← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

٢٩٣ - وَعَنْ اِبْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٢٩٤ - وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (كَانَ إِذَا صَلَّى) أي: إذا سجد. (فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: باعد بين يديه، أي: عضديه. (حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ) أي: حتى يظهر. (وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ) عن الأرض. • اذكر بعض صفات السجود الموافقة للسنة؟ الصفة الأولى: إبعاد العضدين عن الجنبين، والمبالغة في ذلك. وقد جاء عن ميمونة قالت (لو أن بهمة شاءت أن تمر لمرت). • ما الحكمة من هذه الصفة؟ أ- لأجل أن تنال اليدان حظهما من الاعتماد والاعتدال في السجود. ب- أن يبتعد الساجد عن مظاهر الكسل والفتور. ج- أن السجود على هذه الهيئة دليل على النشاط والقوة. الصفة الثانية: وضع الكفين على الأرض. لحديث البراء، وهذه واجبة كما سبق. في حديث ابن عباس: (أمرت … ). الصفة الثالثة: رفع الذراعين عن الأرض. أ-لحديث البراء (وارفع مرفقيك). ب-وفي حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب). لأن هذه الصفة صفة الكسلان، وتشبه بالحيوان. • ماذا يستثنى من مسألة إبعاد العضدين؟ يستثنى مسألتين: الأولى: إذا طال السجود ولم يستطع الإنسان أن يستمر على المجافاة، فهنا يعتمد على ركبتيه. روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة قال (شكى أصحاب النبي ﷺ إلى رسول الله ﷺ مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال لهم النبي ﷺ : استعينوا بالركب). تفرجوا: يعني باعدوا العضدين عن الجنبين. قال ابن عجلان أحد رواة الحديث: (أنه يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود). ولعموم (فاتقوا الله ما استطعتم). الثانية: إذا كان في صلاة جماعة وخشي أن يؤذي غيره، فهنا لا يستحب فعلها، لما يحصل فيها من الإيذاء لمن بجانبه.

стр. 597

٢٩٥ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَكَعَ فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَإِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ) رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث أخرجه الحاكم مفرقاً في موضعين من المستدرك: الأول: (كان ﷺ إذا ركع فرج بين أصابعه). وهذا الحديث حسن وله شواهد من حديث أبي حميْد وقد تقدم، ومن حديث أبي مسعود البدري عند النسائي وفيه ( .. ووضع يديه على ركبتيه، وفرّج بين أصابعه). الثاني: (كان ﷺ إذا سجد ضم أصابعه) وفيه ضعف. • ما السنة في وضع اليدين حال الركوع؟ السنة - كما في حديث الباب - أن يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه. وأمر بذلك المسيء في صلاته فقال له (إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك، ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه) رواه ابن خزيمة. • ما الحكمة من تفريج الأصابع حال الركوع؟ لأن ذلك أمكن للركوع، وأثبت لحصول تسوية ظهره برأسه. • ما السنة في وضع اليدين حال السجود؟ السنة في السجود ضم أصابع اليدين مع بسطها. • ما الحكمة من هذه الصفة في السجود؟ ليحصل بذلك تمام الاستقبال للقبلة، ولأن ذلك أعون على تحملها في أثناء السجود. • ماذا تقصد بقولها (يصلي متربعاً)؟

стр. 598

٢٩٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. === (متربعاً) التربع هو أن يجلس قابضاً ساقيه مخالفاً بين قدميه، جاعلاً ساقيه إحداهما فوق الأخرى، يكون القدم اليمنى في مقبض فخذه اليسرى، والقدم اليسرى في مقبض فخذه اليمنى. • ما صحة حديث الباب؟ هذا الحديث مما اختلف فيه العلماء: فضعفه النسائي، وابن المنذر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، والحافظ ابن حجر. • ما كيفية جلوس المصلي إذا صلى جالساً؟ اختلف العلماء في كيفية صلاة الجالس على أقوال: القول الأول: التربع أفضل. وهذا مروي عن ابن عمر، وأنس، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد. واستدلوا بحديث الباب. ولأن التربع أكثر راحة وخشوعاً. القول الثاني: أن الافتراش أفضل. وهذا مذهب الشافعي. لأن عائشة وصفت صلاة النبي ﷺ جالساً ولم تذكر كيفية قعوده. القول الثالث: أنه مخير. وهذا مروي عن عروة، وابن المسيب، ورجحه ابن المنذر. قالوا: أنه لم يثبت شيء في ذلك، فالإنسان إذاً مخير. ولأن عائشة وصفت صلاة النبي ﷺ جالساً ولم تذكر كيفية قعوده. قال الإمام ابن المنذر في الأوسط: ليس في صفة جلوس المصلي قاعداً سنة تتبع و إذا كان كذلك كان للمريض أن يصلي فيكون جلوسه كما سهل ذلك عليه، إن شاء صلى متربعاً، وإن شاء محتبياً، و إن شاء جلس كجلوسه بين السجدتين كل ذلك قد روي عن المتقدمين. وهذا القول الصحيح. تريد بهذا الجلوس الذي هو مكان القيام وكذلك في حال الركوع على القول الصحيح. أما الجلوس بين السجدتين على الجلسة المعروفة بالصلاة، وهي الافتراش.

стр. 599

٢٩٧ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ اَلسَّجْدَتَيْنِ: اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ. === (اغفر لي) أي استر ذنبي وتجاوز عني. (وَارْحَمْنِي) فيه طلب رحمة الله التي يتم بها حصول المطلوب بعد أن سأل المغفرة التي يتم بها زوال المرهوب. (وَاهْدِنِي) أي: دلني وألزمني. (وَعَافِنِي) دعاء يراد به طلب العافية من أمراض القلوب والأجساد. • ما صحة حديث الباب؟ حديث الباب أعله جمع من الحفاظ: كالدار قطني، والترمذي، وابن عدي، وابن حبان، لتفرد كامل أبو العلاء وقد قال الحافظ فيه: صدوق يخطئ. لكن صح منه (رب اغفر لي). • ما الدعاء المشروع الذي يقال بين السجدتين الدعاء: رب اغفر لي وارحمني … الخ. • ما حكم هذا الدعاء؟ اختلف العلماء في حكمه على قولين: أولاً: أنه واجب. وهذا مذهب الحنابلة. وعندهم الواجب قولهم [رب اغفر لي] مرة واحدة. القول الثاني: أنه مستحب. عند جمهور العلماء. والله أعلم. فائدة: الذي ورد من الأدعية: اغفر لي، ارحمني، اهدني، عافني، ارزقني. ليس عند أبي داود (واجبرني وارزقني). وليس عند ابن ماجه (اهدني وعافني). ومعنى اجبرني: دعاء بالجبر حقيقته إصلاح العبد ودفع جميع المكاره عنه. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن النبي ﷺ مفتقر إلى ربه. - الجمع بين سؤال المغفرة والرحمة، فالمغفرة لفعل المعاصي، والرحمة لترك الطاعات. - سؤال الهداية، ولذلك أمرنا الله أن ندعوه بالهداية في أعظم سورة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ). - فضيلة الدعاء بهذه الجملة. - مشروعية طلب الرزق من الله. - فيه تربية الإنسان على التوكل على الله. - مشروعية طلب العافية.

стр. 600

٢٩٨ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. === (وتر من صلاته) هي عند النهوض إلى القيام إلى الثانية، وعند النهوض من الثالثة إلى الرابعة، وتسمى هذه الجلسة جلسة الاستراحة. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد: استحباب جلسة الاستراحة. • جلسة الاستراحة: هي جلسة خفيفة يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى بعد الركعة الأولى قبل أن ينهض للثانية، وبعد الركعة الثالثة قبل أن ينهض للرابعة. اذكر الخلاف في حكمها؟ القول الأول: أنها مستحبة. وهذا مذهب الشافعي. قال النووي: مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة، وبه قال مالك بن الحويرث، وأبو حميد، وأبو قتادة وجماعة من الصحابة، وأبو قلابة، وغيره من التابعين. ورجحه الشيخ ابن باز، والألباني. لحديث الباب، حيث أن مالك بن الحويرث وصف صلاة النبي ﷺ فذكرها، وهو الذي قال له النبي ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي). القول الثاني: أنها غير مشروعة. وهذا مذهب الجمهور. قال النووي: وقال كثيرون أو الأكثرون لا يستحب، بل إذا رفع رأسه من السجود نهض، حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس وأبي الزناد ومالك والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق. قال أحمد: وأكثر الأحاديث على هذا. أ-لأنها لم تذكر في أكثر الأحاديث. ب-أنه ليس لها ذكر خاص. ج-أن النبي ﷺ إنما فعلها عندما كبر وحطمه الناس. ويؤيد القول باستحبابها أمران: أحدهما: أن الأصل في فعل النبي ﷺ أنه كان يفعلها تشريعاً ليُقتدي به. والأمر الثاني: في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، وفيه وصف صلاة النبي ﷺ في عشرة من الصحابة ﵃ فصدقوه في ذلك.

