Полный текст (3 038 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
• ما حجة من قال بعدم استحباب سنة المغرب؟ وما الرد عليهم؟
ذهب بعض العلماء إلى عدم استحبابها؟
قال النووي: ولم يستحبها أبو بكر وعمر وعثمان وآخرون من الصحابة، ومالك وأكثر الفقهاء.
وقال النخعي: هي بدعة.
وحجتهم:
أ-أن استحبابها يؤدي إلى تأخير صلاة المغرب عن أول وقتها قليلاً.
ب-وقالوا عن أحاديث الباب أنها منسوخة.
والرد عليهم:
قال النووي: والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وأما قولهم: يؤدي إلى تأخير المغرب، فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها، وأما من زعم النسخ فهو مجازف، لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث.
стр. 702
٣٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّفُ اَلرَّكْعَتَيْنِ اَللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ، حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: أَقَرَأَ بِأُمِّ اَلْكِتَابِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(أَقَرَأَ بِأُمِّ اَلْكِتَابِ) أي سورة الفاتحة، سميت بذلك: قيل: لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، وبقراءتها في الصلاة قبل السورة، وقيل: أم الشيء أصله، وهي أصل القرآن لاشتمالها على أنواع أغراض القرآن ومقاصده، قال الرازي: " سميت أم القرآن وأم الكتاب، لأنها أصل القرآن، منها بدئ القرآن ".
• ما السنة في راتبة الفجر التخفيف أم التطويل؟
المستحب تخفيفها.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
أ-لحديث الباب.
ب-ولحديث حفصة قالت (كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) رواه مسلم.
ج-ولحديث عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففها) متفق عليه.
وذهب الحنفية إلى استحباب تطويلها.
واستدلوا بالأحاديث الواردة في الترغيب في تطويل الصلاة، كقوله ﷺ (أفضل الصلاة طول القنوت).
والصحيح أن حديث (أفضل الصلاة طول القنوت) عام، وحديث الباب خاص.
• ما الحكمة من تخفيفها:
قيل: ليبادر إلى صلاة الفجر في أول الوقت، وبه جزم القرطبي.
وقيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما يصنع في صلاة الليل، ليدخل في الفرض بنشاط واستعداد تام.
• ما معنى قولها (حتى إني أقول: هل أقرأ بأم القرآن)؟
قال النووي: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف، والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته ﷺ من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله.
• هل ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يزيد في راتبة عن الفجر على أم الكتاب؟
نعم، فقد استدل بحديث الباب من قال: إنه لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك.
وقال الجمهور: باستحباب ذلك.
وقالوا: معنى قول عائشة (هل قرأ بأم القرآن) أي مقتصراً عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يرتل السورة حتى يكون أطول فيها.
• ما رأيك بقول من قال: إنه لا قراءة في راتبة الفجر أصلاً، استدلالاً بحديث الباب؟
قال النووي: وهو غلط بيّن، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بعد الفاتحة بـ (قل يا أيها الكافرون) … وثبت في الأحاديث الصحيحة أنه لا صلاة إلا بقراءة.
стр. 703
٣٥٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ) و: (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
• ما السنة في القراءة في ركعتي الفجر:
أ- السنة أن يقرأ في الأولى (قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ) و في الثانية (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ).
ب-أو يقرأ في الأولى (قولوا آمنا بالله) [البقرة: ١٣٦] و (قل يا أهل الكتاب تعالوا) [آل عمران: ٥٢] رواه مسلم.
• ما الحكمة من قراءة هاتين السورتين (قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ) و في الثانية (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ)؟
لما تضمنتا نوعي التوحيد.
فسورة (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ) تضمنت إثبات كل كمال لله تعالى، ونفي كل نقص عنه تعالى.
وسورة (قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ) تضمنت إيجاب عبادته وحده لا شريك له، والتبرؤ من عبادة كل ما سواه.
стр. 704
٣٥٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ اِضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ اَلْأَيْمَنِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
٣٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ اَلرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ اَلْأَيْمَنِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
===
• ما صحة حديث أبي هريرة؟
اختلف العلماء فيه:
فصححه: ابن حبان، وابن خزيمة، وقواه ابن حجر، والنووي.
وضعفه: البيهقي، وابن العربي، وابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم، فقد قال: هذا حديث باطل، ليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه.
• ما حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنه مستحب.
قال العراقي: فممن كان يفعل ذلك أو يقول به من الصحابة: أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس، وأبو هريرة، وممن أفتى به من التابعين: ابن سيرين، وعروة، وبقية الفقهاء السبعة، وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة: الشافعي وأصحابه.
لأحاديث الباب، ورجحه النووي.
القول الثاني: أنه واجب مفترض لا بد منه.
وهو قول ابن حزم.
قال ابن القيم: وأما ابن حزم ومن تابعه، فإنهم يوجبون هذه الضجعة، ويبطل ابن حزم صلاة من لم يضطجعها.
لحديث أبي هريرة: (إذا صلى أحدكم … ) وسبق أنه ضعيف.
القول الثالث: أن ذلك مكروه وبدعة.
قال النووي: قال القاضي عياض: وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة.
القول الرابع: أنه خلاف الأولى.
القول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك، وبين غيره فلا يشرع له.
واختاره ابن العربي، ورجحه ابن تيمية.
والراجح أنها سنة مطلقاً.
لفعل النبي ﷺ .
стр. 705
• ما الدليل على أنها غير واجبة؟
الدليل على أنها غير واجبة: حديث عائشة (أن النبي ﷺ كان إذا صلى سنة الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع) رواه البخاري.
قال ابن حجر: وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب.
• ما الحكمة من هذا الاضطجاع؟
اختلف العلماء في الحكمة من هذا الاضطجاع:
فقيل: الراحة والنشاط لصلاة الفرض، وعلى هذا القول فلا يستحب إلا للمتهجد.
وقيل: أن فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح.
وقيل: البعد عن الرياء.
• هل الاضطجاع بعد سنة الفجر أم بعد الوتر؟
الاضطجاع بعد سنة الفجر كما في حديث عائشة.
وما جاء في أنه بعد الوتر فهو شاذ.
وأما رواية مالك عن ابن الزهري عن عروة عن عائشة (أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها، اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن، فيصلي ركعتين خفيفتين). فجعل الاضطجاع بعد الوتر، وهذه الرواية شاذة.
فعامة أصحاب الزهري جعلوا هذا الاضطجاع بعد سنة الفجر، وخالفهم مالك وجعله بعد الوتر.
ولذلك حكم بعض العلماء على رواية مالك بالوهم: كالبيهقي، والذهلي، ومسلم.
وقد قال الحافظ ابن القيم: وأما حديث عائشة فاختلف على ابن شهاب فيه فقال مالك عنه: فإذا فرغ يعني من قيام الليل، اضطجع على شقه الأيمن، … ثم قال: وخالف مالكاً عقيل ويونس وشعيب وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم، فرووا عن الزهري أن النبي ﷺ كان يركع الركعتين للفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى تأتيه المؤذن، فيخرج معه، فذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر، ومن حديث الجماعة أنه اضطجع بعدهما، فحكم العلماء أن مالكاً أخطأ وأصحاب غيره.
ورد ذلك ابن عبد البر وقال بأن كلا الروايتين محفوظة.
• هل الاضطجاع يفعل في المسجد أم في البيت؟
السنة أن يفعل في البيت دون المسجد.
وهذا محكي عن ابن عمر.
ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه فعله في المسجد.
وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد. أخرجه ابن أبي شيبة
стр. 706
• ما الحكمة من الاضطجاع على الشق الأيمن؟
قال النووي: قال العلماء وحكمته أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب في جنبه اليسار فيعلق حينئذ فلا يستغرق وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق.
وقال ابن حجر: قيل الحكمة فيه أن القلب في جهة اليسار، فلو اضطجع عليه لاستغرق نوماً لكونه أبلغ في الراحة، بخلاف اليمين فيكون القلب معلقاً فلا يستغرق ....
وقال ابن القيم: وفي اضطجاعه على شقه الأيمن سر، فإذا نام الرجل على الشق الأيسر استثقل نوماً، لأنه يكون في دعة واستراحة، فيثقل نومه، فإذا نام على شقه الأيمن فإنه يقلق ولا يستغرق في النوم، لقلق القلب، وطلب مستقره، وميله إليه.
فائدة: قول عائشة: ( … فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع … ).
قال ابن حجر: استدل به على جواز الكلام بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، خلافاً لمن كره ذلك، وقد نقله ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ولا يثبت عنه، وأخرجه صحيحاً عن إبراهيم، وأبي الشعثاء وغيرهم.
стр. 707
٣٦١ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (صَلَاةُ اَللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ اَلصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٦٢ - وَلِلْخَمْسَةِ - وَصَحَّحَهُ اِبْنِ حِبَّانَ - (صَلَاةُ اَللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) وَقَالَ النَّسَائِيُّ: "هَذَا خَطَأٌ.
===
(صلاة الليل) أي كيف صلاة الليل، الحديث له سبب، فعن ابن عمر: (أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل … ).
(مثنى مثنى) أي اثنتين اثنتين يسلم من كل ركعتين.
• ما صحة زيادة (والنهار)؟
بعض العلماء صحهها: كالبخاري، وابن خزيمة، وابن حبان، والألباني.
وضعفها بعضهم: كالإمام أحمد، والدار قطني، والحاكم، وابن معين، والطحاوي، وابن تيمية، وهذا الراجح.
لأنه انفرد به: [علي البارقي عن ابن عمر]، وقد روى الحديث عن ابن عمر أكثر من عشرة، ومنهم الحفاظ، كنافع، وسالم، وعبد الله بن دينار، ولم يذكروها.
