← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

س ٣٠: إذا بلغت الإبل عَدَدًا يتفق ليه الفرضان كمائتين أو أربع مائة فما حكم ذلك؟ وما هو الجبران؟ ج: إذا بلغت ذلك خُيِّرَ مُخرجٌ بين حقاق وبين بنات لبون، ففي المائتين إن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون لوجود المقتضي لأحد الفرضين إلا أن يكون النصاب بنات لبون أو حقاق فيخرج منه ولا يكلف غيره أو يكون مال يتيم أو مجنون فيتعين إخراج أدون مجزئ، وكذا الحكم في أربعمائة فيخير بين إخراج ثمان حقاق أو عشر بنات لبون، ويصح كون الشطر من أحد النوعين والشطر الآخر من النوع الآخر في إخراج عن نحو أربعمائة بأن يخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون ولا يجزي عن مائتين حقتان وبنتا لبون ونصف للتشقيص وإن كان أحد الفرضين كاملاً والفرض الآخر ناقصًا لابد له من جبران مثل أن يجد في المائتين خمس بنات لبون وثلاث حقاق فيَستعينُ الفرض الكامل، وهو بنات اللبون؛ لأن الجيران بدل فلا يجوز مع المبدل كالمتيمم مع القدرة على استعمال الماء، والجبران: شاتان أو عشرون درهمًا. س ٣١: ماذا يعمل من وجبت عليه الزكاة وعدم النوعين أو أحدهما أو عيبهما أو عدم كل سن وجب أو عيب كل سن وجب، وهل للجبران دخل في غير الإبل، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل؟ ج: مع عدم النوعين أو عيبهما أو عدم كل سن وَجَبَ أو عيب كل ذات سن مقدر وجب في إبل له العدول إلى ما يليه من أسفل ويخرج جبرانًا أو إلى ما يليه من فوق ويأخذ جبرانًا لحديث الصديق في الصدقات، قال: ومن بلغت عنده الإبل صدقة الجذعة وليس عنده وعنده حقة فإنه تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أن استيسرنا وعشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده الجذعة؛ فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين إلى آخره؛ فإن عدم ما يليه انتقل إلى ما بعده؛ فإن عدمه

стр. 317

أيضًا انتقل إلى ثالث من فوق أو أسفل ولا يزاد على ذلك ويعتبر كون ما عدل إليه المالك في ملكه؛ لأن جواز العدول إلى الجبران تسهيل على المالك؛ فإن عدمهما تعين الأصل الواجب فيحصله ويخرجُه ولا مَدْخَلَ لجُبْرانٍ في غير إبل؛ لأن النص إنما ورد فيها وغيرها ليس في معناها فامتنع القياس. من النظم مما يتعلق بزكاة النَّعَم وسَومُكَ للأنعامِ شرطُ وجُوبها … برعْيكهَها في أكثَرَ الحوْل قيِّدِ ففي الخمسِ والعشرينَ بنتُ مخاضِها … فإنْ فُقِدَتْ بابن اللبُون لهَا جُدِ وما دونهَا فالشَاة في كل خمسِها … وبالنُّصْبِ عَلِّقْ فَرْضَها لا المُزيَّد وبَذْلُ بَعِير موضعَ الشاة لا تجزْ … وقيلَ بَلَى للنفْعِ مِثْلَ المَجَرَّدِ وفي الستِ نِيْطتْ بالثلاثين بَعدها … ببنتِ لبَونٍ جُدْ وبالحقَّةِ ارْفِدِ عن الست ثم الأربعين وجذعة … من النوق عن إحدى وستين زَوِّدِ ولا تكُ من سِتٍ وَسبعينَ باخِلاً … بِبِنْتَيْ لَبُونٍ فاحذُ قَولِى وقلِدِ وخُذْ حِقَّتَى إحدَى وتِسْعينَ مخْرِجًا … طَروقَتَي الفَحْلِ الأبيِ المُزَغَّد

стр. 318

وفي مَائةٍ مَع خُمْسِها ثُمَّ وَاحِدٌ … ثلاثُ بُنَيَّات اللبُونِ بأوْكَدِ فإنْ زَادَا عَن هذا عِدَادُ أباعِر … فَخُذْ حقَّةً عَنْ كل خْمسِينَ ترشدِ وعن أربَعينها جُدْ ببنْت لبونها … وفي مأتيهَا جَوِّزنْ ذا وَجَوِّدِ وبنتُ لبون خُذْ لفُقْدان حِقَةِ … وشاتين أو عشرين درهمًا ازْدِد كذلك فابذلْ عندَ أخذكَ حقةً … مَتَى تلتَمِسْ بنتَ اللبُون فَتَفْقِدِ ووجهَان في شاةِ وعَشُر دَرَاهِمِ … ويختار رب المال في ذلكم قد ولا ترْضَ عَنْ بنت المخاضِ بدُونها … ولا من جِذاعٍ فوقَهَا بتزيُّد وضاعِف جُبرانًا لفَقدِ التي تَلِيْ … في الأقوى والنُوقِ اخْصُصْ الجَبْر وافْرِد وبنتُ مخاضٍ سنُّهَا سَنَةً وَزِدْ … مَتَى تَنْتَقلْ حَوْلاً إلى أربَعٍ قَدِ وفي كلِّ سِنِّ حولاً ازْدَدْ بمبْعَدٍ … حكى ابنَ أبي موسَى إلى الخمس فاصْعَدِ

стр. 319

٣ - فصل في زكاة البقر س ٣٢: ما الأصل في وجوب زكاة البقر وما دليله؟ ج: الأصل في وجوبها الإجماع في البقر الأهلية ودليلهَ حديثُ أبي ذر مرفوعًا: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما قعدت أخراها عادت إليه أولاها حتى يقضي بين الناس» متفق عليه، وحديث معاذ، قال: بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن … الحديث، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى. س ٣٣: ما أول نصاب البقر وما فرضه؟ وما دليله؟ ووضح ما يحتاج إلى توضيح. ج: أقل نصاب البقرة ثلاثون، وفيها تبيع أو تبيعة لكل منهما سنة قد حاذى قرنه أذنه غالبًا وهو جذع البقر ويجزي مسن عنه، وفي أربعين مسنة وهي ثنية البقر ألقت سِنًّا غالبًا لها سنتان ويجزي إخراج أنثى أعلى منها بَدَلها ولا يجزي إخراج مُسِن عنها، وفي الستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة لحديث معاذ بن جبل، قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» رواه الخمسة وحسنه الترمذي. وقال ابن عبد البر: هو حديث متصل ثابت وروى يَحْيى بن الحكم أن معاذًا قال: «بعثني النبي ﷺ أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا ومن أربعين مسنة»، فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وما بين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقدمت فأخبرته، فأخبرني: «أن آخذ من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة، ومن

стр. 320

الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاث مُسِنَّات أو أربعة أتباع»، قال: «وأمرني رسول الله ﷺ أن لا أخذ فيما بين ذلك سنًا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعًا، وزعم أن الأوقاص لا فريضة لهم» رواه أحمد في مسنده. س ٣٤: إذا بلغت البقر ما يتفق فيه الفرضان فما الحكم؟ وما المواضع التي يجزي فيها إخراج الذكر؟ ج: إذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين فكإبل؛ فإن شاء أخرج أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات للخبر المتقدم ولا يجزئ ذَكَرٌ في زكاة إلا هنا وهو التبيع لورود النصّ فيه ويجزي المسن عنه؛ لأنه خير منه وإلا ابنُ لبُون وحق وجذع عندَ عدم بنت مخاض، وإلا إذا كان النصاب من إبل أو بقر أو غنم كله ذكورًا؛ لأن الزكاة مواساة فلا يكلفها من غير ماله.

стр. 321

٤ - فصل في زكاة الغنم س ٣٥: ما أول نصاب الغنم؟ وما فرضه؟ وما دليله؟ ومتى تستقر الفريضة؟ ج: أقل نصاب الغنم أربعون وفيها شاة، وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان، وفي واحدة ومائتين ثلاث شياه إلى أربعمائة شاة، ثم تستقر الفريضة واحدة عن كل مائة؛ لحديث ابن عمر في كتابه ﵇ في الصدقات الذي عمل به أبو بكر بعده حتى توفى، وعمر حتى توفى: «وفي الغنم أربعين شاة إلى عشرين ومائة؛ فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين؛ فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة؛ فإذا زادت بعد فليس فيها شيء بعد حتى تبلغ أربعمائة؛ فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة» رواه الخمسة إلا النسائي، ففي خمسمائة خمس شياة، وفي ستمائة ست شياة، وهكذا وتستقر الفريضة في الغنم إذا بلغت أربعمائة. س ٣٦: تكلم بوضوح عن ما يلي: أخذ الثني هنا، الجذعِ من الضأن؟ ج: يؤخذ من معز ثني هنا وفيما دون خمس وعشرين من إبل وفي جبران وهو ما تم له سنة، ويؤخذ من ضأن كذلك جذع وهو ما تم له ستة أشهر؛ لحديث سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله ﷺ وقال: «أمرنا أن نأخذ الجذع من الضأن والثنية من المعز» ولأنهما يُجْزَيانِ في الأضحية، فكذا هنا ولا يعتبر كونهما من جن سغنمه ولا من جنس غنم البلد؛ فإن وجد الفرض في المال أخذه الساعي وإن كان أعلى خُيِّرَ المالكِ بين دَفعِه وبين تحصيل واجب فيخرجه. س ٣٧: بيّن ما يؤخذ في الزكاة وما لا يؤخذ في هذا الموضع الآتي، وهل يجزي إخراج الفصلان والعجاجيل، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو محترز، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل.

