Полный текст (2 854 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
بمذياع ولا اسطوانات الأغاني ولا أشرطة الأغاني هجاء أو تشبيبًا أو نحو ذلك مما يلهي ولا خير فيه ولا بدخان ولا بأوانيه ولا بصور ذوات الأرواح مجسدة أو غير مجسدة ولا بكاميرات التصوير لذوات الأرواح ولا بكورات ولا بمحل لهذه المنكرات المحرمات التي لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا استعمالها ولا اتخاذها لما فيها من الصد عن ذكر الله، ولما فيها من إفساد الأخلاق والأموال وضياع الأوقات وإشغال العباد عما خلقوا له من عبادة الله وطاعته ولما فيها من أحداث العداوة والبغضاء والتفرقة بين المسلمين قلوبًا وأبدانًا ونشر المعاصي بين الناس وتعظيم الكفرة والمنافقين والفاسقين والظالمين.
وتصح الوصية بما يعجز عن تسليمه لو كان واجبًا عليه حال الوصية، ولموص له السعي في تحصيله، فإن قدر عليه خرج من الثلث.
ومثال العجوز عنه الآبق من الأرقاء والشارد من الدواب وكالطير في الهواء، وكالحمل بالبطن واللبن في الضرع؛ لأن الوصية أجريت مجرى الميراث، وهذا يورث فيوصى به، ولا فرق في الحمل أن يكون حمل أمة أو حمل بهيمة مملوكة؛ لأن الغرر لا يمنع الصحة، فجرى مجرى إعتاقه.
ويعتبر جودة في الأمة بما يعتبر وجود الحمل الموصى له، وإن كان حمل بهيمة، اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في سائر الأحكام.
وتصح الوصية بمعدوم؛ لأنه يجوز أن يملك في السلم والمضاربة والمساقاة، فجاز أن يملك بالوصية، وذلك كوصيته بما تحمل أمته، أبدًا ومدة معينة، أو بما تحمل شجرته أبدًا أو مدة معينة كسنة أو سنتين ونحو ذلك.
ولا يضمن الوارث السقي؛ لأنه لا يضمن تسليمها بخلاف مشترك، وكوصية بمائة من دراهم أو غيرها لا يملكها
стр. 2452
موص حال وصيته، وليس هذا من قبيل الوصية بمال غيره؛ لأنه لم ينظمها إلى ملك إنسان سواه.
إذا تقرر هذا فإن حصل شيء مما وصى به من المعدوم، فلموصًا له، أو قدر موص على المائة التي لم تكن في ملكه، أو قدر على شيء منها عند موت الموصى، فهو لموصى له، بمقتضى الوصية، إلا حمل الأمة الموصى له به، فيكون له قيمته، لئلا يفرق بين ذي رحم في الملك.
وتعتبر القيمة يوم الولادة، إن قبل قبلها، وإلا فوقت القبول وإلا يحصل شيء من ذلك، بطلت الوصية؛ لأنها لم تصادف محلاً، كما لو وصى بثلثه، ولم يخلف شيئًا، وكذا لو لم تحمل الأمة حتى صارت حرة، فإن وطئت في الرق بشبهة وحملت فعلى واطئ قيمة الولد الموصى له به.
وتصح الوصية بغير مال، ككلب مباح النفع، وهو كلب صيد، وماشية وزرع، وجرو يربى لما يباح اقتناؤه له مما ذكر؛ لأن فيه نفعًا مباحًا، وتقر اليد عليه، غير كلب أسود بهيم؛ لأنه لا يباح صيده ولا اقتناؤه، فإن لم يكن للموصي كلب مباح، لم تصح الوصية سواء قال: من كلابي أو مالي؛ لأنه لا يصح شراؤه، ولا قيمة له، بخلاف متمول ليس في ملكه فيشتري له من التركة.
وتقسم الكلاب المباحة بين الورثة، أو بينهم وبين الموصى له بشيء منها، أو بين الموصى لهم بها بالعدد لا بالتقويم، فإن تشاحوا، أقرع.
وتصح الوصية بزيت ودهن متنجس لغير مسجد؛ لأنه فيه نفعًا مباحًا، أما المسجد فيحرم فيه.
ولا تصح الوصية به للمسجد؛ لأنه لا يجوز الاستضاءة به، وللموصى له بالمباح ثلثهما، ولو كثر مال الموصى؛ لأنه حق اليد عليه فلا تزال يد ورثته عنه بالكلية كسائر حقوقه،
стр. 2453
ولأنه ليس بمال ولا يقابل بشيء من ماله فيعتبر بنفسه كما لو لم يكن له مال سواه إن لم تجز الورثة الوصية في جميعه فإن أجازوه نفذ كالمال.
ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كخمر وميتة وخنزير لتحريم الانتفاع بذلك، فالوصية به وصية بمعصية.
وتصح الوصية بمبهم ويعطى الموصى له به ما يقع عليه اسم الثوب؛ لأنه اليقين سواء كان منسوجًا من حرير، أو كتان أو قطن أو صوف أو شعر ونحوه، مصبوغًا أو لا، صغيرًا أو كبيرًا؛ لأن غايته أنه مجهول، والوصية تصح بالمعدوم فهذا أولى.
فإن اختلف اسم موص به بالمعرف والحقيقة اللغوية، غلب العرف، كاليمين؛ لأن الظاهر إرادته، ولأنه لو خوطب قوم بشيء لهم فيه عرف، وحملوه على عرفهم، لم يعدوا مخالفين، ولأن المتكلم إنما يتكلم بعرفه، ولأنه المتبادر إلى الفهم.
وقيل: تغلب الحقيقة؛ لأنها الأصل ولهذا يحمل عليها كلام الله وكلام رسوله ﷺ .
والذي اختاره تقديم العرف على الحقيقة لما تقدم والله سبحانه أعلم.
فشاة وبعير، وثور اسم لذكر وأنثى، ومثله إبل وفرس وبقر وخيل وقن ورقيق، لغة لذكر وأنثى صغير وكبير، فيعطى موصى له بشيء مما ذكر ما يقع عليه الاسم، من ذكر وأنثى وخنثى، وصغير وكبير، لصلاحية اللفظ له.
ويشمل لفظ الشاة، الضأن والمعز والصغير والكبير؛ لعموم حديث: «في أربعين شاة شاة»، ويقولون: حلبت البعير، يريدون الناقة والبكرة كالفتات، وكذلك القلوص، وسواء قال: أوصيت بثلاث، أو ثلاثة من غنمي أو إبلي أو بقري ونحوه؛ لأن اسم الجنس يذكر ويؤنث، وقد يلحظ في التذكير معنى الجمع، وفي التأنيث معنى الجماعة.
стр. 2454
وحصان وجمل وحمار وبغل وعبد، لذكر فقط؛ لقوله : ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ والعطف للمغايرة، وقيل: العبد للذكر والأنثى، ويؤيده ما يأتي في العتق، من أنه إذا قال: عبيدي أحرار، عتق مكاتبوه، ومدبروه وأمهات أولاده.
وحجر بكسر الحاء، الأنثى من الخيل، وأتان لحمارة وناقة وبقرة لأنثى، والدابة لغة: ما دب، وعرفًا اسم لذكر وأنثى من خيل وبغال وحمير؛ لأن ذلك هو المتعارف، فتقيد يمين من حلف لا يركب دابة بها؛ لأن الاسم في العرف لا يقع إلا على ذلك ولم تغلب الحقيقة هنا؛ لأنها صارت مهجورة، فما عدا الأجناس الثلاثة.
لكن إن قرن به ما يصرفه إلى أحدها كدابة يقاتل عليها، أو يسهم لها انصرف إلى الخيل؛ لاختصاصها بذلك.
وإن قال: أعطوا له دابة، ينتفع بظهرها ونسلها، خرج منه ذكر وبغل؛ لأنه لا نسل لهما.
وتصح الوصية بغير معين، كعبد من عبيده، ويعطيه الورثة ما شاءوا من عبيده، لتناول اسم العبد للصحيح، والجيد والكبير والصغير وضدهم، فإن ماتوا إلا واحدًا، تعينت الوصية فيه، لتعذر تسليم الباقي.
وإن قتلوا كلهم بعد موت موصى، فلموصى له قيمة أحدهم يختار الورثة إعطاءه له، على قاتل العبد، وإن لم يكن للموصى عبد حال الوصية، ولم يملكه قبل موته، لم تصح الوصية، كما لو وصى بما في كيسه ولا شيء فيه.
وإن ماتوا كلهم قبل موت موص، أو بعده وقبل قبول، بطلت؛ لأنها إنما تلزم بالقبول بعد الموت، ولا رقيق له حينئذ، وإن ملك واحدًا تعين، وإن قال: أعطوه عبدًا من مالي، ولا عبد له، اشترى له ذلك الموصى به.
стр. 2455
وإن قال: أعطوه مائة من أحد كيسي فلم يوجد فيهما شيء، استحق مائة، اعتبارًا للمقصود، وهو أصل الوصية، لا صفتها بخلاف، ما لو وصى له بعبد من عبيده، ولا عبد له فتبطل.
