← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

س ٤٩٥: ما حكم الندب، والنياحة، ولطم الخد، والصراخ، ونتف الشعر ونحوه؟ ج: كلها هذه من المحرمات، لما ورد عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية»، وعن أبي بردة قال: «وجع أبو موسى وجعًا فغشى عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله ﷺ ؛ فإن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة». وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه من نيح عليه يعذب بما ينح عليه». وفي صحيح مسلم: «أن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة» الأحاديث الثلاثة التي قبل هذا متفق عليها. وعن النعمان بن بشير قال: «أغمى على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة بفكي واجبلاه، واكذا، واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي أنت كذلك؟ فلما مات لم تبك عليه» رواه البخاري. وعن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: «الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة واعضداه، واناصراه، واكاسباه، جبذ الميت، وقيل له: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسبها» رواه أحمد. س ٤٩٦: ما حكم التعزية؟ وما الذي يقال للمصاب؟ وما الذي يرد به المعزى؟ ج: التعزية سُّنة، لما ورد عن الأسود عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «من عزى مصابًا فله مثل أجره» رواه ابن ماجه، والترمذي، ولحديث عمرو بن حزم مرفوعًا: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الجنة» رواه ابن ماجه، ويقال للمصاب بمسلم أعظم

стр. 282

الله أجرك، وأحسن عزاك، أو يقول غير ذلك. قال الموفق: لا أعلم في التعزية شيئًا محدودًا إلا أنه يُروى أن النبي ﷺ عزى رجلاً، فقال: «رحمك الله وآجرك» رواه أحمد، وفي تعزية المسلم بكافر: «أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك» وتحرم تعزية الكافر، ويقول المعزى: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك، ولا بأس بأخذه بيد من عزاه، قال أحمد: إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية وإن شئت فلا. س ٤٩٧: ما حكم البكاء على الميت؟ وما هو الدليل على الحكم؟ ج: يجوز البكاء على الميت، لما ورد عن أنس ﵁ قال: «شهدت بنتًا للنبي ﷺ تدفن ورسول الله ﷺ جالس عند القبر فرأيت عينيه تدمعان» رواه البخاري. وعن ابن عمر قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: «قد قضي؟» فقالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله ﷺ ، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال: «ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب؛ ولكن يعذب بهذا أو يرحم»، وعن أسامة بن زيد قال: «كنا عند النبي ﷺ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًا لها في الموت، فقال رسول الله ﷺ : «ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب»، فعاد الرسول، فقال: «إنها أقسمت لتأتينها»، قال: فقام النبي ﷺ وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ ابن جبل قال: فانطلقت معهم فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» متفق عليهما.

стр. 283

س ٤٩٨: ما حكم تصليح الطعام لأهل الميت؟ وما دليل الحكم. ج: يُسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم، لما ورد عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعى أبي حين قتل، قال النبي ﷺ : «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم» رواه الخمسة إلا النسائي. قال الزبير: فعمدت سلمى مولاة النبي ﷺ إلى شعير فطحنته وأدمته بزيت جعل عليه وبعثت به إليهم، ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السُّنة فينا حتى تركها من تركها، وسواء كان الميت حاضرًا أو غائبًا وأتاهم نعيه، وينوي فعل ذلك لأهل الميت لا لمن يجتمع عندهم فيكره؛ لأنه معونة على مكروه وهو اجتماع الناس عند أهل الميت. نقل المروذي عن أحمد: هو من أفعال الجاهلية، وأنكره إنكارًا شديدًا، ولأحمد وغيره عن جرير وإسناده ثقات، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة، ويكره لأهل الميت فعل الطعام للناس يجتمعون عندهم. س ٤٩٩: ما حكم زيارة القبور للرجال؟ وما الذي يقوله الزائر؟ وأين موقفه من الميت؟ ج: تسن زيارة قبر مسلم وأن يقف زائر أمامه قريبًا منه؛ أما الدليل على أنها مستحبة للرجال، فلما ورد عن بريدة بن الخصيب الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم، زاد الترمذي: «فإنها تذكر الآخرة» زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود: «وتزهد في الدنيا، ويقول الزائر للقبور والمار بها: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء بكم للاحقون، ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم»، لما ورد عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: «السلام عليكم أهل

стр. 284

الديار من المؤمنين المسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية»» رواه مسلم. وعن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي ﷺ بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر» رواه الترمذي. ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس قاله أحمد، وفي الغنية يعرفه كل وقت وهذا الوقت آكد. وقال ابن القيم: الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور، وسمع كلامه وأنس به، وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك. انتهى. س ٥٠٠: بين حكم زيارة القبور للنساء، وما حكم زيارتها بشد رحل؟ ج: قيل: إنه مكروه، لما ورد عن أم عطية قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» متفق عليه، وقيل: يحرم، لما ورد عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور» رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي وصححه. ولا يجوز شد الرحل لزيارة القبور، لما ورد عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تشد الرجال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه. قال في «مختصر النظم»: ويشرع للذكران زور مقابر … ويكره في أولى المقال لنهد وما قد روى عند المرور بقوله … فكم مرسل قد جاء فيه ومسند وتعزية المرء المصاب فضيلة … وتغيير زي الساخط أكره وشدد وكل بكاء ليس معه نياحة … ولا ندب الآبى به غير معتدي ويحرم شق الجيب واللطم بعده … النياحة مع ندب وأشباهها اعدد

стр. 285

ويسأل في القبر الفتى عن نبيه … وعن ربه والدين فعل مهدد فمن ثبت الله استجاب موحدًا … ومن لم يثبت فهو غير موحد وتلك لعمرى آخر الفتن التي … متى تنج منها فزت فوز مخلد فنسأله التثبيت دنيًا وآخرًا … وخاتمة تقضي بفوز مؤبد ٦٣ - فصل فيما يتعلق بالسلام س ٥٠١: ما حكم السلام؟ وما دليل الحكم؟ وما المواضع التي يكره فيها السلام؟ ج: السلام مسنون لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم، ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلام الحي؛ لأن النصوص صحت بالأمرين، وقال ابن البنا: سلام التحية منكر، وسلام الوداع معرف، وابتداؤه من جماعة سُّنة كفاية، والأفضل السلام على جميعهم؛ لحديث: «أفشوا السلام بينكم»، وأما المواضع التي يكره فيها السلام فقد نظمها الغزي: سلامك مكروه على من ستسمع … ومن بعد ما أبدى يسن ويشرع مصل وتال ذاكر ومحدث … خطيب ومن يصغى إليهم ويسمع مكرر فقيه جالس لقضائه … ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا مؤذن أيضًا مع مقيم مدرس … كذا الأجنبيات الفتيات امنع ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم … ومن هو في مع أهل له يتمتع ودع كافرًا أيضًا ومكشف عورة … ومن هو في حال التغوط أشنع ودع أكلا إلا إذا كنت جائعًا … وتعلم منه أنه ليس يمنع كذلك أستاذ مغن مطير … فهذا ختام والزيادة تنفع س ٥٠٢: ما حكم رد السلام؟ واذكر كيفيته بوضوح.

стр. 286

ج: رده فرض كفاية؛ فإن كان واحدًا تعين عليه لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، وعن علي مرفوعًا: «يجزي عني الجماعة إذا أمروا أن يسلم أحدهم، ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم» رواه أبو داود؛ وأما الكيفية: فيستحب أن يقول المبتدي بالسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلم عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو العطف في قوله: عليكم. ويجزي في السلام: السلام عليكم، ويجزي في الرد: وعليكم السلام. س ٥٠٣: إذا سلم على إنسان ثم لقيه ثانيًا، فهل يسلم عليه؟ وما حكم الابتداء في السلام؟ وما حكم السلام على الصبيان؟ وهل يسلم عند الانصراف. ج: إذا سلم على إنسان ثم لقيه ثانيًا أو ثالثًا أو أكثر من ذلك، فيسلم لعموم حديث: «افشوا السلام بينكم»، وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه؛ فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه» رواه أبو داود، وحديث المسيء وتقدم. وأما الابتداء في السلام فمسنون، لما ورد عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» رواه أبو داود بإسناد جيد، ويستحب أن يسلم عند الانصراف من المجلس، لما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ويستحب أن يسلم على الصبيان، لما ورد عن أنس: «أنه مر على صبيان فسلم عليهم، وقال: كان رسول الله ﷺ يفعله» متفق عليه. س ٥٠٤: بين من المسنون في حقه أن يبتدئ في السلام ممن يلي صغير وكبير، قليل وكثير، راكب وماش، مار وقاعد؟