стр. 322

ج: لا يؤخذ تيس حيث يجزي ذكر إلا تيس ضراب لخيره برضا ربه ولا يؤخَذ في زكاة هرمةٌ كبيرةٌ طاعنةٌ في السن ولا معيبة ولا يضحي بها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ إلا أن يكو الكل كذلك هو مات أو معيبات فتجزيه منه؛ لأن الزكاة مواساة فلا يكلف إخراجها من غير ماله ولا تؤخذ الربى وهي التي تربي ولدها، قاله أحمد، وقيل: هي التي تربى في البيت لأجل اللبن ولا تؤخذ حامل لقول عمر لا تُؤخذ الربى ولا الماخض ولا تؤخذ طروقة الفحل؛ لأنها تحمل غالبًا ولا تؤخذ كريمة وهي النفيسة لشرفها؛ لما روى بن عباس ﵁ أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال له: «إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم»، ولا تؤخذ الأكولة؛ لقول عمر، ولا الأكولة ومراده السمينة إلا أن يشاء ربها أي الرُّبَى، والحامل وطروقة الفحل أو الكريمة أو الأكولة، ويؤخذ مريضة من نصاب كله مراض وتكون وسطًا في القيمة؛ لأن الزكاة وجبت مُواساة وتكليفه الصحيحة عن المراض إخلال بها وتؤخذ صغيرة من صغار غنم لقول الصديق: «لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها» فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق وبتَصوَّرُ كون النصاب صغارًا بإبدال كبار بها في أثناء الحول أو تلد الأمهات ثم تموت ويحول الحَوْل على الصِّغَار ولا تؤخذ صغيرة من صغار إبل وبقر، فلا يجزي فصلان ولا عجاجيل لفرق الشارع بين فرض خمس وعشرين وست وثلاثين من الإبل بزيادة السن، وكذلك بين ثلاثين وأربعين من البقر فيقوم النصاب من الكبار ويقوم فرضه ثم يقوم الصغار وتؤخذُ عن الصغار كبيرة بالقسط محافظة على الفرض المنصوص عليه بلا إجحاف المالك. س ٣٨: إذا اجتمع صغار وكبار وصحاح ومعيبات وذكور وإناث فكيف العمل؟ هل يجوز أن يخرج عن النصاب من غير نوعه مما ليس في ماله؟

стр. 323

ج: إذا اجتمع في نصاب صغار وكبار إلخ لم يؤخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة على قدر المالين الكبار والصغار والمعيبات والذكور والإناث للنهي عن أخذ الصغير والمعيب والكريمة؛ لما روي عن معاوية الغاضري من غاضرة قيس قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من فعلهن طُعِمَ طَعم الإيمان: من عَبَدَ الله وحده وعلم أنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدةً عليه كل عام ولا يعطي الهَرِمَة ولا الدَّرنة ولا المريضة ولا الشَّرِّطَ اللئيمة؛ ولكن من وسط أموالكم؛ فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره» رواه أبو داود ولتحصيل المواساة فلو كانت قيمة المخرج لو كان النصاب كله كبارًا صحاحًا عشرين وقيمته لو كان صغارًا مراضًا عشرة وكان النصاب نصفين أخرج صحيحة كبيرة قيمتُها خمسة عشر، إلا شاة كبيرة مع مائة وعشرين سَخَلة فيخرجها أي الصحيحة ويخرج معيبة لئلا تختل المواساة؛ فإن كان النصاب نوعين والجنس واحد كبخاتي وعراب وكبقر وجواميس وكضأن ومَعز أخذت الفريضة من أحدهما على قدر المالين، وتجب في نصاب كِرَامِ ولئام ونصاب سمان ومهازيل الوَسَط بقدر المالين ومَن أخرَجَ عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله جاز إن لم تنقص قيمته عن الواجب في النوع الذي في ملكه؛ فإن نقصت لم يجز. س ٣٩: إذا أخرج سنًا أعلى من الفرض فما الحكم؟ وما الدليل؟ ج: إن أخرج سنًا أعلى من الفرض من جنسه أجزأه؛ لحديث أبي بن كعب أن رجلاً قدم على النبي ﷺ ، فقال: «يا نبيَّ الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي فزعم أن ما عليّ منه بنت مخاض فعرضت عليه ناقة فتية سمينة، فقال النبي ﷺ : «ذاك الذي وجب عليك؛ فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه، وقبلناه منك»، فقال: هاهي ذه، فأمر بقبضها، ودعا له بالبركة» رواه أحمد وأبو داود؛ ولأنه زاد على الواجب من جنسه فأجزأه، كما لو زاد العدد فيجزي بنت لبون عن

стр. 324

بنت مخاض وحقة عن بنت لبون وجذعة عن حقة وثنية عن جذَعة ولو كانت عنده المخرج الواجب؛ لحديث أبي بن كعب وتقدم. من النظم ما يتعلق بصدقة الغنم وفي الشاة فاجعل أربعين نصابها … وفيهن شاةٌ حظ جَوْعانَ مُرْمِدِ إلى مائةِ نِيطتْ بعشرينَ بَعْدهَا … فإنْ زِدْنْ لِلعَافي بشاتينِ زود إلى مائتي شاةٍ فإن زدنْ زكِّهَا … ثلاثَ شيَاهٍ ثم لا تتزيَّدِ إلى أن توافي أربعًا مِنْ مئَاتِهَا … فأوْجِبْ عَليها أربعًا في المؤكد وعنه إذا زادت بواحدة على … ثلاث مِئيهَا أربعًا منة أمْدُدِ ومن بَعْدِ هذا كل مَا مَلكَ الفتى … على المائةِ اقبضْ منه شاةً وعَدِّدِ وأخْرِج ثنِيَّ المعزِ مُكمْل عَامِهِ … وكالنصْفِ منه جَذْعُ ضانٍ ليُوْرِدِ ولا تأخذِ الرُّبى وخَلِّ أكولة … وَزِدْ مَاخِضًا تظفُرْ بترِك التزَيُّدِ وذَاتَ عَوار دعْ وللتَيسِ فاجتنب … وهرمًا وخُذْ ما بينَ أزْدَى وأجْوَد وسَخْلتَهُ أعْدُدْ مَعْ كبار وَرُدها … وإن تعطِ فَوقَ الفَرْضِ في السِّنِ تحْمَد

стр. 325

وإن تَعْدِ مَنْ شاة الجمال أطلبَنَّها … وقال أبو بكر بِقِيْمَتِهَا جد س ٤٠: تكلم بوضوح عن إخراج القيمة عن ما وجب في السائمة أو غيرها، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف مع الترجيح. ج: لا يجزي إخراج قيمة ما وجب في السائمة أو غيرها؛ لما ورد عن معاذ ابن جبل أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، فقال: «خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر» رواه أبو داود وابن ماجه، ومقتضاه عدم الأخذ من غيره؛ لأن المراد بالشيء نهي ضده، ولا فرق بين الماشية وغيرها، قيل لأحمد: أعطى دراهم في صدقة الفطر، فقال: لا تجزي خلاف لسُّنة رسول الله ﷺ ، وقال في «المنتقى» بعد سياق حديث معاذ بن جبل والجبرانات المقدرة في حديث أبي بكر تدل على أن القيمة لا تشرع وإلا كانت تلك الجبرانات عبثًا. قال شارح «المنتقى» لأنها تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة فتقدير الجبرانات بمقدار معلوم لا يناسب تعلق الوجوب بالقيمة. انتهى. والقول الثاني: يجوز لقول معاذ: «ائتوني بخميس أو لبيْس آخذه منكم من الصدقة مكان للذرة والشعير؛ فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة»، وروى سعيد بإسناده، قال: لما قدم معاذ اليمن: «قال ائتوني بعرض ثياب آخذ منكم مكان الذرة والشعير؛ فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة». والقول الثالث: تجزي للحاجة من تعذر الفرض ونحوه واختاره الشيخ تقي الدين، وقيل ولمصلحة أيضًا، واختاره الشيخ تقي الدين أيضًا، قال في «الاختيارات الفقهية» (ص ١٠٣): ويجوز إخراج القيمة في الزكاة لعدم العدول عن الحاجة والمصلحة مثل أن يبيع ثمرة بستانه أو زرعه فهذا إخراج عشر الدراهم يجزئه ولا يكلف أن يشتري ثمرًا أو حنطة؛ فإنه قد سَاوى الفقير، وقد نص أحمد على جواز ذلك، ومثل أن يجب عليه شاة من الإبل وليس عنده شاة؛ فإخراج القيمة كاف ولا يكلف السفر لشراء شاة أو أن يكون المستحقون

стр. 326

طلبوا القيمة لكونها أنفع لهم فهذا جائز، وقال في «مجموع الفتاوى» فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة فاشترى رب المال له بها كسوة وأعطاه فقد أحسن إليه. انتهى (ص ٧٩، ٨٠)، وهذا القول عندي أنه أرجح؛ لأن المقصود دفع حاجة الفقير ولا يختلف باختلاف صور الأموال بعد اتحاد قدر المالية. ٥ - فصل في الخلطة س ٤١: ما هي الخلطة؟ وما الأصل فيها؟ أو ما هي خلطة الأعيان؟ وما هي خلطة الأوصاف؟ وما الحكم؟ وما الدليل على شروط الخلطة؟ ج: الخلطة: بضم الخاء الشركة، والأصل فيها روى البخاري في حديث أنس لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، فإذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة في نصاب من الماشية حولاً لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضها فحكمها في الزكاة حكم الواحد وسواء كانت خلطة أعيان بأن تكون مثلها فحكمها في الزكاة حكم واحد وسواء كانت خلطة أعيان بأن تكون مشاعًا بينهما، أو خلطة أوصاف: بأن يكون مال كل واحد متميزًا فخلطاه واشتركا في شروط الخلطة؛ لما روى سعد بن أبي وقاص ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والراعي» رواه الخلال. س ٤٢: هل الخلطة تفيد تخفيفًا أو تغليظًا وضح ذلك مع ذكر التمثيل؟ ج: الخلطة تارة تفيد تغليظًا كاثنين اختلطا بأربعين شاة لكل واحد عشرون فيلزمهما شاة أنصافًا ومع عدم الخلطة لا يلزمهما شيء وتارة تفيد الخلطة تخفيفًا كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرون شاة لكل واحد أربعون فيلزمهم شاة واحدة أو ثلاثًا ومع عدم الخلطة يلزمهم ثلاث شياه كل واحد شاه ولا أثر لخلطة من لا زكاة عليه كذمي ومكاتب ومدين يستغرق دينه ماله.

