Полный текст (2 854 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
أو انخرق ثوبه أو سقط منه مال فأخره أو أخره من علم ليلاً حتى يصبح مع غيبة مشتر أو أخر الطلب لفعل صلاة وسننها لم تسقط؛ لأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها فليس الإشتغال بها رضي بترك الشفعة إذ الفور المشروط حسب العرف والعادة.
وكذا إن أخر الطلب جهلاً بأن التأخير مسقط للشفعة ومثله يجهله لم تسقط؛ لأن الجهل مما يعذر به أشبه ما لو تركها لعدم عله بها بخلاف ما ل تركها جهلاً باستحقاقه لها أو نسيانًا للطلب أو البيع، والذي تميل إليه نفسي أنه إذا كان جاهلاً أن له الشفعة أو نسي أن يشفع أن له ذلك؛ لأنه معذور، والله سبحانه أعلم.
أو أشهد بطلبه غائب أو محبوس لم تسقط شفعته؛ لأن إشهاده به دليل رغبته وأنه لا مانع له منه إلا قيام العذر، فإن لم يشهد سقطت؛ لأنه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه لغيره وسواء قدر على التوكيل فيه أو لا إذا التوكيل إن كان بجعل فيه غرم، وإن كان بتبرع ففيه منة وقد لا يثق به.
وتسقط الشفعة إذا علم الشريك بالبيع وهو غائب عن البلد بسيره هو أو وكيله إلى البلد الذي فيه المشتري في طلب الشفعة بلا إشهاد قبل سيره مع التمكن منه قبل سيره؛ لأن السير يكون لطلب الشفعة ولغيره، وقد قدر أن يبين كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد عليه، فإن لم يفعل سقطت كتارك الطلب مع حضوره وتقدم القول الذي تطمئن إليه النفس وأنها على التراخي لا تسقط إلا بما يدل على السقوط، والله أعلم، ولا تسقط الشفعة بسير الشريك حاضر بالبلد.
ولا يلزم الشفيع أن يسرع في مشيه، بل يمشي على عادته ولا يلزم أن يحرك دابته أو يسرع بسيارته أو دراجته فوق العادة؛ لأن الطلب المشروط هو
стр. 1962
الطلب بما جرت به العادة، وإن لقي الشفيع المشتري فسلم عليه ثم طالبه لم تسقط بالسلام؛ لأنه السُّنة، وفي الحديث: «من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» رواه الطبراني في «الأوسط» وأبو نعيم في «الحلية» من حديث ابن عمر.
وإن قال الشفيع بعد السلام متصلاً به بارك الله في صفقة يمينك، أو قال بعد السلام: جزاك الله خيرًا أو غفر لك، لم تبطل الشفعة؛ لأن ذلك يتصل بالسلام فهو من جملته والدعاء بالبركة في الصفقة دعاء من الشفيع لنفسه؛ لأن الشخص يرجع إليه إذا أخذه بالشفعة فلا يكون ذلك الدعاء رضي بترك الشفعة.
فإن اشتغل الشفيع بكلام غير الدعاء أو سكت بلا عذر بطلت الشفعة لفوات شرطها وهو الفور وتقدم القول الذي تطمئن إليه النفس وأن حق الشفعة كسائر الحقوق لا يسقط إلا بما يدل على السقوط.
ويملك الشفيع الشقص بالمطالبة ولو لم يقبضه مع ملاءته بالثمن؛ لأن البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان كالإيجاب في البيع إذا انضم إليه القبول.
ولفظ الطلب أن يقول الشفيع: أنا طالب بالشفعة أو أنا مطالب بالشفعة أو أنا آخذ بالشفعة، أو أنا قائم على الشفعة ونحوه مما يفيد محاولة الأخذ بالشفعة كتملكت الشقص أو انتزعته من مشتريه أو ضممته إلى ما كنت أملكه من العين ويملك الشقص بذلك فيورث عنه إذا مات بعد الطلب كسائر أملاكه.
ويصح تصرفه فيه وإن لم يقبضه حيث كان قادرًا على الثمن الحال ولو بعد ثلاثة أيام.
ولا تشترط لملك الشفيع الشقص المشفوع رؤيته لأخذه بالشفعة قبل
стр. 1963
التملك، قال في «التنقيح»: ولا يعتبر رؤيته قبل تملكه.
ولا يعتبر لا انتقال الملك إلى الشفيع رضى مشتر؛ لأنه يؤخذ منه قهرًا والمقهور لا يعتبر رضاه وإن لم يجد غائب عن البلد من يشهده على الطلب أو وجد من تقبل شهادته كامرأة أو فاسق وغير بالغ أو وجد مستوري الحال فلم يشهدهما لم تسقط؛ لأنه معذور بعدم قبول شهادتهما وإن وجد واحدًا فأشهده لم تسقط أيضًا؛ لأن شهادة العدل يقضي بها مع اليمين أو أخر الشريك الطلب، والإشهاد عجزًا عنهما كمريض أخرهما عجزًا عن السير إلى المشتري ليطالبه وإلى من يشهده على أنه مطالب لم تسقط، وأما إن كان به مرض يسير كصداع وألم قليل فلا يعذر بتأخير الطلب والإشهاد؛ لأن ذلك لا يعجزه عنهما.
ولا تسقط بتأخير محبوس ظلمًا إن عجز عن الطلب والإشهاد؛ لأن التأخير ليس من جهته.
ولا تسقط إن أخر الطلب والإشهاد لإظهار البائع والمشتري أو أحدهما أو مخبر الشفيع زيادة ثمن على ما وقع عليه العقد أو غير جنسه كإظهارهما أنهما تبايعا بدينار فظهر أنه بدراهم أو بالعكس أو أظهر أنه اشتراه بنقد تبايعًا بدنانير فظهر أنه بدراهم أو بالعكس أو أظهر أنه اشتراه بنقد فبان أنه اشتراه بعرض أو أظهر أنه اشتراه بعرض فبان أنه اشتراه بنقد أو أظهر أنه اشتراه بنوع من العروض فبان أنه اشتراه بغيره.
أو أظهر أنه اشترى الكل بثمن فظهر أنه اشترى نصفه بنصفه أو أظهر أنه اشترى نصفه بثمن فبان أنه اشترى جميعه بضعفه أو أظهر أنه اشترى الشقص وحده فبان أنه اشتراه وغيره أو أظهر أنه اشترى الشقص وغيره فبان أنه اشتراه وحده أو لإظهار أحد ممن ذكر نقص مبيع.
أو أظهر أن المبيع موهوب أو أظهر المشتري أن المشتري غيره فبان أنه
стр. 1964
هو المشتري أو أظهر أنه اشتراه لإنسان فبان أنه اشتراه لغيره أو أخر شفيع الطلب، والإشهاد عليه لتكذيب مخبر له يقبل خبره فهو في كل الصور هذه على شفعته إذا علم الحال فلا يكون ذلك مسقطًا لشفعته؛ لأنه معذور أو غير عالم بالحال على وجهه كما لو لم يعلم مطلقًا، ولأن خبر من لا يقبل خبره مع عدم تصديق شفيع له وجوده كعدمه، فإن صدقه سقطت شفعته لإعترافه بوقوع البيع وتأخيره كما لو أخبره ثقة فلم يصدقه، فأما إن أظهر المشتري أنه اشتراه بثمن فبان أنه اشتراه بأكثر فلا شفعة؛ لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه، وكذا إذا أظهر أنه اشترى الكل بثمن فبان أنه اشترى به البعض سقطت شفعته؛ لأن من لا يرضى بأخذ الشقص كله بذلك الثمن لا يرضى بأخذ بعضه وتسقط شفعته إن كذب مخبرًا له مقبولاً خبره ولو واحدًا؛ لأنه خبر عدل يجب قبوله في الرواية والفتيا والأخبار الدينية أشبه ما لو أخبره أكثر من عدل، وقيل: إن كان قد أخبره عدلان سقطت شفعته؛ لأنه أخبره من يثبت بقوله الحقوق، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.
وإن قال شفيع لمشتر لشقص بعينه أو أكرنيه أو قاسمني أو صالحني عنه أو قال: هبه لي أو ائتمني عليه أو بعه من شئت أو أعطه لمن شئت أو ولَّهِ إياه ومثله قوله للمشتري: اشتريت غاليًا أو بأكثر مما أعطيت أنا؛ لأن هذا وشبهه دليل رضاه بشرائه وتركه للشفعة.
وإن قيل له: شريك باع من زيد، فقال: إن باعني زيد وإلا فلي الشفعة كان ذلك كقوله لزيد يعني ما اشتريت أو حبس بحق فلم يبادر بالطلب للشفعة أو يوكل في طلبها بأن قدر عليه فلم يفعله سقطت؛ لعدم عذره في التأخير، وتقدم القول الذي تطمئن إليه النفس، وأنه لا يسقط حقه إلا بما يدل على السقوط دلالة واضحة، والله أعلم.
стр. 1965
ولا تسقط الشفعة إن عمل الشريك سفيرًا بين شريكه والمشتري، ويقال له: الدلال، قال ابن سيده: ما جعلته للدليل والدلال لم تسقط شفعته، وكذا لو توكل الشفيع لأحدهما في البيع أو جعل للشفيع الخيار في البيع فاختار إمضاء البيع فرضي الشريك بالبيع أو ضمن ثمن الشقص المبيع لم تسقط؛ لأن ذلك بسبب ثبوت الشفعة فلا تسقط به كالإذن في البيع أو أسقط الشفعة قبل البيع لم تسقط؛ لأن المسقط لها إنما هو الرضي بعد وجوبها ولم يوجد كما لو أبرأه مما يستقرضه له، وقيل: تسقط، وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره الشيخ تقي الدين ﵀ وصاحب «الفائق»، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.