ولأنه لا تتناسب مع الحديث، لأن الحديث يقول (فإذا خشي أحدكم الصبح … ).
• ما الأفضل في صلاة الليل؟
الحديث دليل على أن الأفضل في صلاة الليل أن تكون مثنى مثنى، أي يسلم من كل ركعتين.
• هل يتعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل؟
استدل بحديث الباب من قال: يتعين الفصل بين كل ركعتين من صلاة الليل.
وأجاب الجمهور:
أ-أن ذلك لبيان الأفضل، لما صح من فعله ﷺ بخلافه.
ب-أو أن يكون للإرشاد إلى الأخف، إذ السلام بين كل ركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها، لما فيه من الراحة غالباً وقضاء ما يعرض من أمر مهم.
• هل صلاة النهار كصلاة الليل تكون ركعتين ركعتين؟
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين:
القول الأول: الأفضل أن تكون أربعاً.
وهذا مذهب إسحاق، وأبي حنيفة.
لمفهوم الحديث.
ولفعل ابن عمر أنه كان يصلي أربعاً.
стр. 708
القول الثاني: أن صلاة النهار كالليل.
وهذا مذهب الحنابلة.
لزيادة (والنهار).
وهذا الغالب من فعل النبي ﷺ .
• ما حكم التطوع بركعة في غير الوتر؟
استدل بحديث الباب على أنه لا يجوز الاقتصار على أقل من ركعتين في النافلة ما عدا الوتر.
فلا يجوز أن يتطوع بركعة واحدة في غير الوتر.
• متى ينتهي وقت الوتر؟
ينتهي بطلوع الفجر.
قال الحافظ ابن حجر: وأصرح ما رواه أبو داود عن ابن عمر كان يقول: (من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر)
وقد اختلف السلف: هل يقضى؟ [وسيأتي بحثه].
فائدة: استدل بحديث الباب على أنه لا صلاة بعد الوتر.
وقد اختلف العلماء في موضعين:
أ- مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس.
ب- فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل .... [وسيأتي بحثها]
стр. 709
٣٦٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أَفْضَلُ اَلصَّلَاةِ بَعْدَ اَلْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اَللَّيْلِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
===
• ماذا نستفيد من حديث الباب، وما معناه؟
نستفيد: فضل صلاة الليل، وأنها أفضل الصلاة بعد الفريضة، والمقصود بذلك التطوع المطلق.
فصلاة الليل أفضل من التطوع بالنهار.
• ما الحكمة في أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار؟
قال ابن رجب: وإنما فضلت صلاة الليل على صلاة النهار، لأنها أبلغ في الإسرار، وأقرب إلى الإخلاص، ولأن صلاة الليل أشق على النفوس، فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار، فترك النوم مع ميل النفس إليه، مجاهدة عظيمة، ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر، فإنه تنقطع الشواغل بالليل، ويحضر القلب، ويتواطأ هو واللسان على الفهم.
• اذكر بعض فضائل قيام الليل؟
أولاً: أن الله ﵎ مدح أهله.
قال تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
قال ابن كثير: تتجافي جنوبهم عن المضاجع: يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة.
يدعون ربهم خوفاً وطمعاً: أي خوفاً من وبال عقابهِ وطمعاً في جزيل ثوابهِ.
ومما رزقناهم ينفقون: فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية.
ثانياً: أنه من صفات المتقين.
قال تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ. كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون).
قال الحسن البصري في الآية: لا ينامون من الليل إلا أقله، كابدوا قيام الليل.
ثالثاً: من صفات عباد الرحمن.
قال تعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ....... أولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا).
رابعاً: وفرّق تعالى بين من قام الليل ومن لم يقمه، ممتدحاً صاحب القيام.
قال تعالى (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ).
كيف يستوي من تحمل مشقة السهر، ومؤنة الوقوف، وآثر على المنام لذة القيام، طمعاً ورجاء بوعد الله … كيف يستوي هو ومن ضيع ليله نائماً هائماً، لم ينشطهُ وعد ولم يخوّفه وعيد.
стр. 710
خامساً: قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة.
لحديث الباب.
سادساً: من أسباب دخول الجنة.
قال ﷺ (أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام). رواه الترمذي
سابعاً: من أسباب رحمة الله.
قال ﷺ : (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء … ). رواه أبو داود
ثامناً: أنه شرف.
عن سهل قال: (جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل). رواه الطبراني
تاسعاً: يوصف بالنعم.
قال ﷺ : (نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل).
قال الحافظ: فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل، يوصف بكونه نعم الرجل.
عاشراً: قيام الليل سبب للنجاة من الفتن.
فالصلاة عموماً، وصلاة الليل خصوصاً سبب من أسباب النجاة من الفتن.
فقد جاء في صحيح البخاري عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ استيقظ ليلة فقال (سبحان الله، ماذا أُنزل الليلة من الفتن؟! ماذا أنزل الليلة من الخزائن؟! من يوقظ صواحب الحجرات؟! كي يصلين فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة).
ففي هذا الحديث دليل وتنبيه على أثر الصلاة بالليل في الوقاية من الفتن، لأنها من علامة الإخلاص، والإخلاص هو الذي ينجي العبد من الفتن.
الحادي عشر: بقيام الليل يدرك المصلي وقت النزول الإلهي.
عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ (ينزل ربنا كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له) متفق عليه
الثاني عشر: أنه من مظان الإجابة.
عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ (إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه وذلك كل ليلة) متفق عليه.
стр. 711
قالت عائشة (يا عبد الله! لا تدع قيام الليل، فإن النبي ﷺ ما كان يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى وهو قاعد) متفق عليه.
وجاء في موطأ الإمام عن ابن عمر قال (كان عمر يصلي في الليل حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله وقرأ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى).
وقال أبو عثمان النهْدي: تضيفت أبا هريرة سبعة أيام [أي نزلت عليه ضيفاً] فكان هو وزوجه وخادمه يقتسمون الليل أثلاثاً، الزوجة ثلثاً وخادمه ثلثاً وأبو هريرة ثلثاً.
كان سليمان التيمي عنده زوجتان وكانوا يقتسمون الليل أثلاثاً.
والحسن بن صالح كان يقتسم الليل هو وأخوه وأمه أثلاثاً، فماتت أمه، فاقتسم الليل هو وأخوه علي، فمات أخوه فقام الليل بنفسه.
هذا الحسن بن صالح كان عنده جارية، فباعها فأيقظتهم في الليل فقالوا: أسفرنا [يعني طلع الفجر] فقالت: لا، ألا تتهجدوا، قالوا: لا نقوم إلا إلى صلاة الفجر، فجاءت إلى الحسن تبكي وتقول: ردني! لقد بعتني لأناس لا يصلون إلا الفريضة، فردّها.
كان محمد بن واسع إذا جنّ عليه الليل يقوم ويتهجد، يقول أهله: كان حاله كحال من قتل أهل الدنيا جميعاً.
الإمام أبو سليمان الداراني كان يقول: والله لولا قيام الليل ما أحببت الدنيا، ووالله إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، وإنه لتمر بالقلب ساعات يرقص فيه طرباً بذكر الله فأقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه من النعيم إنهم لفي نعيم عظيم.
رأى بعضهم حوراء في نومه فقال لها: زوجيني نفسكِ قالت: اخطُبني إلى ربي وأمهِرني، قال: ما مهرُكِ؟ قالت: طول التهجد.
نام أبو سليمان الداراني فأيقظته حوراء وقالت: يا أبا سليمان، تنام وأنا أُربَى لك في الخدور من خمسمائة عام؟
كانت امرأة حبيب بن محمد الزاهد توقظه بالليل وتقول: ذهب الليل، وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قُدّامنا ونحن قد بقينا، وكانت تقول:
… يا راقدَ الليلِ كم ترقدُ … قم يا حبيبي قد دنا الموعدُ
وخذ من الليلِ وأوقاتهِ … ورْداً إذا ما هجعَ الرُّقدُ
من نامَ حتى ينقضي ليلهُ … لم يبلغ المنزلَ أو يجهدُ
قل لأولي الألبابِ أهلِ التقى قَنطرةُ العَرْضِ لكم موعدُ
قال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور.
وقال أحمد بن حرب: عجبت لمن يعلم أن الجنة تزين فوقَه، والنار تضرم تحته، كيف ينام بينهما.
وكان شداد بن أوس إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم، فيقول: اللهم إن النار أذهبت النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح.
وحين سألت ابنة الربيع بن خثيم أباها: يا أبتاه الناس ينامون ولا أراك تنام؟ قال: يا بنية إن أباكِ يخاف السيئات.
ويروى أن طاووساً جاء في السحر يطلب رجلاً، فقالوا: هو نائم، قال: ما كنت أرى أن أحداً ينام في السحر.
стр. 712
• اذكر بعض الأسباب التي تعين على قيام الليل؟
أولها: ترك الذنوب والمعاصي.
فإن الذنوب والمعاصي حاجب بين العبد وبين ربه.
قال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم وقد كثرت خطيئتك.
وذكر عن الحسن أن قال: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل.
وقال سفيان الثوري: حرمت قيام الليل بذنب أحدثته منذ خمسة أشهر.
وحينما اشتكى شاب إلى الحسن عدم قدرته على القيام بالليل قال له الحسن: قيدتك خطاياك.
وقال بشر بن الحارث: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سداً.
وقيل لابن مسعود: ما نستطيع قيام الليل، فقال: أقعدتكم ذنوبكم.
وثانيها: من الأسباب التي تعين على قيام الليل قلة الأكل.