стр. 327

س ٤٣: إذا بطلت الخلطة بفوات أهلية خليط فما الحكم؟ وتكلم مبينًا ما يلي: إذا لم يثبت لخليطين تحكم الانفراد في بعض الحول؟ إذا ثبت حكم الانفراد في بعض الحول لهما؟ وما المثال الذي يوضح المذكور؟ ج: إذا بطلت الخلطة بفوات أهلية خليط ككونه كافرًا بضم من كان أهل الزكاة ماله الخاص به بعضه إلى بعض وزكاه إن بلغ نصابًا وإلا فلا؛ لأن وجود هذه الخلطة كعدمها ومتى لم يثبت لخليطين حكم الانفراد بعضَ الحول بأن ملكا نصابًا معًا بإرث أو شري ونحوه، وتم الحول بلا قسمة زكياه زكاة خلطة، وإن ثبت حكم الانفراد في بعض الحول للخليطين بأن خلطا في أثناء الحول ثمانين شاة لكل منهما أربعون زكيا للحول الأول كمنفردين كل واحد شاة لوجود خلطة وانفراد في الحول فقدم الانفراد؛ لأنه الأصل والجمع بينهما متعذر وفيما بعد الحول الأول زكاة خلطة إن استمرت؛ فإن اتفق حولاهما فعليهما شاة بالسوية لاستوائهما في المال عند تمام حولها وإن اختلف حولاهما فعلى كل منهما نصف شاة عند تمام حوله إلا أن يخرجها الأول من المال فيلزم الثاني ثمانون جزأ من مائة وتسعة وخمسين جزءًا من شاة، ثم كلما تم حول أحدهما لزمه من زكاة الجميع بقدر ماله. س ٤٤: ما مثال ثبوت الحكم لأحد الخليطين؟ وإذا ثبت فما الذي يلزم؟ ج: إن ثبت حكم الانفراد لأحدهما وحده بأن ملكا نصابين فخلطاهما ثم باع أحدهما نصيبه أجنبيًا؛ فإذا تم حول من لم يبع لزمه زكاة انفراد شاة وإذ تم حول المشتري لزمه زكاة خلطة نصف شاة إلا أن يخرج الخليط الأول الشاة من المال فيلزم الثاني أربعون جزءًا من تسعة وسبعين جزءًا من شاة ثم كلما تمَّ حولُ أحدهما لزمه من زكاة الجميع بقدر ملكه فيه ويثبت أيضًا حكم الانفراد لأحدهما بخلط من له دون نصاب بنصاب لآخر بعض الحول كثلاثين

стр. 328

شاة بأربعين فمالك النصاب عليه للحِولِ الأول ورب الثلاثين عليه ثلاثة أسباع شاة إذا تم حول الخلطة؛ لأنه لم يثبت له حكم الانفراد إذ لا ينعقد له حول قبل الخلطة لنقص النصاب. س ٤٥: بين حكم ما إذا ملك إنسان نصابًا شهرًا ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض؟ ومثل لذلك؟ ولما إذا كان الثاني يتغير به الفرض؟ ج: مثال الأول وهو ما لا يتغير به الفرض كمن ملك أربعين شاة في المحرم ثم ملك أربعين في صفر فعليه زكاة النصاب الأول فقط إذا تم حوله؛ لأن الجميع ملك واحد فلم يزد الواجب على شاة كما لو اتفقت الحولان وإن تغير الفرض بما ملكه ثانيًا إذا تم حوله كما لو اتفق حولاهما وقدرها بأن ينظر إلى زكاة الجميع وهو مائة وأربعون في المثال فيسقط منها ما وجب في النصاب الأول وهو شاة ويجب الباقي من زكاة الجميع في النصاب الثاني وهو شاة وإن لم يتغير به الفرض ولم يبلغ نصابًا كخمس بقرات ملكها بعد الثلاثين بقرة فلا شيء في الخمس، ومن له ستون كل عشرين منها مختلطة مع عشرين لآخر ببلد واحد أو بلاد متقاربة فعلى الجميع شاة؛ لأن الخلطة صيرته كمال واحد نصف الشاة على صاحب الستين ونصفها على خلطاته على كل خليط سدس بنسبة ماله، وإن كانت الستون كل عشر منها مختلطة مع عشر لآخر فعلى صاحب الستين شاة لملكه نصابًا ولا شيء على خلطاته لعدم ملك واحد منهم نصابًا ولا أثر لخلطة فيما دون النصاب. س ٤٦: بين الحكم فيما إذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة؟ ج: إذا كانت ماشية الرجل متفرقة في بلدين فأكثر لا تقصر بينهما الصلاة

стр. 329

فهي كالمجتمعة يضم بعضها إلى بعض فعن أحمد فيه روايتان: إحداهما: أن لكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته إن كان نصابًا ففيه الزكاة وإلا فلا ولا يضم إلى المال الذي في البلد الآخر، نص عليه. قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد واحتج بظاهر قوله ﵇: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، وهذا مفرق فلا يجمع ولأنه لا أثر اجتماع مالين لرجل في كونهما كمال الواحد يجب أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد حتى يحمله كالمالين. الرواية الثانية: قال فيمن له مائة شاة في بلدان متفرقة لا يأخذ المصدق منها شيئًا؛ لأنه لا يجمع بين متفرقة وصاحبها إذا ضبط ذلك وعرفه أخرج هو بنفسه يضعها في الفقراء، وروي هذا عن الميموني وحنبل، وهذا يدل على أن زكاتها تجب مع اختلاف البلدان إلا أن الساعي لا يأخذها لكونه لا يجد نصابًا كاملاً مجتمعًا ولا يعلم حقيقة الحال فيها؛ فأما المالك العالم بملكه نصابًا كاملاً فعليه أداء الزكاة، وهذا اختيار أبي الخطاب ومذهب سائر الفقهاء. قال مالك: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين متفرقين ببلدان شتى أن ذلك يجمع على صاحبه فيؤدي صدقته، وهذا هو الصحيح إن شاء الله؛ لقوله ﵇: «في أربعين شاة شاة»؛ ولأنه ملك واحد أشبه ما لو كان في بلدان متقاربة أو غير سائمة ونحمل كلام أحمد على أن المصدق لا يأخذها؛ وأما رب المال فيخرج فعلى هذا يخرج الفرض في أحد البلدين؛ لأنه موضع حاجة. انتهى من «المغني». س ٤٧: هل تؤثر الخلطة في غير السائمة؟ وما الذي تختص به من غير هذا؟ ج: لا تؤثر الخلطة في غير السائمة؛ لقوله ﷺ : «والخليطان ما اشتركا في الحوض والفحل والراعي» فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة، وقول النبي ﷺ : «لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة» إنما يكون في

стр. 330

الماشية؛ لأن الزكاة يقل جمعها تارة ويكثر أخرى وسائر الأموال يجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها؛ ولأن الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر أخرى وفي غير الماشية تؤثر ضررًا محضًا برب المال فلا يصح القياس وعلم مما تقدم أن زكاة السائمة تختص بأمور: أحدها: الخلطة. الثاني: الجبران في زكاة الإبل. الثالث: تأثير التفرق في مسافة القصر. الرابع: أنها لا زكاة في وقصها. س ٤٨: من أين يأخذ الساعي ما وجب في مال الخلطة؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل؟ ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل؟ ج: يجوز لساع يجبي الزكاة أخذ ما وجب في مال الخلطة من مال أي الخليطين شاء مع الحاجة وعدمها؛ لقول النبي ﷺ : «وما كان من خليطين؛ فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» أي أخذ الساعي الزكاة من مال أحدهما؛ ولأن المالين قد صارا كالمال الواحد في وجوب الزكاة فكذا في إخراجها فيرجع مأخوذ منه زكاة جميع مالِ خلطة على خليطه بقيمة القسط الذي قابل ماله من المخرج زكاة للخبر وتعتبر قيمته يوم أخذ ساع له لزوال ملكه إذن عنه فيرجع رب خمسة عشر بعيرًا من أصل خمسة وثلاثين بعيرًا خلطة على رب عشرين بقيمةِ أربعة أسباع بنت مخاض من مال رب العشرين رجع على رب الخمسة عشر بثلاثة أسباعها؛ لأن الخمسة عشر ثلاثة أسباع المال وعلى نحو هذا حسابهما. س ٤٩: هل يقبل قول مرجوع عليه في قيمة مخرج من خليط؟ وإذا أخذ الساعي أكثر من الواجب فما الحكم؟ وهل يجزي إخراج خليط بدون إذن خليطه؟ ج: يقبل قول مرجوع عليه في قيمته مخرج بيمينه إن عدمت البينة واحتمل صدقه ويرجع مأخوذ منه على خليطه بقسط زائد عن واجب بقول

стр. 331

بعض العلماء كأخذ صحيحة عن مراض أو كبيرة عن صغار وكذا لو أخذ قيمة الواجب؛ لأن الساعي نائب الإمام فعله كفعله، قال المجد: فلا ينقض كما في الحكم، قال الموفق والشارح: ما أداه اجتهاده إليه وصار دفعه بمنزلة الواجب؛ ولأن فعل الساعي في محل الاجتهاد سائغ نافذ فترتب عليه الرجوع لسوغانه، قال في الفروع: وإطلاق الأصحاب يقتضي الإجزاء أي في أخذ القيمة ولو اعتقد المأخوذ منه عدمه. انتهى. ويجزي إخراج خليط بدون إذن خليطه في غيبته وحضوره والاحتياط بإذنه ولا يرجع مأخوذ منه بقسط زائد أخذه ساع ظلمًا بلا تأويل كأخذه عن أربعين شاة مختلطة شاتين، وعن ثلاثين بعيرًا جذعة من مال أحدهما فلا يرجع في الأولى إلا بقيمة نصف شاة، وفي الثانية إلا بقيمة نصف بنت مخاض؛ لأن الزيادة ظلم فلا يرجع به على غير ظالم أو متسبب في ظلمه. انتهى من «المنتهى وشرحه» باختصار. قال في «الاختيارات الفقهية»؛ وإن أخذ الساعي أكثر من الواجب ظلمًا بلا تأويل من أحد الشريكين ففي رجوعه على شريكه قولان أظهرهُما الرجوع وكذلك في المظالم المشتركة التي يطلبها الولاة من الشركاء أو الظلمة من البلدان أو التجار أو الحجيج أو غيرهم والكلف السلطانيّة على الأنفس والدواب والأموال يلزمهم التزام العدل في ذلك كما يلزم فيما يؤخذ بحق فمن تعيب أو امتنع فأخذ من غيره حصته يرجع المأخوذ منه على من أدى عنه في الأظهر إن لم يتبرع (ص ٩٩) من «الاختيارات».

