← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

وإن لم يكن على المحجور عليه ضرر؛ لكون الموصى به ذا كسب، أو لكون المولى عليه فقيرًا لا تلزمه نفقته، وجب على الولي القبول؛ لأن فيه منفعة بلا مضرة. أحكام الرجوع في الوصية وما يحصل به الرجوع س ١٠: تكلم بوضوح عما يلي: بأي شيء تبطل الوصية مثل لذلك، وهل للإنسان تغيير وصيته، وإذا قال موص عن موص به: هذا لورثتي أو هذا في ميراثي، أو قال: ما أوصيت به لزيد فلعمرو فما الحكم؟ وإذا وصى لإنسان شيء ثم وطئ به لآخر فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك: إذا باع موص موصى به، أو وهبه أو رهنه أو أوجبه، في بيع أو هبة أو عرضه لبيع أو هبة أو وصى ببيعه أو عتقه أو نحو ذلك، فما الحكم؟ واذكر ما يحصل به الرجوع وما لا يكون رجوعًا، إذا أوصى لزيد ثم قال: إن قدم عمرو فله ما أوصيت به لزيد فقدم عمرو فلمن يكون الموصى به؟ ومن الذي يخرج الواجب؟ وإذا وصى مع الواجب بتبرع أو قال: أخرجوا الواجب من ثلثي فما الحكم؟ وإذا قتل وصي موصيًا أو جرحه فهل تبطل الوصية، وإذا أوصى لرجل بعبد ولآخر بثلثه أو وصى بالعبد لاثنين أو وصى لاثنين بثلث ماله فرد الورثة ورد أحد الوصيين وصيته أو أقر وارث بوصيته لواحد ثم أقر أنه أوصى بها لآخر فما الحكم؟ إذا شهدت بينة بالثلث لواحد وأقر الوارث به لآخر، أو خلط الموصى به بغيره، أو ذبح الموصى به، أو بنى الحجر أو غرس النوى، أو نجر الخشب أو سمر بالمسامير، أو جحد الوصية، أو زوج الرقيق الموصى به، أو زرع الموصى بها، أو وطئ الموصى بها أو لبس الثوب، أو سكن موصًا به، فما الحكم؟ اذكر ما حول ذلك من المسائل والأدلة والتعليلات ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات والقيود ورجح ما يحتاج إلى ترجيح.

стр. 2417

ج: تبطل وصية بقول موص رجعت في وصيتي، أو أبطلتها، أو غيرتها، أو رددتها أو فسختها أو نسختها، أو قال: هو لورثتي، فهو رجوع عن الوصية، تبطل به؛ لقول عمر: يغير الرجل ما شاء من وصيته، ولأنها عطية تنجز بالموت، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، كهبة ما يفتقر إلى قبض قبل قبضه. وتفارق التدبير فإنه تعليق على شرط، فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في الحياة، وإن قال موص عن موصى به: هذا لورثتي، أو هذا في ميراثي، فهو رجوع عن الوصية؛ لأن ذلك ينافي كونه وصية. وإن قال: ما أوصيت به لزيد فلعمرو، فهو رجوع عن الوصية الأولى، لمنافاته لها، ورجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو أشبه ما لو صرح بالرجوع. وإن وصى بمعين لإنسان كعبده سالم مثلاً، ثم وصى به لآخر، ولم يقل ما وصيت به لزيد فلعمرو، فالموصى به بين الموصى له به أو لا، والموصى له به ثانيًا، لتعلق حق كل واحد منهما به على السواء، كما لو رجع بينهما، فوجب أن يشتركا فيه. وإن أوصى لزيد مثلاً بثلثه، ثم أوصى لآخر بثلثه، فهو بينهما عند الرد، للتزاحم، وإن أجيز لهما أخذ كل الثلث؛ لتغايرهما. وإن أوصى لزيد بجميع ماله، ثم وصى به الآخر، فهو بينهما للتزاحم. ومن مات منهما قبل موص كان الكل للآخر، وكذا لو

стр. 2418

تأخر موتهما عن موت موص ورد أحدهما الوصية بعد موت الموصى وقبل الآخر، كان كل الموصى به للآخر، وهو الذي قبل الوصية؛ لأنه اشتراك تزاحم، وقد زال المزاحم. وإن قتل الموصى له موصيًا قتلا مضمونًا بقصاص أو دية، أو كفارة، ولو كان القتل خطأ، بطلت الوصية؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من الوصية، فالوصية أولى، ومعاملة له بنقيض قصده، على القاعدة المشهورة: من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. وإن جرحه ثم أوصى له، فمات من الجرح فلا تبطل وصيته؛ لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ عليها، بخلاف ما إذا تقدمت، فإن القتل طرأ عليها فأبطلها، وكذا فعل مدبر بسيده، فإن جنى على سيده، ثم دبره ومات السيد، لم يبطل تدبيره. ومن أوصى لرجل بعبد، وأوصى لآخر بثلثه، فالعبد بينهما أرباعًا، بقدر وصيتهما؛ لأنه أوصى للأول بجميعه، وللثاني بثلثه، فكامل العبد ثلاثة أثلاث من جنس من أوصى به ثانيًا، وقد أوصى للثاني بثلث، فاجتمع معنا أربعة، فقسم عليها فكان للأول ثلاثة أرباع، وللثاني ربعه. وإن وصى بالعبد لاثنين فرد أحدهما وصيته، وقبل الآخر، فللآخر نصف العبد؛ لأنه موصى له به، ولا مزاحم له فيه. وإن أقر وارث بوصيته أن مورثه أوصى بها لواحد، ثم أقر أنه أوصى بها لآخر، بكلام متصل، فالمقر به من الوصية بينهما حيث لا بينة لواحد منهما، لقيام المقتضى. وإن كان منفصلاً، فأما أن يكون في مجلسين، فلا يقبل

стр. 2419

للمتأخر، لتضمنه رفع ما ثبت للمتقدم بإقراره، وإن كان في مجلس واحد، فالمقربة بينهما؛ لأن المجلس الواحد كالحال الواحدة. ومن ادعى أن الميت أوصى له بثلث ماله، وشهد له بينة بالثلث الذي ادعاه، فأقر وارث مكلف ذكر لا أنثى ولا خنثى، عدل لا فاسق، إذ قرار الفاسق غير معتد به، أن مورثه أوصى بالثلث المدعى به لآخر، ورد الوراث الوصيتين، فالثلث بينهما سوية إن حلف المقر له يمينًا مع شهادة الوارث؛ لأن المال يثبت بشاهد ويمين. وإن كان الوارث المقر غير عدل أو كان المقر امرأة أو خنثى فالثلث لذي البينة؛ لثبوت وصيته دون المقر، وإن فعل موص ما يقتضي عدوله عن الوصية بأن باع ما أوصى به أو وهبه، فرجوع؛ لأنه ينافي الوصية، ولو لم يقبل المبتاع أو المتهب في إيجاب البيع والهبة، وكذا لو عرضه للبيع، أو للهبة، فرجوع. وكذا لو رهنه أو وصى ببيعه، أو وصى بعتقه، كأن يقول عبدي أعطوه زيدًا، ثم قال: اعتقوه، فهو رجوع، ومثله لو وصى بهبة ما أوصى به، فرجوع لدلالته عليه، أو كاتب ما أوصى به أو دبره أو خلطه بما لا يتميز منه، كزيت بزيت، أو دقيق بدقيق، أو سكر بسكر، أو أسمنت بأسمنت، أو جص بجص، أو سمن بسمن، أو نحو ذلك. أو بنى الحجر، أو غرس النوى، أو نجر الخشب، أو أزال اسمه، أو أعاد دارًا انهدمت، أو جعلها دكاكين فرجوع؛ لأنه دليل على اختيار الرجوع، لا إن جحد الوصية، فليس رجوعًا؛ لأنها عقد كسائر العقود، وكذا يعد رجوعًا لو سمر بابًا بالمسامير الموصى بها.

стр. 2420

وإن آجر موص عينًا موصى بها، أو زوج رقيقًا، موصى به أو زرع أرضًا موص بها فليس رجوعًا. وإن غرس الأرض أو بناها فرجوع؛ لأنه يُراد للدوام، فيشعر بالصرف عن الأول. وإن وطئ أمة موصى بها ولم يحمل من وطئه فليس برجوع، وإن حملت فرجوع. وإن لبس ثوبًا موصى به أو غسله، أو سكن مكانًا موصى به، فليس رجوع؛ لأنه لا يزيل الملك، ولا الاسم، ولا يمنع التسليم. وإن وصى بثلث ماله، فتلف الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه هو أو غيره أو باعه، ثم ملك مالاً غيره، فليس رجوعًا؛ لان الوصية بجزء مشاع من المال الذي يملكه حين الموت، فلا يؤثر ذلك فيها. وكذا لو انهدمت الدار الموصى بها، ولم يزل اسمها، أو علم الرقيق الموصى به صنعة، ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم. وكذا لو كانت الوصية بقفيز من صبرة، فخلطها بصبرة أخرى، ولو بخير منها، مما يتميز منه، فليس رجوعًا؛ لأن القفيز كان مشاعًا، وبقي على إشاعته، ولو كانت إحدى الصبرتين أحسن من الأخرى. وزيادة موص في دار بعد أن أوصى بها للورثة؛ لأن الزيادة لم تدخل في الوصية، لعدم وجودها وقت الوصية، وأما ما انهدم من الدار الموصى بها إذا أعاده موص بعد الوصية فليس للورثة، بل للموصى له بها؛ لأن الأنقاض منها، فتدخل في الوصية، لوجودها حينها.

