← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٣١٦ - وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ) جاء في رواية لمسلم (كان إذا فرغ من الصلاة وسلم … ). (له الملك) أي ملك جميع الأشياء. (الحمد) الثناء باللسان على الجميل على قصد التبجيل، ولهذا فارق المدح. • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث يدل على استحباب هذا الذكر بعد السلام من الصلاة المكتوبة. • ما المراد بالدبر في قوله في هذا الحديث (كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَة .. )؟ الدُّبُر بضم الدال، الأصل أنه عقيب كل شيء ومؤخره، والأحاديث التي وردت بلفظ الدبر يحتمل أنه يكون قبل السلام، ويحتمل بعد السلام. [وسيأتي البحث إن شاء الله] وأما في حديث الباب فالمراد ما بعد السلام، بدليل رواية مسلم (كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: لا إله إلا الله … ). • كم مرة يشرع قول هذا الدعاء؟ ظاهر الحديث أنه لا يأتي به إلا مرة واحدة. لكن جاء في رواية عند النسائي وأحمد (ثلاث مرات) لكن قال الحافظ ابن رجب: هذه زيادة غريبة. • ماذا نستفيد من قوله (كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَة)؟ نستفيد أن هذا الدعاء يقال عقب الصلاة المفروضة ولا يقال عقب الصلاة النافلة. • هل هناك ذكر آخر يقال مع هذا الذكر؟ نعم، فقد جاء عند مسلم أيضاً من حديث الزبير (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون … قال: كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة). • اذكر بعض الزيادات التي جاءت في حديث الباب؟ زيادة (يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير) بعد قوله (وله الحمد .. )، وهي الطبراني، ولا تثبت هذه الزيادة. زيادة (ولا راد لما قضيت) بعد قوله (لا مانع لما أعطيت)، عند الطبراني في الدعاء، قال الشيخ ابن باز: هذا سند جيد. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - إثبات الملك لله. - أن جميع المحامد لله. - إثبات قدرة الله على كل شيء، فلا يعجزه شيء سبحانه.

стр. 632

٣١٧ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ اَلصَّلَاةِ: " اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. === (اَلْبُخْلِ) منع الواجب. (اَلْجُبْنِ) ضعف في القلب يمنع الإقدام في المواضع الشريفة، كالجهاد، والنطق بكلمة الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. • على ماذا يدل حديث الباب؟ الحديث يدل على استحباب قول هذا الدعاء دبر الصلاة. • ما المراد بالدبر هنا، هل هو آخر التشهد، أو ما بعد السلام؟ يحتمل أن يكون بالدبر آخر الصلاة، ويحتمل ما بعد السلام. وقد ذكر بعض العلماء قاعدة: إذا كان المقام مقام دعاء كان الدبر قبل السلام. لحديث (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه). ولحديث فضالة بن عبد، فهو داخل الصلاة. وما كان ذكر فهو ما بعد السلام. لقوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً). إلا إذا ورد ما يحدد المراد فإنه يعمل به. ففي حديث الباب المراد ما قبل السلام لأمور: أولاً: لأن الأصل في أن دبر الشيء آخره منه (ما اتصل به). ثانياً: ولأن آخر التشهد موطن دعاء وقد قال ﷺ (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه). ثالثاً: ولأن المصلي في صلاته مقبل على ربه، يناجيه ويتضرع إليه. وذهب بعض العلماء إلى أن كل حديث فيه (دبر الصلاة) فالمراد بعد السلام. قالوا: لأن الشرع اصطلح على ذلك، ويدل لذلك عدة أحاديث. منها: حديث المغيرة السابق (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .... ) والمراد بالدبر هنا بعد السلام لرواية مسلم. ومنها: حديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ … ) والمراد بالدبر هنا ما بعد السلام بالاتفاق. ومنها: حديث أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ (كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ، … وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاة) رواه مسلم. ومنها: حديث كعب بن عجرة. قال: قال ﷺ (معقبات لا يخيب قائلهن: دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثونَ تَسْبِيحَةً. وَثَلاثٌ وثَلَاثونَ تَحْمِيدَةً، وَأرْبَعٌ وَثَلَاثونَ تَكْبِيرَةً … ) رواه مسلم. ومنها: حديث عقبة بن عامر. قال (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة). فهذه خمس أحاديث أطلق الشارع على دبر الصلاة ما بعد السلام.

стр. 633

• هل الحديث يدل على ذم البخل؟ نعم، لأن النبي ﷺ استعاذ منه. مباحث البخل: أولاً: استعاذ النبي ﷺ منه. كما في حديث الباب. ثانياً: سماه النبي ﷺ داء. عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : (من سيدكم يا بني سلمة؟ قلنا: جد بن قيس على أنا نبخله، قال: وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح) رواه البخاري في الأدب المفرد. ثالثاً: بُعْد النبي ﷺ عن البخل. قال ﷺ : ( … ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً). رواه البخاري ولمسلم: ( … فلست ببخيل). رابعاً: دعاء الملائكة على الممسك. قال ﷺ : (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً). متفق عليه قال ابن حجر: " وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه، أو تلف نفس صاحب المال ". خامساً: البخل من صفات أهل النار. قال ﷺ : (إن أهل النار كل جعظري مستكبر جماع مناع). رواه أحمد سادساً: البخل شر ما في الرجل. قال ﷺ : (شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع). رواه أحمد سابعاً: التحذير من الشح. قال ﷺ : (اتقوا الظلم … واتقوا الشح … ). متفق عليه • لماذا خص النبي ﷺ التعوذ من هذه المذكورات؟ لأنها من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما نسب عنها من المعاصي المتنوعة. • اذكر من السنة ما يدل على خطر فتنة الدنيا؟ قوله ﷺ (اتقوا الدنيا). وقوله ﷺ (ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) متفق عليه.

стр. 634

٣١٨ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلسَّلَامُ وَمِنْكَ اَلسَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (إذا انصرف) أي: سلم منها، لحديث عائشة في صحيح مسلم: (كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: استغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام). (السلام) اسم من أسماء الله، ومعناه: الذي سلم من كل عيب، وبرئ من كل آفة. (ومنك السلام) المراد بالسلام هنا: السلامة من الشرور والآفات، أي السلامة ترجى منك. (الجلال) عظيم القدر. (الإكرام) هو المستحق أن يكرم وأن يُجل. • ما الدعاء المستحب أن يقوله بعد سلامه مباشرة؟ المستحب أن يقول أول ما يسلم (استغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم يتجه إلى المأمومين كما في حديث عائشة السابق. • ماذا يشرع بعد نهاية كل العبادة؟ يشرع الاستغفار. وكثيراً ما يأتي الأمر بالاستغفار بعد الانتهاء من الأعمال: قال تعالى (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ففي هذه الآية أمر الله وفده وحجاج بيته بأن يستغفروه عقيب إفاضتهم من عرفات وهو أجل المواقف وأفضلها، فقال (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وقال تعالى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ). وفي الصحيح (أن النبي ﷺ كان إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثاً … ). وأمره بالاستغفار بعد أداء الرسالة، واقتراب أجله، فقال في آخر سورة أنزلت عليه (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً). • والحكمة من ذلك: قال ابن القيم: لشهودهم تقصيرهم فيها، وترْك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه. ولعل من الحِكم: دفع العجب ورؤية النفس. • قال السعدي: ينبغي للعبد، كلما فرغ من عبادة، أن يستغفر الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق، لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة، ومن بها على ربه، وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن الأول، حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر.

стр. 635

• ما حكم الجهر بالذكر بعد السلام؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: مستحب. وهذا قال به جماعة من الفقهاء، واختاره الطبري، وابن تيمية، وابن حزم. لحديث ابن عباس قال (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير) متفق عليه. وفي رواية (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد رسول الله). وقال ابن حزم ﵀: " ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن. ونقل البهوتي في "كشاف القناع" (١/ ٣٦٦) عن شيخ الإسلام ابن تيمية استحباب الجهر: (قال الشيخ [أي ابن تيمية]: ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة. القول الثاني: لا يستحب. وهو قول الشافعي والجمهور. عن أبي موسى قال: (كنا مع النبي ﷺ وكانوا إذا علوا رفعوا أصواتهم، فقال النبي ﷺ : اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً) متفق عليه. وقالوا عن حديث ابن عباس: إن النبي ﷺ لم يداوم عليه وإنما فعله للتعليم ثم ترك. قال الشافعي ﵀: " وأختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماماً يجب أن يُتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلم منه، ثم يسر؛ فإن الله يقول (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) يعنى - والله تعالى أعلم -: الدعاء، (ولا تجهر) ترفع، (ولا تخافت) حتى لا تُسمع نفسك. وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي ﷺ ، وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه - قال الشافعي: وأحسبه إنما جهر قليلاً ليتعلم الناس منه؛ وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل، ولا تكبير، قد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر، وذكرتْ أم سلمة مكثه ولم تذكر جهراً، وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكراً غير جهر. • اذكر ثمرات الاستغفار؟ أولاً: تكفير السيئات ورفع الدرجات. قال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً). (النساء: ١١٠) وفي الحديث القدسي (قال الله: من يستغفرني فأغفر له .. ) متفق عليه. وتقدم قوله تعالى في الحديث القدسي (فاستغفروني أغفر لكم) رواه مسلم.

стр. 636

ثانياً: سبب لسعة الرزق والإمداد بالمال والبنين. قال تعالى عن نوح أنه قال لقومه (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً). ثالثاً: سبب لحصول القوة في البدن. قال هود لقومه: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ). رابعاً: سبب لدفع المصائب ورفع البلايا. قال تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ). خامساً: سبب لبياض القلب. قال ﷺ (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه). رواه أحمد ١ - إثبات اسم من أسماء الله وهو السلام.