стр. 332

٦ - باب زكاة الخارج من الأرض س ٥٠: ما المراد بالخارج من الأرض وما الأصل في زكاته؟ ج: المراد الزرع والثمار والمعدن والركاز وما هو في حكم ذلك كعسل النحل، والأصل في وجوب الزكاة في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾، والزكاة تسمى نفقة بدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال ابن عباس: حقه الزكاة، ومن السُّنة قوله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه، وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عتريًّا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر» أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي، وعن جابر عن النبي ﷺ قال: «فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقى بالسانية نصف العشر» أخرجه مسلم وأبو داود، وأجمع أهل العلم عن أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، قاله ابن عبد البر وابن المنذر. س ٥١: ما الذي تجب فيه من الحبوب والثمار، اذكره موضحًا مع التمثيل؟ ج: تجب الزكاة في كل مكيل مدخر من قوت وغيره، ويدل لاعتبار الكيل حديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه. ولأنه لو لم يدل على اعتبار الكيل لكان ذكر الأوسق لغوًا ويدُلُّ لاعتبار الإدخار أن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم النفع به مآلاً؛ أما الحبوب فالقمح والشعير والذرة والحمص والعدس، والباقلاء من الثمر والزبيب؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ وعن عتاب بن أسيد «أن النبي ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم» رواه الترمذي، وعنه أيضًا قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرص العنب كما نخرص النخل فيؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ صدقة النحل تمرًا» رواه الترمذي. وحديث: «لا زكاة في حب ولا تمر حتى يبلغ خمسة أوسق» رواه مسلم دل على وجوب الزكاة في الحب والتمر وانتفائها من غيرهما وتقدم بعض الأدلة قريبًا.

стр. 333

س ٥٢: ما الذي لا تجب فيه الزكاة من الثمار؟ وهل تجب في الخضروات؟ ج: لا تجب في عُناب وزيتون ومشمش ولا في بقية الفواكه كتفاح وإجاص وكمثرى ورمان وسفرجل ونبق وموز وخوخ وأترج وتوت وتين وبقية الفواكه وطلع فحال وقصب وخضروات وبقول؛ لما روى الدارقطني عن علي مرفوعًا: «ليس في الخضروات الصدقة»، وله عن عائشة معناه، وللأثرم بإسناد عن سفيان بن عبد الله الثقفي أنه كتب إلى عمر وكان عاملاً على الطائف أن قبلة حيطانها فيها من الفرسك والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافًا فكتب يستأمره في العشر فكتب إليه عمر أنه ليس عليها عشر والفرسك الخوخ، واختار الشيخ تقي الدين وجوبها في التين، وقال في الفروع: الأظهر الوجوب في العناب، قال: فالتين والمشمش والتوت مثله. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. س ٥٣: ما الذي يشترط لوجوبها في الحبوب والثمار؟ ج: يشترط لما تجب فيه الزكاة من الحبوب والثمار شرطان: أحدهما: أن يبلغ نصابًا بعد التصفية في الحبوب وبعد الجفاف في الثمار، وجفاف ورق وقدر النصاب خمسة أوسق؛ لقول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه الجماعة وهو خاص يقضي على كل عام ومطلق؛ ولأنها زكاة مال فاعتبر لها النصاب كسائر الزكوات. الشرط الثاني: أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة؛ لقوله : ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط أو يأخذه بحصاره ولا فيما يجتنيه من المباح كالبطم والزعبل ونحوه؛ لأنه لا يملك شيئًا من ذلك وقت الوجوب ولا يشترط لوجوب زكاة فعل زرع فيزكي نصابًا حصل من حب له سقط بنحو سيل أو غيره بأرض ملكه أو بأرض مباحة؛ لأنه يملكه وقت وجوب الزكاة.

стр. 334

س ٥٤: ما مِقدار نصاب الحب والثمر في الآصُع والأرطال، وإذا شك في بلوغه نصابًا فما حكم ذلك؟ ج: مقداره (٣٠٠) ثلاثمائة صاع؛ لأن الوسق ستون صاعًا إجماعًا وبالأرادب سنة وربع وبالرطل العراقي ألف وستمائة، وبالمصري ألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلاً وأربعة أسباع، وبالدمشقي ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلاً وسنة أسباع، وبالحلبي مائتان وخمسة وثمانون رطلاً وخمسة أسباع رطل حلبي، وبالرطل القدسي مائتان وسبعة وخمسون رطلاً وسبع رطل والوسق والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنفل والمكيل منه ثقيل كأرز وتمر ومنه متوسط كبر وخفيف كشعير والاعتبار بمتوسط فيجب في خفيف قارب هذا الوزن، وإن لم يبلغه فمن اتخذ ما يسع صاعًا من جيد البر عرف به ما يبلغ حد الوجوب من غيره، ومتى شك في بلوغه للنصاب احتاط وأخرج الزكاة ليخرج من عهدتها ولا يجب عليه الإخراج إذن؛ لأنه الأصل أي عدم بلوغ النصاب فلا يثبت بالشك. وزكِّ حُبُوبًا والثمارَ وشَرْطُهُ إدْ … دِخَارٌ وَكيلٌ أو بوَزن مُحَدّدِ وسيان زرع والنبات وقوتنا … وغير الذي يقتات من كل مُرصَدِ كبر وسلت والشعير ودخنهم … كذا ذرة تمر زبيب فعَدِّدِ وقدر نصاب الكل خمسة أوسق … ووسقهم ستون صاعًا وذا اعْدُدِ بخمسة أرطال وثلث عراقيًا … وألف وست من مآت لها احْدُدِ إذا ما صفى حبُّ وحفَّت ثماره … فحينئذ وقت اعتبارك فاجهدِ وعنه اعتبر رطب النخيل وكرمهم … وخُذْ عُشْره مِن يَابِس مُتجَمِّدٍ

стр. 335

وملكُ النصاب اشرطه وقت وجوبها … فلا شَيءَ في لَقَطٍ وَأجْرَةِ حُصَّدِ ولا في مباح نحو بطم وزعْبَل … وإن تجن من مُلك فقد قيل أورد س ٥٥: هل تضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب؟ وإذا كان الإنسان نخل يحمل السنة حملين فهل يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، وهل يضم جنس إلى جنس آخر في تكميل النصاب؟ ج: تضم ثمرة العام الواحد إذا اتخذ الجنس ولو اختلف النوع ويضم زرع العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب إذا اتخذ الجنس، ولو اختلف وقت اطلاعه ووقت إدراكه بالفصول كما اتحد؛ لأنه عام واحد وسواء تعدد البلد أو لا؛ فإن كان له نخل تحمل في السنة حملين ضم أحدهما إلى الآخر؛ لأنها ثمرة عام واحد فضم بعضها إلى بعض كزرع العام الواحد وكالذرة التي تنبت في السنة مرتين؛ لأن الحمل الثاني يضم إلى الحمل المنفرد كما لو لم يكن حمل أول فكذلك إذا كان؛ لأن وجود الحمل الأول لا يصلح أن يكون مانعًا بدليل حمل الذرة وليس المراد بالعام هنا بإثني عشر شهرًا، بل وقت استغلال المغل من العام عرفًا وأكثره ستة أشهر بقدر فصلين، وقل: إن كان له نخل يحمل في السنة حملين فلا يضم إلى الآخر؛ لأنه حمل ينفصل عن الأول فكان حكمه حكم عام آخر كحمل عام آخر كحمل عامين بخلاف الزرع، فعليه لو كان له نخل يحمل بعضه في السنة حملاً وبعضه حملين، ضم ما يحمل حملاً إلى أيهما بلغ معه، وإن كان بينهما فإلى أقربهما إليه ولا تضم ثمرة عام واحد ولا زرعه إلى ثمرة عام آخر، ولا يضم جنس من ثمر أو زرع إلى جنس آخر في تكميل النصاب كأنواع الماشية والنقدين ولا تضم حنطة إلى شعير ولا تمر إلى زبيب ونحوه؛ لأنها أجناس يجوز التفاضل فيها بخلاف الأنواع فانقطع القياس.

стр. 336

س ٥٦: ما زكاة نصاب الحبوب والثمار، وما هو الدليل عليها؟ ج: يجب عشر فيما سبق بلا مؤنة كالذي يَشرَبُ بعروقه ويسمى بعلاً، وكالذي يشرب بغيب وهو الذي يزرع على المطر، وكالذي يشرب بسيح ولو كان السقي بإجراء ماء حفيرة ولا تؤثر مؤنة حفر نهر وقناة لقلتها؛ ولأنه من جملة إحياء الأرض ولا يتكرر كل عام ولا تؤثر مؤنة تحويل ماء ويجب نصف العشر فيما سقى بكلفة كالدوالي جمع دالية، وهو الدولاب تديره البقر والناعورة يديرها الماء والسانية وهي النواضح، وأحدها ناضح وناضحة وهما البعير يستقي عليه؛ لحديث جابر عن النبي ﷺ قال: «فيما سقت الأنهار والغيْم العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشور» رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود، وقال: الأنهار والعيون. وحديث ابن عمر: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر» رواه الجماعة إلا مسلمًا؛ لكن في لفظ النسائي وأبي داود وابن ماجه بعلاً بدل عثريًّا ويجب فيما يشرب بكلفة نصف مدته وبغير كلفة نصفها ثلاثة أرباع العشر نصفه لنصف العام وربعه للآخر؛ فإن تفاوت السقي بالمؤنة والسقي بغيرها بأن يُسقى بأحدهما أكثر من الآخر، فالحكم لأكثر السقين نفعًا ونموًّا؛ فإن جهل مقدار السقي فلم يدر أيهما أكثر أو جهل الأكثر نفعًا ونموًا فيجب العشر احتياطًا؛ لأن تمام العشر تعارض فيه موجب ومسقط، فغلب الموجب ليخرج من العهدة بيقين فمن له حائطان ضما في النصاب، ولكل حكم نفسه في السقي بكلفة وغيرها ويصدق مالك فيما سقى به؛ لأنه أمين عليه بغير يمين؛ لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم. س ٥٧: متى وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار، وما هو الدليل عليه وإذا تصرف في الثمرة قبل الوجوب أو بعده فما الحكم في ذلك؟ وإذا باع الحب أو الثمرة بعد بدو الصلاح وشرط على المشتري إخراج الزكاة فما الحكم؟

