← История

История · id 11164

حقيقة دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية

عبد الله بن سعد الرويشد

Полный текст (152 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

السن أو العلم. وما أعتيد في بعض البلاد من تقديم صغيرهم وجاهلهم على من هو أمثل منه، حتى إنه إذا لم يقل يده كلما صافحه، عاتبه وصارمه، أو ضاربه أو خاصمه، فهذا مما لم يرد به نص، ولا دل عليه دليل، بل منكر تجب إزالته، ولو قبل يد أحدهم لقدوم من سفر، أو لمشيخة علم، أو في بعض أوقات، أو لطول غيبة فلا بأس به، إلا أنه لما ألف في الجاهلية الأخرى أن التقبيل صار علماً لمن يعتقد فيه، أو في أسلافه، أو عادة المتكبرين من غيرهم، نهينا عنه مطلقاً لاسيما لمن ذكر حسما لذرائع الشرك ما أمكن. وإنما هدمنا بيت السيدة خديجة، وقبة المولد، وبعض الزوايا المنسوبة لبعض الأولياء، حسما لتلك المادة، وتنفيراً عن الإشراك بالله ما أمكن، لعظم شأنه فإنه لا يغفر ١

стр. 107

وهو أقبح من نسبة الولد لله تعالى، إذ الولد كمال في حق المخلوق، وأما الشرك فنقص حتى في حق المخلوق، لقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ١ الآية. وأما نكاح الفاطمية غير الفاطمي فجائز إجماعاً، بل ولا كراهة في ذلك، وقد زوج عليّ عمر بن الخطاب وكفى بهما قدوة، وتزوجت سكينة بنت الحسين بن على بأربعة ليس فيهم فاطمي، بل ولا هاشمي، ولم يزل عمل السلف على ذلك من دون إنكار. إلا أنا لا نجبر أحداً على تزويج موليته ما لم تطلب هي، ويمتنع من غير الكفء، والعرب أكفاء بعضهم لبعض، فما أعتيد في بعض البلاد من المنع دليل التكبير وطلب التعظيم، وقد يحصل بسبب ذلك فساد كبير، كما ورد ٢، بل يجوز الإنكاح لغير الكفء، وقد تزوج زيد وهو من الموالى زينب أم المؤمنين وهى ٣ قريشية، والمسألة معروفة النقول عند أهل المذهب. انتهى ٤

стр. 108

عذر الجهل والخطأ في شبهة الشرك فإن الله قائل منفر عن قبول الحق والإدغان له: يلزم من تقريركم وقطعكم في أن من قال: يا رسول الله أسألك الشفاعة- أنه مشرك مهدر الدم- أن يقال بكفر غالب الأمة ولاسيما المتأخرين لتصريح علمائهم المعتبرين أن ذلك مندوب وشنوا الغارة على من خالف في ذلك. قلت: لا يلزم ذلك ١، لأن لازم المذهب ليس بمذهب كما هو مقرر، ومثل ذلك لا يلزم أن تكون مجسمة، وإن قلنا بجهة العلو، كما ورد الحديث بذلك

стр. 109

الجهل المانع عن التفكير ونحن نقول فيمن مات ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ ١ ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبراً معانداً كغالب من نقاتلهم اليوم، يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبان، ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات.

стр. 110

وغير الغالب إنما نقاتله لمناصرته لمن هذه حاله، ورضاه به، ولتكثير سواد من ذكر، والتغليب معه، فله حينئذ حكمه في حل قتاله، ونعتذر عمن مضى بأنهم مخطئون معذورون لعدم عصمتهم من الخطأ، والإجماع في ذلك ممنوع قطعيا، ومن شن الغارة فقد غلط ولا بدع أن يغلط فقد غلط من هو خير منه، كمثل عمر بن الخطاب ﵁، فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر وفي غير ذلك، يعرف ذلك في سيرته، بل غلط الصحابة وهم جمع ١ ونبينا ﷺ بين أظهرهم سار فيهم نوره، فقالوا: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فإن قلت: هذا فيمن ذهل فلما نبه انتبه، فما القول فيمن حرر الأدلة: واطلع على كلام الأئمة القدوة، واستمر مصرًّا على ذلك حتى مات؟ قلت: ولا مانع أن نعتذر لمن ذكر، ولا نقول إنه كافر، ولا لما تقدم إنه مخطئ ,وإن استمر على خطئه، لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه، وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة، ولا وضحت له المحجة، بل الغالب على زمن المؤلفين المذكورين التواطؤ على هجر كلام أئمة السنة في ذلك رأسا، ومن اطلع عليه أعرض عنه قبل أن يتمكن في قبله، ولم تزل أكابرهم تنهى أصاغرهم عن مطلق

стр. 111

النظر في ذلك وصولة الملوك قاهرة لمن وقر في قلبه شيء من ذلك، إلا من شاء الله منهم. هذا وقد رأى معاوية وأصحابه ﵃ منابذة أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵁، بل وقتاله ومناجزته الحرب، وهم في ذلك مخطئون بالإجماع، واستمروا في ذلك الخطأ حتى ماتوا، ولم يشتهر عن أحد من السلف تكفير أحد منهم إجماعا، بل ولا تفسيقه، بل أثبتوا لهم أجر الاجتهاد، وإن كانوا مخطئين كما هو مشهور عند أهل السنة. ونحن كذلك لا نقول بكفر من صحت ديانته وشهر صلاحه، وعلم ورعه وزهده، وحسنت سيرته، وبلغ من نصحه الأمة ببذل نفسه، لتدريس العلوم النافعة والتأليف فيها، وإن كان مخطئاً في هذه المسألة أو غيرها، كابن حجر الهيثمى، فإنا نعرف كلامه في "الدر المنظم"، ولا ننكر سعة علمه، ولهذا نعتني بكتبه، كشرح الأربعين، والزواجر وغيرهما، ونعتمد على نقله إذا نقل لأنه من جملة علماء المسلمين. هذا ما نحن عليه، مخاطبين به من له عقل أو علم، وهو متصف بالإنصاف، خال عن الميل إلى التعصب والاعتساف، ينظر إلى ما يقال، لا إلى من قال. وأما من شأنه لزوم مألوفه وعادته، سواء كان حقًّا أو غير حق، فقلد من قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا

стр. 112

عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ١ عادته وجبلته أن يعرف الحق بالرجال لا الرجال بالحق، فلا نخاطبه وأمثاله إلا بالسيف حتى يستقيم أوده، ويصح معوجه، وجنود التوحيد بحمد الله منصورة، وراياتهم بالسعد والإقبال منشورة ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ٢ ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ٤ ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٥ ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٦

стр. 113

البدعة الشرعية والبدعة اللغوية هذا ومما نحن عليه أن البدعة – وهى ما حدثت بعد القرون الثلاثة- مذمومة مطلقاً، خلافاً لمن قال: حسنة وقبيحة، ولمن قسمها خمسة أقسام، إلا إن أمكن جمع بأن يقال: الحسنة ما عليه السلف الصالح شاملة للواجبة والمندوبة والمباحة، ويكون تسميتها بدعة مجازاً، والقبيحة ما عدا ذلك، شاملة للمحرمة والمكروهة – فلا بأس بهذا الجمع١

стр. 114

أنواع من البدع الحقيقية والإضافية وأقساهما فمن البدع المذمومة التي ننهى عنها: رفع الصوت في مواضع الأذان بغير الأذان، سواء كانت آيات أو صلاة على النبي ﷺ ، أو ذكراً غير ذلك بعد أذان أو في ليلة جمعة أو رمضان أو العيدين، فكل ذلك بدعة مذمومة، وقد أبطلنا ما كان مألوفاً بمكة من التذكير والترحيم ونحوه. واعترف علماء المذاهب أنه بدعة ١ ومنها: قراءة الحديث عن أبى هريرة بين يدي خطبة الجمعة، فقد صرح شارح الجامع الصغير بأنه بدعة. ومنها: الاجتماع في وقت مخصوص على من يقرأ سيرة المولد الشريف، اعتقاداً أنه قربة مخصوصة مطلوبة دون علم السير، فإن ذلك لم يرد. منها: اتخاذ المسابح، فإنا ننهى عن التظاهر باتخاذها ٢

стр. 115

ومنها: الاجتماع على رواتب المشايخ برفع الصوت وقراءة الفواتح والتوسل بهم في المهمات، كراتب السمان وراتب الحداد ونحوهما، بل قد يشتمل ما ذكر على شرك أكبر فيقاتلون على ذلك، فإن سلموا من أرشدوا إلى أنه على هذه الصورة المألوفة غير سنة، بل بدعة ١ فإن أبوا عزرهم الحاكم بما يراه رادعاً.

стр. 116

البدع الحسنة والسيئة وأما أحزاب العلماء المنتخبة من الكتاب والسنة فلا مانع من قراءتها والمواظبة عليها. فإن الأذكار والصلاة على النبي ﷺ والاستغفار وتلاوة القرآن ونحو ذلك مطلوب شرعاً، والمعتني بها مثاب مأجور، فكلما أكثر منه العبد كان أوفر ثواباً، لكن على الوجه المشروع من دون تقطع ولا تغير ولا تحريف، وقد قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ ١ قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٢ والله در النووي في جمعه كتاب الأذكار، فعلى الحريص على ذلك به، ففيه الكفاية للموفق. ومنها: ما أعتيد في بعض البلاد من قراءة مولد النبي ﷺ بقصائد وألحان تخلط بالصلاة عليه

стр. 117

والأذكار والقراءة، ويكون بعد صلاة والتراويح، ويعتقدونه على هذه الهيئة من القرب، بل تتوهم العامة أن ذلك من السنن المأثورة فينهى عن ذلك. وأما صلاة التراويح فسنة لا بأس بالجماعة فيها والمواظبة عليها. ومنها: ما أعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمسة الفروض بعد آخر جمعة من رمضان من البدع المنكرة إجماعاً، فيزجرون عن ذلك أشد الزجر. ومنها: رفع الصوت بالذكر عند حمل الميت وعند رش القبر بالماء وغير ذلك مما لم يرد عمن سلف. وقد ألف الشيخ الطرطوشي المغربي كتاباً نفيساً سماه "الباعث على إنكار البدع والحوادت" واختصره ابن شامة المغربي، فعلى المعتني بدينة بتحصيله ١ وإنما ننهى عن البدع المتخذة ديناً وقربة، وأما ما لا يتخذ ديناً ولا قربة كالقهوة وإنشاد قصائد الغزل ومدح الملوك فلا ننهى عنه ما لم يخلط بغيره: إما ذكر أو اعتكاف في مسجد ويعتقد أنه قربة، لأن حسان رد على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقال: أنشدته بين يدى من هو خير منك، فقيل عمر

стр. 118

ويحل كل لعب مباح، لأن النبي ﷺ أقر الحبشة على اللعب في يوم العيد في مسجده ﷺ ، ويحل الرجز والحداء في نحو العمارة والتدريب على الحرب بأنواعه، وما يورث الحماسة قيه كطبل الحرب ١ دون آلات الملاهي فإنها محرمة، والفرق ظاهر. ولا بأس بدف العرس. وقد قال ﷺ "بعثت بالحنيفية السمحة. . . لتعلم يهود أن في ديننا فسحة". هذا وعندنا أن الإمام ابن القيم وشيخه ٢ إماماَ حق من أهل السنة، وكتبهم عندنا من أعز الكتب، إلا أنا غير مقلدين لهم في كل مسألة، فإن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا نبينا محمداً ﷺ . ومعلوم مخالفتنا لهما في عدة مسائل. منها: طلاق الثلاث بلفظ واحد من مجلس، فإنا نقول به تبعاً للأئمة الأربعة. ونرى الوقف صحيحاً والنذر جائزاً ويجب الوفاء به في غير المعصية. ومن البدع المنتهى عنها قراءة الفواتح للمشايخ بعد الصلوات الخمس والإطراء في مدحهم والتوسل بهم على

