← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وقيل: لا حد لأكثرها. وبه قال ابن جرير الطبري. لحديث أبي ذر عن النبي ﷺ قال: ( … إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين … ) رواه البزار وحسنه الألباني ولقول عائشة (كان يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء). وهذا القول هو الراجح. قال السيوطي: لم يرد حديث بانحصار صلاة الضحى في عدد مخصوص، فلا مستند لقول الفقهاء: أن أكثرها ثنتي عشرة ركعة. قال الشيخ ابن عثيمين: والصَّحيح: أنه لا حَدَّ لأكثرها؛ لأنَّ عائشة ﵂ قالت (كان النبيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله» أخرجه مسلم. ولم تُقَيِّد، ولو صَلَّى مِنْ ارتفاع الشَّمس قيدَ رُمْحٍ إلى قبيل الزوَّال أربعين ركعة مثلاً؛ لكان هذا كلّه داخلاً في صلاة الضُّحى. ويُجاب عن حديث أُمِّ هاناء بجوابين: الجواب الأول: أن كثيراً من أهل العلم قال: إن هذه الصَّلاة ليست صلاة ضُحى، وإنما هي صلاة فتح، واستحبَّ للقائد إذا فتح بلداً أن يُصَلِّي فيه ثمان ركعات شكراً لله على فتح البلد؛ لأن من نعمة الله عليه أن فتح عليه البلد، وهذه النِّعمة تقتضي الخشوع والذُّل لله والقيام بطاعته، ولهذا لا نعلم أن أحداً فتح بلداً أعظم من مَكَّة، ولا نعلم فاتحاً أعظم من محمَّد ﷺ . الوجه الثاني: أنَّ الاقتصار على الثَّمان لا يستلزم أنْ لا يزيد عليها؛ لأنَّ هذه قضيةُ عَين، أرأيت لو لم يُصَلِّ إلا ركعتين، هل نقول: لا تزيد على ركعتين؟. الجواب: لا؛ لأنَّ قضيةَ العين وما وقع مصادفة فإنه لا يُعَدُّ تشريعاً. وهذه قاعدةٌ مفيدةٌ جداً، ولهذا لا يستحبُّ للإنسان إذا دفع مِنْ (عرفة) وأتى الشِّعبَ الذي حول مزدلفة؛ أنْ ينزلَ فيبول ويتوضأ وضوءاً خفيفاً، كما فَعَلَ الرَّسول ﷺ ، فإنَّ النبيَّ ﷺ لما دَفَعَ مِنْ (عَرفة) في الحَجِّ؛ ووصل إلى الشِّعبِ نَزَلَ فَبَالَ وتوضَّأ وضوءاً خفيفاً لأن هذا وقع مصادفة، فالنبيُّ ﷺ احتاج أن يبولَ فنزل فبال وتوضَّأ؛ لأجل أن يكون فعلُه للمناسك على طهارة. • لو صلى أكثر من ركعتين، فكيف يصليها؟ يسلم من كل ركعتين، وبهذا قال النووي والحافظ ابن حجر والشوكاني. لحديث أم هانئ (أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين). رواه أبو داود ويستدل أيضاً بحديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) على قول من صححها.

стр. 737

بَابُ صَلَاةِ اَلْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامَةِ ٣٩٢ - عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (صَلَاةُ اَلْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ اَلْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٣٩٣ - وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا). ٣٩٤ - وَكَذَا لِلْبُخَارِيِّ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ: "دَرَجَةً " === (أفضل) أفضل التفضيل، وصيغ على هذا الوزن لدلالة على أن شيئين اشتركا في صيغة وزاد أحدهما على الآخر. (صلاة الفذ) أي: صلاة المنفرد الذي لم يصل مع الجماعة. (درجة) جزء، بمعنى واحد. • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث دليل على فضل صلاة الجماعة، وأنها تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة. • ما المراد بالجماعة في الحديث؟ اختلف في المراد بالجماعة: فقيل: المراد مطلق الجماعة في أي مكان. لأن الجماعة وصفٌ علّقَ عليه الحكم، فيؤخذ به. وقيل: بل المراد جماعة المسجد لا جماعة البيوت. أ-للحديث الآتي إن شاء الله (لقد هممت أن آمر … ). ب-ولحديث الأعمى وسيأتي. ج-ولحديث ( … وذلك أنه إذا توضأ ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه … ). وهذا القول هو الصحيح، وأنه لابد من فعلها في المسجد ورجحه ابن القيم، والسعدي. • ما الجمع بين روايتي (سبع وعشرين) ورواية (خمس وعشرين)؟ اختلف العلماء في الجمع بينهما: قيل: رواية الخمس وعشرين تُقَدّم لكثرة رواتها. وقيل: رواية السبع والعشرين تقدم، لأن فيها زيادة من عدلٍ حافظ. وقيل: إن ذكر القليل لا ينافي ذكر الكثير. وقيل: إنه أخبر بالخمس وعشرين، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل بالسبع وعشرين، وهذا أرجحها. وقيل: السبع وعشرين مختصة بالجهرية، والخمس وعشرين مختصة بالسرية. وقيل: السبع وعشرين مختصة بالفجر والعشاء والخمس وعشرين بغيرها. وقيل: بإدراكها كلها أو بعضها. وقيل: الفرق بحال المصلي، كأن يكون أعلم أو أخشع .... (فتح الباري).

стр. 738

• مَنْ الذي استدل بحديث الباب على أن صلاة الجماعة سنة؟ وما وجه استدلالهم؟ استدل به أكثر المالكية. ووجه الدلالة: قالوا: لأن الحديث فيه المفاضلة بين أجر صلاة الجماعة وصلاة المنفرد، فدل على أن صلاة المنفرد صحيحة ويثاب عليها .... [وسيأتي الخلاف والجواب عن هذا الحديث]. • ما أقل الجماعة؟ الحديث دليل على أن أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً. لحديث الباب. وأمّ ﷺ ابن عباس مرّة، وأمّ حذيفة مرّة، وابن مسعود مرّة. • ما حكم من صلى في بيته منفرداً لعذر، هل يكتب له الأجر كاملاً أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن أجره تام. لأن المعذور يكتب له ثواب عمله كله. لحديث أبي موسى. قال: قال ﷺ (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً) رواه البخاري. قال الشيخ ابن عثيمين: … إذا كان حريصاً على الجماعة ومن عادته أن يصلي مع الجماعة، ولكن تخلف لعذر فيرجى أن يكتب له أجر الجماعة كاملة قياساً على المريض والمسافر، فقد قال النبي ﵇ (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً). وهذا يدل على أن حديث الباب المراد به غير المعذور. القول الثاني: أن المعذور له أجر، ولكن ليس كأجر من صلى في جماعة. لعدم الدليل على ذلك. والراجح: الله أعلم. فائدة: وأما من لم تكن عادته الصلاة في الجماعة فمرض فصلى وحده فهذا لا يكتب له مثل صلاة الصحيح، وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب.

стр. 739

٣٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ اَلنَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ لَا يَشْهَدُونَ اَلصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ اَلْعِشَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. === (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي: نفوس العباد بيد الله، أي بتقديره وتدبيره. (لَقَدْ هَمَمْتُ) الهم العزم. (ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ) أي: آتيهم من خلفهم. (لَا يَشْهَدُونَ اَلصَّلَاةَ) هذه اللفظة عند مسلم فقط، والمعنى: لا يحضرون، وفيها بيان سبب ذلك، وهو أن العقوبة على ذنب ظاهر، وهو تخلفهم عن الصلاة في المسجد لا على أنها لنفاقهم كما قيل. (عَرْقاً) بفتح العين وسكون الراء، العظم الذي أخذ أكثر ما عليه من اللحم. (أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ) بكسر الميم من الرماة، قيل: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفي الشاة، وقيل: سهمان يرمى بهما، لكن هذا ضعفه الزمخشري، وقال: تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه، ويدفعه ذكر العرق معه. • اذكر الخلاف في حكم صلاة الجماعة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه فرض عين. روي هذا القول عن ابن مسعود وأبي موسى. وهو مذهب الحنابلة، ورجحه ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان. أ-لقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَك). وجه الدلالة: أن الله أمر بإقامة صلاة الجماعة وهم في حالة الحرب والخوف، ولو كانت الجماعة سنة كما يقول بعضهم لكان أولى الأعذار بسقوطها عند الخوف، وإذا وجبت في حال الخوف، ففي حال الأمن من باب أولى. ب-ولحديث الباب ( … فأحرق عليهم بيوتهم … ). قال ابن دقيق العيد: فمن قال بأنها واجبة على الأعيان، قد يحتج بهذا الحديث، فإنه إن قيل بأنها فرض كفاية فقد كان هذا الفرض قائماً بفعل رسول الله ﷺ ومن معه، وإن قيل: إنها سنة، فلا يقتل تارك السنن، فيتعين أن تكون فرضاً على الأعيان.

стр. 740

ج-ولحديث الأعمى الآتي، فإنه قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، ومع ذلك لم يرخص له رسول الله ﷺ . فإذا لم يرخص للأعمى في تركها، فالبصير ومن لا عذر له من باب أولى في عدم تركها. قال ابن قدامة: وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائداً، فغيره من باب أولى. د-ولحديث ابن عباس الآتي (من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر). هـ-وعن ابن مسعود قال (من سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى لهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم … ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف). رواه مسلم فهذا الصحابي يحكي إجماع الصحابة على أن من ترك صلاة الجماعة في المسجد من علامات النفاق. القول الثاني: أنه سنة. وهو مذهب المالكية. لحديث ابن عمر السابق (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة). قال الصنعاني: فيه دليل على عدم وجوبها. وجه الدلالة: لأن الحديث فيه المفاضلة بين أجر صلاة الجماعة وصلاة المنفرد، فدل على أن صلاة المنفرد صحيحة ويثاب عليها. القول الثالث: فرض كفاية. واستدلوا بأدلة القائلين بالوجوب العيني، وصرفها من فرض العين إلى فرض الكفاية حديث ابن عمر (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع عشرين درجة). فإنه يفيد صحة صلاة المنفرد، فيبقى الوجوب المستفاد منها وجوباً كفائياً. والراجح القول الأول، أنها فرض عين، وأن من صلى في بيته من غير عذر فصلاته صحيحة مع الإثم.