стр. 601

القول الثالث: سنة عند الحاجة وإلا فلا. وهذا اختيار ابن قدامة، والشيخ السعدي ﵀، والشيخ ابن عثيمين. قال السعدي: أصح الأقوال الثلاثة في جلسة الاستراحة استحبابها للحاجة إليها، واستحباب تركها عند عدم الحاجة إليها. قال في المغني: وبهذا القول تجتمع الأدلة. • ما الحكم إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة، فهل للمأموم أن يفعلها؟ اختلف العلماء هل الأفضل للمأموم أن يجلس للاستراحة أم لا؟ وسبب الخلاف في المسألة هو: هل جلوس المأموم في هذه الحال وتأخره عن الإمام ينافي المتابعة التي أمر بها النبي ﷺ أم لا؟ القول الأول: أن المأموم يجلس للاستراحة ولو لم يجلسها الإمام، وتأخر المأموم في هذه الحال يسير لا يضر. قال النووي: وَإِنْ تَرَكَ الإِمَامُ جلْسَةَ الاسْتِرَاحَةِ أَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ، قَالَ أَصْحَابُنَا (يعني الشافعية): لأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهَا يَسِيرَةٌ. القول الثاني: أنه لا يجلسها. واختار هذا الشيخ ابن عثيمين. وقال الشيخ ابن عثيمين في (الشرح الممتع) مسألة: إذا كان الإنسان مأموماً فهل يُسن له أن يجلس إذا كان يرى هذا الجلوس سنة أو متابعة الإمام أفضل؟ الجواب: أن متابعة الإمام أفضل، ولهذا يترك الواجب وهو التشهد الأول، ويفعل الزائد كما لو أدرك الإمام في الركعة الثانية فإنه سوف يتشهد في أول ركعة فيأتي بتشهد زائد من أجل متابعة الإمام، بل يترك الإنسان الركن من أجل متابعة الإمام، فقد قال النبي ﵇: (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً (فيترك ركن القيام وركن الركوع، فيجلس في موضع القيام، ويومئ في موضع الركوع، كل هذا من أجل متابعة الإمام. فإن قال قائل: هذه الجلسة يسيرة لا يحصل بها تخلف عن الإمام. فالجواب: أن النبي ﷺ قال: (إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا كبّر فكبروا) فأتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب بدون مهلة، وهذا يدل على أن الأفضل في حق المأموم ألا يتأخر عن الإمام ولو يسيراً، بل يبادر بالمتابعة، فلا يوافق، ولا يسابق، ولا يتأخر، وهذا هو حقيقة الائتمام. ا. هـ

стр. 602

فائدة: سئل شيخ الإسلام كما في "الفتاوى الكبرى" (١/ ١٣٥) عن رجل يصلي مأموماً ويجلس بين الركعات جلسة الاستراحة ولم يفعل ذلك الإمام فهل يجوز ذلك له؟ فأجاب: جلسة الاستراحة قد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ جلسها لكن تردد العلماء هل فعل ذلك من كبر السن للحاجة أو فعل ذلك لأنه من سنة الصلاة؟ فمن قال بالثاني استحبها، كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، ومن قال بالأول لم يستحبها إلا عند الحاجة كقول أبي حنيفة ومالك وأحمد في الرواية الأخرى. ومن فعلها لم ينكر عليه وإن كان مأموماً، لكون التأخر بمقدارها ليس هو من التخلف المنهي عنه عند من يقول باستحبابها. وهل هذا إلا فعل في محل اجتهاد؟ فإنه قد تعارض فعل هذه السنة عنده والمبادرة إلى موافقة الإمام، فإن ذلك أولى من التخلف لكنه يسير، فصار مثلما إذا قام من التشهد الأول قبل أن يكمله المأموم، والمأموم يرى أنه مستحب، أو مثل أن يسلم وقد بقي عليه يسير من الدعاء هل يسلم أو يتمه؟ ومثل هذه المسائل هي من مسائل الاجتهاد والأقوى أن متابعة الإمام أولى من التخلف لفعل مستحب والله أعلم. ا. هـ • اذكر المباحث المتعلقة بهذه الجلسة؟ أ-حكى بعض العلماء الإجماع على أنها ليست بواجبة. ب-جاء ذكر جلسة الاستراحة في حديث المسيء في صلاته في بعض روايات البخاري، لكنها شاذة. ج-هذه الجلسة ليس لها ذكر خاص وليس لها تكبير.

стр. 603

٢٩٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ اَلرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ اَلْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٣٠٠ - وَلِأَحْمَدَ وَاَلدَّارَقُطْنِيِّ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَزَادَ: (فَأَمَّا فِي اَلصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ اَلدُّنْيَا). ٣٠١ - وَعَنْهُ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ، أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ) صَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. ٣٠٢ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقِ الْأَشْجَعِيِّ ﵁ قَالَ: (قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ! إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلَيَّ، أَفَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي اَلْفَجْرِ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، إِلَّا أَبَا دَاوُدَ. === (على أحياء من العرب) ورد تعيين هذه القبائل في البخاري وغيره: رِعل، وذكوان، وعطية، وبنو لحيان. (قنت) القنوت يطلق على عدة معان: طول القيام - دوام الطاعة - السكون - الدعاء، وهو أشهرها، وهو المراد هنا. (يَا أَبَتِ) وهو طارق بن أشْيَم. (أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ) أي: إن القنوت في الفجر بدعة، والمراد الدوام عليه من غير سبب، لأن النبي ﷺ لم يفعله ولا الخلفاء الراشدون. • ما صحة حديث (فَأَمَّا فِي اَلصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ اَلدُّنْيَا) هذا الحديث رواه أحمد، والدارقطني، وهو حديث ضعيف، لضعف أبو جعفر الرازي. والربيع بن أنس صدوق له أوهام. قال ابن حبان: الناس يتقون ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في حديثه عنه اضطراباً كبيراً. • على ماذا تدل هذه الأحاديث؟ هذه الأحاديث تدل على مشروعية الدعاء والقنوت في الفرائض إذا نزلت بالمسلمين نازلة. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: يشرع دائماً وخاصة في الفجر. هذا مذهب الشافعي. لحديث (أما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا). القول الثاني: لا يشرع إلا للنازلة. وهذا مذهب أحمد وجماعة. وأدلتهم أحاديث الباب، فهي واضحة أن النبي ﷺ قنت لنازلة ثم تركه. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 604

• اختلف العلماء القائلون بمشروعية القنوت في النوازل فيمن يشرع له القنوت عند النوازل، اذكر الخلاف والراجح؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أن القنوت للنازلة إنما يشرع للإمام الأعظم دون غيره من آحاد الناس. وهذا قول الحنفية والمشهور عند الحنابلة. وهو المذهب. أ- لأن النبي ﷺ لما قنت لم يقنت أحد سواه من مساجد المدينة. ب- والنبي ﷺ قنت بأصحابه عند حدوث النازلة ولم يأمرهم بالقنوت في حال الانفراد. القول الثاني: أن القنوت للنازلة مشروع لكل مصل. وهذا مذهب الشافعية وهو اختيار ابن تيمية. أ- لحديث مالك بن الحويرث في قوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري. وجه الدلالة: أن القنوت قد ثبت عن النبي ﷺ في الصلاة للنازلة، فيشرع لآحاد الناس اقتداء به في ذلك. ب- أن ذلك إنما استحب لحادث يخاف ضرره، فلم يختص به الإمام، كما لم يختص بصلاة الاستسقاء والزلازل. وهذا القول هو الراجح. • في أي الصلوات يكون القنوت؟ يقنت في جميع الصلوات، لأن ذلك ثبت عن النبي ﷺ . القنوت في جميع الصلوات: عن ابن عباس ﵁ قال: (قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة) رواه أبو داود. القنوت في الظهر والعشاء والفجر: عن أبي هريرة ﵁ قال: (لأقربن بكم صلاة رسول الله ﷺ ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، يدعو للمؤمنين ويلعن الكفار) متفق عليه. القنوت في صلاة المغرب والفجر: عن البراء ﵁ قال: (أن النبي ﷺ كان يقنت في صلاة المغرب والفجر) رواه مسلم. وعن أنس ﵁ قال: (كان القنوت في المغرب والفجر) رواه البخاري. القنوت في الفجر: عن أنس ﵁ قال: ( … فذكر حديث القراء الذين قتلوا، ثم قال: فدعا النبي ﷺ شهراً في صلاة الغداة) رواه البخاري

стр. 605

وعن ابن عمر (أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر) رواه البخاري. هذا وقد اضطربت أقوال العلماء في تعيين الصلاة التي يقنت فيها: فمنهم من قال: إنه منسوخ. ومنهم من قال: إلا في المغرب والفجر. وذهب آخرون: إلى أنه منسوخ إلا الفجر فقط. والصواب أنه مشروع في الصلوات كلها، وفي بعضها دون بعض. • متى يكون القنوت؟ يشرع في آخر ركعة من الصلاة بعد الركوع وقبله. وأكثر الأحاديث وأقواها على أنه بعده. أحاديث قنوته بعد الركوع: عن أبي هريرة ﵁ قال: (لأقربن صلاة النبي ﷺ ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده). وعن محمد بن سيرين قال: (سئل أنس: أقنت النبي ﷺ في الصبح؟ قال: نعم. فقيل: أقنت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع بيسير) رواه البخاري. قوله: (بعد الركوع بيسير): قيل: أي قنت أياماً يسيره بعد الركوع، وهي شهر كما في الروايات. وقيل: أي قنت بعد الركوع يسيراً، وقبل الركوع كثيراً. أحاديث قنوته قبل الركوع: عن أنس ﵁ وقد سئل عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغه من القراءة؟ قال: (بل عند الفراغ من القراءة). رواه البخاري • اذكر بعض الأحكام الخاصة بالقنوت؟ - يشرع القنوت مدة النازلة إن كانت ذات وقت. - لا يستحب التطويل في دعاء قنوت النازلة. - يجهر الإمام سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، ويؤمن المأموم، وترفع الأيدي فيه، ولا يمسح بها الوجه فالجهر، فظاهر من الأدلة السابقة، إذ لو لم يكن يجهر رسول الله ﷺ بالدعاء لما عرف بما ذا كان يدعو، ثم إن الغاية من الجهر إسماع المؤمنين وتأمينهم على دعائه ﷺ ولا يتحصل ذلك إلا بالجهر. لذلك قال الحافظ ابن حجر: وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة … أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين، ومن ثم اتفقوا على أن يجهر به. • يسن أن يدعو بالنازلة بما يناسب الحال، ولا ينبغي أن يطيل. كان النبي ﷺ يقول: (اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر).

