Полный текст (2 854 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
وهذا هو المشهور عن مالك. وقال مالك أيضًا: إن طرأ له مال، أو قضى المرتهن ما عليه، نفذ العتق. وعن أحمد: لا ينفذ عتق الراهن للمرهون مطلقًا، موسرًا كان أو معسرًا، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، وهو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم. قالوا: لأنه تعلق به حق المرتهن تعليقًا منع صاحبه التصرف فيه قبل انفكاكه؛ ولأن تجويز عتقه قد يفضي إلى مفسدة؛ لأنه لا تحصل الثقة التامة والتوثقة برهن المماليك؛ لأنه قد يعتقه، فيكون معسرًا أو مماطلاً، فتضيع التوثقة، ويضيع حقه؛ ولأن العتق قربة إلى الله كالوقف، فكما لا ينفذ وقف المرهون، فلا ينفذ عتقه.
ويحرم عتق راهن لرهن بلا إذن مرتهن؛ لإبطاله حقه من عين الرهن، ويعايا بها، فيقال: مالك رقة كلها يحرم عليه عتقها؛ فإن نجز العتق راهن بلا إذن مرتهن، أو أقر راهن بعتقه قبل رهن، فكذبه مرتهن، أو أحبل راهن الأمة المرهونة بلا إذن مرتهن في وطء، وبلا اشتراطه في رهن، أو ضرب الرهن راهن بلا إذن المرتهن، فتلف به رهن، فعلى راهن مُوْسِرٍ ومُعسْرٍ أيسر قيمة الرهن الفائت على المرتهن بشيء مما سبق تكون رهنًا مكانه، كبدل أضحية ونحوها، لإبطاله حق مرتهن من الوثيقة، ويصدق مرتهن بيمينه، ويصدق وارثه يمينه في عدم الإذن إن اختلفا في إذن؛ لأنه
стр. 1262
الأصل، وتُعْتَبَرُ قِيْمَةُ رهنٍ حَالَ إعتاقِهِ، أوْ إقْرارٍ بِهِ، أوْ إحبال، أو ضرب، وكذا لو جرحه فمات، اعتبرت قيمته حال جرح، وإن كان الدينُ حالاً، أو حَلَّ طُوْلِبَ به خاصة لبراء ذمته به من الحقين معًا؛ فإن كان ما سبق بإذن مرتهن، بطل الرهن ولا عوض له حتى في الإذن في الوطء؛ لأنه يفضي إلى الإحبال، ولا يقف على اختياره، فإذن في سببه إذن فيه.
إذا وطئ راهن مرهونة وغرس الأرض المرهونة
س ٧٩: تكلم بوضوح عما يلي: إذا ادعى راهن أن الولد منه. إذا وطئ راهن مرهونة ولم تحبل. هل للراهن غرس الأرض المرهونة، والانتفاع بها، ووطء المرهونة، وسقي الشجر، والتلقيح وإنزاء الفحل على المرهونة، والمداواة والفصد والختان، وقطع السلعة، والانتفاع بالرهن باستخدام أو نحوه، ولمن نماؤه؟ ووضح حكم الأرش أين يكون؟ وإذا أسقط مرتهن عن جان أرشًا، أو أبرأه منه، فما الحكم؟ وعلى من مؤونة الرهن؟ وإذا تعذر إنفاق عليه فما الحكم؟
ج: إن ادعى راهن بعد ولادة مرهونة، والراهن ابن عشر فأكثر أن الولد منه، وأمكن كونه منه، بأن ولدته لستة أشهر فأكثر منذ وطئها، وأقر مرتهن بوطء الراهن لها، وأقر مرتهن بإذنه لراهن
стр. 1263
في وطء، وأقر بأن المرهونة ولدت؛ قُبل قوله بلا يمين؛ لأنه ملحق به شرعًا لا بدعواه، وإلا يمكن كونه من راهن، بأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئه، وعاش أو أنكر مرتهن الإذن، أو قال: أذنت ولم يطأ، أو أذنت ووطئ، لكنه ليس ولدها بل استعارته، فلا يقبل قول راهن في بطلان رهن الأمة، وعدم لزوم وضع قيمتها مكانها؛ لأن الأصل عدم ما ادعاه، وبقاء التوثقة حتى تقوم البينة بخلافه، وإن أنكر مرتهن الإذن، وأقر بما سواه، خرجت الأمة من الرهن، وعلى الراهن قيمتها مكانها، وإن وطئ راهن مرهونة بغير إذن مرتهن، ولم تحبل، فعليه أرش بكارة فقط، يجعل رهنًا معها كجناية عليها، وإن أقر راهن بوطء حال عقد، أو قبل لزومه، لم يمنع صحته؛ لأن الأصل عدم الحمل؛ فإن بانت حاملاً منه بما تصير به أم ولد، بطل الرهن، ولا خيار لمرتهن ولو مشروطًا في بيع لدخول بائع عالمًا بأنها قد لا تكون رهنًا، وبعد لزومه وهي حامل، أو ولدت، لا يقبل على مرتهن أنكر الوطء، ويأتي.
ولراهن غَرسُ أرْضٍ رَهْنٌ على دين مؤجل؛ لأن تعطيل منفعتها إلى حلول الدين تضييع للمال، وقد نهي عن إضاعة المال، بخلاف الدين الحال؛ لأنه يجبر على فك الرهن بالوفاء أو بيعه، فلا يعطل نفعها، ويكون الغرس رهنًا معها؛ لأنه من نمائها، سواء نبت
стр. 1264
بنفسه أو بفعل الراهن، ولراهن انتفاع برهن مطلقًا بإذن مرتهن. وله وطء مرهونة بشرط وطئها، أو إذن مرتهن فيه؛ لأن المنع لحقه، وقد أسقطه بإذنه فيه أو الرضا به؛ فإن لم يكن إذن ولا شرط، حرم ذلك.
ولراهن سَقْيُ شجر، وتلقيح نخل، وإنزاء فحل على مرهونة، ومداواة وفصد ونحوه، كتعليم فن صناعة، ودابة سَيْرًا؛ لأنه مصلحة لرهن، وزيادة في حق مرتهن بلا ضرر عليه، فلا يملك المنع منه؛ إن كان فحلاً، فليس لراهنٍ إطراقه بلا إذن؛ لأنه انتفاع به، إلا إذا تضرر بترك الإطراق، فيجوز؛ لأنه كالمداواة له، والرهن مع ذلك بحاله؛ لأنه لم يطرأ عليه مفسد ولا مزيل للزومه، ولا يجوز لراهن ختان مرهون غير ما على دين مؤجل يبرأ جرحه قبل أجل الدين؛ لأنه يزيد به ثمن، ولا يجوز لراهن قطع سلعة خطرة من مرهون؛ لأنه يخشى عليه من قطعها، بخلاف أكلة؛ فإنه يخاف عليه من تركها؛ إن لم تكن السلعة خطرة فله قطعها.
وليس لراهن أن ينتفع بالرهن بلا إذن مرتهن باستخدام ووطء أو سكنى أو غيرها، وتكون منافعه معطلة إن لم يتفقا على نحو إجارته حتى ينفك الرهن، ونماء الرهن المتصل كسمن وتعلم صنعة، والمنفصل ولو صوفًا ولبنًا وَورَق شجرٍ مَقْصُوْدٍ رَهْنٌ؛ لحديث
стр. 1265
أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» رواه الشافعي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارقطني، وكَسْبُ الرَّهْنِ رَهْنٌ؛ لأنه حكم يثبت في العين بعقد المالك، فيدخل فيه النماء والمنافع، كالملك بالبيع وغيره؛ ولأن النماء حادث من عين الرهن، فيدخل فيه كالمتصل، ولأنه حق مستقر في الأم، ثبت برضا المالك، فسرى إليه حكم الرهن كالتَّدبير والاستيلاد، وهو من المفردات، قال ناظمها:
وكسب مرهون فكإنماء … يدخل في الرهن بلا امتراء
وقال الشافعي: لا يدخل في الرهن شيء من النماء المنفص، ولا من الكسب؛ لأنه حق تعلق بالأصل يستوفى من ثمنه، فلا يسري إلى غيره كحق جنايته، وقال أبو حنيفة: يتبع النماء لا الكسب؛ لأن الكسب لا يتبع في حكم الكتابة والاستيلاد والتدبير، فلا يتبع في الرهن كإعتاق مال الراهن، وقال مالك: يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء؛ لأن الولد يتبع الأصل في الحقوق الثابتة، كولد أم الولد، ومهر الرهن إن كان أمة حيث وجب رهن؛ لأنه تابع له، وأرش الجناية على الرهن رهن؛ لأنه بدل جزئه، فكان نه كقيمته لو أتلف، وإن أسقط مرتهن عن جان على رهن أرشًا، لزمه أو أبرأه منه سقط حق
المرتهن من الأرش، بمعنى أنه لا يكون رهنًا مع أصله دون
стр. 1266
حق راهن، فلا يسقط؛ لأنه ملكه، وليس لمرتهن تصرف عليه فيه.
