Полный текст (2 854 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
وفي خامس لو كان إلا كسادس … إذا كان قطع الدور فيها أن تشا اقصد
إلى ضرب منشا الخمس في السدس … وارتجع من المرتقى سدسًا من الخمس ترشد
فللأربع الابنا ثلاثون كمل … وسهمًا عليها للوصي فزيد
فتضرب للتصحيح في الكل وفقهم … ثلاثين من ستين واثنين فاعدد
وموصى له كابن من أربعة سوى … سادس لو كان فاضرب وعدد
لأربعة الأبناء في وفق ستة … تكن عشرة واثنين عند التفقد
وخذ سدسها من ربعها يبق واحد … يُزاد عليها للوصي المرصد
فصل في الوصية بالأجزاء
س ١٦: تكلم بوضوح عما يلي: من وصى له بجزاء أو حظ أو نصيب أو قسط أو شيء ماذا يكون له، من وصى له بسهم أو بجزء معلوم، أو جزئين أو أكثر، أو وصى لرجل بثلث ماله، ووصى لآخر بربعه وخلف ابنين فما الحكم؟ وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق به من مسائل وتقاسيم وقيود ومحترزات وتفاصيل وأدلة وتعليلات وترجيحات.
ج: هذا الفصل يذكر فيه القسم الثاني من مسائل هذا الباب، من وصى له بجزء أو حظ أو نصيب أو قسط أو شيء، فلورثته أن يعطوا الموصى له بأحد هذه ما شاءوا؛ لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ وشيء.
وكذا لو قال: أعطوا فلانًا من مالي، ارزقوه؛ لأن ذلك لا حد له لغةً ولا شرعًا، فهو على إطلاقه، يعطوه ما شاءوا،
стр. 2487
من متمول؛ لأن القصد بالوصية بر الموصى له، وإنما وكل قدر الموصى به وتعيينه إلى الورثة، وما لا يتمول شرعًا، لا يحصل به المقصود.
وإن وصى له بسهم من ماله، فللموصى له بالسهم، سدس بمنزلة سدس فروض؛ لما روى ابن مسعود أن رجلاً أوصى لرجل بسهم من ماله، فأعطاه النبي ﷺ السدس؛ ولأن السهم في كلام العرب السدس، قاله إياس بن معاوية، فتصرف الوصية إليه، كما لو لفظ به، ولأنه قول علي وابن مسعود، ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة.
وقيل له: سهم مما تصح منه المسألة ما لم يزد على السدس، وهو قول شريح؛ لأن سهمًا ينصرف إلى سهام فريضة، أشبه ما لو قال: فريضتي، أو كذا سهمًا منها لك.
وقيل له مثل نصيب أقل الورثة، ما لم يزد على السدس، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن السهم يطلق ويُراد به النصيب، والنصيب هنا هو نصيب الورثة.
وقال الشافعي وابن المنذر: يعطيه الورثة ما شاءوا؛ لأن ذلك يقع عليه اسم السهم، فأشبه ما لو وصى له بجزء أو حظ.
فتصرف الوصية إليه، إن لم تكمل فروض المسألة، كأم وبنتين مسألتهم من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة، ويزاد عليها السهم الموصى به، فتصح من ستة، للموصى له سهم، وللأم سهم، ولكل بنت سهمان.
أو كانت الورثة عصبة كخمسة بنين، مع الوصية بسهم، فله سدس، والباقي للبنين.
وإن كملت فروض المسألة أعيلت بالسدس، كزوج وأخت لأبوين أو لأب مع وصية بسهم من ماله، فإنها تعول
стр. 2488
إلى سبعة، فيعطى الموصى له السبع واحد من سبعة والزوج ثلاثة، والأخت ثلاثة من السبعة.
وإن عالة المسألة بدون السهم الموصى به، أعيل معها بالسهم الموصى به، كما لو كان مع الزوج والأخت جدة، زاد عولها بالسهم الموصى به، فيعطى الموصى له الثمن، والجدة سهمًا، وكل من الزوج والأخت ثلاثة، ثلاثة.
وإن خلف زوجة وخمسة بنين، فأصلها ثمانية، وتصح من أربعين، فيزاد عليها مثل سدسها، ولا سدس لها، فتضربها في ستة، تبلغ مائتين وأربعين (٢٤٠)، وتزيد على الحاصل سدسه، وهو أربعون، تبلغ مائتين وثمانين (٢٨٠) للموصى له بالسهم أربعون (٤٠)، وللزوجة ثلاثون (٣٠)؛ لأن لها من الأربعين خمسة، مضروبة في ستة، عدد الرؤوس، ولكل ابن اثنان وأربعون؛ لأن له سبعة من الأربعين مضروبة في ستة.
وإن وصى لإنسان بسدس ماله ولآخر بسهم منه، وخلف أبوين وابنتين، جعلت ذا السهم كالأم، وأعطيت صاحب السدس سدسًا كاملاً، وقسمت الباقي بين الورثة، والموصى له بالسهم على سبعة، فتصح من اثنين وأربعين، لصاحب السدس سبعة، ولصاحب السهم خمسة.
وإن كانت الوصية بجزء معلوم، كثلث أو ربع، تأخذه من مخرجه ليكون صحيحًا، فتدفعه إلى الموصى له به، وتقسم الباقي على مسألة الورثة؛ لأنه حقهم.
فإن كان له ابنان ووصى بثلثه، صحت من ثلاثة، وإذا كانوا ثلاثة بنين، ووصى بربعه، فالمسألة من أربعة.
وإن وصى بخمسه، وخلف زوجًا وأختًا صحت من خمسة وبتسعه وخلف زوجة وسبع بنين، صحت من تسعة، إلا أن
стр. 2489
يزيد الجزاء الموصى به على الثلث كالنصف، ولم تجز الورثة فيفرض للموصى له الثلث، وتقسم الثلثين على مسألة الورثة كما لو وصى له بالثلث فقط.
فلو وصى له بالنصف وله ابنان فرد الوصية، فللموصى له الثلث، والباقي للابنين، وتصح من ثلاثة، فإن لم ينقسم الباقي بعد الثلث على مسألة الورثة، ضربت مسألة الورثة، أن باينها الباقي، أو ضربت وفقها، إن وافقها الباقي في مخرج الوصية، فما بلغ فمنه تصح.
فمثال المباينة ما لو وصى بنصف، وله ثلاثة بنين فردوا، فمخرج الوصية من ثلاثة، للموصى له سهم منها، تبقى اثنان تباين عدد البنين، فاضرب ثلاثة في ثلاثة، تصح من تسعة، ومثال الموافقة، لو كان البنون أربعة، فقد بقي له سهمان، توافق عددهم بالنصف، فردهم إلى نصفهم اثنين، واضربهما في ثلاثة تصح من ستة، للموصى له سهمان، ولكل ابن سهم.
وإن وصى بجزأين كثمن وتسع، أخذتهما من مخرجهما سبعة عشر، وهي لا تنقسم، فاضرب ثمانية في تسعة، تبلغ اثنين وسبعين، ومنها تصح، فأعط لصاحب الثمن تسعة، ولصاحب التسع ثمانية، يبقى خمسة وخمسون، تدفع للورثة.
وإن أوصى بأكثر من جزئين كثمن وتسع وعشر تأخذ الكسور من مخرجها الجامع لها، وذلك سبعة وعشرون، وهي لا تنقسم، فاضرب الثمانية في التسعة، تبلغ اثنين وسبعين، ثم اضرب ذلك في عشر تبلغ سبعمائة وعشرين، ومنها تصح، فأعط للموصى له بالثمن تسعين، وللموصى له بالسبع ثمانين، وللموصى له بالعشر اثنين وسبعين.
стр. 2490
وتقسم الباقي وهو أربعمائة وثمان وسبعين على مسألة الورثة، فإن لم ينقسم فعلى ما تقدم، فإن زادت الأجزاء الموصى بها، وردت الورثة الزائد على الثلث، جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال، ليقسم عليها بلا كسر، وقسمت الثلثين على الورثة إن انقسم وإلا فعلى ما تقدم.
ولو وصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربعه، وخلف ابنين، أخذت الثلث والربع من مخرجهما، سبعة من اثني عشر؛ لأن مخرج الثلث من ثلاثة، والربع من أربعة، وثلاثة وأربعة متباينان، ومسطحهما اثنا عشر، فهي المخرج، وثلثها أربعة وربعها ثلاثة، فمجموع البسطين سبعة للوصيين، يبقى خمسة للابنين إن أجازا للوصيين.
لا تنقسم عليها وتباين عددها، فاضرب اثنين في اثنى عشر، وتصح من أربعة وعشرين ثم اقسم، فللموصى له بالثلث ثمانية، والربع ستة، وللابنين عشر لكل ابن خمسة.
