← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

مال غيره أو منفعته الضمان، وهذا في المنتصب لذلك وإلا فلا شيء له إلا بعقد أو شرط أو تعريض، وكذا ركوب سفينة ودخول حمام فيجب أجرة المثل؛ لأن شاهد الحال يقتضيه، وكذا من أعطى نجارًا ما يعمله وكذا قابلة في ولادة فيه أجرة المثل وشرب ماء ممن هو بيده أو قهوة أو شاه ونحوهما من المباحات، وما يأخذه البائع ثمن الماء أو القهوة أو الشاه وأجرة الآنية والساقي والمكان جائز بلا شرط؛ لأنه عمل لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ومَن دفع ثوبًا لخياط، وقال: إن خطته اليوم فبدرهم، أو إن خطته روميًا فبدرهم وإن خطته غدًا فبنصه أو إن خطته فارسيًا فبنصف درهم لم يصح، كما لو قال: آجرتك الدار بدرهم نقدًا أو درهمين نسيئة أو استأجرت هذا منك بدرهم أو هذا بدرهمين لعدم الجزم بأحدهما، وله أجر مثله، وقيل: يصح؛ لأنه سمى لكل عمل عوضًا معلومًا فصحَّ، كما لو قال: كل دلو بتمرة، وهذا القول عندي أنه أرجح. والله أعلم. وإن دفع أرضه إلى زارع، وقال: إن زرعتها برًا فبخمسة، وإن زرعتها ذرة فبعشرة ونحوه لم يصح كما لو استأجره لحمل كتاب إلى الكوفة، وقال: إن أوصلته يوم كذا فلك عشرون، وإن تأخرت بعد ذلك فلك عشرة، وقيل: يصح، وهذا القول هو الذي يترجح عندي؛ لأنه لم يظهر لي دليل المنع. والله أعلم. وكذا لو قال: آجرتك الحانوت شهرًا إن قعدت فيه خياطًا فبخمسة أو حدادًا فبعشرة؛ لأنه ليس من قبل بيعتين في بيعة المنهي عنه فيما يظهر لي، فلهذا يترجح عندي صحتها. والله أعلم. من النظم مما يتعلق بكتاب الإجارة وعقد على نفع مباح إجارة … بآجرت أو أكريت أو نحوه أعقد

стр. 1647

كذا بعت في الأرداء ويلزم عقدها … من الحائزين الأمر في ما لهم قد ويشرط علم العاقدين بنفعها … بعرف له أو وصف نفع مقيد كخدمته شهرًا وسكناه جمعة … وحمل كذا رطلًا بتعيين مقصد وطولًا وعرض الحائط اذكر وسمكه … وآلته واللبن بالقالب احدد وموضعه إن تكتري لبنًا كذا … وإن تكتري يومًا فعن شرطه اصدد وإن تبنه فانهار دون تفرط … لك الأجر والبعض إن بنى فهوى أردد وبالوقت لا الفعل المعين فاضبطن … إجارة تطيين البنا لا تقيد وما ذكر سكنى الدار شرط لكيفها … سوى في محل غرفة ذا تعدد ويشرط علم الأرض والغرس والبنا … وزرع كذا إن يكتري للمعددِ وعلم بمركوب كبيع الركوب … كسرج أو طاءٍ معود وعلم المتاع اشرطه لا حاملًا له … سوى مستضيء كالزجاج المشرد

стр. 1648

وإن عين الجمال من جنسه ولم … يفت ببديل مبتغى مكتري اظهد وإن يكتري نصف الطريق وعقبة … يصح بعرف للركوب مقيد ويشرط أيضًا علم أجرة نفعه … بما تعلم الأثمان في كل معقد متى جعلت في ذمة ومتى يكن … معينة مثل المبيع لتعدد وإن جهل المقدار فيها كصبرة … مشاهدة صحت على المتجودِ وبالأكل واللبس الإجارة جوزت … وعنه لإرضاع وعنه ليرددِ ووجهين في إلزام ظئر حضانة … بمطلق عقد في الإجارة أسند ويشرط علم الأجر والطفل يا فتى … ومدة إرضاع وموضعه احدد وفي الأجر ذو المقصود بالعقد درها … والإرضاع لا حضن ومبدأ مقصد ويلزمها استطعام مصلح درها … وإن عينت إن تستنب فيه تصدد وندب عطاها حين تفطم غرة … وإعتاقها إما تكن أمة زد

стр. 1649

وليس له الإنفاق إلا بشرطه … وجوزه أن يوصف بغير تردد وأن يغني عنه أو ثوى قبل قبضه … يعوض وعن تفصيل مؤد ليصدد وللسيد إيجار الرقيق مراصعًا … سوى ولد ينقضن ري المعود وأجرة خياط وقصار خرقة … وخمامهم والفلك كالمتعود وأشباههم مع فقد فهو إجارة … ويحرم من لم ينتصب للمعددِ وليس عليهم من ضمان لتالف … بغير تعد من صحيح ومفسدِ ولك أجر حمل الكتب حتى متى إلى … فلان توى أو غاب عود بأجودِ وإيجار شيء للمنافع جائز … كدار لسكناها وتزويج نهد وإن تكتري طحان كر بثلثه … وأشباههن صححه في المتأكد وإن تكتري في الشهر عنسًا بدرهم … فما زاد تعطي بالحساب فجود وامض إن بعين كل شهر بدرهم … في الأولى وترعى كل دلو به طد

стр. 1650

ويلزم في الوقت المبدي بعقدهم … وفيما يليه بالتلبّس أطد وكل له فسخ إذا تم شهره … وقيل إلى تكميل يوم بل امدد وعشرين شهرًا كل شهر بدرهم … أجز وبه ذا الشهر واحسب وزيد يصح في الأولى دون خلف وأول … الأخيرة والوجهين في المتزيدِ ومن يكتري للبيت حمال صبرة … مشاهدة صحح بغير تردد كذا حولتها كل كُرِ بدرهم … كذا كل مفهم حمل أجمعها اعدد ويشرط قصد النفع شرعًا وجُله … اختيارًا وبقيل العين وقت التعقد ومقدار محمول ورؤية راكب … وطفل له استأجرت ظئرًا فقيد ٥٤ - إذا أكره دابة، وقال: إن رددتها اليوم فبخمسة وغدًا بعشرة أو عينا لكل يوم أو شهر شيء معلوم س ٥٤: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا أكره دابة، وقال لمستأجر: إن رددت الدابة اليوم فبخمسة وغدًا فبعشرة أو عينًا زمنًا وأجرة، واكترى دابة لمدة غزاة، إذا عُين لكل يوم أو شهر شيء معلوم، كل دلو بتمرة أو اكتراه لحمل زبرة إلى محل كذا على أنها عشرة أرطال، وإن زاد فلكل رطل درهم، إذا لم يفسخ أحدهما بعد دخول أول المدة، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.

стр. 1651

ج: من أكرى دابة، وقال لمستأجرها: إن رددت الدابة اليوم فبخمسة، وإن رددتها غدًا فبعشرة صح، أو عين العاقدان زمنًا وأجرة كمن استأجر دابة عشرة أيام بعشرة، وقالا: ما زاد فلكل يوم درهم مثلًا، صح نصًا. ونقل ابن منصور عنه فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا؛ فإن ذهب إلى عرفات فبكذا، فلا بأس؛ لأن لكل عمل عوضًا معلومًا به، فصح كما لو استقى له كل دلو بتمرة، ولا يصح أن يكتري نحو دابة لمدة غزاته لجهل المدة والعمل، كما لو استأجر الدابة لمدة سفر في تجارة؛ ولأن مدة الغزاة قد تطول وتقصر، والعمل فيها يقل ويكثر؛ فإن تسلم المؤجر فعليه أجرة المثل، فلو عين لكل يوم شيء معلوم كما لو استأجرها كل يوم بدرهم، أو عين لكل شهر شيء معلوم، بأن استأجرها كل شهر بدينار، صح؛ لأن كل شهر أو يوم معلوم مدته وأجرته، فأشبه ما لو قال: آجرتكها شهرًا كل يوم بكذا أو سنة كل شهر بكذا أو لنقل هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، ولا بد من تعيين كونها لركوب أو حمل معلوم، وإن اكتراه ليسقي كل دلو بتمرة صح؛ لحديث علي قال: «جعتُ مرة جوعًا شديدًا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا بامرأة قد جمعت بُدرًا بله، فقاطعتها على كل دلو بتمرة، فعددت ستة عشرة نوبًا، فعددت لي ستة عشر تمرة، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فأكل معي منها» رواه أحمد. وروي عنه وعن رجل من الأنصار «أنه قال ليهودي: اسق نخلك، قال: نعم، كل دلو بتمرة، واشترط الأنصاري أن لا يأخذ خِدرَة ولا نارزة ولا حشفة، وأن لا يأخذ جلدة فاستقى بنحو من الصاعين، فجاء به إلى النبي ﷺ » رواه ابن ماجه في «سننه»؛ ولأن الدلو معلوم وعوضه معلوم، فجاز كما لو سمَّى دلاءً معروفة، ولابد من معرفة الدلو والبئر