стр. 741

• ماذا أجاب القائلون بعدم الوجوب العيني عن حديث الباب (لقد هممت أن آمر … )؟ أجابوا بأجوبة: قيل: أن الخبر ورد مورد التهديد والزجر، وحقيقته غير واردة. وهذا ضعيف. وقيل: أن الرسول ﷺ همّ ولم يفعل، ولو كانت فرض عين لما تركهم. وتعقب ذلك ابن دقيق العيد بقوله: وهذا ضعيف، لأنه ﷺ لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله، وأما الترك فلا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه. وقيل: المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأساً لا مجرد الجماعة. وهو ضعيف، فقد جاء في رواية مسلم (لا يشهدون الصلاة) أي لا يحضرون. وعند ابن ماجه: (لينتهين أقوام عن تركهم الجماعات أو لأحرقنّ بيوتهم). وقيل: أن الحديث ورد في حق المنافقين. وهذا ضعيف، لأن النبي ﷺ لا يعاقب المنافقين على نفاقهم، وكان ﷺ معرضاً عنهم وعن عقوبتهم، وقد قال ﷺ (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه). لكن الحافظ ابن حجر رجح هذا القول، وقال: والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين، لقوله في الحديث: (ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر) ولقوله ﷺ (لو يعلم أحدهم … ) لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل، لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر، بدليل قوله ﷺ في رواية (لا يشهدون العشاء الجميع) أي الجماعة، وقوله ﷺ في حديث أسامة: (لا يشهدون الجماعة) وأصرح من ذلك قوله ﷺ في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود: (ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليست بهم علة) فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر، لأن الكافر لا يصلي في بيته وإنما يصلي في المسجد رياء وسمعة. • اختلف القائلون بوجوب الجماعة، هل تصلى جماعة في أي مكان أم لا بد من المسجد؟ على قولين اذكرهما: القول الأول: يجوز فعلها في غير المسجد. وهذا قول مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد. قال ابن قدامة: ويجوز فعلها في البيت والصحراء. لحديث جابر مرفوعاً (أعطيت خمساً لم يعطهن … ذكر منها: وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) متفق عليه. القول الثاني: لا يجوز فعلها إلا في المسجد. ورجح هذا القول ابن القيم.

стр. 742

قال ﵀: والذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر، والله أعلم بالصواب. وقال الشيخ السعدي: والصواب وجوب فعلها في المسجد، لأن المسجد شعارها، ولأنه ﷺ همّ بتحريق المتخلفين عنها ولم يستفصل، هل كانوا يصلون في بيوتهم جماعة أم لا، ولأنه لو جاز في غير المسجد لغير حاجة، لتمكن المتخلف عنها والتارك لها من الترك، وهذا محذور عظيم. • هل الجماعة واجبة للصلوات الخمس، حتى ولو كانت مقضية؟ نعم، واجبة للصلوات الخمس ولو كانت مقضية. أ-لعموم الأدلة. ب-ولأن النبي ﷺ لما نام عن صلاة الفجر هو وأصحابه في سفر كما في حديث أبي قتادة، أمر بلالاً فأذن ثم صلى سنة الفجر ثم صلى الفجر كما يصليها عادة جماعة، وجهر بالقراءة. وعلى هذا فإذا نام قوم في السفر، ولم يستيقظوا إلا بعد طلوع الشمس، فإنهم يفعلون كما يفعلون في العادة تماماً. • هل صلاة الجماعة واجبة على النساء؟ لا. لقوله ﷺ في الحديث (إلى رجال) فهذا دليل على أن صلاة الجماعة واجبة على الرجال دون النساء، وهذا بالإجماع. لكن اختلفوا في حكمها للمرأة: فقيل: سنة. وبه قال الشافعية، والحنابلة. لحديث أم ورقة: أن رسول الله ﷺ كان يقول: (انطلقوا إلى الشهيدة فزوروها، وأمر أن يؤذن لها وتقام وتؤم أهل دارها في الفرائض) رواه أبو داود. وقيل: مكروهة. وهو قول الحنفية. قالوا: لأن المرأة ليست من أهل الاجتماع، ولأن هذا غير معهود في أمهات المؤمنين. والصحيح أنها مباحة.

стр. 743

• هل تشرع الجماعة للسنن؟ النوافل من حيث مسنونية الجماعة لها وعدم مسنونيتها قسمان: القسم الأول: ما تسن له الجماعة. وهي صلاة الكسوف، والاستسقاء، والعيد. القسم الثاني: ما يفعل على الانفراد ولا تسن له الجماعة. كالراتبة مع الفرائض، والنوافل المطلقة وهي ما يتطوع به في الليل والنهار. لكن لا بأس أن يفعلها في جماعة أحياناً، لكن بشرط ألا يتخذ ذلك عادة. لأنه ثبت أن النبي ﷺ صلى مع ابن عباس، وابن مسعود، وحذيفة، وذلك في قيام الليل. • ما حكم التعزير بالمال؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: جواز التعزير بالمال. وهذا القول رجحه ابن القيم. واستدل له بأدلة كثيرة ومتنوعة من النبي ﷺ ومن أصحابه، فقال: وقد جاءت السنة بذلك عن النبي ﷺ وعن أصحابه بذلك في مواضع: منها: أمره لعبد الله بن عمر بأن يحرق الثوبين المعصفرين. ومنها: أمره ﷺ يوم خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الإنسية. ومنها: هدم مسجد الضرار. ومنها: تحريق متاع الغال. ومنها: أخذ شطر مانع الزكاة عزمة من عزمات الرب تعالى. ومنها: أمره ﷺ لأنس بطرحه خاتم الذهب، فطرحه فلم يعرض له أحد. ومنها: قطع نخل اليهود، إغاظة لهم. ومنها: تحريق عمر وعلي المكان الذي يباع فيه الخمر. القول الثاني: عدم جواز التعزير بالمال. وهذا مذهب الجمهور. قالوا: بأن التعزيرات المالية منسوخة. قال الشيخ ابن باز: الصواب عدم النسخ، لأدلة كثيرة، منها حديث الباب، وإنما المنسوخ التعذيب بالنار فقط. وهذا القول هو الصحيح. • لماذا النبي ﷺ لم يحرق بيوت هؤلاء المتخلفين؟ قيل: لوجود النساء والذرية. وقد جاء في مسند أحمد: (لولا ما فيها من النساء والذرية). وهي زيادة ضعيفة. وقيل: لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار. وهذا القول هو الصحيح. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم الحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب به، مع التفريط فيما يحصل من رفيع الدرجات ومنازل الكرامة. - تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، لأن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة. - في قوله في رواية أبي داود (ليست بهم علة) دليل على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة. - فيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفي في بيته ويتركها. - إثبات صفة اليد لله إثباتاً يليق بجلاله. فائدة: حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد). رواه الدار قطني، وهو حديث ضعيف.

стр. 744

٣٩٦ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله ﷺ (أثقَلُ اَلصَّلَاةِ عَلَى اَلْمُنَافِقِينَ: صَلَاةُ اَلْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ اَلْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (أثقل) أي أشدهما ثقلاً، والمراد بثقل الصلاة: شهودها مع الجماعة. (ولو حبواً) جاء عند ابن أبي شيبة (ولو حبواً على المرافق والركب). (ولو يعلمون ما فيهما) أي: علم يقين وإيمان ما في فضلهما مع الجماعة في المسجد من الثواب والفضل، وقد جاء في رواية (ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها). • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث يدل على أن كل الصلوات ثقيلة على المنافقين كما قال تعالى (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) وأثقلها صلاة الفجر والعشاء. وقال ابن مسعود (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض). والمراد بالثقل: من حيث عدم الحضور للمسجد لحديث أبي بن كعب قال (كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر قال: أحاضر فلان، قالوا: لا، أحاضر فلان؟ قالوا: لا، ثم قال ﷺ : إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء … ). • لماذا صلاة الفجر والعشاء أثقل من غيرهما من الصلوات على المنافقين؟ أ-وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهما من غيرهما لقوة الداعي إلى تركهما، لأن العشاء وقت السكون والراحة والصبح وقت لذة النوم. ب-ولأن المراءاة فيهما مفقودة غالباً حيث لا يراهم الناس في الظلام، فلا يُفقد المتخلف عنهما. • على ماذا تدل المحافظة على الصلوات كلها؟ أن ذلك أمان من النفاق. • اذكر خصائص صلاة العشاء والفجر؟ أولاً: أن المحافظة عليهما أمان من النفاق. كما في حديث الباب. ولقول ابن مسعود (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق). وقال ابن عمر (كنا إذا فقدنا الرجل صلاة العشاء أو صلاة الفجر أسأنا به الظن). قال الحافظ ابن رجب: إسناده صحيح. ثانياً: فيهما أجر كبير. لحديث الباب (ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً). ثالثاً: المحافظة عليهما تعدل قيام الليل. عن عثمان. قال: قال رسول الله ﷺ (من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) رواه مسلم.

стр. 745

• اذكر بعض صفات المنافقين؟ أولاً: قلة ذكر الله. قال تعالى (ولا يذكرون الله إلا قليلا). ثانياً: التخلف عن صلاتي الفجر والعشاء. لحديث الباب. ثالثاً: الكسل عن الصلاة. قال تعالى (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى). رابعاً: الرياء. قال تعالى (يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً). خامساً: الكذب، وإخلاف الوعد. لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان). سادساً: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. قال تعالى (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف). سابعاً: التكذيب لوعد الله ورسوله. قال تعالى (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله). ثامناً: عدم الفقه في الدين. قال تعالى (ولكن المنافقين لا يفقهون). تاسعاً: التخذيل والاعتراض على القدر. قال تعالى عنهم (لو أطاعونا ما قتلوا). عاشراً: الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن. قال تعالى (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن ترك العمل عند عدم رؤية الناس من علامات الرياء والنفاق. - أن التكاسل عن الصلوات في المساجد من علامات النفاق وضعف الإيمان.

