← Адаб

Адаб · id 11184

دراسة في نصوص العصر الجاهلي تحليل وتذوق

السيد أحمد عمارة

Полный текст (287 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

جـ المديح بل اذْكُرَنْ خير قيس كلها حسبًا ... وخيرها نائلًا وخيرها خلقا وذاك أحزمهم رأيًا إذا نبأٌ ... من الحوادث آب الناس أو طرقا فضل الجواد على الخيل البطاء فلا ... يعطي بذلك ممنونًا ولا نزقا قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا القائد الخيل منكوبًا دوابرها ... قد أحكمت حكمات القد والأبقا غزت سمانًا فآبت ضمرًا خدجا ... من بعد ما جبنوها بدنًا عققا حتى يئوب بها شعثًا معطلة ... تشكو الدوابر والأنساء والصفقا يطلب شأو امرأين قدَّما حسنا ... نالا الملوك وبذَّا هذه السوقا هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدَّما من صالح سبقا

стр. 247

أشم, أبيض, فياض, يفكك عن ... أيدي العناة وعن أعناقها الربقا من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا وليس مانع ذي قربى وذي نسب ... يومًا ولا معدمًا من خابط ورقا ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذَّب عن أقرانه صدقا يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا هذا وليس كمن يعيا بخطته ... يوم النديِّ إذا ما ناطق نطقا لو نال حيٌّ من الدنيا بمنزلة ... أفق السماء, لنالت كفه الأفقا ٢٩ ١٣ بل: للإضراب، أضرب عما كان فيه وأخذ في وصف الممدوح، الحسب: ما يعده الرجل من مفاخر آبائه، أو هو الفعال الحسن له ولآبائه، مأخوذ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم، قال المتلمس الضبعي١: ومن كان ذا عرض كريم فلم يصن ... له حسبًا كان اللئيم المذمما

стр. 248

النائل: العطاء ومثله النوال، قال وضاح اليمن١: إذا قلت يوما: نوليني تبسمت ... وقالت: معاذ الله من نيل ما حرم فما نولت حتى تضرعت عندها ... وأنبأتها ما رخَّص الله في اللمم ١٥ ممنونًا: مقطوعًا، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة٢: لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب لا يمن طعامها أو أنه لا يمن على من يعطيه، نزقًا: أي لا يعطي عن خفة وطيش. ١٦- الدوابر: أواخر الحوافر، واحدها دابر، ونكبت الدوابر: أكلتها الأرض وأثرت فيها، وأصل النكب داء يأخذ الإبل في مناكبها فتظلع منه، القد: سير يتخذ من جلد غير مدبوغ، وأحكمت الخيل: جعل لها القد حكمات، والحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه من مخالفة راكبه، وكانت العرب تتخذها من القد والأبق الذي هو شبه الكتان، يقال حكمت الفرس وأحكمته وحكمته بالتضعيف إذا قدته وكففته، وحكمت السفيه وأحكمته إذا أخذت على يديه، ومنه قول جرير:٢ أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا

стр. 249

١٧ ضمَّر: جمع ضامر وضامرة، وهو القليل اللحم والمهزول، الخدج: جمع خوادج، وهي التي ألقت ولدها قبل أوانه لغير تمام، جنبوها: شدوها إلى جنب ركابهم، البدن: العظام الأبدان، العقق: جمع عقوق وهي التي عظمت بطونها، أو هي الحوامل، وفي شرح الأعلم هي التي استبان حملها, ولم يرد أن جميع الخيل إناث، ولا أن جميع الإناث عقق، وإنما خص ذكر العقق ليخبر بجهد جميعها، وشدة عنائها وتعبها١: ١٨ يئوب: يرجع مع الليل، شعثًا: مغبرة، معطلة: لا أرسان عليها من الإعياء والجهد، فتمشي بلا أرسان، ومثله قول امرئ القيس٢: مطوت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان الدوابر: مآخير الحوافر، والأنساء: عروق في الفخذين، الصفق: جمع صفاق، وهو الجلد الذي دون الجلد الأعلى مما يلي البطن. ١٩ الشأو: الغاية، امرأين: يعني بهما هنا أباه وجده، نالا الملوك: بلغا منزلتهما، وبذَّا: غلبا وفاقا، السوقة: الرعية التي تسوسها الملوك، سموا سوقة، لأن الملوك يسوقونهم، فينساقون لهم، وقيل أوساط الناس، قال نهشل بن حرِّي:٣ ولم تر عيني سوقة مثل مالك ... ولا ملكًا تجبى إليه مرازبه

стр. 250

٢٠ الجواد: هو هرم، على تكاليفه: على مشاقه، فهو يطلب كل ما صنع أبواه. ٢١ مهل: تقدم، ومنه فلان ذو مهل: أي ذو تقدم في الخير، ولا يقال ذلك في الشر، قال ذو الرمة١: كم فيهم من أشم الأنف ذي مهل ... يأبى الظلامة منه الصيغم الضاري فأبَوَا الممدوح تقدماه في الشرف، فإن سبقاه بمثل فعلهما، وما قدماه من صالح سعيهما, سبقا من جاراهما. ٢٢ أشم: من الشمم وهو ارتفاع قصبة الأنف في اعتدال، ويكنى به عن العزة والأنفة، فهو سيد ذو أنفة، ومن ذلك قول كعب بن زهير يحذو حذو أبيه:٢ شم العرانين, أبطال, لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل أبيض: قد يراد به البياض الحسي، وزهير في وصفه هذا يجري على طبيعة العرب في حبهم لِلَّون الأبيض، وبغضهم للون الأسود، وقد وصفوا كل شيء ممدوح عندهم بالبياض، وقد يراد بالبياض البياض المعنوي، وهو نقاء العرض من الدنس والعيوب، ولذلك يكنون به عن الرفعة وشرف النفس، كقول طرفة في وصف رفاقه على الشراب٣:

стр. 251

نداماي بيض كالنجوم وقينة ... تروح علينا بين برد ومجسد قول حسان:١ بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول فياض: كثير العطاء، يقال فاض النهر: إذا كثر ماؤه، يفكك: يفك مرة بعد أخرى، العناة: الأسرى، الواحد عانٍ، وأصل العنوِّ الذلُّ والخضوع، وفي القرآن الكريم ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ ٢, الربق: جمع ربقة وهي الأغلال والكبول. ٢٣ على علاته: على فقره وقلة ماله، أو على كل حال، كما أشار إلى ذلك زهير في قصيدة أخرى٣: إن البخيل ملوم حيث كان ولـ ... ـكن الجواد على علاته هرم السماحة: الجود والكرم، الندى: الفضل والخير، والخلق: الطبيعة والسجية. ٢٤ الإعدام: المنع أي تمنع الرجل ما يريد، الخابط: الطالب والسائل ومن: ملغاةٌ، والعرب تقول إذا ضرب الرجل الشجر ليحتَّ ورقه فيعلف ماشيته قد خرج يختبط الشجر٤, ويقال للرجل الكريم: إن خابطه ليجد ورقا، أي أن سائله ليجد عطاء، والمخبطة: القضيب والعصا. قال كثير عزة٥:

стр. 252

إذا خرجت من بيتها حال دونها ... بمخبطة يا حسن من أنت ضارب يعني أن زوجها يخبطها، والخبط: الورق الساقط، وهو من علف الإبل والناقة تختبط الشوك: تأكله. ٢٥ عثر: مأسدة، كذب: جبن ولم يصدق في حملته، القرن: الكفء في القتال، صدق: حمل وأقدم. ٢٦- ارتمو: رموا بالسهام من مدى بعيد، الطعن: يكون بالرماح، اعتنق: أخذ بالعنق، يصفه بأنه أقربهم إلى القتال، ويزيد عليهم في كل حال من أحوال الحرب، كما قال:١ تركت النهالب لأهل النهاب ... وأكرهت نفسي على ابن الحمق جعلت ذراعي وشاحا له ... وبعض الفوارس لا يعتنق ٢٧- عيي بلأمر: عجز عنه ولم يطق إحكامه، والندى: المجلس ما داموا مجتمعين فيه، فإن تفرقوا عنه فليس بندى، والنادي كالندى، وقد أشار الشعراء إلى هذه النوادي، كالخنساء التي أشارت في رثاء أخيها صخر بإنه كان يحرص على شهود هذه الأندية، ومداومة الحضور فيها:٢ حمال ألوية هباط أودية ... شهاد أندية للجيش جرار

стр. 253

التحليل: ثم أضرب عما كان فيه، وأخذ في وصف الممدوح، وهذا من عاداتهم، أي دع حديث الغزل، وخذ في مدح هرم بن سنان أفضل قيس حسبًا حين يفخرون بآبائهم وأجدادهم، وأنداهم يدًا حين يتباهون بالجود وكثرة العطاء، بل هو أجمعها لمكارم الأخلاق، فإذا ما نابتهم نائبة، أو ألم بهم مكروه ظهرت قدرته على التصرف في الأمور، والحزم في مواجهتها فيلبس لكل حالة لبوسها، ولذلك تفوق على الناس جميعًا، وفضله عليهم كفضل الجواد على الخيل البطاء، وفضلًا عن ذلك، فيداه مبسوطة بالنوال لا ينقطع سيبه، ولا يقل عطاؤه، ولذلك ذاعت محامده، واشتهر فضله فأمه الناس يسعون إليه من كل فج، ويسلكون إلى أبوابه كل سبيل حتى أصبحت الطرق إليه ممهدة مذللة. وهو الفارس الشجاع الذي يقود الخيل في الغزوات، ويبعد بها في أقصى البلاد يخرج بها عظيمة الأبدان، قد علاها السمن، ويعود بها ضامرة هزيلة من طول الأسفار، قد نحل شعرها، وذاب شحمها، وتقوست ظهورها وألقت الحوامل أجنتها قبل تمامها، يعلوها الغبار، وقد تعطلت من كل ما يضبط أمرها وينظم سيرها، فقام الإعيار مقام الإرسان، وحل الضعف محل القيود واللجم، عادت وكل ما فيها يشكو الألم، وخصوصًا دوابرها في حوفرها، وعروقها في أفخاذها، وطبقات الجلد المختلفة، وسائر أعضائها. وهو في كرمة وفروسية يحذو حذو والده وجده، ويقتدي بهما في طلب المجد، ويسلك سبيلهما في الوصول إلى الغاية، فقد بلغا

стр. 254

بجميل أفعالهما وحسن صنيعهما منزلة الملوك، وخلفا السوقة، وفاقا أوساط الناس وعامتهم، فإن لحق بهما على ما يتحمل من مشقة، وما يتكلف من عناء، فمثله لحق وهو جدير بذلك، فالولد سر أبيه، وإن سبقاه فقد تقدما، والفضل للمتقدم على حد قول يزيد بن معاوية: ولو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا ... بكاها فقلت: الفضل للمتقدم ويتابع مدح هرم بن سنان، فهو عزيز النفس عالي الهمة، شامخ المنزلة يطاول السحاب أنفة، ويحاكي النجوم منزلة، نقيٌّ من الدنس، مبرءٌ من العيب، سمح, واسع العطاء، فهو البحر الذي لا يغيض ماؤه، ولا يقل عطاؤه، يطلق الأسرى، تارة يفديهم، وتارة يمن عليهم بغير فداء, ولقد أصبح السخاء طبيعته، والكرم سجيته، ولا يستطيع أن يتخلى عنهما حتى في وقت العسر، وزمن الشدة، فإذا قصدته وهو في هذه الحال بذل لك أقصى الجهد، وآثرك بما عنده، فكيف إذا جئته والزمان مقبل والدهر مساعد والمال كثير, إنه لا يرد سائلًا، ولا يمنع طالبًا سواء أكان قريبًا منه أم بعيدًا عنه. ويعود مرة أخرى لوصفه بالشجاعة، والقدرة على النزال، ومواجهة الأقران, ما أشبهه بالأسد عند لقاء الرجال، إنه يتقدم إليهم، لا يجبن ولا يضعف ولا يعرف التردد سبيلًا إلى نفسه، بينما لا يصمد

стр. 255

خصمه، منهم من يستسلم, ومنهم من يفر خوفًا على حياته وطلبًا للنجاة من هلاك محقق. وهو دائما متفوق على أعدائه، إذا رموا بالنبل من مكان بعيد طعنهم بالرمح, فإن طعنوا بالرمح دخل تحت الرماح وأعمل فيهم السيف، فإن ضربوا بالسيوف لوى أعناقهم، فهو سابق في كل حال، فيصل بصفة الشجاعة فيه إلى أقصى درجاتها: يطعنهم ما ارتموا, حتى إذا طعنوا ... ضارب, حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا يطعن الطعنة النجلاء، وما يزال كذلك حتى تنحسر غمرات الحرب، ويضاف إلى شجاعته، قوة بيانه وفصاحة لسانه، يقف وسط الندي فيبهرك بمقولته ويدل بحجته، لا تتحيفها عجمة ولا ينقصها وضوح, فيستولي على قلوب السامعين ويأسرهم بعذب منطقه وقوة حجته. فبعد أن وصفه بالكرم والشجاعة يصفه بالبلاغة، وأنه لا يعيا بحجته إذا قام وسط الندي، وأخيرا يختم مدحته بهذا البيت الرائع الذي يدل على أن الفضائل تجسدت فيه، ففاق الناس جميعا: لو نال حيٌّ من الدنيا بمنزلةٍ ... أفق السماء, لنالت كفه الأفقا أي لو بلغ إنسان بمجده عنان السماء ولو وصل بسعيه الجوزاء, لكان هرم بن سنان.