стр. 1652

وما يستقي به؛ لأن العمل يختلف، وقوله: بدرًا -بالباء والدال- جلد السخلة، وإن اكتراه لحمل زبرة إلى محل كذا على أنها عشرة ارطال وإن زادت فلكل رطل درهم صح لما تقدم، ولكل من المتأجرين فيما إذا استأجره كل يوم أو شهر بعوض معلوم الفسخ أول كل يوم، إذا قال: كل يوم بكذا، أو أول كل شهر إذا قال: كل شهر بكذا في الحال؛ فإن مضى زمن يتسع ولم يفسخ لزمت فيه؛ لأن تمهله دليل رضاه بلزوم الإجارة فيه. قال المجد في «شرحه»: وكلما دخلا في شهر لزمهما حكم الإجارة فيه؛ فإن فسخ أحدهما عقب الشهر انفسخت الإجارة انتهى من «المغني» و «الشرح». أن الإجارة تلزم في الشهر الأول؛ ولأن الشروع في كل شهر مع ما تقدم من الاتفاق يجري مجرى العقد كالبيع بالمعاطاة، فإذا ترك التلبس به فكان الفسخ، وفي «الرعاية الكبرى» أو يقول: إذا مضى هذا الشهر فقد فسختها، وتقدم أنه يصح تعليق فسخ بشرط. ولو آجره دارًا أو نحوها شهرًا غير معين لم يصح العقد للجهالة، وقيل: يصح وابتداء المدة من حين العقد، وهذا القول عندي أنه أرجح من الأول. والله أعلم. ولو قال: آجرتك هذا الشهر بكذا، وما زاد فبحسابه صح العقد في الشهر الأول فقط؛ لأنه المعلوم دون ما بعده، وقيل: يصح في كل شهر تلبس به، وهذا القول أقرب عندي إلى الصحة ولم يظهر فيه جهالة. والله أعلم. وإن قال: آجرتك داري عشرين شهرًا من وقت كذا كل شهر بدرهم صح، قال في «المبدع» بغير خلاف نعلمه؛ لأن المدة والأجر معلومان، وليس لواحد منهما الفسخ بغير رضى الآخر؛ لأنها مدة واحدة أشبه ما لو قال: آجرتك عشرين شهرًا بعشرين درهمًا، ولو قال للأجير: أحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وانقل صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك كل قفيز بدرهم، وعلما ما في البيت مشاهدة أو وصفًا صح العقد، فيهما للعلم بهما، ولو قال

стр. 1653

له: أحمل لي هذه الصبرة والصبرة التي في البيت بعشرة وكانا يعلمان ما في البيت صح فيهما بالعشرة، ولو قال له: أحمل لي إلى كذا قفيزًا من الصبرة بدرهم وما زاد على القفيز فبحساب ذلك، والمعنى مهما حملته من باقيها فلك بكل قفيز درهم، فقيل: لم يصح للجهالة، والذي يترجح عندي صحتها؛ لأنه لم يتضح لي فيه جهالة. والله أعلم. ولو قال له: أحمل إلي كذا هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، فقيل: لم يصح للجهالة؛ لأن من للتبعيض وكل للعدد، فكأنه قال: لتحمل منها عددًا بخلاف ما لو أسقط منها، والذي يترجح عندي الصحة؛ لأنه لم يتبين لي دليل على عدم الصحة ولم يظهر لي فيها جهالة كما قالوا. والله أعلم. ٥٥ - أمثلة لما يصح استئجاره وما لا يصح س ٥٥: تكلم بوضوح عن الشرط الثالث من شروط الإجارة واذكر ما يشترط له، وحكم إجارة المصحف وإجارة دار تجعل مسجدًا يصلي فيه المسلمون، ومثل لكل ما يصح استئجاره وما لا يصح استئجاره، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو ترجيح. ج: الشرط الثالث: كون نفع معقود عليه مباحًا لغير ضرورة بخلاف ما يباح للضرورة أو للحاجة كأواني الذهب والكلب مقصودًا: ١ - عرفًا بخلاف آنية التجمل، متقومًا. ٢ - بخلاف نحو تفاح لشم. ٣ - يستوفي من عين مؤجرة دون استهلاك الأجزاء بخلاف شمع لشعل وصابون لغسل. ٤ - مقدورًا عليه بخلاف ديك ليوقظه للصلاة، فلا يصح؛ لأنه يقف على فعل الديك، فلا يمكن استخراجه منه بضرب ولا غيره، ولا تصح إجارة آبق أو شارد إلا لقادر على تحصيلهما كما في البيع، ولا تصح إجارة مغصوب لغير قادر على أخذه عن غاصبه؛ لأنه لا يمكن تسليم المعقود عليه، فلا تصح

стр. 1654

إجارته كبيعه، وكذا طير في الهواء، ولا تصح إجارة طير لحمل كتب، ولا تصح إجارة مركوب لمن يريد الخروج عليه ويترك حضور الجمعة أو الجماعة إذا كان ممن وجبت عليه، وليس بآت بها في طريقه؛ لأن تأجيره إعانة على المعصية. قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، ومن كان له مال حلال وله مال حرام، واستأجر أجيرًا فلا يجوز له أن يعطيه أجرته من المال الحرام، وإنما يعطيه من الحلال؛ فإن أعطاه ولم يشعر أنه من الحرام جاز له التصرف ولا إثم عليه وإثمه على المستأجر؛ لأنه غره. ٥ - لمستأجر فلا يصح استئجار دابة لركوب مؤجر وذلك الذي يصح استئجاره ككتاب حديث أو فقه أو شعر مباح أو لغة أو صرف لنظر وقراءة ونقل وتجويد خط بأن كان به خط حسن يكتب عليه ويتمثل منه؛ لأنه تجوز إعارته لذلك فجائز إجارته وإجارة المصحف مبنية على حكم بيعه، وتقدم في أول الجزء الرابع وكدار تجعل مسجدًا يصلى فيه، وإذا تمت المدة بقي بأجرة المثل إن وافق المؤجر وكدار تسكن؛ لأنه نفع مباح مقصود وكاستئجار حائط لحمل خشب معلوم وكبئر يستقي منها أيامًا معلومة؛ لأن فيها نفعًا مباحًا بمرور الدلو والماء يؤخذ على أصل الإباحة وكحيوان لصيد كفهد وباز وصقر وكقرد لحراسة مدة معلومة؛ لأن فيه نفعًا مباحًا، وتجوز إعارته لذلك، ولا تصح إجارة كلب وخنزير مطلقًا؛ لأنه لا يصح بيعهما، وكاستئجار شجر لنشر عليه وجلوس بظله؛ لأنه منفعة مباحة مقصودة كالحبال والخشب، وكما لو كانت مقطوعة وتقدم في الصلح، ولغير مالك جدار استناد إليه، وإسناد قماشه وجلوسه بظله بلا إذن مالكه. قال الشيخ: العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها عقد بيع أو إجارة اتفاقًا. اهـ. وكاستئجار بقر لحمل وركوب؛ لأنها منفعة مقصودة لم يرد الشرع بتحريمها أشبه ركوب البعير، وكثير

стр. 1655

من الناس من الأكراد وغيرهم يحملون على البقر ويركبونها، والذي تطمئن إليه نفسي أنه لا يجوز استئجار البقر للركوب؛ لقول النبي ﷺ : «بينما رجل يسوق بقرة أراد أن يركبها، فقالت: إني لم أخلق لهذا، إنما خلقت للحرث» متفق عليه. والله أعلم. وفي بعض البلاد يحرث على الإبل والبغال والحمير، ومعنى خلقها للحرث أن معظم الانتفاع بها فيه، وذلك لا يمنع الانتفاع بها في شيء آخر كما أن الخيل خلقت للركوب والزينة، ويباح أكلها واللؤلؤ للحلية ويتداوى به. ويصح استئجار غنم لدياس زرع معلوم أو أيامًا معلومة، ويصح استئجار بيت معين في دار مدة معلومة بأجر معلوم، ولا يقدح في صحة الإجارة لو أهمل فلم يذكر استطراقه إذ لا يمكن الانتفاع به إلا بالإستطراق، وهذا شيء متعارف، ويصح استئجار آدمي لقَوْد أعمى أو مركوب مدة معلومة؛ لأنه نفع مباح يقصد وكذا ليدل على طريق؛ لحديث عائشة، قالت: «واستأجر النبي ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدَّيل هاديًا خريتًا، والخريت: الماهر بالهداية، وهو على دين كفار قريش وأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث، فأتاهم براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا» رواه البخاري وأحمد، وليلازم غريمًا يستحي ملازمته، ويصح الاستئجار على النسخ كمن استأجر إنسانًا لينسخ له كتب فقه أو حديث وسجلات وكتب توحيد وتفسير ونحو ومعاني وبيان ومذكرات ونحوهما، ويقدر بالمدة أو العمل؛ فإن قدر بالعمل ذكر عدد الأوراق وقدرها وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي ودقة القلم وغلظه؛ فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز وإن أمكن ضبطه بالصنعة ضبطه، ويجوز تقدير الأجرة بأجزاء الفرع أو بأجزاء الأصل، وإن قاطعه على النسخ للأصل بأجر واحد جاز ويعفي عن خطأ يسير معتاد، وإن أسرف في الغل بحيث يخرج

стр. 1656

عن العادة فهو عيب يُرد به، قال ابن عقيل: وليس له محادثة غيره حال النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغيره تحديثه وشغله، وكذا كل الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما؛ لأن فيه إضرار بالمستأجر، ويصح استئجار شبكة وفخ لصيد مدة معلومة، وفي البركة التي يدخل فيها السمك فيحبس ثم يصاد منها ويصح استئجار عنبر وصندل ونحوهما، مما يبقى لشم مدة معينة ثم يرده؛ لأنه نفع مباح كالثوب للبس، ولا يصح استئجار ما يسرع فساده من الطيب كرياحين لتلفها عن قريب فتشبه المطعومات، ويصح استئجار دراهم ودنانير لتجمل ووزن، وكذا احتياج كأنف وربط سن فقط مدة معلومة كالحلي، للتجمل؛ لأنها نفع مباح مقصود يستوفي دون الأجزاء، وكذا قليل وموزون وفلوس ليعاير على المذكور، ولا تصح إجارة على زنا أو لواط أو زمرًا وغناه. قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في «إغاثة اللهفان»: قال أبو إسحاق في «التنبيه»: ولا تصح -يعني الإجارة- على منفعة محرمة كالغناء والزمر وحمل الخمر، ولم يذكر فيه خلافًا، وقال في «المهذب»: ولا يجوز على المنافع المحرمة؛ لأنه محرم فلا يجوز أخذ العوض كالميتة والدم، فقد تضمن كلام الشيخ أمورًا: أحدها: أن منفعة الغناء بمجرده منفعة محرمة. الثاني: أن الاستئجار عليها باطل. الثالث: أن أكل المال به أكل مال باطل بمنزلة أكله عوضًا عن الميتة والدم. الرابع: لا يجوز للرجل بذل ماله للمغني، ويحرم عليه ذلك؛ فإنه بذل ماله في مقابلة محرم وأن بذله في ذلك كبذله في مقابلة الدم والميتة. الخامس: أن الزمر حرام وإذا كان الزمر حرامًا الذي هو أخف آلات اللهو فكيف بما هو أشد منه كالعود والطنبور واليراع، ولا ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحري ذلك، فأقل ما فيه أنه من شعائر الفساق وشاربي الخمور. انتهى كلامه. ويحرم نوح أو تشغيل