стр. 337

ج: إذا اشتدَّ الحبُّ وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة؛ لأنه حينئذ يُقصدُ للأكل والافتيات فأشبه اليابس، وعن عائشة أن النبي ﷺ كان يبعثُ عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه. رواه أبو داود، وقال ابن أبي موسى: تجب زكاة الحب يوم حصاده؛ لقوله : ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وفائدة الخلاف أنه لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب لا شيء عليه كما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول وإن تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة كما لو فعل ذلك في السائمة؛ فإن قطعها قبل ذلك سقطت إلا أن يقطعها فرارًا من الزكاة فنلزمه؛ لأنه الواجب بعد انعقاد سببه أشبه ما لو طلق امرأته في مرض موته، ولو باع الحب أو الثمر بعد بدو صلاحه وشرط البائع الزكاة على المشتري صح البيع والشرط للعلم بالزكاة فكأنه استثنى قدرها ووكله في إخراجها؛ فإن لم يخرجه المشتري وتعذر الرجوع عليه ألزم بها البائع لوجوبها عليه. س ٥٨: متى يستقر وجوب الزكاة، وإذا تلفت الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة قبل الوضع بالجرين، فما حكم ذلك؟ وإذا تلف البعض عن الزرع أو الثمر، فما الحكم؟ ج: لا يستقر وجوبها بها إلا بجعلها في جرين أو بيدر أو مسطاح أو نحوه؛ فإن تلفت الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة قبل الوضع بالجرين أو نحوه بغير تعد منه سقطت خرصت أو لم تخرص؛ لأنه في حكم ما لا تثبت اليد عليه بدليل أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع والخرص لا يوجب؛ وإنما يفعله الساعي ليتمكن المالك من التَّصرف فوجب سقوط الزكاة مع وجوده كعدمه، وإن تلف البعض من الزرع أو الثمر قبل الاستقرار زكى الباقي إن كان نصابًا وإلا فلا زكاة فيه قدمه في الفروع، وقال في «شرح المنتهى» في الأصح؛ لقوله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» وهذا يعم

стр. 338

حالة الوجوب ولزوم الأداء. قال الناظم: وإيجابها عند اشتداد حبوبها … وبدوَّ صلاح الثمر إيجاب مقتدى وقطعها من قبل لا بعد مسقط … وإن تقطعن منها فرارًا فأرفد ويثبت منها في الجرين وجوبها … وبالهلك أسقط قبل عن غير معتد سواءُ قبيلَ الخرص أو بَعْد خرصها … وفي التلف اقبل منه من غير شهد س ٥٩: متى يجب إخراج زكاة الحب والثمر، وإذا احتيج إلى قطع ما بدا صلاحه قبل كماله لضعف أصل أو خوف عطش ونحوه، فما الحكم؟ ج: يجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابسًا؛ لحديث الدارقطني عن عتاب بن أسيد أن النبي ﷺ أمر أن يُخرَص العنب زبيبًا كما يخرس الثمر ولا يُسمَّى زبيبًا وتمرًا حقيقة إلا اليابس وقيس الباقي عليهما؛ ولأنه حال تصفية لحب وجفاف التمر حال كمال ونهاية صفات ادخاره ووقت لزوم الإخراج منه؛ فإن احتيج إلى قطع الثمرة قبل كمالها وبعد بدرِّ الصلاح للخوف من العطش أو لضعف الأصل جاز قطعها؛ لأن حق الفقراء إنما يجب على طريق المواساة فلا يكلف الإنسان ما يهلك أصل ماله؛ ولأن حفظ الأصل أحفظ للفقراء من حفظ الثمرة دون قطع جميعها خففها وإن لم يكف إلا قطع الجميع جاز وكذلك إن قطع بعض الثمرة لتحسين الباقي، وكذلك إن كان عنبًا لا يجيء منه زبيب كالخمري أو رُطبًا لا يجيء منه تمر كالبرني والهلبات؛ فإنه يخرج منه عنبًا ورطبًا للحاجة؛ ولأن الزكاة مواساة فلم تجب عليه من غير ما عنده كرديء الجنس، وقال القاضي: يخير الساعي إذا أراد ذلك رب المال بين أن يُقاسِمَ رب المال الجذاذ بالخرص ويأخذ نصيبهم نخلات منفردة يأخذ ثمرتها وبين أن يجذها ويقاسمه إياها بالكيل ويقسم الثمرة في الفقراء وبين بيعها من

стр. 339

رب المال أو من غيره قبل الجذاذ وبعده ويقسم ثمنها والمنصوص أنه لا يخرج إلا يابسًا. انتهى من «الشرح الكبير». س ٦٠: هل للإنسان أن يشتري زكاته وضَّح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل؟ ج: يحرمُ على مُزَكِّ ومتصدِّقٍ شراءُ زكاته وصدقته، ولا يصح؛ لما روى عمر، قال: «حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده وأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي ﷺ ، فقال: «لا تشتره ولا تعد في صدقتك وأن أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه»» متفق عليه. وحسمًا لمادة استرجاع شيء منها حياءَ وطعمًا في مثلها أو خوفًا أن لا يعطيه بعد؛ فإن عادت إليه بإرث أو وصية أو هبة أو أخذها من دينه طابت بلا كراهة؛ لقوله ﷺ : «وجب أجرك وردها عليك الميراث» رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أبي هريرة: وإن مصفى الحب والتمر يابسًا … ورطبًا لا إصلاحٌ أو أنْ جفَّ يفسدِ وتَقديرُ ذا رطبًا وقيل مُيبَّسًا … بتقدير جَيد التمرُ يقدَرُ ذا الردِى وإن يشا الساعي يَبِعْهُ لمن يشا … ويقسم مجذوذًا وغير مجدَّدِ وفي النص لا يجزيك إلا مُيبَّسًا … ويحرْمُ أن تبْتاعَ فرضَك فاقتدِ وقيمتهُ عشر الرطب أخرجهُ عادِمًا … وعنه متى تقدر على الثمر ارْفدِ س ٦١: تكلم عن أحكام ما يلي: حكم بعث خارص، متى وقت بعثهِ؟ وما الذي يُعتَبر لذلك؟ على من أجرةُ الخارص؟ وما حكم قطع الثمرة مع حضور السَّاعِي بلا إذنه، وضح ذلك مع الدليل؟ ج: يُسَنُّ أن يبعث الإمام خارصًا؛ لحديث عائشة قالت: «كان ﵊ يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود يخرصُ عليهم النخيل قبل أن

стр. 340

يؤكل» متفق عليه. وفي حديث عتّاب بن أسيد «أن النبي ﷺ كان يبعث على الناس مَن يخرص عليهم كرومهم وثمارهم» رواه الترمذي وابن ماجه، وصح عنه ﷺ أنه خرَصَ على امرأة بِوادي القُرى حديقةً لها وحديثها في مسند أحمد، ووقت بعثه إذا بدا الصلاح؛ أنه وقت دعاء الحاجة الخرص، ويعتبر أن يكون الخارص مسلمًا أمينًا خبيرًا غير متهم، وممن يرى الخرص عمر وسهل بن أبي حثمة والقاسم بن محمد ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم قاله في «الشرح». وأجرة الخارص، قيل: إنها على رب النخل والكرم. والقول الثاني: أنها على بيت المال، وقال الشيخ منصور: ويتوجه من نصيب عامل الزكاة. انتهى. ويحرم القطع للثمر مع حضور ساع بلا إذنه لحق أهل الزكاة فيها وكون الساعي كالوكيل عنهم، وتؤخذ زكاته بحسب الغالب. وفي «حاشية الإقناع»: ويحرم قطعه مع حضور ساعٍ إلا بإذن قطع به في «المبدع» و «الإنصاف» وغيرهما، ولم يذكروا فيه خلافًا مع أنه تقدم أن تعلق الزكاة بالنصاب كتعلق أرش الجناية فلا يمتنع على ربه التصرف فيه قبل إخراجها وليس كتعلق شركه أو رهن أو دين بماله مفلس على الصحيح. انتهى. س ٦٢: تكلم بوضوح عن صفة خرص الثمر إذا كان نوعًا واحدًا وإذا النخل والكرم، وما هو الخرص؟ وما الحكمة فيه، وهل يخرص غير النخل والكرم؟ وهل لمالك أن يتصرف بالثمرة بعد الخرص؟ ج: للخارص ورب المال إن لم يُبعث خارص الخرص كيف شاء إن اتحد النوع؛ فإن شاء خرص كل نخلة أو كرمة على حدة أو خرص الجميع دفعة ويخرص ثمر متنوع كل نوع على حدة وتزكية كل نوع على حدة فيخرج عن الجيد جيدًا منه، أو من غيره ولا يجزئ عنه رديء ولا يلزم بإخراج جيد عن رديء والخرص حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل والكرم وزنًا بعد أن يطوف به، ثم يُقدَّره تمرًا أو زبيبًا ثم يُعرف الخارص المالكَ قدر الزكاة فيه ويخيره بين أن يتصرف فيه بما شاء من بيع أو غيره ويضمن قدر الزكاة

