← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وهذا مقام المستخيرين من لظى … بعفوك يا منِّان يا ذا التّغمد بعفوك جئنا فوق كل مُسَخّر … فجد بالرضا يا رب قبل التبعد فذا أوان السير عن بيتك الذي … نفارقه كرهًا متى شئت تعتدي فراق اضطرار لا فراق زهادة … ولا رغبة عنه ولا عنك سيدي وليس لنا والحمد لله رغبة … سواك فأصحبنا بمغني التزُّود ولا تجعلنه آخر العهد بيننا … وهوّن علينا السير في كل فَدفد وسل كُلَّ ما تبغي من الدين والدنا … تنله متى تَدْعو بصدق تقصد وذاكر تطواف الزيارة ساعة الوداع … كفاه عن طواف الترود ومن ترك التوديع أو عاد بعده … لشغل يعد وليهد إن لم يردد وليس على ذات النفاس وحائض … وداع ولا هدي عليها له اشهد ولكن لها ندب وقوف مؤمل … على الباب فلندع الكريم وتجْهدِ س ٢٥٧: تكلم عن زيارة مسجد النبي ﷺ واذكر ما تستحضره من دليل، وتكلم عما يتعلق بهذا المقام بوضوح هذه الأدلة؟ ج: تُسنَّ زيارة المسجد النبوي، وهي في مواسم الحج وفي غيره سواه؛ لما ورد عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» رواه البخاري. واللفظ له ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه. وعن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه

стр. 632

إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا» أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان، وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه» أخرجه أحمد وابن ماجه. فإذا وصل الزائر إلى المسجد النبوي استحب له أن يقدم رجله اليمنى، ويقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، كما يقول ذلك إذا دخل سائر المساجد، ثم يصلي ركعتين تحية المسجد، والأولّى أن يصليها في الروضة الشريفة؛ لما ورد عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» أخرجاه، وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بين منبري إلى حجرتي روضة من رياض الجنة، وإن منبري على ترعة من ترع الجنة»، وفي رواية من حديث عبد الله بن زيد: «ما بين هذه البيوت -يعني بيوته- إلى منبري روضة من رياض الجنة» أخرجهما أحمد، وعن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «قواعد منبري رواتب في الجنة» أخرجه أحمد، ثم بعد فراغ الإنسان من تحية المسجد يزور قبر النبي ﷺ وقبري صاحبية أبي بكر وعمر فيقف قبالة وجهه بأدب وخفض صوت، ثم يسلم ﵊، قائلاً: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته؛ لما ورد عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد يسلم علي إلّا ردّ الله علي روحي حتى أرد عليه» رواه أبو داود. قال ابن القيم ﵀:

стр. 633

فإذا أتينا المسجد النبوي … صَلّيْنا التحية أولاً ثِنتان بتمام أركان لها وخشوعها … وحضور قلب فعل ذي إحسان ثم الثنينا للزيارة نقصد القبر … الشريف ولو على الأجفان فتقوم دون القبر وقفة خاضع … متذلل في السرَّ والإعلان فكأنه في القبر حي ناطق … فالواقفون نواكس الأذقان ملكتهُمو تلك المهابة فاعترت … تلك القوائم كثرة الرجفان وتفجّرت تلك العيون بمائها … ولطالمَا غاضت على الأزمان وأتى المسلم بالسلام بهَيْبةٍ … ووقار ذي علم وذي إيمان لم يرفع الأصوات حول ضريحه … كلا ولم يسجد على الأذقان كلا ولم ير طائفًا بالقبر … أسبوعًا كأن القبر بيتٌ ثان ثم أنثنى بدعائه متوجهًا … لله نحو البيت والأركان هذه زيارة من غدا متمسكًا … بشريعة الإسلام والإيمان ثم يتقدم قليلاً فيسلم على أبي بكر، ثم يتقدم فيسلم على عمر ﵄، وقد روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: السلام عليك يا أبتاه، وهذه الزيارة تشرع للرجال خاصة، أما النساء فلا؛ لما ورد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لعن زّورات القبور» أخرجه الترمذي؛ وأما قصد المدينة للصلاة في مسجد رسول الله ﷺ والدعاء فيه ونحوه مما يشرع في سائر المساجد فهو مشروع في حق الجميع، ويحرم الطواف بالحجرة النبوية، ولا يجوز لأحد أن يتمسح بها أو يقبلها. قال الشيخ تقي الدين: اتفقوا على أنه لا يقبّله ولا يتمسح به؛ فإنه من الشرك وكذا مسَّ القبر أو حائطه ولصق صدره به وتقبيله، وليست زيارة قبر النبي ﷺ بواجبة ولا شرطًا في الحج، كما يظنه بعض الجهال، بل هي مسنونة في حق من زار مسجد النبي ﷺ أو كان قريبًا

