Полный текст (3 038 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
كِتَابُ اَلْجَنَائِزِ
٥٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اَللَّذَّاتِ: اَلْمَوْتِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث حسن، وفي إسناده محمد بن عمرو وهو مختلف فيه، والراجح أنه حسن الحديث ما لم يخالف.
(أَكْثِرُوا ذِكْرَ) أي: في نفوسكم، وفيما بينكم.
(هَاذِمِ) بالذال أي: قاطع.
(اَللَّذَّاتِ) أي لذات الدنيا.
• على ماذا يدل حديث الباب؟
الحديث يدل على استحباب الإكثار من ذكر الموت، في نفس الإنسان، وفيما بينه وبين الناس.
• اذكر فوائد الإكثار من الموت؟
يرقق القلب، ويرغب في الآخرة ويحث على الاجتهاد إليها، والنشاط في العبادة، ويرضى بالقليل من الدنيا، ويزهد في الدنيا، ويريح القلب من همّ الدنيا، و يمنع من الأشر والبطر والتوسع من الدنيا، ويحث على التوبة والاستدراك، ويدعو إلى التواضع وترك الكبر والظلم، ويقصر الأمل.
قال ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) وفي رواية (وترق القلب وتدمع العين).
قال الحسن (من أكثر من ذكر الموت هانت عليه مصائب الدنيا).
وقال بعض السلف: من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، والنشاط في العبادة.
• ما مراد النبي ﷺ بالإكثار من ذكر الموت؟
مراد النبي ﷺ من الإكثار من ذكر الموت هو الاستعداد له بالعمل الصالح.
• اذكر ماذا يتضمن الإيمان بالموت؟
الإيمان بالموت يتضمن أموراً:
أولاً: تحتمه على كل من كان في الدنيا من أهل السماوات والأرض من الإنس والجن والملائكة.
قال تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه).
وقال تعالى: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).
وقال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت).
стр. 947
ثانياً: أن كل له أجل محدود وأمد ممدود ينتهي إليه لا يتجاوزه ولا يقصر عنه.
قال تعالى: (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا).
وقال تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً).
ثالثاً: أن ذلك الأجل المحتوم والحد المرسوم لانتهاء كل عمر إليه لا اطلاع لنا عليه ولا علم لنا به.
قال تعالى: (وما تدري نفس ما ذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت).
رابعاً: التأهب له قبل نزوله والاستعداد لما بعده قبل حصوله.
عن ابن عمر قال: (أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك). رواه البخاري
وقال علي: (ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولك واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل).
وقال تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربّ ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت … ).
وقال تعالى: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربّ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين).
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- التحذير من الاغترار بالدنيا.
- استحباب معرفة الأسباب التي تعين على الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، ومنها الموت.
стр. 948
٥٣٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ اَلْمَوْتَ لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ اَلْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ اَلْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ) الخطاب للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عموماً.
(لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِهِ) من فقر أو مرض أو غير ذلك من الأضرار الدنيوية، والمراد بالضر الدنيوي لرواية ابن حبان (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا).
(فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ) أي: لا محالة ولا مفر.
(اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي) دعاء.
• ما حكم تمني الموت؟
لا يجوز.
لحديث الباب.
ولحديث خباب قال: (لولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) رواه البخاري.
• هل النهي تمني الموت نهي عام أم يجوز في أحوال؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: المنع مطلقاً.
وهذا قول القرطبي.
أ- لحديث الباب.
ب- ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسناً فلعله يزداد، وإما مسيئاً فلعله يستعتب) رواه البخاري.
ج- وعنه. قال: قال ﷺ (لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدْعُ به من قبل أن يأتيَه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً) رواه مسلم.
стр. 949
قال القرطبي: وأما حديث أبي هريرة ففيه النهي عن تمني الموت مطلقاً لضرٍّ ولغير ضر.
القول الثاني: أنه لا يجوز لضر نزل به من فقر أو مرض وأما إذا خاف فتنة في دينه فإنه يجوز.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
أ- أن النبي ﷺ أطلق - في حديث أبي هريرة - النهي عن تمني الموت، وقيّده في حديث أنس، بأن يكون تمنيه لضر نزل به، فيحمل المطلق على المقيد.
ب- أن مطلق حديث أنس يشمل الضر الدنيوي والأخروي، لكن المراد إنما هو الضر الدنيوي فقط، بدليل رواية ابن حبان ( … لضر نزل به في الدنيا) حيث قيد الضر كونه في الدنيا.
ج- أنه قد ورد عن النبي ﷺ ما يدل على جواز الدعاء بالموت عند خوف الفتن، ففي الحديث أن النبي ﷺ قال ( … وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) رواه أحمد.
وقال ﷺ (والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء) رواه مسلم.
فقوله ﷺ (وليس به الدين) يقتضي إباحة ذلك أن لو كان عن الدين.
قال ابن رجب: وأما تمني خوف فتنة في الدين، فإنه يجوز بغير خلاف.
وقال في موضع آخر: هو جائز عند أكثر العلماء.
• اذكر ما ورد عن السلف في تمني الموت خوف الفتنة؟
وقال عمر (اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط)
وتمنت زينب بنت جحش لما جاءها عطاء عمر فاستكثرته وقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعدها، فماتت قبل أن يدركها عطاء ثان لعمر.
وسأل عمر بن عبد العزيز من ظن به إجابة الدعاء أن يدعو له بالموت، لما ثقلت عليه الرعية، وخشي العجز عن القيام بحقوقهم.
وطُلب كثير من السلف الصالح إلى بعض الولايات، فدعوا لأنفسهم بالموت فماتوا.
واشتهر بعضهم واطلع على بعض عمل أحدهم أو معاملته مع الله فدعا لنفسه بالموت فمات.
وكان سفيان الثوري يتمنى الموت كثيراً فسئل عن ذلك فقال: ما يدريني لعلي أدخل في بدعة، لعلي أدخل فيما لا يحل لي، لعلي أدخل في فتنة أكون قد مت فسبقت هذا.
وفي المسند عن محمود بن لبيد. عن النبي ﷺ قال (اثنتان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب).
стр. 950
• ما الحكمة من تحريم تمني الإنسان الموت بسبب الضر الدنيوي؟
أولاً: أنه يدل على عدم الصبر، والمسلم مطالب بالصبر والاحتساب.
ثانياً: أن بقاء المسلم قد يكون خيراً له.
ففي الحديث - وقد سبق - (لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب) أي يتوب.
وعند أحمد (وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً).
قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن المعنى في النهي عن تمني الموت والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت، فإن الحياة يتسبب منها العمل، والعمل يحصل زيادة الثواب، ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد فهو أفضل الأعمال.
وقد قال ﷺ (إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله).
ثالثاً: أن الإنسان لا يدري ما الأفضل له، البقاء أم الموت.
• ما الحكمة من هذا الدعاء (اللهم أحيني … ) لمن كان داعياً بالموت؟
لأن في هذا الدعاء استسلام لقضاء الله، والمسلم يقول هذا الدعاء، لأنه لا يعلم هل الخير البقاء أم في الموت، فشرع قول هذا الدعاء لأن فيه رد ذلك إلى الله الذي يعلم عاقبة الأمور.
• ما الجمع بين هذا الحديث، وقول يوسف (ربّ توفني مسلماً … )؟
قال القرطبي: قيل: قال قتادة: لم يتمنى الموت أحد، نبي ولا غيره، إلا يوسف حين تكالبت عليه النعم وجُمع له الشمل، اشتاق إلى لقاء ربه.
وقيل: إن يوسف لم يتمن الموت وإنما تمنى الموافاة على الإسلام، أي إذا جاء أجلي توفني مسلماً، وهذا هو القول في تأويل الآية عند أهل التأويل.
• قوله ﷺ (لضر نزل به) فهل معنى ذلك أنه يجوز إذا لم يكن به ضر؟
لا، لا يجوز.
لكن هذا وصف أغلبي، ولكن الغالب على النفوس أنها تتمنى الموت حين ينزل بها الضر.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أنه لا يعلم الغيب إلا الله.
- في قوله (اللهم أحيني ما كانت … ) تفويض وتسليم للقضاء.
- أن الموت قد يكون خيراً للإنسان، لقوله (ما كانت الوفاة خيراً لي).
- ثبوت علم الله للمستقبل.
стр. 951
٥٣١ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (اَلْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ) رَوَاهُ اَلثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
===
(بِعَرَقِ) العرق هو الماء الذي يخرج من الجسد عند المشقة أو عند الحرارة.
(الْجَبِينِ) هو جانب الجبهة، ما بين الجبهة وبين الأذن.
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث جاء من طريق قتادة عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ .
وقد قال بعض العلماء أن قتادة لم يسمع من ابن بريدة، قال ذلك البخاري وغيره.
لكن ابن بريدة توبع، فقد تابعه كَهْمَس عند النسائي، فقد روى الحديث النسائي من طريق كهمس عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ ، وهذا سند صحيح متصل.
• اذكر أقوال العلماء في معنى الحديث؟
قيل: إن المؤمن يموت بعرق الجبين بما يكابده من المشاق بطلب المال الحلال، فإن طلب المال الحلال لا بد له من تعب ومشقة.
وقيل: من الحياء، وذلك لأن المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل واستحياء من الله تعالى فعرق لذلك جبينه.
وقيل: إن المؤمن يشدد عليه في النزع، وسكرات الموت تمحيصاً لذنوبه.
وهذا التفسير أقرب للصواب، وذلك لأمور:
أولاً: أن شدة النزع أمر ثابت لا إشكال فيه، وقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة قالت (لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرخ الخميصة عل وجهه، فإذا اغتم كشفها) وفي رواية قال (إن للموت لسكرات).
ثانياً: جاء عند أحمد عن بريدة (أنه كان في خراسان، فعاد أخاً له وهو مريض، فوجده بالموت، وإذا هو يعرق جبينه، فقال: الله أكبر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: موت المؤمن بعرق الجبين)، فهذا يؤيد المعنى الثاني.
• اذكر بعض علامات حسن الخاتمة؟
ذكر الألباني أن موت المؤمن بعرق الجبين من علامات حسن الخاتمة، ومن علامات حسن الخاتمة:
أولاً: نطقه بالشهادة عند الموت.
كما قال ﷺ (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه الحاكم.
ثانياً: الموت بعرق الجبين.
كما في حديث الباب.
ثالثاً: الموت ليلة الجمعة أو نهارها.
لقوله ﷺ : (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر). رواه أحمد [وهو مختلف فيه]
رابعاً: الموت على عمل صالح.
قال ﷺ : (من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة) رواه أحمد.
