← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1115

شرح بلوغ المرام - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 038 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٤٧٩ - وَعَنْهُ مَرْفُوعًا (لَيْسَ فِي صَلَاةِ اَلْخَوْفِ سَهْوٌ) أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف كما قال المصنف، فيه عبد الحميد بن السري وهو ضعيف عند أهل الحديث. • هل في صلاة الخوف سجود السهو؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه ليس لها سجود سهو. قالوا: لأن المعنى يدل على ذلك، فإن الشرع سهل فيها في ترك أشياء كثيرة، والاكتفاء بركعة، والتأخر عن السجود مع الإمام. القول الثاني: أنه فيها سجود سهو. لعموم الأدلة. وحديث الباب ضعيف لا تقوم به حجة. بَابُ صَلَاةِ اَلْعِيدَيْنِ العيد: اسم لما يعود ويتكرر. قال النووي: وسمى عيداً لعوده وتكرره. وقيل لعود السرور فيه. وقيل تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة. - جعل الله تعالى للمؤمنين ثلاثة أيام عيداً: الجمعة والفطر والأضحى.

стр. 877

٤٨٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ اَلنَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي اَلنَّاسُ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رواه الترمذي وفي إسناده يحي بن اليمان متكلم فيه، لكن رواه الحديث من طريق ابن المنكدر عن عائشة. ورواه الترمذي من طريق الأخنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وبهذا يتقوى. • ما معنى الحديث؟ قيل: إن الفطر حكماً عند الله يعتبر بإفطار الناس وتضحيتهم حتى لو حصل خطأ. ولذلك لو أخطأ الناس في الوقوف بعرفة صح حجهم لهذا الحديث. قال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب وكذلك في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة. وقيل: إن الفطر لازم للإنسان إذا أفطر الناس، والأضحى لازم للإنسان إذا ضحى الناس. قال الترمذي: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظيم الناس. وعلى هذا: لو رأى هلال رمضان ورد قوله والناس لم يصوموا، فإنه لا يصوم، بل يكون مع الناس. • ما حكم من رأى هلال رمضان وردت شهادته، أو رأى هلال رمضان لوحده؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال ثلاثة ذكرها شيخ الإسلام: أحدها: أن عليه أن يصوم، وهذا مذهب الشافعي. الثاني: يصوم ولا يفطر مع الناس. وهذا المشهور من مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة. الثالث: يصوم مع الناس، ويفطر مع الناس. وهذا أظهر الأقوال.

стр. 878

ثم ذكر حديث الباب، وقال: وفسر بعض العلماء هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس. ثم قال ﵀: إن الله علق الحكم بالهلال والشهر، والهلال اسم لما يستهل به: أي يعلم به ويجهر، فإذا طلع في السماء ولم يعرفه الناس ويستهلوا لم يكن هلالاً، وكذا الشهر مأخوذ من الشهرة، فإن لم يشتهر بين الناس لم يكن الشهر قد دخل، وإنما يغلط كثير من الناس في مثل هذه المسألة، لظنهم أنه إذا طلع في السماء كات تلك الليلة أول الشهر، سواء ظهر ذلك للناس واستهلوا به أو لا، وليس كذلك، بل ظهوره للناس واستهلالهم به لا بد منه. (مجموع الفتاى). استدل من قال بوجوب الصوم: بقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ). وقوله ﷺ : (إذا رأيتموه فصوموا). واستدل من قال بوجوب صومه لكن سراً: نفس الأدلة الماضية، لكن سراً حتى لا يخالف الجماعة. • ما حكم من يقف بعرفة قبل اليوم التاسع احتياطاً؟ بدعة. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - يسر الشريعة الإسلامية - حرص الشريعة الإسلامية على اجتماع المسلمين.

стр. 879

٤٨١ - وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ اَلصَّحَابَةِ، (أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَهَذَا لَفْظُهُ- وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. === (أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا) جاء عند ابن ماجه (فجاء ركب من آخر النهار). (فَأَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا) هذا اليوم، لأنه تبين أنه يوم عيد، وصوم يوم العيد حرام. (وَإِذَا أَصْبَحُوا) أي: من الغد. (يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) يعني مصلى العيد. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث كما قال الحافظ صحيح قال النووي في المجموع: إسناده صحيح. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح. وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن. وقال الخطابي: حديث أبي عميْر صحيح. وصححه ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم. • ما الحكم إذا لم يتبين العيد إلا بعد الزوال؟ حديث الباب دليل على أن صلاة العيد تصلى من الغد إن لم يتبين العيد إلا بعد الزوال. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، فإنهم يصلون العيد من الغد. وهذا مذهب جماهير العلماء. فهو قول الأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية، وصوبه الخطابي. لحديث الباب. القول الثاني: أنها لا تقضى. وحكي هذا عن مالك وداود. والراجح القول الأول. قال الخطابي: سنة النبي ﷺ أولى أن تتبع، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب.

стр. 880

• في الحديث قضاء صلاة العيد، لكن ما كيفية قضاء صلاة العيد؟ قولان لأهل العلم: القول الأول: أنها تقضى على هيئتها وصفتها. القول الثاني: أنها تصلى أربعاً بسلام واحد. والقول الأول أصح، لأن القضاء يحكي الأداء، فتصلى صلاة العيد على هيئتها وصفتها. • اذكر أقسام الصلوات من حيث كيفية قضائها؟ الصلوات تنقسم في قضائها إلى أقسام: الأول: ما يقضى على صفته إذا فات وقته من حين زوال العذر الشرعي. مثل الصلوات الخمس إذا فاتت، فإنك تقضيها بعد زوال العذر، فإن كان العذر نوماً فتقضيها إذا استيقظت، وإن كان نسياناً قضيتها إذا ذكرت. الثاني: ما لا يقضى إذا فات كالجمعة. فإن خرج وقتها قبل أن يصليها الناس لم يقضوها وصلوا ظهراً، وإن فاتت الإنسان مع الجماعة فهو لا يقضيها أيضاً، وإنما يصلي بدلها ظهراً، وكذلك الوتر إذا فات الإنسان فإنه يصليه شفعاً. الثالث: ما لا يقضى إذا فات وقته إلا في وقته من اليوم الثاني، وهو صلاة العيد، فإنها لا تقضى في يومها، وإنما تقضى في وقتها من الغد. الرابع: ما لا يقضى أصلاً كصلاة الكسوف، فلو لم يعلموا إلا بعد انجلاء الكسوف لم يقضوا، وهكذا نقول: كل صلاة ذات سبب إذا فات سببها لا تقضى، ومثل ذلك سنة الوضوء. (الشرح الممتع). • أين تقام صلاة العيد؟ المشروع والأفضل أن تكون صلاة العيد في المصلى (في الصحراء). ويؤيد ذلك الأحاديث الكثيرة الدالة على ذلك: أ-كحديث أبي سعيد الخدري قال (كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى … ) متفق عليه. ب-وحديث ابن عمر قال (كان ﷺ يغدو إلى المصلى في يوم العيد، والعَنَزة تحمل بين يديه) متفق عليه قال ابن قدامة: ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر، ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى، وكان النبي ﷺ يصلي في المصلى مع شرف مسجده.

стр. 881

وقال النووي: هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى، وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار. وقال الحافظ ابن حجر: واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي ﷺ على ذلك مع فضل مسجده. • هل يستثنى شيء من ذلك؟ نعم، يستثنى مكة، فصلاة العيد تكون بالحرم، وهذا مذهب جماهير العلماء. • ما العلة في ذلك؟ أ- الاقتداء بالصحابة ﵃ فمن بعدهم، فلم ينقل أن أحداً من السلف صلى العيد في مكة إلا في المسجد الحرام. ب-أن المسجد الحرام خير البقاع وأطهرها، والصلاة فيه مضاعفة. ج-أن مكة - شرفها الله - ضيقة الأطراف لكونها بين الجبال، ولا يوجد مكان واسع قريباً من المساكن أقرب من المسجد الحرام. د-أن في الصلاة في المسجد الحرام مشاهدة الكعبة، وهي عبادة مفقودة في غيره. (أحكام الحرم المكي). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أنه إذا غم هلال شوال فإنه يجب إكمال الشهر، لأ النبي ﷺ لم يزل صائما حتى أخبر. - استدل بالحديث من قال بوجوب صلاة العيد.