وإن وصى له بقوس، وللموصي أقواس، قوس لرمي بنشاب أو نل، وقوس لرمي بندق، وقوس ندف، فللموصي له قوس النشاب؛ لأنها أظهرها، إلا مع صرف قرينة إلى غيرها، كان يكون ندافًا لإعادة له بالرمي، أو كان عادته رمي الطيور بالبندق؛ لأن ظاهر حال الموصى، أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به.
وإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه الأقواس، تعينت الوصية فيها، وإن كان له أقواس نشاب، أعطاه الورثة ما شاءوا منها، كالوصية بعبد من عبيده، ولا يدخل في الوصية بقوس وترها؛ لأن الاسم يقع عليها دونه.
ولو وصى بدفن كتب العلم لم تدفن؛ لان العلم مطلوب نشره ودفنه مناف لذلك.
ولا يدخل في كتب العلم، إن وصى بها لشخص، كتب الكلام؛ لأنه ليس من العلم.
قال في «الفروع»: قال ابن الجوزي: أما من عنده أو حكاية عن الشافعي - رحمه الله تعالى - ولم يخالفه، لو أن رجلاً أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام، لم تدخل في الوصية؛ لأن الكلام ليس من العلم. اهـ.
وقال الإمام أحمد ﵀ في رواية أبي الحارث: الكلام رديء لا يدعو إلى خير، لا يفلح صاحب الكلام، تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، وعليك بالسنن، وما كان عليه أهل العلم؛ فإنهم كانوا يكرهون الكلام، وعنه لا يفلح صاحب كلام أبدًا، ولا ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل.
стр. 2456
وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي، لو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون، كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل.
قال ابن عبد البر: أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا يعدون في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الفقه والآثر.
ومن وصى بإحراق ثلث ماله، فهذه الوصية باطلة لا يفعلها إلا سفيه أو من يقصد إضرار الورثة، وكذا من وصى بدفن ثلثه أو ماله في التراب.
ومن وصى بثلث ماله في ماء، يصرف في عمل سفن للجهاد، تصحيحًا لكلامه حسب الإمكان، والذي أرى أن يصرف في ماء وثلج وأواني للماء، ويوضع في مجامع المسلمين في المساجد والطرق ونحوها، أو في برادات توضع في المساجد والطرق للمسلمين.
وتصح الوصية بمصحف ليقرأ فيه؛ لأنه إعانة على التقرب بتلاوة القرآن، كفرس يغزى عليه للجهاد في سبيل الله، ويوضع المصحف في مسجد؛ لأنه محل الطاعات أو في محل حريز عند من يستعمله، وتنفذ وصية موصى بجزء مشاع من ماله، كربع وخمس، فيما علم الموصى من ماله، وما لم يعلم منه، لعموم لفظه، فيدخل فيه ذلك، كما لو نذر الصدقة بثلثه.
فإن وصى بثلثه فاستحدث مالاً بعد الوصية، دخل ثلث المال المستحدث في الوصية، ويقضى منه دينه.
وإن قتل عمد أو خطأ، فأخذت ديته فهي ميراث عنه، قال الإمام أحمد: قد قضى النبي ﷺ أن الدية ميراث، تدخل ديته في وصيته، ويقضى منها دين المقتول؛ لأن ديته بدل نفسه، ونفسه له، فكذلك بدلها، ولأن دية أطرافه
стр. 2457
في حياته له، فكذلك دية نفسه بعد موته، وإنما يزول من أملاكه ما استغنى عنه، لا ما تعلقت به حاجته.
وقيل: لا تدخل روي ذلك عن مكحول وشريك وأبي تور وداود وهو قول إسحاق، وقاله مالك في دية العمد؛ لأن الدية لا تجب للورثة إلا بعد الموت موت الموصي؛ لأن سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله؛ لأن الحكم لا يتقدم سببه، والقول الأول هو الذي اختاره، والله أعلم.
ويجوز تجدد الملك له بعد موته، كمن نصب شبكة ونحوها، فسقط فيها صيد بعد موته، فتحدث الدية على ملك الميت، وتحسب الدية على الورثة، ورثة المقتول، إن كان وصى بمعين بقدر نصفها كعبد قيمته خمسمائة دينار، فيعطي الموصى له.
ومثال آخر: بأن كان قد وصى لزيد بعبد قيمته خمسمائة دينار، وكان لا يملك غيره، فلما قتل الموصي، وأحدث ديته، وهي ألف دينار خرج ذلك العبد من الثلث؛ لأن الاعتبار بثلثه حاله الموت، وقد صار العبد ثلثًا حالة الموت، احتسابًا بديته على الورثة؛ لأن العبد صار يساوي مثل نصفها، لا أنه نصفها.
س ١٣: تكلم بوضوح عن حكم الوصية بالمنفعة، وما الذي يعتبر نحوها، وهل للورثة عتقها ما أوصى بمنافعها، وهل يبقى الانتفاع، ولمن ولاية تزويجها، وإذا وطئت بشبهة فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ وإذا قتلت فلمن تكون قيمتها، وإذا جنت فما الحكم؟ وهل للوصي استخدامها ونحو ذلك، وهل له وطؤها؟ وما الذي يترتب على ذلك، وعلى من تكون نفقتها، وإذا وصى لإنسان بالرقبة، ولآخر بالمنفعة، أو وصى لإنسان بمكاتب، أو وصى بمال الكتابة، أو بنجم منها، أو وصى بأوسط نجوم الكتابة أو قال موص: ضعوه عن
стр. 2458
المكاتب، أو قال: ضعوا عنه نجمًا، أو قال: أكثر ما عليه، أو قال: ضعوا عنه ما شاء من مالها، أو وصى لشخص برقبة المكاتب ولآخر بما عليه، فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك، وما الحكم فيما وصى بكفارة أيمان، وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق بذلك من تقادير، واذكر الجواب عنها، ومثل ما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات والقيود والأدلة والتعليلات والتقاسيم، وكل ما يدور حول ذلك من المسائل، ورجع ما ترى.
ج: تصح الوصية بمنفعة مفردة عن الرقبة، لصحة المعاوضة عنها، كالأعيان، وذلك كوصيته بمنافع أمته أبدًا أو مدة معينة كسنة.
ويعتبر خروج جميع العين الموصى بنفعها من الثلث؛ لأن المنفعة مجهولة، لا يمكن تقويمها على إنفرادها، فوجب اعتبار العين بمنفعتها.
وقيل: إن وصى بالمنفعة على التأبيد، اعتبر قيمة الرقبة بمنافعها من الثلث؛ لأن عبدًا لا منفعة له، لا قيمة له وإن كانت بالمنفعة مدة معلومة، اعتبرت المنفعة فقط من الثلث.
فإذا وصى له بسكنى دار سنة، فتقوم الدار مستحقة المنفعة سنة، فإذا قيل: قيمتها عشرة مثلاً، قومت بمنفعتها، فإذا قيل: قيمتها اثنى عشر، فالاثنان قيمة المنفعة الموصى بها إن خرجا من الثلث، نفذت الوصية، وإلا فبقدر ما يخرج منها.
ولورثة موص عتقها، ولو أن الوصية بمنافع الرقبة أبدًا لملكهم لها، ومنافعها لموصى له.
وإن أعتقها موصًا له بالمنافع لم تعتق؛ لأن العتق للرقبة، وهو لا يملكها، وإن وهبها منافعها، فللورثة الانتفاع بها؛ لأن ما يوهب للرقيق لسيده.
ولا يجزي عتق ورثة لها عن كفارة، كالزمنة، وللورثة
стр. 2459
بيعها من موصًا له بمنفعتها وغيره؛ لأنها مملوكة، تصح هبتها فصح بيعها كغيرها، ولتحصيل الثواب، والولاء بإعتاقها، وربما وهبه موصًا له بالنفع نفعها، فتكمل لمشتريها.
وللورثة كتابتها؛ لأنها بيع، ويبقى انتفاع وصى بحاله، ولو عتقت أو بيعت أو كوتبت؛ لأنه لا معارض له.
وهل يصح وقفها، قال بن نصر الله: الظاهر عدم الصحة، وقال م ص: قلت: بل الظاهر ومقتضى القواعد صحته لصحة بيعها. اهـ، وقال ع ن: ما ذكره ابن نصر الله أظهر إذ لابد في العين الموقوفة من كونها ينتفع بها، وهذه لا منافع لها؛ لأنها مستحقة للموصى له، ولا يلزم من صحة البيع صحة الوقف؛ لأن الوقف أضيق، وقد تقدم أن من شروط الوقف كونه عينًا يصح بيعها، وينتفع بها عرفًا، مع بقائها فتأمل. اهـ.
وللورثة ولاية تزويجها؛ لأنهم المالكون لرقبتها بإذن مالك النفع، فإن لم يأذن لم يصح، لما عليه من الضرر فيه، ويجب تزويجها بطلبها، كما لو طلبته من سيدها، وأولى، والمهر لمالك النفع، حيث وجب؛ لأنه بدل بضعها، وهو من منافعها.
