← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1117

السبر عند المحدثين

عبد الكريم جراد

Полный текст (515 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وإليكَ بيانُ ذلكَ منْ خلالِ التَّطبيقَينِ الآتيينِ: أولاً: ترجيحُ روايةِ الوصلِ على الإرسالِ: حديثُ عطاءٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثَاً أَمْ أَرْبَعَاً؟ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَينِ السَّجْدَتَينِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيطَانِ». الحديثُ أخرجَهُ أبو داودَ «ر ١٠٢٧»، والبيهقيُّ في معرفةِ السُّننِ والآثارِ «ر ١١٢٨»، منْ طريقِ عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ (١)، عنْ مالكٍ، عنْ زيدِ بنِ أسلمَ، عنْ عطاءِ بنِ يسارٍ مرسلَاً. وتابعَهُ القعنبيُّ (٢) عندَ أبي داودَ «ر ١٠٢٦»، والبيهقيِّ «ر ٣٦٤١». وعبدُ الرَّزَّاقِ في مصنَّفِهِ «ر ٣٤٦٦». ويحيى بنُ يحيى (٣) في الموطأِ «ر ٢١٤». وتابعَ مالكَاً على إرسالِهِ: يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ (٤)، عندَ أبي داودَ «ر ١٠٢٧».

стр. 352

وقدْ رواهُ الوليدُ بنُ مسلمٍ (١) عنْ مالكٍ موصولاً، عندَ ابنِ حبَّانَ «ر ٢٦٦٣». وتابعَ مالكَاً على روايةِ الوصلِ جمعٌ مِنَ الرُّواةِ، منهُمْ: داودُ بنُ قيسٍ (٢)، عندَ مسلمٍ «ر ٥٧١». وسليمانُ بنُ بلالٍ (٣)، عندَ مسلمٍ «ر ٥٧١»، وابنِ حنبلٍ «ر ١١٧٩٩»، وابنِ حبَّانَ «ر ٢٦٦٩»، والبيهقيِّ «ر ٣٦١٩»، وأبي عَوَانةَ «ر ١٩٠٤». وعبدُ العزيزِ الماجشونَ (٤)، عندَ النَّسائيِّ «ر ١٢٣٩»، والدَّارِمِيِّ «ر ١٤٩٥». وفُليحُ بنُ سليمانَ (٥)، عندَ ابنِ حنبلٍ «ر ١١٧٠٧». ومحمَّدُ بنُ مُطرِّفٍ (٦) عندَ ابنِ حنبلٍ «ر ١١٨٤٨». وغيرُهُمْ. فمنْ خلالِ السَّبرِ رُجِّحتَ روايةُ الوصلِ على روايةِ الإرسالِ، بقرينةِ كثرةِ العددِ وشدَّةِ الحفظِ، قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ «ت ٤٦٣ هـ»: «وَالحَدِيثُ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ، لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ بِهِ فِي اتِّصَالِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَلُوهُ حُفَّاظٌ مَقْبُولَةٌ زِيَادَتُهُمْ» (٧).

стр. 353

ثانياً: ترجيحُ روايةِ الإرسالِ على الوصلِ: مثالُهُ: حديثُ الحسنِ ﵁، عنِ النَّبيِّ ﷺ ، في قولهِ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، قالَ: قيلَ: يا رسولَ اللهِ: ما السَّبيلُ؟ قالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ». * الحديثُ أخرجَهُ الدَّارقطنيُّ «٢/ ٢١٦»، والحاكمُ في المستدركِ «ر ١٦١٣» منْ طريقِ سعيدِ بنِ أبي عروبةَ (١)، عنْ قتادةَ، عنْ أنسٍ ﵁. موصولَاً. وتابعَهُ حمَّادُ بنُ أبي سلمةَ، عندَ الدَّارقطنيِّ «٢/ ٢١٦»، والحاكمِ «ر ١٦١٤»، وصحَّحهُ على شرطِ مسلمٍ (٢). * وأخرجَهُ البيهقيُّ «ر ٨٤٢٢»، منْ طريقِ ابنِ أبي عروبةَ، عنْ قتادةَ، عنِ الحسنِ مرسلَاً. قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِلَى الحَسَنِ، وَقَدْ رَوَاهُ الحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَيضَاً، إِلَّا أَنَّ الرَّاوِي عَنْ حَمَّادٍ، وَهُوَ أَبُو قَتَادَةَ: عَبْدُ اللهِ ابنُ وَاقِدٍ الحَرَّانِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ» (٣). ثمَّ بيَّنَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» للحديثِ طرقَاً أخرى موصولةً، منْ حديثِ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وعائشةَ ﵃، وقالَ: «طُرُقُهَا

стр. 354

كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ مُسْنَدًا، وَالصَّحِيحُ مِنَ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ الْمُرْسَلَةُ» (١). فبالسَّبرِ رُجِّحتْ روايةُ الأحفظِ المرسَلَةُ، على روايةِ الضَّعيفِ الموصولةِ، وإنْ كانُوا أكثرَ عددَاً، قالَ ابنُ رجبٍ «ت ٧٩٥ هـ»: «مَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ الثِّقَاتِ، وَتَرْجِيحُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ الاِخْتِلَافِ إِمَّا فِي الإِسْنَادِ، وَإِمَّا فِي الوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، وَإِمَّا فِي الوَقْفِ وَالرَّفْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الذِي يَحْصُلُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَثْرَةِ مُمَارَسَتِهِ الوُقُوفَ عَلَى دَقَائِقِ عِلَلِ الحَدِيثِ» (٢). * * *

стр. 355

المَبْحَثُ العَاشِرُ: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ المُتَّصِلِ من المُنْقَطِعِ وَالمُعْضَلِ وَالمُعَلَّقِ: المَطْلَبُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُ المُتَّصِلِ وَالمُنْقَطِعِ وَالمُعْضَلِ وَالمُعَلَّقِ (١): * المتَّصلُ: لغةً: ضدُّ المنقطعِ، وهوَ الملتئمُ والمتجمِّعُ بعضُهُ إلى بعضٍ (٢). اصطلاحَاً: الذي سمعَهُ كلُّ واحدٍ منْ رواتِهِ ممَّنْ فوقَهُ حتَّى ينتهي إلى منتهاهُ، سواءٌ كانَ مرفوعَاً أو موقوفَاً. قالَ السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ»: «فَخَرَجَ بِقَيدِ الاِتِّصَالِ: المُرْسَلُ وَالمُنْقَطِعُ وَالمُعْضَلُ وَالمُعَلَّقُ، وَكَذَا مُعَنْعَنُ المُدَلِّسِ قَبْلَ تَبَيُّنِ سَمَاعِهِ» (٣). وقدَ تقدَّمَ الكلامُ على المرسَلِ والمدلَّسِ. * المنقطِعُ: هوَ الحديثُ الذي سقطَ منْ رواتِهِ راوٍ واحدٌ قبلَ الصَّحابيِّ في موضعٍ واحدٍ أو مواضعَ متعدِّدةٍ غيرِ متواليةٍ، بحيثُ لا يزيدُ السَّاقطُ في كلٍّ منهَا على واحدٍ، وألَّا يكونَ السَّاقطُ في أوَّلِ السَّندِ (٤).

стр. 356

* المُعْضَلُ: لغةً: أعضلَهُ، أي: أعياهُ (١). اصطلاحاً: ما سقطَ مِنْ إسنادِهِ اثنانِ أو أكثرُ في موضعٍ واحدٍ، سواءٌ كانَ في أوَّلِ السَّندِ أو وسطِهِ أو منتهاهُ (٢). ويدخلُ فيهِ المعلَّقُ إذَا كانَ المحذوفُ اثنينَ مِنْ أوَّلِ السَّندِ. * المعلَّقُ: لغةً: قالَ ابنُ فارسٍ «ت ٣٩٥ هـ»: «العَينُ وَاللَّامُ وَالقَافُ أَصْلٌ كَبِيرٌ صَحِيحٌ، يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَىً وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنْ يُنَاطَ الشَّيءُ بِالشَّيءِ العَالِي» (٣). اصطلاحَاً: هوَ ما حُذِفَ مُبتدأُ سندِهِ، سواءٌ كانَ المحذوفُ واحداً أو أكثرَ على سبيلِ التَّوالي ولو إلى آخرِ السَّندِ (٤).

стр. 357

المَطْلَبُ الثَّاني: حُكْمُ الُمتَّصِلِ وَالمُنْقَطِعِ وَالمُعْضَلِ وَالمُعَلَّقِ: الاتِّصالُ شرطٌ منْ شروطِ الحديثِ الصَّحيحِ، والمتَّصلُ إمَّا أنْ يكونَ صحيحَاً أو حسناً أو ضعيفاً بحسبِ استيفائِهِ شروطَ الصَّحيحِ الأخرى أو اختلالِهَا فيهِ. والمنقطعُ والمعضلُ والمعلَّقُ مِنْ أنواعِ الحديثِ الضَّعيفِ، وحكمُ كلٍّ منهَا الرَّدُّ للجهلِ بحالِ المحذوفِ، وبعضُ هذهِ الأنواعِ أشدُّ ضعفَاً مِنْ بعضٍ لتعدُّدِ المحذوفِ، قالَ شيخُنَا محمَّدُ عجاجٌ: «وَالمُنْقَطِعُ مَرْدُودٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ مِنْهُ، فَإِذَا جَاءَ المُنْقَطِعُ مِنْ وَجْهٍ آَخَرَ مُتَّصِلَاً، وَتَبَيَّنَتْ ثِقَةُ الرَّاوِي المَحْذُوفِ أَوْ المُبْهَمِ قُبِلَ» (١). والمعلَّقُ إذَا وردَ في كتابٍ التُزمَتْ صحَّتُهُ، كصحيحِ البخاريِّ وصحيحِ مسلمٍ، فإنَّ العلماءَ درسُوا معلَّقاتِهِمَا، وتوصَّلُوا إلى نتيجةٍ علميَّةٍ خاصَّةٍ بهمَا (٢).