стр. 341

وبينَ حفظِ الثمار إلى وقت الجفاف ليؤدي ما وجب فيها وإن حفظها إلى وقت الجفاف زكى الموجود فقط وافق قول الخارص أولاً؛ وأما الحكمة في الخرص فالذي يظهر أنه لدفع الحرج عن أهل الزراعة؛ فإنهم يريدون أن يأكلوا بسرًا ورطبًا ونيئًا، ونضيجًا وعن المصدقين؛ لأنهم لا يطيقون الحفظ عن أهلها إلا بشق الأنفس ولا يخرص غير كرم ونخل؛ لأن النص إنما ورد بخرصهما مع أن تمرهما مجتمع في العذوق والعناقيد فيمكن أن يأتي الخرص عليه غالبًا والحاجة إلى أكلهما رطبة أشد من غيرهما فامتنع القياس. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. س ٦٣: ما الذي يتركه الخارص، وما حكم ترك الخارص شيئًا لرب المال، وإذا أتلف المالك الثمرة أو تلفت بتفريطه فما الحكم؟ وإذا ادعى رب المال غلط الخارص فما الحكم؟ إذا أبى الخارص أن يترك لرب المال شيئًا فما حكم ذلك؟ واذكر ما تستحضره من دليل. ج: يجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث أو الربع فيجتهد الساعي بحسب المصلحة؛ لحديث سهل بن أبي حثمة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث؛ فإن لم تدعو الثلث فدعوا الربع» رواه الخمسة إلا ابن ماجه ورواه ابن حبان والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وروي أنه ﷺ قال: «خففُوا على الناس؛ فإن في المال الواطئة والآكلة والعرية» رواه سعيد. وأمر عمر عماله أن يتركوا لهم ما يأكلونه، وقال ابن عقيل والآمدي وغيرهما: يترك قدر أكلهم وهديتهم بالمعروف بلا تحديد للأخبار الخاصة وللحاجة للأكل والإطعام وغير ذلك، وهو قول أكثر أهل العلم. وفي «الاختيارات الفقهية» (ص ١٠٠، ١٠١): وتسقط الزكاة فيما خرج من مؤنة الزرع والثمر منه وهو قول عطاء بن أبي رباح؛ لأن الشارع أسقط في الخرص زكاة الثلث أو الربع لأجل ما يخرج من الثمرة بالإعراء والضيافة وإطعام ابن السبيل وهو تبرع فيما يخرج عنه لمصلحته التي لا تحصل إلا بها أو لإسقاط الزكاة عنه وإن

стр. 342

أتلف الثمرة المالك أو تلف بتفريطه ضمن زكاته بخرصها تمرًا أو زبيبًا. قال في «الشرح»: وإن أتلفها أجنبي فعليه قيمة ما أتلف، وفي «شرح الإقناع» قواعد المذهب أن عليه مثله؛ لأنه مثلي فيضمن بمثله وإن ادعى رب المال غلط الخارص غلطًا محتملاً كالسدس قبل قوله غير يمين، كما لو قال: لم يحصل في يدي غير كذا؛ فإنه يقبل قوله لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا يعلمها، وإن فحش ما ادعاه من الغلط كالنصف أو الثلث لم يقبل؛ لأنه لا يحتمل فيعلم كذبه، وإن لم يترك شيئًا فلرب المال أكل قدر الثلث أو الربع من ثمر ومن حب ولا يحتسب به عليه. قال أحمد في رواية عبد الله: لا بأس أن يأكله الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله ولا يحتسب وإن لم يأكله كمل به النصاب وتؤخذ زكاة ما سواه بالقسط فلو كان الثمر كله خمسة أوسق ولم يأكل منه شيئًا حسب الربع الذي كان له أكله من النصاب فيكمل ويؤخذ منه زكاة ما سواه وهو ثلاثة أوسق وثلاثة أرباع وسق. والله أعلم. س ٦٤: اذكر ما تفهمه عن حكمة ترك الثلث أو الربع لرب المال من حب ومن ثمر، وما معنى قولهم: فيجتهد بحسب المصلحة في أن يترك الثلث أو الربع؟ وهل لرب الحبوب والثمار أن يهدي منها قبل إخراج زكاتها، وإذا كان الزرع والثمر مشتركًا فهل له أن يأكل من دون إذن شريكه؟ وهل يلزم رب المال أن يزكي ما تركه خارص من الواجب؟ ج: الحكمة والله أعلم أنه لأجل التوسعة على رب المال؛ لأنه يحتاج إلى الأكل هو وأضيافه وجيرانه وأهلهُ ويأكل منها المارة وفيها الساقطة، فلو استوفى الكل أضرَّبهم، ومعنى الاجتهاد بحسب المصلحة أن ينظر إن كان كثير العيال والأضياف ترك له الثلث وإلا ترك له الربع ولا يُهدى رَبُ المال من الزرع قبل إخراج زكاته. قال أحمد: وقد سأله المروزي عن فريك السنبل قبل أن يقسم، قال: لا بأس أن يأكل منه صاحبه بما يحتاج إليه، قال: فيهدى للقوم منه، قال: لا حتى يقسم؛ وأما الثمر فما تركه خارص له صنع

стр. 343

به ما شاء ويزكي رب ما تركه خارصٌ من الواجب؛ لأنه لا يسقط بترك الخارص ويزكي رب مال ما زاد على قول خارص أنه يجيء منه تمرٌ وزبيب كذا عند جفاف لما سبق ولا يزكي ما نقص عن قول خارص؛ لأنه لا زكاة فيما ليس في ملكه ولا يأكل من زرع وثمر مشترك شيئًا إلا بإذن شريكه كسائر الأموال المشتركة. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. من النظم مما يتعلق ببعثة الخارص وبعثةُ عَدْلٍ خارصٍ ذي إصابة … ببدوِ صَلاحِ الثمر شَرْعٌ لمقتَدى فيخرص نوعًا دفْعةً أو مُفرَقًا … ويخرصُ بالأنواع خَرْصَ تَعدُّدِ ويلزمْ تركُ الثُّلثِ أو ربع مأكلٍ … وقيل بمعروفٍ بغير تحَدُّدٍ وليسَ له من قبل خَرْصٍ تَصرُّفٌ … وبَعْدُ اضمننْ فرضًا وكُنْ مُطْلقَ اليدِ ويأكله الملاكُ إنْ لم يُمَكَّنُوا … وتقْبَلٌ دَعْوَى حَيفٍ خَرصٍ مُعَوَّدِ وَمن كل صنف يؤخذ العشر مفردًا … ومن وَسطٍ إنْ شقَّ أخذُ التَّعددِ س ٦٥: على مَن تجب الزكاة في الأرض المستعارة أو المستأجرة للزرع وإذا غصبَ إنسان أرضًا فزرعها فهل الزكاة على الغاصب أو على رب الأرض وما هي الأرض الخراجية؟ وهل يجتمع فيها العشر والخراج؟ وما هي الأرض العشرية؟ ج: الزكاة في خارج من أرض مستعارة على مستعير، والزكاة في خارج من أرض مؤجرة على مستأجر الأرض دون مالكها؛ لأنها زكاة مال فكانت على مالكه كالسائمة وكما لو استأجر حانوتًا يتّجر فيه؛ ولأن الزكاة من حقوق الزرع، ولذلك لو لم تزرع لم تجب وتتقدر بقدر الزرع بخلاف الخراج فإنه من

стр. 344

حقوق الأرض على من هي بيده ومتى حصد غاصب أرض زرعه من أرض مغصوبة زكاة لاستقرار ملكه عليه ويزكيه رب الأرض إن تملكه قبل حصده ولو بعد اشتداد حبه؛ لأنه يتملكه بمثل بذره وعوض لواحقه فقد استند ملكه إلى أول زرعه فكأنه أخذه إذن، وقيل: يزكيه الغاصب؛ لأنه ملكه وقت الوجوب والأرض الخراجية ثلاثة أضرب: القسم الأول: ما فتح عنوة ووقف على المسلمين وضرب عليه خراج معلوم؛ فإنه يؤدي الخراج عن رقبة الأرض وعليه العشر عن غلتها إذا كانت لمسلم، وكذا الحكم في كل أرض خراجية، وبه قال عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي ويحيى والأنصاري وربيعة ومالك والثوري والشافعي وابن المبارك وإسحاق وأبو عبيد. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾، وقال ﷺ : «فيما سقت السماء العشر» ولأنهما حقان يجبان لمستحقين يجوز وجوب كل واحد منهما على المسلم فجاز اجتماعهما كالكفارة والقيمة في الصيد الحرمي المملوك. والثانية: ما جلا عنها أهلها خوفًا منا. والثالثة: ما صُولحوا على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج، والأرض العشرية خمسة أضرب: الأولى: ما أسلم أهلها عليها كالمدينة ونحوها. والثانية: ما أحياه المسلمون واختطوه كالبصرة ونحوها. والثالثة: ما صولح أهلها على أنها لهم بخراج يضرب عليهم كاليمن. والرابعة: ما فتح عنوة وقسم بين غانميه كنصف خيبر. والخامسة: ما أقطعه الخلفاء الراشدون من السواد إقطاع تمليك كالذي أقطعه عثمان ﵁ لسعد وابن مسعود وخباب قال في «شرح المنتهى» وحمله القاضي على أنهم لم يملكوا الأرض، بل أقطعوا المنفعة وأسقط الخراج عنهم للمصلحة أي لأنها وقف كما يأتي، مما يتعلق بالأرض الخراجية من النظم: ويُؤخذُ مِن مُستأجِر دُونَ مالكِ … ومن مُستعيرٍ خُذْ ودَعْ ذا التجوُّدِ وعنه على المستأجرينَ خراجُها … ولا فرضَ بعدَ العُشر بالمكث فاهتدِ وما أخرجتْه أرضُ صُلح فزكِّه … وفي عنوةِ بَعدَ الخراج تفَقَّدِ وإن كانَ يَبقى بَعِدهُ قدرُ منصِبٍ … فيا مُسلمًا أهل الزكاة بها جُدِ

стр. 345

٧ - فصل في زكاة العسل س ٦٦: ما الواجب في العَسَل وما نصابه وضح ذلك مع ذكر الخلاف؟ وهل تجب الزكاة فيما ينزل من السماء كالمن ونحوه؟ وهل تتكرر زكاة المعشرات أم لا؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل؟ ج: يجب في العسل العشر سواء أخذه من موات أو مملوكة ونصابه ١٦٠ مائة وستون رطلاً عراقية؛ لما ورد عن أبي سيارة قال: قلت: يا رسول الله، إن لي نحلاً، قال: «فأد العشور»، قال: قلت: يا رسول الله، احم لي جبلها، قال: «فحمَى لي جَبَلهَا» رواه أحمد وابن ماجه. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه أخذ من العسل العشر. رواه ابن ماجه، وفي رواية: جاء هلال أحد بني مُنْعَان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له وكان يسأله أن يَحمِيَ له مواديًا يقالُ لهُ: سلبة، فحمى له ذلك الوادي؛ فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان ابن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك، فكتب عمر: «إن أُدي إليك ما كان يؤدى إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فاحم له سَلَبُه وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله مَنْ يَشاءُ» رواه أبو داود والنسائي، ولأبي داود في رواية بنحوه، وقال: من كل عشر قرب قربة. وروى الجوزجاني عن عمر أن ناسًا سألوه، فقالوا: إن رسول ﷺ أقطع لنا واديًا باليمن فيه خلايا من نحل، وإنا نجد ناسًا يسرقونها، فقال عمر: إن أديتم صدقاتها من كل عشرة أفراق فرقًا حميناها لكم وهذا تقدير من عمر ﵁. والقول الثاني: لا زكاة فيه؛ لأنه مائع خارج من حيوان أشبه اللبن وهو قول مالك والشافعي وابن أبي ليلى وابن المنذر، وقال: ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ولا إجماع. انتهى. قال في «نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار» آخر (ص ١٤٦).

