← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

• كيف الجمع بين هذا الحديث في قوله ﷺ (فأطيلوا الصلاة)، وفي أمره ﷺ بالتخفيف؟ قال النووي: وليس في الحديث مخالفاً للأحاديث الصحيحة المشهورة، والأمر بتخفيف الصلاة، لقوله ﷺ في الرواية الأخرى (وكانت صلاته قصداً) لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلاً يشق على المأمومين، وهي حينئذٍ قصد، أي معتدلة، والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها. • ما معنى قوله (إن من البيان لسحراً)؟ قيل: هو ذم. لأنه إمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه. واستدل من قال هذا بإدخال مالك الحديث في موطئه في: باب ما يكره الكلام بغير ذكر الله، وأنه مذهبه في تأويل الحديث. وقيل: إنه مدح. لأن الله تعالى أثنى على عباده وتعليمهم البيان حيث قال (خلق الإنسان. علمه البيان)، وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه، فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعوا إليه. قال القرطبي: وهذا التأويل أولى لهذه الآية وما معناها. وقال النووي: وهذا الثاني هو الصحيح المختار. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - ينبغي أن يكون الخطيب حكيماً، يعرف سنة النبي ﷺ في الخطبة. - فضل قلة الكلام ووضوحه. - ذم التطويل في الموعظة والإكثار منها، وقد قال ابن مسعود (كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا). متفق عليه - أن من أسباب ضياع الفائدة: تطويل الموعظة وتكلفها. - فضل الحكمة في التعامل مع الناس ووعظهم. - أن للمواعظ والتذكير سنن وآداب يحسن بالواعظ معرفتها لكي يستفاد من موعظته.

стр. 842

٤٤٨ - وَعَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ ﵂ قَالَتْ (مَا أَخَذْتُ: "ق وَالْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ"، إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ اَلنَّاسَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (أم هشام بنت حارثة) صحابية جليلة. (مَا أَخَذْتُ: ق وَالْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ) أي: ما حفظت هذه السورة. • ماذا نستفيد من قوله (عَلَى اَلْمِنْبَرِ)؟ استحباب أن يكون الخطيب على منبر. قال النووي: فيه استحباب اتخاذ المنبر، وهو سنة مجمع عليها. وقد تقدمت أدلة ذلك في الحديث الأول. • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد أنه يستحب للخطيب أن يخطب يوم الجمعة بسورة (ق). قال النووي: وفيه استحباب قراءة (ق) أو بعضها في كل خطبة. وقال: فمما حُفِظَ من خطبه ﷺ أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن في سورة (ق). • ما الحكمة من اختيار النبي ﷺ سورة (ق) للقراءة بها كل جمعة؟ والحكمة من ذلك والله أعلم: لأن سورة (ق) مشتملة على البعث بعد الموت، والمواعظ الشديدة، والزواجر الأكيدة فاستحب قراءتها في الخطبة. • هل نستفيد من قولها (يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ اَلنَّاسَ) أن النبي ﷺ كان يداوم على ذلك؟ هذا محمول على الغالب، لأنه ورد ما يدل على أن النبي ﷺ كان لا يلازم سور معينة أو آية مخصوصة كما في حديث جابر بن سمرة (أن النبي ﷺ كان في الخطبة يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس). • ما حكم قراءة شيء من القرآن الكريم في الخطبة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه شرط. وهو مذهب الشافعية، والحنابلة. أ-لحديث جابر بن سمرة قال: (كان للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس) رواه مسلم. قال النووي: فيه دليل للشافعي في أنه يشترط للخطبة الوعظ والقرآن. ب-ولحديث الباب. قال النووي: فيه دليل للقراءة في الخطبة. ج-ولحديث صفوان بن يعلى عن أبيه: (أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: ونادوا يا مالك) رواه مسلم. قال النووي: فيه القراءة في الخطبة. القول الثاني: أنها سنة. وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، ورجحه السعدي. لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه … ). فالله أمر بالذكر مطلقاً من غير تقييد بالقراءة. قالوا: إن فعل النبي ﷺ يدل على الاستحباب. والقول الأول أحوط. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - تكرار المواعظ. - أن أعظم واعظ هو القرآن (قد جاءتكم موعظة من ربكم … ).

стр. 843

٤٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ اَلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَاَلَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ. وَهُوَ يُفَسِّرُ. ٤٥٠ - حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي "اَلصَّحِيحَيْنِ" مَرْفُوعًا (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامِ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْت). === • ما صحة حديث ابن عباس؟ الحديث فيه ضعف، لأن فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، فقد ضعفه الجمهور. قال الحافظ: وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن بن عمر موقوفاً. (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك) لفظ النسائي (من قال لصاحبه .. ) والمراد بالصاحب هو الذي يخاطبه إذ ذاك أو جليسه، وإنما ذكر الصاحب لكونه الغالب. (أَنْصِتْ) أي: اسكت، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن خزيمة: المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله، وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة، فالظاهر أن المراد السكوت مطلقاً، ومن فرق احتاج إلى دليل. فائدة: الإنصات: الاصغاء إلى كلام المتكلم، والاستماع: تقصد إدراك الصوت. (وَالْإِمَامِ يَخْطُبُ) أي: حال الإمام يخطب. (فَقَدْ لَغَوْتَ) أي وقعت في اللغو، قال ابن المنير: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام. • ما حكم الكلام أثناء الخطبة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة - كلام الحاضر للخطبة إذا كان يسمعها - على قولين: القول الأول: يحرم الكلام ويجب الإنصات. وهذا مذهب الجمهور، من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وبه قال ابن حزم. أ-لحديث الباب. قال النووي: ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه، لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغواً، فغيره من باب أولى. ب-ولحديث ابن عباس حديث الباب، فإنه يدل على وجوب الإنصات. وجه الدلالة من وجهين: الأول: أنه شبه المتكلم بالحمار، ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بها تارك الندب. الثاني: نفي أن يكون له جمعة، وقد علمنا أنها جمعة، فلما استعار له لفظ نفي الإجزاء وعدم الصحة، دلّ على تأكيد منعه وشدة تحريمه.

стр. 844

القول الثاني: لا يحرم الكلام، ولكن يستحب الإنصات. وهذا مذهب الشافعي. واستدلوا بحديث الأعرابي الذي قام وكلم النبي ﷺ من أجل أن يستقي لهم. قالوا: أن الأعرابي تكلم أثناء الخطبة ولم ينكر عليه النبي ﷺ ، ولو حرم عليه لأنكره. والراجح القول الأول. • ما وجه الشبه بين الحمار الذي يحمل أسفاراً، وبين المتكلم والإمام يخطب يوم الجمعة؟ شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للإسفار بجامع عدم الانتفاع. • ما حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان لا يسمعها لبعد أو غيره؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يحرم عليه الكلام. وهو مذهب المالكية، ومذهب الحنابلة، وبه قال ابن حزم. واستدلوا بعموم ما تقدم من الأدلة السابقة التي تدل على تحريم الكلام أثناء الخطبة، فقالوا هي عامة تشمل من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها. القول الثاني: يجوز له الكلام. وبه قال الحنفية، وهو مذهب الشافعية. واستدلوا بما استدلوا به في الأمر السابق على جواز الكلام في الخطبة للسامع، فقالوا: إذا كان يجوز مع السماع فمع عدمه من باب أولى. والراجح الأول، لقوة ما استدلوا به، وخاصة عموم الأدلة، ولأنه يؤدي إلى التشويش، وقد يجر إلى كلام مكروه أو يحرم في المسجد. • ما حكم رد السلام وتشميت العاطس أثناء الخطبة؟ حرام، وهذا القول هو الصحيح. لحديث الباب (إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت). معنى هذا أن النبي ﷺ سمى الأمر بالمعروف أثناء الخطبة لغواً مع أنه أمر مطلوب شرعاً، وفيه فائدة متعدية للآخرين وهي منع التشويش عليهم، فكذلك ردّ السلام وتشميت العاطس، بل هو أولى. • ما حكم الصلاة على النبي ﷺ إذا ذكره الخطيب في خطبته؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يجوز سراً. وهذا مذهب الحنابلة، وهو اختيار ابن تيمية. أ-لأن الصلاة على النبي ﷺ سراً لا تشغل عن سماع الخطبة، ففي فعله إحرازاً للفضيلتين: الصلاة والاستماع. ب- ولأن الخطيب إذا قال (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه … ) فهو يبلغ الحاضرين أمراً، فيجب امتثاله. القول الثاني: لا تجوز الصلاة عليه. وبه قال الحنفية. والراجح الأول.

стр. 845

• ماذا نستفيد من قوله ( … والإمام يخطب … )؟ نستفيد أن التحريم حال الخطبة فقط، أما ما قبل الخطبة وما بعدها وما بين الخطبتين جائز. أ-لما رواه ثعلبة بن مالك القرضي: (أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذن، قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منّا أحد). قال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام. قال في الغني: وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم. ب-ولأن النهي عن الكلام إنما هو لأجل الإنصات واستماع الخطبة، فيقتصر على حالة الخطبة. • ما معنى قوله ﷺ ( … فلا جمعة له)؟ قال الشوكاني: قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة، للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه. وقال ابن حزم: معناه بطلت وعليه إعادتها في الوقت، لأنه لم يصلها. والصحيح الأول ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو. قال: قال ﷺ ( .. ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً) رواه أبوداود. • ماذا نستفيد من قوله ( … والإمام يخطب يوم الجمعة)؟ نستفيد أنه لا يجب الإنصات لغير خطبة الجمعة، كالعيد والاستسقاء عند بعض العلماء.