стр. 1657

آلات لهو، وكذا نسخ كتب بدع وشعر محرم وذلك كالهجاء ورعي خنزير ونحوه؛ لأن المنفعة المحرمة لا تقايل بعوض في بيع، فكذا في الإجارة، وذكر ابن المنذر إجماعًا، متفق عليه في المغنية والنائحة، ولا تصح إجارة فحل لضراب «لنهيه ﷺ عن عسب الفحل» متفق عليه؛ ولأن المقصود الماء الذي يخلق منه الولد، وهو عين لا قيمة لها؛ فإن احتيج إليه جاز ذلك بذل الكرى، وليس للمطرق أخذه ذكره في «المغني»، وإن أطرق محله بلا إجارة ولا شرط، وأهديت له هدية فلا بأس؛ لأنه فعل معروفًا فجازت مجازاته عليه، ولا تصح إجارة دار أو دكان يجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة راهب أو بيت نار تُعبد أو لبيع خمر أو لقمار أو لبيع المجلات الخليعة أو لبيع آلات الملاهي كالسينما والتلفزيون أو الراديو، أو لبيع الصور مجسدة أو غير مجسدة أو لبيع الدخان أو لأهل الشيش أو لحلاق اللحى أو لحلاقي رؤوس النساء أو قصه للتشبه باليهود والنصارى أو للمطربين أو للمطربات أو لبيع الإسطوانات أو لسكنى المصورين وسواء شرط في العقد أو لم يشرط، وعلم بقرينة؛ لأنه فعل محرم فلم تجز الإجارة عليه كإجارة عبده للفجور به، ولما ينشأ عن تأجير هؤلاء من الأضرار المتعدية التي لا يعلم مدى ضررها إلا الله، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وبسط الأدلة الدالة على تحريم المذكورات له مواضع أخرى من تدبر الكتاب والسُّنة وأقوال العلماء المحققين وجده في مثل «إغاثة اللهفان» لابن القيم، ورسالة الشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي في حكم شرب الدخان، و «الأدلة الكاشفة» للشيخ عبد العزيز بن باز، ورسالة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، وكتب الشيخ حمود التويجري، و «نصيحة المسلمين» للشيخ عبد الله السليماني بن حُميد والشهب المرمية للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله التويجري ونحو هذه الكتب. وإن استأجر

стр. 1658

ذمي من مسلم دارًا وأراد بيع الخمر فيها فله منعه؛ لأنه محرم، ولا يصح استئجار لحمل ميتة ودماء محرمة لأكلها لغير مضطر إليه، ولا يجوز استئجار لحمل خمر لشربها ولا أجرة له لما تقدم؛ لأن المنفعة المحرمة لا تقابل بعوض؛ فإن كان حمل الميتة لأكل المضطر إليها صحت، وتصح إجارة لحمل ميتة وخمر لإلقاء وإراقة لدعاء الحاجة إليه، ولا تندفع بدون إباحة الإجارة عليه ولا يكره أكل أجرة ذلك، ويصح الاستئجار لكسح الكنفي وشفط البلاليع والمستنقعات الوسخة، ولحمل النجاسات لتُلْقى خارج البلد، ويصح استئجار لإلقاء ميتة بشعر على جلدها، ومن أعطى صيادًا أجرة ليصيد له سمكًا ليختبر بخته أي حظه، فقد استأجره ليعمل بشبكته، قاله أبو البقاء. ولا تصح الإجارة على طير لسماع صوته؛ لأن منفعته ليست متقومة ولا مقدورًا على تسليمها؛ لأنه قد يصيح وقد لا يصيح ويصح، إجارة طير لصيد كصقر وباز مدة معلومة؛ لأنه نفع مباح معلوم متقوم، ولا تصح على تفاح لشم؛ لأن نفعها غير متقوم؛ لأن من غصب تفاحًا فشمه ورده لم يلزمه أجرة شمه، ولا تصح على شمع لتجمل أو شمع لشعل، والذي يترجح عنيد أن التفاح للشم والعنبر والشمع يجوز. والله أعلم. ولا تصح على طعام ليتجمل له على مائدته ثم يرده؛ لأن منفعة ذلك غير مقصودة ولا على طعام لأكل أو شرب أو صابون لغسل ونحو ذلك مما لا ينتفع إلا بإتلاف عينه؛ فإن استأجر شمعًا لشعل منه ما شاء ويرد بقيته وثمن الذاهب وأجرة الباقي لم يصح لشموله بيعًا وإجارة والمبيع مجهول فيلزم الجهل بالمستأجر فيفسد العقدان، ولا تصح الإجارة على حيوان لأخذ لبنه أو صوفه أو شعره؛ لأن المعقود عليه في الإجارة النفع. والمقصود هنا العين وهي لا تملك ولا تستحق بالإجارة، واختار الشيخ تقي الدين جوازها في الشمع ليشغله والحيوان لأخذ لبنه، وهذا القول

стр. 1659

هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم. ويصح استئجار ظئر وهي الآدمية للإرضاع؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. ولو غار ماء بئر مؤجرة أو تغير بحيث يمنع الشرب والوضوء ثبت لمستأجر الفسخ، ولا تصح إجارة في جزء مشاع من عين يمكن قسمتها أولًا مفردًا عن باقي العين لغير شريكه بالباقي؛ لأنه لا يقدر على تسليمه إلا بتسليم نصيب شريكه ولا ولاية للمؤجر على مال شريكه، وكذا لو كانت لجمع فآجر أحدهم نصيبه لواحد منهم بغير إذن الباقين لم يصح، وتصح إجارة العين الواحدة المملوكة لواحد لعدد اثنين فأكثر، بأن آجر داره أو دابته لهما أو لهم، وإن استأجر شريك من شريكه أو آجرا معًا لواحد صحت وإن تفاوتت الأجرة؛ فإن أقاله أحدهما صح، وبقي العقد في نصيب الآخر، ولا تصح إجارة امرأة ذات زوج بلا إذنه؛ لأن في ذلك تفويتًا لحق الزوج في الإستمتاع لاشتغالها عنه بما استؤجرت له، فلم يجز إلا بإذنه، ولا يقبل قولها بلا بينة بعد أن أجّرت نفسها أنها متزوجة في بطلان الإجارة، ولا يقبل قول من تزوجت ثم ادعت أنها مؤجرة قبل نكاح، لا يقبل بلا بينة؛ لأنها متهمة في الصورتين، والأصل عدم ما تدعيه، ولا يجوز أخذ الأجرة على عقد النكاح؛ فإن عقد لهم وأعطوه بدون شرط ولا استشراف نفس ولا سؤال فلا بأس بأخذه، والأولى تركه ليتم أجره، ولا يجوز أخذ الأجرة على العزيمة التي تعلق على المريض ونحوه، وترك الكتب أولى، ولو لم يأخذ شيئًا والمشروع أن يرقيه بالأدعية النافعة من الكتاب والسُّنة.

стр. 1660

من النظم فيما يتعلق بالشرط الثالث من شروط الإجارة ويشرط قصد النفع شرعًا وجعله اختيارًا … وبقيًا العين وقت التعقد ومقدار محمول ورؤية راكب … وطفل له استأجرت ظئرًا فقيد فيحرم إيجار لنفع محرم … ويلغي كنوح أو غناء لذي اردد ودارًا لنفع الخمر أو نحوه من الحرام … ونسخ الفحش والمذهب الردي وإن يكتري الذمّي دار المسلم … فيقصد بيع الخمر فيها ليصدد وإيجار فحل للضراب محرم … في الأقوى كحضر القرد والدب للدد وفي حمل ميتات وخمر لطاعم … وآلات شراب ومغصوب معتدي مقالات والتجويز في ذا مُنكَّر … ولا سيما في حملها لموَحِّد وجوز على المشهور حمل إراقة … ونبذ الميتات وكسح الأذى الردي ويكره كالحجام أكل أجوره … لحر وأطعم للرقيق وأعبد

стр. 1661

٥٦ - إجارة العين وما يشترط في إجارتها وحكم استئجار الزوجة والذمي والوقف إلخ س ٥٦: تكلم بوضوح عن أقسام إجارة العين وما يشترط في إجارتها، واذكر المحترزات وبين حكم استئجار الإنسان زوجته لرضاع ولده وعلى حضانته، وحكم استئجار الذمي لعمل أو لخدمة، وحكم إجارة العين من مستعير ووقف من ناظر، وحكم ما إذا مات مستحق وقف آجره أو مؤجر إقطاعه، وما الذي يترتب على ذلك، وبين حكم ما إذا آجر الناظر العام لعدم الخاص، أو آجر سيد رقيقه أو ولى يتيم آجر يتيمًا محجورًا له ثم عتق الرقيق أو بلغ اليتيم؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح. ج: الإجارة سمان: القسم الأول: أن تقع على منفعة عين، ولها صورتان: إحداهما: أن تكون إلى أمد معلوم، والأخرى: أن تكون إلى عمل معلوم، وستأتيان إن شاء الله تعالى، ثم العين تارة معينة كاستأجرت منك هذا العبد يخدمني سنة بكذا، أو ليخيط لي هذا الثوب بكذا، وتارة تكون موصوفة في الذمة، كاستأجرت منك حمارًا صفته كذا وكذا لأركبه سنة بكذا وكذا أو إلى بلد كذا بكذا، ولكل من القسمين شروط. وإليك الشروط الموصوفة التي ذكر العلماء وشرط استقصاء صفات سلم في عين موصوفة بذمة؛ لأن الأغراض تختلف باختلاف الصفات؛ فإن استقصيت الصفات كان أقطع للنزاع وأبعد من الغرر، وإن جرت إجارة على عين موصوفة بذمة بلفظ سلم، كأسلمتك هذا الدينار في خدمة عبد صنته كذا وقَبِلَ المؤجر اعتُبر قبضُ أجرة بمجلس جرَى فيه العقد لئلا يصير بيع دين بدين واعتبر تأجيل نفع إلى أجل معلوم، وإن كان بلفظ الإجارة جاز التصرف قبل القبض.