стр. 2421

وإن وصى لزيد بنحو عبد، ثم قال: إن قدم عمرو فله ما أوصيته به لزيد فقدم عمرو بعد موت موص، فالموصى به لزيد دون عمر، ولأن الموصى لما مات قبل قدوم عمرو انقطع حقه من الموصى به، وانتقل لي زيد؛ لأنه لم يوجد إذ ذاك ما يمنعه فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك كمن علق عتقًا أو طلاقًا بشرط فلم يوجد إلا بعد موته، وإن قدم عمرو في حياة الموصي كان له بلا نزاع. وإن وصى لعمرو بثلثه، وقال: الموصى لعمرو إن مت قبلي أو رددته فهو لزيد فمات عمرو قبل موت الموصى أورد الوصية فعلى ما شرط الموصى فتكون لزيد عملاً بالشرط كقول موصى أوصيت لعمرو مثلاً بكذا إذا مر شهر بعد موتى أو قال: أوصيت لفلانة الحامل بكذا إذا وضعت بعد موتي فيصح التعليق؛ لحديث: «المسلمون على شروطهم»، وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقًا؛ لأن الوصية لا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة الغرر. فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد الموت فالأولى عدم جوازه لما فيه من إضرار الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد يعلم. ويخرج موصى إليه بإخراج الواجب فإن لم يكن فوارث جائز التصرف، فإن لم يكن أو امتنع، أخرج حاكم الواجب على الميت من دين لآدمي أو لله كنذر وكفارة وزكاة من رأس المال وجوبًا أوصى به أو لم يوص به؛ لقوله : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. ويجزي إخراج الواجب على الميت من أجنبي لا ولاية له من ماله كقضاء الدين عن حي بلا إذنه، وكما لو كان القضاء بإذن حاكم.

стр. 2422

ولا يضمن الأجنبي، بل يرجع بما أخرجه على التركة إن نوى الرجوع، قال الله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، وقال : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقال ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وهذا من التعاون كل مؤمن يراه حسنًا، والله أعلم. ومن الواجب وصية بعتق في كفارة تخيير وهي كفارة اليمين. وإن أوصى مع الواجب بتبرع من معين أو مشاع اعتبر الثلث الذي تعتبر منه التبرعات من المال الباقي بعد أداء الواجب كأن كانت التركة أربعين، والدين عشرة، ووصى بثلث ماله، دفع الدين أولاً، ثم دفع للموصى له عشرة؛ لأنها ثلث الباقي؛ لحديث علي: أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، خرجه الإمام أحمد في «المسند»، والترمذي وابن ماجه؛ ولقوله ﵊: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري مختصرًا. والحكمة في تقديم الوصية على الدين في الآية، أنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض، فكان في إخراجها مشقة على الوارث، فقدمت حثًا على إخراجها، قالوا: ولذلك جيء بكلمة أو التي للتسوية، أي فيستويان في الاهتمام، وعدم التضييع، وإن كان مقدمًا عليها. وقال ابن عطية: الوصية غالبًا تكون لضعاف فقوي جانبها في التقديم في الذكر لئلا يطمع ويتساهل فيها، بخلاف الدين، لكونه حظ غريم، يطلبه بقوة وسلطان. وقيل: لما كانت ناشئة من جهة الميت قدمت بخلاف الدين، فإنه ثابت مؤدي ذكر أو لم يذكر.

стр. 2423

وقيل: المقصود تقديم الأمرين على الميراث، من غير قصد إلى الترتيب بينهما، والله أعلم. وإن أوصى بكفارة إيمان، فأقل الواجب كفارة ثلاثة أيمان؛ لأنها أقل الجمع. وإن قال: من عليه واجب، ووصى بتبرع، أخرجوا الواجب من ثلثي، بدئ بالواجب من الثلث، لما تقدم. فإن فضل شيء من الثلث بعد الواجب، فهو لصاحب التبرع؛ لأن الدين يجب البداءة به قبل الميراث والتبرع، فإذا عينه بالثلث، وجبت البداءة به. وما فضل للتبرع، وإن لم يفضل شيء من الثلث بعد إخراج الواجب منه، بطلت الوصية بالتبرع، كما لو رجع عنها، إلا أن تجيز الورثة، فيعطي ما أوصى له به. من النظم فيما يتعلق بالرجعة في الوصية ونحوها ورجعت موص في الوصية جائز … بقول وفعل يفهم العود أكد كإخراجه عن ملكه ووصية … بإخراجه أو رهنه فتقلد ووجهان في تخييره وكتابة … وفعل يزيل اسمًا لهدم المشيد وطحن حبوب واختباز دقيقها … وتنجيز خشب الباب قصر ممرد وسمر بمسمار ونسج الغزول … وابتناء بأحجار وشبه المعدد وخلط بما لا يمكن الميز بعده … وجحد وصاياه فعي العلم ترشد وإيجابه في البيع أو هبة ولو يردوا … فكل رجعة في المجود

стр. 2424

وإن لم يزل بالهدم الاسم استحقه … وليس له الإنقاض في المتجود فيملك نصًا ما استحق ببيعها … وما زيد فيها من بناء بمبعد وليس رجوعًا زرع موص بأرضه … وفي الغرس والبنيان وجهين أسند وليس رجوعًا غسل ثوب ولبسه … وسكنًا ديار أو إجارة أعبد وتزويج من أوصى بها أفهم ووطؤها … إذا هي لم تحمل من الوطء قيد وتعليم عبد صنعة وعمارة الديار … بتخصيص ونحو المعدد كخلط طعام فيه كر وصية … بمثل وعود خلط هذا بأجود وأما إذا أوصى به لمعمر … وأوصى ولم يرجع به لمحمد فأيهما من قبل موص يمت يكن … لباق وإن عاشا فبينهما اقدد وإن قال أن يقدم سليمان فالذي … لسلمان معطاه سليمان فاشهد به لسليمان إن أتى في حياته … وإلا لسلمان أبذلنه بأجود وواجب الإيصا على المرء إن يكن … عليه حقوق واجبات لتردد ومن رأس مال أدها كلها تصب … وإن مات لم توص بها إن تدري تردد

стр. 2425

ومن ثلث الباقي تبرعه وإن … يقل أخرجوا من ثلثي الواجب ابتدى به فمتى يستغرق الثلث يبطل … التبرع في الوجه المجود وقال أبو الخطاب حاصص بينهم … ومن رأس مال كمل الفرض تهتد فصل في الموصى له س ١١: من الذي تصح له الوصية والذي لا تصح له؟ واذكر ما يترتب على ذلك، ووضح معاني ما فيه من الكلمات التي فيها غموض، وإذا قال: ضع ثلثي حيث أراك الله، أو وصى في أبواب البر أو أن يحج عنه بألف أو قال حجة بألف، أو حج الوصي، أو الوارث بإخراجها، أو عين من يحج عنه فأبى، أو وصى بعتق نسمة بألف، فأعتق الورثة بخمسمائة، فما الحكم؟ إذا وصى بعتق عبد زيد، ووصيته له، فأعتق العبد سيده، أو وصى بعتق عبد بألف، أو وصى بشراء فرس للغزو بمعين، وبمائة نفقة له، فاشترى بأقل، أو وصى لأهل سكته، أو لجيرانه، أو لأقرب قرابته، أو لأقرب الناس إليه، أو نحو ذلك فما الحكم؟ وضح ذلك مع ما يتعلق به من مسائل ومحترزات وتقاسيم وأدلة وتعليلات وترجيحات وقيود وأمثلة. ج: الركن الثالث من أركان الوصية: من تصح له الوصية؟ تصح لكل من يصح تمليكه، من مسلم معين كعمر، أولا كالفقراء، وتصح لكافر معين؛ لقوله : ﴿إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا﴾. قال محمد بن علي بن أبي طالب: المعروف بابن الحنفية نسبة إلى أمه امرأة من بني حنيفة، قال: إن ذلك هو في الوصية وصية المسلم لليهودي، وقاله عطاء وقتادة كالهبة، فلا تصح لعامة