стр. 846

٤٥١ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ. فَقَالَ: "صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (وَعَنْ جَابِرٍ) بن عبد الله الأنصاري. (دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ) جاء في رواية مسلم تسميته (جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي .. ). (فَقَالَ: صَلَّيْتَ؟) وفي رواية (أصليت يا فلان) وفي أخرى (أركعت ركعتين؟). (قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) جاء في رواية مسلم (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز بهما). • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث يدل على مشروعية صلاة ركعتين لمن دخل المسجد والإمام يخطب. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن ذلك مشروع. وهذا مذهب الشافعي، وأحمد. قال النووي: هذه الأحاديث صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين، أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب، له أن يصلي ركعتين تحية المسجد. لحديث الباب، فهو نص. القول الثاني: لا يشرع له ذلك. وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك. أ-لحديث عبد الله بن بسر (أن رجلاً دخل والنبي ﷺ يخطب، فقال: اجلس فقد آذيت) رواه أبو داود. ب-وللأمر بالإنصات للإمام. والراجح القول الأول. • ماذا أجاب هؤلاء عن حديث الباب، وأمره ﷺ لسليك أن يقوم ويأتي بركعتين؟ أجابوا بأجوبة: الأول: أنه كان عرياناً، فأمره النبي ﷺ بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه. قال النووي: وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله ﷺ : (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين) وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحاً فيخالفه. الثاني: أن هذا خاص به، ويدل عليه أنه جاء في آخر الحديث: (لا تعودنّ لمثل هذا) عند ابن حبان. قال الحافظ: وكله مردود، لأن الأصل عدم الخصوصية.

стр. 847

• بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث عبد الله بن بسر: (اجلس فقد آذيت)؟ أجابوا بأجوبة: الأول: يحتمل أنه ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها. الثاني: ويحتمل أن يكون قوله له (اجلس) أي بشرطه، وقد عرف قوله للداخل (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فمعنى قوله: (اجلس) أي لا تتخطَ. الثالث: أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز، فإنها ليست واجبة. الرابع: ويحتمل أنه صلى التحية في مؤخر المسجد، ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة. • ما المستحب في هاتين الركعتين؟ المستحب تخفيفهما، لقوله ﷺ ( … وليتجوز فيهما). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - جواز الكلام أثناء الخطبة، للخطيب وغيره. - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإرشاد إلى المصالح، في كل حال وموطن. - أن أقل التطوع ركعتان. - أن تحية المسجد ركعتان.

стр. 848

٤٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ) رَوَاهُ مُسْلم. ٤٥٣ - وَلَهُ: عَنِ اَلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (كَانَ يَقْرَأُ فِي اَلْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ: بِـ "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى"، وَ: "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ اَلْغَاشِيَة). === • ماذا نستفيد من هذين الحديثين؟ نستفيد من حديث ابن عباس: استحباب قراءة سورة الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة. ومن حديث النعمان: استحباب قراءة سورة الأعلى والغاشية في صلاة الجمعة. • ما الحكمة من قراءة هذه السور؟ أما سورة الجمعة: قال النووي: اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها، وغير ذلك مما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك. وأما سورة المنافقين: قال النووي: … وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما فيها من القواعد، لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها. (شرح مسلم). وأما سورة الأعلى: فلما فيها من تقرير التوحيد وتعظيم الرب وتنزيهه وإثبات كمال قدرته. وأما سورة الغاشية: فلما فيها من ذكر يوم القيامة وأحوال أهلها من السعداء والأشقياء، وفيها الحث على التفكر في مخلوقات الله. • على ماذا يدل قوله (كان يقرأ الجمعة والمنافقين) وقوله (كان يقرأ سبح والغاشية)؟ دليل على أن (كان) لا يراد بها الدوام وإلا لتعارض الحديثان، وإنما المراد أن أكثر قراءته في هذه السور الأربع، تارة هاتين السورتين، وتارة السورتين الأخريين.

стр. 849

٤٥٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ اَلْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَة. === • ما صحة حديث الباب؟ هذا الحديث في إسناده إياس بن أبي رملة، وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب. لكن وثقه ابن حبان، وصحح هذا الحديث ابن المديني، وله شواهد يتقوى بها: منها: ما رواه أبو داود عن أبي هريرة. عن رسول الله ﷺ أنه قال (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون) وفي إسناده ضعف. ومنها: ما جاء عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال: (اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر). رواه أبو داود، وفي رواية: (لما ذكر ذلك لابن عباس قال: أصاب السنة). فالحديث صحيح لغيره. وقول الحافظ هنا: صححه ابن خزيمة، فيه وهم، إذ أن ابن خزيمة لم يصحح الحديث، وإنما علق صحته بعدالة ابن أبي رملة، فقال: إن صح الخبر، فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالة ولا جرح. • ما الحكم إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، وقد صلى الإنسان العيد؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه تجب الجمعة على من شهد العيد. قال في المغني: وهذا قول أكثر الفقهاء. قال: لعموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها، ولأنهما صلاتان واجبتان فلم تسقط إحداهما بالأخرى كالظهر والعيد. القول الثاني: تسقط عن أهل البر، مثل أهل العوالي. لأن عثمان أرخص لهم في ترك الجمعة لما صلى بهم العيد. [قاله ابن تيمية]

стр. 850

القول الثالث: أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهدها، ومن لم يشهد العيد. قال ابن تيمية: وهذا هو المأثور عن النبي ﷺ وأصحابه كعمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، ولا يعرف في الصحابة في ذلك خلاف. أ-لحديث الباب. ب-قال في المغني: ولأن الجمعة إنما زادت عن الظهر بالخطبة، وقد حصل سماعها في العيد. قال الشيخ ابن عثيمين: الصحيح أن من يدرك العيد مع الإمام فإنه يرخص له في الجمعة إن شاء حضر وإن شاء لم يحضر، ولكن إذا لم يحضر يجب أن يصلي ظهراً؛ لأنه إذا سقطت الجمعة فلها بدل وهو الظهر، وهذا بالنسبة للمأمومين، أما الإمام فيلزمه أن يقيم الجمعة، ولا تجزئ صلاة العيد عنها؛ لأن النبي ﷺ كان يقيم العيد والجمعة إذا كانا في يوم واحد. • ما الحكم فيمن صلى العيد وأراد أن لا يحضر الجمعة؟ يجب عليه في هذه الحال أن يصليها ظهراً. وهناك قول شاذ لعطاء، وهو أن من حضر العيد لا يصلي لا جمعة ولا ظهراً. قال الشوكاني: في شرح فعل ابن الزبير ( … لم يزد عليهما حتى صلى العصر) ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر وإليه ذهب عطاء، .... وأنت خبير بأن الذي افترضه الله تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم. لكن الصحيح - كما سبق - أن من صلى العيد وأراد أن لا يحضر الجمعة، فإنه تجب عليه الظهر. - أنه لا تقام صلاة الظهر في المساجد لمن أراد أن لا يحضر الجمعة بسبب حضوره العيد.

стр. 851

٤٥٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا) رَوَاهُ مُسْلِم. === (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ) وفي رواية لمسلم (من كان منكم مصلياً … ). • اذكر الخلاف في السنة البعدية للجمعة؟ اختلف العلماء في سنة الجمعة البعدية على أقوال: القول الأول: أن السنة بعد الجمعة ركعتان يركعهما المصلي في بيته. لحديث ابن عمر (أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) متفق عليه. القول الثاني: أن أقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرهما أربع ركعات سواء في المسجد أو البيت. وهذا مذهب الشافعي وأحمد، ورجحه الشوكاني. قال الشوكاني: والحاصل أن النبي ﷺ أمر الأمة أمراً مختصاً بهم بصلاة أربع ركعات بعد الجمعة، وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت، واقتصاره على ركعتين كما في حديث ابن عمر لا ينافي مشروعية الأربع. أ-لحديث الباب ( … فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا). ب-ولحديث ابن عمر السابق (أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته). وجه الاستدلال من الدليلين: أنه ﷺ ذكر الأربع لفضلها، وفعل الركعتين في أوقات لبيان أنها الأقل. القول الثالث: أن أقل السنة بعد الجمعة ركعتان وأكثرها ست ركعات. وهذا قول الحنابلة. وجه الاستدلال من الحديثين: أنه صلى بعد الجمعة ركعتين، وأمر بأربع ركعات بعدها، وبالجمع بين فعله وأمره تكون أكثر سنة الجمعة البعدية ست ركعات. القول الرابع: إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين. وهذا اختيار ابن تيمية كما نقله عنه تلميذه ابن القيم. قال ابن القيم: وعلى هذا تدل الأحاديث، وقد ذكر أبو داود عن ابن عمر (أنه كان إذا صلى في المسجد صلى أربعاً وإذا صلى في بيته صلى ركعتين. قال الألباني: وهذا التفصيل لا أعرف له أصلاً في السنة. القول الخامس: الأفضل أربع ركعات، لأمرين: الأول: لأنه أكثر عملاً. الثاني: ولأن الأربع تعلق به الأمر (فليصل بعدها أربعاً). والراجح أنه أحياناً أربع، وأحياناً ركعتين والأكثر الأربع.