стр. 1662

وشرط في إجارة عين معينة خمسة شروط: الأول: كونها يصح بيعها كالأرض والدار والعبد والبهيمة والثوب والخيمة والخيل والجمل والسيف والرمح والفرس والإناء والكتاب والمكائن والسيارات والفرش وأشباه ذلك، فلا تصح إجارة كلب وخنزير لحراسة أو لصيد ولا لغير ذلك سوى موقوف وأم ولد وحر وحرة، فتصح إجارتها؛ لأن منافعها مملوكة ومنافع الحر تضمن بالغصب فجازت إجارتها كمنافع القن، وكذا يصح إجارة جلد عقيقة؛ لأنه يصح بيعه فإجارته أولى، والقاعدة: أن ما حرم بيعه فإجارته تحرم؛ لأنها نوع من البيع إلا ما استثنى قريبًا وأجنيبية أجرت لغير محرمها في نظر مستأجرها إليها وفي خلوته بها لغيرها من الأجانب. قال المجد: وإذا استأجر امرأة أجنبية حرة أو أمة لشغل مباح لعمل جاز، وكذا حكم النظر إليها والخلوة بها على ما كان عليه قبل الإجارة. قال الإمام أحمد: يجوز أن يستأجر الأجنبي الأمة والحرة للخدمة؛ ولكن يصرف وجهه عن النظر للحرة، وليست الأمة مثل الحرة، فلا يباح النظر لشيء من الحرة، بخلاف الأمة فينظر منها إلى الأعضاء الستة أو إلى ما عدا عورة الصلاة على ما يأتي بيانه إن شاء الله في النكاح، والحاصل أن المستأجر لهما كالأجنبي فلا يجوز له أن يخلو مع أحدهما في بيت إلا مع ذي محرم؛ لحديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم» وكره استئجار أصله كأمه وجده وجدته وإن علوا لخدمته؛ لما فيه من إذلال للوالدين بالحبس على خدمة الولد، والذي يترجح عندي تحريم إستئجار أصله إن حصل لهم إهانة وإذلال؛ لأنه عقوق، وهو محرم. والله أعلم. ويصح استئجار زوجته لرضاع ولده ولو منها. وقال القاضي: لا يجوز إذا كانت بحباله، واختار هذا القول الشيخ تقي الدين وهو قول أبي حنيفة وغيره؛ لأنه استحق حبسها والاستمتاع بها بعوض،

стр. 1663

فلا يجوز أن يلزمه عوض أجر لذلك، وقال أهل القول الأول: دليلنا أن كل عقد صح أن تعقده مع غير الزوج صح أن تعقده معه كالبيع؛ ولأن منافعها في الحضانة والرضاع غير مستحقة للزوج بدليل أنه لا يملك إجبارها عليه، قالوا: وقول أهل القول الثاني: إنها استحقت عوض الحبس والاستمتاع، قلنا: هذا غير الحضانة واستحقاق منفعة من وجه لا يمنع استحقاق منفعة أخرى سواها بعوض آخر، كما لو استأجرها أولًا ثم تزوجها، والقول أن يصح استئجارها أي الزوجة لرضاع ولده من «مفردات الذهب»، قال ناظمها: زوجٌ على زوجْتِه حيثُ عقَدْ … إجارةً جاز لإرضاع الوَلدْ والذي تطمئن إليه نفسي القول الثاني الذي اختاره شيخ الإسلام. والله أعلم. ويصح استئجار ذمي مسلمًا لعمل معلوم في الذمة كقصارة ثوب وخياطته أو إلى أمد كأن يبني به له شهرًا أو نحوه، ولا يصح أن يستأجر ذمي مسلمًا لخدمته لتضمنها حبس المسلم عند الكافر وإذلاله واستخدامه مدة الإجارة أشبه بين المسلم للكافر بخلاف إجارته لغير الخدمة فلا تتضمن إذلاله، قال الله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. والشرط الثاني: معرفة العين المؤجرة للعاقدين برؤية أو صفة كالبيع لاختلاف الغرض باختلاف العين وصفاتها، والشرط الثالث: قدرة مؤجر على تسليم العين المؤجرة كمبيع؛ لأنها بيع منافع أشبه ببيع الأعيان وتقدم أنه لا تصح إجارة الآبق والشارد ولا مغصوب ممن لا يقدر على أخذه. والشرط الرابع: اشتمال العين على النفع، فلا تصح إجارة بهيمة زمنة لحمْل، والزمانة: مرض يدوم طويلًا، ولا يصح إجارة أرض سبخة لزرع؛ لأنه لا يمكن

стр. 1664

تسليم هذه المنفعة من هذه العين، ولا يصح إجارة دار خربة أو دكان خرب لتعذر استيفاء المنفعة إلا أن إستأجر أرضهما، ولا تصح إجارة أخرس لتعلم منطوق ولا إجارة أعمى لحفظ شيء يحتاج إلى رؤية؛ لأن الإجارة عقد على المنفعة، ولا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين. والخامس: كون مؤجر يملك النفع بملك العين أو استئجارها أو مأذونًا بطريق له الولاية كحاكم يؤجر ما، نحو سفينة أو غائب أو وقفًا لا ناظر له أو من قبل شخص معين كناظر خاص، ووكيل في إجازة؛ لأنها بيع منافع فاشترط فيها ذلك كبيع الأعيان، فتصح من مستأجر لغير حر أن يؤجره لمن يقوم مقام المستأجر؛ لأن موجب عقد الإجارة ملك المنفعة والتسلط على استيفائها بنفسه أو بمن يقوم مقامه بخلاف مستأجر الحر كبيرًا كان أو صغيرًا، فليس له أن يؤجره؛ لأن اليد لا تثبت عليه وإنما هو يسلم نفسه إن كان كبيرًا أو يسلمه وليه وتصح إجارتها، ولو لم يقبضها المستأجر؛ لأن قبضها لا ينتقل به الضمان إليه فلا يقف جواز التصرف عليه بخلاف بيع المكيل ونحوه قبل قبضه حتى لمؤجرها يجوز إجارتها عليه؛ لأن كل عقد جاز مع غير العاقد جاز معه كالبيع ولو بزيادة عما أجرها به أو نقص؛ لأنه عقد يجوز برأس المال فجاز بنقص وزيادة ما لم يكن حيلة كعينة بأن استأجرها بأجرة حالة نقدًا ثم آجرها بأكثر منه مؤجلًا، فلا يصح حسمًا لمادة ربا النسيئة، وليس للمؤجر الأول مطالبة المستأجر الثاني بالأجرة؛ لأن غريم الغريم ليس بغريم. قال في «شرح الإقناع»: قلت: إن غاب المستأجر الأول أو امتنع فللمؤجر رفع الأمر إلى الحاكم فيأخذ من المستأجر الثاني، ويوفيه أجرته أو من مال المستأجر الأول إن كان؛ فإن فضل شيء حفظه للمستأجر، وإن بقي له شيء فمتى وجد له مالًا وفاه منه كما يأتي في القضاء على الغائب إن شاء الله تعالى وإذا تقبل الأجير

стр. 1665

في ذمته عملًا بأجرة كخياطة أو غيرها، فلا بأس أن يقبله بأقل من أجرته ولو لم يعنْ فيه بشيء من العمل؛ لأنه إذا جاز أن يقبله بمثل الأجر الأول أو أكثر جاز بدونه كالبيع وكإجارة الين، وتصح إجارة عين من مستعير بإذن معير في مدة يعينها المستعير للإجارة؛ لأنه لو أذن له في بيعها لجاز، فكذا في إجارتها؛ لأن الحق له؛ فإن لم يعين فكوكيل مطلق يؤجر العرف وتصير العين المؤجرة أمانة بعد أن كانت مضمونة على المستعير لصيرورتها مؤجرة، والأجرة لربها؛ لأنه مالكها، ومالك نفعها وانفسخت العارية بالإجارة؛ لأنها أقوى منها للزومها، وتصح إجارة في وقف من ناظره؛ لأنه إما مستحق فمنافعه له فله إجارتها كالمستأجر وإلا فبطريق الولاية كالولي يؤجر عقار موليه، وإن مات مستحق وقف أجره وهو ناظر بشرط بأن وقفه عليه، وشرط له النظر لم تنفسخ الإجارة بموته؛ لأنه أجر بطريق الولاية أشبه الأجنبي، وإن آجر المستحق لكونه أحق بالنظر مع عدم الشرط لكون الوقف عليه لم تنفسخ الإجارة، كما لو آجر وليُّ مال موليه أو ناظر أجنبي، ثم زالت ولايته. قال المنقح في «الإنصاف»: صححه في التصحيح والنظم، وجزم به في «الوجيز»، وقدمه في «الفروع» و «الرعاية الكبرى»، وشرح ابن رزين، قال القاضي في «المجرد»: هذا قياس المذهب. وقال في «التنقيح»: وإن مات المؤجر انفسخت إن كان المؤجر الموقوف عليه بأصل الاستحقاق، وقيل: لا تنفسخ قدمه في «الفروع» وغيره، وجزم به في «الوجيز» وغيره كملكه وهو أشهر، وعليه العمل. انتهى من «المنتهى وشرحه». والقول الأول: وهو أنه إذا مات المؤجر وانتقل إلى من بعد أنها تنفسخ؛ لأن البطن الثاني يستحق العين بجميع منافعها تلقيًا من الوقف بإنقراض الأول، بخلاف الطلق؛ فإن الوارث يملكه من جهة الموروث فلا يملك إلا ما خلفه وحق المورث لم ينقطع عن ميراثه بالكلية، بل آثاره باقية، ولهذا قالوا: تقضي منه ديونه وتنفذ وصاياه، هو الذي تطمئن