فائدة:
قال القرطبي: لتشديد الموت على الأنبياء فائدتان:
أحدها: تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم، وليس ذلك نقصاً ولا عذاباً، بل هو كما جاء في الحديث: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.
والثانية: أن تعرف الخلق مقدار ألم الموت، وأنه باطن.
قد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقاً، ويرى سهولة خروج روحه، فيظن سهولة أمر الموت ولا يعرف ما الميت فيه، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى قطع الخلق بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقاً لأخبار الصادقين عنه ما خلا الشهيد في سبيل الله.
стр. 952
٥٣٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْأَرْبَعَةُ.
===
(لَقِّنُوا) التلقين أن يقول الشيء ليتبعه غيره، فالمعنى اذكروا لا إله إلا الله ليتبعكم عليها الميت.
(لا إله إلا الله) معناها لا معبود بحق إلا الله.
• ما معنى (موتاكم) في هذا الحديث؟
أي من حضره الموت، لأن تلقين الميت بعد موته بدعة كما سيأتي إن شاء الله.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: استحباب تلقين الميت لا إله إلا الله.
• هل هذا الأمر للوجوب أم للاستحباب؟
هذا الأمر في الحديث للاستحباب لا للوجوب، حيث لم يقل أحد من العلماء بالوجوب.
• ما الحكمة من تلقين المحتضر الشهادة؟
الحكمة: أنه ورد في الحديث (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أبو داود.
• ما حكم التلقين بعد الموت؟
بدعة، وسيأتي حديثه إن شاء الله.
• اذكر كيفية التلقين؟
قال بعض العلماء:
- إن كان المحتضر قوي الإيمان فإنه يؤمر بها.
أ- لحديث الباب.
ب- ولحديث أنس (أن رسول الله ﷺ عاد رجلاً من الأنصار، فقال: قل: لا إله إلا الله … ) رواه أحمد.
- وأما إذا كان المحتضر متأثراً مضطرباً، فإنها تذكر عنده.
- وأما إذا حضر المؤمن احتضار الكافر، فإنه يأمره بها.
لقوله ﷺ لعمه (يا عم، قل لا إله إلا الله).
стр. 953
• كم عدد مرات التلقين:
يلقن مرة واحدة حتى لا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بها بما لا يليق.
فإذا قاله مرة واحدة لا تكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه.
قال النووي: وَكَرِهُوا الإِكْثَار عَلَيْهِ وَالْمُوَالاة لِئَلا يَضْجَر بِضِيقِ حَاله وَشِدَّة كَرْبه، فَيَكْرَه ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، وَيَتَكَلَّم بِمَا لا يَلِيق. قَالُوا: وَإِذَا قَالَهُ مَرَّة لا يُكَرِّر عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَتَكَلَّم بَعْده بِكَلامٍ آخَر، فَيُعَاد التَّعْرِيض بِهِ لِيَكُونَ آخِر كَلَامه " انتهى.
ولَمَّا احْتُضِرَ عبد الله بْنُ المُبَارَكِ ﵀، جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ تُحْسِنُ! وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِماً بَعْدِي، إِذَا لَقَّنْتَنِي، فَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، ثُمَّ لَمْ أُحْدِثْ كَلَاماً بَعْدَهَا، فَدَعْنِي، فَإِذَا أَحْدَثْتُ كَلَاماً، فَلَقِّنِّي حَتَّى تَكُوْنَ آخِرَ كَلَامِي. (سير أعلام النبلاء).
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- استحباب الحضور عند المحتضر وتذكيره الشهادة، وكذلك تذكيره الوصية والتوبة.
- فضل شهادة أن لا إلا الله.
- فضل التوحيد، وأن الإنسان يبدأ إسلامه بالتوحيد ويختم حياته بالتوحيد.
стр. 954
٥٣٣ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ أن رسول ﷺ قَالَ (اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ
===
(مَوْتَاكُمْ) أي المحتظر، وليس المراد الميت.
(يس) أي سورة يس.
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث جاء من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره.
وهذا الحديث أعل بعدة علل:
منها: جهالة أبي عثمان، وكذلك أبوه.
قال المنذري: أبي عثمان وأبيه ليسا بالمشهورين.
وقال الألباني: وفيه أبو عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه كلاهما مجهول.
ومنها: الاضطراب بالسند، فمرة يروى عن أبي عثمان عن أبيه عن معقل، ومرة يروى عن أبي عثمان عن معقل [بإسقاط عن أبيه].
فالحديث لا يصح، وقد قال الحافظ في التلخيص: وأعله ابن القطان بالاضطراب وبجهالة أبي عثمان وأبيه، نقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.
• على ماذا يدل الحديث؟
استدل بحديث الباب من قال باستحباب قراءة سورة يس عند المحتظر.
لكن كما سبق أن الحديث ضعيف، وعليه فلا يشرع قراءتها عند المحتظر، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بالأحاديث الضعيفة.
لكن جمهور العلماء على استحباب ذلك، واختاره ابن تيمية.
ففي "الاختيارات: والقراءة على الميت بعد موته بدعة، بخلاف القراءة على المحتضر، فإنها تستحب بياسين.
• ما معنى (على موتاكم) عند من صحح الحديث؟
معناه: أي على المحتظر.
قال ابن القيم مرجحاً هذا القول: وهذا يحتمل أن يراد به قراءتها على المحتضر عند موته مثل قوله لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ويحتمل أن يراد به القراءة عند القبر والأول أظهر لوجوه:
الأول: أنه نظير قوله (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله).
الثاني: انتفاع المحتضر بهذه السورة لما فيها من التوحيد والمعاد والبشرى بالجنة لأهل التوحيد وغبطة من مات عليه بقوله (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) فتستبشر الروح بذلك فتحب لقاء الله فيحب الله لقاءها، فإن هذه السورة قلب القرآن ولها خاصية عجيبة في قراءتها عند المحتضر
الثالث: إن هذا عمل الناس وعادتهم قديماً وحديثاً يقرأون يس عند المحتضر.
الرابع: أن الصحابة لو فهموا من قوله (اقرأوا يس عند موتاكم) قراءتها عند القبر لما أخلوا به، وكان ذلك أمراً معتاداً مشهوراً بينهم.
الخامس: أن انتفاعه باستماعها وحضور قلبه وذهنه قراءتها في آخر عهده بالدنيا هو المقصود، وأما قراءتها عند قبره، فإنه لا يثاب على ذلك، لأن الثواب إما بالقراءة أو بالاستماع وهو عمل وقد انقطع من الميت.
• ما الحكمة من قراءتها عند من استحب ذلك؟
لما فيها من التوحيد والمعاد والبشرى بالجنة.
كما قال تعالى (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)، وقوله تعالى (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ) فتستبشر الروح بذلك فتحب لقاء الله فيحب الله لقاءها.
стр. 955
٥٣٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ﵁ وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اَلرُّوحَ إِذَا قُبِضَ، اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ" فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: "لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ اَلْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ". ثُمَّ قَالَ: "اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي اَلْمَهْدِيِّينَ، وَافْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(عَلَى أَبِي سَلَمَةَ) مشهور بكنيته، واسمه عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، من السابقين الأولين إلى الإسلام، مات عام ٤ هـ.
(شقَّ بَصَرُهُ) قال النووي: بفتح الشين، أي انفتح، لأن البصر يتبع الروح.
(إِنَّ اَلرُّوحَ إِذَا قُبِضَ، اتَّبَعَهُ الْبَصَرُ) معناه إذا خرج الروح من الجسد تبعه البصر ناظراً أين يذهب.
(فَضَجَّ) أي: صاح وصرخ.
(وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ) أي: اجعل له درجة عالية.
(فِي اَلْمَهْدِيِّينَ) أي مع المهديين، كقوله تعالى (وأدخلني في عبادك الصالحين) أي معهم.
(وَافْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ) أي: أوسع له.
(وَاخْلُفْهُ) أي: اجعل له خليفة.
(فِي عَقِبِهِ) العقب الولد وولد الولد، وفي الحديث (في الغابرين) أي الباقين، كقوله تعالى (إلا امرأته كانت من الغابرين).
• ما حكم تغميض العينين إذا مات الإنسان؟
مستحب.
وهذا لدليل وتعليل.
الدليل: حديث الباب.
والتعليل:
قال النووي: أن لا يقبح بمنظره لو ترك إغماضه.
وقال ابن قدامة: لأن الميت إذا كان مفتوح العينين والفم فلم يغمض حتى يبرد بقي مفتوحاً فيقبح منظره، ولا يؤمن دخول الهوام فيه والماء في وقت غسله.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- لا بأس بالبكاء على الميت ما لم يصل إلى حد النياحة، لأن النبي ﷺ أقرهم لما ضجوا.
- أن الإنسان إذا كان حاضراً عند الميت فإنه يستحب أن يدعو له [اللهم اغفر له، اللهم ارحمه … ] لأن الملائكة تؤمن على ذلك.
- إثبات الملائكة.
- فضل أبي سلمة حيث دعا له النبي ﷺ بهذه الدعوات العظيمة، وقد استجاب الله دعاء نبيه ﷺ فأخلفه في عقبه، حيث تزوجت زوجته أم سلمة برسول الله ﷺ وكان أولاده في حجر رسول الله ﷺ .
قالت أم سلمة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها، إلا أخلفه الله خيراً منها، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ .
وأما بقية الدعوات (اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين) فنرجوا أن الله استجاب دعوة نبيه ﷺ .
- استحباب الدعاء للعقب لعل الله أن يبارك فيهم.
- استحباب البدء بالنفس قبل الغير في الدعاء، لقوله (واغفر لنا وله … ).
- أن القبر قد يكون نوراً على صاحبه وقد يكون ظلاماً.
وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أصحابها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتي عليهم).
- أن الدعاء للميت عند أهله فيه تسلية لهم.
стр. 956
٥٣٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(سُجِّيَ) أي: غطي جميع بدنه.
(حِبَرَةٍ) بكسر الخاء وفتح الباء، وهي ضرب من برود اليمن.
• على ماذا يدل حديث الباب؟
يدل على استحباب تغطية الميت إذا مات.
قال النووي: وهو مجمع عليه.
• ما الحكمة من ذلك؟
صيانته من الانكشاف بستر عورته المتغيرة عن الأعين.
قال بعض العلماء: ولا يترك الميت على الأرض، لأنه أسرع لفساده، ولكن على سرير أو لوح ليكون أحفظ له.
قال بعض العلماء: يستحب أن يغطى الإنسان بالثوب الذي يحبه، لأن النبي ﷺ ثبت عنه كما في حديث أنس: (إن أحب الثياب إلى النبي ﷺ أن يلبسها الحِبَرة) متفق عليه، والله أعلم في صحة هذا التعليل.
стр. 957
٥٣٦ - وَعَنْهَا (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اَلصِّدِّيقَ ﵁ قَبَّلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
• اذكر لفظ الحديث كاملاً؟
عن عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ (أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا).
(فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ) بضم السين وسكون النون، موضع بعوالي المدينة، فيه منازل بني الحارث بن الخزرج، وكان أبو بكر متزوجاً منهم.
(فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ ﷺ أي: قصد النبي ﷺ .
(وَهُوَ مُسَجًّى) بجيم مشددة، كمُغطّى وزناً ومعنى.
(فَقَبَّلَهُ) أي: بين عينيه.
• ما حكم تقبيل الميت؟
يجوز.
لحديث الباب.
ب- ولحديث عائشة (أن النبي ﷺ قبل عثمان بن مظعون حينما توفي). رواه الترمذي لكنه ضعيف.
قال النووي ﵀: يجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه، ثبتت فيه الأحاديث. (المجموع).
وقال الحافظ ﵀: فيه جواز تقبيل الميت.
و قال الشوكاني ﵀:؛ لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر، فكان إجماعاً.
وكذلك لا حرج على المرأة أن تقبل زوجها بعد الوفاة.
قال الشيخ ابن باز ﵀: لا بأس بتقبيل الميت إذا قبله أحد محارمه من النساء، أو قبله أحد من الرجال، كما فعل أبو بكر الصديق ﵁ مع النبي ﷺ .
• هل تقبيل أبو بكر للنبي ﷺ تبركاً به؟
لا، إن تقبيل أبا بكر للنبي ﷺ حباً له وليس تبركاً كما زعمه بعض الشراح.
فقول من يقول: إن أبا بكر قبل النبي ﷺ تبركاً، غلط من وجوه:
أولاً: من أين لنا أن أبا بكر فعل هذا تبركاً.
ثانياً: أن أبا بكر فعل هذا محبة، يدل على هذا سياق الحديث، ولذلك بكى أبو بكر، وقال: والله ما يجمع الله عليك موتتين.
ثالثاً: أنه لو فعل هذا تبركاً لبادر كل الصحابة إلى فعله.
• ما معنى قول أبي بكر (والله لا يجمع الله عليك موتتين)؟
قيل: هو على حقيقته، أشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال، لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى.
وقيل: أراد لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ليسأل ثم يموت.
وقيل: لا يجمع الله موت نفسك وموت شريعتك، والأول أصوب.
• ما حكم البكاء على الميت من غير نياحة؟
جائز.
وقد جاءت أدلة كثيرة على جوازه وستأتي إن شاء الله.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- حب أبا بكر للنبي ﷺ .
- الموت حق، وكل نفس ذائقة الموت.
- مصداق (إنك ميت وإنهم ميتون).
стр. 958
٥٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ (نَفْسُ اَلْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
===
(نَفْسُ اَلْمُؤْمِنِ) يعني روحه.
(مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ) الدين كل ما ثبت في الذمة.
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث في إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو متكلم فيه، لكن الراجح أنه صدوق، كما قال البخاري: صدوق في بعض حديثه وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ، وهذا الحديث لا يوجد فيه مخالفة، فهو حديث حسن.
وقد تابع عمر، الزهري كما عند حبان: عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.
• ما معنى الحديث؟
قيل: لا تفرح بما لها من النعيم حتى يقضى عنه الدين، وقيل: عن دخول الجنة.
بعض أقوال العلماء في ذلك:
قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَيْ أَمْرُهَا مَوْقُوفٌ لَا حُكْمَ لَهَا بِنَجَاةٍ وَلَا هَلَاكٍ حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ يُقْضَى مَا عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ أَمْ لَا.
قال السندي: أَيْ مَحْبُوسَة عَنْ الدُّخُول فِي الْجَنّة.
وقال في تحفة الأحوذي: قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَيْ أَمْرُهَا مَوْقُوفٌ لَا حُكْمَ لَهَا بِنَجَاةٍ وَلَا هَلَاكٍ حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ يُقْضَى مَا عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ أَمْ لَا.
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ: فيهِ الْحَثُّ لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ، وَالْإِخْبَارُ لَهُمْ بِأَنَّ نَفْسَهُ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ.
وقال الصنعاني: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ مَشْغُولًا بِدَيْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَفِيهِ حَثٌّ عَلَى التَّخَلُّصِ عَنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُ أَهَمُّ الْحُقُوقِ. انتهى.
• ما الواجب على ورثة الميت عند موته؟
قال الشوكاني معلقاً على هذا الحديث: فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيدٌ بمن له مالٌ يُقضى منه دينه، وأما من لا مالَ له ومات عازماً على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه. (نيل الأوطار).
وعلى هذا:
أولاً: إذا كان هذا الميت له مال فيجب أن يسدد منه دينه.
ثانياً: وإن لم يكن له مال واستطاع أولياؤه أن يسددوه عنه فذلك من عمل الخير والبر.
ثالثاً: وإن لم يكن شيء من ذلك فنرجو أن يدخل في معنى حديث البخاري (من أخذ أموال الناس يريد أداها أدى الله عنه) رواه البخاري.
стр. 959
• من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟
أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه).
وهذا محمول على من ترك مالاً يقضى منه دينه، أما من لا مال له يقضى منه فيرجى ألا يتناوله هذا الحديث؛ لقوله (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) وقوله سبحانه (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة).
كما لا يتناول من بيّت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة، ومات ولم يتمكن من الأداء؛ لما روى البخاري ﵀ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله). (فتاوى اللجنة الدائمة).
قال ابن عبد البر: والدين الذي يُحبَسُ به صاحبُه عن الجنة، والله أعلم، هو الذي قد تَرك له وفاءً ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يؤد، أو ادَّانه في غير حق، أو في سرف ومات ولم يؤده، وأما من ادَّان في حق واجب لفاقةٍ وعسرةٍ، ومات ولم يترك وفاء، فإن الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله.
• هل ديون الميت الآجلة تحل بموته؟
ديون الميت الآجلة تحلُّ ويسقط الأجل بموت المدين على الراجح من أقوال أهل العلم.
وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والمالكية، والظاهرية والحنابلة في رواية.
قال ابن قدامة المقدسي: فأما إن مات وعليه ديون مؤجلة، فهل تحل بالموت؟ فيه روايتان إحداهما: لا تحل إذا وثَّق الورثة، وهو قول ابن سيرين وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد. وقال طاووس وأبو بكر بن محمد بن الزهري وسعيد بن إبراهيم: الدينُ إلى أجله، وحكي ذلك عن الحسن.
والرواية الأخرى: أنه يحلُّ بالموت.
وبه قال الشعبي، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
لأنه لا يخلو إما أن يبقى في ذمة الميت أو الورثة أو يتعلق بالمال، لا يجوز بقاؤه في ذمة الميت، لخرابها وتعذر مطالبته بها، ولا ذمة الورثة، لأنهم لم يلتزموها ولا رضيَ صاحبُ الدين بذممهم وهي مختلفة متباينة، ولا يجوز تعليقه على الأعيان وتأجيله، لأنه ضررٌ بالميت وصاحب الدين ولا نفع للورثة فيه، أما الميت فلأن النبي ﷺ قال (الميت مرتهنٌ بدينه حتى يُقضى عنه) وأما صاحبه فيتأخر حقه وقد تتلف العين فيسقط حقه، وأما الورثة فإنهم لا ينتفعون بالأعيان ولا يتصرفون فيها، وإن حصلت لهم منفعةٌ فلا يسقط حظ الميت وصاحب الدين لمنفعةٍ لهم. (المغني).
стр. 960
وقال ابن رشد الحفيد: وجمهور العلماء على أن الديون تحلُّ بالموت، وقال ابن شهاب مضت السنة بأن دينه قد حلَّ حين مات.
وحجتهم أن الله ﵎ لم يبح التوارث إلا بعد قضاء الدين، فالورثة في ذلك بين أحد أمرين: إما أن لا يريدوا أن يؤخروا حقوقهم في المواريث إلى محل أجل الدين، فيلزم أن يجعل الدين حالاً، وإما أن يرضوا بتأخير ميراثهم حتى تحلَّ الديون، فتكون الديون حينئذ مضمونة في التركة خاصةً، لا في ذممهم.
وما ذكره ابن رشد عن ابن شهاب الزهري له تتمة: مضت السنة بأن دينه قد حلَّ حين مات، ولأنه لا يكون ميراثٌ إلا بعد قضاء الدين] ذكره مالك في المدونة.
ومن أدلة الجمهور أيضاً:
حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه).
- فالميت معلقةٌ نفسه بالدَّين.
ولذلك قال بعض العلماء: هذا الحديث مشكلٌ عند أهل العلم في قوله (نفس المؤمن معلقة بدينه) وفي رواية (مرهونة بدينه). فقال طائفة من العلماء: يحبس عن النعيم ويحال بينه وبين النعيم حتى يُقضى دينه، فنفسه لا تتنعم إلا بعد قضاء دينه.
لأنه قال: (نفس المؤمن مرهونة) وأصل الرهن: الحبس، كما في قوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) أي: محبوسة.
فلما قال ﵊ (نفس المؤمن مرهونة) دلَّ على أنها محبوسةٌ، وهي إما تحبس عن النعيم أو عن الفضل.
ولذلك كره العلماء الدَّين وشددوا فيه لهذا الحديث، فقالوا: إنه إذا كانت نفسه مرهونة، وماله موجوداً، والورثة لا يستحقون المال إلا بعد الدين، فالذي تطمئن إليه النفس أنه يجب عليهم أن يبادروا بسداد دينه ولو كان دينه مؤجلاً.
فلذلك الذي يظهر أن الميت تحل ديونه بالموت، وأنه يجب على ورثته أن يبادروا بسداد ديونه، خاصة مع قوله تعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وقوله (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) وقوله (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) فهذه الآيات كلها صريحة بأن الدين مقدمٌ على حقوق الورثة، فإذا نظرنا إلى هذا فمعناه: أنه يجب علينا أن نبادر بسداد دين الميت؛ لأن هذا ماله وقد حلت ديونه، فينبغي أن يبادر بالأصلح والأوفر له؛ لأنه ليس ثَم مانع شرعي يمنع من هذا.
ونحن نقول: إن الدين المؤجل ليس من حق صاحب الدين أن يطالب المديون به؛ لأن الدين إذا كان صاحبه قد أخره عليك إلى نهاية السنة، فإن الرفق بك أن تنتظر إلى نهاية السنة، فمن مات الرفق به أن يعجل، فأصبحت المسألة بالموت عكسية. ولذلك جعل شرعاً الحق أن تطالب بتأخيره بناءً على الأجل، وإذا ثبت أن الحق أن تطالب بتأخيره بناءً على الأجل لمصلحة المديون فالعكس بالعكس في حال الوفاة. ومن هنا فإنه يجب على الورثة أن يبادروا بالسداد. (شرح زاد المستقنع للشنقيطي).
