← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

مال له سواهما، وهما مهر مثلها ثم مات، صح العتق والنكاح ولم يستحق الصداق، لئلا يفضي إلى بطلان عتقها، ثم يبطل صداقها؛ لأنها إن استحقت الصداق، لم يبق له سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها فلا ينفذ العتق في كلها، وإذا بطل في البعض، بطل النكاح فيبطل الصداق. ويلغز بهذه المسألة فيقال: امرأة تزوجت بصداق مقدر في نكاح صحيح، ودخل بها ولم تستحق الصداق، مع أنه لم يوجد منها ما يسقطه. وإن أعتقها وأصدق المائتين وغيرها، ومات ولم يتجدد له مال صح الإصداق، وبطل العتق في ثلثي الأمة اعتبارًا بحال الموت، وكذا إن تلفت المائتين حال موته. ولو تبرع المريض بثلثه في المرض، ثم اشترى أباه أو أمه أو أخاه من الثلث، صح الشراء؛ لأنه معاوضة، ولا عتق لما اشتراه؛ لأنه اشتراه بما هو مستحق للورثة بتقدير موته. ويلغز بها، فيقال: رجل اشتراه أباه أو ابنه ونحوهما، ولم يعتق عليه واحد منهما وإنما كان ذلك لسبق التبرع بالثلث. فإذا مات المريض، عتق الأب ونحوه على وارث المريض إن كان الأب ونحوه ممن يعتق على وارث المريض، للملك له بالإرث، ولا إرث للعتيق إذا؛ لأنه لم يعتق عليه في حياته، بل بعد موته ومن شرط الإرث حرية الوارث عند الموت ولم يوجد. وإن تبرع مريض بمال أو أعتق ثم أقر بدين لم يبطل تبرعه ولا عتقه، وإن ادعى المتهب أو العتيق صدور ذلك في الصحة، فأنكر الورثة فقولهم، نقله مهنا في «العتق». ولو قال المتهب: وهبتني زمن كذا صحيحًا فأنكروا صحته في ذلك الزمن، قبل قول المتهب.

стр. 2382

وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه ولا إسقاطه كأرش جنايته، أو جناية رقيقه، وما عاوض عليه بثمن المثل، وما يتغابن بمثله، فمن رأس ماله، وكذا النكاح بمهر المثل وشراء جارية يستمتع بها ولو كثيرة الثمن بثمن مثلها والأطعمة التي يأكله مثله فيجوز ويصح، والله أعلم. كتاب الوصايا فصل في الوصايا س ٩: تكلم بوضوح عن الوصية، ولما سميت بذلك؟ وما حكمها؟ وما هي أركانها؟ وما الأصل فيها؟ وما الذي يجري عليها من الأحكام الخمسة، وما هي شروط الوصية؟ ومتى تنفذ؟ ومن الذي تصح منه والذي لا تصح منه؟ وما هي أقسامها؟ ولماذا قدمها بعضهم على الفرائض وبعضهم أخرها؟ وما هو الأصل فيها؟ وما حكمها مطلقة ومقيدة؟ وما معنى ذلك؟ وهل يعتبر في الوصية القربة؟ وهل تصح بالخط؟ وهل يؤثر فيها طول الزمن أو تغير حال الموصي؟ وما الذي يستحب كتبه في مقدمة الوصية؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح. ج: الوصايا جمع وصية، وهو مأخوذ من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته، فإن الميت وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته، والوصية: لغة الأمر، قال الله : ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾، وقال : ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾، وقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ وفي حديث خطب رسول الله ﷺ : «فأوصى بتقوى الله» أي أمر، واصطلاحًا: الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بالمال بعده. وقال بعضهم: الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع، ومثال

стр. 2383

الأمر بالتصرف كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته أو يوصي إلى إنسان أن يغسله أو يصلي عليه أو ما كان أو يوصيه بالكلام على صغار أولاده أو على تفرقه ثلثه ونحو ذلك. والوصية في الخلافة أن يعهد لمن يصلح لها من بعده بتوليها، وأوصى أبو بكر ﵁ بالخلافة لعمر ﵁، ووصى بها عمر لأهل الشورى. وعن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة، قال: أوصى إلى الزبير سبعة من أصحاب رسول الله ﷺ فكان يحفظ عليهم أموالهم، وينفق على أيتامهم من ماله، والزبير ابن عمة رسول الله ﷺ ، وحواري رسول الله ﷺ وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين مات عنهم رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. وكان مع النبي ﷺ على حراء فتحول حراء، فقال ﷺ : «اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»، وكان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، ومناقب الزبير أكثر من أن تحصر، ساقها الذهبي في «سير أعلام النبلاء». والأصل فيها الكتاب والسُّنة والإجماع: أما الكتاب: فقوله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ على من مات وله مال، وهذا في أول الإسلام كان واجبًا، ثم نسخت الآية بآية المورايث. وقال ﷺ : «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» فرفع حكم أهل الفروض والعصبات بالكلية، وبقي الأقارب الذين لا ميراث لهم، ومن أدلة الكتاب قوله : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.

стр. 2384

وقدمت الوصية على الدين للاهتمام بشأنها، ولأن النفس قد لا تسمح بها لكونها تبرعًا، أو لأنها كانت على وجه البر والصلة، والدين يقع بعد الميت بنوع تفريط، بدأ بالوصية لكونها أفضل أو لأنها حظ الفقير غالبًا والدين حظ الغريم، ويطلبه بقوة أو لأجل ذلك كله، وإلا فهو مقدم عليها شرعًا بعد مؤن التجهيز بلا نزاع. لما ورد عن علي ﵁ قال: «إنكم تقرؤن هذه الآية ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، وأن النبي قضى بالدين قبل الوصية» يشير إلى أن الترتيب في الذكر لا يوجب الترتيب في الحكم، وروي أنه قيل لابن عباس ﵄: أنك تأمر بالعمرة قبل الحج وقد بدأ الله تبارك و بالحج، فقال: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فقال ﵁: كيف تقرؤون آية الدين؟ فقالوا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، فقال: وبماذا تبدؤن؟ قالوا: بالدين، قال ﵁: هو ذاك. وأما الأدلة من السُّنة فمنها قوله ﷺ : «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية فتجب لهما النار» ثم قرأ أبو هريرة: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. وينبغي لمن رأى المريض أو غيره يجنف في الوصية أن ينصحه وينهاه؛ لقوله : ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا﴾

стр. 2385

قال أهل التفسير: إذا رأى المريض يجنف على ولده أن يقول: اتق الله ولا توص بما لك كله. اهـ. قلت: ومثله لو رأى من يحرم أولاد البنات؛ لأنه جور في الوصية، ولأن النبي ﷺ نهى عن الجور. ومن السُّنة ما روى سعد بن أبي الوقاص، قال: جاءني رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي، قال: «لا»، قلت: فالثلث، قال: «الثلث، والثلث كثير -أو كبير- إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» رواه الجماعة. وفي رواية أكثرهم جاءني يعودني في حجة الوداع، وفي لفظ: عادني رسول الله ﷺ في مرضي، فقال: «أوصيت؟»، قلت: نعم، قال: «بكم»، قلت: بمالي كله في سبيل الله، قال: «فما تركت لولدك؟» قلت: هم أغنياء، قال: «أوص بالعشر». فما زال يقول وأقول، حتى قال: «أوص بالثلث، والثلث كثير أو كبير» رواه النسائي وأحمد بمعناه، إلا أنه قال: قلت: نعم، جعلت مالي كله في الفقراء والمساكين وابن السبيل، وهو دليل على نسخ وجوب الوصية للأقربين. والوصية على عدة أقسام: قسم تجب، وذلك لمن عليه دين أو عنده وديعة، أو عليه واجب يوصي بالخروج منه، فإن الله فرض أداء الأمانات، وطريقه في هذا الباب الوصية فتكون مفروضة عليه وتقدم قريبًا في حديث ابن عمر. وقسم مختلف فيه: وهو الوصية للوارث إذا أجازها الورثة، فقيل: باطلة وإن أجازها الورثة، إلا أن يعطوه عطية مبتدأة؛ لحديث شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة قال: سمعت