ومؤنة الرهن، وأجرة مخزنه إن احتاج إلى مخزن على مالكه، ومؤنة رده من إباقه، أو شروده إن وقعا على مالكه؛ لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» رواه الشافعي والدارقطني، وقال: إسناده حسن متصل، كَكفَنِهِ إن مات، فعلى مالكه؛ لنه تابع لمؤنته؛ فإن تعذر إنفاق عليه، أو أجرة مخزنه، أو رده من إباقه ونحوه من مالكه لعسرته أو غيبته ونحوه، بيع من رهن بقدر حاجته إلى ذلك، أو بيع كله إن خيف استغراقه لثمنه؛ لأنه مصلحة لهما.
من النظم ومختصره
فيما يتعلق بتصرف الراهن في الرهن
ولراهن احظر دون إذن تصرفًا … ونفعًا كتزويج الإماء بأجود
وقيل له تزويجها دون بذلها … لزوج ومنه المهر في الرهن أورد
فإن أبيا نفعًا تعطل نفعه … إلى فكه إلا أن يشاء بأوطد
وألغ بلا إذن سوى عتق راهن … وقيمته خذ منه رهنًا تؤيد
стр. 1267
كذلك إن من متلف رهنه ومن … مولده أنشاه بلا إذن ذي اليد
ويقبل في استحقاقه قبل رهنه … على نفسه إقراره حسب أفرد
وإن يهب المرهون أو يرهننه أو … يقفه بإذن المستحق فأطد
وبيعك صحح مع حلول بإذنه … ليوفيه أو يرهن الثمن انقد
كذا الحكم مع إطلاق إذن وقيل لا … يصير الثمن رهنًا بل الرهن أفسد
وعند اختلاف في اشتراط الذي مضى … من الراهن اقبل لا الغريم بأجود
وبيعكه مع شرط تعجيل آجل … لغا مع بقاء الرهن بل شرطه قد
ووجهان في استرهان أثمانه إذا … وجوز رجوع الإذن قبل التوكد
ووجهين فيما قد تصرف راهن … مع الجهل منه بالرجوع فأسند
وكل نماء الرهن رهن وكسبه … وأرش الذي يجني عليه لينقد
وفي الرهن ما في البيع يدخل بيعه … الأراضي ودور والغراس بأوطد
وكلفته جمعًا فمن راهن فخذ … وأجرة مخزون وتكفين ملحد
وإن حل دين والثمار رهينة … أجب مبتغي قطع وإن تفسد اردد
وإطراق فحل والدوا ليس لازمًا … وليس عليه فعل شيء مزيد
ومرتهن الأموال مؤتمن بها … فلا يضمنن من غير تفريط معتد
فإن لم يفرط فهو من مال راهن … ويقضيه كل الحق إذ حل فاعهد
стр. 1268
وإن يتو بعض الرهن فالدين ثابت … على أيسر الباقي وثيق التأكد
كون الرهن بيد مرتهن
أو من اتفقا عليه
س ٨٠: ما حكم الرهن بيد المرتهن أو من اتفقا عليه؟ ومتى يدخل في ضمان المرتهن؟ وإذا دخل في ضمانه، فهل يبطل الرهن؟ وإذا تلف الرهن فهل يسقط شيء من الدين؟ واذكر ما يماثله من المسائل، وإذا تلف بعض الرهن، أو ادعى تلفه بحادث، أو ادعى راهن تلفه بعد قبض في بيع شرط فيه، وإذا أدى المدين بعض الدين، فهل ينفك مقابله؟ وإذا قضى إنسان بعض دين عليه، أو أسقط عن مدينه بعض دينه، وببعض الدين رهن أو كفيل، فما الحكم؟ وإذا رهن واحد عن اثنين شيئًا أو بالعكس، فوفى أحدهما، أو رهن اثنان عبدًا لهما عند اثنين بألف، فقضاها أحدهما، أو أبي مدين وفاء دين عليه، وقد أذن في بيع الرهن، أو أبى راهن بيعًا، فما حكم ذلك؟
ج: الرهن بيد مرتهن، أو من اتفقا عليه أمانة ولو قيل عقد عليه كبعد وفاء دين، أو إبراء منه؛ لحديث: «أد الأمانة إلى من ائتمنك» ولأنه لو ضمن لامتنع الناس منه خوف ضمانه، فتتعطل المداينات، وفيه ضرر عظيم، ويدخل في ضمان المرتهن أو نائبه بتعد أو تفريط
стр. 1269
فيه كسائر الأمانات، ولا يبطل الرهن بدخوله في ضمانه؛ لجمع العقد أمانة واستيثاقًا، فإذا بطل أحدهما بقي الآخر، ولا يسقط بتلف الرهن شيء من حق المرتهن، لثبوته في ذمَّة الراهن قبل التلف، ولم يوجد ما يسقطه، فبقي حاله، وحديث عطاء: أن رجلاً رهن فرسًا، فنفق عند المرتهن، فجاء إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فقال: «ذهب حقك» مرسل، وكان يفتي بخلافه؛ فإن صح، حمل على ذهاب حقه من التوثقة، ومعنى نفق، أي: مات.
ومنه قوله ﷺ : «حجوا قبل أن لا تحجوا، قبل أن لا تنبت شجرة في البادية، ما أكلت منها دابة إلا نفقت» وكدفع عين لغريمه ليبيعها ويستوفي حقه من ثمنها، وكحبس عين مؤجرة بعد فسخ إجارة على الأجرة المعجلة، فتتلف العينان، والعلة الجامعة أنها عين محبوسة بيده بعقد على استيفاء حق له عليه، وإن تلف عليه بعض الرهن، فباقيه رهن بجميع الحق، لتعلق الحق كله بجميع أجزاء الرهن، وإن ادعى مرتهن تلف الرهن بحادث، وقامت بينة بوجود حادث ظاهر ادعى التلف به كنهب وحريق، حلف أنه تلف به وبرئ، وإن لم تقم بينة بما ادعاه من السبب الظاهر، لم يقبل قوله؛ لأن الأصل عدمه، ولا يتعذر إقامة البينة عليه، وإن ادعى تلفه بسبب خفي كسرقة، أو لم يُعيِّن سببًا، حلف وبرئ منه؛ لأنه
أمين، فإن لم يحلف فليس عليه بالنكول، وإن ادعى راهن تلف
стр. 1270
الرهن بعد قبض في بيع شرط الرهن فيه قبل قول مرتهن: إنه تلف قبله، فلو باع سلعة بثمن مؤجل، وشرط على مشتر رهنًا معينًا بالثمن، ثم تلف الرهن، فقال بائع: تلف قبل أن أقبضه، فلي فسخ البيع، لعدم الوفاء بالشرط، وقال مشتر: تلف بعد التسليم، فلا خيار لك للوفاء بالشرط، فقول مرتهن وهو البائع؛ لأن الأصل عدم القبض. ولا ينفك بعض الرهن حتى يقضي الدين كله، لتعلق حق الوثيقة بجميع الرهن، فيصير محبوسًا بكل جزء منه، ولو مما ينقسم إجبارًا، أو قضى أحد الوراثين حصته من دين مورثه، فلا يملك أخذ حصته من الرهن. ومَن قضى بعض دين عليه، أو أسقط عن مدينه بعض دين عليه، وببعض الدين المذكور رهن أو كفيل، وقع قضاء البعض أو إسقاطه عما نواه قَاضٍ ومُسقط؛ لأن تعيينه له، فينصرف إليه؛ فإن نواه عما عليه الرهن، أو به الكفيل وهو بقدره، انفك الرهن وبرئ الكفيل، ويقبل قوله في نيته؛ لأنها لا تعلم إلا من جهته فإن أطلق قاضٍ ومُسقط نيةَ القضاء والإسقاط بأن لم ينو شيئًا، صرف البعض بعده لما شاء، لملكه ذلك في الابتداء، فملكه بعد كمن أدى قدر زكاة أحد ماليه الحاضر والغائب، فله صرفها إلى أيهما شاء. وإن رهن ما يصح رهنه من عبد أغيره عند اثنين بدين لهما، فوفى راهن أحدهما دينه،
انفك نصيبه من الرهن؛ لأنه عقد واحد مع اثنين
стр. 1271
بمنزلة عقدين، أشبه ما لو رن كل واحد النصف منفردًا؛ فإن كان الرهن لا تنقصه القسمة، كمكيل، فلراهن مقاسمة من لم يوف، وأخذ نصيب من وفاه، وإلا لم تجب قسمته، لضرر المرتهن، ويبقى بيده نصفه رهن، ونصفه وديعة، وإن رهن اثنان واحدًا شيئًا، فوفاه أحدهما ما عليه، انفك الرهن في نصيب الموفي لما عليه، لما تقدم؛ ولأن الرهن لا يتعلق بملك الغير إلا بإذنه ولم يوجد، وإن رهن اثنان عبدًا لهما عند اثنين بألف، فهذه أربعة عقود، وكل ربع من العبد رهن بمائتين وخمسين، فمتى قضاها أحدهما انفك من الرهن ذلك القدر، ومن أبى وفاء دين عليه، وقد أذن في بيع رهن، ولم يرجع عن إذنه، باع الرهن مأذون له في بيعه من مرتهن أو غيره بإذنه، ووفى مرتهن دينه من ثمنه؛ لأنه وكيل ربه. وإن لم يكن أذن في بيعه، أو كان أذن ثم رجع، لم يبع، ورفع الأمر إلى الحاكم، فأجبر راهنًا على بيع رهن ليوفي من ثمنه.