стр. 1666

إليه النفس، وهو اختيار الشيخ تقي الدين. والله أعلم. فعلى القول أن الإجارة لا تنفسخ بذلك يأخذ المنتقلُ إليه الاستحقاق حصته من أجرة قبضها مؤجر من تركته إن مات، أو يأخذها من المؤجر إن انتقل عنه الاستحقاق حيًا، كمن كان وقف داره على ابنته ما دامت عزبًا؛ فإن تزوجت فعلى زيد، ثم أجرَّت الدار مدة وتعجلت الأجرة، ثم تزوجت في أثنائها فيأخذ زيد منها ما يقابل استحقاقه، وقال في «الإقناع»: والذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يستسلفوا الأجرة؛ لأنهم لم يملكوا المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها فالتسليف لهم قبض مالًا يملكونه ولا يستحقونه بخلاف المالك، وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالب بالأجرة المستأجر الذي سلَّف المستحقين؛ لأنه لم يكن له التسليف، ولهم أن يطالبوا الناظر إن كان هو المسلف ذكره في «الاختيارات»، وإذا بيعت الأرض المحتكرة أو ورثت فالحكم على من انتقلت إليه في الأصح، كما قاله الشيخ تقي الدين. انتهى. وإن لم تقبض الأجرة فالمنتقل إليه الاستحقاق يأخذ حصته من مستأجر لعدم براءته منها، وعلى الوجه السابق، وهو القول بانفساخ الإجارة بانتقال الاستحقاق عن المؤجر عير المشروط له النظر، وهو الذي تميل إليه النفس كما سبق. ينتزع من آل إليه الوقف أو الإقطاع ذلك من يد المستأجر، ويرجع مستأجر عجَّل أجرته على ورثة قابض مات أو عليه إن كان حيًا، ووجه انفساخ الإجارة: أن المنافع بعده حق لغيره، فبموته تبين أنه آجر حقه وحق غيره، فصح في حقه دون حق غيره، كما لو آجر دارين أحدهما له والأخرى لغيره، بخلاف الطلق إذا مات مؤجره؛ فإن الوارث يملكه من جهة مورثه فلا يملك منه إلا ما خلفه، وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل إلى وارثه، والمنافع التي أجرها قد خرجت عن ملكه بالإجازة، فلا تنتقل إلى وارثه، والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقف فما حدث منها بعد

стр. 1667

البطن الأول، فهو ملك لهم وإن آجر الناظر العامُّ، وهو الحاكم أو آجر من جعل الإمام له ذلك لعدم الناظر الخاص، وهو أجنبي بأن كان الوقف على غيره لم تنفسخ إجارته بموته ولا عزله قبل مضي مدتها؛ لأنه بطريق الولاية، ومن يلي النظر بعده إنه يملك التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول، وسواء كان عينه الواقف أو أقامه الحاكم، وإن آجر سيد رقيقه أو آجر ولي يتيمًا محجورًا له أو آجر مال محجوره كداره أو رقيقه أو بهائمه، ثم عتق الرقيق المأجور أو بلغ اليتيم أو رشد المحجور عليه أو مات المؤجر أو عزل الولي قبل انقضاء مدة الإجارة لم تنفسخ إجارة الرقيق؛ لأنه تصرف لازم يملكه المتصرف كما لو زوج أمة ثم باعها أو أعتقها. ولا رجوع له على مولاه بشيء؛ لأن منفعته استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببذلها ولا تفسخ إجارة اليتيم أو إجارة ماله بموت الولي المؤجر ولا عزله؛ لأنه تصرف وهو من أهل التصرف فيما له الولاية عليه فلم يبطل تصرفه بزوال ولايته كما لو زوَّجه أو باع داره إلا أن عمل الولي بلوغ اليتيم في المدة بأن كان ابن أربع عشرة سنة وآجره أو آجر داره سنتين فتنفسخ ببلوغه لئلا يفضي إلى صحتها على جميع منافع طول عمره وإلى تصرفه في غير زمن ولايته على المأجور، ومثله إذا علم سيد عتق الرقيق في مدة الإجارة بأن قال: أنت حر بعد سنة ثم آجره سنتين فتنفسخ بعتقه، وإذا لم تنفسخ الإجارة بموت أو عزل مؤجر لا يعلم عتق الرقيق حينئذ فنفقة في عتق على سيد إلا إن شرطت النفقة على مستأجر فعليه، وإذا بيعت الأرض المحتكرة أو ورثت فالحكر على من انتقلت إليه في الأصح، قاله الشيخ تقي الدين: لو ورث المأجور أو اشترى أو اتهب أو وصَّي به لإنسان أو أخذ صداقًا أو أخذه الزوج عوضًا عن خلع أو صلحًا أو غير ذلك، فالإجارة

стр. 1668

بحالها، ويجوز بيع العين المستأجرة ولا تنفسخ الإجارة إلا أن يشتريها المستأجر، وإذا آجر الوقف بأجرة المثل فطلبه غير مستأجره بزيادة فلا فسخ، وكذا لو أجره المتولي على ما هو على سبيل الخير. من النظم فيما يتعلق بالإجارة ومن شرطها إمكان تسليم مؤجر … لمدته مع نفعه المتعودِ فلا يؤجر المغصوب إلا لغاصب … وقاهره مع آبق متمرد وغير مجاز في الأصح إجارة … المشاع فقط إلا لشركته قد وإيجار أرض سبخة لزراعة … كإيجاره للنسخ من أقطع اليد وإيجار إنسان ليقتص جائز … ومن مال من يقتص منه لممدد وجدر لوضع الخشْبِ أو صائد لمن … يصيد ولا تؤجر سوى المتصيد ويحرم إيجار الكلاب جميعها … سواه ما اقتناه جائز بمبعد ويحرم إيجار المحرم بيعه … سوى الحر مع وقف وأم مولد وإيجار نقد للتحلي به أجز … ووزن به قيدت أولى بأجود

стр. 1669

وفي ذينك استعمل بإطلاق عقد … وقرض لدى القاضي إذا لم يقيد وللخدمة استأجر وليدك لا أبًا … وللحضن والإرضاع زوجًا بأجود وتمنعْ بلا إذن إجارَة نفسها … سوى في اشتراك لم يشن نيل مقصد وجائز استئجار طيب كعنبر … ودار تهيأ للصلاة كمسجد ويشرط علم العين إما برؤية … أو الوصف أن يُضبَط به في المجوَّدِ وقيل أجز من غير وصف ورؤية … وللمكتري التخيير في الرؤية اشهد وحظر كرا الإسلام كفرًا لخدمة … وفي عمل في ذمة ليوطد وقولان في إيجاره لا لخدمة … لمعلوم أعمال بوقت محدد وأجرة حمام حلال كريهة … كأثمانه والعقد غير مفسَّد ويشرط ملك النفع فيه لمؤجر … أو الإذن في الإيجار شرعًا بأوكدِ وأن تقبض العين إن تشاء أجر أو أعر … لمثلك في ضر فأدنى بأوطدِ

стр. 1670

وحتى لمكريها ولو بزيادة … في الأولى وعنه إن زدت تعميرًا ازدد وجوز بلا قبض في الأقوى لأبعد … وفي المؤجر أن تمنعه في ذا تردد وإن تشترط أن لا يلي النفعَ غيره … لغا الشرط لم يلزم على المتأطد ويملك أيضًا مستعير إجارة … بإذن معير في زمان مجدد ويملك أجر المثل لا الفسخ إن يعد … لتغريره مستأجرًا عند معقد وإيجار وقف تحت حكم الفتى أجز … مدى عمره في الظن إن لم يحدد ولم تنفسخ في الإنتقال بأجود … ومن أجرة للثاني حصته أمهد ولو قيل إن يؤجره ذو نظر في المحبس … لم يفسخ فقط لم أبعد وإن آجر الطفلَ الوليُّ وعبده … فلا فسخ إن يبلغ ويعتق بأجود كذا مال محجور عليه لحظه … إذا انفك حِجر بعد إيجاره اشهد

стр. 1671

٥٧ - صور العين المعقود عليها، وما يشترط في الصور منها والذي لا يشترط وحكم إجارة العين المشغولة وقت عقد إجارتها وبما تستوفي السنة س ٥٧: ما هي صور العين المعقود عليها؟ وما الذي يشترط في الصور منها؟ وما الذي لا يشترط؟ وما حكم إجارة العين المشغولة وقت عقد؟ وما حكم إجارتها من وكيل مطلق؟ وكم للوكيل أن يؤجر إذا لم يُحدَّد له؟ وبين حكم إجارة الآدمي، ومن هو الأجير الخاص؟ ولِمَ سمي بذلك؟ وما الذي يستثنى من الوقت شرعًا؟ وبِمَ تستوفي السنة وبين حكم ما يعتبر بالأشهر، وحكم ما إذا قالا سنة عددية أو سنة بالأيام أو سنة رومية أو شمية أو فارسية أو قبطية، وهل للمستأجر ركوب لمثل المكان الذي استأجر إليه أو مخالفة الطريق؟ وبين حكم ما إذا استأجر للحج وتقدير المسافة والسير … إلخ. ج: لإجارة العين المعقود على منافعها معينة كانت أو موصوفة في الذمة صورتان: إحداهما: أن تكون إلى أمد كهذه الدار شهرًا أو فرسًا صفته كذا ليركبه يومًا، وشرط في هذه الصورة علم الأمد كشهر من الآن أو وقت كذا؛ لأنه الضابط للمعقود عليه المعرف له وإن استأجره سنة وأطلق حمل على الأهلة؛ لأنها المعهودة شرعًا؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ الآية؛ فإن قالا: سنة عددية، أو قالا: سنة بالأيام فثلاث مائة وستون يومًا [٣٦٠]؛ لأن الشهر العددي ثلاثون، وإن قالا: سنة رومية أو شمسية أو فارسية وهما يعلمانه، جاز وله ثلاثمائة وستون يومًا [٣٦٠] ويشترط أن لا يظن عدم العين المؤجرة بنحو موت أو هدم في مدة الإجارة، فتصح، وإن طال الأمد؛ لأن المعتبر كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها، قال في «الفروع»: ولو ظن عدم العاقد ولا فرق بين الوقف والملك، بل الوقف