وإن رد الابنان الوصيتين، جعلت السبعة ثلث المال، وقسمتها بين الوصيتين، لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة، فتكون المسألة من واحد وعشرين؛ لأن مسألة الرد أبدًا من ثلاثة، سهم للموصى لهم يقسم على سهامهم، وسهمان للورثة على مسألتهم، والعمل على ما يأتي في تصحيح المسائل، فللوصيتين سهم على سبعة، فتضربها في أصل المسألة، يحصل ما ذكر.
وإن أجاز الابنان لأحد الوصيين دون الآخر، أو أجاز أحد الابنين للوصيين.
أو أجاز كل واحد من الابنين لواحد من الوصيين، فأعمل على مسألة الإجازة ومسألة الرد، وانظر بينهما بالنسب الأربع، وحصل أقل عدد ينقسم عليهما.
ففي المثال مسألة الإجازة من أربعة وعشرين، والرد من
стр. 2491
أحد وعشرين وهما متوافقان في الثلث فاضرب وفق مسألة الإجازة والوفق ثمانية في مسألة الرد يكن الخارج مائة وثمانية وستين للذي أجيز له سهمه من مسألة الإجازة مضروب في وفق مسألة الرد.
فإن أجازا لصاحب الثلث وحده فله من الإجازة ثمانية في وفق مسألة الرد وهو سبعة يحصل له ست وخمسون.
ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة في وفق مسألة الإجازة بأربعة وعشرين، ويبقى ثمانية وثمانون بين الابنين لكل منهما أربعة وأربعون.
وإن كانا أجازا لصاحب الربع وحده، فله من الإجازة ستة في سبعة من مسألة الرد تضرب بأربعة في وفق مسألة الإجازة.
وهي ثمانية يخرج اثنان وثلاثون، فمجموع ما للوصيين أربعة وسبعون والباقي وهو أربعة وتسعون للورثة، وهما الابنان، لكل واحد سبعة وأربعون.
وإن كان أحد الابنين أجاز لهما، والآخر رد لهما، فللابن الذي أجاز لهما نصيبه من مسألة الإجازة، وهو خمسة في وفق مسألة الرد سبعة بخمسة وثلاثين، وللابن الآخر الراد على الوصيين سهمه من مسألة الرد سبعة في وفق مسألة الإجازة، ثمانية بستة وخمسين.
فمجموع ما للولدين إذًا إحدى وتسعون والباقي وهو سبعة وسبعون بين الوصيين على سهامها سبعة، لصاحب الثلث أربعة وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون.
وإن زادت الأجزاء الموصى بها على المال، عملت فيها عملك في مسائل العول بأن تجعل وصاياهم كالفروض للورثة إذا زادت على المال.
فإن كانت الوصية بنصف وثلث وربع وسدس، أخذتها من مخرجها اثنى عشر وعالت إلى خمسة عشر، فيقسم المال
стр. 2492
كذلك بين أصحاب الوصايا إن أجيز لهم كلهم، أو يقسم الثلث إن رد عليهم فتكون مسألة الرد من خمسة وأربعين.
لما روى سعيد بن منصور، حدثنا معاوية، حدثنا أبو عاصم الثقفي، قال: قال إبراهيم النخعي: فقلت: لا يجوز، قال: قد أجازوه، قلت: لا أدري، قال: أمسك اثنى عشر، فأخرج نصفها ستة، وثلثها أربعة، وربعها ثلاثة، فاقسم المال على ثلاثة عشر.
ومن أوصى لزيد بجميع ماله، ولآخر بنصفه، فالمال بين الوصيين إن أجيز لهما على ثلاثة، والثلث بينهما على ثلاثة، مع الرد، وإن أجيز لصاحب المال وحده، فلصاحب النصف التسع، والباقي لصاحب المال؛ لأنه موصى له به كله.
وإن أجيز لصاحب النصف وحده، فله النصف، ولصاحب المال تسعان، وإن أجاز أحد ابني الموصى للوصيين، فسهمه بينهما على ثلاثة، وإن أجاز أحد الابنين لصاحب المال وحده دفع إليه.
وفي الجمع بين الوصية بالأنصباء والأجزاء، إذا خلف ابنين، ووصى لرجل أو امرأة بثلث ماله، ولآخر بمثل نصيب ابن، فلصاحب النصيب ثلث المال عند إجازة الورثة الوصية، للموصى له وعند ردهم لها يقسم الثلث بينهما نصفين.
وإن وصى لرجل أو امرأة بمثل نصيب أحد ابنيه، ولآخر بثلث باقي المال، فلصاحب النصيب وهو الموصى له بمثل نصيب أحد بنيه ثلث المال، وللآخر ثلث الباقي، وذلك تسعان مع الإجازة من الابنين لهما والباقي للابنين، فتصح من تسعة، لصاحب النصيب ثلاثة، وللآخر سهمان، ولكل ابن سهمان.
ومع الرد من الابنين على الوصيين، يكون الثلث بينهما
стр. 2493
على خمسة، فتصح من خمسة عشر، لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان، والباقي للورثة.
ومع الرد من الابنين على الوصيين، يكون الثلث بينهما على خمسة، فتصح من خمسة عشر، لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان، والباقي للورثة.
وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف، فلصاحب النصيب ثلث المال وللآخر ثلث ما يبقى من النصف، وهو ثلث السدس، والباقي للورثة.
وتصح من ستة وثلاثين؛ لأن مخرج ثلث السدس من ثمانية عشر، يأخذ منها صاحب النصيب الثلث ستة، وصاحب ثلث السدس وهو واحد، ومجموعهما سبعة، يبقى أحد عشر على الاثنين، لا تنقسم وتباين، فاضرب عدد الأولاد في ثمانية عشر، يخرج ستة وثلاثون.
لصاحب النصيب اثنا عشر، ثلث المال، وللموص له بثلث ما بقي من النصف سهمان، يبقى اثنان وعشرون، لكل ابن أحد عشر، إن أجاز الابنان للوصيين، ومع الرد من الابنين للوصيتين على سبعة.
وإن خلف أربعة بنين، ووصى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحد بنيه الأربعة، فأعط زيدًا وابنا الثلث، وأعط البنين الثلاثة الباقين الثلثين، لكل ابن تسعان، ولزيد تسع.
فتصح من تسعة له سهم، ولكل ابن سهمان؛ لأن مخرج الوصية ثلاثة، تضرب، ثلاثة تبلغ تسعة، لزيد مع ابن ثلثها والباقي ستة على ثلاثة بنين، لكل ابن تسعان، والمستثنى من الثلث مثل نصيب أحد البنين، وقد علمت أنه سهمان، فيبقى لزيد سهم.
وإن وصى لزيد بمثل نصيب أحد بنيه الأربعة إلا سدس جميع المال، ووصى لعمر بثلث باقي الثلث بعد النصيب،
стр. 2494
صحت المسألة من أربعة وثمانين لكل ابن تسعة عشر، ولزيد خمسة ولعمر ثلاثة.
وطريقة العمل: أن تضرب مخرج الثلث في عدد البنين، يحصل اثنا عشر، لكل ابن ثلاثة، ويزاد لزيد مثل نصيب ابن ثلاثة، استثنى من هذه الثلاثة اثنين؛ لأنهما سدس جميع المال وهو اثنا عشر زدهما عليها يصير أربعة عشر.
اضربها في مخرج السدس ستة، ليخرج الكسر صحيحًا، تبلغ أربعة وثمانين، لكل ابن تسعة عشر، وهي النصيب، ولزيد خمسة؛ لأنها الباقي من النصيب، بعد سدس المال، وهو أربعة عشر، ولعمر ثلاثة؛ لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب، إذ الثلث ثمانية وعشرون، والنصيب تسعة عشر، فإذا طرحتها من الثلث بقى تسعة، وثلثها ثلاثة.
وإن خلف ميت أمًا وبنتًا وأختًا لغير أم، وأوصى لزيد بمثل نصيب الأم، وسبع ما بقي من المال بعد مثل نصيب الأم، وسبع ما بقي من المال بعد مثل نصيب الأم، ووصى لآخر بمثل نصيب الأخت، وربع ما بقي من المال بعد مثل نصيب الأخت، ووصى لآخر بمثل نصيب البنت، وثلث ما بقي بعد مثل نصيب البنت، وأجاز الورثة الوصايا فمسألة الورثة من ستة، للموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة، وثلث ما بقي من الستة سهم، وللموصى له بمثل نصيب الأخت سهمان وربع ما بقي من الستة سهم، وللموصى له بمثل نصيب الأم سهم، وسبع ما بقي خمسة أسباع سهم.
فيكون مجموع الموصى به، ثمانية أسهم، وخمسة أسباع سهم، يضاف ذلك إلى مسألة الورثة ستة يكون المجموع أربعة عشر سهمًا، وخمسة أسباع سهم، يضرب في سبعة، مخرج السبع ليخرج الكسر صحيحًا، يكون خارج الضرب مائة وثلاثة.