وولد الأمة الموصى بنفعها من شبهة حر؛ لاعتقاد الواطئ حريته، وللورثة قيمته عند وضع على واطئ؛ لأنه فوت رقه عليهم، باعتقاده حريته، واعتبرت حالة الوضع؛ لأنه أول أوقات إمكان تقويمه.
وللورثة قيمتها إن قتلت، لمصادفة الإتلاف الرقبة وهم مالكوها، وتبطل الوصية لفوات المنفعة ضمنًا، كبطلان إجارة بقتل مؤجرة، وإن جنت موصى بنفعها سلمها وارث لولي الجناية، أو فداها مسلوبة المنفعة، بالأقل من أرش الجناية، أو قيمتها، كذلك مؤنة يملكها كذلك، كأم ولد، وعلى الوارث إن قتلها قيمة المنفعة، للموصى له بمنفعتها.
стр. 2460
وقيل: إن قتل الوارث كقتل غيره، وللموصى له بمنفعتها استخدامها، حضرًا وسفرًا؛ لأنه مالك منفعتهما، أشبه مستأجرها للخدمة.
وله إجارتها؛ لأنه يملك نفعها ملكًا تامًا، فجاز له أخذ العوض عنه كالأعيان، وكالمستأجر وله إعادتها، وكذا ورثته بعده لهم استخدامها، حضرًا وسفرًا، وإجارتها، وإعارتها، لقيامهم مقام مورثهم.
وليس للموصى له بمنفعتها وطئها، ولا لوارث موصى وطئها؛ لأن مالك المنفعة لا يملك رقبتها، ولا هو بزوج لها، ومالك الرقبة لا يملك الأمة ملكًا تامًا، بدليل أنه لا يملك الاستقلال بتزويجها، ولا هو بزوج لها، ولا يباح الوطء بغيرهما؛ لقوله : ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ولا حد بوطئها على واحد منهما للشبهة، لوجود الملك لكل منهما فيها.
وما تلده من واحد منهما، فهو حر؛ لأنه من وطء شبهة، وتصير إن كان الواطئ مالك الرقبة أم ولد بما تلده منه؛ لأنها علقت منه، وعليه المهر لمالك النفع دون قيمة الولد.
وإن ولدت من مالك النفع لم تصر أم ولد له؛ لأنه لا يملكها وعليه قيمة الولد يوم وضعه لمالك الرقبة، وولدها من زوج لم يشترط حريته لمالك الرقبة.
ونفقة الموصى بنفعها على مالك نفعها؛ لأنه يملكه على التأبيد، أشبه الزوج، ولأن إيجاب النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد.
وإن وصى رب أمة لإنسان برقبتها ووصى لآخر بنفعها صح؛ لأن الموصى له برقبتها ينتفع بثمنها ممن يرغب في ابتياعها ويعتقها، والموصى له بها كالوارث فيقوم مقامه، فيما ذكر.
стр. 2461
وإن وصى لرجل بحب زرع، ولآخر بتبنه، صح، والنفقة بينهما لتعلق حق كل واحد منهما بالزرع، فإن امتنع أحدهما أجبر، كالجدار المشترك بينهما إذا استهدم، وتكون النفقة على قيمة كل واحد منهما.
وإن وصى لواحد خاتم، ولآخر بفصه، صح، ولا ينتفع به أحدهما إلا بإذن الآخر، ويجاب طالب قلعه، ويجبر الآخر عليه، وإن اتفقا على بيعه، أو اصطلحا على لبسه، جاز.
وإن وصى بدينار من غلة داره، صح، فإن أراد الورثة بيع بعضها، وترك ما أجرته دينار، فله منعهم؛ لأنه يجوز أن ينقص أجره عن الدينار، فإن لم تخرج الدار من الثلث، فلهم بيع ما زاد عليه.
ومن وصى له بمكاتب صح؛ لأنه يجوز بيعه، وكان موصى له به، كما لو اشتراه؛ لأن الوصية تمليك، أشبهت الشراء، ويعتبر من الثلث، أقل الأمرين من قيمته، مكاتبًا أو ما عليه، فإن أدى عتق، وولاؤه للموصى له به، كمشتريه، وإن عجز عاد قنًا له.
وإن عجز في حياة وصى لم تبطل الوصية وإن أدى إلى موص عتق وبطلت الوصية وتصح الوصية بمال الكتابة وتصح الوصية بنجم من الكتابة وللورثة مع إبهام النجم إعطاؤه أي نجم شاءوا، ولو وصى بأوسط نجوم الكتابة أو قال: ضعوا أوسطها عن المكاتب والنجوم شفع كأربعة وستة وثمانية صرف للشفع المتوسط كالثاني والثالث من أربعة والثالث والرابع من ستة، والرابع والخامس من ثمانية؛ لأنه الوسط وإن قال: ضعوا عنه نجمًا من نجوم الكتابة فما شاء وارث وضعه عنه، وإن قال موص: ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثل نصفه وضع عنه فوق نصفه وفوق ربع ما عليه بحيث يكون نصف الموضوع أولاً، وإن قال موص: ضعوا عنه ما شاء، فالكل يجب
стр. 2462
وضعه عنه إن شاء وخرج من الثلث تنفيذًا للوصية، وإن قال: ضعوا عنه ما شاء من مالها وجب عليهم وضع ما شاء منه لا وضع كله؛ لأن من للتبعيض، وإن قال: ضعوا عنه أكثر نجومه وهي متفاوتة، انصرف لأكثرها مالاً.
وتصح الوصية برقبة المكاتب لشخص، والوصية لآخر بما عليه؛ لأن كلاً من الرقبة والدين مملوك لموص، فإن أدى عتق، وإن عجز بطلت الوصية فيما عليه، وعاد قنا لموص له برقبته وما أخذه موص له بما عليه من مال الكتابة، قبل عجزه، فهو له.
وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة؛ لأنها أقل الجمع وقد يكون الموجب مختلفًا.
وإن وصى بما على المكاتب للمساكين، ووصى إلى شخص يقبضه من المكاتب ويفرقه عليهم، فدفع المكاتب دين الكتابة ابتداء من غير أن يدفعه لموصى إليه ليوصله للمساكين، لم يبرأ المكاتب بدفعه لهم؛ لأنه غير مأذون له فيه ولم يعتق، لعدم براءته.
وإن وصى السيد بدفع المكاتب، المال الذي كاتبه عليه إلى غرماء السيد، تعين على المكاتب قضاء الغرماء منه؛ لأنه صار وصيًا عنه في ذلك، وإن قال: اشتروا بثلثي رقابًا وأعتقوها، لم يجز صرفها للمكاتبين؛ لأنه أوصى بالشراء لا بالدفع إليهم، وأن اتسع الثلث لثلاثة، لم يجز شراء أقل منها، فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة، فهو أفضل ويقدم من به ترجيح من عفة ودين وصلاح وعلم، ولا يجزي إلا رقبة مسلمة سالمة من العيوب التي تضر بالعمل كالكفارة.