وقال في «المغني»: وقياس المذهب أنه متى عزله عن البيع، فللمرتهن فسخ البيع الذي جعل الرهن في ثمنه، كما لو امتنع الراهن من تسليم الرهن المشروط في البيع. انتهى. أو أجبره على وفاء الدين من غير الرهن؛ لأنه قد يكون له غرض فيه، والمقصود الوفاء، فإن أبى راهن بيعًا حبس أو غزز، بأن يحبسه الحاكم أو
يعزره حتى يفعل ما أمر به؛ فإن أصر على امتناع
стр. 1272
من كل منهما، باع الرهن حاكم بنفسه أو أمينه، لتعينه طريقًا لأداء الواجب، ووفى حاكم الدين لقيامه مقام الممتنع، ولو غاب راهن، باع حاكم الرهن ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن ربه والحاكم. قال الشيخ تقي الدين: فلو لم يمكن بيع رهن إلا بخروج ربه من الحبس، أو كان في بيعه ضررًا عليه إذا كان محبوسًا، وجب إخراجه من الحبس ليبيعه، ويوفي ما عليه، أو يمشي معه هو أو وكيله إن خيف هربه دفعًا للضرر. «إقناع وشرحه».
جعل الرهن بيد عدل وإذا تغير حال من جعل الرهن بيده
س ٨١: ما حكم جعل الرهن بيد عدل أو أكثر من واحد؟ وإذا تغير حال من جعل الرهن بيده، فهل ينقل عنه؟ فإن قلت: نعم، فما صفة نقله؟ وماذا يعمل معهما إذا امتنعا أو تغيبا، أو لم يوجد حاكم؟ ووضح ما يتفرع عن ذلك من المسائل وأحكامها، وهل للعدل أن يرده إلى أحدهما؟ فإن قلت: لا وفعل، فما الحكم؟ وإذا غصبه مرتهن من العدل، أو سافر فيه، ثم رد، فما الحكم فيما قبل الرد وما بعده؟ وإذا اختلفا في تغير حال العدل أو المرتهن، أو أذن الراهن أو المرتهن في بيع الرهن، أو عين نقد أو لم يعين أو تلف عند عدل، واذكر التمثيل والتفصيل، والدليل والتعليل.
стр. 1273
ج: ويصح جَعْلُ رَهْنٍ بِيَدِ عَدْلٍ جائز التصرف من مسلم، أو كافر عدل، أو فاسق ذكر أو أنثى؛ لأنه توكيل في قبض في عقد، فجاز كغيره، فإذا قبضه قام مقام قبض مرتهن، بخلاف صبي وعبد بلا إذن سيده، ومكاتب بلا جعل، وإن شرط جعل رهن بيد أكثر من عدل، كاثنين أو ثلاثة، جاز، فيجعل في مخزن عليه لكل منهما قفل، ولم ينفرد واحد منهم بحفظه؛ لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظ العدد المشترط، كالإيصاء لعدد وتوكيله، ولا ينقل رهن عن يد من شرط كونه بيده مع بقاء حاله، أي: أمانته إلا باتفاق راهن ومرتهن؛ لأن لحق لا يعدوهما، وللمشروط جعله تحت يده رده على راهن ومرتهن لتطوعه بالحفظ، وعليهما قبوله منه؛ فإن امتنعا أجبر؛ فإن تغيبا نصب حاكم أمينًا يقبضه لهما، لولايته على ممتنع من حقه عليه؛ فإن لم يجد العدل حاكمًا، تركه عند عدل آخر، لم يضمن. وإن لم يمتنعا، ودفعه عدل أو حاكم إلى آخر، ضمنه دافع وقابض آخر، وإن غاب متراهنان، وأراد المشروط جعله عنده، رده؛ فإن كان له عذر كسفر ومرض، دفعه إلى حاكم فيقبضه منه، أو ينصب له عدلاً؛ فإن لم يجد حاكمًا أودعه ثقة. وإن لم يكن له عذر، وغيبتهم مسافة قصر، قبضه
حاكم؛ فإن لم يجده، دفعه إلى عدل. وإن غابا عن المسافة، فكحاضرين، وإن غاب أحدهما، فكما لو غابا، ولا يملك
стр. 1274
العدل رده إلى أحدهما بغير إذن الآخر، سواء امتنع أو سكت؛ لأنه تضييع لحظ الآخر؛ فإن فعل بأن رده إلى أحدهما بلا إذن الآخر، وفات الرهن على الآخر، ضمن العدل حق الآخر من المتراهنين؛ لأنه فوته عليه، أشبه ما لو أتلفه، وإن لم يفت رده الدافع إلى يد نفسه، ليوصل الحق إلى مستحقه، ويضمن الرهن مرتهن بغصبه من العدل، لتعديه عليه، ويزول الغصب والضمان برده إلى العدل، لنيابة يده عن يد مالكه، كما لو رده لمالكه، ولا يزول حكم ضمانه برد رهن ممن هو بيده من عدل أو مرتهن، فلو سافر أحدهما بالرهن بلا إذن مالكه، صار ضامنًا له؛ فإن عاد من سفره لم يزل ضمانه بمجرد عوده، ولا بزوال تعديه على الرهن، كما لو لبِس المرهون لا لمصلحته، ثم خلعه لزوال استئمانه، فلم يعد يفعله مع بقائه بيده؛ فإن رده لمالكه ثم عاد له، زال الضمان، وعلم منه أنه ليس له السفر برهن، بخلاف وديعة، لما يتعلق ببلد الرهن من البيع بنقده، وبيعه فيه لوفاء الدين ونحوهما، وإن حدث لمن شرط جعل الرهن عنده فسق، أو ضعف عن حفظ، أو تعادى العدل مع أحد المتراهنين، أو مات العدل، أو مات مرتهن عنده الرهن، ولم يرض راض بكون الرهن بيد
ورثة، أو بيد وصي له، أو حدث للمرتهن فسق ونحوه والرهن بيده، جعله حاكم بيد أمين، لما فيه من حفظ حقوقهما، وقطع
стр. 1275
نزاعهما، ما لم يتفقا على وضعه بيد آخر، وإن اختلفا في تغير حال عدل، أو مرتهن بحث حاكم عنه، وعمل بما بان له، وإن أذن الرَّاهنُ والمرتهن للعدل في بيع الرهن، أو أذن راهن لمرتهن في بيع رهن، وعين لعدل أو مرتهن نقد، تعين، فلا يصح بيعه بغيره، وإلا يعين له نقد، بيع رَهْنٌ بنقد البلد إن لم يكن إلا نقدًا واحدًا؛ لأنه الحظ له لرواجه؛ فإن تعدد نقد البلد فبالأغلب رواجًا، لما سبق؛ فإن لم يكن فيه أغلب، فإنه يباع بجنس الدين؛ لأنه أقرب إلى وفاء الحق؛ فإن لم يكن فيه جنس الدين، فإنه يباع بما يراه مأذون له في بيع أصْلَح؛ لأن الغرض تحصيل الحظ؛ فإن تردد رأيه أو اختلف راهن ومرتهن على عدل في تعيين نَقْدٍ، عيَّن النقد حاكم؛ لأنه أعرف بالأحظ، وأبعد عن التُّهْمَة، وتلف ثمن رهن بيد عدل بلا تفريط، من ضمان راهن؛ لأنه وكيله في البيع، والثمن ملكه وهو أمين في قبضه، فيضيع على موكله، كسائر الأمناء، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: يكون من ضمان المرتهن؛ لأن البيع لأجله، وإن أنكر راهنه ومرتهن قبض عدل ثمنًا، وادعاه، فقوله؛ لأنه أمين.