стр. 746

٣٩٧ - وَعَنْهُ قَالَ: (أَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى اَلْمَسْجِدِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: "هَلْ تَسْمَعُ اَلنِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَأَجِبْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (أَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى) جاء في رواية عند أبي داود (أن ابن أم مكتوم قال: سألت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إني ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: نعم، فلما وليت، دعاني فقال: أتسمع النداء؟ قلت: نعم، قال: لا أجد لك رخصة). • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث دليل على وجوب صلاة الجماعة لمن سمع النداء. • قوله ﷺ (هل تسمع النداء) هل حتى ولو كان ذلك بمكبرات الصوت؟ لا، المعتبر في سماع النداء بدون مكبر الصوت، لأمرين: الأول: أن مكبر الصوت لا ينضبط، فقد يكون قوياً فيرسل لمسافات بعيدة جداً. ثانياً: أنه لو علق الأمر بمكبر الصوت، لحصل للناس مشقة، لأن مكبر الصوت ينادي من مسافة بعيدة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في سؤال عن جماعة خرجوا إلى ضواحي المدينة للنزهة، وسمعوا الأذان من أطراف المدينة، فهل تلزمهم الصلاة في المسجد، أو يصلون في مكانهم. قال: الظاهر أن هؤلاء لا تلزمهم صلاة الجماعة في المسجد إذا كانوا إنما يسمعون صوت المؤذن بواسطة مكبر الصوت، وأنه لولا المكبر ما سمعوا، لأن هذا السماع غير معتاد ولا ضابط له. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن من سمع النداء فعليه الإجابة إذا كان منزله بعيداً. - أنه إذا لم يسمع النداء فله رخصة أن يصلي في بيته. - أن العمى ليس عذراً بالتخلف عن الجماعة إذا كان يسمع النداء. - أهمية صلاة الجماعة، حيث لم يرخص النبي ﷺ لهذا الأعمى بالتخلف عنها مع قدرته. - حرص الصحابة على التفقه في الدين. - أن صلاة الجماعة واجبة في المسجد. - الحديث دليل على ضعف قول من يقول: إن صلاة الجماعة فرض كفاية.

стр. 747

٣٩٨ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ سَمِعَ اَلنِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَاَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ وَقْفَه. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رواه ابن ماجه والحاكم والدار قطني، من طريق هشيْم بن بشر عن شعبة عن عدي عن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ . وقد اختلف العلماء في هذا الحديث في وقفه ورفعه: فبعض أصحاب شعبة يرويه مرفوعاً، كهُشَيْم بن بشر، وأبو نوح وهو عبد الرحمن بن غزوان. وبعضهم رواه موقوفاً، كغنْدر، ووكيع. وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن وكيع عن شعبة هذا الحديث موقوفاً من كلام ابن عباس. ووكيع وغندر من أوثق الناس في الرواية عن شعبة، ولذلك رجح البيهقي وقف الحديث. • على ماذا يدل الحديث؟ هذا الحديث استدل به من قال إن الجماعة شرط لصحة الصلاة، فمن صلى في بيته من غير عذر، فصلاته غير صحيحة. وهو اختيار ابن حزم، ونسب لابن تيمية. وسبق أن القول الراجح أن صلاة الجماعة واجبة وليست شرط. • ما الجواب عن هذا الحديث؟ الجواب من وجهين: أولاً: أنه مختلف في رفعه ووقفه. ثانياً: أنه يحمل على نفي الكمال، لأن حمله على الكمال يحصل به الجمع بين الأدلة. • اذكر بعض الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة؟ أولاً: المرض. والمقصود بالمرض الذي يشق معه الحضور، بخلاف المرض الخفيف، كصداع الرأس يسيراً ونحوه، فليس بعذر. قال تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج). ولما مرض ﷺ صلى في بيته، وقال: (مروا أبا بكر فليصلّ بالناس). وقال ابن مسعود (ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض). رواه مسلم قال ابن حزم: لا خلاف في ذلك. ثانياً: الضرر، بأن يخاف ضرراً في نفسه أو ماله أو عرضه. قال تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا). وقد جاء في حديث الباب: (قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف أو مرض). ثالثاً: مدافعة الأخبثين أو أحدهما [البول أو الغائط]: لأن ذلك يمنعه من إكمال الخشوع، وإتمام الصلاة. وقال ﷺ : (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان).

стр. 748

٣٩٩ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ اَلْأَسْوَدِ ﵁ (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ صَلَاةَ اَلصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: "مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ " قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: "فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمْ، ثُمَّ أَدْرَكْتُمْ اَلْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان. === (تَرْعَدُ) أي ترتجف وترتعد. (فَرَائِصُهُمَا) الفرائص جمع فريضة، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف، تهتز عند الفزع والخوف. (فِي رِحَالِنَا) الرحل هو المنزل الذي ينزله الإنسان. (فَلَا تَفْعَلَا) أي: لا تفعلا في الجلوس خلف الصفوف، هذا التفسير هو ظاهر الحديث، وقيل: لا تفعلا: أي الصلاة في الرحال. (ولم يصلّ) أي لم ينتهي من الصلاة. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. • ما حكم من صلى في جماعة أو منفرداً ثم دخل مسجداً ووجدهم يصلون؟ الحديث دليل على أن من صلى في جماعة أو منفرداً، ثم دخل مسجد ووجدهم يصلون، فإنه يسن له أن يدخل معهم ويصلي، ويدل لذلك: ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لأبي ذر حين أخبره عن الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، قال له (صلّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتك الصلاة معهم فصلّ ولا تقل إني صليت فلا أصلي) رواه مسلم. والأمر في الحديث للاستحباب. وذهب بعض العلماء إلى أن من صلى في بيته وحده ثم دخل المسجد فأقيمت تلك الصلاة يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي، وأما من صلى جماعة فلا يعيد ورجح هذا القول ابن عبد البر وقال: وممن قال بهذا القول مالك بن أنس، وأبو حنيفة، والشافعي وأصحابهم. قال ابن عبد البر: وقد علمنا أن رسول الله ﷺ إنما أمر الذي صلى في أهله وحده أن يعيد في جماعة من أجل فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، ليتلافى ما فاته من فضل الجماعة، إذا كان قد صلى منفرداً، والمصلي في جماعة قد حصل له الفرض والفضل، فلم يكن لإعادته الصلاة وجه. والراجح القول الأول، وأنه يعيد سواء صلى وحده أو مع الجماعة عملاً بظاهر النص. لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، فإنه ﷺ ما استفصل.

стр. 749

• فإن قال قائل: ما الجواب عن قوله ﷺ : (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) رواه أحمد؟ قال الشوكاني: قال في الاستذكار: اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية على أن معنى قوله ﷺ : (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه، ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضاً، وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة، اقتداء بالنبي ﷺ في أمره بذلك، فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين، لأن الأولى فريضة، والثانية نافلة، فلا إعادة حينئذٍ. • هل قوله ﷺ قوله: ( … فصليا معه … ) هل يشمل جميع الصلوات؟ ظاهر قوله ﷺ (فصليا معه .. ) يشمل جميع الصلوات: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء لعموم الحديث. لكن استثنى بعض العلماء صلاة المغرب، وقالوا: لا تعاد. وهذا مذهب المالكية والحنابلة. قالوا: لأن في إعادتها تصير شفعاً، وهي إنما شرعت لتوتر عدد ركعاتها اليوم والليلة. لكن هذا القول ضعيف، والصحيح أن المغرب تعاد كغيرها من الصلوات. وهذا المذهب عند الشافعية. لعموم حديث الباب، فإنه لم يفرق بين صلاة وصلاة. وذهب بعض العلماء إلى أن الفجر والعصر لا تعاد. وهذا مذهب الحنفية. قالوا: لأن المعادة نافلة، والتنفل لا يجوز بعد الصبح والعصر، إذ هو وقت نهي لا يتنفل فيه، لذا لا تعادان. وهذا قول ضعيف، والصحيح الأخذ بعموم الحديث أن جميع الصلوات تعاد. إذاً المسألة فيها ثلاثة أقوال: القول الأول: تعاد جميع الصلوات. القول الثاني: تعاد كل الصلوات إلا المغرب. القول الثالث: تعاد جميع الصلوات ما عدا العصر والصبح. • ما الحكمة من الإعادة؟ الحكمة من الإعادة: لأجل يدرك فضيلة الجماعة، ولئلا يكون قعوده والناس يصلون ذريعة لإساءة الظن به.

стр. 750

• هل يسن أن يقصد مسجداً للإعادة؟ لا يسن ذلك. لأن ذلك ليس من عادة السلف، ولو كان هذا من أمور الخير لكان أولى الناس فعلاً له الصحابة. قال في حاشية الروض: وأما قصد الإعادة فمنهي عنه، إذ لو كان مشروعاً لأمكن أن تصلى الصلاة الواحدة مرات. • ما حكم الجماعة في السفر؟ اختلف العلماء في حكم إقامة الجماعة في السفر على قولين: القول الأول: أن الجماعة واجبة حضراً وسفراً. وهذا مذهب أحمد. لعموم الأدلة، فقد أمر الله بإقامة الجماعة في شدة الخوف، علماً بأن الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في صلاة الخوف جاءت في السفر، ومع ذلك أمر الله بإقامة الجماعة. القول الثاني: أن الجماعة في السفر ليست واجبة. وهذا مذهب الشافعي، واحتج بحديث الباب. والأول أقوى. قوله: (فلا تفعلا … ) النهي عن الجلوس خلف الصفوف والناس يصلون. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - جواز فعل الصلوات ذات السبب في وقت النهي. - أن الأولى هي الفريضة، والثانية هي النافلة. - عدم الإسراع في الإنكار قبل السؤال.