стр. 961
ومما يؤيد حلول الأجل بالموت [أن الأجل شرع ترفيهاً للمدين، ولاعتبارات شخصية وأوصاف معينة جعلت الدائن يوافق على تأجيل دينه لثقته في المدين أن يفي بوعده بسداد الدين عند حلول أجله، ولذلك ومن هذه الناحية كان حقاً شخصياً يسقط بموت المدين، كما أن قوة دليل الجمهور النقلي منها أو العقلي تجعلني أرجح رأيهم هذا، ولكن من ناحية أخرى توجد فيه الشائبة المالية، لأنه في مقابل الأجل تزداد قيمة السلع، وتكون هذه الزيادة في مقابلة الأجل، ولذلك أرى أن يسقط من الزيادة بقدر ما بقي من مدة الأجل، إذا كان هذه الدين ثمناً لمبيعٍ أُجل ثمنُهُ، سواء أن البيع مرابحةً أو كان بيعاً بالتقسيط أو غيره، لأن العادة في مثل هذه البيوع أن تزاد أثمانها إذا كانت مؤجلةً أو مقسطةً عملاً بفتوى المتأخرين من الأحناف، وفي ذلك رفقاً ومصلحةً للدائن وورثة المدين، وليس في ذلك رائحة أو شائبة من الربا] بيع المرابحة والتقسيط ودورها في المعاملات المصرفية في الفقه الإسلامي للكباشي ص ٢١.
وخلاصة الأمر: أن الديون المؤجلة والمقسَّطة تحلُّ بموت المدين على الراجح من أقوال الفقهاء، ويلزم الورثة سداد ديون الميت الآجلة ما دام أن الميت قد ترك وفاءً لديونه، ويكون سداد الديون قبل توزيع التركة، حيث إن العلماء متفقون على أن قضاء الدين مقدمٌ على تنفيذ وصايا الميت، وإن كانت الوصية مقدمة على الدين في آية المواريث (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) كما أن الرفق يقتضي إسقاط ما قابل التأجيل من زيادة
- عظم أمر الدين.
• هل يجب المبادرة لقضاء دين الميت إذا ترك مالاً؟
نعم، يجب المبادرة لقضاء دين الميت من قبل الورثة إذا ترك الميت مالاً، فما يفعله بعض الورثة من تأخير السداد، جناية في حق الميت، لأن نفسه معلقة حتى يسدد عنه.
• لماذا يستحب المبادرة لسداد الدين في الحياة؟
لسببين:
أولاً: لأن نفس المؤمن معلقة بدينه.
ثانياً: ولأن كثيراً من الورثة لا يحرصون على سداد دين ميتهم مع أنه ترك مالاً.
قال الصنعاني في حديث الباب: وهذا الحديث من الدلائل على أنه لا يزال الميت مشغولاً بدينه بعد موته، ففيه حث على التخلص عنه قبل الموت، وأنه أهم الحقوق، وإذا كان هذا في الدين المأخوذ برضا صاحبه، فكيف بما أخذ غصباً ونهباً وسلباً.
• اذكر خطورة الديْن؟
أولاً: يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين.
قال ﷺ (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين) رواه مسلم.
وروى النسائي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ).
ثانياً: من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله.
قال ﷺ (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.
قال ابن حجر: (أتلفه الله) ظاهره أن الإتلاف يقع له في الدنيا وذلك في معاشه أو في نفسه، وهو علم من أعلام النبوة لما نراه بالمشاهدة ممن يتعاطى شيئاً من الأمرين، وقيل: المراد بالإتلاف عذاب الآخرة.
стр. 962
ثالثاً: أن عدم سداد الدين ظلم.
قال ﷺ (مطل الغني ظلم) متفق عليه .... (مطل: منع. الغني: القادر على الوفاء).
رابعاَ: استعاذ منه النبي ﷺ .
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ [أي: استدان] حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) رواه البخاري ومسلم.
وقد ترك النبي ﵁ الصلاة على من مات وعليه ديناران، حتى تكفل بسدادهما أبو قتادة ﵁، فلما رآه من الغد وقال له قد قضيتها، قال ﵁: (الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ) مسند أحمد (٣/ ٦٢٩) وحسنه النووي في "الخلاصة" (٢/ ٩٣١) وابن مفلح في "الآداب الشرعية" (١/ ١٠٤) وحسنه محققو مسند أحمد.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي هذا الحديث إشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة.
وعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي.
وقد جاء عن كثير من السلف التحذير من الدين أيضاً:
فعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال (َإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ) رواه مالك.
وقال ابن عمر ﵄ (يا حمران! اتق الله ولا تمت وعليك دين، فيؤخذ من حسناتك، لا دينار ثَمَّ ولا درهم) رواه عبد الرزاق.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- حديث الباب محمول على من مات وترك ديناً وترك مالاً.
- قوله (بدينه) يشمل دين الله، ودين الآدمي.
دين الله: ككفارة عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكياً، أو زكاة لم يؤدها.
لقوله ﷺ : (دين الله أحق بالقضاء).
- وجوب رد الحقوق إلى أهلها.
- عظم حقوق الآدميين.
стр. 963
٥٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي اَلَّذِي سَقَطَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَمَاتَ: (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
• اذكر الحديث بتمامه؟
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ).
(بَيْنَمَا رَجُلٌ) قال في الفتح: لم أقف على شيء من الطرق على تسمية هذا المحرم.
(فَوَقَصَتْهُ) بفتح الواو: والوقص الكسر.
(وَلا تُحَنِّطُوهُ) أي: لا تجعلوا فيه حنوطاً، والحنوط: أخلاط من طيب.
(وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ) أي: لا تغطوا.
• ما حكم تغسيل الميت؟
واجب.
أ-لقوله (اغسلوه).
ب- ولقوله ﷺ (اغسلنها).
• ما حكم تكفين الميت؟
واجب.
لقوله (وكفنوه).
• ما حكم تغطية المحرم رأسه؟
لا يجوز.
لقوله (ولا تخمروا رأسه).
وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
وخالف الحنفية والمالكية، وقالوا إن الميت يغطى رأسه.
والصحيح الأول لحديث الباب.
• ما حكم تغطية المحرم وجهه؟
اختلف العلماء في تغطية المحرم وجهه على قولين.
القول الأول: مباح للمحرم أن يغطي وجهه.
روى ذلك عن عثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص.
وبه قال الشافعي وأحمد وابن حزم. الأدلة:
أ- لحديث الباب (ولا تخمروا رأسه).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن تغطية رأس المحرم فقط، فدل على جواز ستر الوجه لأنه لو كان حراماً لنهى عنه
ولما روي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن الزبير يخمرون وجوههم وهم محرمون.
стр. 964
القول الثاني: لا يجوز للمحرم أن يغطي وجهه.
وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك.
أ- لرواية جاءت في حديث الباب (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) وهي عند مسلم.
ب-وروي عن ابن عمر أنه كان يقول (ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم) رواه البيهقي.
أجاب أصحاب القول الأول عن دليل القول الثاني قالوا: أن رواية (ولا وجهه) شاذة ضعيفة.
قال البيهقي: ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته.
وقال الحافظ: وتردد ابن المنذر في صحته.
والأحوط أن لا يغطي المحرم وجهه.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- وجوب اجتناب الطيب للمحرم حياً أو ميتاً.
- أن التكفين في الثياب الملبوسة جائز، قال النووي: وهو مجمع عليه.
- استحباب خلط الماء بالسدر في تغسيل الميت.
- أن المحرم إذا مات لا يقضى عنه ما بقي من نسكه ولو كان الحج فريضة، لأن النبي لم يقل لهم: اقضوا عنه بقية نسكه، ولو كان قضاء النسك واجباً لبينه النبي ﷺ .
ولأننا لو قضينا عنه بقية نسكه لفوتنا عليه فائدة كبيرة وهي أنه يبعث يوم القيامة ملبياً.
- فضل من مات محرماً.
- أن من شرع في عمل صالح من طلب علم أو جهاد أو غيرهما ومن نيته أن يكمله فمات من قبل أن ذلك بلغت نيته الطيبة وجرى عليه ثمرته إلى يوم القيامة.
стр. 965
٥٣٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ اَلنَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: وَاَللَّهُ مَا نَدْرِي، نُجَرِّدُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ لَا … ) اَلْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.
===
• اذكر لفظ الحديث كاملاً؟
عن عائشة ﵂ قالت (لما أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم من رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﷺ ، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم. وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه).
• ماذا نستفيد من حديث الباب؟
نستفيد: استحباب تجريد الميت من ثيابه عند غسله.
أ-لحديث الباب (قالوا: والله ما ندري نجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا … )، فهذا يدل على أن تجريد الميت كان مشهوراً عندهم.
ب- ولأن في تجريده أمكن لتغسيله وأبلغ في تطهيره.
قال البهوتي ﵀: ثم جرده من ثيابه ندباً، لأن ذلك أمكن في تغسيله، وأبلغ في تطهيره وأشبه بغسل الحي وأصون له من التنجيس إذ يحتمل خروجها منه ولفعل الصحابة بدليل قولهم: لا ندري أنجرد النبي ﷺ كما نجرد موتانا.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/ ٥٢): وذهب الحنفية والمالكية … إلى أنه يستحب تجريد الميت عند تغسيله؛ لأن المقصود من الغسل هو التطهير وحصوله بالتجريد أبلغ. ولأنه لو اغتسل في ثوبه تنجس الثوب بما يخرج، وقد لا يطهر … والصحيح المعروف عند الشافعية .. أنه يغسل في قميصه … وأما ستر عورته فلا خلاف فيه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والصحيح أنه يجرد إلا عورته وهي ما بين السرة والركبة.
• ما حكم تغطية عورته عند تغسيله؟
يجب أن تغطى عورته بثوب أو ساتر.
قال ﷺ (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة) رواه مسلم.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- خصوصية الرسول، حيث لم يجرد من ثيابه عند تغسيله.
- وجوب غسل الميت ﷺ .
- دليل لقوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون).
قال الصنعاني: وفي هذه القصة دلالة على أنه ﷺ ليس كغيره منة الموتى.
- كرامة النبي ﷺ على ربه، لأنه لم يجعلهم يُجْمعون على تجريده ﷺ من ثيابه عند غسله، ولما ظهر فيهم الخلاف أرسل إليهم من كلمهم من ناحية البيت آمراً إياهم بعدم تجريده من ثيابه، وفي ذلك صيانة لحرمته ﷺ بعد موته.
فوائد:
الأولى: لم يغسل رسول الله ﷺ إلا يوم الثلاثاء، وذلك بعد وفاته بيوم.
