← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

منهما ضامن لجميع الدين على إنفراده، فلرب الدين طلب كل منهما بالدين كله لالتزامه به، وإن قال الاثنان: ضمنا لك الدين، فهو بينهما بالحصص على كل منهما نصف، وإن كانوا ثلاثة، فعلى كل واحد ثلث. وإن قال أحدهم: أنا وهذان ضامنون لك الألف مثلاً، فسكت الآخران، فعليه ثلث الألف، ولا شيء عليهما، أو قال شخص لآخر: اضمن فلانًا، أو قال: اكفل فلانًا، أو اضمن عن فلان، أو اكفل عنه ففعل، لزم الضمان أو الكفالة المباشر لا الآمر؛ لأنه كفيل باختيار نفسه، وإنما الآمر للإرشاد فلا يلزمه به شيء. من النظم فيما يتعلق بالكفالة وإن يلتزم إحضار مضمون أعين … ومديونها يلزم وقيل إذا قد وإن صح لم يلزمه معكم الحضور بل … متى تدعي أو يأذن الزمه واطهد ومن فيه حدُّ أو قصاص فلا تجز … كفالته أو مبهم العين تعتدي وإن كان عن مال الديات وأخذها … عليه من الأموال من سُرَّق طد وكافل وجه الشخص كافله كذا … سوى الوجه أو جزءٍ سيتبع بأجود ومن قال أبرئ ذا الكفيل وما به … تكفَّل عن زيد عليَّ به اشهد

стр. 1332

فوجهان في تصحيحه وفساده … وتعليق ذا بالشرط والوقت جود كذلك تعليق الضمان وقيل لا … تجز بسوى أسباب حق مؤكد وأفسده القاضي وصحح مطلقًا … أبو جعفر والكلوذانيُّ فاقتد ومن قال إني كافل لك خالدًا … متى لم أسلمه كفلت بمَخْلَدِ وإني ضمنينٌ ما على مَخْلَد … فصحح والزم فيهما في المجود وتبرأ مما قد كفلت به متى … تسلَّمه ذو الحق دون تقيد وألزمه بالقاضي السليم وإن أبى … وأشهد لفقد القاضي تبرأ وترشد ولو جاءه من نفسه قبل وقته … وإن ضر قبل الوقت لم يجبر اشهد كذا بتلاف العين من فعل ربنا … وموت الفتى المكفول تبرأ بأوطد ولابد من تعيين وقت حضوره … وكالسلم احكم في المكان تسدد وإن عينا عند الكفالة موضعًا … تعين وإلا موضع العقد أورد ويبرئه التسليم في كل موضع … به حاكم مع شاهديه بأجود وإن يتعذر مع بقاء حضوره … أو اجتاز وقتًا عيناه لِينْقُد المبقَّى على المكفول أو قيمة الذي … كفلت من الأعيان لما يصرد كذا إن مضى وقت يوافيك رده … ولم تشترط منه البراءة فارفد فإن يرددن العين بعد ضمانها … ليرجع إليه ماله ويردد ومن يَشْتَرِطْ وقْتَ التَّكَفٌّل بَراءَةً … مِن المالِ يَبْرأ مُطلقًا لا تَرَدَّدِ

стр. 1333

ومَن يكتَفِلْ بالنفس والمال إن يَمُتْ … غريمٌ بَري منه وللمال فليد ومن كفل الشخصين أو كفلاه إن … بري من فتى تبقى كفالة مفرد وبعد لزوم الحق إن مات كافل … فدين وقيل إن مات يبرأ فَقَيُدِ وليس بإقرار يقبض برئت يا … كفيل العلى مما كفلت بأجود وإن قلت قد أبرأته من كفالتي … بري هو ولم تقرر بغير تردد ومن قال عن ذا اضمن أو أقرضه ألفًا أو … تكفل به لا عَيَّنَ الفاعل افرد باب الحوالة س ٩٥: ما معنى الحوالة لغةً واصطلاحًا؟ ومن أين اشتقاقها؟ ولم أتبعها الفقهاء بالضمان؟ وبأي شيء ثبتت، وهل هي بيع؟ فإن قلت: لا فما وجه ذلك؟ وما هي الألفاظ التي تنعقد بها؟ وما مقتضاها؟ وما شروطها؟ وما أركانها؟ وما الذي تصح عليه، والذي لا تصح عليه؟ وضحهما باستقصاء، واذكر الدليل والتعليل والتفصيل، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل. ج: الحوالة -بفتح الحاء وكسرها-: مأخوذة من التحول، يقال: حول الشيء من مكانه: نقله منه إلى مكان آخر، وحول وجهه: لفته، وقال في «المغني»: واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة. اهـ.

стр. 1334

ولما كان الضمان والحوالة متشابهين، لما بينهما من حمالة الدين، اعقبَ بها، وهي ثابتة بالسُّنة والإجماع، فمنها ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «مَطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع»، وفي لفظ: «من أحيل بحقه على مليء فليحتل» وهي عقد إرفاق منفرد بنفسه، ليس محولاً على غيره ولا خيار فيها، وليست بيعًا؛ لأنها لو كانت بيعًا لكانت بيع دين بدين، ولما جاز التفرق قبل القبض؛ لأنها بيع مال بجنسه، ولجازت بلفظ البيع، وبين جنسين كالبيع كله؛ ولأن لفظها يشعر بالتحول، وليست بمعنى البيع، لعدم العين فيها، بل الحوالة: انتقال مال من ذمة إلى ذمة. والألفاظ التي تنعقد بها لفظ الحوالة كأحلتك بدينك، أو بمعناها الخاص، كأتبعتك بدينك على زيد ونحوه، ومقتضى إلزام المحال عليه بالدين مطلقًا، وشُرِط لحوالة خمسة شروط: أحدها: رضى محيل؛ أن الحق عليه، فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه. والثاني: إمكان المقاصة، بأن يتفق الحقان جنسًا وصفة، وحلولاً وأجلاً وقدرًا، فلا تصح بدنانير على دراهم، ولا بصحاح على مكسرة، ولا بحال على مؤجل، ولا مع اختلاف أجل؛ لأنها عقد إرفاق

стр. 1335

كالقرض، فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضوعها. والثالث: علم المال المحال به وعليه لاعتبار التسليم، والجهالة تمنع منه. والرابع: استقرار المحال عليه، كبدل قرض، وثمن مبيع بعد لزوم بيع؛ أن غير المستقر عرضة للسقوط. ومقتضى الحوالة إلزام المحال عليه بالدين مطلقًا، فلا تصح على مال سلم، أو على رأس مال سلم بعد فسخ؛ لأنه لا مقاصة فيه، وتقدم الكلام في «باب السلم». ولا تصح على صداق قبل دخول ونحوه مما يقر الصداق، لعدم استقراره، ولا تصح الحوالة على مال كتابة؛ لأنه ليس بمستقر، ولا على أجرة قبل استيفاء منفعة فيما إذا كانت الإجارة لعمل، أو قبل فراغ مدة إن كانت الإجارة إلى مدة، لعدم استقرارها. ولا تصح الحوالة على ثمن مبيع على مشتر في مدة خيار مجلس أو شرط، ولا تصح الحوالة على عين من نحو وديعة، ولا استحقاق في وقف أو على ناظره، أو على ناظر بيت المال، لعدم الاستقرار في كُلٍّ، فلو أحال ناظر وقف ونحوه بعض المستحقين في الوقف على جهة من جهات الوقف، لم تصح الحوالة؛ لكن ذلك وكالة كالحوالة على ماله في الديوان، وتصح إن أحال مكاتب سيده بمال كتابته، أو أحال زوج