стр. 852

• أين تصلى سنة الجمعة البعدية؟ تفعل في البيت. لعموم قوله ﷺ (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) متفق عليه. • ماذا نستفيد من قوله (من كان منكم مصلياً … )؟ قال النووي: نبه بذلك على أنها سنة وليست واجبة. • هل الأربع ركعات التي بعد الجمعة تكون متصلة بتسليم في آخرها، أم يفصل بين كل ركعتين بتسليم؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: تكون متصلة. وإليه ذهب أهل الرأي، وإسحاق بن راهوية، ورجحه الشوكاني. لظاهر قوله ﷺ (فليصل بعدها أربعاً). ولقوله ﷺ (صلاة الليل مثنى مثنى) فتكون صلاة النهار أربعاً أربعاً. القول الثاني: تكون منفصلة بتسليم. وهذا مذهب الشافعي والجمهور. لقوله ﷺ : (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) وسبق تخريج قوله: (والنهار). وقد سبقت المسألة وأن الراجح مذهب الجمهور. وقد ثبت (أن النبي ﷺ يوم فتح مكة صلى الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين) رواه أبو داود.

стр. 853

٤٥٦ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ (إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تُكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ) رَوَاهُ مُسْلِم. === (وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ) الحديث فيه قصة: عن السائب بن يزيد قال: صَلَّيْتُ مَعَ معاوية الْجُمُعَةَ فِى الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِى مَقَامِى فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُج). (أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ) أي: صلاة الفرض بالنفل. (حَتَّى نَتَكَلَّمَ) إما بالأذكار الشرعية، أو بمخاطبة من بجانبه. أَوْ تَخْرُجَ) أي: تنتقل من محل الجمعة إلى محل آخر من المسجد. • ما معنى قوله (أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُج) ما معنى الخروج هنا؟ أي: ننتقل من محل الجمعة إلى محل آخر من المسجد. ويؤيد هذا قوله (حتى تكلم) لأن التكليم يكون في المسجد. ويحتمل أن يكون المراد الخروج من المسجد، فيكون المراد أداء سنة الجمعة في البيت. ويؤيد هذا عموم قوله ﷺ (صلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). • ماذا نستفيد من الحديث؟ الحديث دليل مشروعية الفصل بين صلاة الجمعة ونافلتها، إما بكلام أو تحول، وهذا الحكم ليس خاصاً بالجمعة، بل في جميع الصلوات، والأفضل الخروج إلى البيت، لما تقدم من قوله ﷺ (صلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: بعض المصلين يغيرون أماكنهم ويتبادلونها لأداء صلاة السنة، فهل لهذا أصل من سنة النبي ﷺ ؟ فأجاب فضيلة الشيخ بقوله: نعم، لهذا أصل، حيث ثبت من حديث معاوية ﵁ أنه قال (أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج) فهذا يدل على أن الأفضل أن نميز صلاة الفريضة عن صلاة النافلة، وذلك بالانتقال من المكان أو بالتحدث مع الجار، حتى يكون هناك فاصل بين الفرض وسنته، وقد قال بذلك أهل العلم بأنه ينبغي الفصل بين الفرض وسنته بالكلام، أو الانتقال من موضعه. • ما الحكمة من هذا الأمر؟ أولاً: الحكمة من ذلك: هو تمييز الفريضة عن النافلة. فعن نافع أن ابن عمر رأى رجلاً يصلي ركعتين في مقامه، فدفعه وقال: (أتصلي الجمعة أربعاً؟). قال ابن تيمية: وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير العبادة، وأيضاً فإن كثيراً من أهل البدع كالرافضة وغيرهم لا ينوون الجمعة بل ينوون الظهر، ويظهرون أنهم سلموا وما سلموا، فيصلون ظهراً، ويظن الظان أنهم يصلون السنة، فإذا فعل التمييز بين الفرض والنفل كان هذا منع لهذه البدعة. ولهذا نظائر في الشريعة: - كالنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين. - والنهي عن صلاة الوتر ثلاث ركعات بتشهدين.

стр. 854

ثانياً: تكثير موضع العبادة. وذكر هذه العلة الشوكاني، ونسبها للبخاري والبغوي، لبعض العمومات القرآنية: كقوله تعالى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِين). وقوله تعالى (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا). وقد ورد أحاديث في ذلك لكنها لا تصح. قال العلماء: أكمل التحول أن يصلي الإنسان النوافل في بيته. • ما حكم وصل النافلة بالنافلة؟ وصل النافلة بالنافلة فلا بأس، وهذا الظاهر من فعل النبي ﷺ في قيام الليل وغيره. وذهب بعض العلماء إلى أنه يشرع الفصل حتى بين النوافل من أجل تكثير مواضع العبادة. • ما حكم تطوع الإمام في موضع المكتوبة بعد صلاته؟ يكره تطوُّع الإِمام في موضع المكتوبة، أي: في المكان الذي صلَّى فيه المكتوبةَ. ودليل ذلك ما يلي: أولًا: ما رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ (لا يُصَلِّ الإِمامُ في مُقَامِهِ الذي صَلَّى فيه المكتوبةَ، حتى يَتَنَحَّى عنه) ولكنه ضعيف لانقطاعه. ثانياً: ربما إذا تطوَّعَ في موضع المكتوبة يَظنُّ مَنْ شاهدَه أنَّه تذكَّرَ نقصاً في صلاته؛ فيلبس على المأمومين. فلهذا يُقال له: لا تتطوّع في موضع المكتوبة، ولا سيَّما إذا باشر الفريضة، بمعنى أنَّه تطوَّع عقب الفريضة فوراً .... (الشرح الممتع). • ماذا نستفيد من فعل معاوية واستدلاله بالحديث؟ نستفيد أن الأفضل للإنسان إذا ذكر حكماً أن يذكر دليله، وفي ذلك عدة فوائد: أولاً: أن في ذلك طمأنينة للسائل. ثانياً: ربط الناس بالكتاب والسنة. ثالثاً: لئلا يتهم المفتي أن هذا الكلام من اجتهاده. رابعاً: ولأن ذلك أوقع بالنفس. خامساً: وليكون مع السائل حجة. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - تعليم الصحابة بعضهم لبعض. - الأمر بالمعروف. - فضل معاوية. - الاستدلال بالحديث العام على المسألة الخاصة. - أن للشارع نظراً للتفريق بين الفرض والنافلة.

стр. 855

٤٥٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ، حَتَّى يَفْرُغَ اَلْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ: غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ اَلْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. === (مَنِ اغْتَسَلَ) أي: كغسل الجنابة، كما في حديث أبي هريرة. قال ﷺ (من اغتسل كغسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى .... ). (ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ) أي: الموضع الذي تقام فيه صلاة الجمعة. (فَصَلَّى) أي: من مطلق النوافل. (ثُمَّ أَنْصَتَ) أي: سكت مستمعاً. (غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ اَلْأُخْرَى) أي: الماضية لا المستقبلة، لما روى النسائي من حديث سلمان مرفوعاً (ما من رجل يتطهر يوم الجمعة … إلا كان كفارةً لما قبله من الجمعة) وفي رواية ابن خزيمة (غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها). (وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أي: من الأيام التي تأتي بعد يوم الجمعة. • ماذا نستفيد من الحديث؟ الحديث فيه فضل من فضائل الجمعة، وهو غفران الذنوب بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام. وهذا الأجر مرتب على هذه الأعمال أن يقوم بها، وهي: الاغتسال، وأن يصلي ما استطاع، والإنصات، ثم الصلاة مع الإمام. وقد جاء في حديث آخر عند البخاري بلفظ (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى). (ويتطهر ما استطاع من طهر) قال الحافظ: يؤخذ من عطفه على الغسل أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسل، أو المراد به التنظيف بأخذ الشارب والظفر والعانة، أو المراد بالغسل غسل الجسد، وبالتطهير غسل الرأس. (ويدهن) المراد به إزالة شعث الشعر به. ففي هذا الحديث زيادة: أن يتطيب، وأن يتطهر، ولا يفرق بين اثنين. فعلى المسلم الاجتهاد في تطبيق هذه الأمور قبل الذهاب لصلاة الجمعة للحصول على هذا الأجر. • في حديث سلمان عند البخاري ( .. إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) فاقتصر فيه على غفران ذنوب أيام الأسبوع فقط، فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث الباب؟ يجاب بأنه ﷺ أخبر أولاً أن الغفران لأيام الأسبوع، ثم تفضل الله بزيادة ثلاثة أيام فأخبر به.

стр. 856

• ماذا نستفيد من قوله (من اغتسل)؟ نستفيد مشروعية الغسل يوم الجمعة، وقد سبقت مباحثه، وأن الجمهور على استحبابه. وذهب بعض العلماء إلى وجوبه. • ماذا نستفيد من قوله (من اغتسل ثم أتى الجمعة … )؟ نستفيد: أن الغسل للصلاة لا لليوم. ونستفيد أن الأفضل يكون الغسل عند الذهاب للجمعة. • ماذا نستفيد من قوله (فصلى ما قدر له)؟ استدل به من قال إنه لا يوجد وقت نهي قبل الزوال في يوم الجمعة. وقد سبقت هذه المسألة، وهي: هل يوجد وقت نهي وقت الزوال يوم الجمعة على أقوال: القول الأول: لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال. وهذا مذهب الشافعي، واختاره ابن تيمية، وابن القيم. لقوله في الحديث: (ثم يصلي ما كتب له … ). قال ابن القيم: فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام. ولحديث: (أن النبي ﷺ كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة). وهو ضعيف القول الثاني: أنه وقت نهي. وهذا مذهب أبي حنيفة، والمشهور من مذهب أحمد. لعموم حديث عقبة بن عامر: (ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن ونقبر فيهن موتانا … وذكر منها: وحين يقوم قائم الظهيرة). وهذا الحديث عام في الجمعة وغيرها. وهذا القول هو الصحيح. • ما المراد بالذنوب في قوله (غفر له .. )؟ جماهير العلماء أن المراد بالذنوب الصغائر. لقوله ﷺ : (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر). فإذا كانت الصلاة لا تكفر إلا الصغائر، فغيرها من باب أولى. أما كبائر الذنوب فلا تكفرها إلا التوبة. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - وجوب الإنصات للخطيب. - أن كلام الخطيب وخروجه يمنع الصلاة. - أن الإنصات الواجب هو وقت الخطبة. - أنه ليس للجمعة سنة قبلية، فإن النبي ﷺ عدد السنن الرواتب ولم يذكر لها سنة قبلية. - قوله في حديث البخاري: (أو يمس من طيب بيته) يؤخذ منه أن من السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيباً، ويجعل استعماله له عادة، فيدخره في البيت. - وقوله (فلا يفرق بين اثنين) فيه تحريم تخطي الرقاب.