стр. 634

منه؛ أما البعيد له شد الرحيل لقصد زيارة القبر؛ للحديث المتقدم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، ولو كان شد الرحل لقصد قبره ﵇ أو قبر غيره مشروعًا لدلّ الأمّة عليه وأرشدهم إلى فضله؛ لأنه أنصح الناس وأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية وقد بلّغ البلاغ المبين ودل أمته على كل خير وحذرهم من كل شر. ويُستحب لزائر المدينة أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه؛ لما في «الصحيحين» من حديث ابن عمر قال: «كان النبي ﷺ يزور مسجد قباء راكبًا وماشيًا ويصلي فيه ركعتين»، وعن سهل بن حنيف ﵁، قال رسول الله ﷺ : «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، واللفظ له والحاكم. ويُسن لزائر المدينة أن يزور قبور البقيع وقبور الشهداء، وقبرة حمزة ﵁؛ لأن النبي ﷺ كان يزورهم ويدعو لهم؛ ولقوله: «زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة» أخرجه مسلم، وتقدم ما يُسن قوله: إذا زار القبور في آخر كتاب الجنائز، ويُسن أن يقول عند منصرفه من حجه متوجهًا إلى بلده: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده؛ لما في البخاري عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض، ثم يقول: فذكره، ولا بأس أن يقال للحاج إذا قدم: تقبل الله نسكك وأعظم أجرك وأخلف نفقتك، رواه سعيد عن ابن عمر. قال في «المستوعب»: وكانوا يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخوا بالذنوب. انتهى. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج» رواه البزار، والطبراني في «الصغير»، وابن خزيمة

стр. 635

في «صحيحه»، والحاكم، ولفظهما قال: اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحجاج والعّمار وفد الله إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم» رواه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، ولفظهما قال: «وفد الله ثلاثة الحاج والمعتمر والغازي». والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. وقد نظم بعضهم من لا يرد دعاؤهم، فقال: وسَبْعةٌ لا يَرُد اللهُ دَعْوَتُهم … مَظلومُ والدُ ذو صَوْم وذو مَرضِ ودَعوةٌ لأخ بالغَيْبِ ثُم نبي … لأمّةٍ ثم ذو حَجٍّ بذاك قضِى س ٢٥٨: تكلم بوضوح عن صفة العمرة من المكي وغيره؟ وبين من أين يحرم لها؟ وحكم تكرارها ومتى يحل منها؟ وهل الأفضل العمرة في رمضان أو في أشهر الحج؟ وهل تجزي عمرة القارن وعمرة التنعيم عن عمرة الإسلام، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف؟ ج: من أراد العمرة وهو بالحرم مكيًّا أو غيره خرج فأحرم من الحل وجوبًا؛ لأنه ميقاته ليجمع بين الحل والحرم، والأفضل إحرامه من التنعيم لأمره ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم، وقال ابن سيرين: بلغني أن النبي ﷺ وقَّت لأهل مكة التنعيم فيلي التنعيم الجعرَّانة فالحديبية فأبعد عن مكة، وحرام إحرام بعمرة من الحرم لتركه ميقاته، وينعقد إحرامه وعليه دم، ثم يطوف ويسعى لعمرته، ولا يحل منها حتى يحلق أو يقصّر، ولا بأس بها في السُّنة مرارًا. روي عن علي وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة، واعتمرت عائشة مرتين، وقال ﷺ : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» متفق عليه.

стр. 636

وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة» رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان في «صحيحهما»، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وكره الشيخ تقي الدين الخروج من مكة للعمرة إذا كان تطوعًا، وقال: هو بدعة؛ لأنه لم يفعله -عليه أفضل الصلاة والسلام- ولأصحابي على عهده إلا عائشة لا في رمضان ولا في غيره اتفاقًا، والعمرة في غير أشهر الحج أفضل منا في أشهر الحج وأفضلها في رمضان؛ لحديث: «عمرة في رمضان تعدل حجة» متفق عليه. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة - أو حجة مَعي» متفق عليه، وقيل: أن العمرة في الحج أفضل، واختاره ابن القيم ﵀ في «الهدي» (ص ٣٦١). والمقصود أن عُمَرةُ كُلها كانت في أشهر الحج مخالفة لهدي المشركين؛ فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج، ويقولون: هي من أفجر الفجور، وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك؛ وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظر، فقد صح عنه أمَرَ أمِّ معْقِل، لما فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان، وأخبرها «أن عُمْرةً في رمضان تعدل حجة»، وأيضًا: فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان وأفضل البقاع؛ ولكن لم يكن الله ليختار لنبيه ﷺ في عمره لا إلى الأوقات وأحقها بها فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة وجعلها وقتالها والعمرة حج أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحج وذو القعدة أوسطها، وهذا مما نستخير الله فيه، فمن كان عنده فضل علم، فليرشد إليه. انتهى.