стр. 1336

امرأته بصداقها قبل دخول على مستقر؛ لأنه لا يشترط استقرار محال به. ولا تصح الحوالة بجزية على مسلم أو ذمي، لفوات الصغار عن المحيل، ولا تصح الحوالة عليها لذلك، ولا يصح أن يحيل ولدٌ على أبيه إلا برضى الأب؛ لأنه لا يملك طلب أبيه. قال في «الاختيارات الفقهية»: وليس للابن أن يحيل على الأب، ولا يبيع دينه إذا جوزنا بيع ما على الغريم إلا برضى الأب. اهـ. ولا يلزم رب الدين أن يحتال على والد المحيل، وتصح الحولة على الضامن. والخامس: كون المحال عليه يصح السلم فيه من مثلي، كمكيل وموزون لا صناعة فيه، غير جوهر وغيره، وغير المثلي كمعدود ومذروع ينضبطان بالصفة، فتصح الحوالة بإبل الدية على إبل القرض إن قي: يرد فيه المثل، وإن قلنا: يرد القيمة، فلا؛ لاختلاف الجنس، وإن كان بالعكس لم تصح مطلقًا. ذكر معناه في «المغني» و «الشرح» و «المبدع»، قاله في «شرح المنتهى». قال العمريطي ناظمًا لشروط الحوالة وجوزن حوالة الإنسان … غريمه على غريم ثان بكل دين لازم معلوم … لا الإبل في الديات والنجوم والشرط أن يرضى به المحيل … ومن محال يوجد القبول كذا اتفاق الجنس في دينهما … والنوع والأوصاف مع قدريهما

стр. 1337

كذلك الحلول والتأجيل … وحيث صحت يبرأ المحيل ودينه الذي على المحال … عليه صار الآن للمحال حكم رضى محال عليه ومحتال ومن ظنه مليئًا فبان مفلسًا س ٩٦: تكلم بوضوح عما يلي: استقرار محال به. رضى محال لا رضى محال عليه، رضى محتا، ومتى يبرأ المحيل. إذا أفلس محال عليه، أو جحد الحوالة، أو مات. من هو المليء إذا ظنه مليئًا فبان ملفسًا، أو جهل حاله إذا رضيا بدفع خير من المحال به، أو بأخذ دونه أو بتعجيل أو تأجيل، أو بعوضه فما الحكم؟ ووضح ما يحتاج إلى تمثيل أو تفصيل، واذكر الدليل والتعليل والخلاف. ج: لا يشترط استقرار محال به، فتصح بجعل قبل عمل؛ لأن الحوالة بمنزلة وفائه، ويصح الوفاء قبل الاستقرار، ولا يعتبر رضى المحال عليه، ولا رضى المحتال إن كان المحال عليه مليئًا؛ أما كونه لا يعتبر رضى المحال عليه، فلأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله، وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل؛ وأما المحتال على مليء، فلحديث أبي هريرة ﵁ يرفعه: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع»

стр. 1338

متفق عليه. وفي لفظ: «من أحيل بحقه على مليء فليحتل»؛ ولأن للمحيل وفاء ما عليه من الحق بنفسه وبمن يقوم مقامه، وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض، فلزم المحتال القبول كما لو وكل رجلاً في إيفائه، وفارق إعطاء عرض عما في ذمته؛ لأنه غير ما وجب له. وقال أبو حنيفة: يعتبر رضاهما؛ لأنه معاوضة فيعتبر الرضى من المتعاقدين. وقال مالك والشافعي: يعتبر رضى المحتال؛ لأن حقه في ذمة المحيل، فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه، كما لا يجوز أن يجبره على أن يأخذ بالدين عوضًا؛ فأما المحال عليه، فقال مالك: لا يعتبر رضاه إلا أن يكون المحتال عدوه. وإن كان المحال عليه مفلسًا، ولم يكن المحتال راضيًا بالحوالة عليه، رجع بدينه على المحيل؛ لأن الفلس عيب، ولم يرض به فاستحق الرجوع كالمبيع المعيب؛ فإن رضي بالحوالة عليه، فلا رجوع له إن لم يشترط الملاءة، لتفريطه. والمليء: هو القادر بماله، وقوله، وبدنه. فماله: القدرة على الوفاء، وقوله: أن لا يكون مماطلاً، وبدنه: إمكان حضوره إلى مجلس الحكم، فلا يلزم رب الدين أن يحتال على والده؛ لأنه لا يمكنه إحضاره إلى مجلس الحكم؛ وأما الصحة، فيصح إذا رضى؛ لأن دينه يثبت في ذمة أبيه. وإن ظن المحتال المحال عليه مليئًا أو جهله فلم يدر أمليء أم لا، فبان مفلسًا وكان رضى، فقيل: لا يرجع؛ لأنه

стр. 1339

رضي بدون حقه، ويحتمل أن يرجع، وهو رواية عن الإمام أحمد؛ لأن الفلس عيب في الذمة، فأشبه ما لو اشترى شيئًا يظنه سليمًا، فبان معيبًا. وهذا فيما أرى أنه أقوى من الأول، والله أعلم. وإذا صحت الحوالة باجتماع شروطها نقلت الحق المحال به إلى ذمة المحال عليه، وبرئ المحيل بمجرد الحوالة. قال الموفق وغيره: في قول عامة أهل العلم. ومتى لم يكن المحال عليه قادرًا بماله وقوله وبدنه، لم يلزم الاحتيال عليه، لما في ذلك من الضرر على المحال، والنبي ﷺ إنما أمر بقبولها على المليء. ومتى صحت فرضي المحتال والمحال عليه بدفع خير من المحال به بالصفة، أو رضيا بأخذ دونه في الصفة والقدر، أو رضيا بتعجيل المؤجل، أو رضيا بتأجيله وهو حال، جاز أو رضيا بعوضه جاز ذلك؛ لأن الحق لهما؛ لكن إن جرى بين العوضين رباء نسيئة، بأن عوضه عن موزون موزونًا، أو مكيل مكيلاً، اشترط القبض بمجلس التعويض.

стр. 1340

حكم ما إذا بطل بيع وقد أحيل بائع أو أحال بالثمن س ٩٧: إذا بطل بيع وقد أحيل بائع، أو أحال بالثمن، أو انفسخ البيع، أو أحال بائع المشتري على من أحاله عليه، أو أحال مشتر محالاً عليه، أو اتفقا على قول مدين لرب دين: أحلتك على زيد، أو: أحلتك بديني على زيد، أو ادعى أحدهما إرادة الوكالة، وادعى الآخر إرادة الحوالة أو اتفقا على قول مدين لرب الدين: أحلتك بدينك، وادعى أحدهما إرادة الحوالة، والآخر إرادة الوكالة، فما حكم ذلك؟ واذكر الدليل والتعليل؟ ج: إذا بطل بيع كأن بان مبيع مستحقًا أو حرًا، وقد أحيل بائع بالثمن، أي: أحاله مشتر به على من له عنده دين مماثل له، بطلت أو أحال بائع مدينًا له على المشتري بالثمن، بطلت الحوالة؛ لأنا تبينا أن لا ثمن على المشتري لبطلان البيع، فيرجع مشتر على من كان دينه عليه في الأولى، وعلى المحال عليه في الثانية لا على البائع، لبقاء الحق على ما كان بإلغاء الحوالة، ويعتبر ثبوت ذلك ببينة أو اتفاقهم؛ فإن اتفقا على حرية العبد، وكذبهما محتال، لم يقبل قولهما عليه، ولا تسمع بينتهما؛ لأنهما كذباها بالدخول في التبايع، وإن أقامها العبد قلت وبطلت الحوالة، وإن صدقهما المحتال، وادعى أنها بغير ثمن العبد، فقوله بيمينه، وإن أقر المحيل والمحتال، وكذبهما المحال عليه، لم