لأن الشّبَع مذموم، فهو يكسل عن العبادة، فعلى العبد أن لا يكثر الأكل والشرب حتى لا يغلبه النوم ويثقل عليه القيام.
ولذلك قيل: لا تأكل كثيراً، فتشرب كثيراً، فتنام كثيراً، فتتحسر كثيراً؟
وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال (إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة).
قال عمر: إياكم والبطنة، فإنها ثقل في الحياة ونتن في الممات.
وقال لقمان لابنه: يا بني! إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
وقال أبو سليمان الداراني: من شبع دخل عليه ست آفات: فقْد حلاوة المناجاة، وتعذر عليه حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلْق، لأنه إذا شبع ظن الخلق كلهم شباعاً، وثقل العبادة، وزيادة الشهوات.
وقال محمد بن واسع: من قلّ طُعْمه فهِم وأفْهم وصفَى ورقّ.
وقال عمرو بن قيس: إياكم والبطنة، فإنها تقسي القلب.
وقال الحسن البصري: كانت بلية أبيكم آدم أكلة، وهي بليتكم إلى يوم القيامة.
وقد قيل: إذا أردت أن يصح جسمك ويقل نومك فأقلل من الأكل.
وقال إبراهيم بن أدهم: من ضبط بطنه ضبط دينه.
стр. 713
٣٦٤ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ اَلْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (اَلْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَقْفَهُ.
٣٦٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ (لَيْسَ اَلْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ اَلْمَكْتُوبَةِ، وَلَكِنْ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
٣٦٦ - وَعَنْ جَابِرٍ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ اِنْتَظَرُوهُ مِنْ اَلْقَابِلَةِ فَلَمَّا يَخْرُجْ، وَقَالَ: " إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ اَلْوِتْرُ) رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ.
٣٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (اَلْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَد لَيِّنٍ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
٣٦٨ - وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ.
===
• ما صحة أحاديث الباب؟
حديث أبي أيوب أعل بالوقف، قال الحافظ: صحح أبو حاتم، والذهلي، والدار قطني في العلل، والبيهقي، وغير واحد وقفه، وهو الصواب.
وصححه بعض العلماء مرفوعاً.
قال الصنعاني: وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه، أي في المقادير.
- وحديث علي حسنه الترمذي وصححه الألباني.
- وحديث جابر إسناده ضعيف بهذا اللفظ بذكر الوتر.
- حديث بريدة مختلف فيه، لأن فيه راوياً اسمه عبيد الله بن عبد الله العَتَكي وهو مختلف فيه، لكن حسن الحديث بعض العلماء لشواهده.
- وأما حديث أبي هريرة، فلفظة: (ومن لم يوتر فليس منّا) فهو ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر، لأن في إسناده خليل بن مُرّة وهو ضعيف.
• ما حكم الوتر؟
اختلف العلماء في حكم الوتر على قولين:
القول الأول: أنه واجب.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
أ-لحديث الباب _ أبي أيوب - (الوتر حق على كل مسلم).
ب-ولحديث الباب - بريدة - (الوتر حق فمن لم يوتر فليس منّا) رواه أبو داود، وهو ضعيف.
стр. 714
القول الثاني: أنه سنة غير وجب.
وهذا مذهب جماهير العلماء
أ-لحديث طلحة بن عبيد الله قال (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، ثائر الرأس، .... فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليّ غيرُهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع … ) متفق عليه.
ففي هذا الحديث نفى ﷺ وجوب غير الصلوات الخمس، ثم أكد النفي بقوله (إلا أن تطوع) وهو دال على أن ما عدا الخمس معدود في التطوع ومنه الوتر.
وأيضاً: أخبره بأن الصلوات المفروضة خمس في اليوم والليلة، ولو كان الوتر فرضاً لأخبره به في موطن الحاجة.
ب-ولحديث بعث معاذ إلى اليمن، وفيه ( … فإن أطاعوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة … ).
قال الشوكاني: وهذا من أحسن ما يستدل به، لأن بعث معاذ كان قبل وفاته ﷺ بيسير.
ج- ولحديث علي: (ليس الوتر بحتم … ).
د-ولحديث ابن عمر: (أن النبي ﷺ كان يوتر على بعيره).
وجه الدلالة: إذ لو كان واجباً لم يصله على الراحلة.
وهذا القول هو الصحيح.
• ماذا أجاب الجمهور عن أدلة الحنفية القائلين بوجوب الوتر؟
أجابوا بجوابين:
أ-قال النووي: وأما الأحاديث التي احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد، ولا بد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها.
ب- بأن أكثرها ضعيف، وبقيتها لا يثبت بها المطلوب.
• اذكر رأي ابن تيمية ﵀ في حكم الوتر؟
أن الوتر واجب على من يتهجد بالليل، وسنة في حق غير المتهجد.
لحديث ابن عمر. أن النبي ﷺ قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً).
وجه الدلالة: أن الأمر بالوتر لمن قام الليل دليل على كون الوتر جزءاً من صلاة الليل يجب الإتيان به كما يجب الإتيان بغيره من واجبات الصلاة.
стр. 715
• هل يجوز الإيتار بركعة إذا لم يتقدمها صلاة؟
اختلف العلماء في حكم الإيتار بركعة إذا لم يتقدمها صلاة على قولين:
القول الأول: أنه جايز غير مكروه.
لحديث ابن عمر (أن رجلاً من أهل البادية سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل) رواه النسائي.
وعنه. قال: قال رسول الله ﷺ (الوتر ركعة من آخر الليل) رواه مسلم.
وعنه. قال: قال رسول الله ﷺ (صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة واحدة) رواه النسائي.
ولحديث الباب - حديث أبي أيوب - (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ).
وثبت عن بعض الصحابة أنهم أوتروا بركعة واحدة لم يتقدمها صلاة.
القول الثاني: لا يجوز الوتر بركعة واحدة لم يتقدمها صلاة.
وبهذا قال أبو حنيفة.
لحديث ابن مسعود. قال: قال ﷺ (وتر الليل ثلاث كوتر النهار، صلاة المغرب) رواه الدارقطني لكن الصحيح أنه موقوف وليس بمرفوع.
ولحديث أبي سعيد. (أن رسول الله ﷺ نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها) رواه ابن عبد البر في التمهيد ولا يصح.
والراجح الأول.
قال النووي: قول عائشة (وَيُوتِر مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ) دَلِيل عَلَى أَنَّ أَقَلّ الْوِتْر رَكْعَة، وَأَنَّ الرَّكْعَة الْفَرْدَة صَلَاة صَحِيحَة، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يَصِحّ الْإِيتَار بِوَاحِدَةٍ وَلَا تَكُون الرَّكْعَة الْوَاحِدَة صَلَاة قَطُّ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَرُدّ عَلَيْهِ.
• هل يجوز الإيتار بثلاث؟ وما كيفية الإيتار بها؟
نعم يجوز.
قال الشيخ الألباني: أما صلاة الثلاث بقعود بين كل ركعتين بدون تسليم، فلم نجده ثابتاً عن النبي ﷺ ، والأصل الجواز، لكن لما كان النبي ﷺ قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله (ولا تشبهوا بصلاة المغرب) رواه الدار قطني
فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثاً الخروج عن هذه المشابهة، وذلك يكون بوجهين:
أ- التسليم بين الشفع والوتر، وهو الأقوى والأفضل.
ب- أن لا يقعد بين الشفع والوتر.
• ماذا نستفيد من قوله (ومن أحب أن يوتر بخمس فليفعل)؟
نستفيد جواز الإيتار بخمس ركعات، بأن تكون متصلة لا يجلس إلا في آخرها.
стр. 716
٣٦٩ - وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِنَّ اَللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ اَلنَّعَمِ " قُلْنَا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قَالَ: " اَلْوِتْرُ، مَا بَيْنَ صَلَاةِ اَلْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ اَلْفَجْرِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
٣٧٠ - وَرَوَى أَحْمَدُ: عَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ.
===
(أمدكم) الإمداد يكون بمعنى الإعانة، ويحتمل أن يكون من الإعطاء، قال العراقي: والظاهر أن المراد الزيادة في الإعطاء.
• ما صحة حديث الباب؟
حديث خارجة معلول، ضعفه البخاري وقال ابن حبان إسناده منقطع، وصححه بعضهم لشواهده.
وضعف الألباني جملة (هي خير لكم من حمر النعم) لخلو الشواهد منها.
وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ففي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعن، لكن له شواهد.
أما سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهذه السلسلة الصحيح أنه يحتج بها وإن كان وقع خلاف في مرجع الضمير في قوله (جده).
أما (عن أبيه) المراد شعيب بالاتفاق.
وعمرو بن شعيب: اسمه عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
(عن جده) قيل: الضمير يعود على محمد جد عمرو، وقيل: الضمير يرجع إلى جد شعيب عبد الله بن عمرو.
• ما وقت صلاة الوتر؟
وقت الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن ما بين العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر.
أ-قال ﷺ (أوتروا قبل أن تصبحوا) رواه مسلم.
ب-وقال ﷺ (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة، فأوترت له ما قد صلى) رواه مسلم.
قال الشيخ ابن عثيمين: فدل على أن الوتر ينتهي وقته بطلوع الفجر، ولأنه صلاة تختم به صلاة الليل فلا تكون بعد انتهائه" اهـ
ج- وقال ﷺ (بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْر) رواه مسلم.
د- وقال ﷺ (الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْل) رواه مسلم.
هـ-وقال ﷺ (إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْر) رواه الترمذي. و-وعن عمرو بن العاص أنه خطب الناس يوم جمعة فقال: إن أبا بصرة حدثني أن النبي ﷺ قال (إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر … ) إسناده صحيح. وقال عنه ابن رجب: إسناده جيد
стр. 717
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن نهاية وقته يمتد إلى صلاة الصبح.