стр. 358

المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ الُمتَّصِلِ وَالمُنْقَطِعِ وَالمُعْضَلِ وَالمُعَلَّقِ: المنقطعُ والمعضلُ والمعلَّقُ يشتركانِ في الانقطاعِ، والانقطاعُ ضدُّ الاتِّصالِ، والاتِّصالُ شرطٌ في الإسنادِ مِنْ أوَّلِهِ إلى آخرِهِ، فإذَا اختلَّ الاتِّصالُ في موضعٍ مِنَ المواضعِ سُمِّيَ السَّندُ منقطعَاً، وتحديدُ نوعِ الانقطاعِ بالمنقطعِ أو المعضلِ أو المعلَّقِ يكونُ بمعرفةِ عددِ السَّاقطِ منَ الرُّواةِ وموضعِهِ منْ الإسنادِ. ويُعرفُ الاتِّصالُ بتصريحِ الرَّاوي بإحدى صيغِ السَّماعِ الصَّريحةِ، لكنْ ربَّمَا يحصلُ التَّصريحُ بالسَّماعِ، ويحكمُ أئمَّةُ الحديثِ بالانقطاعِ، قالَ ابنُ رجبٍ «ت ٧٩٥ هـ»: «وَكَانَ أَحْمَدُ يَسْتَنْكِرُ دُخُولَ التَّحْدِيثِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَسَانِيدِ، وَيَقُولُ: هُوَ خَطَأٌ، يَعْنِي: ذِكْرَ السَّمَاعِ» (١). وقالَ أيضَاً: «وَيَنْبَغِي التَّفَطُّنُ، وَلَا يُغْتَرُّ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ السَّمَاعِ وَالتَّحْدِيثِ فِي الأَسَانِيدِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ المَدِينِيِّ: أَنَّ شُعْبَةَ وَجَدُوا لَهُ غَيرَ شَيءٍ يَذْكُرُ فِيهِ الإِخْبَارَ عَنْ شُيُوخِهِ، وَيَكُونُ مُنْقَطِعَاً» (٢). ولمعرفةِ المتَّصلِ مِنَ المنقطعِ مِنَ الأحاديثِ طُرقٌ نُبيِّنُهَا فيمَا يأتي، وهيَ: أوَّلَاً: التَّنصيصُ على عدمِ السَّماعِ (٣): سواءٌ مِنَ الرَّاوي نفسِهِ، كقولِ عمرِو بنِ مُرَّةَ «ت ١١٨ هـ»: «قُلْتُ لِأَبِي عُبَيدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: تَذْكُرُ مِنْ أَبِيكَ شَيئَاً؟ قَالَ: لَا» (٤).

стр. 359

أو ممَّنْ روى عنهُ مِنَ الثِّقاتِ، كقولِ عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ «ت ٢٢٠ هـ»: «الضَّحَّاكُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁» (١). أو مِنَ النَّاقدِ العارفِ - وهذَا مبنيٌّ على السَّبرِ والاستقراءِ وعلى التَّاريخِ أيضَاً - بأنْ يُبيِّنَ عدمَ إدراكِ الرَّاوي لمنْ روى عنهُ، أو عدمَ سماعِهِ، أو عدمَ لُقِيِّهِ. كقولِ ابنِ المدينيِّ «ت ٢٣٤ هـ»: «لَمْ يَسْمَعْ أَبُو قِلَابَةَ مِنْ هِشَامِ بنِ عَامِرٍ، وَرَوَى عَنْهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ» (٢). ثانيَاً: معرفةُ تواريخِ الرُّواةِ: وهذا مِنْ أهمِّ الطُّرقِ التي سلكَهَا النُّقادُ واستدلُّوا بهَا على معرفةِ الاتِّصالِ والانقطاعِ في الأسانيدِ، قالَ شيخُنَا نورُ الدِّينِ: «وَقَدِ احْتَلَّ التَّارِيخُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ مَكَانَةً هَامَّةً جِدَّاً لِمَعْرِفَةِ اتِّصَالِ الأَسَانِيدِ وَانْقِطَاعِهَا، وَفِي الكَشْفِ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَفَضْحِ الكَذَّابِينَ» (٣). قالَ سفيانُ الثَّوريُّ «ت ١٦١ هـ»: «لمَّا اسْتَعْمَلَ الرُّوَاةُ الكَذِبَ اسْتَعْمَلنَا لَهُمُ التَّارِيخَ» (٤). وقالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ»: «لمَّا قَدِمَ عَلَينَا مُحَمَّدُ بنُ حَاتِمٍ الكَشِّيُّ، وَحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ بنِ حُمَيدٍ، سَأَلْتُهُ عَنْ مَولِدِهِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِئَتَينِ. فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا: سَمِعَ هَذَا الشَّيخُ مِنْ عَبْدِ بنِ حُمَيدٍ بَعْدَ مَوتِهِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ» (٥).

стр. 360

وقدْ صنَّفَ المحدِّثونَ في تواريخِ الرُّواةِ (١)، مِنْ أهمِّهَا: ١ - التَّاريخُ الكبيرُ للإمامِ البخاريِّ «ت ٢٥٦ هـ» (٢). ٢ - المعرفةُ والتَّاريخُ - ليعقوبَ بنِ سفيانَ الفسويِّ «ت ٢٧٧ هـ» (٣). ٣ - التَّاريخُ الكبيرُ - لابنِ أبي خيثمةَ (٤). ٤ - مشاهيرُ علماءِ الأمصارِ لمحمَّدِ بنِ حبَّانَ البُستيِّ «ت ٣٥٤ هـ» (٥). ٥ - تَاريخُ مولدِ العلماءِ ووفيَّاتِهِمْ - لمحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ الرَّبعيِّ «ت ٣٩٧ هـ» (٦). ومعرفةُ المنقطعِ بالتَّاريخِ يجري أيضَاً على المعضلِ والمعلَّقِ، إلَّا أنَّهُ فيهِمَا أظهرُ وأجلى لبُعدِ طبقةِ الرَّاوي عنْ طبقَةِ مَنْ روى عنهُ في المعضلِ، وقدْ تكونُ في المعلَّقِ أبعدُ وأبينُ. ثالثَاً: معرفةُ شيوخِ وتلاميذِ الرُّواةِ: فبهَا يُعرفُ السَّندُ المُتَّصلُ مِنَ المُنقطِعِ، وكتبُ الرِّجالِ حافلةٌ بإيرادِ ذلكَ لأجلِ هذَا الغرضِ. رابعَاً: السَّبرُ وتتبُّعُ الطُّرقِ: فالسَّبرُ يُشيرُ إلى خللٍ ما في الإسنادِ، بأنْ يردَ الحديثُ مِنْ طريقِ الرَّاوي نفسِهِ أو مِنْ طريقٍ أُخرى فيهِ زيادةُ راوٍ أو أكثرَ، في أكثرَ مِنْ موضعٍ،

стр. 361

يتَّضحُ مِنْ خلالِ القرائنِ أنَّ الحديثَ الناقصَ منقطعٌ والزَّائدَ متصلٌ. فبهِ يُعرفُ الانقطاعُ ويُحدَّدُ نوعُهُ، قالَ ابنُ جماعةَ «ت ٧٣٣ هـ»: «وَقَدْ يُعْرَفُ الاِنْقِطَاعُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آَخَرَ بِزِيَادَةِ رَجُلٍ أَوْ أَكْثَرَ» (١). ويُحكمُ بصحَّتِهِ بورودِهِ متَّصلاً مِنْ طريقٍ أُخرى إذَا عُرفَ السَّاقطُ وكانَ ثقةً، قالَ المُناويُّ «ت ١٠٣١ هـ»: «وَقَدْ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ إِنْ عُرِفَ، بِأَنْ يَجِيءَ السَّاقِطُ مُسَمَّىً مِنْ وَجْهٍ آَخَرَ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى» (٢). مثالُ الحديثِ المنقطعِ، المتَّصلِ مِنْ وجهٍ آخرَ: حديثُ أمِّ سلمةَ ﵁: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ». * الحديثُ أخرجَهُ البخاريُّ «ر ١٥٤٦»، والنَّسائيُّ «ر ٣٩٠٤»، وابنُ أبي شيبةَ «ر ١٣١٣٨»، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ «ر ٥٧١» منْ طريقِ هشامِ بنِ عروةَ (٣)، عنْ أبيهِ، عنْ أمِّ سلمةَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ . * وأخرجَهُ البخاريُّ «ر ١٥٤٦»، ومسلمٌ «ر ١٢٧٦»، وأبو داودَ «ر ١٨٨٢»، ومالكٌ «ر ٨٢٦» وابنُ خزيمةَ «ر ٢٧٧٦»، وابنُ حبَّانَ «ر ٣٨٣٠»، وأبو عوانةَ «ر ٣٤٢٢»، والبيهقيُّ «ر ٩٠٢٩»، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ «ر ٨٠٤»، منْ طريقِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ (٤)، عنْ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، عنْ زينبَ بنتِ أبي سلمةَ، عنْ أمِّ سلمةَ ﵂.

