي حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب).
لأن هذه الصفة صفة الكسلان، وتشبه بالحيوان.
• ماذا يستثنى من مسألة إبعاد العضدين؟
يستثنى مسألتين:
الأولى: إذا طال السجود ولم يستطع الإنسان أن يستمر على المجافاة، فهنا يعتمد على ركبتيه.
روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة قال (شكى أصحاب النبي ﷺ إلى رسول الله ﷺ مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال لهم النبي ﷺ : استعينوا بالركب).
تفرجوا: يعني باعدوا العضدين عن الجنبين.
قال ابن عجلان أحد رواة الحديث: (أنه يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود).
ولعموم (فاتقوا الله ما استطعتم).
الثانية: إذا كان في صلاة جماعة وخشي أن يؤذي غيره، فهنا لا يستحب فعلها، لما يحصل فيها من الإيذاء لمن بجانبه.
стр. 597
٢٩٥ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَكَعَ فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَإِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث أخرجه الحاكم مفرقاً في موضعين من المستدرك:
الأول: (كان ﷺ إذا ركع فرج بين أصابعه).
وهذا الحديث حسن وله شواهد من حديث أبي حميْد وقد تقدم، ومن حديث أبي مسعود البدري عند النسائي وفيه ( .. ووضع يديه على ركبتيه، وفرّج بين أصابعه).
الثاني: (كان ﷺ إذا سجد ضم أصابعه) وفيه ضعف.
• ما السنة في وضع اليدين حال الركوع؟
السنة - كما في حديث الباب - أن يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه.
وأمر بذلك المسيء في صلاته فقال له (إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك، ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه) رواه ابن خزيمة.
• ما الحكمة من تفريج الأصابع حال الركوع؟
لأن ذلك أمكن للركوع، وأثبت لحصول تسوية ظهره برأسه.
• ما السنة في وضع اليدين حال السجود؟
السنة في السجود ضم أصابع اليدين مع بسطها.
• ما الحكمة من هذه الصفة في السجود؟
ليحصل بذلك تمام الاستقبال للقبلة، ولأن ذلك أعون على تحملها في أثناء السجود.
• ماذا تقصد بقولها (يصلي متربعاً)؟
стр. 598
٢٩٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.
===
(متربعاً) التربع هو أن يجلس قابضاً ساقيه مخالفاً بين قدميه، جاعلاً ساقيه إحداهما فوق الأخرى، يكون القدم اليمنى في مقبض فخذه اليسرى، والقدم اليسرى في مقبض فخذه اليمنى.
• ما صحة حديث الباب؟
هذا الحديث مما اختلف فيه العلماء: فضعفه النسائي، وابن المنذر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، والحافظ ابن حجر.
• ما كيفية جلوس المصلي إذا صلى جالساً؟
اختلف العلماء في كيفية صلاة الجالس على أقوال:
القول الأول: التربع أفضل.
وهذا مروي عن ابن عمر، وأنس، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد.
واستدلوا بحديث الباب.
ولأن التربع أكثر راحة وخشوعاً.
القول الثاني: أن الافتراش أفضل.
وهذا مذهب الشافعي.
لأن عائشة وصفت صلاة النبي ﷺ جالساً ولم تذكر كيفية قعوده.
القول الثالث: أنه مخير.
وهذا مروي عن عروة، وابن المسيب، ورجحه ابن المنذر.
قالوا: أنه لم يثبت شيء في ذلك، فالإنسان إذاً مخير.
ولأن عائشة وصفت صلاة النبي ﷺ جالساً ولم تذكر كيفية قعوده.
قال الإمام ابن المنذر في الأوسط: ليس في صفة جلوس المصلي قاعداً سنة تتبع و إذا كان كذلك كان للمريض أن يصلي فيكون جلوسه كما سهل ذلك عليه، إن شاء صلى متربعاً، وإن شاء محتبياً، و إن شاء جلس كجلوسه بين السجدتين كل ذلك قد روي عن المتقدمين.
وهذا القول الصحيح.
تريد بهذا الجلوس الذي هو مكان القيام وكذلك في حال الركوع على القول الصحيح.