стр. 1276
إذا استحق رهن بيع
س ٨٢: إذا استحق رهن بيع، فعلى من يرجع مشتر؟ وما الحكم إذا قضى عدل بثمن رهن مرتهنًا دينه في غيبة راهن فأنكر مرتهن القضاء؟ ومن الذي يحلف؟ ومن الذي يرجع عليه؟ وهل يصدق العدل على الراهن والمرتهن؟ وما حكم شرط ما يقتضيه العقد، وما مثاله؟ وإذا عزل الراهن العدل أو المرتهن اللذين أذن في بيع الرهن، أو مات الراهن، فهل ينعزلان؟ وما حكم شرط ما لا يقتضيه عقد الرهن، أو ما ينافيه، أو أن لا يقبضه، أو أن لا يبيعه عند حلول دين، أو كونه من ضمان مرتهن؟ وهل يفسد العقد بفساد الشرط؟ مثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، وفصل لما يحتاج إلى تفصيل، واذكر الدليل والتعليل، والخلاف والترجيح.
ج: إن استحق رهن بيع بأن بان مستحقصا لغير راهن، رجع مشتر أعلمه بائع من عدل أو مرتهن أنه مأذون في بيعه على راهن، ولو كان الثمن بيد العدل؛ لأن المباشر نائب عنه. وكذا كل من باع مال غيره، وأعلم المشتري بالحال، ولا يرجع على العدل؛ لأنه سله إليه على أنه أمين ليسلمه للمرتهن، وإن كان المرتهن قبض الثمن رجع المشتري عليه به؛ لأنه عين ماله صار إليه بغير حق، وبان للمرتهن فساد الرهن، فله فسخ بيع شرط فيه، وإن رده مشتر بعيب، لم يرجع على مرتهن؛ لأنه قبضه بحق، ولا على عدل؛ لأنه أمين، فيتعين راهن،
وإلا يعلم عدل أو مرتهن مشتريًا أنه وكيل، فعلى بائع يرجع مشتر؛
стр. 1277
لأنه غره، ويرجع بائع على راهن إن أقر، أو قامت بينة بذلك.
وإن تلف رهن بيع بيد مشتر، ثم بان مستحقًا قبل دفع ثمنهن فلربه تضمين من شاء من غاصب وعدل ومشتر. وفي «المغني»: والمرتهن يعني إن كان حصل بيده، وإلا فلا وجه لتضمينه، وقرار ضمانه على مشتر، لتلفه بيده، ودخوله على ضمانه، وإن قضى عدل بثمن رهن مرتهنًا دينه في غيبة راهن، فأنكر مرتهن القضاء، ولا بينة به للعدل، ضمن لتفريطه بعدم الإشهاد، وإن لم يأمره به مدين؛ فإن حضر راهن القضاء، لم يضمن العدل، وكذا إن شهد العدل ولو غاب شهوده أو ماتوا إن صدقه راهن، ولا يصدق العدل على الراهن والمرتهن؛ أما الراهن، فلأنه إنما أذن في القضاء على وجه يبرأ به، وهو لم يبرأ بهذا؛ وأما المرتهن، فلأنه وكيله في الحفظ فقط، فلا يصدق عليه فيما ليس بوكيله فيه، فيحلف مرتهن أنه ما استوفى دينه، ويرجع بدينه على من شاء من عدل وراهن؛ فإن رجع على العدل، لم يرجع العدل على أحد، لدعواه ظلم مرتهن له، وأخذ المال منه ثانيًا بغير حق. وإن رجع مرتهن على راهن، رجع الراهن على العدل، لتفريطه بترك الإشهاد، كما لو تلف الرهن بتفريطه، وكذا وكيل في قضاء دين إذا قضاه في غيبة موكل ولم يشهد فيضمن لما تقدم. ويصح شرط كل ما يقتضيه
العقد فيه، كشرط بيع مرتهن لرهن، وكشرط بيع عدل
стр. 1278
لرهن عند حلول بيع، وكشرط جعله بيد معين فأكثر. وينعزل المرتهن والعدل المأذون لهما في بيع الرهن بعزل راهن لهما، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينعزل؛ لأن وكالته صارت من حقوق الرهن، فلم يكن للراهن إسقاطه كسائر حقوقه، وقال ابن أبي موسى: ويتوجه لنا مثل ذلك؛ فإن أحمد قد منع الحيلة في غير موضع من كتبه، وهذا يفتح باب الحيلة للراهن. وهذا القول قوي جدًا فيما أرى، والله أعلم. وبموته وحجر عليه لسفه، وإن لم يعلما كسائر الولايات والوكالات، فلا يملكان البيع.
ولا يصح شرط ما لا يقتضيه عقد الرهن، ككون منافع الرهن لمرتهن؛ لأنه ملك الراهن، فلا تكون منافعه لغيره. أو إن جاءه بحقه في محله، وإلا فالرهن له، أو إن لم يأته في محله، فالرهن مبيع له بالدين الذي له عليه، أو شرط ما ينافي مقتضى عقد الرهن، كتوقيته بأن قال: هو رهن لسنة مثلاً، وكونه يومًا رهنًا ويومًا لا يكون رهنًا، أو شرط أن لا يباع إلا بثمن يرضاه راهن، أو بشرط الخيار له، أي: الراهن، أو شرط كون رهنه بيده، أي: الراهن، أو شرط أنه غير لازم في حقه، أي: الراهن، أو لا يباع عند حلول الحق، أو
لا يباع ما خيف تلفه مما يسرع إليه الفساد، أو شرط كونه من ضمان مرتهن، أو من ضمان عدل، أو شرط الراهن أن لا يستوفي
стр. 1279
الدين من ثمنه، فلا يصح في هذه الصور كلها، لمنافاته الرهن، ولا يفسد عقد الرهن بذلك، بل يفسد الشرط فقط؛ لحديث: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» رواه الشافعي والدراقطني، وقال: إسناده حسن متصل، ورواه الأثرم بنحوه. قال الإمام: لا يدفع رهنًا إلى رجل، ويقول: إن جئتك بالدرهم إلى كذا، وإلا فالرهن لك. ووجه الدلالة منه أنه ﷺ نفى غلق الرهن دون أصله، فدل على صحته، وقيس عليه سائر الشروط الفاسدة؛ لكن إن كان الرهن مجهولاً، أو كان محرمًا ونحوه، كالمعدوم، وسائر ما لا يصح بيعه مما لا يقدر على تسليمه ونحوه، فباطل، لعدم حصول المقصود منه.
اختلاف الراهن والمرتهن في صفة الرهن
س ٨٣: تكلم بوضوح عن اختلاف الراهن والمرتهن في صفة الرهن وقدره، وعما إذا قال: قبضت الرهن بإذنك، فقال: بغير إذني، أو قال: هو رهن بالمؤجل، وقال المرتهن: بالحال، أو قال من بيده رهن لربه: أرسلت زيدًا ليرهنه بعشرين، وقبضها زيد وصدقه، أو أقر بعد لزومه بوطء، أو أقر راهن أن الرهن جني، أو أنه كان غصبه، واذكر الدليل والتعليل والتفصيل، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل.