стр. 287

ج: يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، لما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «والراكب على الماشي». س ٥٠٥: تكلم عن أحكام ما يلي: متى تجب الإجابة على كل من المُتلاقيين إذا مر جماعة على قاعد؟ إذا سلم على غائب برسالة أو كتابة أو من وراء جدار؟ ج: تجب الإجابة على كل من المتلاقيين إذا بدآ جميعًا بالسلام وسمع كل منهما صاحبه، وإذا ورد جماعة على قاعد أو قعود فالوارد هو الذي يبدأ بالسلام؛ لقوله ﷺ : «والمار على القاعد» وإذا سلم على من وراء جدار وجبت الإجابة عند البلاغ، وإذا سلم على غائب عن البلد برسالة أو كتابة وجبت الإجابة عن البلاغ، ويستحب أن يسلم على الرسول، فيقول: وعليك وعليه السلام، لما روي أنه ﷺ قال له رجل: أبي يقرئك السلام، فقال: «عليك وعليه السلام»، وفي موضع آخر: «وعليه السلام»، وقال في موضع آخر: «وعليك وعليه السلام». س ٥٠٦: بين ما فيما يلي من كيفية أو حكم: السلام على الأصم، سلام الأخرس وجوابه، سلام النساء على النساء، المصافحة بين الرجال والنساء. ج: إذا سلم على أصم جمع بين اللفظ والإشارة، وسلام الأخرس وجوابه والإشارة لقيامه مقام نطقه، وسلام النساء على النساء كسلام الرجال على الرجال، وتستحب مصافحة رجل لرجل وامرأة لامرأة، لما ورد عن أبي الخطاب قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. رواه البخاري، وعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» رواه أبو داود.

стр. 288

س ٥٠٧: بين ماذا ينبغي لمن دخل على جماعة فيهم علماء؟ وما حكم الانحناء في السلام؟ وما حكم المعانقة؟ وما حكم السلام إذا دخل على أهله؟ وما الذي يقول؟ ج: إذا دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل، ثم سلم على العلماء سلامًا ثانيًا تمييزًا لمرتبتهم، وكذا لو كان فيهم عالم واحد، ولا يجوز الانحناء في السلام وتجوز المعانقة، لما ورد عن أنس ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: «لا»، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: «لا»، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: «نعم» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. وعن عائشة ﵂ قالت: «قدم زيد بن حارثة ورسول الله ﷺ في بيتي فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي ﷺ يجر ثوبه فاعتنقه وقبله» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن؛ وأما إذا دخل بيته فيُسن، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾، وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهلك» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: حسبك هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان» رواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان في «صحيحه»، وفي «سنن أبي داود» عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله». س ٥٠٨: ما حكم تشميت العاطس؟ وما حكم رده؟ ج: تشميته إذا حمد فرض كفاية، ورده فرض عين، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله»، وعنه أيضًا: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال وليقل أخوه

стр. 289

أو صاحبه: يرحمك الله، ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم» رواه أبو داود، وعن أنس ﵁ قال: «عطس رجلاً عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الذي لم يشمته عطس فلان فشمته وعطست فلم تشمتني، فقال: «هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله»» متفق عليه. س ٥٠٩: بين ما تستحضره من آداب ما يلي: العطاس، والتشميت، التثاؤب؟ ج: إذا تثاءب كظم ندبًا ما استطاع؛ فإن غلبه التثاؤب غطى فمه بكمه أو غيره كيده لما ورد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه؛ فإن الشيطان يدخل» رواه مسلم، وإذا عطس خمر وجهه لئلا يتأذى به غيره وخفض صوته؛ لحديث أبي هريرة عنه ﷺ : «إنه كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه ويده» حديث صحيح. قال في «شرح منظومة الآداب»: قال ابن هبيرة: إذا عطس الإنسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه وجودة هضمه واستقامة قوته، فينبغي له أن يحمد الله، ولذلك أمره ﷺ . وفي البخاري: إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب؛ لأن العطاس يدل على خفة بدن الإنسان ونشاطه، والتثاؤب غالبًا لثقل البدن وامتلائه وارتخائه، فيميل إلى الكسل فأضافه إلى الشيطان؛ لأنه يرضيه أو من تسببه إلى دعائه إلى الشهوات؛ فإن عطس ثانيًا شمته، وإن عطس رابعًا دعا له بالعافية، ويجب الاستئذان على كل من يريد الدخول عليه من أقارب وأجانب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾، وعن أبي موسى: «الاستئذان ثلاث؛ فإن أذن لك وإلا فارجع» متفق عليه. وعن كلدة بن حنبل ﵁ قال: «أتيت النبي ﷺ فدخلت عليه ولم أسلم، فقال النبي ﷺ : «ارجع، فقل: السلام عليكم أأدخل؟»» رواه أبو داود، وقال الترمذي: حديث حسن، ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يعرفه المخاطب بغيره، وإن

стр. 290

كان فيه صورة تبجيل له بأن يكنى نفسه أو يقول: أنا المفتي فلان، أو القاضي فلان، أو الشيخ فلان، أو ما أشبه ذلك، لما ورد في صحيحي البخاري ومسلم: عن أم هانئ بنت أبي طالب ﵂، واسمها فاختة على المشهور، وقيل: فاطمة، وقيل: هند، قالت: أتيت النبي ﷺ وهو يغتسل وفاطمة تستره، فقال: «من هذه؟» قلت: أنا أما هانئ، وعن أبي ذر قال: «خرجت ليلة من ليالي فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحده فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني، فقال: «من هذا؟» فقلت: أبو ذر» متفق عليه. هذا آخر ما تيسر لي جمعه من كتب الحديث، وكتب الفقه مبتدأ به من كتاب الطهارة، ومنتهيًا في هذا الجزء إلى آخر كتاب الجنائز، متمشيًا في المؤلف على طريقة الفقهاء، وكان الفراغ من هذه الأسئلة والأجوبة في يوم الجمعة الموافق ٣٩/ ٣/١٣٨٤. والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميع قريب، على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه،،،

стр. 291

ومما أرى أنه من المناسب سوقه في هذا الموضع الأبيات التي تلي نقلتها من منظومة الآداب لابن عبد القوي -رحمه الله تعالى-: وكن عالمًا أن السلام لسنة … وردك فرض ليس ندبًا بأوطد ويجزئ تسليم امرئ من جماعة … ورد فتى منهم على الكل يا عدي وتسليم تزر والصغير وعابر السبيل … وركان على الضد أيد وإن سلم المأمور بالرد منهم … فقد حصل المسنون إذ هو متبدى وسلم إذ ما قمت عن حضرة امرئ … وسلم إذا ما جئت بيتك تهتد وإفشاؤك التسليم يوجب محبة … من الناس معروفًا ومجهولاً اقصد وتعريفه لفظ السلام مجوز … وتنكيره أيضًا على نص أحمد وقد قيل نكره وقيل تحية … كالميت والتوديع عرف كردد وسنة استئذانه لدخوله … على غيره من أقربين وبعد ثلاثًا ومكروه دخول لهاجم … ولا سيما من سفرة وتبعد ثلاثًا ومكروه دخول لهاجم … ولا سيما من سفرة وتبعد ووقفته تلقاء باب وكوة … فإن لم يجب يمضي وإن يخف يزدد وتحريك نعليه وإظهار حسه … لدخلته حتى لمنزله اشهد وكل قيام لا لوال وعالم … ووالده أو سيد كرهه أمهد وصافح لمن تلقاه من كل مسلم … تناثر خطاياكم كما في المسند وليس لغير الله حل سجودنا … ويكره تقبيل الثرى بتشديد ويكره منه الانحناء مسلمًا … وتقبيل رأس المرء حل وفي اليد