стр. 256

تعليل بدء القصائد بأسماء النساء ... حول القصيدة بدأ زهير قصيدته في مدح هرم بن سنان بغرض تمهيدي وهو الغزل فتحدث عن أسماء التي تعلق بها قلبه، وهام بحبها فؤاده، وقد ارتحلت عنه بعد أن صار قلبه أسيرًا لديها وحبيسًا عندها، وكانت قد وعدته اللقاء ومنته الوصال، ولكنها لم تفِ بالعهد وماطلت في الوصل حتى كاد أمله في اللقاء يتبدد. ثم تحدث عن مسلكها نحوه، وموقفها منه، فهي ماكرة خبيثة، لا رحمة عندها ولا شفقة، إذ أخذت تعرض للشاعر، وتتراءى له لتشوقه إليها وتعطفه نحوها، وتحزنه لهذا الفراق الذي لا أمل معه في اللقاء, فحن لرؤيتها, ومنَّى نفسه بالوصول ولا محالة أن يشتاق من عشقا وأخذ في الحديث عن ابنة البكري التي أعجبه لونها وجيدها وريقها ... وزهير في هذا يسير على نهج شعراء عصره، فقد كانوا يفتتحون قصائدهم بالغزل أو ذكر الطلل أو بهما معًا، وقد بدأ زهير قصيدته هذه بالحديث عن محبوبته أسماء، وهو ليس من شعراء الغزل، لأنه رجل تعقل وحكمة ورزانة، يقول الدكتور طه حسين عن غزله: إنه يثير في نفسك الأشجان الهادئة الرقيقة التي تخرجك عن طورك العادي، ولا تبلغ بك الحزن الممض، ولا اليأس المهلك، ولا الأسى العميق، وإنما هي تحيي في قلبك طائفة من الذكرى البعيدة١ وقد علل ابن رشيق سر بدء الشعراء بأسماء النساء، وعدد أسماء من

стр. 257

تغزل بها الشعراء نحو ليلى، وهند، وسلمى، ودعد، ولبنى، وعفراء، ثم قال: إنها أسماء تخفُّ على ألسنتهم وتحلو في أفواههم، وكثيرا ما يأتون بها زورًا.... ويقول: وربما أتى الشعراء بالأسماء الكثيرة في القصيدة إقامة للوزن وتحلية للنسيب١ وهو بذلك يؤيد وجهة النظر التي تقول: إن الشعراء يأتون بها في مفتتح قصائدهم مراعاة للتقليد الفني الذي جرى عليه العرف في البدء بأسمائهم واستشهد لذلك بما رواه مالك بن زغبة الباهلي، أن الأصمعي أنشده قوله: وما كان طبي حبها غير أنه ... يقام بسلمى للقوافي صدورها

стр. 258

رأي بعض الباحين والرد عليه ... ويرى بعض الباحثين أن أسماء النساء في مطلع القصائد ليست سوى رموز, ويتخذون من الفلسفة ومعمياتها متكأ يعتمدون عليه، يقول الأستاذ نجيب البهبيتي: الافتتاحية الغزلية صورة رمزية, فالمرأة في ذلك رمز، وأسماء النساء أسماء تقليدية تجري في الشعر عند الشعراء دون وقوع على صاحباتها٢ ويزيدون على ذلك فيجعلون أسماء رمزًا للخصب وخولة رمزًا للوصل ونحو ذلك٣. والواقع أن في هذا تأولًا لا دليل عليه، وجريًا وراء خيالات جامحة بعيدة عن طبيعة أدبنا العربي، فالأسماء رموز لمسمياتها، إلا أن

стр. 259

بعض هذه الأسماء علم لمسمياتها، أي لمسميات حقيقية وجدت في حياة الشاعر وخصوصًا المسميات التي تواترت الأخبار على وجودها، كأم أوفى بالنسبة لزهير مثلًا، فقد ثبت أنها كانت زوجًا له، ونحوها كثيرات, فزهير كما يقول عنه الدكتور طه حسين: صاحب غزل، ولكنه مقتصد فيه، أو معجل عنه، لا يمنحه من وقته وجهده وتفكيره ما ينبغي١ وأسماء التي ذكرها الشاعر في مفتتح هذه القصيدة، قد تكون موجودة في حياته وفي تجاربه العاطفية، وله معها ذكريات يلذ له أن يعطف عليها ويرددها في شعره، وقد يكون ذكرها مجرد تقليد واتباع لسنن الشعراء في البدء بالغزل في مستهل قصائدهم، فهو يتغزل ليرضي سامعيه، لا ليعبر عن شعوره الفياض، وعاطفته المتدفقة نحو من يتحدث عنها، فهو غزل تقليدي متبع, وهذا واضح من قوله في بعض قصائده إن قلبه قد انصرف عن صاحبته وسلا حبها٢: صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل وقوله٣: صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعُرِّىَ أفراس الصبا ورواحله

стр. 260

ويعلق الدكتور شوقي ضيف على غزله في هذه القصيدة حين يصور جيد أسماء بجيد ظبية مغزلة امتلأ قلبها بالحنين إلى ولدها، فهي تخذل رفاقها لتقيم عليه ترعاه وتدفئه بعطفها وحنانها، وحين يصور ريقها بالخمر المعتقة التي مزجت بالسلسبيل لحدتها وشدتها, يعلق على ذلك بقوله: إنهما صورتان أريدتا لأنفسهما، أو رسمهما ليدل سامعه على قدرته الفنية، أما بعد ذلك، فلا عاطفة ولا حب حقيقي، ولذلك يكرر دائمًا أن قلبه صحا عن حبه، وأنه راجع نفسه، فكفَّت عن الهوى، وما يتبع الهوى على شاكلة قوله: لقد طالبتها ولكل شيء ... وإن طالت, لحاجته انتهاء فهو إذن ليس من العشاق، ولا ممن يشغلون أنفسهم بالغزل، وبيان لوعة الحب، وإنما يتحدث في ذلك مترسمًا سننًا موضوعة كي يظهر قدرته على التصوير الفني٢. ب وتسلل زهير من حديث الغزل إلى الحديث عن الوصف الممزوج بالغزل, حيث أخذ يصف حالته النفسية بعد أن بان الخليط ورحلت عنه ابنة البكري، فقد أجهش بالبكاء، وانهمرت دموعه انهمارًا كما ينهمر الماء من الدلو، واستطرد من ذلك إلى وصف الدلو التي يفيض الماء على جوانبها فهي لا تمتلئ مرة واحدة, وإنما تمتلئ ثم تفرغ مرات ومرات، وهكذا ما تزال تهبط فارغة ثم تصعد ممتلئة لتسقي بستانًا فسيحًا واسع الأرجاء ممتد النواحي.