ج: إذا اختلف الراهن والمرتهن في أن الرهن عصير أو خمر في
стр. 1280
عقد شرط فيه رهنه، وصورته أن يبيعه بثمن مؤجل، ويشترط أن يرهنه به هذا العصير وقبضه، ثم علمه خمرًا، فقال مشتر: أقبضتك عصيرًا وتخمر عندك، فلا فسخ لك، لأني وفيت بالشرط، وقال بائع: كان تخمر قبل قبضي، فلي انفسخ للشرط، فقول راهن؛ لأن الأصل السلامة. أو اختلفا في رد رهن، بأن ادعاه مرتهن، وأنكره راهن، فقوله؛ لأن الأصل عدمه، والمرتهن قبض الرهن لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد، كمستعير ومستأجر. أو اختلفا في عين الرهن، بأن قال: رهنتك هذا العبد، فقال: بل هذه الجارية، فقول راهن بيمينه أنه ما رهنه هذه الجارية، وخرج العبد أيضًا من الرهن، لاعتراف المرتهن بأنه لم يرهنه، أو اختلفا في قدره، بأن قال: رهنتك هذا العبد، فقال مرتهن: بل هو وهذا الآخر، فقول راهن بيمينه؛ لأنه منكر، أو اختلفا في قدر دين به، بأن يقول راهن: رهنتك بألف، فقال مرتهن: بل بألفين، فقول راهن بيمينه؛ لأن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن، والقول قول المنكر؛ لقول النبي ﷺ : «لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم؛ ولكن اليمين على المدعى عليه» رواه مسلم. وبه قال النخعي والثوري والشافعي
وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وحكي عن الحسن وقتادة أن
القول قول المرتهن، ما لم يجاوز ثمن الرهن أو قيمته ونحوه، وهو
стр. 1281
قول مالك، واختاره الشيخ تقي الدين ﵀؛ لأن الظاهر أن الرهن يكون بقدر الحق، سواء اتفقا على أن الدين ألفان، أو اختلفا في صفة دي بالرهن، كرهنتك بنصف الدين، أو رهنتك بالمؤجل منه، فقول راهن بيمينه؛ لأنه منكر لرهنه بالزائد، أو اختلفا في قبض الرهن، وليس بيد مرتهن عند الاختلاف، وصورة الاختلاف أن يقول الراهن: قبضته بغير إذني، وقال المرتهن: بل بإذنك، فقول الراهن بيمينه؛ لأن الأصل عدمه. وإن كان بيد مرتهن، فقوله بيمينه؛ لأن الظاهر معه، ولو كان الدين ألفين، أحدهما حال، والآخر مؤجل، وقال الراهن: هو رهن بالمؤجل، وقال المرتهن: بل بالحال، فقول راهن؛ لأنه يقبل قوله في أصل الرهن، فكذا في صفته، وإن قال: رهنتك ما بيدك بألف، فقال ذو اليد: بل بعتنيه بها، أو قال: بعتكه بها، فقال: بل رهنتيه، حلف كل على نفي ما ادعاه عليه، وأخذ راهن رهنه، وبقي الألف بلا رهن. وإن قال من بيده رهن لربه: أرسلت زيدًا ليرهنه بعشرين، وقبضها زيد، وصدق المرتهن زيدٌ أنه قبض منه العشرين، وأنه سلمها لرب الرهن، قبل قول الراهن الذي أرسل زيدًا بيمينه أنه لم يرسل زيدًا
ليرهنه إلا بعشرة، ولم يقبض سواها، فإذا حلف برئ من العشرة، ويغرمها الرسول للمرتهن، وإن صدق زيدٌ راهنًا، حلف زيد أنه
стр. 1282
ما رهنه إلا بعشرة، ولا قبض إلا عشرة، ولا يمين على راهن؛ لأن الدعوى على غيره، فإذا حلف زيد برئا معًا، وإن نكل غرم العشرة المختلف فيها، ولا يرجع بها على أحد، وإن عدم الرسول، حلف راهن أنه ما أذن في رهنه إلا بعشرة، ولا قبض أكثر منها، ويبقى الرهن بها، وإن أقر راهن بعد لزوم الرهن بوطء مرهونة قبل رهنها حتى يترتب عليها أنها صار أم ولد إن كانت حاملاً، قبل على نفسه؛ لأنه لا عذر، كما لو أقر بدين، ولا يقبل إقراره بذلك على مرتهن أنكره؛ لأنه متهم ي حق مرتهن، وإقرار الإنسان على غيره غير مقبول، ثم إن أنكر ولي الجناية أيضًا لم يلتفت إلى قول راهن، وإن صدقه لزمه أرشها إن كان موسرًا، لحيلولته بين المجني عليه والجاني يرهنه، كما لو قتله، وإن كان معسرًا تعلق برقبة الجاني إذا انفك الرهن. وكذا يأخذ مشتر ومغصوب منه الرهن إذا انفك، لزوال المعارض، وعلى مرتهن اليمين أنه لا يعلم ذلك؛ فإن نكل قضى عليه ببطلان الرهن، وسلم المقر له به.
стр. 1283
الانتفاع بالرهن
س ٨٤: تكلم بوضوح عن الانتفاع بالرهن، وما يفضل من لبن أو نفقة، وتعرض لما يتعلق بذلك من تقدير أو ضمان أو نفقة على الرهن أو استئذان أو تعذره، وحكم حيوان معار ومؤجر ومودع ومشترك بيد أحدهما بإذن الآخر، إذا أنفق عليه مستعير ومستأجر ووديع وشريك، وبم يرجع من عمّر الرّهْنَ وما لا يرجع به؟ واذكر الدليل والتعليل، والتفصيل، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر الخلاف.
ج: لمرتهن ركوب حيوان مرهون، كفرس وبعير بقدر نفقته، وله حلبة واسترضاع أمة بقدر نفقتها متحريًا للعدل؛ لما ورد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه الجماعة إلا مسلمًا، والنسائي، وفي لفظ: «إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها؛ ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته» رواه أحمد.
ولا يعارضه حديث: «لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه، وعيه غرمه» لأنا نقول: النماء للراهن، لكن للمرتهن ولايةو صرفه إلى نفقته، لثبوت يده عليه، ولوجوب نفقة الحيوان، وللمرتهن فيه حق، فهو كالنائب عن المالك في ذلك وقد أمكن القيام به من نماء الرهن واستيفائه من منافعه، فجاز كما يجوز للمرأة أخذ
مؤونتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه، وقيس
стр. 1284
على ذلك الأمة تسترضع بقدر نفقتها، ومحله إن أنفق بنية الرجوع، وإلا لم ينتفع، وهذا من المفردات. قال ناظمها:
مُرتهنٌ لِرَّهْنِ نَصًا يَرْكَبُ … بقدر ما أنفق أيضًا يَحْلِبُ
سيان بذل مالك للنفقة … أو منعها والإذن فيها مُطْلَقَه
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يحتسب له بما أنفق، وهو متطوع به، ولا ينتفع من الرهن بشيء؛ لقول النبي ﷺ : «لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه، وعليه غرمه» ولأنه ملك غيره، لم يأذن له في الانتفاع به، ولا الإنفاق عليه، فلم يكن له ذلك. ولا ينهك المركوب والمحلوب بالركوب والحلب؛ لأنه إضرار به بلا إذن راهن، ومعنى إنهاكه: المبالغة في ذلك حتى يُهْزِلَهُ، ولو كان الراهن حاضرًا، ولم يمتنع من النفقة عليه؛ لأنه مأذون فيه شرعًا.
فإن كان الرهن غير مركوب ولا محلوب، كعبد وثوب، لم يجز لمرتهن أن يَنْتَفِع به بقدر نفقته، لاقتضاء القياس أن لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء غيْرَ ما ذكر للخبر، فلا يجوز أن يستعمله في حرث وسقي. قال في «المغني» و «الشرح»: ليس للمرتهن أن ينفق على العبد والأمة ويستخدمهما بقدر النفقة. قال في «الإنصاف»:
وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، ويبيع مرتهن فضل لبن مرهون بإذن راهن؛ لأنه ملكه، وإلا يأذن لامتناعه أو غيبته،
стр. 1285
فحاكم، لِقَيامه مقامَه، ويرجع مرتهن بفضل نفقة من ركوب وحلب واسترضاع على راهن بنية رجوع.
ولمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن راهن مجانًا بلا عوض، وإن انتفاع المرتهن بالرهن بغير إذن الراهن، فعليه أجرته في ذمته، وإن تلف ضمنه، لتعديه بانتفاعه بغير إذن ربه، وله أن ينتفع بالرهن بعوض، وله أن ينتفع به بإذن راهن مجانًا، ولو بمحاباة لِطِيب نفس رَبِّهِ به، ما لم يكن الدين قرضًا فيحرم، لجره النفع، ويصير الرهن المأذون في استعماله مجانًا مضمونًا بالانتفاع به، لصيرورته عارية، ولا يصير مضمونًا قبل الانتفاع به، وإن أنفق مرتهن على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكان استئذانه، لم يرجع على الراهن، ولو نوى الرجوع؛ لأنه متبرع أو مفرط، حيث لم يستأذن المالك مع قدرته عليه، وإن تعذر استئذانه، لتخفيه أو غيبته ونحوها، وأنفق بنية الرجوع، فله الرجوع على راهن بالأقل مما أنفق على رهن، أو أنفقه مثله، ولو لم يستأذن حاكمًا مع قدرته عليه، أو لم يشهد أنه أنفق، ليرجع على ربه لاحتياجه إلى الإنفاق لحراسة حقه، أشبه ما لو عجز عن استئذان حاكم.
وحيوان معار ومؤجر ومودع، ومشترك بيد أحدهما بإذن الآخر، إذا أنفق عليه مستعير ومستأجر وديع وشريك كرهن،
стр. 1286
فيما سبق تفصيله. وإن مات قن فكّفَّنَهُ، فكذلك ذكره في «الهداية» وغيرها، وإن عَمَّرَ مُرتهن الرهن، كدار انهدمت، ورجع مُعمَّرٌ بآلته فقط، ولا يرجع بما يحفظ به مالية الدار، كثمن ماء ورماد وطين وجص ونورة وأجرة معمرين، إلا بإذن مالكها، لعدم وجوب عمارتها، بخلاف نفقة حيوان، لحرمته وعدم بقائه بدونها. وقال في «الإنصاف»: وجزم القاضي في «الخلاف الكبير» أنه يرجع بجميع ما عمَّر في الدار؛ لأنه من مصلحة الرهن، وجزم به في «النوادر»، وقاله الشيخ تقي الدين ﵀ فيمن عمَّر وقفًا بالمعروف ليأخذ عوضه، فيأخذه من مغله. وقال ابن عقيل: ويحتمل عندي أنه يرجع بما يحفظ أصل مالية الدار، لحفظه وثيقته. وقال ابن رجب في «القواعد»: ولو قيل: إن كانت الدار بعد ما خرب منها تحرز قيمة الدين المرهون به لم يرجع، وإن كان دون حقه، أو وقف حقه، ويخشى من تداعيها للخراب شيئًا فشيئًا حتى تنقص عن مقدار الحق، فله أن يعمرويرجع، لكان متجهًا. قلت: وهو قوي. انتهى.
стр. 1287
من النظم فيما يتعلق في اختلاف المتراهنين
ورهنك عند اثنين إن توف واحدًا … فحصته انفكت كعكس بأوطد
وإن رهن الشخصان عندهما إذًا … لجاريهما فالريع بالريع قيد
وإن حَلَّ دينٌ لم يُوفَّ يَبعْهُ مَن … رَضِي به طوعًا وإلَّا لِيُطهد
على بيعه إن لم يوفّ فإن أبى … فبعه ووف الدَّيْنَ لا تَتَزَيَّدِ
ويملك قبل البيع عزلاً بأجود … فيختار رب الدين في فسخ معقد
وبعه بنقد العرف إن كان واحدًا … وإلا بجنس الدين إن كثرت قد
فإن لم يكن بع بالأحظ فإن توى … لدى العدل من مال الذي رهن اعدد
فإن خالف المشروع فالبيع باطل … ويضمن كأحكام الموكل يعتد
وإن أنكراه قبضه ممن اشترى … على راهن في الرهن خصم ويقصد
وإن بان مغصوبًا ليرجع من اشترى … فمنه ليقبل في الأصح المجودِ
إذا علم التوكيل لكن متى يكن … به جاهلاً فالخصم من باعه اشهد
ودعوى قضاء الدين من ثمن فلا … يفيد مع الإنكار من غير شهد
وكل وكيل في قضا الدين هكذا … إذا أنكر الخصم القضاء فقيد
стр. 1288
ويرجع بالإيلاء مرتهن على … ذوي الرهن ثم العدل بالغُرْمِ أفرد
وقيل على ذي الدين يقبل قوله … وقيل على ذي الرهن إن لم يُقيَّدِ
وشرطك أخذ الرهن عند حلوله … وإلا يُباعُ ارْدُدْ كَعَقْد بأبعدِ
ومن راهن في قدر دين ورهنه … ورد خذ الإيمان مع فقد شهد
كذلك دعوى رد خمر ونحوه … فقال عصير رهني احفظه واشهد
وفي قيمة المرهون والتلف اقبلن … من المرتهن مع رده في مبعدِ
كذا حكم الاستئجار أو مع مضارب … وموصى بجعل والوكيل به اعدد
ودعوى أمين المال من غير أجره … هلاكًا وردًا فاقبلن لا تردد
ومن يدعي هلكًا بظاهر حادث … بلا شهد بالحادث امنعه واردد
أرش جناية الرهن
س ٨٥: بأي شيء يتعلق أرش جناية الرهن؟ ومتى يخير سيده؟ وبأي شيء يخير؟ وإذا فدى الرهن مرتهن، فهل يرجع؟ وإذا جني على الرهن، فمن الخصم؟ وإذا اخر الطلب الخصم، فمن الخصم؟ وهل للسيد أن يعفو على ما، أو يقتص، ووضح ما يترتب على ذلك. وإذا جنى على سيد، أو عفا عن مال، أو وطئ مرتهن مرهونة، فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك من المسائل والأحكام؟ واذكر الدليل والتعليل والتفصيل.
стр. 1289
ج: إن جَنَى رقيقٌ رُهِنَ على نفسٍ أو مالٍ خطأً أو عَمْدًا لا قود ليه، أو فيه قود، واختير المال تعلق الأرش برقبته، وقدِّمت على حق مرتهن لتقدمها على حقِّ مالكٍ مع أنه أقوى، وحق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده، بخلاف حق الجناية، فقد ثبت بغير اختياره مقدمًا على حقه، فقدم على ما ثبت بعقده. ولاختصاص حق الجناية بالعين، فيفوت بفواتها؛ فإن استغرق الرهن أرش الجناية، بأن ساوى قيمته أو زاد، خُير سيده بين ثلاثة أمور:
١ - فداء القن المرهون بالأقل من الأرش، ومن قيمة الرهن؛ أن الأرش إن كان أقل، فالمجني عليه لا يستحق أكثر نه، وإن كانت القيمة أقل، فلا يلزم السيد أكثر منها؛ لأن ما يدفعه عوض الجاني، فلا يلزمه أكثر من قيمته، كما لو أتلفه، ما لم تكن الجناية بإذن السد، او أمره مع كون المرهون صبيًا أو أعجميًا لا يعلم تحريم الجناية، أو كان يعتقد وجوب طاعة سيده في ذلك؛ فأن كان كذلك، فالجاني السيد، فيتعلق به أرش الجناية، ولا يباع العبد فيها والرهن بحاله، لقيام حق المرتهن لوجود سببه، وإنما قدم حق المجني عليه لقوته وقد زال.
стр. 1290
٢ - أو بيع الرهن في الجناية.