وإن قال لشريكه: بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك ففعل ثبتت الشفعة لكل واحد منهما، وإن ترك الولي شفعة للصبي فيها حظ لم تسقط وله الأخذ بها إذا كبر وصار أهلاً، واختاره الشيخ تقي الدين وغيره، وقيل: لا تسقط مطلقًا وله الأخذ بها إذا كبر، وهذا المذهب نص عليه؛ لأن حق الأخذ ثبت فلا يسقط بترك غيره كوكيل الغائب، وقيل: لا يأخذ المحجور عليه بعد أهليته إلا إن كان فيها حظ له وعليه الأكثر، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ويجب على ولي صغير أو مجنون أو سفيه الأخذ بالشفعة لمحجور عليه مع حظ بأن كان الشراء رخيصًا أو بثمن المثل وللمحجور عليه مال يشتري منه ولو بعد عفو الولي؛ لأن عليه الاحتياط وفعل الأحظ له فإن ترك الولي الأخذ حينئذ فلا غرم عليه؛ لأنه لم يفوت شيئًا من ماله.
وإن لم يكن في الأخذ بالشفعة حظ للمحجور عليه كما لو غبن المشتري أو كان الأخذ بها يحتاج إلى أن يستقرض ويرهن مال المحجور عليه حرم على الولي الأخذ وتعين عليه الترك كسائر ما لاحظ فيه لموليه،
стр. 1966
ولم يصح الأخذ بالشفعة حينئذ فيكون باقيًا على ملك المشتري.
صورة تسليم الحصة للمحجور عليه بشفعة الخليط بتصديق المشتري، يكتب في ظ اهر كتاب التبايع، حضر إليَّ شهودة فلا الوصي الشرعي على اليتيم الصغير الفلاني بموجب الوصية الشرعية المسندة إليه من والد الصغير المذكور المحضرة للشهود المؤرخ باطنها بكذا الثابت مضمونها مع ما يعتبر ثبوته شرعيًا بمجلس الحكم العزيز وأحضر معه فلانًا المشتري المذكور واعترف أنه تسلم منه لليتيم المذكور أعلاه جميع الحصة المبيعة من الدار المحدودة الموصوفة باطنه التي يملك اليتيم المذكور منها الباقي ملكًا شرعيًا بتاريخ متقدم على تاريخ كتاب التبايع المسطر باطنه تسلمًا شرعيًا ودفع إليه نظير الثمن المعين باطنه من مال اليتيم المذكور ومبلغه كذا وكذا فقبضه منه قبضًا شرعيًا بعد أن ترافعا بسبب ذلك إلى مجلس الحكم وادعى الوصي المذكور لمحجوره اليتيم المذكور أعلاه على المشتري المذكور باطنه بشفعة الخلطة بالطريق الشرعي، وبعد ثبوت ملكية اليتيم المذكور للنصف الباقي من الدار المذكورة وأن الثمن المبذول المعين أعلاه ثمن المثل للحصة المعينة أعلاه وأن لليتيم المذكور حظًا، ومصلحة في ذلك الثبوت الشرعي والحكم لليتيم المذكور بذلك واعتبار ما يجب اعتباره شرعًا وصدقة المشتري المسمى باطنه على ذلك كله تصديقًا شرعيًا وأقر أنه لا يستحق مع اليتيم المذكور أعلاه في ذلك ولا في شيء منه حقًا ولا دعوى ولا طلبًا بوجه ولا سبب ولا ملكًا ولا شبهة ملك ولا ثمنًا ولا مثمنًا ولا منفعة ولا استحقاق منفعة ولا شيئًا قل ولأجل لما مضى من الزمان وإلى يوم تاريخه ويؤرخ.
ولا يأخذ ولي حمل مات مورثه كأبيه قبل المطالبة بالشفعة وإن طالب المورث قبل موته فيورث عنه الشقص كسائر تركته وإن عفى الولي
стр. 1967
عن الشفعة التي فيها حظ لموليه ثم أراد الولي الأخذ بها فله ذلك؛ لعدم صحة عفوه عنها وإن أراد الولي الأخذ في ثاني الحال وليس فيها مصلحة لموليه لم يملك الأخذ بالشفعة؛ لعدم الحظ.
وإن تجدد الحظ للمحجور عليه أخذ الولي بها؛ لعدم سقوطها بالتأخير وحيث أخذها الولي مع الحظ لموليه ثبت الملك في المشفوع للمحجور عليه وليس له نقضه بعد البلوغ أو العقل أو الرشد كسائر تصرفات الولي اللازمة.
وحكم المغمى عليه والمجنون غير المطبق حكم المحبوس والغائب تنتظر إفاقتهما؛ لأنهما معذوران ولا تثبت الولاية عليهما وحكم ولي المجنون المطبق وهو الذي لا ترجى إفاقته حكم ولي الصغير فيما سبق.
وحكم ولي السفيه حكم ولي الصغير فيما تقدم، ولمفلس الأخذ بالشفعة وله الترك؛ لأنه مكلف رشيد وليس للغرماء إجباره على الأخذ بالشفعة.
ولو مع حظ له في الأخذ؛ لأن الحق له فلا يجبر على استيفائه، وكذا المكاتب له الأخذ بالشفعة والترك كالحر وللمأذون له من الأرقاء في التجارة الأخذ بالشفعة دون الترك؛ لأن الحق فيها لسيده لا له فهو كولي المحجور عليه وإذا باع ولي محجورين لأحدهم نصيبًا في شركة الآخر فللولي الأخذ للآخر بالشفعة؛ لأنه كالشراء له.
وإن كان الولي شريكًا لمن باع عليه من المحجور عليهم الشقص المشفوع فليس للولي الأخذ بالشفعة؛ لأنه متهم في بيعه، ولأنه بمنزلة من يشتري لنفسه من مال يتيمه سوى أب باع شقص ولده من أجنبي فله الأخذ بالشفعة لنفسه؛ لعدم التهمة، ولذلك كان له أن يشتري من نفسه مال ولده.
стр. 1968
ولو باع الولي نصيبه من شخص آخر أخذ لموليه ذلك النصيب بالشفعة وليس له الأخذ إلا مع الحظ لموليه؛ لأن التهمة منتفية، فإنه لا يقدر على الزيادة في ثمنه؛ لكون المشتري لا يوافقه، ولأن الثمن حاصل من المشتري كحصوله من اليتيم بخلاف بيعه مال اليتيم، فإنه يمكنه تقليل الثمن ليأخذ الشقص به.
وإذا رفع الأمر إلى الحاكم فباع فللموصي الأخذ حينئذ؛ لعدم التهمة ولوكيل بيت مال أخذ شقص مشترك مات أحد الشريكين ثم باع الشريك نصيبه بالشفعة حيث لا وارث للميت وإذا أخذه يضمنه إلى ما بيده من أموال المسلمين؛ لتصرف فيما أعدت له.
من النظم حول ما يتعلق بالفورية للأخذ بالشفعة
وفي الفور أخذ الشقص ساعة عله … بإشهاد أخذ أو بسعي معود
إلى مشتر أو حاكم يبتغي فإن … يؤخر بلا عذر سقط في المؤكد
وعنه تراخي الأخذ ما لم يبن رضى … بترك ووجه مجلس العلم قيد
ومرج لعذر حل إن غاب مشترٍ … متى يسع من بعد الفراغ ليسعد
وفي مشهد راجي التطلب ممكنًا … وساع ولم يشهد لوجهين أسند
وإن لم يواتي السير للأخذ مشهدًا … ولا وكل إن واتي نزل في المجود
стр. 1969
وإن قدم الثاني وإن طال عهده … فيعلم فيطلها أعنه وأسعد
وأهمل بإهمال المصدق مخبرًا … وتكذيب عدليه لعدل بمبعد
وعبد كحر والنساء مثلنا هنا … في الأجود إذ ذا مخبر غير مشهد
وتكذيبه من ليس يقبل قوله … ولو كثر النقال ليس بمفسد
وترك لعذر أو لإظهارهم له … خلاف صفات العقد غير مصدد
لحبس وسقم وادعًا جهل مسقط … موات وعجز عن وكيل وشهد
فإن قاسموا المعذور أو نائبًا له … لإظهارهم ذا فاستبان الذي ابتدي
(١٧) حكم التصرف في الشقص المشفوع وتلفه وكرنه
لعدة شركاء وترك بعضهم وتحيله واستغلاله … إلخ
س ١٧: ما هو الشرط الرابع من الشروط للأخذ بالشفعة؟ وإذا طلب الشفيع أخذ بعض الشقص أو تصرف المشتري بالمبيع قبل أخذ الشفيع أو تلف بعض المبيع فما الحكم؟ وما صورة ذلك؟ وإذا كانت الشفعة بين شركاء فكيف تكون؟ ولماذا؟ وهل لها مماثل؟ ومثل لذلك، وإذا ترك بعض الشركاء حقه من الشفعة فهل الباقين يأخذوا على قدر أملاكهم أم يأخذوا الجميع؟ وعلل لما يحتاج إلى تعليل، وإذا ترك بعضهم أخذه بها حيلة لظنه عجز المتروك له فما الحكم؟ وإذا كان المشتري شريكًا في العقار وثم شريك آخر أو وهب أحد الشفعاء شفعته أو كان غائبًا أو خرج الشقص مستحقًا أو قدم أحد الشركاء وقد أخذ الحاضر الغلة قبل قدومه فما الحكم؟ واذكر الأمثلة والتفاصيل والقيود والأدلة والتعاليل والمحترزات والخلاف والترجيح.
стр. 1970
ج: الشرط الرابع للأخذ بالشفعة أخذ الشريك جميع الشقص المبيع فلا تتبعض الصفقة لئلا ينضر المشتري بتبعضها في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن الشفعة تثبت على خلاف الأصل دفعًا لضرر الشركة فإذا أخذ البعض لم يندفع الضرر.
فإن طلب الشريك بعض المبيع مع بقاء الكل سقطت شفعته؛ لأن حق الأخذ إذا سقط بالترك في البعض سقط في الكل كعفوه عن بعض قود يستحقه.