стр. 1341

يقبل قولهما عليه، وتبطل الحوالة، وإن اعترف المحتال والمحال عليه، عتق، لاعتراف من هو بيده بحريته، وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما، ولا رجوع للمحتال على المحيل؛ لأن دخوله معه في الحوالة اعتراف ببراءته، ولا تبطل الحوالة إن فسخ البيع بعد أن أحيل بائع، أو أحال بالثمن على أي وجه الفسخ بعيب، أو تقايل أو غيرهما، وإن لم يقبض المحتال الثمن؛ لأن البيع لم يرتفع من أصله، فلا يسقط الثمن. ولمشتر الرجوع على بائع فيهما؛ لأنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض، وقد تعذر الرجوع في عينه، للزوم الحوالة، فوجب بدله، وكذا نكاح فسخ وقد أحيلت الزوجة بالمهر، وكذا نحو كإجارة فسخت وقد أحيل مؤجر، أو أحال بأجرة، ولبائع أحيل بثمن ثم فسخ البيع، أن يحيل المشتري بالثمن الذي عاد إليه بالفسخ على من أحاله المشتري عليه في المسألة الأولى، لثبوت دينه على من أحاله المشتري عليه أشبه سائر الديون المستقرة. ولمشتر أن يحيل محالاً عليه من قبل بائع على بائع في المسألة الثانية، وهي ما إذا كان البائع أحال المشتري بالثمن، لاستقرار الدين عليه كما تقدم. وإن اتفق رب دين ومدين على قول مدين لرب دين: أحلتك على زيد، أو على قوله له: أحلتك بديني على زيد، وادعى أحدهما إرادة الوكالة،

стр. 1342

وادعى الآخر إرادة الحوالة، صدق مدعي إرادة الوكالة بيمينه؛ لأن الأصل بقاء الدين على كل من المحيل والمحال عليه، ومدعي الحوالة يدعي نقله، ومدعي الوكالة ينكره، ولا موضع للبينة هنا؛ لأن الاختلاف في النية. وإن اتفقا على قول مدين لرب الدين: أحلتك بدينك، وادعى أحدهما إرادة الحوالة، والآخر إرادة الوكالة، فقول مدعي الحوالة؛ لأن الحوالة بدينه لا تحتمل الوكالة، فلا يقبل قول مدعيها. إذا اختلفا في لفظ الحوالة هل جرى بينهما س ٩٨: إذا قال زيد لعمرو: أحلتني بديني على بكر، واختلف زيد وعمرو: هل جرى بينهما لفظ الحوالة أو غيره، فمن المصدق منهما. وما الذي يترتب على ذلك؟ وهل يحلف المصدق منهما ومن مال من التالف بيد أحدهما؟ وإذا قال عمرو لزيد مثلاً: أحلتك، وقال زيد: وكلتني، فمن المصدق منهما؟ وما حكم الحوالة من المدين على ماله في الديوان، وإحالة من لا دين عليه شخصًا على من دينُه عليه، ومن لا دين عليه على من لا دين عليه؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ واذكر الدليل والتعليل. ج: إذا قال زيد لعمرو: أحلتني بديني على بكر، واختلف زيد وعمرو: هل جرى بينهما لفظ الحوالة أو غيره كالوكالة بأن قال زيد:

стр. 1343

أحلتني، بلفظ الحوالة، وقال عمرو: وكلتك بلفظ الوكالة؛ فإن كان لأحدهما بينة عمل بها؛ لأن الاختلاف هنا في اللفظ، وإن لم يكن لأحدهما بينة صدِّق عمرو بيمينه؛ لأنه يدعي بقاء الحق على ما كان، وهو الأصل، فلا يقبض زيد من بكر لعزله نفسه بإنكار الوكالة، وما قبضه زيد من بكر قَبْلُ، وهو المقبوض، قائم لم يتلف، لعمرو أخذه من زيد؛ لأنه وكيله فيه، والتالف بيد زيد مما قبضه من بكر بلا تفريق ما مال عمرو، لدعواه أنه وكيله، ولزيد طلب عمرو بدينه عليه لاعترافه ببقائه في ذمته بإنكاره الحوالة، وإن قال عمرو لزيد مثلاً: أحلتك بلفظ الحوالة، وقال زيد: وكلتني في قبضه بلفظ الوكالة، ولا بينة لأحدهما، صدق زيد بيمينه لما تقدم، ولزيد القبض؛ لأنه إما وكيل وإما محتال؛ فإن قبض منه بقدر ماله على عمرو فأقل قبل أخذ دينه، فله أخذه لنفسه لقول عمرو: هو لك، وقول زيد: هو أمانة في يدي، ولي مثله على عمرو، فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه، وإن كان زيد قبضه وأتلفه، أو تلف في يده بتفريطه سقط حقه وبلا تفريط، فالتالف من عمرو، ولزيد طلبه بحقه، وليس لعمرو الرجوع على بكر لاعترافه ببراءته، والحوالة من مدينٍ على ماله في الديوان، أو في الناظر للمستحق على ما في الوقف إذن له في الاستيفاء فقط لا حوالة حقيقة؛ لأن الحوالة إنما

стр. 1344

تكون على ذمة، فلا تصح بمال الوقف ولا عليه حينئذ، فللمحتال بذلك طلب محيله بحقه؛ لأنه لم يبرأ منه بوفاء ولا إبراء ولا حوالة صحيحة، وإحالة من لا دين عليه شخصًا على من دينه عليه وكالة في الاستيفاء، ولو جرت بلفظ الحوالة، إذ ليس فيها تحويل حق من ذمة إلى ذمة، وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة لاشتراكهما في المعنى، وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه، وتثبت فيها أحكام الوكالة من عزل الوكيل بموت الموكل وعزله ونحوه، وإحالة من لا دين عليه على مثله، أي: من لا دين عليه وكالة في اقتراض، وكذا إحالة مدين على بريء وكالة في اقتراض، فلا يصارفه المحتال؛ لأنه وكيل في الاقتراض لا في المصارفة. ومن طالب مدينه فقال: أحلت علي فلانًا الغائب، وأنكره الدائن، فقوله، ويعمل بالبينة.

стр. 1345

من نظم ابن عبد القوي فيما يتعلق بالحوالة ومعلوم دين مسقر بأجود … يصح السلم فيه على مثله قد ومن يرتضي لما أحيل بحقه … على من عليه مثل دين الفتى اشهد بأن ذمة المرء المحيل بريئة … من الحق في طول الزمان المؤبد بشرط اتفاق الجنس والوصف والنساء … كذاك حلول فيهما اشرط وأكد مَتَى لم يبن إفلاسُ مَن قَد شَرَطتَهُ … مليًا فلا يبرا فإن شئت فاردد ووجهين في راض لجهل بعسرة … ومن ظنَّ ذا الإعسار ذا يسرة طد ولا يجبرن إلا على ذي ملاءة … بمل وقول ومع حضور لمقصد وبيرا بها من قبل إجبار حاكم … محالاً على المشهور من نص أحمد وليس رضى المرء المحال عليه في … الْحَوالة شرطًا عند كل مسدد وشرط يقرر ما أحيل عليه لا … به غير ما أسلمت فيه ليفرد وإن يحل المبتاع وقت الخيار والْمكاتب … أو عرس قبيل التأطد بمهر وأثمان ودين كتابة … يصح في الأقوى لا عليها بل اصدد وإن يحل أو يحتلْ بأثمان مشترٍ … عليك فيظهر مستحقًا فأفسد