стр. 606

٣٠٣ - وَعَنْ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄; قَالَ (عَلَّمَنِي رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ اَلْوِتْرِ: " اَللَّهُمَّ اِهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَزِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ. وَزَادَ اَلطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: - وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ - زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ: (وَصَلَّى اَللَّهُ عَلَى اَلنَّبِيِّ). ٣٠٤ - وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي اَلْقُنُوتِ مِنْ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ) وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ. === (قنوت الوتر) أي: صلاة الوتر التي يصليها الإنسان لوحده. (اللهم اهدني) أي: دلني على الحق ووفقني لسلوكه. (فيمن هديت) هذا من باب التوسل بنعم الله على من هداه أن ينعم علي أنا أيضاً بالهداية. (وعافني فيمن عافيت) أي: من الأمراض القلبية والجسدية. (وتولني) أي: كن ولياً لنا، والمراد أريد الولاية الخاصة التي مقتضاها التأييد والنصر. (وبارك لي) البركة هي الخير الكثير. (فيما أعطيت) أي: من المال والولد والعلم وكل شيء (وقني شر ما قضيت) الله يقضي بالخير والشر، ففي الشر اللهم قني شر الذي قضيته، والله يقضي بالشر لحكمة بالغة حميدة. (إنك تقضي) أي: إن الله يقضي على كل أحد، لأن له الحكم التام الشامل. (ولا يقضى عليك) فلا يقضي عليه أحد. (إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت) هذا كالتعليل لما سبق من قولنا﴾ وتولنا فيمن توليت ﴿فإذا تولى الله سبحانه الإنسان فإنه لا يذل، وإذا عادى الله الإنسان فإنه لا يعز. • ما صحة حديث الباب؟ حديث الباب حديث صحيح، لكن لفظة (قُنُوتِ اَلْوِتْرِ) شاذة لا تصح. • ما حكم دعاء القنوت في الوتر (المقصود الدعاء عقب الركوع أو قبله في صلاة الوتر). اختلف العلماء في حكمه على أقوال: القول الأول: أن القنوت في الوتر مسنون في جميع السنة. وهذا قول الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة

стр. 607

أ- لحديث أبيّ بن كعب (أن النبي ﷺ كان يوتر فيقنت قبل الركوع) رواه النسائي. ب- ولحديث علي (أنه ﷺ كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، واعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) رواه أبو داود. وجه الاستدلال: أن استعمال لفظ (كان) يدل على مداومته ﷺ على ذلك. ج- ولحديث الباب (عَلَّمَنِي رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ اَلْوِتْرِ). وجه الدلالة: أن تعليم النبي ﷺ الحسن هذا الدعاء ليقوله في الوتر، دليل على استحبابه في جميع العام د-قال ابن قدامة: لأنه وتر، فيشرع فيه القنوت. القول الثاني: أنه لا يشرع مطلقاً. وهذا المشهور عن المالكية، وهو رواية عن ابن عمر. قالوا: لم ينقل عن النبي ﷺ أنه قنت في الوتر، وإذا لم ينقل عنه ﵊ فهذا دليل على أنه لا يستحب مطلقاً. القول الثالث: أنه يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان خاصة القول الرابع: أنه سنة يفعل أحياناً ويترك أحياناً. قال الشيخ الألباني: وإنما قلنا﴾ أحياناً ﴿لأن الصحابة الذين رووا الوتر لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان يفعله دائماً نقلوه جميعاً. قال الشيخ العلوان عن قول من قال بالاستحباب مطلقاً طول السنة قال: وفي هذا نظر من وجهين: الوجه الأول: أنه لم يثبت عن النبي ﷺ شيء في هذا الباب قاله أحمد وغيره، واستحباب المواظبة على أمر لم يثبت فعله عن النبي ﷺ فيه نظر. وقد جاءت أحاديث كثيرة تصف وتر رسول الله ﷺ وليس في شيء منها أنه قنت في الوتر، ولاسيما أن هذه الأحاديث من رواية الملازمين له كعائشة ﵂. فلو كان يقنت كل السنة أو معظمها أو علم أحداً هذا لنقل ذلك إلينا. الوجه الثاني: أن عمدة القائلين باستحباب القنوت في السنة كلها هو حديث الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت) رواه أحمد وأهل السنن من طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن به.

стр. 608

ورواه أحمد من طريق يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء بمثله. و إسناده جيد، إلاّ أن زيادة (قنوت الوتر) شاذة. فقد رواه أحمد في مسنده عن يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني بريد بن أبي مريم بلفظ (كان يعلمنا هذا الدعاء، اللهم اهدني فيمن هديت … ) وهذا هو المحفوظ لأن شعبة أوثق من كل من رواه عن بريد فتقدم روايته على غيره ومَن قَبل تفرّد الثقة عن أقرانه الذين هم أوثق منه بدون قيود ولا ضوابط فقد غلط، ومن أدّعى قبول زيادة الثقة إذا لم تخالف روايته ما رواه الآخرون فقد أخطأ. فأئمة الحديث العالمون بعلله وغوامضه لا يقبلون الزيادة مطلقاً كقول الأصوليين وأكثر الفقهاء ولا يردونها بدون قيد ولا ضابط بل يحكمون على كل زيادة بما يقتضيه المقام وهذا الصواب في هذه المسألة، وبيان وجهه له مكان آخر، فالمقصود هنا ترجيح رواية شعبة على روايتي أبي إسحاق ويونس. وبعد تحرير هذا وقفت على كلام لابن خزيمة ﵀ يؤيد ما ذهبت إليه، قال: (وهذا الخبر رواه شعبة بن الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء، ولم يذكر القنوت ولا الوتر. قال: وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق لا يعلم أسمع هذا الخبر من بريد أو دلسه عنه. اللهم إلاّ أن يكون كما يدعي بعض علمائنا أن كل ما رواه يونس عن من روى عنه أبوه أبو إسحاق هو مما سمعه يونس مع أبيه ممن روى عنه. ولو ثبت الخبر عن النبي ﷺ أنه أمر بالقنوت في الوتر أو قنت في الوتر لم يجز عندي مخالفة خبر النبي ﷺ ولست أعلمه ثابتاً. وقد تقدم قول الإمام أحمد (لا يصح فيه عن النبي ﷺ شيء). ولكن ثبت القنوت عن الصحابة ﵃ على خلاف بينهم، هل يقنت في السنة كلها أم لا، والحق فيه أنه مستحب في بعض الأحيان، والأولى أن يكون الترك أكثر من الفعل، وما يفعله بعض الأئمة من المثابرة عليه فغلط مخالف للسنة. (قاله الشيخ العلوان) فائدة: ١ - اعلم أنه لم يصح في دعاء قنوت الوتر سوى حديث الباب. ٢ - لا بأس بالزيادة على الدعاء بالوارد. ٣ - الدعاء يكون قبل الركوع وبعده.

стр. 609

٣٠٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ اَلْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) أَخْرَجَهُ اَلثَّلَاثَةُ. وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ: ٣٠٦ - (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّه ﷺ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ) أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ. فَإِنْ لِلْأَوَّلِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ: ٣٠٧ - اِبْنِ عُمَرَ ﵁ صَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا. === • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: فذكر الحديث. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث: فصححه قوم: كالسيوطي، وعبد الحق الأشبيلي، وأحمد شاكر، والألباني. وضعفه قوم: كالبخاري، والترمذي، والدار قطني، والبيهقي. وسبب ضعفه: فقد قال أهل العلم أنه تفرد به الدراوردي، تفرد بهذا الحديث عن شيخه محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية. وقد نص على التفرد جماعة من الحفاظ، منهم: الدار قطني، والبيهقي. والدراوردي مختلف فيه بين أهل الحديث، لكن ما عليه الحفاظ أنه ثقة إذا حدث من كتبه، وأما إذا حدث من حفظه أو كتب لغيره فإنه يهم، وقد يغلط. وعليه فإذا تفرد بحديث فإنه يكون ضعيفاً أو يتوقف فيه. وأما شيخه محمد بن عبد الله (النفس الزكية) وثقه النسائي، وذكره بن حبان بالثقات. لكن البخاري قال في التاريخ: لا يتابع عليه ولا أدري سمع من ابن الزناد أم لا. وقال ابن عدي: لا يتابع عليه لم يسمع. وقد ذكر ابن سعد أنه كان قليل الحديث وكان يلزم البادية. فمن هذا شأنه يتوقف في حديثه فلا يقبل عند التفرد. وهذا التفرد منكر لعدة أمور: أولاً: أن هذا الإسناد - أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة- من أصح الأسانيد التي اعتنى بها أهل العلم، فكيف لا يروي هذا الحديث المهم في صفة الصلاة إلا محمد بن الحسن؟. ثانيًا: محمد بن عبد الله بن الحسن قليل الحديث، والعلماء قد يقبلون تفرد المكثر، لأنه مكثر، أما أن يتفرد مقل فهذا مما يزيد في ضعفه. ثالثاً: أن محمد بن عبد الله بن الحسن كان ممن يلزم البادية، يعني لم يكن معتنياً بكثرة السماع ومجالس أهل العلم، وإنما كان ينزوي للعبادة والخلوة بربه، أو لغرض آخر، فهذا أيضاً مما يزيد في ضعف الحديث.