стр. 637

٣١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ === (دبر) أي بعد السلام من الصلاة. • متى يستحب أن يقال هذا الذكر؟ يستحب أن يقال بعد الصلاة. • بعد أيّ الصلوات يقال؟ وظاهره بعد كل صلاة، لكن المراد بعد الصلاة المفروضة، لرواية مسلم حيث بيّنت أنه بعد الفريضة، ففي حديث كعب بن عجرة قال: قال رسول الله ﷺ : (معقبات لا يخيب قائلهن بعد كل فريضة … ) • اذكر بعض صفات التسبيح والتحميد والتكبير الواردة التي تقال بعد الصلاة؟ الصفة الأولى: ما في حديث الباب. سبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٣] وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد .... الصفة الثانية: سبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٤]. كما في حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِى دُبُرِ كُلِّ صَلَاة) رواه مسلم. الصفة الثالثة: سبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٣]. كما في حديث أبي هريرة (أن فقراء المهاجرين جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: ذهب أهل الثور من الأموال بالدرجات العلى … ألا أخبركم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدركم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون الله وتكبرون خلف كل صلاة، ثلاثاً وثلاثين … ) رواه البخاري

стр. 638

الصفة الرابعة: سبحان الله [٢٥] والحمد لله [٢٥] والله أكبر [٢٥] ولا إله إلا الله [٢٥]. عن زيد بن ثابت ﵁ قال (أُمرنا أن نسبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ونحمده ثلاثاً وثلاثين، قال: فرأى رجل في المنام فقال: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمدوا الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبروا أربعاً وثلاثين، قال: نعم، قال: فاجعلوا خمساً وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي ﷺ فحدثه فقال، افعلوا) رواه الترمذي. الصفة الخامسة: سبحان الله [١٠] والحمد لله [١٠] والله أكبر [١٠]. لحديث عبد الله بن عمر قال ﷺ : (خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، تسبح الله في دبر كل صلاة عشراً، وتكبره عشراً، وتحمده عشراً، قال: فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان) رواه الترمذي. قوله (فتلك خمسون ومائة باللسان) وذلك لأن بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثلاثون تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وبعد جميع خمس الصلوات مائة وخمسون، وقد صرح بهذا النسائي في عمل اليوم والليلة من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: (ما يمنع أحدكم أن يسبح دبر كل صلاة عشراً، ويكبر عشراً، ويحمد عشراً، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة). قوله (وألف وخمسمائة في الميزان) وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيحصل من تضعيف المائة والخمسين عشر مرات ألف وخمسمائة. • ما المراد بالخطايا في قوله ( .... غفرت خطاياه .. )؟ المراد الصغائر. وهذا مذهب جماهير، وأما الكبائر فلا بد من توبة. لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر). رواه مسلم

стр. 639

٣٢٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: " أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ. === (أُوصِيكَ) الوصية العهد لشيء مع الاهتمام به. (لَا تَدَعَنَّ) أي: لا تتركن. (اَللَّهُمَّ أَعِنِّي) وفقني وسددني. (عَلَى ذِكْرِكَ) المراد بالذكر بمعناه العام: كالصلاة على النبي ﷺ ، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحميد، … وغير ذلك. (وَشُكْرِكَ) الشكر يكون باللسان والقلب والجوارح. (باللسان) الثناء، (القلب) الاعتراف. (الجوارح) العمل بطاعة الله. • عرف إحسان العبادة؟ الإحسان: فهو إتقان الباطن والظاهر بعبادة الله على وجه المشاهدة أو المراقبة. قال الشنقيطي: فسر النبي ﷺ الإحسان بقوله لما سأله جبريل ما الإحسان؟ (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم. وسؤال جبريل هذا ليعلم أصحاب النبي ﷺ معنى الإحسان، وأن إحسان العمل إنما يكون لمن راقب الله وعلم يقينياً أن الله مطلع عليه. لأن الإحسان هو الغاية التي من أجلها خلق الخلق، وأنه سبحانه يختبر عباده في إحسانهم للعمل. كما قال تعالى في أول سورة هود (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ثم بيّن الحكمة فقال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). ولم يقل أيكم أكثر عملاً. وقال تعالى في أول سورة الكهف (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا) ثم بيّن الحكمة بقوله (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). وقال تعالى في أول سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) ثم بيّن الحكمة فقال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). • لماذا قدّم الذكر على الشكر؟ لأن العبد إذا لم يكن ذاكراً لم يكن شاكراً، قال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ). • على ماذا يدل حديث الباب؟ يدل على مشروعية قول هذا الدعاء دبر كل صلاة.

стр. 640

• ما المراد بالدبر في الحديث، هل بعد التشهد وقبل السلام أم بعد السلام؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: فقيل: المراد بالدبر بعد السلام. وقيل: بعد التشهد وقبل السلام، ورجحه ابن تيمية. وهذا أظهر لأمور: الأول: أن الأصل في دبر الشيء آخره وطرفه. والثاني: أن قبل السلام موضع دعاء. والثالث: أنه قد جاء عند النسائي (فلا تدعنّ أن تقول في كل صلاة … ). • هذا الدعاء دعاء مهم فلماذا؟ هذا الدعاء مهم لأمور: أولاً: أن النبي ﷺ أوصى به معاذاً. ثانياً: أنه قال له قبل: إني أحبك في الله، فمهد له بهذه الكلمة ليبين له عظمته. ثالثاً: أنه دعاء جامع شامل. • اذكر بعض فضائل معاذ؟ أولاً: حيث خصه ﷺ بهذا الدعاء. (ووصية النبي ﷺ لواحد من الصحابة وصية للأمة كلها) .... ثانياً: قال ﷺ قبل ذلك في هذا الدعاء (والله ني لأحبك في الله). ثالثاً: أن الرسول ﷺ أرسله معلماً وقاضياً. رابعاً: قوله ﷺ : (أعلم أمتي بالحلال والحرام). خامساً: خص ببعض العلم، كما قال له: (أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله). • هل يشرع طلب العون من الله؟ نعم. فقد كان النبي ﷺ يقول: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى). وقال لرجل (قل: اللهم اغفر لي وسددني واهدني). وقال تعالى في الحديث القدسي (فاستهدوني أهدكم).

стр. 641

• اذكر بعض الأسباب التي تؤدي إلى شكر الله؟ أولاً: النظر إلى من هو دونه في أمور الدنيا. قال ﷺ : (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم). ثانياً: التضرع إلى الله بأن يوفقه لشكر نعمته. قال تعالى عن سليمان (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيّ). وعلم النبي ﷺ معاذاً أن يقول (اللهم إني على ذكرك … ). ثالثاً: أن يعلم الإنسان أن الله سيسأله عن شكر نعمه هل قام بها أم كفر. قال تعالى (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ). قال ابن كثير: أي ثم لتسألن يومئذٍ عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ماذا قابلتم به نعمه من شكر وعبادة. رابعاً: أن يعلم العبد أن النعم إذا شكرت قرت وزادت، وإذا كفرت فرت. قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).

стр. 642

٣٢١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ اَلْجَنَّةِ إِلَّا اَلْمَوْتُ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ. وَزَادَ فِيهِ اَلطَّبَرَانِيُّ: - وَقُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ - === (دُبُرَ) أي بعد السلام من الصلاة، لأن ما قبل السلام ليس محلاً للقراءة. (لمْ يَمْنَعْهُ) يعني أن المانع هو الموت. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رواه النسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في كتاب الصلاة، والحديث صحيح له طرق وشواهد، ولذلك صححه جمع من أهل العلم: كالمزي وابن كثير وابن القيم وابن حجر وابن عبد الهادي. وأما زيادة: (قل هو الله أحد) صححها بعضهم، والصحيح أنها زيادة منكرة. • مَنْ مِنْ العلماء حكم على الحديث بالوضع؟ ابن الجوزي، حيث أدخله في الموضوعات. وقد انتقده العلماء كابن حجر، وابن عبد الهادي. • من المراد بأبي أمامة، راوي الحديث؟ هو أبو أمامة، إياس بنبة الحارثي الأنصاري الخزرجي. فإذا أطلق أبو أمامة فالمراد به هذا، وإن أريد الباهلي قيّد به، كما صنع الحافظ هنا حيث أطلق، وفي ثالث أحاديث كتاب الطهارة حيث قيده. • ما حكم قراءة آية الكرسي بعد الصلاة المفروضة؟ مستحب. لقوله (من قرأ آية الكرسي دبر … ). • لماذا قلنا إن المراد بالدبر هنا ما بعد السلام؟ لأن ما قبل السلام ليس محلاً للقرآن، وإنما محله القيام، فهذه قرينة على أن المراد ما بعد السلام.

стр. 643

• اذكر بعض المواطن التي تقرأ فيها آية الكرسي؟ تقرأ في ثلاثة مواطن: أولاً: بعد الفريضة. لحديث الباب. ثانياً: عند النوم. لقوله ﷺ ( … اقرأ آية الكرسي قبل النوم فإنه لا يزال عليك من الله حافظاً). ثالثاً: في أذكار الصباح والمساء. • اذكر ما يقرأ أيضاً بعد الصلاة؟ يقرأ بالمعوذتين. لحديث عقبة بن عامر (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة). رواه أبو داود وحسنه الألباني • ما المراد بالمعوذات في حديث عقبة؟ اختلف العلماء هل يدخل معها سورة الإخلاص أم لا على قولين: قيل: المراد بالمعوذات: الإخلاص والفلق والناس. وهذا قول الأكثر. لأن المعوذات في الشرع إذا أطلقت فإنها تنصرف إلى المعوذات مع سورة الإخلاص كما في حديث عائشة الذي فيه أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه قبل أن ينام بالمعوذات، وفي الرواية الأخرى قالت: ينفث على نفسه بـ (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس). وقيل: لا يشرع قراءة سورة الإخلاص بعد الصلاة. لأن حديث عقبة جاء في رواية (بالمعوذتين). واختاره ابن حبان، وابن المنذر. والصحيح الأول.