فمن له شيء أربعة عشر سهمًا وخمسة أسباع سهم، فهو مضرو له في سبعة، فللبنت إحدى وعشرون، من ضرب
стр. 2495
ثلاثة في سبعة، وللأخت أربعة عشر من ضرب اثنين في سبعة، وللأم سبعة من ضرب واحد في سبعة.
وللموصى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون، من ضرب أربعة في سبعة، وللموصى له بمثل نصيب الأخت، وربع ما بقي أحد وعشرون، من ضرب ثلاثة في سبعة، وللموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي، اثنا عشر من ضرب واحد وخمسة أسباع في سبعة.
وهكذا كلما ورد عليك من هذا الباب تفعل فيه كذلك وهي طريقة صحيحة.
وإن خلف ثلاثة بنين ووصى لشخص بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال، فخذ مخرج الكسر وهو أربعة، وزد على الأربعة ربعه واحدًا يكون المجموع خمسة، فهو نصيب كل ابن من الثلاثة، وزد على عدد البنين واحدًا، واضربه في المخرج، يكن الحاصل من ضرب أربعة في أربعة ستة عشر.
أعط الموصى له منها نصيبًا وهو خمسة، واستثنى منه ربع المال ربعة، يبقى له سهم لكل ابن خمسة، وإن قال: إلا ربع الباقي بعد النصف، فزد على عدد البنين سهمًا وربعًا، واضربه في المخرج يكن سبعة عشر، للموصى سهمان ولكل ابن خمسة إلا ربع الباقي بعد الوصية فاجعل المخرج ثلاثة وزد عليها واحدًا تكن أربعة فهو النصيب، وزد على سهام البنين سهمًا وثلثًا واضربه في ثلاثة يكن ثلاثة عشر له سهم ولكل ابن أربعة. اهـ «منتهى وشرحه».
من النظم فيما يتعلق في الجمع بين الوصية بالأنصباء والأجزاء
وذوا بنين أوصى لامرء مثل واحد … وأوصى بثلث المال أيضًا لمعبد
لكل وصي منهما الثلث أن يجز … وفي الرد نصفين اقسم الثلث تهتد
стр. 2496
لكل وصي نصف ذاك وقيل بل … كما يحتوي ابن ذو النصيب ليصفد
بثلث المبقى وهو ثلثان أن يجز … وبينهما في الرد ثلث ليعدد
على خمسة لكن متى يوص لامرئ … بنصف مكان الثلث فيها فأورد
إلى ذي نصيب ثلث ثلثيه إن يجز … وفي الرد فالثلث اقسمن لها قد
على سبعة مع ستة منه تسعة … لذي النصف والباقي لمن كابنه ازيد
وذا بعد تصحيح مزيل لكسره … إلى تسعة فوق الثلاثين فاصعد
وإن يوص كابن منهما فلآخر … بثلث الذي يبقى على الأول اعدد
لرب النصيب الثلث ثم لجاره … بثلث المبقى وهو تسعًا المعدد
وباقيه إرث ثم يلزم دوره على … ثاني الوجهين فاقطعه ترشد
فقل مال من أوصى ثلاثة أسهم … تزيد نصيبًا للموصى له جد
وثلث الذي يبقى لذي الثلث واحد … وسهمان لابنيه نصيبًا فحدد …
وموص بجزء المال ثم لآخر … بمثل نصيب ابن ففي القسم فاغتد
لرب نصيب كابنه قبل جزية … وقد قيل بل بعد الوصية أرفد
ومال فقل إلا نصيبًا وصية … وثلث المبقى بعده للمرصد
стр. 2497
فيفضل ثلث المال بنقص قسطه … إذا من نصيب للوصي المزود
وهذا عديل للنصيب فأجبرن … وقابل يكن ثلثين من مال اشهد
عديل نصيبه وثلث نصيبه … وبالبسط أثلاثًا لكسر معدد
تلاق نصيب اثنين والمال يا فتى … ثمانية بالقلب فافهم وقيد
ومخرج كل منهما أن تشأ اضربن … بمخرج ثان ثم من متصعد
ليسقط منه واحدًا أبدًا فما … تبقى هو المال المراد لقصد
ومن مخرج الإيصاء بالجزء واحد … ليسقط في ذا الباب أجمع تهتد
يكن ما بقي منه النصيب وإن تشا … فقل ذاك مال ساقط ثلثه زد
عليه كنصف الباقي تلغي ثلاثة … ومثل نصيب ابن كأربعة عد
وضابطه أن تجعل الأصل عدة البنين … وكمل كل نقص وعدد
بجزء مراد فيه من تحت دون مخرج … الوصية بالأجزاء فافهم وأرشد
وفرع إذا رضت المسائل كلها … فقد وضح المنهاج إن كنت تهتدي
وإن يوص ذو الأبنا الثلاثة لامرئ … بمثل نصيب ابن سوى ربع ملثد
стр. 2498
فعجل لكل ابن بربع وربعه المبقى … إلى الموصى له ربعه جد
لتفضيل كل ابن بربع تراثه … عليه فباقي الربع بينهما اعدد
وإن شئت زد في مخرج الربع واحدًا … يصر خمسة وهو النصيب المفرد
وعدة أبناء الفتى مع واحد … بمخرج ما استثناه فاضربه وارفد
وصيًا نصيبًا وارتجع منه أربعًا … يكن ما ذكرناه بغير تردد
وإن قال إلا ربع باقيه بعد ما … نصيب بقي مال سوى المخرج اشهد
فزود كل ابن بخمسة أسهم … وسهم بنصف الثمن حصة محتد
فزد ربعه بعد الثلاثة أنصبا … وكمل وقابل وابسط الكسر يصعد
بسبعة عشر أنصباء عديلة … لخمسة أموال فحوله يوجد
نصيب لكل ابن من القوم خمسة … وسهمان للموصى له فتفقد
وإن قال إلا الربع بعد وصية … فيبقى لثلث الأنصبا لو ترشد
إذا من نصيب ربعها يبقى ربعه … الوصية فوق الأنصباء ليزيد
وتبسط أرباعًا ثلاثة أنصبا … إلى الربع منها صحة القسم فاهتد
стр. 2499
لكل من الأبناء أربعة إذا … وسهمًا لمن وصى له الميت أرصد
وإن يوص للثاني بثلث بقية … من النصف شيئًا فاجعل المال واردد
نصيبين فادفع للوصية واحدًا … وثلث مبقى النصف للثاني أفرد
ولابن نصيبًا ثم يفضل خمسة … فتلك النصيب اجعل ومال المنقد
ثمانية مع مثلها خمس عشرة … على الأنصبا والسهم للثاني أعتد
وإن شئت نصف المال فاجعل ثلاثة … ومعها نصيب للوصيي به جد
وللثاني يسهم ثلث باق وما بقي … يضم لنصف المال غير مصرد
يصر خمسة فهو النصيب كما بدي … ومعها نصيب ثم تمم كما ابتدى
ومال فقل إلا نصيبًا بجبرهم … وثلث بقايا النصف منه فصرد
فخمسة أسداس من المال قد بقي … سوى ثلثي ذاك النصيب المبعد
فيعدل ذا الباقي نصيبين فاجبرن … وقال وحول وابسط الكسر تهتد
وموص بحظ الأم مع سبع ما بقي … ومثل نصيب أخت وربع المؤبد
ومثل نصيب البنت مع ثلث بائع … فمثله للوارث من سنة طد
стр. 2500
وهذا بقايا مال اجتيح ثلثه … فزد نصفه يكمل ومن فوق ذا ازدد
كمثل نصيب البنت يكمل عشرة … وخمسًا بقايا ما توى ربعه زد
لتكميله ثلثًا ومثل حنا أخته … يكن تسعة مع مثلها في التعدد
وذاك بقايا ما وهي منه سبعة … فزد سدسه مع حظ أم وعدد
يكن كله عشرين واثنين فوقها … فعول على هذا الحساب وقلد
لمن كأخته ست وكالبنت ستة … وموصى له كالأم أربعة قد
كذلك حال الرد يقسم ثلاثة … وخمسون إلا اثنين أصل المعدد
وإن يوص كابن منهما ولآخر … بثلث الذي يبقى من النصف فاصعد
إلى تسعة مع مثلها صححت على … المبدي من الوجهين غير مقيد
لرب النصيب الثلث ست وثلث ما … يرى النصف سهم للوصي الثاني مهد
ولا بنيه عشر من سهام وعشرها … ومن ستة بعد الثلاثين فامهد
وفي الرد من فرد وعشرين صححن … فست وسهم للوصيين أورد
وفي الثاني فالمال اجعلن ستة من الـ … ـسهام ومع هذا نصيبين زيد
стр. 2501
فتدفع من هذا نصيبًا لربه … وللثاني سدسًا من سهامك زود