стр. 1672

أولى قاله في «الرعاية»، قال في «المبدع»: وفي أولوية الوقف نظر، وإذا استأجر سنة لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل شهر ولا أن تلي مدة الإجارة العقد، فتصح إجارة عين لسنة خمس في سنة أربع لجواز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها مفردة، ولو كانت مؤجرة أو مرهونة، قال في «الإنصاف»: إن غلب على الظن القدرة على التسليم وقت وجوبه صحت، وإلا فلا، قال: ومحل الخلاف إذا كان الرهن لازمًا؛ أما إن كان غير لازم فيصح إجارته قولًا واحدًا. انتهى. والذي يترجح عندي أن غجارة المرهون تتوقف على الإذن. والله أعلم. أو مشغوله بنحو زرع وقت عقد كمسلم فيه لا يشترط وجوده وقت عقد إن قدر مؤجر على تسليم ما آجره عند وجوب التسليم وهو أول دخول المدة، فلا تصح إجارة في أرض مشغولة في غرس وبناء وأمتعة كثيرة يتعذر تحويلها إذًا إن كانت الإجارة لغير المستأجر صاحب الغرس أو البناء ونحوهما، لعدم القدرة على تسليمه إذًا، ويصح استئجار عين شهرًا أو سنة، ويطلق ولو بمدة تلي العقد وابتداؤه من عقد، ولا تصح إجارة من وكيل مطلق لم يُقَدِّرْ له الموكلُ مدة طويلة كخمس سنين؛ لأنه المتبادر مع الإطلاق، وكما لو قال: اشتر لأهلي خبزًا فاشترى قنطارًا منه فلا يلزم الموكل، وقال الشيخ تقي الدين: ليس لوكيل مطلق إيجار مدة طويلة، بل العرف كسنتين ونحوهما. وقال في «الإنصاف»: الصواب الجواز إن رأى في ذلك مصلحة وتعرف بالقرائن، والذي يظهر أن الشيخ تقي الدين لا يمنع ذلك. اهـ. وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس. والله سبحانه أعلم. وتصح إجارة الآدمي لرعي وخدمة مدة معلومة، وتقدمت الأدلة في أول باب الإجارة، ويسمى مؤجر نفسه مدة معلومة الأجير الخاص لتقدير زمن يستحق المستأجر نفعه في جميعه مختصًا به سوى فعل الصلوات الخمس بسننها الراتبة في أوقاتها، وسوى زمن فعل

стр. 1673

صلاة جمعة، وصلاة عيد فطر، وصلاة عيد أضحى، فكل هذه مستثناة شرعًا، ولا يستنيب أجير خاص فيما استؤجر له لوقوع العقد على عينه كمن آجر دابة معينة لمن يركبها ونحوه، ومن استأجر سنة من العقد في أثناء شهر استوفى السنة بالأهلة فيستوفي أحد عشر وكمل ما بقي من أيام الشهر الذي استؤجر فيه ثلاثين يومًا لتعذر إتمامه بالهلال فيتم بالعدد؛ وأما ما عداه فقد أمكن استيفاؤه بالهلال فوجب؛ لأنه الأصل، وكذا كلما يعتبر بالأشهر، ثاني الصورتين أن تكون العين المعقود على منفعتها لعمل معلوم كدابة معينة أو موصوفة لركوب لمحل معين أو لحمل شيء معلوم إلى معين كبلد كذا، وله أن يركب الدابة المستأجرة للركوب لمنزله، ولو لم يكن منزله في أول عمارة البلد؛ لأنه العرف، وللمستأجر ركوب مؤجرة لمحل مثل المكان الذي استأجر إليه في جادة مماثلة للطريق المعقود عليه في مسافة وسهولة وحزونة وخوف وأمن، قلت: ومثل ذلك من استأجر سيارة أو طائرة أو السفينة أو المركب أو الدراجة أو الدباب، ولو كانت الطريث التي يعدل إليها أقل ضررً جاز على الصحيح من المذهب اختاره القاضي، وقدمه في «الفروع». قال في «الرعاية الصغرى»: جاز في الأكثر وجزم به في «الحاوي الصغير»؛ لأن المسافة عُيِّنت ليستوفي منها النفعة ويعلم قدرها بها، فلم تتعين كنوع المحمول والراكب، واختار الموفق في «المغني» جواز العدول إلى غير المعين إن لم يكن لمكر غرض في المحل الأول. قال: ويقوى عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة لم يجز العدول إلى غيرها كمكر جماله لمكة ليحج معها أو إلى بلد به أهله، فلا يعدل مكتر لغيره، ولو أكرى جماله جملة إلى بلد أخرى، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم. ولو أكرى جماله إلى بغداد لكونه أهله بها أو ببلد العراق لم يجز الذهاب بها إلى مصر، وذلك لأنه عين المسافة

стр. 1674

لغرض في فواته ضرر فلم يجز تفويته كما في حق المكري؛ فإنه لو أراد حمله إلى غير المكان الذي اكترى إيه لم يجز، وإن سلك المستأجر أبعدمن المكن الذي استأجر إليه أو سلك أشق منه فعليه المسمى وأجرة المثل للزائد لتعديه به، ومن اكترى بعيرًا لمكة لا يركب لعرفة؛ لأنه زيادة على المعقود عليه، ولو اكترى للحج فله الركوب لمكة ثم الركوب من مكة لعرفة ثم الركوب لمكة لطواف الإفاضة ثم الركوب لمنى لرمي الجمار؛ لأن ذلك كله من أعمال الحج، ولا يحتاج لتقدير السير فيه كل يوم؛ لأن ذلك ليس إليهما ولا مقدورًا عليه لهما، وإن سن ذكر قدر السير كل يوم قطعًا للنزاع، لاسيما إذا كان بطريق ليس السير فيه إليهما، وإن كان الكرى في طريق السير إليهما استحب ذكر قدر السير في كل يوم؛ فإن أطلق والطريق منازل معروفة جاز؛ لأنه معلوم، ومتى اختلفا في قدر السير أو وقته ليلًا أو نهارًا أو اختلفا في موضع المنزل إما داخل أو في خارج منه حُمِل على العرف؛ لأن الإطلاق يحمل عليه وإن لم يكن للطريق عرف وأطلقا العقد، فقال الموفق: الأولى صحة العقد؛ لأنه لم تجر العادة بتقدير السير ويرجع إلى العرف في غير تلك الطريق. ٥٨ - استئجار البقر لحرث أو دياس واستئجار الآدمي على دلالة أو خياطة إلخ س ٥٨: تكلم بوضوح عما يلي: إستئجار بقر لحرث أو دياس زرع، إستئجار آدمي ليدل على طريق أو يلازم غريمًا أو يخيط أو يقصر أو يكون له ثوبًا أو لفصده أو لختْن أو حلق شعر رأس أو لحية أو بعض الرأس أو لمداواة شخص أو حلب حيوان أو رحى لطحن شيء، وما الذي لا يؤجّر إلا لمدة، وما الذي يشترط لذلك والذي يعتبر التقدير به؟ وبين حكم استئجار الآدمي لذبح حيوان وحكم استئجار الرحى، وحكم ما إذا ضم لما استأجره غيره أو استأجر لحفر بئر؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف.

стр. 1675

ج: يصح إستئجار دواب العمل كبقر معينة أو موصوفة لحرث أرض معلومة لهما بالمشاهدة لإختلاف الأرض بالصلابة والرخاوة فيصح أن يستأجر البقر وحدها ليحرث هو بها وأن يستأجرها مع صاحبه بآلتها من سكة وغيرها، ويجوز تقدير العمل بالمساحة كجريب أو [جريبين] عن هذه الأرض وبالمدة كيوم أو يومين وهو من الصورة الأولى ويعتبر تعيين البقر؛ لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف، وإن شرط المستأجر حمل زاد مقدر كمائة رطل وشرط المستأجر أن يبدل منها ما نقص بالأكل أو غيره فله ذلك لصحة الشرط، وإن شرط أن لا يبدله فليس له إبداله عملًا بالشرط؛ فإن ذهب بغير الأكل كسرقة أو سقوط ضاع به فله إبدال ما سرق أو ضاع، وإن أطلق العقد فلم يشترط إبدالًا ولا عدمه فله إبدال ما ذهب بسرقة أو أكل ولو معتادًا كالماء؛ لأنه استحق حمل مقدار معلوم فملكه مطلقًا، ويصح إستئجار آدمي حر أو عبد ليدل على طريق؛ لأن النبي ﷺ وأبا بكر استأجرا عبد الله بن الأريقط هاديًا خِرِّيتًا ليدلهما على الطريق إلى المدينة، والخريت الماهر في الهداية. قال الشاعر: كأنهم في قفارٍ ظلَّ سالكُها … نهْجَ الطريق وما في القوم خرِّيتُ ويصح استئجار آدمي يلازم غريمًا يستحق ملازمة؛ لأن الظاهر أنه محق؛ فإن الحاكم في الظاهر لا يحكم إلا بالحق، ويصح أن يستأجر من

стр. 1676

يخيط له ثوبًا أو يغسله أو يكويه أو يفصله أو يقلع سنًا أو ضرسًا معينين أو يستأجر لفصد عرق أو لختن أو حلق شعر أو تقصيره؛ وأما شعر اللحية فيحرُمُ على المستأجرِ والمستأجرْ وعلى الحالق لها والمحلوق، ولو بلا أجرة؛ لأنه يحرم شرعًا حلقها وقصها ونتفها وتحريقها، وفي حلقها إن لم تعد دية كاملة، وتقدمت الأدلة الدالة على تحريم حلقها في الجزء الأول في سؤال (٣٥) (ص ١٨) الطبعة الأولى، وكذا لا يصح الاستئجار لما يسمى بالتواليت، وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه إلا إذا كان هناك جرح أو أذى، وكذا لا يصح الاستئجار لحلق رأس المرأة أو قصه للتشبه بالكفار إلا ما تقدم في الحج من أنها تقصر منه أنملة، ويصح استئجار طبيب لمداواة شخص معين، ويحرم الخلو بالمرأة لاسيما وقد ظهر وكثر إستعمال ما يسمى بالبنج وقلة الأمانة، وصار الطبيب المسلم نادر الوجود كالكبريت الأحمر ما تجد إلا من لا يُرى لا في جمعة ولا جماعة، ولذبح حيوان معين؛ لأن هذه أعمال مباحة لا يختص فاعلها أن يكون من أهل القرية فجاز الاستئجار عليها كسائر الأفعال المباحة وكإستئجار رحىً لطحن معلوم من حب معلوم؛ لأنه يختلف فمنه ما يسهل ومنه ما يعسر ما لا عمل له كدار وأرض لا يؤجر إلا لمدة، قاله المجد. وما له عمل ينضبط يجوز تقدير إيجاره بمدة وعمل، ويكفي ذكر أحدهما عن الآخر وشرط علم كل عمل استؤجر له وضبطه بما لا يختلف؛ لأنه إن لم يكن كذلك لكان مجهولًا، فلا تصح الإجارة فيعتبر في إجارة دابة لإدارة رحى معرفة صاحب الدابة الحجر إما بنظر أو وصف؛ لأن عمل البهيمة يختلف بثقله وخفته ويعتبر تقدير عمل بزمان كيوم أو يومين أو طعام اعتبر ذكر كيله كقفيز واعتبر ذكر جنس مطحون كاستئجار رحى لطحن بر أو شعير أو ذرة، وإن استؤجر دابة لإدارة دولاب اعتبر مشاهدة الدولاب مع مشاهدة دلائه لاختلافها