стр. 637

قال أنس: حج النبي ﷺ حجة واحدة واعتمر أربع عمر واحدة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة، إذًا قسم غنائم حنين. متفق عليه. ولا يكره إحرام بالعمرة يوم عرفة ولا يوم النحر ولا أيام التشريق؛ لعدم نهي خاص به وتجزي عمرة القارن عن عمرة الإسلام، وتجزي عمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام؛ لحديث عائشة حين قرنت الحج والعمرة، قال لها النبي ﷺ حين حلّت منهما: «قد حللت من حجك وعمرتك»؛ وإنما أعمرها من التنعيم قصدًا لتطييب خاطرها وإجابة لمسألتها. س ٢٥٩: ما هي أركان الحج؟ وما هي واجبات الحج؟ وماذا على من ترك ركنًا أو واجبًا أو سُّنة؟ وما هي أركان العمرة؟ وما هي واجباتها؟ واذكر ما تستحضره من دليل؟ ج: أركان الحج أربعة: الوقوف بعرفة؛ لحديث: «الحج عرفة» رواه أبو داود. والثاني: طواف الزيارة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾. والثالث: الإحرام وهو نية الدخول في النسك، فلا يصح بدونها؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات». الرابع: السعي بين الصفا والمروة؛ لحديث عائشة: طاف رسول الله ﷺ وطاف المسلمون -يعني بين الصفا والمروة- فكانت سُّنة فلعمري ما تم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة، رواه مسلم؛ ولحديث: «اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السعي» رواه أحمد وابن ماجه وواجباته الإحرام من الميقات، لما تقدم. الثاني: وقوفُ من وقف بعرفة نهارًا إلى غروب الشمس من يوم عرفة ولو غلبه نوم بعرفة وتقدم. والثالث: المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل إن وَافَىَ مُزْدلفة قبَل نصف الليل وتقدم موضحًا. والرابع: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق لفعله ﵊ وأمره به. والخامس: رمي الجمار مرتبًا وتقدم مفصلاً. والسادس: الحلق أو التقصير؛ لأن الله تعالى

стр. 638

وصفهم بذلك وامتن به عليهم، فقال: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ ولأن النبي ﷺ أمر به، فقال: «فليقصِّر ثم ليحلل ودعا للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة» متفق عليه. وفي حديث أنس: أن النبي ﷺ أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر وجعل يعطيه الناس، رواه أحمد ومسلم، وتقدم أكثر الأدلة. السابع: طواف الوداع؛ لحديث ابن عباس ﵄ «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض» متفق عليه. وأركان العمرة ثلاثة: الأول: الإحرام بها لما تقدم في الحج. والثاني: طواف. والثالث: سعي. وواجباتها: شيئان، إحرام من الميقات أو الحل، وحلق أو تقصير كالحج، فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه حجًا أو عمرة، ومن ترك ركنًا غيره أو نيته لم يتم نسكه إلا به ومَن ترك واجبًا فعليه دَم؛ فإن عدمه فكصوم مُتعة يَصوم عشرة أيام في الحج وسبعةَ إذا رجع وتقدم. والمسنون من أفعال الحج وأقواله كالمبيت بمنى ليلة عرفة وطواف القدوم والرمل والاضطباع في موضعهما وكاستلام الركنين وتقبيل الحجر والخروج للسعي من باب الصفا وصعوده عليها وعلى المروة والمشي والسعي في مواضعهما والتلبية والخطبة والأذكار والدعاء في مواضعهما والاغتسال في مواضعه والتطيب في بدنه وصلاته قبل الإحرام وصلاته عقب الطواف، واستقبال القبلة حال رمي الجمار لا شيء في تركه.