стр. 751

٤٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا جُعِلَ اَلْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهَذَا لَفْظُه. وَأَصْلُهُ فِي اَلصَّحِيحَيْن. === (ليؤتم به) أي يقتدى به، كما جاء عند البخاري: (فلا تختلفوا عليه) والمراد الاقتداء به بالأفعال الظاهرة لا النيات (وسيأتي شرح ذلك). (كبر فكبروا) أي بعد تكبيره، كما قال: (ولا تكبروا حتى يكبر). • ما الحكمة من الإمام؟ الاقتداء به. • ما المراد من قوله ﷺ (ليؤتم به)؟ اختلف في المراد: فقيل: ليقتدى به في الأفعال والنيات. وهذا مذهب أبي حنيفة. وقيل: ليقتدى به في الأفعال الظاهرة دون النية. وهذا مذهب الشافعي. وهذا هو الصحيح. أولاً: لقوله ﷺ : (فإذا ركعوا فاركعوا … ) فهذا تفسير من النبي ﷺ للاقتداء. ثانياً: أنه ثبت في وقائع عن النبي ﷺ الاختلاف في النية بين الإمام والمأموم: منها: حديث معاذ الآتي، حيث كان يصلي مع النبي ﷺ ، ثم يذهب ويصلي بقومه. ومنها: في إحدى صيغ صلاة الخوف صلى النبي ﷺ بطائفة ركعتين، ثم ذهبت، ثم جاءت الطائفة الأخرى التي لم تصلّ، فصلى بها النبي ﷺ ، وهذا اختلاف بالنية. ومنها: حديث يزبد بن الأسود السابق (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ صَلَاةَ اَلصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: "مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ " قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: "فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمْ، ثُمَّ أَدْرَكْتُمْ اَلْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ، فَصَلِّيَا مَعَهُ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَة). ومنها: قوله ﷺ في أئمة الجوْر الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها (صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ) متفق عليه.

стр. 752

• ما حكم متابعة الإمام؟ واجبة. • اذكر حالات المأموم مع إمامه؟ المأموم مع الإمام له حالات: الأولى: المسابقة. وهي أن يركع قبل إمامه، أو يسجد قبل إمامه، فهذه حرام بالاتفاق. قال ﷺ : (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار). متفق عليه قوله: (رأس حمار): قيل: يقع على الحقيقة. وقيل: يحتمل أمر معنوي كالبلادة، ورجحه ابن دقيق العيد، وقال: ومما يرجح هذا المجاز بأن التحويل بالصورة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام. وقال ﷺ : (فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود). - فإن سبق إمامه إلى ركن من الأركان، كأن ركع قبله، أو سجد قبله: فالصحيح أن صلاته باطلة، وهذا اختيار ابن تيمية. - فإن سبق ناسياً أو جاهلاً: فصلاته صحيحة، وعليه أن يرجع ليأتي به وبما بعده. الثانية: الموافقة. كأن يركع معه، أو يسجد معه، فإن وافقه بتكبيرة الإحرام لم تصح صلاته. لأن الإمام لا يدخل في الصلاة إلا بعد تكبيرة الإحرام، فإن وافقته في التكبير، فإنك تكون دخلت مع إمام لم يكن إماماً حتى الآن، فتكون صلاته باطلة. أما في غير تكبيرة الإحرام، كأن يركع معه، فهذه مكروهة عند الفقهاء. ثالثاً: التخلف. أن يتأخر عن إمامه. كأن يركع الإمام وهو لا يزال واقف، حتى يرفع الإمام من الركوع، ثم يركع المأموم. إن كان بعذر: كانقطاع مكبر الصوت، فإنه يأتي بما تخلف به ويتابع الإمام، إلا أن يصل الإمام إلى المكان الذي هو فيه، فإنه لا يأتي به، ويبقى مع الإمام، ويصبح له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه. إن كان بغير عذر: فالراجح أنها تبطل صلاته. رابعاً: المتابعة. وهي أن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه.

стр. 753

• قوله ﷺ (ليؤتم به … ) استدل به بعض العلماء على مسألة فقهية فما هي؟ استدل به بعض العلماء على أنه لا يجوز أن يقتدي المفترض بالمتنفل. [وسيأتي بحث المسألة قريباً إن شاء الله]. • ما حكم تكبيرات الانتقال؟ وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: القول الأول: أنها واجبة. لقوله ﷺ : ( … وإذا كبر فكبروا … ) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب. ولفعل النبي ﷺ ، فقد كان يكبر في كل خفض ورفع. القول الثاني: أنها غير واجبة. وهذا مذهب الجمهور. لأن النبي ﷺ لم يذكرها للمسيء في صلاته. والراجح الأول. (وقد سبقت المسألة). • ما الحكم إذا صلى الإمام جالساً لعدم قدرته؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال، وستأتي المسألة إن شاء الله). وقد استدل بقوله (وإذا صلى قاعداً فصلى قعوداً) على أن المأمومين يصلون قعوداً. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن المأموم يقتصر على قول: اللهم ربنا لك الحمد. [وسبقت المسألة]. - قوله ﷺ : ( … إنما جعل الإمام ليؤتم به … ) دليل على أنه يجب على الإمام أن يرفع صوته بالتكبير، لأنه لا يتم ائتمام المأمومين بالإمام إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

стр. 754

٤٠١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا. فَقَالَ: "تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُم) رَوَاهُ مُسْلِم. === (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ رَأَى) رأى هنا بصرية. (فِي أَصْحَابِهِ) المراد بعض أصحابه. (تَأَخُّرًا) أي: عن الصف الأول، كما في الرواية الثانية (رأى رسول الله ﷺ قوماً في مؤخَّر المسجد … ). (فَقَالَ) لهم النبي ﷺ . (تَقَدَّمُوا) أي: إلى الصف الأول. (فَائْتَمُّوا بِي) أي: اقتدوا بأفعالي في الصلاة. (وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ) أي: ليقتد بكم الصف الذي يليكم. اذكر لفظ الحديث كاملاً؟ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِى أَصْحَابِهِ تَأَخُّراً فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ). • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث دليل على ذم التأخر عن الصف الأول. • هل يستحب القرب من الإمام؟ نعم يستحب، لما في ذلك من الفوائد والمصالح: منها: أنه ينوب عن الإمام إذا عرض له عارض. ومنها: أنه يقتدي بصلاة إمامه ويستفيد منه، لا سيما إذا كان الإمام فقيهاً. ومنها: أنه ينبه الإمام إذا سها. [منحة العلام]. • هل يجوز للمأموم أن يعتمد في متابعة إمامه الذي لا يراه ولا يسمعه على الصف الذي أمامه؟ نعم يجوز.

стр. 755

• ما حكم اقتداء المأموم بالإمام إذا كان المأموم داخل المسجد؟ إذا اقتدى المأموم بالإمام وهو في المسجد صح الاقتداء به ولو كان بينهما حائل، كأن صلى الإمام في المصابيح وصلى المأموم في ساحة المسجد أو في سطح المسجد، لكن إذا كانت الصفوف متصلة فالصلاة صحيحة ولا كراهة في ذلك، وإذا كانت الصفوف غير متصلة فالصلاة صحيحة مع الكراهة لأنه خالف السنة، لأن السنة هو إتمام الصف الأول فالأول مع التراص. كما روى جابر بن سمُرَة. عن رسول الله ﷺ أنه قال (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، فقلنا يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها، قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف) رواه مسلم. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر). رواه أبو داود • ما حكم اقتداء المأموم بالإمام إذا كان المأموم خارج المسجد؟ هذه لها حالتان: الأولى: إذا كانت الصفوف متصلة خارج المسجد مع داخله فلا خلاف بين أهل العلم في صحة صلاة من كان خارج المسجد. قال ابن تيمية: وأما صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد أو في المسجد وبينهما حائل، فإن كانت الصفوف متصلة جاز باتفاق الأئمة. الثانية: إذا كانت الصفوف غير متصلة، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه يشترط أن يرى الإمام أو بعض المأمومين ولو في بعض الصلاة وأمكن الاقتداء ولا يمنع الفاصل من طريق أو نهر. القول الثاني: أنه يكفي سماع صوت الإمام أو من وراءه أو رؤية الإمام أو من وراءه ولا يمنع ذلك الفاصل من طريق أو نهر. وبه قال مالك، واختار هذا القول ابن قدامة، والسعدي. وعللوا ذلك بتعليلين: التعليل الأول: أن المأموم إن أمكنه الاقتداء بالإمام فيصح اقتداؤه به من غير مشاهدة كالأعمى. التعليل الثاني: أن المشاهدة تراد للعلم بحال الإمام، والعلم يحصل بسماع التكبير فجرى مجرى الرؤية. قال السعدي: الصحيح أن المأموم إذا أمكنه الاقتداء بإمامه بالرؤية أو سماع الصوت أنه يصح اقتداؤه به، سواء كان في المسجد أو خارج المسجد، وسواء حال بينهما نهر أو طريق أم لا، لأنه لا دليل على المنع ولا على التفريق، وإن قدّرنا أن الطريق لا تصح فيه الصلاة فلا يضر حيلولته بينه وبين إمامه إذا كان الموضع الذي يصلي الإمام لا مانع منه، والذي يصلي فيه المأموم كذلك. القول الثالث: أنه يشترط أن يرى الإمام أو من وراءه في بعضها وأمكن الاقتداء ولا يكون هناك فاصل من نهر. وهذا القول هو المشهور عند الحنابلة.