стр. 644

٣٢٢ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. === • الحديث له قصة، اذكرها؟ عن مالك بن الحويرث قال: (أتينا إلى النبي ﷺ أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيماً رفيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم). وأما قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فقد انفرد بإخراجها البخاري عن أصحاب الكتب الستة. • على ماذا يدل حديث الباب؟ الحديث يدل على مشروعية الاقتداء بالنبي ﷺ في جميع أفعال وأقوال الصلاة. فما دل الدليل على وجوبه فيجب، وما دل الدليل على استحبابه فيستحب. • هل السنة تشريع؟ نعم. لأن أكثر أفعال وأقوال الصلاة من النبي ﷺ لا من القرآن. • من أراد أن يعرف صفة صلاة النبي ﷺ فماذا عليه أن يفعل؟ لابد عليه أن يطلب العلم، ويتعلم كيفية صلاة النبي ﷺ ، إذ لا يمكن معرفة ذلك إلا بالعلم والدراسة. • اذكر بعض الفوائد العامة للحديث؟ - فضل الرحلة في طلب العلم. - حرص الصحابة على التعلم. - بيان ما كان عليه النبي ﷺ من الشفقة والاهتمام بأمور الدين، كما قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ). وقال ﷺ : (أنا نبي الرحمة). - وجوب تعليم العلم ونشره. - مشروعية الأذان، بل وجوبه لقوله ﷺ : (فليؤذن). - قوله (وليؤمكم أكبركم) إنما قال ﷺ ذلك، لأنهم كانوا متساوين بالقراءة والفقه. - فقد جاء عند أبي داود (وكنا يومئذ متقاربين في العلم).

стр. 645

٣٢٣ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: قَالَ لِيَ اَلنَّبِيُّ ﷺ (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. === • اذكر كيفية صلاة المريض؟ في الحديث كيفية صلاة المريض صلاة الفريضة، وأن له أحوال: الحالة الأولى: يجب أن يصلي قائماً إن كان مستطيعاً ولا يشق عليه، لأن القيام ركن في الفريضة. لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ). ولقوله في حديث الباب (صلّ قائماً). قال ابن قدامة المقدسي: حكم من قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود؟ لم يسقط عنه القيام. قال ابن قدامة: ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود: لم يسقط عنه القيام، ويصلي قائماً فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود، وبهذا قال الشافعي … لقول الله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ). وقول النبي ﷺ (صل قائماً). ولأن القيام ركن لمن قدر عليه، فلزمه الإتيان به كالقراءة، والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة. (المغني). الحالة الثانية: إذا لم يستطع أو عجز أو يشق عليه القيام، فإنه يصلي جالساً. لحديث الباب (فإن لم تستطع فقاعداً … ). قال ابن قدامة المقدسي: أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالساً. وقال النووي: أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعداً ولا إعادة عليه، قال أصحابنا: ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام؛ لأنه معذور، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحاً. وقال الشوكاني: وحديث عمران يدل على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعداً ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه.

стр. 646

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ وَاجِبَاتِهَا كَالْقِيَامِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ أَوْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْه. وكيفية القعود: • في حال التشهد والجلوس يجلس مفترشاً إذا كان لا يشق عليه. • وفي حال القيام يجلس مفترشاً، وقيل: يجلس على ما يحب. [وسبقت المسألة]. • يكون السجود أخفض من الركوع، [لكن إذا كان يقدر على السجود فإنه يجب عليه أن يسجد]. • فالقاعدة في واجبات الصلاة: أن ما استطاع المصلي فعله، وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله سقط عنه. فمن كان عاجزاً عن القيام جاز له الجلوس على الكرسي أثناء القيام، ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما، فإن استطاع القيام وشقَّ عليه الركوع والسجود: فيصلي قائماً ثم يجلس على الكرسي عند الركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. الحالة الثالثة: إذا لم يستطع الجلوس فإنه يصلي على جنبه (شقه). لقوله في الحديث ( … فعلى جنب). • يختار الجنب الأسهل له. • فإن تساويا فالجنب الأيمن أفضل. • ويومئ برأسه إلى الصدر، يومئ قليلاً في الركوع، ويومئ أكثر في السجود. • ما الحكم إذا لم يستطع المريض أن يصلي على جنب؟ إذا لم يستطع أن يصلي على جنبه، فإنه يصلي مستلقياً يومئ برأسه (يكون وجه المصلي إلى السماء ورجلاه إلى القبلة). ويستدل لذلك بأمور: أ - لعموم قوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم). ب - ولقوله ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه. ج- رواية في هذا الحديث وفيها ( … فإن لم تستطع فمستلقٍ) وعزاها كثير للنسائي لكن بعض العلماء نفى وجودها عند النسائي. د- أن هذه الصفة وردت في حديث علي وفيه (فإن لم يستطع صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة) رواه الدارقطني وهو ضعيف. • اختلف العلماء إذا عجز المريض عن الإيماء برأسه ماذا يفعل؟ اختلف العلماء في هذه المسالة على أقوال: القول الأول: يومئ بعينيه. وهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة. فيكبر ويقرأ فإذا أراد أن يركع غمّض عينه قليلاً، فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فتح طرفه، فإذا سجد أغمض أكثر. لحديث (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه.

стр. 647

القول الثاني: أنه إذا عجز عن الإيماء سقطت عنه الصلاة لعجزه عنها. وهذا قول أبي حنيفة واختيار ابن تيمية وقال ﵀: وهذا القول أصح في الدليل، لأن الإيماء بالعين ليس من أعمال الصلاة، ولا يتميز فيه الركوع من السجود ولا القيام من القعود، بل هو نوع من العبث الذي لم يشرعه الله تعالى، وأما الإيماء بالرأس فهو خفضه، وهذا بعض ما أمر الله به المصلي. أ- لحديث (يصلي المريض قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء، فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر) قال ابن حجر عن هذا الحديث: لم أجده. ب- أن الإيماء بالطرف ليس بصلاة حقيقة. ج- أن العاجز عن الإيماء برأسه هو في الحقيقة عاجز عن أفعال الصلاة بالكلية، فتسقط عنه حينئذ. القول الثالث: أنه تسقط عنه الأفعال لعجزه عنها دون الأقوال لقدرته عليها. وعلى هذا القول: ينوي بقلبه فيكبر، ويقرأ ويفعل الركوع، ثم ينوي بقلبه الركوع فيقول: سبحان ربي العظيم … وهكذا. لأن الأقوال قادر عليها، وقد قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ). واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. • ما رأيك بقول بعض العامة: الصلاة بالإصبع؟ قال الشيخ ابن عثيمين: وأما قول العامة: إنه يومئ بالإصبع فهذا لا أصل له في السنة، ولم يقل به أحد من أهل العلم فيما أعلم. • حديث الباب دليل لقاعدة شرعية فما هي؟ هي قاعدة (لا واجب مع العجز) ودليلها: قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ). وقوله ﷺ (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه. • اختلف العلماء في المريض، إن ذهب للمسجد صلى قاعداً، وإن صلى في بيته صلى قائماً، فأيهما أفضل؟ قيل: يخيّر بينهما، ومال إليه ابن قدامة. قيل: يصلي في بيته قائماً. لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به مع القدرة عليه، وهذا قادر عليه. وقيل: بل يذهب للمسجد، وإن استطاع القيام صلى قائماً وإلا صلى جالساً. أ-لأن الإنسان مأمور بحضور الجماعة، وصلاته جالساً لا بأس بها لأنه معذور. ب-ولقول ابن مسعود (ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين). وهذا القول هو الصحيح.

стр. 648

٣٢٤ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَرِيضٍ - صَلَّى عَلَى وِسَادَةٍ، فَرَمَى بِهَا - وَقَالَ: " صَلِّ عَلَى اَلْأَرْضِ إِنْ اِسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِئْ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ وَلَكِنْ صَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رواه البيهقي من طريق أبي بكر الحنفي، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال. قال البزار: لا نعلم رواه أحد عن الثور إلا الحنفي، وهذا الإسناد صحيح. الحديث أعله أبو حاتم بالوقف من قول جابر. لكن ذكر الحافظ أن هناك متابعاً من رواية عبد الوهاب بن عطاء عن الثوري، عند البيهقي. والحديث له طريق أخرى عند أبي يعلى ضعيفة جداً. وله شاهد من حديث ابن عمر عند الطبراني في الكبير، قال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات. فالحديث صحيح. • ماذا نستفيد من الحديث؟ الحديث يدل على أن المريض العاجز عن السجود على الأرض أنه يسجد في الهواء، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، ولا حاجة أن يضع شيئاً يسجد عليه من وسادة أو غيرها كمركاة. قال الشيخ محمد بن عثيمين فيمن لا يستطيع الصلاة قائماً أن يصلي جالساً، قال: وليس في السنة وضع وسادة أو شيئاً للسجود عليه، بل هو للكراهة أقرب، لأنه من التنطع والتشدد في دين الله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (هلك المتنطعون). فائدة: سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ هل يجوز أن يسجد المسلم على ظهر أخيه عند الزحام؟ فأجاب ﵀: قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، وقال رسول الله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا الرجل يفعل ما هو بديل عن السجود وهو الإيماء، وكذلك يومئ عند الركوع إن لم يستطع الركوع، وهذا هو القول الراجح. وقال بعض العلماء: ينتظر حتى يقوم الناس فيركع ويسجد. وقال بعض العلماء: يسجد على ظهر من أمامه. فالقول الأخير أضعف الأقوال، والراجح عندي الأول، لما سبق من دليل.