стр. 610

• وقد تابع الدراوردي في الحديث عبد الله بن نافع عند أبي داود والترمذي، ولفظه: (يعمد أحدكم إلى صلاته فيبرك كما يبرك البعير). لكن هذا المتابع ليس فيه ذكر تقديم اليدين قبل الركبتين، ومن شروط المتابع أنه يشمل على لفظ الحديث المتابع أو معناه. والشاهد الذي ذكر الحافظ من حديث ابن عمر أخرجه ابن خزيمة والدار قطني والبيهقي (كان رسول الله ﷺ إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه) وأخرجه البخاري تعليقاً موقوفاً. وهذا الشاهد جاء من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيْد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر … وهذا الحديث صححه الحاكم. لكن هذا لا يصلح أن يكون شاهداً: أولاً: لأنه جاء من طريق الدراوردي نفسه، وهذا لا ينطبق عليه تعريف الشاهد عند أهل الحديث. ثانياً: أن رواية الدراوردي عن شيخه عبيد الله بن عمر ضعيفة، بل منكرة كما نص على هذا جمع من الحفاظ، كالنسائي، وابن رجب، وغيرهما. ثالثاً: أن رفع الحديث إلى النبي ﷺ ضعفه بعض العلماء، ومنهم: البيهقي، فإنه قال: ولا أراه إلا وهماً. وقال ابن القيم: وأما المرفوع منه فضعيف. ولهذا البخاري لما علق هذا الحديث في صحيحه لم يذكر القدر المرفوع منه، وإنما اقتصر على الموقوف. ثم إن هذا المروي عن ابن عمر، معارض بأنه روي عنه أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه، أخرجه ابن أبي شيبة. • وأما حديث وائل بن حجر: فأخرجه أبو داود والترمذي من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ابن حجر قال (وإن النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه). وهذا الحديث اختلف فيه العلماء: فضعفه جماعة: كالبيهقي، والدارقطني، والمباركفوري، والألباني. وصححه جماعة: كالنووي، وابن القيم، والخطابي. وسبب ضعفه لوجود شريك بن عبد الله القاضي، فهو سييء الحفظ. والأقرب أن هذا الحديث فيه ضعف، لكنه أقل من ضعف حديث أبي هريرة. لكن ما جاء في حديث وائل هو الثابت عن الصحابة كعمر وابن مسعود. فقد أخرج ابن أبي شيبة عن عمر (أنه يخر في صلاته بعد الركوع على ركبتيه كما يخر البعير ويضع ركبتيه قبل يديه). • اذكر الخلاف بين العلماء: هل يبدأ المصلي عند الهوي للسجود بركبتيه أم يتقدم يديه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن السنة للمصلي أن يبدأ إذا سجد بركبتيه أولاً، ثم يديه. وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم، فهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، والمشهور عند أحمد، وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين، واختاره ابن المنذر، والخطابي، وابن القيم، وابن باز، وابن عثيمين. أ-لحديث وائل بن حجر (رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) وهذا الحديث فيه ضعف كما سبق. ب- (أن النبي ﷺ نهى عن بروك كبروك البعير)، قالوا: والإبل في بروكها تبدأ باليد، فينبغي أن يبدأ المصلي بالرجِل. ج-ويشهد لهذا فعل بعض الصحابة وكبار التابعين، فهو المنقول عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي، وأبي قلابة، والحسن، وابن سيرين.

стр. 611

القول الثاني: أن السنة البدء باليدين ثم الركبتين. وهو المشهور عن مالك. أ- لحديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف وسبق ضعفه. ب-وبشاهده حديث ابن عمر. والراجح - والله أعلم - القول الأول لما يلي: أولاً: أن الحديث وائل بن حجر له متابع وشواهد، وحديث أبي هريرة فيه ضعف. ثانياً: أن حديث وائل يوافق حديث أبي هريرة الذي فيه نهي المصلي عن بروك كبروك الجمل. ثالثاً: أن تقديم الركبتين أرفق بالمصلي. رابعاً: أن هذا هو الموافق للمنقول عن الصحابة. فائدة: قال ابن تيمية: أما الصلاة بكليهما فجائزة باتفاق العلماء، إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه، وإن شاء وضع يديه ثم ركبتيه وصلاته صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء ولكن تنازعوا في الأفضل. • جاءت الشريعة بالنهي عن التشبه بكل ناقص، اذكر مثال ذلك؟ فمما جاءت في النهي عن الشبه بهم: الكفار، والأعاجم، وأهل الجاهلية، والشيطان، والنساء، والأعراب، والحيوانات. • لم يأت تشبيه الإنسان بالحيوان في الشريعة الإسلامية إلا في مقام الذم، اذكر أدلة على ذلك؟ قال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً). وقال تعالى (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ). وقال ﷺ (العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه) متفق عليه. وقال ﷺ في الرجل يتكلم والخطيب يخطب (كالحمار يحمل أسفارا). وقال ﷺ (اعتدلوا ولا يبسط أحدكم ذراعيه كانبساط الكلب) متفق عليه.

стр. 612

٣٠٨ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ اَلْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اَلْيُسْرَى، وَالْيُمْنَى عَلَى اَلْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ اَلسَّبَّابَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: (وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِاَلَّتِي تَلِي اَلْإِبْهَامَ). === (لِلتَّشَهُّدِ) سمي بذلك لاشتماله على كلمتي الشهادة. (وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ) صورته أن يقبض الخنصر والبنصر ثم يحلق بالإبهام مع الوسطى، فالتحليق: إشارة إلى الثلاثة، وقبض الخنصر والبنصر إشارة إلى الخمسين، وهذه طريقة حسابية معرفة عند العرب، فالثلاثة لها حلقة بين الإبهام والوسطى، والخمسين يقبض لها الخنصر والبنصر. (السبابة) الإصبع التي تقع بين الوسطى والإبهام، سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها عند المخاصمة والسب. (وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا) أي اليد اليمنى. • اذكر صفة وضع اليدين حال التشهد وكذلك صفة الأصابع؟ يضع اليد اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى. وأما الأصابع: فأصابع اليد اليمنى لها صفتان: الصفة الأولى: أن يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الوسطى مع الإبهام، ويشير بالسبابة. وهذه الصفة الأكثر وروداً: فقد دل عليها حديث الباب (وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ اَلسَّبَّابَةِ). وحديث ابن الزبير وفيه (وأشار بإصبعهِ السبابة، ووضع إبهامَه على إصبعه الوسطى، ويُلقِم كفَّه اليسرى ركبتَه) رواه مسلم. الصفة الثانية: أن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويضم إليها الإبهام، وتبقى السبابة مرفوعة يشير بها ودليل هذه الصفة رواية (وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِاَلَّتِي تَلِي اَلْإِبْهَامَ). • اذكر صفة أصابع اليد اليسرى؟ أصابع اليد اليسرى تكون مبسوطة مضمومة غير مفرجة، وأطرافها إلى القبلة، ولها صفتان: الصفة الأولى: أن تكون مبسوطة على الركبة اليسرى. لحديث ابن عمر ( … ويده اليسرى على ركبته باسِطَهَا عليها) رواه مسلم. الصفة الثانية: أن يعطف أصابعها على الركبة. لحديث ابن الزبير ( … وأشار بإصبعه السبابة … ويلقم كفه اليسرى على ركبته) رواه مسلم. (والإلقام: العطف، يعطف أصابع اليد اليسرى على ركبته).

стр. 613

• ما الحكمة من وضع اليدين على الفخذين في التشهد؟ قال العلماء: الحكمة من وضع اليدين على الفخذين في التشهد أن يمنعهما من العبث. • قوله (وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ اَلسَّبَّابَةِ) ما الحكمة من ذلك؟ الحكمة: لأجل أن يجتمع للمصلي في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد. • لكن: هل يحرك إصبعه أم لا؟ اختلف العلماء: وقد ورد في ذلك حديثان. ورد ما يثبت ذلك: فقد ثبت التحريك في حديث وائل بن حجر عند أبي داود وأحمد والنسائي: ( … ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها). من طريق زائد بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: (أخبرني وائل … ). فانفرد زائدة بهذه اللفظة. صححها بعضهم وضعفها بعضهم. قال ابن خزيمة لما ساقه: إن الأخبار ليس فيها يحركها إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره، فمن صححها البيهقي، لأنه تأولها، والتأويل فرع عن التصحيح. وصححها الألباني وانتصر لها، لأن زائدة ثقة ثبت. وسبب من ضعفها أنه خالف جمع: [السفيانان، وشعبة] فهي شاذة. وأما زيادة: (لا يحركها) جاءت في حديث ابن الزبير: ( … وكان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها) رواه أبو داود. صححها ابن الملقن والنووي، لكن ضعفها: ابن القيم وقال: في صحتها نظر. لأن الإمام مسلم أخرج الحديث في صحيحه وليس فيه (لا يحركها). وتفرد بها ابن جريج عن بقية الرواة، وقد حكم الألباني في شذوذها. ولهذه الأحاديث اختلف العلماء: القول الأول: يحركها، وهو قول بعض الشافعية والمالكية واختاره الألباني وابن باز. القول الثاني: لا يحركها، وهو قول الحنفية والشافعية وبعض المالكية واختاره ابن حزم. القول الثالث: كل ذلك جائز، واختاره القرطبي، والصنعاني. قال القرطبي: اختلفوا في تحريك إصبع السبابة، فمنهم من رأى تحريكها، ومنهم من لم يره، وكل ذلك مروي في لآثار الصحاح المسندة عن النبي ﷺ ، وجميعه مباح، واختاره الصنعاني. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لكن دلت السنة على أنه يشير بها عند الدعاء فقط، لأن لفظ الحديث (يحركها يدعو بها) وقد ورد الحديث نفي التحريك وإثبات التحريك، والجمع بينهما سهل، فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم، وإثبات التحريك يراد به التحريك عند الدعاء.