وهو قول المالكية.
واستدلوا بآثار عن السلف من الصحابة أنهم أوتروا بعد طلوع الفجر كابن عباس وابن عمر وعبادة.
لكن هذه الآثار لعلها محمولة على من نام عن وتره أو نسيه كما في الحديث قال ﷺ (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) وسيأتي الحديث إن شاء الله.
• ما الحكم لو جمعت العشاء مع المغرب، متى يصلي الوتر؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: يصليه بعد العشاء ولو جمعت جمع تقديم.
وهذا مذهب الحنابلة والشافعية ورجحه ابن حزم.
وقيل: لا يدخل إلا بعد وقت العشاء.
والراجح الأول.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
أن الوتر لا يعتد به قبل صلاة العشاء.
стр. 718
٣٧١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (مَا كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ، قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٧٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْهَا (كَانَ يُصَلِّي مِنْ اَللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ اَلْفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلَاثُ
عَشْرَةَ).
٣٧٣ - وَعَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اَللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي آخِرِهَا).
٣٧٤ - وَعَنْهَا قَالَتْ (مِنْ كُلِّ اَللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى اَلسَّحَرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
===
(عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) قال النووي: معناه في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه من الوصف.
• في حديث عائشة تقول (ما كان النبي ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة) ف ما الجواب عن قولها (كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها)؟
المراد: التطويل في الركعات دون الزيادة في العدد.
• ما المراد بقولها (كان يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ … )؟
قيل: أنها كانت بسلام واحد.
وهذا قول بعض العلماء.
وقيل: أنه يجلس ويسلم في كل ركعتين.
واختاره ابن عبد البر.
ويقوي هذا قوله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى).
ويؤيده أيضاً ما جاء عند مسلم من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر، يصلي إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة … ).
• فإن قيل: لماذا قالت في حديث الباب (أربعاً أربعاً)؟
الجواب:
أ- أنه كان ينام بعد الأربع الأولى، ثم يصلي الأربع الثانية، ثم يصلي الباقي.
وبهذا جزم ابن عبد البر.
ب- أنها جمعت الأربع الأول، لأنه إذا سلم بعد الركعتين لا يجلس، بل يقوم ويأتي بركعتين، ثم يجلس جلوساً طويلاً. (الجلوس الطويل بعد الأربع بسلامين).
стр. 719
• في حديث عائشة (أنه ﷺ كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة) لكن ورد عنها: (كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين) فظاهر هذا يخالف حديث الباب، فما الجواب؟
الجواب:
قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته.
أو ما كان يفتتح به صلاة الليل، فقد ثبت عند مسلم عن عائشة: (أنه كان ﷺ يفتتحها بركعتين خفيفتين) وهذا أرجح في نظري، لأن رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر في إحدى عشرة ركعة، تدل على أنها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما في رواية الزهري، والزيادة من الحافظ مقبولة، وبهذا تجمع بين الروايات.
إذاً الخلاصة:
المراد بالثلاث عشرة: الركعتان الخفيفتان مع الإحدى عشرة.
فعائشة في حديث الباب لم تذكر الركعتين الخفيفتين، لأنها قالت (صلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) والركعتان الخفيفتان لا يمكن أن يكون [١١] وهي تقول (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) - لكن جاء عند مسلم عن عائشة (كان يصلي ﷺ ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام ثم ركع ثم … ).
في هذا الحديث ذكرت عائشة أل [١١] ركعة، لكنها لم تذكر الركعتين الخفيفتين، وإنما ذكرت الركعتين اللتين كان يركعهما بعد الوتر.
• ما الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة؟
قال الحافظ ابن حجر: وظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة، أن التهجد والوتر مختص بصلاة الليل وفرائض النهار - الظهر وهي أربع، والعصر وهي أربع، والمغرب وهي ثلاث وتر النهار - فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلاً.
في قولها: (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره … ) دليل على أن قيام رمضان الأفضل أن يكون إحدى عشرة ركعة.
ففيه رد لقول من يقول: الأفضل أن يزيد على إحدى عشرة ركعة، وأن الأفضل أن يصلي ثلاث وعشرين، أو أربعين، فإن هذا القول ضعيف.
فالصواب: أنه لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، لكن ليس على سبيل الوجوب.
- ضعف قول من يقول: تحرم الزيادة على إحدى عشرة ركعة، فإن هذا القول لا وجه له، لقوله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى) ولم يحدد.
- قول بعضهم: في قيام رمضان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، إذا كان يطيل القراءة والصلاة، أما إذا كان لا يريد الإطالة، فإنه يصلي ثلاث وعشرين ركعة، أو تسع وثلاثين ركعة.
لكن هذا القول ضعيف، لأنه إذا خفف الصلاة، وزاد في الركعات، فقد خالف فعل الرسول ﷺ من وجهين:
الأول: من جهة العدد.
الثاني: من جهة التخفيف.
لكن لو صلى إحدى عشرة ركعة، وخفف من أجل المشقة على الناس، فقد خالف في مسألة واحدة، وهي التطويل، ولم يخالف في العدد ....
ولا شك أن المخالفة في شيء واحد أهون من شيئين.
فائدة: ذهب جمهور العلماء إلى أن قيام رمضان يكون بثلاث وعشرين ركعة.
стр. 720
• اذكر صفات الوتر؟
أ-أن يوتر بواحدة، وهذا جائز.
ب-أن يوتر بثلاث، وهنا له الخيار، إن شاء سلم من الركعتين وأتى بالثالثة، وإن شاء سردها سرداً بتشهد واحد.
ج-أن يوتر بخمس، فيسردها سرداً لا يتشهد إلا في آخرها.
د-أن يوتر بسبع، فيسردها سرداً لا يتشهد إلا في آخرها.
هـ-أن يوتر بتسع، فيسردها سرداً، لكن يتشهد بعد الثامنة ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة ويسلم.
و-أن يوتر بإحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة.
• في قوله: (إن عيني تنام ولا ينام قلبي)، فإن قال قائل: ما الجواب عن نومه ﷺ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع الصحابة في السفر؟
فالجواب من وجوه:
الأول: أنه لا منافاة بينهما، لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به، كالحدث والأمل ونحوهما، ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين، وإنما يدرك ذلك بالعين، والعين نائمة والقلب يقظان.
الثاني: أنه ﷺ له حالان، أحدهما ينام فيه القلب، وصادف هذا الموضع، والثاني لا ينام، وهذا هو الغالب من أحواله.
الثالث: أنه حدث له لحكمة وهو التعليم وليسنّ لأمته بعض الأحكام، واختاره ابن عبد البر.
قال ابن عبد البر: ونومه ﷺ في ذلك الوقت عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس أمر خارج والله أعلم عن عادته وطباعه وطباع الأنبياء قبله وأظن الأنبياء مخصوصين بأن تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم على ما روى عنه ﷺ وإنما كان نومه ذلك ليكون سنة والله أعلم وليعلم المؤمنون كيف حكم من نام عن الصلاة أو نسيها حتى يخرج وقتها وهو من باب قوله ﵇ إني لأنسى أو أنسى لأسن والذي كانت عليه جبلته وعادته ﷺ أن لا يخامر النوم قلبه ولا يخالط نفسه وإنما كانت تنام عينه.
• اذكر بعض خصائص الأنبياء؟
أولاً: تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.
لحديث الباب.
ثانياً: يدفنون حيث يموتون.
قال ﷺ (لم يدفن نبي إلا حيث قبض). رواه أحمد
ثالثاً: يخبرون عند موتهم.
قال ﷺ (ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة). متفق عليه
رابعاً: أحياء في قبورهم.
وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (رأيت موسى يصلي في قبره).
خامساً: لا تأكل الأرض أجسادهم.
قال ﷺ (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). رواه أبو داود
سادساً: الوحي.
قال تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيّ).
• هل يجوز الوتر من أول الليل وآخره؟
نعم. قال النووي: أنه يجوز الوتر من أول الليل، ويجوز وسطه، ويجوز في آخره، فالليل كله وقت للوتر.
لكن الأفضل آخر الليل لمن طمع أن يقوم لأنه آخر فعل النبي ﷺ ، وسيأتي الحديث في ذلك إن شاء الله.
стр. 721
٣٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ اَلْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (يَا عَبْدَ اَللَّهِ! لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ مِنْ اَللَّيْلِ، فَتَرَكَ قِيَامَ اَلليل) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ) قال الحافظ: لم أقف على تسميته في شيء من الطرق، وكأن إيهام مثل هذا القصد السترة عليه، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ لم يقصد شخصاً معيناً، وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو.
(من الليل) أي بعض الليل.
(فَتَرَكَ قِيَامَ اَلليل) الظاهر أن تركه ذلك كان من غير عذر، لأنه لو كان لعذر لما ذُمّ بتركه.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: ذم قطع العبادة التي كان مستمراً عليها.
• اذكر فضائل المداومة على العمل الصالح.
أولاً: أن ذلك من أحب الأعمال إلى الله.
قال ﷺ : (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل). متفق عليه
ثانياً: أن ذلك من هدي النبي ﷺ .
فعن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا عمل عملاً أثبته). رواه مسلم
ثالثاً: أنها سبب لمحبة الله.
كما جاء في الحديث: ( … ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، … ).
رابعاً: سبب للنجاة من الشدائد.
قال ﷺ : (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك).
خامساً: أنها سبب لمحو الخطايا والذنوب.