ولابن نصيبًا يبق خمسة أسهم … نصيب كثاني ابنيه يا صاح أرفد
وبالجبر ما نقصنه النصيب مع … ثليث بقايا النصف للمترصد
بقي خمس أسداس من المال نقصت … بثلثي نصيب هي نصيبان قيد
بثلثي نصيب فاجبرنها وقابلن … تعادل نصيبيهم وثلثين يا عدي
فبالبسط أسداسًا وتحويلها ترى … نصيب الفتى والمال مثل الذي ابتدي
وإن يوص كابن ذو الثلاثة لامرئ … ومع نصف باقي المال أوص لمعبد
ففي وجه امنح ذا النصيب به بلا … مزاحمة بالثاني من مال مرفد
وقيل من الثلثين يعطى وقيل من … بقية مال بعد جزء مزود
فيدخلها في الثالث الدور أن تشا … فمن مخرج النصف اسقطن سهم مفرد
وباقيه سهم هو نصيب وزد على … عداد بنيه واحدًا ذا تفرد
ونضربهم في مخرج النصف ترتقي … ثمانية منها انقصن واحدًا قد
ففي تسعة مال لذي السهم واحد … ونصف الذي يبقى لثان به جد
стр. 2502
وإن شئت نصف السهم فوق البنين زد … وتضربها في مخرج النصف ترشد
وإن شئت سهمان البنين فقل إذًا … بقية مال نصفه اجتيح فازدد
مثيلاً له يكمل وزد سهم واحد … البنين بمثليه فسبعًا كما ابتدي
وبالجبر فاجعل مالاً إلا نصيبه … ونصف الذي يبقى لثان فزود
بقي نصف مال غير نصف نصيبه … عديلاً ثلاث الأنصبا لبني الردى
بنصف النصيب أجبر وقابل فنصفه … عديل أنصبا الأولاد مع نصف مفرد
وأن يوص للثاني بنصف الذي بقي … من الثلث من شا النصف والثلث قيد
وأسقط منه سدسه يبق خمسة … فتلك النصيب احفظه ثم تزيد
على عدد الإنسان فردًا وتضرب … الجميع بمن شا البذل ستًا تصعد
لأربعة من بعد عشرين ثمنها … أزله فعشرون إرثه مع مفرد
لرب نصيب خمسه ثم سهمًا أد … فعن للوصي الآخر المترصد
ويبقى لكل ابن من المال خمسه … وإن شئت نصف السهم يا صاح زيد
على أسهم الأبناء ثم اضربنها … بمخرج الإيصا ستة يك ما بدى
стр. 2503
وإن شئت بالمنكوس فاعمل كما مضى … وسبعة اضرب في الثلاثة واصعد
ومن خلفت زوجًا وأمًا وأختها … من الأب أن توصي كأم المخلد
وثلث المبقى ثم أوصت لمزيد … كزوج بلا ولد ونصف لمخلد
فقل من ثمان منشأ الإرث نصفه … توى مثله مع سهم زوج فزيد
وقل ذا بقايا ما توى ثلثه فزد … لتكميله كالنصف منه تسدد
ومثل نصيب الأم سهمين يبلغن … ثلاثين مع نصف فالكسر عدد
فمن واحد من بعد ستين صححت … وما للوصايا الثلث في الرد فاحدد
فمن مائة تتلو ثلاثين فوقها … إذا خمسة في الرد صحت هنا قد
وإن يوص ذا الاثنا الثلاثة لامرئ … بمثل نصيب ابن سوى ربع منكد
فعجل لكل ابن بربع وربعه … المبقى إلى الموصى له ربعه جد
لتفضيل كل ابن بربع تراثه … عليه فباقي الربع بينهم اعدد
فزود كل ابن بخمسة أسهم … وسهم بنصف الثمن حصة محتد
وإن شئت زد في مخرج الربع واحدًا … يصر خمسة وهو النصيب لمفرد
стр. 2504
وعدة أبناء الموصي وواحدًا … بمخرج ما استثناه فاضربه وارفد
وصيًا نصيبًا وارتجع منه أربعًا … يكن ما ذكرنا قبل دون تردد
وإن قال إلا ربع باقيه بعدما … نصيب بقي مال سوى المخرج اشهد
فزد ربعه تعدل ثلاثة أنصبًا … وكمل وقابل وابسط الكسر يصعد
لسبعة عشر أنصباء عديلة … لخمسة أموال فحوله يوجد
نصيب لكل ابن من القوم خمسة … وسهمان للموصى له فتفقد
وإن شئت زد سهمان الأبناء واحدًا … وربعًا وفي منشا الربيع اضربن قد
وإن قال إلا ربع باقيه بعدما … الوصية فالمنشأ ثلاثة ازدد
عليه كثلث منه يبلغ أربعًا … فذاك النصيب أعلمه ثم تزيد
على أسهم الأبناء سهمًا وثلثه … وفي المخرج أضربه يكن مال ملحد
فكل ابن امنحه من المال أربعًا … وموصى له سهمًا بغير تزيد
وإن شئت قلت الباقي بعد وصية … سهام بنيه ربعها ألقه قد
إذا من نصيب يبق ذاك ربعه الـ … وصية فوق الأنصباء ليردد
стр. 2505
وتبسط أرباعًا ثلاثة أنصبًا … ودفع نصيب للوصية أعتد
لكل من الأبناء أربعة إذًا … وسهمًا لمن أوصى له الميت ارصد
وإن شئت مما استثنى أنقصه أربعًا … وزد فوق باقي ربع سهم مزيد
فبين بنيه اقسم لأربعة أسهم … فسهم مع الثلث النصيب المفرد
فبالبسط اثنى عشر يبلغ ثلثها … نصيبًا وسهم فوقها حظ محتد
وموص كفرد ابنيه ثم بثلث سائر … النصف ستًا فاجعل المال وزدد
نصيبين فادفع واحدًا لوصية … وثلث بقايا النصف للثاني أفرد
ولابن نصيبًا ثم يفضل خمسة … فتلك النصيب اجعل ومال المفقد
ثمانية مع مثلها خمس عشرة … على الأنصبا والسهم للثاني أعتد
وإن شئت نصف المال فاجعل ثلاثة … ومعها نصيب للوصي به جد
وللثاني سهم ثلث باق وما بقي … من النصف مع نصف الجميع فزيد
يصر خمسة فهي النصيب كما بدي … ومعها نصيب ثم تمم كما ابتدي
وما لا فقل إلا نصيبًا بجبرهم … وثلث بقايا النصف منه فصرد
стр. 2506
فيعدل ذا الباقي نصيبين فاجبرن … وقابل وحول وابسط الكسر تهتد
فخمسة أسداس من المال قد بقي … سوى ثلثي ذاك النصيب المصرد
باب الموصى إليه
س ١٦: تكلم بوضوح عما يلي: من هو الموصى إليه؟ وما الذي يسند إليه؟ وما حكم الدخول في الوصية؟ وما هو الدليل على ذلك؟ ومن الذي تصح إليه الوصية؟ والذي لا تصح إليه، وما هي الصفات المعتبرة في الموصى إليه؟ ومتى تعتر، وبماذا تنعقد الوصية، وإذا حدث عجز لموص إليه فما الحكم؟ وهل تصح للمنتظر؟ وإذا أوصى إلى واحد ثم من بعد إلى آخر فما الحكم؟ وإذا قال الإمام الخليفة بعدي فلان، فإن مات أو تغير حاله ففلان، أو علق الأمر ولاية حكم أو إمارة أو ولاية وضيفة بشرط شغورها أو غيره فما الحكم؟ وإذا وصى زيدًا ثم عمرًا أو مات أحد اثنين أو تغير حاله أو جعل لكل أن ينفرد، أو عاد إلى حاله من عدالة أو غيرها فما الحكم؟ وما حكم قبول الوصي للوصية وعزله نفسه، وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق بذلك كله من مسائل وقيود وتفاصيل ومحترزات وأدلة وتعليلات وخلاف وترجيحات.
ج: الموصى إليه هو المأذون له في التصرف بعد الموت والدخول في الوصية لمن قوى عليها قربة، ويسند إليه ما للوصى التصرف فيه حال الحياة وتدخله النيابة بملكه وولايته الشرعية ولا بأس بالدخول في الوصية لفعل الصحابة، فروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن ابن عوف ومقداد والمطيع واشتهر، فكان كالإجماع، حتى قال
стр. 2507
عمر ﵁: لو تركت تركة، أو عهدت عهدًا إلى أحد لعهدت إلى الزبير، أنه ركن من أركان الدين.
وقال الوزير: اتفقوا على أن الوصية إلى العدل جائزة، وأوصى عبد الله بن عمر إلى ابنه جابر ﵄ في قضاء دينه وغيره، وأوصى الزبير إلى ابنه عبد الله في قضاء دينه وغيره.