стр. 2426

النصارى ونحوهم. لكن لو أوصى لكافر بعبد مسلم، أو مصحف، أو سلاح، أو حد قذف، لم تصح، وبعبد كافر فأسلم قبل موت موصى بطلت، وكذا بعد موته وقبل القبول؛ لأنه لا يجوز أن يبتدي الكافر ملكًا على مسلم. وتصح الوصية من إنسان لمكاتبه، ولمكاتب وارثه، كما تصح لمكاتب أجنبي من موص؛ لأن المكاتب مع سيده كالأجنبي في المعاملات، فكذا في الوصية، وسواء وصي له بجزء شائع كثلث ماله وربعه، أو بشيء معين كعبد وثوب؛ لأن الورثة لا يملكون مال المكاتب بموت سيده. وتصح الوصية لأم ولده؛ لأنها حرة عند لزوم الوصية، فتقبل التمليك كوصيته أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت حاضنة لولدها منه. ويسقط حق أم ولده لو مات الولد؛ لأن قصد الواقف بذلك تربية ولده، والقيام بخدمته، وحفظه من الضياع، فإذا مات الولد انقطع ما لوحظ لأجله، فسقط حقها، عملاً بالشرط، ويصرف مصرف المنقطع، على ما تقدم في الوقف. وإن شرط في وصيته عدم تزويج أم ولده أو زوجته الحرة فوافقت عليه، وأخذت الوصية، ثم تزوجت ردت ما أخذت من الوصية، لبطلان الوصية بفوات شرطها. ولو دفع لزوجته مالاً على أن لا تتزوج بعد موته، ثم تزوجت، ردت المال الذي أخذت لزومًا، فترده للوارث، لفوات الشرط، وكذا لو أعطيته مالاً على أن لا يتزوج عليها فتزوج، رد ما أخذه وجوبًا. وإن وصى بعتق أمته على أن لا تتزوج فمات الموصي، فقالت الأمة: لا أتزوج عتقت لوجود الشرط، فإن تزوجت بعد ذلك

стр. 2427

لم يبطل عتقها؛ لأن العتق لا يمكن رفعه بعد وقوعه. وتصح الوصية لمدبره، فإن ضاق ثلثه عنه وعن وصيته بدئ بعتقه؛ لأنه أنفع له منها، وبطل ما عجز عن الثلث. وتصح الوصية لقنه بما شاء كثلثه، وتصح الوصية لقنه بنفسه، بأن يقول: أوصيت لك بنفسك ويعتق كله بقبوله إن خرج، وإن لم يخرج كله من ثلثه، بل خرج بعضه، فإنه يعتق منه بقدر الثلث، أن لم تجز الورثة عتق باقيه. وينتظر بتكليف الصغير، وإفاقة المجنون ليقبل أو يرد وإن كانت الوصية بثلثه وفضل منه شيء بعد عتقه أخذه، ولا تصح الوصية لقن غيره؛ لأنه لا يملك أشبه ما لو وصى لحجر. وقيل: تصح الوصية لعبد غيره، وهذا القول هو الذي اختاره، والله أعلم. ووصية الإنسان لعبد وارثه، كوصيته لوارثه، فتقف على إجازة باقي الورثة، ووصيته لعبد قاتل، كوصيته لقاتله لما تقدم، من أن الوصية إذا قبلها لسيده. ولا تصح الوصية لحمل مشكوك في وجوده حينها، إلا إذا علم وجوده حين الوصية؛ لأنها تمليك فلا تصح لمعدوم، بأن تضعه الأم حيًا لأقل من ستة أشهر، من حين الوصية فراشًا كانت أو بائنًا؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر. فإذا وضعته لأقل منها وعاش، لزم أن يكون موجودًا حين الوصية، أو تضعه لأقل من أربع سنين، إن لم تكن فراشًا، أو كانت فراشًا لزوج أو سيد، إلا أنه لا يطؤها لمرض، يمنع الوطء، أو أسر أو حبس أو بُعد عن بلدها، أو علم الورثة أنه لم يطأها، أو أقروا بذلك للحاقه بأبيه، والوجود لازم له فوجب ترتيب الاستحقاق. ووطء الشبهة نادر، وتقدير الزنا إساءة ظن بمسلم،

стр. 2428

والأصل عدمها، فإن وضعته لأكثر من أربع سنين، لم يستحق لاستحالة الوجود حين الوصية. تنبيه: ويثبت الملك للحمل من حين قبول الوصية له بعد موت الموصي، وقيل: يثبت بعد الولادة، وقبول الولي يعتبر بعد الولادة لا قبل؛ لأن أهلية الملك إنما ثبتت حينئذ. وإن وصى بالحمل من أمة أو فرس ونحوهما، فلا تصح إلا إذا علم وجوده حين الوصية، وإن وصى لحمل امرأة من زوجها، أو سيدها صحت الوصية له إن لحق به، أي بالزوج أو السيد لا إن نفى الحمل بلعان أو دعوى استبراء، فلا تصح الوصية؛ لعدم شرطه المشروط في الوصية. ولو وصى لحمل امرأة بوصيته، فولدت ذكرًا وأنثى تساويا في الوصية؛ لأن ذلك عطية وهبة، أشبه ما لو وهبهما شيئًا بعد الولادة. ومحل ذلك، إن لم يفاضل الموص بينهما، فإن فاضل بينهما، بأن جعل لأحدهما أكثر من الآخر، فعلى ما قال كالوقف. وإن ولدت أحدهما منفردًا فله وصيته، لتحقق المقتضي، فإن قال موص لحمل امرأة: إن كان ما في بطنك ذكر، فله مائة ريال وإن كان ما في بطنك أنثى فلها خمسون ريالاً فكان في بطنها ذكر وأنثى بولادتها لهما، فلكل واحد منهما ما شرط له؛ لأن الشرط وجد فيهما. ولو كان قال: إن كان ما في بطنك أنثى فلها كذا وإن كان ذكرًا فله كذا فكانا فلا شيء لهما؛ لأن أحدهما بعض ما في بطنها لا كله. وطفل من لم يميز قال في «البدر المنير»: الطفل الولد الصغير من الإنسان والدواب. اهـ. وقال غيره: الطفل من حين يخرج من بطن أمه إلى أن يحتلم،

стр. 2429

قال الله : ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾، ويقال: طفل وطفلة، وفي حديث الاستسقا أن أعرابيًا أنشد النبي ﷺ : أتيناك والعذراء يدمي لبانها … وقد شغلت أم الصبي عن الطفل والمطفل ذات الطفل من الإنس والوحش وقد أطفلت المرأة والظبية والنعم، قال لبيد: فعلا فروع الأيهقان وأطفلت … بالجلهتين ظباؤها ونعامها وقال أبو ذؤيب في الإبل: وأن حديثًا منك لو تبذلينه … جنى النحل في ألبان عوذ مطافل والصبي من لم يفطم بعد: وفي المحكم من لدن يولد إلى الفطام، وقيل إلى البلوغ. قال في «فتح الباري» في حديث: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع» يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيًا إلا إذا كان رضيعًا، ثم يقال له: غلام إلى أن يصير ابن تسع سنين ثم يصير يافعًا إلى عشر، ويوافق قول الجوهري الصبي الغلام، انتهى. وقيل: الغلام الذي طر شاربه أو هو حين يولد إلى أن يشب، وفي حديث ابن عباس: قدمنا على النبي ﷺ أغيلمة بني المطلب على أحمرات لنا من جمع فجعل يلطخ أفخاذنا، ويقول: أبني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى الشمس. وعهود الصبا أوقاته، قال الشاعر: وجنب أوطان الرجال إليهم … مآرب قضاها الشباب هنالكا

стр. 2430

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم … عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا واليافع: المترعرع إلى البلوغ، ومراهق من قارب البلوغ، قال في «القاموس»: راهق الغلام قارب الحلم، قال أبو الطيب: يحدث عما بين عاد وبينه … وصدغاه في خدي غلام مراهق وشاب وفتى من البلوغ إلى ثلاثين … والكهل من الثلاثين إلى الخمسين قال في «القاموس»: الكهل من وخطه الشيب، ورؤيت له بجالة وهو التعظيم، قال الشاعر: هل كهل خمسين إن شاقته منزلة … مسفه رأيه فيها ومسبوب وشيخ من الخمسين إلى السبعين سنة، وقيل: إلى الثمانين، وما بعده هرم إلى آخر عمره، فإذا أوصى للهرمين من بني فلان لم يتناول من سنه دون سبعين، وهكذا الحكم فيمن أوصى بشبانهم أو كهولهم أو شيوخهم، فإن الوصية لا تتناول من هو دون ذلك، ولا من هو أعلى. وتصح الوصية لصنف من أصناف الزكاة، كالفقراء، والغزاة، وتصح لجميع أصناف الزكاة؛ لأنهم يملكون، ويعطي كل واحد منهم قدر ما يعطي من زكاة، حملاً للمطلق من كلام الآدمي على المعهود الشرعي. قال في «المغني»: وينبغي أن يعطي كل صنف حيث أوصى لجميعهم ثمن الوصية، كما لو أوصى لثمان قبائل، ويكفي من كل صنف شخص واحد، لتعذر الاستيعاب، بخلاف الوصية لثلاثة عينوا حيث تجب التسوية، لإضافة الاستحقاق إلى أعيانهم. ويستحب تعميم من أمكن منهم، والدفع على قدر الحاجة، وتقديم أقارب الموصى، لما فيه من الصلة، ولا يعطي إلا المستحق، من أهل بلدة الموصى كالزكاة، فإن لم يكن بالبلد فقير، تقيد بالأقرب