стр. 261

ماعيب على زهير في حديثه عن الضفادع والرد على ذلك ... كما يصف الناقة التي تستقي بهذه الدلو، فهي ناقة معودة على هذا العمل الشاق ألفته ومرنت عليه، يقول عنها: مقتلة من النواضح, وهذه العبارة تنطوي على شعور الإعجاب بهذه الناقة المدربة الماهرة, والتي تطيع صاحبها لساعات طويلة، دون أن تنفر منه أو تحرن، والسائق خلفها يحدو لها وينذرها بالسوط إن أبطات، والرجل القائم على فم البئر يستقبل الدلو ليفرغه في الجدول, ويصف كذلك الجدول الذي يجري فيه الماء، والضفادع التي تعيش على شواطئه، والحفرة التي تحيط بالنخيل, وأخيرًا يصف فزع الضفادع حين يجري الماء في الحفر، حيث تقفز إلى جذوع النخل تخاف الغرق والهلاك. وقد عابوا عليه قوله عن الضفادع: يخرجن من شربات ماؤها طحل ... على الجزوع يخفن الغم والغرقا وقالوا: ليس خروج الضفادع من الماء مخافة الغرق والغم، وإنما ذلك لأنهن يبضن في الشطوط، فغلطوه في ذلك، وأنكروه عليه أشد الإنكار. فهذا أبو هلال العسكري يتحدث عن الخطأ، ويعدد له أمثلة كثيرة ثم يقول: وقريب من هذا قول زهير: ويذكر البيت السابق، ويعلق عليه بقوله: ظن زهير أن الضفادع يخرجن من الماء مخافة الغرق. وكأنهم يفترضون في زهير أن يكون عالمًا بطبائع الحيوانات، عارفًا بصفاتها على وجه التحقيق العلمي، مع أن زهيرًا لم يقصد إلا أن يقول إن الماء الذي يصب في الجدول، ثم يجري في الشربات يخيف

стр. 262

الضفادع, فتخرج منه مندفعة إلى الشاطئ، ولم يكن زهير مخطئًا في ذلك؛ لأن الضفادع لا تستطيع أن تعيش تحت الماء، إذ ليست لها خياشيم كخياشيم الأسماك تمكنها من أن تأخذ الأكسجين المذاب في الماء، بل هي تتنفس الهواء الجوي بواسطة رئتين لها عن طريق الأنف أو الفم، وبواسطة جلدها أيضًا، فلو وضعت تحت سطح الماء، وظلت تحته لغرقت فعلًا١. على أن هذه الضفادع كانت مختفية في شقوق الجداول وفي الشربات حول أصول النخيل، فلما أحست بالماء خرجت تقفز وتثب على جذوع النخل. وقد دافع ابن رشيق عن زهير بقوله: إن زهيرا لم يرد أنها تخاف الغرق على الحقيقة، ولكنها عادة من هرب من الحيوان من الماء، فكأنه مبالغة في التشبيه كما قال : ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِر﴾ والقول فيهما محمول على كاد, مع أنا نجد الأماكن البعيدة القعر من البحار لا تقربها دابة خوفًا على نفسها من الهلكة، فكأنه أراد المبالغة في كثرة ماء هذه الشربات٢.

стр. 263

تعليل الانتقال المفاجئ من المقدمة إلى الموضوع ... جـ وبعد هذا العرض يتخلص من الذكريات المشجية، وينتقل إلى موضوع القصيدة الأساسي، وهو مدح هرم بن سنان، وواضح أن الانتقال هنا جاء مفاجأة ودون تمهيد، أو الحرص على التخلص، أو براعة انتقال، ولعل هذا يعكس طبيعة الانتقال المفاجئ في حياته التي تجعله ينطلق مسرعًا إلى غايته.

стр. 264

صفات الممدوح ... وربما كانت طبيعة موقفه من ممدوحه، مما ساعده على هذا الانتقال المفاجئ، فلم يكن في حاجة إلى ناقة يرحل عليها، أو يصور أشواقه إلى ممدوحه، فيجعل ذلك حلقة الوصل في البيت نهاية المقدمة وبداية الموضوع١. أو أن إعجاب الشاعر بممدوحه، وتأثره بحسن صنيعه أمليا عليه الانتقال إلى ذكر الغرض مباشرة دون تمهيد؛ لأن نفسه قد حميت بذكر مناقبه، فقطع ما كان فيه، واستأنف مقطعًا جديدًا يشتمل على المدح وهو الغرض الرئيسي من أغراض القصيدة. وقد رأيناه ينتقل من الغزل إلى مدح هرم مباشرة ودون تمهيد في غير هذه القصيدة، فبينما هو يتحدث عن الديار، وما حل بأهلها من البلى، نتيجة لعبث الزمان بها، إذ به يعدل عن ذلك فجأة، ويدخل في مديح هرم ,يقول٢: لعب الزمان بها وغيرها ... بعدى سوافي المور والقطر قفرًا بمندفع النحائت من ... ضفوى أولات الضال والسدر

стр. 265

ثم يقول بعد ذلك مباشرة: دع ذا وعد القول في هرم ... خير الكهول وسيد الحضر ولم يخلع زهير على ممدوحه صفات غير مألوفة، بل مدحه بما هو شائع عندهم من صفات المديح، فإذا كان الجاهليون يعتزون بأنسابهم، ويفخرون بها، فإن زهيرا لم يخرج عن ذلك، إذ جعل ممدوحه يفوق قيسًا كلها في أصالة الحسب وصفاء النسب: بل اذكرن خير قيس كلها حسبًا ... وخيرها نائلًا وخيرها خلقا وكثيرًا ما يكرر هذه الصفة في مدحه، لأنها كانت مناط الفخر عندهم يقول في مدح بني سنان:١ أقول للقوم والإنفاس قد بلغت ... دون اللها غير أن لم ينقص العدد سيروا إلى خير قيس كلها حسبًا ... ومنتهى من يريد المجد أو يفد كذلك يمدحه بالفروسية والمهارة في قيادة الخيل، والإيغال بها في أقصى البلاد، ثم أخذ في وصف هذه الخيل قبل المعركة وبعدها, وهو وصف ينطق بالجهد الذي بذلته الخيل حتى وصلت إلى ساحة القتال، لطول المسافة وبعد الشقة، كما يشهد بالأداء الرائع في أثناء التلاحم مما يدل على أصالة الخيل وحسن إعدادها، ولقد تغير بها الحال فلقد كانت عظيمة الأبدان، علاها اللحم وكساها

стр. 266

الشحم، فإذا بها بعد الغزو قد ذابت شحومها، وتقوست ظهورها، وقام الهزال منها مقام القيود، وأغنى الضعف عن اللجم والأرسان، وألقت الحوامل أجنتها لغير تمام. ثم يعود ثانية إلى وصفه بالشجاعة ملحًّا على هذا الوصف، فهو يصول ويجول ويبز الأقران عند اللقاء، وكأنه في شجاعته ليث، بل هو أقوى منه وأشد ضراوة، يصدق في حملته إذا فشل الليث وعز عليه الثبات. ليث بعثَّرَ يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا وليس هذا الوصف خاصًا به وحده، بل تشركه فيه عشيرته، فتراهم في أتون المعارك أسودًا، كما أنهم لا يرهبون الموت ولا يخشون أحدًا، يقول عنهم حين يمتطون الخيل١: عليها أسود ضاريات لبوسهم ... سوابغ بيض لا يخرِّقها النبل وهو دائمًا متفوق على أقرانه, يكيل لهم الصاع صاعين. وزهير في محده لهرم -ولعل هذه طبيعة فيه- يلح على الصفات فيكررها وينميها، لأنه يريد أن يصل بها إلى ذروة الكمال، وكأنها توفرت له بصورة لم تتحقق لغيره، ويظهر ذلك بوضوح حين يمدحه بالهيبة وحسن الطلعة، أو حين يصفه بالسماحة والندى يقول: أغر أبيض فياض يفكك عن ... أيدي العناة وعن أعناقها الربقا