الثانية: قال عبد المغني المقدسي: وغسله علي بن أبي طالب، وعمه العباس، والفضل بن العباس، وقُثَم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران مولاه.
стр. 966
٥٤٠ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَيْنَا اَلنَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ. فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: (ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ اَلْوُضُوءِ مِنْهَا).
وَفِي لَفْظٍ للْبُخَارِيِّ (فَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، فَأَلْقَيْنَاهُ خَلْفَهَا).
===
(وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) كانت غاسلة للميتات وكانت من فاضلات الصحابيات وأسمها نسيبة بضم النون.
(وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ) هي زينب كما عند مسلم في صحيحه.
(إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِك) بكسر الكاف خطاب لأم عطية معناه إذ احتجتن وليس معناه التخيير.
(فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أي: أعلمناه.
(حِقْوَهُ) بكسر الحاء يعني إزاره.
(أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أي: اجعلنه شعاراً لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمي شعاراً لأنه يلي شعر الجسد.
• ما حكم تغسيل الميت؟
واجب.
لقوله ﷺ (اغْسِلْنَهَا) وهذا أمر والأمر للوجوب.
ولقوله للمحرم الذي وقصته ناقته (اغسلوه بماء سدر).
• هل يجوز للرجل أن يغسل المرأة وكذلك العكس؟
الواجب أن لا يغسل المرأة إلا جنس النساء، ولا يغسل الرجل إلا جنس الرجال.
قال في المغني: هذا قول أكثر أهل العلم.
• هل يستثنى من ذلك أحد؟
نعم.
- الزوجان يجوز لكل أحد منهما أن يغسل الآخر
أ- لحديث عائشة (أن النبي ﷺ قال لها: لو متِ قبلي لغسلتك) رواه أحمد.
ب-ولقولها (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله إلا نساؤه) رواه أبو داود.
ج-وعن أسماء بنت عميس (أن فاطمة أوصت أن يغسلها علي) رواه الدار قطني.
د- (وأن أبا بكر أوصى امرأته أسماء بنت عميس أن تغسله فغسلته) رواه البيهقي.
- يجوز للرجل أن يغسل بنتاً دون سبع سنين، ويجوز للمرأة أن تغسل صبياً دون سبع سنين.
قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تغسل الصبي الصغير مجرداً من غير مئزر وتمس عورته وتنظر إليها.
стр. 967
• ما الأفضل أن يكون مع الماء في غسل الميت؟
الأفضل أن يكون مع الماء سدر.
لقوله ﷺ (بماء وسدر).
قال النووي: وهو متفق على استحبابه.
• ما الأفضل أن يكون في الغسلة الأخيرة؟
يستحب أن يكون مع الغسلة الأخيرة كافوراً.
لقوله (واجعلن في الآخرة كافوراً).
وباستحبابه قال جماهير العلماء.
• ما الحكمة من ذلك؟
لأنه يطيب الميت ويصلب بدنه ويبرده ويمنع إسراع فساده. (قاله النووي).
قال الحافظ ﵀: قيل: الحكمة في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد إليه وهو أقوى الأراييح الطيبة في ذلك وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلاً لأذهبه الماء.
• ما الأفضل في عدد الغسلات؟
الأفضل أن يكون عدد الغسلات ثلاثاً، فإن لم يكف فخمس فإن لم يكف زيد على ذلك.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- الأفضل أن تقطع غسلاته على وتر.
- أن يستحب البداءة بغسل أعضاء الوضوء.
- أن المرأة ينقض رأسها ويجعل ثلاثة قرون ويلقى خلفها.
- استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن الغسل من غسل الميت لا يجب.
وجه الدلالة: أنه موضع تعليم فلو وجب لعلمه.
- ثبوت التبرك بملابسه وآثاره وهو من خصائصه، فلا يتبرك بملابس غيره من الناس وآثارهم.
стр. 968
٥٤١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (كُفِّنَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(سَحُولِيَّةٍ) بفتح السين نسبة إلى قرية باليمن.
(يمانية) نسبة إلى اليمن.
• ما الأفضل في عدد الثياب في الكفن؟
الأفضل في الكفن أن يكون بثلاثة أثواب.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
أ-لحديث الباب.
ب-ولأن الله لم يكن ليختار لنبيه ﷺ إلا الأفضل.
قال الإمام أحمد: أصح الأحاديث في كفن الرسول ﷺ حديث عائشة.
قال ابن حزم: ما تخير الله تعالى لنبيه إلا أفضل الأحوال.
• ما الواجب في عدد الثياب في كفن الميت؟
اتفق العلماء على أنه لا يجب أكثر من ثوب واحد يستر جميع البدن.
• هل الأفضل في الكفن أن يكون فيه قميص وعمامة أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: الأفضل أن لا يكون فيه قميص ولا عمامة.
وهذا مذهب الجمهور.
لحديث الباب.
القول الثاني: أنه يستحب القميص والعمامة.
وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة.
قالوا: إن قول عائشة ليس فيها قميص ولا عمامة أي ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة.
والصحيح القول الأول.
• ما أفضل الألوان في الكفن.
الأفضل أن يكون الكفن لونه أبيض.
أ-لحديث الباب.
ب-ولحديث (إن من أفضل ثيابكم البياض فالبسوها وكفنوا بها موتاكم).
قال النووي: مجمع عليه: أي على استحبابه.
стр. 969
• هل المرأة كالرجل في الكفن أم تختلف؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن المرأة تكفن في خمسة أثواب.
وهذا ما ذهب إليه الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب.
عن لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ، قَالَتْ (كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ وَفَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحِقَاءَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الآخَرِ، قَالَتْ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا) رواه أبو داود، وهو حديث ضعيف لا يصح.
القول الثاني: أنها كالرجل.
لعدم الدليل على التفريق.
وهذا هو الصحيح.
• ما صفة وضع اللفائف؟
أن يوضع بعضها فوق بعض، ويوضع عليها الميت مستلقياً، ثم يرد طرف اللفافة العليا الأيمن ثم الأيسر، ثم الباقيان هكذا، ويكون أكثر الفاضل من جهة الرأس، هذا إذا كان الكفن طائلاً.
• من الذين لا يكفنون؟
أولاً: الشهيد ويدفن في ثيابه.
لقول الرسول ﷺ في قتلى أحد (زملوهم في ثيابهم) رواه أحمد.
ثانياً: المحرم: يكفن في ثيابه التي مات فيها.
لقول الرسول ﷺ (وكفنوه في ثوبيه).
стр. 970
٥٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ (لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ جَاءٍ اِبْنُهُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَأَعْطَاه [إِيَّاهُ]- مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
- (قَمِيصَكَ) القميص ثوب له أكمام.
(لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ) هو ابن سلول رأس المنافقين، مات عام ٩ هـ.
(جَاءٍ اِبْنُهُ) عبد الله، قال الحافظ: وكان عبد الله بن عبد الله بن أبي هذا من فضلاء الصحابة، وشهد بدراً وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، ومن مناقبه أنه بلغه بعض مقالات أبيه، فجاء إلى النبي ﷺ يستأذنه في قتله، قال: (بل أحسن صحبته) أخرجه ابن مندة من حديث أبي هريرة بإسناد حسن.
• اذكر لفظ الحديث كاملاً؟
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّى عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا خَيَّرَنِيَ اللَّهُ فَقَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ». قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) متفق عليه.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّى عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا - أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ «إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ (بَرَاءَةٌ) (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً) إِلَى (وَهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) رواه البخاري.
• ما حكم التكفين بالقميص؟
جائز.
لقوله (فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ إياه).
لكن الأفضل ترك ذلك، لأن النبي ﷺ لم يكفن في قميص.
قال النووي: لا يكره تكفين الميت في القميص، … ثم ذكر الأحاديث السابقة ..
وقال ابن قدامة: التكفين في القميص والمئزر واللفافة غير مكروه، وإنما الأفضل الأول، وهذا جائز لا كراهة فيه؛ فإن النبي ﷺ ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات. رواه البخاري. (المغني).
وقد ترجم له البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٥٦٤) بقوله: باب جواز التكفين في القميص وإن كنا نختار ما اختير لرسول
الله ﷺ .
وقال بعض العلماء بكراهة التكفين في القميص.
قال النووي: وهذا ضعيف بل باطل من جهة الدليل، لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود، ولم يثبت في هذا شيء، فالصواب أنه لا يكره، لكنه خلاف الأولى .... (المجموع)، (المغني).
стр. 971
• ما الجمع بين ما جاء في حديث جابر قال: (أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما دفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه … وألبسه قميصه) وبين حديث الباب ( … فأعطاه إياه).
قال ابن حجر: قد جمع بينهما بأن نفي قوله في حديث ابن عمر (فأعطاه) أي أنعم له بذلك، فأطلق على العِدَة اسم العطية مجازاً لتحقيق وقوعها.
وقيل: أعطاه ﷺ أحد قميصيه أولاً، ثم لما حضر أعطاه الثاني بسؤال ولده.
• ما سبب إعطاء النبي ﷺ قميصه ليكفن به هذا المنافق؟
قيل: لتطييب قلب ابنه. قال النووي: وهو أظهر.
وقيل: لأنه كان قد كسا العباس عم رسول الله ﷺ ثوباً حين أسر يوم بدر، فأعطاه الرسول ﷺ ثوباً بدله لئلا يبقى لكافر عنده فضل.
وقيل: فعل ذلك النبي ﷺ إجابة لسؤال ابنه حين سأله ذلك. (المجموع).
• ما سبب صلاته ﷺ على أبيّ بن سلول مع نفاقه وكفره؟
اختلف العلماء في ذلك:
القول الأول: أن النبي ﷺ استغفر له وصلى عليه بناء على الظاهر، حيث إن ظاهره هو أنه من المسلمين، ولم يعلم بباطنه - وأنه مات على الكفر والنفاق - إلا بعد أن نزل النهي عن الصلاة عليه.
وهذا رأي النحاس، والخطابي، وابن حزم، والقاضي عياض، وابن الجوزي، والرازي، وابن جزي، والحافظ ابن حجر.
قال ابن عطية: وظاهر صلاته عليه أن كفره لم يكن يقيناً عنده، ومحال أن يصلي على كافر، ولكنه راعى ظواهره من الإقرار، ووكل سريرته إلى الله ، وعلى هذا كان ستر المنافقين من أجل عدم التعيين بالكفر.
وقال الحافظ ابن حجر: أما جزم عمر بأنه منافق فجرى على ما كان يطلع عليه من أحواله، وإنما لم يأخذ النبي ﷺ بقوله وصلى عليه إجراء له على ظاهر حكم الإسلام كما تقدم تقريره واستصحاباً لظاهر الحكم، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته، ومصلحة الاستئلاف لقومه، ودفع المفسدة، وكان النبي ﷺ في أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح ثم أمر بقتال المشركين فاستمر صفحه وعفوه عمن يظهر الإسلام ولو كان باطنه على خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه، ولذلك قال لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، فلما حصل الفتح ودخل المشركون في الإسلام وقلّ أهل الكفر وذلوا، أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم مر الحق، ولا سيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم، وبهذا التقرير يندفع الإشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى.