стр. 292

وحل عناق للملاقي تدينا … ويكره تقبيل الفهم افهم وقيد ونزع يد ممن يصافح عاجلاً … وأن يتناجى الجمع ما دون مفرد وأن يجلس الإنسان عند محدث … بسر وقيل احظر وإن يأذن اقعد ومر أي عجوز لم ترد وصفاحها … وخلوتها اكره لا تحيتها اشهد وتشميتها واكره كالخصلتين … للشباب من الصنفين بعدي وأبعد ويحسن تحسين لخلق وصحبه … ولاسيما للوالد المتأكد ولو كان ذا كفر وأوجب طوعه … سوى في حرام أو لأمر مؤكد كتطلاب علم لا يضرهما به … تطليق زوجات برأي مجرد أحسن إلى أصحابه بعد موته … فهذا بقايا برك المتعود ويحسن خفض الصوت من عاطس وأن … يغطي وجهًا لاستتار من الردى وقل للفتى عوفيت بعد ثلاثة … وللطفل بورك فيك وأمره بحمد وغط فمًا واكظم تصب في تثاؤب … فذلك مسنون لأمر المرشد ولا بأس شرعًا إن يطبك مسلم … وتشكر الذي تلقى وبالحمد فابتدى وترك الدوا أولى وفعلك جائز … ولم تتيقن فيه حرمة مفرد ورجح على الخوف الرجا عند بأسه … ولاق بحسن الظن ربك تسعد

стр. 293

تم بحمد الله وحسن توفيقه وعونه الجزء الأول من «الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية»، ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني وأوله «كتاب الزكاة». وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. * * * هذا الكتاب وقف لله تعالى ومن استغنى عن الانتفاع به فليدفعه إلى غيره ممن ينتفع به من طلبة العلم أو غيرهم. طبع على نفقة المؤلف وجماعة من المحسنين وحقوق الطبع محفوظة للمؤلف

стр. 294

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ومن أراد طبعه ابتغاء وجه الله تعالى لا يريد به عرضًا من الدنيا فقد أذن له وجزى الله خيرًا من طبعه وقفًا أو أعن على طبعه أو تسبب لطبعه وتوزيعه على إخوانه المسلمين فقد ورد عنه ﷺ أنه قال: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» رواه مسلم، وورد عنه ﷺ أنه قال: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاث نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به ومنبله»، الحديث رواه أبو داود، وورد عنه ﷺ أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد يدعو له» الحديث رواه مسلم.

стр. 295

وَقْفٌ للهِ تَعَالَى تَأْلِيفُ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء الثاني طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ مَنْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ وَالدَار الآخرةَ فجَزاهُ اللهُ عن الإسلام والمسلمينَ خيرًا وغَفَر له ولوالديه ولمن يُعيدُ طِبَاعَتَه أو يُعِيْنُ عليها أو يَتَسبَب لها أو يُشِيرُ على مَنْ يُؤمِلُ فيه الخيرَ أن يَطبَعَه وقفًا للهِ تعالى يُوزَّع على إخوانِهِ المسلمين … اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم

стр. 296

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - كتاب الزكاة س ١: ما هي الزكاة لغةً وشرعًا؟ ج: هي لغةً: النماء والزيادة، يقال: زكَى الزرع إذا نمى وزاد، وتطلق على المدح، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾، وعلى التطهير، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾، وعلى الصلاح، يقال: رجل زكى، أي: زائد الخير صح من قوم أزكياء، وزكى القاضي الشهود إذا بين زيادتهم في الخير، وسمى المُخْرجُ زكاة؛ لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات، وأصل التسمية قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، وقيل: لأنها تطهر مؤديها من الإثم وتنمي أجره. وقال الأزهري: إنها تنمي الفقراء. وشرعًا: حقٌ واجبٌ في مال خاص لطائفة مخصُوصَةٍ في وقت مخصوص. س ٢: ما الذي يخرج بقيد الفقر المذكورة في التعريف الشرعي؟ ج: يخرج بقوله: «واجب الحق» المسنون كابتداء السلام، وبقوله: «مال» رد السلام ونحوه، وبقوله: «خاص» ما يجب في كل الأموال كالديون والنفقات، وبقوله: «لطائفة مخصوصة» نحو الدية؛ لأنها لورثة المقتول، وبقوله: «بوقت مخصوص» نحو النذر والكفارة. س ٣: ما حكم الزكاة؟ ج: هي الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه العظام من جحد وجوبها جهلاً به ومثله يجهله كقريب عهد بإسلام أو نشوئه ببادية بعيدة بحيث يُخفى عليه وجوب الزكاة عرف ذلك ونهى عن المعاودة لجحد وجوبها؛ فإن أضرَّ على جحد الوجوب بعد أن عُرفَ أو كان عالمًا بوجوبها كفر إجماعًا؛ لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة، ولو أخرجها وهذا جحد وجوب الزكاة على

стр. 297

الإطلاق؛ وأما إن جَحَده في مال خاص ونحوه؛ فإن كان مجمعًا عليه فكذلك وإلا فلا كـ «مال» الصغير والمجنون وزكاة العسل؛ لأنه مختلف فيه وأخذت الزكاة منه إن كانت وجبَت عليه قبل كفره لكونها لا تسقط به كالدين. س ٤: كم مدة استتابة جاحد الزكاة، وإذا لم يتب جاحدها فهل يقتل حدًا أم كفرًا، وما صفة توبته، وما حكم منعها بخلاً؟ ج: يستتاب ثلاثة أيام وجوبًا كغيره من المرتدين وصفة توبته: أن يقر بوجوبها مع الإتيان بالشهادتين وإذا لم يتب قتل كفرًا وجوبًا؛ لقوله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»، وقال أبو بكر الصديق: «لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة» متفق عليهما. ومن منعها بخلاً أو تهاونًا أخذت منه قهرًا كدين الآدمي، وكما يؤخذ العشر منه؛ ولأن للإمام طلبه به فهو كالخراج بخلاف الاستتابة في الحج والتكفير بالمال، ويأتي إن شاء الله تكملة لهذا البحث في باب إخراج الزكاة. س ٥: ما الأصل في مشروعية الزكاة، ومتى فرضت؟ ج: الأصل في ذلك الكتاب والسُّنة والإجماع؛ أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾، وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾؛ وأما السُّنة: فإن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال: «أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» متفق عليه. وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها، واتفق الصحابة ﵃ على قتال مانعي الزكاة، فروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر وكفر من كفر من العرب، فقال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني

стр. 298

ماله ونفسي إلا بحقه وحسابه على الله»، فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال والله، لو منعوني عناقًا كان يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا أني رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر فعرفت أنه الحق. ورواه أبو داود، وقال: لو منعوني عقالاً، قال أبو عبيد: العقال: صدقة. قال الشاعر: سَعَى عقالاً فلم يَتركْ لنا سَيَدًا … فكيفَ لو قد سعَى عمرو عِقالينِ وقيل: كانوا إذا أخذوا الفريضة أخذوا معها عِقالها ومن رَوَى عناقًا ففيه دليل على خذ الصغيرة من الصغار، وفرضت بالسنة الثانية ذكره صاحب «المغني» والمحرر والشيخ تقي الدين، قال في الفروع: ولعل المراد طلبها وبعث السعاة لقبضها، فهذا بالمدينة؛ ولهذا قال صاحب «المحرر»: إن الظواهر في إسقاط زكاة التجارة معارضة بظواهر تقتضي وجوب الزكاة في كل مال كقوله: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾، وقال شرف الدين الدمياطي: إنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر بدليل قول قيس بن سعد بن عبادة أمرنا النبي ﷺ بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكوات، وفي «تاريخ ابن جرير الطبري»: أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة، وقيل: فرضت قبل الهجرة وبُينتْ بعدها. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. س ٦: ما الذي تجب فيه الزكاة والذي تجب فيه؟ ج: تجب في خمسة أشياء: أحدها: بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، سميت بذلك؛ لأنها لا تتكلم. والثاني: الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من أوراق وفلوس نقدية. والثالث: عروض التجارة. والرابع والخامس: الخارج من الأرض، ولا تجب الزكاة في باقي الأموال إذا لم تكن للتجارة حيوانًا كان المال كالرقيق والطيور والخيل والبغال والحمير والضباء سائمة كانت أو لا أو غير حيوان كاللآلئ والجواهر والثياب والسلاح وأدوات الصناع وأثاث البيوت