стр. 614

• متى يشير المصلي؟ قيل: عند لفظ الجلالة. وقيل: عند قول لا إله إلا الله. وقيل: عند الدعاء، ورجحه الشيخ ابن عثيمين. فائدة: يكره الإشارة بمسبحته اليسرى، حتى لو كان أقطع اليمنى، لم يشر بمسبحته اليسرى لأن سنتها البسط دائماً. • قوله: (إذا قعد للتشهد قبض الخنصر والبنصر … ) هذه الصفة خاصة بجلوس التشهد الأول والثاني، فهل يفعل ذلك في الجلوس بين السجدتين؟ اختلف العلماء هل يفعل ذلك بين السجدتين؟ القول الأول: يفعل ذلك. وهو ظاهر كلام ابن القيم، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀. واستدلوا برواية في وائل بن حجر: (ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ثم أشار بسبابته، ووضع الإبهام على الوسطى وحلق … ثم سجد) عند عبد الرزاق وأحمد، من طريق سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر. القول الثاني: لا يفعل. وهذا ما عليه الأكثر. وهذا هو المعروف عند العلماء أنه إذا أطلق الجلوس فالمراد به التشهد. نقل ابن حجر عن ابن رشيْد قوله: إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد فالمراد به جلوس التشهد. وحكم على هذه الرواية التي فيها الإشارة بين السجدتين بالشذوذ، فقد تفرد بها عبد الرزاق. فقد رواه عن عاصم جمع صرحوا بأنه في التشهد، منهم: ابن عيينة، وشعبة، وأبي الأحوص، وخالد، وزهير بن معاوية وغيرهم. هؤلاء خالفوا عبد الرزاق في روايته عن الثوري، فعبد الرزاق انفرد: ( … ثم أشار بسبابته ثم سجد). وأيضاً خالف عبد الرزاق: عبد الله بن الوليد عند أحمد، ومحمد بن يوسف الفريابي (وكان ملازماً للثوري) ولم يذكر السجدة بعد الإشارة.

стр. 615

٣٠٩ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (اِلْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اَلتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةَ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ اَلدُّعَاءِ أَعْجَبُهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وَلِلنَّسَائِيِّ: (كُنَّا نَقُولُ قَبْلِ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا اَلتَّشَهُّدُ). وَلِأَحْمَدَ: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ اَلتَّشَهُّد، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ اَلنَّاسَ). ٣١٠ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ يُعَلِّمُنَا اَلتَّشَهُّدَ: " اَلتَّحِيَّاتُ اَلْمُبَارَكَاتُ اَلصَّلَوَاتُ لِلَّهِ … ) إِلَى آخِرِهِ. === (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) أي: قعد للتشهد كما تبينه الروايات الأخرى. (التحيات لله) جمع تحية. قال الحافظ: معناه السلام، وقيل: التحية، وقيل: العظمة، وقال الخطابي والبغوي: المراد بالتحيات أنواع التعظيمات. (والطيبات) كل ما طاب من قول أو فعل فهو لله، وأما بالنسبة للعباد فإنه لا يقبل إلا الطيب كما في الحديث: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً). (السلام عليك أيها النبي) الدعاء للنبي بالسلامة من كل آفة ومكروه، وهذا شامل من مخاوف الدنيا والآخرة. (ورحمة الله) دعاء له بالرحمة، وهو يتضمن الدعاء بحصول كل أمر مرغوب فيه. (وبركاته) جمع بركة، والبركة الخير الكثير المستمر، وبركات الله على نبيه تشمل حال حياته وحال مماته. (السلام علينا) أي علينا معشر المصلين، وقيل: المصلون ومعهم الملائكة، وقيل: المراد جميع الأمة المحمدية وهذا أقرب. (عباد الله الصالحين) هذا تعميم. قال ابن حجر: الأشهر في تعريف الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده. (أعجبه إليه) أي: ليتخير من الدعاء ما يحب. (عبده) رد على من رفع النبي ﷺ فوق قدره. (ورسوله) رد على من كذب بالرسول. • ماذا يسمى هذا التشهد الذي علمه النبي ﷺ لابن مسعود؟ وأين يكون موضعه؟ يسمى التشهد الأول، وموضعه يكون بعد الركعتين. لقوله ﷺ (إذا جلس أحدكم في الصلاة). وللنسائي (كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين، وإن محمداً علم مفاتح الخير وخواتيمه، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا … ). وفي رواية (فقولوا في كل جلسة). ولابن خزيمة عن عبد الله (علمني رسول الله التشهد في وسط الصلاة).

стр. 616

• اذكر بعض صيغ التشهد؟ للتشهد عدة صيغ: الصيغة الأولى: ما جاء في حديث الباب (حديث ابن مسعود). وقد اختار هذا التشهد أحمد، وأبي حنيفة، والثوري. قال الترمذي: عليه العمل عند أكثر أهل العلم والصحابة والتابعين. قال البزار: إنه متفق عليه. الصفة الثانية: تشهد ابن عباس، كما عند مسلم قال (كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد: التحيات، المباركات الصلوات الطيبات لله … ). الصفة الثالثة: تشهد عمر، ولفظه: (التحيات لله … ). • ما أفضل هذه التشهدات؟ القول الأول: تشهد ابن عباس. وهذا مذهب الشافعي، وبعض أصحاب مالك. لزيادة لفظ (المباركات) فيه. القول الثاني: تشهد ابن مسعود. وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور الفقهاء وأهل الحديث. قال البزار: هو أصح حديث في التشهد، وقد روي من نيف وعشرين طريقاً. وقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود. وهو متفق عليه دون غيره. وأن رواته لم يختلفوا في حرف فيه، بل نقلوه مرفوعاً على صفة واحدة. القول الثالث: تشهد عمر. وهو قول مالك. لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد. • قال النووي: واتفق العلماء على جوازها كلها، يعني التشهدات الثابتة من وجه صحيح.

стр. 617

• ما حكم التشهد في الصلاة؟ التشهد الأول واجب، والتشهد الثاني ركن، وهذا مذهب الحنابلة. لقوله ﷺ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ … ). ولقوله ﷺ (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد … ). ولأن النبي ﷺ علم ابن مسعود التشهد وأمره أن يعلمه الناس. لكن استثني من ذلك التشهد الأول فليس بركن. لأن النبي ﷺ لما تركه جبره بسجود السهو، ومعلوم أن الركن لا بد أن يأتي به ولا يكفي أن يجبر بسجود سهو، فلذلك كان التشهد الأول واجباً. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن التشهد الأول سنة، وهذا مذهب مالك والشافعي. قالوا: لأن النبي ﷺ تركه ولم يرجع إليه. ولأن النبي ﷺ لم يعلمه المسيء في صلاته. والصحيح مذهب الحنابلة. • هل يصلى على النبي ﷺ في التشهد الأول؟ اختلف العلماء في هذه المسألة [وستأتي إن شاء الله]. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - وجوب تعظيم الله. - فضل أن يوصف الإنسان بالعبودية، وقد وصف النبي ﷺ بالعبودية في أعلى المواقع: عند الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً). وعند التحدي: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا … ). وعند الدعوة: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ). - الرد على من كذب رسالة النبي ﷺ . - الرد على من رفع النبي ﷺ فوق قدره. - حسن تعلم النبي ﷺ . - وجوب تعلم العلم ونشره. - أن الله لا يقبل من الأعمال إلا أطيبها. كما قال ﷺ : (إذا تصدق أحدكم بعدل تمرة من كسب طيب، فإن الله يربيها له كما يربي أحدكم فلوه … ). - يجب إخلاص العبادة لله.

стр. 618

٣١١ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: (سَمِعَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ رجْلاً يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، لَمْ يَحْمَدِ اَللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عَجِلَ هَذَا " ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ. رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ. === (عَجِلَ هَذَا) يعني في الدعاء، لأنه لم يبدأ بتحميد الله. (بِتَحْمِيدِ. رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ) تحميد الله المراد اللفظ، وتفسر الثناء بما هو أعم [من باب عطف العام على الخاص]. • متى كان دعاء هذا الرجل؟ ظاهر صنيع الحافظ ابن حجر في وضعه هذا الحديث في هذا الموضع، أن هذا الدعاء الذي سمعه الرسول ﷺ من هذا الرجل كان في جلوسه التشهد. قال ابن القيم: لأنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله ثم الصلاة على رسوله، ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة، فإن ذلك لا يشرع في القيام ولا في الركوع ولا السجود اتفاقاً، فعلم أنه إنما أراد به آخر الصلاة حال الجلوس في التشهد. • اذكر بعض آداب الدعاء المذكورة في الحديث؟ تقديم الحمد والثناء على الله تعالى، والصلاة على النبي ﷺ . • ما معنى قوله ﷺ (عَجِل هذا)؟ العجلة معناها السرعة التي لا تحمد، لأن السرعة إن كانت محمودة فهي مأمور بها، وإن كانت غير محمودة فإنها تسمى عجلة. (ابن عثيمين) قال بعض العلماء: العجلة: المبادرة إلى الشيء قبل أوانه، والمسارعة: المبادرة إلى الشيء في أوانه. • ما معنى قوله ﷺ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله)؟ المراد بقوله (إذا صلى … ) أي: إذا دعا لأمرين: الأول: قرينة قوله (فليبدأ بتحميد الله). والثاني: أن الصلاة الشرعية لا تبدأ بالحمد والصلاة على الرسول ﷺ . • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - مشروعية تعليم الجاهل. - الفرق بين الحمد والثناء. - أهمية الصلاة على النبي ﷺ . - حسن خلق النبي ﷺ لم يعنف هذا الرجل. - حرص النبي ﷺ على التعليم ونشر السنة.