стр. 649

بَابُ سُجُودِ اَلسَّهْوِ وَغَيْرِهِ سجود السهو: سجدتان يأتي بهما المصلي لجبر الخلل في صلاته سهواً بزيادة أو نقصان أو شك. ومشروعية سجود السهو من محاسن الشريعة الإسلامية، فإن النسيان لا يسلم منه أحد، ولابد من وقوعه في هذه العبادة العظيمة، وقد وقع من النبي ﷺ ، ففيه جبر للنقصان الذي حصل في الصلاة. ٣٢٥ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ -رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ اَلنَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى اَلصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ اَلنَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ اَلْبُخَارِيِّ. وَفِي رِوَايَةٍ لمُسْلِمٍ (يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ وَسَجَدَ اَلنَّاسُ مَعَهُ، مَكَانَ مَا نَسِىَ مِنَ الْجُلُوسِ). === (فَقَامَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ) جاء عند ابن خزيمة (فسبحوا به فمضى حتى قضى من صلاته). (فَقَامَ اَلنَّاسُ مَعَهُ) أي: إلى الثالثة، اتباعاً لفعله ﷺ . (حَتَّى إِذَا قَضَى اَلصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ اَلنَّاسُ تَسْلِيمَهُ) لظنهم أنه لا يسجد للسهو، لعدم تقدم علمهم بذلك. (كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْن) أي: للسهو بعد التشهد. • ما الحكم إذا ترك الإمام التشهد الأول ناسياً؟ الإمام إذا ترك التشهد الأول، فإنه لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يستتم قائماً فلا يرجع، ويجبره بسجود السهو قبل السلام سواء شرع بالقراءة أو لم يشرع. لأنه إذا استتم قائماً فإنه يصدق عليه أنه انتقل من ركن إلى ركن، فلا يرجع. الثانية: إن ذكر قبل أن يقوم [أي قبل أن تنفصل فخذيه عن ساقيه] فإنه يجلس ويتشهد وليس عليه سجود في هذه الحالة لأنه لم يحصل فيه قيام. • هل يقاس على ترك التشهد ترك بقية الواجبات؟ نعم، يقاس على التشهد الأول بقية الواجبات نسياناً، (كمن ترك سبحان ربي العظيم في الركوع نسياناً، أو سبحان ربي الأعلى في السجود نسياناً). مثال: رجل صلى ونسي: سبحان ربي العظيم، فإنه يسقط، ويأتي بسجود سهو قبل السلام. • متى يكون سجود السهو لمن ترك التشهد الأول ناسياً؟ يكون قبل السلام، لحديث الباب. وهكذا في جميع ترك واجبات الصلاة يكون السجود قبل السلام. (وستأتي المسألة متى يكون سجود السهو في الصلاة).

стр. 650

• هل مثل هذا الحكم، لو قام الإمام إلى خامسة - مثلاً - في الظهر أو العصر أو العشاء نسياناً؟ لا، لأن هذه زيادة، فلا يجوز للمأمومين متابعته، ويجب على الإمام إذا علِم وهو في هذه الركعة الزائدة أنه يرجع مباشرة. • ما حكم سجود السهو؟ حكمه واجب عند وجود سببه. أ-لقوله ﷺ (وإذا نسيت فذكروني). ب-ولقوله ﷺ إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى، ثلاثاً أم أربعاً؟ (فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم) رواه مسلم عن أبي سعيد. ج-ولقوله ﷺ (إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبَسَ عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. • ماذا نستفيد من رواية مسلم ( … مكان ما نسي من الجلوس)؟ نستفيد أن سجود السهو يشرع للسهو لا للعمد. • هل يكبر لسجود السهو؟ نعم يكبر، وهذا بالإجماع. لحديث الباب. ولأن حكمه حكم سجود الصلاة. • هل إذا قام الإمام عن التشهد الأول يتابعه على ذلك المأموم؟ نعم، يجب على المأموم متابعة إمامه إذا ترك التشهد الأول وإن لم يكن المأموم ناسياً. • ما الحكم فيمن سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الثالثة؟ ثم رجع؟ سبق أنه إذا سها وقام إلى الثالثة فإنه لا يرجع، فلو تعمد ورجع بعد تلبسه بالركن: قيل: تبطل صلاته، وهذا مذهب الشافعي. وقيل: لا تبطل صلاته، وهذا مذهب الجمهور. • هل يسلم بعد سجدتي السهو؟ نعم، يجب أن يسلم. لحديث الباب ( … فسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم).

стр. 651

• استدل بها الحديث بعض العلماء على أن التشهد الأول من واجبات الصلاة، كيف ذلك؟ وجه ذلك: أن النبي ﷺ لما تركه جبره بسجود السهو، ولو كان ركناً لأتى به، ولو كان سنة لم يسجد له. • هل المأموم يسجد للسهو مع إمامه وإن لم يسهُ المأموم؟ نعم، يجب على المأموم أن يسجد مع الإمام إذا سها، وإن لم يسه هو، ونقل ابن حزم فيه الإجماع. • هل فيه تشهد بعد سجود السهو إذا كان قبل السلام؟ لا، لا تشهد بعد سجود السهو إذا كان قبل السلام. (وسيأتي مزيد كلام في المسألة إن شاء الله). • هل يشرع سجود السهو في صلاة النفل؟ نعم، يشرع في النفل كما يشرع في الفرض. وهذا قول أكثر أهل العلم. أ-لعمومات الأدلة كقول النبي ﷺ (إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين) وهذا يشمل ما إذا سها في الفرض أو سها في النفل. ب-ولقوله ﷺ (فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين) رواه مسلم، وهذا يشمل ما إذا كان في صلاة الفرض أو كان في صلاة النفل. ج-ولقاعدة: ما ثبت في الفرض ثبت في النفل إلا بدليل. • هل يستثنى من ذلك شيء؟ نعم، يستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فصلاة الجنازة ليس فيها سجود للسهو فلو أنه نسي مثلاً الصلاة على النبي ﷺ في صلاة الجنازة أو نسي تكبيرة من التكبيرات ونحو ذلك، فلا نقول بأنه يسجد للسهو، لأن صلاة الجنازة صلاة مبنية على التخفيف ليس فيها ركوع ولا سجود، هي شفاعة للميت فقط، فلا يشرع فيها سجود للسهو. • فإن قال: كيف توجبون شيئاً في صلاة نفل، وصلاة النفل أصلاً غير واجبة؟ نقول: إنه لما تلبس بها وجب عليه أن يأتي بها على وفق الشريعة. (الشرح الممتع). • ما الحكم إذا ترك المصلي ركناً من أركان الصلاة نسياناً وتذكر بعد السلام؟ إذا ترك ركناً من أركان الصلاة ناسياً وتذكره بعد السلام فهذا لا يخلو من أمرين: الأمر الأول: أن يكون المتروك في غير الركعة الأخيرة. فهنا حكمه: كترك ركعة، فيأتي بركعة.

стр. 652

الأمر الثاني: أن يكون في الركعة الأخيرة. فهنا لا نقول يأتي بركعة وإنما نقول يأتي به وبما بعده ما لم يطل الفصل. مثال ذلك: إنسان نسي الركوع ثم سلّم ثم تذكر فنقول: ارجع وأتي بالركوع وما بعده، لكي يحصل الترتيب ولأن ما صار بعده هذا في غير موضعه ويسجد للسهو بعد السلام. - هذا مقيد بما لم يطل الفصل في الأمرين لكن إذا طال الفصل يستأنف الصلاة من أولها. مثال: شخص نسي السجدة الثانية من إحدى الركعات، ولم يعلم بذلك إلا بعد أن تفرق الناس، وخرجوا من المسجد، وتحدثوا خارج المسجد بعد مضي وقت طويل، وذكر بعضهم لبعض أنهم نسوا سجدة من الصلاة، فتأكد لهم ذلك وأخبروا الإمام، فهنا يعيد الصلاة كلها، ويخبر جماعة المسجد في وقت لاحق ليعيدوا صلاتهم. • ما الحكم إذا ترك المصلي ركناً من أركان الصلاة نسياناً أثناء الصلاة؟ إذا ترك ركناً من أركان الصلاة فله حالتان: الأولى: إن تذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة التي تليها فإنه يرجع. الثانية: وإن تذكره بعد أن وصل إلى موضعه من الركعة التي تليها فإنه لا يرجع وتقوم التي تليها مقام التي قبلها. مثال: رجل قام إلى الرابعة في الظهر، ثم ذكر أنه نسي السجدة الثانية من الركعة الثالثة بعد أن شرع في القراءة، فهنا يقال له: ارجع واجلس بين السجدتين واسجد ثم أكمل، وذلك لأن ما بعد الركن المتروك يقع في غير محله لاشتراط الترتيب بين الأركان. فإن وصل إلى محله من الركعة الثانية؛ فإنه لا يرجع، لأن رجوعه ليس له فائدة، لأنه إذا رجع فسيرجع على نفس المحل، فتكون الركعة الثانية هي الأولى، وتكون له ركعة ملفقة من الأولى ومن الثانية. • ما الحكمة من وقوع السهو منه ﷺ في الصلاة؟ قال ابن القيم: كان سهوه ﷺ في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته، وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو. • هل يشرع سجود السهو لحديث النفس؟ لا يشرع لحديث النفس. أ - لعدم ورود السجود له. ب - ولأنه مما لا يمكن التحرز منه. ت - ولا تكاد تخلو منه صلاة.