стр. 362

فبيَّنتِ الطَّريقُ الأُخرى زيادةَ راوٍ، وهيَ زينبُ بنتُ أبي سلمةَ، ممَّا دلَّ على انقطاعٍ في الطَّريقِ الأُولى، لأنَّ عروةَ كمَا قالَ الطَّحاويُّ (١) «ت ٣٢١ هـ»: «لَا نَعْلَمُ لَهُ سَمَاعَاً مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ» (٢). قالَ الدَّارقطنيُّ «ت ٣٨٥ هـ»: «هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَينَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَوَصَلَهُ مَالِكُ فِي المُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ» (٣). وإذا أتتْ زيادةُ راويينِ متتاليينِ في موضعِ الحذفِ منْ طريقِ الرَّاوي نفسِهِ أو طريقٍ أُخرى في غير أوَّلِهِ، فيكونُ مُعضلاً، وقدْ قسَّمَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ» المعضلَ إلى قسمينِ، وجعلَ القسمَ الأوَّلَ: ما كانَ معضَلاً ولمْ يردْ مُتَّصلاً مِنْ طريقٍ أُخرى، والقسمَ الآخرَ: ما كانَ مُعضَلاً مِنْ وجهٍ، ثمَّ يُوجدُ مُتَّصلاً مِنْ طريقٍ أُخرى، ثمَّ قالَ: «فَيَنْبَغِي لِلعَالِمِ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَنْ يُمَيِّزَ بَينَ المُعْضَلِ الذِي لَا يُوصَلُ، وَبَينَ مَا أَعْضَلَهُ الرَّاوِي فِي وَقْتٍ ثُمَّ وَصَلَهُ فِي وَقْتٍ» (٤). قالَ السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ»: «وَقَدْ يَكُونُ الحَدِيثُ مُعْضَلَاً، وَيَجِيءُ مِنْ غَيرِ طَرِيقِ مَنْ أَعْضَلَهُ مُتَّصَلَاً، كَحَدِيثِ خُلَيدِ بنِ دَعْلَجٍ، عَنِ الحَسَنِ: «أَخَذَ المُؤْمِنُ عَنِ اللهِ أَدَبَاً حَسَنَاً، إِذَا وَسَّعَ عَلَيهِ وَسَّعَ، وَإِذَا قَتَرَ عَلَيهِ قَتَرَ». فَهُوَ مَرْوِيٌّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بنِ عَبْدِ

стр. 363

الكَرِيمِ الضَّالِّ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁، رَفَعَهُ بِهِ. ذَكَرَهُ الحَاكِمُ» (١). مثالُ الحديثِ المعضلِ، المتَّصلِ منْ وجهٍ آخرَ: * ما أخرجَهُ مالكٌ في الموطَّأِ «ر ١٧٦٩»، عنْ أبي هُريرةَ ﵁: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ». وقدْ وصلَهُ مالكٌ، عنْ محمَّدِ بنِ عجلانَ، عنْ أبيهِ، عنْ أبي هريرةَ ﵁، عندَ أبي عَوَانةَ «ر ٦٠٧٤»، والطَّبرانيِّ في الأوسطِ «ر ١٦٨٥»، والبزَّارِ «ر ٨٣٨٤». * ورُويَ أيضَاً موصلاً مِنْ طريقِ عمرِو بنِ الحارثِ (٢)، عنْ بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ، عنْ عجلانَ، عنْ أبي هريرةَ، عندَ مسلمٍ «ر ١٦٦٢»، وابنِ حنبلٍ «ر ٧٣٥٩». وتابعَهُ محمَّدُ بنُ عجلانَ (٣)، عندَ ابنِ حنبلٍ «ر ٨٤٩١»، والبزَّارِ «ر ٨٣٤١»، وابنِ حبَّانَ «ر ٤٣١٢»، والحميديِّ «ر ١١٥٥» (٤). فهذَا الحديثُ رُويَ مُعضَلاً وموصولَاً مِنْ طريقِ المُعضِلِ نفسِهِ، ومِنْ طريقِ غيرِهِ أيضاً.

стр. 364

وإذَا كانتِ الزِّيادةُ مِنْ طريقِ الرَّاوي نفسِهِ أو طريقٍ أُخرى براويينِ أو أكثرَ مِنْ أوَّلِ السَّندِ، كانَ مُعلَّقاً، وبذلكَ فقدْ حكمَ العلماءُ بصحَّةِ المعلَّقاتِ في صحيحي البخاريِّ ومسلمٍ بإيجادِ طُرقٍ أُخرى للحديثِ موصولةٍ، وهوَ المنهجُ الذي اتَّبعَهُ الحافظُ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» في تغليقِهِ لمعلَّقاتِ البُخاريِّ، فقالَ: «إِذَا وُجِدَ الحَدِيثُ المُعَلَّقُ مِنْ رِوَايَةِ بَعْضِ الحُفَّاظِ مَوصُولَاً إِلَى مَنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطِ الصِّحَّةِ أَزَالَ الإِشْكَالَ، وَلِهَذَا عَنِيتُ فِي ابْتِدَاءِ الأَمْرِ بِهَذَا النَّوعِ، وَصَنَّفْتُ كِتَابَ «تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ»» (١). مثالُ الحديثِ المعلَّقِ، المتَّصلِ مِنْ وجهٍ آخرَ: قالَ البُخاريُّ «ت ٢٥٦ هـ»: «وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ يَومَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ ». * هكذَا أخرجَهُ البخاريُّ معلَّقَاً (٢)، وجاءَ موصولَاً مِنْ طريقِ أبي خالدٍ الأحمرِ (٣)، عنْ عمرِو بنِ قيسٍ، عنْ أبي إسحاقَ، عنْ صلةَ بنِ زُفَرٍ، عنْ عمَّارِ بنِ ياسرٍ ﵁، عندَ أبي داودَ «ر ٢٣٣٤»، والتِّرمذيِّ «ر ٦٨٦»، والنَّسائيِّ «ر ٢٤٩٨»، وابنِ ماجةَ «ر ١٦٤٥»، والدَّارميِّ «ر ١٦٨٢»، والبيهقيِّ «ر ٧٧٤١»، وابنِ حبَّانَ «ر ٣٥٨٥»، وأبي يعلى «ر ١٦٤٤» (٤).

стр. 365

وقدْ نجدُ حديثَاً ظاهرُهُ الاتِّصالُ، ويُروى بسندٍ آخرَ ظاهرُهُ الانقطاعُ، فيتعارضُ الانقطاعُ والاتِّصالُ، والكلامُ عليهِ كالكلامِ السَّابقِ في تعارضِ الوصلِ والإرسالِ (١)، بأنَّهُ عندَ التَّعارضِ ليسَ للمحدِّثينَ قاعدةٌ كلِّيَّةٌ مُضطردةٌ، وإنَّمَا العمدةُ في ذلكَ القرائنُ والمرجِّحاتُ، ككثرةِ العددِ، وقوَّةِ الحفظِ، وما إلى ذلكَ مِنَ المرجِّحاتِ التي تستبينُ بالسَّبرِ وتتبُّعِ الطُّرقِ، قالَ العلائيُّ «ت ٧٦١ هـ»: «إِنَّ الجَمَاعَةَ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ، كَانَ القَولُ فِيهِمْ لِلْأَكْثَرِ عَدَدَاً أَوْ لِلْأَحْفَظِ وَالأَتْقَنِ … وَعِنْدَ الاِخْتِلَافِ فِيمَا هُوَ مُقْتَضَىً لِصِحَّةِ الحَدِيثِ أَوْ لِتَعْلِيلِهِ، يَرْجُعُ إِلَى قَولِ الأَكْثَرِ عَدَدَاً لِبُعْدِهِمْ عَنِ الغَلَطِ وَالسَّهْوِ، وَذَلِكَ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ. فَإِنْ تَفَارَقُوا وَاسْتَوَى العَدَدُ فَإِلَى قَولِ الأَحْفَظِ وَالأَكْثَرِ إِتْقَانَاً، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَى العَمَلِ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ» (٢). مثالُ ذلكَ: حديثُ عائشةَ ﵁، قالتْ: كنتُ أنا وحفصةُ صائمتينِ، فعُرِضَ لنَا طعامٌ اشتهيناهُ فأكلنَا منهُ، فجاءَ ﷺ فبدرتنِي إليهِ حفصةُ، وكانتْ ابنةُ أبيهَا، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كنَّا صائمتينِ فعُرضَ لنَا طعامٌ اشتهيناهُ فأكلنَا منهُ، فقالَ ﷺ : «اِقْضِيَا يَومَاً آَخَرَ مَكَانَهُ». * الحديثُ أخرجَهُ التِّرمذيُّ «ر ٧٣٥»، والنَّسائيُّ «ر ٣٢٩١»، وابنُ حنبلٍ «ر ٢٦٣١٠»، والبيهقيُّ «ر ٨١٤٨»، وأبو يعلى «ر ٤٦٣٩»، وابنُ راهويهِ «ر ٦٥٨» منْ طريقِ جعفرِ بنِ بُرْقانَ (٣)، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ ﵁ هكذَا موصولَاً.

стр. 366

وتابعَهُ حجَّاجُ بنُ أرطأةَ (١) عندَ ابنِ عبدِ البرِّ في التَّمهيدِ «ر ١٢/ ٦٨». ومحمَّدُ بنُ أبي حفصةَ (٢) عندَ التِّرمذيِّ «ر ٧٣٥». وصالحُ بنُ كيسانَ (٣) عندَ النَّسائيِّ «ر ٣٢٩٥». وصالحُ بنُ أبي الأخضرِ (٤) عندَ النَّسائيِّ «ر ٣٢٩٣»، وابنِ حنبلٍ في العللِ «ر ٥١٠٣»، والبيهقيِّ «ر ٨١٥٠»، وابنِ راهويهِ «ر ٦٦٠». وسفيانُ بنُ حسينٍ (٥) عندَ النَّسائيِّ «ر ٣٢٩٣»، وابنِ حنبلٍ في العللِ «ر ٥١٠٠». وهؤلاءِ منهُمْ منْ يصلُحُ حديثُهُ للمتابعةِ، ومنهُمُ الضَّعيفُ، ومنهُمُ الثِّقةُ، روَوا الحديثَ عنِ الزُّهْريِّ، عنْ عروةَ، عنْ عائشةَ ﵁ مُتَّصلَاً. * وأخرجَهُ مالكُ بنُ أنسٍ في الموطَّأِ «ر ٦٧٦»، عنِ الزُّهريِّ، عنْ عائشةَ ﵁، هكذَا مُنقطعَاً مِنْ غيرِ ذكرِ عروةَ بينَ الزُّهريِّ وعائشةَ ﵁. وتابعَهُ جمعٌ مِنَ الأثباتِ منهُمْ:

стр. 367

معمرُ بنُ راشدٍ (١) عندَ النَّسائيِّ «ر ٣٢٩٦»، وابنِ حنبلٍ في العللِ «ر ٥١٠٥». وابنُ عيينةَ (٢) عندَ أحمدَ في العللِ «ر ٥١٠٤»، والبيهقيِّ «ر ٨١٥١». وابنُ جُريجٍ (٣) عندَ عبدِ الرَّزَّاقِ «ر ٧٧٩١»، وابنِ راهويهِ «ر ٨٨٥». ومحمَّدُ بنُ الوليدِ (٤) عندَ البيهقيِّ «ر ٨١٤٧». ويونسُ بنُ يزيدَ (٥) عندَ البيهقيِّ «ر ٨١٤٧». فالذينَ روَوهُ مُنقطعَاً مِنَ الثِّقاتِ الأثباتِ، وهمْ أشدُّ حفظَاً، وأكثرُ عددَاً، قالَ البيهقيُّ «ت ٤٥٨ هـ»: «رَوَاهُ ثِقَاتُ الحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ مُنْقَطِعَاً» (٦). وقالَ البُخاريُّ «ت ٢٥٦ هـ»: «لَا يَصِحُّ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵁» (٧).

стр. 368

ويُؤيِّدُ الانقطاعَ: ما رواهُ ابنُ جُريجٍ «ت ١٥٠ هـ»، قالَ: «سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؟، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيئَاً، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ فِي خِلَافَةِ سُلَيمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ مِنْ نَاسٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵁ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ» (١). * * *

стр. 369

المَبْحَثُ الحاديْ عشرَ: مَعْرِفَةُ الحَدِيْثِ المَرْفُوْعِ مِنَ المَوْقُوْفِ وَالمَقْطُوْعِ: المَطْلَبُ الأَوَّلُ: تَعْرِيْفُ المَرْفُوْعِ والمَوْقُوْفِ وَالمَقْطُوْعِ (١): المرفوعُ: لغةً: اسمُ مفعولٍ، وهوَ ضِدُّ الوضعِ والخفضِ (٢). اصطلاحَاً: هوَ ماْ أُضيفَ إلىْ النَّبيِّ ﷺ خاصَّةً منْ قولٍ أوْ فعلٍ أوْ تقريرٍ أوْ وصفٍ. الموقوفُ: لغةً: اسمُ مفعولٍ، مِنْ وقفَ الشَّيءَ إذَا حبسَهُ (٣). اصطلاحَاً: وهوَ ماْ أُضيفَ إلىْ الصَّحابةِ ﵃، ولمْ يتجاوزْ بهِ إلىْ رسولِ اللهِ ﷺ . وقدْ سُمِّيَ موقوفاً لأنَّهُ وُقِفَ بهِ عندَ الصَّحابيِّ، ولمْ يرتفعْ إلىْ النَّبيِّ ﷺ . المقطوعُ: لغةً: مِنْ قَطَعَ الشَّيءَ، إذَا انفصَلَ، وهوَ غيرُ المنقطعِ، والفرقُ بينَهُمَا: أنَّ المقطوعَ مِنْ مباحثِ المتنِ، والمنقطعَ منْ مباحثِ الإسنادِ (٤). اصطلاحَاً: هوَ ماْ أُضيفَ إلىْ التَّابعيِّ.

стр. 370

المَطْلَبُ الثَّانيْ: حُكْمُ المَرْفُوْعِ والمَوْقُوْفِ وَالمَقْطُوْعِ: الوصفُ بالرَّفعِ أوْ الوقفِ أوْ القطعِ خاصٌ بالمتنِ دونَ الإسنادِ، فعلىْ ذلكَ فإنَّ الحديثَ المرفوعَ والموقوفَ والمقطوعَ، منهُ الصَّحيحُ ومنهُ الحسنُ ومنهُ الضَّعيفُ، بحسبِ توفُّرِ شروطِ القبولِ مِنْ عدمِهَا (١). إلَّا أنَّهُ ينبغيْ التَّنبُّهُ إلىْ أنَّهم أخرجُوا المقطوعَ مِنْ دائرةِ الموصولِ، قالَ الحافظُ العراقيُّ فيْ ألفيَّتهِ: وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلَا … فَسَمِّهِ مُتَّصِلاً مَوْصُوْلا سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالمَرْفُوْعُ … وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ قال السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ»: «وَمُطْلَقُهُ، أَيْ: المُتَّصِلُ يَقَعُ عَلَىْ المَرْفُوْعِ وَالمَوْقُوْفِ، أَمَّا مَعَ التَّقْيِيْدِ فَهُوَ جَائِزٌ، بَلْ أَيْضَاً فِيْ كَلَاْمِهِمْ، يَقُوْلُوْنَ: هَذَا مُتَّصِلٌ إِلَىْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، أَوْ إِلَىْ الزُّهْرِيِّ، أَوْ إِلَىْ مَالِكٍ» (٢). وهذَا منْ حيثُ اتِّصالُ الإسنادِ إليهِ، أمَّا مِنْ حيثُ الاحتجاجُ بهِ فيْ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ فقدْ اختلفَ العلماءُ فيْ الحديثِ الموقوفِ والمقطوعِ، بمَا يأتيْ: الحديثُ الموقوفُ مِنْ حيثُ الاحتجاجُ بهِ فيْ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، محطُّ خلافٍ بينَ الفقهاءِ ليسَ محلُّ بسطِهِ هُنَا (٣)، لكنَّ الموقوفَ إذَا احتَفَّ بقرائنَ كانَ لهُ حكمُ الرَّفعِ، كأنْ

стр. 371

يكونَ ممَّا لاْ مجالَ فيهِ للرَّأيِ والقياسِ، وماْ أضافَهُ الصَّحابيُّ إلىْ العهدِ الماضيْ، أوْ أنْ يُصدِّرَ الصَّحابيُّ حديثَهُ بمَا يُفيدُ الرَّفعَ، ك «أُمرْنَا أوْ نهينَا، أوْ منَ السُّنَّةِ كذَا»، أوْ أنْ يذكرَ فيْ الحديثِ عندَ ذكرِ الصَّحابيِّ ماْ يُفيدُ الرَّفعَ، كقولِهِمْ «يرفعُهُ، أوْ ينمِّيهِ». والحديثُ المقطوعُ لاْ يُحتجُّ بِهِ فيْ شيءٍ مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، ولوْ صحَّتْ نسبتُهُ إلىْ قائلِهِ، لأنَّهُ كلامُ أوْ فعلُ أحدٍ مِنَ المسلمينَ، إلَّا إذَا احتفَّ بقرينةٍ تُفيدُ رفعَهُ، فقدَ قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «وَإِذَا قَاْلَ الرَّاوِيْ عَنِ التَّابِعِيِّ: يَرْفَعُ الحَدِيْثَ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ، فَذَلِكَ أَيْضَاً مَرْفُوْعٌ، وَلَكِنَّهُ مَرْفُوْعٌ مُرْسَلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ» (١).

стр. 372

المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِيْ مَعْرِفَةِ المَرْفُوْعِ والمَوْقُوْفِ وَالمَقْطُوْعِ: تبرزُ أهميَّةُ تمييزِ المرفوعِ مِنَ الموقوفِ مِنَ المقطوعِ فيْ أنَّ بعضَ كتبِ الحديثِ - كالجوامعِ وبعضِ السُّننِ والمصنَّفاتِ والموطَّآتِ (١) - ضمَّتْ فيهَا الأنواعَ الثَّلاثةَ، وغرضُهُم مِنْ ذلكَ جمعُ الحديثِ للمحافظةِ عليهِ، فتوسَّعُوا بذكرِ كلِّ ماْ وردَ فيْ المسألةِ مِنْ أقوالِ التَّابعينَ والصَّحابةِ والأحاديثِ المرفوعةِ، ونقلوهُ بأسانيدِهِمْ. والمرفوعُ والموقوفُ والمقطوعُ، هيَ ألقابٌ للحديثِ مِنْ جهةِ مَنْ يُضافُ إليهِ، تُعرفُ بمجرَّدِ معرفةِ مَنْ أُضيفتْ إليهِ، فإذَا أضيفتْ للنبيِّ ﷺ كانَ الحديثُ مرفوعَاً، أوْ إلىْ الصَّحابيِّ كانَ موقوفَاً، أوْ إلىْ التَّابعيِّ كانَ مقطوعَاً. لكنَّهُ قدْ يحصلُ اختلافٌ بينَ الموقوفِ والمقطوعِ تبعَاً للاختلافِ فيْ تحديدِ الرَّاويْ، هلْ هوَ تابعيٌّ أوْ صحابيٌّ؟ فلاْ بدَّ منْ تمييزِ التَّابعيِّ مِنَ الصَّحابيِّ، ومظنَّةُ ذلكَ الكتبُ المصنَّفةُ فيْ الصَّحابةِ خصوصَاً، وفيْ الطَّبقاتِ والرِّجالِ عُمومَاً (٢). وأثرُ السَّبرُ فيْ هذهِ الأنواعِ الثَّلاثةِ، يتجلَّىْ فيْ نواحٍ عدَّةٍ:

стр. 373

أوَّلاً: البحثُ عنْ أصلٍ مرفوعٍ للموقوفِ أوْ المقطوعِ: فقدْ يرويْ الصَّحابيُّ الحديثَ يرفعُهُ مرَّةً، ويوقفُهُ علىْ نفسِهِ مرَّةً أُخرىْ، قالَ الخطيبُ «ت ٤٦٣ هـ»: «اِخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِيْ الرَّفْعِ وَالوَقْفِ لَاْ يُؤَثِّرُ فِيْ الحَدِيْثِ ضَعْفَاً، لِجَوَازِ أَنْ يَكُوْنَ الصَّحَابِيُّ يُسْنِدُ الحَدِيْثَ مَرَّةً وَيَرْفَعُهُ إِلَىْ النَّبِيِّ ﷺ وَيَذْكُرُهُ مَرَّةً أُخْرَىْ عَلَىْ سَبِيْلِ الفَتْوَىْ وَلَاْ يَرْفَعُهُ، فَيُحْفَظُ الحَدِيْثُ عَنْهُ عَلَىْ الوَجْهَيْنِ جَمِيْعَاً» (١). وقدْ يُقصِّرُ أو يتعمَّدُ (٢) أحدُ الرُّواةِ فيُوقفُ المرفوعَ، أوْ يقطعُ المرفوعَ أوْ الموقوفَ، ويُدركُ بمجيئِهِ مرفوعَاً مِنْ طريقٍ أُخرىْ أقوىْ. قالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ»: «وَمِمَّا يَلْزَمُ طَالِبَ الحَدِيْثِ مَعْرِفَتُهُ نَوْعاً آَخَرَ مِنَ المَوْقُوْفَاتِ، وَهِيَ مُسْنَدَةٌ فِيْ الأَصْلِ، يُقَصِّرُ بِهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَلَاْ يُسْنِدُهُ، مِثَالُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يَحْيَىْ بنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَبْدِيُّ، ثَنَا أُمَيَّةُ بنُ بَسْطَامٍ، ثَنَا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا رَوْحُ بنُ القَاسِمِ، ثَنَا مَنْصُوْرٌ، عَنْ رَبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِيْ مَسْعُوْدٍ ﵁ قَاْلَ: «إِنَّمَا حَفِظَ النَّاسُ مِنْ آَخِرِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَاْ شِئْتَ». هَذَاْ حَدِيْثٌ أَسْنَدَهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ مَنْصُوْرٍ، وَقَدْ قَصَّرَ بِهِ رَوْحُ بنُ القَاسِمِ فَوَقَفَهُ. وَمِثَالُ هَذَا فِيْ الحَدِيْثِ كَثِيْرٌ، وَلَاْ يَعْلَمُ سَنَدَهَا إِلَّاْ الفُرْسَانُ مِنْ نُقَّادِ الحَدِيْثِ، وَلَاْ تُعَدُّ فِيْ المَوْقُوْفَاتِ» (٣).

стр. 374

وقالَ ابنُ حنبلٍ «ت ٢٤١ هـ»: «ثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْ صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، «أَنَّ رَجُلاً رَفَعَ غُصْنَ شَوْكٍ من طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَغُفِرَ له»، قال عبد اللَّهِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ، وَلَكِنَّ سُفْيَانَ قَصَّرَ في رَفْعِهِ» (١). وقالَ ابنُ أبيْ حاتمٍ «ت ٣٢٧ هـ»: «سَأَلْتُ أَبِيْ عَنْ حَدِيْثٍ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَىْ وَغَيْرُهُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيْ وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَاْ يَتَنَاجَىْ اثْنَانِ دُوْنَ الثَّالِثِ». وَرَوَاهُ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِيْ وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مَوْقُوْفَاً، أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟ قَالَ: جَمِيْعَاً صَحِيْحَيْنِ، وَلَكِنَّ عَاصِمَاً قَصَّرَ بِهِ» (٢). وقدْ يرفعُ الرَّاويْ الموقوفَ أوْ يرفعُ أوْ يُوقفُ المقطوعَ وهمَاً أو عمدَاً، وقدْ ذكرَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ» مثالَاً علىْ ذلكَ حديثَ المغيرةِ بنِ شعبةَ، قالَ: كانَ أصحابُ رسولَ اللهِ ﷺ يقرعونُ بابَهُ بالأظافيرِ، فقالَ: «هَذَاْ حَدِيْثٌ يَتَوَهَّمُهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ مُسْنَدَاً لِذِكْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وَلَيْسَ بِمُسْنَدٍ، فَإِنَّهُ مَوْقُوْفٌ عَلَىْ صَحَابِيٍّ حَكَىْ عَنْ أَقْرَانِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِعْلَاً، وَلَيْسَ يُسْنِدُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا المَوْقُوْفَ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَىْ جُمْلَةٍ مِنَ الأَحَادِيْثِ التِيْ تُشْبِهُهُ» (٣). قالَ ابنُ حبَّانَ «ت ٣٤٥ هـ» فيْ ترجمةِ محمَّدِ بنِ الحسنِ المُزَنِيِّ: «يَرْفَعُ المَوْقُوْفَ، وَيُسْنِدُ المَرَاسِيْلَ، رَوَىْ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ: "ذَكَاةُ الجَنِيْنِ ذَكَاةُ أُمِّهِ … ، أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المُزَنِيُّ: إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوْفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ» (٤).

стр. 375

وقالَ العُقَيليُّ «ت ٣٢٢ هـ»: «عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : "شَرَفُ المُؤْمِنِ صَلَاْتُهُ فِيْ اللَّيْلِ، وَعِزُّهُ فِيْ النَّهَارِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَمَّا فِيْ أَيْدِيْ النَّاسِ". هَذَاْ يُرْوَىْ عَنِ الحَسَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مُسْنَدٌ» (١). ثانياً: تَقويةُ الحديثِ بتعدُّدِ طُرقِهِ: الموقوفُ والمقطوعُ كمَا المرفوعُ مِنْ أنواعِ الحديثِ، وهيَ ألقابٌ تختصُّ بالمتنِ دونَ الإسنادِ - كمَا مرَّ بيانُهُ - فلاْ بدَّ للإسنادِ فيْ هذهِ الأنواعِ أنْ يخضعَ لشروطِ الرَّدِّ والقبولِ التيْ يجبُ توافرُهَا فيْ الحديثِ حتَّىْ يُعملَ بِهِ، وأثرُ السَّبرِ فيْ ذلكَ هوَ وجودُ طريقٍ للحديثِ المقطوعِ أوْ الموقوفِ أوْ المرفوعِ تُقوِّيهِ أوْ تُرقِّيهِ، ومرجعُ هذَا مبحثُ الاعتبارِ، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «ثُمَّ إِنَّ مِنْهُ - أَيْ: المَوْقُوْفُ - مَاْ يَتَّصِلُ الإِسْنَادُ فِيْهِ إِلَىْ الصَّحَابِيِّ فَيَكُوْنُ مِنَ المَوْقُوْفِ المَوْصُوْلِ، وَمِنْهُ مَاْ لَاْ يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ فَيَكُوْنُ مِنَ المَوْقُوْفِ غَيْرِ المَوْصُوْلِ عَلَىْ حَسَبِ مَاْ عُرِفَ مِثْلُهُ فِيْ المَرْفُوْعِ» (٢). فإذَا وُجِدَ طريقٌ آخرُ للموقوفِ مشتملٌ علىْ شروطِ القبولِ، ارتقىْ الحديثُ إلىْ الحسنِ أوْ الصَّحيحِ أوْ تقوَّى بتعدُّدِ طرقِهِ إنْ كانتِ الطُّرقُ صالحةً لذلكَ، وكذلكَ المقطوعُ - وإنْ كانَ خارجَ دائرةِ الموصولِ كمَا ذكرناهُ آنفَاً - لكنْ معَ التَّقييدِ بوصلِهِ إلىْ قائلِهِ مِنَ التَّابعينَ (٣).

стр. 376

ثالثًا: التَّرجيحُ عندَ تعارضِ الرَّفعِ والوقفِ أوْ القطعِ: إذَا كانَ للحديثِ طريقانِ أوْ أكثرُ، بعضُهَا مرفوعٌ، وبعضهَا موقوفٌ، أو مقطوعٌ، فللنقادِ مذاهبُ فيْ ترجيحِ روايةِ الوقفِ أوْ الرَّفعِ أوْ القطعِ، إذْ إنَّ الرَّفعَ علَّةٌ للموقوفِ، والوقفَ علَّةٌ للمرفوعِ، وكذلكَ القطعَ علَّةٌ للمرفوعِ والموقوفِ، والعكسُ صحيحٌ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «ثُمَّ إِنَّ تَعْلِيْلَهُمُ المَوْصُوْلَ بِالمُرْسَلِ أَوْ المُنْقَطِعِ، وَالمَرْفُوْعَ بِالمَوْقُوْفِ أَوْ المَقْطُوْعِ لَيْسَ عَلَىْ إِطْلَاْقِهِ، بَلْ ذَلِكَ دَائِرٌ عَلَىْ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِتَرْجِيْحِ أَحَدِهِمَا عَلَىْ الآَخَرِ بِالقَرَائِنِ التِيْ تَحُفُّهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَبْلُ» (١). وقولُ ابنُ حجرٍ إشارةٌ بيِّنةٌ إلىْ تعليلِ المرفوعِ بالموقوفِ والمقطوعِ، وأوردتهُ هنَا لأنَّ كتبَ الحديثِ تكلَّمتْ عنْ تعارضِ الوقفِ والرَّفعِ دونَ القطعِ، وللعلماءِ فيْ التَّرجيحِ حالَ التَّعارضِ مذاهبُ، كمَا يأتيْ: الأوَّلُ: الحكمُ بالرَّفعِ (٢): وهذَا ماْ رجَّحهُ الإمامُ النَّوويُّ «ت ٦٧٦ هـ»، فقالَ: «الثِّقَةُ إِذَا انْفَرَدَ بِرَفْعِ مَاْ وَقَفَهُ الأَكْثَرُوْنَ، كَانَ الحُكْمُ لِرِوَايَتِهِ، وَحُكِمَ بِأَنَّهُ مَرْفُوْعٌ عَلَىْ الصَّحِيْحِ الذِيْ عَلَيْهِ الفُقَهَاءُ وَالأُصُوْلِيُّوْنَ وَمُحَقِّقُوْ المُحَدِّثِيْنَ» (٣). ودرجَ عليهِ فيْ كُتُبِهِ (٤).