وإن تلف بعض الشقص المبيع كانهدام بيت من الدار التي بيع بعضها بسبب آدمي أو أمر سماوي وسواء كان المتلف له المشتري أو غيره وأراد الشفيع الأخذ بالشفعة أخذ باقي الشقص بحصته بعد ما تلف من ثمن جميع الشقص، فإن كان المبيع نصف دار وقيمة البيت المنهدم منها نصف قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه ثم إن بقيت الأنقاض أخذها مع العرصَة وما بقي من البناء بحصته وإن عدمت أخذ ما بقي من البناء مع العرصة بالحصة؛ لأنه تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه فجاز له أخذ الباقي بحصته كما لو كان معه شفيع آخر.
وإن نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع كانشقاق الحائط وبورا الأرض وهو عدم زرعها فليس له الأخذ إلا بكل الثمن وإلا ترك فلو اشترى شقصًا بألف يساوي ألفين فباع بابه أو هدمه فبقي بألف أخذه
стр. 1971
الشفيع بخمسمائة بالحصة من الثمن.
والشفعة بين شفعاء على قدر أملاكهم؛ لأنها حق نشأ بسبب الملك فكانت على قدر الأملاك كالغلة.
وأثبت للجمع باشتراك … ووزعت بنسبة الأملاك
وقيل: تكون الشفعة بين الجمع على عدد رؤوسهم ولا يعتبر اختلاف الأملاك؛ لأنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الإتصال فيستوون في الإستحقاق ألا ترى أنه لو انفرد واحد منهم استحق كل الشفعة وهذا آية كمال السبب وكثرة الإتصال تؤذن بكثرة العلة والترجيح يقع بقوة في الدليل إلا بكثرته ولا قوة هاهنا لظهور الأخرى بمقابلته، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله أعلم.
فدار بين ثلاثة لواحد نصف وللثاني ثلث والثالث سدس، باع صاحب الثلث نصيبه، فأصل المسألة من ستة مخرج الكسور بين صاحب النصف والسدس على أربعة لبسط النصف ثلاثة ولبسط السدس واحد فلصاحب النصف ثلاثة، ولرب السدس واحد، ولا يرجع أقرب الشفعاء على أبعدهم ولا ذو قرابة من الشفعاء على أجنبي؛ لأن القرب ليس هو سبب الشفعة، ولو باع صاحب النصف في المثال الأول فهو بينهما ثلاثة لصاحب الثلث إثنان ولصاحب السدس واحد.
وتتصور الشفعة في دار كاملة وهي إما بإظهار ثمن زائد كثيرًا بحيث تترك الشفعة معه كأن تكون دور مشتركة بين جماعة فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعًا ويظهر أنه باع بثمن كثير لترك الشفعة لأجله، ويقاسم بالمهايات فيحصل للمشتري دار كاملة ثم يتبين الحال فيأخذها الشفيع أو تكون دور جماعة مشتركة فيبيع أحدهم حصته من الجميع مشاعًا
стр. 1972
ويظهر انتقال الشقص من جميع الأملاك بالهبة فيقاسم المشتري شركاءه فيحصل له دار كاملة فيأخذها الشفيع ويتصور أن تكون الشفعة في دار كاملة بترك وكيل شريكًا في استيفاء حقوقه أو بترك ولي محجور عليه الأخذ بالشفعة وقسمت بالمهاياة فخرج نصيب مشتر دارًا كاملة، وبيان ذلك أن يوكل الشريك وكيلاً باستيفاء حقوقه ويسافر فيبيع شريكه أو شريك المحجور عليه حصته في جميع الدور المشتركة فيرى الوكيل أو الولي أن الحظ لموكله أو لموليه في ترك الشفعة فلا يطالب بها ويقاسم المشتري الوكيل بحسب وكالته أو الولي بحسب ولايته فيحصل للمشتري دار كاملة فهدمها أو باع بابها فنقصت كما تقدم ثم حضر الشفيع أو رشد المحجور عليه وعلم مقدار الثمن بالبينة أو بإقرار المشتري فله الأخذ بالشفعة.
ولو تعيب مبيع بعيب ينقص الثمن مع بقاء عينه كما لو انشلخ الجدار أو تصدع الحجر أو بارت الأرض فليس للشفيع الأخذ إلا بكل الثمن أو يترك؛ لأنه لم يذهب من المبيع شيء حتى ينقص من الثمن.
وإسقاط بعض الثمن إضرار بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر؛ ولهذا قالوا: لو بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه، ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت في الشفعة قاله في «المغني».
ومن له حق في الشفعة إذا ترك الطلب والأخذ بترك كالمدعي إذا سكت عن دعواه ترك إلا أن يكون ترك الأخذ بها حيلة ليلزم بالشفعة كله غيره من الشفعاء مع اعتقاد التارك عجز المتروك له الشقص عن أخذه كله فيترك الشقص جميعه؛ لأنه ليس له أخذ البعض لتبعض الصفقة على المشتري، فإذا وجده التارك أعرض عنه يرجع هو ليأخذه جميعه لنفسه فيحرم عليه التحيل لذلك ويؤمر بأخذ حصته فقط ويرجع العاجز عن أخذ الجميع
стр. 1973
بأخذ مقدار حصته ويدفع للمشتري قدر ما خصه من الثمن.
ومع ترك البعض من الشركاء حقه من الشفعة لم يكن للباقي الذي لم يترك حقه أن يأخذ بالشفعة إلا كل المبيع أو يترك الكل، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا؛ لأن في أخذ البعض إضرارًا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه، والضرر لا يزال بالضرر كما لو كان بعض الشفعاء غائبًا، فإنه ليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه؛ لأنه لم يعلم الآن مطالب سواه.
ولو كان المشتري للشقص شريكًا في العقار وثم شريك آخر استقر لمشتر من الشقص بحصته؛ لأنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو كان المشتري غيرهما فإن عفا عن شفعته ليلزم بالشقص كله غيره من الشركاء لم يصح عفوه، ولم يصح الإسقاط؛ لأن ملكه قد استقر على قدر حقه وجرى مجرى الشفيعين إذا أخذ الجميع فلما حضر الآخر وطلب حقه، فقال الآخذ للجميع لشريكه: خذ الكل أودعه.
ومن وهب من الشفعاء كل الشقص المشفوع أو يتركه؛ لأنه لا يعلم مطالب سواه ولا يمكن تأخير حقه إلى قدوم الغائب؛ لما فيه من إضرار المشتري، فلو كان الشفعاء ثلاثة فحضر أحدهم وأخذ جميع الشقص ملكه ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب فيطالب؛ لأن الثمن قد وجب عليه فلم يملك تأخيره، فإن أصر على الإمتناع من إبقائه فلا شفعة له، كما لو أبى أخذ جميع المبيع.
والغائب من الشفعاء على حقه من الشفعة للعذر، فإذا حضر الشريك
стр. 1974
الغائب قاسم شريكه الحاضر إن شاء أو عفا فيبقى الشقص للأول؛ لأن المطالبة إنما وجدت منهما، فإذا حضر ثالث بعد أن قاسم الثاني الأول قاسمهما إن شاء الأخذ بالشفعة وبطلت القسمة الأولى؛ لأنه تبين أن لهما شريكًا لن يقاسم ولم يأذن وإن عفا الثالث عن شفعته بقي الشقص للأولين؛ لأنه لا مشارك لهما.
وإن خرج شقص مشفوع مستحقًا وقد أخذ الأول ثم الثاني ثم الثالث منهما، فالعهدة على المشتري؛ لأن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري فكانت العهدة عليه.
يرجعون الثلاثة على المشتري ولا يرجعون على بعضهم بشيء، ولو قال ثاني لأول حين قدومه من غيبته لا آخذ إلا قدر نصيبي فله ذلك؛ لأنه اقتصر على بعض حقه، وليس فيه تبعيض للصفقة على المشتري والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه.
ولا يطالب غائب شريكه الذي سبقه بالأخذ بما أخذه سابقًا من غلة الشقص المشفوع من ثمر وأجر ونحوهما قبل أن يقدم من غيبته؛ لأنه انفصل في ملكه فأشبه ما لو انفصل في يد المشتري.
وإن ترك الأول الأخذ بالشفعة أو أخذ بها ثم رد ما أخذه بعيب توفرت الشفعة على صاحبيه الغائبين فإذا قدم الأول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكر في الأول، وإن أخذ الأول الشقص بالشفعة ثم أعاده للمشتري بنحو هبة فلا شفعة للغائبين؛ لأنه عاد بغير السبب الذي تعلقت به الشفعة بخلاف رد بعيب؛ لأنه رجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان له أخذه كما لو عفا.
стр. 1975
(١٨) تعدد الشافع والمشفوع فيه وبيان الشرط الخامس للشفعة وحكم الشفعة في الملك الناقص
س ١٨: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: ما بيع على عقدين: إذا اشترى إثنان حق واحد، إذا اشترى واحد حق إثنين، إذا اشترى واحد من آخر شقصين من عقارين، إذا بيع شقص مشفوع مع ما لا شفعة فيه. مثال ذلك، واذكر ما يترتب على ذلك، إذا باع إثنان نصيبهما من إثنين صفقة واحدة، وضح الشرط الخامس للشفعة، الشفعة في الملك الناقص، مثاله، الموقف في الجائز بيعه، إذا وكل أحد الشريكين الآخر فباع بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن شريكه إذا تصرف المشتري بعد الطلب أو قبله، حكم تصرفه فيما سبق، تصرف المشتري برهن أو أجاره انتقال الشقص لوارث إذا أوصى المشتري بالشقص، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.
ج: لشفيع فيما بيع على عقدين الأخذ بالشفعة بالعقدين؛ لأن شفيع فيهما وله الأخذ بأحدهما أيهما شاء؛ لأن كلاً منهما بيع مستقل بنفسه وهو يستحقها، فإذا سقط البعض كان له ذلك، كما لو أسقط حقه من الكل ويشارك الشفيع مشتر إذا أخذ بالعقد الثاني دون الأول لاستقرار ملك المشتري فيه فهو شريك في البيع الثاني، فإن أخذ بالبيعين أو بالأول لم يشاركه؛ لأنه لم يسبق له شركة.