وقياس قول أحمد: إن عدم الدخول فيها أولى لما فيها من الخطر، وأحمد لا يعدل بالسلام شيئًا، ولأن الدخول فيها للقوي صاحب النية الصالحة، يدخل في قوله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ ففيها إعانة أخيك المسلم.
وقال ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وقال ﵊: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين»، وقال: بأصبعه السبابة والتي تليها، أخرجه البخاري.
قلت: في زمننا الحالي الذي ضيعت فيه الأمانة واضمحل فيه الورع، وصار عندهم الحلال ما حل في اليد، والسلامة في أن لا تقدر الأولى عندي الابتعاد عنها إلا لضرورة أكيدة متعينة عليك إن لم تقم بها ضاعت.
وتصح وصية المسلم إلى كل مسلم، وأما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق مسلم؛ لقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ الآية، ولأنه غير مأمون على المسلم، ولهذا قال : ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاً وَلَا ذِمَّةً﴾، ولأن الكافر لا يلي مسلمًا.
فتصح الوصية إلى كل مسلم مكلف رشيد عدل إجماعًا، ولو كان الموصى إليه مستورًا، وهو من ظاهره العدالة، أو
стр. 2508
كان عاجزًا، ويضم إليه أمين، أو كان الموصى إليه أم ولد، أو قنًا، ولو كان لموصى لصحة استنابتهما في الحياة أشبه الحر؛ لقوله ﷺ : «والعبد راع على مال سيده، وهو مسئول عنه»، والرعاية ولاية، فوجب ثبوت الصحة، ولأنه أهل للعدالة والاستنابة في الحياة، فتأهل للإسناد إليه.
وأما أنه لا يلي على ابنه فلا له، بدليل المرأة، وكون عبد الغير يتوقف تصرفه على إذن سيده، لا أثر له أيضًا، بدليل توقف التنفيذ للقدر المجاوز للثلث، على إذن الوارث.
ويقبل القن وأم الولد، إن كان لغير موص بإذن سيده؛ لأن منافعه مملوكة له، وفعل ما وصى فيه منفعة لا يستقل بها، فلم يجز فعل ذلك بغير إذن مالك منفعته.
وكما تصح الوصية إلى من ذكر، تصح من مسلم وكافر ليست تركته نحو خمر وخنزير وسرجين نجس وتلفزيون ومذياع وسينما وفيديو وجميع آلات اللهو المحرمة ونحو ذلك، وتصح من كافر إلى كافر، عدل في دينه؛ لأنه يلي على غيره بالنسب، فيلي بالوصية كالمسلم.
وتعتبر الصفات المذكورة من الإسلام، والتكليف والرشد والعدالة حين موت موص؛ لأنه الوقت الذي يملك الموصى إليه التصرف بالإيصاء، ويعتبر وجودها حين وصية موص؛ لأنها شروط لصحتها، فاعتبر وجودها حالها.
فإن تغيرت هذه الصفات بعد الوصية، ثم عادت قبل موت موص، عاد الموصى إليه لعمله لعدم المانع، ولا يعود موصى إليه إلى الوصية إن زالت هذه الصفات بعد موت الموصي، لوجود المنافي، أو زالت بعد الوصية ولم تعد قبل الموت، لانعزاله من الوصية، بزوال الصفات المقتضية لصحتها.
ويصح قبول وصية في حياة موص؛ لأنه إذن في التصرف، فصح قبوله بعد العقد، كالوكالة بخلاف الوصية بالمال، فإنها تمليك في وقت، فلم يصح القبول قبله، ويصح القبول بعد
стр. 2509
موت الموصى؛ لأنها نوع وصية، فصح قبوله إذًا كوصية المال، فمتى قبل موصى إليه صار وصيًا، ويقوم فعل التصرف مقام اللفظ، كما في الوكالة.
وتنعقد الوصية بقول موص فوضت إليك كذا، أو أوصيت إليك بكذا، أو إلى عمر بكذا، أو أنت وصيي أو بكر وصيي في كذا، أو جعلتك أو جعلت محمدًا وصيي على كذا.
ولا تصح الوصية إلى فاسق، أو إلى صبي، ولو مراهقًا، أو إلى سفيه، أو إلى مجنون؛ لأنهم ليسوا أهلاً للولاية والأمانة ولا نظر لحاكم مع وصي خاص كفو في ذلك النظر الذي أسند إليه؛ لأن الوصية تقطع نظر الحاكم، لكن له الاعتراض عليه إن فعل ما لا يسوغ.
ومن نصب وصيًا ونصب عليه ناظرًا، يرجع الوصي إليه لرأيه ولا يتصرف الوصي إلا بإذنه جاز، فإن خالف لم ينفذ تصرفه؛ لأن الموصي لم يرض برأيه وحده.
وإن حدث عجز لموصى إليه بعد موت موص لضعف، أو علة، كعمى أو كثرة عمل ونحوه، مما يشق معه العمل، وجب ضم أمين إليه، ليتمكن من فعل الموصى إليه فيه، وإلا تعطل الحال، وحيث ضم الأمين إليه لم يكن لكل واحد منهما التصرف منفردًا، والأول هو الوصي فقط.
وتصح الوصية لمنتظر أهليته كأن يوصي إلى صغير إذا بلغ، أو إلى غائب إذا حضر من غيبته، أو إلى سفيه إذا رشد، أو إلى فاسق إذا تاب من فسقه، أو إلى مريض إذا برئ من مرضه، أو إذا صالح أمة مما تدعيه، أو إلى كافر إذا أسلم أو يوصي إلى شخص، ويقول: إن مات الوصي فمحمد الوصي بدله، أو يقول: زيد وصيي سنة، ثم عمرو وصيي بعدها، صحت الوصية للخبر الصحيح، أميركم زيد فإن قتل فجعفر، فإن
стр. 2510
قتل فعبد الله بن رواحة، والوصية كالتأمير.
وإذا قال الإمام: الخليفة بعدي فلان مات في حياته أو تغير حاله، فالخليفة بعدي فلان صح على ما قال، وكذا في ثالث ورابع.
ولا تصح الوصية للثاني إن قال الإمام فلان ولي عهدي فأولى، ثم مات فلان بعده؛ لأن الأول إذا ولي صار الاختيار له والنظر إليه فالعهد إليه فيمن يراه، وفي التي قبلها جعل العهد إلى غيره عند موته وتغير صفاته التي لم يثبت للمعهود إليه فيها إمامة.
وإن علق ولي الأمر ولاية حكم أو إمارة أو ولاية وظيفة، بشرط شغورها وهو تعطيلها، أو غيره كموت من هي بيده، فلم يوجد الشرط حتى قام ولي أمر غيره مقامه، صار الاختيار الثاني؛ لأن تعليق الأول بطل بموته كمن علق عتقًا أو طلاقًا بشرط، ثم مات قبل وجوده لزوال ملكه، فتبطل تصرفاته.
ومن وصى محمدًا على أولاده ونحوه، ثم وصى بكرًا اشتركا كما لو وكلهما كذلك؛ لأنه لم يوجد رجوع عن الوصية لواحد منهما، فاستويا فيها كما لو أوصى لهما دفعة واحدة، إلا أن يخرج محمدًا، فتبطل وصيته للرجوع عنها.
ولا ينفرد بالتصرف والحفظ غير وصي مفرد عن غيره كالوكالة؛ لأن الموصي لم يرض بنظره وحده وانفراد أحدهما يخالف مقصد الموصي، فإن جعله لكل منهما فله الانفراد حينئذ لرضى الموصي بذلك، أو يجعل التصرف لأحدهما واليد للآخر، فيصح تصرفه منفردًا عملاً بالوصية.
ولا يوصى وصي إلا أن يجعل إليه، كالوكالة وإن مات أحد اثنين وصيين، أو ماتا أقيم مقامه أو مقامهما، وكذا إن تغير حاله بسفه أو جنون أو غاب، أو وجد منه ما يوجب عزله كسفه وعزله نفسه، أقام الحاكم مقامه في الأول أمينًا ليتصرف
стр. 2511
مع الآخر، أو أقسام مقامهما في الثانية لئلا ينفرد للباقي بالتصرف في الأولى، ولم يرضى موص بذلك أو تتعطل الحال في الثانية.
وإن جعل لكل أن ينفرد بالتصرف، فماتا أو أحدهما أو تغير حالهما اكتفى بواحد.
ومن عاد إلى حاله من عدالة أو غيرها بعد تغيره، عاد إلى عمله لزوال المانع وصح قبول وصي للوصية في حياة الموصي.
وللوصي عزل نفسه في حياة موص وبعد موته، وفي حضوره وغيبته؛ لأنه متصرف بالإذن كالوكيل، ولموص عزله متى شاء كالموكل، ولا يعود من عزل نفسه وصيًا بلا عقد جديد.