стр. 377

الثاني: الحكم بالوقف (١). الثَّالثُ: اعتدادُ الأكثرِ منْ أحوالِ الراويْ: قالَ الصَّنعانيُّ «ت ١١٨٢ هـ»: «هَذَا القَوْلُ نَسَبَهُ الزَّيْنُ إِلَىْ الأُصُوْلِيِّيْنَ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِ الرَّاوِيْ الرَّفَعُ، وَالوَقْفُ مِنْهُ نَادِرٌ فَالحُكْمُ لِلرَّفْعِ، وَكَذَلِكَ العَكْسُ: هُوَ أَنْ يَكُوْنَ الوَقْفُ أَكْثَرَ أَحْوَالِ الرَّاوِيْ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ نَادِرٌ فَيَكُوْنُ الحُكْمُ لِلْوَقْفِ» (٢). الرَّابعُ: التَّرجيحُ للقرائنِ: وهوَ الذيْ عليهِ جمهورُ المحدِّثينَ والمستفادُ منْ صنيعِهِمْ، كمَا مرَّ فيْ تعارضِ الوصلِ والإرسالِ، والاتِّصالِ والانقطاعِ، قالَ الصَّنعانيُّ «ت ١١٨٢ هـ»: «وَعِنْدِيْ أَنَّ الحُكْمَ فِيْ هَذَاْ لَاْ يَسْتَمِرُّ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَاْفِ قَرَائِنِ الأَحْوَالِ» (٣). وأغلبُ القرائنِ إنَّمَا تُعلمُ بسبرِ الطُّرقِ وجمعِهَا، ومِنَ القرائنِ التيْ يُعتمدُ عليهَا فيْ الترجيحِ: أولاً: شِدَّةُ الحفظِ: قالَ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «فَإِنْ كَانَ الوَاقِفُوْنَ لَهُ ثِقَاتاً حُفَّاظَاً، أَوْثَقَ وَأَحْفَظَ مِمَّنْ رَفَعَهُ فَالحُكْمُ لِلْوَقْفِ» (٤). ثانياً: كثرةُ العددِ: قالَ الحافظُ العلائيُّ «ت ٧٦١ هـ»: «إِنَّ الجَمَاعَةَ إِذَا اخْتَلَفُوْا فِيْ إِسْنَادِ حَدِيْثٍ، كَاْنَ القَوْلُ فِيْهِمْ لِلْأَكْثَرِ عَدَدَاً أَوْ لِلْأَحْفَظِ وَالأَتْقَنِ … وَعِنْدَ الاِخْتِلَاْفِ فِيْمَا هُوَ مُقْتَضَىً لِصِحَّةِ الحَدِيْثِ أَوْ لِتَعْلِيْلِهِ، يُرْجَعُ إِلَىْ قَوْلِ الأَكْثَرِ عَدَدَاً لِبُعْدِهِمْ عَنِ الغَلَطِ

стр. 378

وَالسَّهْوِ، وَذَلِكَ عِنْدَ التَّسَاوِيْ فِيْ الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ. فَإِنْ تَفَارَقُوْا وَاسْتَوَىْ العَدَدُ فَإِلَىْ قَوْلِ الأَحْفَظِ وَالأَكْثَرِ إِتْقَانَاً، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَىْ العَمَلِ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيْثِ» (١). ثالثاً: الرِّوايةُ عنْ أهلِ البلدِ، وكثرةُ الملازمةِ للشَّيخِ: ولاْ بدَّ فيْ هذَا مِنْ معرفةِ مواطنِ ومراتبِ الرُّواةِ، قالَ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «وَكَذَا إِذَا كَانُوْا عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ وَأَهْلِ بَلَدٍ، فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ شَيْخُهُ وَلَاْ كَثُرَتْ مُلَاْزَمَتُهُ لَهُ وَلَاْ هُوَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّافِعُ لَهُ كَثِيْرِيْنَ ثِقَاتٍ حُفَّاظَاً» (٢). رابعاً: سلوكُ الجادَّةِ: قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «يَتَرَجَّحُ الوَقْفُ بِتَجْوِيْزِ أَنْ يَكُوْنَ الرَّافِعُ تَبِعَ العَادَةَ وَسَلَكَ الجَادَّةَ، وَمِثَالُ ذَلِكَ مَاْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ، وَهُوَ بِالحَزْوَرَةِ: «وَاللهِ إِنِّيْ لَأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ … »، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيْ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ بنِ الحَمْرَاءِ ﵁ عَنْهُ، وَهُوَ المَحْفُوْظُ، وَالحَدِيْثُ حَدِيْثُهُ، وَهُوَ مَشْهُوْرٌ بِهِ، وَقَدْ سَمِعَهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضَاً مِنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ بنِ مُطْعَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ ﵁ وَسَلَكَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الجَادَّةَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِيْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁» (٣). خامسَاً: قوَّةُ الطَّريقِ: فإذَا كانَ طريقُ الرَّفعِ أقوىْ رُجِّحَ علىْ الوقفِ، والعكسُ صحيحٌ، وإنْ تقاومَا فالحكمُ للرَّفعِ علىْ المختارِ (٤).

стр. 379

قالَ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «وَإِنْ تَعَارَضَ الحَالُ تُوُقِّفَ فِيْ التَّرْجِيْحِ، وَالتَّحْقِيْقُ: أَنَّ جِهَتَيْ طُرُقِ الحَدِيْثِ إِمَّاْ ضَعِيْفٌ أَوْ صَحِيْحٌ، فَالأَخْذُ بِالصَّحِيْحِ مُتَعَيِّنٌ. وَإِمَّاْ صَحِيْحَانِ، فَإِنْ تَفَاوَتَا فَالأَخْذُ بِالأَصَحِّ أَوْلَىْ وَأَحْوَطُ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِيْ الصِّحَّةِ فَهَلِ الأَخْذُ بِالمُتَيَقَّنِ الأَقَلِّ، أَوْ بِالزَّائِدِ … المُخْتَارُ تَقْدِيْمُ الرَّفْعِ» (١). سادساً: أنْ يكونَ الرَّاويْ ممَّنْ يرفعُ الموقوفَ والمقطوعَ، أوْ العكسُ: فإذَا خالفَهُ راوٍ أوْ أكثرُ رفعَاً أو وقفَاً أو قطعَاً فالقولُ قولهمْ على قولِهِ، لاختلالِ ضبطِهِ، وقدْ جُرِحَ بذلكَ جملةٌ مِنَ الرُّواةِ، منهُمْ: محمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ ابنُ حنبلٍ «ت ٢٤١ هـ»: «رُبَّمَا رَفَعَ بَعْضَ الحَدِيْثِ، وَرُبَّمَا قَصَّرَ بِهِ» (٢). وأسامةُ بنُ زيدٍ بنِ أسلمَ: قالَ ابنُ حبَّانَ «ت ٣٤٥ هـ»: «كَاْنَ يَهِمُ فِيْ الأَخْبَارِ، وَيُخْطِئُ فِيْ الآَثَارِ، حَتَّىْ كَانَ يَرْفَعُ المَوْقُوْفَ، وَيُوْصِلُ المَقْطُوْعَ، وَيُسْنِدُ المُرْسَلَ» (٣). هذهِ مجموعةُ القرائنِ التيْ تُعتمدُ فيْ التَّرجيحِ حالَ التَّعارضِ، وقدْ تظهرُ للنَّاقدِ قرائنُ أُخرىْ بالسَّبرِ، فللنُّقَّادَ فيْ كلِّ حديثٍ فهمٌ خاصٌّ يُرجِّحونَ مِنْ خلالِهِ بينَ المتعارضاتِ (٤).

стр. 380

ومنْ أمثلةِ اختيارِ المرفوعِ علىْ الموقوفِ: حديثُ عليِّ - كرَّمَ اللهُ وجهَهُ -: «يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَاْمِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ». * الحديثُ أخرجَهُ أبوْ داودَ «ر ٣٧٧»، وعبدُ الرَّزَّاقِ «ر ١٤٨٨»، والبيهقيُّ «ر ٣٩٦٢»، منْ طريقِ سعيدِ بنِ أبيْ عَروبةَ (١)، عنْ قتادةَ، عنْ أبيْ حربٍ الدُّؤليِّ، عنْ أبيهِ، عنْ عليٍّ، موقوفَاً. * وأخرجَهُ أبوْ داودَ «ر ٣٧٨»، والتِّرمذيُّ «ر ٦١٠»، وابنُ ماجةَ «ر ٥٢٥»، وابنُ خُزيمةَ «ر ٢٨٤»، وابنُ حبَّانَ «ر ١٣٧٥»، وأبوْ يعلىْ «ر ٣٠٧»، والدَّارقطنيُّ «ر ١/ ١٢٩»، والمستدركُ «ر ٥٨٧»، منْ طريقِ هشامٍ الدَّستوائيِّ (٢)، عنْ قتادةَ، عنْ أبيْ حربِ بنِ أبيْ الأسودِ الدُّؤليِّ، عنْ أبيهِ، عنْ عليٍّ ﵁، عنِ النَّبيِّ ﷺ مرفوعَاً. وتابعَهُ عبدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوارثِ (٣) عندَ ابنِ حنبلٍ «ر ١١٤٨». وقدْ صحَّحَ روايةَ الرَّفعِ البُخاريُّ، والتِّرمذيُّ، وابنُ حبَّانَ، والحاكمُ، ولمْ يتعقَّبْهُ الذَّهبيُّ، معَ أنَّهُ قدْ صحَّ موقوفاً أيضاً؛ و هذَا يدلُّ علىْ أنَّ الحديثَ إذَا صحَّ رفعُهُ ووقفُهُ، فإنَّ الحكمَ للرَّفعِ ولاْ تضرُّهُ روايةُ الوقفِ إلاْ إذاْ دلَّتِ القرائنُ علىْ خطأِ روايةِ الرَّفعِ، كما بيناه آنفاً.