стр. 2431

إليه، ولا تجب التسوية بينهم، فيجوز التفضيل، كما لا يجب التعميم، وإن وصى لفقراء دخل فيه المساكين. وتصح الوصية لكتب القرآن وكتب علم نافع، كالتوحيد والفقه والفرائض، وأصول الفقه وأصول التفسير والتفسير؛ لأنه مطلوب شرعًا، فصح الصرف فيه كالصدقة. وتصح الوصية لمسجد، كما لو وقف عليه، ويصرف في مصلحته؛ لأنه العرف، ويبدأ الناظر بالأهم، والأصلح باجتهاد، وكذا الوصية لقنطرة وسقاية ونحوها، لنفع المسلمين؛ لأنها قربة. وتصح الوصية بمصحف ليقرأ فيه؛ لأنها قربة، ويوضع بمسجد تصلى الجماعة أو الجمعة فيه أو موضع حريز ليحفظه. وتصح الوصية لفرس حبيس؛ لأنها جهة قربة، فإن مات الفرس الموصى له قبل صرف موصى به أو بعضه، رد موصى به أو باقيه لورثة لبطلان محل الوصية، كما لو أوصى لإنسان بشيء فرد كوصيته، بعتق عبد زيد، فتعذر ذلك بأن مات العبد أو نحوه فثمنه للورثة، وإن أوصى بشرى عبد بألف ليعتق عنه، أو بشرى عبد زيد بالألف، فاشتروا عبد زيد بدون الألف، أو اشتروا عبدًا يساوي الألف بدونها، فالفاضل للورثة؛ لأنه لا مستحق له غيرهم. وإن وصى بشيء في أبواب البر، صرف في القرب جميعها؛ لعموم اللفظ وعدم المخصص، ويبدأ منها بالغزو، بالجهاد في سبيل الله، وجزء يتصدق به، وجزء في الحج، وليس هذا على سبيل اللزوم والتحديد، بل يجوز صرفه في جهات البر كلها؛ لأن اللفظ للعموم، فيجب حمله على العموم.

стр. 2432

ولا يجوز تخصيص العموم بغير دليل، وربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق، وقد تدعو الحاجة إلى تغسيل ميت وتكفينه، وترميم مسجد أو بنائه، أو إصلاح طريق أو فك أسير أو إعتاق رقبة، أو قضاء دين أو إصلاح بين المسلمين أو إغاثة ملهوف، أكثر من دعائها إلى حج من لم يجب عليه. وإن قال الموصى: لمن جعل له رف ثلثه، ضع ثلثي حيث أراك الله، فله صرفه في أي جهة من جهات القرب رأى وضعه فيه، عملاً بمقتضى وصيته. والأفضل صرفه لفقراء أقارب الموصى غير الوارثين؛ لأنها فيهم صدقة وصلة، فإن لم يكن للموصى أقارب من التسب، فإلى محارمه من الرضاع، كأبيه وأخيه وعمه ونحوهم من رضاع. فإن لم يجد له محارم من الرضاع، فإلى جيرانه، الأقرب فالأقرب ولا يجب ذلك؛ لأنه جعل ذلك إلى ما يراه، فلا يجوز تقييده بالتحكم. ولو وصى بفكاك الأسرى، أو وقف مالاً على فكاكهم صرف من يد الوصي أو وكيله. وله أن يقترض عليه، ويوفيه منه، وكذا في سائر الجهات. ومن أفتك أسيرًا غير متبرع جاز صرف المال إليه، وكذا لو اقترض غير الوصي مالاً فك به أسيرًا جاز توفيته منه. وما احتاج إليه الوصي في افتكاكهم من أجرة صرف من المال، ولو تبرع بعض أهل الثغر بفدائه، واحتاج الأسير إلى نفقة الإياب، صرف من مال الأسرى. وكذا لو اشترى من المال الموقوف على افتكاكهم، أنفق عليه منه إلى بلوغ محله، قاله في «الاختيارات». وإن أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف، صرف الألف من الثلث إن كان الحج تطوعًا في حجة بعد أخرى لمن يحج راكبًا

стр. 2433

أو راجلاً، بدفع لكل من الراكب والراجل قدر ما يحج به فقط. ولا يدفع إليه أكثر من نفقة المثل؛ لأنه أطلق في المعاوضات فاقتضى ذلك عوض المثل، كالتوكيل في البيع والشراء، حتى ينفذ الألف؛ لأنه وصى بجميعه في جهة قربة، فوجب صرفه فيها. كما لو وصى في سبيل الله، فلو لم يكف الألف للحج به من بلد الموصى، أو لم يكف البقية منه، أن صرف منه في حجة، أو أكثر، وبقي شيء لا يمكن أن يحج به من بلد موص، حج بألف أو الباقي، من حيث يبلغ؛ لأنه قد عين صرفه في الحج، فصرف فيه بحسب الإمكان. ولا يصح حج وصي بإخراج الألف للحج؛ لأنه منفذ، فهو كقوله تصدق عني بكذا، لا يأخذ منه، وكذا لو وصى بصرفه في الغزو، ولا يصح حج وارث به؛ لأنه خلاف ما يظهر من غرض موص. وإن قال: يحج عني حجة بألف دفع الكل إلى من يحج به؛ لأنه مقتضى الوصية، فإن عين من يحج عنه، بأن قال: يحج عني محمد بألف، فأبى محمد أن يحج عنه، بطلت الوصية في حقه، بمعنى أنه بطل تعيينه؛ لأنها وصية فيها حق للحج، وحق للموصى له. فإذا رد بطل في حقه دون غيره، كقوله: بيعوا عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه، وكذا لو لم يقدر الموصى له بفرس في السبيل على الخروج. وإن قبل أن يحج عنه، فله أخذه قبل التوجه؛ لأنه مأذون في التجهيز به، ومن ضرورته الأخذ قبله لكن لا يملكه بالأخذ؛ لأن المال جعل له على صفة، فلا يملك بدون تلك الصفة. ولا يعطي المال إلا أيام الحج احتياطًا للمال، ولأنه معونة في الحج فليس مأذونًا فيه قبل وقته، والبقية بعد نفقة مثله للورثة؛ لأنه لا مصرف لها لبطلان محل الوصية بامتناع

стр. 2434

المعين من الحج، كما لو وصى به لإنسان فرد الوصية، وإن لم يمتنع المعين من الحج أعطى الألف؛ لأنه موصى له بالزيادة بشرط حجة، وقد بذل نفسه للحج، فوجب تنفيذ الوصية على ما قال موص، وحسب الفاضل من الألف عن نفقة مثل لتلك الحجة في فرض من الثلث؛ لأنه المتبرع به. ونفقة المثل فيها من رأس المال؛ لأنها من الواجبات، وحسب الألف جميعه إن كانت الوصية في حج نفل، من الثلث؛ لأنها تطوع بالألف، بشرط الحج عنه. ولو وصى بثلاث حجج إلى ثلاثة رجال، صح صرفها إلى الثلاثة في عام واحد؛ لإطلاق الوصية وإمكان الفعل. وإن كان على الموصى فرض، فيحرم النائب بالفرض أولاً لتقدمه، فإن أحرم بغيره قبله وقع عن الفرض، وتقدم البحث فيه بالحج، وكذا إن وصى بثلاث حجج، ولم يقل إلى ثلاثة، وكذا لو قال: حجوا عني بألف، وأمكن أن يستناب جماعة في عام واحد. ويكون معنى قولهم صرف في حجة بعد أخرى، أي بعد الصرف في حجة أخرى، وإن لم يحصل بالمباشرة إلا بحجة واحدة؛ لأنه لا يتسع لأكثر، ولا يستلزم ذلك أن لا يحصل بالنائب أكثر؛ لأن النائب إذا تعدد أمكن الاتساع، فأمكن تعدد الوقوع. وتلف مال بطريق على موصى غير مضمون على النائب؛ لأنه مؤتمن بالإذن في إثبات يده، أشبه المودع، والتصرف بالإنفاق لا يوجب ضمانًا، ولا يزيد ائتمانًا؛ لأنه مأذون فيه، كما في إنفاق المضارب بالإذن، وليس على نائب تلفت نفقته بغير تفريط إتمام الحج. ولا يضمن ما كان أنفق لوجود الإذن، وكذا لو مات أو أحصر أو مرض، أو ضل الطريق للإذن فيه.