стр. 653

٣٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (صَلَّى اَلنَّبِيُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتِي اَلْعَشِيِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ اَلْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي اَلْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ اَلنَّاسِ، فَقَالُوا: أَقُصِرَتْ. الصَّلَاةُ، وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ ذَا اَلْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتْ؟ فَقَالَ: " لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ " فَقَالَ: بَلَى، قَدْ نَسِيتُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ] ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ [ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (صَلَاةُ اَلْعَصْرِ). وَلِأَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ (أَصَدَقَ ذُو اَلْيَدَيْنِ؟ " فَأَوْمَئُوا: أَيْ نَعَمْ). وَهِيَ فِي " اَلصَّحِيحَيْنِ " لَكِنْ بِلَفْظِ (فَقَالُوا). وَهِيَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ (وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَقَّنَهُ اَللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ). === (العشي) قال النووي: هو بفتح العين وكسر الشين، قال الأزهري: العشي عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها. (إلى خشبة في مقدم المسجد) جاء في رواية لمسلم: (في عتبة المسجد). وفي رواية: (ثم أتى جذعاً في قبلة المسجد) (فوضع يده عليها) جاء في رواية: (فاتكأ عليها كأنه غضبان) المراد من قول الراوي: كأنه غضبان: انقباضه وتشوش فكره، والظاهر أن السبب في ذلك أنه سلم قبل انقضاء الصلاة. (السَّرَعان) بفتح السين والراء، ومنهم من يسكن الراء، والمراد بهم أول الناس خروجاً من المسجد، وهم أهل الحاجات غالباً. (أقصرت الصلاة) اعتقدوا ذلك لأنهم في زمن الوحي، وفي رواية للبخاري (وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قُصِرتْ الصلاة). (ذا اليدين) جاء في رواية: (وفي القوم رجل في يديه طول)، واسمه: الخرباق بن عمرو. (فقال: أنسيت أم قصرت) هذا سؤال ذي اليدين. أن ذا اليدين تكلم لحرصه على تعلم الصلاة والعناية بها، وأما أبو بكر وعمر فغلب عليهما مهابة النبي ﷺ واحترامه، مع اعتقادهما أن الأمر سيبين. (لم أنس ولم تقصر) نفي النسيان بناء على ظنه، ولم تقصر بناء على يقينه أن الصلاة لم يحدث فيها تغيير، فلما انتفى القصر تعين النسيان، ولذلك قال ذو اليدين: بلى نسيت، وجاء في رواية: (أصدق ذو اليدين) فقالوا: نعم. • لم يأخذ النبي ﷺ بقول ذي اليدين: لأن قوله يعارض ما كان يظنه من تمام صلاته.

стр. 654

• ما هي الصلاة التي وقعت فيها القصة المذكورة في الحديث؟ جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ (صلى بنا النبي ﷺ الظهر أو العصر). وجاء في رواية عند البخاري من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال (صلى بنا النبي ﷺ الظهر ركعتين). وعند مسلم قال (صلى لنا النبي ﷺ صلاة العصر) من غير شك. قال في الفتح: والظاهر أن الاختلاف فيه من الرواة. ثم قال وأبعد من قال يحمل على أن القصة وقعت مرتين بل روى النسائي من طريق ابن عوف عن ابن سيرين: أن الشك فيه من أبي هريرة، والقصة: صلى ﷺ إحدى صلاتي العشي قال أبو هريرة: لكني نسيت. • ما حكم من سلم قبل إتمام صلاته ناسياً؟ يجب أن يأتي بما ترك ويسجد للسهو بعد السهو كما في حديث الباب. • اذكر أحوال من سلم قبل إتمام صلاته ناسياً؟ من سلم قبل تمام الصلاة، فله أحوال: أولاً: أن يسلم عامداً فصلاته باطلة. ثانياً: أن يسلم ناسياً، فإن ذكر قريباً، فإنه يأتي بما تركه ثم يسجد للسهو بعد السلام. ثالثاً: أن يسلم ناسياً، ويتذكر بعد فاصل طويل، فهنا يعيد الصلاة كاملة. • اذكر مثالاً للفصل القصير والطويل؟ هذا يرجع للعرف. مثال الفصل القصير: أن يكون طول الفصل كطول الفصل في صلاة الرسول ﷺ ، فإنه قام واتكأ وتراجع مع الناس، وخرج سرعان الناس، فما كان مثل هذا كثلاث دقائق أو أربع دقائق، فهذا لا يمنع من بناء بعضها على بعض. مثال طول الفصل: كساعة أو ساعتين، أو خرجوا من المسجد، فإن هذا يعتبر فاصلاً طويلاً، فهنا يجب عليهم إعادة الصلاة من أولها. (الشيخ ابن عثيمين). • متى يكون سجود السهو إذا سلم المصلي قبل إتمام صلاته؟ يكون بعد السلام. لحديث الباب، فإن النبي ﷺ لما سلم من ركعتين، قام وجاء بالركعتين ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم.

стр. 655

• إذا سلم الإمام من صلاته قبل إتمامها ناسياً؟ فهل يتابعه المأموم؟ إذا تيقن المأموم أن الإمام قد سها وأن الصلاة لم تتم، فإنه يبقى في محل الجلوس، ولا يتكلم ولا ينصرف، كما لو زاد الإمام ونبهوه ولم يرجع، فإنهم لا يتابعونه في الزيادة. ثم هم مخيّرون: بين أن يجلسوا وينتظرون حتى يسلم بهم، أو يسلمون قبله، والانتظار أحسن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية. فإن قال قائل: لماذا الصحابة تابعوا النبي ﷺ وسلموا معه؟ فالجواب: أن الصحابة التبس عليهم الأمر فخشوا أن يكون قد جاء تغيير في الحكم، فلذا سلموا معه وخرج من خرج، لأن الزمان زمان وحي ونسخ، وأما الآن فقد انتهى الأمر فلم يبق إلا السهو. • السهو الذي وقع من النبي ﷺ في حديث الباب هل هو سهو عن نقص أو عن زيادة؟ سهو عن زيادة. • ما وجه الزيادة في حديث الباب؟ زيادة السلام. قال بعض العلماء: ومن الحكمة أن يكون السجود للزيادة بعد السلام، حتى لا تجتمع زيادتان في الصلاة. • إذا كان السجود بعد السلام، هل يشترط له تكبيرة الإحرام، أم يُكتفَى بتكبيرة السجود؟ الجمهور على الاكتفاء، وهو ظاهر غالب الأحاديث. (قاله ابن حجر). • ما حكم من تكلم بعد سلامه من الصلاة ناسياً؟ إذا تكلم بعد سلامه ناسياً، فإن هذا الكلام لا يبطل الصلاة، لأنه لا يعتقد أنه في صلاة، فهو لم يتعمد الكلام. وذهب بعض العلماء إلى تقسيم الكلام: أولاً: أن يتكلم لغير مصلحة الصلاة، فهنا صلاته تبطل بكل حال. مثال: أن يقول بعد أن يسلم ناسياً: يا فلان، أغلق المكيف. ثانياً: أن يتكلم لمصلحة الصلاة بكلام يسير، كفعل الرسول ﷺ حين قال: أصدق ذو اليدين، فهذا لا تبطل صلاته، لأنه يسير لمصلحة الصلاة. ثالثاً: أن يكون كثيراً لمصلحة الصلاة، فهنا تبطل. لكن الصحيح أنها لا تبطل مطلقاً، وهذا اختيار الشيخ السعدي. لأن هذا المتكلم لا يعتقد أنه في صلاة. وقد قال تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ).

стр. 656

• ما الحالة الوحيدة التي تبطل بها الصلاة في هذه الحالة؟ في حالة الحدث، لأن الحدث لا يمكن معه بناء بعض الصلاة على بعض. • اختلف العلماء في موقع سجود السهو، هل يكون قبل السلام أم بعده؟ اذكر الخلاف؟ اختلف العلماء متى يكون سجود السهو هل هو قبل السلام أم بعده على أقوال: القول الأول: السجود للسهو محله قبل السلام. وبهذا قال: مكحول، والزهري، وابن المسيب، وهذا مذهب الشافعي. أ-لحديث عبد الله بن بحينة السابق، الذي فيه: (أن النبي ﷺ ترك التشهد الأول وسجد للسهو قبل السلام). ب-ولحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى … فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم). ج-وقالوا: إن سجود السهو إتمام للصلاة، وجبر للنقص الحاصل بها، فكان قبل السلام لا بعده. القول الثاني: أن سجود السهو كله بعد السلام. وبهذا قال: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والثوري، وهذا مذهب أبي حنيفة. أ-واستدلوا بحديث الباب (حيث أنه ﷺ سها فسلم قبل تمام الصلاة، فأتمها ثم سلم ثم سجد للسهو وسلم) فكل سهو مثله يكون سجوده بعد السلام من الصلاة. ب-ولحديث ابن مسعود في قوله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب … فليتم ثم يسلم ثم يسجد). ج-ولحديث ثوبان. قال: قال ﷺ (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) رواه أبو داود، وضعفه البيهقي والنووي وابن تيمية. القول الثالث: أنه كله قبل السلام إلا إذا سلم قبل تمام الصلاة. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة. لحديث الباب في قصة ذي اليدين، حيث سلم النبي ﷺ من الصلاة قبل إتمامها، فأتمها وسجد للسهو بعد السلام. قالوا: فيقتصر السجود بعد السلام على هذه الصورة وهي السلام قبل تمام الصلاة، ويبقى ما عداها من الصور على الأصل، وهو السجود قبل السلام. القول الرابع: التفريق، فما كان عن نقص قبل السلام، وما كان عن زيادة فبعد السلام. وهذا مذهب مالك. قال ابن عبد البر: وبه يصح استعمال الخبرين جميعاً، وقال: واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادعاء النسخ. أدلتهم على سجود السهو من زيادة يكون بعد السلام: أ-حديث الباب في قصة ذي اليدين، فإن النبي ﷺ سلم من ركعتين، فلما ذكره ذو اليدين أتم صلاته ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم. وجه الدلالة: أنه ﷺ زاد في الصلاة حيث سلم قبل تمامها، والسلام قبل تمام الصلاة من الزيادة فيها.