стр. 857

٤٥٨ - وَعَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ (فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اَللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: (وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ) ٤٥٩ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ (هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ اَلْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى اَلصَّلَاةُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَجَّحَ اَلدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بُرْدَةَ. ٤٦٠ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه. ٤٦١ - وَجَابِرِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيّ (أَنَّهَا مَا بَيْنَ صَلَاةِ اَلْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ اَلشَّمْسِ). وَقَدْ اِخْتُلَفَ فِيهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا، أَمْلَيْتُهَا فِي "شَرْحِ اَلْبُخَارِيِّ. === (فِيهِ سَاعَةٌ) المراد بالساعة: قطعة من الزمن، فليس المراد الساعة المشهورة والمتداولة بين الناس. (لَا يُوَافِقُهَا) أي: لا يصادفها. (وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي) قيل المعنى، يصلي: أي يدعو، ومعنى قائم: ملازم ومواظب. (يَسْأَلُ اَللَّهَ شَيْئًا) مما يليق أن يدعو به المسلم. (يُقَلِّلُهَا) التقليل خلاف التكثير، فهو يشير إلى أن وقتها قليل، قال الزين ابن المنير: الإشارة لتقليلها هو للترغيب فيها، والحض عليها، ليسار وقتها، وغزارة فضلها. • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث أبي هريرة في الصحيحين. وحديث أبي بردة: (هي ما بين أن يجلس … ) وهو في صحيح مسلم، لكنه أعل بعلتين: الأولى: بالانقطاع، فإن مخرمة بن بكيْر رواه عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج وهو لم يسمع منه، قاله أحمد ويحي بن معين وأبو داود. الثانية: الوقف، قال العراقي: إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعاً، وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه. فقد رواه موقوفاً عنه: أبو إسحاق الشعبي، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرة وغيرهم. وحديث عبد الله بن سلام فهو حديث صحيح، ولفظه: قال قُلْتُ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا، إِلاَّ قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ. قُلْتُ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ، قُلْتُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ، قَالَ: بَلَى، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ، لَا يَحْبِسُهُ إِلاَّ الصَّلَاةُ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ. وأما حديث جابر فقد رواه أبو داود وحسنه الحافظ ابن حجر، ولفظه: (يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة من العصر).

стр. 858

• ماذا نستفيد من الحديث؟ الحديث دليل على أن من فضائل يوم الجمعة أن فيه ساعة يستجيب الله فيها الدعاء. • اذكر الخلاف في تعيين هذه الساعة؟ اختلف العلماء في تعيين هذه الساعة على أقوال: القول الأول: أنها رفعت. قال ابن القيم: وأما قول من قال إنها رفعت، فهو نظير قول من قال: إن ليلة القدر رفعت، وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومة، فرفع علمها عن الأمة، فيقال له: لم يُرفع علمها عن كل الأمة وإن رفع عن بعضهم، وإن أراد أن حقيقتها وكونها ساعة إجابة رفعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعول عليه. القول الثاني: أنها موجودة في جمعة واحدة من السنة. روي عن كعب ومالك. القول الثالث: أنها مخفية في جميع اليوم، كما أخفيت ليلة القدر. وقد مال إلى هذا جمع من العلماء، منهم: الرافعي، وصاحب المغني. القول الرابع: أنها تنتقل في يوم الجمعة، ولا تلزم ساعة معينة. وجزم به ابن عساكر، ورجحه الغزالي، والمحب الطبري. القول الخامس: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. روى ذلك ابن عساكر عن أبي هريرة. القول السادس: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة. لحديث أبي بردة (حديث الباب). القول السادس: أنها بعد العصر. وهذا قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق، واستدلوا: بحديث جابر (حديث الباب). وبحديث عبد الله بن سلام، وهو حديث صحيح. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 859

قال الشوكاني: والقول بأنها آخر ساعة من اليوم هو أرجح الأقوال، وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة. قال ابن القيم: وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر. الأول: أنها من جلوس الإِمام إلى انقضاء الصلاة. وحجة هذا القول ما روى مسلم في "صحيحه" من حديث أبي بُردة بن أبي موسى، أن عبد الله بن عمر قال له: أسمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة شيئاً؟ قال: نعم سمعتُه يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول (هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إلى أن تُقْضَى الصَّلَاة). وروى ابن ماجه، والترمذي، من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي ﷺ قال: إنَّ في الجمُعة سَاعةً لا يسألُ اللهَ العبد فيها شيئاً إلاَّ آتاه اللهُ إيَاه" قالوا: يا رسول الله! أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قال: "حِينَ تُقام الصَّلاة إلى الانصراف منها. والقول الثاني: أنها بعد العصر. وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإِمام أحمد، وخلق. وحجة هذا القول ما رواه أحمد في "مسنده" من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، أن النبي ﷺ قال (إنَ في الجمعة ساعةً لا يُوافِقها عَبْدٌ مسلم يَسأَلُ الله فيهَا خَيْراً إِلاَّ أعْطاه إيَّاهُ وهِيَ بَعْدَ العَصرِ). وروى أبو داود والنسائي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال (يوم الجمعةِ اثنَا عَشَرَ سَاعَةً، فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئاً إلاَّ أعطَاه، فالتَمِسُوها آخِرَ سَاعَةٍ بَعدَ العَصر). وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (أن ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرَّقوا ولم يختلِفوا أنها آخرُ ساعة من يوم الجمعة). وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسولُ اللهِ ﷺ جالِس: إنَّا لَنَجِدُ في كِتَابِ الله (يعني التوراة) في يَومِ الجمُعَة سَاعَة لا يُوافِقُها عَبدٌ مُؤمِنٌ يُصلي يسألُ اللهَ شَيْئاً إِلاِّ قَضَى الله لَهُ حَاجَتَهُ قَالَ عَبدُ اللهِ: فأشارَ إلي رسولُ اللهِ ﷺ أو بَعْضَ سَاعَةٍ. قلت: صدقتَ يا رسُولَ الله، أو بَعضَ سَاعة. قلت: أَيُّ ساعةٍ هي؟ قال: هي آخرُ ساعةٍ من سَاعات النَّهار". قلت: إنها ليست ساعةَ صلاة، قال: بلى إن العبدَ المؤمنَ إذا صلَّى، ثم جَلَسَ لا يجلِسُه إلاً الصلَاة، فهو في صَلاة.

стр. 860

٤٦٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ (مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا جُمُعَةً) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف، بل ضعيف جداً، لأن في إسناده عبد العزيز بن عبد الرحمن الفرس. قال أحمد: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال البيهقي: هذا الحديث لا يحتج بمثله. (التلخيص). • على ماذا يدل حديث الباب؟ الحديث استدل به من يقول إنه يشترط لصلاة الجمعة حضور أربعين، ومن أدلتهم: ما رواه أبو داود عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ، قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: أَرْبَعُون). (هَزْمِ النَّبِيتِ) الهزم: المطمئن من الأرض. والجواب عنه: أولاً: هذا الحديث يعتبر قصة عين، أن هذا العدد حصل صدفة لا قصداً. ثانياً: أنه معارض بما تقدم من حديث جابر في قصة الصحابة لما قدمت العير نفروا ولم يبق مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً. ومما يدل على ضعف اشتراط الأربعين: أنه لو كانت لا تصح إلا بأربعين رجلاً لبينه رسول الله ﷺ بياناً عاماً، لأن هذا الأمر مما تعم به البلوى، والناس بحاجة إلى بيانه.

стр. 861

٤٦٣ - وَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ جُمُعَةٍ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ لَيِّن. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف جداً ولا يصح، فهو مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، ففي إسناده خالد بن يوسف وهو ضعيف، وأبو يوسف ابن خالد تركوه وكذبه ابن معين، وجعفر بن سليمان ليس بالقوي، وحبيب بن سليمان مجهول. • ما حكم الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه واجب. قالوا: إن الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة قد نقله الخلف عن السلف، فيكون واجباً. القول الثاني: أنه سنة. وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة. أ- لحديث الباب. وهو ضعيف. ب- ولحديث عُمارة بن رُوَيبة (أنه رأى بشر بن مروان على المنبر، رافعاً يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة). رواه مسلم، وفي رواية لأحمد: (رأيت رسول الله ﷺ وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا، ورفع السبابة وحدها. ج- أن الدعاء للمسلمين مسنون في غير خطبة الجمعة، ففيها أولى. وهذا القول هو الصحيح .... (خطبة الجمعة وأحكامها). • ما حكم الدعاء لولي الأمر بعينه؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: فقيل: مستحب. وبه قال بعض المالكية، وبعض الحنابلة. قال في المغني: وإن دعا لسلطان المسلمين فحسن. لأن إمام المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم، ففي الدعاء له دعاء لهم. وقيل: جائز. وبه قال بعض الشافعية، واختاره النووي. وقيل: غير مشروع، بل بعضهم قال ببدعته. وبه قال بعض المالكية، وبعض الشافعية.