стр. 1346

وإن ترددن بالعيب أو بمجوز … ولم تقتض الأثمان وجهين أورد كذا كل دين قد أحلت به ولم … يَكن مستقرًا بعد فسخ ليعدد وأبطلها القاضي به لا عليه بل … إذا فيهما صحت فللبائع امهدِ إذا اختار يومًا أن يحيل محيله … على من عليه قد أحيل فأرشدِ وللمشتري حقًا إحالة متبع … عليه على المرء المحيل فقَيِّدِ ومَن قال قبضي المال قبض حوالة … فقال غريم بل وكالة مسعد وبالعكس فاقبل قول ثاني حوالة … وإن عينا لفظ الحوالة فاشهد إذا قال شخص قد أريدت وكالة … بهذا ففي المقبول وجهين أسند وإن قال في ذا قد أحلت بدينه … فذاك حوالة بغير تردد وقل بيع أو عقد لرق حوالة … فوجهان في تخيير مجلس معقد باب الصلح س ٩٩: ما معنى الصلح لغةً واصطلاحًا؟ وما هي أقسامه؟ وبأي شيء ثبت؟ وما حكمه؟ وما حكم الصلح بلفظ الصلح، أو بشرط أن يعطيه الباقي، أو يمنعه حقه بدونه، أو ممن لا يصح تبرعه، أو مما ادعى على مولاه؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والتفصيل. ج: الصلح لغةً: التوفيق والسَّلْم، أي: قطع المنازعة.

стр. 1347

واصطلاحًا: معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين، أي متخاصمين. وهو ثابت بالكتاب والسُّنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾ [الحجرات: ٩]، وقال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وقال: ﴿وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [النساء: ١٢٠]، وقال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: ١١٤]. وللترمذي وغيره، وصححه: قال: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة!؟» قلنا: بلى، قال: «إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين الحالقة»، وقال لأبي أيوب: «ألا أدلك على تجارة؟». قال: بلى، قال: «تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا». وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا

стр. 1348

حرم حلالاً، أو أحل حرامًا» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وصححه الحاكم. وأجمعوا على جوازه لما تقدم. والصلح خمسة أنواع: أحدها: يكون بين مسلمين وأهل حرب وتقدمت أقسامه في الجهاد. والثاني: بين زوجين خيف شقاق بينهما، أو خافت الزوجة إعراض زوجها عنها، ويأتي إن شاء الله تعالى في عشرة النساء. والثالث: بين أهل عدل وأهل بغي، ويأتي إن شاء الله في قتال أهل البغى. والرابع: بين متخاصمين في غير مال. والخامس: بين متخاصمين في المال، وهو المقصود بالباب. والصلح في الأموال قسمان: صلح على إقرار، وصلح على إنكار. والصلح على الإقرار نوعان: نوع يقع على جنس الحق، مثل أن يقر جائز التصرف لمن يصح تبرعه بدين معلوم، أو يقر له بعين بيده، فيضع المقر له عن المقر بعض الدين، كنصفه أو ثلثه أو ربعه، أو يهب له البعض من العين المقر بها، ويأخذ المقر له الباقي من الدين أو العين، فيصح ذلك؛ لأنه جائز التصرف لا يمنع من إسقاط بعض حقه أوهبته، كما لا يمنع من استيفائه؛ لأنه ﷺ قد كلم غرماء جابر ليضعوا عنه، وفي الذي أصيب في حديقته، فمر به النبي ﷺ ، وهو ملزوم فأشار إلى غرمائه بالنصف، فأخذوه منه، وقد روى عبد الله ابن كعب عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد

стр. 1349

فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ ، فخرج إليهما، ثم نادى: «يا كعب!» فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه أن ضع الشطر من دينك، قال: قد فعلت، فقال ﷺ : «قم فأعطه» متفق عليه. ومحل صحة الإسقاط ونحوه أن لا يمنع من عليه الحق ربه بدون الإسقاط ونحوه؛ أن منعه أكل المال الغير بالباطل، إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة؛ فإنه يصح الصلح مما ذكر ونحوه، ومتى اصطلحا، ثم ظهرت بينة؛ فاختار الشيخ نقض الصلح؛ لأنه إنما صالح مكرهًا في الحقيقة، إذ لو علم البينة لم يسمح بشيء من حقه، ولا يصح بلفظ الصلح؛ لأنه هضم للحق، وهذا المشهور، وهو من المفردات قال ناظمها: من قال صالحني بلفظ الصلح … فلا تصح فانتبه للشرح وعنه: يصح بلفظ الصلح، وهو ظاهر ما في «الموجز» و «التبصرة» واختاره ابن البنا في «خصاله» قال في «شرح الإقناع»: وبالجملة فقد منع الخرقي وابن أبي موسى الصلح على الإقرار، وأباه الأكثر، فعلى الأولى إن وفاه من جنس حقه فهو وفاء، ومن غير جنسه معاوضة وإن أبرأه من بعضه فهو إبراء، وإن وهبه بعض العين فهو هبة، ولا يسمى صلحًا، فالخلاف إذن في التسمية، قاله في «المغني» و «الشرح»؛ وأما المعنى فمتفق عليه. ا هـ.

стр. 1350

ولا يصح إن كان بشرط، مثل أن يقول: أبرأتك، أو: وهبتك على أن تعطيني الباقي، وإن لم يذكر لفظ الشرط، ولا يصح الصلح ممن لا يصح تبرعه، كمكاتب وقن مأذون له في تجارة، وولي نحو صغير وسفيه وناظر وقف؛ لأنه تبرع، وهم لا يملكونه إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة لمدعيه، فيصح؛ لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من الترك، ويصح الصلح من ولي ويجوز له على ما ادعى من دين أو عين وبه بينة، فيدفع البعض ويقع الإبراء أو الهبة في الباقي؛ لأنه مصلحة؛ فإن لم تكن به بينة لم يصالح عنه. الصلح عن المؤجل ببعضه حالاً س ١٠٠: تكلم بوضوح عما يلي: الصلح عن المؤجل ببعضه حالاً. إذا وضع رب الدين بعض دين حال وأجل باقيه. الصلح عن حق كدية خطأ أو شبه عمدًا أو قيمة متلف بأكثر من حقه. الصلح عن متلف مثلي بأكثر من قيمته، أو عن مثلي بعرض أكثر فيهما. إذا صالح عن بيت أقر به على بعضه أو على سكناه، أو على بناء غرفة له فوقه، أو ادعى رق مكلف أو زوجية مكلفة. إذا بذل المدعي عليه العبودية والمدعى عليه الزوجية مالاً للمدعي صلحًا عن دعواه، أو بذلت امرأة مالاً لمبينها ليقر لها ببينونتها. واذكر الدليل والتعليل، والتفصيل والخلاف؟