стр. 2386

النبي ﷺ يقول: «إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث»، ولأن النبي ﷺ منع من عطية بعض ولده، وتفضيل بعضهم على بعض في حال الصحة، وقوة الملك، وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك، لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم، فهنا أولى وأحرى. وقيل: إن أجازها جازت في قول الجمهور من العلماء، والقول الأول هو الذي اختاره لما تقدم، ولأنهم ربما وافقوا وأجازوها حياء، وربما تندموا فيما بعد، وحقدوا على الموصي، والموصى له ونشأ عنها عداوات، والله أعلم. وقسم يجوز ولا يجب وهي الوصية للأجنبي بالثلث فأقل، وقد أوصى البراء بن معرور للنبي ﷺ بثلث ماله فقبله، ثم رده على ورثته. وقسم يستحب أن يوصى لهم من الثلث فما دونه، وهم الأقارب الذين لا ميراث لهم؛ لقوله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ ثم نسخت الآية بآية المواريث ورفع حكم أهل الفروض والعصبات، بحديث: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، وبقي الأقارب الذين لا ميراث لهم». ومن الأدلة على استحبابها لمن له مال الحديث القدسي: «ابن آدم جعلت لك نصيبًا في مالك حين أخذت بكظمك لأظهرك به وأزكيك» قال الوزير: أجمعوا على أن الوصية مستحبة مندوب إليها، لمن لا يرث الموصي من أقاربه وذوي أرحامه. وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء إذا كانوا ذوي حاجة، فإن وصى لغيرهم وتركهم صحت في قول أكثر أهل العلم. والدليل على أنها غير واجبة في غير ما تقدم:

стр. 2387

أولاً: أن النبي ﷺ لم يوص، وذلك مروي عن ابن عباس وعائشة وابن أبي أوفى ﵃، وحديث سعد بن أبي وقاص المتقدم قوله ﷺ : «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس». فاقتصر ﷺ في الوصية على ما جعله خارجًا مخرج الجواز لا مخرج الإيجاب، ثم بين أن غنى الورثة بعده أولى من فقرهم إلى الصدقة. ولأن الوصية لو وجبت لأجبر عليها، ولأخذت من ماله عند موته إن امتنع منها كالديون والزكوات، ولأن الوصايا عطايا، فأشبهت الهبات، ومما يدل على ذلك أيضًا حديث ابن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه». فتفويض الأمر إلى إرادة الموصي يدل على عدم الوجوب بخلاف من عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوصي به، كالدين والوديعة والعارية والزكاة ونحو ذلك، فترجح قول الجمهور: أن الوصية غير واجبة بعينها، وإنما الواجب بعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية. ومحل وجوب الوصية إذا كان عاجزًا عن تنجيزها، ولم يعلل بذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادته، وقالوا: لا يستحب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة، ولا ما جرت العادة بالخروج منه، والوفاء به من قرب والذي تطمئن إليه النفس أنه لا يترك شيئًا وإن كان محقرًا؛ لأن الإنسان سيحاسب على الدقيق والجليل، قال الله : ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾، وقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ﴾ والله أعلم.

стр. 2388

من النظم: وما هذه الأيام إلا مراحل … تقرب من دار اللقا كل مبعد ومن سار نحو الدار ستين حجة … فقد حان منه الملتقى وكأن قد ومن كان عزرائيل كافل روحه … فإن فاته في اليوم لم ينج في غد ومن روحه في الجسم منه وديعة … فهيهات أمن يرتجى من مردد فما حق ذي لب يبيت بليلة … بلا كتب إيصاء وإشهاد شهد فبادر هجوم الموت في كسب ما به … تفوز غدًا يوم القيامة واجهد فما غبن مغبون بنعمة صحة … ونعمة إمكان اكتساب التعبد فنفسك فاجعلها وصيك مكثرًا … لسفره يوم الحشر طيب التزود ومثل ورود القبر مهما رأيته … لنفسك نفاعًا فقدمه تسعد فما نفع الإنسان مثل اكتسابه … بيوم يفر المرء من كل محتد وتعليق تفويض التصرف في العطا … بموت هو الإيصاء فافهم وأرشد ولا يجب الإيصاء إلا بواجب … ومال أمانات لدى غير شهد

стр. 2389

وصحح تصب إيصاء كل مكلف … وصححه أيضا من سفيه بأجود وصححه أيضًا من صبي بأوطد … إذا ما وعاه بعد عشر محدد وعن أحمد من بعد سبع والغبن … وصية مختل وطفل مهدهد ومن لم يجوز بيع غير له فلا … يجوز بها الإيصالة لا تقيد ومن أخرس مفهوم قصد إشارة … ومن كافر صحح ولا تتردد وأمضى في الأولى مشهدًا بعد ختمه … عليه وموجودًا بخط الملحد وإن يثبت الإيصاء ببينة أو اعتراف … فما لم يعلم العود أطد وتصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي؛ لقوله : ﴿إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا﴾ قال محمد بن الحنفية: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني، ولأن الصدقة على الذمي جائزة، فجازت الوصية، وأما الحربي فقيل: أنها تصح له في دار الحرب؛ لأنها لما صحت هبته فقد صحت الوصية له كالذمي، وقد روي أن النبي ﷺ أعطى عمر حلة من حرير، فقال: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطا رد ما قلت، فقال: «إني لم أعطكها لتلبسها» فكساها عمر أخًا له مشركًا كان بمكة. وقيل: لا تصح؛ لقول الله : ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية، فيدل ذلك على أن من قاتلنا لا يجوز بره؛ لأن القصد من الوصية القربة إلى الله بنفع يعود

стр. 2390

إلى الموصى له، وقد أمرنا بقتل الحربي وأخذ سلبه، فلا معنى للوصية له مع قيام هذا كله، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي، والله سبحانه أعلم. وأما المرتد، فقيل: تصح له الوصية، اختار هذا القول أبو الخطاب، والقول الثاني اختاره ابن أبي موسى، أنها لا تصح له؛ لأن ملكه غير مستقر، ولا يرث ولا يورث، فهو كالميت، ولأن ملكه يزول عن ماله، بردته في قول جماعة، فلا يثبت له الملك بالوصية، وهذا القول هو الذي تميل إليه نفسي، والله أعلم. وتصح الوصية مطلقة، كأوصيت لفلان كذا، وتصح مقيدة كأن مت في مرضي هذا أو بلدي هذا أو عامي هذا، فلبكر كذا أو فلزيد كذا؛ لأنه تبرع يملك تنجيزه، فملك تعليقه كالعتق. وأركان الوصية أربعة: موص، ووصية، وموصًا به، وموصًا له، فالأول أن تكون من مكلف لم يعاين الموت، فإن عاينه لم تصح؛ لأنه لا قول له، والوصية قول. والقول هو الذي تطمئن إليه النفس أنها تصح ما دام العقل ثابتًا، والله أعلم. وتصح من أخرس بإشاراته، وكذا معتقلاً لسانه على ما تميل إليه النفس يؤيده ما ورد عن أنس بن مالك ﵁ أن جارية وجد رأسها قدرض بين حجرين، فسألوها: من صنع بك هذا؟ فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فأقر، وحديث الجارية حين قال لها النبي ﷺ : «أين الله؟» فأشارت بأصبعها في السماء، والله أعلم. وكذا سفيه، وضعيف عقل، فتصح لتمحضها نفعًا له بلا ضرر كعبادته، ولأن الحجر على السفيه لحفظ ماله ولا إضاعة في الوصية؛ لأنه إن عاش فماله له.

стр. 2391

وإن مات فله ثوابه، وهو أحوج إليه من غيره، ولا تصح الوصية من سفيه على ولده؛ لأنه لا يملك التصرف عليه بنفسه فوصيته أولى، ولا تصح الوصية من موص إن كان سكرانًا؛ لأنه حينئذ غير عاقل، أشبه المجنون، وطلاقه إنما وقع تغليظًا عليه. ولا تصح الوصية من موص إن كان مبرسمًا؛ لأنه لا حكم لكلامه أشبه المجنون، وكذا المغمي عليه فإن كان يفيق أحيانًا وأوصى في حال إفاقته صحت، ولا تصح الوصية من طفل؛ لأنه لا يعقل الوصية ولا حكم لكلامه. وتصح الوصية من المميز لما روى مالك في «الموطأ» عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ها هنا غلامًا يفاعًا لم يحتلم وورثته بالشام وهو ذو مال، وليس له ها هنا إلا ابنة عم، فقال عمر: فليوص لها، فأوصى لها بمال، يقال: بئر جشم. قال ابن عمرو بن سليم: فبعت ذلك المال بثلاثين ألفًا، ابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم، وهذه قضية انتشرت فلم تنكر، ولأنه تصرف تمحض نفعًا للصبي، فصح منه كالإسلام والصلاة؛ وذلك لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه وماله، فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا أخراه. بخلاف الهبة، والعتق المنجز، فإنه يفوت من مال يحتاج إليه، وإذا ردت رجعت إليه وها هنا لا يرجع إليه بالرد فإذا أوصى بوصية يصح مثلها من البالغ صحت منه، وما لا فلا، قال شريح وعبد الله بن عتبة وهما قاضيان من أصاب الحق أجزنا وصيته.