стр. 657

ب- حديث ابن مسعود (أن النبي ﷺ صلى الظهر خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم) رواه مسلم. وجه الدلالة: أنه نص صريح في أن من زاد في صلاته سهواً، فإنه يسجد له بعد السلام. وأدلتهم على أن سجود السهو من نقص يكون قبل السلام: أ- حديث عبد الله بن بحيْنة (لما ترك النبي ﷺ التشهد الأول نسياناً سجد للسهو قبل السلام). وجه الدلالة: أنه نص صحيح صريح في أن من نقص في صلاته فإنه يسجد للسهو قبل السلام. القول الخامس: أن محل السجود للسهو قبل السلام إلا في ثلاثة مواضع: إذا زاد في صلاته، أو سلم قبل تمامها، أو شك فبنى على غالب ظنه. وبهذا قال ابن المنذر، واختاره ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين. جمعاً بين الأحاديث. وهذا القول هو الراجح. • هل يرجع إذا سبح به ثقة واحد أم لا بد من ثقتين؟ قيل: لا يرجع إلا لقول ثقتين وعلى هذا لو أنه سبح به ثقة من المأمومين فإنه لا يرجع. وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀. واستدلوا بحديث الباب، حيث إن النبي ﷺ لم يرجع إلى قول ذي اليدين حتى سأل الصحابة وقيل: إنه يرجع إلى قول ثقة واحد. لأن النبي ﷺ رجع إلى قول ذي اليدين، وإنما شك النبي ﵊ بانفراده به، كون الصحابة مع النبي ﵊ ومع ذلك لم ينبه إلا ذي اليدين هذا حصل عند النبي ﷺ شيء من الشك فسأل الصحابة رضي الله تعالى عنهما، وهذا هو الصواب. • ما رأيك بقول من يقول: إنه لا يجوز على النبي ﷺ السهو أصلاً؟ هذا باطل لوجوه: أولاً: أنه ﷺ صرح عن نفسه بالنسيان، فقال في حديث ابن مسعود (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون … ). ثانياً: أن الأفعال العمدية تبطل الصلاة. ثالثاً: أن البيان كافٍ بالقول، فلا ضرورة إلى تعمد الفعل. قالوا: ويدل على عدم نسيانه قوله ﷺ (لم أنس)، وهذا على ظاهره وحقيقته وأنه كان تعمداً لذلك ليقع منه التشريع بالفعل لكونه أبلغ من القول. ويكفي في رد هذا تقريره ﷺ لذي اليدين على قوله (بلى قد نسيت) وأصرح منه قوله ﷺ : (أنسى كما تنسون). وبعضهم استدل بقوله ﷺ : (إني لا أنسى ولكن أنسّى لأسن)، فهذا يدل على عدم صدور النسيان منه والرد على هذا بما قاله الحافظ ابن حجر: أن هذا الحديث لا أصل له، فإنه من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد.

стр. 658

٣٢٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث جاء من طريق أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمران بن حصين. وأشعث تفرد بذكر: (التشهد) مخالفاً بقية الثقات الذين هم أوثق منه، أو أكثر عدداً. فقد نص الحفاظ: البيهقي، وابن عبد البر، والحافظ ابن حجر، وابن المنذر، على أن ذكر التشهد يعتبر شاذاً تفرد به أشعث بن عبد الملك. قال الحافظ: زيادة أشعث شاذة. وقال ابن المنذر: لا أحسب يثبت. فالحديث أخرجه مسلم من طريق آخر، وليس فيه ذكر التشهد. من طريق خالد الحذاء عن قلابة عن أبي المهلب عن عمران (أن رسول الله ﷺ صلى العصر فسلم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقال له رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول … ثم سلم، ثم سجد، ثم سلم) فهذا السياق عند مسلم، وليس فيه ذكر للتشهد. • هل يشرع التشهد بعد سجود السهو؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: أنه لا يشرع. وهذا مذهب جماهير العلماء. لحديث عمران بن حصين كما في رواية مسلم ( … فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم)

стр. 659

ففي هذا الحديث صلى النبي ﷺ ما فاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم بعد السلام، وليس فيه تشهد. ورجح هذا القول ابن عبد البر، والنووي، وابن المنذر. قال ابن قدامة: وقال ابن سيرين، وابن المنذر (عن سجدتي السهو): فيهما تسليم بغير تشهد. قال ابن المنذر: التسليم فيهما ثابت من غير وجهٍ، وفي ثبوت التشهد نظر. (المغني). وقال النووي: ومن فوائد حديث ذي اليدين: … ومنها: إثبات سجود السهو، وأنه سجدتان، وأنه يكبر لكل واحدة منهما، وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه، وأنه يسلم من سجود السهو، وأنه لا تشهد له، وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد السلام. القول الثاني: يتشهد بعد السلام. وهو قول ابن مسعود، وقول النخعي، وقتادة، والثوري، وأصحاب الرأي. لحديث الباب، زيادة (ثم تشهد ثم سلم). والصحيح الأول. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - الحديث دليل على أن السجود عن زيادة يكون بعد السلام. - أن دخول الإمام بيته إذا كان قريباً لا يكون فاصلاً، فإن النبي ﷺ كما في رواية مسلم، دخل بيته، ثم لما أخبر بذلك أنه صلى ثلاث ركعات، رجع وأكمل صلاته. - وقوع السهو والنسيان من النبي ﷺ . - أن سجود السهو سجدتين

стр. 660

٣٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعْنَ] لَهُ [صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ) أي: في عدد الركعات التي صلاها. (فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ) وفي رواية النسائي (فليُلغِ الشك) من الإلغاء، والمراد أنه يطرح المشكوك فيه، وهو الزائد، فلا يأخذ به في البناء، يعني الركعة الرابعة. (وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ) أي: يتم صلاته على المستيقَن، أي: المعلوم يقيناً، وهو الأقل. (ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) فيه أن محل السجدتين إذا لم يترجح له أحد الطرفين يكون قبل السلام. (ترغيماً) بفتح التاء، أي إلصاقاً لأنفه في الرغام، وهو التراب، والمراد إذلاله. • اذكر الحكم فيمن شك في صلاته، فلم يدر كم صلى؟ إذا شك المصلي فلا يدري كم صلى، ولم يترجح عنده شيء، فإنه يبني على اليقين [الأقل] ويكون سجوده قبل السلام. قال النووي: من شك ولم يترجح له أحد الطرفين، بنى على الأقل بالإجماع. • ما معنى قول النبي ﷺ (فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعْنَ] لَهُ [صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ)؟ قال الطيبي: الضمير في قوله (شفعن) للركعات الخمس، وفي (له) للمصلي، يعني شفعت الركعات الخمس صلاة أحدكم بالسجدتين، يدل عليه قوله في الرواية الأخرى (شفعها بهاتين السجدتين) أي: شفع المصلي الركعات الخمس إلى السجدتين. وقال ابن حجر الهيتميّ: (شفعن) أي: الركعة الخامسة والسجدتان، لرواية أبي داود (كانت الركعة نافلة والسجدتان) أي: وصارت صلاته شفعاً باقياً على حاله. وفي رواية النسائي (شفعتا له صلاته) أي: صيّرت السجدتان صلاته شفعاً بعد أن كان وتراً بالخامسة، فكان كأنه صلى ست ركعات. وقوله (وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامً كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) أي: وإن كان صلى تماماً ولم يحصل له نقص كانتا إرغاماً للشيطان، أي: إغاظة وإذلالاً له، لأنه لبّس على المصلي صلاته وأراد إفسادها، فجعل الله تعالى هاتين السجدتين طريقاً إلى جبر صلاته، ورداً للشيطان خاسئاً ذليلاً مبعداً عن مراده. قال القرطبي: قوله (كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) معناه: غيظاً للشيطان، ومذلة له، لأنه لما فعل أربع ركعات أتى بما طُلبَ منه، ثم لما انفصل زاد سجوداً لله تعالى لأجل ما أوقع الشيطان في قلبه من التردد، فحصل للشيطان نقيض مقصوده، إذ كان إبطال الصلاة، فقد صحّت، وعادت وسوسته بزيادة خير وأجر. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - وجوب مراغمة الشيطان. - هذا الحديث في حكم من شك في صلاته، هذا ما لم يكن الشك وسواساً يلازم الإنسان. - أن الشيطان عدو للإنسان يحرص كل الحرص على إفساد صلاة العبد، ولذلك قال ﷺ في الالتفات: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد).