стр. 1351

ج: لا يصح الصلح عن دين مؤجل ببعضه حالاً؛ لأن المحطوط عوض عن التعجيل، ولا يجوز بيع الحلول والأجل، هذا المذهب وكره ذلك زيد بن ثابت وابن عمر ﵄، وقال: نهى عم رأن يباع العين بالدين، وكره ذلك سعيد بن المسيب والقاسم وسالم والحسن ومالك والشافعي والثوري وابن عيينة وأبو حنيفة وإسحاق، وفي «الإرشاد» و «المبهج» رواية: يصح، واختاره الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى- وروي عن ابن عباس ﵄ وابن سيرين والنخعي أنه لا بأس به، وهذا القول هو الذي يترجح عندي ومما يؤيده ما روى البيهقي والطبراني عن ابن عباس قال: لما أمر رسول الله ﷺ بإخراج بني النضير من المدينة أتاه ناس منهم، فقالوا: إن لنا ديونًا لم تحل، فقال: «ضعوا وتعجلوا» ولأن في ذلك مصلحة للقاضي والمقتضي، فقد يحتاج من عليه الحق إلى الوفاء قبل حلوله، وقد يحتاج صاحب الحق إلى حقه لعذر من الأعذار، وفي تجويز هذا مصلحة. وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا لا يريان بأسًا بالعروض أن يأخذها من حقه قبل محله؛ لأنهما تبايعا العروض بما في الذمة، فصح كما اشتراها بثمن مثلها، ويصح في دين كتابة إذا عجل المكاتب البعض وأبرأه السيد؛ لأن الربا لا يجري بين المكاتب وسيده في دين الكتابة، وإن وضع رب دين بعض دين حال، وأجل باقيه، صح

стр. 1352

الإسقاط دون التأجيل؛ لأن الحال لا يتأجل، ولأنه وعده، فلا يلزم الوفاء به. قال في «الإنصاف»: وذكر الشيخ تقي الدين رواية بتأجيل الحال في المعاوضة لا التبرع، قال: واعلم أن أكثر الأصحاب، قالوا: لا يصح الصلح في هذه المسألة، وصححه في «الهداية» و «المذهب» و «المستوعب» و «الخلاصة» وغيرهم، وجزم به في «الكافي» وغيره، وقدمه ناظم «المفردات»، فقال: والدين إن يوصف بالحلول … فالصلح لا يصح في المنقول عليه بالبعض مع التأجيل … رجحه الجمهور بالدليل وقال بالجزم به في الكافي … وفصل المقنع للخلاف فصحح الإسقاط دون الأجل … وذاك نص الشافعي ينجلي مثال لما تقدم: لو كان عليه مائة حالة أبرأه منها بخمسين مؤجلة، وكذا لو صالحه عن مائة صحاح بخمسين مكسرة، وهو إبراء في الخمسين، ووعد في الأخرى، وقال ابن القيم ﵀: يصح الإسقاط والتأجيل، وهو الصواب بناء على تأجيل القرض والعارية، وهو مذهب أهل المدينة، واختاره شيخنا، وقال: وإن صالحه ببعضه حالاً مع الإقرار والإنكار، جاز، وهو قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره شيخنا؛ فإن هذا عكس الربا؛ فإن الربا يتضمن الزيادة في أخذ الموضعين في مقابلة الأجل، وهذا يتضمن

стр. 1353

براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل، فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل، فانتفع به كل منهما، ولم يكن هنا ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عرفًا، والذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا، ولا يخفى الفرق الواضح بينهما. اهـ. ولا يصح الصلح عن حق كدية خطأ، أو شبه عمد لا قود فيه، كجائفة ومأمومة، أو قيمة متلف غير مثلي، كمعدود، ومزروع بأكثر من حقه المصالح عنه من جنسه؛ لأن الدية والقيمة تثبت في الذمة بقدره، فالزائد لا مقابلة له، فيكون حرامًا؛ لأنه من أكل المال بالباطل كالثابت عن قرض. ويصح الصلح عن متلف مثلي كبر بأكبر من قيمته من أحد النقدين، ويصح الصلح عن حق كدية خطأ، وقيمة متلف، وعن مثلي بعرض قيمته أكثر من الدية، وقيمة المتلف والمثلي في المسألتين؛ لأنه لا ربا بين العوض والمعوض عنه، فصح كما لو باعه ما يساوي عشرة بدرهم، وإذا ادعى على رجل بيتًا، فصالحه على بعضه، أو على أن يبني له فوقه غرفة، أو على أن يسكنه مدة معلومة كسنة كذا، أو مجهولة، كأن يصالحه على مدة عيشه، أي: عمره، لم يصح الصلح؛ لأنه صالحه عن ملكه على ملكه، أو على منفعة مالكه؛ فإن فعلى على سبيل المصالحة معتقدًا أنه وجب بالصلح، رجع عليه بأجرة ما سكن،

стр. 1354

أو أخذه من البيت؛ لأنه أخذه بعقد فاسد، وإن بنى فوق البيت غرفة، أجبر على نقضها، وإذا أجر السطح مدة مقامه بيده، وله أخذ آلته؛ فإن صالحه عنها رب البيت برضاهما جاز، وإن كانت آلة البناء والتراب من البيت فالغرفة لربه، وعلى الباني أجرتها مبينة، وليس له نقضها إن أبرأه رب البيت من ضمان ما يتلف بها. وإن أسكنه أو أعطاه البعض غير معتقد وجوبه كان متبرعًا، ومتى شاء انتزعه. وإن صالح شخص إنسانًا مكلفًا ليقر له بالعبودية، أي: بأنه مملوكه، أو صالح امرأة لتقر له بالزوجية، لم يصح الصلح؛ لأن ذلك صلح يحل حرامًا؛ لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز، وإن بذل المدعى عليه بالعبودية، أو بذلت المدعى عليها الزوجية مالاً للمدعي صلحًا عن دعواه، صح؛ لأن المدعي يأخذه عن دعواه الرق أو النكاح، والدافع يقطع به الخصومة عن نفسه، فجاز كعوض لكن يحرم الأخذ إن علم كذب نفسه لأخذه بغير حق ولو ثبتت زوجيتها بعد لم تبن بأخذ العوض؛ لأنه لم يصدر منه طلاق ولا خلع. وإن بذلت امرأة مالاً لمبينها ليقر لها ببينونتها، صح؛ لأنه يجوز لها بذلك المال ليبينها، ويحرم عليه أخذه. وإن طلقها وأنكر، فدفعت إليه مالاً ليقر لها بما وقع من طلاقها، صح. ولو طلقها ثلاثًا أو

стр. 1355

أقل من ثلاث فصالحها على مال لتترك دعواها الطلاق، لم يجز الصلح؛ لأنه يحل حرامًا. ومن قال لغريمه: أقر بديني، وأعطيك منه مائة، أو: أقر لي بديني وخذ منه مائة مثلاً، فأقر، لزمه ما أقر به؛ لأنه لا عذر لمن أقر، ولم يصح الصلح لوجوب الإقرار عليه بما عليه من الحق، فلم يبح له العوض عما يجب عليه. النوع الثاني من قسمي الصلح س ١٠١: تكلم بوضوح عن النوع الثاني من قسمي الصلح، مبينًا حكم ما إذا كان على غير جنسه، أو بلفظ الصلح أو بنقد عن نقد وبعوض أو عنه بنقد أو عرض أو بمنفعة وحكم ما إذا تلف قبل استيفاء المنفعة، أو ظهر مستحقًا أو معيبًا، وإذا صالحه بتزويج أمته، أو عن دين أو بشيء في الذمة، أو صالح الورثة من وصي له، أو صالح عن عيب من مبيعه بشيء أو صالحت المرأة عن دين أو عين أقرت به بتزويجها، وعما إذا كان الصلح بتزويجها عن عيب أقرت به في مبيعها، أو عما تعذر علمه، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تفصيل، ومثل لما يحتاج إلى تمثيل. ج: النوع الثاني من أقسام الصلح على إقرار: أن يصالح على غير جنسه، بأن أقر له بعين أو دين، ثم صالحه عنه بغير جنسه، فهو