س ١٧: تكلم بوضوح عما يلي: ما هو التصرف الذي تصح فيه الوصية، وما مثاله، ما حكم الإيصاء بتزويج مولياته، وهل للوصي قضاء الدين على الميت، ما حكم الوصية من المرأة على أولادها، الوصية باستيفاء دين مع رشد وارثه، الوصي في شيء، هل يصير وصيًا في غيره، إذا وصى بتفرقة ثلثه، أو قضاء دينه، فأبى الورثة، أو جحدوا وتعذر ثبوته، إذا فرق الثلث موصى إليه بتفرقته، ثم ظهر على موص دين، أو جهل موصى له فتصدق الوصي به، أو تصدق الحاكم بالثلث، ثم ثبت فما الحكم؟ إذا قضى المدين دينًا عن الميت، فهل يبرأ وهل له دفع دين موصى به لمعين إليه، وضح ذلك وما حوله من المسائل، وإذا قال: ضع ثلثي حيث شئت، أو قال: أعطه من شئت، أو تصدق به على من شئت، وإذا دعت حاجة لبيع عقار، أو بعضه، أو مات إنسان ببريه ولا حاكم فيها، فما الحكم؟ وما الدليل؟ وما التعليل؟
ج: لا تصح الوصية إلا في تصرف معلوم، ليعلم موصى إليه ما وصى به إليه، ليتصرف فيه كما أمر، وأن يكون الموصى يملك فعل ما وصى به فيه؛ لأنه أصيل، والوصي
стр. 2512
فرعه، ولا يملك الفرع ما لا يملكه الأصل، كالإمام يوصي بخلافه.
كما وصى أبو بكر لعمر، وعهد عمر إلى أهل الشورى، وكأن يوصي مدين في قضاء دين عليه، وكالوصية في تفريق وصية، ورد أمانة، ورد غصب، وعارية لربه، ونظر في أمر غير مكلف من أولاده، وتزويج مولياته، ويقوم وصية مقامه وحد قذف يستويه لنفسه الموصى، لا الموصى له؛ لأن الوصي يملك فعل ذلك، فملكه وصية كوكيله.
ولا تصح الوصية باستيفاء دين مع رشد وارثه وبلوغه، لانتقال المال إلى من لا ولاية له عليه، فإن كان صغيرًا أو سفيهًا صح الإيصاء إن كان ولده، بخلاف عمه وأخيه، بل يتولاه وليه.
ومن وصى في فعل شيء، لم يصر وصيًا في غيره، ومن وصى بتفرقة ثلثه، أو قضاء دين عليه فأبى الورثة تفرقة الثلث، أو جحدوا الدين وتعذر ثبوته، قضى الوصي الدين باطنًا بلا علم الورثة، وإن لم يأذنه حاكم لتمكينه من إنفاذ ما وصى إليه بفعله، فوجب عليه كما لو لم تجحده الورثة وأخرج موصي إليه بتفرقة الثلث، حيث أبى الورثة إخراج ثلث ما بأيديهم بقية الثلث الموصى إليه بتفرقته، مما في يده لتعلق حق الموصى بالثلث بأجزاء التركة، وحق الورثة مؤخر عن الدين وعن الوصية.
وإن فرق الثلث موصى إليه بتفرقته، ثم ظهر على موص دين يستغرق الثلث لاستغراق جميع المال لم يضمن؛ لأنه معذور بعدم علمه رب الدين، وكذا لو جهل موص له بالثلث كقوله: أعطوا ثلثي قريبي فلانًا، فلم يعلم له قريب بهذا الاسم، فتصدق الوصي به أو تصدق حاكم بالثلث، ثم ثبت الموصى له لم يضمن موصى إليه ولا حاكم شيئًا؛ لأنه معذور
стр. 2513
بعدم علمه به وإن أمكن الرجوع على آخذ رجع عليه ووفي به الدين.
ويبرأ مدين الميت باطنًا بقضاء دين عن الميت، يعلمه على الميت، فيسقط مما عليه بقدر ما قضى عن الميت، كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدين فدفعه في دين الميت، وكذا وصي في قضاء دين شهد عنده عدلان من غير ثبوته عند حاكم، والأحوط أن يكون بحضور حاكم.
ولمدين وصى غريمه بدينه لغيره دفع دين موص به لمعين إلى المعين الموصى له به، بلا حضور ورثة ووصي؛ لأنه قد دفعه لمستحقه وله أن يدفعه إلى وصي الميت في تنفيذ وصاياه، ويبرأ بذلك لدفعه إلى من له التصرف فيه بأمر الميت له في دفعه، فإن كانت الوصية به لغير معين كالفقراء، دفعه للوصي يفرقه عليهم.
وإن لم يوص بالدين ولا يقبض الموصى له عينًا، بل أوصى وصية غير معينة، فإنما يبرأ مدين ووديع ونحوه بالدفع إليه وارث ووصي معًا؛ لأن الوصي شريك الوارث في استحقاقه القبض منه.
وإن صرف أجنبي وهو من ليس بوارث ولا وصي الموصى به لمعين في جهته الموصى به فيها، لم يضمنه لمصادفة الصرف مستحقه، كما لو دفع وديعة إلى ربها بلا إذن مودع.
وإن وصى بإعطاء مدع عينه دينًا يدعيه بيمينه، نفذه الوصي من رأس ماله؛ لإمكان أنه يعلم الموصى بالدين ولا يعلم قدره.
ومن وصى إليه بحفر بئر بطريق مكة، فقال: لا أقدر، أو في حفر بئر في السبيل، فقال: لا أقدر، فقال له الموصى: افعل ما ترى، لم يحفر بدار قوم لا بئر لهم، لما فيه من تخصيصهم.
وإن وصى ببناء مسجد فلم يجد الوصي عرصة تبني
стр. 2514
مسجدًا، لم يجز شراء عرصة يزيدها في مسجد صغير؛ لأنه ليس فعلاً لما أمر به.
ولو وصى بدفع هذا ليتامى بني فلان، فإقرار بقرينة، وإلا فوصيته لهم، ذكره الشيخ تقي الدين.
وإن قال لوصيه: ضع ثلثي حيث شئت، أو أعطه لمن شئت، أو تصدق به على من شئت، لم يجز له أخذه؛ لأنه منفذ، كالوكيل في تفرقة مال.
وقيل: يجوز ذلك لتناول اللفظ له، وقيل: بجوازه مع القرينة، وهذا هو الذي تطمئن إليه نفسي، والله أعلم.
ولا دفعه إلى أقارب الوصي الوراثين له، ولو كانوا فقراء ولا دفعه إلى ورثة الموصي؛ لأنه وصى بإخراجه، فلا يرجع إلى ورثته.
وإن قال: اصنع في مالي ما شئت، أو هو في حكمك، افعل به ما شئت، ونحو ذلك من أفعال الإباحة، لا الأمر.
قال أبو العباس: أفتيت أن هذا الوصي له أن يخرج ثلثه، وله أن لا يخرجه، فلا يكون الإخراج واجبًا ولا حرامًا، بل موقوفًا على اختيار الوصي.
وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار ونحوه، من تركة الميت، لقضاء دين على الميت مستغرق ماله، غير العقار، لحاجة صغار من ورثته، وفي بيع بعض العقار ضرر لنقص قيمته بالتشقيص باع الوصي العقار كله على الصغار والكبار، الذين أبوا بيعه أو غابوا، أو لو اختص الكبار بميراث، بأن وصى بقضاء دين، أو وصيته، تخرج من ثلثه، واحتيج في ذلك لبيع بعض عقاره، وفي تشقيصه ضرر، وكل الورثة كبار أو أبوا بيعه أو غابوا، فللموصى إليه بيع العقار كله؛ لأنه يملك بيع بعض التركة، فملك بيع جميعها، كما لو كانوا صغارًا، والدين يستغرق وكالعين المرهونة.
стр. 2515
الحكم المذكور لا يتقيد بالعقار، بل يثبت فيما عداه، إلا الفروج احتياطًا، وإنما خص العقار بالذكر؛ لأن إبقاءه أحظ لليتيم، فثبوت الحكم فيه، منبه على ثبوت الحكم فيما دونه في ذلك، ولا يبيع على غير وارث أبى أو غاب.
ومن مات ببرية بفتح وهي الصحراء ضد الريفية، أو في جزائر لا عمران بها، ولا حاكم حضر موته ولا وصي له بان لم يوص إلى أحد، فلمسلم حضر أخذ تركته وبيع ما يراه منها كسريع الفساد؛ لأنه موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلاف له فيفعل الأصلح في التركة، فإن كان حفظها وحملها للورثة، أصلح وجب عليه ذلك.
وإن كان البيع أصلح، وجب بيعها حفظًا لها، ولو كان في التركة إماء، فله بيعها؛ لأنه موضع ضرورة.
وقال الإمام أحمد: أحب إلي أن يتولى بيعهن حاكم من الحكام، أن تعذر نقلها إلى ورثته أو مكاتبتهم ليحضروا ويأخذوها.