стр. 862

٤٦٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي اَلْخُطْبَةِ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنَ اَلْقُرْآنِ، وَيُذَكِّرُ اَلنَّاسَ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِم. === • اذكر لفظ الحديث عند أبي داود كاملاً؟ عن جابر بن سمرة قال (كانت صلاة رسول الله ﷺ قصداً، وخطبته قصداً، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس). وسنده حسن • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث دليل على مشروعية قراءة آيات من القرآن في خطبة الجمعة. [وقد سبق الخلاف والراجح أنه سنة]. • ما رأيك بما يفعله بعض الخطباء في أنه يقرأ في صلاة الجمعة آيات تناسب موضوع الخطبة؟ هذا خطأ لأمور: أولاً: لأن هذا لم يفعله النبي ﷺ . ثانياً: أن النبي ﷺ حدد سوراً معينة للقراءة بها في صلاة الجمعة. ثالثاً: أنه يلزم من ذلك ترك المسنون. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - الحديث دليل على أنه ينبغي قصد الخطيب وعظ الناس وتذكيرهم وتعليمهم.

стр. 863

٤٦٥ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ; أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ، وَاِمْرَأَةٌ، وَصَبِيٌّ، وَمَرِيضٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ طَارِقٌ مِنَ اَلنَّبِي. وَأَخْرَجَهُ اَلْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ اَلْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي مُوسَى. ٤٦٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ) رَوَاهُ اَلطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف. === ما صحة أحاديث الباب؟ طارق بن زياد رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، ويعتبر بذلك مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة مقبولة عند جماهير العلماء، والحديث رواه أبو داود. وأما رواية الحاكم فهي ضعيفة، لأن أبا داود رواه بدون ذكر أبي موسى، ولهذا البيهقي لما ساق هذا الحديث من رواية طارق بن شهاب عن النبي ﷺ ، قال: هذا هو المحفوظ. وأما حديث ابن عمر من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر .... وهذا الإسناد ضعيف، لوجود عبد الله بن نافع، فهو منكر الحديث، وقال النسائي: "متروك". وقد خالف الثقات، فقد نص البيهقي أن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر. • ما حكم صلاة الجمعة؟ فرض عين، وقد تقدمت أدلة ذلك في الحديث الأول. • على من تلزم الجمعة؟ أولاً: المسلم، فلا تجب على الكافر بالإجماع، ولا تصح منه، ولا تقبل منه. لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه). ولا يلزمه قضاؤها إذا أسلم. أ-لقوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف). ب-ولحديث (الإسلام يهدم ما قبله). ج-ولأن في قضائها مشقة عظيمة. ثانياً: المكلف (بالغ، عاقل)، فغير البالغ وغير العاقل لا تلزمه. أ-لقوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ … ). رواه أبو داود ب-ولأنهما ليسا أهلاً للتكليف. قال ابن قدامة: … و أما البلوغ فهو شرط أيضاً لوجوب الجمعة و انعقادها في الصحيح من المذهب، و قول أكثر أهل العلم، لأنه من شرائط التكليف، بدليل قوله ﵇: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ. ثالثاً: الذكر، فالمرأة لا تجب عليها الجمعة. أ-لحديث طارق قال: قال رسول الله ﷺ : (الجمعة حق واجب إلا على أربعة: مجنون، أو امرأة، أو صبي، أو مريض). رواه أبو داود ب-وقال ﷺ (وبيوتهن خير لهن). رواه أبو داود ج-ولأن المرأة ليست من أهل الاجتماع.

стр. 864

قال ابن قدامة: والذكورية شرط لوجوب الجمعة و انعقادها، لأن الجمعة يجتمع لها الرجال، والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال، ولكنها تصح منها لصحة الجماعة منها، فإن النساء كن يصلين مع النبي ﷺ في الجماعة. وقال النووي: … نقل ابن المنذر وغيره الإجماع أن المرأة لا جمعة عليها … و نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أنها لو حضرت وصلت الجمعة جاز، و قد ثبتت الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله ﷺ في مسجده خلف الرجال، و لأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام. رابعاً: حر، فلا تجب على العبد. وقد اختلف العلماء، هل تجب الجمعة على العبد أم لا؟ القول الأول: لا تجب. وهذا مذهب الجمهور. قال ابن قدامة: ولنا: أ-ما روى طارق بن شهاب عن النبي ﷺ أنه قال (الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض). ب-ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد، فلم تجب عليه، كالحج والجهاد. ج-ولأنه مملوك المنفعة، محبوس على السيد، أشبه المحبوس بالدَّين. د-ولأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده، ولم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض، و الآية مخصوصة بذوي الأعذار، وهذا منهم .... (المغني). القول الثاني: تجب مطلقاً. وهو قول داود الظاهري. واختاره السعدي، لأن النصوص عامة في دخولهم، و لا دليل يدل على إخراج العبيد، وضعف حديث طارق بن شهاب وقال: ضعيف الإسناد. وذهب إلى العمل بعموم حديث حفصة عن النسائي مرفوعاً (رواح الجمعة واجب على كل محتلم). قال: وهو عام في الحر و المملوك، والأصل: أن المملوك حكمه حكم الحر في جميع العبادات البدنية التي لا تعلق لها بالمال. القول الثالث: تجب إذا أذن سيده. قال الشيخ ابن عثيمين: هذا قول وسط بين القولين. خامساً: مستوطن ببناء، فلا تجب على مسافر. قال ابن قدامة: إن النبي ﷺ كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر جمعاً بينهما ولم يصلِّ جمعة، والخلفاء الراشدون كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصلِّ أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم. • ما حكم من حضر من هؤلاء الجمعة؟ من حضر من هؤلاء الجمعة أجزأتهم. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزئ عليهن، لأن إسقاط الجمعة للتخفيف عنهن، فإذا تحملوا المشقة ووصلوا، أجزأهم كالمريض. قال الموفق: يعني تجزئهم الجمعة عن الظهر، ولا نعلم في هذا خلافاً.

стр. 865

٤٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. ٤٦٨ - وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ اِبْنِ خُزَيْمَة. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رواه الترمذي وهو ضعيف لا يصح، في إسناده محمد بن الفضل بن عطية، كذبه ابن معين وغيره. • ما حكم استقبال الناس للخطيب أثناء الخطبة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن ذلك سنة. وهذا مذهب جماهير العلماء. قال في المغني: قال ابن المنذر: هذا بالإجماع. أ-لحديث الباب، وسبق أنه ضعيف. ب-ولحديث أبي سعيد قال: (إن رسول الله جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله … ). ج-ولأن في ذلك تسميع للخطيب، ولتظهر فائدة الوعظ، ولأنه من الأدب. د-ولأن الخطيب يعظ الناس، ولهذا استقبلهم بوجهه وترك استقبال القبلة، فيسن لهم أن يستقبلوه بوجوههم، لتظهر فائدة الوعظ. هـ- ولأن الإسماع والاستماع للخطبة كليهما واجب، وهذا وإن كان يحصل مع عدم الاستقبال إلا أنه لا يتكامل إلا به، فيسن. القول الثاني: أنه واجب. وهذا قول للمالكية. والراجح الأول. • ما حكم التفات الخطيب في الخطبة؟ لا يشرع، بل المستحب أن يقصد تلقاء وجهه. وبهذا قال الشافعية، والحنابلة. أ-لفعل النبي ﷺ . ب-ولأنه إذا قصد وجهه عم الحاضرين سماعه، وإذا التفت يميناً قصر عن سماع يسرته، وإذا التفت شمالاً قصر عن سماع يمنته. قال ابن قدامة: وَمِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ أَنْ يَقْصِدَ الْخَطِيبُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي سَمَاعِ النَّاسِ، وَأَعْدَلُ بَيْنَهُمْ، فَإِنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ إلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ لَأَعْرَضَ عَنْ الْجَانِبِ الْآخَر. ج-ولان الخطيب مقصود وليس بقاصد.

стр. 866

٤٦٩ - وَعَنِ اَلْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ ﵁ قَالَ (شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. === • ما صحة حديث الباب؟ رواه أبو داود وإسناده حسن. قال النووي: حديث حسن رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة. وقال ابن حجر: وإسناده حسن. • ما حكم اعتماد الخطيب على عصا أو قوس حال الخطبة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: أنه سنة. وبه قال المالكية، والشافعية، والحنابلة. أ-لحديث الباب. ب-وأحاديث أخرى لا تصح. ج-ولأن اعتماد الخطيب على القوس أو العصا أو نحوهما أعون له، وأمكن لروعه، وأهدأ لجوارحه. القول الثاني: أنه يكره. وهذا مذهب الحنفية. وليس لهم دليل. والراجح أنه إذا احتاج إلى ذلك لكبر أو مرض فلا باس وإلا فلا يسن. فكثير من الصحابة نقلوا صفة الجمعة وصفة الخطبة ولم يذكروا أنه كان يعتمد على عصا أو قوس، فهذا يدل والله أعلم أن فعل النبي ﷺ هذا لم يكن على صفة الدوام. وابن القيم يرى أن النبي ﷺ اتخذ القوس أو العصا قبل أن يبنى له المنبر، وأما بعد أن بنيَ له المنبر فلم يحفظ عنه أنه كان يعتمد على شيء.