стр. 1356

معاوضة، ويصح بلفظ الصلح كسائر المعاوضات بخلاف ما قبله؛ لأن المعاوضة عن الشيء ببعضه محظورة، فالصلح عن نقد بنقد بأن أقر له بدينار، فصالحه عنه بعشرة دراهم مثلاً أو عكسه، فهو صرف يعتبر فيه التقابض قبل التفرق، والصلح عن نقد بأن أقر له بدينار، فصالحه عنه بعرض كثوب بيع، أو صالحه عن عرض أقر له به، كفرس بنقد ذهب أو فضة بيع، أو صالحه عن عرض أقر له به، كفرس بنقد ذهب أو فضة بيع، أو صالحه عن عرض كثوب بعرض بيع يشترط له شروطه كالعلم به، والقدرة على التسليم، والتقابض بالمجلس إن جرى بينهما ربا نسيئة. والصلح عن نقد أو عرض مقر به بمنفعة، كسكنى دار وخدمة قن معينين إجارة، فيعتبر له شروطها، وتبطل بتلف الدار وموت القن كباقي الإجارات، فيعتبر له شروطها، وتبطل بتلف الدار وموت القن كباقي الإجارات، بخلاف ما لو باعها أو أعتق العبد، فللمصالح نفعه إلى انقضاء المدة، وللمشتري الخيار إن لم يعلم ولا يرجع العبد على سيده بشيء؛ لأنه أعتقه مسلوب المنفعة، وإن تلفا قبل استيفاء شيء من المنفعة رجع بما صولح عنه، وانفسخت الإجارة، وفي أثنائها تنفسخ فيما بقي، فيرجع بقسطه، وإن ظهرت الدار مستحقة أو القن حرًا أو مستحقًا، فالصلح باطل، لفساد العوض، ورجع مُدَّع فيما أقر له به، وإن ظهر معيبين بما تنقص به المنفعة، فله الرد وفسخ الصلح، وإن صالحه بتزويج أمته، صح بشرطه، والمصالح به صداقها؛ فإن فسخ نكاح قبل دخول بما يسقطه

стр. 1357

رجع زوج بما صالح عنه، وإن طلقها ونحوه قبل دخول رجع بنصفه. والصلح عن دين ونحوه غير دين سلم يصح بغير جنسه مطلقًا بأقل منه أو أكثر أو مساويه، ولا يصح صلح عن حق بجنسه، كعن بُرٍ بِبُرٍ أقل منه أو أكثر منه على سبيل المعاوضة، لإفضاء إلى ربا الفضل؛ فإن كان أقل على وجه الإبراء والهبة، صح؛ إلا بلفظ الصلح. والصلح عن دين بشيء في الذمة بأن صالحه عن دينار في ذمته بأردب قمح أو نحوه في الذمة، يصح، ويحرم التفرق قبل القبض؛ أنه يصير بيع دين بدين. ولو صالح الورثة من وصى له من قبل موروثهم بخدمة رقيق، أو بسكنى دار معينة، أو بحمل أمة مُعَيَّنَةٍ بدراهم مسماة، جاز صلحًا؛ لأنه إسقاط حق، فصح في المجهول للحاجة لا بيعًا، لعدم العلم بالمبيع، ومن صالح عن عيب في مبيع، بشيء من عين كدينار، أو منفعة كسكنى داره شهرًا، صَحَّ الصلح. وليس من الأرش في شيء، ورجع بالمصالح به إن بان عدم العيب، كانتفاخ بطن أمة ظنه حملاً، ثم ظهر الحال لتبين عدم استحقاقه، أو زال العيب سريعًا بلا كلفة ولا تعطيل نفع على مشتر، كمزوجة بانت، ومريض عوفي، لحصول الجزء الفائت من المبيع بلا ضرر، فكأنه لم

стр. 1358

يكن، وترجع امرأة صالحت عن عيب مبيعها بتزويجها، وبان عدمه أو زال سريعًا بأرش العَيب لو كان، أو لم يزل سريعًا؛ لأنها رضيت بالأرش مهرًا لها، وكذا إن بان فساد البيع، كفن خرج حُرًّا أو مستحقًا، وإن أقر له بزرع فصالحه عنه، صح على الوجه الذي يصح بيعه، وتقدم تفصيله. ويصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين، مثال الدين: كمن بينهما معاملة أو حساب مضى عليه زمن طويل، ومثال العين: كقفيز حنطة وقفيز شعير اختلطا وطحنا، فيصح بمال معلوم نقدًا ونسيئة؛ لما ورد عن أم سلمة قالت: جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله ﷺ في موارث بينهما قد درست ليس بينهما بينة، فقال رسول الله ﷺ : «إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها أسْطَامًا في عنقه يوم القيامة» فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، فقال رسول الله ﷺ : «أما إذا قلتما، فاذهبا فاقتسما، ثم توخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه» رواه أحمد وأبو داود؛ لأنه إسقاط حق، فصح في المجهول للحاجة، ولئلا

стр. 1359

يفضي إلى ضياع المال أو بقاء شغل الذمة، إذ لا طريق إلى التخلص إلا به، وسواء كان الجهل من الجهتين أو ممن هو عليه، وقال الشافعي: لا يصح الصلح على المجهول؛ لأن فرع للبيع، والبيع لا يصح على المجهول؛ فإن وقع الصلح بمجهول لم يصح؛ لأن تسليمه واجب، والجهل به يمنعه؛ فإن لم يتعذر علم المجهول، كتركة باقية، صالح الورثة الزوجة عن حصتها منها مع الجهل بها، فكبراءة من مجهول. جزم به في «التنقيح»، وقدمه في «الفروع»، قال في «التلخيص»: وقد نزل أصحابنا الصلح عن المجهول المقربة بمعلوم منزلة الإبراء من المجهول، فيصح على المشهور لقطع النزاع، وظاهر كلامه في «الإنصاف» أن الصحيح المنع لعدم الحاجة إليه، ولأن الأعيان لا تقبل الإبراء، وقطع به في «الإقناع»، قال في «الفروع»: وهو ظاهر نُصوصه. اهـ. (ش منتهى).

стр. 1360

من النظم فيما يتعلق بباب الصلح وللصلح في الأموال قسمان جوزا … وذلك خيرٌ من خِلافٍ مُنَكّدِ فإن يبرئ الإنسان من بعض حقه … ويَستوف بعضَ الحال صححه واحمد ويؤجر إن يشفع بذلك شافع … وإن شفع القاضي بذلك يَقتدي وإن كان ذا الإسقاط شرطٌ لقَبضِهِ … بقيته قولين في الصحة اسْنِدِ وخرج من إبرائه من كذا على … تعَجل باقيه بغير تنكد ولا تمض ذا ممن منعت تبرعًا … كعبد وطفل أو مكاتب أعبد ولا من ولي الغمر إلا ضرورةً … كمجحود مال مع تعذر شهد ومن عن مؤجل غير دين كتابة … يصالح ببعض عاجل فليصدد وليس صحيحًا منه تأجيل عاجل … سوى ثمن في مجلس البيع فاشهد ومن يسقطن بعضًا وينسئ بعضه … في الأوهى اقض بالإسقاط والنسأ اردد ولا صلح عن حق بجنس نسيئة … وفيٍّ وصححه بعرض مزيد كعقل الخطأ أو متلف فيه قيمة … كعبد وغير العبد من كل مفسد