стр. 299

والأشجار والنبات والأواني والعقار من الدور والأرضين للسكنى وللكراء؛ لقوله ﷺ : «ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة» متفق عليه. ولأبي داود: ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر، وقيس على ذلك باقي المذكورات؛ ولأن الأصل عدم الوجوب إلا لدليل ولا دليل فيها، وفي «شرح أصول الأحكام» على شرح حديث: «ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة»، وقال النووي: وغير هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها وهو قول العلماء من السلف والخلف إلا أبا حنيفة في الخيل والحديث حجة عليه، وقال الوزير: وغيره أجمعوا على أنه ليس في دور السكنى وثياب البذلة وأثاث المنزل ودواب الخدمة وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة. اهـ. فالعبيد ورباط الخيل وآلات السلاح والحرب وسائر أموال القنية كل ما كان منها ما عساه أن يكون لم يكن فيه زكاة؛ فإن سائر أموال القنية مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضًا، وكل منهما مانع من وجوب الزكاة ولو لم ينص على كل فرد منه؛ فإن الشارع إنما اعتنى ببيان ما تجب فيه الزكاة؛ لأنه خارج عن الأصل فيحتاج إلى بيان لا بيان ما لا تجب فيه اكتفاء بأصل عدم الوجوب. اهـ. س ٧: ما هي شروط وجوب الزكاة، وكم عددها، وضحها مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو مُحترز، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل؟ ج: شروط وجوبها خمسة: أولاً: الحرية. ثانيًا: إسلام. ثالثًا: ملك نصاب. رابعًا: استقراره. خامسًا: مضي الحول في غير معشر ونتاج سائمة وربح تجارة؛ أما المعشر فلقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾؛ وأما نتاجُ السائمة وربح التجارة ولو لم يبلغ النتاج أو الربح نصابًا؛ فإن حولهما حول أصلهما إن كانا نصابًا وإلا فمن كماله نصابًا فلو ملك خمسًا وثلاثين شاة فنتجت شيئًا فشيئًا فحولها من حين تبلغ نصابًا وهو الأربعين، وكذا لو ملك ثمانية عشر مثقالاً وربحت شيئًا فشيئًا فحولها منذ بلغت عشرين ولا بيني وارث على حول الموروث ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه في وجوب الزكاة

стр. 300

ويزكي كل مال إذا تم حوله وإن كان من غير جنس النصاب ولا في حكمه فله حكم نفسه؛ فإن بلغ نصابًا زكاه إذا تم حوله وإلا فلا. س ٨: ما الذي يخرج بقيد كل شرط من شروط وجو الزكاة، وهل تجب على من بعضه حُر وبعضهُ رقيق؟ ج: يخرج بقيد الحرية الرقيق فلا تجبُ عليه؛ لأنه لا مال له ولا على مكاتب؛ لأنه عبد وملكه غير تام وتجب على مبعّض فيما ملكهُ يجزئه الحر بشروطه ويخرج بقيد الإسلام الكافر فلا تجب على كافر أصلي أو مرتد فلا يقضيها إذا أسلم، ويخرج بقوله ملك نصاب ما دون النصاب فلا زكاة فيه إلا الركاز ويخرج بقيد الاستقرار ديْنُ الكتابة لعدم الاستقرار؛ لأنه يملك تعجيز نفسه، ويخرج بقوله ومُضيُّ حول في غير معشر وربح تجارة ونتاج ما لم يتم عليه الحول؛ لقول عائشة عن النبي ﷺ : «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه ابن ماجه، وعن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: «إذا كانت لك مائتا درهم وحالَ عليهما الحولُ ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارًا؛ فإذا كانت لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار» رواه أبو داود. س ٩: ما نصاب الزكاة، وإذا نقص النصاب في بعض الحول فما الحكم؟ وما الحكمة في إسقاطها عن القليل الذي لا يتحملها؟ اذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل، أو خلاف، ومن أين تخرج الزكاة؟ ج: النصاب هو القدر الذي تجب فيه الزكاة ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باه أو أبدله بغير جنسه أو ارتدَّ مالكه انقطع الحول إلا في إبدال ذهب بفضة أو إبدال فضة بذهب وإلا في عروض التجارة وإلا في أموال الصيارف فلا ينقطع ويخرج مما معه عند وجوب الزكاة ولا ينقطع الحول فيما أبدله بجنسه، والقول الثاني: أن إبدال النصاب الزكوي بنصاب

стр. 301

آخر زكوي لا يمنع الزكاة ولا يقطعها سواء كان من جنسه أو من جنس آخر، قالوا: والتفريق بين ما كان من الجنس أو من غير الجنس لا دليل عليه؛ ولأن القول بقطعه إذا أبدل من غير جنسه قد يكون سدًا لفتح أبواب الحيل لمنع الزكاة، والحكمة في إسقاطها عن القليل الذي لا يتحملها لئلا يجحف بأرباب الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم وإذا بلغ النصاب وجب الحق ولا يجب فيما دونه. والله أعلم. س ١٠: تكلم بوضوح عما يلي: ما مثال ما تجب الزكاة في عينه إذا فرَّ من الزكاة فتحيل على إسقاطها، إذا قال لم أقصد الفرار من الزكاة فهل يقبل قوله، إذا أتلف جزاء من النصاب لينقُصَ فهل تسقط، اذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟ ج: مما تجب الزكاة في عينه: الغنم والبقر وخمس وعشرون من الإبل وإن فر من الزكاة فتحيل على إسقاطها فتقص النصاب أو باعه أو أبدله لم تسقط بإخراج النصاب أو بعضه عن ملكه ويزكي من جني النصاب المبيع ونحوه لذلك الحول، وإن قال لم أقصد الفرار من الزكاة؛ فإن دلت قرينة على الفرار عمل بها ورد قوله، وإلا قبل قوله ولا يستخلف، وكذلك لو أتلف جزءًا من النصاب لينقص فتسقط الزكاة فلا تسقط وتؤخذ منه في آخر الحول، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجَنَّةِ﴾ الآية فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة؛ ولأنه قصد به إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم تسقط كالمطلق في مرض الموت؛ ولأنه لما قصد قصدًا فاسدًا اقتضت الحكمة عقوبته بنقيض قصده كمن قتل مورثه، واشترط بعضهم أن يكون ذلك عند قرب وجوبها؛ لأنه مظنة قصد الفرار ما لو كان في أول الحول وأوسطه؛ لأنها بعيدة أو منفية، وقال أبو حنيفة والشافعي: تسقط لأنه نقص قبل تمام الحول، والقول الأول ندي أنه أرجح. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 302

س ١١: تكلم بوضوح عن زكاة الدين الذي على ملئ والذي على غير ملئ والمجحود والمغصوب والضال، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو تقسيم مع الترجيح لما ترى أنه الأرجح؟ ج: الدين ينقسم إلى قسمين: أحدهما: دين على معترف به باذل فعلى صاحبه زكاته إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيزكيه لما مضى يُروى ذلك عن علي ﵁، وبهذا قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال عثمان ابن عفان وابن عمر وجابر وطاووس والنخعي وجابر بن زيد والحسن والزهري وقتادة والشافعي وإسحاق وأبو عبيد: عليه إخراج زكاته في الحال وإن لم يقبضه؛ لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه أشبه الوديعة، وروي عن عائشة وابن عمر: ليس في الدين زكاة، وهو قول عكرمة؛ لأنه غير تام فلم تجب زكاته كعرض القنية، وروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وأبي الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحد. القسم الثاني: الدين على المماطل والمُعسِر والمجحود الذي لا بينة به والمغصوب والضال حكمه حكم الدين على المعسر وفي ذلك كله روايتان: إحداهما: لا تجب فيه الزكاة وهو قول قتادة وإسحاق وأبي ثور وأهل العراق؛ لأنه ممنوع منه غير قادر على الانتفاع به أشبه الدين على المكاتب. قال في «الاختيارات الفقهية» (ص ٩٨): لا تجب في دين مؤجل أو على معسر أو مماطل أو جاحد ومغصوب ومسروق وضال وما دفنه ونسبه أو جهل عند من هو ولو حصل في يده، وهو رواية عن أحمد اختارها وصححها طائفة من أصحابه، وهو قول أبي حنيفة. انتهى. والقول الثاني: يزكيه إذا قبضه لما مضى وهو قول الثوري وأبي عبيد لما روي عن علي ﵁ أنه قال في الدين المضنون إن كان صادقًا فليزكه إذا قبضه لما مضى، وعن ابن عباس نحوه رواهما أبو عبيد؛ ولأنه مال يجوز التصرف فيه أشبه الدين على الملئ ولأن ملكه فيه تام أشبه ما لو نسى عند من أودعه، وللشافعي فيه قولان كالروايتين، وعن عمر بن عبد العزيز والحسن والليث والأوزاعي