تصح لغير الوارثين بثلثه … لدى الموت بالتقويم لا الأخذ فاحدد
стр. 2463
وصحح بما تسليمه متعذر … كذي عدم أو غيبة أو تشرد
كحمل الأما أو لابنه أو بهيمة … إلى أمد أو دائمًا ذا تأبد
فما يتحصل منه من قبل موته … لموصى له يعطى وإلا فأفسد
وينفذ فيما فيه نفع مملك … وإن لم يكن مالاً ككلب التصيد
فمع إرث مال ثم إن قل أو نما … له كل ذي لا ثلثه في المجودِ
وقيل له ثلث ولو كان ذا غنى … وإن مات لم يملك كلا بالتفسد
وموص لصياد الظبا بكلابه … وبالثلث من أمواله لمحمد
لذي الثلث ثلث المال وابذل لصائد … بغير خلاف ثلث ضار مصيد
وموص بثلث المال تلغى كلابه … وإن لم تقوم قسمة بالتعدد
وموص بما لا نفع فيه كخمرة … وميتة تحريم ونحوهما اردد
وصحح بمجهول كعبد وأعطه … أقل مسمى ذلك الأمر ترشد
ولم يجز أنثى في اختيار ابن حامد … كعكس ويجزى عند مملى المجرد
وإن يختلف عرف به وحقيقة … يغلب عليها العرف في المتجود
стр. 2464
كشاة وثوب والبعير ودابة … قد اختلفوا فيها وفي العرف فاشهد
وموص بعبد مبهم من عبيده … له باقتراع واحد منهم أمهد
إذا كان قدر الثلث لكن متى يزد … ولما تجز فالثلث منه ليرفد
وفي الأجود أحب المرء ما شاء وارث … وإن هلكوا طرا سوى متفرد
بعين للإيصاء إن كان ثلثه … وإلا بقدر الثلث منه فزود
وإن قتلوا من بعد موص فخذله … بقيمه عبد في الخلاف المعدد
وإن لم يكن للموص يا صاح أعبد … فلا شيء للموص له في المجود
وقيل المسمى اتبع له ثم اعطه … كقول الموصى اعط عبد المعبد
وموص له باسم مسماه شامل … لأشيا له المشهور عند التجرد
كموص بقوس جد بقوس تبالة … وقيل كعبد من عبيدي هنا طد
وإن شمل المحظور والحل اعطه … الحلال فإن لم يوجد الحل افسد
وموص بثلث المال يدخل ثلث ما … له حاضر حقًا وثلث المجدد
وعنه إن يكن يعلم به أو يقل له … بثلثي يوم الموت أو حيث أطد
стр. 2465
وعقل قتيل مطلقًا من تراثه … فأوف ديون المرء منه واسعد
بتنفيذ ما أوصى وعند حدوثه … على ملك ووراث فعن كل اصدد
فموص لإنسان بشيء معين … كمقدار نصف العقل أو دونه اعدد
على وارثيه العقل من ثلثيه في … المقال المبدالا الأخير بأجود
وينفذ إيصا بنفع فجرد … عن العين في وقت وبذل تأبد
إذا خرجت كالعين من ثلث إرثه … وإلا بقدر الثلث منها فأطد
ويملك الاستخدام مالك نفعها … حضور وأسفارًا بغير مصدد
وإيجارها أيضًا كذاك إعارة … ويملك مهر الوطء في المتجود
ويملك ذو العين الهبات وعتقها … وبيعًا في الأقوى بل لذي نفعها قد
ومولدها ملك لذي العين من زنا … وزوج في وجه له حكمها أمهد
وقيمتها في ملك قاتلها فقط … وقيمة مولود من الشبه اعدد
على الوالد الواطئ أوان ولادة … لحرية الأولاد إذ ذاك يفتدى
وفي وجه ابتع منهما من يقيمه … مقامهما في كل حكم معدد
стр. 2466
ومع إذن ذي نفع فذو العين منكح … ووطء القناة احظر على كل مفرد
ولا حد فيه لم حر وليدهم … وقيمته والمهر بثني كما ابتدي
وذا النفع من ثلث وقيل وأصله … وقيل إذا وصى بنقع مؤبد
كذا نفع أشجار ودار وشاتهم … وموصى له بالعين كالوارث اعدد
وذو النفع فلينفق عليها وقيل بل … ذوو العين بل في كسبها في المجود
وكل امرئ لا تمن من سقي أيكه … وذو العين أن تيبس وتذلج بها افرد
وإيصاء شخص بالمكاتب جائز … ويخلفه موصى له فيه فاهتد
وما قل من باقي الكتابة فاعتبر … وقيمته إذا ذاك من ثلث ملحد
وجائز الإيصا لشخص بعينه … وشخص بباقي ما عليه فقيد
ويعتق أن أوى النجوم لربها … ويبطل إيصا صاحب العين فاشهد
ويملكه ذو العين بالعجز يا فتى … ويبطل في باقي النجوم إذا قد
وإن قال من أوصى له بنجومه … أنا منظر بالمال فامنعه واطرد
ومن يوص بالشيء المعين إن توى … ولو كان من أوصى به لك تفسد
стр. 2467
وإن يبق دون المال أو بعضه يكن … لموصى له إن كان كالثلث فامهد
يقوم وقت الموت لا وقت أخذه … وإن لم يكن مال سواه لمخلد
سوى غائب عنه ودين فاعظ ذا … السمعين ثلثا لا تقفه بأوطد
وقف ثلثيه ثم حيزه منهما … فكالثلث منه للوصي من محدد
إلى حين تمليك المعين كله … وللإرث بالموقوف إن فقدا جد
وحين وفاة المرء تقويم حاصل … بأسوأ حاليه إلى قبضه امدد
كذا الحكم في العبد المدبر فاعتبر … من الموت أدناه إلى قبض فقد
وموص بعين لامرأ أو ببعضها … له إن بان غصب النصف نصف ليوطد
س ١٤: تكلم بوضوح عما يلي: إذا تلف المعين الموصى به، إذا تلف المال كله غير المعين، إذا لم يأخذ الموصى له الموصى به حتى نما أو إلا، إذا لم يكن لموص غير المعين إلا دين أو مال غائب وضح ما يترتب على ذلك، إذا وصى لإنسان بثلث عبد، أو ثلث دار ونحوهما، أو وصى له بثلث ثلاثة عبد، فاستحق في المسألة الأولى ثلثاه، وفي الثانية استحق اثنان أو ماتا، فما الحكم؟ أو إذا وصى لشخص بعبد معين قيمته مائة، ولآخر بثلث ماله، وماله غيره مائتان، فما الحكم إذا وصى بالنصف مكان الثلث، أو وصى لشخص بثلث ماله، ولآخر بمائة، ولثالث بتمام الثلث على المائة، فما الحكم؟ وما هو الطريق في المسألتين، إذا وصى لشخص بعبد، ولآخر بتمام الثلث، فمات
стр. 2468
العبد، فما الحكم في ذلك؟ اذكره مبسوطًا، مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو تمثيل أو تقسيم أو تفصيل أو ترجيح.
ج: تبطل الوصية بمعين إذا تلف قبل موت موص، أو بعده قبل قبولها؛ لأن حق موص له لم يتعلق بغير العين، فإذا ذهبت زال حقه، بخلاف إتلاف، وإرث أو غيره له؛ لأنه إذا قبله موصى له، فإن على متلفه ضمانه له.
وإن تلف المال كله غير المعين الموصى به بعد موت موص، فالموص به كله لموص له، لعدم تعلق حق الورثة به، لتعيينه للموصى له، لملكه أخذه بغير رضاهم، فتعين حقه فيه، دون سائر ماله، والمراد حيث خرج من الثلث عند الموت، وكان غيره عينًا حاضرة، يتمكن وارث من قبضها.
وإن لم يأخذ الموصى له الموصى به حتى غلا أو نما، بان صار ذا صنعة، زادت بها قيمته قوم، وذلك بأن تعتبر قيمته حين موت موصى؛ لأنه وقت لزوم الوصية، ولا يقوم حين أخذ، أي قبول، فينظر كم كان الموصى به وقت الموت، وإن كان ثلث التركة أو دونه، استحقه الموصى له.
وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر، أو هلك المال سواه، اختص به، ولا شيء للورثة، وإن كان حين الموت زائدًا على الثلث، فللموصى له منه بقدر الثلث، وإن كان نصف المال فله ثلثاه وإن كان ثلثيه، فله نصفه، وإن كان ثلث المال ونصفه، فله خمساه.
وإن نقص بعد ذلك أو زاد، أو نقص سائر المال أو زاد، فليس للموصى له إلا ما كان حين الموت، فلو وصى بعبد قيمته ثلاثة دنانير مثلاً، وله مال غير العبد، قدره ستة دنانير، فزادت قيمة العبد، بعد موت الموصى ستة دنانير، فصار يساوي تسعة دنانير، فالعبد كله لموصى له به؛ لأن الزيادة
стр. 2469
حدثت في العبد بعد موت الموصى، فاستحقها الموصى له.
وإن كانت قيمة العبد حين موت موص ستة دنانير مثلاً، فللموصى له ثلثا العبد، وهما أربعة دنانير في المثال، وإن نقصت قيمته حين موص، بأن صار يساوي دينارين، فالنقص الحاصل محسوب على الموصى له؛ لأن من كان له غنمه فعله غرمه.
وإن لم يكن لموص سواه إلا دين بذمة معسر أو ميسر، أو لم يكن له إلا مال غائب عن بلده، فللموصى له ثلث ما وصى به، يسلم إليه وجوبًا بالاستقرار حقه فيه، إذ لا فائدة في وقفه كما لو لم يخلف سواه وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب، وقبض الدين؛ لأنه ربما تلف، فلا تنفذ الوصية في المعين كله.
وكلما اقتضى من الدين شيء، أو حضر من المال الغائب شيء ملك موصى له بالعين موص به قدر ثلثه، حتى يتم ملكه عليه، فلو خلف تسعة عينًا، وعشرين دينًا، ووصى بالتسعة لزيد، سلم إليه منها ثلاثة فإذا اقتضى من الدين ثلاثة، فلزيد من التسعة واحد، وهكذا حتى تقتضي ثمانية عشر فيكمل له التسعة.
وإن تعذر أخذ الدين بجحد مدين ونحوه، أخذ الورثة الستة الباقية، وكذا حكم مدبر، فيعتق ثلثه في الحال، ومن وصى له بثلث عبد، أو ثلث دار ونحوهما، فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي من العبد ونحوه.
ومن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان، أو ماتا فله ثلث العبد الباقي لاقتضاء الوصية أن يكون له من كل عبد ثلثه، وقد بطلت الوصية فيمن مات أو استحق، فبقي له ثلث الباقي.
ومن وصى لشخص بعبد معين، قيمته مائة، ووصى لآخر بثلث ماله، وماله غير العبد مائتان، فأجاز الورثة الوصيتين،
стр. 2470
فللموصى له بالثلث المائتين؛ لأنه لا مزاحم له فيهما، وهو ستة وستون وثلثان وله ربع العبد لدخوله في المال الموصى له بثلثه مع الوصية بجميعه الآخر.