стр. 1361

وتقضي بمال الصلح في مال قاتل … حليلاً لخوف المكر عن عاقل ذد وعن متلف المثلي صحح بزائد … على قيمة إذ مثله واجب قد ومن يصطلح مع من أقر ببيته … بسكناه عامًا أو بنى فوقه اصدد وإن تعترف بالدين بالجعل صح في … اعترافك لا في أخذ جعل مجدد وإقرار أنثى بالنكاح برشوة … وعبد برق لا يصح لقصد ودفعك دعوى الرق عنك برشوة … يجوز كذا في زوجة في المجود وصلح بغير الجنس عقد تعاوض … له شرط أنواع المعاوضة اشهد فإن يتو ما صالحته بانتفاعه … بما تدعي أو ما اعترفت به عد وصححه من أنثى بتزويج نفسها … فإن كان عن عيب المبيع المردد فزال سريعًا أو تبين سالمًا … لها أرشه لا مهر أمثالها اشهد وصححه بالمعلوم عن متعذر … التحققْ ولو عينًا على المتوطد وبالعوض المجهول عن مثله أجز … كدارس ميراث محال التعدد

стр. 1362

فصل في القسم الثاني من قسمي الصلح س ١٠٢: ما حكم الصلح على الإنكار؟ وما مثاله؟ وماذا يكون في حق كل من المدعي والمدعى عليه؟ واذكر ما يترتب على ذلك من شفعة أو رد أو فسخ؟ وحكم ما إذا صالح ببعض عين مدعى بها، أو علم بكذب نفسه وما الذي يترتب على ذلك؟ وإذا قال: صالحني عن الملك الذي تدعيه، فهل يكون مقرًا به. وإذا صالح على المنكر لدين أو عين أجنبي، أو صالح الأجنبي لنفسه في حال الإنكار والإقرار في دين أو عين، فما الحكم؟ وإذا ظن القدرة أو عدمها، ثم ثبتت على استنفاذها، فما الحكم؟ ج: القسم الثاني من قسمي الصلح بمال الصلح على إنكار، بأن يدعي شخص على آخر عينًا أو دينًا، فينكر المدعى عليه أو يسكت، والمدعى عليه يجهل المدعى به، ثم يصالحه نقدًا ونسيئة؛ لأن المدعي ملجأ إلى التأخير بتأخير خصمه، فيصح الصلح، وبه قال مالك وأبو حنيفة، وأكثر العلماء؛ لعموم الآيات الواردة في الصلح؛ ولعموم قوله ﵊: «الصلح جائز بين المسلمين» فيدخل هذا في عمومه. فإن قالوا: فقد قال: «إلا صلحًا أحل حرامًا» وهذا داخل فيه؛ لأنه لم يكن له أن يأخذ من مال المدعى عليه، فحل بالصلح، قلنا: لا نسلم دخوله فيه، ولا يصح حمل الحديث على

стр. 1363

ما ذكروه لوجهين: أحدهما: أن هذا يؤخذ في الصلح بمعنى البيع؛ فإنه يحل لكل واحد منهما ما كان محرمًا عليه قبله، وكذا الصلح بمعنى الهبة؛ فإنه يحل للموهوب ما كان حرامًا عليه. الثاني: أنه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحًا؛ فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام، وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم، مع بقائه على تحريمه، كما لو صالحه على استرقاق حر أو إحلال بضع محرم، أو صالحه بخمر أو خنزير، وليس ما نحن فيه كذلك، وعنه: لا يصح، وهو قول الشافعي؛ لأنه عاوض عما لم يثبت له، فلم تصح المعاوضة، كما لو باع مال غيره؛ ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه، فبطل كالصلح على حد قذف، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس. والله أعلم. ويكون الصلح على إنكار إبراء في حق المدعى عليه؛ لأنه بذل العوض ليدفع الخصومة عن نفسه لا في مقابلة ثبت عليه، فلا شفعة في المصالح عنه إن كان شقصًا من عقار، ولا يستحق مدعى عليه لعيب وجد في مصالح عنه شيئًا؛ لأنه لم يبذل العوض في مقابلته لاعتقاده أنه ملكه قبل الصلح، فلا معاوضة، ويكون الصلح بيعًا في حق مدع، فله رد المصالح به عما ادعاه بعيب يجده فيه؛ لأنه أخذه على أنه عوض ما ادعاه، وفسخ الصلح إن وقع على عينه، وإلا

стр. 1364

طالب ببدله، وتثبت في شقص مشفوع صولح به الشفعة؛ لأنه أخذه عوضًا عن ما ادعاه، كما لو اشترى به، إلا إذا صالح المدعِي مُدّعى عليه ببعض عين مُدَّعي بها، كمن ادعى نصف دار بيد آخر، فأنكره وصالحه على ربعها، فالمدعي في الصلح المذكور كالمنكر المدعى عليه، فلا يؤخذ منه بشفعة، ولا يستحق لعيب شيئًا؛ لأنه يعتقد أنه أخذ بعض عين ماله مسترجعًا له ممن هو عنده. ومن علم بكذب نفسه من مُدَّعٍ ومُدَّعى عليه، فالصلح باطل في حقه؛ أما المدعي؛ فلأن الصلح مَبْنيٌ على دعواه الباطلة، وأما المدعى عليه، فلأنه مبني على جحده حق المدعي ليأكل ما ينتقصه بالباطل. وما أخذه مدع عالم كذب نفسه مما صولح به، أو مدعى عليه مما انتقصه من الحق بجحده، فهو حرام؛ لأنه أكل لمال الغير بالباطل، ولا يشهد له إن علم ظلمه. قال في «الفتاوى المصرية»: ومن صالح على بعض الحق خوفًا من ذهاب جميعه، فهو مكره، ولا يصح، وله أن يطالبه الحق بعد ذلك إذا ثبت ذلك ببينة أو إقرار. ومن قال لآخر: صالحني عن الملك الذي تدعيه، لم يكن مقرًا بالملك للمقول، لاحتمال إرادة صيانة نفسه عن التبذل، وحضور مجلس الحكم بذلك. وإن صالح أجنبي عن منكر لِدَيْنٍ بإذنه أو بدونه، صح؛ لجواز قضائه عن غيره بإذنه وبغير إذنه، فإنَّ عليًّا وأبا قتادة - رضي الله

стр. 1365

عنهما - قضيا عن الميت فأجازه النبي ﷺ ، وتقدم في الضمان، وإن صالح أجنبي عن منكر لعين بإذن المنكر، أو بدون إذنه، صح الصلح ولو لم يقل الأجنبي: إن المنكر وكله؛ لأنه افتداء للمنكر من الخصومة، وإبراء له من الدعوى، ولا يرجع الأجنبي بشيء مما صالح به عن المنكر في المسألتين إن وقع بدون إذنه في الصلح والدفع؛ لأنه أدى عنه ما لا يلزمه فكان متبرعًا، كما لو تصدق عنه؛ فإن أذن المنكر للأجنبي في الصلح أو الأداء عنه، رجع عليه إن نواه. وإن صالح الأجنبي المدّعي لنفسه، ليكون الطلب له وقد أنكر الدعوى، لم يصح؛ لأنه اشترى من المدعي ما لم يثبت له، ولم تتوجه إليه خصومة يَفْتَدِي منها، أشبه ما لو اشترى منه ملك غيره، وإن أقرَّ لأجنبي، والمدعى به دين، لم يصح؛ لأنه بيع دين لغير من هو عليه، وتقدم الكلام على بيع الدين مُستوفى في باب السلم، وإن كان المدعى به عينًا، وأقرَّ الأجنبي بها، وعلم عجزه عن استنقاذها من مدعى عليه، لم يصح الصلح؛ لأنه بيع مغصوب لغير قادر على أخذه، وإن ظن الأجنبي القدرة على استنقاذها، صح؛ لأنه اشترى من مالك ملكه القادر على أخذه في اعتقاده، أو ظن عدم القدرة، ثم تبينت قدرته على استنقاذها، صح الصلح؛ لأن البيع ما يمكن تسليمه، فلم يؤثر ظنه عدمه، ثم إن عجز الأجنبي بعد الصلح ظانًا القدرة على