وإن بيع شقص على أكثر من عقدين فللشفيع الأخذ بالجميع وببعضها ويشاركه مشتر إن أخذ بغير الأول بنصيبه مما قبله.
وإن تعدد دون العقد بأن اشترى إثنان حق واحد صفقة واحدة أو اشترى واحد لنفسه ولغيره بالوكالة أو الولاية أولهما بأن كان وكيلاً لأحدهما
стр. 1976
ووليًا على الآخر حق واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما؛ لأن الصفقة مع اثنين بمنزلة عقدين فيكون للشفيع الأخذ بهما وبأيهما شاء، وكذا إن اشترى الواحد لنفسه ولغيره لتعدد من وقع له العقد.
وإن اشترى واحد حق اثنين صفقة واحدة أو اشترى واحد من آخر شقصين من عقارين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحد المشترين أو البائعين؛ لأن الصفقة مع اثنين بائعين أو مشترين بمنزلة عقدين أو باع شريك من عقارين شقصين صفقة واحدة فللشفيع أخذ أحد الشقصين من أحد العقارين دون الآخر؛ لأن الضرر قد يلحقه بأرض دون أخرى.
ولشفيع أخذ شقص مشفوع بيع صفقة واحدة مع شقص لا شفعة فيه كعرض أو فرس أو نحو ذلك بثمن واحد فيأخذه بقسطه من الثمن فيقسم الثمن المسمى على قيمة الشقصين أو قيمة الشقص وقيمة ما معه.
فلو كانت قيمة الشقص مائة وقيمة ما معه عشرون أخذ الشقص بخمسة أسداس ما وقع عليه العقد ولا يثبت لمشتر خيار تفريق فيهما في أخذ الشقص.
وإن باع إثنان نصيبهما من إثنين صفقة واحدة فالتعدد واقع من الطرفين إذ البائع إثنان والمشتري إثنان والعقد واحد وذلك العقد بمثابة أربع صفات فللشفيع أخذ الكل أو أخذ نصفه من أحدهما ويبقى نصفه الآخر أو أخذ ربعه من أحدهما فيبقى له وللآخر نصفه وذلك خمسة أخيرة.
الشرط الخامس للأخذ بالشفعة: سبق ملك للرقبة، وذلك بأن يسبق ملكه الجزء من رقة ما منه الشقص المبيع على زمن البيع؛ لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن الشريك فإذا لم يكن له ملك سابق فلا ضرر عليه فلا شفعة.
ويعتبر ثبوت الملك للشفيع بالبينة أو إقرار المشتري فلا تكفي اليد؛ لأنها
стр. 1977
مرجحة فقط حملاً بالظاهرة ولا تفيد الملك فيثبت الأخذ بالشفعة لمكاتب سبق ملكه للرقبة لصحة ملكه كغيره.
ولا تثبت الشفعة لأحد إثنين اشتريا دارًا صفقة واحدة على آخر؛ لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه؛ لأن شرط الأخذ سبق الملك وهو معدوم هنا، وكذا لو جهل السبق مع إدعاء كل منهما السبق وتحالفا أو أقاما بينتين وتعارضة بينتاهما بأن شهدت بينة كل واحد منهما بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه؛ لأنه لم يثبت السبق لواحد منهما.
ولا تثبت الشفعة لمالك بملك غير تام كبيع شقص من دار موصى له ببيعها فلا شفعة للموصى له؛ لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة فلا تجب بها.
ولا يثبت الملك لمالك بملك غير تام كشركة وقف على معين فلا يأخذ موقوف عليه بالشفعة، فدار نصفها وقف ونصفها طلق وبيع الطلق لا شفعة للموقوف عليه؛ لأن ملكه غير تام.
وقيل له: الشفعة؛ لعموم الحديث المذكور حديث جابر قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم الحديث ولوجود المعنى وهو دفع الضرر، قالوا: بل صاحب الوقف إذا لم يثبت له شفعة يكون أعظم ضررًا من صاحب الطلق لتمكن المالك من البيع والتخلص من الضرر بخلاف مستحق الوقف فإنه يضطر إلى بقاء الشركة، والحديث لم يفرق بين الذي ملكه تام والذي ملكه ناقص، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ويصح عكسه فيؤخذ بالشفعة موقوف جاز بيعه وهو ما تعطلت منافعه كتعطيل منافع دار نصفها وقف ونصفها طلق بانهدامه أو خراب محلتها وبيع الشقص الموقوف ليشتري بثمنه ما يكون وقفًا مثله أو دونه أو يصرف في وقف مثله، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله فللشريك الأخذ بالشفعة
стр. 1978
إذ لو تراضيا على القسمة بلا رد عوض من المالك أو برد عوض من أهل الوقف لكان ذلك جائزًا.
وإن وكل أحد الشريكين الآخر بأن قال له: بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك فباع بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن شريكه ثبتت الشفعة لكل من الشريكين في الشقص المبيع من نصيب صاحبه على قدر حصته؛ لأن المبيع المذكور بمنزلة عقدين لتعدد من وقع منه العقد.
وتصرف مشتر في الشقص المشفوع بعد طلب شفيع بالشفعة باطل لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصح أو الحجر عليه به لحق الشفيع على مقابله.
وإن نهى الشفيع المشتري عن التصرف ولم يطالبه بها لم يصر المشتري ممنوعًا.
وتصرف مشتر قبل الطلب بوقف على معين كان وقفه على ولده أو ولد زيد أو على غير معين كان وقفه على المساجد أو وقفه على الفقراء أو على الغزاة أو تصرف في الشقص بهبة أو تصرف فيه بصدقة أو بما لا تجب به شفعة إبتداء كجعله مهرًا أو عوض خلع أو صلحًا عن دم عمد يسقط الشفعة؛ لأن الشفعة إضرار بالموقوف عليه والموهوب له والمتصدق عليه؛ لأن ملكه يزول عنه بغير عوض؛ لأن الثمن يأخذه المشتري والضرر لا يزال بالضرر، وهذا القول من «مفردات المذهب» قال ناظمها:
ومشتر للشقص إن قد وقفا … لا حيلة بعد الطلاق بالوفاء
يبطل حق شفعة كذا الهبة … وصدقات للفقير ذا هبة
стр. 1979
جمهور الأصحاب على هذا النمط … والقاضي قال النص في الوقف فقط
وقال أبو بكر: لا تسقط الشفعة، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي؛ لأن الشفيع لا يملك الأخذ به أولى، ولأن حق الشفيع أسبق وجنبيته أقولى، فلم يملك المشتري تصرفًا يبطل حقه فيأخذه بالثمن الذي وقع به البيع، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ويحرم على المشتري التصرف بوقف أو هبة أو صدقة وما عطف على ذلك مما تقدم ليسقط به الشفعة ولا تسقط الشفعة بتصرف المشتري بالشقص المشفوع برهن أو إجارة لبقاء المرهون والمؤجر في ملك المشتري وسبق تعلق حق الشفيع على حق المرتهن والمستأجر وينفسخ الرهن والإجارة بأخذ الشفيع الشقص على حق المرتهن والمستأجر وينفسخ الرهن والإجارة بأخذ الشفيع الشقص المرهون أو المؤجر بالشفعة من حين الأخذ؛ لأنهما يستندان إلى الشراء ولسبق حقهما، وأيضًا الفرق بين الأخذ بالشفعة والبيع أن الشقص خرج من يد المشتري قهرًا عليه بالأخذ بالشفعة بخلاف البيع، وقيل: إن أجره أخذه الشفيع، وله الأجرة من يوم أخذه بالشفعة ولا تنفسخ، وقيل: للشفيع الخيار بين فسخ الإجارة وتركها، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ولا تسقط الشفعة بانتقال لوارث بموت مورثه إن طالب بها قبل موته، وقيل: إن مات الشفيع قبل العفو والأخذ انتقل حقه من الشفعة إلى ورثته؛ لأنه قبض استحقه بعقد البيع فانتقل إلى الورثة كقبض المشتري في البيع، ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث كالرد بالعيب وإن كان له وار ثان فعفا أحدهما عن حقه سقط حقه فقط ولم يسقط حق الثاني كما لو عفا أحد
стр. 1980
الشفيعين، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ولا تسقط الشفعة بانتقال الشقص المشفوع لبيت المال بأن ارتد المشتري عن الإسلام فقتل أو مات قبل علم الشفيع بالبيع فللشفيع إذا علم الأخذ بالشفعة من بيت المال لانتقال مال المرتد إليه؛ لأنها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع الشفعة كما لو مات على الإسلام فورثه ورثته.
ويؤخذ الشقص بالشفعة من وكيل بيت المال؛ لأنه نائب عن المسلمين الآيل إليهم الشقص.
ولا تسقط الشفعة بوصية من المشتري بأن أوصى بالشقص المشفوع ومات إن أخذ الشفيع والشقص قبل قبول موصى له؛ لأن حقه أسبق من حق الموصى له فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة، وطلت الوصية؛ لأن الموصي به ذهب فبطلت الوصية به كما لو تلف ولا يستحق الموصى له بدله؛ لأنه لم يوص له إلا بالشقص وقد فات بأخذه.
وإن كان الموصى له قبل الوصية بالشقص قبل أخذ الشفيع الشفعة أو قبل طلبه بها لزمت الوصية واستقر للموصى له وسقطت الشفعة؛ لأن الشفعة إضرار بالموصى له؛ لأنه ملكه يزول عنه بغير عوض، وكما لو وهبه المشتري قبل الطلب.
وإن طلب الشفيع الأخذ بالشفعة قبل قبول الوصية ولم يأخذ بعد حتى مات الموصى بطلت واستقر الأخذ للشفيع سواء قبل الموصى له الوصية أو لا؛ لأنه ملك قبل لزوم الوصية ففات على الموصى.