стр. 2392

وتصح وصية كافر وفاسق رجلاً كان أو امرأة؛ لأن من كان كذلك هبته صحيحة، ولا تصح الوصية من طفل دون التمييز؛ لأنه لا يعقل الوصية ولا حكم لكلامه وإشارته ولا يجوز الوصية لعمارة القبور؛ لأن ذلك من مناهج الشرك ولا يجوز تنفيذها؛ لأن تنفيذها من أعظم التعاون على الإثم والعدوان. ولا تصح الوصية لعمارة محل للتصوير ذوات الأرواح ولا لمحلات السينما والتلفزيون والمذياع؛ لأنها من البدع المحرمات المنكرات، وكذلك الفيديوهات؛ لأنها تنشر الفساد في الأرض والعياذ بالله، وكذلك محلات للفنانين المطربين والمطربات أبعدهم الله عن المسلمين، وكذلك للعابي الكرة، ونحو هذه المنكرات، ولا يجوز كتبها ولو أقدم الموصى على هذا المحرم، نسأل الله العافية وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، الله صل على محمد وآله وسلم. والركن الثاني من أركان الوصية أن تكون صادرة بلفظ مسموع من الموصي بلا خلاف غير ما استثنى. وتصح الوصية بخط إن ثبت أنه خط موص بإقرار وارث أنه خطه، أو بينة تشهد أنه خطه، ويعمل بها. قال ابن القيم ﵀: وقد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن الوارث إذا وجد في دفتر مورثه إن لي عند فلان كذا، جاز أن يحلف على استحقاقه، وكذا لو وجد في دفترته إني أديت إلى فلان ما علي، جاز أن يحلف على ذلك، إن وثق بخط مورثه، وأمانته. وقال في «الاختيارات»: وتنفيذ الوصية بالخط المعروف،

стр. 2393

وكذا الإقرار إذا وجد في دفتره، وهو مذهب الإمام أحمد. اهـ. والدليل على ذلك قوله ﷺ : «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده»، ولم يذكر أمرًا زائدًا على الكتابة، فدل على الاكتفاء بها. واستدل أيضًا بأنه ﷺ كتب إلى عماله وغيرهم ملزمًا لهم بالعمل بتلك الكتابة، وكذا الخلفاء الراشدون من بعده، ولأن الكتابة تنبئ عن المقصود، فهي كاللفظ المسموع. قال الحارثي: وقول أحمد إن كان عرف خطه، وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها، فإنه ناط الحكم بالمعرفة، والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل، وقال الحارثي أيضًا: ولا شك أن المقصود حصول العلم بنسبة الخط إليه وذلك موجود بحيث يستقر في النفس استقرارًا لا تردد معه فوجب الاكتفاء به. اهـ. ومثل خط الموصى خط الحاكم وعليه عمل الناس قديمًا وحديثًا وما جرت به عادة الناس من كتب الشاهدين ونحو ذلك ليس فيه نص شرعي واستحبه بعضهم قطعًا للنزاع واحتياطًا لما فيها. ومحل ذلك ما لم يعلم رجوعه عن الوصية فتبطل؛ لأنها جائزة كما يأتي فله الرجوع عنها، وإذا لم يعلم رجوعه عنها عمل بها، وإن طال الزمن أو تغير حال موص، مثل أن يوصي في مرضه فيبرأ منه، ثم يموت بعد ذلك أو يقتل؛ لأن الأصل بقاء الموصي على وصيته. ولا تصح أن ختمها موص وأشهد عليها مختومة، ولم يعلم الشاهد ما فيها، ولم يتحقق أن الوصية بخط الموصي، فلا يعمل بها؛ لأن الشاهد لا تجوز له الشهادة، بما فيها بمجرد هذا القول، لعدم علمه بما فيها، ككتاب القاضي إلى القاضي، فإن ثبت أنه خطه عمل بها لما تقدم.

стр. 2394

ويستحب أن يكتب في صدر وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصي به فلان بن فلان، أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله، إن كانوا مؤمنين. وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ رواه سعيد. ومما ينسب لأبي حنيفة، وأنه أملاها على البديهة ما يلي: صورتها بعد البسملة الشريفة. وقد حذفنا من آخرها ما نراه غير مناسب هذا ما أوصى به فلان بن فلان الفلاني، وشهوده به عارفون، في صحة من عقله، وثبوت فهمه، ومرض جسمه. وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك ولم يكن له ولي من الذل، وهو الكبير المتعالي. وأن محمد عبده ورسوله، وأمينه على وحيه ﷺ وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. مبتهلاً إلى الله أن يتم عليه ذلك، ولا يسلبه ما وهب له فيه، وما امتن به عليه، حتى يتوفاه إليه، فإن له الملك وبيده الخير وهو على كل شيء قدير. وأوصى هذا الموصي فلان ولده وأهله وقرابته وأخوته ومن أطاع أمره بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

стр. 2395

وأوصاهم جميعًا أن يتقوا الله حق تقاته، وأن يطيعوا الله في سرهم، وعلانيتهم في قولهم وفعلهم، وأن يلتزموا طاعته، وأن ينتهوا عن معصيته، وأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وجميع ما أوصاهم به فلا غنى لهم عنه، ولا غنى لأحد عن طاعة الله، وعن التمسك بأمره. أوصى هذا المسمى عافاه الله ولطف به إلى فلان ابن أبي فلان الفلاني: أنه إذا نزل به حادث الموت، الذي كتبه الله على خلقه، وساوى فيه بين بريته، وصار إلى ربه الكريم، وهو يسأله خير ذلك المصير. أن يحتاط على تركته المخلفة عنه، فيبدأ منها بمؤنة تجهيزه، وتكفينه ومواراته في حفرته، أسوة أمثاله، ثم يوفي ما عليه من الديون الشرعية المستقرة في ذمته، وهي التي أقر بها هذا الموصي المسمى بحضرة شهوده، وأشهدهم عليها بها، فمنها ما أقر به أن عليه وفي ذمته بحق شرعي لفلان بن فلان الفلاني كذا. ومن ادعى غير من ذكرهم وسماهم عليه دينًا، وأثبته، فيدفعه إليه، وأن يخرج عنه من ثلث ماله المخلف لفلان كذا ولفلان كذا. وإن كان يوصي بأشياء تجوز شرعًا ذكرها، ثم ما بقي بعد وفاء دينه وتنفيذ وصاياه يقسم بين ورثته وهم فلان وفلان على الفريضة الشرعية، وأن ينظر في أمر ولده الصغير فلان ويحفظ له ما يخصه من تركته إلى بلوغه وإيناس رشده أوصي بذلك جميعه إليه وعول فيما ذكر عليه لعلمه بديانته وأمانته وعدالته ونهضته وكفايته. وجعل له أن يسند إلى من شاء، ويوصي به إلى من أحب، وللمسند إليه من جهته مثل ذلك، وللموصى إليه من جهته مثل ما إليه، وصيًا بعد وصي، ومسندًا بعد مسند، وقيل:

стр. 2396

الوصي منه ذلك في مجلس الإيصاء، في وجه الموصي، قبولاً شرعيًا، وأشهد عليها بذلك، ويؤرخ. صورة وصية إلى رجل وناظر عنه: هذا ما أوصي فلان إلى فلان -أو أسند فلان وصيته الشرعية- حذرًا من هجوم المنية، واتباعًا للسنة النبوية، حيث ندب إلى الوصية إلى فلان حال توعك جسده، وصحة عقله، حضور حسه وفهمه، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الموت حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. أنه إذا نزل به حادث الموت الذي كتبه الله على العبيد، وساوى فيه بين الصغير والكبير والغني والفقير، والشريف والحقير، والشقي والسعيد، أن يحتاط على تركته المخلفة بعده، أو المخلفة عنه. ويبدأ أولاً منها بؤن التجهيز وتكفينه، ومواراته في حفرته، كأحسن ما يفعل بأمثاله، على وفق النصوص الشرعية من الكتاب والسُّنة الشريفة النبوية، ثم يقضي ديونه الشرعية، لتبرد عليه جلدته؛ لأن نفس المؤمن معلقة بدينه، وتنفيذ وصاياه من ثلث ماله راجيًا من الله العلي القدير أن تكون مقبولة عند الله مع صالح أعماله. ثم يقسم تركته على مستحقي إرثه قسمًا شرعيًا ويراعى ما يعتبر فيه طريق الشرع، ويرعى ويحفظ ما يختص بأولاده الصغار لديه، وهم فلان وفلان، ويجتهد في حفظه والاحتراز عليه، ويتصرف لهم بما فيه الحظ والمصلحة والغبطة والنمو والزيادة عاملاً في ذلك بتقوى الله الذي الحكم له والإرادة. ويعامل لهم فيه بسائر المعاملات الجائزة شرعًا، وينفق