стр. 346

واعلم أن حديث ابن سيارة وحديث هلال إن كان غير أبي سيارة لا يدلان على وجوب الزكاة في العسل؛ لأنهما تطوعا بها وحمى لهما بدل ما أخذ وعقلَ عُمر العلة فأمر بمثل ذلك، ولو كان سبيله سبيل الصدقات لم يخير في ذلك، وبقية أحاديث الباب لا تنهض للاحتجاج بها، ويؤيّدُ عدم الوجوب ما تقدم من الأحاديث القاضية بأن الصدقة إنما تجب في أربعة أجناس. ويؤيده أيضًا ما رواه الحميدي بإسناده إلى معاذ بن جبل أنه أتى برقص البقر والعسل، فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله ﷺ بشيء. انتهى. ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر كالمن والنرنجبيل والشير خُشك ونحوه ولا تتكرر زكاة المعشرات ولو بقيت أحوالاً ما لم تكن للتجارة فتقوم عند كل حول بشرطه كسائر عروض التجارة؛ لأنها حينئذ مرصدة للنماء كالأثمان. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. ٨ - فصل في المعدن س ٦٧: عرِّف المعدن؟ وما مثاله؟ وما الواجب فيه؟ ومتى تجب زكاته؟ وهل الواجب من عينه أو قيمته؟ ولمن يُصْرفُ الواجب فيه؟ وما هو الدليل؟ ج: المعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه سمي بذلك لعدن ما أنبته الله فيه أي لإقامته يقال عدن بالمقام، عدونا أقام به ومنه «جنات عدن»، ثم أطلق على الجوهر ونحوه من تسمية الحال باسم المحل وإلا فحقيقة المعدن يوصف به المستقر فيه. وعرفًا هو كل متولد في الأرض لا من جنسها ولا نبات كذهب وفضة وجوهر وبلور وعقيق وصفر ورصاص وحديد وكحل وزرنيخ ومغرة وكبريت وزفت وملح وزئبق وقار ونفط ونحو ذلك. والواجب فيه ربع العشر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم

стр. 347

مِّنَ الأَرْضِ﴾ ولأنه مال لو غنمه أخرج خمسة؛ فإذا أخرجه من معدن وجبت زكاته كالذهب والفضة، وعن ابن عمر قال: أتى النبي ﷺ بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته من معدن لنا، فقال: إنها ستكون معادن وسيكون فيها شر خلق الله . رواه الطبراني في «المعجم الصغير»، وتجب زكاة المعدن في الحال؛ لأنه مال مستفاد من الأرض فلم يعتبر له حول كالزرع وتؤخذ زكاته من عين أثمان وقيمة غيره ويصرف لأهل الزكاة؛ لما روى ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد أن النبي ﷺ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية، قال: فتلك لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. رواه أبو داود، وقال أبو عبيد: بلاد معروفة بالحجاز. س ٦٨: هل يحتسب بمؤنة السبك والتصفية والاستخراج؟ ما الذي يشترط لذلك؟ وما حكم إخراج زكاة معدن قبل سبك وتصفية؟ ومتى يستقر وجوب زكاة المعدن؟ وهل تسقط زكاة المعدن بتلفه؟ بين حكم الجامد والجاري؟ وإذا سبق اثنان إلى معدن في موات فما الحكم؟ ج: لا يحتسب بمؤنة سبك وتصفية ولا يحتسب بمؤنة استخراج معدن إن لم تكن دينًا؛ فإن كانت دينًا زكى ما سواها كالخراج لسبقها الوجوب ويشترط كون مخرج معدن من أهل وجوب الزكاة؛ فإن كان كافرًا أو مكاتبًا أو مدينًا يَنقُصَ به النصاب لم تلزمه كسائر الزكوات وحديث المعدن جبار، وفي الركاز الخمس، قال القاضي وغيره: أراد بقوله جبار إذا وقع على الأجير شيء وهو يعمل في المعدن فقتله لم يلزم المستأجر شيء ويشترط بلوغ النقد أو قيمة غيره نصابًا بعد سبك وتصفية كحب وثمر ولا يجوز إخراجها إذا كانت أثمانًا إلا بعد سَبْك وتصفية؛ وذلك لأن وقت الإخراج منها بعد السبك والتصفية ويستقر الوجوب في زكاة المعدن بإحرازه فلا تسقط بتلفه بعد مطلقًا وقبله بلا فعله ولا تفريطه تسقط والمعدن الجامد المخرج من مملوكة لربها؛ لكن لا تلزمه زكاته

стр. 348

حتى يصل إلى يده الجاري الذي مادة لا تنقطع لمستخرجه وإن سبق اثنان إلى معدن في موات فالسابق أولى به ما دام يعمل؛ لحديث: «من سَبقَ إلى مباح فهو أحق به؛ فإن ترك العمل جاز لغيره العمل فيه». س ٦٩: هل تتكرر زكاة المعدن؟ وهل يضم جنس من معادن إلى جنس آخر في تكميل النصاب؟ وضِّح ذلك وتعرض لذكر الخلاف؟، وهل في المسك والزباد والمخرج من البحر زكاة، واذكر الدليل والتعليل؟ ج: لا تنكر زكاة معدن؛ لأنه عرض مستفاد من الأرض أشبه المعشرات غير نقد فتكرر زكاته؛ لأنه معد للنماء كالمواشي، ولا يضم جنس من معادن إلى جنس آخر في تكميل النصاب كبقية الأموال غير نقد فيضم ذهب إلى فضة من معدن وغيره، قال في «الإنصاف»: لا يضم جنس من المعدن إلى جنس آخر على الصحيح من المذهب، اختاره القاضي وغيره وقدمه في الفروع، وقيل: يضم اختاره بعض الأصحاب، قال ابن تميم وهو أحسن، وقيل: يضم إذا كانت متقاربة كقار ونفط وحديد ونحاس، وجزم به في الإفادات، وقال المصنف: والصواب إن شاء الله إن كان في المعدن أجناس من غير الذهب والفضة ضم بعضها إلى بعض؛ لأن الواجب في قيمتها فأشبهت العروض انتهى. ويضم ما تعددت معادنه واتحد جنسه، ولا زكاة في مسك وزباد ولا مخرج من بحر كسمك ولؤلؤ ومرجان وعنبر ونحوه، ولو بلغ نصابًا؛ لأن الأصل عدم الوجوب وكان العنبر وغيره يوجد في عهده ﵊ وعهد خلفائه ولم ينقل عنه ولا عنهم فيه شيء فوجب البقاء على الأصل؛ ولأن الغالب فيه وجوده من غير مشقة فهو كالمباحات الموجودة في البر. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 349

مما يتعلق بالمعدن من النظم ويُفرضُ أيضًا مِنْ مَعَادن جَوهر … وِقارٍ وصُفْرٍ والرّصَاصِ وإثْمِدِ وملحٍ وكبريتٍ ونفْطٍ ومَغْرَةً … وسَائِر ما يُسَمَّى بمَعْدِنِ اعدد إذا كان من أثمانه قدر منصب … ومقداره من غير قيمته قد ووقتُ وجوب الفرض حين حِيَازه … ووَقْتُ الادَاءِ مَع سَبْكِهِ والتَّمَهدِ إذا كان من أهْل التزكي مخرجٌ … ومصرفه مثل الزكاة فقَيِّدِ وفي الكل ربعُ العُشْرِ ممّا شَرَطتُهُ … ولو حِيْزَ في مرّاتِ فِعْلِ مُرَدَّدِ إذا لمْ يُفَرِّق بَيْنَهَا ترك مُهْمِلٍ … وفِي خُلْطَةِ الجمعِ أرْو قَوليْن وأسْمِدِ وَلا شيءَ فيما يُخْرِجُ البَحْرُ مُطْلَقًا … وَمِعنك وعنه منه كالمعدنِ أرْفِدِ

стр. 350

٩ - فصل في الركاز س ٧٠: ما هو الركاز؟ وما الواجب فيه؟ وبيَّن مصرفه؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟ ج: الرِّكاز الكنز من دفن الجاهلية أو مَن تقدم عن كفار في الجملة عليه أو على بعضه علامة كفر فقط، وما خلا من علامة أو كان على شيء منه علامة المسلمين فلقطة لا يملكه إلا بعد التعريف؛ لأنه مال مسلم لم يعلم زوال ملكه عنه وتغليبًا لحكم دار الإسلام، ويجب في الركاز الخمس؛ لما في حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «العجماء جرحها جبَار والبئر جبار والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» متفق عليه، ويصرف الخمس مصرف الفيء للمصالح كلها؛ لما روى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي أن رجلاً وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها مائتي دينار ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل يقسم المائتين بين من حضر من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة، فقال: أين صاحب الدنانير، فقام إليه، فقال عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك، فلو كان الخمس زكاة لخصَّ بها أهل الزكاة، وقيل: إن مصرفه مصرف الصدقات؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الله ابن بشر الخثعمي عن رجل من قومه، يقال له: ابن حَمَمَة، قال: سقطتُ على حِرة من دَيْر قَديم بالكوفة عند حبانة بشْر فيها أربعة آلاف درهم فذهبت بها إلى علي ﵇، فقال: اقسمها خمسة أخماس، فقَسمتُها، فأخذ منها عَليُّ خمسًا وأعطاني أربعة أخماس، فلما أدبرت دعاني، فقال: في جيرانك فقراء ومساكين، فقلت: نعم، قال: فخذها واقسمها بينهم، والمساكين مصرف الصدقات؛ ولأنه حق يجب في الخارج من الأرض فأشبه صدقة المعدن. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 351