فيدخل النقص على كل بقدر ماله في الوصية كمسائل العول فيبسط الكامل وهو العبد من جنس الكسر يصير العبد ثلاثة ويضم إليه الثلث الموصى به للآخر يحصل أربعة، فصار الثلث منه ربعًا ولموص له بالعبد ثلاثة أرباعه.
وإن رد الورثة الوصية بالزائد عن الثلث في الوصيتين فالثلث بينهما نصفين لتساوي وصيتهما في المثال فيكون لموصى له بالثلث سدس المائتين ثلاث وثلاثون وثلث وسدس القبة، ولموص له بالعبد نصفه.
وإن وصى بالنصف مكان الثلث مع الوصية للآخر بالعبد وأجاز الورثة الوصيتين، فلصاحب النصف مائة؛ لأنها نصف المائتين وله ثلث العبد؛ لأنه موص له بنصفه لدخوله في جملة المال وموصى للآخر بكله، وذلك نصفان ونصف فرجع النصف إلى الثلث ولموصى له بالعبد ثلثاه.
وإن رد الورثة الوصية لهما بزائد على الثلث قسم الثلث بينهما على خمسة بسط النصف والثلث، فلصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ستون من ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته.
والطريق في المسألتين أن تنسب الثلث وهو مائة إلى وصيتهما معًا، وهما الوصيتان في المسألة الأولى مائتان؛ لأنهما بالعبد وقيمته مائة، وبثلث المال وهو مائة، والوصيتان في المسِألة الثانية مائتان وخمسون؛ لأنهما بالعبد وقيمته مائة وبنصف المال، وهو مائة وخمسون، ويعطى كل واحد من الموصى لهما من وصيته مثل تلك النسبة.
فنسبه الثلث إلى الوصيتين في الأولى نصف كما تقدم، وفي
стр. 2471
الثانية خمسان؛ لأن الوصيتين فيهما بنصف وثلث وذلك مائتان وخمسون، والمائة خمسًا ذلك.
ولو وصى لشخص بثلث ماله ولآخر بمائة، ولثالث بتمام الثلث على المائة، فلم يزد الثلث عن المائة، بطلت وصية صاحب التمام؛ لأنها لم تصادف محلاً، كما لو وصى له بداره، ولا دار له.
وقسم الثلث مع الرد من الورثة للزائد على الثلث بين الموصى له بالثلث، والموصى له بالمائة على قدر وصيتهما، فإن كان الثلث مائة، قسم بينهما نصفين كأنه وصى لكل واحد منهما بمائة، وإن كان خمسين، فكأنه وصى بمائة وخمسين، فيقسم الثلث بينهما أثلاثًا، وإن كان أربعين قسم بينهما أسباعًا لموص له بالمائة خمسة أسباعه، ولموصى له بالثلث سبعاه.
وإن زاد الثلث عن المائة فأجاز الورثة الوصايا، نفذت على ما قال موص، فإن كان مائتين مثلاً أخذهما موصى له بالثلث، وأخذ كل من الآخرين مائة.
وإن رد الورثة الوصية بزائد على الثلث، فلكل من الأوصيا نصف وصيته، سواء جاوز الثلث مائتين أو لا؛ لأن الوصية المائة، وتمام الثلث مثل الثلث، وقد أوصى مع ذلك بالثلث، فكأنه وصى بالثلثين، فيردان إلى الثلث، لرد الورثة الزائد عليه، فيدخل النقص على كل منهم بالنصف، بقدر وصيته.
ولو وصى لشخص بعبد، ولآخر بتمام الثلث عليه، وهو ما بقي من ثلثه بعد العبد، فمات العبد قبل موت الموصى، بطلت الوصية فيه، وقومت التركة عند الموت بدون العبد، ثم ألقيت قيمة العبد من ثلث التركة؛ لأن الموصى إنما جعل له تتمة الثلث بعد العبد، فقد جعل له الثلث إلا قيمة العبد، فما
стр. 2472
بقي من الثلث بعد إلقاء قيمته منه فهو لوصية صاحب التمام، كما لو استثنى من الثلث قدرًا معلومًا، وإن لم يبق منه شيء لا شيء له.
ولو وصى لشخص بثلث ماله، ويعطى زيد منه كل شهر مائة، حتى يموت، صح، فإن مات وبقي شيء فهو للأول، ذكره في «المبدع».
وموص بثلث من ثلاثة أعبد … متى يستحق اثنان أو يهلك ارفد
بثلث الذي يبقى وقيل بكله … إذا لم يجاوز ثلث قيمة الأعبد
وموص بثلث من مكيل ونحوه … له إن توى الثلثان عكس الذي ابتدى
ومن يوص بالعبد الفريد لمعبد … ويوصى بثلث المال أيضًا لأحمد
ومال الفتى ألفان والعبد قدره … كألف فأما إن أجازوا فمهد
لأحمد ثلث النقد مع ربع عدهم … وأرباع ذا العبد البواقي لمعبد
وذو الثلث إن ردوا له سدس نقده … ومن عبدهم سدس بغير تزيد
وموص له بالعبد يأخذ نصفه … لكل امرئ في الرد من ثلث ملحد
كنسبه ثلث من موصى به لهم … معًا دون عين بالتزاحم فاردد
وقيل كقدر الثلث من حاصل … المجاز لكل من مجاز له جد
стр. 2473
فيقسم ثلث الميت بينهما كما … يحصل لكل في الإجازة فاشهد
فذو الثلث يعطي خمس ألفيه كاهلاً … وعشر ونصف العشر من عبده قد
وذو العبد يعطي ربعه مع خمسه … وهذا اختيار الشيخ خير مقلد
وإن كان فيها موضع الثلث نصفه … له مائة حقًا وثلث لمعبد
وموصى له بالعبد ثلثاه حقه … إذا ما أجازوا ثم في الرد أورد
لذي النصف ربع الفقد مع سدس عبده … وذي العبد ثلثا منه غير مزيد
وقال أبو الخطاب ذو النصف جدله … بخمسيهما حقًا وذو العبد صفد
بخمسيه من غير انتقاص الفتى وقد … تقدم تبيين الطريق المرشد
وموص لعمران بألف وخالد … بألف وأوصى بعد ذاك لأسعد
بتتميم ألف فوق ألف فلم يجز … فإن جاوز الألفين ثلث فأورد
لكل فتى نصف الموصى له به … وقيل لذي ألف بها كلها جد
وما فوق ألفيه لأسعد نصفه … وعمران يعطي السدس غير مزيد
وإن جاوز ألفًا دون ألفين ثلثه … فكل له نصف الموصى به قد
стр. 2474
وقيل على الثاني لذي الثلث نصفه … ونصف لرب الألف غير منكد
يزاحم ذو ثلث برب تتمة … ولا تعطه شيئًا بغير تردد
وألغى أبو يعلى التتمة ها هنا … وبين رفيقيه اقسم الثلث ترشد
كذا إن يجاوز ثلثه الألف حاصص … الوصيين وامنع ذا التمام تسدد
وموصى بعبد ثم سائر ثلثه … لثان فمات العبد من قبل سيد
فقوم بغير العبد إرثًا وألقه … من الثلث والباقي إلى الثاني أورد
ومن خلفت زوجًا وأوصت بنصف ما … لها أعط من أوصت له الثلث تهتد
وللزوج نصف الباقي ثلث وسدسها … إلى بيت مال والوصي مثله زد
ومن يقل ابتع مثل زيد ببردة … واعتق فيأتي البيع أو يتزيد
فللوارثين المال أو فاضل متى … شروه بأدنى كالمساوي بأزهد
وإن قال يعطي بعد عنق كذا فإن … يبادر زيد عتقه فيه أرفد
وباقي المعين لا يباع محبس … لإنفاقه أن يسو ذاك بأوطد
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
س ١٥: اذكر ما تستحضره من التراجم لهذا الباب، وما المقصود منه، إذا وصى لإنسان بمثل نصيب وارث معين، أو بمثل نصيب ابنه، وله ابنان، أو بمثل ابنه أو ولده، أو بضعف نصيب ابنه، أو بمثل نصيب أحد الورثة، أو بمثل نصيب وارث لو كان، وضح ذلك واذكر ما يتعلق بذلك من تقادير وتقاسيم، وحكم كل مسألة منها، واذكر الدليل، والتعليل والخلاف والترجيح.
стр. 2475
بمثل نصيب ابنه، وله ابنان، أو بمثل ابنه أو ولده، أو بضعف نصيب ابنه، أو بمثل نصيب أحد الورثة، أو بمثل نصيب وارث لو كان، وضح ذلك واذكر ما يتعلق بذلك من تقادير وتقاسيم، وحكم كل مسألة منها، واذكر الدليل، والتعليل والخلاف والترجيح.
ج: ترجم له في «المحرر» بباب حساب الوصايا، وفي «الفروع» بباب عمل الوصايا.