стр. 867

• ما حكم اعتماد الخطيب على السيف؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا يشرع. وبه قال ابن القيم. لعدم فعل النبي ﷺ ذلك. القول الثاني: يشرع ذلك. وبهذا قال المالكية، والشافعية، والحنابلة. قالوا: إن الاعتماد على السيف فيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به وقام به. القول الثالث: يسن الاعتماد على السيف في البلاد التي فتحت عنوة دون البلاد التي فتحت صلحاً. وبهذا قال الحنفية. قالوا: إن الخطيب إذا اعتمد على السيف في هذه البلاد فإنه يُري أهلها أنها فتحت بالسيف، وأنهم إذا رجعوا عن الإسلام فذلك باقٍ بأيدي المسلمين. قال ابن القيم: وكان إذا قام يخطب، أخذ عصاً، فتوكَّأ عليها وهو على المنبر، كذا ذكره عنه أبو داود عن ابن شهاب، وكان الخلفاءُ الثلاثةُ بعده يفعلون ذلك، وكان أحياناً يتوكأْ على قوس، ولم يُحفظ عنه أنه توكأ على سيف، وكثيرٌ من الجهلة يظن أنه كان يُمْسِكُ السيفَ على المنبر إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف، وهذا جهل قبيح من وجهين: أحدهما: أن المحفوظَ أنه ﷺ توكأ على العصا وعلى القوس. الثاني: أن الدين إنما قام بالوحي، وأمّا السيف، فَلِمَحْقِ أهل الضلال والشرك، ومدينةُ النبي ﷺ التي كان يخطب فيها إنما فُتِحَت بالقُرآن، ولم تُفتح بالسيف.

стр. 868

بابُ صَلَاةِ اَلْخَوْفِ صلاة الخوف مشروعة بالكتاب والسنة. قال ابن قدامة: صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ). أما السنة: فثبت أن النبي ﷺ كان يصلي صلاة الخوف. قال بعض العلماء: إن صلاة الخوف خاصة بالنبي ﷺ ، وهو قول أبو يوسف والمزني، لقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) حيث وجه الخطاب إلى النبي ﷺ . وذهب جمهور العلماء: إلى أن حكمها باق بعد النبي ﷺ . قال ابن قدامة: جمهور الفقهاء متفقون على أن حكمها باقٍ بعد الرسول ﷺ ، وقالوا: أن ما ثبت في حقه ﷺ ثبت في حق أمته ما لم يقم دليل على اختصاصه، ولا يكفي تخصيصه بالخطاب لتخصيصه بالحكم، إذ أن أحكاماً كثيرة خص فيها النبي ﷺ بالخطاب، والحكم عام له ولأمته، كما في قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)، وكما ثبت أن الصحابة ﵃ صلوها بعد النبي ﷺ على هذه الكيفية التي كان النبي ﷺ يصليها عليها. وقال القرطبي في قوله (وإذا كنت فيهم … ) وهذه الآية خطاب للنبي ﷺ وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة، وهذا قول كافة العلماء. (التفسير). وقال القرطبي في المفهم: وذهب أبو يوسف إلى أنه لا تغيير في الصلاة لأجل الخوف اليوم، وإنما كان التغيير المروي في ذلك، والذي دل عليه القرآن، خاصًّا بالنبي ﷺ ، مستدلاًّ بخصوصية خطابه تعالى لنبيه ﷺ بقوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة)، قال: فإذا لم يكن فيهم لم تكن صلاة الخوف. وهذا لا حجة فيه لثلاثة أوجه: أحدها: أنا قد أمرنا باتباعه، والتأسِّي به، فيلزم اتباعه مطلقًا؛ حتى يدلّ دليل واضح على الخصوص، ولا يصلح ما ذكره دليلاً على ذلك، ولو كان مثل ذلك دليلاً على الخصوصية؛ للزم قصر الخطابات على من توجهت له، وحينئذ يلزم أن تكون الشريعة قاصرةً على من خوطب بها. لكن قد تقرر بدليل إجماعي؛ أن حُكْمَه على الواحد حُكمه على الجماعة. وثانيها: أنه قد قال ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي). وثالثها: أن الصحابة ـ رضى الله عنهم ـ اطَّرحوا توهُّم الخصوص في هذه الصلاة، وعَدَّوهُ إلى غير النبي ﷺ ، وهم أعلم بالمقال، وأقعد بالحال، فلا يُلتفت إلى قول من ادعى الخصوصية. وهذا القول هو الراجح.

стр. 869

• ما الحكمة من صلاة الخوف؟ أولاً: تخفيف الله على عباده ورحمته بهم. ثانياً: تحصيل مصلحة الصلاة في وقتها. ثالثاً: أخذ الحذر والحيطة من العدو. • متى شرعت صلاة الخوف؟ جمهور العلماء إن أول ما صليت صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع. واختلفوا متى كانت: فقال كثير من أهل السير وابن عبد البر وغيرهما: إنها كانت بعد بني النضير والخندق في جمادى الأولى سنة أربع. وقال البخاري: بعد خيبر في السنة السابعة، ورجحه الإمام ابن القيم والحافظ. • النبي ﷺ لم يصل صلاة الخوف في غزوة الخندق؟ فقيل: نسياناً، وقيل: لتعذر الطهارة، وقيل: لأنه كان مشغولاً بالقتال. والصحيح أنه أخّرها عمداً، لأنه كانت قبل نزول صلاة الخوف، وإلى ذهب الجمهور، كما قال ابن رشد، وبه جزم ابن القيم، والحافظ ابن حجر. • ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة.؟؟؟ لو وضع سؤال قال ابن حزم: صح فيها أربعة عشر وجهاً. وقال بعض العلماء: … أصحها ستة عشر رواية مختلفة. وقال ابن القيم: وقد روى عنه ﷺ في صلاة الخوف صِفاتّ أُخَرُ، ترجع كلها إلى هذه وهذه أُصولُها، وربما اختلف بعض ألفاظِها، وقد ذكرها بعضُهم عشرَ صفات، وذكرها أبو محمد بن حزم نحو خمسَ عشرة صفة، والصحيح: ما ذكرناه أولاً، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة، جعلوا ذلك وجوهاً من فعل النبي ﷺ ، وإنما هو من اختلاف الرواة. والله أعلم. قال الحافظ: وهذا هو المعتمد. قال ابن تيمية: فقهاء الحديث كأحمد وغيره متبعون لعامة الحديث الثابت عن النبي ﷺ وأصحابه في هذا الباب، فيُجَوّزون في صلاة الخوف جميع الأنواع المحفوظة عن النبي ﷺ . - يشترط في إقامة صلاة الخوف أن يكون القتال مباحاً. - صلاة الخوف جائزة في الحضر كما هي جائزة في السفر إذا احتيج إلى ذلك بنزول العدو قريباً من البلد، وخوف هجوم العدو على المسلمين. وهذا المذهب وبه قال الأوزاعي، والشافعي. وحكي عن مالك أنها لا تجوز في الحضر، لأن النبي ﷺ لم يفعلها في الحضر. قال ابن قدامة: ولنا قول الله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية وهذا عام في كل حال وترك النبي ﷺ فعلها في الحضر إنما كان لغناه عن فعلها في الحضر، وقولهم إنما دلت الآية على ركعتين قلنا وقد يكون في الحضر ركعتان الصبح والجمعة والمغرب ثلاث ويجوز فعلها في الخوف في السفر ولأنها حالة خوف فجازت فيها صلاة الخوف كالسفر.

стр. 870

٤٧٠ - عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، - عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ اَلرِّقَاعِ صَلَاةَ اَلْخَوْفِ (أَنَّ طَائِفَةً صَلَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ اَلْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ اِنْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ اَلْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ اَلطَّائِفَةُ اَلْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ اَلرَّكْعَةَ اَلَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. وَوَقَعَ فِي "اَلْمَعْرِفَةِ" لِابْنِ مَنْدَهْ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ أَبِيهِ. ٤٧١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (غَزَوْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا اَلْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى اَلْعَدُوِّ، وَرَكَعَ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ اَلطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَجَاءُوا، فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْن) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ اَلْبُخَارِيِّ. === (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بفتح الخاء وتشديد الواو، أي ابن جبير بن النعمان الأنصاري، تابعي ثقة، ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد [قاله الحافظ]. (خوات) صحابي جليل أول مشاهده أحد. وقد اختلف في صحابي هذا الحديث، فقد ورد عند البخاري ومسلم من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة … الحديث. وأخرج ابن منده في (معرفة الصحابة) عن صالح بن خوات عن أبيه، فيكون خوات والد صالح هو المبهم، واختار هذا الحافظ كما هنا، ووجه ذلك: أن سهل بن أبي حثمة كان صغيراً، فقد جزم الطبري، وابن حبان، وابن السكن، وغير واحد بأن سنّه وقت وفاة النبي ﷺ ثمان سنين. (يَوْمَ ذَاتِ اَلرِّقَاعِ) أي غزوة ذات الرقاع، سميت بذلك لأن الصحابة رقت أقدامهم وتأثرت من المشي، فجعلوا يلفون عليها الخرق كالترفع لها، وقد ورد هذا صريحاً في صحيح مسلم عن أبي موسى، وقيل: لأنهم رقّعوا فيها راياتهم، وقيل: بشجرة في ذلك الموضع، يقال لها: ذات الرقاع، وقيل: لأن خيلهم كان بها سواد وبياض. ورجح السهيلي والنووي السبب الذي أبو موسى، ثم قال النووي: ويحتمل أن تكون سميت بالمجموع. واختلف متى كانت: قيل: في سنة ٧ هـ بعد خيبر، ورجحه البخاري، وقيل: بعد بني النضر، وقيل: بعد الخندق، قال ابن القيم: هذا هو المشهور عند أهل السير. (وِجَاهَ اَلْعَدُوِّ) بكسر الواو، أي مقابل. (فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ) لما قام ﷺ إلى الركعة الثانية. (ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا) أي: أتمت هذه الطائفة التي صلت معه الركعة الأولى. (لِأَنْفُسِهِمْ) بإضافة الركعة الثانية. (ثُمَّ) بعد سلامهم من صلاتهم. (اِنْصَرَفُوا) إلى العدو. (قِبَل نجد) أي جهة نجد [نجد اليمان]. (فوازينا العدو) أي قابلناهم.