стр. 1677

واعتبر تقدير المذكور بزمن أو ملء نحو حوض، ولا يصح تقديره بسقي أرض لتروى؛ لأنه لا ينضبط وإن استأجر دابة سقي بدلو اعتبر مشاهدة الدلو واعتبر تقديره بعدد الدلاء أو زمن كيوم أو أسبوع أو بماء نحو حوض كبركة، وإن قدر السقي بشرب ماشية جاز؛ لأن شربها يتقارب غالبًا كما يجوز تقديره ببل تراب معروف بالعرف، وإن استأجر دابة لسقي عليها اعتبر معرفة الآلة التي يسقى فيها من راوية أو قرابة أو جرارًا أو برميلًا أو تنكًا إما بالرؤية أو بالصفة؛ لأنها تختلف. ويقدر العمل بالزمان كيوم أو شهر أو بالعدد أو بمثل شيء معين، وإن قدر العمل بقدر المرَّات بالماء ويصب فيه للسقي من قرب وبعد؛ لأنه يختلف، وكذا إن استأجروا بيتًا لسقي اعتبر معرفته لإختلاف في الصغر والكبر، واعتبر معرفة الماء لإختلافه حلاوةً ومرارةً وكدرةً وصفاءً ونظافةً وضدُّها، ومن اكترى زورقًا، وهو نوعٌ من السفن - فزواهُ، بأن جمعه مع زورق له فغرقًا ضمن؛ لأنها مخاطرة لاحتياجهما إلى المسافة ككفة الميزان كما لو اشترى ثورًا لإستقاء ماء فقرنه بثور آخر لإستقاء الماء فتلف ضمن؛ لأنها مخاطرة وإن استأجر دابتين واحدة لمكة والأخرى للمدينة بيَّن الدابة التي لمكة وبين الدابة التي للمدينة قطعًا للنزاع. قلت: ومثله لو استأجر سيارتين لإختلافهما واختلاف الدرب، وإن استأجر لحفر نحو بئر أو لحفر نهر أو ساقيه اعتبر معرفة أرض تحفر واعتبر معرفة دور بئر، واعتبر معرفة مقدار عمقها؛ لأن الأرض تختلف بالصلابة وضدها واعتبر معرفة آلتها إن طواها بحصى أو نحوه. واعتبر معرفة طول نهر وعمقه وعرضه؛ لأنه يختلف وإن حفر بئرًا استؤجر لحفرها فعليه نقل ترابها منها؛ لأنه لا يمكنه الحفر إلا به فقد تضمنه العقد فإن تهوَّر فيها تراب من جانبها أو سقط

стр. 1678

فيها نحو بهيمة فانهال بها تراب لم يلزم الأجير إخراج التراب، وهو على مكتر لحفرها إن أراد تنظيفها؛ لأنه سقط فيها من ملكه ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه وإن وصل الأجير في الحفر لصخرة أو محل صلب يمنع الحفر لم يلزم الأجير حفره؛ لأن ذلك مخالف لما شاهده فوق، فإذا ظهر في الأرض ما يخالف المشاهدة كان للأجير الخيار في الفسخ والإمضاء؛ فإن فسخ الأجير فله من الأجرة بقسط ما عمل من المؤاجر عليه؛ لأن المانع من الإتمام ليس من قبله فيسقط الأجر المسمى على ما بقي من العمل وعلى ما عمل الأجير، فيقال: كم أجر ما عمل؟ وكم أجر ما بقي؟ فيسقط الأجر المسمى عليهما، فإذا فرضنا أن أجر ما عمل عشرة وما بقي خمسة عشرة، فله خمسا، ولا يُقسَّط على عدد الأذرع؛ لأن أعلى البئر يسهل نقلُ التراب منه وأسفله يشقُ، فمن استجر لحفر عشرة أذرع طولًا وعشرة أذرع عرضًا وعشرة عمقًا فحفر الأجير خمسة طولًا في خمسة عرضًا في خمسة عمقًا وأردت أن تعرف ما يستحقه من الأجرة المسماة له فاضرب عشرة بعشرة في مائة فاضربها في عشرة بألف، فهي التي استؤجر لحفرها واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين فاضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين، وذلك الذي حفره وهو الخارج بالنسبة إلى الألف - فهو ثمن الألف، فللأجير ثمن الأجرة؛ لأنه وفَّى بثمن العمل، وإن نبع من المحفور من بئر أو نهر ما منع الأجير من الحفر فكالصخرة في الحكم للأجير الفسخ ويقسَّط على ما عمل وما بقي ويأخذ بالقسط ومن ذلك ما يُحكى أن شخصين مع أحدهما ثلاثة أرغفة ومع الآخر خمسة فخلطا الجميع فجاءهما ثالث فأكل معهما، ثم أجازهما بثمانية دراهم فترافعا إلى علي، فحكم لرب الثلاث بواحد ولرب الخمسة بسبعة. وقال لهما: لأن مجموع الخبز يضرب في ثلاثة عدد الأشخاص بأربعة وعشرين ثم تضرب أرغفة

стр. 1679

كل واحد في الثلاثة، فلرب الثلاثة ثلاثة في ثلاثة بتسعة أكل منها ثمانية وبقي واحد، ولرب الخمسة خمسة في ثلاثة بخمسة عشر أكل منها ثمانية وبقي سبعة، فتم لكل ثمانية وهي مجموع الأربع وعشرين. من النظم فيما يتعلق بإجارة العين وإيجار عين مدةً سَمِّ مؤجرًا … بها بالأجير الخاص لا تتردد وليس عليه من ضمان لتالف … إذا لم يكن منه تعدي معتدي وبشرط علم الوقت فيه وإن بطل … وظن بقاء العين مدة معقد وقيل ثلاثين احدُدَتْها وقيل بل … بحول وفي الوقف اختصر لا تزيد وليس بشرط أن تلي وقت عقدها … ولا عدم الإشتغال وقت التفقدِ وللمكتري في الوقت فعل فرائض … بسُنَّتها معْ جمعة ومعيَّد فإن تلِهْ لم يُشَرط لها ذكرُ بدوها … وإن تتراخى فاشترطه وجدَّد وإن يُطلِقنْ حولًا فمن حين عقدهم … يكون ابتداءُ الحول في المتأطدِ ويملك بالعقد المنافعَ قبل أن … توفي لتقدير الوجود كموجد وإن يؤجرون في الشهر حولًا فواحد … يُعَدُّ وباقٍ في الأهلة فاسرد وعن أحمد بالعدل كل وهكذا … جميع الذي علقت بالأشهر اعدد وإن يكتري لليل أو لنهاره … فأوله لا الآخر احْدُد بأجود وإن يكتري عينًا لفعل معين … فيشرط ضبط قاطع للتنكد وإن يكتري شيئًا إلى مكة ولم … يبين متى يخرج فذا العقد أفسد وجائز استئجار ما للركوب للحـ … ـراثة والمعكوس في المتعود ويكره أجرٌ للملازم لامرئ … غريم على المنصوص من قول أحمد وجائز استئجار حافر بئره … بأرض كذا شهرًا وعن شاغِل ذُدِ وشيْلُ تراب الحفر في شر أذرع … معينة لْزم أجيرك تسْعد

стр. 1680

وما انهارَ فيه بعدُ يلزم ربَّه … وإن شاء يَفسخ إن يَبنْ ذا تجمد ويأخذ إن يفسخ بقيمة فعله … من الكل لا من مثل أذرع فاهتد وجائز إيجار لنسخ القرآن والحديث … وكتب الفقه والشعر ولا الرَّد بمديرة أو تقد أوراقه مع السُّـ … ـطور ووصف الخط والهامش أحدد ٥٩ - مسائل حول تقديرات المؤجر ومخالفة المؤجر ما استؤجر له وبيان النوع الثاني من نوعي الإجارة س ٥٩: بأي شيء تعرف الأرض المرادة للحرث؟ وبأي شيء يقدر الكحل وإذا برئ في أثناء مدة الإجارة أو مات فما الحكم؟ وإذا استأجر من يقلع له ضرسه فقلع غيره، فما الحكم؟ وإذا امتنع من قلعه فما الحكم؟ وما هو النوع الثاني من نوعي الإجارة؟ وما الذي يشترط لذلك؟ وما مثال ذاك، وما الذي لا يشترط له، ومتى يلزم الأجير الشروع في العمل؟ واذكر ما يتعلق بذلك من أحكام، ومحتزات، وبين أحكام ما يلي: أكل الحجام أجرته، كسب المصور، وحلاق اللحى ورؤوس النساء وصاحب الملاهي والمطربين وبائعي الصور ومصلح آلات اللهو ومعلم الصور وبائع المسكرات أصحاب القيادة والزنا واللوط … إلخ. ج: تعرف الأرض المرادة للحراثة بالمشاهدة لاختلافها بالصلابة والرخاوة؛ وأما تقدير العمل فيجوز بأحد أمرين؛ إما بمدة كيوم، أو تجديد عمل، فقوله هذه القطعة، أو قوله: أحرث من هنا إلى هنا، أو بمساحة كقوله له: احرث جريبًا أو جريبين، أو كذا ذراعًا في كذا ذراعًا ومع تقدير العمل بمدة فلابد من معرفة ما يحرث عليه كبقر ونحوها؛ لأن الغرض يختلف باختلافها، ومن استؤجر لكحل عيني أرمد صح؛ لأنه عمل جائز