стр. 2397

عليهم من مالهم، ويكسوهم منه من غير إسراف ولا تقتير، مراقبًا في ذلك كله السمع البصير. فإذا بلغ كل منهم رشده، مصلحًا لماله، وصالحًا في دينه، سلم إليه ما فضل من ماله. وأوصاه بحسن التصرف، في ابتداء أمره ومآله، وأشهد عليه بقبضه، وصية صحيحة شرعية أسندها إليه، وعول فيها عليه، لعلمه بديانته وأمانته ونهضته وكفايته، وأذن له أن يسند وصيته هذه إلى من شاء من أهل الخير والديانة والصدق والعفاف والأمانة إذنًا شرعيًا، وقبل الموصى إليه ذلك منه قبولاً شرعيًا. وجعل الموصى النظر في هذه الوصية لفلان، بحيث لا يتصرف الموصى المذكور في ذلك، ولا في شيء منه إلا بإذن الناظر المشار إليه، ومراجعته فيه ومشاورته ومشاركته وإطلاعه، إلا أن يسافر الناظر إلى فوق مسافة القصر. فإن سافر أو مرض واشتغل بمرضه، كان للوصي التصرف من غير مشاركة إلى أن يعود من سفره قبل الوصي والناظر منه ذلك قبولاً شرعيًا، ورجع الموصى المذكور عن كل وصية كان أوصى بها قبل هذه الوصية، وأخرج من كان أوصى إليه وعزله عما كان أوصى به إليه، فلا وصية لأحد سوى هذا الموصي المسمى أعلاه، بنظر الناظر المشار إليه، أعلاه، ويكمل. صورة وصية: الحمد لله الذي تقرر بالبقاء، وحكم على عباده بالفناء، والصلاة والسلا على سيدنا محمد المنزل عليه في الكتاب المبين ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ وعلى آله وأصحابه الذين كانوا إلى الخيرات يسارعون. وبعد، فلما كانت الدنيا دار ممر ولا دار مقر، وكل من عليها

стр. 2398

فان، وصائر إلى الزوال، ولا ينفع المرء إلا ما قدمه من صالح الأعمال في يوم لا بيع فيه ولا خلال. وكان من أعظم القربات: فعل الخيرات، وعمل المبرات، وقد جاءت بالوصية السُّنة السنية، أوصي فلان، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين. وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. وأوصي بأنه إذا جاءه الأمر المحتوم، ونفذ به القضاء المعلوم، أن يبدأ في تجهيزه من تركته من غير تبذير، ولا تقتير، ثم يقضي ما عليه من ديون من دون تأخير، حقوق الله وحقوق الآدميين، لتبرد عليه جلدته؛ لأن نفس المؤمن معلقة بدينه. ويشتري بثلث ماله عقارًا مما يكون أبقى أصلاً، وأكثر مغلاً ويشتري من ريعه ثلاث أضاحي واحدة ينوي ثوابها له، والثانية لوالدته ينوي ثوابها، والثالثة لوالده ينوي ثوابها، والباقي من الريع يعمر فيه مساجد، أو يصلح ما خرب فيها منه، أو يشارك في عمارتها. أو يشتري فيه مصاحف جيدة الورق والتجليد، توزع على التالين لكتاب الله في كثير من الأوقات، أو يطبع منه كتب دينية مقوية للشريعة، مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ومثل البخاري ومسلم. أو يوزع على فقراء لا موارد لهم بتاتًا أو لهم شيء قليل لا يمونهم إلا بعض الحول، والوكيل على ذلك الصالح من الذرية، مهما تعاقبوا وتناسلوا … إلخ.

стр. 2399

فصل ويسن لمن ترك خيرًا، وهو المال الكثير أن يوصي بالخمس، روي عن أبي بكر وعلي ﵄، قال أبو بكر: رضيت بما رضي الله به لنفسه، يعني في قوله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ وعمر بالربع، قال قتادة: والخمس أحب إلي، وقال الموفق وغيره: هو أفضل للغني، وقال الوزير: أجمعوا على أنه إنما يستحب للموصي أن يوصي بدون الثلث مع إجازتهم له عملاً بإطلاق النصوص. وقال بعضهم: إن كان له مال كثير، فإن كانت ورثته فقراء فالأفضل أن يوصي بما دون الثلث ويترك المال لورثته؛ لأن غنية الورثة تحصل بما زاد على الثلث إذا كان المال كثيرًا ولا تحصل عند قلته والوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع والوصية بالربع أفضل من الوصية بالثلث. لما روي عن علي ﵁ أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث لم يترك شيئًا من حقه لورثته؛ لأن الثلث حقه. وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ أنهم قالوا: الخمس اقتصاد والربع جهد مقدمًا أولاً القريب الفقير الذي لا يرث؛ لأن الله كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج منهم الوارثون، بقوله ﷺ : «لا وصية لوارث»، وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم، وأقل ذلك الاستحباب. لأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل، فكذا بعد الموت، وإن لم يكن له قريب فقير وترك خيرًا، فالمستحب أن يوصي لمسكين وعاجز فقير، وصاحب دين فقير، وابن سبيل وغاز. وتكره وصية لفقير إن كان له ورثة محاويج؛ لقوله ﵊: «إنك إن تترك ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم

стр. 2400

عالة» ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الغني، فمتى يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من الوصية لغيرهم. فعلى هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغناهم وفقرهم، وإن كان ورثة الفقير أغنياء أبيحت له الوصية. وتباح الوصية ممن لا وارث له، لا بفرض ولا تعصيب ولا رحم بجميع ماله، روي عن ابن مسعود لأن المنع من الزيادة على الثلث لحق الورثة، فحيث لا وارث له ينتفي المنع لانتفاء علته. فلو مات وورثه زوج أو زوجة، وكان قد وصى بجميع ماله، ورد الوصية الزوج أو الزوجة بكل المال، بطلت الوصية في قدر فرض الرد من ثلثي المال. فإن كان الراد زوجًا بطلت في الثلث؛ لأنه له نصف الثلثين، وإن كان زوجة، بطلت في السدس؛ لأن لها ربع الثلثين، وذلك أن الزوج والزوجة لا يرد عليهما والثلث لا يتوقف على إجازة الورثة فلا يأخذان من الثلثين أكثر من فرضيهما. فيأخذ موص له الثلث؛ لأنه لا يتوقف على إجازة، ثم يأخذ ذو الفرض، وهو أحد الزوجين، فرضه من ثلثي المال، ثم تتمم الوصية من الباقي من الثلثين؛ لأن الزائد على فرض أحد الزوجين، لا أولى به من الموصى له، أشبه ما لو لم يكن لموص وارث مطلقًا. ولو وصى أحد الزوجين للآخر بكل ماله ولا وارث له غيره، فللموصى له كل المال، فيأخذه جميعه إرثًا ووصية. وقيل: لا يصح وله على الرواية الثانية الثلث بالوصية ثم فرضه من الباقي والبقية لبيت المال.

стр. 2401

قال الناظم: وإيصاء ذي مال كثير ووارث … غني بخمس المال ندب فأكد وقال أبو بكر إذا بالوجوب … للقريب الفقير إن عن تراث يصدد وإن كان ذا مال قليل ووارث … فقير فأيصا الفتى أكرهه واصدد ومن لم يكن ذا وارث فهو جائز … بكل الذي يحويه في المتأكد ومن زاد عن ثلثيه عن فرض زوجة … وزوج ولا تعصيب للزوج فاردد ويكره لذي الوارث الإيصاء لبعضهم … وما زاد عن ثلث لشخص مبعد وقف كل ممنوع على إمضاء وارث … ولو خص كلا قدر إرث بمبعد ولا يمنع الإيصاء ذو رحم له … على أشهر الوجهين في الشرح فاقصد وإن ضاق عن كل الوصايا لثلثه … فوزع على قدر الوصايا تسدد وعن أحمد بطلان الإيصا لوارث … وقيل وفوق الثلث للمتبعد ومن جائز التصريف في ماله من … الإجازة صحح لا سفيه وفوهد وذو الإرث إن وصى له ثم لم يمت … إلى أن غدًا بالحجب عنه كأبعد فصحح له الإيصاء وعكس بعكسه … لأن اعتبار الحال بالموت فارصد وموص لسعدي ثم أوصت له متى … تزوجها إن رد الإيصاء تفسد وما رد وارث الفتى قبل موته … وتنفيذهم مجد بلى بعده قد ذا رد م أوصى له والقبول بالتـ … راخي وفي التنفيذ ذا لم أبعد