قال ﷺ : (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) متفق عليه
سادساً: أن من داوم على عمل صالح، ثم انقطع عنه بسبب مرض أو سفر، فإنه يكتب له أجر ذلك العمل
كما قال ﷺ (إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً) رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر: هذا في حق من كان يعمل طاعة فمنع منها، وكانت نيته - لولا المانع - أن يدوم عليها.
стр. 722
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعته.
وقد وصى النبي ﵊ عبد الله بن عمرو ألا يكون مثل فلان ويحتمل هذا الإبهام أن يكون من النبي ﵊ وأن النبي أحب ألا يذكر اسم الرجل، ويحتمل أنه من عبد الله بن عمرو أبهمه لئلا يطلع عليه الرواة، ويحتمل أنه من الراوى بعد عبد الله بن عمرو.
وآياً كان ففيه دليل على أن المهم من الأمور والقضايا القضية نفسها دون ذكر الأشخاص، ولهذا كان من هدي النبي أنه إذا أراد أن ينهي عن شيء فإنه لا يذكر الأشخاص، وإنما يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا وما أشبه ذلك
وترك ذكر اسم الشخص فيه فائدتان عظيمتان
الفائدة الأولى: الستر على هذا الشخص
الفائدة الثانية: أن هذا الشخص ربما تتغير حاله؛ فلا يستحق الحكم الذي يحكم عليه في الوقت الحاضر؛ لأن القلوب بيد الله، فمثلاً: هب أنني رأيت رجلاً على فسق، فإذا ذكرت اسمه، فقلت لشخص: لا تكن مثل فلان؛ يسرق أو يزني أو يشرب الخمر، أو ما أشبه ذلك، فربما تتغير حال هذا الرجل، ويستقيم، ويعبد الله، فلا يستحق الحكم الذي ذكرته من قبل، فهذا كان الإبهام في هذه الأمور أولى وأحسن، لما فيه من ستر، ولما فيه من الاحتياط إذا تغيرت حال الشخص.
- التواصي على الحق والصبر عليه.
- حرص النبي ﷺ على توجيه أصحابه.
- فضل قيام الليل.
- حرص عبد الله بن عمرو على الخير والطاعة.
стр. 723
٣٧٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أَوْتِرُوا يَا أَهْلُ اَلْقُرْآنَ، فَإِنَّ اَللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ اَلْوِتْرَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.
٣٧٧ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄; عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (اِجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
• ما السنة في صلاة الليل؟
السنة في صلاة الليل أن تختم بالوتر.
• قوله ﷺ (اجعلوا … ) هل هذا الأمر للاستحباب أم للوجوب؟
هذا الأمر للاستحباب لا للوجوب لأمرين:
الأول: ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى ركعتين بعد وتره كما سيأتي بعد قليل في حديث عائشة.
الثاني: أنه صح عن بعض الصحابة أنهم كانوا يوترون أول الليل، ثم إذا قاموا في آخر الليل صلوا ركعتين ركعتين ولم يوتروا مرة أخرى.
• هل ورد ما يدل خلاف ظاهر حديث الباب؟
نعم.
فقد جاء عند مسلم عن عائشة قالت (كان النبي ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس).
• ما الجواب عن هذا الحديث ( … ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس)؟
وقد أجاب العلماء عن هذا بأجوبة:
فقيل: فعل ذلك بياناً لجواز الصلاة بعد الوتر.
ورجح هذا النووي، وقال: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالساً لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالساً، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، … ثم قال: وإنما تأولنا حديث الركعتين جالساً، لأن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن عائشة، مع روايات خلائق من الصحابة في الصحيحين، مصرحة بأن آخر صلاته ﷺ في الليل كان وتراً … فكيف يظن به ﷺ مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما آخر صلاة الليل.
وذهب بعض العلماء إلى العمل بالحديث، وجعلوا الأمر في قوله: (اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً) مختصاً بمن أوتر آخر الليل.
وأنكر مالك هاتين الركعتين.
وقال ابن القيم: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة، وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل.
- الحديث دليل على عدم مشروعية نقض الوتر، وستأتي المسألة إن شاء الله.
стр. 724
٣٧٨ - وَعَنْ طَلْقٍ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
هذا الحديث حسن، حسنه الترمذي والحافظ ابن حجر.
• ماذا نستفيد من حديث الباب؟
نستفيد: أن الوتر لا يتكرر، وأن من أوتر فإنه لا يعيد وتره مرة أخرى، ولا ينقض وتره.
وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء.
وقالوا: أن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلي شفعاً شفعاً.
وذهب بعض العلماء إلى نقض الوتر.
وقالوا: يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخره.
واستدلوا بما جاء عن ابن عمر (أنه كان إذا سئل عن الوتر، قال: أما أنا فلوا أوترت قبل أن أنام، ثم أردت أن أصلي الليل، شفعت بواحدة ما ينقض وتري، ثم صليت مثنى مثنى، فإذا قضيت صلاتي أوترت بواحدة، لأن رسول الله ﷺ أمرنا أن نجعل آخر صلاة الليل الوتر) رواه أحمد.
والأول هو الصحيح، ويدل عليه:
حديث أن النبي ﷺ صلى بعد وتره ركعتين.
وبحديث أم سلمة: (أن النبي ﷺ كان يركع ركعتين بعد الوتر). رواه الترمذي
فائدة:
من أراد أن يصلي مع الإمام حتى تنتهي صلاته، تحصيلاً لفضيلة قوله ﷺ : (من قام مع الإمام حتى ينصرف، فكأنما قام ليلة) وأراد أن يحصل على فضيلة الوتر آخر الليل، فإنه إذا سلم الإمام قام وأتى بركعة تشفع له صلاته مع الإمام.
стр. 725
٣٧٩ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِـ "سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى"، و: "قُلْ يَا أَيُّهَا اَلْكَافِرُونَ"، و: "قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ: - وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ -.
٣٨٠ - وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَاَلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ (كُلَّ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَفِي اَلْأَخِيرَةِ: "قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ"، وَالْمُعَوِّذَتَيْن).
===
• ما صحة أحاديث الباب؟
حديث أبي بن كعب، سنده صحيح، وعند أبي داود زيادة: (إذا سلم قال: سبحان الملك القدوس) ثلاثاً.
وأما حديث عائشة ففيه ضعف، بذكر المعوذتين.
قال ابن الجوزي: أنكر أحمد، وابن معين زيادة المعوذتين.
• ما السنة في القراءة في الشفع والوتر؟
السنة أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة [الأعلى] وفي الثانية [الكافرون] وفي الثالثة [قل هو الله أحد].
واستحب الإمام مالك والشافعي، قراءة المعوذتين بعد الإخلاص.
لحديث عائشة.
لكنه ضعيف، ففيه انقطاع، فإن جريج لم يسمع من عائشة. [قاله أحمد وجماعة]
والراوي خصيف بن عبد الرحمن سيء الحفظ.
ولذا قال العقيلي: أما المعوذتين فلا تصح.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- زيادة رواية النسائي ظاهرها أنه كان يسردها دون تسليم، لكن هذه الرواية فيها ضعف، وإن ثبتت فيكون قد فعله أحياناً.
- الأفضل عدم المداومة على هذه السورة، لئلا يظن العوام وجوبها.
- جاء زيادة عند النسائي، في حديث أبي بن كعب: ( … فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات).
وفي حديث عبد الرحمن بن أبزى وهو صحابي صغير (ويرفع بسبحان الملك القدوس صوته بالثالثة) رواه أحمد والنسائي.
وزاد الدار قطني من حديث أبي بن كعب: (ربّ الملائكة والروح) وضعفها بعض العلماء.
стр. 726
٣٨١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ (أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٣٨٢ - وَلِابْنِ حِبَّانَ (مَنْ أَدْرَكَ اَلصُّبْحَ وَلَمْ يُوتِرْ فَلَا وِتْرَ لَهُ).
===
• ما صحة رواية ابن حبان؟
رواية ابن حبان إسنادها صحيح، وصححها أيضاً الحاكم.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أن الوتر ينتهي وقته بطلوع الصبح، وهذا سبق.
ونستفيد أن من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له، لكن، هل يقضيه؟
سيأتي بالحديث التالي.
стр. 727
٣٨٣ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ نَامَ عَنْ اَلْوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
هذا الحديث في إسناده عند الترمذي عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف.
لكن تابعه محمد بن مسطر عند أبي داود، وهو ثقة، لكن رواية أبي داود ليس فيها: (إذا أصبح).
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أن من نام عن وتره أو نسيه فلم يذكره حتى طلع الفجر أنه يقضيه، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأزل: يصليه بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح.
لحديث الباب: ( … فليصله إذا ذكره).
وهذا القول مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول الإمام مالك.
القول الثاني: يقضيه شفعاً نهاراً.
لحديث عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا غليه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) رواه مسلم.
والنبي ﷺ كان يقوم الليل إحدى عشرة ركعة.
القول الثالث: يقضيه نهاراً وتراً.
وبه قال طاووس، ومجاهد، والشعبي.
لحديث الباب.
ولأن القضاء يحكي الأداء.
القول الرابع: يقضيه إذا تركه نوماً أو نسياناً إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان، ليلاً أو نهاراً.
وهذا قول الشافعية، والحنابلة.
لظاهر حديث الباب.
ولعموم قوله ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فهذا عام يدخل فيه كل صلاة فرض أو نافلة، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب.
وهذا مذهب ابن حزم. وهو الراجح.
• ما حكم من ترك الوتر عمداً هل يقضيه؟
في حديث الباب تقييد القضاء فيمن نام عن وتره أو نسيه، فمفهومه أن المتعمد لا يقضيه، وهذا هو الحق، ورجحه ابن حزم.