стр. 756

واستدلوا بحديث عائشة قالت (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فِى حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ «إِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْل) متفق عليه. وجه الاستدلال: أن بعض الصحابة كانوا في المسجد فاقتدوا بالرسول ﷺ وهم لا يرونه إلا في حال القيام، فدل على أنه لا يشترط أن يرى الإمام في جميع الصلاة بل يكفي في بعضها. وعللوا: بأن الطريق والنهر ليسا محلاً للصلاة فأشبه ما يمنع الاتصال. (أحكام الإمامة والإئتمام). قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع: قوله - أي صاحب الزاد - (يصح اقتداء المأموم بالإِمام في المسجد … ). «في المسجد» أي: في مسجدٍ واحدٍ، فيصِحُّ اقتداءُ المأمومِ بالإِمامِ، ولو كانت بينهما مسافاتٍ، وظاهرُ كلامهِ أنه لا يُشترط أن يليَ الإِمامَ، فلو أنَّ أحداً ائتمَّ بالإِمامِ وهو بمؤخِّرِ المسجدِ، والإِمامُ في مقدمه وبينهما مثلاً خمسون متراً فالصَّلاةُ صحيحةٌ، لأنَّ المكانَ واحدٌ، والاقتداءُ ممكن، وسواء رأى الإِمامَ أم لم يرَه. وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ إِذَا سَمِعَ التَّكْبِيرَ، وَكَذَا خَارِجَهُ إِنْ رَأَى الإِمَامَ أَوْ المَأْمُومِين. وقوله: «وإن لم يره ولا من وراءه» أي: لم يرَ الإِمامَ، ولا مَنْ وراءَه مِنْ المأمومين. قوله: «إذا سمع التكبير» أي: لا بُدَّ مِنْ سماعِ التكبير؛ لأنه لا يمكن الاقتداءُ به إلا بسماعِ التكبير إما منه أو ممن يبلِّغُ عنه، فصار شرطُ صِحَّةِ اقتداءِ المأمومِ بإمامِه إذا كان في المسجدِ شرطاً واحداً فقط، وهو: سماعُ التكبير. فإن كان خارجه فيقول المؤلِّفُ: قوله: «وكذا خارجه إن رأى الإِمام أو المأمومين» أي: وكذا يصحُّ اقتداءُ المأمومِ بالإِمامِ إذا كان خارجَ المسجدِ بشرطِ أنْ يَرى الإِمامَ أو المأمومين. وظاهرُ كلام المؤلِّفِ ﵀: أنَّه لا يُشترط اتِّصالُ الصُّفوفِ، فلو فُرِضَ أنَّ شخصاً جاراً للمسجد، ويرى الإِمامَ أو المأمومين مِنْ شُبَّاكه، وصَلَّى في بيتِه، ومعه أحدٌ يزيل فَذِّيَّتَه فإنه يَصِحُّ اقتداؤه بهذا الإِمامِ؛ لأنه يسمعُ التكبيرَ ويرى الإِمامَ أو المأمومين. وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لا بُدَّ أن يرى الإِمامَ أو المأمومين في جميع الصَّلاةِ؛ لئلا يفوته الاقتداءُ، والمذهبُ يكفي أنْ يراهم ولو في بعضِ الصَّلاةِ. إذاً، إذا كان خارجَ المسجدِ فيُشترطُ لذلك شرطان: الشرطُ الأول: سماعُ التكبيرِ. الشرطُ الثاني: رؤيةُ الإِمامِ أو المأمومين، إما في كُلِّ الصَّلاةِ على ظاهرِ كلامِ المؤلِّفِ، أو في بعضِ الصَّلاةِ على المذهبِ. وظاهرُ كلامِهِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصال الصُّفوفِ فيما إذا كان المأمومُ خارجَ المسجدِ وهو المذهب.

стр. 757

والقول الثاني: وهو الذي مشى عليه صاحبُ «المقنع»: أنَّه لا بُدَّ مِنْ اتِّصالِ الصُّفوفِ، وأنَّه لا يَصِحُّ اقتداءُ مَنْ كان خارجَ المسجدِ إلا إذا كانت الصُّفوفُ متَّصلةً؛ لأنَّ الواجبَ في الجماعةِ أن تكون مجتمعةً في الأفعالِ ـ وهي متابعة المأمومِ للإِمام والمكان. وإلا لقلنا: يَصِحُّ أن يكون إمامٌ ومأمومٌ واحد في المسجد، ومأمومان في حجرة بينها وبين المسجد مسافة، ومأمومان آخران في حجرة بينه وبين المسجدِ مسافة، ومأمومان آخران بينهما وبين المسجد مسافة في حجرة ثالثة، ولا شَكَّ أنَّ هذا توزيعٌ للجماعةِ، ولا سيَّما على قولِ مَنْ يقول: إنَّه يجب أن تُصلَّى الجماعةُ في المساجد. فالصَّوابُ في هذه المسألة: أنَّه لا بُدَّ في اقتداءِ مَنْ كان خارجَ المسجدِ مِنْ اتِّصالِ الصُّفوفِ، فإنْ لم تكن متَّصِلة فإنَّ الصَّلاة لا تَصِحُّ. مثال ذلك: يوجد حولَ الحَرَمِ عَماراتٌ، فيها شُقق يُصلِّي فيها الناسُ، وهم يَرَون الإِمامَ أو المأمومين، إما في الصَّلاةِ كلِّها؛ أو في بعضِها، فعلى كلامِ المؤلِّفِ تكون الصَّلاةُ صحيحةً، ونقول لهم: إذا سمعتم الإِقامة فلكم أنْ تبقوا في مكانِكم وتصلُّوا مع الإِمام ولا تأتوا إلى المسجدِ الحرام. وعلى القول الثاني: لا تَصِحُّ الصَّلاةُ؛ لأنَّ الصفوفَ غيرُ متَّصلةٍ. وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، وبه يندفع ما أفتى به بعضُ المعاصرين مِنْ أنَّه يجوز الاقتداءُ بالإِمامِ خلفَ المذياع. • ما معنى قول النبي ﷺ في الحديث (لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ)؟ قيل: أي، عن رحمته، وعظيم فضله، ورفيع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك، قاله النووي. وقيل: حتى يؤخرهم في النار، كما جاء في حديث عائشة عن النبي ﷺ أنه قال (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار) رواه أبو داود، وفي رواية لأحمد (حتى يؤخرهم الله يوم القيامة). وقيل: قال القرطبي: قيل هذا في المنافقين، ويحتمل أن يراد به أن الله يؤخرهم عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم، أو عن رتبة السابقين.

стр. 758

٤٠٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ (اِحْتَجَرَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ حُجْرَةً بِخَصَفَةٍ، فَصَلَّى فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ … - اَلْحَدِيثَ، وَفِيهِ: - أَفْضَلُ صَلَاةِ اَلْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا اَلْمَكْتُوبَةَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً) اتخذ وحوّط موضعاً من المسجد يستره ليصلي فيه (بِخَصَفَةٍ) قال القرطبي: الخَصَفَة: حصير يُخصف، أي: يُحاط من السَّعف. (فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ) قال النووي: هكذا ضبطناه، وكذا هو في النسخ، واصل التتبع الطلب، ومعناه هنا: طلبوا موضعه واجتمعوا إليه، وفي الرواية الأخرى (حتى اجتمع إليه ناس). (وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِه، ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً) أي: غير هذه الليلة. (أَفْضَلُ صَلَاةِ اَلْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ) هذا عام في جميع النوافل والسنن، إلا النوافل التي هي من شعار الإسلام، كالعيد والكسوف والاستسقاء. (إِلَّا اَلْمَكْتُوبَةَ) قال في الفتح: المراد بالمكتوبة الصلوات الخمس لا ما وجب بعارض كالمنذورة. • اذكر لفظ الحديث كاملاً؟ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ (احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى فِيهَا - قَالَ - فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ - قَالَ - ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ - قَالَ - فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغْضَباً. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِى بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ). • هل يشترط للإمام أن ينوي الإمامة قبل الدخول في الصلاة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا يشترط لصحة الإمامة أن ينوي الإمام قبل الدخول في الصلاة أنه إمام. وهذا مذهب الشافعي. لحديث الباب. ولحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ صلى الليل منفرداً، ثم دخل معه ابن عباس). وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي ﷺ لم ينو الإمامة في موضعها وهو أول الصلاة، لأنه افتتحها منفرداً، ومع ذلك فقد اقتدى به الصحابة وصلوا بصلاته، ولو كانت نية الإمامة شرطاً لصحة الجماعة، لما أقرهم النبي ﷺ على الإئتمام به. القول الثاني: لا يجوز. وقال به بعض العلماء. والصحيح الأول.

стр. 759

• ما حكم صلاة النافلة جماعة؟ يجوز بشرط: ألا يتخذ ذلك عادة. فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى مع ابن عباس، وحذيفة، وابن مسعود، وأما دائماً فبدعة. والمراد بالنوافل هنا ما يفعل على وجه الانفراد، كالرواتب مع الفرائض، وصلاة الضحى، وغيرها. وهناك نوافل يسن لها الجماعة: كصلاة الكسوف، والاستسقاء، والعيدين، والتراويح. • ما الأفضل أن تصلى النافلة؟ في البيت (وقد تقدمت المسألة). يستثنى من النوافل: ما يشرع فيه التجمع، فهذه الأفضل في المسجد، كالاستسقاء، والكسوف، والعيدين. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - جواز اتخاذ حجرة ونحوها في المسجد إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم، ولم يتخذ دائماً. - مشروعية قيام الليل، ولا سيما في رمضان جماعة. - ترك بعض المصالح لخوف المفسدة، وتقديم أهم المصلحتين.

стр. 760

٤٠٣ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ اَلْعِشَاءَ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَمْتَ اَلنَّاسَ فَاقْرَأْ: بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَ: سَبِّحْ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى، وَ: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. === (أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟) أي: صاداً عن دين الله بتطويلك، وجاء عند أحمد: (يا معاذ، لا تكن فتاناً) وفي حديث أنس: (لا تطول بهم). قال الحافظ: ومعنى الفتنة هنا التطويل يكون سبباً لخروجهم من الصلاة، ولتكره الصلاة في الجماعة، وروى البيهقي في الشعب بإسناد صحيح عن عمر (لا تبغضوا إلى الله عباده، يكون أحدكم إماماً فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه). • اذكر لفظ الحديث كاملاً كما في رواية مسلم؟ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ (صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأَنْصَارِيُّ لأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّاناً يَا مُعَاذُ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا. وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى. وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى). وفي رواية ( … كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِى فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ … ). • ما حكم اقتداء المفترض بالمتنفل؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز. وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة. لقوله ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عن الاختلاف على الإمام، وكون المأموم مفترض، والإمام متنفل، اختلاف بينهما فلا يجوز.