أما الجلوس بين السجدتين على الجلسة المعروفة بالصلاة، وهي الافتراش.
стр. 599
٢٩٧ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ اَلسَّجْدَتَيْنِ: اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
===
(اغفر لي) أي استر ذنبي وتجاوز عني.
(وَارْحَمْنِي) فيه طلب رحمة الله التي يتم بها حصول المطلوب بعد أن سأل المغفرة التي يتم بها زوال المرهوب.
(وَاهْدِنِي) أي: دلني وألزمني.
(وَعَافِنِي) دعاء يراد به طلب العافية من أمراض القلوب والأجساد.
• ما صحة حديث الباب؟
حديث الباب أعله جمع من الحفاظ: كالدار قطني، والترمذي، وابن عدي، وابن حبان، لتفرد كامل أبو العلاء وقد قال الحافظ فيه: صدوق يخطئ.
لكن صح منه (رب اغفر لي).
• ما الدعاء المشروع الذي يقال بين السجدتين
الدعاء: رب اغفر لي وارحمني … الخ.
• ما حكم هذا الدعاء؟
اختلف العلماء في حكمه على قولين:
أولاً: أنه واجب.
وهذا مذهب الحنابلة.
وعندهم الواجب قولهم [رب اغفر لي] مرة واحدة.
القول الثاني: أنه مستحب.
عند جمهور العلماء.
والله أعلم.
فائدة: الذي ورد من الأدعية:
اغفر لي، ارحمني، اهدني، عافني، ارزقني.
ليس عند أبي داود (واجبرني وارزقني).
وليس عند ابن ماجه (اهدني وعافني).
ومعنى اجبرني: دعاء بالجبر حقيقته إصلاح العبد ودفع جميع المكاره عنه.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أن النبي ﷺ مفتقر إلى ربه.
- الجمع بين سؤال المغفرة والرحمة، فالمغفرة لفعل المعاصي، والرحمة لترك الطاعات.
- سؤال الهداية، ولذلك أمرنا الله أن ندعوه بالهداية في أعظم سورة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ).
- فضيلة الدعاء بهذه الجملة.
- مشروعية طلب الرزق من الله.
- فيه تربية الإنسان على التوكل على الله.
- مشروعية طلب العافية.
стр. 600
٢٩٨ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
(وتر من صلاته) هي عند النهوض إلى القيام إلى الثانية، وعند النهوض من الثالثة إلى الرابعة، وتسمى هذه الجلسة جلسة الاستراحة.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: استحباب جلسة الاستراحة.
• جلسة الاستراحة: هي جلسة خفيفة يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى بعد الركعة الأولى قبل أن ينهض للثانية، وبعد الركعة الثالثة قبل أن ينهض للرابعة.
اذكر الخلاف في حكمها؟
القول الأول: أنها مستحبة.
وهذا مذهب الشافعي.
قال النووي: مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة، وبه قال مالك بن الحويرث، وأبو حميد، وأبو قتادة وجماعة من الصحابة، وأبو قلابة، وغيره من التابعين.
ورجحه الشيخ ابن باز، والألباني.
لحديث الباب، حيث أن مالك بن الحويرث وصف صلاة النبي ﷺ فذكرها، وهو الذي قال له النبي ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي).
القول الثاني: أنها غير مشروعة.
وهذا مذهب الجمهور.
قال النووي: وقال كثيرون أو الأكثرون لا يستحب، بل إذا رفع رأسه من السجود نهض، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس وأبي الزناد ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق.
قال أحمد: وأكثر الأحاديث على هذا.
أ-لأنها لم تذكر في أكثر الأحاديث.
ب-أنه ليس لها ذكر خاص.
ج-أن النبي ﷺ إنما فعلها عندما كبر وحطمه الناس.
ويؤيد القول باستحبابها أمران:
أحدهما: أن الأصل في فعل النبي ﷺ أنه كان يفعلها تشريعاً ليُقتدي به.
والأمر الثاني: في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، وفيه وصف صلاة النبي ﷺ في عشرة من الصحابة ﵃ فصدقوه في ذلك.
следующие страницы →