стр. 2435

وإن رجع خشية أن يمرض وجب الضمان؛ لأنه صحيح والعذر موهوم، وللمعذور ممن ذكر نفقة رجوع، وإن مضى من ضاعت منه النفقة، فما أنفق من ماله أو مال استدانه، رجع به على التركة إذا عاد، إن كان واجبًا. وإن مضى من ضاعت النفقة منه للحج، عن آخر بنفقة يأخذها، جاز لانقطاع علاقته عن الأول بنفاد نفقته، ولانتفاء اللزوم، وعلى الموصى استنابة ثقة؛ لأن في الحج أمانة. ووصية بصدقة أفضل من وصية بحج تطوع. ولو وصى بعتق نسمة بألف، فأعتقوا نسمة بخمسمائة، لزم الورثة عتق نسمة أخرى بخمسمائة، حيث احتمل الثلث الألف، وإن قال موص: اعتقوا أربعة أرقًا بعشرة آلاف جاز الفضل بينهم، ما لم يسم لكل واحد ثمنًا معلومًا، فإن عينه وجب على ما قاله. ولو وصى بعتق عبد زيد، ووصية له، بأن قال: يشتري عبد زيد ويعتق ويعطى مائة، فأعتقه سيده، أخذ العبد الوصية بالمائة؛ لأن الموصى قد أوصى بوصيتين، عتقه وإعطائه المائة، فإذا فات عتقه لسبق سيده به بقيت الأخرى. ولو وصى بعتق عبد من عبيده بألف، اشترى بثلثه إن لم يخرج الألف من الثلث ولم تجز الورثة. ولو وصى بشرى فرس له للغزو، بمعين كألف، ووصى بمائة نفقة للفرس، فاشترى الفرس بأقل من الألف، والثلث يحتمل الألف والمائة، فباقي الالف نفقة للفرس مع المائة، وليست إرثًا؛ لأنه أخرج الألف والمائة في وجه واحد وهو الفرس، فهما مال واحد بعضه للثمن، وبعضها للنفقة عليه، وتقدير الثمن من المال، وتبقى بقيته للنفقة. وإن وصى لأهل سكنه، فالموصى به لأهل زقاقه، ويقال:

стр. 2436

أهل سوقه، والزقاق: الدرب، وكانت الدروب بمدينة السلام تسمى سككًا، فيستحق من كان ساكنًا به حال الوصية؛ لأنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم. ولو وصى لأهل العلم فلمن اتصف به من العلوم الشرعية، أو ما هو وسيلة إليها كالقواعد. ولو وصى بما في هذا الكيس المعين، لم يتناول المتجدد فيه بعد الوصية. ولو وصى لحفظة القرآن، أو لأهل القرآن فللحفظة، ولو وصى لجيرانه، تناول أربعين دارًا؛ لقوله ﵊: «الجار أربعون دارًا، هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا» رواه أحمد. وقيل: الجار الملاصق فقط، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن النبي ﷺ قال: «الجار أحق بصقبه» يعني بالشفعة، وإنما يثبت للملاصق. والذي تطمئن إليه نفسي أنه يرجع في ذلك إلى العرف والحديث لو صح لا يجوز العدول عنه، ولكنه ضعيف أفاده الهيثمي في «مجمع الزوائد»، والله أعلم بالصواب. وإن وصى لأقرب قرابته أو وصى لأقرب الناس غليه، أو وصى لأقربهم به رحمًا، وللوصي أب وابن أو له جد وأخ لغير أم، فهما سواء، حيث لم يرثا لمانع، أو أجيز؛ لأن الأب والابن كل منهما يدلي بنفسه بلا واسطة، والجد والأخ يدليان بالأب. وأخ من أب، وأخ من أم، إن دخل الأخ من أم في القرابة سواء؛ لاستوائهما في القرب. ومذهب الحنابلة لا يدخل في القرابة، وولد الأبوين أحق من الأخ لأب فقط، والأخ للأم فقط؛ لأن من له قرابتان أقرب ممن له قرابة واحدة.

стр. 2437

والإيناث كالذكور في القرابة، فالابن والبنت سواء، والأخ والأخت سواء، والأب أولى من ابن الابن، ومن الجد ومن الأخوة. وفي «الترغيب»: أن ابن الابن أولى من الأب، وكل من قدم قدم ولده، إلا الجد فإنه يقدم على بني إخوته وأخاه لأبيه، فإنه يقدم على ابن أخيه لأبوين. وإن أوصى للأيتام، لم يدخل فيه من له أب؛ لأن اليتيم من بني آدم من مات أبوه ولم يبلغ، فلا يدخل فيه البالغ؛ لقوله ﷺ : «لا يتم بعد الحلم». وإن أوصى للأيامى فالأيامى جمع أيم، وهي المرأة التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، وكل ذكر لا أنثى معه، قال الشاعر: فإن تنكحي أنكح وأن تتأيمي … وإن كنت أفتى منكم أتأيم وقال جميل: أحب الأيامى إذ بثينة أيم … وأحببت لما أن غنيت الغوانيا وقال التبريزي في «شرح ديوان أبي تمام»: قد كثر استعمال هذه الكلمة في الرجل إذا ماتت امرأته، وفي المرأة إذا مات زوجها، وفي الشعر القديم ما يدل على أن ذلك بالموت، وبترك الزوج من غير موت. قال الشماخ: يقر لعيني أن أحدث أنها … وإن لم أنلها أيم لم تزوج وقيل: إنها الثيب، واستدل له بما روي أنه ﷺ قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» حيث قابلها بالبكر.

стр. 2438

وقال الشاعر: خلقنا رجالاً للتجلد والعزى … وتلك الأيامى للبكاء والمآثم وقال الآخر: ولا تنكحن الدهر ما عشت أيمًا … مجربة قد مل منها وملت وإن وصى للأرامل فهو للنساء اللائي فارقن أزواجهن بموت أو غيره، وهو من أرمل المكان إذا صار ذا رمل، وأرمل الرجل إذا صار بغير زاد لنفاده وافتقاره، وأرملة المرأة فهي أرملة، وهي التي لا زوج لها لافتقارها إلى من ينفق عليها. وقال ابن السكيت: والأرامل المساكين، رجالاً كانوا أو نساء. وفي شعر أبي طالب في مدح النبي ﷺ ما يدل على ذلك: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل وقال الشعبي وإسحاق: هو للرجال والنساء، وأنشد أحدهما عليه: هذه الأرامل قد قضيت حاجتها … فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر وقال الآخر: ليبك على ملحان ضيف مدفع … وأرملة تزجي مع الليل أرملاً وقال آخر: أحب أن أصطاد ظبيًا سخيلاً … رعى الربيع والشتاء أرملاً وقيل: لا يقال: أرمل إلا في الشعر، قاله ابن الأنباري، وقال الخليل: يقال: امرأة أرملة، ولا يقال: رجل أرمل إلا في مليح الشعر، قالوا: وقول جرير محمول عليه، أو هو شاذ كما قال ابن الأنبار أو لازدواج الكلام، قال : ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾،

стр. 2439

وقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾، وكما قال الشاعر: فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي … مدى الدهر ما لم تنكحي أتايم ومعلوم أن الرجل لا يسمى أيمًا لكن أطلق عليه لازدواجه بقوله: «وأن تتأيمي». من النظم فيما يتعلق بالموصى له: وللجائز التمليك صحح وصية … ولو لكفور الحرب أو ذمة جد ووجهان في مرتدهم وتصح للمكاتب … ومن دبر وأم مولد فإن لم يسع ثلث مدبره وما … يوصى به فالعتق للسبق فابتد وقال أبو يعلى يحرر بعضه … ويملك من الإيصا بقدر المشرد وصحح بنحو الثلث أيضًا لعبده … وأعتقه منه أو على قدره قد فإن زاد عنه الثلث سلمه فاضلاً … وألغ لشخص أو بألف بأوكد وموصى له بالربع وهو كتسع ما … لموصى بباقي الريع أعتق وارفد وقيل بل أكمل بالسراية عتقه … من الثلث وامنحه بريع المعدد وإن لم يسع ثلث الموصى وصية … المدبر مع مقداره أن يردد فاعتقه ثم ألغ ما لم يسع كذا … وقيل اعتقن بعضًا ومقداره أزيد

стр. 2440

وينفذ إيصاه لعبد لغيره … وكل متى يقبله عبد لسيد وموصى بعتق أنثى بشرط تأيم … فتعتق فتنكح بعد لم تتعبد وموص لها مع ذا بألفين أو لمن … قد أولدها أن تنكح اردد بأجود وبالحمل أن يملك وللحمل صححن … متى تلق حيًا دون ميت ولو ودى إذا ما حكمنا حين الإيصا بكونه … من أم فراش وطء زوج وسيد بأن تلد الموص به ستة من الشهور … فأدنى منذ الإيصاء له أشهد وأن تلقه من بعد ستة أشهر … ولم يلتحق بالواطئ المتقصد سوى بجماع كان قبل وصية … فصحح بذا التقدير أو لا فأفسد ومن بائن أن تلقه بعد فرقة … لما دون أدنى وقت حمل بأجود ولا ينفذ الإيصا لمن ولدته ذي … لما فوق مذكور بوصف مقيد وللحمل من زوج ومولى فشرطه … لحاق به في نسبة دون مبعد وكالذكر الأنثى متى تطلقن وأن تعرض … لمعدوم من الحمل تفسد وفي إن كان أنثى حملها فله كذا … وإن ذكرًا يعطى كذا أن يتعدد