стр. 761

القول الثاني: أنه يجوز. وبه قال طاووس، وعطاء، والأوزاعي. وهو مذهب الشافعي، واختاره ابن قدامة، وابن تيمية. أ-لحديث الباب، (فإن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة). وقد جاء في رواية عند الدار قطني: (هي له نافلة، ولهم فريضة). ب-ولأنه ثبت (أن النبي ﷺ صلى في بعض أنواع صلاة الخوف، أنه كان يصلي بطائفة صلاة تامة ويسلم بهم، ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم) رواه النسائي. وهنا تكون الصلاة الأولى للرسول ﷺ فرضاً، والثانية نفلاً. ج-ولحديث عمرو بن سلِمة. أن النبي ﷺ قال لأبيه (وليؤمكم أكثركم قرآناً، قال: فكنت أؤمهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين) رواه البخاري. وجه الدلالة: أن الحديث يدل على جواز إمامة الصبي بالبالغين، ومن المعلوم أن الصبي غير مكلف فتكون صلاته نفلاً، فدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل. وعليه: لو أن رجلاً يريد أن يصلي السنة ركعتين، فجاء آخر وقال: أصلي معك الفجر، فصلى الإمام السنة، وصلى المأموم الفجر، فإن هذا يصح. قال السعدي: والصحيح أنه يجوز ائتمام المفترض خلف المتنفل لقصة معاذ، وذلك صريح في المسألة، وكذلك قصة عمرو بن سلِمَة الجَرمي أنه كان إماماً لقومه وهو صبي، دليل على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل، ودليل أيضاً على صحة إمامة الصبي في الفرض والنفل.

стр. 762

• بماذا أجاب اصحاب القول الثاني عن حديث (فلا تختلفوا عليه)؟ أجابوا: المقصود لا تختلفوا عليه في الأفعال الظاهرة لا النيات، كما سبق شرحه في حديث سبق. قال السعدي: وأما تعليل المانعين بأن المأموم إذا نوى صلاته فرض والإمام نواها نفلاً، أن ذلك اختلاف يدخل تحت قوله ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا) فليس الأمر كما ذكروا لوجهين: أحدهما: أن مراده ﷺ بالاختلاف المكور مخالفةٌ بالأفعال، كمسابقة الإمام، أو التخلف عنه، وليس مراده بذلك مخالفته النية، وبقية الحديث يوضحه جداً، فإنه قال فيه بعد قوله (فلا تختلفوا علي): فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا … وهذا ظاهر. الوجه الثاني: أنهم أجازوا النفل خلف الفرض، وهذا مخالفة في النية، فدل على أن هذا المعنى غير معتبر. • بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث معاذ، اذكر أجوبتهم مع الرد عليها؟ أجابوا بأجوبة ضعيفة: منها: أن النبي ﷺ لم يعلم بذلك. والجواب على هذا من وجهين: أولاً: إن كان قد علم فهو المطلوب. ثانياً: وإن لم يعلم فإن الله تعالى قد علم فأقره، ولو كان هذا أمراً لا يرضاه الله لم يقره على فعله. (الشرح الممتع) ومنها: أنه يحتمل أن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ فريضة ويحتمل أنه يصلي نافلة، وليس أحد الاحتمالين أولى من الآخر. والجواب على هذا: أولاً: أن هذا مخالف لصريح الرواية (هي له تطوع ولهم مكتوبة). ثانياً: أنه لا يجوز أن يظنّ بمعاذ مع كمال فقهه وعلو مرتبته أن يترك فعل فريضة مع رسول الله ﷺ وفي مسجده، والجمع الكثير المشتمل على رسول الله ﷺ وعلى كبار المهاجرين والأنصار ويؤديها في موضع آخر، ويستبدل بها نافلة. وهذه أجوبة ضعيفة غير ناهضة. قال النووي: وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها، فلا يُترك ظاهر الحديث بها. وقال ابن رجب: ولم يظهر عنه (يعني حديث معاذ) جواب قوي، فالأقوى جواز اقتداء المفترض بالمتنفل. فائدة: وأما اقتداء متنفل بمفترض فهي جائزة عند عامة أهل العلم. للحديث الذي سبق، حديث يزيد بن الأسود ( … إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما مسجد جماعة … ) ولحديث: (ألا رجل يتصدق على هذا).

стр. 763

• ما حكم اقتداء مفترض بمفترض آخر؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه لا يجوز. وهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية. لحديث ( … فلا تختلفوا عليه). وجه الدلالة: أن صلاة المفترض خلف من يصلي فرضاً آخر هو اختلاف عليه، وقد نهى عنه النبي ﷺ . القول الثاني: جواز اقتداء المفترض بمفترض يصلي فرضاً غير فرضه. وهذا مذهب الشافعية، واختاره ابن تيمية. واستدل هؤلاء بالأدلة التي استدل بها القائلون بجواز إمامة المتنفل بالمفترض، كما في إمامة النبي ﷺ بالطائفة الثانية في صلاة الخوف، وإمامة معاذ بقومه بعد صلاته مع النبي ﷺ . وجه الدلالة: أنه إذا جازت إمامة من يصلي النفل بمن يصلي الفرض، فجواز إمامة من يصلي الفرض بمن يصلي فرضاً آخر من باب أولى. وهذا القول هو الراجح. • ما السنة في القراءة في صلاة العشاء؟ السنة أن تكون من أواسط المفصل (من عم إلى الضحى) وقد تقدمت المسألة. • متى يجوز للمأموم أن ينفرد عن إمامه؟ إذا كان لعذر فيجوز وإلا فلا. قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: قوله (وَإِنْ انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بلا عُذْرٍ بَطَلتْ)، وهذا يُعَبَّر عنه بالانتقال من ائتمام إلى انفراد، وفي هذا تفصيل: إن كان هناك عُذْر جاز، وإن لم يكن عُذْر لم يَجُزْ. مثال ذلك: دخل المأموم مع الإمام في الصَّلاة؛ ثم طرأ عليه أن ينفرد؛ فانفرد وأتمَّ صلاته منفرداً، فنقول: إذا كان لعُذر فصحيح، وإن كان لغير عُذْرٍ فغير صحيح. مثال العُذْر: تطويل الإمام تطويلاً زائداً على السُّنَّة، فإنه يجوز للمأموم أن ينفرد. ودليل ذلك: قصَّة الرَّجُل الذي صَلَّى مع معاذ ﵁ وكان معاذ يُصلِّي مع النبيِّ ﷺ العشاءَ، ثم يرجع إلى قومه فيُصلِّي بهم تلك الصَّلاة، فدخل ذات ليلة في الصَّلاة فابتدأ سُورةً طويلة «البقرة» فانفرد رَجُلٌ وصَلَّى وحده، فلما عَلِمَ به معاذ ﵁ قال: إنه قد نافق، يعني: حيث خرج عن جماعة المسلمين، ولكن الرَّجُل شكا ذلك إلى النبيِّ ﷺ فقال النبيُّ ﷺ لمعاذ (أتريدُ أنْ تكون فتَّاناً يا مُعَاذُ) ولم يوبِّخِ الرَّجُلَ، فَدلَّ هذا على جواز انفراد المأموم؛ لتطويل الإمام، لكن بشرط أن يكون تطويلاً خارجاً عن السُّنَّة؛ لا خارجاً عن العادة. ومن الأعذار أيضاً: أن يطرأ على الإنسان قَيْئٌ في أثناء الصَّلاة؛ لا يستطيع أن يبقى حتى يكمل الإمام؛ فيخفِّف في الصَّلاة وينصرف. ومن الأعذار أيضاً: أن يطرأ على الإنسان غازاتٌ «رياح في بطنه» يَشُقُّ عليه أن يبقى مع إمامه فينفرد ويخفِّف وينصرف. ومن الأعذار أيضاً: أن يطرأ عليه احتباسُ البول أو الغائط فيُحصر ببول أو غائط.

стр. 764

ومن الأعذار أيضاً: أن تكون صلاة المأموم أقلَّ من صلاة الإمام، مثل: أن يُصلِّي المغرب خلف من يصلِّي العشاء على القول بالجواز؛ فإنه في هذه الحال له أن ينفرد ويقرأ التشهد ويُسَلِّمَ وينصرف، أو يدخل مع الإمام إذا كان يريد أن يجمع مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، ثم يُتمُّ بعد سلامه. وهذا القولُ رواية عن الإمام أحمد ﵀. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - تحريم أن يطول الإمام تطويلاً زائداً عن السنة. [وسيأتي مزيد بحث] - أن السنة في القراءة في صلاة العشاء أن تكون من أواسط المفصل. وأواسطه: من عم إلى الضحى، كسورة الأعلى، واقرأ باسم، .... - جواز انفراد المأموم عن إمامه لعذر، فإن هذا الرجل الذي انصرف لم ينكر عليه النبي ﷺ . - استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين. - أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة، فقد جاء في رواية أن رسول الله ﷺ قال له: (ما حملك على الذي صنعت؟ قال: يا رسول الله، عملت على ناضح لي … ). - جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر. - الإنكار بلطف.