стр. 1981
(١٩) رجوع الشقص المشفوع بعيب أو أقاله وحكم ما إذا بان مستحقًا أو حصل اختلاف بين البائع والمشتري والشفيع أو ظهر الشفيع على عيب المشفوع
س ١٩: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا بيع الشقص المشفوع قبل الطلب، إذا رجع الشقص إلى الشريك بسبب فسخ، رجوع الشقص إلى الشريك بسبب فسخ إقالة أو عيب في الشقص أو في الثمن أو فسخ لعيب الثمن بعد الأخذ بها، وما الذي يترتب على ذلك إذا ظهر الشفيع على عيب المشفوع إذا بان ثمن مستحقًا، إذا حصل إختلاف بين الشفيع والمشتري والبائع وإقرار وإنكار؟ واذكر الأدلة والتعليلات والتفاصيل والاحترازات والقيود والخلاف والترجيح.
ج: لا تسقط الشفعة ببيع المشتري الشقص قبل الطلب فيأخذ الشقص المشفوع شفيع بثمن أي البيعين شاء؛ لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد كل منهما، ولأنه شفيع في العقدين وعلم من ذلك صحة تصرف المشتري في الشقص قبل الطلب وكون الشفيع له أن يتملكه لا يمنع من تصرفه كما لو كان أحد العوضين معيبًا فإنه لا يمنع من التصرف في الآخر وكالإبن يتصرف في العين الموهوبة له وإن جاز لأبيه الرجوع فيها ويرجع الذي أخذ من الشقص ببيع قبل بيعه وهو من كان الشقص بيده حال الأخذ على بائعه بما أعطاه من الثمن؛ لأنه لم يسلم له المعوض فإن الشفيع الشقص بالبيع الأول رجع المشتر الثاني على المشتري الأول مما دفعه له من الثمن وينفسخ البيع الثاني.
وإن كان ثم مشتر ثالث بأن لم يعلم الشفيع حتى تبايع ثلاثة فأكثر وأخذ الشفيع بالبيع الأول رجع المشتري والثاني على الأول والمشتري الثالث على
стр. 1982
الثاني وهلم جرا، وينفسخ ما بعد البيع الأول وإن أخذ بالبيع الأخير فلا رجوع واستقرت العقود وإن أخذ بالمتوسط إستقر ما قبله وانفسخ ما بعده، فإن اشتراه الأول بمائة كيلو أرز، والثاني بمائة كيلو، والثالث بمائة كيلو شعير، فإن أخذ الشفيع من الأول دفع له مائة كيلو أرز ويرجع كل من الثاني والثالث على بائعه بما دفع؛ لأن المشتري إذا انفسخ البيع رجع بالثمن وإن أخذ بالبيع الثاني دفع للمشتري الثاني مائة كيلو بر ويرجع الثالث على الثاني بما دفعه له وإن أخذ بالبيع الثالث على دفع للمشتري الثالث مائة كيلو شعير ولا رجوع لأحد منهم على غيره.
مثال ثاني: كأن يشتري الشقص المشتري الأول بخمسة ريالات ويبيعه من آخر بعشرة ريالات ويأخذ الشقص شفيع من المشتري الأول بخمسة ريالات ويرجع المشتري الثاني على الأول بما دفعه له من الثمن وهو العشرة ريالات وينفسخ البيع الثاني.
وإن كان مشتر ثالث بخمسة عشر ريالاً ولم يعلم الشفيع حتى تبايع ثلاثة فأكثر وأخذ الشفيع بالبيع الأول رجع المشتري الثاني على الأول، والمشتري الثالث على الثاني وهلم جرا أو ينفسخ ما بعد البيع الأول وإن أخذ الشفيع بالبيع الأخير فلا رجوع واستقرت العقود وإن أخذ بالمتوسط استقر ما قبله وانفسخ ما بعده.
ولا تسقط الشفعة برجوع الشقص إلى الشريك بسبب فسخ البيع لتحالف على قدر الثمن بسبب اختلافهما فيه لسبق استحقاق الشفعة الفسخ ويؤخذ الشقص بثمن حلف عليه بائع؛ لأن البائع مقر بالبيع الثمن الذي حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق الشفعة بذلك، فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك فله أن يطلب فسخهما ويأخذ؛ لأن حقه أسبق.
стр. 1983
ولا تسقط الشفعة برجوع الشقص إلى الشريك بسبب فسخ إقالة أو بسبب فسخ البيع لوجود عيب في شقص فللشفيع إبطال الإقالة والرد والأخذ بالشفعة؛ لأن حقه سابق عليهما وفسخ البائع البيع لعيب في ثمن الشقص المشفوع المعين قبل أخذ الشفيع الشقص بالشفعة يسقطها؛ لأنه من جهة البائع، ولما فيه من الإضرار بالبائع بإسقاط حقه من الفسخ الذي إستحقه بوجود العيب والشفعة تثبت لإزالة الضرر والضرر لا يزال بالضرر، ولأن حق البائع في الفسخ أسبق؛ لأنه استند إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع والشفعة تثبت بالبيع ويفارق ما إذا كان الشقص معيبًا، فإن حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن وقد حصل له من الشفيع فلا فائدة في الرد.
ولا تسقط الشفعة بالفسخ لعيب الثمن بعد الأخذ بالشفعة؛ لأن الشفيع ملك الشقص بالأخذ فلا يملك البائع إبطال ملكه، كما لو باعه المشتري لأجنبي، فإن الشفعة بيع في الحقيقة.
ولبائع إذا فسخ بعد أخذ الشفيع إلزام مشتر بقيمة شقص؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة تلف الشقص.
وليس لبائع إلزام مشتر بعد أخذ الشفيع بالثمن الذي قبضه المشتري من الشفيع بدلاً عن المعيب؛ لعدم وقوع العقد على ما أقبضه الشفيع؛ لأن الشفيع إنما دفع للمشتري قيمة غير المعيب.
ويتراجع مشتر وشفيع بما بين قيمة شقص وثمنه الذي وقع عليه العقد فيرجع دافع الفضل بالأكثر منهما على صاحبه بالفضل، فإذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة العبد الذي هو ثمن الشقص مائة وعشرون ١٢٠ وكان المشتري أخذ المائة والعشرين من الشفيع رجع الشفيع عليه بالعشرين؛ لأن الشقص إنما استقر عليه بالمائة.
стр. 1984
ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش عيب في ثمن عفى عنه بائع امعنى لو أبرأ البائع مشتري الشقص من العيب الذي وجده بالعبد الذي هو ثمن الشقص فلا رجوع للشفيع عليه بشيء؛ لأن البيع لازم من جهة المشتري لا يملك فسخه أشبه ما لو حط البائع عنه بعض الثمن بعد لزوم العقد وإن اختار ابائع أخذ أرش العيب فله ذلك، ولا يرجع مشتر على شفيع بشيء إن دفع إليه قيمة العبد سليمًا وإلا رجع عليه ببدل ما أدى من إرشه.
وإن عاد الشقص إلى المشتري من الشفيع أو غيره ببيع أو غيره لم يملك بائع استرجاعه بمقتضى فسخه لعيب الثمن السابق لزوال ملك المشتري عنه وانقطاع حقه منه إلى القيمة، فإذا أخذها البائع لم يبق له حق بخلاف غاصب تعذر عليه رد مغصوب فأدى قيمته ثم قدر عليه فإنه يرده ويسترجع القيمة؛ لأنه ملك المغصوب منه لم يزل عنه ولشفيع أخذ الشقص بالشفعة ثم ظهر على عيب به لم يعلمه المشتري ولا الشفيع رد الشقص على مشتر أو أخذ أرشه منه ويرجع المشتري على البائع بالثمن ويرد الشقص إن رده الشفيع عليه أو يأخذ الأرش.
ومن علم بالعيب عند العقد أو قبله من شفيع ومشتر لم يرد الشقص المعيب ولم يطالب بأرشه؛ لأنه دخل على بصيرة وللمشتري الأرش للعيب الذي لم يعلمه.
وإن بان ثمن معين مستحقًا بطل البيع ولا شفعة؛ لأنها إنما تثبت في عقد ينقل الملك إلى المشتري، فإن كان الشفيع قد أخذ بالشفعة لزمه رد ما أخذه على البائع ولا يثبت ذلك إلا ببينة أو إقرار المتبائعين والشفيع، فإن أقرا وأنكر الشفيع لم يقبل قولهما عليه، وله الأخذ بالشفعة ويرد العبد لصاحبه ويرجع على المشتري بقيمة الشقص.
وإن أقر الشفيع والمشتري دون البائع لم تثبت الشفعة ووجب على
стр. 1985
المشتري رد قيمة العبد على صاحبه ويبقى الشقص معه يزعم أنه للبائع والبائع ينكر ويدعي عليه وجوب رد العبد فيشتري الشقص منه ويتباريان.
وإن أقر الشفيع والبائع وأنكر المشتري وجب على البائع رد العبد على صاحبه ولم تثبت الشفعة ولم يملك البائع مطالبة المشتري بشيء؛ لأن البيع صحيح في الظاهر، وقد أدى ثمنه الذي هو ملكه في الظاهر.
وإن أقر الشفيع وحده لم تثبت الشفعة ولا يثبت شيء من أحكام البطلان في حق المتبايعين.
وإن كان اشترى الشقص بثمن في ذمته ثم نقد الثمن فبان مستحقًا كانت الشفعة واجبة؛ لأن البيع صحيح، فإن تعذر قبض الثمن من المشتري لا عساره أو غيره فللبائع فسخ البيع، ويقدم حق الشفيع؛ لأن بالأخذ بها يحصل للمشتري ما يؤديه ثمنًا فتزول عسرته ويحصل الجمع بين الحقين.
وإن كان الثمن مكيلاً أو موزونًا أو معدودًا أو مزروعًا فتلف قبل قبضه بطل البيع وانتفت الشفعة إن كان التلف قبل الأخذ بها؛ لأنه تعذر التسليم فتعذر العقد فلم تثبت الشفعة كالفسخ بخيار، فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة قبل التلف لم يكن لأحد استرداد الشقص لاستقرار ملك الشفيع عليه ويغرم مشتريه لبائعه قبل المبيع ويأخذ من الشفيع بدل ما وقع عليه العقد.