стр. 303

ومالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد؛ لأنه كان في ابتداء الحول في يده ثم حصل بعد ذلك فوجب أن لا نسقط الزكاة عن حول واحد، وعندي أن القول الأول أقوى دليلاً من الثاني؛ لأن الله شرع الزكاة في الأموال النامية المقدور عليها وهذه الأموال لا يقدر عليها أصحابها وأيضًا في إيجابها على الغريم في هذه الحال ما يوجب التضييق على المعسر المأمور بأنظاره وأيضًا هذه ليست من الأموال النامية. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. س ١٢: هل تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؟ ج: نعم تجب الزكاة في مالهما لعموم حديث معاذ لما بعثه ﷺ إلى اليمن؛ ولقوله ﷺ : «ابتغوا في أموال اليتامى كيلا تأكله الصدقة» رواه الترمذي والدارقطني وإسناده ضعيف، وله شاهد مرسل عند الشافعي. س ١٣: هل تجب الزكاة في المرهون والموقوف والموصى به؟ ج: تجب في المرهون كغيره ويخرجها راهن منه بلا إذن مرتهن إن تعذر غيره ويأخذ مرتهن من راهن عوض زكاة أن أيسر وتجب الزكاة في السائمة وغلة أرض وشجر موقوفة على معين ويخرج من غير السائمة؛ فإن كانوا جماعة وبلغ نصيب كل واحد من غلته نصابًا وجبت وإلا فلا، ولا زكاة في موقوف على غير معين، كعلى الفقراء أو موقوف على مسجد أو مدرسة أو رباط ونحوه لعدم تعيين المالك، ولا تجب في مال معين نذر أن يتصدق به ولم يقل إذا حال الحول فلا زكاة على ربه لزوال ملكه عنه أو نقصه ولا زكاة في نقد موصى به في وجوه بر أو موصى في أن يشتري به وقف والربح كالأصل؛ لأنه نماؤه. س ١٤: هل تجب الزكاة في حصة المضارب، وتكلم عن المبيع المتعين أو الموصوف؟

стр. 304

ج: قيل: إن حصة المضارب لا تجب فيها لعدم استقرارها؛ لأنه وقاية لرأس المال فملكه ناقص. والثاني: الوجوب وينعقد حوله بظهور الربح؛ لأنه ملكه فيجب كسائر أملاكه وهذا إذا بلغت نصابًا لدخوله في عمومات النصوص وأيضًا فالزكاة شرعت في الأموال النامية وحصة المضاربة نامية، وهذا القول أرجح عندي. والله أعلم. ويزكي مشتر مبيعًا متعينًا كنصاب سائمة معين أو موصوف من قطيع معين أو مبيعًا متميزًا كهذه الأربعين شاة ولو لم يقبضه حتى انفسخ البيع بعد الحول وما عداهما بائع. س ١٥: هل الدين مانع من وجوب الزكاة؟ ج: أما ما كان بعد وجوب الزكاة فهذا لا يمنعها؛ لأن الزكة وجبت وصار أهل الزكاة كالشركاء لصاحب المال وإن كان موجودًا قبل وجوب الزكاة منع في الأموال الباطنة وهي الأثمان وعروض التجارة؛ وأما الأموال الظاهرة وهي الحبوب والثمار والمواشي فلا يمنع فيها؛ لأنه ﵊ كان يبعث سعَاته فيأخذون الزكاة فما وجدوا من المال الظاهر من غير سؤال عن دين صاحبه بخلاف الباطنة وكذلك الخلفاء بعده -رضوان الله عليهم أجمعين-، ولم يأت عنهم أنهم طالبوا أحدًا بصدقة الصامت ولا استكرهوه عليها إلا أن يأتي بها طوعًا؛ ولأن السعاة يأخذون زكاة ما يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين فدل على أنه لا يمنع زكاتها؛ ولأن تعلق أطماع الفقراء بها أكثر والحاجة إلى حفظها أوفر فتكون الزكاة فيها آكد. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. س ١٦: بين أحكام ما يلي: المال المودع، القادر المودِعُ على أخذه هل تجب فيه الزكاة، وما زاد على النصاب هل تجب فيه الزكاة؟ من له مال غائب مع عبده أو وكيله، وما هو الوقص؟ ج: تجب في المال المودع بشرطه كغيره وليس للمودَع إخراجها بغير إذن مالكها؛ لأنه افتيات عليه وتجب في مال غائب مع عبده أو وكيله

стр. 305

ولو أسر ربُ المال أو حُبس ومنع من التصرف في ماله لم تسقط زكاته لعدم زوال ملكه وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب لعموم ما يأتي في مواضعه إلا في السائمة فلا زكاة في وقصها لما روى أبو عبيدة في «غريبه» مرفوعًا ليس في الأوقاص صدقة، وقال الوقص: ما بين الفرضين، وفي حديث معاذ أنه قيل له: «أُمِرتَ في الأوقاص بشيء» قال: لا، وسأل سائل النبي ﷺ فسأله، فال: «لا» رواه الدارقطني. س ١٧: تكلم عن أرش جناية العبد هل يمع الزكاة، وعن من له عرض قنية يباع لو أفلس وعليه دين وعنده مال؟ ج: يمنع أرش جناية عبد التجارة زكاة قيمته؛ لأنه وجب جبرًا لا مواساة بخلاف الزكاة ومن له عرض قنية يباع لو أفلس بأن كان قيمته فاضلاً عن حاجته الأصلية يفي العرض بدينه الذي عيه ومعه مال زكوي جعل الدين في مقابلة ما معه من مال زكوي ولا يزكيه لئلا تختل المواساة، وكذا من بيده ألف وله على ملئ دين ألف وعليه ألف دين فيجعل الدين في مقابلة ما بيده فلا يزكيه ويزكي الدين إذا قبضه. س ١٨: متى يبدأ الحول في الصداق وعوض الخلع والأجرة؟ ج: يبتدئ الحول بصداق وأجرة وعوض خلع معينين ولو قبل قبضها من عقد لثبوت الملك في ذلك بمجرد عقد فينفذ فيه تصرف من وجب له ويستقبل بمبهم من ذلك من حين تعيين لا عقد لأنه لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه ولا يدخل في الضمان إلا به فلو أصدقها أو خالعته على أحد هذين النصابين أو على نصاب من ذهب أو فضة أو ماشية في رجب مثلاً ولم يعين إلا في المحرم فهو ابتداء حوله، وقال الشيخ تقي الدين لما سُئل عن صداق المرأة على زوجها تمر عليه السنون المتوالية لا يمكنها مطالبته به لئلا يقع بينهما فرقة: قيل: تجب تزكية السنين الماضية سواء كان الزوج موسرًا أو معسرًا، وقيل: يجب مع يسار، وتمكنها

стр. 306

من قبضه، وقيل: تجب لسنة واحدة، وقيل: لا تجب بحال، وأضعف الأقوال من يوجبها للسنين الماضية حتى مع العجز عن قبضه؛ فإن هذا القول باطل وأقرب الأقوال من لا يوجب فيه شيئًا بحال حتى يحول عليه الحول أو يوجب فيه زكاة واحدة عند القبض فهذا القول له وجه، وهذا وجه. والله أعلم. (٢٥/ ٤٧، ٤٨) من «مجموع الفتاوى» ملخصًا. س ١٩: إذا زكت المرأة صداقها كله بعد الحول، وهو في ملكها ثم تنصف الصداق بطلاق الزوج لها أو خلعه ونحوه قبل الدخول فما الحكم؟ وبين متى تجب الزكاة؟ ج: يرجع الزوج فيما بقي من الصداق بكل حقه؛ لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فلو أصدقها ثمانين فحال الحول وزكتها أو لا رَجَع بأربعين وتستقر الزكاة عليها ولا تجزئها زكاتها من الصداق بعد طلاقها قبل الدخول ولو حال الحول؛ لأنه مال مشترك فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه قبل القسمة، وتقدم حكم الدين على الملئ وغيره، وإذا تم الحول وجبت الزكاة إلا ما لا يشترط له تمام الحول وتقدم حديث عائشة لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول. س ٢٠: هل الزكاة تجبُ بعين المال أم في الذمة وضح ذلك، وتعرض للخلاف والدليل والتعليل والترجيح لما تراه؟ ج: قيل: تجب الزكاة بعين المال الذي تجزئ زكاته منه؛ لقوله ﷺ : «في أربعين شاة شاة»، وقوله ﷺ : «فيما سقت السماء العشر» وغير ذلك من الألفاظ الواردة بحرف «في» المقتضية للظرفية، ففي نصاب فقط لم يزكي لحولين أو أكثر زكاة واحدة للحول الأول إلا ما زكاته الغنم من الإبل فعليه لكل حول زكاة لتعلق الزكاة بذمته لا بالمال؛ لأنه لا يخرج منه وما زاد على النصاب مما زكاته في عينه ينقص من زكاته كل حول مضى بقدر نقصه بها؛ لأنها تتعلق بعين المال فينقص بقدرها. والقول الثاني: أنها تجب في الذمة؛ لأن إخراجها