стр. 765

٤٠٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي قِصَّةِ صَلَاةِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَهُوَ مَرِيضٌ - قَالَتْ: - (فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ اَلنَّبِيِّ ﷺ وَيَقْتَدِي اَلنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === • من الإمام في هذه القصة، هل هو الرسول ﷺ أم أبي بكر؟ في هذه القصة أن النبي ﷺ هو الإمام، ويدل على ذلك أمرين: الأول: أن النبي ﷺ وقف عن يسار أبي بكر، وهذا موقف الإمام. الثاني: قوله (يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر). • ما حكم إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: جواز إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه. وهذا قول جمهور العلماء، واستدلوا: أ- قوله ﷺ (وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً). متفق عليه ب- عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال (سَقَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِداً فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُوداً فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُون) متفق عليه. ج- ولعموم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) رواه مسلم. د- وللقاعدة: من صحت صلاته صحت إمامته. القول الثاني: أن الصلاة لا تصح خلفه. وهذا مذهب مالك. أ-عن الشعبي قال ﷺ (لا يؤمنّ أحد بعدي جالساً). رواه البيهقي ب- قالوا بأنه ﷺ إنما صلى بهم قاعداً، لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهي الله عن ذلك، ولأن الأئمة شفعاء، ولا يكون أحداً شافعاً له. والصحيح الأول. والجواب عن أدلة أصحاب القول الثاني: أما أثر الشعبي (لا يؤمنّ أحد بعدي جالساً) لا يصح، لأمرين: أولاً: لأنه مرسل. ثانياً: لأنه من رواية جابر الجعفي لا يحتج به. وأما قولهم ﷺ إنما صلى بهم قاعداً، لأنه لا يصح التقدم بين يديه لنهي الله عن ذلك .. ). فهذا متعقب بصلاته ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف، وهو ثابت بلا خلاف. وصح أيضاً أنه صلى خلف أبي بكر. وأن المراد بمنع التقدم بين يديه في غير الإمامة.

стр. 766

• إذا صلى الإمام جالساً، فكيف يصلي من خلفه؟ اختلف العلماء في كيفية صلاة المأمومين خلفه على أقوال: القول الأول: أنهم يصلون وراءه قياماً. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي. سلومي أ-لحديث الباب، فإن النبي ﷺ صلى قاعداً، وصلى أبو بكر والناس خلفه قياماً. ب-ولقوله ﷺ : (صلّ قائماً … ) فالقيام ركن على القادر عليه، وهؤلاء قادرون على القيام، فيكون القيام في حقهم ركن. ج-قالوا: إن حديث الباب ناسخ لحديث عائشة (أن النبي ﷺ في بيته وهو شاك فصلى جالساً، وصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به … وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً). متفق عليه، فإن حديث الباب في مرض موته ﷺ فهو ناسخ. القول الثاني: أنهم يصلون وراءه جلوساً ولو كانوا قادرين على القيام. وهذا مذهب الظاهرية، والأوزاعي، وإسحاق. لقوله ﷺ (وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب. القول الثالث: أن الإمام إذا ابتدأ بهم الصلاة جالساً، ثم اعتل في أثنائها فجلس، أتموا خلفه قياماً. عملاً بحديث الباب، وإذا ابتدأ بهم الصلاة قاعداً صلوا قعوداً، لحديث (وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً). وهذا القول هو الصحيح، لأن فيه جمعاً بين الأدلة. فحديث أنس (سَقَطَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِداً فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُوداً، … ثم قال وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُون) متفق عليه. ففي هذا الحديث صلى النبي ﷺ قاعداً وصلى من خلفه قعوداً، وكان ﷺ قد ابتدأ الصلاة قاعداً. وحديث عائشة - حديث الباب - ( … فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ اَلنَّبِيِّ ﷺ وَيَقْتَدِي اَلنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْر). فيه أن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائماً، ثم جاء النبي ﷺ فصلى بهم من حيث انتهى أبو بكر، فصلى قاعداً والصحابة صلوا خلفه قياماً، فدل على أن الإمام إذا ابتدأ الصلاة قائماً ثم عجز عن القيام بعد ذلك صلى من خلفه قياماً. وهذا قول أحمد. قال الحافظ: وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثي الشافعية، كابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان.

стр. 767

٤٠٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ اَلنَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمْ اَلصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا اَلْحَاجَةِ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. === (فَلْيُخَفِّفْ) أي القراءة والركوع والسجود وغير ذلك مما لا يصل إلى حد الإخلال بالصلاة. (والضَّعِيفَ) وفي رواية مسلم (والمريض)، فيكون معنى الضعيف، أي: الضعيف في خلقتِه كالنحيف والسمين. (وَذَا اَلْحَاجَةِ) وهذا من عطف العام على الخاص، لأن ذا الحاجة يعم الكبير والضعيف وغيرهما. • الأمر في قوله ﷺ قوله (فليخفف) هل هو للوجوب أم للاستحباب؟ اختلف العلماء هل هو للوجوب أم للاستحباب على قولين: القول الأول: أنه للوجوب والتطويل حرام. وهذا مذهب ابن حزم. قال ﵀: يجب على الإمام التخفيف إذا أمّ جماعة لا يدري كيف طاقتهم. أ-لقوله ﷺ (فليخفف) وهذا أمر وهو يقتضي الوجوب. ب-ولحديث أبي مسعود (أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله ﷺ في موعظة أشد غضباً منه يومئذٍ، ثم قال: إن منكم منفرين، فأيكم صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف … ) متفق عليه.

стр. 768

القول الثاني: أنه مستحب. وهذا مذهب الشافعي. والراجح الأول. • ما ضابط التخفيف المأمور به؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: قيل: أن لا يزيد عن أدنى الكمال (وهو ثلاث تسبيحات). وقيل: أن يراعي أضعفهم، ورجحه ابن حزم، وابن حجر. لقوله ﷺ لعثمان بن أبي العاص: ( … أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم) رواه أبو داود. قال ابن حجر: وأولى ما أخِذَ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن عثمان بن أبي العاص أن النبي ﷺ قال له: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم). وهذا هو الصحيح، لكن عليه أن يراعي أن لا يصل التخفيف إلى حد الإخلال بالصلاة، أو أن يسرع سرعة زائدة. • على ضوء ما سبق فماذا يلزم الإمام؟ يلزمه التخفيف مع الإتمام. فقد قال أنس (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي ﷺ . وعنه قال (كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات) متفق عليه. • اذكر أنواع التخفيف؟. التخفيف ينقسم إلى قسمين: الأول: التخفيف اللازم الدائم. وهو غالب فعل النبي ﷺ . لحديث الباب. الثاني: تخفيف عارض: وهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة، يعني يخفف أكثر مما جاءت به السنة. فعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجل أمه من بكائه) متفق عليه.

стр. 769

• هل يجوز للإنسان إذا صلى لوحده أن يطول؟ نعم يجوز، لأنه لا يشق على أحد، لكن بشرط أن لا يخرج الوقت. • ما الحكم لو كان الجماعة محصورين وآثروا التطويل؟ لا بأس أن يطوّل لهم، لانتفاء العلة التي من أجلها أمر بالتخفيف. قال العراقي: هذا الحكم، وهو الأمر بالتخفيف مذكور مع علته، وهو كون المأمومين فيهم السقيم والضعيف والكبير، فإن انتفت هذه العلة، فلم يكن في المأمومين أحد من هؤلاء، وكانوا محصورين، ورضُوا بالتطويل طوّل. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - قوله: (فليخفف .. ) دليل على أن التطويل حرام. - في قوله ﷺ : (فإن بهم الضعيف … ) أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. - وجوب مراعاة العاجزين وأصحاب الحاجات. - ينبغي على الإنسان أن يسهل على الناس طريق الخير ويحببه إليهم.

стр. 770

٤٠٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبِي: (جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ اَلنَّبِيِّ ﷺ حَقًّا. قَالَ: "فَإِذَا حَضَرَتْ اَلصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا"، قَالَ: فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا اِبْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيّ. === (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ) عمرو بن سلمة: مختلف في صحبته، وأما أبوه سلمة بكسر اللام، هو ابن قيس الجَرْمي، صحابي ماله في البخاري سوى هذا الحديث، وكذا ابنه. • ما حكم إمامة الصبي؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا تصح إمامة الصبي. وبهذا قال المالكية، والحنابلة، وهو مذهب ابن حزم. أ-لحديث علي قال: قال رسول الله ﷺ (لا تقدموا صبيانكم) أخرجه الديلمي في الفردوس وهو حديث لا يصح. ب-ولقوله ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) ومن المعلوم أن صلاة الصبي نفل، وصلاة المأمومين فرض، وهذا اختلاف عليه. ج-ولقوله ﷺ (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ … ). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، فلا تصح الصلاة خلف من رفع عنه القلم كالمجنون. د - وعن ابن عباس قال (لا يَؤم غلام حتى يحتلم) رواه البيهقي، قال الحافظ: إسناده ضعيف. هـ- أن الإمامة حال كمال، والصبي ليس من أهل الكمال فلا يؤم الرجال. القول الثاني: أنها تصح إمامته. وهذا مذهب الشافعي. لحديث الباب. ولو كانت إمامته غير جائزة لنزل الوحي بذلك. قال ابن حجر: في الحديث حجة للشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة، وهي خلافية مشهورة، ولم ينصف من قال إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبي ﷺ على ذلك، لأنها شهادة نفي، ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير على ما لا يجوز، كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي ﷺ ، ولو كان منهياً عنه لنهى عنه في القرآن. • ما حكم إمامة الصبي في النفل؟ جماهير العلماء على جواز ذلك: أولاً: لأن ما ثبت في الفرض يثبت في النفل والعكس إلا بدليل. ثانياً: أن النفل يدخلها التخفيف. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن الذي يقدم في الإمامة أكثرهم حفظاً للقرآن. - فضل طلب العلم. - فضل حفظ القرآن. في الدنيا: قال ﷺ (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). في القبر: كان النبي ﷺ يقول في غزوة أحد (قدموا أكثرهم أخذاً للقرآن). في الآخرة: قال ﷺ (ارق وارتق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) رواه أبو داود. - تعظيم الصحابة لحافظ القرآن.