стр. 119

الوجه المعتاد في كثير من البلاد، وبعد مجامع العبادات، معتقدين أن ذلك من أكمل القرب، وهو ربما جر إلى الشرك من حيث لا شعر الإنسان، فإن الإنسان يحصل منه الشرك من دون شعور به لخفائه، ولولا ذلك لما استعاذ النبي ﷺ منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم إنك أنت علام الغيوب". . . وينبغي المحافظة على هذه الكلمات والتحرز عن الشرك ما أمكن فإن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا دخل في الإسلام من لا يعرف الجاهلية- أو كان كما قال- وذلك لأنه يفعل الشرك ويعتقد أنه قربة، نعوذ بالله من الخذلان، وزوال الإيمان. هذا ما حضر في حال المراجعة من المذكور مدة تردده وهو يطالبني كما حين ينقل ذلك وتحريره، فلما ألح نقلت له هذا من دون مراجعة كتاب وأنا في غاية الاشتغال بما هو أهم من الغزو، فمن أراد تحقيق ما نحن عليه فليقدم علينا الدرعية فسيرى ما يسر خاطره، ويقره ناظره، من الدروس في فنون العلم، خصوصاً التفسير والحديث، يرى ما يبهره بحمد الله وعنه، من إقامة شعائر الدين، والرفق بالضعفاء، والوفود والمساكين.

стр. 120

طريقة الصوفية ولا ننكر الطريقة الصوفية وتنزيه الباطن من رذائل المعاصي المتعلقة بالقلب والجوارح، مهما استقام صاحبها على القانون الشرعي، والمنهج القويم المرعى، إلا أننا لا نتكلف له تأويلا في كلامه ولا في أفعاله، ولا نعول ونستعين ونستنصر ونتوكل في جميع أمورنا إلا على الله تعالى، وهو حسبنا ونعم المولى ونعم النصير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال ذلك: عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب –عفا الله عنه والمسلمين.

стр. 121

آراء العلماء والباحثين والمفكرين من الشرق والغرب يتحدثون بإعجاب عن الإمام وحقيقة دعوته السلفية أراء العلماء والباحثين والمفكرين- أصوات من مصر المسلمة تؤيد دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب الأستاذ الإمام محمد بن عبده ﵀ ... أراء العلماء والباحثين والمفكرين أصوات من مصر المسلمة تؤيد دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب السلفية. الأستاذ الإمام محمد عبده ﵀ يقول الشيخ حافظ وهبة في كتابه"٥٠ عاماً في جزيرة العرب" وهو يتحدث عن طلبة العلم في الأزهر: إنه سمع الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده مفتى مصر، يثني في دروسه بالأزهر على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويلقبه بالمصلح العظيم، ويلقي تبعة وفق دعوته الإصلاحية على الأتراك وعلى محمد على الألباني لجهلهم ومسايرتهم لعلماء عصرهم ممن ساروا على سنة من سبقهم من مؤيدي البدع والخرافات، ومجافاة حقائق الإسلام.

стр. 122

رأى الدكتور طه حسين يقول الدكتور طه حسين في بحث نشره سنة ١٣٥٤عن الحياة الأدبية في جزيرة العرب: "لا يستطيع الباحث عن الحياة العقلية والأدبية في جزيرة العرب أن يهمل حركة عنيفة نشأت فيها أثناء القرن الثامن عشر الميلادي فلفتت إليها العالم الحديث في الشرق

стр. 123

والغرب واضطرته أن يهتم بأمرها، وأحدثت فيها آثاراً خطيرة هان شأنها بعض ولكنه عاد فاشتد في هذه الأيام، وأخذ يؤثر لا في الجزيرة وحدها بل في علاقتها بالأمم الأوربية. هذه الحركة، هي الحركة الوهابية التي أحدثها محمد ابن عبد الوهاب شيخ من شيوخ نجد. نشأ محمد بن عبد الوهاب في بيت علم وفقه وقضاء. تثقف على أبيه،. ثم رحل إلى العراق فسمع من علماء البصرة وفقهائها وأظهر فيها آراءه الجديدة القديمة معاً فسخط عليه الناس وأخرج من البصرة، وكان يريد أن يذهب إلى الشام فحال الفقر بينه وبين ذلك فعاد إلى نجد، وأقام مع أبيه حينا يناظر ويدعو إلى آرائه، حتى ظهر أمره، وانتشر مذهبه، وانقسم الناس فيه قسمين فكان له أنصار وكان له خصوم، وتعرضت حياته آخر الأمر للخطر، فأخذ يعرض نفسه على أميرها محمد ابن سعود فأجاره وبايعه على دعوته، حتى انتهى به الأمر إلى الدرعية وهناك عرض نفسه على أميرها محمد بن سعود فأجاره وبايعه على المعونة والنصرة، ومن ذلك اليوم أصبح المذهب الجديد مذهباً رسمياً يعتمد على قوة سياسية تؤيده وتحميه بل تنشره في أقطار نجد بالدعوة اللينة حينا وبالسيف والحرب في أكثر الأحيان.

стр. 124

وعن هذا التحالف بين الدين والسياسة نشأت في الجزيرة العربية دولة سياسية عظم أمرها، واشتد خطرها، حتى أشفق منها الترك أشد الإشفاق فقاوموها ما وسعتهم المقاومة فلما لم يفلحوا استعانوا بالمصريين وكان أمرهم إذ ذاك إلى محمد على باشا فنجح المصريون في إضعاف هذه الحركة وإزالة هذه الدولة الجديدة ورد أمرائها إلى ما كانوا عليه من قتل ذلك الوضع. فلا بد من وقفة قصيرة عند هذا المذهب الجديد لنعرف ما هو وما مبلغ تأثيره في الحياة العقلية في هذا العصر الحديث. قلت: إن هذا المذهب جديد وقديم معا، والواقع أنه جديد بالنسبة إلى المعاصرين ولكنه قديم في حقيقة الأمر لأنه ليس إلا الدعوة القويمة إلى الإسلام الخالص النقى المطهر من كل شوائب الوثنية، وهو الدوة إلى الإسلام كما جاء به النبي، خالصاً لله وحده، ملغياً كل واسطة بين الله وبين الناس، هو إحياء للإسلام، وتطهير له مما أصابه من نتائج الجهل، ومن نتائج الاختلاط بغير العرب، فقد أنكر محمد بن عبد الوهاب على أهل نجد ما كانوا قد عادوا إليه من جاهلية في العقيدة والسيرة، كانوا يعظمون القبور ويتخذون بعض الموتى شفعاء عند الله ويعظمون الأشجار والأحجار، ويرون أن لها من القوة ما ينفع ويضر، وكانوا قد عادوا في سيرتهم إلى حياة العرب الجاهليين، فعاشوا