стр. 307

من غير النصاب جائز فلم تكن واجبة فيه كزكاة الفطر؛ ولأنها لو وجَبَت فيه لامتنع المالك من التصرف فيه ولتمكن المستحق من إلزامه أداه الزكاة من عينه أو ظهر شيء من أحكام ثبوته فيه وأسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط كسقوط الجناية بتلف الجاني وفائدة الخلاف فيما إذا كان له نصاب فحال عليه حولان لم يؤد زكاتها وجب عليه أداؤه لما مضى ولا تنقص عنه الزكاة في الحول الثاني، وكذلك إن كان أكثر من نصاب لم تنقص الزكاة وإن مضى عليه أحوال، فلو كان عنده أربعون شاة مضى عليها ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها وَجَب عليه ثلاث شياه وإن كانت مائة دينار فعليه سبعة دنانير ونصف؛ لأن الزكاة وجبت في ذمته فلم يؤثر في تنقيص النصاب؛ لكن إن لم يكن له مال آخر يؤدي الزكاة منه احتمل أن تسقط في قدرها؛ لأن الدين يمنع وجوب الزكاة، وقيل: تجب بالذمة وتتعلق بالنصاب اختاره الشيخ تقي الدين، والقول الأول عندي أنه أرجح لما أراه من قوة الدليل. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. س ٢١: تكلم بوضوح عن تعلق الزكاة بما تجب فيه، ولمن النماء بعد وجوب الزكاة، وهل للمالك إخراجها من غير النصاب؟ ج: تعلق الزكاة بما تجب فيه لتعلق أرش جناية برقبة جان لا كمتعلق دين برهن أو تعلق دين بمال محجور عليه لفلس ولا كتعلق شركة بمال مشترك فللمالك إخراجها من غير النصاب كما أن لسيد الجاني فداءه بغير ثمنه والنماء بعد وجوبها للمالك كولد الجاني لا يتعلق به أرش الجنابة فكذا نماء النصاب ونتاجهُ لا تتعلق به الزكاة فلا تكون فيه للفقراء شركاء. س ٢٢: إذا أتلف النصاب مالكه فما الحكم؟ وهل للمالك التصرف فيما وجبت فيه الزكاة؟ وهل يرجع البائع بعد لزوم بيع في قدرها؟ ج: إذا أتلف النصاب مالكه لزمه ما وَجبَ فيه من الزكاة لا قيمته كما لو قتل الجاني مالكه لم يلزمه سوى ما وجب بالجناية بخلاف الراهن

стр. 308

وللمالك التصرف فيما وجبت فيه الزكاة ببيع أو غير كهبة وإصداق كما أن له ذلك في الجاني بخلاف راهن ومحجور عليه وشريك ولا يرجع بائع بما تعلقت الزكاة بعينه بعد لزوم بيعه في قدرها ويخرج الزكاة البائع؛ فإن تعذر على البائع إخراج زكاة من غير المبيع فسخ في قدر الزكاة لسبق وجوبها ومحل ذلك إن صدقة مشتر على وجوب الزكاة قبل البيع وعجز عن إخراجها من غيره أو ثبت ذلك ببينة وإلا لم يقبل قول البائع عليه ولمشتر الخيار إذا رجع البائع في قدر الزكاة بشرطه لتفريق الصفقة في حقهِ. س ٢٣: هل إمكان الأداء معتبر في وجوب الزكاة؟ وهل تسقط بتلف المال؟ وضح ذلك وتعرض لذكر الخلاف والدليل والتعليل والترجيح؟ ج: تجب الزكاة بحلول الحول سواء تمكن من الأداء أو لم يتمكن: لقول النبي ﷺ : «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول؛ ولأنه لو لم يتمكن من الأداء حتى حال عليه حولان وجبت عليه زكاة الحولين ولا يجوز وجوب فرضين في نصاب واحد في حال واحدة؛ ولأنها عبادة فلا يشترط لوجوبها إمكان الأداء كسائر العبادات؛ فإن الصوم يجب على المريض والحائض والعاجز عن أدائه؛ لكن لو كان المال غائبًا عن البلد أو مغصوبًا أو ضالاً ونحوه لا يقدر على الإخراج منه لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه فإمكان الأداء شرط لوجوب الإخراج لا لوجوب الزكاة؛ وأما إذا تلف المال، فقيل: لا تسقط بتلفه؛ لأنها عين تلزمه مؤنة تسليمها إلى مستحقها فضمنها بتلفها بيد كعارية وغصب وكدين الآدمي فلا يعتبر بقاء المال إلا الزرع والثمر إذا تلف بجائحة قبل حصاد وجذاذ أو بعدهما قبل وضع في جرين ونحوه؛ لعدم استقرارها قبل ذلك. والقول الثاني: تسقط الزكاة بتلف النِّصاب على كل حال إلا أن يكون الإمام قد طالبه بها فمنعه؛ لأنه تلف قبل محل الاستحقاق فسقطت الزكاة كما لو تلف قبل الجذاذ؛ ولأنه تعلق بالعين فسقط بتلفها كأرش الجناية في العبد الجاني والأول هو المشهور عن

стр. 309

أحمد ﵀، والثاني قول أبي حنيفة ﵀ واختار الشيخ تقي الدين أنها تسقط إذا لم يفرط، انتهى. قال العلماء ﵏: لأنها تجب على سبيل المواساة فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه؛ ولأنها حق يتعلق العين فيسقط بتلفها من غير تفريط كالوديعة، وما اختاره الشيخ تقي الدين هو الراجح عندي. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. س ٢٤: بين الحكم فيمن مات وعليه دين وزكاة، وإذا كان أضحية ودين فهل يجوز بيعها فيه، وإذا كان نذر بمعين وزكاة فما الحكم؟ ج: ديون الله تعالى من الزكاة، والكفارة، والنذر غير المعين، ودين، وحج سواء؛ لعموم قوله ﷺ : «دين الله أحق بالقضاء» فإذا مات من عليه منها زكاة بعد وجوبها لم تسقط؛ لأنها حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمي وأخذت من تركته؛ لقوله ﷺ : «دين الله أحق بالقضاء» ويخرجها وارث لقيامه مقام مورثه؛ فإن كان الوارث صغيرًا فوليه يخرجها لقيامه مقامه، ثم الحاكم وسواء وصى به أولاً كالعشر؛ فإن كان معها دين آدمي بلا رهن وضاق ماله اقتسموا التركة الحصص كديون الآدميين إذا ضاق عنها المال إلا إذا كان بدين الآدمي رهن فيقدم الآدمي بدينه من الرهن؛ فإن فضل شيء صرف في الزكاة ونحوها، وتقدم أضحية معينة على الدين فلا يجوز بيعها فيه سواء كان له وفاء أو لم يكن؛ لأنه تعين ذبحها ويقدم نذر بمعين على الزكاة وعلى الدين، وكذا لو أفلس حي وله أضحية معينة، أو نذر معين فيخرج، ثم دين رهن، ثم يتحاصان بقية ديونه. والله أعلم.