قال في «الشرح»: وإنما توقف عن بيعهن على طريق الاختيار احتياطًا؛ لأن بيعهن يتضمن إباحة فروجهن، انتهى.
ويجهزه المسلم الذي حضره من تركته، إن كانت وأمكن تكفينه منها، فإن لم تكن تركة أو كانت ولم يمكن تجهيزه منها فيجهزه من عنده، ويرجع بما جهزه به بالمعروف على تركته حيث كانت أو على من تلزمه نفقته غير الزوج؛ لأنه قام عنه بواجب إن نوى الرجوع أو استأذن حاكمًا في تجهيزه، فله الرجوع على تركته، إن كانت أو على من يلزمه كفنه؛ لأنه لو لم يرجع لامتنع الناس من فعله مع الحاجة إليه، فإن نوى التبرع فلا رجوع.
وموص إلى عمرو وأوصى بمثله … إلى عامر كانا وصيي مؤكد
стр. 2516
لفقد دليل منه يخرج أولاً … وحظر بلا إذن تصرف مفرد
ومن مات أو لم يبق أهلاً ليبدلن … بعدل وعنه اضمنه مع فاسق قد
ومع ضم عدل إن تعذر حفظه … من الخائن اطرده بغير تردد
وليس لذي الحكم اكتفاء بواحد … بل إن خرجا منها معًا في تردد
ومع إذن موص في تصرف مفرد … وأهلية لا أمر للقاضي فاصدد
وجوز لمن أوصي إليه قبولها ولو … لم يمت موص وبعد التلحد
ويملك في الحالين عزلاً لنفسه … وذلك مع وجدان قاض مقلد
وعن أحمد لا يملك العزل أن يمت … ولا قبله من قبل أعلام مسند
ويملك من أوصى متى شاء عزله … وشرط قبول القن إذن المسود
ولا يملك الإيصا الوصي إن منع بلا … أذين مع الإطلاق لا في المؤكد
وفي حفظ مال أن تنازع أوصيا … يصن في مكان تحت أيدي المعدد
ومن شرط موص فيه علم به وأن … يجوز لموص فعله افهم وقيد
كتفريق ما أوصى وإيصال واجب … إلى أهله من كل فعل محدد
كذا أنظر الأطفال من بعد موته … وتزويج موليات عدل مرشد
стр. 2517
ولو قيل أن الأم مع فقد والد … تلي الطفل أو جد له لم أبعد
ومع بلغ الوارث أن يوص … بقبض ديون لم يصح بل اصدد
وموص إلى عمرو بفعل مخصص … فلا يتعدى ذاك بل يتقيد
وليس بمكروه قبول وصية … لنفع معدى بالصحابة فاقتد
وإن جحد الوارث دينًا عليه أو … وصية أو إرثًا مع أعوان شهد
فما علم الموصى به فله القضا … وإن لم يخف عودًا فأوجب بأبعد
ويبذل كل الثلث مما لديه في … مقال وعنه ثلث ما حازه قد
وباقيه فاحبسه إلى أن يكملوا … له الثلث هما عندهم ثم تردد
وقيل إن تعدد جنس إرث فثلث ما … لديك وكل الثلث عند التوحد
ويبرأ قاضي دين ميت بدينه … عليه في إلا وهي باطنًا مع توحد
وقيل إن أقر الوارثون ليقضه … وإن جحدوا لم يقضه فتقلد
وقولان هلا يقضى إذا قام شهد … به عنده لا عند قاض مقلد
ويبرأ إذا أوصى به لمعين … بدفع إليه أو وصي المفقد
وإن لم يعين فيه الإيصا فلا يبرأ … لدفع كذا إلا لمولى الموحد
стр. 2518
وإيصاء ذي كفر إلى مسلم أجز … إذا كان ميراث الفتى مال من هدي
وأن يوص ذي كفر إلى ذي عدالة … من الكفر فيما بينهم فتردد
ومن قال صح ذا المال أو أعط من تشا … ليمنع منه نفسه وليزهد
وأولاده والوالدين ليمنعوا … ومحتمل أن يأخذوا أن لم يقيد
وقيل لهم أخذ لمعنى محرر … وقيل وصي احسب وعن أخذه اصدد
ومع حاجة تدعو لبيع عقاره … كمثل قضا دين وحاجة فوهد
إذا نقص التشقيص قيمته فبع … على من أبى أو غاب من مترشد
ومحتمل ألا يبيع عليهم … وهذا قياس الحكم عند التنقد
وإن فرق الثلث الولي فبان ما … يوصيه لم يضمن على المتأكد
ومن مات لم يوص وما ثم حاكم … ولا وارث فليحتكم ذو تسدد
ووارث من يوصي بمثل وصية … لتفريق إيصاء ودين مؤكد
وجوز توكيل الوصي بفعل ما … ترفع عنه نحو ما لم يعود
وما لوصي أن يوكل في الذي … يقوم به أمثاله في المؤكد
стр. 2519
باب الفرائض
س ١٨: ما هي الفرائض ولما سميت بذلك، وما الأصل فيها وما الذي ورد في الحث على تعلمها؟
ج: الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة، ولحقتها الهاء للنقل من المصدر إلى الاسم من الفرض بمعنى التوقيت، ومنه فمن فرض فيهن الحج، والجزء من الشيء كالتفريض، ومن القوس موضع الوتر، وما أوجبه الله كالمفروض والقراءة والسنة يقال فرض رسول الله ﷺ أي سن ونوع من التمر، والجند يفترضون، والترس وعود من أعواد البيت، والعطية الموسومة وما فرضته على نفسك فوهبته، ومن الزند حيث يقدح منه، والحز الذي فيه، وقوله ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ جعلنا فيها فرائض الأحكام وبالتشديد أي جعلنا فيها فريضة بعد فريضة، أو فصلناها وبيناها.
وبمعنى التقدير ومنه فنصف ما فرضتم ويقال فرض القاضي النفقة، أي قدرها ويقال فرضت الفارة الثوب إذا قطعته، والفرض في الشرع ما ثبت بدليل مقطوع به، كالكتاب والسنة المتواترة والإجماع، وسمي هذا النوع من الفقه فرائض، لأنه سهام مقدرة مقطوعة مبينة ثبتت بدليل مقطوع به وشرعًا العلم بقسمة الميراث، وإنما خص بتسميته بالفرائض لوجهين:
أحدهما أن الله سماه به فقال بعد القسمة فريضة من الله والنبي ﷺ سماه به، فقال: «تعلموا الفرائض».
والثاني: أن الله ذكر الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات مجملاً، ولم يبين مقاديرها، وذكر الفرائض وبين سهامها وقدرها تقديرًا لا يحتمل الزيادة والنقصان، فخص هذا النوع بهذا الاسم لهذا المعنى.
стр. 2520
والأصل فيها آيات المواريث والأخبار الآتية كخبر الصحيحين، الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر، وأما الآثار التي وردت في الحث على تعلم الفرائض فهي ما يلي:
روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة».
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تعلموا الفرائض وعلموها فإنه نصف العلم وهو يُنسى وهو أول شيء ينزع من أمتي» أخرجه ابن ماجه.
ويُروى عن عبد الله أن النبي ﷺ قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنِّي أمرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما».
وروي عن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم قال قال عمر بن الخطاب ﵁ تعلموا الفرائض فإنها من دينكم.
س ١٩: تكلم بوضوح عما يلي: من الذي اشتهر من الصحابة بعلم الفرائض، وما معنى قوله ﵊ فإنه نصف العلم، حد هذا العلم، موضوعه، ثمرته، نسبته إلى غيره، فضله، واضعه، استمداده، حكمه، مسائله؟
ج: اشتهر من الصحابة ﵃ بعلم الفرائض أربعة: علي وابن عباس وزيد وابن مسعود، ولم يتفق هؤلاء في مسألة إلا وافقتهم الأمة، وما اختلفوا إلا وقعوا فرادى، ثلاثة في جانب وواحد في جانب.
وعنه ﵇: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقرؤها لكتاب الله أُبَي وأعلمها
стр. 2521
بالفرائض زيد بن ثابت ثَابِتٍ لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»، رواه أحمد والترمذي.
وحُكِيَ أن الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانًا فأكل من جميع ثمره إلا العنب الأبيض، فقصه على شيخه الأوزاعي فقال تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض، فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب.
وأما قوله فإنها نصف العلم فاختلفوا في معناه، فبعض توقف ولو يؤول، وقال لا نتكلم فيه بل يجب علينا إتباعه وهؤلاء قليل، وقال قوم إن معنى كونها نصف العلم باعتبار الحال فإن للناس حالتين، حالة حياة وحالة وفاة، فالفرائض تتعلق بالثاني وباقي العلوم بالأول.