стр. 2402

ويجب على من عليه حق بلا بينة ذكر الحق، سواء كان لله ، أو لآدمي لئلا يضيع. وتحرم الوصية ممن يرثه غير زوج أو زوجة بزائد على الثلث لأجنبي ولوارث بشيء سواء كانت في صحته أو مرضه أما تحريم الوصية لغير وارث بزائد على الثلث، فلقوله ﷺ لسعد حين قال: أوصي بمالي كله، قال: «لا»، قال: فالشطر، قال: «لا»، قال: فالثلث، قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» متفق عليه، وأما تحريمها للوارث بشيء، فللحديث: «أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» رواه الخمسة إلا النسائي. وقد ألغز بعضهم حول قوله ﷺ : «فلا وصية لوارث»، فقال: ألا فاسألوا من كان في العلم بارعًا … وفي الفقه أفتى عمره بابتذاله عن المرء يوصي قاصدًا وجه ربه … لزيد كما سماه من ثلث ماله فإن يكن الموصى له متمولاً … دفعنا له الموصى له بكماله وإن كان ذا فقر وقل وفاقة … حرمناه ذاك المال فإرث لحاله أيحرم ذو فقر ويعطاه ذو الغنى … لعمرك ما رزق الفتى باحتياله فلا تعتمد إلا على الله وحده … ولا تستند إلا لعز جلاله الجواب: أن يقال الموصى له المتمول أجنبي من الموصي غير وارث، وأما الفقير المحرم منها فهو الوارث؛ لحديث: «فلا وصية لوارث». وتصح هذه الوصية المحرمة، وتقف على إجازة الورثة؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: «لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة»، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «لا وصية لوارث، إلا أن تجيز الورثة» رواهما الدارقطني. ولأن المنع لحق الورثة فإذا رضوا بإسقاطه نفذ. وتصح لولد وارثه، فإن قصد نفع الوارث لم تجز فيما بينه وبين الله ؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد وتنفذ حكمًا؛ لأنها لأجنبي ولو وصى إنسان له ورثة، بكل وارث منهم بمعين من ماله بقدر إرث الموصى له من الموصي صح، أجاز ذلك الورثة أو لا، سواء كان ذلك في الصحة أو المرض.

стр. 2403

فلو ورثه ابنه وبنته فقط، وله عبد قيمته مائة، وأمة قيمتها خمسون، فوصى لابنه بالعبد ونته بالأمة، صح؛ لأن حق الوارث في القدر لا في العين، لصحة معاوضة المريض بعض ورثته، أو أجنبيًا جميع ماله بثمن مثله، ولو تضمن فوت العين، عين جميع المال. وإذا أوصى بوقف ثلثه على بعض ورثته، فقيل: يجوز سواء أجاز ذلك باقي الورثة أو رده في الصحة أو في المرض؛ لأنه لا يباع، ولا يورث، ولا يملك ملكًا تامًا، لتعلق حق من يأتي من البطون به، وهذه من المفردات. والقول الثاني: لا يصح أن يوقف ثلثه على بعض ورثته، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي لإيجاب العدل بين الأولاد، والله أعلم. ومن لم يف ثلثه بوصاياه ولم تجز الورثة أدخل النقص على كل من الموصى لهم بقدر وصيته، كمسائل العول، فلو وصى لواحد بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بعبد قيمته خمسون وبثلاثين لفداء أسير ولعمارة مسجد بعشرين وكان ثلث ماله مائة، وبلغ مجموع الوصايا ثلاثمائة نسبت منها الثلث فهو ثلثها فيعطى كل واحد ثلث وصيته، وإن كانت وصية بعضهم عتقًا؛ لأنهم تساووا في الأصل وتفاوتوا في المقدار فوجب أن يكون ذلك. وقيل: يقدم العتق، وما فاضل يقسم بين سائر الوصايا؛ لأن فيه حقًّا لله ولآدمي، فكان آكد، ولأنه لا يلحقه فسخ، ولأنه أقوى بدليل سرايته ونفوذه. وإن أجاز الورثة الوصية بزائد على الثلث، أو لوارث بشيء بلفظ إجازة، كأجزتها أو بلفظ إمضاء كأمضيتها أو بلفظ تنفيذ كنفذتها لزمت الوصية؛ لأن الحق لهم، كما تبطل بردهم.

стр. 2404

ولو أسقط مريض عن وارثه دينًا، أو عفا عن جناية موجبها المال، أو أسقطت امرأة صداقها عن زوجها في مرضها المخوف، فكالوصية يتوقف على إجازة الورثة؛ لأنه تبرع في المرض فهو كالعطية فيه. س: تكلم بوضوح عن إجازة الورثة لما زاد على الثلث لأجنبي وللوارث بشيء، هل يثبت لها أحكام الهبة؟ وهل يحنث الحالف بها لا يهب شيئًا؟ ولمن ولاء العتق المجاز، ومن الذي يختص به؟ وهل يعتبر للزومها القبول والقبض؟ وما حكمها من السفيه والمفلس وغير المكلف؟ وهل تلزم مع جهالة المجاز؟ وما زاد على الثلث مما أجيز كيف يكون العمل به؟ ومتى وقت الاعتبار بالإجازة؟ وما الذي يعتبر فيمن وصى له أو وهب له، وإذا أجاز مشاعًا ثم قال: إنما أجزت ذلك لأني ظننته قليلاً فما الحكم؟ وبماذا يحصل قبول الوصية؟ ومتى محل القبول؟ وما حكم التصرف بالعين الموصى بها قبل القبول؟ وهل تجب الزكاة في الموصى به؟ ولمن نماء العين الموصي بها، وإذا كانت الوصية بأمة أو بزوجته الأمة فأحبلها الموصى له أو أحبلها الوارث في المسألة الأولى قبل القبول أو بعده، وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق به من المسائل والقيود والمحترزات والخلاف والترجيح. وهل يلزمه شيء، وإذا كانت الموصي بها أرض فغرس الموصى له قبل القبول، أو بنى بها قبل القبول فما الحكم؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح. ج: أجازة الورثة -لما زاد على الثلث للأجنبي وللوارث بشيء تنفيذ لما وصى به المورث ولا يثبت للإجازة أحكام الهبة، فلا تفتقر إلى أركان الهبة التي تتوقف عليها صحتها، من إيجاب وقبول، وقبض ونحوه، كالعلم بما وقعت فيه الإجازة، والقدرة على تسليمه.

стр. 2405

ولا تثبت الهبة فيما وقعت فيه الإجازة، فلا يرجع أوارث من موصى أجاز وصيته لابنه؛ لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه لولده، والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه. ولا يحنث بالإجازة من حلف لا يهب؛ لأنها ليست هبة. وولاء عتق من مورث يفتقر إلى الإجازة تنجيزًا كأن أعتق عبدًا لا يملك غيره ثم مات، أو موص به كوصيته بعتق عبد لا يملك غيره، فعتقه في الصورتين يتوقف على إجازة الورثة في ثلثيه، فإذا أجازوه نفذ وولاؤه لموص يختص به عصبته؛ لأنه المعتق والإجازة تنفيذ لفعله. وما ولدته أمة موصى بعتقها قبل عتق وبعد موت يصير عتيقًا تبعًا لأمه كأم الولد والمدبرة. وتلزم الإجازة بغير قبول من المجاز له وبغير قبض ولو كانت الإجازة من سفيه ومفلس بخلاف الصغير والمجنون؛ لأنها تنفيذ لا تبرع بالمال. وقيل: إن إجازة السفيه والمفلس لا تصح، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي، والله أعلم. وما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز للموصى له فإنه يزاحم به مجاوز الثلث من لم يجاوزه كوصيتين إحداهما مجاوزة الثلث والأخرى غير مجاوزة كوصية بنصف ووصية بثلث فأجاز الورثة الوصية بالنصف فقط، فلذي نصف أجيز مع ذي ثلث لم يجز ثلاثة أخماس الثلث؛ لأن صاحب النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما على خمسة وهي بسط النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة لصاحب النصف ثلاثة أخماس ولصاحب الثلث خمساه، فيرد السدس إلى التركة اعتبارًا ثم يكمل لصاحب النصف نصف بالإجازة. وإن قلنا: إنها عطية فإنما يزاحم بثلث خاصة إذ الزيادة

стр. 2406

عليه عطية محضة من الورثة لم تتلق من الميت فلا يزاحم بها الوصايا لكن لو أجاز مريض مرض الموت المخوف وصية مورثة، جازت معتبرة من ثلثه لتركه حقًا ماليًا كان يمكنه أن لا يتركه، وقيل: إنها غير معتبرة من ثلثه؛ لأنها تنفيذ لا عطية. ومحابات صحيح في بيع خيار له، بأن باع ما يساوي مائة وعشرين بمائة بشرط الخيار له إلى شهر مثلاً، ثم مرض البائع في الشهر المشروط فيه الخيار له، ولم يختر فسخ البيع حتى لزم، فإن العشرين تعتبر من ثلثه، لتمكنه من استدراكها بالفسخ، فتعود لورثته، فلما لم يفسخ، كان كأنه اختار ذلك للمشتري، أشبه عطيته في مرضه. وكان مريض في قبض هبة وهبها وهو صحيح؛ لأنها قبل القبض كان يمكنه الرجوع فيها، ولا تعتبر محابات في خدمته من الثلث، بأن آجر نفسه للخدمة، بدون أجر مثله، ثم مرض فأمضاها، بل محاباته في ذلك من رأس ماله؛ لأن ترك الفسخ إذًا ليس بترك مال. والاعتبار بكون من وصي له بوصية أو وهب له هبة من مريض وارثًا أو لا عند موت موص وواهب. فمن وصى لأحد أخوته أو وهبه في مرضه، فحدث له ولد صحتا أن خرجتا من الثلث؛ لأنه عند الموت ليس بوارث. وإن وصى أو وهب مريض أخاه، وله ابن فمات قبله، وقفتا على الإجازة إجازة باقي الورثة. والاعتبار بإجازة وصية أو عطية، أو رد لأحدهما بعد الموت، وما قبل ذلك من رد، أو إجازة، لا عبرة به؛ لأن الموت هو وقت لزوم الوصية والعطية في معناها. ومن أجاز من ورثة عطية، أو وصية، وكانت جزء مشاعًا كنصف أو ثلثين، ثم قال: إنما أجزته لأني ظننته قليلاً، ثم تبين أنه كثير، قبل قوله في ذلك بيمينه؛ لأنه أعلم بحاله والظاهر