стр. 619

٣١٢ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ اَلْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: (قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَمَرَنَا اَللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: "قُولُوا: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي اَلْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلَامُ كَمَا عَلَّمْتُكُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَزَادَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِيهِ: (فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ، إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا). === (أَمَرَنَا اَللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ) يعني في قوله تعالى (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً). (فَسَكَتَ) وفي لفظ مسلم (فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله) وفي رواية الطبراني (فسكت حتى جاء الوحي). (اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) أي: أثن عليه بالذكر الجميل في الملأ الأعلى. (آل محمد) هم أتباعه الذين على دينه، وهذا قول الثوري، ورواه البيهقي عن جابر بن عبد الله الصحابي. قال النووي في شرح مسلم: وهو أظهرها، وقيل: أهل بيته، وقيل: أزواجه وعشيرته ممن آمن. (وبارك على محمد) دعاء لمحمد بإنزال البركة على الرسول وعلى آله. (العالمين) جمع عالم، وهو كل من سوى الله، سموا بذلك لأنهم علم على خالقهم. (حميد) قال الخطابي: " الحميد هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله. (مجيد) المجد كمال العظمة والسلطان. • ما حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها واجبة. وهذا مذهب الشافعي وإسحاق. قال الشوكاني: إلى ذلك ذهب عمر وابنه وابن مسعود وجابر بن زيد والشعبي. واختاره ابن العربي والألباني والصنعاني. أدلتهم: أ-قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً). وجه الدلالة: أن الله سبحانه أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسوله ﷺ ، وأمره المطلق يقيد الوجوب. ب-حديث الباب: (قولوا: اللهم صلّ على محمد … ) وهذا أمر، والأمر للوجوب. ج-ولقوله ﷺ (إذا أنتم صليتم عليّ فقولوا: اللهم صلّ على محمد … ). د-ولحديث فضالة بن عبيد (حديث الباب). وقال الشوكاني: إن في حديث فضالة حجة لمن لا يرى الصلاة عليه فرضاً حيث لم يأمر تاركها بالإعادة وقد رد الشوكاني على كل أدلة من يقول بالوجوب، فقال ﵀: لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد لهذه النصوص، لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه ﷺ ، وهو يقتضي الوجوب في الجملة بإيقاع فروضها خارج الصلاة. القول الثاني: أنها سنة وليست بواجبة.

стр. 620

قال الشوكاني: وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب. ورجحه الشوكاني وابن المنذر. لعدم الدليل الذي يدل على الوجوب. ولحديث فضالة بن عبيد السابق، حيث لم يصل على النبي ﷺ ولم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة. ولحديث ابن المتقدم في بيان التشهد، حيث علمهم النبي ﷺ التشهد ثم قال: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه، ولو كانت الصلاة عليه ﷺ بعد التشهد واجبة لعلمهم إياها، ولم يتركهم حتى يسألوا عنها. ولحديث المسيء في صلاته حيث لم يأمره النبي ﷺ بها. القول الثالث: أنها ركن. وهذا مذهب الحنابلة والراجح الأول والله أعلم. • فإن قال قائل: ليس في حديث الباب (قولوا: اللهم صل على محمد … ) دليل على الوجوب، لأن هذا أمر بمطلق الصلاة عليه، وهو يقتضي الوجوب في الجملة، فيحصل الامتثال ولو خارج الصلاة؟ الجواب: بأن رواية ابن خزيمة المذكورة تعيّن فيها محل الصلاة عليه ﷺ . • فإن قال قائل: إن رواية ابن خزيمة ليس فيها ما يفيد إيقاعها بعد التشهد؟ أجاب عن ذلك البيهقي فقال: قوله في الحديث: قد علمنا كيف نسلم عليك، إشارة إلى السلام على النبي ﷺ في التشهد، فقوله (كيف نصلي عليك، أيضاً يكون المراد به في القعود للتشهد. وكذا قال ابن القيم. • ما حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه يصلى على النبي ﷺ في التشهد الأول. وهذا مذهب الشافعي، واختاره الشيخ ابن باز ﵀. أ-لعموم أحاديث الأمر بالصلاة على النبي ﷺ . ب-ولأنه قعود شرع به التشهد تشرع به الصلاة على النبي ﷺ .

стр. 621

القول الثاني: لا تشرع. وهذا مذهب أبي حنيفة، وحكي عن عطاء والشعبي والنخعي والثوري ورجحه الشيخ ابن عثيمين. لحديث ابن مسعود المتقدم في التشهد الأول، وليس فيه ذكر الصلاة على النبي ﷺ . وأيدوا هذا بأمرين: الأول: رواية جاءت في المسند: ( … ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم). رواه أحمد وسنده صحيح الثاني: أن التشهد الأول مبني على التخفيف، والثاني مبني على التطويل. فإذا كان الرسول ﷺ إذا فرغ من التشهد يقوم دليل على أنه لا يصلي على النبي ﷺ بدليل أنه كان لا يدعو. ويؤيد هذا: أن النبي ﷺ كان يخفف التشهد الأول حتى كأنه على الرضف، وهي الحجارة المحماة. وهذا الحديث وإن كان فيه من ضعف، لكن جاء عن أبي بكر أنه كان يجلس كأنه على الرضف. رواه أحمد والظاهر أنها مشروعة في التشهد الأول، لكن آكديتها في الثاني أكثر. فائدة: المأموم إذا فرغ من التشهد الأول ولم يقم إمامه، فإنه ينبغي له أن يأتي بالصلاة على النبي ﷺ ولا يسكت كما يفعل بعض العامة، لأن الصلاة لا سكوت فيها. • ما حكم الصلاة على النبي ﷺ مطلقاً؟ قيل: يجب عند ذكره. واختاره الطحاوي. لقوله ﷺ (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علي). ولقوله ﷺ (رغم أنف ذكرتُ عنده فلم يصل علي). وقيل: يجب في العمر مرة. وهذا مذهب الجمهور. لقوله ﷺ (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علي). ولأن الامتثال يحصل بذلك. وقيل: سنة.

стр. 622

• هل تشرع التسمية في بداية التشهد؟ لا تشرع، لأنها لم تثبت. • هل يشرع زيادة سيدنا في التشهد؟ لا يشرع، لأنه لم يرد. • هل يشرع الدعاء بعد التشهد؟ نعم، لقوله (ويدع بما أحب). • هل يجوز الدعاء بغير ما ورد من أمور الدنيا، مثل: (اللهم ارزقنا بيتاً واسعاً)؟ قيل: لا يجوز. وهذا مذهب أبي حنيفة. لأنه كلام آدميين. وقيل: يجوز الدعاء بحوائج الدنيا. وقيل: يجوز الدعاء بحوائج الدنيا وملاذها. واختاره الشيخ السعدي، وبه قال مالك والثوري وإسحاق. لقوله (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه). ولمسلم (ثم ليتخير بعدُ من المسألة ما شاء أو ما أحب). • ما معنى الصلاة على النبي ﷺ -؟ القول الأول: صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. كما قال أبو العالية ونصره ابن القيم واختاره الحافظ ابن حجر. قال الحافظ: أولى الأقوال ما يقدم عن أبي العالية، أن معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه وتعظيمه. القول الثاني: صلاة الله رحمته. وهو قول الضحاك. قال الحافظ بعد أن نقل قول الضحاك: وتعقب بأن الله غاير بين الصلاة والرحمة في قوله: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ). القول الثالث: أن صلاة الله مغفرته. • اذكر بعض المواطن التي يصلى بها على النبي ﷺ -؟ بعد الأذان -عند دخول المسجد- في التشهد الآخر -عند الدعاء- عند ذكره ﷺ بعد التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة-في كل مجلس-يوم الجمعة.

стр. 623

٣١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ اَلْمَسِيحِ اَلدَّجَّالِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ اَلتَّشَهُّدِ اَلْأَخِيرِ). === (إذا تشهد) أي قرأ التشهد. (أعوذ) يطلب العوذ من أربع، وأصل العوذ التحصن والالتجاء. (جهنم) اسم من أسماء النار، وسميت بذلك لبعد قعرها، وقيل: لغلظ أمرها. (والقبر) مدفن الميت، ومراد النبي ﷺ ما بين الموت وقيام الساعة. (المسيح الدجال) سمي المسيح: قيل: لأنه يمسح الأرض بسرعة، لأنه إذا خرج فإنه كالسحاب إذا استدبرته الريح. وقيل: لأنه ممسوح العين اليمنى، كما ثبت في الصحيحين. الدجال: الكذاب. • ما حكم قول هذا الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام؟ اختلف العلماء في حكمه على قولين: القول الأول: أنه واجب. وهذا مذهب الظاهرية. لقوله ﷺ (فليستعذ … ) وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب. القول الثاني: سنة غير واجب. وهذا مذهب الجماهير. لحديث أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال لرجل: (ما تقول في صلاتك؟ قال: أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله ﷺ : حولها ندندن) رواه أبو داود. (الدندنة: صوت لا يفهم معناه). قال النووي ﵀: وإن طاوساً رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة، هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء، والتعوذ، والحث الشديد عليه، وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته، وجمهور العلماء على أنه مستحب، ليس بواجب. (شرح النووي) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: بل قد ذهب طائفة من السلف، والخلف، إلى أن الدعاء في آخرها واجب، وأوجبوا الدعاء الذي أمر به النبي ﷺ آخر الصلاة بقوله: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) رواه مسلم، وغيره، وكان طاووس يأمر من لم يدع به أن يعيد الصلاة، وهو قول بعض أصحاب أحمد. (مجموع الفتاوى)

стр. 624

والأرجح هو قول الجمهور، ويُحمل فعل طاوس ﵀ إن صح عنه - على توكيد هذا الاستحباب؛ حيث إن أمره بالإعادة كان لابنه في سياق تعليمه، لا لعامة المصلين، وهو احتمال ذكره أبو العباس القرطبي، وارتضاه جمع من الأئمة، حيث قال: ويحتمل: أن يكون ذلك إنما أمره بالإعادة تغليظًا عليه؛ لئلا يتهاون بتلك الدعوات، فيتركها، فيُحْرَم فائدتها، وثوابها. (المفهم). • متى يقال هذا الدعاء، هل في التشهد الأول أم الأخير؟ يقال في التشهد الأخير لرواية مسلم ( … إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ اَلتَّشَهُّدِ اَلْأَخِيرِ … ). • هل تشرع الاستعاذة من جهنم؟ نعم، وهي من صفات عباد الرحمن. قال تعالى (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً). وقال ﷺ (اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم) رواه مسلم. وقال ﷺ (من استعاذ بالله من النار ثلاثاً، قالت النار: اللهم أعذه من النار) رواه الترمذي. • ماذا تشمل الاستعاذة من جهنم؟ الاستعاذة من جهنم تشمل أمرين: العذاب نفسه، والأسباب الموصلة إليها. • اذكر أدلة ثبوت عذاب القبر؟ عذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً). وقال ﷺ (استعيذوا بالله من عذاب القبر). وقال ﷺ (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ﷺ ؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدله الله به مقعداً من الجنة، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه من الثقلين). متفق عليه وعن عائشة أنها سألت رسول ﷺ عن القبر؟ قال: (نعم، عذاب القبر حق). متفق عليه وعن ابن عباس ﵄ قال: مرّ النبي ﷺ على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول). متفق عليه وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: (اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، ونعوذ بك من عذاب القبر، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات). متفق عليه وعن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر .. ) رواه مسلم. وأجمع المسلمون على ثبوته.