٣ - أو تسليم الرهن لولي الجناية، فيملكه ويبطل الرهن فيما إذا باعه في الجناية، وفيما إذا سلمه فيها، لاستقرار كونه عوضًا عنها بذلك، فيبطل كونه محلاً للرهن، كما لو تلف أو بان مستحقًا، وإن لم يستغرق أرشُ الجناية رهنًا، بيع من الرهن إن لم يفده سيده بقدر الأرش؛ لأن البيع للضرورة، فيتقدر بقدرها وباقيه رهن؛ لأنه لا معارض له؛ فإن تعذر بيع بعضه، فكله يباع للضرورة، وباقي ثمنه رهن، وكذا إن نقص بتشقيص، فيباع كله، وإن فدى الرهن مرتهنٌ لم يرجع على راهن إلا إن نوى الرجوع، وأذن له راهن في فدائه؛ لأنه إن لم ينو رجوعًا فمتبرع، وإن نواه ولم يأذن راهن فمتآمر عليه؛ لأنه لا يتعين فداؤه، وإن جُني على الرهن، فالخصم في الطلب بما توجبه الجناية عليه سيد كمستأجر ومستعار؛ أنه ليس المرتهن فيه إلا حق الوثيقة؛ فإن أخر سيده الطلب لغيبة أو غيرها لعذر أو غيره، فالخصم المرتهن، لتعلق حقه بموجب الجناية، فيملك الطلب كما لو جنى عليه سيد، ولسيد أن يعفو على مال، وله أن يقتص من جان عليه عمدًا؛ لأنه حق له إن أذن له فيه مرتهن، أو أعطى الراهنُ المرتهن شيئًا يكون رهنًا، لئلا يفوت حقه من التوثق بقيمته بلا إذنه؛ فإن اقتص السيد بدون الإذن، أو إعطاء ما يكون رهنًا في
стр. 1291
نفس أو دونها من طرف أو جرح، فعليه قيمة أقلهما تجعل مكانه؛ لأنه أتلف مالاً استحق سبب إتلاف الرهن، لزمه غرمه، كما لو أوجبت الجناية مالاً، أو عفا السيد على مال عن الجناية كثير أو قليل، فعليه قيمة أقلهما، أي: الجاني والمجني عليه، تجعل رهنًا مكانه، فلو كان الرهن يساوي مائةً، والجاني تسعين، أو بالعكس، لم يلزمه إلا تسعون؛ لأنه في الأولى لم يفت على المرتهن إلا ذلك القدر، وفي الثانية لم يتعلق حق المرتهن إلا به. والمنصوص: إن عليه قيمة الرهن، أو أرشه الواجب بالجناية يجعل رهنًا مكانه؛ لأنهما بدل ما فات على مرتهن، والمفتى به الأول. قاله في «شرحه»، وكذا لو جنى رهن على سيده، فاقتص السيد منه أو اقتص منه وارثه، فعليه قيمته أو أرشه تجعل رهنًا إن لم يأذن مرتهن، وإن عفا السيد عن المال الواجب بالجناية على الرهن، صح عفوه في حقه لملكه إياه، ولا يصح في حق مرتهن؛ لأن الراهن لا يملك تفويته عليه، فيؤخذ من جان، ويكون رهنًا؛ فإن انفك الرهن بأداءٍ أو إبراءٍ، رد ما أخذه من جان إليه، لسقوط التعلق به، وإن استوفى الدين من الأرش، رجع جان على راهن، لذهاب ماله في قضاء دينه، كما لو استعاره فرهنه فبيع بالدين، وإن وطئ مرتهنٌ أمةً مرهونة، ولا شبهة له في وطئها، حُدَّ لتحريمه إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
стр. 1292
أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون:٥]. وليست زوجة ولا ملك يمين، وكالمستأجر مع ملكه نفعها، فهنا أولى، وَرَقَّ وَلَدُه إن ولدتْ منه؛ لأنه تبع لأمه، وهو ولد زنى، وسواء أذن راهن أو لا. ولزم المرتهن المهر إن لم يأذن راهن بوطئها، أكرهها عليه أو طاوعت، ولو اعتقد الحل أو اشتبهت عليه؛ لأن المهر يجب للسيد، فلا يسقط بمطاوعتها، كإذنها في قطع يدها، وكأرش بكارتها إن كانت بكرًا، وإن أذن راهنٌ مرتهنًا في وطئها، فلا مهر لإذن المالك في استيفاء المنفعة، كالحرة المطاوعة. وكذا لا حدَّ بوطء مرتهن مرهونة إن ادعى مرتهن جهل تحريم الوطء، ومثله يجهلُ التحريم، لكونه حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، سواء أذنه فيه أو لا. وولد المرتهن من وطء جهل تحريمه حُرُّ؛ لأنه من وطء شبهة، أشبه ما لو ظنها أمته، ولا فداء على مرتهن أذن له راهن في وطء؛ لحدوث الولد من وطء مأذون فيه، والإذن في الوطء إذن فيما يترتب عليه؛ فإن لم يأذن راهن في الوطء، ووطئ بشبهة، فولد حر، وعليه فداؤه.
стр. 1293
من النظم
فيما تعلق بجناية الرهن
وإن يجن رَهْنٌ مُوْجِبَ المال فالذي … عليه جنى أولى به ولسيد
فداه بأرش أو بقيمة ناقص … أو البيع أو تمليكهم رق معتد
وعنه عليه الأرش أجمع إن فدى … ويبطل بالتسليم رهن الفتى قد
وما زاد عن أرش رهين بدينه … وبع منه قدر الأرش حسب بأوطد
ويرجع ذو دين بإذن فدى فإن … فداه بلا إذن فلا في المؤكد
إذا قيل قاضي الدين يرجع إن نوى … وإن زاد عن قدر الفدا لم يردد
وإن كان مجنيًا عليه فصاحب … الخصومة مولاه وفي الرهن ما ودي
وخذ منه أدنى القيمتين رهينة … إذا اقتص من جان بلا إذن ذي اليد
كذا الحكم إن يقتص هو أو وليه … من الرهن إن يجني عليه لينقد
ولا شيء في وجه مقوي على امرئ … إذا اقتص من جان على رهنه طد
أو اقتص إن يجني عليه وإن جنى … اقتضاء لمال فاهدرنه ترشد
وما خير من مال بعفو عليه أو … أصالةً ارهنه مكان المفقدِ
стр. 1294
وفي حق مولاه يصح إذا عفا … عن المال لا في حق مرتهن صدي
فرد إلى الجاني إذا فك رهنه … وقد كنت حزت المال يا ذا التأيد
ويختار مثل الشافعي لغو عفوه … موفق دين الله غير مقيدِ
وقيل يصح العفو يا صاح مطلقًا … وقيمته ممن عفا خذ وقيد
ومن يرتهن أنثى فيولج فحده … ورق بنيه إن زنا مع تعمُّد
وإن يدعي جهلاً يسوغ فأعفه … وأولاده حَزِّرْ ولكن ليفتد
ووجهان فيما مر مع إذن راهن … ولا مهر إلا دون إذن المسود
وإن كنت ذا دين عليك ببعضه … كفيلاً ورهنًا ما تشا بالوفا اقصد
ويقبل فيه القول فيما نويته … وإن تطلقن فاختر وقيل اقسمن قد
ورهنك أنثى دون أولادها أجز … وبينهما اجمع إن تبع لا تُبَدَّدِ
ويشرط في رهن النساء انضمامها … إلى امرأة أو حرم ذي تَوَدُّدِ
وإلا إلى ذي زوجة أو عديلها … أو الأم وامنع رهنها العُزْبَ واصدد
كذا رهن أنثى العبد خشيةَ خلوة … بها إن تأتي الحِرْز أولى فافسدِ
باب الضمان
س ٨٦: ما هو الضمان لغة واصطلاحًا؟ ومن أين اشتقاقه؟ وما أركانه؟ وما سنده؟ وما هي الوثائق المعتبرة شرعً، وما فائدتها؟
ج: الضمان: مصدرِ ضمنَ الشيءَ ضمانًا، فهو ضَامن وضمين:
стр. 1295
إذا كفل به. وقال ابن سيده: ضمن الشيء ضمنًا وضمانًا، وضَمَّنَهُ إياه: كفَّلهُ إياه، وهو مشتق من التضمين؛ لأن ذمة الضامن تتضمَّنُ، قاله القاضي أبو يعلى، وقال ابن عقيل: الضمان مأخوذ من الضمن، فتصير ذمة الضامن في ذمة المضمون عنه. وقيل: هو مشتق من الضم؛ لأن ذمة الضامن تنضم إلى ذمة المضمون، والصواب الأول؛ أن لام الكلمة في الضم ميم، وفي الضمان نون، وشرط صحة الاشتقاق: كون حروف الأصل موجود في الفرع. اهـ. «مُطْلِع».
وشرعًا: التزام ما وجب على غيره مع بقائه، وما قد يجب، غير جزية فيهما.
قال بعض الأدباء:
ضادُ الضَّمانِ بِصَادِ الصَّكِ مُلْتَصِقٌ … فإنْ ضَمِنْتَ فَحَاءُ الحَبْسِ في الوَسَطِ
وأركان الضمان أربعة: ضامنٌ، ومضمونٌ، ومضمونٌ له، وصيغة.