стр. 1681

يمكن تسليمه أو استؤجر طبيب لمداواة مريض صحَّ واشترط تقدير التكحيل أو المداواة بما ينضبط به من عمل أو مدة، ولو كان التقدير بمرة واحدة أو مرات متعددة، وقيل: تعتبر صحة التقدير بالمدة فقط، والقول الأول أرجح. والله أعلم. وشرط بيان عدد ما يكحله كل يوم، فيقول: مرة أو مرتين؛ فإن كان الكحل من العليل جاز؛ لأن آلة العمل تكون من المستأجر كاللبن في البناء، والطين والآجر ونحوها، وإن شرطه على الكحال جاز لجريان العادة به، ويشق على العليل تحصيله وقد يعجز عنه بالكلية، فجاز ذلك، كالصبغ من الصباغ، والحبر والأقلام من الناسخ، واللبن في الرضاع، وإن استأجره مدة فكحله فلم تبرأ عينه؛ فإنه يستحق الأجرة لأنه وفَّى بالعمل الذي وقع عليه العقد، فوجب له الأجر وإن لم يبرأ، كما لو استأجره لبناء حائط يومًا أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه، وإن برئ الأرمد في أثناء المدة انفسخت فيما بقي من المدة؛ لأنه قد تعذر العمل أشبه ما لو حجز عنه أمر غالب أو مات في أثنائها انفسخت الإجارة لما مر، ويستحق من الأجرة بالقسط، وإن امتنع مريض من طب مع بقاء مرض في عينه استحق الطبيب الأجرة بمضي المدة، كما لو استأجره للبناء فلم يستعمله فيه؛ ولأن الإجارة عقد لازم، وقد بذل الأجير ما عليه ويصح أن يستأجر من يقلع له ضرسه أو سنه عند الحاجة إلى قلعه؛ فإن أخطأ الأجير فقلع غير ما أمر به من ضرس ضمنه؛ لأنه جناية ولا فرق في ضمانها بين العمد والخطأ إلا في القصاص وعدمه، وتنفسخ الإجارة ببرء قبل قلعه؛ لأن قلعه بعد برئه غير جائز ويقبل قول المريض في برء الضرس؛ لأنه أدرى به، وإن لم يبرأ الضرس وامتنع ربه من قلعه لم يجبر على قلعه؛ لأنه إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل، وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررًا وذلك مفوَّضًا إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلًا لذلك، وصاحب الضرس

стр. 1682

أعلم بمضرته ونفعه وقدر ألمه. القسم الثاني من قسمي الإجارة: أن تكون على منفعة بذمة، وهي نوعان: أحدهما: أن تكون في محل معين كاستأجرتك لحمل هذا الطرد أو هذا الكيس أو الغرارة البر إلى محل كذا على بعير أو سيارة تقيمها من مالك بكذا. والثاني: أن تكون في محل موصوف كاستأجرتك لحمل كيس سكر أو غرارة بر صفته كذا إلى مكة بكذا أو إلى المدينة بكذا وشرط ضبط المنفعة بوصف لا يختلف به العمل كخياطة ثوب يذكر قدره وجنسه وصفته لخياطةٍ وبناء دار يذكر الآلة ونحوها وحَمْلٍ لشيء يذكر جنسه وقدره لمحل معين ليحصل العلم بالمعقود عليه، كحمل جماعة على دابة أو سيارة أو سفينة أو طائرة أو مركب، فلابد من ذكر عددهم، فكل موضع وقع العقد عل مدة فلابد من معرفة ظهر يحمل عليه؛ لأنه يختلف بالقوة والضعف والبطء والسرعة، والغرض يختلف باختلافه وإن وقع العقد على عمل معين لم يشترط معرفة الظهر الذي يحمل عليه؛ لأن القصد العمل، وحيث ضبط حصل المطلوب، وكذا لو وقع العقد على ركوب عُقْبة بأن يركب تارة ويمشي أخرى لم يشترط معرفة ركوب لحصول الغرض بدونها، ويصح العقد؛ لأنه إذا جاز اكتراؤها في الجميع جاز في البعض، ولابد من كون العُقبة معلومة فتقدر بمسافة كفراسخ معلومة بأن يركب فرسخًا ويمشي آخر وتقدير بزمن بأن يركب ليلًا ويمشي أخرى مثلها ويعتبر في هذا زمان السير دون زمان النزول، وإطلاق العقبة يقتضي نصف الطريق حملًا على العرف وإن اتفقا على أن يركب ثلاثة أيام ويمشي ثلاثة أيام أو ما زاد أو نقص جاز أو اتفقا على أن يمشي يومًا ويركب يومًا، وإن اختلفا لم يجبر الممتنع منهما؛ لأن فيه ضررًا على كل واحد منهما على الماشي لدوام المشي وعلى المركوب،

стр. 1683

وإن اختلفا في البادئ منهما أقرع بينهما؛ لأنه لا مُرجِّح لأحدهما على الآخر فتعينت القرعة؛ لأنها تستعمل عند اشتباه المستحقين وعند تزاحمهم، وليس أحدهما أولى من الآخر وشرط كون أجير في المنفعة في الذمة آدميًا جائز التصرف؛ لأنها معاوضة على عمل في الذمة فلم تجز من غير جائز التصرف ويسمى الأجير فيه الأجير المشترك لتقدير نفعه بالعمل؛ ولأنه يتقبل أعمالًا لجماعة فتكون منفعة مشتركة بينهم، وشرط أن لا يجمع بين تقدير مدة وعمل كقوله استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في هذا اليوم؛ لأنه قد يفرغ منه قبل انقضاء اليوم؛ فإن استعمل في بقيته فقد زاد على المعقود عليه وإن لم يعمل فقد تركه في بعض زمنه فيكون غررًا يمكن التحرز منه ولم يوجد مثل في محل الوفاق، والذي تطمئن إليه نفسي جوازها. والله أعلم. ويصح الجمع بين تقدير المدة والعمل في الجعالة؛ لأنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في الإجارة، فإذا تم العمل قبل إنقضاء المدة لم يلزمه العمل في بقيتها؛ لأنه وفي ما عليه قبل مدته فلم يلزمه شيء آخر كقضاء الدين قبل أجله، وإن مضت المدة قبل العمل فللمستأجر فسخ الإجارة؛ لأن الأجير لم يف له بشرطه؛ فإن رضي بالبقاء عليه لم يملك الأجير الفسخ؛ لأن الإخلال بالشرط منه فلا يكون ذلك وسيلة إلى الفسخ؛ فإن اختار إمضاء طالبه بالعمل لا غير كالمسلم إذا صبر عند تعذر المسلم فيه إلى حين وجوده لم يكن له أكثر من المسلم فيه، وإن فسخ العقد قبل العمل سقط الأجر والعمل، وإن كان بعد عمل بعضه فله أجر مثله؛ لأن العقد قد انفسخ فسقط المسمى ورجع إلى أجر المثل، ويلزم الأجير المشروع في عمل ما استؤجر له عقب العقد لجواز مطالبته به إذًا؛ فإن أخَّر العمل بلا عذرٍ فتلف المعقودُ عليه ضمن لتلفه بسبب تركه ما وجب عليه، وشرط كون عمل لا يختص فاعله بمسلم كخياطة ونساجة ونحوهما؛ أما إن كان فاعله يختص بالمسلم كأذان وإقامة وإمامة وتعليم قرآن

стр. 1684

وفقه وحديث ونيابة في حجة وقضاء بين الناس، فتحرم الإجارة عليه، ولا تصح ولا يقع إلا قربة لفاعله؛ لحديث عثمان بن العاص أن آخر ما عهد إلى النبي ﷺ «أن اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا». قال الترمذي: حديث حسن، وعن عبادة بن الصامت قال: علَّمْتُ ناسًا من أهل الصفة القرآن والكتابة، فأهدى إلي رجل منهم قوسًا، قال: قلت: قوس وليس بمال، قال: قلت أتقلدها في سبيل الله، فذكرت ذلك للنبي ﷺ وقصصتُ عليه القصة، قال: «إن سرَّكَ أن يُقلدَك الله قوسًا من نار فاقبلْها»، وعن أُبي بن كعب أن علم رجلًا سورة من القرآن، فأهدي له خميصة أو ثوبًا، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «إنك لو لبستها لألبسك الله مكانها ثوبًا من نار» رواه الأثرم في «سننه»، وعن أبي قال: كنت أختلف إلى رجل مُسِنٍّ قد أصابته علةٌ وقد احتبس في بيته أقرئه القرآن، فكان عند فراغه مما اقرؤه، يقول للجارية: هلمي طعام أخي فنؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة، فجال في نفسي منه شيء فذكرته للنبي ﷺ ، فقال: «إن كان ذلك الطعام طعامه وطعامُ أهله فكل منه، وإن كان يُتحفك به فلا تأكله»، وعن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرأوا القرآن، ولا تغلو فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به» قال عبد الله بن شقيق: هذه الرُّغفان التي يأخذها المعلمون من السُّحْت؛ ولأن من شرط صحة هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى، فلا يصح أخذ الأجرة عليها، كما لو استأجر إنسانًا يصلي خلفه الجمعة أو التراويح، وقيل: يصح للحاجة، نقل أبو طالب عن احمد أنه قال: التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومِن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة ومِن أن يستدين ويتجر لعله لا يقدر على الوفاء فيلقي الله بأمانات الناس، التعليم أحب إلي ممن أجاز ذلك مالك والشافعي، ورخص في أجور المعلمين أبو قلابة وأبو ثور وابن المنذر؛ لأن «النبي ﷺ -

стр. 1685

زوج رجلًا بما معه من القرآن» متفق عليه. فإذا جاز تعليم القرآن عوضًا في النكاح وقام مقام المهر جاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة، ولما ورد عن ابن عباس أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؛ فإن في الماء رجلًا لديغًا أو سليمًا، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك، وقالوا: أنا أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجرًا؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» رواه البخاري. وعن أبي سعيد قال: انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيدٌ ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء فأتوهم، فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لُدغَ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحدٍا منكم من شيء؟ قال بعضهم: إني والله لأرقى؛ ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا، فصالحوهم على قطيع من غنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ فكأنما نُشِطَ من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ ، فنذكر له الذي كان فننظر الذي يأمرنا، فقدموا على النبي ﷺ ، فذكروا له ذلك، فقال: «وما يدريك أنها رقية؟»، ثم قال: «قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهمًا» وضحك النبي ﷺ ، رواه الجماعة إلا النسائي، وهذا لفظ البخاري. وإذا أجاز أخذ الجعل جاز أخذ الأجرة؛ لأنه في معناه؛ ولأنه يجوز أخذ الرزق عليه من بيت المال، فجاز أخذ الأجرة عليه كبناء
следующие страницы →