стр. 2441

فلا شيء يعطى واحد منهما وأن … تلد واحدًا فامنحه شرطك تقصد وإن قتل الموصى له موصيًا أو المدبر … لغا الإيصا وتدبير أعبد وإن جرحاه ثم أوصى فمات لم … يهي لهما الإيصا وقيل بأوكد وموص لأصناف الزكاة وبعضهم … يصح ويعطي كالزكاة المحدد وقد قيل ثمن كل صنف له هنا … ومن كل صنف يجر إعطاء مفرد وإن قال ضع ثلثي حيث ترى ليجتهد … في الذي أولى وقرباه أكد وموص لكتب الذكر والعلم محسن … وقوت حبيس أو عمارة مسجد ومال حبيس الخيل إن مات أعطه … وفاضله وراث موص بأوطد ومن في سبيل الله يوصي فذلكم … لأهل جهاد الكفر لا الحج أورد وإن قال يخدم عبدي الفضل عامة … فيعتق ولو أبقى فمن بعد شرد وإن قال يشري عبد زيد بستة … فيعتق أن يتبع بما دون فاردد البقية للوارث أو كله مع امتناع … شرًا أو عجز ثلث المفقد ومن لا عليه الحج أن يوص عنه أن … يحج بألفيه من الثلث زود

стр. 2442

بها كلها في حجة بعد حجة … كفايتها من حيث حل أو اجهد وأعط جميع الألف من حج عنه أن … يقل حجة بالألف من ثلثه قد وأن يأب حجا من يعينه لها … ويطلب باقي الألف يمنع ويصدد كذا الحكم فيمن يلزم الحج فيهما … وفاضل أجر المثل في النفل أوفد من الثلث لكن إن أبى الحجة الذي … يعينه أوفد سواه وأمدد بأجره مثل والذي فوقها إذا … لوارث موص بل النفل بأجود ومن يوصي في أبواب بر فصرفه … على كل معروف من القرب اقصد وقيل إلى قوم المساكين صرفه … وحج وغزو ثم قراه أورد وعنه مكان الحج فك أسيرنا … وما زاد من فضل ففي الوقف فاعهد ومن أحب الكلام على بحث الأيامى والفتيان والعزاب ونحوهم فقد ذكرنا في الوقف ما يغني عن إعادته هنا في الجزء السادس في آخره (ص ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٣)، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم. ولا تصح الوصية لكنيسة وبيعة أو بيت نار أو مكان من أماكن الكفر سواء كانت ببنائه أو بشيء ينفق عليه؛ لأنه معصية، فلا تصح الوصية، كوصيته بعبده أو أمته للفجور أو بشراء خمر أو خنزير، يتصدق به على أهل الذمة، مسلمًا كان الموصى أو كافرًا.

стр. 2443

ولا تصح الوصية لمن يظهرون في المنكرات والملاهي؛ لأن ذلك إعانة على المعاصي لما في هذه الملاهي من الصد عن ذكر الله وطاعة الله، ولما فيها من إفساد الأخلاق وقتل الأوقات فيها وضياع الأموال، ولا تصح الوصية للقائمين على هذه المنكرات ولا لمن يحضرونها ويشجعونها ويستمعون لها لما في ذلك من المفاسد العظيمة والأضرار الجسيمة على الدين والبدن والمال، نسأل الله أن يزيلها عن المسلمين. ولا تصح الوصية لكت التوراة والإنجيل؛ لأنهما منسوختان، وفيهما تغيير وتبديل والاشتغال بهما غير جائز، وقد غضب النبي ﷺ حين رأى مع عمر شيئًا مكتوبًا من التوراة. قلت: فكيف لو رأى من يدرس القوانين الوضعية، نعوذ بالله من الانتكاس وعمي البصيرة. وكيف لو رأى من يتعلم على الكافر، يجلس بين يديه ويعظمه ويضاحكه ويداعيه ويتلطف له، ويباشره مباشرة لو رآها من ثبت الله الإيمان في قلبه لأوشك أن يذوب قلبه ويحترق جسمه. فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال : ﴿ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، وقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ اللهم نسألك باسمك الأعظم أن تبعث لدينك أنصارًا. ولا تصح الوصية لملك، أو ميت؛ لأنهما لا يملكان، أشبه ما لو وصى لحجر، ولا تصح لجني. وإن أوصى لميت يعلم موته حال الوصية، أو لا يعلمه ولحي بأن أوصى بعبد مثلاً لزيد وعمر، وزيد ميت، فللحي

стр. 2444

النصف من الموصى به؛ لأنه أضاف الوصية إليهما، فإذا لم يكن أحدهما أهلاً للتمليك بطلت الوصية في نصيبه دون نصيب الحي، لخلوه من المعارض، كما لو كانت لحيين فمات أحدهما. ويل: يكون الكل للحي؛ لأنه لما أوصى بذلك مع علمه بموته فكأنه وقصد الوصية للحي وحده. والقول الأول هو الذي تميل إليه نفسي، والله سبحانه أعلم. ولا تصح الوصية لكتب سحر، أو تعزيم أو تنجيم، ولا لكتب أهل البدع، والكتب السخيفة القاتلة للوقت بما لا يعود منه إلا الضرر. ولا تصح لكتب الملاحدة كابن سيناء والفارابي والطوسي وابن عربي وابن رشد والحلاج والعلاف وأرسطاليس، وأفلاطون، ونحو هؤلاء، ولا للكتب التي تحتوي على صور ذوات الأوراح ولا للمجلات، والصحف التي تحتوي عليها، وعلى الأمور الخليعة التي كم أفسدت من عقائد وخربت من أخلاق، وأضاعت من أوقات ونقود، وسببت من عقوق، وقطيعة وتفرق، وأضرار لا يعلم مداها إلا الله العليم الخبير. ولا يصح جعل الكفر أو الجهل شرطًا في الاستحقاق، فلو وصى لأجهل الناس، لم تصح قاله الشيخ تقي الدين. وقال أبو الفتح البستي: أجهل الناس من كان على السلطان مدلاً وللإخوان مذلاً، كاتباع الظلمة الذي يبيعون دينهم بدنيا غيرهم، ولا يبالون بتحصيل المال بأي وجه أمكن، ولا يبتغون سوى مرضاة من يوليهم الولايات، ويبارزون لأجله جبار السموات، مع أنه ينتقم منهم في بعض الأحيان ويذيقهم العذاب الشديد من الذل والهوان. وبمجرد خلاصهم مما له من إشراك، يتوسلون إليه

стр. 2445

ليعيدهم إلى ما كانوا عليه من الانهماك، فلا ريب أن هؤلاء أجهل الناس، وأطوعهم لمتبوعهم الوسواس الخناس. فمن كان مصنفًا بهذه الصفات الرديئة ينبغي أن لا تصح له الوصية، بل يعود كباقي التراث، ويحوزها أقارب الموصى من ذكور وإناث؛ لأن المقصود من الوصية إنما هو البر والصلة. وهؤلاء ليس من أهلها، وفي دفعها إليهم إعانة على تماديهم في الظلم، والتعدي بأكل أموال الناس بالباطل، لتمكن الجهل منهم واستيلائه عليهم. وإن أوصى لوارث وأجنبي، فرد الورثة، فللأجنبي السدس. وإن وصى من له ابنان بماله كله لابنيه وأجنبي، فرداها فللأجنبي التسع، ولو أجيزت الوصية كان له ثلث المال؛ لأنه ثالث ثلاثة، فله مع الرد ثلث الثلث. وإن وصى بثلثه لزيد، وللفقراء والمساكين، فلزيد التسع والتسعان للفقراء والمساكين، إذ الوصية لثلاث جهات، فوجب التسوية بينها، كما لو أوصى لثلاثة أنفس. ولا يستحق زيد مع الفقراء والمساكين بالفقر والمسكنة لاقتضاء العطف المغايرة. ولو قال لزيد والفقراء والعلماء، فلزيد الثلث، ولو وصى بشيء لزيد، وبشيء آخر للفقراء وزيد منهم لم يشاركهم. وإن وصى لزيد بشيء، وبشيء لجيرانه، وزيد مع جيرانه لم يشاركهم بكونه جارًا. وإن وصى لقرابته وللفقراء، فلقريب فقير سهمان، ذكره أبو المعالي؛ لأن كلاً من وصفيه سبب للاستحقاق، فجاز تعدد استحقاق، بتعدد وصفه.