من النظم
والزم شفيعًا إن أبوا قلعه فخذ … بقيمته في يوم تقويمه قد
وإن شايز له ضامنًا أرش نقصه … وعن شفعة أن يأب الأمرين يصدد
стр. 1986
فما غرسوه أو بنوا يقلع إن بنوا … ويلزمهم نقص بقلع بأجود
ولم يضمنوا نقصًا بغرس ولا بنا … فخذ المسمى الشقص ناقصًا أو حد
وفي ذا أن يبيعوا البعض أو هدموا البنا … فخذ ما بقي بالقسط من ثمن قد
وقيمته ما بين قيمة أرضه … مفرغة منه ومشغولة طد
وأن يتوكل أو يدل لعقدهم … أو اختار أمضا البيع إن خير اطد
وترك الأحظ أحظر وخذ بعد تركه … لطفل فيملكه فإن رد يصدد
وتسقط بالإطلاق عند ابن بطه … ومن غير حظ اسقطن في المجود
ويأخذ في الأولى مسقط قبل بيعهم … ومن باع قبل العلم في المتجود
ويأخذ ذا المبتاع شقص شفيعه … الذي باعه من مشتريه بأجود
ولا شفعة في بعض باق جميعه … ومع هلك بعض خذ بقسط بأجود
وقيل بما قد بيع أجمع خذه إن … يكن بسماوي هلاك المفقد
وإن يتو بعض خذ مبقى بقسطه … وقيل بفعل الرب بالكل أو ذد
стр. 1987
ولا شفعة في بعض باقي شرا امرئ … ولو بالمسمى جوزوا لم أبعد
وإن بيع مشفوع وما ليس صفقة … فبالقسط خذ دفع احتيال بأوطد
وإن يتعدى مشتري وعقودهم … فذا صفقتان أما تشا خذ بمفرد
وإن يتعدد بائع أو مبيعهم … فخذه في الأقوى أن يتحد عقد عقد
فمن يشر من أرضين شقصين صفقة … وحق امرئين الفرد خذ في المجودِ
وللشفعاء أقسم على قدر ملكهم … وعنه على عد الرؤوس ليعدد
فإن يعف فرد لم يكن لسواه أن … يحوز سوى كل وإلا ليطرد
ويأخذ مبتاع شريكًا بقسطه … وليس له إلزامهم بالمعدد
ومبتاع شقص صفقتين من امرئ … لشركته خذ للجميع ومفرد
فلا شفعة أن يأخذوا بمقدم … وبالثان أو بالكل خذها بأجود
وبعد أطلاب انبذ تصرف مشتر … وقيل العطا والوقف صحح بأوطد
وإن باع خذ ممن تشاء بشفعة … بما ابتاعه الآخر قط بمبعد
стр. 1988
وقيل متى تأخذه من غير آجر … يرد على من بعده ثمنًا قد
ومع فسخ عيب الشقص أو بإقالة … وفسخ لآلي الحلف خذ ثمت أردد
المسمى وفي الأحلاف ما قال بائع … وإن آجر افسخ حين تأخذ تسعد
وغلته للمشتري قبل أخذه … وبادي زروع والثمار بها أشهد
بلا أجرة للأرض تبقى أخذه … إلى وقت حصد والجذاذ ليرصد
ومتصل النامي وما لم يبن من … الثمار تبع للأصل في الآخذ فاردد
ولا تأخذن من بائع رد شقصه … بعيب وإيلاء وإختلاف تفند
ولا باختيار الفسخ أو رد مهرها … بموجبه بل من مقال بمبعد
ولا شفعة في الشقص بيع بعرض أن … يجد بائع كالعرض عيبًا فيردد
وللمفلسين الأخذ لا وزن مالهم … لأخذ وعن أخذ الغريم بها أصدد
وتورث عمن مات قبل طلابها … وأسقط بموت قبله في المؤطد
стр. 1989
(٢٠) إذا انشغل الشقص المشفوع بزرع أو غرس أو بيع قبل عمل أو حصل به نقص إلخ
س ٢٠: هل بين الشفيع والبائع إقالة إذا أدرك الشفيع الشقص وقد شغل بزرع أو ظهر الثمر في الشجر، فما الحكم في ذلك؟ واذكر ما يترتب على ذلك من المسائل، وإذا قاسم المشتري الشفيع لإظهار زيادة ثم غرس المشتري أو بنى فهل تسقط الشفعة؟ وهل يضمن نقض القلع؟ وما صفة التقويم؟ وإذا حفر المشتري في المشفوعة بئرًا فهل يأخذها الشفيع مجانًا؟ وإذا باع شفيع شقصه أو بعضه قبل عمله فهل تبطل شفعته؟ وإذا مات الشفيع فهل تسقط شفعته؟ وإذا بيع شقص له شفيعان فعفا أحدهما عن الشفعة وطلب الآخر ثم مات الطالب فما الحكم؟ ومن هم الثلاثة الذين يسقط حقهم قبل أن يطالبوا؟ واذكر الدليل والتعليل والتفصيل والقيود والمحترزات والخلاف والترجيح.
ج: لا تصح الإقالة بين البائع والشفيع؛ لأنه ليس بينه وبينه بيع وإنما هو مشتر من المشتري والإقالة إنما يكون بين متبايعين فإن باعه إياه صح؛ لأن العقار يجوز التصرف فيه قبل القبض.
وإن استغل الشقص المشفوع مشتر قبل أخذ الشفيع بالشفعة بأن أخذ ثمرته أو أجرته فهي له وليس للشفيع مطالبة المشتري بدرها؛ لحديث: «الخراج بالضمان».
وإن أدرك الشقص المبيع شفيع وقد اشتغل الشقص بزرع مشتري وكان الشقص من أرض ونخل فلم يدركه الشفيع حتى ظهر ثمر في شجر بعد شرائه أو أدركه شفيع وقد أبر طلع للنخل المبيع ولو كان موجودًا حينه بلا تأثير ونحوه، كما لو كان الشقص من أرض بها أصول باذنجان أو قثاء أو بامياء فعلى
стр. 1990
الشفيع تركه لفراغ اللقطات بلا أجرة هذا إن كانت الأصول لمشتر، وأما إذا كانت لمستأجر أو مستعير من المشتري فليس له إلا اللقطة الأولى فقط.
وإن قاسم مشتر شفيعًا أو قاسم وكيل الشفيع في غيبته لإظهار المشتري زيادة ثمن على الثمن المبتاع به الشقص ونحوه كإظهاره أن الشريك وهبه له أو وقفه عليه أو أن الشراء لغيره ثم غرس المشتري أو بنى فيما خرج له بالقسمة لم تسقط الشفعة؛ لأن الشفيع لم يترك الأخذ بها إعراضًا عنها، بل لما أظهره المشتري.
وكذا الحكم لو كان الشفيع غائبًا أو صغيرًا وطالب المشتري الحاكم بالقسمة فقاسم ثم قدم الغائب وبلغ الصغير فلهما الأخذ بالشفعة ولربهما أي الغراس والبناء إذا أخذ الشقص بالشفعة قلعهما؛ لأنهما ملكه على انفراده وسواء كان فيه ضرر أو لا لأنه تخليص لعين ماله مما كان حين الوضع في ملكه، وقيل له ذلك إذا لم يكن فيه ضرر، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ولا يضمن مشتر قلع غراسه أو بناءه نقصًا حصل بقلعه لانتفاء عدوانه فيخير فيه الشفيع بين أخذ الشقص ناقصًا بكل الثمن أو تركه ولا يسوي المشتري حفرًا إذا قلع غرسه أو بناءه لعدم عدوانه، فإن أبى مشتر قلع غراسه أو بنائه فللشفيع أخذ الغراس والبناء إذا علم الحال بقيمته حين تقويم الغراس والبناء وصفة التقويم أن تقوم الأرض مشغولة بنحو غرس أو بناء ثم تقوم الأرض خالية من الغراس أو البناء فما بينهما فهو قيمة نحو بناء كغراس؛ لأن ذلك هو الذي زاد بالغراس.
وفي «الإقناع وشرحه»: ولا يلزم الشفيع إذا أخذ الغراس أو البناء دفع ما أنفقه المشتري على الغراس والبناء سواء كان ما أنفقه أقل من قيمته
стр. 1991
أو أكثر منها بل تلزمه قيمته فقط، أو قلع الغراس أو البناء ويضمن نقصه من القيمة المذكورة وهي ما بين قيمة الأرض مغروسة أو مبنية وبين قيمتها خالية ويلزم الشفيع إبقاء الغراس أو البناء بأجرة؛ لأن مدته تطول ولا يعلم متى تنقضي فإن أبى الشفيع أحد الشيئين فلا شفعة؛ لأنه مضار.
وإن حفر المشتري في البقعة المشفوعة بئرًا لنفسه بإذن الشفيع لإظهار زيادة ثمن ثم علم فأخذ بالشفعة أخذ شفيع البئر مع الشقص ولزم الشفيع للمشتري أجرة مثل حفرها؛ لأن المشتري لم يتعد بحفرها.
وإن باع شفيع شقصه من الأرض التي بيع منها الشقص المشفوع أو باع بعض شقصه منها قبل علمه ببيع شريكه، فعلى شفعته؛ لأنها ثبتت له حين باع شريكه ولم يوجد منه ما يدل على عفوه عنها.
وثبتت الشفعة لمشتر أول وهو الذي لم يعلم الشفيع بشرائه حين باع شقصه فيما باعه شفيع؛ لأنه شريك في الرقبة أشبه المالك الذي لم يستحق عليه شفعة وإن باع شفيع جميع حصته بعد علمه ببيع شريكه سقطت شفعته.