стр. 625

• هل تشرع التعوذ من الفتن؟ نعم. وقد قال ﷺ : (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن). • ما المراد بقتنة المحيا والممات؟ (المحيا والممات) المحيا ما يحصل في حياة الإنسان من شهوات وشبهات. (الممات) قيل: ما يكون عند الاحتضار. وقيل: ما يحصل بعد الموت من سؤال العبد في قبره. • اذكر أسباب النجاة من فتنة المسيح الدجال؟ أولاً: الاستعاذة. كما في حديث الباب. ثانياً: قراءة فواتح سورة الكهف. لقوله ﷺ (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم الدجال). وقال ﷺ ( .. فواتح سورة الكهف) رواه مسلم. ثالثاً: الهروب منه. قال ﷺ (من سمع بالدجال فلينأ عنه). رابعاً: سكنى مكة والمدينة. قال ﷺ : (إن الدجال لا يدخل مكة والمدينة). • اذكر ما يدل على شدة فتنة المسيح الدجال؟ قال ﷺ (ما بعث الله نبياً إلا وأنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور). متفق عليه وقال ﷺ (يا أيها الناس، إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال). رواه ابن ماجه • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - التحذير من فتن الشهوات والشبهات. - وجوب الالتجاء إلى الله في النجاة من الفتن. - خطورة فتنة المسيح الدجال. - مشروعية الاستعاذة من هذه الفتنة. - قدوم الفتن وتنوعها.

стр. 626

٣١٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ قُلْ: (اَللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (عَلِّمْنِي) أي أرشدني. (ظَلَمْتُ نَفْسِي) قال ابن حجر: أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ. (كَثِيرًا) وفي رواية: كبيراً. رواية كثيراً، يعني بالعدد، ورواية كبيراً، أي بالغلظة. (مِنْ عِنْدِكَ) قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين: أحدهما: الإشارة إلى التوحيد المذكور، كأنه قال لا يفعل هذا إلا أنت، فافعله لي أنت. والثاني: - وهو أحسن - أنه إشارة إلى طلب المغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره، وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي، فقال: المعنى هب لي المغفرة تفضلاً، وإن لم أكن أهلاً بعملي. • على ماذا يدل هذا الحديث؟ الحديث يدل على أنه يستحب قول الدعاء في الصلاة. • أين موضع هذا الدعاء في الصلاة؟ اختلف العلماء في موضع هذا الدعاء، متى يقال في الصلاة، لأن أبا بكر قال (علمني دعاء أدعو به في صلاتي) لم يحدد المكان. فقيل: عقب التشهد وقبل السلام. وهذا ظاهر صنيع الحافظ ابن حجر هنا، حيث جعله في هذا المكان. وإلى ذلك جنح البخاري في صحيحه فقال: باب الدعاء قبل السلام، ثم ذكر حديث أبي بكر هذا. وقيل: يقال في السجود، لقوله ﷺ (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد). والصحيح أنه يقال إما في السجود أو بعد التشهد. • هل هناك موضع آخر يستحب قول هذا الدعاء فيه؟ نعم، في البيت، فقد جاء في رواية لمسلم (في صلاتي وبيتي). • لماذا هذا الدعاء شأنه عظيم؟ لأنه حيث جمع أنواعاً من التضرع: أولاً: الاعتراف بالذنب العظيم. ثانياً: معرفة أنه لا يغفر الذنوب إلا الله. ثالثاً: توسل إلى الله بأسمائه الحسنى.

стр. 627

• اذكر بعض الأدعية الأخرى التي تقال قبل السلام؟ عن علي. قال ( … وكان آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْت) رواه مسلم. وعن عائشة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». قَالَتْ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَف) متفق عليه. وعن أبي هريرة. (أن رسول الله ﷺ قال لرجل: كيف تقول في صلاتك؟ قال: أتشهد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنَتَك ولا دندنةَ معاذ، فقال النبي ﷺ : حولَها ندندن) رواه أبو داود. وقال ﷺ (اللهم حاسبني حساباً يسيراً). رواه أحمد عن معاذ أن رسول الله ﷺ قال له (يا معاذ، إني أحبك في الله، فلا تدعن دبر كل صلاة مكتوبة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك). رواه أبو داود • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) فيه إقرار بالوحدانية، واستجلاب للمغفرة. - استحباب طلب التعليم من العالم. - حرص الصديق ﵁. - هذا الدعاء من أجمع الأدعية، لأنه من الاعتراف بالذنب، وإظهار الافتقار إلى الله، والثناء على الله. - إثبات اسمين من أسماء الله: الغفور، والرحيم.

стр. 628

٣١٥ - وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ قَالَ (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: اَلسَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَعَنْ شِمَالِهِ: اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث تفرد بإخراجه أبو داود عن بقية أصحاب الكتب الستة، وهو حديث صحيح صححه النووي وابن عبد الهادي. وهذا الحديث فيه زيادة (وبركاته) في التسليمة الأولى. وقد اختلف فيها العلماء. من العلماء من أثبتها، ومن العلماء من لم يثبتها. ممن لم يثبتها: عبد الحق الإشبيلي في كتابه [الأحكام الوسطى] وابن عبد البر في [جامع الأصول]. والزيلعي ساق الحديث وليس فيه هذه اللفظة. وأثبتها الحافظ كما هنا في البلوغ، وفي نسخة محمد حامد القفي، وابن عبد الهادي في المحرر. والله أعلم. • اذكر صيغ التسليم الواردة؟ الصيغة الأولى: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. عن ابن مسعود: (أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده) رواه أحمد والترمذي. وهذا أكثر ما نقل. وقال ابن القيم: هذا كان فعله وقد رواه عنه خمسة عشر صحابياً. الصيغة الثانية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله. زيادة (وبركاته) في الأولى. وقد اختلف العلماء فيها: فقيل: الأفضل عدم زيادتها. وهذا مذهب الحنابلة. لأن أكثر الرواة لم يذكروها. وقيل: لا بأس بزيادتها أحياناً. لحديث الباب. والله أعلم؛؛؛

стр. 629

الصيغة الثالثة: السلام عليكم، والسلام عليكم. وقد جاء في مسلم عن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله ﷺ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم … ). الصيغة الثالثة: الاقتصار على تسليمة واحدة. هذا جاء في أحاديث عن عائشة، وسهل بن سعد، لكن ضعفها جمع من المحققين: ابن القيم، وابن عبد البر، وغيرهم. لكن ثبتت من فعل بعض الصحابة. والأحوط ألا يفعل ذلك. • ما حكم التسليم في الصلاة؟ القول الأول: أن التسليم غير واجب. وهذا مذهب أبي حنيفة. لحديث المسيء في صلاته، حيث لم يذكره النبي ﷺ . ولحديث ابن مسعود: (أن رسول الله ﷺ أخذ بيده فعلمه التشهد في الصلاة، ثم قال: إذا قلت هذا، وفعلت هذا، فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فقعد). رواه أبو أحمد وداود لكن قوله (إذا فعلت هذا فقد قضيت … ) الصواب أنه موقوف على ابن مسعود. حديث: ( … من أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته) حديث باطل كما قال ابن القيم في زاد المعاد. القول الثاني: الأولى واجبة دون الثانية. وهذا مذهب الأكثر. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة صحيحة. أ-لحديث عائشة (أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة) رواه أبو داود. ب-وكذلك حديث أنس في الاقتصار على تسليمة واحدة، وغيرهما. ج-ولقوله ﷺ (تحليلها التسليم). د-وحديث عائشة (كان ﷺ يختم بالتسليم) فقالوا: هذا مطلق، ويحصل بالتسليمة الأولى. هـ-ولأنه ورد عن بعض الصحابة الاقتصار على تسليمة واحدة.

стр. 630

القول الثالث: أنه لا بد من التسليمتين. وهي رواية عن أحمد واختارها الشيخ ابن باز، ابن عثيمين. واستدلوا: أ- لقوله ﷺ (وتحليلها التسليم) فقالوا المقصود بالتسليم التسليم المعهود من فعل النبي ﷺ وكان يسلم عن يمينه وعن شماله. ب-ولحديث جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قال: (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله) رواه مسلم. قوله: (يكفي) دليل على أنه لا يكفي أقل من ذلك ج-محافظة النبي ﷺ على التسليمتين حضراً وسفراً. قال في "كشاف القناع" (١/ ٣٨٨) في بيان أركان الصلاة: الثالث عشر: (التسليمتان) لقوله ﷺ : (وتحليلها التسليم)، وقالت عائشة (كان النبي ﷺ يختم صلاته بالتسليم) … ، إلا في صلاة جنازة فيخرج منها بتسليمة واحدة، وإلا في نافلة فتجزيء تسليمة واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد عبد السلام بن تيمية. قال في المغني والشرح: لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة. وعلى هذا القول فلا يجوز للمسبوق أن يقوم إلا بعد تسليم الإمام التسليمة الثانية. قال في "منار السبيل" (١/ ١١٩): وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلاً، لتركه العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرج عن الإئتمام ويبطل فرضه. وقال في "حاشية الروض المربع" (٢/ ٢٧٧): لتركه الواجب بلا عذر يبيح المفارقة، ففسد فرضه بذلك، ذاكرًا أو ناسيًا، عامدًا أو جاهلاً، وهذا على القول بوجوب التسليمة الثانية في الفرض. والراجح مذهب الجمهور، والأحوط أن يسلم تسليمتين.