стр. 639

تتمة يعتبر في أمير الحاج كونه مطاعًا ذا رأي وشجاعة وهداية وعليه جمعهم وترتيبهم وحراستهم في المسير والنزول والرفق بهم والنصح ويلزمهم طاعته في ذلك ويصلح بين الخصمين ولا يحكم إلا أن يفوض إليه، فتعتبر أهليته له. قال في «الاختيارات الفقهية»: ومن اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من الصلاة والزكاة؛ فإنه يستتاب بعد تعريفه إن كان جاهلاً؛ فإن تاب وإلا قتل ولا يسقط حق الآدمي من مال أو عرض أو دم بالحج إجماعًا (ص ١١٩). أركان الحج وواجباته ووقفة تعريف وطوف زيارة … وسعي وإحرام فأركانه قَدِى وواجبه رمي وطوفُ مَوَدعِ … وحَلقٌ وإحرام مِن المتجدد وبَيْتوتَةٌ في مَشْعر وَمِنىً إلى … بُعَيْدَ انتصافِ الليل يا ذا الترشد ووقفةُ من وافى إلى عَرَفاتهِ … نهارًا إلى إتيان ليل المُعَيِّدِ لغير سقاة في الأخير أو الرعا … وبَاقي الذي قد مَرِّ سُنة مرشد أركان العمرة وواجباتها وأركانها الإحرام والطواف يا فتى … وسعي على خلف كحجٍّ به ابتدى واجبها الإحرام ميقاتها افهمن … وحلق أو التقصير للرأس اعدِدِ ولا شيءَ في ندْبٍ وفي واجبٍ دمٌ … بإهماله والركنُ حتم التعَبدِ

стр. 640

٣٥ - باب الفوات والإحصار س ٢٦٠: ما هو الفوات وما هو الإحصار؟ ومتى يفوت الحج؟ وإذا فات فماذا يعمل إذا وقف كل الحجيج الثامن أو العاشر خطأ فما الحكم؟ وإذا وقف بعضهم الثامن أو العاشر خطأ فما الحكم؟ وتكلم عمن منع البيت؟ ج: الفوت مصدر فات يفوت كالفوت، وهو سبق لا يدرك فهو أخص من السبق، والحَصْرُ المنْعُ والتضييق حَصَرَهُ يحصُرهُ حَصرًا ضَيَّقَ عليه وأحاط به والحصر الضيق، والحبس والحصير المحبس، ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ أي محبسًا، وقوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي ضاقت، مَن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة في وقته لعذر من حصر أو غيره؛ فإنه الحج ذلك العام؛ لقول جابر: «لا يفوت حج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع»، قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﷺ ذلك؟ قال: «نعم» رواه أحمد والأثرم؛ ولحديث: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع، فقد تم حجه» فمهومه فوت الحج بخروج ليلة جمع، وسقط عنه توابع الوقوف كمبيت بمزدلفة ومنى ورمي جمار، وانقلب إحرامه بالحج إن لم يختر البقاء عليه ليحج من قابل عمرة قارنًا كان أو غيره فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصّر، وعنه لا ينقلب إحرامه عمرة، بل يتحلل بطواف وسعي فقط. قال ناظم المفردات: من فاته الوقوف خاب الأربُ … بعمرة إحرامه يَنقلبُ وعنه بل إحرامه لا يبطلُ … مِن حجه ويلزم التحللُ وعلى مَن لم يشترط أوّلا بأن لم يقل في ابتداء إحرامه: وإن حبسني

стр. 641

حابسٌ فمحلي حيثُ حَبَسْتني قضاء حَجٍّ فاته حتى النفل؛ لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت؛ فإن أدركت قابلاً فحج واهد ما استيسر من الهدي، رواه الشافعي، وللبخاري عن عطاء مرفوعًا نحوه. وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا: «من فاته عرفات فقد فاته الحج، وليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل» وعمومه شامل للفرض والنفل والحج يلزم بالشروع فيه فيصير كالمنذور بخلاف سائر التطوعات، وأما حديث: «الحج مرة»، فالمراد الواجب بأصل الشرع والمحصر غير منسوب إلى تفريط بخلاف من فاته الحج. وعلى من لم يشترط أولاً هدي من الفوات يؤخر إلى القضاء؛ فإن عدم الهدي زمن الوجوب، وهو طلوع فجر يوم النحر من عام الفوات صام كمتمتع لخبر الأثرم أن هبَّار بن الأسود حج من الشام، فقدم النحر، فقال له عمر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم يوم عرفة، قال: فانطلق إلى البيت، فطف به سبعًا، وإن كان معك هَدية فانحرها، ثم إذا كان قابل فاحجج؛ فإن وجدت سعة فاهد، ومفرد وقارن مكي وغيره في ذلك سواء. وإن وقف كل الحجيج الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم، أو وقف الحجيج إلا يسيرًا الثامن أو العاشر من ذي الحجة خطأ أجزأهم؛ لحديث الدارقطني عن عبد العزيز بن جابر بن أسيد مرفوعًا: «يوم عرفة الذي يُعرِّف الناس فيه»، وله ولغيره عن أبي هريرة مرفوعًا: «فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون»؛ ولأنه لا يؤمن مثل ذلك فيما إذا قيل بالقضاء وظاهره سواء أخطؤا لغلط في العدد أو الرؤية أو الاجتهاد في الغيم، وقال في «المقنع»: وإن أخطأ بعضهم؛ فإنه الحج، والوقوف مَرّتين. قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: بدعة لم يفعله السلف.