стр. 972
فائدة: وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن أبيّ لكون النبي ﷺ صلى عليه، وذهل عن الوارد من الآيات والأحاديث المصرحة في حقه بما ينافي ذلك، ولم يقف على جواب شاف في ذلك، فأقدم على الدعوى المذكورة وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ما قال، وإطباقهم على ترك ذكره في كتب الصحابة مع شهرته، وذكر من هو دونه في الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة، وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال فأنزل الله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره). قال فذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: وما يغنى عنه قميصي من الله، وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه.
القول الثاني: أن المنهي عنه هو الاستغفار الذي تُرجى إجابته، حتى يكون مقصوده تحصيل المغفرة للمستغْفَر له، كما فعل النبي ﷺ بأبي طالب، فإنه إنما استغفر له كما استغفر إبراهيم لأبيه، على جهة أن يجيبهما الله تعالى، فيغفر للمدعو له، وهذا النوع هو الذي يتناوله منع الله ونهيه، وأما الاستغفار لأولئك المنافقين الذي خيّر فيهم فهو استغفار لساني، علم النبي ﷺ أنه لا يقع ولا ينفع، وغايته لو وقع تطييب قلوب بعض الأحياء من قرابات المستغفر لهم.
قاله أبو العباس القرطبي (في المفهم)، واختاره أبو عبد الله القرطبي في التفسير.
ويدل لهذا القول رواية (لو أعلم أني إن زدتُ على السبعين يُغفر له لزدت عليها)، وهي صريحة بأن النبي ﷺ قد علم بأن استغفاره لن ينفعه بشيء.
القول الثالث: أن النبي ﷺ لم يصل على عبد الله بن أبيّ ولم يشهد جنازته.
وهذا اختيار أبي جعفر الطحاوي.
والجواب عن هذا: بأنه قد جاء في حديث ابن عمر وابن عباس التصريح بأن النبي ﷺ صلى عليه.
• هل يستحب المكافأة على المعروف؟
نعم تستحب.
لقوله ﷺ (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه).
وقد قال ﷺ (لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتى لتركتهم له) رواه البخاري.
• ما الحكمة في حث الشريعة على المكافأة على المعروف؟
أولاً: تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف.
ثانياً: أن يسأل يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه.
ثالثاً: الاستجابة لأمر الرسول ﷺ .
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أن المنافق يعامل المسلم، وكان ﷺ يقول (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه).
- حكمة الله، حيث أن الأب منافق، والابن رجل صالح.
- جواز التبرك بآثار النبي ﷺ ، كقميصه وإزاره. وهذا خاص بالنبي ﷺ دون غيره.
- جواز التكفين بثوب الواحد إذا ستر.
- قرن الحكم بالعلة، وقرن الحكم بالعلة فيه ثلاث فوائد سبقت في كتاب الطهارة.
стр. 973
٥٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ (الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.
===
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث في إسناده عبد الله بن خُثَيْم، الأكثر على توثيقه، وضعفه ابن المديني.
لكن الحديث له شاهد من حديث سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : (البسوا ثم ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطيب وأطهر). وقد صحح هذا الحديث الحافظ ابن حجر.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: استحباب أن يكون الكفن أبيض.
أ- وقد تقدم أيضاً حديث عائشة (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب … بيض).
ب- ولحديث الباب ( … وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ … ).
ج- ولحديث سمرة السابق (الْبَسُوا الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ) رواه الترمذي.
د- وما كان الله ليختار لنبيه ﷺ إلا الأفضل.
قال النووي ﵀: (بيض) دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه" انتهى من "شرح مسلم".
• الأمر في قوله (البسوا .. ) هل هو للوجوب أم للاستحباب؟
الأمر في قوله (البسوا … ) للاستحباب، لأنه ثبت أن النبي ﷺ لبس الأحمر والأسود والأخضر، وغير ذلك ممن الملابس.
• ما الحكم لو كفن الميت بغير الأبيض؟
لو كفن الميت بغير الأبيض لجاز.
стр. 974
٥٤٤ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: وجوب تحسين كفن الميت.
• ما المراد بتحسين الكفن؟
قال البغوي: المراد بتحسين الكفن هو البياض والنظافة لا كونه ثميناً.
قال العلماء: والمراد بإحسان الكفن، نظافته وكثافته وستره وتوسطه، وليس المراد به السرف فيه والمغالاة ونفاسته.
وقد قال بعض العلماء: المراد بتحسين الكفن هو طلب الشيء الثمين.
والأول أرجح.
• ما رأيك بقول النووي أنه يشترط أن يكون الكفن من جنس لباسه في الحياة؟
قال الألباني: وأما اشتراط النووي في المجموع كونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر، ففيه نظر عندي، إذ كون مما لا دليل عليه، فقد يكون لباسه في الحياة نفيساً أو حقيراً، فكيف يجعل كفنه من جنس ذلك؟
• ما الحكم إذا ضاق الكفن عن الميت؟
إذا ضاق الكفن عن الميت، ولم يتيسر السابع، ستر به رأسه وما طال من جسده، وما بقي منه مكشوفاً جُعل عليه شيء من الإذخر أو غيره من الحشيش.
عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ (هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلاَّ نَمِرَةٌ فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ضَعُوهَا مِمَّا يَلِى رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ». وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا) متفق عليه.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أن كل من تصرف لغيره فانه يجب عليه أن يفعل ما هو أحسن.
- من الإحسان في الكفن أن يكون وفق السنة: كأن يكون ثلاثة أثواب وأن يكون لونه أبيض.
- وجوب تكفين الميت.
- أن الكافر لا يغسل ولا يكفن، بل تحفر له حفرة في الصحراء ويغمس فيها.
стр. 975
٥٤٥ - وَعَنْهُ قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ اَلرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحَدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟، فَيُقَدِّمُهُ فِي اَللَّحْدِ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
(مِنْ قَتْلَى أُحَدٍ) أي: غزوة أحد وكانت عام ٣ هـ.
(أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ) وعند الترمذي (أيهم أكثر حفظاً للقرآن).
• ما معنى قوله (في ثوب واحد)؟
اختلف العلماء في معناها على قولين:
قيل: أنه يشق الثوب بين الاثنين فيكفن هذا في بعضه وهذا في بعضه، لئلا يمس بشرة كل إنسان بشرة الآخر، وهذا اختيار ابن تيمية.
ولأن ذلك أدعى إلى ستر العورة.
قال ابن تيمية: معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة، فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة، وإن لم يستر إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث (أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآناً فيقدمه في اللحد) فلو أنهم في ثوب واحد جملةً لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كي لا يؤدي إلى نقض الكفن وإعادته.
وقيل: يجمعهم في ثوب واحد ملتصقين.
أ- لأن هذا هو ظاهر اللفظ.
ب- ويؤيده قول جابر (فكفّن أبي وعمي في نمِرة واحدة).
• ما حكم دفن الرجلين في القبر الواحد؟
يجوز ذلك إذا كان لحاجة، ككثرة الموتى، أو قلة من يدفن.
ومما يدل على ذلك: عن أبي قتادة أنه قال: (أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله، حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال رسول الله ﷺ : نعم، فقتلوا يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، … فأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما، فجعلوا في قبر واحد). رواه أحمد بسند حسن كما قال الحافظ.
وفي حديث جابر في قصة استشهاد أبيه في آخرها: ( … فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبر … ).
• ما حكم الجمع بين أكثر من رجلين في قبر واحد من غير حاجة؟
قيل: يحرم.
وهذا قول جمهور العلماء.
لأن هذا خلاف عمل المسلمين.
قال النووي في المجموع: لا يجوز أن يدفن رجلان ولا امرأتان في قبر واحد من غير ضرورة.
وقيل: مكروه.
وهذا اختيار ابن تيمية.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والراجح عندي - والله أعلم - القول الوسط، وهو الكراهة، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، إلا إذا كان الأول قد دفن واستقر في قبره، فإنه أحق به، وحينئذٍ فلا يُدخل عليه ثان، اللهم إلا للضرورة القصوى.
وقيل: لا يكره، وإنما هو ترك للأفضل، فحسب.
والراجح التحريم.
стр. 976
• اختلف العلماء في الذكر والأنثى، هل يدفنان جميعاً؟
فقيل: لا مانع من دفنهما إذا كان الرجل أحد محارمها.
وقيل: لا تدفن مطلقاً.
قال الحافظ ابن حجر: روى عبد الرزاق بإسناد حسن عن وائلة بن الأسقع (أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد، فيقدم الرجل وتجعل المرأة وراءه).
وكان يجعل بينهما حائلاً من تراب ولا سيما إذا كان أجنبيين.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أن الذي يقدم في اللحد أفضلهم وأكثرهم أخذاً للقرآن، يعني يكون إلى جهة القبلة.
- فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن.
قال الحافظ: ويلحق به أهل الفقه والزهد وسائر وجوه الفضل.
وقد قال ﷺ : (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين) رواه مسلم
فصاحب القرآن له منزلة عالية:
في الدين:
(إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين) رواه مسلم.
وفي الآخرة:
قال ﷺ : (يقال لقارئ القرآن اقرأ وارتقِ ورتل، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها) رواه أبو داود.
- أن هذا التقدير لا يلزم منه التفضيل الأخروي، فلربما كان المؤخر عند الله أفضل من المقدم، وإنما الترتيب في القبر على حسب منازلهم في الدنيا.
• هل شهيد المعركة يُغسل؟
الحديث دليل على أن شهيد المعركة لا يغسل.
لقوله (وَلَمْ يُغَسَّلُوا).
وهذا مذهب جماهير العلماء.
قال ابن قدامة: إذا مات الشهيد في المعركة لم يغسل، وهو قول أكثر أهل العلم.
وقال الخطابي: … وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل وهو قول عامة أهل العلم.
ونقل الصنعاني أيضاً عن الجمهور قولهم أن الشهيد لا يغسل.
• هل إذا مات الشهيد جنباً يغسل؟
إن كان الشهيد جنُباً فقد اختلف العلماء في تغسيله، والراجح أنه لا يُغسل إذ لا فرق بين الجُنب وغيره، فإن الرسول ﷺ لم يغسل الذين قتلوا في أُحد، ولأن الشهادة تكفر كل شيء.