стр. 267

فهو يأتي بالوصف ومرادفه، أغر، أبيض، دون أن يخشى مللًا، وحين يتناول جانب الشجاعة يقول: إنه يفكك الأغلال عن الأيدي والأعناق وكان يكفي أحدهما. وحين يمدحه بالكرم يركز على حقيقة هامة، هي أن هذه الصفة صارت فيه سجية وطبيعة جبل عليها، بحيث لا يستطيع أن يتحول عن ذلك أو يحيد عنه، وتدفعه هذه الطبيعة أن يعطي في اليسر وفي العسر، ويجود وإن ضره الجود: من يلق يومًا على علاته هرمًا ... يلق السماحة منه والندى خلقا وهو في عطائه يبذل عن طيب خاطر ورضًا نفس، فلا يكدر عطاياه بتعدادها، ولذلك حرص زهير وهو يمدحه أن يتبع وصف العطاء بعدم المنِّ: فضل الجواد على الخيل البطاء فلا ... يعطي بذلك ممنونًا ولا نزقا والنزق الذي يعطي عن حدة وحماس دون تروٍ، ثم لا يلبث أن يفتر فيكف عن العطاء. وكانت العرب ترى أن من يكدر نعمته بالمن ويحقرها بتعدادها لئيم يستحق الذم، ويستوجب الهجاء، كما قال عمرو بن مالك بن ضبيعة يذم بني عمرو؛ لأنهم يعيرون الناس بعطاياهم١: يمنون إن أعطوا ويبخل بعضهم ... ويسحب عجزًا سكته إن تجملا

стр. 268

والنابغة الذبياني في مدحه للغساسنة طمعًا في نوالهم، لا يهمه مقدار الهدية بقدر ما تهمه ألا تكدر بمن ولا تذكير حين يقول: على لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب ولم يلجأ زهير إلى تشبيه ممدوحه بالبحر في كرمه أو السحاب في عطائه، أو يذكر لنا أن يده مبسوطة للعافين، وإنما جعل أقدام السائلين التي لم تتوقف في ذهابها وإيابها إلى بيته ترسم طرقًا متعددة من كل صوب وفج، وإنها طرق وليست طريقًا واحدًا حين يقول: قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلين إلى أبوابه طرقا وبذلك لم يسلم زهير للأنماط السالفة ولم يحذ حذو سابقيه, بل حاول أن يفلت من أسرها، ليعبر عن تجاربه الشخصية، وما اختلج في صدره، واعتمل في داخله من مشاعر وأحاسيس تجاه الممدوح، وربما كان يحس في قرارة نفسه أنه مهما بالغ في مديحه فلن يفي بحقه، وهذا لا يمنع أنه كان يحذو حذو سابقيه في بعض أنماط مدائحه كالمدح بعلو النسب والشجاعة كما تقدم. على أن هرمًا في نبله وسماحته، وما اتصف به من صفات المجد، يقتدي بآباء له كرام سبقوه على الدرب ويرجو اللحاق بهم: وما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل

стр. 269

ويقول زهير عن والد هرم١: ينمي إلى ميراث والده ... كل امرئ لأرومة ينمي وبهذا استحق هرم أن يكون على رأس قيس كلها، وصدق فيه قوله: بل اذكرن خير قيس كلها حسبًا ... وخيرها نائلًا وخيرها خلقا والناس ليسوا سواء في قدرتهم على البيان والإفصاح عما في صدورهم، فبعضهم يعجز عن الإدلاء بحجته ويصاب بالعي، وتخونه الكلمة في المواقف الحاسمة، أما ممدوحه فيتسنم ذروة الفصاحة، ويدلي بالرأي المؤيد بالحجة والبرهان، يقول عنه: هذا وليس كمن يعيا بحجته ... يوم الندي إذا ما ناطق نطقا على أن زهيرًا لم يكن يبغي من وراء مدحه جزاءًا أو ثوابًا، وإذا كان قد نال شيئًا من ذلك، فإنه لم يكن يطلبه، بل يستحي منه، يدل ذلك ما رواه أبو الفرج الإصفهاني: وبلغني أن هرمًا كان قد حلف ألا يمدحه زهير إلا أعطاه، ولا يسلم عليه إلا أعطاه عبدًا أو لدة أو فرسًا، فاستحيا زهير مما كان يقبل منه، فكان إذا رآه في ملأ قال: عموا صباحًا غير هرم وخيركم استثنيت٢ وهكذا أحب زهير هرمًا لدرجة الهيام به والإعجاب الشديد بخصاله، وظهر ذلك جليًا في مديحه له، وقد لاحظ القدماء ذلك، فقدروى ابن قتيبة قول أبي عبيدة: من فضل زهيرًا على جميع الشعراء؛ فلأنه أمدح القوم وأشدهم أسر شعر٣

стр. 270

زهير يمثل المديح في أصلة الطاهر ... فزهير في مديحه كما يقول بعض الباحثين: مثل المديح العربي في أصله الصافي الطاهر، حين كان يصدر عن إعجاب حقيقي بأبطال حيقيقين وتصهره نار الصدق في مضمونه وأدائه معًا، فلا يتكلف عاطفة ولا يغالي في تعبير٢. كما أنه كان يعتز بفنه في مجال المديح، لأن الناس سيرددونه من بعده فهو ينشر المحامد، ويذيع الفضائل ويكسو ممدوحه حللًا من الثناء تبقي على الدهر يرويها الناس جيلًا بعد جيل، وذلك حين يقول٣: سترحل بالمطي قصائدي ... حتى تحل على بني ورقاء مدحًا لهم يتوارثون ثناءها ... رهن لآخرهم بطول بقاء فهو يتنبأ ببقاء شعره وخلوده على الزمان، وهذا ما قاله عمر بن الخطاب ﵁, حيث قال لبعض ولد هرم: أنشدني بعض ما قال زهير فيكم فأنشده، فقال عمر: لقد كان يقول فيكم فيحسن, فقال: يا أمير المؤمنين إنا كنا نعطيه فنجزل، فقال عمر قولة الناقد البصير، الذي تذوق الشعر ويدرك مدى تأثيره وسر بقائه: ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم٤.