стр. 631

٣١٦ - وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ) جاء في رواية لمسلم (كان إذا فرغ من الصلاة وسلم … ). (له الملك) أي ملك جميع الأشياء. (الحمد) الثناء باللسان على الجميل على قصد التبجيل، ولهذا فارق المدح. • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث يدل على استحباب هذا الذكر بعد السلام من الصلاة المكتوبة. • ما المراد بالدبر في قوله في هذا الحديث (كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَة .. )؟ الدُّبُر بضم الدال، الأصل أنه عقيب كل شيء ومؤخره، والأحاديث التي وردت بلفظ الدبر يحتمل أنه يكون قبل السلام، ويحتمل بعد السلام. [وسيأتي البحث إن شاء الله] وأما في حديث الباب فالمراد ما بعد السلام، بدليل رواية مسلم (كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: لا إله إلا الله … ). • كم مرة يشرع قول هذا الدعاء؟ ظاهر الحديث أنه لا يأتي به إلا مرة واحدة. لكن جاء في رواية عند النسائي وأحمد (ثلاث مرات) لكن قال الحافظ ابن رجب: هذه زيادة غريبة. • ماذا نستفيد من قوله (كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَة)؟ نستفيد أن هذا الدعاء يقال عقب الصلاة المفروضة ولا يقال عقب الصلاة النافلة. • هل هناك ذكر آخر يقال مع هذا الذكر؟ نعم، فقد جاء عند مسلم أيضاً من حديث الزبير (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون … قال: كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة). • اذكر بعض الزيادات التي جاءت في حديث الباب؟ زيادة (يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير) بعد قوله (وله الحمد .. )، وهي الطبراني، ولا تثبت هذه الزيادة. زيادة (ولا راد لما قضيت) بعد قوله (لا مانع لما أعطيت)، عند الطبراني في الدعاء، قال الشيخ ابن باز: هذا سند جيد. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - إثبات الملك لله. - أن جميع المحامد لله. - إثبات قدرة الله على كل شيء، فلا يعجزه شيء سبحانه.

стр. 632

٣١٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ اَلصَّلَاةِ: " اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. === (اَلْبُخْلِ) منع الواجب. (اَلْجُبْنِ) ضعف في القلب يمنع الإقدام في المواضع الشريفة، كالجهاد، والنطق بكلمة الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. • على ماذا يدل حديث الباب؟ الحديث يدل على استحباب قول هذا الدعاء دبر الصلاة. • ما المراد بالدبر هنا، هل هو آخر التشهد، أو ما بعد السلام؟ يحتمل أن يكون بالدبر آخر الصلاة، ويحتمل ما بعد السلام. وقد ذكر بعض العلماء قاعدة: إذا كان المقام مقام دعاء كان الدبر قبل السلام. لحديث (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه). ولحديث فضالة بن عبد، فهو داخل الصلاة. وما كان ذكر فهو ما بعد السلام. لقوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً). إلا إذا ورد ما يحدد المراد فإنه يعمل به. ففي حديث الباب المراد ما قبل السلام لأمور: أولاً: لأن الأصل في أن دبر الشيء آخره منه (ما اتصل به). ثانياً: ولأن آخر التشهد موطن دعاء وقد قال ﷺ (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه). ثالثاً: ولأن المصلي في صلاته مقبل على ربه، يناجيه ويتضرع إليه. وذهب بعض العلماء إلى أن كل حديث فيه (دبر الصلاة) فالمراد بعد السلام. قالوا: لأن الشرع اصطلح على ذلك، ويدل لذلك عدة أحاديث. منها: حديث المغيرة السابق (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .... ) والمراد بالدبر هنا بعد السلام لرواية مسلم. ومنها: حديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ … ) والمراد بالدبر هنا ما بعد السلام بالاتفاق. ومنها: حديث أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ (كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ، … وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاة) رواه مسلم. ومنها: حديث كعب بن عجرة. قال: قال ﷺ (معقبات لا يخيب قائلهن: دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثونَ تَسْبِيحَةً. وَثَلاثٌ وثَلَاثونَ تَحْمِيدَةً، وَأرْبَعٌ وَثَلَاثونَ تَكْبِيرَةً … ) رواه مسلم. ومنها: حديث عقبة بن عامر. قال (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة). فهذه خمس أحاديث أطلق الشارع على دبر الصلاة ما بعد السلام.

стр. 633

• هل الحديث يدل على ذم البخل؟ نعم، لأن النبي ﷺ استعاذ منه. مباحث البخل: أولاً: استعاذ النبي ﷺ منه. كما في حديث الباب. ثانياً: سماه النبي ﷺ داء. عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : (من سيدكم يا بني سلمة؟ قلنا: جد بن قيس على أنا نبخله، قال: وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح) رواه البخاري في الأدب المفرد. ثالثاً: بُعْد النبي ﷺ عن البخل. قال ﷺ : ( … ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً). رواه البخاري ولمسلم: ( … فلست ببخيل). رابعاً: دعاء الملائكة على الممسك. قال ﷺ : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً). متفق عليه قال ابن حجر: " وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه، أو تلف نفس صاحب المال ". خامساً: البخل من صفات أهل النار. قال ﷺ : (إن أهل النار كل جعظري مستكبر جماع مناع). رواه أحمد سادساً: البخل شر ما في الرجل. قال ﷺ : (شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع). رواه أحمد سابعاً: التحذير من الشح. قال ﷺ : (اتقوا الظلم … واتقوا الشح … ). متفق عليه • لماذا خص النبي ﷺ التعوذ من هذه المذكورات؟ لأنها من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما نسب عنها من المعاصي المتنوعة. • اذكر من السنة ما يدل على خطر فتنة الدنيا؟ قوله ﷺ (اتقوا الدنيا). وقوله ﷺ (ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) متفق عليه.

стр. 634

٣١٨ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلسَّلَامُ وَمِنْكَ اَلسَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (إذا انصرف) أي: سلم منها، لحديث عائشة في صحيح مسلم: (كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: استغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام). (السلام) اسم من أسماء الله، ومعناه: الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة. (ومنك السلام) المراد بالسلام هنا: السلامة من الشرور والآفات، أي السلامة ترجى منك. (الجلال) عظيم القدر. (الإكرام) هو المستحق أن يكرم وأن يُجل. • ما الدعاء المستحب أن يقوله بعد سلامه مباشرة؟ المستحب أن يقول أول ما يسلم (استغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم يتجه إلى المأمومين كما في حديث عائشة السابق. • ماذا يشرع بعد نهاية كل العبادة؟ يشرع الاستغفار. وكثيراً ما يأتي الأمر بالاستغفار بعد الانتهاء من الأعمال: قال تعالى (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ففي هذه الآية أمر الله وفده وحجاج بيته بأن يستغفروه عقيب إفاضتهم من عرفات وهو أجل المواقف وأفضلها، فقال (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وقال تعالى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ). وفي الصحيح (أن النبي ﷺ كان إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثاً … ). وأمره بالاستغفار بعد أداء الرسالة، واقتراب أجله، فقال في آخر سورة أنزلت عليه (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً). • والحكمة من ذلك: قال ابن القيم: لشهودهم تقصيرهم فيها، وترْك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه. ولعل من الحِكم: دفع العجب ورؤية النفس. • قال السعدي: ينبغي للعبد، كلما فرغ من عبادة، أن يستغفر الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق، لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة، ومن بها على ربه، وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن الأول، حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر.

стр. 635

• ما حكم الجهر بالذكر بعد السلام؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: مستحب. وهذا قال به جماعة من الفقهاء، واختاره الطبري، وابن تيمية، وابن حزم. لحديث ابن عباس قال (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير) متفق عليه. وفي رواية (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد رسول الله). وقال ابن حزم ﵀: " ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن. ونقل البهوتي في "كشاف القناع" (١/ ٣٦٦) عن شيخ الإسلام ابن تيمية استحباب الجهر: (قال الشيخ [أي ابن تيمية]: ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة. القول الثاني: لا يستحب. وهو قول الشافعي والجمهور. عن أبي موسى قال: (كنا مع النبي ﷺ وكانوا إذا علوا رفعوا أصواتهم، فقال النبي ﷺ : اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً) متفق عليه. وقالوا عن حديث ابن عباس: إن النبي ﷺ لم يداوم عليه وإنما فعله للتعليم ثم ترك. قال الشافعي ﵀: " وأختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماماً يجب أن يُتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلم منه، ثم يسر؛ فإن الله يقول (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) يعنى - والله تعالى أعلم -: الدعاء، (ولا تجهر) ترفع، (ولا تخافت) حتى لا تُسمع نفسك. وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي ﷺ ، وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه - قال الشافعي: وأحسبه إنما جهر قليلاً ليتعلم الناس منه؛ وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل، ولا تكبير، قد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر، وذكرتْ أم سلمة مكثه ولم تذكر جهراً، وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكراً غير جهر. • اذكر ثمرات الاستغفار؟ أولاً: تكفير السيئات ورفع الدرجات. قال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً). (النساء: ١١٠) وفي الحديث القدسي (قال الله: من يستغفرني فأغفر له .. ) متفق عليه. وتقدم قوله تعالى في الحديث القدسي (فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم.
следующие страницы →