стр. 882

٤٨٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ اَلْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ -وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ-: وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا. ٤٨٣ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ اَلْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ اَلْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. === (لَا يَغْدُو) أي: لا يخرج. (يوم الفطر) أي عيد الفطر. • ماذا نستفيد من الحديث؟ الحديث دليل على استحباب أن يأكل الإنسان يوم عيد الفطر قبل خروجه لصلاة العيد تمرات وتراً. ولحديث بريدة قال (كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي). (يطعم: بفتح الياء، والعين، أي يأكل). ولمالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب (أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغدوِّ يوم الفطر). • ماذا نستفيد من قوله (لَا يَغْدُو يَوْمَ اَلْفِطْرِ)؟ نستفيد: أن هذا الحكم خاص في عيد الفطر دون عيد الأضحى. • ما الحكمة من ذلك؟ لأن يوم الفطر يوم حرم فيه الصيام عقيب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله تعالى وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة. • ما الحكمة في جعلهن وتراً؟ الإشارة إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل ﷺ في جميع أموره تبركاً بذلك. قال الشيخ ابن عثيمين: (كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهنّ وتراً) لكن الواحدة لا تحصل بها السنة؛ لأن لفظ الحديث (حتى يأكل تمرات) وعلى هذا فلا بد من ثلاث فأكثر: ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة، المهم أن يأكل تمرات يقطعها على وتر، وكل إنسان ورغبته فليس مقيداً فله أن يشبع، وإن أكل سبعاً فحسن، لأن النبي ﷺ قال (من تصبّح بسبع تمرات من تمرات العالية ـ وفي لفظ: من العجوة ـ فإنه لا يصيبه ذلك اليوم سم ولا سحر). • ما الحكمة من جعلها سبعاً؟ استناداً لحديث (من تصبح بسبع تمرات لم يصبه سم ولا سحر). • هل يسن قطع جميع الأعمال - كالأكل والشرب - على وتر؟ قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ليس بواجب بل ولا سنة أن يفطر الإنسان على وتر ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع إلا يوم العيد عيد الفطر فقد ثبت أن النبي ﷺ كان لا يغدو للصلاة يوم عيد الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً، وما سوى ذلك فإن النبي ﷺ لم يكن يتقصد أن يكون أكله التمر وتراً. وقال ﵀ وأما قوله ﷺ (إن الله وتر يحب الوتر، فالمراد فيما شرعه سبحانه). وليس المراد بالحديث أن كل وتر، فإنه محبوب إلى الله ، وإلا لقلنا احسب خطواتك من بيتك إلى المسجد لتقطعها على وتر، احسب التمر الذي تأكله على وتر، احسب الشاي الذي تشربه لتقطعه على وتر، وكل شيء احسبه على وتر، فهذا لا أعلم أنه مشروع.

стр. 883

٤٨٤ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نُسيْبة بنت كعب. (أُمِرْنَا) وفي رواية (أمَرَنا رسول الله ﷺ . (أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ) جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، وفي رواية (وذوات الخدور) أي: النساء صواحبات الخدور، و (الخدور) جمع خِدر ستر يُتخذ في البيت تقعد الأبكار وراءه صيانة لهن. (وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ) جمع حائض، والمراد التي أصابها الحيض. (وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) وفي رواية (وأمَر الحُيّض أن يعتزلن مصلى المسلمين). • ما حكم صلاة العيد على الرجال؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنها فرض عين. وهذا مذهب أبي حنيفة، ورجحه ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني. أ- لحديث الباب (كنا نؤمر بالخروج في العيدين .. ) فالنبي ﷺ أمر النساء بحضور صلاة العيد وإخراج العواتق وذوات الخدور، بل أمر من لها جلباب أن تُلبس من لا جلباب لها، وإذا ثبت هذا في حق النساء فالرجال من باب أولى. ب-مواظبة النبي ﷺ عليها. قال الشوكاني: لأنه قد انضم إلى ملازمته ﷺ لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، والأمر بالخروج إليها، بل ثبت أمره ﷺ بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها … ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب. القول الثاني: أنها فرض كفاية. وهذا مذهب الحنابلة. أ-واستدلوا بنفس أدلة القول الأول، ومنها حديث الباب فإنه يدل على الوجوب. لكنهم قالوا بالوجوب الكفائي لحديث طلحة (أن أعرابياً سأل النبي ﷺ عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة). ب-ولأن صلاة العيد من أعلام الدين الظاهرة، فكانت فرض كفاية كالجهاد.

стр. 884

القول الثالث: أنها سنة مؤكدة. وبه قال مالك، وأكثر أصحاب الشافعي، وداود وجماهير العلماء. أ- لحديث طلحة بن عبيد الله (أن أعرابياً سأل النبي ﷺ عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع) متفق عليه. ب-ولقوله ﷺ : (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة … ). ج-ولحديث بعث معاذ، فإن النبي ﷺ قال له ( … فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) ولم يذكر صلاة العيد، ومن المعلوم أن بعث معاذ كان في آخر حياة النبي ﷺ ، فلو كانت واجبة لذكرها لمعاذ. والراجح القول الثاني. • ما حكم شهود النساء لصلاة العيد؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال: القول الأول: يستحب لهن شهود العيد. لحديث الباب. قال ابن حجر: فيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا وذوات هيئات أم لا. القول الثاني: يستحب في غير ذوي الهيئات والمستحسنات. لأن في خروجهن سبب للفتنة، والفتنة حرام، وما أدى إلى الحرام فهو حرام. القول الثالث: يكره خروج النساء. وكرهه النخعي ويحي الأنصاري، وكرهه سفيان وابن المبارك. القول الرابع: يكره للشابة دون غيرها. والصحيح الاستحباب للجميع، لظاهر الحديث دون الوجوب بشرط أمن الفتنة منهن وعليهن بدون تفريق بين شابة أو عجوز. • ما شروط حضور النساء لصلاة العيد؟ أن تكون النساء غير متطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة لقوله ﷺ (وليخرجن تفلات) رواه أبو داود. (أي غير متطيبات). وعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيباً) رواه مسلم. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُوراً فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَة) رواه مسلم.

стр. 885

• لماذا أمر النبي ﷺ للنساء بالخروج لصلاة العيد لا يدل على الوجوب؟ لا يدل على الوجوب لأمور: أولاً: أن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف، وهن الحيض. ثانياً: أن صلاة العيد لا تجب على الرجال على الراجح كما مر، فلا تجب على النساء من باب أولى. • ما الحكمة من أمر النبي ﷺ للنساء بحضور صلاة العيد، مع أن صلاة المرأة في بيتها أفضل؟ قال ابن تيمية: مَا كَانَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا أَقَلُّهُنَّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ (صَلَاةُ إحْدَاكُنَّ فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصِلَاتُهَا فِي حُجْرَتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا وَصِلَاتُهَا فِي دَارِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا وَصِلَاتُهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا مَعِي - أَوْ قَالَ - خَلْفِي) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَقَدْ أَخْبَرَ الْمُؤْمِنَاتِ: أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ لَهُنَّ مِنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إلَّا " الْعِيدُ " فَإِنَّهُ أَمَرَهُنَّ بِالْخُرُوجِ فِيهِ وَلَعَلَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَسْبَابِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فَقُبِلَ بِخِلَافِ الْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَةِ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ خِلَافَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا الظُّهْرُ هُوَ جُمْعَتُهَا. الثَّالِثُ: أَنَّهُ خُرُوجٌ إلَى الصَّحْرَاءِ لِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَجِّ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ موقفة لِلْحَجِيجِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحَابِيَّاتِ إذَا عَلِمْنَ أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ لَمْ يَتَّفِقْ أَكْثَرُهُنَّ عَلَى تَرْكِ الْأَفْضَلِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلُ الْقُرُونِ عَلَى الْمَفْضُولِ مِنْ الْأَعْمَال.

стр. 886

٤٨٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === • متى تكون خطبة العيد قبل الصلاة أم بعدها؟ بعد الصلاة. وحديث الباب نص على أن صلاة العيد تكون قبل الخطبة. قال ابن قدامة: وخطبة العيد بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين. وقال الحافظ ابن حجر: وعليه جميع فقهاء الأمصار، وعده بعضهم إجماعاً. • ما الحكم لو لو خطب قبل الصلاة؟ لم يعتد بها على الصحيح من المذهب، ونسبه بعضهم إلى أكثر العلماء. • من أول من خطب قبل الصلاة؟ اختلف من هو أول من خطب قبل الصلاة؟ قال الشوكاني: قال العراقي: إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة، وقال: ما روي عن عمر وعثمان وابن الزبير لم يصح عنهم. أما رواية ذلك عن عمر فرواها ابن أبي شيبة (أنه لما كان عمر وكثر الناس في زمانه، فكان إذا ذهب ليخطب الناس ذهب أكثر الناس، فلما رأى ذلك بدأ بالخطبة وختم بالصلاة) قال: وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات فهو شاذ مخالف لما ثبت في الصحيحين عن عمر من رواية ابنه وابن عباس وروايتهما عنه أولى. قال: وأما رواية ذلك عن عثمان فلم أجد لها إسناداً. قال ابن قدامة: ولم يصح عن عثمان. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: يقال إن أول من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفت إليه. قال الحافظ ابن حجر: إنه روى ذلك ابن المنذر عن عثمان بإسناد صحيح إلى الحسن البصري، وقال: أول من خطب الناس قبل الصلاة عثمان. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحياناً. قال الترمذي: يقال أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم. وقد جاء في صحيح مسلم من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال (أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان). وقيل: أو من فعل ذلك معاوية. وقيل: أول من فعل ذلك زياد في البصرة في خلافة معاوية.