س ٧١: متى يجب خمس الركاز؟ وهل يجوز إخراج الخمس من غير ركاز؟ وهل يمنع الدين خمس الركاز؟ وهل لواجده أن يفرق الخمس بنفسه؟ وإذا كان واجدُه أجيرًا أو مكاتبًا أو صغيرًا أو مجنونًا أو ذميًا أو مستأمنًا فما الحكم؟ ج: يجب في الركاز الخمس في الحال في أي نوع من المال، ولو غير نقد ويجوز إخراج الخمس من غيره كزكاة الحبوب وغيرها، ولا يمنع الدين خمس الركاز، ويجوز لواجده أن يفرق الخمس بنفسه وباقيه لواجده ولو ذميًا أو مستأمنًا بدارنا أو مكاتبًا أو صغيرًا أو مجنونًا، ويخرج عنهما ولبهما كزكاة مالهما ونفقة تجب عليهما إلا أن يكون واجده أجيرًا فيه لطلبه، فالباقي إذن لمستأجره؛ لأن الواَجِد نائب عنه، ولو استؤجر لحفر بئر أو هدم شيء فوَجدَه فهو له لا لمستأجره لا من كسب الواجِدِ وإن وَجدَهُ عبد فهو من كسبه فيكون لسيده كسائر كسبه. س ٧٢: إذا وجَدَ الركازَ واجدٌ في موات أو شارع أو أرض لا يُعلم مالكها أو في خَرِبة أو في ملكه الذي أحياه فلِمَنْ يكون الركاز؟ ج: إن وَجدَه واجِدٌ في موات أو شارع أو أرض لا يعلم مالكها أو وجده في طريق غير مملوك أو في خربة أو في ملكه الذي أحياه فهو لواجده وإن علم مالك الأرض التي وجد بها الركاز أو كانت الأرض منتقلة إلى واجد الركاز فهو له أيضًا إن لم يَدَّعِهِ المالكُ للأرض؛ لأن الركاز لا يملك بملك الأرض؛ لأن مودع فيها للنقل عنها فلو ادعاه مالك الأرض التي وجد بها بلا بينة تشهد له به ولا وصف بصفة به فالركاز لمالك الأرض مع يمينه؛ لأن يد مالك الأرض على الركاز فرجح بها وكذا لو ادعاه مَنْ انتقلت عنه الأرض؛ لأن يده كانت عليها، وإن اختلفت ورثة المالك فادعى بعضهم أنه لمورثهم وأنكر البعض الآخر فحكم من أنكر حكم المالك الذي لم يعترف به وحكم المدعين حكم المالك المعترف فيحلفون ويأخذون نصيبهم وكذا ورثة من انتقلت عنه.

стр. 352

ومن يتعلق بالركاز من النظم وفرض الركاز الخمس من كل ما لنا … ولو قل مثل الفيء في الحال أورد فيؤخذ خمس إن يجده معاهد … وفي الثاني لا والكل خذه بمبعد وعنه إلى أهل الزكاة ادْفَعنَّه … وأربعة الأخماس منه لوَاجدِ وسيان في أي الرباع أوجدتَه … وعن أحمد للمالك إن عَلِم أرْدِدِ وإن رده مَن عنه حزتَ مكانَهُ … فجاوز إلى مَن قبله وتصَعَّد وقولان هل يعطي لمن عنه نقلت … مقربه من غير وصف وشهد وذلك دفن الكافرين بزيهم … وَمعَ شك أو زيّ الهدى اللقطة أنشُدِ وممتَنع في أرض حرب غنيمةٌ … كجمع أتوا في منعة وتعَدُّدِ وأن يتأتى الأخذ من غير منعة … فذاك ركاز في الأصح المجوّدِ وجُوِّزَ صَرفَ الخمس منه لواجد … في الأقرى إذا ما كان أهل التزود

стр. 353

١٠ - باب زكاة الذهب والفضة س ٧٣: تكلم عما تجب فيه الزكاة من الأثمان مع ذكر الدليل؟ ج: مما تجب فيه الزكاة الأثمان وهي النقود من الذهب والفضة وما يقوم مقامها من أوراق وفلوس نقدية ووجوب الزكاة فيهما بالكتاب والسُّنة والإجماع؛ أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية والسُّنة مستفيضة بذلك، ومنه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار يُحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنُبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد» رواه مسلم. وروى البخاري وغيره في كتاب أنس: «وفي الرقة ربع العشر؛ فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها والرقة هي الدراهم المضروبة». وقال النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواقي صدقة» متفق عليه، وأجمع أهل العلم على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن الذهب إذا كان عشرين مثقالاً وقيمته مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه إلا ما اختلف فيه عن الحسن، قاله في «المغني» و «الشرح الكبير». س ٧٤: ما أقل نصاب ذهب وفضة؟ وما مقدار كل منهما في الريال الحالي والجنيه؟ وتكلم بوضوح عن الأوراق الموجودة حاليًا. ج: أقل نصاب ذهب عشرون مثقالاً زنة المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، ولم تتغير في جاهلية ولا إسلام، وزنة العشرين مثقالاً بالدراهم ثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم إسلامي وخمسة وعشرون وسبعًا دينار وتسعة بالذي زنته درهم وهو على التحديد، والمثقال ثنتان وسبعون حبَّة

стр. 354

شعير متوسطة. والنصاب بالذهب بالجنيه السعودي، وكذلك بالجنيه الفرنجي أحد عشر جنيهًا ونصف جنيه، وأقل نصاب فضة مائتا درهم وبالريال العربي ستة وخمسون ريالاً تقريبًا، وبالريال الفرنسي ثلاثة وعشرون ريالاً تقريبًا؛ لما في «الصحيحين» من حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، والأوقية: أربعون درهمًا وهي بالمثاقيل مائة وأربعون مثقالاً؛ وأما الأوراق الموجودة؛ فإذا ملك منها ما يقايل نصابًا من الفضة وحال عليها الحول؛ فإنه يخرج منها ربع العشر ويجب في الذهب والفضة ربع العشر مضروبين أو غير مضروبين؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا كانتا مائتا درهم فيهما خمسة دراهم»؛ ولعموم ما تقدم وعن ابن عمر وعائشة أن النبي ﷺ كان يأخذ من كل عشرين مثقالاً نصف مثقال. رواه ابن ماجه. س ٧٥: تكلم عن حكم معشوش الذهب؟ وهل يجزي إخراج الزكاة من المغشوش؟ وماذا يعمل إذا شك في بلوغ مغشوش نصابًا؟ وإذا أخرج رديء عن أعلى فما الحكم؟ وهل يجزي إخراج مغشوش عن خالص وقليل القيمة عن كثيرها؟ ج: يزكي مغشوش ذهب وفضة بلغ خالصه نصابًا وإلا فلا؛ فإن شك في بلوغ مغشوش نصابًا سَبَكه واحتاط فأخرج ما يجزيه بيقين لتبرأ ذمته والأفضل إخراجه عنه ما لا غش فيه، ويزكي غش من نقد بلغ بضم نصابًا فأربع مائة ذهب فيها مائة فضة وعنده مائة فضة يزكي المائة الغش؛ لأنا بلغت نصابًا بضمها إلى المائة الأخرى، وكذا لو بلغ نصابًا بدون الضم كخمسمائة درهم فيها ذهب ثلاثمائة وفضة مائتان فيزكي المائتين الغش؛ لأنها نصاب بنفسها، وإن شك من أيهما الثلاثمائة درهم احتاط فجعلها ذهبًا فيخرج زكاة ثلاثمائة درهم ذهبًا ومائتي درهم فضة احتياطًا، ويعرف غش الذهب المغشوش بوضع ذهب خالص وزنَ المغشوش بماء في إناء أسِفله كأعلاه، ثم يرفع الذهب، ثم يوضع فضة خالصة وزن

стр. 355

المغشوش والفضة أضخم من الذهب ثم ترفع، ثم توضع مغشوش، ثم يرفع ويعلم عند وضع كل من ذهب وفضة ومغشوش علو الماء في الإناء والأولى كونه ضيقًا ليظهر ذلك؛ فإن تنصف بينهما علامة مغشوش فنصفه ذهب ونصفه فضة ومع زيادة أو نقص عن ذلك بحسابه ويخرج عن جيد صحيح من ذهب أو فضة من نوعه كالماشية لوجوب الزكاة في عينه ويخرج عن رديء من ذهب وفضة من نوعه؛ لأن الزكاة مواساة فلا يلزمه إخراج أعلى مما وجبت فيه، وإن اختلفت أنواع مزكي أخرج من كل نوع بحصته؛ لأنه الواجب شق أو لم يشق والأفضل الإخراج من الأعلى؛ لأنه زيادة خير للفقراء ويجزي إخراج رديء عن أعلى مع الفضل كدينار ونصف من الرديء عن دينار جيد مع تساوي القيمة؛ لأن الرِّبَا لا يجري بين العبد وربه كما لا يجزي بين العبد وسيده، ويجزي إخراج مغشوش عن خالص جيد مع الفضل وتجزي دراهم سود عن دراهم بيض مع الفضل نصًا؛ لأنه أدى الواجب قيمة وقدرًا كما لو أخرج من عينه ويجزي قليل القيمة عن كثيرها مع إنفاق الوزن لتعلق الوجوب بالنوع وقد أخرج منه ولا يجزي أعلى عن واجب بالقيمة دون الوزن، فلو وجب نصف دينار رديء فأخرج عنه ثلث جيد يساويه قيمة لم يجزه لمخالفة النص فيخرج أيضًا سدسًا. س ٧٦: هل يضم أحد النقدين إلى الآخر في تكميل النصاب؟ وما حكم ضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة؟ وما حكم ضم جيد كل جنس ومضروبه إلى دريئه وتبره؟ ج: يضم أحد النقدين إلى الآخر بالأجزاء في تكميل النصاب؛ لأن زكاتهما ومقاصدهما متفقة؛ ولأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر فضم إلى الآخر كأنواع الجنس ويخرج أحد النقدين عن الآخر فيخرج ذهب عن فضة وعكسه بالقيمة لاشتراكهما في المقصود من الثمنية والتوسل إلى المقاصد فهو كإخراج مكسرة عن صحاح بخلاف سائر الأجناس لاختلاف مقاصدهما؛
следующие страницы →