стр. 310

من النظم مما يتعلق بباب الزكاة وَخُذْ عِلْمَ أحْكَامِ الزَّكَاة نظِيرةِ الصّـ … ـَلاةِ بآياتِ الكتابِ المُمَجَّدِ وَحَسبُكَ في تفْضِيلهِ نفعُ غيرهِ … بقَهر هَوَى وسْواسِهِ لم يُرَدّدِ وفِرْقةُ ما يَهوَى امتثالاً بِبَذلِهَا … يَفُك الفتَى سَبْعينَ لَحيٍ مفَنَّدِ لِسِتَةِ أصنافِ مِنَ المال فرضها … مسامَةِ أنعامٍ وأثمانِ نُقَّدِ ومَا أخرَجت أرضٌ مَكيلٌ وَمَعْدِنُ … وَعرضٌ وشَهْدٌ من جنى النحل مُوجَدِ على كلَّ حرٍ مُسْلم تَمّ ملْكهُ … نِصابًا كَمِيلاً حَولا أكمِله وافصُدِ وقولان في المُرثَدّ في حَالَ رِدَّةٍ … وعن مَالِ قِنِّ والمدَبَّر أبعِدِ وإن قيلَ لم يمْلِكْ بتَمْليكهِ فخذْ … زكاةَ الذِي يَحْويهِ من مَال سيِّدِ ومَن بعضهُ حُرٌّ يُزكى نصِيَبهُ … وَمُسْلِمُ دارِ الحرْبِ يَقضي مَتى هدِ ونقصٌ يَسيرٌ مِن نِصَابِ كمُهْدِر … وفي غير ما سِيمَ اقبضنْ عَن مزَيِّدِ

стр. 311

وَلا شيءَ في مال المكاتَبْ ومَن يَصِرْ … لِعَجْزٍ وعِتْقٍ مُلْكَهُ الحَوْلُ يَبْتَدِي وَوَجْهان في مال المُضَارَبِ شَائِعًا … وسَائمةٍ مَوقُوفَةٍ لِمُعَدَّدِ وشرْطُ مُضِيِّ الحول في النقد كُلِّهِ … وَعَرْضُ تِجَارَاتِ ومَاشِيَةٍ قَدِ وعَن أحمد أوجب زكاةً بأجرة … العقار بنفس العقد لا تتعددِ ويتبع في الحول النصَابَ نتاجُه … وكَسْبٌ وما بالجنس يُشْرى بأوطدِ وعرض بنقد أو بعكس وفضة … بعين فحول المشتري حول ما ابتدى وحول نصاب إليهم من حين ملكه … وعنه متى جذاذ زكاتك فابتدِي ومن حين تكميل النصاب ابتدى … الحول لا ملك الأصول بأوكد وبالحول أفرد ما استفدت بغير ما … ذكرتُ ولو من جنس مالك تهتدي ونقصان دونَ اليوم غير مؤثر … ويقطعه نقص النصاب بأزيدِ وبَيْعٌ بغير الجنس غير الذي مضى … بلا حيلة الإسقاط قُربَ التأطدَ ويقطع موتُ المالك الحول بَتةً … ولا يَبْنِ وُرَّاثٌ على حول مُلْحَدِ وما شرطُ إمكان الأدا لِوجُوبها … على أشهر القولين من نصِ أحمدِ وبعدَ كمالِ الحول لا تسقطنَّها … بهُلكِ نِصابِ مطلقًا في المؤكد

стр. 312

وعنه بلى إن لم يفرط كآفةِ السَّماء … أتْلَفَتْ ذا العُشر من قبل محْصَد وفي عين مال أو جبن لا بذمةٍ … فترك نصاب مرة لا تزيَّد إذا مرَّ أحْوَالٌ ولم يُعط فرضه … وفي الذمةِ إن عَلَّقْتَ كَرِّرْ بأوطد وفوقَ نصاب كَرِّرَنْ فرض كلِّه … وبالعَين نقِّصْ قدرَ فرض مُعَدَّد ويملك ربُّ المالِ بَيْعَ جمِيعهِ … وإخراجهَا من غيره لم يصَدَّدِ وخذها إذا ما مات من أصل ماله … وحاصِصْ بها باقي الديون بأوطد وقيلَ إذا عَلَّفْت بالعين قُدِّمَت … على كلَّ دين كان في ذمَّة قد وإن عُدِمَ المال الذي فيه علقت … فحاصِص بها لا غير لا تتزيَّد

стр. 313

٢ - باب زكاة بهيمة الأنعام س ٢٥: ما هي أنواع بهيمة الأنعام، وما الذي يشترط لوجوب الزكاة فيها، ولِم بَدَأ ببهيمة الأنعام قبل غيرها؟ ج: أما البداءة بها فاقتداء بكتاب الصديق الذي كتبه لأنس ﵄ أخرجه البخاري بطوله مفرقًا ويشترط لوجوبها في بهيمة الأنعام التي هي الإبل والبقر والغنم ثلاثة شروط: الأول: أن تتخذ للدر والنسل والتسمين، والثاني: أن تسوم أي ترعى المباح أكثر الحول، يُقال: سَامت تسوم سَوْمًا إذا رعت وأسمْتُها إذا رعيتها، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾؛ لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في كل سائمة في كل أربعين ابنة ليون» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وفي حديث الصديق مرفوعًا: «وفي الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة واحدة»، فليس فيها شيء إلا أن يشاربها فقيد بالسوم فلا تجب في معلوفة ولا إذا اشترى لها ما تأكله أو جمع لها من المباح ما تأكله ولا تشترط نية السوم فتجب في سائمة بنفسها كما يجب العشر في زرع حَملَ السيل بذره إلى أرض فنبت فيها أو سائمة بفعل غاصبها فتجب فيها الزكاة غصب حبه فزرعه فنبت ففيه العُشر على مالكه ولا تجب في العوامل أكثر السُّنة ولو لإجارةِ ولو كانت سائمة نصًا كالإبل التي تكري وكذا البقر التي تتخذ للحرث والطحن ونحوه؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : «ليس في العوامل صدقة» رواه أبو داود، وجاء عن جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم وهو قول أهل الحديث وفقهاء الأمصار؛ فإن المراد بها إذًا الانتفاع بظهرها لا الدر والنسل والنماء أشبهت البغال والحمير. والله أعلم.

стр. 314

س ٢٦: كم أقل نصاب الإبل، وما الواجب فيه؟ ج: أقل نصاب الإبل خمس وفيها شاة ثم في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين فتجب بنت مخاض، وهي ما تم له سنة إجماعًا في ذلك كله، وفي ست وثلاثين بنت ليون لها سنتان، وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث سنين، وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين، وفي ست وسبعين بنتًا ليون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين هذا كله مجمع عليه قاله في الشرح، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات ليون إلى مائة وثلاثين ثم تستقر الفريضة في كل أربعين بنت ليون وفي كل خمسين حقة. س ٢٧: ما الدليل على ذلك؟ ج: حديث أنس أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له حين وجهه إلى البحرين: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر بها رسوله، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئل فوق فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، ومن الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى؛ فإذا بلغت ستًا وأربعين ففيها حقه طروقة الفحل؛ فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة؛ فإذا بلغت سِتًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون؛ فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل؛ فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبخاري وقطعه في مواضع. س ٢٨: تكلم بوضوح عن صفة الشاة زكاة ما دون الخمس والعشرين من الإبل، وهل يجزي عن خمس من الإبل إخراج بعير أو بقرة أو نصفا شاتين. ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، وعلل لما يحتاجُ إلى تعليل؟

стр. 315

ج: يجب إخراج شاة غير معيبة بصفة الإبل جودةً ورداءةً، ففي إبل كرام سمان شاة كريمةً سمينةً، وفي الإبل المعيبة شاة صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل كشاة الغنم، فمثلاً لو كانت الإبل مراضًا وقومت لو كانت صحاحًا بمائة وكانت الشاة فيها قيمتها خمسة ثم قومت مراضًا بثمانين كان نقصها بسبب المرض عشرين وذلك خمس قيمتها لو كانت صحاحًا فتجب فيها شاة قيمتها أربعًا بقدر نقص الإبل وهو الخمس من قيمة الشاة ولا يجزي عن خمس من الإبل بعير ذكر أو أنثى ولا يجزي إخراج بقرة ولو أكثر قيمة من الشاة؛ لأنها غَير المنصوص عليه من غير جنسه ولا يجزي إخراج نِصفا شاتين؛ لأنه تشقيص على الفقراء يلزم منه سوء الشركة. س ٢٩: تكلم عن أحكام ما يلي موضحًا من وجبت عليه بنتُ مخاض وكانت عنده وهي أعلى من الواجب عليه، إذا كانت بنت المخاض معيبة أو ليست في ماله. ج: إذا كانت عنده وهي أعلى من الواجب عليه فيخير مالكها بين إخراجها عنه وشراء بنت مخاض بصفة الواجب، وإذا كانت بنت المخاض معيبة أو ليْسَت في ماله أجزأه ذكر أو خنثى ولد لبون لعموم قوله في حديث أنس: «فإن لم يكن فيها بنت مخاض ففيها ابن لبون ذكر» رواه أبو داود، ويجزي أيضًا مكانها حق وهو ما تم له ثلاث سنين أو جذع وهو ما نم له أربع سنين أو ثِنيُّ وهو ما تم له خمس سنين وأولى بلا جبران في الكل لظاهر الخبر ولا يجبر نَقْص الذكورية بزيادة في غير هذا الموضع فلا يجزي حق عن بنت لبُوْن ولا جذع عن حقة ولا ثني عن جذعة مطلقًا لظاهر الحديث؛ ولأنه لا نص فيه ولا يصح قياسه على ابن اللبون مكان بنت المخاض؛ لأن زيادة سنة عليها ممتنع بها عن صغار السباع ويرعى الشجر بنفسه ويرد الماء بنفسه ولا يوجد هذا في الحق مع بنت الليون؛ لأنهما يشتركان فيه.