وقيل النصف بمعنى الصنف. قال الشاعر:
إِذا مِتُّ كان الناسُ نِصفان شَامِتٌ … وآخَرُ مُثْنٍ بِالذِي كُنْتُ أَصْنَعُ
وقيل هو نصف العلم باعتبار الثواب، لأن له بتعلم مسألة واحدة من الفرائض مائة حسنة، ومن غيرها من العلوم عشر حسنات، وقيل سمي نصفًا، لأن ثوابه مثل ثواب بقية العلوم، قيل وأحسن الأقوال، أن يقال أسباب الملك نوعان اختياري، وهو ما يملك رده كالشراء والهبة ونحوها، وقهري وهو ما لا يملك رده، وهو الإرث، وقيل إن العلم يستفاد بالنص تارة، وبالقياس تارة، وعلم الفرائض من أجل العلوم خطرًا وأرفعها قدرًا وأعظمها أجرًا، إذ هو من العلوم القرآنية والصناعية الدينية.
روي أن النبي ﷺ قال: «من علم فريضة كمن أعتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثاُ قَطع الله ميراثه مِن الجنَّة».
وحد علم الفرائض، هو فقه المواريث وما يضم إلى ذلك
стр. 2522
من حسابها، وموضوعه التركات وثمرته إيصال ذوي الحقوق حقوقهم، ونسبته إلى غيره أنه من العلوم الشرعية، وفضله ما ورد من الحث والترغيب في تعلمه وتعليمه، وواضعه الله سبحانه، واستمداده من الكتاب والسنة والإجماع، وحكمه فرض كفاية، إذا قام به من يكفي، سقط الإثم عن الباقين، ومسائله ما يذكر في كل باب من أبوابه.
س ٢٠: كم الحقوق المتعلقة بالتركة، وما هي، وهل هي مرتبة، وضح ذلك.
ج: عددها خمسة، مرتبة إن ضاقت التركة:
الأول: مؤنة التجهيز من كفن وأجرة حفر قبر وغسل ونحو ذلك، فهذه مقدمة على الحقوق المتعلقة بعين التركة عندنا خلافًا للأئمة الثلاثة.
الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة كدين برهن وكأرش جناية متعلقة برقبة العبد الجاني. الثالث: الديون المرسلة في الذمة، كدين بلا رهن وسواء كانت هذه الديون لله أو لآدمي.
الرابع: الوصايا. الخامس: الإرث، وهو المقصود بالذات وقد نظمت هذه المذكورة في بيت واحد:
هُون فَدَيْنٌ قالوا وصَايَا فَقَسْمَ مَا … يُخلِّفُ فَافهَمْ حُكْمَهُنَّ مُرَتَّّبَا
قال الجعبري:
إِذا ماتَ ذُو مَالٍ فَمِنْ رَأْسِ مَالِهِ … مُؤنتُهُ قدّمْ عَلَى الدَّيْنِ أَوَّلاً
وَبَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أمْضِ وَصيَّةً … مِنْ الثلثِ وَأقسِمْ مَا تَبَقَّى مُفَصَّلَا
وقال آخر:
فَمُؤَنُ التَّجهِيزِ بِالمعْرُوْفِ … ثمَ قَضَايَا دَيْنِهِ المأْلوُفِ
стр. 2523
وَبَعْدَ ذَا تُنفَّذُ الْوَصِيَّةْ … وَيَقَعُ الميراثُ في البَقِيَّةْ
س ٢١: تكلم بوضوح عما يلي: تعريف الإرث أركان الإرث، شروط الإرث، والأدلة على شرف هذا العلم.
ج: الأركان لغة جمع ركن وهو جانب الشيء الأقوى وفي الاصطلاح، هو عبارة عن جزء الماهية، والإرث في اللغة البقاء، قال ﵊: «إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم» أي على بقية من بقايا شريعته، وشرعًا هو حق قابل للتجزؤ ثبت لمستحق بعد موت من كان له ذلك لقرابة بينهما أو نحوها، وعرفه، بعضهم فقال، انتقال مال الغير إلى الغير على سبيل الخلافة.
ومن شرف هذا العلم، أن الله تولى بيانه وقسمته بنفسه وأوضحه وضوح النهار بشمسه، فقال ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ إلى آخر الآيتين، وقال سبحانه ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ إلى آخر الآية، فبين أهم سهام الفرائض ومستحقيها والباقي يعرف بالاستنباط لمن تأمل فيها وفي غيرها من الآيات والأحاديث، وعدد الأركان ثلاثة: وارث ومورث وحق موروث. قال في البرهانية:
وَوَارِثٌ مُوَرِّثٌ مَوْرُوْث … أَرْكَانُهُ مَا دُوْنَهَا تَوْرِيْثُ
…
والشرط لغة العلامة واصطلاحًا ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وشروط الإرث ثلاثة:
الأول: تحقق موت المورث، إما بمشاهدة أو استفاضة، أو شهادة عدلين أو إلحاقه بالأموات حكمًا كالمفقود، أو إلحاقه بالأموات تقديرًا كالجنين، إذا انفصل ميتًا بسبب جناية على أمه توجب الغرة، وهي عبد أو أمة تقدر بخمس من الإبل تكون لورثة الجنين، فيقدر حيا ثم يقدر أنه مات لتورث عنه تلك الغرة.
стр. 2524
الثاني: تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ولو لحظة.
الثالث: العلم بالجهة المقتضية للإرث من زوجية أو ولاء أو قرابة، وتعين جهة القرابة من بنوه أو أبوة أو نحو ذلك، والعلم بالدرجة التي اجتمع فيها الميت والوارث.
وقال البرهاني:
وهي تحقق وجود الوارث … موت المورث اقتضاء التوارث
س ٢٢: ما هو السبب وكم أسباب الإرث وما هي، اذكرها بوضوح وتعرض للخلاف، وتكلم عن تركة النبي ﷺ ، وما هي موانع الإرث وكم هي؟
ج: السبب لغة هو ما يتوصل به إلى غيره واصطلاحًا ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدم العدم لذاته والأسباب التي يتوارث بها الورثة المعينون المتفق عليها ثلاثة، رحم ونكاح وولاء، فلا يرث ولا يورث بغيرها كالموآخاة، أي الموالاة والمعاقدة وهي المحالفة وإسلامه عليه يديه وكونهما من أهل ديوان واحد.
واختار الشيخ تقي الدين أنه يورث بها عند عدم الرحم والنكاح والولاء وتبعه في الفائق.
وهناك سبب رابع اختلف فيه الأئمة ﵏، وهو بيت المال فالمالكية يرونه سببًا لخبر: «أنا وارِث من لا وارِث لهُ أعقل عنهُ وأرِثه» وهو ﷺ لا يرث لنفسه بل يصرفه للمسلمين وكذلك الشافعية إن انتظم.
قال في التيسير نظم التحرير:
لِلإرْثِ أَسْبَابَ بِكُلٍ قَدْ لَزِمْ … وَهْوَ النكاحُ والولاءُ والرَّحِمْ
والرابعُ الإسلامُ فاصْرفَ مَا وُجِدْ … كُلاًّ لِبَيْتِ الَمالِ إِرْثًا إِنْ فُقِدْ
стр. 2525
أَرْبَابُ أَسْبَابِ الثلَّاثَةِ الأُوَلْ … أَوْ كانَ غَيرَ جَائِزٍ فَمَا فَضلْ
وأما الأحناف والحنابلة، فلا يرونه سببًا سواء كان منتظمًا أو غير منتظم، وقالوا بالرد وبتوريث ذوي الأرحام لقوله ﴿وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
وكانت تركة النبي ﷺ وسائر الأنبياء صدقة لم تورث، لحديث: «إِنَّا معاشر الأنبِياءِ لا نُورث ما تركناه صدقة» رواه الشيخان.
الثاني: النكاح وهو لغة الضم يقال تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض، وشرعًا هو عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، ويورث به من الجانبين لقوله ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية، ولا إرث بنكاح فاسد، وهو ما اختل شرطه، ولا بنكاح باطل وهو ما اختل ركنه، وبعضهم قال النكاح الفاسد ما اختلف فيه والباطل ما أجمع على بطلانه.
الثالث: الولاء وهو لغة يطلق على النصرة والقرابة والملك واصطلاحًا هو عصوبة سببها نعمة المعتق على عتيقه بالعتق، فيرث به المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم لا بغيرهم ولا مع غيرهم.
وكما يثبت الولاء على العتيق فكذلك يثبت على فرعه بشرطين، الأول أن لا يكون أحد أبويه حر الأصل، والثاني أن لا يمسه رق لأحد.
قال الجعبري:
وَلِلإرْثِ أَسْبَابٌ تَلِيْهَا مَوَانِعٌ … سَنأتِيْ بهَا في النّظْم وَاضِحَةَ الْحُلَا
فأَسْبَابُهُ زَوْجِيَّةٌ وَقَرَابَةٌ … ومِنَ بَعْدَ ذَينِ الإرثُ بالنَّصِ بالْوَلَاَ
следующие страницы →