стр. 2407

معه، فيرجع بما زاد على ظنه، لإجازته ما في ظنه. فإذا كان المال ألفًا وظنه ثلاثمائة، والوصية بالنصف، فقد أجاز السدس، وهو خمسون، فهي جائزة عليه مع ثلث الألف، فللموصي له ثلاثمائة وثلاث وثمانون وثلث، والباقي للوارث، إلا أن يكون المال المخلف ظاهر، لا يخفى على المجيز، أو تقوم به بينة على المجيز بعلمه قدره، فلا يقبل قوله ولا رجوع له عملاً بالبينة. وإن كان المجاز من عطية أو وصية عينًا كعبد أو فرس أو سيارة أو غسالة أو ثلاجة أو نحو ذلك يزيد هذا المعين على الثلث، فأجاز الورثة، وقال بعد الإجازة: ظننت المال كثيرًا تخرج الوصية من ثلثه، فبان قليلاً أو ظهر عليه دين، لم يقبل قوله. أو كان المجاز مبلغًا معلومًا، كألف ريال أو مائة جنيه أو ألف صاع من بر، أو مائة كيلو تمر، تزيد على الثلث، أوصى وأجازها الوارث، وقال: ظننت الباقي كثيرًا بعده، فبان قليلاً أو ظهر عليه دين لم أعلمه، لم يقبل قوله، ولم يملك الرجوع؛ لأن المجاز معلومًا لا جهالة فيه. وقال الشيخ تقي الدين: وإن قال: ظننت قيمته ألفًا فبان أكثر قبل، وليس نقضًا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار، وقال: وإن أجاز، وقال: أردت أصل الوصية قبل، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي، والله أعلم. من النظم: وإن الغريم الوارث أوصى أو ابنه … أجز وكذا إسقاط دين ليعدد ومن يجز الجزء المشاع وصية … يزعم أنه قد ظنه ذا تزهد

стр. 2408

ليقبل منه قوله مع يمينه … وما زاد عما ظنه إن شاء يردد على أظهر الوجهين ما لم يقم لنا … بعلم الفتى بالقدر أقوال شهد ورد الذي أوصى له وقبوله … قبيل ممات الموصى لغو ليردد وإن ردها الموصى له بعد موته … وهت وكذا إن مات من قبله اشهد وما رده للوارثين جميعهم … وليس له يا صاح تخصيص مفرد وموت الذي يوصى له قبل موت من … قد أوصى لبطلان الوصية أرصد وإن مات وصى للفتى بوصية … فرد ولم يقبل فأبطل وصدد وإن مات موص ثم مات عقيبه … ولم يتقبل أو يرد فيشهد فوارث من أوصى له خلفًا له … ولا يبطل الأيصا إذا في المأكد ويحكم له بالملك بعد قبوله … من الموت لا منذ القبول بمبعد وقد قيل بل يبقى على ملك ميت … فيزداد من هذا النما ثلث ملحد فمن قيل بعد الموت يملكه يكن … له ما نما ملكًا بغير تقيد فموصى بعبد ماله غيره فلم … يجز وارثوه إن كسب بعد سيد

стр. 2409

وفي حكمنا بالملك منذ القبول إن … يطأ قبله الوارث موصى به اشهد بحرية الأولاد من غير قيمة … ولا مهر لكن قيمة الأم أورد لموصى له من وطء كان وطؤه … مفوتها إذ هي له أم مولد وإن يطأ الموصى بزوجته له … فأولدها قبل القبول المؤطد فأولادها قن لوارثها ولم … تصر أم أولاد لزوج بأجود ووطء الذي أوصى له لقبوله … كوط لزوجات رواجع فاعدد وإن يمت الموصى له غير قابل … أباه وقد أوصى به للملحد فإن قبل ابن الابن يعتق جده … ويمنع ميراث ابنه في المجود وإن يقض من حين الممات بملكه … فأحكام ذا الفضل اعكسن لا تردد وما وصى به لغير محصور، كالعلماء والفقراء والمساكين، ومن لا يمكن حصرهم كبني تميم أو بني هاشم، أو وصى به لنحو مسجد وثغر، أو رباط أو حج أو نحو ذلك، لم يشترط قبوله، ولزمت الوصية بمجرد الموت؛ لأنه متعذر قبول هذه الأشياء، فسقط اعتباره كالوقف عليهم، ولا يتعين واحد منهم، فيكتفي به. ولو كان من الموقوف عليهم ذو رحم من الموصى به، مثل أن يوصي بعبد للفقراء، وأبو العبد فقير، لم يعتق عليه؛ لأن الملك لم يثبت لكل منهم إلا بالقبض.

стр. 2410

وإن لم تكن الوصية كذلك، بل لآدمي معين ولو عددا يمكن حصره اشترط قبوله؛ لأنها تمليك له كالهبة. ويحصل قبول، بلفظ كقبلت، ولا يتعين اللفظ، بل يجزئ ما قام مقامه. ويحصل قبول بفعل، دال على الرضى، كأخذ موص، ووطئ أمة موصى بها، كرجعة وبيع خيار، ويجوز فورًا أو متراخيًا. ومحل القبول بعد الموت؛ لأن الموصى له لا يثبت له حق قبله، وكذا لا عبرة برد قبل الموت. قال في «الفروع»: لا قبول ولا رد لموصى له في حياة الموصى ولا رد بعد قبوله. ويثبت ملك موص له من حين القبول بعد الموت؛ لأنه تمليك عين لمعين يفتقر إلى القبول، فلم يبق الملك كسائر العقود، ولأن القبول من تمام السبب، والحكم لا يتقدم سببه، وهو القبول. فلا يصح تصرف الموصى له في العين الموصى بها. ولا يصح تصرف وارث قبل القبول ببيع ولا رهن ولا هبة ولا إجارة ولا عتق ولا غيرها؛ لعدم ملكه لها. فلو باع الموصى له العين الموصى بها، أو وهبها أو أجرها أو كانت أمة فأعتقها، أو زوجها أو نحو ذلك، قبل قبوله، لم يصح شيء في ذلك؛ لأنها ليست في ملكه إذًا، والوارث مثله. ولو كان الموصى به نصابًا زكويًا، وتأخر القبول مدة تجب فيها الزكاة فيما في مثله، بأن يكون نقدًا، فيحول عليه الحول، أو ماشية فتسوم الحول، أو زرعًا أو ثمرًا، فيبدو صلاحه، قبل قبول، فلا زكاة فيه على واحد منهما، من موص له ووارث؛ لأن ملك الموصى به غير مستقر لواحد منهما.

стр. 2411

والذي يترجح عندي أنه يجري في حول الموصى له، فإن لم يقبل فعلى الورثة، والله أعلم. وما حدث من عين موصًا بها يعد بعد موت موص وقبل قبول موص له بها من نماء منفصل، ككسب وثمرة وولد، فهو لوارث؛ لأن العين في ملكه حينئذ. ويتبع العين الموصى بها نماء متصل، كسمن وتعلم صنعة كسائر العقود والفسوخ. وإن كانت الوصية بأمة، فأحبلها وارث قبل القبول، وبعد موت موص، وولدت منه، صارت أم ولده؛ لأنها حملت منه في ملكه لها وولده حر؛ لإتيانها به من وطء في ملكه. ولا يلزمه من أجل ذلك إلا قيمتها لموصى له بها، إذا قبلها بعد ذلك، كما لو أتلفها. وإنما وجبت له قيمتها بإتلافها قبل دخولها لها في ملكه بالقبول إذا قبلها، لثبوت حق التملك له فيها بموت الموصى. فإن قيل: كيف قضيتم بكونها أم ولد، وهي لا تعتق بإعتاقه، أجيب عن ذلك، بأن الإستيلاد أقوى من العتق، ولذلك يصح من المجنون والشريك المعسر وإن لم ينفذ إعتاقهما. وإن وصى الأمة الموصى له بها بعد موت الموصي، كان ذلك قبولاً؛ لأنه إنما يباح في الملك، فتعاطيه دليل اختيار الملك، فيثبت له الملك به، كقبوله باللفظ، وكوطء الرجعية، تحصل به الرجعة. وإن وصى لرجل بأرض فبنى فيها أو غرس فيها الوارث قبل قبول موص له، ثم قبل فكغرس مشتر شقصًا مشفوعًا ويغرم نقصه؛ لأن الوارث غرس وبنى في ملكه، فليس بظالم فلعرقه حق، سواء علم بالوصية أم لا.