стр. 125

من الغزو والحرب ونسوا الزكاة والصلاة وأصبح الدين اسما لا معنى له، فأراد محمد بن عبد الوهاب أن يجعل من هؤلاء الأعراب الجفاة المشركين قوما مسلمين حقا على نحو ما فعل النبي بأهل الحجاز منذ أكثر من أحد عشر قرناً. ومن الغريب أن ظهور هذا المذهب الجديد في نجد قد أحاطت به ظروف تذكر بظهور الإسلام في الحجاز، فقد دعا صاحبه إليه باللين أول الأمر فتبعه بعض الناس، ثم أظهر دعوته فأصابه الاضطراب وتعرض للخطر، ثم أخذ يعرض نفسه على الأمراء ورؤساء العشائر، كما عرض النبي نفسه على القبائل، ثم هاجر إلى الدرعية وبايعه أهلها على النصر، كما هاجر النبي إلى المدينة، ولكن ابن عبد الوهاب لم يرد أن يشتغل بأمور الدنيا فترك السياسة وأصحابها أداة لدعوته، فلما ثم له هذا دعا الناس إلى مذهبه، فمن أجاب منهم نجا، ومن امتنع أغرى عليه السيف وشب عليه الحرب، وقد انقاد أهل نجد لهذا المذهب وأخلصوا له الطاعة، وضحو بجياتهم في سبيله على نحو ما انقاد العرب للنبي وهاجرو معه. ولولا أن الترك والمصريين اجتمعوا على حرب هذا المذهب، وحاربوه في داره بقوى وأسلحة لا عهد لأهل البادية بها لكان من المرجو أن يوحد هذا المذهب كلمة العرب في القرن الثاني عشر والثالث عشر للهجرة، كما وحد ظهور الإسلام كلمتهم في القرن الأول.

стр. 126

ولكن الذي يعنينا من أمر هذا المذهب أثره في الحياة العقلية والأدبية عند العرب. وقد كان هذا الأثر عظيماً خطيراً من نواح مختلفة، فهو قد أيقظ النفس العربية ووضع أمامها مثلا أعلى أحبته وجاهدت في سبيل بالسيف والقلم واللسان، وهو قد لفت المسلمين جميعاً، وأهل العراق والشام بنوع خاص إلى جزيرة العرب".

стр. 127

رأى الأستاذ العقاد تناول الأستاذ عباس العقاد في كتابه "الإسلام في القرن العشرين" حركة الإصلاح السلفية، وقال ما نصه: "وظاهر من سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنه لقي في رسالته عنتاً، فاشتد كما يشتد من يدعو غير سميع، ومن العنت إطباق الناس على الجهل والتوسل بما لا يضر ولا ينفع والتماس المصالح بغير أسبابها، وإتيان المسالك من غير أبوابها، وقد غير على البادية زمن كانوا يتكلمون فيه على التعاويذ والتمائم وأضاليل المشعوذين والمنجمين، ويدعون السعي من وجوهه توسلا بأباطيل السحرة والدجالين حتى الاستسقاء ودفع الوباء فكان حقاً على الدعاة أن يصرفوهم عن هذه الجهالة. وكان من أثر الدعوة الوهابية أنها صرفتهم عن ألوان من البدع والخرافات".

стр. 128

وقال أيضاً في الكتاب نفسه، وهو يتكلم عن كتاب التوحيد تأليف الإمام ما يلي: إن الكتاب الذي تضمن دعوة الشيخ – وفيه يحصى الشيخ الذنوب التي تكفر صاحبها وتعتبر شركا بالله، وأكثرها من البدع والخرافات والمغالاة بتعظيم الأحبار والأولياء، ومن الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاد أو دفعه. ومن الشرك اتخاذ الرقى والتمائم للوقاية، والتبرك بالشجر والحجر، والذبح لغير الله، والنذر لغير الله، والاستعاذة بغير الله، والعبادة عند القبور، وأن الغلو في عبادة الصالحين يصيرها أوثاناً تعبد من دون الله، وأن الكهانة والعيافة والتطير والتنجيم من الشيطان. وأورد الشيخ الآيات والأحاديث التي تحرم الاستسقاء بالأنواء، وأنكر على الصوفية تأويلاتهم وخوارقهم، واستشهد على تحريم الصور يقوله ﵇ فيما يرونه عن ربه: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي"، وبقوله عن عائشة: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله"، وحذر من المغالاة في تعظيم النبي عليه والسلام مستشهدا بقول أنس: إن ناسا قالوا يا رسول الله يا خيرنا وابن سيدنا فقال: "أيها الناس قولوا بقولكم، لا يستهوينكم الشيطان، وأنا محمد، عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ".

стр. 129

وكان الشيخ ينكر الغلو، ويستشهد بقول الرسول ﵇: "إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو"، وقوله عليه والسلام: "هلك المتنطعون. هلك المتنطعون. هلك المتنطعون".

стр. 130

أصوات مسلمة منصفة من الشام تؤيد الدعوة والداعية وتباركها مدخل ... أصوات مسلمة منصفة من الشام تؤيد الدعوة والداعية وتباركها انتهت المشيخة العليا في بلاد الشام في أوائل هذا القرن إلى الشيوخ الأجلاء: الشيخ جمال الدين القاسمي، والشيخ عبد الرازق البيطار، والشيخ طاهر الجزائري، والشيخ محمد كامل القصاب، فدرسوا الحركة الوهابية، فأعجبوا بها، وقدروها، ورأوا أنها على حق وصواب، فنشروها في المجتمع الشامي، وبذروها، فأثمرت أطيب الثمار، وأنتجت أبرك النتائج، والمتفق عليه بين الباحثين في تاريخ الحركة القومية الجديدة، التي سبقت بها سورية والأقطار العربية إنها نفحة من نفحات الدعوة الوهابية وثمرة من ثمارها، عنها انبثقت، ومن رياضها تغذت. وقاضت الحكومة التركية زعيم الحركة وعميدها الشيخ جمال الدين القاسمي وأحالته إلى القضاء بتهمة العمل على نشر الدعوة الوهابية، وذلك في سنة ١٩٠٨م "١٣٢٤هـ" فبرأه الفضاء. وألف بعض علماء الشام الكتب في تأييدها، وعملوا على نشرها وإذاعتها بشتى الوسائل التي كانت معروفة في القرن الماضي مما ساعد في جملته على نمو النهضة الجديد ونجاحها.