стр. 887

قال العراقي: الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية كما ثبت ذلك في الصحيحين عن أبي سعيد، قال: ولم يصح فعله عن أحد من الصحابة لا عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا ابن الزبير. قال الشوكاني: وقد عرفت حجة بعض ذلك، فالمصير إلى الجمع أولى. • ماذا نستفيد من قوله (قبل الخطبة)؟ نستفيد: أن صلاة العيد لها خطبة واحدة. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: القول الأول: أن لها خطبتين. وهذا قول الأكثر، بل نقل ابن حزم الإجماع على ذلك. أ-لحديث جابر قال (شهدت مع النبي ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته ووعظ الناس، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن). قالوا: فظاهر هذا أنه خطب خطبتين. لكن هذا فيه نظر، لأن وعظته للنساء ليست خطبة أخرى، وإنما ربما لبعد النساء، أو تذكيرهن بأمور تخصهن. ب- واستدلوا بحديث جابر قال: (خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائماً ثم قعد قعده ثم قام) رواه ابن ماجه وهو منكر في إسناده إسماعيل بن مسلم لا يحتج به. قال النووي في الخلاصة: ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء. ج-وقالوا: قياساً على الجمعة. قال النووي في (الخلاصة) وما روي عن ابن مسعود أنه قال: السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس، ضعيف غير متصل ولم يثبُت في تكرير الخطبة شيء، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة. (نقله الزّيلعي في (نصب الرّاية). والقول الثاني: أن خطبة العيد خطبة واحدة. لظاهر النصوص. واختاره الشيخ ابن عثيمين.

стр. 888

• بما تفتتح خطبة العيد؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن السنة افتتاح خطبة العيدين بالتكبير، وذلك بأن يكبر في الخطبة الأولى تسع تكبيرات متوالية، وفي الثانية سبع تكبيرات متوالية. وهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. واستدلوا بما جاء عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى. رواه البيهقي. القول الثاني: أنها تفتتح بالحمد لله. وهذا اختيار ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ السعدي، والشيخ محمد بن إبراهيم. أ- لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه افتتح خطبه بغيره. (قاله ابن تيمية). ب- لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بالحمد فهو أقطع) رواه أبو داود. قال ابن القيم: وَكَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّهِ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَنّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ بِالتّكْبِيرِ، وَإِنّمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ مُؤَذّنِ النّبِيّ ﷺ (أَنّهُ كَانَ يُكْثِرُ التّكْبِيرَ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ وَيُكْثِرُ التّكْبِيرَ فِي خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ) وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنّهُ كَانَ يَفْتَتِحُهَا بِهِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي افْتِتَاحِ خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالتّكْبِيرِ وَقِيلَ تُفْتَتَحُ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَقِيلَ يُفْتَتَحَانِ بِالْحَمْدِ. قَالَ شَيْخُ ابْنُ تَيْمِيّةَ: وَهُوَ الصّوَابُ لِأَنّ النّبِيّ ﷺ قَالَ كَلّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ وَكَانَ يَفْتَتِحُ خُطَبَهُ كُلّهَا بِالْحَمْدِ لِلّه. (زاد المعاد).

стр. 889

٤٨٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ اَلْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا) أَخْرَجَهُ اَلسَّبْعَةُ. === • هل يشرع التنفل قبل صلاة العيد أم لا؟ اختلف العلماء في حكم التنفل قبل صلاة العيد وبعدها على أقوال: القول الأول: أنه مكروه. وهو مذهب ابن عباس، وابن عمر، وروي ذلك عن علي، وابن مسعود، وحذيفة، وبريدة، وهو مذهب مالك وأحمد. قال الزهري: لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها. يعني صلاة العيد. وقال: ما صلى قبل العيد بدري. واستدلوا بحديث الباب. القول الثاني: لا مانع من التطوع قبل العيد وبعدها. لأن الإمام يستحب له التشاغل عن الصلاة ولم يكره للمأموم، لأنه وقت لم ينه عن الصلاة فيه، أشبه ما بعد الزوال. وهذا قول الشافعي، ورجحه ابن حزم. وبه قال أنس، وأبو هريرة، ورافع، وسهل، والحسن، وابن المنذر. قال الشوكاني: حكى الترمذي عن طائفة من أهل العلم والصحابة وغيرهم، أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها. القول الثالث: لا يصلي قبلها ويتطوع بعدها. وهذا مذهب أبي حنيفة. وأجاب هؤلاء عن حديث الباب: ما ذكره الشافعي أنه محمول على الإمام دون المأموم. ومن الأجوبة ما قاله العراقي في شرح الترمذي: من أنه ليس فيها نهي عن الصلاة في هذه الأوقات، ولكن لما كان ﷺ يتأخر في مجيئه إلى الوقت الذي يصلي بهم فيه، ويرجع عقيب الخطبة، روى عنه من روى من أصحابه أنه كان لا يصلي قبلها ولا بعدها، ولا يلزم من تركه لذلك لاشتغاله بما هو مشروع في حقه من التأخر إلى وقت الصلاة أن غيره لا يشرع ذلك له ولا يستحب. وقال البيهقي: يوم العيد كسائر الأيام، والصلاة مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث كان المصلي، ويدل على عدم الكراهة حديث أبي ذر قال: قال النبي ﷺ (الصلاة خير موضوع، فمن شاء استكثر ومن شاء استقل) رواه ابن حبان. قال الحافظ في الفتح: والحاصل أن صلاة العيد لم تثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافاً لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة في جميع الأيام. قال الشوكاني: وهو كلام صحيح جار على مقتضى الأدلة، فليس في الباب ما يدل على منع مطلق النفل، ولا على منع ما ورد فيه دليل يخصه كتحية المسجد إذا أقيمت صلاة العيد في المسجد. وهذا القول هو الراجح.

стр. 890

• ما المقصود بهذا الخلاف؟ المقصود بهذا الخلاف التنفل بعد خروج وقت النهي وقبل حضور الإمام. • ما الحكم بالنسبة لتحية المسجد؟ الحكم: إن كانت الصلاة في الجامع فإنها تصلى، لأنه مسجد ولا إشكال في ذلك. وإن كانت في المصلى: فقيل: لا يصلي. ورجحه الشيخ ابن باز ﵀. لأنه ليس مسجد. قال الشيخ ابن باز في فتوى له: وأفيدك بأن صلاة العيدين إذا صليت في المسجد، فإن المشروع لمن أتى إليها أن يصلي تحية المسجد ولو في وقت النهي؛ لكونها من ذوات الأسباب؛ لعموم قوله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وأما إذا صليت في المصلى المعد لصلاة العيدين فإن المشروع عدم الصلاة قبل صلاة العيد؛ لأنه ليس له حكم المساجد من كل الوجوه، ولأنه لا سنة لصلاة العيد قبلها ولا بعدها. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. وقال ﵀: ليس للمصلى حكم المساجد فلا تشرع الركعتان لدخوله، ولا حرج في البيع والشراء فيه؛ لأنه موضع للصلاة عند الحاجة وليس مسجداً، وإنما المسجد ما يعد للصلاة وقفاً، تؤدى فيه الصلاة كسائر المساجد، أما المصلى المؤقت تصلي فيه جماعة الدائرة، أو جماعة نزلوا لوقت معين ثم يرتحلون هذا لا يسمى مسجداً، فلا حرج أن يباع فيه ويشترى وليس له تحية المسجد، وإنما التحية لما أعد مسجداً وقفاً لله لإقامة الصلاة فيه. وقيل: يصلي لأنه مسجد. واختاره الشيخ ابن عثيمين، بحجة أن النبي ﷺ أمر الحيض أن يعتزلن المصلى، فدل على أنه مسجد. • هل تقضى صلاة العيد لمن فاتته مع الإمام؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: يشرع لمن فاتته العيد مع الجماعة أن يقضيها. وهذا قول المالكية، والشافعية، والحنابلة. أ- لحديث أنس. قال: قال ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه. ب- - ما روي عن بعض الصحابة بالأمر بالقضاء لمن فاتته صلاة العيد: فعن أنس (أنه كان إذا فاتته الصلاة يوم الفطر مع الإمام، جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد) ذكره البخاري تعليقاً.