وقد روى ابن خزيمة عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال (من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له).
وأصل الحديث في صحيح مسلم بدون هذا الفظ، وهو محمول على التعمد دون النوم والنسيان في أصح أقوال العلماء.
стр. 728
٣٨٤ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اَللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اَللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اَللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
• ما الأفضل في فعل الوتر؟
حديث الباب فيه بيان أن الوتر يجوز أول الليل، ويجوز آخر الليل، وأما الأفضل فله حالتان:
الأولى: أن من يخشى أن لا يقوم من آخر الليل فالأفضل له أن يوتر أوله.
الثانية: من طمع أن يقوم آخر الليل، فالأفضل أن يجعله آخر الليل.
• اذكر بعض الصحابة الذين أمرهم النبي ﷺ أن يوتروا قبل النوم؟
أمر النبي ﷺ أبا هريرة كما في الصحيحين، وسيأتي الحديث إن شاء الله.
وأبي الدرداء كما عند مسلم، وسيأتي الحديث إن شاء الله.
وأبي ذر كما عند النسائي.
• لماذا الوتر في آخر الليل لمن طمع أن يقوم أفضل؟
الوتر لمن طمع أن يقوم آخر الليل أفضل لأمور:
أولاً: لأن صلاة آخر الليل مشهودة، تشهدها الملائكة.
ثانياً: أن الصلاة في آخر الليل هي وقت النزول الإلهي وإجابة الدعاء
ثالثاً: ولأن الوتر آخر الليل هو التهجد الذي ذكره الله تعالى في كتابه الكريم كما قال تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)، قال ابن كثير: التهجد: ما كان بعد نوم.
وقال تعالى (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) وناشئة الليل: قيام الليل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ناشئة الليل عند أكثر العلماء، هو إذا قام الرجل بعد نوم، وليس هو أول الليل، وهذا هو الصواب، لأن النبي ﷺ هكذا كان يفعل.
стр. 729
٣٨٥ - وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (إِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اَللَّيْلِ وَالْوَتْرُ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث في صحته نظر وأوله موقوف على ابن عمر.
• اذكر بعض فوائد الحديث؟
- أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر.
- أن الوتر لا يقضى، وإنما يقضى شفعاً كما تقدم.
стр. 730
٣٨٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي اَلضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اَللَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ
٣٨٧ - وَلَهُ عَنْهَا: - أَنَّهَا سُئِلَتْ (هَلْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي اَلضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ.).
٣٨٨ - وَلَهُ عَنْهَا: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ اَلضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا).
===
(أَنَّهَا سُئِلَتْ) كما في الرواية (عن عبد الله بن شقيق قال، قلت لعائشة، هل كان النبي ﷺ يصلي الضحى؟).
(لَا) أي: كان لا يصليها.
إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ) بفتح الميم وكسر المعجمة، أي: إلا أن يقدم من سفره.
(يُصَلِّي سُبْحَةَ اَلضُّحَى قَطُّ) المراد صلاة الضحى، وتسمية صلاة التطوع بالسبحة هو الغالب، وذلك من تسمية الشيء باسم بعضه.
(وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا) أي: أصليها.
• اذكر فضل صلاة الضحى؟
أ-عَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى) رواه مسلم.
(سلامى) السلامى: المفاصل.
قال النووي ﵀: قوله ﷺ (وَيَجْزِي مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعهُمَا مِنْ الضُّحَى) ضَبَطْنَاهُ (وَيَحْزِي) بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه، فَالضَّمّ مِنْ الْإِجْزَاء وَالْفَتْح مِنْ جَزَيَ يَجْزِي، أَيْ: كَفَى، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: لَا تَجْزِي نَفْس، وَفِي الْحَدِيث (لَا يَجْزِي عَنْ أَحَد بَعْدك). وَفِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَم فَضْل الضُّحَى وَكَبِير مَوْقِعهَا، وَأَنَّهَا تَصِحُّ رَكْعَتَيْنِ
وقال الإمام ابن دقيق العيد ﵀: أي يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ركعتان فإن الصلاة عمل لجميع أعضاء الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته والله أعلم.
وقال الإمام الشوكاني ﵀: والحديثان يدلان على عظم فضل الضحى وأكبر موقعها وتأكد مشروعيتها، وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك فهو حقيق بالمواظبة والمداومة، ويدلان أيضاً على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخامة وتنحية ما يؤذي المار عن الطريق، وسائر أنواع الطاعات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في كل يوم.
وقال الإمام ابن الجوزي ﵀: معنى الحديث على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة لأنه إذا أصبح العضو سليما فينبغي أن يشكر ويكون شكره بالصدقة فالتسبيح والتحميد وما ذكره يجري مجرى الصدقة عن الشاكر وقوله ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى لأن الضحى من الصباح وإنما قامت الركعتان مقام ذلك لأن جميع الأعضاء تتحرك فيها بالقيام والقعود فيكون ذلك شكرها.
стр. 731
وقال الإمام ابن القيم ﵀: لله على العبد في كل عضو من أعضائه أمر، وله عليه فيه نهي، وله فيه نعمة وله به منفعة ولذة، فإن قام لله في ذلك العضو بأمره واجتنب فيه نهيه، فقد أدى شكر نعمته عليه فيه، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به، وإن عطل أمر الله ونهيه فيه عطله الله من انتفاعه بذلك العضو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرته، وله عليه في كل وقت من أوقاته عبودية تقدمه إليه تقربه منه، فإن شغل وقته بعبودية الوقت تقدم إلى ربه، وإن شغله بهوى أرواحه وبطالة تأخر، فالعبد لا يزال في التقدم أو تأخر ولا وقوف في الطريق البتة قال تعالى: (لِمَنْ شَاء مِنكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخّر).
ب- ولحديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ (أَوْصَانِى خَلِيلِى ﷺ بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَىِ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُد) متفق عليه.
ج- ولحديث أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ (أَوْصَانِى حَبِيبِى ﷺ بِثَلَاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ) رواه مسلم.
قال القرطبي ﵀: وصية النبي ﷺ لأبي الدرداء وأبي هريرة ﵄: تدل على فضيلة الضحى، وكثرة ثوابه وتأكده، ولذلك حافظا [عليه]، ولم يتركاه " انتهى من "المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم".
د- عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ و أَبِي ذَرٍّ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ (ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَكْفِكَ آخِرَهُ) رواه الترمذي.
قال المباركفوري ﵀: (مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) قِيلَ الْمُرَادُ صَلَاةُ الضُّحَى، وَقِيلَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ، وَقِيلَ سُنَّةُ الصُّبْحِ وَفَرْضُهُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ فَرْضِ النَّهَارِ الشَّرْعِيِّ، قُلْت: حَمَلَ الْمُؤَلِّفُ وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ هَذِهِ الرَّكَعَاتِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى وَلِذَلِكَ أَدْخَلَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى (أَكْفِك) أَيْ مُهِمَّاتِك (آخِرَهُ) أَيْ النَّهَارِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: أَكْفِك شُغْلَك وَحَوَائِجَك وَأَدْفَع عَنْك مَا تَكْرَهُهُ بَعْدَ صَلَاتِك إِلَى آخِرِ النَّهَارِ: وَالْمَعْنَى أَفْرِغْ بَالَك بِعِبَادَتِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أُفْرِغْ بَالَك فِي آخِرِهِ بِقَضَاءِ حَوَائِجِك اِنْتَهَى.
هـ- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين) رواه ابن خزيمة.
стр. 732
• ما حكم صلاة الضحى؟
اختلف العلماء في حكمها على أقوال:
القول الأول: أنها سنة مؤكدة.
وهذا مذهب الجمهور.
قال النووي: جمهور العلماء على استحباب صلاة الضحى.
وممن كان يصليها من الصحابة: أبو سعيد الخدري، وعائشة، وأبو ذر، وأم سلمة، وغيرهم.
ورجح هذا القول النووي، والشوكاني، والصنعاني، لأدلة كثيرة:
للأحاديث السابقة.
ولحديث عائشة: (كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعاً … ).
القول الثاني: لا تشرع إلا لسبب، كقدوم من سفر.
ورجح هذا القول ابن القيم.
أ- قالوا: بأن النبي ﷺ لم يفعلها إلا لسبب واتفق وقوعها وقت الضحى.
فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان لسبب الفتح، وأن سنة الفتح أن تصلى عنده ثمان ركعات، وكان الأمراء يسمونها صلاة الضحى.
قالوا: وقول أم هانئ (وذلك ضحى) تريد أن فعله لهذه الصلاة كان ضحى، لا أن الضحى اسم لتلك الصلاة.
ب- واستدلوا بحديث عائشة (لم يكن رسول الله ﷺ يصلي الضحى إلا أن يقدم من مغيبه).
القول الثالث: تشرع لمن ليس له ورد بالليل.
وهذا اختيار ابن تيمية ﵀، حيث قال ﵀: ومن هذا الباب (صلاة الضحى) فإن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليها باتفاق أهل العلم بسنته، بل ثبت في حديث صحيح لا معارض له، أن النبي ﷺ كان يصلي وقت الضحى لسبب عارض، لا لأجل الوقت، مثل أن ينام من الليل … ).
والراجح القول الأول، وهو الاستحباب مطلقاً.
• ما الجواب عن أدلة القول الثاني والثالث؟
وأما الجواب عن أدلة القول الثاني:
فاستدلالهم بحديث أم هانئ، وأن تلك الصلاة صلاة الفتح، فقد قال النووي: إنه فاسد، والأحاديث الكثيرة التي وردت في استحبابها ترد هذا القول.