стр. 131

رأى الأمير شكيب أرسلان طلب محمد بن عبد الوهاب العلم في دمشق، ورحل إلى بغداد والبصرة، وتشرب مبادئ الحافظ حجة الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وابن عروة الحنبلي، وغيرهم من فحول أئمة الحنابلة، وأخذ يفكر في إعادة الإسلام لنقاوته الأولى، فلذلك، الوهابية يسمون مذهبهم عقيدة السلف، ومن هناك أنكر الاعتقاد بالأولياء وزيارة القبور واستغاثة بغير الله، وغير ذلك مما جعله من باب الشرك، واستشهد على صحة آرائه بالآيات القرآنية، والأحاديث المصطفوية، ولا أظنه أورد ثمة شيئاً غير ما أورده ابن تيمية.

стр. 132

رأي السيد محمد رشيد رضا قال في التعريف بكتاب "صيانة الإنسان" بعد أن ذكر فشو البدع بسبب ضعف العلم وترك العمل بالكتاب والسنة، ونصر الملوك والحكام لأهلها، وتأييد المعممين لها: لم يخل قرن من القرون التي كثر فيها البدع من علماء ربانيين، يجددون لهذه الأمة أمر دينها بالدعوة التعليم وحسن القدوة، وعدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كما ورد في الأحاديث.

стр. 133

لقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، من هؤلاء العدول المجددين، قام يدعو إلى تجريد التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، بما شرعه في كتابه، وعلى لسان رسوله خاتم النبيين ﷺ ، وترك البدع والمعاصي، وإقامة شعائر الإسلام المتروكة، وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة. فنهدت لمناهضة، القوى الثلاث: قوة الدولة، والحكام، وقوة أنصارها من علماء النفاق، وقوة العوام الطغام. وكان أقوى سلاحهم في الرد عليه، أنه خالف جمهور المسلمين. من هؤلاء المسلمين الذين خالفهم الشيخ محمد بن عيد الوهاب في دعوته؟ هم أعراب في البوادي شر من أهل الجاهلية يعيشون بالسلب والنهب، ويستحلون قتل المسلم وغيره، لأجل الكسب، ويتحاكمون إلى طواغيتهم في كل أمر، ويجحدون كثيراً من أمور الإسلام والمجمع عليها، التي لا يسع مسلماً جهلها، إلى آخر ما قال، عليه رحمة الله ذى الجلال.

стр. 134

رأى محمد كرد علي كتب الأستاذ محمد كرد علي فصلا ممتعاً عن أصل الوهابية، واتخذ طريق النقد العادل، وختمه بهذه الفقرة: "وما ابن عبد الوهاب إلا داعية هداهم من الضلال، وساقهم إلى الدين السمح، وإذا بدت شدة من بعضهم فهي ناشئة من نشأة البادية، وقلما رأينا شعباً من أهل الإسلام يغلب عليه التدين والصدق والإخلاص مثل هؤلاء القوم، وقد اختبرنا عامتهم وخاصتهم سنين طويلة، فلم نرهم حادوا عن الإسلام قيد أنملة، أما الغزوات التي يغزونها فهي سياسة محضة، برئ منها، وما يتهمهم به أعداؤهم زور لا أصل له، والله أعلم". وذكر أيضاً في الفصل عينه مستشهداً بما قال أحمد سعيد البغدادي في كتابه "نديم الأدب": "أما حقيقة هذه الطائفة فإنها حنبلية المذهب، وجميع ما ذكر المؤرخون عنها من جهة الاعتقاد محرف".

стр. 135

رأي خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام الجزء السابع قال محمد بن عبد الوهاب سليمان التميمي النجدي زعيم النهضة الدينية الإصلاحية الحديثة. في جزيرة العرب ولد ونشأ في العيينة بنجد ورحل مرتين إلى الحجاز ثم ذهب إلى المدينة المنورة ورحل إلى البصرة وعاد إلى نجد وسكن حريملاء ثم انتقل إلى العيينة ناهجاً منهج السلف الصالح وداعياً إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع وتحطيم ما علق بالإسلام من الأوهام. وكانت دعوته الشعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله تأثر بها رجال الإصلاح في الهند، ومصر والعراق، والشام، وغيرها فظهر الألوسي الكبير في بغداد وجمال الدين الأفغاني بأفغانستان ومحمد عبده بمصر، وجمال الدين القاسمي بالشام وخير الدين التونسي بتونس تدعو إلى ترك المعاصي وإقامة شعائر الإسلام المتروكة وتعظيم حرماته قوة الدولة والحكام وقوة أنصارها من علماء النفاق، وقوة العوام الطغام وكان أقوى سلاحهم في الرد عليه، أنه خالف جمهور المسلمين وهم كاذبون في زعمهم هذا.

стр. 136

رأي فيليب حتى في كتابه " تاريخ العرب " يقول فيليب حتى: تأثر محمد بن عبد الوهاب بفكرة هي أن الإسلام كما يمارسه معاصروه قد انحرفوا به كثيراً عملياً ونظرياً عن طريق السنة، التي سنها القرآن.