стр. 271

اتسام المدح بالصدق والواقعية ... كما أن زهيرًا في مديحه يتصف بالصدق والواقعية، فلا يصف إلا ما يجد، ولا يعبر إلا عما أحس, دون غلو أو شطط، كما وصفه عمر بن الخطاب بأنه كان لا يمدح الرجل إلا بما فيه، فإذا أحس أنه بالغ في مدحه، أو خرج فيه عن الحد المعقول الذي يدخله في باب المغالاة، أتى بما يجعله مقبولًا، فيسبق مدحه بلفظ لو ولولا ونحوهما؛ لأنهم كانوا يكرهون الإفراط الشديد في المبالغة ويعيبونه، فإذا تحرز المبالغ واستظهر فأورد شرطًا، أو جاء بكاد، وما يجري مجراها يسلم من العيب١, وهذا نحو قول زهير: لو نال حيٌّ من الدنيا بمنزلة ... أفق السماء, لنالت كفه الأفقا فحين أراد أن يقرب دعواه من العقل ذكر لفظ لو فاسترعى انتباه السامع وحمله على الإصغاء وكان ابن رشيق دقيقًا حين عبر عن هذه المبالغة عند زهير بأنه بلغ ما أراد من الإفراط وبنى كلامه على صحة٢, ومثل ذلك قوله في مدح هرم أيضا:٣ لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر وقوله: فلو كان حمدًا يخلد الناس, لم تمت ... ولكن حمد الناس ليس بمخلد هذا الاعتدال في الوصف، والصدق في المدح يرجع إلى طبيعة زهير

стр. 272

الفنية, وحرصه على معاودة النظر في شعره، وإلى طبيعة الموضوع الذي يعالجه وهدوئه في تصويره دون انفعال أو مؤثر خارجي. فمديح زهير مثل المديح العربي في أصله الطاهر الصافي حين كان يصدر عن إعجاب حقيقي بأبطال حيقيقين، فلا يتكلف عاطفة، ولا يغالي في تعبي

стр. 273

التصريح في أول القصيدة ورأى النقاد في ذلك ... تأملات في القصيدة القصيدة التي اخترنا منها هذه الأبيات جاءت من بحر البسيط ويجئ الشطر الواحد منه على وزن: مستفعلن فاعلن، مستفعلن فعلن, وهو بحر عروضي يتسم بالجزالة والفخامة، ويغلب على المنظوم به قوة الأسر وروعة السرد، وصلابة الحبك، هذه المعاني كلها تجسدت في تلك النفثة الشعرية، سواء وهو يتغزل في مقدمتها، أو يصور حالته بعد فراق حبيبته، أو حين يمدح هرمًا. وربما كان تكرار القاف في القافية في مطلع القصيدة في قوله: إن الخليط أجد البين فانفرقا ... وعلق القلب من أسماء ما علقا وهو ما يسمى بالتصريع ما يمهد للروي، ويعد الأذن لسماعه أو توقعه كما أن حرف المد الذي جاء بعد الروي يعطي للمنشد فرصة لاستغلال مواهبه الصوتية استغلالا ينشر في الجو ضجة وجلبة شديدين. وقد صرع الشاعر في أول القصيدة شأن الفحول من الشعراء المجودين قديما وحديثا، وامتدح قدامة بن جعفر التصريع، واعتبره دليل تمكن الشاعر من فنه حين قال: وإنما يلجأ الشعراء المطبوعون إلى ذلك -أي التصريع- لأن بنية الشعر إنما هو التصريع والتقفية، فكلما كان الشعر أكثر اشتمالا عليه كان أدخل له في باب الشعر، وأخرج له عن مذهب النثر١ والتصريع ليس إلا ضربا من الموازنة

стр. 274

والتعادل بين العروض والضرب، يتولد منها جرس موسيقي رخيم، ولذلك كان من أمس الحلي البديعية والشعر وأقربها إليه نسبا. ونحن حين نرهف آذاننا لإنشاد الشعر، فأول ما نتشوق إليه ونترقبه فيه هذا التصريع الذي يشبه مقدمة موسيقية خفيفة قصيرة، تلهب إحساسنا وتهيئنا لاستماع الشعر، فإن أغفله أو أتى به رديئا أو ركيكا خيل إلينا أن شيئا من الجمال ترك مكانه شاغرا١. ولم يفت الشعراء أن يشيدوا بمنزلة التصريع، وينوهوا بقيمته، فهذا أبو تمام يقول من قصيدته في مدح أبي سعيد الطوسي٢: وتقفو لي الجدوى بجدوى وإنما ... يروقك بيت الشعر حين يصرع. وشعر زهير يمتاز بتهذيب البنية والبراعة في صياغة الأساليب، فحين نراه يؤثر الفعل المضارع على الماضي في قوله: قامت تبدي بذي ضال لتحزنني يعطي إشارة تدل على تكرار الفعل تبدي وتجدد حدوثه منها، وكذلك في قوله: لتحزنني وكأن حزنه لفراقها ... وألمه لبينها دائم لا ينقطع. وهذه الدلالة نفسها هي ما نلحظها حين عبر عن تحننه وعشقه بالمضارع في قوله: ولا محالة أن يشتاق من عشقها ويعبر زهير عن ضعفه أمام سطوة حبها وتياره الجارف الذي يعجز عن مقاومته بأن قلبه قد رحل معها وصار رهينا عندها، ليوحي بحبه الخالص، وشوقه العارم، ثم يصف هذا الرهن بأنه لا فكاك له في قوله: وفارقتك برهن لا فكاك له ليكثف الصورة، فلم يكتف بأنها أسرت قلبه، وإنما أردفه بهذا النعت ليحدد الإطار ويبين أبعاد هذا الحب.

стр. 275

البراعة في الصياغة الأسلوبية ... وحين يضعف عن السلوى، ويعجز عن نسيانها يتلمس الأسباب لتعليل موقفه منها قائلا: إن الإنسان العاشق لابد أن يحن إلى معشوقه مهما كانت الأسباب ودواعي الفراق. ..................... ولا محالة أن يشتاق من عشقا ويستغل الشاعر الدلالة المباشرة للحبل ويوظفها في التعبير لتساعد على الإيحاء، وتنقل الواقع النفسي الأليم في قوله حين يصور العلاقة الفاترة بينه وبين أسماء بالحبل الواهن الضعيف: .................... فأصبح الحبل منها واهنا خلقا وإذا كان حبل وصالها خلقا، فهو مقطوع في قصيدة أخرى يقول١: صرمت جديد حبالها أسماء ... ولقد يكون تواصل وإخاء وهذا يذكرنا بقول الأعشى٢: بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... واحتلت الغمر فالجدين فالفرعا وحبل الأعشى مقطوع فقد قطع الأمل في عودة الحبيبة، وقضى على رجائه منها.