والغرض منه معرفة طريق استخراج أنصباء الموصى لهم، وتعيين قدر نصيب كل واحد منهم، ونسبته من التركة، والأنصباء جمع نصيب وهو الحظ، قال الشاعر:
آها لورد فوق خدك أحمر … فللدين فيهما والولاء نصيب
والأجزاء جمع جزء، وهو البعض، ومسائل هذا الباب ثلاثة أقسام: قسم في الوصية بالأنصباء، وقسم في الوصية بالأجزاء، وقسم في الجمع بينهما، فالقسم الأول: من وصى له بمثل نصيب وارث معين بالتسمية، كقوله: وصيت له بمثل نصيب ابني فلان، أو الإشارة، كابني هذا، أو يذكر نسبته منه، كقوله ابن من بني، أو بنت من بناتي ونحوه، فللموصى له مثل نصيب ذلك الوارث، بلا زيادة ولا نقصان.
وإن كان الوارث مبعضًا، فله مثل ما يرثه بجزئه الحر، مضمومًا إلى مسألة الوارث لو لم تكن وصية، وعلم من صحة الوصية لما روى ابن أبي شيبة عن أنس أنه أوصى بمثل نصيب أحد ولده، ولأن المراد تقدير الوصية، فلا أثر لذكر الوارث.
ويما إذا أوصى بنصيب أبيه ونحوه المعنى بمثل نصيبه،
стр. 2476
صوتًا للفظ عن الإلغاء، فإنه ممكن الحمل على المجاز، بحذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، عند من يرى المجاز، ومثله في الاستعمال كثير، وأيضًا فبعد حصول نصيب الابن للغير، فيتعين الحمل على إضمار لفظ المثل.
ومن وصى بمثل نصيب ابن، وله ابنان وارثان، فللموصى له بذلك ثلث جميع المال؛ لأنه جعل وارثه أصلاً وقاعدة، وحمل عليه نصيب الموصى له، وجعله مثلاً له، وذلك يقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه.
ولو كان لموصى بمثل نصيب ابنه ثلاثة بنين، فلموصى له ربع، فتصير المسألة من أربعة، فإن كان مع البنين الثلاثة بنت للموصى له، فللموصى له تسعان؛ لأن مسألة الورثة من سبعة، لكل ابن سهمان، وللبنت سهم، فيزاد عليها سهمان للموصى له، فتصير تسعة لكل ابن تسعان، وللبنت تسع وللموصى له تسعان.
وإن أوصى بنصيب ابنه، ولم يقل مثل صحت الوصية أيضًا، كما لو أتى بلفظ مثل، وللموصى له بنصيب الابن مثل نصيبه.
وإن وصى بمثل نصيب ولده وله ابن وبنت، فلموصى له مثل نصيب البنت؛ لأنه المتيقن، فإن لم يكن له إلا بنت، ووصى بمثل نصيبها، فله نصف ولها نصف، عند القائل بالرد.
وإن خلف بنتين، ووصى بمثل نصيب إحداهما، فله ثلث ولهما ثلثان، وإن خلف جدة أو أخًا لأم، وأوصى بمثل نصيبه فقياس قول القائلين بالرد، المال بينهما نصفين.
وإن وصى بضعف نصيب ابنه، فلموصي له مثلاه؛ لقوله : ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ﴾، وقوله : ﴿فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾، وقوله : ﴿وَمَا
стр. 2477
آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾.
ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على بني تغلب، فكان يأخذ من المائتين عشرة، قال الأزهري: الضعف المثل فما فوقه، وقال: إن العرب تتكلم بالضعف مثنى، فتقول: إن أعطيتني درهمًا فلك ضعفاه، والمراد مثلاه، وإفراده لا بأس به، إلا أن التثنية أحسن.
وإن وصى بضعفي نصيب ابنه، فللموصى له بذلك ثلاثة أمثاله، وإن وصى له بثلاثة أضعافه، فله أربعة أمثاله، وكلما زاد ضعفًا زاد مثلاً، وهلم جرا؛ لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله مرة بعد أخرى، قال أبو عبيدة معمر بن المثني ضعف الشيء هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه، وثلاثة أضعافه أربعة أمثال له، ولولا أن ضعفي الشيء ثلاثة أمثاله، لم يكن فرق بين الوصية بضعف الشيء وبضعفيه.
والفرق بينهما مراد ومقصود عرفًا، وإرادة المثلين في قول الله : ﴿يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ إنما فهمت من لفظ يضاعف؛ لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله، كل واحد من المثلين المضمومين ضعف، كما قيل لكل واحد من الزوجين زوج، والزوج هو الواحد، المضموم إلى مثله.
وإن وصى بمثل نصيب من لا نصيب له، كمحجوب عن ميراثه بوصف، ككونه رقيقًا، أو مخالفًا لدين المورث، أو محجوبًا بشخص، كأن يكون أخًا مع وجود الابن، فلا شيء له؛ لأن المحجوب لا شيء له، فمثله لا شيء له.
وإن وصى بمثل نصيب أحد ورثته، ولم يسمه فلموصى له مثل ما لأقل الورثة نصيبًا؛ لأنه جعله كواحد منهم، فلو كان الموصى له مع ابن وأربع زوجات، فمسألة الورثة تصح من اثنين وثلاثين، من ضرب أربعة عدد الزوجات في ثمانية أصل المسألة لمباينة أسهم الزوجات لعددهن، لكل زوجة من ذلك
стр. 2478
سهم، وللابن ثمانية وعشرون، وللموصى له سهم مزاد على الاثنين والثلاثين، فتصير المسألة من ثلاثة وثلاثين.
فإن كانت الوصية بمثل نصيب أكثرهم، فله ذلك مضافًا إلى المسألة، فيزاد له في هذه عليها ثمانية وعشرون، فتصير من ستين مع الإجازة، وأما مع الرد فله الثلث، والباقي للورثة، وتصح من ثمانية وأربعين، للوصية ستة عشر، وللورثة اثنان وثلاثون.
وإن وصى بمثل نصيب وارث لو كان موجودًا، فللموصى له بذلك مثل ما له لو كانت الوصية، والوارث المعدوم موجود بأن ينظر ما يكون للموصى له مع وجود ذلك الوارث لو كان موجودًا، فيعطى له مع عدمه، بأن تصحح مسألة وجوده ومسألة عدمه وتحصل أقل عدد ينقسم عليهما ثم تقسم على مسألة وجوده فما خرج أضفه إلى الحاصل فهو للموصى له والباقي للورثة.
وإن وصى له بمثل نصيب وارث لو كان وله ابنان، فمسألة وجوده من ثلاثة، ومسألة عدمه من اثنين، وحاصل ضرب الاثنين في ثلاثة بستة، زد عليها مثل نصيب ما لأحدهم، تبلغ ثمانية، فللموصى له ربع وهو اثنان، ولكل ابن ثلاثة.
ولو كان أبناء الموصى أربعة فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب خامس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس فيكون له سهم يزاد على ثلاثين سهمًا حاصله من ضرب خمسة في ستة؛ لأن الموصى استثنى السدس من الخمس، فإذا ضربت أحدهما في الآخر كان ثلاثين خمسها ستة وسدسها خمسة.
فإذا طرحت الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له، فإذا أخذه الموصى له فالثلاثون لا تنقسم على أربعة وتوافق بالنصف فرد الأربعة إلى اثنين واضرب الاثنين في ثلاثين بستين فزد
стр. 2479
عليها سهمين تصح من اثنين وستين للموصى منها سهمان ولكل ابن خمسة عشر سهمًا.
وإن قال من له أربعة أبناء أوصيت لمحمد بمثل نصيب خامس، لو كان إلا مثل نصيب ابن سادس، لو كان فقد أوصى له بالسدس إلا السبع وهو سهم من اثنين وأربعين سهمًا.
وطريقه أن تضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر ستة في سبعة تكن اثنين وأربعين سدسها سبعة، أسقط منها السبع سبعة تكن اثنين وأربعين سدسها سبعة، أسقط منها السبع ستة يبقى سهم للوصية فيزاد ذلك السهم على الاثنين وأربعين سهمًا، يجتمع ثلاث وأربعون للموصى له سهم والباقي للبنين الأربعة لا ينقسم ويوافق بالنصف فرد الأربعة إلى نصفها اثنين وأضربها في ثلاثة وأربعين، فتصح من ستة وثمانين للموصى له سهمان، ولكل ابن إحدى وعشرون سهمًا.
ولو كان بنوا الموصى خمسة، فوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان فقد اوصى له بالسدس إلا السبع بعد الوصية، فاضرب أحد المخرجين في الآخر يخرج اثنان وأربعون سدسها سبعة، بقي سهم للوصية فيكون له سهم يزاد على اثنين وأربعين مبلغ ضرب أحد المخرجين وهو ستة في المخرج الآخر وهو سبعة وتصح من مائتين وخمسة عشر؛ لأن الباقي للورثة اثنان وأربعون على خمسة تباينها، فأضرب الخمسة في الثلاثة والأربعين، يحصل ذلك لموصى له خمسة؛ لأنها حاصل ضرب الواحد في الخمسة، وللبنين الباقي، لكل ابن اثنان وأربعون.