стр. 137

آراء الباحثين الأمريكيين والأروبيين ١- رأي ستودارد الأمريكي في كتاب "حاضر العالم الإسلامي" يقول لوثروب ستودارد في اليقظة الإسلامية الحديثة في القرن الثامن عشر: كان العالم الإسلامي قد بلغ من التضعضع أعظم مبلغ ومن التدني والانحطاط أعمق دركة فأربد جوه وطبقت الظلمة على كل صقع من أصقاعه ورجا من أرجائه، وانتشر فيه فساد الأخلاق والآداب وتلاشي ما كان باقياً من آثار التهذيب العربي واستغرقت الأمم الإسلامية في إتباع هؤلاء الأهواء والشهوات وماتت الفضيلة في الناس وساد الجهل وانطفأت نسمات العلم الضئيلة، وانقلبت الحكومات الإسلامية إلى مطايا استبداد وفوضى واغتيال فليس يرى في العالم الإسلامي في ذلك العهد سوى المستبدين الغاشمين. . . إلى أن قال: وأما الدين فقد غاشية سوداء وألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة سجفاً من الخرافات وقشور الصوفية الضالين، وخلت المساجد من أرباب الصلوات وكثر عدد الأدعياء الجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات ويوهمون الناس بالأباطيل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور، وغابت عن الناس فضائل القرآن فصار يُشرب الخمر والأفيون والحشيش في كل مكان وانتشرت الرذائل وهتك ستر الحرمات على غير خشية ولا استحياء، ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام فصار الحج المقدس الذي فرضه الإسلام على من استطاع ضرباً من المستهزآت. وعلى الجملة فقد بدل المسلمون غير المسلمين وهبطوا مهبطاً بعيد القرار، فلو عاد صاحب الرسالة محمد إلى الأرض في ذلك العصر ورأى ما كان يدعي الإسلام لغضب وأطلق اللعنة على من استحقها من المسلمين كما يلعن المرتدون وعبدة الأوثان؛ " وفيما العالم الإسلامي مستغرق في هجمته ومدلج في ظلمته إذا بصوت يدوي من قلب صحراء شبه الجزيرة العربية مهد الإسلام يوقظ المؤمنين ويدعوهم إلى الإصلاح والرجوع إلى سواء السبيل والصراط المستقيم فكان صارخ هذا الصوت إنما هو المصلح المشهور "محمد بن عبد الوهاب" الذي أشعل نار الوهابية فاشتعلت واتقدت واندلعت ألسنتها إلى كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي، ثم أخذ الداعي العظيم يحض المسلمين على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم التليد فتبدت تباشير صبح الإسلام ثم بدأت اليقظة الكبرى في عالم الإسلام.

стр. 138

٢- رأي دائرة المعارف البريطانية: جاء في دائرة المعارف البريطانية وهي تتكلم عن الوهابية ما يلي: " الوهابية: اسم لحركة التطهير في الإسلام، والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده ويهملون كل ما سواها وأعداء الوهابية هم أعداء الإسلام الصحيح.

стр. 139

١١- رأي عالم فرنسي: قال برنادلوس في كتابه العرب في التأريخ: "وباسم الإسلام الخالي من الشوائب الذي ساد في القرن الأول نادى محمد بن عبد الوهاب بالابتعاد عن جميع ما أضيف للعقيدة الإسلامية والعبادات من زايادات باعتبارها بدعاً خرافية غريبة عن الإسلام الصحيح".

стр. 140

١٢- رأي المستشرق جب الإنجليزي: قال في كتابه المحمدية: "وفي جزيرة العرب قام حوالي ١٧٤٤م – ١١٥٨هـ محمد بن عبد الوهاب مع أمراء الدرعية آل سعود بتحقيق الدعوة إلى المدرسة الحنبلية "أي المذهب الحنبلي" التي دعا إليها ابن تيمية في القرن الرابع عشر الميلادي". وقال أيضاً في كتابه "الاتجاهات المدنية في الإسلام": "أما في مجال الفكر فإن الوهابية بما قامت به ضد التدخلات العدوانية وضد الأصوات القائلة بوحدة الوجود التي تريد تدنيس التوحيد وكانت عاملاً مفيداً للخلاص الأبدي وحركة تجديد أخذت تنجح في العالم الإسلامي شيئاً فشيئاً.

стр. 141

الشعر يبارك الدعوة السلفية قصيدة الأمير الصنعاني محمد بن إسماعيل١ في الشيخ: سلامِى علَى نَجْد ومَنْ حلَّ في نَجد ... وإن كان تَسْلمي على البُعْد لا يُجْدي وقد صَدَرت من سَفْح صَنْعا، سَقَى الحيا ... رباُها وحيَّاها بقَهْقهة الرَّعد سَرَت من أَسِير ينْشُد الرِّيح إن سَرت: ... ألا يا صبا نَجْد، مَتَى هِجْت من نَجْد؟ قفِي واسْأَلي عَن عالم حلَّ سَوْحها ... بِه يَِهْتدِِي من ضَلَّ عنْ منْهج الرُّشد مُحمَّد الهَادِي لسُنَّة أحْمَد ... فَيا حَبَّذا الهَادي، ويَا حَبَّذا المهْدى لَقد أنْكَرت كلّ الطَّوائِف قَوْله ... بِلا صَدْرٍ في الحَقّ منْهم ولا ورْد وما كُلّ قَولٍ بالقبُول مُقَابل ... وما كُلّ قَول واجِب الرَّد والطَّرد سِوى ما أتى عَنْ ربنا ورَسُوله ... فَذلك قَول، جلَّ، يا ذا، عن الرَّد وأمَّا أقاويل الرِّجال فإنَّها ... تدورُ علَى قدْرِ الأدلةِ في النَّقْد وقَد جاءَت الأخبارُ عنْهُ بأنَّه ... يُعيدُ لَنا الشَّرع الشَّريفَ بمَا يُبْدي وينْشُر جَهراً ما طَوَى كلُّ جاهلٍ ... ومبْتدع مِنْه، فوافَقَ ما عِنْدي ويعْمُر أركان الشَّريعةِ هادِماً ... مَشَاهد ضَلَّ النَّاس فِيها عن الرُّشد أعادُوا بِها مَعْنى سِواعَ ومِثْله ... يَغُوث ووَدّ، بئْسَ ذلك مِن ود وقد هَتفُوا عنْدَ الشَّدائدِ باسْمِها ... كمَا يهتِف المضْطر بالصَّمَد الفَرْد وكَم عَقَروا في سَوْحها مِنْ عَقِيرة ... أُهلَّت لِغير اللهِ جَهراً علَى عَمْد وكَم طائفٍ حَول القُبُور مُقبِّل ... ومسْتَلمُ الأركانِ منْهنَّ باليَد لَقد سرَّني ما جَاءنِي مِنْ طَريقةٍ ... وكنْتُ أرَى هذِى الطَّريقة لِي وَحْدي يَصبّ عليْه صَوتُ ذَمّ وغَيْبة ... ويهْواه مَنْ قَد كانَ يَهْواه عَنْ بُعْد ويُعْزى إليْهِ كلّ ما لا يقُولُه ... بتنْقيصِه عِنْد التُّهاميّ والنَّجدي فيرْميهِ أهلُ الرَّفضِ بالنَّصْب فِريةً ... ويرْميهِ أهل النَّصْب بالرَّفضِ والجَحْد ولَيسَ لَه ذَنْب سِوى أنَّه أتَى ... بتَحْكيم قَول اللهِ في الحِلِّ والعَقْد ويتْبَع أقْوالَ النَّبيّ مُحمَّد ... وهلْ غَيْره بالله في الشَّرع مَنْ يَهْدي