وتسقط الشفعة بموت شفيع لم يطلب الأخذ بها مع طدوة أو شهادة مع عذر؛ لأنها نوع خيار شرط للتمليك أشبه القبول فإنه لو مات من يريد القبول بعد إيجاب صاحبه لم يقم وارثه مقامه في القبول، ولأنا لا نعلم بقاء الشفعة لاحتمال رغبته عنها ولا ينتقل إلى الورثة ما شك في ثبوته ولا تسقط الشفعة بموت شفيع بعد طلب المشتري بها أو بعد إشهاد بالطلب حيث اعتبر الإشهاد كمرض شفيع أو غيبته عن البلد وتكون الشفعة لورثته كلهم بقدر إرثهم كسائر حقوقه.
ولا فرق في الوارث بين ذي الرحم والزوج والمولى المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم وبيت المال فيأخذه الإمام بها إذا لم يكن ثم وارث
стр. 1992
خاص يستغرق بفرض أو تعصيب أو رد أو رحم.
والذي تطمئن إليه النفس أنه إذا مات الشفيع قبل العفو والأخذ أنه ينتقل حقه إلى ورثته ولو لم يطالب بها؛ لأنه قبض استحقه بعقد البيع فانتقل إلى الورثة كقبض المشتري في البيع، ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث كالرد بالعيب، والله سبحانه أعلم.
فإن ترك بعض الورثة حقه من الأخذ بالشفعة توفر الحق على باقي الورثة ولم يكن لهم إلا أن يأخذوا الكل؛ لأن في أخذ البعض وترك البعض إضرار بالمشتري.
ولو بيع شقص له شفيعان فعلى أحدهما عن الشفعة وطلب الآخر ثم مات الطالب فورثه العافي عن الشفعة فله أخذ الشقص بالشفعة؛ لأن عفوه أو لا عن حقه الثابت بالبيع لا يسقط حقه المتجدد بالإرث، والثلاثة الذين يسقط حقهم قبل أن يطالبوا الشفيع والمتبايعان بالخيار والمقذوف.
(٢١) مسائل حول الجهل بالثمن أو زيادته أو نقصه أو العجز عنه
أو تأجيل الثمن أو القدرة على بعض، وحول اختلاف الشفيع
والمشتري في الثمن أو ادعى شيئًا ينكره الخصم فيما يتعلق بذلك
س ٢١: بما يأخذ الشفيع الشقص المشفوع، وإذا طلب الشفيع الإمهال لتحصيل الثمن فهل يمهل؟ وإذا جهل الثمن أو اتهمه شفيع أو عجز شفيع عن ثمن أو بقي الثمن في ذمة شفيع حتى فلس أو كان ثمن الشقص مؤجلاً أو حصل زيادة في الثمن أو نقص في زمن خيار، فما الحكم؟ ومن القول قوله في قدر الثمن، وإذا ادعى مشتر جهله بقدر الثمن أو ادعى أنه غرس أو بنى
стр. 1993
في الأرض، أو أدلى كل من شفيع ومشتر ببينة أو شهد البائع لأحدهما، أو قال مشتر: اشتريته بألف، وأثبته بأكثر، أو قال مشتر: غلطت أو نسيت أو كذب، أو ادعى شفيع شراءه بألف، فقال: بل اتهبته أو ورثته أو أنكر مدعي عليه وأقرّ بائع فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك من المسائل والأحكام؟ واذكر القيود والمحترزات والتفاصيل والأدلة والتعليلات والخلاف والترجيح.
ج: يملك الشقص المشفوع شفيع مليء بلا حاكم؛ لأنه حق ثبت بالإجماع فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب بقدر ثمنه الذي استقر عليه العقد وقت لزوموه قدرًا وجنسًا وصفة؛ لحديث جابر: «فهو أحق به بالثمن» رواه أبو إسحاق الجوزجاني في «المترجم»، ولأن الشفيع إنما يستحق الشقص بالبيع فكان مستحقًا له بالثمن كالمشتري لا يقال: الشفيع استحق أخذ الشقص بغير رضا مالكه فكان ينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر إلى طعام غيره؛ لأن المضطر استحقه بسبب حاجته فكان المرجع في بدله إلى قيمته، والشفيع استحقه بالبيع فوجب أن يكون بالعوض الثابت له المعلوم للشفيع؛ لأن الأخذ بالشفعة أخذ بعوضها فاشترط أن يعلمه باذل قبل الإقدام على التزامه كمشتري المبيع.
وحيث تقرر هذا فإن كان الثمن من المثليات كالدراهم والدنانير أو غيرهما من المثليات كالحبوب والأدهان، فإن الشفيع يدفع لمشتر مثل ثمن مثلي قدرًا من جنسه بمعياره الشرعي؛ لأن مثل هذا من طريق الصورة والقيمة فكان أولى مما سواه، ولأن الواجب بدل الثمن فكان مثله كبدل القرض والمتلف ويدفع لمشتر قيمة ثمن متقوم من حيوان وثياب ونحوهما؛ لأنه بدله في الإتلاف والمراد قيمته وقت الشراء؛ لأنه وقت استحقاق الأخذ ولا اعتبار بزيادة القيمة أو نقصها بعد ذلك، وإن كان
стр. 1994
في البيع خيار اعتبرت القيمة عند لزومه؛ لأنه حين استحقاق الأخذ ويأتي.
فإن تعذر على شفيع مثل مثلي بأن عدمه فعليه قيمته يوم إعوازه؛ لأنها بدله في الإتلاف وإن تعذرت معرفة قيمة الثمن المتقوم بتلف أو نحوه فعلى شفيع قيمة مشفوع يوم عقد؛ لأنه وقت استحقاق الأخذ؛ لأن الأصل في عقود المعاوضات أن تكون بقدر القيمة؛ لأن وقوعها بأقل أو أكثر محاباة والأصل عدمها.
وإن جهل قدر ثمن كما لو كان صبرة نقد فتلفت أو اختلطت بما لا تتميز منه ولا حيلة في ذلك على إسقاط الشفعة سقطت؛ لأنها تستحق بغير بدل ولا يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه وكما لو علم قدر الثمن عند الشراء ثم نسي، فإن تهمة الشفيع بأنه فعل ذلك تحيلاً لإسقاطها حلفه على نفي ذلك لاحتمال صدق الشفيع وإن جهل الثمن مع الحيلة فعلى شفيع قيمة الشقص ويأخذه إذ الظاهر أنه بيع بقيمته.
وإن عجز شفيع عن ثمن شقص مشفوع ولو كان عجزه عن بعض ثمن الشقص بعد إنظار الشفيع بالثمن من حين أخذه بالشفعة ثلاث ليال بأيامها حتى يتبين عجزه؛ لأنه قد يكون معه نقد فيمهل بقدر ما يعده فيه والثلاث يمكن الإعداد فيها غالبًا ولو كان الشفيع مفلسًا لاحتمال تحصيل الثمن بإتهاب أو غيره فإن مضى عليه الأمد ولم يأت بالثمن فلمشتر لم يرض بتأخير الثمن حيث عجز الشفيع عنه أو هرب وقد أخذ الشقص بالشفعة الفسخ؛ لأنه تعذر عليه الوصول إلى الثمن فملك الفسخ كبائع بثمن حال تعذر وصوله إليه الأخذ بها عليه كفسخ غيرها من البيع وكالرد بالعيب ولو جاء الشفيع الأخذ بها عليه كفسخ غيرها من البيوع وكالرد بالعيب، ولو جاء الشفيع للمشتري برهن على الثمن أو جاء بضامن له فيه؛ لأن الضرر بتحصيل الثمن حاصل معها، والشفعة لدفع الضرر فلا تثبت معه، ولأن
стр. 1995
المشتري لا يلزم تسليم الشقص قبل قبض ثمنه.
وقيل: إن عجز عنه أو عن بعضه يرجع في ذلك إلى رأي حاكم، قال في «الإنصاف»، قلت: وهو الصواب في وقتنا هذا، وهذا القول الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
ومن أخذ الشقص بالشفعة وبقي ثمنه بذمته حتى حجر عليه الحاكم لفلس خير مشتر بين فسخ للأخذ بالشفعة أو إمضائه وضرب مع الغرماء بالثمن كالبائع إذا أفلس مشتر.
وثمن مؤجل أخذ به المشتري الشقص ولم يدرك الشفيع الأخذ حتى حل على مشتر وثمن حال أي كما لو اشترى به حالاً، قال في «الفروع»: وإلا يحل الثمن المؤجل قبل أخذ الشفيع الشقص بالشفعة، فإنه يأخذه به إلى أجله إن كان الشفيع مليئًا وهو القادر أو كفله فيه كفيل مليء نص عليه وعليه الأكثر؛ لأنه تابع للمشتري في الثمن وصفته والتأجيل من صفاته وينتفي عنه الضرر بكونه مليئًا أو كفله مليء وإذا أخذه بالثمن مؤجلاً ثم مات هو أو مشتر فحل على أحدهما لم يحل على الآخر.
وإن لم يكن الشفيع مليئًا فسخ المشتري عقد التملك بالشفعة إن لم يوثقه الشفيع بكفيل مليء إذ التوثقة شرط للزوم التملك كالملاءة ويعتد في قدر ثمن بما زيد في قدر ثمن بما زيد فيه زمن خيار مجلس أو شرط أو حط منه زمن خيار؛ لأن زمن الخيار بمنزلة حالة العقد والتغيير يلحق بالعقد فيه؛ لأنهما على اختيارهما فيه، ولأن حق الشفيع إنما يثبت إذا لزم العقد فاعتبر القدر الذي لزم العقد عليه، ولأن الزيادة بعد لزوم العقد هبة والنقص إبراء فلا يثبت شيء منهما في حق الشفيع.
ويصدق مشتر بيمينه فيما إذا اختلف هو والشفيع في قدر الثمن الذي
стр. 1996
اشترى به الشقص حيث لا بينة لمباشرته العقد وهو أعرف بالثمن، ولأن الشقص ملكه فلا يتبرع منه بدون ما يدعي به من قدر الثمن من غير بينة، وكذا لو كان الثمن قيمة عرض إشترى به الشقص، وقال الشفيع: قيمته عشرون، وقال المشتري: بل ثلاثون، فالقول قول مشتر في قدر قيمة العرض المشتري به بيمينه حيث لا بينة ومحل ذلك حيث لم يكن العرض موجودًا، فإن كان موجودًا عرض على المقومين ليشهدوا بما يعلمون من قدر قيمته.