стр. 891

القول الثاني: لا يشرع قضاؤها. وهذا قول الحنفية، وقول المزني من الشافعية، واختيار ابن تيمية، والشيخ ابن عثيمين. لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ . ولأنها صلاة ذات اجتماع معين، فلا تشرع إلا على هذا الوجه. (الشرح الممتع). القول الثالث: أنه من فاتته صلاة العيد مع الإمام صلاها أربعاً بسلام واحد. قال ابن مسعود (من فاتته الصلاة مع الإمام يوم العيد فليصل أربعاً) رواه سعيد بن منصور. قال الصنعاني: بإسناد صحيح. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن صلاة العيد ركعتان، وهذا بالإجماع.

стр. 892

٤٨٧ - وَعَنْهُ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ صَلَّى اَلْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إِقَامَةٍ). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ. === • اذكر أصل حديث الباب؟ عن ابْنَ عَبَّاسٍ (أنه أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِى أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاة). • هل يشرع لصلاة العيد أذان وإقامة؟ لا يشرع. أ-لحديث الباب. ب- ولحديث جبر بن عبد الله قال: (شهدت مع رسول الله ﷺ يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة). متفق عليه قال في المغني: لا نعلم في هذا خلافاً ممن يعتد به. ج-وعن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله ﷺ العيد غير مرة ولا مرتين، بلا أذان ولا إقامة). رواه مسلم • هل يشرع أن ينادى لها: الصلاة جامعة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: ينادى لها بالصلاة جامعة. وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة. أ-قياساً على الكسوف. ب-وجاء حديث لا يصح عن الزهري قال: (لم يكن يؤذن للنبي ﷺ ولا لأبي بكر ولا عمر ولا عثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية … وقال الزهري: وكان النبي ﷺ يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة). وهو ضعيف. القول الثاني: لا يشرع ذلك بل هو بدعة. وهذا مذهب المالكية. لأن العيد وقع في عهد النبي ﷺ مرات كثيرة ولم يكن ينادى لها، وأي شيء وقع في عهد النبي ﷺ ولم يفعله فتركه سنة. وأما قول أصحاب القول الأول: قياساً على الكسوف، فهذا قياس خطأ، لأن الكسوف يأتي بغتة من غير أن يشعر الناس، بخلاف العيد.

стр. 893

٤٨٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ اَلْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث أخرجه ابن ماجه وفيه سند عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام كثير لأهل العلم، وقد صححه ابن خزيمة، والحاكم. وضعف الحديث بعض العلماء. • على ماذا يدل الحديث؟ الحديث دليل على جواز صلاة ركعتين إذا رجع من مصلى العيد. والحديث لا يصح. وهو مخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها أن النبي ﷺ لم يفعل ذلك، كحديث ابن عباس (لم يصل قبلها ولا بعدها). وعلى فرض صحته فلا منافاة بينه وبين حديث ابن عباس السابق، لأنه يحمل حديث ابن عباس على المصلى، ويحمل حديث الباب على البيت.

стр. 894

٤٨٩ - وَعَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ اَلْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى اَلْمُصَلَّى، وَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ اَلصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ اَلنَّاسِ - وَالنَّاسُ عَلَى صُفُوفِهِمْ- فَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. === • اذكر بعض فوائد هذا الحديث؟ أ-أن السنة في صلاة العيد أن تكون في المصلى، وقد تقدمت المسألة. ويؤيد ذلك أيضاً حديث ابن عمر قال (كان ﷺ يغدو إلى المصلى في يوم العيد، والعنزة تحمل بين يديه). متفق عليه قال النووي: هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى، وأنه أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار. قال الحافظ ابن حجر: واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي ﷺ على ذلك مع فضل مسجده. ولأن ذلك أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين، ولا مشقة في ذلك لعدم تكررها بخلاف الجمعة. ب-أن الصلاة يوم العيد تكون قبل الخطبة. [وسبقت المسألة] ج-مشروعية الخطبة يوم العيد. واستماع الخطبة يوم العيد سنة ليس بواجب، وقد جاء في ذلك حديث عبد الله بن السائب قال: قال رسول الله ﷺ (إنا نخطب فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن لا فلينصرف). رواه أبو داود [مختلف فيه] د-أن الخطبة تكون مشتملة على: الوعظ، والنصيحة، والتذكير، وفي عيد الأضحى يبين لهم أحكام الأضحية.

стр. 895

٤٩٠ - وَعَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اَللَّهِ ﷺ (اَلتَّكْبِيرُ فِي اَلْفِطْرِ سَبْعٌ فِي اَلْأُولَى وَخَمْسٌ فِي اَلْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَنَقَلَ اَلتِّرْمِذِيُّ عَنِ اَلْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ. === • ما صحة حديث الباب؟ هذا الحديث في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، وهو مختلف فيه: قال أبو حاتم: ليس بالقوي. لكن صحح هذا الحديث جمع من الحفاظ، كالبخاري، وابن المديني، وحسنه الحافظ ابن حجر والعراقي. وروى مالك في الموطأ بسند صحيح عن نافع قال: (صليت العيدين وراء أبو هريرة فكان يكبر الأولى سبعاً والثانية خمساً قبل أن يقرأ). وجاء نحو هذا عن ابن عباس موقوفاً رواد ابن أبي شيبة وسنده صحيح. • ما كيفية التكبير في صلاة العيد؟ في هذا الحديث أن الإمام في صلاة العيد يكبر في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً بدون تكبيرة القيام والسجود. وهذا مذهب أكثر العلماء. وذهب بعضهم أنه يكبر سبعاً في الأولى وسبعاً في الثانية. وذهب بعض العلماء إلى أنه يكبر في الأولى خمساً وفي الثانية ثلاث. وما ورد في حديث الباب أولى وأصح. • متى تكون هذه التكبيرات؟ هذه التكبيرات الزوائد قبل التعوذ وبعد الاستفتاح. • ما حكم هذه التكبيرات؟ هذه التكبيرات الزوائد سنة، فلو أن الإنسان اقتصر على تكبيرة الإحرام فقط لكفى.

стр. 896

٤٩١ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي اَلْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِـ (ق)، وَ (اقْتَرَبَتْ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. === • ما السنة أن يقرأ الإمام في صلاة العيد؟ حديث الباب دليل على أنه يسن أن يقرأ الإمام بعد الفاتحة في صلاة العيد في الركعة الأولى سورة (ق) وفي الركعة الثانية (اقتربت). ويستحب أن يقرأ أيضاً سورة الأعلى والغاشية. ففي حديث النعمان بن بشير قال: (كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما) رواه مسلم. • ما الحكمة من قراءتهما في العيد؟ قال النووي: قال العلماء: الحكمة في قراءتهما لما شتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر.

стр. 897

٤٩٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْعِيدِ خَالَفَ اَلطَّرِيقَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ. ٤٩٣ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوُهُ. === • ما لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود؟ لفظ حديث ابن عمر - عند أبي داود - (أن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق ورجع في طريق آخر). • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ نستفيد: أنه يستحب لمن أراد أن يذهب إلى مصلى العيد أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر. • هل هذا الحكم عام للإمام والمأموم أم خاص بالإمام؟ هذا الحكم للإمام والمأموم، وهذا مذهب أكثر العلماء. وذهب بعض العلماء أنه خاص بالإمام، والأول أصح. • ما الحكمة من مخالفة الطريق؟ قيل: ليشهد له الطريقان. وقيل: ليسوي بينهما في المزية والفضل. وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما. وقيل: لإظهار ذكر الله. وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود. وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال. وقيل: حذراً من كيد الطائفتين أو إحداهما. وقيل: ليصل رحمه. وقيل: ليزور أقاربه. وقيل: كان في ذهابه يتصدق، فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله، قال الحافظ: "وهذا ضعيف جداً ". وقيل: لتخفيف الزحام. ورجح ابن القيم: أنه يشمل الجميع. • هل يسن فعل ذلك في الذهاب لصلاة الجمعة؟ قولان للعلماء: القول الأول: يسن ذلك. قياساً على العيد. القول الثاني: لا يسن ذلك. وهذا هو الصحيح. لأن الحديث جاء في العيد ولم يرد في الجمعة، ولو كان يفعل ذلك في الجمعة لنقل إلينا. والقاعدة: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول ﷺ ، فلم يحدث له أمراً، فإن من أحدث له أمراً فإحداثه مردود عليه.