стр. 771

٤٠٧ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (يَؤُمُّ اَلْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلسُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا -وَفِي رِوَايَةٍ: سِنًّا- وَلَا يَؤُمَّنَّ اَلرَّجُلُ اَلرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) رَوَاهُ مُسْلِم. === (على تكرمته) قال العلماء: التكرمة الفراش مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به. • من أولى الناس بالأمة في الصلاة؟ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ. لقوله ﷺ (يَؤُمُّ اَلْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ). • ما معنى قوله (أقرؤهم لكتاب الله)؟ اختلف في معنى (أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّه) على قولين: القول الأول: أنه الأكثر حفظاً. أ- لحديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ (لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآناً) رواه البخاري. وجه الدلالة: أن سالم تقدم على هؤلاء الصحابة بكونه أكثرهم قرآناً، فيكون هذا الحديث مبيناً لما أجمل في حديث أبي مسعود (يَؤُمُّ اَلْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ). ب- لحديث عمرو بن سلمة - وقد سبق - ( … فَإِذَا حَضَرَتْ اَلصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً … ). القول الثاني: الأحسن قراءة. قالوا: لأن هذا هو الموافق للغة. والصحيح الأول. • أيهم يقدم الأقرأ أم الأفقه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يقدم الأقرأ على الأفقه. قال النووي: وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد، وبعض أصحابنا. أ-لحديث الباب. ب-وعن ابن عمر قال: (لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العصبة قبل مقدم رسول الله ﷺ ، فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآناً). رواه البخاري وكان منهم عمر، وأبو سلمة.

стр. 772

القول الثاني: يقدم الأفقه على الأقرأ. قال النووي: وقال مالك والشافعي الأفقه مقدم على الأقرأ. لقوله ﷺ (مروا أبا بكر فليصلّ بالناس) متفق عليه. قالوا: إن النبي ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي وفيه من هو أقرأ منه، كأبي بن كعب بقوله ﷺ : (أقرؤكم أبي) فدل على تقديم الأفقه. وقالوا: لأن الذي يحتاج إليه من القراء مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه إلا كامل الفقه. وأجابوا عن حديث: (يؤم القوم أقرؤهم … ): قالوا: بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه، لأن الصحابة كانوا لا يتعلمون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل. والراجح الأول. قال النووي: في قوله (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) دليل على تقديم الأقرأ مطلقاً. • من الذي يقدم بعد الأقرأ؟ الأعلم بالسنة. لحديث الباب ( … فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ). • ما معنى الأعلم بالسنة؟ يعني بأحكام الشريعة من صلاة و صيام وحج وغيرها. • من الذي يقدم بعد الأعلم بالسنة؟ الأقدم هجرة. لقوله ﷺ ( … فَإِنْ كَانُوا فِي اَلسُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً). • ما معنى الأقدم هجرة؟ معناه: أن من هاجر إلى رسول الله ﷺ أولاً يقدّم على من هاجر بعده. • ما الحكمة من تقديمه؟ قال بعض العلماء: لأنه أسبق إلى الخير، وأقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر في بلاد الكفر.

стр. 773

• هل الأشرف مقدم على الأقدم هجرة؟ ذهب إلى ذلك بعض العلماء وهو مذهب لشافعية، والحنابلة. واستدلوا بالأحاديث التي جاءت بالأمر بتقديم القرشيين على غيرهم في الخلافة، كحديث أبي هريرة. أن النبي ﷺ قال (الناس تبع لقريش) متفق عليه. وحديث (قدموا قريشاً ولا تقدموها) رواه الخطيب. وحديث (الأئمة من قريش) رواه أحمد. قالوا: وإمامة الصلاة ولاية، فإذا قدم في الولاية الكبرى بالنسب فالولاية الصغرى أولى. لكن الصحيح أن الأقدم هجرة مقدم على الأشرف لصحة لحديث الباب في ذلك. وهذا قول الحنفية، والمالكية، واختيار ابن تيمية. فالنبي ﷺ رتب الخصال التي يكون بحسبها المفاضلة ولم يذكر منها الشرف، فتقديمه اعتبار لما لم يعتبره الشارع، وإلغاء لما اعتبره من الهجرة. وأما الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الأول فيقال: بأن تقديمهم في الولاية الكبرى لا يلزم منه تقديمهم في الولاية الصغرى. • من الذي يقدم بعد الأقدم هجرة؟ يقدم الأقدم إسلاماً، ثم الأكبر سناً. لقوله ﷺ ( … فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا -وَفِي رِوَايَةٍ: سِناً). لقوله ﷺ (وليؤمكم أكبركم). • ما الجواب عن قوله ﷺ (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) حيث قدم الأكبر سناً؟ الجواب: لأنهم كانوا متساوين في باقي الخصال، لأنهم هاجروا جميعاً، وأسلموا جميعاً، وصحبوا رسول الله ﷺ ، ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه، ولم يبق ما تقدم به إلا السن، وقد جاء عند أبي داود (وكنا متقاربين). • ما حكم إذا تساووا في المراتب الماضية كلها؟ يختار أحدهما بالقرعة. قال الشيخ ابن عثيمين في الممتع: (ثَم مَنْ قَرَعَ). قوله (ثم من قرع) أي: إذا استوى في هذه المراتبِ كلِّها رَجُلان؛ فإنَّنا في هذه الحال نستعملُ القُرْعَةَ، فمَن غَلَبَ في القُرعةِ فهو أحقُّ، فإذا اجتمعَ جماعةٌ يريدون الصَّلاةَ، فقال أحدُهم: أنا أتقدَّمُ، وقال الثاني: أنا أتقدَّمُ، ونظرنا فإذا هما متساويان في كلِّ الأوصافِ فهنا نُقرِعُ بينهما ما لم يتنازل أحدِهما عن طَلَبِهِ، فَمَنْ قَرَعَ فهو الإِمامُ. والقُرْعَةُ ليس لها صورةٌ معينةٌ، بل هي بحسب ما يتَّفِقُ الناسُ عليه، فممكن أن نكتب بورقة (إمام) والأخرى (بيضاء)، ونخلُطَ بعضَهما ببعضٍ، ونعطيهما واحداً، ونقولُ: أعطِ كُلَّ واحدٍ مِنْ هذين الرَّجُلين ورقةً، فإذا وقعت بيد أحدِهما، (إمام) فهو الإِمام، أو ما أشبه ذلك، فكيفما اقترعوا جَازَ. • فإن قال قائلٌ: ما الدَّليلُ على استعمال القُرعةِ في العباداتِ؟ قلنا: قَولُ النَّبيِّ ﷺ (لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النِّداءِ والصَّفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِموا عليه لاسْتَهَمُوا) فهذا نصٌّ واضحٌ في أنَّ القُرعةَ تدخُلُ في الأذانِ والصَّفِ الأولِ إذا تَشَاحُّوا فيهما.

стр. 774

• وهل وردت القُرعَةُ في القرآن؟ الجواب: نعم، في موضعين مِنْ القرآن: الأول: في سورة آل عمران: في قوله تعالى (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ). الثاني: في سورة الصافات: في قوله تعالى (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ). (الشرح الممتع) • من أحق بالإمامة صاحب البيت أو ضيفه إذا كان أفقه وأقرأ منه؟ صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ. لقوله ﷺ (ولا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه). عند أبي داود (أو في بيته). فإمام المسجد الراتب أحق من غيره ولو كان غيره أقرأ. لحديث: (ولا يؤمنّ الرجل … ) وإمام المسجد سلطان في مسجده. ولأننا لو قلنا أن الأقرأ أولى حتى ولو كان للمسجد إمام راتب، لحصل بذلك فوضى، وكان لهذا المسجد في كل صلاة إمام. • من يقدّم مالك البيت أو المستأجر؟ المستأجر أَولى، لأنَّ المستأجرَ مالكُ المنفعةِ، فهو أحقُّ بانتفاعِهِ في هذا البيت. (الشرح الممتع). • ما حكم الجلوس على فراش صاحب المنزل؟ لا يجوز القعود على فراش صاحب المنزل إلا بإذنه. لقوله ( … وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِه). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - فضل حفظ القرآن الكريم، وأنه من أفضل العبادات، وسبب للتقديم.

стр. 775

٤٠٨ - وَلِابْنِ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ (وَلَا تَؤُمَّنَّ اِمْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا) وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ. === (الأعرابي) ساكن البادية، (والمهاجر) من كان بالحاضرة. - ما صحة حديث الباب؟ لا يصح كما قال المصنف ﵀، فيه عبد الله بن محمد العدوي، متروك الحديث، وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف. - ما حكم إمامة المرأة للرجال؟ أولاً: إمامة المرأة للرجال لا تجوز مطلقاً لا في الفرض ولا في النفل. أ- لقوله ﷺ (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) رواه مسلم. دل الحديث على أن موقفهن في الصلاة التأخير عن الرجال والإمام لا يكون إلا متقدماً، فإمامتها للرجال إذن لا تجوز. ب- لحديث أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) رواه البخاري. دل الحديث على نفي الفلاح لمن ولى أمره امرأة والإمامة نوع من الولاية العظمى. ج- قوله ﷺ (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهل للب الرجل … ). دل الحديث على وصف المرأة بنقصان الدين والعقل، والإمامة موضع رفعة، فلا تصح إمامة من كان بهذا الوصف .... [أحكام الإمامة والائتمام]. • ما حكم إمامة الأعرابي؟ قال بعض العلماء بالكراهة. لأن الغالب على أهل البادية الجفاء، وقلة المعرفة بحدود الله. والصحيح أنه تصح إمامة الأعرابي للمهاجر إذا كان أقرأ منه. أ-لعموم (يؤم القوم أقرؤوهم لكتاب الله). ب-ولأنه مكلف من أهل الإمامة. • ما حكم إمامة الفاسق؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا تصح إمامته. وهذا مذهب أحمد. لحديث الباب ( … وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا). وعللوا: بأن الإمامة تتضمن حمل القراءة ولا يؤمن تركه لها، ولا يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة وليس ثَم أمارة يستدل بها. القول الثاني: أنه تصح. وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، واختاره الشيخ ابن باز. أ-لحديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : (كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صلّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلّ فإنها لك نافلة). متفق عليه ب- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم). رواه البخاري فالرسول ﷺ أذن بالصلاة خلف أمراء الجوْر، فدل على جواز الصلاة خلف الفاسق. ج- أن الصحابة ومنهم ابن عمر كانوا يصلون خلف الحجاج، وابن عمر من أشد الناس تحرياً لاتباع السنة، والحجاج من الفساق. والحسن والحسين وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان. وهذا القول هو الصحيح.
следующие страницы →