стр. 142

لئنْ عدَّه الجُهَّال ذَنْباً فَحبَّذا ... بهِ حَبَّذا يَوْم انْفِرادي فِي لَحْدي سَلامِى علَى أهْل الحَدِيث فإنَّنى ... نَشَأت علَى حُبّ الأحاديث مِنْ مَهْدي هُمُ بذلُوا فِي حِفْظ سُنَّة أحْمَد ... وتنْقيحها مِنْ جَهْدهم غايَة الجَهْد أأنْتمُ أهْدى من صَحابة أحْمَد ... وأهْلُ الكِسا، هَيْهات ما الشَّوْك كالورد أُولئك أهدى فِي الطَّريقَة منْكمو ... فَهُم قُدْوتي حتَّى أُوسد في لَحْدي

стр. 143

ويا جَزَعي لا غِبْت كُنْ مُتجدَّداً ... وياسَلْوتي ولى وللقَلْب زائِلي فَقدْ ماتَ طَودُ العِلْم قطب رَحَى العُلا ... ومَرْكز أدْوار الفُحُول الأفاضِل وماتَتْ علُوم الدِّين طرًّا بموته ... وغُيِّبَ وجْه الحقِّ تحْت الجنَادِل إمام الهدَى ماحِي الرَّدَى، قامع العِدا ... ومُرْوى الصَّدَى مِنْ فَيضِ علْمٍ ونائل جَمَال الوَرَى رَحْب الذُّرا شامِخ الذر ... وجم القِرَى صَدْر الصُّدور الأوائِل عَظِيم الوَفا كَنْز الشِّفا مَعْدِن الصَّفا ... وجَالي الخفَا عَنْ مشكلات المسَائِل بهيّ السَّنا عذْبُ الجنَا طيَّب الثَّنا ... مُنيل المنَى مِنْ سَيْبه كُلّ آمِل إمامُ الوَرَى عَلاَّمة العَصْر قُدْوتى ... وشَيْخ الشُّيوخ الجدّ فَرد الفَضائِل مُحمد ذُو المجدِ الذِي عزَّ درْكه ... وجلَّ مَقاماً عن لُحوق المطاوِل إلَى عابدِ الوهاب يُعْزى وإنَّه ... عليهِ منَ الرَّحمن أعْظَم رَحمةً سُلالة أَنْجاب زكىّ الخصَائِل ... تَبلُّ ثَراه بالضُّحَى والأصائِل لَقد أشْرقَت نَجْد بنُور ضِيائِه ... وقامَ مَقامات الهدَى بالدَّلائل إمام لهُ شأْن كَبير ورُتبة ... مِنْ الفَضل تُثنى هِمَّة المتَطاول تأخَّر مِيلادًا وفي حَلْبة العُلَى ... وميدان فَخر سابق للأَوائِل علَى خُلق يحْكى النَّسِيم لَطَافةً ... وكامِل أوْصاف وحُسْن شَمائِل وقلب سَليم للمهَيْمن خاشِع ... مُنيب وعنْ مولاهُ لَيسَ بغافِل وجنْبٌ تُجافيه المضَاجعُ في الدُّجا ... وجِفْن بهتّان المدَامِع هامِل وعَنْ ذِكر رَب العَرْش في السِّر دائماً ... وفي الجهْرِ طُول الدَّهْر لَيسَ بذَاهل عَفو عَنِ الجانِي صَفُوح وحِلْمه ... إلَى الشّيم يُعْزى لَيس يهْفُو لعاجِل يُقابل مَنْ لاَقى بِبِشْر ومَبْسم ... ضَحُوك وَوجْه للبَشَاشة باذِل ويأْمر بالمعْرُوف في كُلِّ حالةٍ ... ومِنْ مُنكرٍ ينهَى وليسَ بقَابل ولمَ يألُ جَهدًا في نصيحةِ مُسْلم ... برأيٍ وتدبيرٍ وحُسْن تَعامُل يُجازِي بإحْسانِ إساءةَ غَيْره ... وبالجاهِ عَنْ مُستوجه غَيْر باخِل تقمَّص بالتَّقْوى وبالخشية ارْتَدى ... ولَم يمْضِ منهُ العُمْر في غَير طائلِ ومِن شَأْنه قَمع الضَّلال ونَصره ... لمنْ كان مظلوماً وليسَ بخاذِل