стр. 642

ومَن مُنِعَ البيت ولو كان منعه بعد الوقوف بعرفة أو كان المنع في إحرام عمرة ذبح هديًا بنية التحلل وجوبًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ولأنه -عيه الصلاة والسلام- أمر أصحابه حين حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا وسواء كان الحصر عامًّا للحاج أو خاصًا كمن حبس بغير حق أو أخذه نحو لص؛ لعموم النص ووجود المعنى؛ فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيام بنية التحلل قياسًا على المتمتع وحل ولا إطعام في الإحصار؛ لعدم وروده. ولو نوى المحصر التحلل قبل ذبح الهدي إن وجده أو الصوم إن عدمه لم يحل لفقد شرطه وهو الذبح أم الصوم بالنية واعتبرت النية في المحصر دون غيره؛ لأن من أتى بأفعال النسك أتى بما عليه فحل بإكماله، فلم يحتج إلى نية بخلاف المحصر؛ فإنه يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها، فافتقرت إلى نيَّة، ولزم من تحلل قبل الذبح والصوم دم لتحلله، وقيل: لا يلزمه دم؛ لذلك جزم به في «المغني» و «الشرح الكبير». س ٢٦١: تكلم عما يلي: محصر تحلل قبل فوات الحج؟ مَن جن أو أغمي عليه، مَن أحصر عن طواف الإفاضة؟ مَن حصر عن واجب؟ مَن صد عن عرفة؟ مَن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة أو ضل الطريق؟ مَن اشترط في ابتداء إحرامه أنَّ محَليِّ حيث حبستني؟ ج: ولا قضاء على محصر تحلل قبل فوات الحج؛ لظاهر الآية لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام لزمه ومثله في عدم وجوب القضاء مَن جن أو أغمي عليه ومَن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف للإفاضة، ويسعى إن لم يكن سعى، ومَن حصر عن فعل واجب لم يتحلل وعليه دم بتركه، كما لو تركه اختيارًا وحَجُّه صحيح لتمام أركانه؛ ومَن صدَّ عن عرفة في حج تحلل بعُمْرة مجانًا، ومَن أحصر بمرض أو بذهاب نفقة بقي محرمًا حتى يقدر على البيت؛ فإن فاته الحج تحلل بعمرة؛ لأنه

стр. 643

لا يستَفيدَ بالإحلال الانتقال من حال إلى حال خير منها ولا التخلص من أذى به بخلاف حصر العدو؛ ولأنه ﵊ لما دخل على ضباعة بنت الزبير، وقالت: إني أريد الحج وأنا شاكية، قال: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» فلو كان المرض يبيح التحلل لما احتاجت إلى شرط؛ ولحديث: «من كسر أو عرج فقد حلّ» متروك الظاهر؛ فإنه لا يصير بمجرده حلالاً؛ فإن حملوه على إباحة التحلل حملنا على ما إذا اشترط، على أن في الحديث كلامًا؛ لأن ابن عباس يرويه ومذهبه بخلافه، وهذه رواية اختارها الخرقي، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق، والرواية الثانية له التحلل بذلك، وروي نحوه عن ابن مسعود وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأصحاب الرأي؛ لأن النبي ﷺ قال: «من كسر أو عرج فقد حلّ، وعليه حجة أخرى» رواه النسائي. ولأنه محصور فيدخل في عموم قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ يحققه أن لفظ الإحصار: إنما هو للمرض ونحوه، يُقال: أحصره المرض إحصارًا، فهو محصور، وحصره العدو فهو محصور، فيكون اللفظ صريحًا في محل النزاع، وحصر العدو مقيس عليه؛ ولأنه مَصْدُودٌ عن البيت أشبه مَن صده العدو، وكذا من ضل الطريق. وفي «الاختيارات الفقهية»: والمحصر بمرض أو ذهاب نفقة كالمحصر بعدو، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ومثله حائض تعذر مقامها وحرم طوافها ورجعت ولم تطف لجهلها، وجوب طواف الزيارة أو لعجزها عنه أو لذهاب الرفقة. انتهى (ص ١٢٠ منها). ومن شرط ابتداء إحرامه أن محليِّ حيث حبستني، فله التحلل مجانًا في الجميع من فوات وإحصار ومرض ونحوه، ولا دم عليه؛ لظاهر خبر ضباعة؛ ولأنه شرط صحيح، فكان على ما شرط. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 644