стр. 381

قالَ التِّرمذيُّ «ت ٢٧٩ هـ»: «سَأَلْتُ مُحَمَّدَاً عَنْ هَذَا الحَدِيْثِ، فَقَالَ: شُعْبَةُ لَاْ يَرْفَعُهُ، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ حَافِظٌ، وَرَوَاهُ يَحْيَىْ القَطَّانُ، عَنْ ابنِ أَبِيْ عَرُوْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ» (١). وعقَّبَ علىْ روايةِ الرَّفعِ بقولِهِ: «هَذَاْ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» (٢). ومنْ أمثلةِ ترجيحِ الموقوفِ علىْ المرفوعِ: ما رواهُ عائذُ بنُ حبيبٍ، قالَ: حدَّثنيْ عامرُ بنُ السَّمطِ، عنْ أبيْ الغَريفِ، قالَ: أُتيَ عليٌّ بوَضوءٍ، فمضمضَ واستنشقَ ثلاثاً، وغسلَ وجهَهُ ثلاثاً، وغسلَ يديهِ وذراعيهِ ثلاثَاً ثلاثاً، ثمَّ مسحَ برأسِهِ، ثمَّ غسلَ رجليهِ، ثمَّ قالَ: هكذَا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ توضَّأَ، ثمَّ قرأَ شيئاً مِنَ القرآنِ، ثمَّ قالَ: «هَذَاْ لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ، فَأَمَّا الجُنُبُ فَلَاْ، وَلَاْ آَيَةً». * الحديثُ أخرجهُ ابنُ حنبلٍ «ر ٨٧٢»، وأبوْ يعلىْ «ر ٣٦٥»، مِنْ طريقِ عائذٍ مرفوعَاً. * وأخرجَهُ ابنُ أبيْ شيبةَ «ر ١٠٨٦» مِنْ طريقِ شريكِ بنِ عبدِ اللهِ (٣)، عنْ عامرِ بنِ السَّمطِ، عَنْ أبيْ الغَريفِ، عنْ عليٍّ موقوفَاً. وتابعَهُ يزيدُ بنُ هارونَ (٤) عندَ الدَّارقطنيِّ «١/ ١١٨». والحسنُ بنُ حيٍّ (٥) عندَ البيهقيِّ «ر ٤٢١» و «ر ٤٢٧».

стр. 382

فالروايةُ الموقوفةُ راجحةٌ، لأنَّها روايةُ الحفَّاظِ الأكثرِ عددَاً، قالَ الدَّارقطنيُّ «ت ٣٨٥ هـ»: «هُوَ صَحِيْحٌ عَنْ عَلِيٍّ» (١). ويؤيِّدُ روايةَ الجمعِ، أنَّ عبدَ الرَّزَّاقِ أخرجَ الحديثَ فيْ مصنَّفِهِ «ر ١٣٠٦» عَنْ سفيانَ الثَّوريِّ، عنْ عامرٍ الشَّعبيِّ، عنْ أبيْ الغَريفِ، عنْ عليِّ موقوفَاً. ومنْ أمثلةِ ترجيحِ المقطوعِ علىْ المرفوعِ: حديثُ أبيْ بكرٍ بنِ عيَّاشٍ (٢)، عَنِ الأعمشِ، عَنْ أبيْ صالحٍ، عنْ أبيْ هُريرةَ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَاْ كَاْنَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِيْنُ وَمَرَدَةُ الجِنِّ … ». * الحديثُ أخرجَهُ مِنْ هذَا الطَّريقِ مرفوعاً: التِّرمذيُّ «ر ٦٨٢»، وابنُ ماجةَ «ر ١٦٤٢»، وابنُ خزيمةَ «ر ١٨٨٣»، وابنُ حبَّانَ «ر ٣٤٣٥»، والبيهقيُّ «ر ٨٢٨٤». * وأخرجَهُ التِّرمذيُّ فيْ العللِ «ر ١٩١» مِنْ طريقِ البخاريِّ، عنِ الحسنِ بنِ الرَّبيعِ، عنْ أبيْ الأحوصِ، عَنِ الأعمشِ، عنْ مجاهدٍ مقطوعَاً. قال التِّرمذيُّ «ت ٢٧٩ هـ»: «حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَاً عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟

стр. 383

فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ» (١). وقرينةُ ترجيحِ روايةِ القطعِ علىْ الرَّفعِ، هوَ سلوكُ الجادَّةِ، لأنَّ روايةَ الأعمشِ، عنْ أبيْ صالحٍ، عنْ أبيْ هريرةَ ﵁ ممَّا تسبقُ إليهِ الأذهانُ. * * *

стр. 384

المَبْحَثُ الثَّانِي عَشَرَ: مَعْرِفَةُ العَالِي وَالنَّازِلِ: المَطْلَبُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُ العَالِي وَالنَّازِلِ (١): * العَالِي: لغةً: اسمُ فاعلٍ، مِنَ العلوِّ. ضدُّ النُّزولِ (٢). اصطلاحَاً: هوَ الذي قلَّ عددُ رجالِهِ معَ الاتِّصالِ (٣). * النَّازلُ: لغةً: اسمُ فاعلٍ مِنَ النُّزولِ. وهوَ ضدُّ العلوِّ (٤). اصطلاحَاً: هوَ الذي كثرَ عددُ رجالِهِ.

стр. 385

المَطْلَبُ الثَّاني: أَقْسَامُ العَالِي وَالنَّازِلِ: قسَّمَ ابنُ حجرٍ العالي والنَّازلَ إلى قسمينِ رئيسينِ: مطلقٍ ونسبيٍّ، وقسَّمهُمَا تلميذُهُ السَّخاويُّ إلى: مسافةٍ وصفةٍ. وقدْ اخترتُ تقسيمَ السَّخاويِّ لمتعلَّقِهِ بالسَّبرِ، إذْ إنَّ علوَّ المسافةِ يُدركُ بالسَّبرِ وجمعِ الطُّرقِ، بتباينِ عددِ الرُّواةِ بينَ الأسانيدِ بعضِهَا ببعضٍ، وعلوُّ الصِّفةِ لا بدَّ فيهِ مِنْ معرفةِ وَفَيَاتِ ومراتبِ الرُّواةِ (١). ويندرجُ تحتَ هذينِ القسمينِ خمسةُ أنواعٍ، وما مِنْ قسمٍ مِنْ أقسامِ العلوِّ إلَّا وضدُّهُ قسمٌ مِنْ أقسامِ النُّزولِ، وهيَ كمَا يأتي: أوَّلاً: علوُّ المسافةِ: وينقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ، وهيَ: ١ - القربُ مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ : ويُطلقُ عليهِ العلوُّ المطلقُ، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «أَوَّلُهَا القُرْبُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْنَادٍ نَظِيفٍ غَيرِ ضَعِيفٍ، وَذَلِكَ مِنْ أَجَلِّ أَنْوَاعِ العُلُوِّ» (٢). ٢ - القربُ مِنْ إمامٍ مِنْ أئمَّةِ الحديثِ: وهوَ علوٌّ نسبيٌّ، كالعلوِّ إلى مالكٍ، والأوزاعيِّ وسفيانَ، وشعبةَ، وإنَّمَا يُوصفُ بالعلوِّ إذَا صحَّ الإسنادُ إلى ذلكَ الإمامِ بالعددِ اليسيرِ مِنَ الرِّجالِ. قالَ شيخُنَا نورُ الدِّينِ: «وَوَجْهُ اعْتِبَارِ هَذَا عُلُوَّاً -فِيمَا يَبْدُو

стр. 386

لَنَا- أَنَّ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةَ قَدْ انْتَهَى إِلَيهِمْ عِلْمُ الحَدِيثِ وَحِفْظُهُ، فَأَصْبَحَ خَوفُ الخَلَلِ فِي رِوَايَاتِهِمْ مَامُونَاً، فَرَغِبُوا فِي العُلُوِّ إِلَيهِمْ، لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ السَّنَدِ» (١). ٣ - العلوُّ بالنِّسبةِ إلى الكتبِ الحديثيَّةِ المشهورةِ: وهوَ أنْ يعلوَ إسنادُ المحدِّثِ بالنِّسبةِ إلى روايتِهِ عَنْ طريقِ الصَّحيحينِ وبقيَّةِ السِّتَّةِ، وقدْ اعتنى المتأخِّرونَ بهذَا القسمِ اعتناءً كثيراً، ففرَّعُوهُ إلى عدَّةِ فروعٍ، هيَ: الموافقةُ، والبدلُ، والمساواةُ، والمصافحةُ (٢). ثانيَاً: علوُّ الصفة: وينقسمُ إلى قسمينِ، همَا: ١ - العلوُّ بتقدُّمِ وفاةِ الرَّاوي: بأنْ يتقدَّمَ موتُ الرَّاوي في هذَا السَّندِ على موتِ الرَّاوي الذي في السَّندِ الآخرِ، وإنْ كانَا مُتساويينِ في العددِ. ٢ - العلُوُّ بتقدُّمِ السَّماعِ مِنَ الشَّيخِ: بأنْ يسمعَ أحدُ الرُّواةِ مِنْ شيخِهِ قبلَ غيرِهِ. وهذانِ القسمانِ لمْ يذكرهُمَا ابنُ حجرٍ، لأنَّ فائدةَ العلوِّ لا تظهرُ فيهِمَا إلَّا في بعضِ أنواع علومِ الحديثِ، ك «معرفةِ مَنْ اختلطَ في آخرِ عمرِهِ».