ولو خلفت المرأة وزوجًا وأختا شقيقة أو لأب، وأوصت بمثل نصيب أم لو كانت، فللموصى له الخمس، مضافًا لأربعة؛ لأن للأم الربع، لو كانت وتعول المسألة إلى ثمانية، للأم سهمان، وللزوج ثلاثة، وللأخت ثلاثة، فزد سهمين مثل ما للأم للموصى له تكن عشرة، وللموصى له سهمان، يبقى
стр. 2480
ثمانية، للزوج أربعة وللأخت أربعة، ثم ترد نصيب كل واحد منهم إلى نصفه للموافقة، فيجعل للموصى له سهم، مضافًا إلى أربعة الورثة، أو للزوج سهمان، وللأخت سهمان، يكون ما للموصى له خمسًا.
من النظم فيما يتعلق بالوصية بالأنصباء والأجزاء
وموص بنحو الثلث خذه من أصله … وقسم على الوارث باقي المعدد
فإن ينكسر فاضرب مسائل قسمهم … أو الوقف في تلك المخارج وامهد
فما صار صحا منه فاضرب وصية … بمسألة الوارث أو أوفقها أعمد
وميراث كل في بقية مخرج … لتضربه من بعد الوصية ترشد
فما صار بعد الضرب فهو نصيبه … كذا اعمل متى أوصى بأجر مزيد
على الثلث أن تمضي فإن رد فاجمعهن … سهام الوصايا من مخارجها قد
فيجعلها يا صاحبي ثلث ماله … فإن صح باقيه على أهله أحمد
وفي مخرج الأجزاء فاضرب عديدهم … متى ينكسر أو وفقهم ثم ترفد
وموص بثلث لامرئ ثم ربعه … لثان مع ابنيه أن أجازوا فقلد
فخذ ثلثا والربع يا صاح سبعة … من اثني عشر وابنيه بالخمسة أزيد
وفي الرد في السبع اجعلن ثلث ماله … لذين ولا بنيه بنصفها جد
стр. 2481
وأما يجيزا لامرئ أو يجز فتى … لكل امرئ أو كل فرد لمفرد
فضرب عداد الرد في وفق منفذ … ثمانية ستون مع مائة زد
لممض له مضروب ما ناله من … الإجازة ثم قف لذي الرد واصفد
وللذي لم يمضي له سهمه من … المردد في وفق الإجازة زود
وباقيه إرث والمجيز هما اعط ما … له أن يجز في وفق رد المعدد
وللمانع الشخصين عكس وما بقي … على سبعة بين الوصيين فاعدد
وأما يجيزا كل فرد لمفرد … فكل لينقص نصف نقص المردد
وكل مجيز لامرئ نقضه فما … أفاد وصيا من إجازته قد
وموص بنصف لامرئ ولغيره … بربع مع ابنين الثمانية اقصد
إذا ما أجازوا وهي من تسعة متى … يردا فثلثا للوصيين أورد
ومسألة الرد إن أجازوا لواحد … لتضرب في أصل المجاز كما ابتدى
أو الوفق إن كان اتفاقًا أو اجتزى … بمثل أو الأعلى إن تداخلتا قد
لمن رد ما سموا بضربك سهمه … من الرد في أصل الإجازة زود
стр. 2482
وبالعكس في سهم المجاز كذا اضربن … وباقيه للوارث غير مصرد
وإن يجز ابن للوصيين وحده … ففي الضرب والقسم اعملن مثل ما ابتدى
وباقيه يعطى للوصيين ثلثه … لذي الربع والثلثان للآخر امهد
وإن يمض كل ابن وصية واحد … أو ابن فقد أمضى وصية مفرد
فبالرد فاعملها وخذ للمجاز من … مجيز له ما قدره فتقلد
إلى حد تتميم الموصى له به … كقدر سهام للمجيز المحمد
من الثلثين أنسب وكالكسر فابسط … الجميع متى تظفر بكسر تسدد
وإن كان ما أوصى به فوق ما له … فمثل فروض عائلات التعدد
فموص بثلثيه وثلث ونصفه … من الستة المنشأ والتسعة اصعد
فقسم عليها المال عند إجازة … أو الثلث عند الرد غير مفند
وأما يجزها بعض وراثه اعملن … برد وكالثلث اقسمن حظ مرفد
وإن تشا ضرب الرد في الجائز اعملن … كما مر والممضي لذي القسم أبعد
وإن يجز الوراث أو بعضهم فقط … إذا بعضها أو كل شخص لأوحد
فما يقتضي الجزء المسمى وصية
стр. 2483
فما يقتضي الجزء المسمى وصية … أو الثاني منه أعط ذاك بأجود
مجازًا له بل قيل ما يستحق مع … إجازة مجموع الوصايا له اعدد
ففي ذان أن تعمل يجوز بحق أن … يجز ثان أو يمنع يكن ذا توحد
ولا يتأتى الباب في أول فذا … يرد على الباقين تزداد فارشد
فذو ابنين يوصى بالجميع وثلثه … من اثني عشر صحت لرد المعدد
لذي الكل منها ابذل ثلاثة أسهم … وذو الثلث سهمًا أعطه لا تزيد
ويعطيه في الثاني مجيزًا له فقط … بنصف تمام الربع غير مزيد
ونصف تمام الثلث في أول ومن … أجاز لذي كل فحسب ليرفد
بنصف الذي يحويه مع ربعه على … الأخير وبالمجموع في وجه ابتد
وإن رد ذو ثلث وهو قد أمضاهما … ومن قبل الإمضا أن رد أن جهلا قد
فذا كل امنحه بكل وقيل بل … ثلاثة أرباع بغير تزيد
ولو كان ذا كل الذي رد فاعط من … له الثلث ثلثا كاملاً لا تردد
وإن يوص ذو بنت بكل ونصفه … فذا الكل بالثلثين أن يمض يصفد
وذو النصف ثلث ثم في الرد تسعة … كذا إن أجيز المال لا النصف أمدد
стр. 2484
وما زاد عن تسع لذي المال كله … وقيل له الثلثان حسب فقيد
وتسعان للوارث لكن متى يجز … لذي النصف يعطى النصف عند التفرد
وقيل له ثلث وتسعان خذهما … لذي المال والباقي لوارثه اردد
وسهم مجيز للوصيين فا قسمن … مع الثلث أثلاثًا وبينهما جد
وممض لذي مال لذي النصف تسعة … وللابن ثلث والمبقى لمبتدي
وقيل له ثلث وتسع وتسعة … الذي قد تبقى للمجيز له اردد
وممض لذي نصف ليمنحه نصف ما … يتم به نصف على المتجود
وذلك سدس المال مع ربع تسعة … وذي الثلث مع ربع الذي جاز في اليد
وقد قيل بل يعطيه ربع الذي حوى … وذلك تسع مع تسيع له زد
وذو المال تسعين اعطه وكذا لمن … أجاز وثلثا أعطه للمصدد
وموص بسهم ابن له مثل سهمه … وقيل متى يوصي بذلك تفسد
ويعطي لمن أوصى له مثل حظه … يضم إلى الوارث دون تردد
مع ابنين ثلث والثلاثة ربعه … وتسعين مع بنت القوم أرفد
стр. 2485
وضعف وضعاه بمثليه جد وفي … ثلاثة أضعاف بتعدادها جد
وهذا اختيار الشيخ واختار صحبنا … على عدد الأضعاف تزييد مفرد
وموص كذي إرث ولما يسمها … له كأقل الوارثين فمهد
فيعطي مع ابن ثم أربع نسوة … كزوجة اقسمها وسهم الفتى زد
كذا الحكم في الإيصا كموصى لهوإن … يفضل في الأجزا المشاع المعدد
ويشكره معه في الجميع يكن له … بنسبة عد القوم من كل مفرد
وموص بألف ثم عبد وداره … لمن قال شاركهم بها النصف أعتد
وموص بمن لو كان قدره كائنا … وأعط وصيا ماله معه قد
فذو ابنين يوصي لامرئ مع ثالث … له الربع فافهم ذا وقس ثم زيد
على عدد الموجود من وارث الفتى … بسهمين سهم للوصي به جد
وموصى له كابن من أربعة سوى … خامس لو كان فاضرب تسدد
عديد بنيه فيهم مع مقدر … يكن لهم السامي ومن فوقه زد
له الربع إلا الخمس يبلغ واحدًا … وعشرين منها صح نيل التقصد
стр. 2486
وفي خامس لو كان إلا كسادس … إذا كان قطع الدور فيها أن تشا اقصد
إلى ضرب منشا الخمس في السدس … وارتجع من المرتقى سدسًا من الخمس ترشد
فللأربع الابنا ثلاثون كمل … وسهمًا عليها للوصي فزيد
فتضرب للتصحيح في الكل وفقهم … ثلاثين من ستين واثنين فاعدد
وموصى له كابن من أربعة سوى … سادس لو كان فاضرب وعدد
لأربعة الأبناء في وفق ستة … تكن عشرة واثنين عند التفقد
وخذ سدسها من ربعها يبق واحد … يُزاد عليها للوصي المرصد
فصل في الوصية بالأجزاء
س ١٦: تكلم بوضوح عما يلي: من وصى له بجزاء أو حظ أو نصيب أو قسط أو شيء ماذا يكون له، من وصى له بسهم أو بجزء معلوم، أو جزئين أو أكثر، أو وصى لرجل بثلث ماله، ووصى لآخر بربعه وخلف ابنين فما الحكم؟ وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق به من مسائل وتقاسيم وقيود ومحترزات وتفاصيل وأدلة وتعليلات وترجيحات.