стр. 898

٤٩٤ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ (قَدِمَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلْمَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا. فَقَالَ: "قَدْ أَبْدَلَكُمُ اَللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ اَلْأَضْحَى، وَيَوْمَ اَلْفِطْرِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. === (قدم رسول الله) أي عند قدومه من مكة إلى المدينة. (ولهم) أي لأهل المدينة. (يومان) هما يوم النيروز، ويم المهرجان. • ما صحة حديث الباب؟ الحديث رجاله ثقات وإسناده صحيح كما قال الحافظ. • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ نستفيد: مشروعية العيد في أيام العيد المشروعة، وهي عيد الفطر، وعيد الأضحى. • كم عيد للمسلمين؟ ليس للمسلمين أعياد غير هذين اليومين. • ما حكم الأعياد الأخرى (كعيد الأم، وعيد الوطن)؟ كل ما يسمونه الناس عيد (كعيد الأم، وعيد الوطن، وغيره) كلها أعياد مبتدعة. لحديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - أن الشرع إذا حرّم شيئاً جاء ببدل عنه. - أن ديننا دين التوسعة والفسحة. - أن الأعياد من شعائر الإسلام، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الرسول ﷺ . - التحذير من أعياد الكفار والمشركين، وقد قال ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم).

стр. 899

٤٩٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ (مِنَ اَلسُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى اَلْعِيدِ مَاشِيًا) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف، لأن في إسناده شريك القاضي فقد ضعفه جماعة من العلماء، وفيه أيضاً الحارث الأعور لا يحتج به. • ماذا نستفيد من حديث الباب؟ الحديث دليل على أنه يستحب أن يذهب لصلاة العيد ماشياً إذا كان قريباً، لكن هذا الأثر ضعيف لا يصح شيء في الباب. لكن يمكن أن يستدل بالأدلة العامة التي تحث على المشي إلى المساجد. كقوله ﷺ (إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة … ) وصلاة العيد داخلة في هذا الخطاب. وقوله ﷺ (بشر المشائين بالظلم بالنور التام يوم القيامة) رواه أبو داود. وقوله ﷺ : (من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدي فَرِجْل تكتب له حسنة، ورِجْل تحط عنه سيئة حتى يرجع). رواه النسائي. وقد ذهب أكثر العلماء إلى ذلك، استحبوا أن تأتي إلى صلاة العيد ماشياً. فمن الصحابة: عمر، وعلي، ومن التابعين: عمر بن عبد العزيز، والنخعي، والثوري، والشافعي.

стр. 900

٤٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَصَلَّى بِهِمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ اَلْعِيدِ فِي اَلْمَسْجِدِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف في سنده عيسى بن عبد الأعلى مجهول، ولم يرو عنه إلا الوليد بن مسلم، وهو كثير الرواية عن الضعفاء والمتروكين. بَابُ صَلَاةِ اَلْكُسُوفِ الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس كله أو بعضه. والخسوف: ذهاب ضوء القمر كله أو بعضه. • قال ابن القيم: فرّق الفقهاء بين صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء بأن هذه صلاة رهبة وهذه صلاة رغبة. • وللكسوف سببان: السبب الأول: سبب شرعي وهو تخويف العباد وزجرهم عن الذنوب ودفعهم إلى التوبة. وكما قال ابن المنير: أنه بمنزلة الإعلام بقرب وقوع عقوبة، فعلى الناس أن يبادروا بالتوبة ولهذا أمر النبي ﷺ بالصلاة والذكر والصدقة والعتق وغير ذلك مما يدفع أسباب العقوبات. ويدل لذلك قوله ﷺ (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله بهما عباده). السبب الثاني: سبب كوني: بالنسبة لكسوف الشمس هو حيلولة القمر بين الشمس وبين الأرض. وأما بالنسبة للقمر فهي حيلولة الأرض بين الشمس.

стр. 901

٤٩٧ - عَنِ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ (اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ اَلنَّاسُ: اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : إِنَّ اَلشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اَللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اَللَّهَ وَصَلُّوا، حَتَّى تَنْكَشِفَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (حتى تنجلي). ٤٩٨ - وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ (فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ). === - (اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ) الكسوف هو ذهاب ضوء الشمس كله أو بعضه. والخسوف: ذهاب ضوء القمر كله أو بعضه. جاء في رواية (فقام يجر رداءه). (يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ) يعني ابن النبي ﷺ ، وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة، وكانت وفاته بالمدينة. (آيَتَانِ) علامتان. (مِنْ آيَاتِ اَللَّهِ) أي: الدالة على وحدانية الله وعظم قدرته، وقد جاء في حديث أبي مسعود (يخوف الله بهما عباده). (وَلَا لِحَيَاتِهِ) استشكلت هذه الزيادة، لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكر الحياة؟ والجواب: أن فائدة ذكر الحياة، دفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه سبباً للفقد أن يكون سبباً للإيجاد، فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم. • ما حكم صلاة الكسوف؟ سنة مؤكدة عند جماهير العلماء. وقد قال النووي: سنة مؤكدة بالإجماع. قال ابن حجر: فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها. قال الشيخ الألباني: دعوى الاتفاق منقوضة، فقد قال أبو عوانة في صحيحه في [بيان وجوب صلاة الكسوف] ثم ساق بعض الأحاديث الصحيحة في الأمر بها كقوله: (فصلوا … ). قال الشيخ الألباني: وهو الأرجح دليلاً. وقال: إن القول بالسنية فقط فيه إهدار للأوامر الكثيرة التي جاءت عنه ﷺ في هذه الصلاة دون أي صارف لها عن دلالتها الأصلية ألا وهو الوجوب. قال ابن القيم: إن القول بالوجوب قوي قوي. وهذا الصحيح أنها واجبة، لكن على الكفاية.

стр. 902

• متى تشرع صلاة الكسوف؟ عند رؤية الكسوف. لقوله ( … فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اَللَّهَ وَصَلُّوا، حَتَّى تَنْكَشِف). • ما الحكم لو أخبرنا بالكسوف لكن لم نره لوجود السحب؟ الحكم: أننا لا نصلي صلاة الكسوف. وكذلك لو طلعت الشمس والقمر خاسف، فإنه لا يصلى، لأنه ذهب سلطانه. وكذلك إذا غابت الشمس كاسفة، فإنه لا يصلى، لأن سلطانها قد ذهب. • ما الحكمة من الكسوف؟ تخويفاً للعباد. أ-عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ (خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ فَزِعاً يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَقَامَ يُصَلِّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِى صَلَاةٍ قَطُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِى يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ) متفق عليه. ب-وعن عَائِشَةَ (أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ قِيَاماً شَدِيداً يَقُومُ قَائِماً ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ فِى ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ». ثُمَّ يَرْكَعُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفاً فَاذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى يَنْجَلِيَا) رواه مسلم. فائدة: استشكل خشية النبي ﷺ أن تكون الساعة مع أن الساعة لها مقدمات: قيل: يحتمل أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي ﷺ بهذه العلامات. أو لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات. أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك وكانت لغيره. أو أن المراد بالساعة غير يوم القيامة، أي الساعة التي جعلت علامة على أمر من الأمور. قال الحافظ ابن حجر ﵀: أما الأول ففيه نظر، لأن قصة الكسوف متأخرة جداً، فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في السنة العاشرة كما اتفق عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النبي ﷺ بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك. وأما الثالث، فتحسين الظن بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوثيق. وأما الرابع فلا يخفى بعده. وأقربها الثاني، فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها.

стр. 903

• ما الذي يسن فعله عند الكسوف؟ يسن عند حصول الكسوف: أولاً: الصلاة، لقوله ﷺ (فصلوا … ). ثانياً: الدعاء، لقوله (فادعوا … ). ثالثاً: التكبير، لقوله (وكبروا … ). رابعاً: الصدقة، لقوله (وتصدقوا … ). خامساً: العتاقة، عن أسماء قالت: (لقد أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس) رواه البخاري. • متى تبدأ صلاة الكسوف؟ تبدأ من حدوث الكسوف إلى التجلي. أ-لقوله (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اَللَّهَ وَصَلُّوا، حَتَّى تَنْكَشِفَ) والذي في مسلم مثبت (حتى ينكشف) أي: يرتفع ويزول ما حل بكم من الكسوف. ب-وفي رواية البخاري من حديث المغيرة (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ). ج-وفي البخاري عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ (كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ ﷺ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ). • ما الحكم لو تجلى الكسوف أثناء الصلاة؟ فإنهم يتمونها خفيفة. أ- لأن السبب الذي شرعت له الصلاة قد زال. ب- ولأن النبي ﷺ قال (صلوا حتى ينكشف ما بكم).