стр. 387

المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أَهَمِّيَّةُ العَالِي مِنَ الأَسَانِيدِ: تقدَّمَ الكلامُ على أهميَّةِ الإسنادِ عندَ المحدِّثينَ (١)، ولعلوِّ الإسنادِ أهميَّةٌ بالغةٌ عندَهُم تبرزُ مِنْ جوانبَ عدَّةٍ، وهيَ: أوَّلاً: القربُ مِنْ اللهِ ورسوله ﷺ : قالَ ابنُ معينٍ «ت ٢٣٢ هـ»: «الإِسْنَادُ النَّازِلُ قُرْحَةٌ فِي الوَجْهِ، وَالإِسْنَادُ العَالِي قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ» (٢). وقالَ ابنُ حنبلٍ «ت ٢٤١ هـ»: «طَلَبُ إِسْنَادِ الْعُلُوِّ مِنَ السُّنَّةِ» (٣). ثانياً: قلَّةُ الخطأِ في الإسنادِ، وقوَّةُ الحديثِ: قالَ ابنُ دقيقٍ العيدُ «ت ٧٠٢ هـ»: «وَلَا أَعْلَمُ وَجْهَاً جَيِّدَاً لِتَرْجِيحِ العُلُوِّ إِلَّا أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الصِحَّةِ وَقِلَّةِ الخَطَأِ» (٤). وما جاءَ مِنْ ذمِّ الأئمَّةِ للنَّازلِ (٥) فليسَ على إطلاقِهِ، فقدْ يفضُلُ النَّازلُ على العالي، إذَا كانَ معَهُ ما يجبرُهُ ويجعلُ لهُ مزيَّةً على الإسنادِ العالي، كأنْ يوجدَ في النَّازلِ زيادةٌ يرويهَا ثقةٌ، أو يكونَ رجالُ الإسنادِ النَّازلِ أحفظَ أو أفقهَ، قالَ عبدُ اللهِ بنُ المباركِ «ت ١٨١ هـ»: «بُعْدُ الإِسْنَادِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا كَانُوا ثِقَاتٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ تَرَبَّصُوا بِهِ، وَحَدِيثٌ بَعِيدُ الإِسْنَادِ صَحِيحٌ، خَيرٌ مِنْ قَرِيبِ الإِسْنَادِ سَقِيمٌ» (٦).

стр. 388

المَطْلَبُ الرَّابِعُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ العَالِي وَالنَّازِلِ: انطلاقَاً مِنْ أهميَّةِ الإسنادِ العالي، فقدَ رحلَ الأئمَّة في تطلُّبِهِ، وقدْ بيَّنَّا سابقَاً أنَّ الرِّحلةَ كانتْ غرضَاً مِنْ أغراضِ جمعِ الحديثِ وسبرِهِ (١)، ومِنْ أغراضِ السَّبرِ تطلُّبُ العالي مِنَ الأسانيدِ وتمييزُهُ مِنَ النَّازلِ، قالَ الحافظُ المقدسيُّ «ت ٥٠٧ هـ»: «أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقْلِ عَلَى طَلَبِهِمْ العُلُوَّ وَمَدْحِهِ، إِذْ لَو اقْتَصَرُوا عَلَى سَمَاعِهِ بِنُزُولٍ لَمْ يَرْحَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ» (٢). وقدْ بيَّنتُ في مطلبِ «أقسامُ العالي والنَّازلِ» أنَّ علوَّ ونزولَ المسافةِ يُدركُ بالسَّبرِ، بتباينِ عددِ الرُّواةِ بينَ كِلَا الإسنادينِ، إلى جانبِ صحَّتِهِمَا وثقةِ رُواةِ كلٍّ منهُمَا، فذلكَ شرطٌ مهمٌّ في اعتمادِ العالي والنَّازلِ، إذ العددُ وحدُهُ غيرُ كافٍ، وهوَ المقصودُ مِنْ كلامِ الحاكمِ، حيثُ قالَ: «فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْعَالِيَةِ مِنَ الْأَسَانِيدِ فَلَيسَ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُهُ عَوَامُ النَّاسِ يَعُدُّونَ الْأَسَانِيدَ، فَمَا وَجَدُوا مِنْهَا أَقْرَبَ عَدَدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَوَهَّمُونَهُ أَعْلَى» (٣). وقدْ كانَ جُلُّ غرضِ المستخرجينَ تطلُّبَ علوِّ الأسانيدِ، قالَ السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ»: «فَالمُسْتَخْرِجُونَ لَيسَ جُلُّ قَصْدِهِمْ إِلَّا العُلُوَّ، يَجْتَهِدُونَ أَنْ يَكُونُوا هُمْ وَالمُخَرَّجُ عَلَيهِ سَوَاءٌ» (٤).

стр. 389

وبيَّنَ المقدسيُّ «ت ٥٠٧ هـ» غرضَ البخاريِّ منْ إيرادِ طرقٍ متعدِّدةٍ للحديثِ في أكثرِ منِ موضعٍ، فقالَ: «وَمِنْهَا أَحَادِيثُ زَادَ فِيهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ رَجُلَاً فِي الإِسْنَادِ وَنَقَصَهُ بَعْضُهُمْ، فَيُورِدُهَا عَلَى الوَجْهَينِ، حَيثُ يَصِحُّ عِنْدَهُ أَنَّ الرَّاوِي سَمِعَهُ مِنْ شَيخٍ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ آَخَرَ، ثُمَّ لَقِيَ الآَخَرَ فَحَدَّثَهُ بِهِ، فَكَانَ يَرْوِيهِ عَلَى الوَجْهَينِ» (١). وينبغي التَّنبُّهُ عندَ السَّبرِ إلى أنَّ العاليَ والنَّازلَ قدْ يشتبهانِ بغيرِهِمَا، فقدْ يُعدُّ العالي مُنقطعاً والنَّازلُ متَّصلاً، وقدْ تكونُ الزِّيادةُ في النَّازلِ وهماً، أي: مِنْ قبيلِ المزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ، وقدْ يكونُ في العالي سَقْطٌ بفعلِ المدلِّسينَ، فلا بُدَّ منْ قرائنَ تُؤكِّدُ صحَّةَ الإسنادِ على الوجهينِ، منهَا: أوَّلَاً: خُلُوُّ السَّنَدِ مِنْ عَنْعَنَةِ المُدَلِّسِ: فإذَا كانَ في الإسنادِ الذي يُظنُّ عالياً مُدَلِّسٌ وروى الحديثَ بالعنعنةِ، فمنَ الممكنِ أنْ يكونَ المدلِّسُ قدْ أسقطَ الرَّاوي المزيدَ في النَّازلِ، فيُشكلُ بِعَدِّ النَّاقصِ عاليَاً. فإذَا خلَا الحديثُ مِنْ عنعنةِ المدلِّسِ، أو جاءَ مِنْ طريقٍ أُخرى بالتَّحديثِ انتفَى التَّدليسُ (٢) وعُلِمَ أنَّهُ مرويٌّ على الوجهينِ، ما لمْ تقُم قرينةٌ على غيرِ ذلكَ، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «الإِسْنَادُ الخَالِي عَنِ الرَّاوِي الزَّائِدِ إِنْ كَانَ بِلَفْظَةِ «عَنْ» فِي ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِإِرْسَالِهِ، وَيُجْعَلَ مُعَلَّلَاً بِالإِسْنَادِ الذِي ذُكِرَ فِيهِ الزَّائِدُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالسَّمَاعِ أَوْ بِالإِخْبَارِ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ نَفْسَهُ» (٣).

стр. 390

ثَانِيَاً: إِمْكَانِيَّةُ اللِّقَاءِ وَالمُعَاصَرَةِ بَينَ الرَّاوِيَينِ فِي العَالِي: حيثُ إنَّ اللقاءَ والمعاصرةَ بينَ الرُّواةِ همَا الفيصلُ بينَ الاتِّصالِ والانقطاعِ، فإنْ لمْ يكنْ ثمَّةَ لقاءٌ أو معاصرةٌ بينَهُمَا، كانَ النَّاقصُ مُنقطِعَاً والزَّائدُ متَّصِلاً، وأُعلَّ النَّاقصُ بالزَّائدِ، فإذَا أمكنَ اللقاءُ والمعاصرةُ تبيَّنَ صحَّةُ الحديثِ على الوجهينِ، وعُدَّ مِنَ العالي والنازل، ولأجلِ هذَا فإنَّ أئمَّةَ الحديثِ قيَّدُوا تعريفَ العالي بالاتِّصالِ. ثَالِثَاً: رِوَايَةُ الرَّاوِي نَفْسِهِ لِلحَدِيثِ عَلَى الوَجْهَينِ بِالتَّحْدِيثِ: مِمَّا يُؤكِّدُ سماعَهُ للحديثِ على الوجهينِ عاليَاً ونازِلاً، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ» في معرضِ كلامِهِ عنِ اشتباهِ العَالي والنَّازلِ بغيرِهِ: «فَالظَّاهِرُ مِمَّنْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرَ السَّمَاعَينِ، فَإِذَا لَمْ يَجِيءَ عَنْهُ ذِكْرُ ذَلِكَ حَمَلْنَاهُ عَلَى الزِّيَادَةِ المَذْكُورَةِ» (١). وقالَ الفِهريُّ (٢) «ت ٧٢١ هـ»: «وَإِذَا كَانَ الزَّائِدُ بِلَفْظِ "عَنْ" أَيضَاً، فَلَعَلَّهُ نَقَصَ رَجُلٌ آَخَرُ غَيرَ ذَلِكَ المَزِيدِ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ هَذَا الاِحْتِمَالُ إِذَا قَالَ الرَّاوِي الزَّائِدُ "حَدَّثَنَا" وَيَبْقَى احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ الحَدِيثُ عِنْدَهُ عَنْهُمَا مَعَاً» (٣). رَابِعَاً: عَدَمُ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى وَهْمِ الزِّيَادَةِ في النَّازِلِ: مِمَّا ينفي كونَهُ مِنَ المزيدِ في مُتَّصلِ الأسانيدِ، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالسَّمَاعِ أَوْ بِالإِخْبَارِ،
следующие страницы →