стр. 871

• اذكر صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة؟ في هذا الحديثين صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة. الصفة الأولى: (حديث صالح بن خوات عن أبيه). أن يقسم الإمام الجند طائفتين، طائفة تصلي معه، وأخرى تحرس المسلمين عن هجوم العدو، فيصلي بالطائفة الأولى ركعة، ثم إذا قام إلى الركعة الثانية أتموا لأنفسهم (والإمام قائم) ثم يذهبون ويقفون أمام العدو، وتأتي الطائفة التي كانت تحرس وتدخل مع الإمام في الركعة الثانية، فيصلي بهم الركعة التي بقيت له، ثم يجلس للتشهد قبل أن يسلم الإمام تقوم الطائفة الثانية وتكمل الركعة التي بقيت لها وتدرك الإمام في التشهد فيسلم بهم. أ- في هذا الحديث العدو في غير جهة القبلة، وهي أقرب الصفات، وهذا الحديث اختاره الإمام أحمد ﵀: أولاً: لأنه أشبه بكتاب الله، (هي الموافقة لظاهر القرآن). ثانياً: وأحوط بجند الله. ثالثاً: وأسلم للصلاة من الأفعال، وهذه صلاته ﷺ بذات الرقاع. قال القرطبي: وبهذا قال مالك والشافعي وأبو ثور. ب-من شرط تطبيق هذه الصفة: أن تكون الطائفة التي في وِجَاه العدو قادرة على حفظ الطائفة التي تصلي ج-خالفت هذه الصفة الصلاة من أوجه: أولاً: انفراد الطائفة الأولى عن الإمام قبل سلامه، لكنه لعذر. ثانياً: الطائفة الثانية قضت ما فاتها قبل سلام الإمام. ثالثاً: أن الركعة الثانية كانت أطول من الأولى. قال بعض العلماء: ولو فعل هذه الصفة والعدو اتجاه القبلة لجاز، ولكن الصحيح أنها لا تجوز، ولذلك لأن الناس يرتكبون فيها ما لا يجوز بلا ضرورة. د-في هذه الصفة: حصل للطائفة الثانية التسليم مع النبي ﷺ كما حصل للطائفة الأولى فضيلة التحريم معه. الصفة الثانية: (حديث ابن عمر). وهي قريبة من الصفة السابقة، لكن تختلف عنها أن الطائفة إذا صلت مع الإمام ركعة، لا تكمل صلاتها، وإنما يصلي ركعة ثم ترجع إلى مكانها في الحراسة وهي في صلاة، ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي مع الإمام الركعة الثانية من صلاة الإمام ويسلم بهم وتتم صلاة الصلاة هذه الفرقة مع الإمام، ثم ترجع الطائفة الأولى وتصلي الركعة الباقية لها. فقوله في حديث ابن عمر (ثم انصرفوا) لم يكملوا الركعة الثانية، بل انصرفوا وهم في صلاة. أ- قوله (فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) قال في الفتح: ظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه (ثم سلم، فقام هؤلاء - أي الطائفة الثانية - فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا). - رجح ابن عبد البر هذه الصفة على غيرها لقوة الإسناد، ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه. قال القرطبي: وبه أخذ الأوزاعي وأشهب وحُكي عن الشافعي.

стр. 872

٤٧٢ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ صَلَاةَ اَلْخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اَلْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ اَلرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ اِنْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ اَلَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ اَلصَّفُّ اَلْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ اَلْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى اَلسُّجُودَ، قَامَ اَلصَّفُّ اَلَّذِي يَلِيهِ … ) فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةٍ (ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ اَلصَّفُّ اَلْأَوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا سَجَدَ اَلصَّفُّ اَلثَّانِي، ثُمَّ تَأَخَّرَ اَلصَّفُّ اَلْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ اَلصَّفُّ اَلثَّانِي … ) فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَفِي آخِرِهِ (ثُمَّ سَلَّمَ اَلنَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٧٣ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ مِثْلُهُ، وَزَادَ (أَنَّهَا كَانَتْ بِعُسْفَانَ). === (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ صَلَاةَ اَلْخَوْفِ) وفي رواية لمسلم تعيين العدو الذين حاربوهم، قال (غزونا مع رسول الله ﷺ قوماً من جهينة، فقاتلونا قتالاً شديداً). (فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ) أي: جعلنا خلفه صفين، وفي رواية مسلم الأخرى (فلما حضرت العصر قال: صفّنا صفّين، والمشركون بيننا وبين القبلة). (فَكَبَّرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ أي: للدخول في الصلاة. (وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا) أي: كبّر الصفات كلاهما معه ﷺ . (ثُمَّ اِنْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ اَلَّذِي يَلِيهِ) أي: وانحدر الصف الذي يقرب منه ﷺ . (وَقَامَ) أي: بقي قائماً. (اَلصَّفُّ اَلْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ اَلْعَدُوِّ) أي: في مقابلتهم • اذكر لفظ الحديث كاملاً؟ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعاً ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعاً ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِى نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعاً ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ الَّذِى كَانَ مُؤَخَّراً فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِى نُحُورِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعاً. قَالَ جَابِرٌ كَمَا يَصْنَعُ حَرَسُكُمْ هَؤُلَاءِ بِأُمَرَائِهِم).

стр. 873

• اذكر لفظ رواية أبي داود كاملة؟ رواية أبي داود إسنادها صحيح، ولفظها: عن ابن عباس الزرفي قال (كنا مع النبي ﷺ بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله ﷺ … ). ومراد المؤلف من ذكرها بيان أين كانت صلاة النبي ﷺ حينما صلى بهذه الصفة، وأن ذلك بعسفان. • اذكر صفة صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة؟ في هذا الحديث صفة من صفات صلاة الخوف، وهي إذا كان العدو في جهة القبلة، وصفتها: أن يصف القائد الجيش صفين فيصلي بهم جميعاً يكبر ويركع ويرفع بهم جميعاً، فإذا سجد سجد معه الصف الأول وبقي الصف الثاني واقفاً يحرس، فإذا قام الإمام والصف الأول من السجود سجد الصف الثاني، فإذا قاموا من السجود تقدموا في مكان الصف الأول وتأخر الصف الأول إلى مكانهم فيركع الإمام بهم جميعاً ويرفع بهم ثم يسجد هو والصف الذي يليه، فإذا جلسوا للتشهد سجد الصف المتأخر ثم سلم بهم جميعاً. أ-هذه الصفة تفعل إذا كان العدو في جهة القبلة. ب-يشترط للصلاة على هذا الوجه أن لا يخافوا كميناً يأتي من خلف المسلمين، وأن لا يخفى بعض الكفار على المسلمين فإن خافوا كميناً، أو خفي بعضهم عن المسلمين صلى على غير هذا الوجه كما لو كانوا في غير جهة القبلة. ج-إن حرس كل صف مكانه من غير تقدم أو تأخر فلا بأس، لحصول المقصود. د-لا يجوز أن يحرص صف واحد في الركعتين، لأنه ظلم له بتأخيره عن السجود والركعتين، وعدول عن العدل بين الطائفتين. هـ-قال النووي: وبهذا الحديث قال الشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدو في جهة القبلة ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر الأول كما في رواية جابر ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث بن عباس. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - وجوب صلاة الجماعة. - أهمية صلاة الجماعة. - وجوب صلاة الجماعة حضراً وسفراً، في حال الأمن والخوف. - وجوب اتخاذ الحذر من الأعداء بكل وسيلة. - جواز الحركة الكثيرة لمصلحة الصلاة.

стр. 874

٤٧٤ - وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِآخَرِينَ أَيْضًا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ). ٤٧٥ - وَمِثْلُهُ لِأَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ. === • ماذا نستفيد من الحديث؟ نستفيد صفة أخرى من صفات صلاة الخوف؟ وهي أن يصلي الإمام بطائفة ركعتين، ثم تأتي الطائفة الثانية ويصلي بهم ركعتين. - هذا الحديث رواه النسائي وأصله في مسلم من دون ذكر التسليم (ثم سلم). ولفظه في مسلم: عَنْ جابر (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ). حديث أبي بكرة عند أبي داود وإسناده صحيح، وهو مثل حديث جابر. ولفظه عند أبي داود: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ، وَبَعْضُهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ، فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعًا، وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) قال النووي: إسناده صحيح. هذه إحدى صفات صلاة الخوف التي وردت، وهذه هي الصفة الرابعة التي ذكرها الحافظ ابن حجر. أ-في هذه الصفة يكون النبي ﷺ متنفلاً في الثانية. ب-في حديث الباب أن النبي ﷺ لما صلى ركعتين بالطائفة الأولى سلم، ثم صلى بالطائفة الثانية. وأما رواية مسلم فلم يرد للسلام بعد الركعتين الأوليين ذكر، فظن بعض الفقهاء - ومنهم ابن قدامة - أن هذه صفة خامسة. لكن الصحيح أن رواية مسلم المراد صلى بالطائفة الأولى ركعتين، ثم سلم كما جاء في رواية النسائي ورواية أبي داود. ج-استدل بحديث الباب من قال بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل. (وقد سبقت المسألة وأن الراجح الجواز). قال النووي: واستدل به الشافعي وأصحابه على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل.