стр. 661

٣٢٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَحَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: " وَمَا ذَلِكَ؟ " قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ اَلصَّوَابَ، فلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: - فَلْيُتِمَّ، ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ -. وَلِمُسْلِمٍ: - أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيْ اَلسَّهْوِ بَعْدَ اَلسَّلَامِ وَالْكَلَامِ - ٣٣٠ - وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ; مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعاً (مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ) وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. === (أَحَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْءٌ؟) مرادهم السؤال عن حُدوث شيء من الوحي، يوجب تغيير حكم الصلاة عما عهِدوه، وجاء في رواية (فلما سلم قيل له: أزيد في الصلاة؟) وفي رواية (فلما انفتل توشوش القوم بينهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله! هل زيد في الصلاة؟ قال: لا). (وَمَا ذَلِكَ؟) أي: وما سبب هذا السؤال؟ وفيه إشعار بأنه لم يكن عنده شعور مما وقع منه من الزيادة. (قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذا) وفي رواية (قالوا: صليت خمساً). (فَثَنَى رِجْلَيْه) أي: عطف ﷺ رجليه، تأهباً للسجود. (وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر) وفي رواية (مثلكم) أي: بشر في الأمور البشرية مثل سائر البشر، إلا أنه يوحى إليّ، كما قال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيّ). (فَلْيَتَحَرَّ اَلصَّوَاب) أي: يعمل بغالب الظن، قال الحافظ: كون التحري بمعنى الأخذ بغلبة الظن هو ظاهر الروايات التي عند مسلم. • ما حكم المصلي إذا شك في صلاته، ولم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً، وغلب على ظنه أحدهما؟ المصلي إذا شك في صلاته، ولم يدر كم صلى، ثلاثاً أم أربعاً وغلب على ظنه أحدهما، فإنه يعمل به ويسجد للسهو بعد السلام. لحديث الباب (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين). وللبخاري (فليتم، ثم يسلم، ثم يسجد).

стр. 662

وبهذا يجمع بين الحديث السابق، وبين هذا الحديث؟ قال النووي: وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه إذا شك هل ثلاثاً أم أربعاً مثلاً، لزمه البناء على اليقين وهو الأقل، واحتجوا بحديث أبي سعيد (فليطرح الشك وليبن على ما استيقن … ) وهذا صريح في وجوب البناء على اليقين، وحملوا التحري في حديث ابن مسعود على الأخذ باليقين، قالوا: والتحري هو القصد. فالخلاصة أن الشك في الصلاة ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يشك ولم يترجح عنده شيء. فهذا يعمل باليقين وهو الأقل، ويسجد للسهو قبل السلام. لحديث أبي سعيد السابق (فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم). القسم الثاني: أن يشك ويترجح عنده أحد الأمرين، فيعمل به ويسجد للسهو بعد السلام. لحديث الباب. • ما صحة حديث عَبْدِ بْنِ جَعْفَرٍ مَرْفُوعاً (مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ)؟ هذا الحديث ضعيف ولا يصح، وهو معارض لحديث أبي سعيد وابن مسعود. فإن في هذا الحديث أن سجود السهو للشك يكون بعد السلام، وقد تقدم ما يعارض ذلك في حديثي أبي سعيد وابن مسعود وفيهما أن السجود للشك قبل السلام إن بنى على اليقين، وبعده إن بنى على غالب ظنه. • ما الحكم إذا شك في صلاته فعمل باليقين أو بما ترجح عنده حسب التفصيل المذكور ثم تبين له أن ما فعله مطابق للواقع وأنه لا زيادة في صلاته ولا نقص، هل يسقط للسهو أو يسقط؟ قيل: يسقط عنه سجود السهو. لزوال موجب السجود وهو الشك. وقيل: لا يسقط عنه. أ- ليراغم به الشيطان لقول النبي ﷺ (وإن كان صلى إتماماً كانتا ترغيماً للشيطان). ب- ولأنه أدى جزءً من صلاته شاكاً فيه حين أدائه وهذا هو الراجح مثال ذلك: شخص يصلي فشك في الركعة أهي الثانية أم الثالثة؟ ولم يترجح عنده أحد الأمرين فجعلها الثانية وأتم عليها صلاته ثم تبين له أنها هي الثانية في الواقع فلا سجود عليه على المشهور من المذهب، وعليه السجود قبل السلام على القول الثاني الذي رجحناه.

стр. 663

• ما حكم المصلي إذا زاد في صلاته؟ ومتى يسجد؟ إذا زاد المصلي قياماً أو ركوعاً سهواً، فله حالتان: الأولى: أن يذكر في أثناء قيامه. فهنا يجب عليه أن يجلس في الحال ويسجد للسهو بعد السلام. مثال: رجل قام إلى خامسة في العشاء، فتذكر ذلك وهو في القيام أو هو راكع؛ فإنه يرجع ويجلس فوراً، لأن هذه زيادة. الحالة الثالثة: إن علم بالزيادة بعد سلامه؛ فإنه يسجد للسهو بعد السلام. مثال: رجل لما سلم من الصلاة ذكر أنه صلى خمساً، فهنا يسجد للسهو، ويكون بعد السلام. لحديث ابن مسعود قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ خمساً، فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً، قال: إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون، ثم سجد سجدتين للسهو). وفي رواية: (بعد السلام والكلام). • هل يجب على المأمومين أن ينبهوا الإمام إذا أخطأ؟ نعم، يجب عليهم أن ينبهوه إذا أخطأ، وهذا فيما إذا كان الخطأ مفسداً للصلاة. وأما إذا كان الخطأ لا يفسد الصلاة فإنه لا يجب لكن يستحب. مثال: لو قال (أهدنا الصراط المستقيم) فهنا يجب عليهم أن ينبهوه، لأن هذا الخطأ يفسد الصلاة، لأن (أهدنا) غير معنى (اهدنا)، لأن (أهدنا) أي: أعطنا هدية. ولو قال (الحمدِ لله رب العالمين) فهنا لا يجب لكن الأفضل أن يردوا عليه. (الشيخ ابن عثيمين). • لكن هل يجب على غير المأمومين أن ينبهوا الإمام؟ كما لو شخص يصلي وبجانبه رجل جالس فرآه نسي سجدة؟ الأقرب أنه يجب، لأن هذا داخل في عموم قوله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى). (الشيخ ابن عثيمين). • ماذا نستفيد من قوله ﷺ (إنما أنا بشر)؟ أ- أنه ﷺ يعتريه ما يعتري البشر من المرض والجوع والعطش والألم، لكنه يتميز بالرسالة. ب- بطلان دعوى من يقول إنه يعلم الغيب. ج- أنه ﷺ لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً، وأنه عبد كغيره من العبيد، وقد أمر الله أن يقول ذلك (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً).

стр. 664

• هل يعتد المأموم بركعة الإمام الزائدة؟ مثال ذلك: إذا قام الإمام في الظهر مثلاً إلى خامسة ناسياً، وهناك مأموم لم يعلم بهذه الركعة الزائدة، وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر، أو جاء والإمام في هذه الركعة الزائدة ولم يعلم بها، فهل يعتد بهذه الركعة أم لا؟ قولان للعلماء: قيل: لا يعتد بها. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة. علل ذلك البهوتي: أنها زيادة لا يعتد بها الإمام ولا يجب على من علم الحال متابعته فيها، فلم يعتد بها المأموم. وقيل: يعتد بها. وبه قال الشافعي، وقال به من الحنابلة القاضي أبي يعلى، وابن قدامة، وابن سعدي. علل ذلك السعدي: أن القول بأنه لا يعتد بها يقتضي جواز أن يزيد في الصلاة ركعة متعمداً وذلك مبطل للصلاة بإجماع العلماء، فيقتضي أن يصلي الفجر ثلاثاً والمغرب أربعاً والرباعية خمساً، والقول الذي يلزم منه خرق الإجماع ومخالفة الأدلة الشرعية غير صحيح، وهذا القول هو الراجح. • من خلال الأحاديث الماضية استخرج متى يكون سجود السهو قبل السلام ومتى يكون بعد السلام؟ من خلال الأحاديث السابقة يكون سجود السهو بعد السلام في حالات: أولاً: إذا سلم الإمام ناسياً قبل تمام الصلاة. ثانياً: إذا شك وغلب على ظنه أحد الأمرين. ثالثاً: إذا زاد ركعة وتذكر بعد السلام. ويكون قبل السلام: أولاً: إذا ترك التشهد الأول نسياناً. ثانياً: إذا شك لا يدري كم صلى، ولم يترجح عنده شيء. • ماذا نستفيد من قوله ﷺ (إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي اَلصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ)؟ فيه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما تقرّرت، وإن جُوّز النسخ. • هل يسجد للسهو من لم يعلم بسهوه إلا بعد السلام؟ نعم، فالنبي ﷺ لما أخْبِرَ بعد سلامه من الصلاة بالزيادة سجد للسهو.