стр. 2412

ولو بيع شقص في شركة الورثة، والموصى له على تقدير قبوله، وكان البيع قبل قبول الوصية، ثم قبل الوصية، فلا شفعة له؛ لأنه لم يكن مالكًا للرقبة حال البيع، وتختص الورثة بالشفعة لاختصاصهم بالملك. وإن وصى لإنسان حر بزوجته الأمة فقبلها الموصى له، انفسخ النكاح؛ لأنه لا يجتمع مع ملك اليمين، فإن أتت بولد كانت حاملة به وقت الوصية، فهو موص به معها تبعًا لها سواء ولدته قبل الموت أو بعده. وإن أحبلها بعد الوصية، وولدته في حياة الموصي، فالولد للموصي تبعًا لأمه. وإن أحبلها بعد الوصية، وولد بعد موت الموصى وقبل القبول لم تصر أم ولد لزوجها الموصى له بها؛ لأنها لم تكن ملكه حين أحبلها، والولد الذي حملت به قبل قبولها رقيق للورثة؛ لأنه نماء ملكهم، هذا إن لم يكن اشترط حرية أولاده، وإن أحبلها في حياة الموصي وولدت بعد القبول، فالولد لأبيه تبعًا لأمه. وكل موضع كان الولد للموصى له، فإنه يعتق عليه بالملك؛ لأنه ابنه وإن أحبلها بعد موت الموصي، ووضعت قبل القبول، فالولد للورثة؛ لأنه نماء ملكهم. وإن أحبلها بعد القبول فالولد لأبيه حر الأصل وأمه أم ولد؛ لأنها كانت مملوكة له حال إحباله. هذا كله إن خرجت من الثلث، إن لم تجز الورثة، وانفسخ النكاح؛ لحصول الملك في البعض. وكل موضع يكون الولد لأبيه فإنه يكون له منه ها هنا بقدر ملكه من أمه، ويسري العتق إلى باقيه، إن كان الموصى له موسرًا بقيمة باقيه، وإلا يكن موسرًا بقيمة باقيه، عتق ما ملك منه فقط، ولا سراية لعدم وجود شرطها.

стр. 2413

وكل موضع قلنا تكون أم ولد هناك، فإنها تصير أم ولد هنا، موسرًا كان الموصى له أو معسرًا؛ لأن الاستيلاد من قبيل الاستهلاك. وإن وصى لحر بأبيه الرقيق، فمات موصى له بعد موت موص، وقبل قبوله الوصية، فقبل ابن الموصى له الوصية بجده، صح القبول؛ لقيامه مقامه، وعتق موص به حين قبول الوصية، لملك ابن ابنه له إذا لم يرث العتيق من ابنه الميت شيئًا لحدوث حريته بعد أن صار الميراث لغيره. ولو كان الموصى به ابن أخ للموصى له، وقد مات بعد موت الموصى، فقبل ابنه لم يعتق عليه ابن عمه؛ لأن القابل إنما تلقى الوصية من جهة الموصى، لا من جهة أبيه، ولذا لا تقضي ديون موصى له مات بعد موصي وقبل قبوله من وصيته إذا قبلها وارثه. وعلى وارث ضمان عين لا دين إذا كانت العين حاضرة يتمكن من قبضها بمجرد موت مورثه إن تلفت، المعنى أنها تحسب على الوارث، فما نقص من التركة بعد موت المورث فعلى الوارث. ولا ينقص بالتلف ثلث أوصى به المورث، ولا يكون على وارث سقي ثمرة موص بها؛ لأنه لم يضمن تسليم هذه الثمرة إلى الموصى له، بخلاف البيع. وإن مات موص له قبل موت موص، بطلت الوصية؛ لأنها عطية صادفت المعطى ميتًا، فلم تصح كهبته ميتًا. ولا تبطل الوصية إن مات موص له قبل موت موص، إن كانت الوصية بقضاء دين الذي مات قبل موت الموصى؛ لأن تفريغ ذمة المدين بعد موته كتفريغها قبله لوجود الشغل في الحالين حتى يؤدي الدين.

стр. 2414

وإن رد موص الوصية بعد موت الموصى، فإن كان رده بعد قبوله للوصية، لم يصح رد مطلقًا، سواء قبضها أو لا، وسواء كانت مكيلاً أو موزونًا أو غيرهما، لاستقرار ملكه عليها بالقبول، كرده لسائر أملاكه، ولا عبرة بقبول الوصية قبل موت موص، ولا رده؛ لأنه قبله لم يثبت له حق. وإن لم يكن رده للوصية بعد قبولها، بأن ردها قبله، بطلت الوصية؛ لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه، أشبه عفو الشفيع عن شفعة بعد البيع. وكل موضع صح فيه الرد، بطلت فيه الوصية، وعاد الموص به تركة، ويكون الموصى به للوارث، ولو خص به الراد بعض الورثة، لم يتخصص، ويصير بين الجميع؛ لأن المردود عاد إلى ما كان قبل الوصية، فلا اختصاص. وكل موضع امتنع الرد في الموصى به لاستقرار ملك الموصى له على الموصى به، فله أن يخص به بعض الورثة فيكون ابتداء تلميك؛ لأن له تمليكه لأجنبي، فله تمليكه لوارث، وحينئذ لو قال: رددت الوصية لفلان، فلا أثر لذلك، ألا أن يقترن به ما يفيد تمليك فلان، فيصح. وقيل: يقال له: ما أردت، فإن قال: أردت تمليكه إياها، وتخصيصه بها، فقبلها، اختص بها، وإن قال: أردت ردها إلى جميعهم، ليرضى فلان، عادت إلى جميعهم إذا قبلوها، فإن قبلها بعضهم، فله حصته. ويحصل رد بنحو قول موصى له، لا أقبل هذه الوصية، ويحصل الرد بقوله رددتها، وبقوله أبطلتها ونحو ذلك. وإن امتنع موص له بعد موت موص من قبول، ورد للوصية، حكم عليه بالرد شرعًا، من غير حكم حاكم، وسقط

стр. 2415

حقه من الوصية؛ لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بالقبول، ولم يوجد. وإن مات موص له، بعد موت موص، وقبل رد وقبول للوصية، قام وارثه مقامه في رد قبول للوصية؛ لأنه حق ثبت للمورث، فينتقل إلى ورثته بعد موته؛ لقوله ﵊: «من ترك حقًا فلورثته، وكخيار عيب»، ولأن الوصية عقد لازم من أحد الطرفين، فلم تبطل بموت من له الخيار، كعقد الرهن والبيع إذ الشرط فيه الخيار لأحدهما، وبهذين فارقت الهبة، والبيع قبل القبول، وأيضًا الوصية لا تبطل بموت الموجب لها، فلم تبطل بموت الآخر. فإن كان وارثه جماعة اعتبر القبول، والرد من جميعهم، فمن قبل منهم فله حكمه من لزوم الوصية في نصيبه، ومن رد منهم فله حكمه من سقوط حقه من نصيبه، لعوده لورثة الموصى له. ويقوم ولي محجور عليه مقامه في ذلك، فيفعل ما فيه الحظ للمحجور عليه، كسائر حقوقه، وإن فعل الولي غير ما فيه الحظ لم يصح، فإذا كان الحظ في قبولها، لم يصح الرد، وكان له قبولها بعد ذلك. وإن كان الحظ في ردها لم يصح قبولها؛ لأن الولي لا يملك التصرف في مال المولى عليه بغير ماله الحظ فيه، وحينئذ فلا يجوز لولي محجور عليه أن يقبل لموليه من يعتق عليه برحم وصى له به، إن لزمته نفقته كأبيه وابنه وأخيه وعمه، لكون الموصى به فقيرًا لا كسب له، والمولى عليه موسر، قادر على الإنفاق عليه؛ لأنه لا حظ في قبول هذه الوصية.