стр. 316

س ٣٠: إذا بلغت الإبل عَدَدًا يتفق ليه الفرضان كمائتين أو أربع مائة فما حكم ذلك؟ وما هو الجبران؟ ج: إذا بلغت ذلك خُيِّرَ مُخرجٌ بين حقاق وبين بنات لبون، ففي المائتين إن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون لوجود المقتضي لأحد الفرضين إلا أن يكون النصاب بنات لبون أو حقاق فيخرج منه ولا يكلف غيره أو يكون مال يتيم أو مجنون فيتعين إخراج أدون مجزئ، وكذا الحكم في أربعمائة فيخير بين إخراج ثمان حقاق أو عشر بنات لبون، ويصح كون الشطر من أحد النوعين والشطر الآخر من النوع الآخر في إخراج عن نحو أربعمائة بأن يخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون ولا يجزي عن مائتين حقتان وبنتا لبون ونصف للتشقيص وإن كان أحد الفرضين كاملاً والفرض الآخر ناقصًا لابد له من جبران مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق فيَستعينُ الفرض الكامل، وهو بنات اللبون؛ لأن الجيران بدل فلا يجوز مع المبدل كالمتيمم مع القدرة على استعمال الماء، والجبران: شاتان أو عشرون درهمًا. س ٣١: ماذا يعمل من وجبت عليه الزكاة وعدم النوعين أو أحدهما أو عيبهما أو عدم كل سن وجب أو عيب كل سن وجب، وهل للجبران دخل في غير الإبل، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل؟ ج: مع عدم النوعين أو عيبهما أو عدم كل سن وَجَبَ أو عيب كل ذات سن مقدر وجب في إبل له العدول إلى ما يليه من أسفل ويخرج جبرانًا أو إلى ما يليه من فوق ويأخذ جبرانًا لحديث الصديق في الصدقات، قال: ومن بلغت عنده الإبل صدقة الجذعة وليس عنده وعنده حقة فإنه تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أن استيسرنا وعشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة؛ فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين إلى آخره؛ فإن عدم ما يليه انتقل إلى ما بعده؛ فإن عدمه

стр. 317

أيضًا انتقل إلى ثالث من فوق أو أسفل ولا يزاد على ذلك ويعتبر كون ما عدل إليه المالك في ملكه؛ لأن جواز العدول إلى الجبران تسهيل على المالك؛ فإن عدمهما تعين الأصل الواجب فيحصله ويخرجُه ولا مَدْخَلَ لجُبْرانٍ في غير إبل؛ لأن النص إنما ورد فيها وغيرها ليس في معناها فامتنع القياس. من النظم مما يتعلق بزكاة النَّعَم وسَومُكَ للأنعامِ شرطُ وجُوبها … برعْيكهَها في أكثَرَ الحوْل قيِّدِ ففي الخمسِ والعشرينَ بنتُ مخاضِها … فإنْ فُقِدَتْ بابن اللبُون لهَا جُدِ وما دونهَا فالشَاة في كل خمسِها … وبالنُّصْبِ عَلِّقْ فَرْضَها لا المُزيَّد وبَذْلُ بَعِير موضعَ الشاة لا تجزْ … وقيلَ بَلَى للنفْعِ مِثْلَ المَجَرَّدِ وفي الستِ نِيْطتْ بالثلاثين بَعدها … ببنتِ لبَونٍ جُدْ وبالحقَّةِ ارْفِدِ عن الست ثم الأربعين وجذعة … من النوق عن إحدى وستين زَوِّدِ ولا تكُ من سِتٍ وَسبعينَ باخِلاً … بِبِنْتَيْ لَبُونٍ فاحذُ قَولِى وقلِدِ وخُذْ حِقَّتَى إحدَى وتِسْعينَ مخْرِجًا … طَروقَتَي الفَحْلِ الأبيِ المُزَغَّد

стр. 318

وفي مَائةٍ مَع خُمْسِها ثُمَّ وَاحِدٌ … ثلاثُ بُنَيَّات اللبُونِ بأوْكَدِ فإنْ زَادَا عَن هذا عِدَادُ أباعِر … فَخُذْ حقَّةً عَنْ كل خْمسِينَ ترشدِ وعن أربَعينها جُدْ ببنْت لبونها … وفي مأتيهَا جَوِّزنْ ذا وَجَوِّدِ وبنتُ لبون خُذْ لفُقْدان حِقَةِ … وشاتين أو عشرين درهمًا ازْدِد كذلك فابذلْ عندَ أخذكَ حقةً … مَتَى تلتَمِسْ بنتَ اللبُون فَتَفْقِدِ ووجهَان في شاةِ وعَشُر دَرَاهِمِ … ويختار رب المال في ذلكم قد ولا ترْضَ عَنْ بنت المخاضِ بدُونها … ولا من جِذاعٍ فوقَهَا بتزيُّد وضاعِف جُبرانًا لفَقدِ التي تَلِيْ … في الأقوى والنُوقِ اخْصُصْ الجَبْر وافْرِد وبنتُ مخاضٍ سنُّهَا سَنَةً وَزِدْ … مَتَى تَنْتَقلْ حَوْلاً إلى أربَعٍ قَدِ وفي كلِّ سِنِّ حولاً ازْدَدْ بمبْعَدٍ … حكى ابنَ أبي موسَى إلى الخمس فاصْعَدِ

стр. 319

٣ - فصل في زكاة البقر س ٣٢: ما الأصل في وجوب زكاة البقر وما دليله؟ ج: الأصل في وجوبها الإجماع في البقر الأهلية ودليلهَ حديثُ أبي ذر مرفوعًا: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما قعدت أخراها عادت إليه أولاها حتى يقضي بين الناس» متفق عليه، وحديث معاذ، قال: بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن … الحديث، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. س ٣٣: ما أول نصاب البقر وما فرضه؟ وما دليله؟ ووضح ما يحتاج إلى توضيح. ج: أقل نصاب البقرة ثلاثون، وفيها تبيع أو تبيعة لكل منهما سنة قد حاذى قرنه أذنه غالبًا وهو جذع البقر ويجزي مسن عنه، وفي أربعين مسنة وهي ثنية البقر ألقت سِنًّا غالبًا لها سنتان ويجزي إخراج أنثى أعلى منها بَدَلها ولا يجزي إخراج مُسِن عنها، وفي الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة لحديث معاذ بن جبل، قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» رواه الخمسة وحسنه الترمذي. وقال ابن عبد البر: هو حديث متصل ثابت وروى يَحْيى بن الحكم أن معاذًا قال: «بعثني النبي ﷺ أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا ومن أربعين مسنة»، فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وما بين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقدمت فأخبرته، فأخبرني: «أن آخذ من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة، ومن

стр. 320

الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاث مُسِنَّات أو أربعة أتباع»، قال: «وأمرني رسول الله ﷺ أن لا أخذ فيما بين ذلك سنًا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعًا، وزعم أن الأوقاص لا فريضة لهم» رواه أحمد في مسنده. س ٣٤: إذا بلغت البقر ما يتفق فيه الفرضان فما الحكم؟ وما المواضع التي يجزي فيها إخراج الذكر؟ ج: إذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين فكإبل؛ فإن شاء أخرج أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات للخبر المتقدم ولا يجزئ ذَكَرٌ في زكاة إلا هنا وهو التبيع لورود النصّ فيه ويجزي المسن عنه؛ لأنه خير منه وإلا ابنُ لبُون وحق وجذع عندَ عدم بنت مخاض، وإلا إذا كان النصاب من إبل أو بقر أو غنم كله ذكورًا؛ لأن الزكاة مواساة فلا يكلفها من غير ماله.
следующие страницы →