وقال ﵀: والصواب صحة الاستدلال به، فقد ثبت عن أم هانئ: (أن النبي ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين) رواه أبو داود.
стр. 733
• ما الجمع بين أحاديث عائشة المتعارضة؟
اختلف العلماء في الجمع بين أحاديث عائشة المتعارضة:
قالت (ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى … ).
وقالت (كان يصلي الضحى أربعاً).
بعض العلماء رجح أحاديث الإثبات، للقاعدة: المثبت مقدم على النافي.
ورجحه ابن عبد البر.
وبعضهم جمع: أن أحاديث النفي نافية للمداومة، وأما الإثبات فالمراد فعلها أحياناً.
ورجحه البيهقي، وإنما كان يتركها أحياناً خشية أن تفرض على الأمة.
وقال النووي: وأما قول عائشة (ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه) معناه ما رأيته، كما قالت في الرواية الثانية (ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى إلا في نادر الأوقات) فإنه قد يكون في ذلك مسافراً، وقد يكون حاضراً ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ما رأيته يصليها، وقد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها.
• لو صلى أكثر من ركعتين، فكيف يصليها؟
فقيل: يسلم من كل ركعتين.
وبه قال النووي، والحافظ ابن حجر، والشوكاني.
لحديث أم هانئ (أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين) رواه أبو داود
ويستدل أيضاً بحديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) على قول من صححها.
• ما وقتها:
يبدأ وقتها من خروج وقت النهي، وذلك إذا ارتفعت الشمس قدر رمح.
وأما نهاية وقتها: إلى قبيل الزوال بقليل، لأن الصلاة قبل الزوال منهي عنها.
لكن الأفضل والمستحب أن تصلى حين تشتد حرارة الشمس.
لحديث زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال). رواه مسلم
الأوابين: جمع أواب، وهو الرجاع إلى الله.
ترمض: قال النووي: ترمض بفتح التاء والميم، ومعناه أن تحمي الرمضاء، وهي الرمل، فتبرك الفصال من شدة الحر.
الفصال: الصغار من أولاد الإبل.
• هل تقضى إذا فاتت؟
قيل: يستحب قضاؤها مطلقاً، سواء فاتت لعذر أو لغير عذر.
لعموم حديث (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها).
قال النووي: … وفيه دليل لقضاء السنن الراتبة إذا فاتت.
وقيل: لا تقضى.
وقيل: مخير.
وقيل: التفرقة بين الترك لعذر نوم أو نسيان فيقضي، أو لغير عذر فلا يقضي، وهذا قول ابن حزم.
لقوله ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها … ).
وقال الشيخ ابن عثيمين: إذا فاتت سنة الضحى لا تقضى، لأنها مقيدة بوقت.
стр. 734
٣٨٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (صَلَاةُ اَلْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ اَلْفِصَالُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.
===
• ما وقت صلاة الضحى، وما أفضل وقت تصلَى فيه؟
وقت صلاة الضحى من طلوع الشمس وارتفاعها إلى قبيل وقت صلاة الظهر.
وقدّره الشيخ ابن عثيمين بأنه بعد شروق الشمس بربع ساعة إلى قبيل صلاة الظهر بعشر دقائق.
وأفضله: حين ترمض الفصال.
لحديث الباب.
والفصال هي أولاد الإبل، ومعنى ترمض تشتد عليها الرمضاء وهي حرارة الشمس.
قال النووي ﵀: قوله ﷺ (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) هو بفتح التاء والميم، والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس، أي حين تحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل - جمع فصيل - من شدة حر الرمل (فترفع أخفافها وتضعها من حرارة الأرض)، والأواب: المطيع، وقيل: الراجع إلى الطاعة. وفي (الحديث): فضيلة الصلاة هذا الوقت .. (و) هو أفضل وقت صلاة الضحى، وإن كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال. (شرح مسلم).
• هل يصح التشريك بين صلاة الضحى والسنة الراتبة بنية واحدة؟
لا يصح التشريك بين صلاة الضحى والسنة الراتبة بنية واحدة؛ لأن كلا منهما مقصود لذاته فلا يتداخلان.
وهذه هي القاعدة في التشريك أو التداخل بين العبادات، فالسنن المقصودة لذاتها لا تتداخل، بخلاف ما كان مقصودا منه مجرد الفعل.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يمكن الجمع في النية بين صيام الثلاثة أيام من الشهر وصيام يوم عرفة، وهل يأخذ الأجرين؟
فأجاب: تداخل العبادات قسمان:
قسم لا يصح: وهو فيما إذا كانت العبادة مقصودة بنفسها، أو متابعة لغيرها، فهذا لا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثال ذلك: إنسان فاتته سنة الفجر حتى طلعت الشمس، وجاء وقت صلاة الضحى، فهنا لا تجزئ سنة الفجر عن صلاة الضحى، ولا الضحى عن سنة الفجر، ولا الجمع بينهما أيضاً؛ لأن سنة الفجر مستقلة وسنة الضحى مستقلة، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى.
وكذلك إذا كانت الأخرى تابعة لما قبلها فإنها لا تتداخل، فلو قال إنسان: أنا أريد أن أنوي بصلاة الفجر صلاة الفريضة والراتبة، قلنا: لا يصح هذا؛ لأن الراتبة تابعة للصلاة فلا تجزئ عنها.
والقسم الثاني: أن يكون المقصود بالعبادة مجرد الفعل، والعبادة نفسها ليست مقصودة، فهذا يمكن أن تتداخل العبادات فيه، مثاله: رجل دخل المسجد والناس يصلون صلاة الفجر، فإن من المعلوم أن الإنسان إذا دخل المسجد لا يجلس حتى يصلي ركعتين، فإذا دخل مع الإمام في صلاة الفريضة أجزأت عنه الركعتين، لماذا؟ لأن المقصود أن تصلي ركعتين عند دخول المسجد، وكذلك لو دخل الإنسان المسجد وقت الضحى وصلى ركعتين ينوي بهما صلاة الضحى أجزأت عن تحية المسجد، وإن نواهما جميعاً فأكمل، فهذا هو الضابط في تداخل العبادات.
ومنه الصوم، فصوم يوم عرفة مثلاً المقصود أن يأتي عليك هذا اليوم وأنت صائم، سواء كنت نويته من الأيام الثلاثة التي تصام من كل شهر أو نويته ليوم عرفة، لكن إذا نويته ليوم عرفة لم يجزئ عن صيام الأيام الثلاثة، وإن نويته يوماً من الأيام الثلاثة أجزأ عن يوم عرفة، وإن نويت الجميع كان أفضل. (لقاء الباب المفتوح).
стр. 735
٣٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ صَلَّى اَلضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اَللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي اَلْجَنَّةِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ.
٣٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بَيْتِي، فَصَلَّى اَلضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ".
===
• ما صحة أحاديث الباب؟
الحديث الأول ضعيف، في إسناده موسى بن فلان مجهول كما قال الحافظ.
وأما حديث عائشة فضعيف، لأن في سنده انقطاع.
• ما أقل عدد ركعات صلاة الضحى؟
أقل عدد ركعاتها ركعتان.
وهذا لا خلاف به.
لحديث أبي هريرة (أوصاني خليلي … وركعتي الضحى … ).
ولحديث أبي ذر (يصبح على كل سلامى … ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى).
قال الشيخ ابن عثيمين: لأن الرَّكعتين أقلُّ ما يُشرع في الصَّلوات غير الوِتر، فلا يُسَنُّ للإنسان أن يتطوَّع برَكعة، ولا يُشرع له ذلك إلا في الوِتر، ولهذا قال النبيُّ ﷺ للرَّجُل الذي دخل وهو يخطب يوم الجُمُعة (قُمْ فصَلِّ رَكعتين، وتَجَوَّزْ فيهما)، ولو كان يُشرع شيءٌ أقلُّ من ركعتين؛ لأمره به مِنْ أجل أنْ يستمع للخُطبة، ولهذا أمره النبيُّ ﷺ أن يتجوَّز في الرَّكعتين.
ودليلُ ذلك أيضاً: حديثُ أبي هريرة ﵁ حيث قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ (صيامُ ثلاثة أيام مِنْ كُلِّ شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أوتِرَ قبل أن أنام).
والصَّحيحُ: أنَّ التطوُّع بركعة لا يصحُّ، وإنْ كان بعضُ أهل العلم قال: إنه يصحُّ أنْ يتطوَّعَ بركعة، لكنه قولٌ ضعيف كما سبق.
• ما أكثر عدد ركعات صلاة الضحى؟
اختلف العلماء في أكثرها على اقوال؟
القول الأول: أن أكثرها ثمان ركعات.
لحديث أم هانئ (أنه ﷺ صلى ثمان ركعات ضحى).
وقيل: [١٢] ركعة.
لحديث أنس - حديث الباب - (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة، بنى الله له قصراً في الجنة).
стр. 736
وقيل: لا حد لأكثرها.
وبه قال ابن جرير الطبري.
لحديث أبي ذر عن النبي ﷺ قال: ( … إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين … ) رواه البزار وحسنه الألباني
ولقول عائشة (كان يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء).
وهذا القول هو الراجح.
قال السيوطي: لم يرد حديث بانحصار صلاة الضحى في عدد مخصوص، فلا مستند لقول الفقهاء: أن أكثرها ثنتي عشرة ركعة.
قال الشيخ ابن عثيمين: والصَّحيح: أنه لا حَدَّ لأكثرها؛ لأنَّ عائشة ﵂ قالت (كان النبيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله» أخرجه مسلم.
ولم تُقَيِّد، ولو صَلَّى مِنْ ارتفاع الشَّمس قيدَ رُمْحٍ إلى قبيل الزوَّال أربعين ركعة مثلاً؛ لكان هذا كلّه داخلاً في صلاة الضُّحى.