ج: هذا الفصل يذكر فيه القسم الثاني من مسائل هذا الباب، من وصى له بجزء أو حظ أو نصيب أو قسط أو شيء، فلورثته أن يعطوا الموصى له بأحد هذه ما شاءوا؛ لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ وشيء.
وكذا لو قال: أعطوا فلانًا من مالي، ارزقوه؛ لأن ذلك لا حد له لغةً ولا شرعًا، فهو على إطلاقه، يعطوه ما شاءوا،
стр. 2487
من متمول؛ لأن القصد بالوصية بر الموصى له، وإنما وكل قدر الموصى به وتعيينه إلى الورثة، وما لا يتمول شرعًا، لا يحصل به المقصود.
وإن وصى له بسهم من ماله، فللموصى له بالسهم، سدس بمنزلة سدس فروض؛ لما روى ابن مسعود أن رجلاً أوصى لرجل بسهم من ماله، فأعطاه النبي ﷺ السدس؛ ولأن السهم في كلام العرب السدس، قاله إياس بن معاوية، فتصرف الوصية إليه، كما لو لفظ به، ولأنه قول علي وابن مسعود، ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة.
وقيل له: سهم مما تصح منه المسألة ما لم يزد على السدس، وهو قول شريح؛ لأن سهمًا ينصرف إلى سهام فريضة، أشبه ما لو قال: فريضتي، أو كذا سهمًا منها لك.
وقيل له مثل نصيب أقل الورثة، ما لم يزد على السدس، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن السهم يطلق ويُراد به النصيب، والنصيب هنا هو نصيب الورثة.
وقال الشافعي وابن المنذر: يعطيه الورثة ما شاءوا؛ لأن ذلك يقع عليه اسم السهم، فأشبه ما لو وصى له بجزء أو حظ.
فتصرف الوصية إليه، إن لم تكمل فروض المسألة، كأم وبنتين مسألتهم من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة، ويزاد عليها السهم الموصى به، فتصح من ستة، للموصى له سهم، وللأم سهم، ولكل بنت سهمان.
أو كانت الورثة عصبة كخمسة بنين، مع الوصية بسهم، فله سدس، والباقي للبنين.
وإن كملت فروض المسألة أعيلت بالسدس، كزوج وأخت لأبوين أو لأب مع وصية بسهم من ماله، فإنها تعول
стр. 2488
إلى سبعة، فيعطى الموصى له السبع واحد من سبعة والزوج ثلاثة، والأخت ثلاثة من السبعة.
وإن عالة المسألة بدون السهم الموصى به، أعيل معها بالسهم الموصى به، كما لو كان مع الزوج والأخت جدة، زاد عولها بالسهم الموصى به، فيعطى الموصى له الثمن، والجدة سهمًا، وكل من الزوج والأخت ثلاثة، ثلاثة.
وإن خلف زوجة وخمسة بنين، فأصلها ثمانية، وتصح من أربعين، فيزاد عليها مثل سدسها، ولا سدس لها، فتضربها في ستة، تبلغ مائتين وأربعين (٢٤٠)، وتزيد على الحاصل سدسه، وهو أربعون، تبلغ مائتين وثمانين (٢٨٠) للموصى له بالسهم أربعون (٤٠)، وللزوجة ثلاثون (٣٠)؛ لأن لها من الأربعين خمسة، مضروبة في ستة، عدد الرؤوس، ولكل ابن اثنان وأربعون؛ لأن له سبعة من الأربعين مضروبة في ستة.
وإن وصى لإنسان بسدس ماله ولآخر بسهم منه، وخلف أبوين وابنتين، جعلت ذا السهم كالأم، وأعطيت صاحب السدس سدسًا كاملاً، وقسمت الباقي بين الورثة، والموصى له بالسهم على سبعة، فتصح من اثنين وأربعين، لصاحب السدس سبعة، ولصاحب السهم خمسة.
وإن كانت الوصية بجزء معلوم، كثلث أو ربع، تأخذه من مخرجه ليكون صحيحًا، فتدفعه إلى الموصى له به، وتقسم الباقي على مسألة الورثة؛ لأنه حقهم.
فإن كان له ابنان ووصى بثلثه، صحت من ثلاثة، وإذا كانوا ثلاثة بنين، ووصى بربعه، فالمسألة من أربعة.
وإن وصى بخمسه، وخلف زوجًا وأختًا صحت من خمسة وبتسعه وخلف زوجة وسبع بنين، صحت من تسعة، إلا أن
стр. 2489
يزيد الجزاء الموصى به على الثلث كالنصف، ولم تجز الورثة فيفرض للموصى له الثلث، وتقسم الثلثين على مسألة الورثة كما لو وصى له بالثلث فقط.
فلو وصى له بالنصف وله ابنان فرد الوصية، فللموصى له الثلث، والباقي للابنين، وتصح من ثلاثة، فإن لم ينقسم الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة، ضربت مسألة الورثة، أن باينها الباقي، أو ضربت وفقها، إن وافقها الباقي في مخرج الوصية، فما بلغ فمنه تصح.
فمثال المباينة ما لو وصى بنصف، وله ثلاثة بنين فردوا، فمخرج الوصية من ثلاثة، للموصى له سهم منها، تبقى اثنان تباين عدد البنين، فاضرب ثلاثة في ثلاثة، تصح من تسعة، ومثال الموافقة، لو كان البنون أربعة، فقد بقي له سهمان، توافق عددهم بالنصف، فردهم إلى نصفهم اثنين، واضربهما في ثلاثة تصح من ستة، للموصى له سهمان، ولكل ابن سهم.
وإن وصى بجزأين كثمن وتسع، أخذتهما من مخرجهما سبعة عشر، وهي لا تنقسم، فاضرب ثمانية في تسعة، تبلغ اثنين وسبعين، ومنها تصح، فأعط لصاحب الثمن تسعة، ولصاحب التسع ثمانية، يبقى خمسة وخمسون، تدفع للورثة.
وإن أوصى بأكثر من جزئين كثمن وتسع وعشر تأخذ الكسور من مخرجها الجامع لها، وذلك سبعة وعشرون، وهي لا تنقسم، فاضرب الثمانية في التسعة، تبلغ اثنين وسبعين، ثم اضرب ذلك في عشر تبلغ سبعمائة وعشرين، ومنها تصح، فأعط للموصى له بالثمن تسعين، وللموصى له بالسبع ثمانين، وللموصى له بالعشر اثنين وسبعين.
стр. 2490
وتقسم الباقي وهو أربعمائة وثمان وسبعين على مسألة الورثة، فإن لم ينقسم فعلى ما تقدم، فإن زادت الأجزاء الموصى بها، وردت الورثة الزائد على الثلث، جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال، ليقسم عليها بلا كسر، وقسمت الثلثين على الورثة إن انقسم وإلا فعلى ما تقدم.
ولو وصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربعه، وخلف ابنين، أخذت الثلث والربع من مخرجهما، سبعة من اثني عشر؛ لأن مخرج الثلث من ثلاثة، والربع من أربعة، وثلاثة وأربعة متباينان، ومسطحهما اثنا عشر، فهي المخرج، وثلثها أربعة وربعها ثلاثة، فمجموع البسطين سبعة للوصيين، يبقى خمسة للابنين إن أجازا للوصيين.
لا تنقسم عليها وتباين عددها، فاضرب اثنين في اثنى عشر، وتصح من أربعة وعشرين ثم اقسم، فللموصى له بالثلث ثمانية، والربع ستة، وللابنين عشر لكل ابن خمسة.
وإن رد الابنان الوصيتين، جعلت السبعة ثلث المال، وقسمتها بين الوصيتين، لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة، فتكون المسألة من واحد وعشرين؛ لأن مسألة الرد أبدًا من ثلاثة، سهم للموصى لهم يقسم على سهامهم، وسهمان للورثة على مسألتهم، والعمل على ما يأتي في تصحيح المسائل، فللوصيتين سهم على سبعة، فتضربها في أصل المسألة، يحصل ما ذكر.
وإن أجاز الابنان لأحد الوصيين دون الآخر، أو أجاز أحد الابنين للوصيين.
أو أجاز كل واحد من الابنين لواحد من الوصيين، فأعمل على مسألة الإجازة ومسألة الرد، وانظر بينهما بالنسب الأربع، وحصل أقل عدد ينقسم عليهما.
ففي المثال مسألة الإجازة من أربعة وعشرين، والرد من
следующие страницы →