أما ما يُذكر من أن عبد الله بن حنظلة " غسلته الملائكة " فهذا إن صح فليس فيه دليل على أنه يُغسله البشر؛ لأن تغسيل الملائكة له ليس شيئاً محسوساً لنا، وأحكام البشر لا تقاس على أحكام الملائكة، وما حصل لحنظلة ﵁ هو من باب الكرامة وليس من باب التكليف.
قال ابن حجر في معرض الاستدلال بحديث جابر: … واستدل بعمومه على أن الشهيد لا يغسل حتى ولا الجنب ولا الحائض.
стр. 977
• ما الحكمة من عدم تغسيل الشهيد؟
جاء عند أحمد في حديث جابر ( … لا تغسلوهم فإن كلَّ جُرحٍ أو كل دم يفوح مسكاً يوم القيامة ولم يصلّ عليهم).
• هل من يموت بالغرق أو بالهدم أو غيرهم مما جاء في السنة بتسميتهم شهداء، هل حكمهم كحكم شهيد المعركة؟
ما يطلق عليه اسم الشهيد (كالغريق والهدم والمقتول دون ماله وغيرهم) يغسلون بالإجماع، وحكمهم حكم غيرهم من الأموات.
• اذكر أقسام الشهداء؟
قال النووي: اعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام:
أحدها: المقتول في حرب الكفار بسبب من أسباب القتال.
فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا، وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه.
والثاني: شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا.
وهو المبطون، والمطعون، وصاحب الهدم، ومن قتل دون ماله، وغيرهم ممن جاءت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيداً فهذا يغسل ويصلى عليه، وله في الآخرة ثواب الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول.
والثالث: من غل في الغنيمة وشبهه ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيداً، إذا قتل في حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء في الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل في الآخرة.
وقال في المجموع: والدليل للقسم الثاني أن عمر وعثمان وعليا ﵃ غُسلوا وصُلي عليهم بالاتفاق واتفقوا على أنهم شهداء والله أعلم.
• هل الشهيد يصلى عليه؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنه لا يصلى عليه.
وهذا مذهب ومالك، والشافعي، وأحمد.
قال ابن قدامة: فأما الصلاة عليه، فالصحيح أنه لا يصلى عليه، وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق.
قال الشيخ عبد العزيز ابن باز: الشهداء الذين يموتون في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقاً ولا يُغسلون؛ لأن النبي ﷺ لم يُصلِّ على شهداء أحد ولم يُغسلهم. رواه البخاري في صحيحه عن جابر ابن عبد الله ﵄.
أ- لحديث الباب ( … وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ).
ب- وعن أنس (أن شهداء أحد لم يُغسّلوا ودُفِنوا بدمائهم ولم يُصلِ عليهم) رواه أبو داود.
ج- عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ انه قال في قتلى أحد (لا تغسلوهم فإن كلَّ جرحٍ أو كلَّ دم يفوح مسكا يوم القيامة ولم يصل عليهم) رواه أحمد.
стр. 978
القول الثاني: أنه يصلى عليه.
وهذا مذهب الحنفية.
أ- لحديث عقبة بن عامر (أن النبي ﷺ خرج يوماً فصلى على أهل أحُد صلاته على الميت، … ) رواه البخاري.
وفي رواية (صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات … ) رواه البخاري.
قال العيني ﵀: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّهُ ﷺ قَدْ صَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد بَعْد مُدَّة، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الشَّهِيد يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ حَتْف أَنْفه، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَوَّلَ الْخَبَر فِي تَرْك الصَّلَاة عَلَيْهِمْ يَوْم أُحُد عَلَى مَعْنَى اِشْتِغَاله عَنْهُمْ وَقِلَّة فَرَاغه لِذَلِكَ، وَكَانَ يَوْمًا صَعْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَعُذِرُوا بِتَرْكِ الصَّلَاة عَلَيْهِم. (عمدة القارئ).
ب- وجاء (أنه ﷺ صلى على حمزة وكبر عليه تسعاً) رجاله ثقات وصححه الألباني.
قال أصحاب القول الأول عن حديث عقبة: أجاب الجمهور عن حديث عقبة بن عامر السابق بعدة أجوبة:
الأول: أن المقصود بصلاته ﷺ على شهداء أحد، أي: أنه دعا لهم.
الثاني: أن هذا خاص بشهداء أحد، بدليل أنه لم ينقل أنه صلى على غيرهم من الشهداء.
الثالث: أن هذا خاص به ﵊.
قال ابن حجر ﵀: فَإِنَّ صَلَاته عَلَيْهِمْ تَحْتَمِل أُمُورًا أُخَر: مِنْهَا أَنْ تَكُون مِنْ خَصَائِصه، وَمِنْهَا أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الدُّعَاء كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ هِيَ وَاقِعَة عَيْن لَا عُمُوم فِيهَا، فَكَيْفَ يَنْتَهِض الِاحْتِجَاج بِهَا لِدَفْعِ حُكْم قَدْ تَقَرَّرَ؟. (الفتح).
وقال الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي: وَأَمَّا هَذِهِ الصَّلَاةُ فَفِيهَا جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الدُّعَاءُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ الْمَعْهُودَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ دَعَا لَهُمْ بِدُعَاءِ صَلَاةِ الْمَيِّتِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِشُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَإِنَّمَا صَلَّى عَلَيْهِمْ فِي الْقُبُورِ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ وَالْحَنَفِيَّةُ يَمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ مُطْلَقًا، وَالْقَائِلُونَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ يُقَيِّدُونَهُ بِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَعَلَّهَا فَائِتَةٌ هُنَا، وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةً لَمَا تَرَكَهَا فِي الْأَوَّلِ. (انتهى من " طرح التثريب).
قال النووي: وأما حديث عقبة فأجاب أصحابنا وغيرهم: بأن المراد من الصلاة هنا الدعاء (وقوله) صلاته على الميت أي دعا لهم كدعاء صلاة الميت، وهذا التأويل لابد منه، وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع، لأنه ﷺ بما فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين ولو كان صلاة الجنازة المعروفة لما أخرها ثمان سنين.
واختار ابن القيم أن الإمام مخير إن شاء صلى وإن شاء ترك، فقال: وَالصَّوَاب فِي الْمَسْأَلَة: أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الصَّلَاة عَلَيْهِمْ وَتَرْكهَا لِمَجِيءِ الْآثَار بِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد، وَهِيَ الْأَلْيَق بِأُصُولِهِ وَمَذْهَبه.
• ما الحكمة من عدم الصلاة على الشهيد؟
قال الشيخ ابن عثيمين: (الشهيد) لا يصلي عليه أحدٌ من الناس لا الإمام ولا غير الإمام؛ لأن النبي ﷺ (لم يصلِّ على شهداء أحد)، ولأن الحكمة من الصلاة الشفاعة، لقول النبي ﷺ (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يُشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) والشهيد يُكفر عنه كل شيء إلا الدَّيْن؛ لأن الدين لا يسقط بالشهادة بل يبقى في ذمة الميت في تركته إن خَلَّف تركة، وإلا فإنه إذا أخذه يريد أداءه أدى الله عنه.
стр. 979
٥٤٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: - سَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (لَا تُغَالُوا فِي اَلْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلُبُ سَرِيعًا). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
===
• ما صحة حديث الباب؟
الحديث ضعيف، لضعف عمرو بن هاشم، قال فيه البخاري: فيه نظر.
والحديث أيضاً منقطع به الشعبي وعلي بن أبي طالب حيث أن الشعبي لم يسمع من علي.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: النهي عن المغالاة في الكفن.
والمراد بالمغالاة: المبالغة في زيادة قيمة الكفن وتجاوز الحد فيه، واختياره من الثياب الفاخرة، والأقمشة الغالية.
عن حذيفة، قال: لا تغالوا في الكفن، اشتروا لي ثوبين نقيين.
وقال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيهم. قالت عائشة: إن هذا خلق قال: إن الحي أولى بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة.
أن المغالاة في الكفن ليس تحسين الكفن، وقد سبق معنى تحسين الكفن في حديث سبق.
• ما الحكمة من النهي عن المغالاة في الكفن؟
الحكمة: أنه يسلبه سريعاً، يعني أن الكفن يبلى، ولأن في ذلك إسرافاً وتبذيراً.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أن من لم يقدسه ويرفعه عمله لا يقدسه ولا يرفعه كفنه.
- العبرة عند الله بالإيمان والعمل الصالح لا التفاخر بالأكفان والأثواب.
стр. 980
٥٤٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂; أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ (قَالَ لَهَا: لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ) اَلْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
٥٤٨ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂ (أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ) رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ.
===
• ما صحة أحاديث الباب؟
حديث عائشة جاء من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: (رجع رسول الله ﷺ ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وارأساه، قال: ما ضرك لو متّ قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك).
والحديث فيه محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث عند أبي يعلى.
وأيضاً قد تابع محمد بن إسحاق صالح بن كيسان كما عند أحمد والنسائي، فالحديث لا بأس به.
- وأما حديث أسماء، فقد قال الحافظ: وإسناده حسن، وقد احتج به أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما.
• هل يجوز للزوج أن يغسل زوجته إذا ماتت؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: الجواز.
وهذا مذهب جماهير العلماء. [نسبه إليهم الشوكاني].
قال ابن قدامة: الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ لِلزَّوْجِ غُسْلَ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، وَقَتَادَةَ، وَحَمَّادٍ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاق.
أ- لحديث الباب (لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ).
ب- ما رواه الدارقطني عن أسماء بنت عميس قالت (غسلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
قال في المغني: إن علياً غسّل فاطمة، واشتهر ذلك فلم ينكر فكان إجماعاً.
قال الحافظ: رواه البيهقي من وجه آخر عن أسماء وإسناده حسن، ثم قال: وقد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري.
أ- قالوا: لأن الموت فرقة تبيح أختها.
ب- أن الموت فرقة تبيح أختها وأربعاً سواها فحرم اللمس والنظر كالطلاق.
والراجح القول الأول.
стр. 981
• بما أجاب من منع عن أدلة من أجاز؟
أجاب عن الحنفية حديث (لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ):
أولاً: أنه محمول على الغسل تسبباً، فمعنى قوله (غسلتك) أي: قمت بأسباب غسلك كما يقال بني الأمير داراً.
ثانياً: أنه يحتمل أنه كان مخصوصاً بأنه لا ينقطع نكاحه بعد الموت.
وأجابوا عن أثر علي في تغسيله فاطمة: بأنه خاص بعلي، لأن فاطمة زوجته في الدنيا والآخرة فجاز له غسلها دون غيره.
وأجيب عن هذا الاعتراض بأنه لو بقيت الزوجية لما تزوج بنت أختها أمامة بنت زينب بعد موتها.
• ما حكم تغسيل الزوجة لزوجها بعد وفاته؟
جائز في قول عامة أهل العلم.