والأصل في جوازه: الكتاب، والسُّنة، والإجماع؛ أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]، والزعيم: الكفيل، قاله ابن عباس. وأما السُّنة: فما روي عن النبي
стр. 1296
- ﷺ أنه قال: «الزعيم غارم» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن. وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ أتى برجل ليصلي عليه، فقال: «هل عليه دين؟» قالوا: نعم، ديناران. قال: «هل ترك لهما وفاءً؟» قالوا: لا، فتأخر، فقيل: لِمَ لا تصلي عليه؟ فقال: «ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة، إلا أن قام أحدكم فضمنه»، فقام أبو قتادة، فقال: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه النبي ﷺ ، وأجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة.
والوثائق المعتبرة شرعًا أربع: الرهن، والضمان، والكفالة، والشهادة، وقد جمعتها في بيت:
وثائقنا شرعًا لدى العد أربع … ضمان فرهن فالكفالة فاشهد
فالضمان يكون للدين، والكفالة لإحضار بدن الغريم وفائدتها إلزام الضامن بالوفاء، مع إلزام صاحب الحق، فيتعلق الحق بذمة كل واحد منهما؛ وأما الشهادة: فيثبت بها الحق، وهي أوسع الوثائق دائرة، وأعظمها مصلحة، وأقطع للنزاع، وهي تثبت الحقوق في الذمم، وتسقط ما ثبت بوفاء أو إبراء أو نحو ذلك، والحق لا يستوفي منها، وإنما هي آلة وسلاح للاستيفاء ممن عليه الحق، ورد الظالم عن ظلمه؛ وأما الرهن: فهو وثيقة يطمئن إليه، ويأمن من غدر صاحبه، وليستوفي منه الحق إذا تعذر الوفاء من
الغريم.
стр. 1297
الألفاظ التي يصح بها الضمان والتي لا يصح
س ٨٧: تكلم بوضوح عن الضمان، وما الألفاظ التي يصح بها؟ وما مثال ما لا يصح بها؟ ومن الذي يصح منه الضمان، والذي لا يصح منه؟ وهل يصح ضمان الأخرس بالإشارة، أو الكتابة، ومن الذي يطالبه صاحب الحق؟ وفصل لما يحتاج إلى تفصيل ومثل لما يحتاج إلى تمثيل، واذكر الدليل والتعليل.
ج: تقدم لنا بعض الكلام على الضمان، وأنه التزام من يصح تبرعه، وهو الحر غير المحجور عليه، أو التزام مفلس برضاهما ما وجب على غيره أو ما يجب على غيره مع بقاء ما وجب، أو يجب على الغير غير ضمان مسلم أو كافر جزية، فلا يصح ولو بعد الحول؛ لأنها إذا أخذت من الضامن فات الصغار المضمون عنه، وغير كفالته، أي: كفالة مسلم، وكذا كفالة كافر من الجزية عليه، فلا تصح الكفالة ولو بعد الحول، لفوات الصغار إذا استوفيت من الكفيل، فلا يصح الضمان ولا الكفالة في جزية وجبت، ولا جزية ستجب، كما تقدم.
ويصح الضمان بلفظ: أنا ضمين، وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم بما عليه. ويصح الضمان أيضًا بلفظ: ضمنت دينك أو تحملته،
وضمنت إيصاله، أو: دينك علي، ونحوه من كل ما يؤدي معنى التزام ما عليه؛ فإن قال شخص: أنا أؤدي ما عليه، أو: أنا أحضر ما عليه،
стр. 1298
لم يصر ضامنًا بذلك؛ لأنه وعد وليس بالتزام، وقال الشيخ: قياس المذهب يصح بكل لفظ فهم منه الضمان عرفًا، مثل قوله: زوجه، وأنا أؤدي الصداق، أو قال: بعه، وأنا أعطيك الثمن. أو قال: اتركه ولا تطالبه، وأنا أعطيك ما عليه، ونحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى؛ لأن الشرع لم يحد ذلك بحد، فرجع إلى العرف كالحرز والقبض.
وإن ضمن إنسان وهو مريض مرضًا غير مخوف، كصداع وحمى يسيرين، ولو صارت مخوفًا ومات به، أو وهو مريض مرضًا مخوفًا، ولم يتصل به الموت، فهو كالصحيح، وإن كان الضامن وقت الضمان مريضًا مرض الموت المخوف، حسب ما ضمنه من ثلثه؛ لأنه تبرع وكالوصية.
ويصح ضمان من أخرس بإشارة مفهومة كسائر تصرفاته؛ لأنها كاللفظ في الدلالة على المراد، ولا يثبت الضمان بكتابة الأخرس حال كونها منفردة عن إشارة يفهم بها عنه أن قصد الضمان؛ لأنه قد يكتب عبثًا أو تجربة قلم، فلا يكون ضامنًا بالاحتمال، ومن لا تفهم إشارته لا يصح ضمانه ولو بكتابة،
وكالضمان سائر تصرفاته، فتصح بإشارة مفهومة لا بكتابة مفردة عن إشارة يفهم بها المقصود، ولا ممن ليس له إشارة مفهومة. ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما؛ فإن أراد
стр. 1299
مطالبة الضامن، وإن أراد مطالبة المضمون عنه، لثبوت الحق في ذمتيهما جميعًا، لصحة هبته لهما؛ وأن الكفيل لو قال: تكفلت بالمطالبة دون أصل الدين، لم يصح اتفاقًا. ولصاحب الحق مطالبة الضامن والمضمون عنه معًا في الحياة والموت، ولو كان المضمون عنه مليئًا باذلاً للدين، لما تقدم، وقوله ﷺ : «الزعيم غارم».
إذا أحال رب الحق أو أحيل
س ٨٨: تكلم بوضوح عما يلي: إذا أحال رب الحق أو أحيل، أو زال عقد أو ورث الحق، وعما إذا أحال رب دين ثالثًا على اثنين، كل منهما ضامن الآخر، أو أبرئ أحدهما من الكل، أو برئ مديون، أو لحق ضامن بدار حرب، أو تعدد ضامن، أو ضمن أحد الضامنين الآخر، وهل يبرأ مدين ببراءة ضامه؟ وإذا قال رب دين لضامن: برئت إلي، أو: أبرأتك فما الحكم؟
ج: إن أحال رب الحق على مضمون أو راهن، أو أحيل رب الحق بدينه المضمون له أو الذي به الرهن، أو زال عقد وجب به
الدين بتقايل أو غيره، برئ ضامن وكفيل، وبطل رهن؛ لأن الحوالة كالتسليم لفوات المحل، ولا يبرأ ضامن وكفيل، ولا يبطل رهن إن وَرث الحق؛ لأنها حقوق للميت، فتورث كسائر حقوقه؛
стр. 1300
لكن لو أحال ربد دين على اثنين مدينين له، وكل منهما ضامن على الآخر ثالثًا، ليقبض المحال من أيهما شاء؛ لأنه لا فضل هنا في نوع ولا أجل ولا عدد، وإنما هو زيادة استيثاق، وكذا إن لم يكن كل منهما ضامن الآخر، وأحاله عليهما؛ لأنه إذا كان له أن يستوفي الحق من واحد، جاز أن يستوفيه من اثنين، وإن أحاله في الأولى على أحدهما بعينه، صح، لاستقرار الدين على كل منهما؛ لكن من لم يحل عليه، فالظاهر براءة ذمته من المحيل، لانتقال حقه عنه؛ لأن الحوالة استيفاء ينتقل الدين إلى المحال عليه؛ لأنه في المعنى كأنه قد استوفى منه؛ ولكن لا يطالب الآخر حتى يؤدي كما في ضمان الضامن، قاله ابن نصر الله.
ويصح إبراء المضمون قبل أداء الدين، لإبراء محتال له، وإن أبرئ أحدهما بأن أبرأه رب الدين من الكل؛ برئ مما عليه أصالة وضمانًا، وبقي ما على الآخر أصالة؛ لأن الإبراء لم يصادفه، وأما ما كان عليه كفاة، فقد برئ بإبراء الأصيل. وإن برئ مديون بوفاء أو إبراء أو حوالة، برئ ضامنه؛ لأنه تبع له، والضمان وثيقة،
فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة كالرهن، ولا يبرأ مدين ببراءة ضامنه، لعدم تبعيته له.
وإن تعدد ضامن لم يبرأ أحدهم بإبراء غيره سواء ضمن كل واحد
следующие страницы →