ومما جاء من النظم في ذلك ومَن جاء يوم النَّحر والفجر طالع … إلى عرفات آب أوبة مُكمدِ ولم يتحلل منه إلا بعمرة … مُكمّلة في الظاهر المتأطّد ويقضي بلا شرط ولو نفل حجه … ويلزمه هَدْيٌ على المتأكد ومَن بعد إحرام يصدّ ولم يجد … طريقًا لينحر هَدْيَهُ حيث مصدَدِ وإن هو لم ينو الخروج بنحره … من النسك لم يحلل بغير تردُّد فإن لم يجد هديًا فصومه عشرة … ومَن ينو حلاً قبل هذا ليفتدي ومَن صُدًّ عن تعريفه حَسْبُ فاحكمن … بإحلاله بالعمرة افهم تُسدَّد وفي حصر سقم أو توَى المال أو خَفَي … الطريق ليبقى مُحرمًا في المسدّد فإن فاته حج تحلّلْ بعمّرة … وهذا إذْ لم يشترط حين يبتدِي

стр. 645

ومما رأى أنه من المناسب سوقه في هذا الموضع الأبيات التي تلي من منظومة ابن القيِّم المسماة «الميمية» وهي تتعلق بالحج: أما والذي حَجّ المُحبَّونَ بَيته … ولبُّوا له عِندَ المهَلِّ وأحْرَموا وقد كشَفوا تِلكَ الرؤوس تواضعًا … لِعزّةِ مَنْ تعْنُوا الوجُوهُ وتُسْلِمُ يُهلُّونَ بالبطحَءِ لبيكَ رَبّنا … لكَ الحمدُ والملكُ الذي أنت تعلمُ دَعَاهم فلبُّوهُ رضًا ومحَبّةً … فلما دَعوهُ كانَ أقرَبَ منهُمُو تراهم على الأنضَاءِ شُعثًا رؤسهمْ … وغُبْرًا وهم فيها أسَرُّ وأنعَمُ وقد فارقُوا الأوطانَ والأهلَ رغبةً … ولم تَثْنِهمْ لذّاتهمْ والتّنَعَمُ يَسيرونَ في أقطارها وفجاجهَا … رجالاً وركبانًا وللهِ أسْلمُوا ولما رأتْ أبصارُهم بيتَهُ الذي … قلوبُ الوَرَى شوقًا إليهِ تصوَّمُ كأنهموا لم يَنصِبوا قَطُّ قَبَلهُ … لأنّ شقاهم قد ترَحّلَ عنهُمو وقد غرِقتْ عَينُ المحِب بدمعها … فينظرُ مِن بينَ الدموع ويَسجمُ فلله كم مِنْ عَبْرةٍ مُهرَاقةٌ … وأخرى على أثارِها تتقّدِّمُ إذا عايَنْتهُ العَين زالَ ظَلامُها … وزالَ عن القلبِ الكئيبِ التألم فلا يَعرفُ الطرفُ المُعَاينُ حُسْنَه … إلى أن يَعُودَ الطرفُ والشّوقُ أعظمُ ولا عجبًا مِن ذا فحينَ أضافهُ … إلى نفسه الرحمنُ فهوَ المعَظمُ كساهُ مِن الإجلالِ أعظمَ حُلة … عليها طرازٌ بالملاحة مُعْلَمُ فمن أجل ذا كل القلوب تحبُّهُ … وتخْشَعُ إجلالاً لهُ وتُعَظم