стр. 2446

ولو وصى له ولأخوته بثلث ماله، فله النصف؛ لأن زيدًا جهة والأخوة جهة، وقيل: إنه كأحدهم، والأول أرجع عندي والله أعلم. ولو قال: وصيت به لجاري فلان، باسم مشترك لم يصح؛ لإبهام الموصى له وتعيينه شرط فإن كان ثم قرينة أو غيرها، أنه أراد معينًا منهما وأشكل، صحت الوصية، وأخرج المستحق منهما بقرعة، إذ القرعة تستعمل عند اشتباه المتسحقين، وعند تزاحمهم، وليس أحدهم أولى من الآخر. ولو قال: عبدي غانم حر بعد موتي، ولغانم مائتا درهم، وللموصي عبدان يسميان بهذا الاسم، الذي هو غانم، ثم مات الموصي، عتق أحدهم بقرعة، ولا شيء لمن خرجت له القرعة من الدراهم الموصى بها، ولو خرجت من الثلث؛ لأن الوصية بها لغير معين، فلم تصح. ويصح قول موصي أعطوا ثلثي أحدهما، كأعتق أحد هذين العبدين من عبيدي، وللورثة الخيرة فيمن يعطوه الثفث منهما أو يعتقوه؛ لأن ذلك أمر بالتمليك، أو العتق فصح بهذين، بخلاف وصيت فإنه تمليك معلق بالموت، فلم يصح لمبهم. ولو وصى ببيع عبده لزيد ألعمرو، أو قال: بعه لأحدهما صح والخيرة للمجعول له ذلك، ولا تصح الوصية ببيعه مطلقًا؛ لأن الوصية لابد لها من مستحق، وقد انتفى هنا. ولو وصى لشخص بخدمة عبده سنة، ثم هو بعد خدمته للموصي له سنة حر، فوهب الموصى له بالخدمة العبد الخدمة، أورد الوصية بالخدمة، عتق العبد منجزًا، وقيل: لا يعتق في الصورتين إلا بعد السنة، والأول عندي إنه أرجح، والله أعلم. ومن وصى بعتق عبد بعينه، أو وصى بوقفه لم يقع

стр. 2447

العتق، أو الوقف حتى ينجزه الورثة؛ لأن الوصية بذلك أمر بفعله، فلم يقع إلا بفعل المأمور، كالتوكيل في ذلك. لكن هنا يلزم تنفيذ الوصية، فإن أبى وارث تنجيزه، فحاكم ينجزه، ويكون حرًا أو وقفًا من حين أعتق أو وقف، وولاؤه لموص، وكسب الموصى بعتقه ووقفه بين موت موص وتنجيزه لما أوصى به من عتق أو وقف إرث لبقائه في الملك إلى التنجيز. ومن يوص في إثم كإحداث بيعة … وكتب لتوراة والإنجيل يردد وشارب خمر أو مغن ونحو ذي … من العون في فعل المعاصي لمعتدي وسيان إيصاء التقي وفاجر … بهذا وإيصا ذمة وموحد وللملك الإيصاء ملغ كميت … ومن ليس أهل الملك مطلقًا أورد فموص لمن لم يملك الملك مطلقًا … وزيد ليعطي الكل أزيد بأوطد وموص لإنسانين حي وميت … مع الجهل نصف المال للحي أرفد وكل له مع علم موت بأجود … وذا ظاهر التعليل من لفظ أحمد وقيل لحي نصفه مثل قوله … ليقسم ما بين الوصيين فأشهد وموص لشخص أجنبي ووارث … بثلث فسدس عند رد لأبعد وإن يوص بالثلثين إن رد وارث … فللأجنبي الثلث غير مصدد

стр. 2448

وإن خصصوا بالرد فوق ثلثهم … فبينهما أقسمه وقيل لمبعد وإن جوزوا الإيصا لوارثهم فقط … فسلم إليه الثلث غير مزهد وللأجنبي الثلث أيضًا وقيل بل … له السدس يعطاه بغير تزيد وبينهما الموصى به في إجازة … بكل امرئ من غير خلف معدد وإن يوص لابنيه وزيد بماله … فردا على زيد فتسعًا ليرفد وفي قول محفوظ له الثلث كله … وفيه من التفريع مثل الذي ابتدى وموصى لزيد أو لآل بثلثه … لزيد جميع الثلث غير مصدد وموص لزيد والمساكين يا فتى … بشيء لزيد نصفه قس وعدد ولكن عرف الناس يأباه فاجعلن … له الربع أو سبعًا من الفقرا ازدد ففي الفقراء الشيخ والمبتدين والإمام … وذي التأذين والقيم احدد لشيخهم عشر وإن كان معهم … معيد فسهم بعد عشر له قد وباقيه للباقين كل له الذي … يرى ناظرًا في الوقف مع حسن مقصد وقيل كفرد منهم أن يحصروا له … وكم لا سوى محصور جمع مزيد

стр. 2449

وموص لزيد بالعبا وبثلثه … لقوم أولى وصف جلي مقيد فلاحظ في الثلث لزيد ولو غدا … مشاركه في الوصف في نص أحمد وموص لواحد ذين أو جاره العلي … وللموص جاران اسمهما العلي اردد وعن أحمد بل صححنها كقوله … بثلثين من هذين جود لمفرد ولو قال في الأولى فعبدي غانم … إذا مت حرًا ثم ألف ليرفد وللمرء عبدان اسم الاثنين غانم … فبالقرعة اعتق واحدًا لا تزيد وليس له شيء من الألف يا فتى … وفي الثاني يعطي الألف من ثلث ملحد ولا يعتق العبد الموصى بعتقه … إلى عتق وراث الموصي المفقد ومعتقه السلطان إن لم يحرروا … وبالكسب من موت الموصي له جد الموصى به وبيان أحكامه س ١٢: تكلم بوضوح عما يلي: ما الذي يعتبر نحو الموصى به؟ وما الذي لا يعتبر؟ وما الذي تصح به الوصية والذي لا تصح به؟ إذا اختف العرف والحقيقة فأيهما يغلب؟ وما الحكم فيما إذا قال الموصى أعطوا فلانًا ثوبًا أو وصى لأحد بكلب أو بكلاب أو قال: أعطوا فلانًا دابة أو شاة أو حصان أو فرس، أو قال: أعطوه عبدًا من عبيدي أو عبدًا من مالي أو مائة ريال أو نحو ذلك. وإذا أوصى بدفن كتب العلم فما الحكم؟ وهل تدخل فيها كتب أهل الكلام؟ إذا وصى بإحراق ثلث ماله، أو أوصى بدفن

стр. 2450

ثلث ماله في التراب فما الحكم؟ وهل يدخل الحادث بعد الوصية؟ وهل تدخل ديته في وصيته، وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق بذلك من تقارير، واذكر الجواب عنها، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات، والتقاسيم، والأدلة والتعليلات وكل ما يدول حول ذلك من مسائل، ورجح ما يحتاج إلى ترجيح. ج: هو آخر أركان الوصية الأربعة، وهي: موص، وصيغة، وموص له، وموص به، ويعتبر في الموصى به إمكانه، فلا تصح الوصية بمدبر؛ لعدم إمكانه بحريته، بموت الموصي، ولا بحمل أمته الآيسة، ولا بخدمة أمته الزمنة، وفي عرفنا ولغتنا الشعبية المحرولة. ويعبتر اختصاص الموصى به بموص، وإن لم يكن مالاً كجلد ميتة ونحوه، فلا تصح وصيته بمال غيره، ولو ملكه بعد الوصية، بأن قال: وصيت بمال محمد، أو ثلثه، فلا تصح الوصية، ولو ملك الموصي مال محمد بعد الوصية، لفساد الصيغة حينئذ، بإضافة المال إلى غيره. وتصح الوصية بإناء ذهب، أو إناء فضة؛ لأنه مال يباح الانتفاع به على غير هذا الوجه، وذلك بأن يكسره أو يصبه أو يغير هيئته، فيجعله حليًا يصلح للنساء ونحوه، كالأمة المغنية. ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كخمر وميتة وخنزير، وسباع من بهائم، وطيور لا تصلح لصيد، لعدم نفعها؛ لأن الوصية تمليك، فلا تصح بذلك كالهبة. وقد حث الشارع على إراقة الخمر وإعدامه، فلا يجوز صحة الوصية فيه إلا لمضطر لأكلها أو لإزالة لقمة غص بها ولم يحضره غيرها. ولا تصح الوصية بفيديو ولا بتلفزيون ولا سينماء ولا

стр. 2451

بمذياع ولا اسطوانات الأغاني ولا أشرطة الأغاني هجاء أو تشبيبًا أو نحو ذلك مما يلهي ولا خير فيه ولا بدخان ولا بأوانيه ولا بصور ذوات الأرواح مجسدة أو غير مجسدة ولا بكاميرات التصوير لذوات الأرواح ولا بكورات ولا بمحل لهذه المنكرات المحرمات التي لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا استعمالها ولا اتخاذها لما فيها من الصد عن ذكر الله، ولما فيها من إفساد الأخلاق والأموال وضياع الأوقات وإشغال العباد عما خلقوا له من عبادة الله وطاعته ولما فيها من أحداث العداوة والبغضاء والتفرقة بين المسلمين قلوبًا وأبدانًا ونشر المعاصي بين الناس وتعظيم الكفرة والمنافقين والفاسقين والظالمين. وتصح الوصية بما يعجز عن تسليمه لو كان واجبًا عليه حال الوصية، ولموص له السعي في تحصيله، فإن قدر عليه خرج من الثلث. ومثال العجوز عنه الآبق من الأرقاء والشارد من الدواب وكالطير في الهواء، وكالحمل بالبطن واللبن في الضرع؛ لأن الوصية أجريت مجرى الميراث، وهذا يورث فيوصى به، ولا فرق في الحمل أن يكون حمل أمة أو حمل بهيمة مملوكة؛ لأن الغرر لا يمنع الصحة، فجرى مجرى إعتاقه. ويعتبر جودة في الأمة بما يعتبر وجود الحمل الموصى له، وإن كان حمل بهيمة، اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في سائر الأحكام. وتصح الوصية بمعدوم؛ لأنه يجوز أن يملك في السلم والمضاربة والمساقاة، فجاز أن يملك بالوصية، وذلك كوصيته بما تحمل أمته، أبدًا ومدة معينة، أو بما تحمل شجرته أبدًا أو مدة معينة كسنة أو سنتين ونحو ذلك. ولا يضمن الوارث السقي؛ لأنه لا يضمن تسليمها بخلاف مشترك، وكوصية بمائة من دراهم أو غيرها لا يملكها