стр. 1366

استنقاذها، خير الأجنبي بين فسخ الصلح؛ لأنه لم يسلم له المعقود عليه فكان له الرجوع إلى بدله، وبين إمضاء الصلح؛ لأن الحق له كخيار العيب. وإن قال الأجنبي للمدعي: أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن العين، وهو مقر لك بها، وإنما يجحدك في الظاهر، فظاهر كلام الخرقي لا يصح الصلح. وقال القاضي: يصح، ثم إن صدقه المدعى عليه ملك العين، ورجع الأجنبي بما أدى عنه إن أذن في دفعه، وإن أنكر مدعى عليه الإذن فيه، أي: الدفع، فقوله بيمينه، وحكمه كمن أدى عن غيره دينًا بلا إذنه، وإن أنكر مدعى عليه الوكالة، فقوله مع يمينه، ولا رجوع للأجنبي، ولا يحكم له بملكها، ثم إن كان الأجنبي قد وكل في الشراء، فقد ملكها المدعى عليه باطنًا، وإلا فلا؛ لأن الشراء له بغير إذنه، وإن قال الأجنبي للمدعي: قد عرف المدعى عليه صحة دعواك، ويسألك الصلح عنه ووكلني فيه، فصالحه، صح، وكان الحكم كما ذكرنا؛ لأنه هنا لم يمتنع من أدائه. قاله في «المغني» ملخصًا. اهـ. «منتهى وشرحه».

стр. 1367

من النظم فيما يتعلق في الصلح على إنكار ومن يدعي شيئًا عليه فأنكر أو … أرمَّ فبالمعلوم إن صالح اشهد بصحته من مدع وهو بائع … فما جاز حكم البيع فيه ليطرد وذاك هو الإبراء في حق منكر … فلا شفعة فيه ولا رد مفسد ولا صلح في حق العليم بمينه … وما ناله سحت بغير تردد وعن منكر إن صالح الغير طد فان … أذن فنوى بالمال عودًا ليردد وقيل بلا إذن عن الدين جائز … وفي العين إن لم يدع الإذن يفسد وفي مدعي التوكيل وجهان ثم إن … يصدقه يملكها وإلا فلا اشهد وإن كان في التكذيب والصدق كاذبًا … ففي ملكها اعكس حكم كل بل ابتد ولا يرجع الناوي على غير آذن … وقيل بلى عن ثابت بمبعدِ وإن هو لم يثبت يكن مثل مدع … فيحلفه إن كان صدقه قد وإن رام ملك المدعي فقد اشترى … ديونًا ومغصوبًا وفي البيع فاقصد فإن كذب الدعوى فذا الصلح باطل … شرى غير مال واتقى ظلم معتدي

стр. 1368

كذا إن صدقا الدعوى بدين بأوطد … وبالعين عن ذي العجز عن قهر جحد وإن ظن إمكان التخلص صححن … في الأقوى ويمضي إن عجز أو ليردد وإن ظن عجزًا فاستبان مواتيًا … فوجهين في تصحيح ذا الصلح أسند وعن كل ما جاز التعاوض عنه طد … وإن لم يجز فيه ابتياع لعقد الصلح على ما ليس بمال وما يصح الصلح عنه وما لا يصح س ١٠٣: تكلم بوضوح عن الصلح على ما ليس بمال مبينًا ما يصح الصلح عنه وما لا يصح عنه، ومن الذي لا تصح مصالحته؟ وإذا صالح عن دار فبان العوض مستحقه، أو عن قود بقيمة عوض، فبأي شيء يرجع؟ وما هي الأشياء التي تسقط بالصلح؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل. ج: يصح صلح مع إقرار ومع إنكار عن قود في نفس ودونها، وعن سكنى دار ونحوها، وعن عيب في عوض أو معوض، قال في «المجرد»: وإن لم يجز بيع ذلك؛ لأنه لقطع الخصومة، فيصح عن قود بفوق دية ولو باع ديات، أو قيل: الواجب أحد شيئين؛ لما روي أن الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له

стр. 1369

القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات، فأبى أن يقبلها؛ ولأن المال غير متعين، فلم يقع العوض في مقابلته، ويصح الصلح عما تقدم بما ثبت مهرًا في نكاح من نقد أو عوض، قليل أو كثير، حال ومؤجلٍ؛ لأنه يصح إسقاطه، ولا يصح صلح بعوض عن خيار في بيع أو إجارة أو عن شفعة أو عن حد قذف؛ لأنها لم تشرع لاستفادة مال، بل الخيار للنظر في الأحظ، والشفعة لإزالة ضرر الشركة، وحد القذف للزجر عن الوقوع في أعراض الناس، وتسقط جميعها: الخيار، والشفعة، وحد القذف بالصلح؛ لأنه رضي بتركها، ولا يصح أن يصالح سارقًا أو شاربًا ليطلقه ولا يرفعه للسلطان؛ لأنه لا يصح أخذ العوض في مقابلته، ولا يصح أن يصالح شاهدًا ليكتم شهادته، لتحريم كتمانها إن صالحه على أن لا يشهد عليه بحق لله ولآدمي، وكذا على أن لا يشهد عليه بالزور؛ لأنه لا يقابل بعوض. ومن صالح آخر عن دار ونحوها، ككتاب وحيوان بعوض، فبان العوض مستحقًا لغير المصالح، أو بان القن حرًا رجع بالدار ونحوها المصالح عنها إن بقيت، وببدلها إن تلفت، إن كان الصلح مع إقرار المدعى عليه؛ لأنه بيع حقيقة، وقد تبين فساده لفساد عوضه، فرجع فيما كان له، ورجع بدعواه قبل الصلح، وفي «الرعاية»: أو قيمة المستحق المصالح به مع إنكار، لتبين فساد الصلح بخروج المصالح

стр. 1370

به غير مال، أشبه ما لو صالح بعصير، فبان خمرًا، فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبله. ووجه ما في «الرعاية» أن المدعي رضي بالعوض وانقطعت الخصومة، ولم يسلم له، فكان له قيمته، ورد بأن الصلح لا أثر له، لتبين فساده، ورجع المصالح عن قود من نفس أو دونها بعوض، وبان مستحقًا بقيمة عوض مصالح به، لتعذر تسليم ما جعل عوضًا عنه، وكذا لو صالح عنه بقن فخرج حرًا، وإن علم المتصالحان أن العوض مستحقًا أو حرًا حال الصلح، فبالدية يرجع ولي الجناية، لحصول الرضى على ترك القصاص، فيسقط إلى الدية، وكذا لو كان مجهولاً كدار وشجرة، فتبطل التسمية وتجب الدية، وإن صالح على عبد أو بعير ونحوه مطلق، صح، وله الوسط. إجراء ماء في أرض غيره وما يترتب على ذلك س ١٠٤: تكلم بوضوح عن كل ما يلي: إجراء ماء في أرض غيره، صلحه على ذلك، وما الذي يترتب على ذلك؟ والذي يعتبر لصحته والذي لا يعتبر؟ الصلح على ساقية محفورة. الصلح على إجراء ماء مطر على سطح أو أرض، وهل الأرض الموقوفة كالمؤجرة؟ وإذا صالحه على سقي أرضه من نهر ه أو عينه، أو اشترى ممرًا في دار أو موضعًا في حائط ليفتح بابًا أو نحوه، فما الحكم؟ وهل له إعادة ما ذكر؟ وما حكم الصلح على عدم إعادته، أو على زواله، أو على فعله صلحًا أبدًا أو إجارة؟ واذكر الدليل والتعليل.
следующие страницы →