стр. 646

ورَاحوا إلى التعريف يرجونَ رحمه … ومغفرةً ممن يَجودُ ويُكْرمُ فلله ذاكَ الموقِفُ الأعظم الذي … كموقف يوم العرض بل ذاكَ أعظمُ ويَدْنو به الجبَّارُ ﷻ … يُباهِي بهم أملاكه فهوَ أكرَمُ يَقولُ عِبادي قد أتوني مَحَبِّةً … وإني بهمْ برٌّ أجودُ وأرْحَمُ وشهدكم أني غفرت ذنوبّهمْ … وأعطيتهُم ما أملّوه وأنعَمُ فبُشْرَاكمُ يا أهل ذَا الموقفِ الذي … به يَغفر الله الذنوبَ ويَرحَمُ فكم من عتيق فيه كمّل عَتْقهُ … وآخر يستشفي ورَبّك أرَحمُ وما رُؤْي الشيطانُ أحقَر في الورى … وَأدْحرَ منه عِندهَا فهوَ ألْوَمُ وذاك لأمرٍ قد رآهُ فغَاظهُ … فأقبَلَ يَحثو للترابِ ويَلطِمُ ومَا عايَنتْ عَيناهُ من رحمة أتت … ومغفرة مِن عند ذِي العرش تُقسم بنَى مَا بنَى حتى إذا ظنّ أنهُ … تمكنَ مِن بُنيانِه فهوَ مُحْكُم أتى الله بُنيانًا له مِن أسَاسِهِ … فخرَّ عليهِ سَاقِطًا يتهَدّم وكم قدرَ ما يَعلو البناءُ وينتهي … إذا كانَ يَبنيهِ وذو العرش يهدمُ وراحوا إلى جمعٍ وبانوا بمشعر … الحَرامِ وصلوا الفجرَ ثم تقدّموا إلى الجمرة الكبرى يُريدونَ رَميها … لِوقْتِ صلاة العيد ثم تَيمّموا منازلهم للنّحر يَبْغونَ فضْلهُ … وإحياءَ نُسْكٍ من أبيهم يُعَظموا فلو كان يُرْضي الله نحْرُ نفوسهم … لجادُوا بها طوْعًا وللأمر سلّموا كما بذَلوا عِند الجِهاد نُحورهم … لأعدائه حتى جرى منهمُ الدمُ ولكنهم دَانوا بوَضع رءوسهمْ … وذلكَ ذلٌّ للعَبيد ومِيَسمُ

стр. 647

ولما تقَضَّوا ذلكَ التفتَ الذي … عليهم وأفَوا نذرَهم ثم تمّموا دعاهمْ إلى البيت العتيق زَيارَةً … فيا مَرْحبًا بالزائرين وأكرمُ فلله ما أبهَى زِيارتهم لهُ … وقد حصلتْ تلك الجوائز تقسم ولله إفضال هناكَ ونِعَمةٌ … وبرٌّ وإحسانٌ وجودٌ ومَرْحمُ وعادوا إلى تلكَ المنازل من منًى … وقالوا مُناهُم عِندها وتنَعّموا أقاموا بها يَومًا ويَومًا وثالثًا … وأذٍّنَ فيهم بالرحِيل وَأعلِموا وراحوا إلى رَمي الجمار عَشيّةً … شِعارهُم التكبير والله معهم ولو أبْصرت عَيناكَ موقفهم بها … وقد بسطوا تلك الأكف ليُرحموا يُنادونه يا ربِّ يا ربِّ إننَا … عبيدك لا نرجوا سِوَاكَ وتعلم وهانحن نرجوا منك ما أنت أهله … فأنت الذي تعطي الجزيلَ وترحم ولما تقَضوا من منى كل حاجةٍ … وسالت بهم تلكَ البطاحُ تقدموا إلى الكعبةِ البيت الحرام عشية … وطافوا بها سبعًا وصلوا وسلموا ولما دَنا التوديع منهم وأيقَنوا … بأن التداني حبله متَصَرِّمُ ولمْ يَبق إلا وقفةً لمُوادِعِ … فلله أجفانٌ هناك تسَجَّم ولله أكبادٌ هنَالِكَ أودعَ الغَرام … بها فالنار فيها تضَرّشم وللهِ أنفَاسٌ يكادُ بحَرِّهَا … يذوب المحبُّ المستهَام المتَيَّم فلم ترَ إلا باهِتًا متَحَيِّرًا … وآخرَ يبْدِي شَجْوَه يترَنمُ رَحلْتُ وأشوَاقي إليكم مقيمةٌ … ونار الأسَى مِني تشبُ وتضرم أوَدِّعكم وَالشوق يثني أعِنّي … إليكم وَقلبي في حَمَاكم مخَيم هنَالكَ لا تثريب يومًا على امرئٍ … إذا مَا بَدَا منه الذي كانَ يُكتَمُ