стр. 904

• ما الحكم لو فرِغَ من الصلاة قبل التجلي؟ فقيل: يصلون مرة ثانية. وقيل: يشتغلون بالدعاء والذكر والتسبيح، وهذا القول هو الصحيح. قال ابن قدامة: إن فرغ من الصلاة والكسوف قائم: لم يَزِدْ، واشتغل بالذكر والدعاء; لأن النبي ﷺ لم يزد على ركعتين. وقال الإمام النووي ﵀: لو سلم من صلاة الكسوف - والكسوف باق - فهل له استفتاح صلاة الكسوف مرة أخرى؟ فيه وجهان، خرجهما الأصحاب على جواز زيادة الركوع، والصحيح المنع من الزيادة والنقص، ومن استفتاح الصلاة ثانياً. والله أعلم .... (المجموع). وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: المشهور عند أهل العلم أن صلاة الكسوف لا تكرر، ولكن ينبغي للإمام أن يلاحظ مدة الكسوف فيجعل الصلاة مناسبة، فإن كانت قصيرة قصّر الصلاة، ويعلم هذا بما نسمع عنه الآن مما يقرر قبل حدوث الكسوف؛ بأن الكسوف سيبدأ في الدقيقة كذا من الساعة كذا إلى الدقيقة كذا في الساعة كذا، فينبغي للإمام أن يلاحظ ذلك. وإذا فرغت الصلاة قبل انجلاء الكسوف فليتشاغلوا بالدعاء والذكر حتى ينجلي " انتهى. وقال ﵀: لا تكرر صلاة الكسوف إذا انتهت قبل الانجلاء، وإنما يصلي نوافل كالنوافل المعتادة، أو يدعو ويستغفر ويشتغل بالذكر حتى ينجلي. • هل تصلى صلاة الكسوف في أوقات النهي؟ الصحيح أنها تصلى حتى في أوقات النهي، وقد تقدمت المسألة وشرحها. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - التحذير من غضب الله. - أن الله يخوف عباده لعلهم يرجعون ويتوبون. - الفزع إلى الصلاة والدعاء والذكر عند حصول العذاب. - أن الصدقة والصلاة والذكر تطفئ غضب الرب. - وجوب الرد على الاعتقادات الباطلة. - أنه يجب على طلبة العلم والعلماء إذا رأوا خطأً أو أمر منكر أن يبادروا بإنكاره وتوضيح الصواب للناس. - الاهتمام بالعقيدة. - التحذير من عادات الجاهلية. - وجوب تبليغ العلم ونشره وتوضيحه.

стр. 905

٤٩٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاةِ اَلْكُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي: اَلصَّلَاةُ جَامِعَةٌ). === • بماذا ينادى لصلاة الكسوف؟ الحديث دليل على أنه يسن أن ينادى لصلاة الكسوف بالصلاة جامعة. قال ابن قدامة: ويسن أن ينادى لها الصلاة جامعة. وفيه بوب البخاري لذلك - كما هنا - فقال: باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف ثم أورد قول عبد الله بن عمر قال (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فنودي: إن الصلاة جامعة) متفق عليه. وفي حديث عائشة - حديث الباب - (أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِياً «الصَّلَاةَ جَامِعَةً». فَاجْتَمَعُوا وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ. وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَات). • هل يشرع لها أذان وإقامة؟ لا يسن لها أذان ولا إقامة. أ-لأن النبي ﷺ صلاها بغير أذان ولا إقامة. ب- ولأنها من غير الصلوات الخمس فأشبهت النوافل. • هل يجهر في صلاة الكسوف والخسوف أم لا؟ الحديث دليل على أنه يجهر في صلاة الكسوف والخسوف. (أي سواء كسوف الشمس أو خسوف القمر). وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أنه يجهر في الكسوف والخسوف. وهذا مذهب الحنابلة. لحديث الباب، وهو نص في الباب. القول الثاني: لا يجهر في صلاة الكسوف ويجهر في صلاة الخسوف، لأنها ليلية. وهذا مذهب مالك، والشافعي. أ-لحديث ابن عباس الآتي قال (انخسفت الشمس على عهد النبي ﷺ فقام طويلاً نحواً من سورة البقرة … ) متفق عليه. قالوا: هذا دليل على أنه لم يسمعه، لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره.

стр. 906

ب-وعن سمرة قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتاً … ) رواه الترمذي. والراجح القول الأول وهو الجهر بالكسوف والخسوف. وأما الإجابة عن أدلة القول الثاني: حديث سمرة حديث ضعيف من أجل ثعلبة بن عباد. وعلى فرض صحته فالمثبت مقدم على المنفي. وأما حديث ابن عباس، فالجواب عنه من وجوه: أولاً: أنه جهر ولم يسمعه ابن عباس. ثانياً: أنه سمع ولم يحفظ ما قرأ به، فقدره بسورة البقرة. ثالثاً: أن يكون نسي ما قرأ به، وحفظ قدر قراءته، فقدرها بالبقرة، ونحن نرى الرجل ينسى ما قرأ به الإمام في صلاة يومه. وقد رجح الجهر الحافظ ابن حجر، والشوكاني، وابن حزم، وابن العربي وغيرهم. • ما صفة صلاة الكسوف؟ الحديث دليل على أن صفة صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان، وهذا أصح ما ورد. (وسيأتي بحث المسألة إن شاء الله) • ما الحكم إذا كسفت الشمس يوم الجمعة؟ إذا كسفت الشمس يوم الجمعة، فإن كان ذلك قبل الجمعة بوقت يسع صلاة الكسوف المعتادة، كما لو كان الكسوف في الضحى أو قريباً منه، بدئ بالكسوف، ثم صليت الجمعة في وقتها، وإن وقع الكسوف في وقت الجمعة، فإن خيف فوات الجمعة، قدمت اتفاقاً. وإن أمن فواتها، فالجمهور على تقديم الكسوف. وذهب الحنابلة في قول اختاره ابن قدامة ﵀ إلى تقديم الجمعة؛ لأن البدء بالكسوف يفضي إلى المشقة، ويقتضي حبس الناس لأجله وإلزامهم بصلاته، وهي غير واجبة في الأصل. قال ابن قدامة ﵀: وإذا اجتمع صلاتان، كالكسوف مع غيره من الجمعة، أو العيد، أو صلاة مكتوبة، أو الوتر، بدأ بأخوفهما فوتاً، فإن خيف فوتهما بدأ بالصلاة الواجبة، وإن لم يكن فيهما واجبة كالكسوف والوتر أو التراويح، بدأ بآكدهما، كالكسوف والوتر، بدأ بالكسوف; لأنه آكد، ولهذا تسن له الجماعة، ولأن الوتر يقضى، وصلاة الكسوف لا تقضى. فإن اجتمعت التراويح والكسوف، فبأيهما يبدأ؟ فيه وجهان، هذا قول أصحابنا، والصحيح عندي أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة مقدمة على الكسوف بكل حال; لأن تقديم الكسوف عليها يفضي إلى المشقة، لإلزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم، وانتظارهم للصلاة الواجبة، مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة الواجبة، كي لا يشق على المأمومين، فإلحاق المشقة بهذه الصلاة الطويلة الشاقة، مع أنها غير واجبة، أولى، وكذلك الحكم إذا اجتمعت مع التراويح، قدمت التراويح لذلك، وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت؛ لأن الوتر لا يفوت، وإن خيف فوات الوتر قدم; لأنه يسير يمكن فعله وإدراك وقت الكسوف، وإن لم يبق إلا قدر الوتر، فلا حاجة بالتلبس بصلاة الكسوف; لأنها إنما تقع في وقت النهي، وإن اجتمع الكسوف وصلاة الجنازة، قدمت الجنازة وجها واحداً; لأن الميت يخاف عليه، والله أعلم .... (المغني). وقال النووي ﵀: قال الشافعي والأصحاب ﵏: إذا اجتمع صلاتان في وقت واحد قدم ما يخاف فوته، ثم الأوكد، فإذا اجتمع عيد وكسوف، أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق الوقت قدم العيد والجمعة؛ لأنهما أوكد من الكسوف وإن لم يخف فوتهما فالأصح وبه قطع المصنف [أبو إسحاق الشيرازي] والأكثرون: يقدم الكسوف، لأنه يخاف فوته .... (المجموع). • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - مشروعية الصلاة عند الكسوف. - فضل عائشة في نقل العلم.