стр. 276

وفي الجزء الخاص بالمديح نجده يعبر عما أصاب الخيل من الهزال والإعياء بعد غزوها فسلس قيادها وتعرت عن الأرسان والحكمات بقوله: معطلة في قوله: حتى يئوب بها عوجا معطلة ... تشكو الدوابر والأنساء والصُّفُقَا وقوله في وصف هرم بالشجاعة إنه ليث يصطاد الرجال للدلالة على الاحتيال والترصد، وإصابة الهدف، وهذا لا يتأتى لو استبدل بها يقتل الرجال وحقق له ذلك طول الخبرة وشدة المراس. وتكرار كلمة هرم في سياق الحديث عن مدحه في قوله: قد جعل المبتغون الخير في هرم.......................... وقوله: من يلق يوما على علاته هرما.................... هذا التكرار يوحي بأن السير إليه كان قصدا لا مجرد اتفاق أو مصادفة، وفيه تنويه به وإشادة بذكره، وتفخيم له في القلوب والأسماع فهو يوظف الألفاظ والجمل ويستخدمها في مواضعها المناسبة. وإلى جانب قدرة الألفاظ على التعبير كانت لها قدرة أخرى على إثارة خيال السامع أو القارئ والتحليق به في أفاق جد فسيحة حيث تطلق لخياله العنان ليذهب في تلمس المعنى المراد كل مذهب، ولذلك حين يعبر عن العلاقة التي بينه وبين أسماء في قوله: ..................... وعلق القلب من أسماء ما علقا

стр. 277

فالإبهام الذي يحيط بقوله:............ ما علقا يتلاعب بالخيال، ويترك له المجال ممتدا، ومن ثم يجد القارئ لذة لا تعادلها لذة عند وقوفه على المراد. ومثل ذلك قوله بعد ذلك واخلقتك ابنة البكري ما وعدت ولجأ زهير إلى الإبهام كذلك حين تحدث عن حروب القبائل التي لا تخمد لها نار فقال١: رعوا ما رعوا من ظمئهم ثم أوردوا ... غمارا تفري بالسلاح وبالدم فقد عبر عن حال هذه القبائل في السلم وفي الحرب بأنها تشبه إبلا ترعى ما شاء لها الرعي. وشبيه بالإبهام عند زهير وما ترتب عليه من الإثارة قول حنظلة يرثي أخاه مازنا ويصف عفته وفروسيته٢: أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا مرثعن ساقط في الدواخن فالإبهام الذي يحيط بقوله: أخي ما أخي يحير القارئ والسامع، ويتلاعب بخياله، فإذا ما وقف على المراد أحس بلذة لا تعدلها لذة أخرى وقول دريد بن الصمة حين رفضت الخنساء خطبته لها٣: فسليهم عنى خناس إذا ... عض الجميع الخطب ما خطبي ما خطبي هكذا دون فضل بيان ليذهب الفكر في تقديره كل مذهب, وقديما فطن ابن الأثير إلى سر الإبهام وأدرك أنه قد يكون مقصودا لأن الموقف يتطلبه، والمقام يستدعيه حين قال: إن المعاني وإن كانت أكثر مقاصد الكلام، ومواطن القول تقتضي الإعراب عنها والتصريح عن مفهوماتها، فقد يقصد في كثير من المواضع إغماضها، وإغلاق باب الكلام دونها.... ثم يقول وتكون الدلالة هنا على المعنى دلالة إبهام لأن الدلالة على المعنى قد تكون دلالة إيضاح، أو دلالة إبهام، أو هما معا٤.

стр. 278

تأثر كعب بن زهير بأبية ... وقد اقتدى كعب بن زهير بأبيه وتأثر به، فأخذ منه كثيرًا من المعاني، ولا سيما في الغزل، ولا غرابة في ذلك فكعب راوية لأبيه ومن يشابه أبه فما ظلم يقول كعب في مطلع قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم٢: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يجذ مكبول .................................. تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول وحين نتأمل هذا المطلع، ومطلع قصيدة زهير التي نحن بصددها: إن الخليط أجد البين فانفرقا ... وعلق القلب من أسماء ما علقا

стр. 279

وكذلك قول كعب عن قلبه: لم يفد مكبول وقول أبيه وفارقتك برهن لافكاك له نجد كثيرًا من المشابه والعلاقة الواضحة بينهما. كما أن قول كعب عن ريقها:.......... كأنه منهل بالراح معلول مأخوذ من قول زهير: اغتبقت من طيب الراح وقول كعب في قصيدته: شجت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول مأخوذ من قول زهير: شج السقاة على ناجودها شبما ... من ماء لينة لا طرقا ولا رنقا فوصف الماء بالصفاء وأحد في كلا القصيدتين، وهكذا نجد أن كعبا استمد بعض معانيه من أستاذه وأبيه. وإذا كان زهير يعني بلغته ويحشد في كلماته قوة إيحائية كبيرة كما تقدم، فإنه لم يغفل التصوير، بل هو أداة بارزة في فنه، وإن كان أكثر بروزا وتكثيفا في مقدمة القصيدة يسجل به الشاعر قدرته الفنية قبل أن يتقيد بموضوع القصيدة، فنراه يشبه عينيه تفيض دموعها الغزار على إثر فراق محبوبته بالدلو الملئ بالماء، ويصور أثر الحب في نفسه فيبدع في تصويره، ليمثل لنا قدرة فنية رائعة، كقوله في وصف دموعه: كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا

стр. 280

التصوير أداة بارزة في فنه ... ومرة أخرى يصور لنا تساقط الدموع الغزار من عينيه لفراق محبوبته بتساقط الماء من الغرب، أو تساقط اللؤلؤ من عقد انقطع خيطه١: كأن عيني وقد سال السليل بهم ... وعبرة ماهم لو انهم أمم غرب على بكرة أو لؤلؤ قلق ... في السلك خان به رباته النظم وإن كان الدكتور شوقي ضيف يرى أن هذه الدموع ليست دموع حب، وإنما كل ما في الأمر أنه شاعر يعرف كيف يصور دموع الحب٢. ومن الصور البيانية استعارة كلمة رهن لقلبه في قوله: وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوادع فأمسى رهنا غلقا واستعارة الحبل للوصل في قوله: وأخلقتك ابنة البكري ما وعدت ... فأصبح الحبل منها واهنا خلقا وأتى بما يرشح هذه الاستعارة ويقويها في قوله:.......واهنًا خلقًا وتشبيه عنقها بجيد الظبية، وريقها بالخمر. بجيد مغزلة أدماء خاذلة ... من الظباء تراعي شادنا خرقا