стр. 875

٤٧٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ اَلْخَوْفِ بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٤٧٧ - وَمِثْلُهُ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٤٧٨ - وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (صَلَاةُ اَلْخَوْفِ رَكْعَةٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. === • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث حذيفة رواه أبو داود عن ثعلبة بن زهدم قال (كنا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا). وإسناده صحيح وأما حديث ابن عباس فلفظه (أن رسول الله ﷺ صلى بذي قَرَد، فصف الناس خلفه صفين، صفاً خلفه، وصف موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا ركعة) رواه النسائي ورجاله ثقات - وأما حديث ابن عمر فحديث ضعيف، في إسناده محمد بن عبد الرحمن البَيْلماني، وهو منكر الحديث. - لم يذكر المؤلف حديث هو أصرح وأصح من هذه الأحاديث في الباب، وهو حديث ابن عباس قال (فرض رسول الله ﷺ الصلاة على نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) رواه مسلم. في هذه الأحاديث صفة أخرى من صفات صلاة الخوف، وهي الاقتصار على ركعة واحدة لكل طائفة. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف. قال الحافظ: وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن تبعهما، وقال به أبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وغير واحد من التابعين. قال النووي في شرح حديث (وفي الخوف ركعة) هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن، والضحاك واسحق بن راهويه. القول الثاني: لا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف. وهذا مذهب الجمهور. وأجابوا عن أحاديث الباب: بأن المراد بها ركعة واحدة مع الإمام، وليس فيها نفي الثانية. قال النووي: وقال الشافعي ومالك والجمهور أن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات، فإن كانت في الحضر وجب أربع ركعات، وإن كانت في السفر وجب ركعتان، ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال، وتأولوا حديث ابن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام، وركعة أخرى يأتي بها منفرداً، وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة. (شرح مسلم). وقال في المجموع: والجواب عن حديث ابن عباس: أن معناه أن المأموم يصلي مع الإمام ركعة ويصلي الركعة الأخرى وحده وبهذا الجواب أجاب البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب وهو متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة. قال الشوكاني: ويرد ذلك قوله في حديث ابن عباس (ولم يقضوا ركعة). وكذا قوله في حديث حذيفة (ولم يقضوا). وكذا قوله في حديث ابن عباس الثاني: (وفي الخوف ركعة).

стр. 876

٤٧٩ - وَعَنْهُ مَرْفُوعًا (لَيْسَ فِي صَلَاةِ اَلْخَوْفِ سَهْوٌ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف كما قال المصنف، فيه عبد الحميد بن السري وهو ضعيف عند أهل الحديث. • هل في صلاة الخوف سجود السهو؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه ليس لها سجود سهو. قالوا: لأن المعنى يدل على ذلك، فإن الشرع سهل فيها في ترك أشياء كثيرة، والاكتفاء بركعة، والتأخر عن السجود مع الإمام. القول الثاني: أنه فيها سجود سهو. لعموم الأدلة. وحديث الباب ضعيف لا تقوم به حجة. بَابُ صَلَاةِ اَلْعِيدَيْنِ العيد: اسم لما يعود ويتكرر. قال النووي: وسمى عيداً لعوده وتكرره. وقيل لعود السرور فيه. وقيل تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة. - جعل الله تعالى للمؤمنين ثلاثة أيام عيداً: الجمعة والفطر والأضحى.

стр. 877

٤٨٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ اَلنَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي اَلنَّاسُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رواه الترمذي وفي إسناده يحي بن اليمان متكلم فيه، لكن رواه الحديث من طريق ابن المنكدر عن عائشة. ورواه الترمذي من طريق الأخنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وبهذا يتقوى. • ما معنى الحديث؟ قيل: إن الفطر حكماً عند الله يعتبر بإفطار الناس وتضحيتهم حتى لو حصل خطأ. ولذلك لو أخطأ الناس في الوقوف بعرفة صح حجهم لهذا الحديث. قال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب وكذلك في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة. وقيل: إن الفطر لازم للإنسان إذا أفطر الناس، والأضحى لازم للإنسان إذا ضحى الناس. قال الترمذي: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظيم الناس. وعلى هذا: لو رأى هلال رمضان ورد قوله والناس لم يصوموا، فإنه لا يصوم، بل يكون مع الناس. • ما حكم من رأى هلال رمضان وردت شهادته، أو رأى هلال رمضان لوحده؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة ذكرها شيخ الإسلام: أحدها: أن عليه أن يصوم، وهذا مذهب الشافعي. الثاني: يصوم ولا يفطر مع الناس. وهذا المشهور من مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة. الثالث: يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس. وهذا أظهر الأقوال.

стр. 878

ثم ذكر حديث الباب، وقال: وفسر بعض العلماء هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس. ثم قال ﵀: إن الله علق الحكم بالهلال والشهر، والهلال اسم لما يستهل به: أي يعلم به ويجهر، فإذا طلع في السماء ولم يعرفه الناس ويستهلوا لم يكن هلالاً، وكذا الشهر مأخوذ من الشهرة، فإن لم يشتهر بين الناس لم يكن الشهر قد دخل، وإنما يغلط كثير من الناس في مثل هذه المسألة، لظنهم أنه إذا طلع في السماء كات تلك الليلة أول الشهر، سواء ظهر ذلك للناس واستهلوا به أو لا، وليس كذلك، بل ظهوره للناس واستهلالهم به لا بد منه. (مجموع الفتاى). استدل من قال بوجوب الصوم: بقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ). وقوله ﷺ : (إذا رأيتموه فصوموا). واستدل من قال بوجوب صومه لكن سراً: نفس الأدلة الماضية، لكن سراً حتى لا يخالف الجماعة. • ما حكم من يقف بعرفة قبل اليوم التاسع احتياطاً؟ بدعة. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - يسر الشريعة الإسلامية - حرص الشريعة الإسلامية على اجتماع المسلمين.

стр. 879

٤٨١ - وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ اَلصَّحَابَةِ، (أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَهَذَا لَفْظُهُ- وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. === (أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا) جاء عند ابن ماجه (فجاء ركب من آخر النهار). (فَأَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا) هذا اليوم، لأنه تبين أنه يوم عيد، وصوم يوم العيد حرام. (وَإِذَا أَصْبَحُوا) أي: من الغد. (يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) يعني مصلى العيد. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث كما قال الحافظ صحيح قال النووي في المجموع: إسناده صحيح. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح. وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن. وقال الخطابي: حديث أبي عميْر صحيح. وصححه ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم. • ما الحكم إذا لم يتبين العيد إلا بعد الزوال؟ حديث الباب دليل على أن صلاة العيد تصلى من الغد إن لم يتبين العيد إلا بعد الزوال. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، فإنهم يصلون العيد من الغد. وهذا مذهب جماهير العلماء. فهو قول الأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية، وصوبه الخطابي. لحديث الباب. القول الثاني: أنها لا تقضى. وحكي هذا عن مالك وداود. والراجح القول الأول. قال الخطابي: سنة النبي ﷺ أولى أن تتبع، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب.

стр. 880

• في الحديث قضاء صلاة العيد، لكن ما كيفية قضاء صلاة العيد؟ قولان لأهل العلم: القول الأول: أنها تقضى على هيئتها وصفتها. القول الثاني: أنها تصلى أربعاً بسلام واحد. والقول الأول أصح، لأن القضاء يحكي الأداء، فتصلى صلاة العيد على هيئتها وصفتها. • اذكر أقسام الصلوات من حيث كيفية قضائها؟ الصلوات تنقسم في قضائها إلى أقسام: الأول: ما يقضى على صفته إذا فات وقته من حين زوال العذر الشرعي. مثل الصلوات الخمس إذا فاتت، فإنك تقضيها بعد زوال العذر، فإن كان العذر نوماً فتقضيها إذا استيقظت، وإن كان نسياناً قضيتها إذا ذكرت. الثاني: ما لا يقضى إذا فات كالجمعة. فإن خرج وقتها قبل أن يصليها الناس لم يقضوها وصلوا ظهراً، وإن فاتت الإنسان مع الجماعة فهو لا يقضيها أيضاً، وإنما يصلي بدلها ظهراً، وكذلك الوتر إذا فات الإنسان فإنه يصليه شفعاً. الثالث: ما لا يقضى إذا فات وقته إلا في وقته من اليوم الثاني، وهو صلاة العيد، فإنها لا تقضى في يومها، وإنما تقضى في وقتها من الغد. الرابع: ما لا يقضى أصلاً كصلاة الكسوف، فلو لم يعلموا إلا بعد انجلاء الكسوف لم يقضوا، وهكذا نقول: كل صلاة ذات سبب إذا فات سببها لا تقضى، ومثل ذلك سنة الوضوء. (الشرح الممتع). • أين تقام صلاة العيد؟ المشروع والأفضل أن تكون صلاة العيد في المصلى (في الصحراء). ويؤيد ذلك الأحاديث الكثيرة الدالة على ذلك: أ-كحديث أبي سعيد الخدري قال (كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى … ) متفق عليه. ب-وحديث ابن عمر قال (كان ﷺ يغدو إلى المصلى في يوم العيد، والعَنَزة تحمل بين يديه) متفق عليه قال ابن قدامة: ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر، ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى، وكان النبي ﷺ يصلي في المصلى مع شرف مسجده.
следующие страницы →