стр. 144

وكمْ كانَ في الدِّين الحنيفِ مُجاهدًا ... بماضي سِنان دَامغِ للأَباطِل وكمْ ذبَّ عن سامِي حِماه وذَاد مِن ... مُضلٍّ وبدْعيٍّ ومُغوٍ وَنائِل فِفيم اسْتباحَ أهلُ الضَّلال لعِرْضه ... وما نُكِّست أعْلامهُ بالأراذِل وليسَ لهُ شيء عَنِ الله شاغِل ... ولا عَنْ وِصالِ الاعْتِبار بفَاصِل فَلولاهُ لم تُحْرز رَحى الدِّين مَرْكزاً ... ولا اشْتدَّ للإسْلام رُكم المعاقِل ولا كانَ للتَّوحيد واضِح لا حِب ... يُقيمُ اعْوجَاج السَّيْر مِنْ كلّ عادِل فَما هُو إلاَّ قائم في زَمَانه ... مَقام نَبي في إماتَةِ باطِل سَتبْكيه أجْفاني حَياتِي وإن أمتْ ... سَيبْكيه عنِّي جِفْن طَل ووَابِل وتبْكِيه أقْلامِي أسىً ومحَابري ... ويبْكِيه طُرْسي دائماً وأنامِلي عجبْتُ لقَبْر ضَمَّه كَيْف لَمْ يَكُن ... يميدُ ببَحْر فائِض العِلْم سائِل ولله نعش كانَ حامِلَ جِسْمه ... هَنِيئًا لهُ كانَ أشْرَف حامِل ولا غَرْو أنْ يَبْكي الزَّمان لفَقْده ... فقد كانَ غَيْث الجُود كَهْف الأرمل فآهاً على ذاَك المحيَّا وحُسْنه ... وآهاً علَى تِلك العُلُوم الجلائِل وآهاً علَى تَحقيقه ودُروسِه ... وتَوْضِيحه للمُعْضلات المشَاكِل فمنْ للبُخاري بَعْده ولمسْلمٍ ... يُبيِّن المخبا مِنْهُما للمُجادِل؟ ومنْ ذَا لتفْسيرِ الكِتابِ ومَنْ تَرَى ... لأحكام فقهِ الدِّين، منْ للمسَائِل؟ ومَنْ لمسَانِيد سَمَت ومَعاجمِ ... وكَشْف لِثام الحُكْم عنْد النَّوازِل؟ ألَم تَرَ أنَّ الدَّهْر نِصْف كآبةِ ... عليهِ وذُو جِسْم مِنَ الحزْنِ ناحِل؟ ومَنْ للمعانِي والبَيان ومَنْطِق ... ورَدْع أخي الجهْل الغويّ المجامِل؟ ومَن لك بالأصْلين واللّغة التِي ... بها أنزلَ القُرآن أشْرف نازل؟ ومَنْ بَعدَه للصَّدع بالحقِّ قائم ... بجدّ ولا يخْشَى مَلامَة عاذِل أفِقْ يا مُعيبَ الشَّيْخ ماذَا تَعيبُه ... لَقَد عِبْت حقًا وارْتحلْت بِباطل نَعَم ذنْبهُ التَّقليدُ قَدْ جدَّ حَبْلَه ... وفَلَّ التَّعصُّب بالسُّيوف الصَّياقل ولمَّا دَعا للهِ في الخَلق صارِخاً ... صرَخْتم لهُ بالقَذْف مِثْل الزوَاجِل

стр. 145

أَفِيقُوا أفيقُوا إنَّه ليسَ داعياً ... إلَى دين آباءٍ لَهُ وقَبائِل دَعا لكِتاب اللهِ والسُّنة التِي ... أتانَا بها طَه النَّبي خَيْر قائِل فَوا أَسفا والهفَ قَلْبي وحَسْرتى ... عَليهِ ويا حزْني لأكْرَم راحِل ويا نَدمِي لوْ كانَ يُجْدي مِنَ القَضا ... ولكن قَضاءُ اللهِِِ أغلبُ حائِل ولوْ كانَ مِنْ رَيب المنيَّة مُخلِص ... لكُنْت لهُ بالجهْدِ أيّ مُحاول وما ماتَ كلاَّ بلْ إلَى جنَّة العُلى ... أتاهُ مِنَ الرَّحْمن أكْرَم ناقِل ولما لهُ الفِرْدوسُ زادَ اشْتِياقها ... وكانَ لهَا كُفواً وأسْرَع واصِل وكانَ علَى حُسْن الأرائِك في ذُرا ... أظلَّتها أهْنا وأرْفَه قائِل شَدَت وَرَق أغْصَان الهناء تَرجعا ... تقولُ لهُ قدْ فُزتَ يا خَير عامِل وخاطَبهُ التَّاريخُ فالا بقَوْله ... هَنيئاً في رَفيع المنازِل فَيا سائر الأوْلادِ للشَّيخ إنَّني ... أُعزِّيكمُو معْ انْتسابِ ابنْ وائِل وأُوصِيكم بالصَّبر طرا وبالرِّضا ... بجَارِِى القَضا في عاجلٍ ثم آجل بتَسْليم أمرِ اللهِ ثمَّ احْتِساب مَا ... لدَيهِ تَعَالَى مِنْ أجُور جَزَائل فَما جَزع يَوماً بِنَافع جَازع ... وما الحُزْن رَدًا للقَضَاء بعاجِل ومِثْلُكم لا يعْتَريه تَزلْزل ... ولا وَهَن في فادِحاتِ النَّوازِل فإن كانَ للجَنَّات والدُكُم مضى ... فَقَد كانَ فِينا مُعْقبا كلّ كامِل وأنتُم بحمْدِ اللهِ عنْهُ خَلائف ... بعِلْمِ وفَضلِ شامِخٍ القَدْر شامِل وإنّا لنرْجُو أنْ تَكُونو أئمة ... بكُم يُقتَدى في دِينِه كلَّ فاضِل وللخَيْر والإحْسَان مِنْ كلِّ وجْهةٍ ... تَحثُ إليْكُم مُضموات الرَّواحِل ونَسأل ربَّ العَرْش يُعظِم أُجورَكم ... ويحْمِيكُم مِنْ طارِقات الغَوائِل ويُجبرُ صَدْع القَلْب والكَسْر منْكُم ... ويعقبكُم طراً جَمال المحافِلِ ولا زلْتمُو غَيْظ القُلوب لِكل مَن ... يُعادِيكم مِنْ كلِّ حاف وناعِل ولا فُجعَت في الدَّهر سَاحةُ سَوْحكم ... برُزءٍ لموْصُول المسرَّة فاضِل عليْكم سلامُ اللهِ ما هبَّ ناسم ... وجمَّل زاكِي ذكْرِكم كلّ عاطِل أَوْفى الثَّنا منِّي عليكُم مكررًا ... وأزْكَي تحياتِ سَوام كوَامِل وأضْعافَها للمقرنييِّن كلِّهم ... هُداة الوَرَى مِنْ مَحْتدى فَرْع وائِل
следующие страницы →