стр. 907

٥٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (اِنْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ اَلْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ اَلْقِيَامِ اَلْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ اَلرُّكُوعِ اَلْأَوَّلِ،] ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ اَلْقِيَامِ اَلْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ اَلرُّكُوعِ اَلْأَوَّلِ]، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ اَلْقِيَامِ اَلْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ اَلرُّكُوعِ اَلْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ اَلشَّمْسُ. فَخَطَبَ اَلنَّاسَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. ٥٠١ - وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (صَلَّى حِينَ كَسَفَتِ اَلشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ). ٥٠٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ. ٥٠٣ - وَلَهُ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ (صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ). ٥٠٤ - وَلِأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (صَلَّى، فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَفَعَلَ فِي اَلثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ). === • ما صحة أحاديث الباب؟ هذه الأحاديث كلها في صفة صلاة الكسوف، ومعظمها في مسلم. أما رواية أبي داود فهي ضعيفة في سنده أبو جعفر الرازي ليس بالقوي. • ما صفة صلاة الكسوف؟ هذه الأحاديث فيها صفة صلاة الكسوف. فحديث ابن عباس الأول: فيه ركعتين في كل ركعة ركوعان. ورواية مسلم الثانية: ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات. وقد اختلف العلماء في هذه الصفات: فبعضهم قال: أصح ما ورد أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان. ورجحوا حديث عائشة وابن عباس على غيرهما. وبهذا قال أحمد، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وداود. واختاره ابن تيمية والصنعاني والسعدي. قال النووي: واختلفوا في صفتها فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان، وأما السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا، وبهذا قال مالك، والليث، وأحمد، وأبو ثور، وجمهور علماء الحجاز وغيرهم. وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان. وقال ابن تيمية: قد روي في صفة صلاة الكسوف أنواع، لكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة رسول الله ﷺ ، ورواه البخاري ومسلم من غير وجه، وهو الذي استحبه أكثر أهل العلم كمالك والشافعي وأحمد، أنه صلى بهم ركعتين في كل ركعة ركوعان. وقال في منهاج السنة: حديث صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وأكثر في مسلم من المواضع المنتقدة بلا ريب.

стр. 908

وقال ﵀ في التوسل والوسيلة: ولهذا كان جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحاً على قول من نازعه، بخلاف مسلم بن الحجاج، فإنه نوزع في عدة أحاديث مما خرجها وكان الصواب فيها مع من نازعه، كما روى في حديث الكسوف أن النبي ﷺ صلى بثلاث ركوعات وبأربع ركوعات، كما روى أنه صلى بركوعين، والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين، وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم، وقد بين ذلك الشافعي، وهو قول البخاري، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم، ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف ولا كان له إبراهيمان، ومن نقل أنه مات عاشر الشهر فقد كذب. وقال الشوكاني: إذا تقرر لك أن القصة واحدة، عرفت أنه لا يصح ها هنا أن يقال كما قيل في صلاة الخوف، إنه يأخذ بأيّ الصفات شاء، بل الذي ينبغي ها هنا أن يأخذ بأصح ما ورد، وهو ركوعان في كل ركعة، لما في الجمع بين هذه الروايات من التكلف البالغ. وقال السعدي: والصحيح في صلاة الكسوف حديث عائشة الثابت في الصحيحين، أنه صلى في كل ركعة بركوعين وسجودين، وأما ما سواه من الصفات، فإنه وهْم من بعضهم كما قال الأئمة: الإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما. وقال الشوكاني: حكى النووي عن ابن عبد البر أنه قال: أصح ما في الباب ركوعان، وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف، وكذا قال البيهقي. ونقل ابن القيم عن الشافعي، وأحمد، والبخاري، أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطاً من بعض الرواة. وهؤلاء قالوا: النبي ﷺ لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم، وفي نفي هذه الأحاديث التي فيها الصلاة بثلاث ركوعات وأربع ركوعات، أنه إنما صلى ذلك يوم مات إبراهيم، ومعلوم أن إبراهيم لم يمت مرتين ولا كان له إبراهيمان، وقد تواتر عنه أنه صلى الكسوف يومئذٍ ركوعين في كل ركعة، كما روى ذلك عنه عائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم، فلهذا لم يرو البخاري إلا هذه الأحاديث وهو أصدق من مسلم، ولهذا ضعف الشافعي وغيره الثلاثة والأربعة ولم يستحبوا ذلك. القول الثاني: قال النووي: وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر وفي بعضها توسط بين الاسراع والتأخر فتوسط في عدده. القول الثالث: يجوز العمل بجميع ما ثبت، وهو من الاختلاف المباح. وبهذا قال ابن خزيمة، وابن المنذر، والخطابي وغيرهم. قال النووي: وهذا قوي. والراجح القول الأول وهو ما ذهب إليه الجمهور من أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان. • ما حكم الجماعة في صلاة الكسوف؟ سنة. قال الشوكاني: وقد ذهب مالك، والشافعي، وأحمد وجمهور العلماء إلى أن صلاة الكسوف والخسوف تسن الجماعة فيهما. لحديث الباب. ولحديث عائشة قالت (خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ بالناس … ) متفق عليه. ولحديث أسماء الآتي.

стр. 909

• هل يشرع حضور النساء لصلاة الكسوف؟ نعم يشرع، فقد ثبت أن عائشة وأسماء صلتا مع النبي ﷺ . فعن أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ (أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ. فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى هَذَا حَتَّى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ .... ) رواه البخاري • ماذا نستفيد من حديث ابن عباس؟ - مشروعية تطويل القراءة في صلاة الكسوف. - الركعة الأولى تكون أطول من الثانية. قال النووي: واتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيها أقصر من القيام الأول وركوعه فيها. واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه، هل هما أقصر من القيام الأول من الأولى وركوعه، أو يكونان سواء؟ وسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله (وهو دون القيام الأول) هل المراد به الأول من الثانية، أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله؟ والثاني هو الراجح. • ما الحكم فيمن فاته الركوع الأول من صلاة الكسوف؟ أنه لا يعتد بهذه الركعة، وعليه أن يقضي مكانها ركعة أخرى بركوعين. • هل يشرع لصلاة الكسوف خطبة أم لا؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: أنها مستحبة. ولهذا ذهب جمهور السلف إلى استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف، وهو مذهب الإمام الشافعي وأحد القولين للإمام أحمد. قال النووي ﵀ في (المجموع) عن القول باستحباب الخطبة بعد الصلاة: وبه قال جمهور السلف، ونقله ابن المنذر عن الجمهور. وقال الحافظ ابن حجر: فاستحبها الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث. لأنه ثبت أن النبي ﷺ خطب بعد صلاة الكسوف، فإنه (قام وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد … ) والأصل التأسي بالنبي ﷺ .

стр. 910

القول الثاني: أن المستحب أن يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة يسيرة، كما يفعل في خطبة الجمعة، وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀. القول الثالث: أنه لا خطبة لها، وهذا مذهب الجمهور: مالك، وأبو حنيفة، وأحمد. قالوا: لأن النبي ﷺ أمر بالصلاة دون الخطبة، وإنما خطب النبي ﷺ بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به. وقال بعضهم: إنه ﷺ لم يقصد الخطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس. والصحيح الأول، أنها تشرع لها خطبة. وقد أجاب ابن دقيق العيد ﵀ على المذهبين فقال في شرح حديث عائشة السابق: ظاهر في الدلالة على أن لصلاة الكسوف خطبة، ولم ير ذلك مالك ولا أبو حنيفة، قال بعض أتباع مالك: ولا خطبة، ولكن يستقبلهم ويذكرهم. وهذا خلاف الظاهر من الحديث، لا سيما بعد أن ثبت أنه ابتدأ بما تبتدأ به الخطبة من حمد الله والثناء عليه. والذي ذُكر من العذر عن مخالفة هذا الظاهر: ضعيف، مثل قولهم: إن المقصود إنما كان الإخبار: أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، للرد على من قال ذلك في موت إبراهيم. والإخبار بما رآه من الجنة والنار، وذلك يخصه. وإنما استضعفناه لأن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة. وقد يكون بعض هذه الأمور داخلاً في مقاصدها، مثل ذكر الجنة والنار، وكونهما من آيات الله، بل هو كذلك جزماً. (إحكام الأحكام) قال الشوكاني راداً على أدلة من قال لا خطبة لها: وتُعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بها، وحكاية شرائطها من الحمد والثناء وغير ذلك مما تتضمنته الأحاديث، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل. وقال الصنعاني: رواية البخاري (فحمد الله وأثنى عليه) وفي رواية (أنه عبده ورسوله) وفي رواية للبخاري (أنه ذكر أحوال الجنة والنار وغير ذلك) وهذه مقاصد الخطبة، وفي لفظ مسلم من حديث فاطمة عن إسحاق قالت (فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: ما من شيء لم أكن أريته إلا وقد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، وأنه قد أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور قريباً أو مثل فتنة المسيح الدجال … ).