стр. 281

كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت ... من طيب الراح لما يعد أن عتقا وفي البيت الأول نجد صفات متتالية للظبية تعود في النهاية لمحبوبته، بينما الصفات في البيت الثاني تعود إلى الحبيبة مباشرة، وكلها تتعاون وتتآزر للوفاء بحق المعنى، وكذلك تشبيه الضفادع التي تحبو في الجداول والحفر بالصبيان اللاعبين حتى إذا أدركها الماء علت إلى جذوع النخيل تريد أن تتقيه. وحين يتحدث عن كرم هرم يلجأ إلى الصورة التي تحتاج إلى إعمال الفكر وقدح الذهن للدلالة على مهارته الفنية كقوله: قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا وقد أعجب النقاد بهذه الصورة، إذ جعل أقدام السائلين تترك آثارها وتمهد طرقا إلى بيت هرم، وهنا يستنبط السامع ما وراء هذه الصورة ودلالتها على كرم هرم لكثرة قصاده وطالبيه. كما نراه يشبهه بالجواد مرة وبالليث مرة أخرى، إلى غير ذلك من الصور التي يستمدها من مصادرها البدوية، وهو أمر طبيعي، فقد أدارها حول الدلو والجدول والناقة والفرس، والبستاني والسائق، وغير ذلك، وصورة تعي الزمان كما تستوعب المكان، فهو يعطينا الزمان في مثل قوله يوم الوداع فأمسى رهنها غلقا كما تصور المكان في مثل قوله قامت تبدي بذي ضال لتحزنني وقوله ليث بعثر يصطاد الرجال وقوله من ماء لينة إلى آخر ما اشتملت عليه القصيدة كلها من الأزمنة والأمكنة.

стр. 282

وزهير في هذا الجزء الذي جعله للمديح يغلب على أسلوبه التقريرية والمباشرة لأنه يقرر حقيقة ويصف واقعا، وكأن وصفه بهذه الصفات لا يماري فيها السامع ولا يجادل، ولذلك فهو لا يحتاج في إثباتها له سوى الإخبار عنها. كما أن أسلوب القصيدة واضح إذ تدل عبارته على المعنى دون الحاجة إلى كد الذهن، أو إجهاد الفكر، وتلك خاصة من خواص شعر زهير، مع أنه شاعر صنعة، ينقح شعره ويجوده، ويبيت بأبواب القوافي يتودد إليها وينفي عنها ما يشينها حتى تخرج مستوية متناسقة وهو في صنعته يستوفي ضروب الكمال والإتقان، فليس في قوافيه نشاز من إقواء أو غيره، أو اجتلاب للقافية وإكراها في موضعها، بل هي متمكنة في مكانها محكمة في صنعتها، ولكن المبالغة في الشيء والإفراط فيه، قد يفضي إلى ضده، فيظهر أثر التكلف في القافية أحيانا، وذلك مثل قوله: ومن أعناقها الربقا. فقد أراد بالربق الأغلال، لكن القافية ألزمته أن يعبر عن الأغلال بالربق وقوله: تسقي جنة سحقا فوصف المفرد بالجمع وأراد بالجنة بستان النخيل، وقد يكون المراد تسقي جنة ذات سحق أي ذات بعد، يريد أنها متباعدة الأقطار والنواحي١. ومن ذلك قوله:.............. قد أحكمت حكمات القد والأبقا أراد وحكمات الأبق، فنزل على حكم الروي.

стр. 283

وفي القصيدة عناية بموسيقاه وألحانه الداخلية بجانب العناية بالوزن والقافية، فأحيانًا يقسم البيت تقسيمات موسيقية، تنتقي بسجعات مكررة، كقوله: بجيد مغزلة أدماء خاذلة ... من الظباء تراعي شادنا خرقا وهذا ما يسمى بالترصيع ويعدون ذلك من جمال الصنعة١, ومن التقسيم الذي نلمح فيه التوازن الموسيقي ما نجده في قوله: بل اذكرن خير قيس كلها حسبا ... وخيرها نائلا وخيرها خلقا فبين قوله: خيرها حسبا، وخيرها نلائلا، وخيرها خلقا توازن، موسيقي، وتكرار لفظي يجعل الأذن تستريح لسماعه، وتشوق لتكراره فيستقر المعنى، ويثبت في الأذهان. ومن حسن التقسيم الذي استقصى فيه الشاعر جميع ما أبتدأ به قوله: يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا وقد علق ابن رشيق على هذا البيت بقوله: فأتى بجميع ما استعمل في وقت الهياج، وزاد ممدوحه رتبة، وتقدم به خطوة على أقرانه، ولا أرى في التقسيم عديل هذا البيت، ويليه في بابه قول عنترة٢: إن يلحقوا أكرر وإن يستلحموا ... أشدد وإن يلفوا بضنك أنزل

стр. 284

مصادر ومراجع ... المصادر والمراجع - الاشتقاق لابن دريد ط الخانجي ١٩٥٨. - أعجب العجب في شرح لامية العرب للزمخشري مطبعة الجوائب قسطنطينية ١٣٠٠هـ. - الأغاني. - الأمالي لأبي علي القالي ط الهيئة المصرية للكتاب ١٩٧٦. - تاريخ آداب اللغة العربية جرجي زيدان ط دار الهلال. - تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري نجيب محمد البهبيتي ط الثانية سنة ١٩٦٧. - حديث الأربعاء د/ طه حسين ط دار المعارف الطبعة العاشرة. - حلية الفرسان وشجاعة الشجعان لابن هذيل تحقيق محمد عبد الغني حسن ط دار المعارف ١٩٤٩. - الحيوان للجاحظ ط مصطفى البابي الحلبي الطبعة السادسة. - دروس ونصوص في قضايا الأدب الجاهلي د/ عفت الشرقاوي دار النهضة العربية ١٩٧٩. - ديوان الأعشى شرح وتعليق د/ محمد محمد حسين مؤسسة الرسالة الطبعة السابعة. - ديوان امرئ القيس تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط دار المعارف الطبعة الثانية. - ديوان جميل بن معمر تحقيق د/ حسين نصار مكتبة الشباب.

стр. 285

- ديوان حسان بن ثابت تحقيق سيد حنفي حسنين ط الهيئة العامة للكتاب ١٩٧٤. - ديوان الخطيئة تحقيق نعمان أمين طه ط الحلبي سنة ١٩٨٥. - ديوان طرفة بن العبد ط بيروت ١٩٦٩. - ديوان عروة بن الورد دار صادر بيروت. - ديوان عمر بن أبي ربيعة ط الهيئة العامة للكتاب ١٩٧٨. - ديوان عنترة ط بيروت. - ديوان كعب بن زهير ط دار الكتب المصرية. - ديوان لبيد بن ربيعة دار صادر بيروت. - ديوان لقيط بن يعمر الإيادي تحقيق عبد المعين خان دار الأمانة بيروت ١٩٧١. - ديوان النابغة الذبياني تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط دار المعارف. - ديوان الهذليين ط دار الكتب المصرية. - شاعر الصعاليك د/ عبد الحليم حفني الطبعة النموذجية ١٩٧٦. - شرح ديوان الحماسة للمرزوقي نشر أحمد أمين وعبد السلام هارون ط لجنة التأليف والترجمة والنشر. - شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ط الهيئة المصرية للكتاب ١٩٦٤. - شرح ديوان كعب بن زهير الدار القومية للطابعة والنشر ١٩٦٥. - شرح المعلقات السبع للزوزني ط المكتبة التجارية ١٩٧١.
следующие страницы →