وقد نقل ابن المنذر الإجماع، أن الأمة أجمعت أن للمرأة غسل زوجها.
أ- لحديث عائشة (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه) رواه أبو داود.
قال البيهقي: فتلهفت على ذلك، ولا يتلهف إلا على ما يجوز.
ب- وأوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس.
فقد روى الإمام مالك في الموطأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ فَقَالُوا لا).
قال صاحب المنتقى على شرح الموطَّأ في هذا الحديث: يدل على جواز غسل المرأة زوجها بعد وفاته، لأن هذا كان بحضرة جماعة من الصحابة … لا سيما أن أبا بكر أوصى بذلك ولم يعلم له مخالف من الصحابة فثبت أنه إجماع.
فائدة:
إذا توفيت الزوجة في أثناء عدة الطلاق، فإن كان الطلاق رجعياً جاز للزوج أن يغسلها، وكذا لو مات الزوج بعد أن طلقها طلاقاً رجعياً فلها أن تغسله؛ لأن المطلقة طلاقاً رجعياً في حكم الزوجات، فلها ما للزوجات وعليها ما على الزوجات.
قال ابن قدامة ﵀: "فإن طلق امرأته، ثم مات أحدهما في العدة، وكان الطلاق رجعياً، فحكمهما حكم الزوجين قبل الطلاق; لأنها زوجة تعتد للوفاة، وترثه ويرثها، ويباح له وطؤها. (المغني).
فإن كان الطلاق على عوض أو استكملت الطلقات الثلاث، لم يجز لأحدهما غسل الآخر؛ لانقطاع علائق الزوجية.
قال ابن قدامة ﵀: "وإن كان بائناً لم يجز؛ لأن اللمس والنظر محرم حال الحياة، فبعد الموت أولى. (المغني).
قال ابن عبد البر ﵀: وأجمعوا على أن المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها إن مات في عدتها.
وقال النووي ﵀: واتفقوا على أنه لا يُغسل البائن.
стр. 982
٥٤٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ اَلَّتِي أَمَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِرَجْمِهَا فِي اَلزِّنَا- قَالَ (ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
• اذكر لفظ الحديث كاملاً؟
عَنْ أبريدة. قَالَ ( … فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي. وَإِنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزاً فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى. قَالَ «إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي». فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ. قَالَ «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ». فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ. فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ «مَهْلاً يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ». ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ).
وهذا الحديث رواه مسلم وفي إسناده بُشيْر بن المهاجر، وهو لين الحديث، وخرج له مسلم في المتابعات لا في الأصول، وقد خولف في هذا الخبر، فروي الخبر من طريق آخر من غير ذكر قصة الصلاة عليها، وهذا هو المحفوظ.
وفي الباب: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَهِىَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَي فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىَّ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ «أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا». فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ تُصَلِّى عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى) رواه مسلم.
• هل يصلى صلاة الجنازة على من أقيم الحد؟
نعم، يصلى عليه كغيره من المسلمين، لأنه مسلم.
• هل الإمام يصلي عليه أم لا؟
قد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يصلي عليه الإمام.
وهذا قول الجمهور، الشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.
لحديث الباب (حديث عمران بن حصين).
القول الثاني: لا يصلى على المرجوم.
وهو قول مالك.
لما رواه أبو داود من أبي برزة الأسلمي: (أن رسول الله ﷺ لم يصلّ على ماعزاً ولم ينه عن الصلاة)
والراجح الأول.
стр. 983
قال النووي: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَرْجُوم:
فَكَرِهَهَا مَالِك وَأَحْمَد لِلْإِمَامِ وَلِأَهْلِ الْفَضْل دُون بَاقِي النَّاس، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْر الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل.
وقَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ: يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل وَغَيْرهمْ، وَالْخِلَاف بَيْن الشَّافِعِيّ وَمَالِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل، وَأَمَّا غَيْرهمْ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء، قَالُوا: فَيُصَلَّى عَلَى الْفُسَّاق وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُود وَالْمُحَارَبَة وَغَيْرهمْ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا يُصَلِّي أَحَد عَلَى الْمَرْجُوم وَقَاتِل نَفْسه، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَد الزِّنَا، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذَا الْحَدِيث.
وَفِيهِ دَلَالَة لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَام وَأَهْل الْفَضْل يُصَلُّونَ عَلَى الْمَرْجُوم كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرهمْ، وَأَجَابَ أَصْحَاب مَالِك عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُمْ ضَعَّفُوا رِوَايَة الصَّلَاة لِكَوْنِ أَكْثَر الرُّوَاة لَمْ يَذْكُرُوهَا.
وَالثَّانِي: تَأَوَّلُوهَا عَلَى أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ أَوْ دَعَا فَسَمَّى صَلَاة عَلَى مُقْتَضَاهَا فِي اللُّغَة.
وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ فَاسِدَانِ؛ أَمَّا الْأَوَّل فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة ثَابِتَة فِي الصَّحِيح، وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة.
وَأَمَّا الثَّانِي فَهَذَا التَّأْوِيل مَرْدُود لِأَنَّ التَّأْوِيل إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ إِذَا اِضْطَرَبَتْ الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة إِلَى اِرْتِكَابه، وَلَيْسَ هُنَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِره. وَاللَّهُ أَعْلَم. (شرح مسلم).
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- مشروعية الرجم. [وسيأتي في كتاب الحدود إن شاء الله أدلته ومباحثه].
- وجوب إقامة الحدود.
- عدم كفر الزانية.
- الرد على الخوارج الذين يكفرون بكبائر الذنوب.
- أن التوبة تجب ما قبلها.
- فضل التوبة إلى الله.
- أن الإقرار يعتبر دليلاً لإقامة الحد.
- سعة رحمة الله.
стр. 984
٥٥٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ (أُتِيَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ
===
(بِمَشَاقِصَ) المشاقص سهام عراض.
(فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) وعند النسائي بلفظ (أما أنا فلا أصلي عليه).
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أن قاتل نفسه لا يصلي عليه الإمام.
لعصيانه بهذا الفعل.
وليكون ردعاً بغيره.
قيل: يحرم. وقيل: يكره.
ومثل الإمام من هو قدوة للناس، أو من أهل العلم، فإنهم لا يصلون عليه ردعاً لغيره.
قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي.
وقال الحسن، والنخعى، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه.
وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي ﷺ الصلاة في أول الأمر على من عليه ديْن زجراً لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال ﷺ : صلوا على صاحبكم.
• ما رأيك بقول القرطبي (لعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلاً لقتل نفسه، فمات كافراً فلم يصل عليه لذلك)؟
هذا قول مردود، لقوله ﷺ في رواية النسائي (أما أنا فلا أصلي عليه) والتقدير: وأما أنتم فصلوا عليه، لأن (أما) للتفصيل، فيكون المراد تفصيل حال المصلين عليه بين من لا يصلي، وهو النبي ﷺ ، وبين من يصلي، وهم الصحابة، فدل على أنه مسلم ليس بكافر، وأما تركه ﷺ الصلاة عليه مع كونه مسلماً، زجراً لغيره لئلا يتجاسروا بقتل أنفسهم.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- أن فاعل الكبيرة غير كافر.
- الرد على الخوارج الذين يكفرون بكبائر الذنوب.
стр. 985
٥٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قِصَّةِ اَلْمَرْأَةِ اَلَّتِي كَانَتْ تَقُمُّ اَلْمَسْجِدَ- قَالَ: فَسَأَلَ عَنْهَا اَلنَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالُوا: مَاتَتْ، فَقَالَ: (أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي" فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، فَقَالَ: "دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا"، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَزَادَ مُسْلِمٌ، ثُمَّ قَالَ (إِنَّ هَذِهِ اَلْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اَللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ).
===
• اذكر لفظ الحديث كاملاً؟
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًّا - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا مَاتَ. قَالَ: أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي، قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ - فَقَالَ «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ». فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ (إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِم).
(أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) وجاء عند البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها: (أم محجن) وجاء في رواية (أن رجلاً أسود، أو امرأة سوداء) والراجح أنها امرأة سوداء، لرواية البخاري: (أن امرأة أو رجلاً كانت تقم المسجد، ولا أُرَاه إلا امرأة) فقد ترجح عند الراوي أنه امرأة.
(تَقُمُّ الْمَسْجِدَ) جاء عند ابن خزيمة (كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد).
(أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي) أي: أعلمتموني بموتها حتى أصلي عليه.
(فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا) جاء عند ابن خزيمة (قالوا: مات من الليل، فكرهنا أن نوقظك).
(فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ) عند البخاري (أو قال: قبرها).
(فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا) وللبخاري (فأتى قبرها فصلي عليها).
• ما حكم الصلاة على الميت بعد دفنه (أي على القبر)؟
استدل بالحديث من قال بجواز الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الميت.
وهذا مذهب جماهير العلماء.
لورود ذلك في أحاديث، منها:
- تعظيم خطر قتل النفس.
- عدم كفر قاتل نفسه.
أ- حديث الباب.
ب-وعن ابن عباس (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً) متفق عليه.
ج- وعَنْ أَنَسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ) رواه مسلم.
د- وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلا، فَقَالَ: مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ قَالُوا: الْبَارِحَةَ. قَالَ: أَفَلا آذَنْتُمُونِي!؟ قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ) رواه البخاري.
هـ- وعن يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁: (أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَأَى قَبْرًا جَدِيدًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ فُلانَةُ، مَوْلاةُ بَنِي فُلَانٍ، فَعَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مَاتَتْ ظُهْرًا وَأَنْتَ نَائِمٌ قَائِلٌ (أي: في القيلولة) فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نُوقِظَكَ بِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: لا يَمُوتُ فِيكُمْ مَيِّتٌ مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ إِلا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإِنَّ صَلاتِي لَهُ رَحْمَةٌ) رواه النسائي وحسنه ابن عبد البر في التمهيد، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
د-عن سعيد بن المسيب (أن أم سعد ماتت والنبي ﷺ غائب فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر) رواه الترمذي وهو مرسل.
وقد روى ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٣٩) مجموعة من الآثار عن الصحابة والتابعين ممن صلوا على القبور بعد الدفن: منهم عائشة ﵂ حين صلت على قبر أخيها عبد الرحمن، وابن عمر صلى على قبر أخيه عاصم، وسليمان بن ربيعة وابن سيرين وغيرهم. وكذلك ذكره ابن حزم في "المحلى" (٣/ ٣٦٦) عن أنس وعلي وابن مسعود ﵃ جميعا.
قال الإمام أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر، يروى عن النبي ﷺ من ستة وجوه كلها حسان.
следующие страницы →