стр. 665

• إذا سها المصلي ونسي سجود السهو هل يسقط أم لا؟ إذا سها المصلي ونسي سجود السهو فقد اختلف الفقهاء في هذا الأمر: ذهب الحنفية إلى أن يسجد ما دام في المسجد وذهب المالكية إلي التفريق بين السجود القبلي والبعدي، فيسجد في القبلي إذا لم يخرج من المسجد، وفي البعدي عندما يذكره ولو بعد سنين وعند الشافعية يسقط سجود السهو إذا طالت المدة بعد السلام ولا شيء عليه. وعند الحنابلة يسقط سجود السهو بطول الفصل أو انتقاض الوضوء أو الخروج من المسجد. والراجح أنه لو نسيه وخرج من المسجد فلا شيء عليه وصلاته صحيحة إن شاء الله تعالى. • ماذا يقول المصلي في سجدتي السهو وبينهما؟ لم يرد - فيما نعلم - تخصيص سجدتي السهو بذكر معين، وعلى هذا يكون حكمهما حكم سجود الصلاة، فيقال فيهما ما يقال في سجود الصلاة، نحو (سبحان ربي الأعلى) والدعاء، لقول الرسول ﷺ (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) رواه مسلم. ويقال بينهما ما يقال بين سجدتي الصلاة، نحو (رب اغفر لي). وذكر بعض العلماء أنه يستحب أن يقال فيهما (سُبْحَانَ مَنْ لا يَنَامُ وَلا يَسْهُو). قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: لم أجد له أصلاً. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - فيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة. - مشروعية سجود السهو في الصلاة. - وقوع السهو من النبي ﷺ . قال النووي: فيه دليل على جواز النسيان عليه ﷺ في أحكام الشرع، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر القرآن والحديث، واتفقوا على أنه ﷺ لا يقر عليه، بل يعلمه الله تعالى به.

стр. 666

٣٣١ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ، فَقَامَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ، فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا، فَلْيَمْضِ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمْ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رواه أبو داود وابن ماجه، وهو ضعيف. لأن في إسناده جابر الجعفي، وهو رافضي متروك، كما قال الدارقطني. قال البيهقي: لا يحتج به. • اذكر حالات ترك التشهد الأول؟ قال بعض العلماء: إن القيام عن التشهد الأول له أحوال: أ- إن قرأ، يحرم الرجوع. ب- إن استتم قائماً ولم يشرع بالقراءة، يكره رجوعه. ج- إن لم يستتم قائماً، يرجع. وسبق أن القول الصحيح له حالتين. الأولى: إن استتم قائماً، فإنه لا يرجع. لاشتغاله بفرض القيام، ويأتي بسجود السهو قبل السلام كما سبق في حديث ابن بحينة. والثانية: إن ذكر قبل أن يستتم قائماً، فإنه لا يرجع. • لكن إن ذكر قبل أن ينتصب قائماً فهل عليه سجود سهو؟ في ذلك قولان: قيل: لا سجود عليه. أ-لحديث الباب (وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمْ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ). ب- ولأنه استدرك الواجب فأتى به. (فهو لم يترك التشهد). وقيل: عليه سجود. ورجحه الشيخ ابن باز ﵀. أ- لأنه ذلك ورد عن أنس. ب-ولأنه أتى بزيادة وهي هذه الحركة. والراجح الأول.

стр. 667

• لو قام عن التشهد الأول ناسياً واستتم قائماً ثم رجع، هل تبطل صلاته أم لا؟ قيل: تبطل صلاته. وهذا مذهب الحنفية والشافعية. أ-لأنه خالف الحديث. ب- ولأنه ترك ركناً ليأتي بواجب أو سنة. وقيل: إن شرع في القراءة ورجع بطلت صلاته، وإن لم يقرأ لم تبطل صلاته. وهذا مذهب الحنابلة. لأن القراءة هي الركن المقصود في القيام. وقيل: لا تبطل مطلقاً. قالوا: لأنه إنما رجع ليستدرك واجباً. والراجح

стр. 668

٣٣٢ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلَفَ اَلْإِمَامَ سَهْوٌ فَإِنْ سَهَا اَلْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف، لأن في إسناده خارجة بن مصعب، وهو ضعيف. قال أحمد: لا يكتب حديثه. • هل على المأموم سجود سهو إذا سها في صلاته؟ لا، فالإمام يتحمل عن المأموم السهو. فلو نسي المأموم أو سها في صلاته، فليس عليه سجود سهو. أ-لأن هذا ظاهر أحاديث سجود السهو. ب- ولعموم قوله ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به … فلا تختلفوا … ). ج- ولأن النبي ﷺ علّم الصحابة أحكام سجود السهو، ولم يأمر المأمومين إذا سهوا أن يسجد الواحد منه، مع أن وقوع السهو منهم أمر لا يمكن لأحد إنكاره، ومع ذلك فلم ينقل أن أحداً منهم سجد بعد سلامه ﷺ ، ولو كان مشروعاً لفعلوه، ولو فعلوه لنقل. وحكي إجماعاً. • هل يستثنى من ذلك شيء؟ استثنى العلماء من هذه المسألة إذا كان المأموم مسبوقاً بركعة فأكثر: فإنه يسجد لسهوه، سواء سها إمامه أو سها فيما انفرد به. أ-لأجل أن يجبر صلاته، لأن له حكم الانفراد، بسبب أنه فاته ركعة أو أكثر. ب-ولأنه إذا سجد بعد قضاء ما فاته، لا يكون مخالفاً لإمامه. • هل يجب على المأموم أن يتابع إمامه في سجود السهو؟ نعم، فالواجب على المأموم أن يتبع إمامه في الصلاة. لقوله ﷺ في الحديث الذي رواه أبو هريرة: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه … ) رواه البخاري، سواء ابتدأها معه، أو كان مسبوقاً. فإذا ابتدأ المأموم الصلاة مع الإمام وسها الإمام، وجب على المأموم متابعته في سجود السهو، للحديث المتقدم، وفيه ( … وإذا سجد فاسجدوا … )، سواء سجد الإمام للسهو قبل السلام أو بعده، لزيادة أو نقصان أو شك. مثال ذلك: سهى الإمام فترك قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع، ولا عِلْم للمأموم بما ترك الإمام، لكون التسبيح سراً، والمأموم لم يترك شيئاً من الأركان والواجبات، ولم يفته شيء من الصلاة، فلما أراد الإمام أن يسلم، سجد قبل السلام، لتركه واجب التسبيح، فعلى المأموم أن يتبع إمامه في هذا السجود وجوباً.

стр. 669

ثانياً: فإن فات المأموم شيء من الصلاة، بأن دخل الصلاة مسبوقاً: فهنا يجب على المأموم متابعته في سجود السهو، إن كان قبل السلام. مثال ذلك: قام الإمام عن التشهد الأول ناسياً، فإنه يلزمه السجود قبل السلام، والمأموم لحق بالإمام في الركعة الثانية، أو الثالثة، فيلزمه السجود تبعاً لإمامه، لأن الإمام لم تنقطع صلاته بعد، فإذا سلم الإمام، أتم المأموم ما فاته من الصلاة وسلم. فإن سها الإمام بما يوجب السجود بعد السلام، فهل يلزم المسبوق متابعته في سجود السهو؟ الصحيح أنه إذا سجد الإمام بعد السلام، فلا يلزم المأموم متابعته: أ-لتعذر ذلك؛ بسبب انقطاع المتابعة بسلام الإمام. ب- لأن المأموم لو تابع الإمام في السلام عمداً بطلت صلاته. فإذا أتم المأموم قضاء ما فاته، سجد للسهو بعد السلام إذا كان السهو فيما أدركه مع الإمام، وأما إذا كان السهو فيما مضى من صلاة الإمام قبل أن يدخل معه المأموم، لم يجب عليه السجود في هذه الحال. • ما الحكم إن سها المأموم مسبوقاً، والإمام لم يسهو، فهل عليه سجود؟ مثال ذلك: دخل المأموم مع الإمام في الركعة الثانية، وفي الجلسة بين السجدتين نسي أن يقول (رب اغفر لي) وسلم الإمام؟ حكمه: أنه يلزمه أن يتم صلاته ويسجد للسهو قبل السلام. أ-لجبر النقص الحاصل في صلاته بترك واجب. ب- ولأنه انفصل عن إمامه، فلا مخالفة في سجوده حينئذٍ.

стр. 670

٣٣٣ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ === • ما صحة حديث الباب؟ أخرجه أبو داود وابن ماجه، والحديث سنده ضعيف. وضعفه البيهقي، وعبد الحق الأشبيلي، والنووي، ومتنه مخالف للأحاديث الصحيحة، وفي إسناده زهير بن سالم، وهو ضعيف. • هل سجود السهو يتعدد بتعدد السهو في الصلاة؟ لا، لا يتكرر بتعدد السهو. فالأحاديث التي سبقت تدل بظاهرها أن السهو ولو تعدد كفى فيه سجدتان. أ-ولقوله ﷺ (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) رواه مسلم. ب-ولأن النبي ﷺ في حديث ذي اليدين سها فسلم وتكلم بعد صلاته، وسجد لذلك سجوداً واحداً. وقيل معناه صحيح، وهو أن معناه: ليس أن السجود يتكرر بتكرر السهو، وإنما معناه: أي سهو يكفي فيه سجدتان، وليس هذا مقصوراً على المواضع التي سها فيها الرسول ﷺ . إذا تكرر السهو في الصلاة، فيكفي المصلي سجدتان، يجبران كل ما فات، وهذا ما عليه أكثر الفقهاء قال في المغني: إذا سها سهوين أو أكثر من جنس كفاه سجدتان للجميع، لا نعلم أحداً خالف فيه، وإن كان السهو من جنسين، فكذلك، حكاه ابن المنذر قولاً لأحمد، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم النخعي والثوري، ومالك، والليث، والشافعي، وأصحاب الرأي. مثال ذلك: شخص ترك في صلاة قول (سبحان ربي العظيم) في الركوع، وترك التشهد الأول، وترك قول: (رب اغفر لي) في الجلسة بين السجدتين، في صلاة واحدة سهواً، فيكفيه سجدتان، لأن الواجب المتروك سهواً من جنس واحد، يجبره السجود قبل السلام، فدخل بعضها في بعض، كمن أحدث ببول وريح وغائط وأكل لحم جزور، فإنه يتطهر بوضوء واحد ولا يلزمه تعدد الوضوء بتعدد الأسباب.
следующие страницы →