стр. 2452

موص حال وصيته، وليس هذا من قبيل الوصية بمال غيره؛ لأنه لم ينظمها إلى ملك إنسان سواه. إذا تقرر هذا فإن حصل شيء مما وصى به من المعدوم، فلموصًا له، أو قدر موص على المائة التي لم تكن في ملكه، أو قدر على شيء منها عند موت الموصى، فهو لموصى له، بمقتضى الوصية، إلا حمل الأمة الموصى له به، فيكون له قيمته، لئلا يفرق بين ذي رحم في الملك. وتعتبر القيمة يوم الولادة، إن قبل قبلها، وإلا فوقت القبول وإلا يحصل شيء من ذلك، بطلت الوصية؛ لأنها لم تصادف محلاً، كما لو وصى بثلثه، ولم يخلف شيئًا، وكذا لو لم تحمل الأمة حتى صارت حرة، فإن وطئت في الرق بشبهة وحملت فعلى واطئ قيمة الولد الموصى له به. وتصح الوصية بغير مال، ككلب مباح النفع، وهو كلب صيد، وماشية وزرع، وجرو يربى لما يباح اقتناؤه له مما ذكر؛ لأن فيه نفعًا مباحًا، وتقر اليد عليه، غير كلب أسود بهيم؛ لأنه لا يباح صيده ولا اقتناؤه، فإن لم يكن للموصي كلب مباح، لم تصح الوصية سواء قال: من كلابي أو مالي؛ لأنه لا يصح شراؤه، ولا قيمة له، بخلاف متمول ليس في ملكه فيشتري له من التركة. وتقسم الكلاب المباحة بين الورثة، أو بينهم وبين الموصى له بشيء منها، أو بين الموصى لهم بها بالعدد لا بالتقويم، فإن تشاحوا، أقرع. وتصح الوصية بزيت ودهن متنجس لغير مسجد؛ لأنه فيه نفعًا مباحًا، أما المسجد فيحرم فيه. ولا تصح الوصية به للمسجد؛ لأنه لا يجوز الاستضاءة به، وللموصى له بالمباح ثلثهما، ولو كثر مال الموصى؛ لأنه حق اليد عليه فلا تزال يد ورثته عنه بالكلية كسائر حقوقه،

стр. 2453

ولأنه ليس بمال ولا يقابل بشيء من ماله فيعتبر بنفسه كما لو لم يكن له مال سواه إن لم تجز الورثة الوصية في جميعه فإن أجازوه نفذ كالمال. ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كخمر وميتة وخنزير لتحريم الانتفاع بذلك، فالوصية به وصية بمعصية. وتصح الوصية بمبهم ويعطى الموصى له به ما يقع عليه اسم الثوب؛ لأنه اليقين سواء كان منسوجًا من حرير، أو كتان أو قطن أو صوف أو شعر ونحوه، مصبوغًا أو لا، صغيرًا أو كبيرًا؛ لأن غايته أنه مجهول، والوصية تصح بالمعدوم فهذا أولى. فإن اختلف اسم موص به بالمعرف والحقيقة اللغوية، غلب العرف، كاليمين؛ لأن الظاهر إرادته، ولأنه لو خوطب قوم بشيء لهم فيه عرف، وحملوه على عرفهم، لم يعدوا مخالفين، ولأن المتكلم إنما يتكلم بعرفه، ولأنه المتبادر إلى الفهم. وقيل: تغلب الحقيقة؛ لأنها الأصل ولهذا يحمل عليها كلام الله وكلام رسوله ﷺ . والذي اختاره تقديم العرف على الحقيقة لما تقدم والله سبحانه أعلم. فشاة وبعير، وثور اسم لذكر وأنثى، ومثله إبل وفرس وبقر وخيل وقن ورقيق، لغة لذكر وأنثى صغير وكبير، فيعطى موصى له بشيء مما ذكر ما يقع عليه الاسم، من ذكر وأنثى وخنثى، وصغير وكبير، لصلاحية اللفظ له. ويشمل لفظ الشاة، الضأن والمعز والصغير والكبير؛ لعموم حديث: «في أربعين شاة شاة»، ويقولون: حلبت البعير، يريدون الناقة والبكرة كالفتات، وكذلك القلوص، وسواء قال: أوصيت بثلاث، أو ثلاثة من غنمي أو إبلي أو بقري ونحوه؛ لأن اسم الجنس يذكر ويؤنث، وقد يلحظ في التذكير معنى الجمع، وفي التأنيث معنى الجماعة.

стр. 2454

وحصان وجمل وحمار وبغل وعبد، لذكر فقط؛ لقوله : ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ والعطف للمغايرة، وقيل: العبد للذكر والأنثى، ويؤيده ما يأتي في العتق، من أنه إذا قال: عبيدي أحرار، عتق مكاتبوه، ومدبروه وأمهات أولاده. وحجر بكسر الحاء، الأنثى من الخيل، وأتان لحمارة وناقة وبقرة لأنثى، والدابة لغة: ما دب، وعرفًا اسم لذكر وأنثى من خيل وبغال وحمير؛ لأن ذلك هو المتعارف، فتقيد يمين من حلف لا يركب دابة بها؛ لأن الاسم في العرف لا يقع إلا على ذلك ولم تغلب الحقيقة هنا؛ لأنها صارت مهجورة، فما عدا الأجناس الثلاثة. لكن إن قرن به ما يصرفه إلى أحدها كدابة يقاتل عليها، أو يسهم لها انصرف إلى الخيل؛ لاختصاصها بذلك. وإن قال: أعطوا له دابة، ينتفع بظهرها ونسلها، خرج منه ذكر وبغل؛ لأنه لا نسل لهما. وتصح الوصية بغير معين، كعبد من عبيده، ويعطيه الورثة ما شاءوا من عبيده، لتناول اسم العبد للصحيح، والجيد والكبير والصغير وضدهم، فإن ماتوا إلا واحدًا، تعينت الوصية فيه، لتعذر تسليم الباقي. وإن قتلوا كلهم بعد موت موصى، فلموصى له قيمة أحدهم يختار الورثة إعطاءه له، على قاتل العبد، وإن لم يكن للموصى عبد حال الوصية، ولم يملكه قبل موته، لم تصح الوصية، كما لو وصى بما في كيسه ولا شيء فيه. وإن ماتوا كلهم قبل موت موص، أو بعده وقبل قبول، بطلت؛ لأنها إنما تلزم بالقبول بعد الموت، ولا رقيق له حينئذ، وإن ملك واحدًا تعين، وإن قال: أعطوه عبدًا من مالي، ولا عبد له، اشترى له ذلك الموصى به.

стр. 2455

وإن قال: أعطوه مائة من أحد كيسي فلم يوجد فيهما شيء، استحق مائة، اعتبارًا للمقصود، وهو أصل الوصية، لا صفتها بخلاف، ما لو وصى له بعبد من عبيده، ولا عبد له فتبطل. وإن وصى له بقوس، وللموصي أقواس، قوس لرمي بنشاب أو نل، وقوس لرمي بندق، وقوس ندف، فللموصي له قوس النشاب؛ لأنها أظهرها، إلا مع صرف قرينة إلى غيرها، كان يكون ندافًا لإعادة له بالرمي، أو كان عادته رمي الطيور بالبندق؛ لأن ظاهر حال الموصى، أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به. وإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه الأقواس، تعينت الوصية فيها، وإن كان له أقواس نشاب، أعطاه الورثة ما شاءوا منها، كالوصية بعبد من عبيده، ولا يدخل في الوصية بقوس وترها؛ لأن الاسم يقع عليها دونه. ولو وصى بدفن كتب العلم لم تدفن؛ لان العلم مطلوب نشره ودفنه مناف لذلك. ولا يدخل في كتب العلم، إن وصى بها لشخص، كتب الكلام؛ لأنه ليس من العلم. قال في «الفروع»: قال ابن الجوزي: أما من عنده أو حكاية عن الشافعي - رحمه الله تعالى - ولم يخالفه، لو أن رجلاً أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام، لم تدخل في الوصية؛ لأن الكلام ليس من العلم. اهـ. وقال الإمام أحمد ﵀ في رواية أبي الحارث: الكلام رديء لا يدعو إلى خير، لا يفلح صاحب الكلام، تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، وعليك بالسنن، وما كان عليه أهل العلم؛ فإنهم كانوا يكرهون الكلام، وعنه لا يفلح صاحب كلام أبدًا، ولا ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل.
следующие страницы →