ويُجاب عن حديث أُمِّ هاناء بجوابين:
الجواب الأول: أن كثيراً من أهل العلم قال: إن هذه الصَّلاة ليست صلاة ضُحى، وإنما هي صلاة فتح، واستحبَّ للقائد إذا فتح بلداً أن يُصَلِّي فيه ثمان ركعات شكراً لله على فتح البلد؛ لأن من نعمة الله عليه أن فتح عليه البلد، وهذه النِّعمة تقتضي الخشوع والذُّل لله والقيام بطاعته، ولهذا لا نعلم أن أحداً فتح بلداً أعظم من مَكَّة، ولا نعلم فاتحاً أعظم من محمَّد ﷺ .
الوجه الثاني: أنَّ الاقتصار على الثَّمان لا يستلزم أنْ لا يزيد عليها؛ لأنَّ هذه قضيةُ عَين، أرأيت لو لم يُصَلِّ إلا ركعتين، هل نقول: لا تزيد على ركعتين؟.
الجواب: لا؛ لأنَّ قضيةَ العين وما وقع مصادفة فإنه لا يُعَدُّ تشريعاً. وهذه قاعدةٌ مفيدةٌ جداً، ولهذا لا يستحبُّ للإنسان إذا دفع مِنْ (عرفة) وأتى الشِّعبَ الذي حول مزدلفة؛ أنْ ينزلَ فيبول ويتوضأ وضوءاً خفيفاً، كما فَعَلَ الرَّسول ﷺ ، فإنَّ النبيَّ ﷺ لما دَفَعَ مِنْ (عَرفة) في الحَجِّ؛ ووصل إلى الشِّعبِ نَزَلَ فَبَالَ وتوضَّأ وضوءاً خفيفاً لأن هذا وقع مصادفة، فالنبيُّ ﷺ احتاج أن يبولَ فنزل فبال وتوضَّأ؛ لأجل أن يكون فعلُه للمناسك على طهارة.
• لو صلى أكثر من ركعتين، فكيف يصليها؟
يسلم من كل ركعتين، وبهذا قال النووي والحافظ ابن حجر والشوكاني.
لحديث أم هانئ (أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين). رواه أبو داود
ويستدل أيضاً بحديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) على قول من صححها.
стр. 737
بَابُ صَلَاةِ اَلْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامَةِ
٣٩٢ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (صَلَاةُ اَلْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ اَلْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٩٣ - وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا).
٣٩٤ - وَكَذَا لِلْبُخَارِيِّ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ: "دَرَجَةً "
===
(أفضل) أفضل التفضيل، وصيغ على هذا الوزن لدلالة على أن شيئين اشتركا في صيغة وزاد أحدهما على الآخر.
(صلاة الفذ) أي: صلاة المنفرد الذي لم يصل مع الجماعة.
(درجة) جزء، بمعنى واحد.
• على ماذا يدل الحديث؟
الحديث دليل على فضل صلاة الجماعة، وأنها تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة.
• ما المراد بالجماعة في الحديث؟
اختلف في المراد بالجماعة:
فقيل: المراد مطلق الجماعة في أي مكان.
لأن الجماعة وصفٌ علّقَ عليه الحكم، فيؤخذ به.
وقيل: بل المراد جماعة المسجد لا جماعة البيوت.
أ-للحديث الآتي إن شاء الله (لقد هممت أن آمر … ).
ب-ولحديث الأعمى وسيأتي.
ج-ولحديث ( … وذلك أنه إذا توضأ ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه … ).
وهذا القول هو الصحيح، وأنه لابد من فعلها في المسجد ورجحه ابن القيم، والسعدي.
• ما الجمع بين روايتي (سبع وعشرين) ورواية (خمس وعشرين)؟
اختلف العلماء في الجمع بينهما:
قيل: رواية الخمس وعشرين تُقَدّم لكثرة رواتها.
وقيل: رواية السبع والعشرين تقدم، لأن فيها زيادة من عدلٍ حافظ.
وقيل: إن ذكر القليل لا ينافي ذكر الكثير.
وقيل: إنه أخبر بالخمس وعشرين، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل بالسبع وعشرين، وهذا أرجحها.
وقيل: السبع وعشرين مختصة بالجهرية، والخمس وعشرين مختصة بالسرية.
وقيل: السبع وعشرين مختصة بالفجر والعشاء والخمس وعشرين بغيرها.
وقيل: بإدراكها كلها أو بعضها.
وقيل: الفرق بحال المصلي، كأن يكون أعلم أو أخشع .... (فتح الباري).
стр. 738
• مَنْ الذي استدل بحديث الباب على أن صلاة الجماعة سنة؟ وما وجه استدلالهم؟
استدل به أكثر المالكية.
ووجه الدلالة: قالوا: لأن الحديث فيه المفاضلة بين أجر صلاة الجماعة وصلاة المنفرد، فدل على أن صلاة المنفرد صحيحة ويثاب عليها .... [وسيأتي الخلاف والجواب عن هذا الحديث].
• ما أقل الجماعة؟
الحديث دليل على أن أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم.
قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً.
لحديث الباب.
وأمّ ﷺ ابن عباس مرّة، وأمّ حذيفة مرّة، وابن مسعود مرّة.
• ما حكم من صلى في بيته منفرداً لعذر، هل يكتب له الأجر كاملاً أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن أجره تام.
لأن المعذور يكتب له ثواب عمله كله.
لحديث أبي موسى. قال: قال ﷺ (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً) رواه البخاري.
قال الشيخ ابن عثيمين: … إذا كان حريصاً على الجماعة ومن عادته أن يصلي مع الجماعة، ولكن تخلف لعذر فيرجى أن يكتب له أجر الجماعة كاملة قياساً على المريض والمسافر، فقد قال النبي ﵇ (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً).
وهذا يدل على أن حديث الباب المراد به غير المعذور.
القول الثاني: أن المعذور له أجر، ولكن ليس كأجر من صلى في جماعة.
لعدم الدليل على ذلك.
والراجح: الله أعلم.
فائدة: وأما من لم تكن عادته الصلاة في الجماعة فمرض فصلى وحده فهذا لا يكتب له مثل صلاة الصحيح، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب.
стр. 739
٣٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ اَلنَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ لَا يَشْهَدُونَ اَلصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ اَلْعِشَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
===
(وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي: نفوس العباد بيد الله، أي بتقديره وتدبيره.
(لَقَدْ هَمَمْتُ) الهم العزم.
(ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ) أي: آتيهم من خلفهم.
(لَا يَشْهَدُونَ اَلصَّلَاةَ) هذه اللفظة عند مسلم فقط، والمعنى: لا يحضرون، وفيها بيان سبب ذلك، وهو أن العقوبة على ذنب ظاهر، وهو تخلفهم عن الصلاة في المسجد لا على أنها لنفاقهم كما قيل.
(عَرْقاً) بفتح العين وسكون الراء، العظم الذي أخذ أكثر ما عليه من اللحم.
(أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ) بكسر الميم من الرماة، قيل: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفي الشاة، وقيل: سهمان يرمى بهما، لكن هذا ضعفه الزمخشري، وقال: تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه، ويدفعه ذكر العرق معه.
• اذكر الخلاف في حكم صلاة الجماعة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنه فرض عين.
روي هذا القول عن ابن مسعود وأبي موسى.
وهو مذهب الحنابلة، ورجحه ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان.
أ-لقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَك).
وجه الدلالة: أن الله أمر بإقامة صلاة الجماعة وهم في حالة الحرب والخوف، ولو كانت الجماعة سنة كما يقول بعضهم لكان أولى الأعذار بسقوطها عند الخوف، وإذا وجبت في حال الخوف، ففي حال الأمن من باب أولى.
ب-ولحديث الباب ( … فأحرق عليهم بيوتهم … ).
قال ابن دقيق العيد: فمن قال بأنها واجبة على الأعيان، قد يحتج بهذا الحديث، فإنه إن قيل بأنها فرض كفاية فقد كان هذا الفرض قائماً بفعل رسول الله ﷺ ومن معه، وإن قيل: إنها سنة، فلا يقتل تارك السنن، فيتعين أن تكون فرضاً على الأعيان.
стр. 740
ج-ولحديث الأعمى الآتي، فإنه قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، ومع ذلك لم يرخص له رسول الله ﷺ .
فإذا لم يرخص للأعمى في تركها، فالبصير ومن لا عذر له من باب أولى في عدم تركها.
قال ابن قدامة: وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائداً، فغيره من باب أولى.
د-ولحديث ابن عباس الآتي (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر).
هـ-وعن ابن مسعود قال (من سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم … ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف). رواه مسلم
فهذا الصحابي يحكي إجماع الصحابة على أن من ترك صلاة الجماعة في المسجد من علامات النفاق.
القول الثاني: أنه سنة.
وهو مذهب المالكية.
لحديث ابن عمر السابق (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة).
قال الصنعاني: فيه دليل على عدم وجوبها.
وجه الدلالة: لأن الحديث فيه المفاضلة بين أجر صلاة الجماعة وصلاة المنفرد، فدل على أن صلاة المنفرد صحيحة ويثاب عليها.
القول الثالث: فرض كفاية.
واستدلوا بأدلة القائلين بالوجوب العيني، وصرفها من فرض العين إلى فرض الكفاية حديث ابن عمر (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع عشرين درجة). فإنه يفيد صحة صلاة المنفرد، فيبقى الوجوب المستفاد منها وجوباً كفائياً.
والراجح القول الأول، أنها فرض عين، وأن من صلى في بيته من غير عذر فصلاته صحيحة مع الإثم.
следующие страницы →