стр. 911

٥٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إِلَّا جَثَا اَلنَّبِيُّ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: "اَللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا تَجْعَلَهَا عَذَابًا) رَوَاهُ اَلشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ. === • ما صحة حديث الباب؟ الحديث ضعيف، فقد رواه الشافعي فقال: أخبرني من لا أتهم، حدثنا العلاء .... وقد قال الربيع بن سلمان: إذا قال الشافعي حدثني من لا أتهم، فإنه يريد بذلك إبراهيم بن أبي يحي، وإبراهيم هذا لا يحتج به وله طريق أخرى عند الطبراني لكنه ضعيف، فيه حَسْي بن قيس ضعفه أحمد والنسائي. • ما السنة أن يقول لمن رأى الريح؟ الحديث دليل على أنه يسن للمسلم إذا رأى الريح أن يقول هذا الدعاء، لكن الحديث ضعيف ويغني عنه: ما رواه مسلم عن عائشة قالت: (كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلَتْ به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) رواه مسلم. وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به) رواه الترمذي. • اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟ - النهي عن سب الريح، لأن الريح إنما أرسلها الله ﵎، فسبك إياها سباً لله. - أن الرياح من آيات الله لا يقدر أحد على تصريفها إلا خالقها. كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ). - استحباب قول الدعاء عند هبوب الريح. - استحباب الدعاء بخير هذه الريح والاستعاذة من شرها، لأن الريح قد تكون عاتية شديدة تهدم الديار، وقد تكون فيها خير تقع به. - بيان قدرة الله العظيمة. - خوف النبي ﷺ من ربه. - فضل الأذكار والدعوات.

стр. 912

٥٠٦ - وَعَنْهُ (أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ اَلْآيَاتِ) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ. ٥٠٧ - وَذَكَرَ اَلشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَهُ دُونَ آخِرِهِ. === • ما صحة هذه الآثار؟ أثر ابن عباس صحيح، فقد صححه البيهقي. وأما أثر علي أخرجه البيهقي وفيه ضعف، ففيه رجل لم يسم. • هل تشرع الصلاة للآيات غير الكسوف والخسوف. اختلف العلماء في هذه المسألة: القول الأول: لا يصلى لغير الكسوف والخسوف. وهذا قول مالك، والشافعي. لأن النبي ﷺ لم يصلّ لغير الكسوف، وقد كان في عصره بعض هذه الآيات، وكذلك خلفاؤه. وحدثت الزلزلة في عهد عمر فلم يصلوا. القول الثاني: يصلى لكل آية. وهذا مذهب الحنابلة، واختاره ابن تيمية، وهو مذهب أبي حنيفة. لأن النبي ﷺ علل الكسوف بأنه آية من آيات الله يخوف بها عباده، وصلى ابن عباس بالبصرة للزلزلة كما في أثر الباب. وقد جاء عند أبي داود عن عكرمة قال: (قيل لابن عباس: ماتت فلانة، إحدى زوجات النبي ﷺ ، فسجد، فقيل: لم تسجد في هذه الساعة، فقال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم آية فاسجدوا، وأي آية أعظم من ذهاب زوجات النبي ﷺ . [الاثنين: ٧/ ٣/ ١٤٣٣ هـ]

стр. 913

بَابُ صَلَاةِ اَلِاسْتِسْقَاءِ أي: باب الصلاة لأجل الاستسقاء، وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة. قال في الفتح: الاستسقاء لغة طلب سقي الماء من الغير للنفس أو للغير. وشرعاً: طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجهٍ مخصوص. ٥٠٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (خَرَجَ اَلنَّبِيُّ ﷺ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي اَلْعِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ. === (مُتَوَاضِعًا) أي: مظهِراً للتواضع. (مُتَبَذِّلًا) أي لابساً لثياب البذلة تاركاً لثياب الزينة تواضعاً لله. (مُتَرَسِّلًا) الترسل التأني في المشي وعدم العجلة. (مُتَضَرِّعًا) أي مظهراً للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة. • ما حكم صلاة الاستسقاء؟ سنة عند وجود سببها. قال ابن قدامة: صلاة الاستسقاء سنة عند الحاجة إليها سنة مؤكدة، لأن النبي ﷺ فعلها وكذلك خلفاؤه، وهذا قول سعيد بن المسيب وداود ومالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا تسن صلاة الاستسقاء ولا الخروج إليها، لأن النبي ﷺ استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يخرج ولم يصل. وقول الجمهور هو الصحيح. فقد ثبتت الأحاديث في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ صلى الاستسقاء ركعتين. كحديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد (أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى وصلى ركعتين) متفق عليه. وفي رواية للبخاري (خرج النبي ﷺ يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة). وحديث الباب (خَرَجَ اَلنَّبِيُّ ﷺ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا). وحديث عائشة (أن النبي ﷺ شكوا إليه قحوط المطر … فخطب ثم أقبل على الناس … ) وسيأتي الحديث. • متى تشرع صلاة الاستسقاء؟ تشرع عند وجود سببها، وهي قحوط المطر. [وسيأتي الحديث بعد هذا] • ما صفة صلاة الاستسقاء: ركعتان. قال النووي: بإجماع المثبتين لها. وقال ابن قدامة: لا نعلم بين القائلين بصلاة الاستسقاء خلافاً في أنها ركعتان. لحديث الباب (فَصَلَّى رَكْعَتَيْن). أما بقية صفتها: كصلاة العيد، كما في حديث الباب (كما يصلى العيد). يعني يكبر الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً.

стр. 914

• ما صفة الخروج إلى صلاة الاستسقاء؟ أن يكون متواضعاً، متخشعاً، متذللاً، لأنه يوم استكانة وخضوع. واستحب الفقهاء أن يخرج أهل الدين والشيوخ. • هل يمنع من الطيب عند خروج للاستسقاء؟ قال بعض الفقهاء: إن الإنسان إذا خرج للاستسقاء لا يتطيب. لأن هذه الصلاة يشرع فيها الاستكانة والخضوع. قال الشيخ ابن عثيمين: الصحيح أنه لا ينكر على من تطيب، لأن الطيب لا يمنع الاستكانة والخضوع لله تعالى. • ماذا نستفيد من قوله (لم يخطب كخطبتكم هذه)؟ نستفيد مشروعية الخطبة. لأن هذا القول من ابن عباس (لم يخطب كخطبتكم هذه) دليل على أنه خطب لكنه ليس كخطبتكم هذه. والمشروع في صلاة الاستسقاء خطبة واحدة. • هل يشرع الصوم في يوم الاستسقاء؟ قال بذلك بعض العلماء. وقال الشيخ ابن عثيمين: لكنه ليس في هذا سنة، لكن من كان يعتاد أن يصوم الاثنين فهذا طيب، يصوم الاثنين ويجمع بين هذا وهذا. • هل يشرع النداء لصلاة الاستسقاء؟ لا. لأنه لم ينقل (وقد تقدمت المسألة).

стр. 915

٥٠٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (شَكَا اَلنَّاسُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي اَلْمُصَلَّى، وَوَعَدَ اَلنَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَخَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ اَلشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى اَلْمِنْبَرِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اَللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدَبَ دِيَارِكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ اَللَّهُ أَنْ تَدْعُوَهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اَلْعَالَمِينَ، اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ اَلْغَنِيُّ وَنَحْنُ اَلْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ" ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى اَلنَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبِلَ عَلَى اَلنَّاسِ وَنَزَلَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اَللَّهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ، وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: "غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَقِصَّةُ اَلتَّحْوِيلِ فِي "اَلصَّحِيحِ" مِنْ: ٥١٠ - حَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِيهِ: - فَتَوَجَّهَ إِلَى اَلْقِبْلَةِ، يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ -. ٥١١ - وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرِ: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ؛ لِيَتَحَوَّلَ اَلْقَحْطُ. === (قُحُوطَ الْمَطَرِ) القحط احتباس المطر، والقُحُوط امتناعه وعدم نزوله. (بَدَا حَاجِبُ اَلشَّمْسِ) أي: ظهر. (جَدَبَ دِيَارِكُمْ) الجدْب ضد الخصب. • ما صحة أحاديث الباب؟ حديث عائشة حديث حسن صححه ابن حبان والترمذي. قال النووي: إسناده حسن. وحديث عبد الله بن زيد لفظه (خرج النبي ﷺ يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة). ومرسل أبي جعفر الباقر، ضعيف لأنه مرسل، وقد ذكره الحافظ لبيان الحكمة من التأويل. • أين تستحب أن تصلى صلاة الاستسقاء؟ يستحب أن تصلى في المصلى. • ماذا نستفيد من قوله (إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدَبَ دِيَارِكُم)؟ نستفيد أن صلاة الاستسقاء مستحبة عند جدب الأرض واحتباس المطر.
следующие страницы →