стр. 2416

وإن لم يكن على المحجور عليه ضرر؛ لكون الموصى به ذا كسب، أو لكون المولى عليه فقيرًا لا تلزمه نفقته، وجب على الولي القبول؛ لأن فيه منفعة بلا مضرة. أحكام الرجوع في الوصية وما يحصل به الرجوع س ١٠: تكلم بوضوح عما يلي: بأي شيء تبطل الوصية مثل لذلك، وهل للإنسان تغيير وصيته، وإذا قال موص عن موص به: هذا لورثتي أو هذا في ميراثي، أو قال: ما أوصيت به لزيد فلعمرو فما الحكم؟ وإذا وصى لإنسان شيء ثم وطئ به لآخر فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك: إذا باع موص موصى به، أو وهبه أو رهنه أو أوجبه، في بيع أو هبة أو عرضه لبيع أو هبة أو وصى ببيعه أو عتقه أو نحو ذلك، فما الحكم؟ واذكر ما يحصل به الرجوع وما لا يكون رجوعًا، إذا أوصى لزيد ثم قال: إن قدم عمرو فله ما أوصيت به لزيد فقدم عمرو فلمن يكون الموصى به؟ ومن الذي يخرج الواجب؟ وإذا وصى مع الواجب بتبرع أو قال: أخرجوا الواجب من ثلثي فما الحكم؟ وإذا قتل وصي موصيًا أو جرحه فهل تبطل الوصية، وإذا أوصى لرجل بعبد ولآخر بثلثه أو وصى بالعبد لاثنين أو وصى لاثنين بثلث ماله فرد الورثة ورد أحد الوصيين وصيته أو أقر وارث بوصيته لواحد ثم أقر أنه أوصى بها لآخر فما الحكم؟ إذا شهدت بينة بالثلث لواحد وأقر الوارث به لآخر، أو خلط الموصى به بغيره، أو ذبح الموصى به، أو بنى الحجر أو غرس النوى، أو نجر الخشب أو سمر بالمسامير، أو جحد الوصية، أو زوج الرقيق الموصى به، أو زرع الموصى بها، أو وطئ الموصى بها أو لبس الثوب، أو سكن موصًا به، فما الحكم؟ اذكر ما حول ذلك من المسائل والأدلة والتعليلات ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات والقيود ورجح ما يحتاج إلى ترجيح.

стр. 2417

ج: تبطل وصية بقول موص رجعت في وصيتي، أو أبطلتها، أو غيرتها، أو رددتها أو فسختها أو نسختها، أو قال: هو لورثتي، فهو رجوع عن الوصية، تبطل به؛ لقول عمر: يغير الرجل ما شاء من وصيته، ولأنها عطية تنجز بالموت، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، كهبة ما يفتقر إلى قبض قبل قبضه. وتفارق التدبير فإنه تعليق على شرط، فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في الحياة، وإن قال موص عن موصى به: هذا لورثتي، أو هذا في ميراثي، فهو رجوع عن الوصية؛ لأن ذلك ينافي كونه وصية. وإن قال: ما أوصيت به لزيد فلعمرو، فهو رجوع عن الوصية الأولى، لمنافاته لها، ورجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو أشبه ما لو صرح بالرجوع. وإن وصى بمعين لإنسان كعبده سالم مثلاً، ثم وصى به لآخر، ولم يقل ما وصيت به لزيد فلعمرو، فالموصى به بين الموصى له به أو لا، والموصى له به ثانيًا، لتعلق حق كل واحد منهما به على السواء، كما لو رجع بينهما، فوجب أن يشتركا فيه. وإن أوصى لزيد مثلاً بثلثه، ثم أوصى لآخر بثلثه، فهو بينهما عند الرد، للتزاحم، وإن أجيز لهما أخذ كل الثلث؛ لتغايرهما. وإن أوصى لزيد بجميع ماله، ثم وصى به الآخر، فهو بينهما للتزاحم. ومن مات منهما قبل موص كان الكل للآخر، وكذا لو

стр. 2418

تأخر موتهما عن موت موص ورد أحدهما الوصية بعد موت الموصى وقبل الآخر، كان كل الموصى به للآخر، وهو الذي قبل الوصية؛ لأنه اشتراك تزاحم، وقد زال المزاحم. وإن قتل الموصى له موصيًا قتلا مضمونًا بقصاص أو دية، أو كفارة، ولو كان القتل خطأ، بطلت الوصية؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من الوصية، فالوصية أولى، ومعاملة له بنقيض قصده، على القاعدة المشهورة: من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. وإن جرحه ثم أوصى له، فمات من الجرح فلا تبطل وصيته؛ لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ عليها، بخلاف ما إذا تقدمت، فإن القتل طرأ عليها فأبطلها، وكذا فعل مدبر بسيده، فإن جنى على سيده، ثم دبره ومات السيد، لم يبطل تدبيره. ومن أوصى لرجل بعبد، وأوصى لآخر بثلثه، فالعبد بينهما أرباعًا، بقدر وصيتهما؛ لأنه أوصى للأول بجميعه، وللثاني بثلثه، فكامل العبد ثلاثة أثلاث من جنس من أوصى به ثانيًا، وقد أوصى للثاني بثلث، فاجتمع معنا أربعة، فقسم عليها فكان للأول ثلاثة أرباع، وللثاني ربعه. وإن وصى بالعبد لاثنين فرد أحدهما وصيته، وقبل الآخر، فللآخر نصف العبد؛ لأنه موصى له به، ولا مزاحم له فيه. وإن أقر وارث بوصيته أن مورثه أوصى بها لواحد، ثم أقر أنه أوصى بها لآخر، بكلام متصل، فالمقر به من الوصية بينهما حيث لا بينة لواحد منهما، لقيام المقتضى. وإن كان منفصلاً، فأما أن يكون في مجلسين، فلا يقبل

стр. 2419

للمتأخر، لتضمنه رفع ما ثبت للمتقدم بإقراره، وإن كان في مجلس واحد، فالمقربة بينهما؛ لأن المجلس الواحد كالحال الواحدة. ومن ادعى أن الميت أوصى له بثلث ماله، وشهد له بينة بالثلث الذي ادعاه، فأقر وارث مكلف ذكر لا أنثى ولا خنثى، عدل لا فاسق، إذ قرار الفاسق غير معتد به، أن مورثه أوصى بالثلث المدعى به لآخر، ورد الوراث الوصيتين، فالثلث بينهما سوية إن حلف المقر له يمينًا مع شهادة الوارث؛ لأن المال يثبت بشاهد ويمين. وإن كان الوارث المقر غير عدل أو كان المقر امرأة أو خنثى فالثلث لذي البينة؛ لثبوت وصيته دون المقر، وإن فعل موص ما يقتضي عدوله عن الوصية بأن باع ما أوصى به أو وهبه، فرجوع؛ لأنه ينافي الوصية، ولو لم يقبل المبتاع أو المتهب في إيجاب البيع والهبة، وكذا لو عرضه للبيع، أو للهبة، فرجوع. وكذا لو رهنه أو وصى ببيعه، أو وصى بعتقه، كأن يقول عبدي أعطوه زيدًا، ثم قال: اعتقوه، فهو رجوع، ومثله لو وصى بهبة ما أوصى به، فرجوع لدلالته عليه، أو كاتب ما أوصى به أو دبره أو خلطه بما لا يتميز منه، كزيت بزيت، أو دقيق بدقيق، أو سكر بسكر، أو أسمنت بأسمنت، أو جص بجص، أو سمن بسمن، أو نحو ذلك. أو بنى الحجر، أو غرس النوى، أو نجر الخشب، أو أزال اسمه، أو أعاد دارًا انهدمت، أو جعلها دكاكين فرجوع؛ لأنه دليل على اختيار الرجوع، لا إن جحد الوصية، فليس رجوعًا؛ لأنها عقد كسائر العقود، وكذا يعد رجوعًا لو سمر بابًا بالمسامير الموصى بها.

стр. 2420

وإن آجر موص عينًا موصى بها، أو زوج رقيقًا، موصى به أو زرع أرضًا موص بها فليس رجوعًا. وإن غرس الأرض أو بناها فرجوع؛ لأنه يُراد للدوام، فيشعر بالصرف عن الأول. وإن وطئ أمة موصى بها ولم يحمل من وطئه فليس برجوع، وإن حملت فرجوع. وإن لبس ثوبًا موصى به أو غسله، أو سكن مكانًا موصى به، فليس رجوع؛ لأنه لا يزيل الملك، ولا الاسم، ولا يمنع التسليم. وإن وصى بثلث ماله، فتلف الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه هو أو غيره أو باعه، ثم ملك مالاً غيره، فليس رجوعًا؛ لان الوصية بجزء مشاع من المال الذي يملكه حين الموت، فلا يؤثر ذلك فيها. وكذا لو انهدمت الدار الموصى بها، ولم يزل اسمها، أو علم الرقيق الموصى به صنعة، ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم. وكذا لو كانت الوصية بقفيز من صبرة، فخلطها بصبرة أخرى، ولو بخير منها، مما يتميز منه، فليس رجوعًا؛ لأن القفيز كان مشاعًا، وبقي على إشاعته، ولو كانت إحدى الصبرتين أحسن من الأخرى. وزيادة موص في دار بعد أن أوصى بها للورثة؛ لأن الزيادة لم تدخل في الوصية، لعدم وجودها وقت الوصية، وأما ما انهدم من الدار الموصى بها إذا أعاده موص بعد الوصية فليس للورثة، بل للموصى له بها؛ لأن الأنقاض منها، فتدخل في الوصية، لوجودها حينها.
следующие страницы →