ويصدق المشتري بيمينه في جهل قدر ثمن كتصديقه في جهل بقيمة العرض المشتري به لجواز أن يكون اشتراه جزافًا أو بثمن نسي مبلغه ويصدق المشتري بيمينه في أنه غرس أو بنى الأرض التي منها الشقص المشفوع فيما إذا أنكر الشفيع أنه أحدث ذلك؛ لأنه ملك المشتري والشفيع يريد تملكه، فكان القول قول المالك إلا مع بينة شفيع فيعمل بها.
وتقدم بينة شفيع على بينة مشتر أن أقاما بينتين؛ لأنها بمنزلة بينة الخارج.
ولا تقبل شهادة بائع لشفيع ولا لمشتر؛ لأنه متهم، ويقبل عدل وامرأتان أو شاهد أو يمين.
وإن قال مشتر لشقص: اشتريته بألف، وأثبت الشراء بائع بأكثر من أخذ الشقص شفيع بألف؛ لأن المشتري مقر له باستحقاق أخذه بألف فلم يستحق الرجوع بأكثر، ولأن دعوى المشتري تتضمن دعوى كذب البينة، ولأن البائع ظلمه فيما زاد على الألف فلا يحكم للمشتري على الشفيع بما زاد على الألف وإنما حكم به للبائع؛ لأنه لا يكذبها.
فإن قال مشتر: صدقت البينة وغلطت أنا أو نسيت أو كذبت لم يقبل رجوعه عن قوله الأول؛ لأنه رجوع عن إقرار تعلق به حق غيره أشبه ما لو قر له بدين.
стр. 1997
وقيل: يقبل كما لو أخبر في المرابحة، ثم قال: غلطت، قبل هاهنا أولى؛ لأنه قد قامت بينة بكذبه، قال الحارثي: هذا الأقوى، وقال القاضي: قياس المذهب عندي يقبل، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.
وإن ادعى شفيع على من انتقل إليه شقص كان لشريكه شراء الشقص المشتري قائلاً إنك اشتريت هذا الشقص بألف فلي الشفعة احتاج إلى تحرير الدعوى فيحدد المكان الذي منه الشقص ويذكر قدره وثمنه، فإن اعترف غريمه وجبت الشفعة.
وإن أنكر الشراء، فقال: بل اتهبته أو ورثته، فلا شفعة لك فيه حلف عليه ولا شفعة؛ لأن الأصل معه والمثبت للشفعة البيع ولم يتحقق، فإن نكل عن اليمين ثبتت أو قامت لشفيع بينة بالبيع ثبتت أو أنكر مدعي عليه الشراء أو أقر بائع به ثبتت الشفعة لثبوت موجبها.
ومتى انتزع منه الشقص وأبى قبض الثمن فإنه يبقى حتى في المسألة الأخيرة إن أقر بائع بقبض الثمن ممن انتزع منه الشقص، يبقى في ذمة شفيع لوصول كل منهما إلى مقصوده بدون المحاكمة حتى يدعيه مشتر فيدفع إليه؛ لأنه لا مستحق له غيره ولا يكون إنكار المشتري للبيع مسقطًا لحقه لئلا يلزم أخذ الشفيع الشقص من غير عوض.
وإن لم يقر بائع بقبضه الثمن في المسألة الأخيرة أخذ الشفيع الشقص من البائع ودفع إليه الثمن؛ لأنه معترف بالبيع الموجب للشفعة والمشتري ينكره فأخذ بإقراره؛ لأنه أقر بحقين حق للشفيع وحق للمشتري، فإذا سقط حق المشتري بإنكاره ثبت حق الآخر.
стр. 1998
(٢٢) مسائل حول ادعاء الشفيع والمشتري على الآخر وعلى مَن تكون عهدة الشفيع والشفعة في حق المضارب ورب المال والكافر على المسلم وصفة حل ما امتنع المشتري من قبضه
س ٢٢: إذا ادعى شريك على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب إنه اشترى الشقص منه أو ادعى شريك على حاضر أنه باع نصيب الغائب وقدم الغائب وأنكر، فما الحكم؟ إذا ادعى شراءه لموليه، أو باع مريض مرض الموت المخوف، فما الحكم؟ وعلى من عهدة الشفيع؟ وإذا أبى مشتر لشقص مشفوع قبض مبيع ليسلمه لشفيع أو ورث إثنان شقصًا فباع أحدهما، فما الحكم فيما قبلهما وبين من تكون الشفعة في الأخيرة؟ وهل للكافر شفعة على المسلم؟ بين الحكم والدليل، وهل للمضارب أو رب المال شفعة على الآخر؟ وهل للمضارب فيما باعه من مال المضاربة أو في ماله فيه ملك أو فيما بيع شركة المال المضاربة؟ واذكر الدليل والتعليل والقيود والتفاصيل والمحترزات والخلاف والترجيح.
ج: إذا ادعى شريك فيما فيه الشفعة على حاضر بيده نصيب شريكه الغائب أنه اشتراه من الغائب وأنه يستحقه بالشفعة فصدقه المدعي عليه أخذ المدعي الشقص ممن هو بيده على حصته مما سبق من أنها بقدر الملك وليس المراد أخذه كاملاً إلا أن يكون المدعى عليه غير شريك لهما؛ لأن من بيده العين يصدقه في تصرفه فيما هو بيده.
ولو ادعى شريك على حاضر أنك بعت نصيب الغائب بإذنه، فقال: نعم، فإن للمدعي أخذ الشقص بالشفعة، فإذا قدم الغائب وأنكر الأذن في البيع
стр. 1999
حلف؛ لأن الأصل عدمه وأخذ شقصه وطالب بالأجرة من شاء منهما ويستقر الضمان على الشفيع؛ لأن المنافع تلفت تحت يده.
وإن ادعى الشريك على الوكيل أنك اشتريت الشقص الذي في يدك فأنكر، وقال: إنما أنا وكيل فيه أو مستودع له، فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل قضى عليه؛ لأن لو أقر لقضي عليه فكذلك إذا نكل.
وتجب الشفعة فيما ادعى مشتر شراءه لمحجوره؛ لأن الشفعة حق ثبت لإزالة الضرر فاستوى فيه جائز التصرّف وغيره وقبل إقرار وليه فيه بعيب في مبيعه.
وكذا لو قال مشتري الشقص: إنما اشتريته لفلان الغائب، فإن الشفعة تثبت ويأخذه الحاكم ويدفعه إلى الشفيع ويكون الغائب على حجته إذا قدم؛ لأننا لو وقفنا الأمر في الشفعة إلى حضور المقر له لكان في ذلك إسقاط الشفعة؛ لأن كل مشتر يدعي أن الشراء لغائب، وأما إذا أقر المدعى عليه بمجرد الملك لموكله الغائب أو المحجور ثم أقر بالشراء بعد ذلك لم تثبت الشفعة حتى يقوم بالشراء بينة أو يقدم الغائب أو ينفك الحجر عن المحجور ويعترفا بالشراء؛ لأن الملك إنما ثبت لهما بالإقرار فإقراره بالشراء بعد ذلك إقرار في ملك غيره فلا يقبل.
وإن لم يذكر سبب الملك لم يسأله الحاكم عنه ولم يطالب ببيانه؛ لأنه لو صرح بالشراء لم تثبت به شفعة فلا فائدة في الكشف عنه.
ولا تثبت الشفعة مع خيار مجلس أو شرط قبل إنقضاء الخيار سواء كان للمتبايعين أو لأحدهما لما في الأخذ من إبطال خياره وإلزام المشتري بالعقد قبل رضاه بالتزامه وإيجاب العهدة عليه وتفويت حقه من الرجوع في غير الثمن إن كان الخيار له.
стр. 2000
وبيع المريض ولو كان مرض الموت المخوف كبيع الصحيح في الصحة، وفي ثبوت الشفعة وغيرها من الأحكام المرتبة على البيع؛ لأنه مكلف رشيد، وفي المحاباة تفصيل يأتي إن شاء الله بيانه في عطية المريض.
وعهدة شفيع على مشتر فيما إذا ظهر الشقص مستحقًا أو معيبًا وأراد الشفيع الرجوع بالثمن أو الأرش؛ لأن الشفيع ملكه من جهته فرجع عليه؛ لكونه كبائعه، ولأن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري فكانت العهدة عليه والعهدة في الأصل كتاب الشراء والمراد بها هنا رجوع من انتقل الملك إليه من شفيع أو مشتر على من انتقل عنه الملك من بائع أو مشتر بالثمن أو الأرش عند إستحقاق الشقص أو عيبه، فإذا ظهر الشقص مستحقًا رجع الشفيع على المشتري بالثمن ثم المشتري على البائع.
وإن ظهر الشقص معيبًا، واختار الشفيع الإمساك مع الأرش رجع بالأرش على المشتري ثم المشتري على البائع، فإن أبى المشتري قبض المبيع ليسلمه للشفيع أجبره الحاكم على قبض الشقص؛ لأن القبض واجب ليحصل حق المشتري من تسليمه، ومن شأن الحاكم أن يجبر الممتنع.
فإن علم المشتري العيب عند البيع ولم يعلمه الشفيع عند الأخذ فلا شيء للمشتري وللشفيع الرد وأخذ الأرش وإن علمه الشفيع ولم يعلمه المشتري فلا رد لواحد منهما ولا أرش.
ومحل كون العهدة للشفيع على المشتري إن أقر المشتري بشرائه الشقص، فإن أنكر مشتر الشراء ولا بينة به وأخذ الشقص من بائع مقر بالبيع، فالعهدة على بائع لحصول الملك للشفيع من جهته كما أن عهدة مشتر على بائع.
وإن ورث اثنان شقصًا فباع أحدهما نصيبه، فالشفعة في المبيع بين
следующие страницы →