стр. 648

هذا آخر ما تيسر لي جمعه في هذا الجزء الثاني من الأسئلة والأجوبة الفقهية مبتدأ به من كتاب الزكاة ومنتهيًا به إلى آخر كتاب الحج والعمرة. ويليه الجزء الثالث منه إن شاء الله تعالى، وأوله كتاب الأضاحي. وكان الفراغ من كتابة هذا الجزء الثاني المذكور الساعة ١١ ونصف من يوم الجمعة المبارك أول ربيع الأول سنة ١٣٨٥ هـ خمس وثمانين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة الموافق ٣٠/ ٦/١٩٦٥ م. والله المسئول أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميع قريب مجيب على كل شيء قدير. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا،،، عبد العزيز المحمد السلمان المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض

стр. 649

وقف لله تعالى من استغنى عن الانتفاع به فليدفعه إلى من ينتفع به من طلبة العلم وغيرهم

стр. 650

وَقْفٌ للهِ تَعَالَى تَأْلِيفُ عبد العزيز المحمد السلمان المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء الثالث طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ مَنْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ وَالدَار الآخرةَ فجَزاهُ اللهُ عن الإسلام والمسلمينَ خيرًا وغَفَر له ولوالديه ولمن يُعيدُ طِبَاعَتَه أو يُعِيْنُ عليها أو يَتَسبَب لها أو يُشِيرُ على مَنْ يُؤمِلُ فيه الخيرَ أن يَطبَعَه وقفًا للهِ تعالى يُوزَّع على إخوانِهِ المسلمين … اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم

стр. 651

من أراد طباعته ابتغاء وجه الله تعالى (لا يريد به عرضًا من الدنيا)؛ فقد أُذن له، وجزى الله خيرًا من طبعه وقفًا أو أعان على طبعه أو تسبب لطبعه وتوزيعه على إخوانه المسلمين؛ فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به ومنبله» الحديث رواه أبو داود. وورد عنه ﷺ أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» الحديث رواه مسلم. وعن زيد بن خالد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا» متفق عليه. يا طالبًا لعلوم الشرع مُجتهدًا … تَبغي الفوائدَ دَانِيها وقاصِيها في الفقه أسئلةٌ تُهدَى وأجوبَةٌ … أَلْمم بها تَرتوي من عَذب صافيها كَم حُكْمُ شَرْعِ بقال الله مُقترنًا … أو قالهُ المُصْطَفى أودَعْتُهُ فِيها طُبِع على نفقة من يَبْتَغِي بذلك وجه الله والدار الآخرة فجزاه اللهُ عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وكثر من أمثاله في المسلمين … اللهم صل على محمد وآله وسلم.

стр. 652

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - باب الهْدْيِ والأُضْحِيَّةِ س ١: ما هو الهدي؟ وما هي الأضحية؟ وما حكمها وما دليل الحكم؟ واذكر ما تستحضره من خلاف ورجح لما ترى أنه الأرجح. ج: الهدي: ما يهدى للحرم من نَعَمٍ وغيرها، والأضحية: ما يذبح من إبل وبقر وغنم أيام النحر بسبب العيد تقربًا إلى الله تعالى، ومشروعيتهما ثابتة بالكتاب والسُّنة والإجماع. أما الهدي: فقال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. ومن السُّنة: ما ورد عن ابن عمر ﵄ قال: «تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة». رواه الشيخان، وقال علي ﵁: «أهدى النبي ﷺ مائة بَدَنةً، فأمرني بلحومها فقسمتها، وأمرني بجلالها ثم بجلودها فقسمتها» رواه البخاري. وأما الأضحية فلقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال جمع من المفسرين: المراد التضحية بعد صلاة العيد، ومن السُّنة: حديث أنس «ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر» متفق عليه. قال ابن القيم ﵀: والذبائح التي هي قربة إلى الله تعالى وعبادة هي الهدي والأضحية والعقيقة، وقال: القربان للخالق يقوم مقام الفدية عن النفس

стр. 653

المستحقة للتلف فدية وعوضًا وقربانًا إلى الله وعبودية، ولم يكن للنبي ﷺ يدع الهدي، فثبت أنه أهدى مائة من الإبل في حجة الوداع وأرسل هديًا في غيرها ولم يكن يدع الأضحية. وقد اختلف العلماء فيه فيها، فقيل: إنها سُّنة مؤكدة، وقيل: إنها واجبة. استدل القائلون بأنها سُّنة بما ورد عن جابر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال: «بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وعن علي بن الحسين عن أبي رافع «أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين» الحديث رواه أحمد. وروى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاث كتبن عليّ وهنّ لكم تطوع»، وفي رواية: «الوتر والنحر وركعتا الفجر»؛ ولأن النبي ﷺ قال: «من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا» رواه مسلم. عله على الإرادة والواجب لا يعلق على الإرادة. وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجبًا؛ ولأنها ذبيحة لم يجب تفرقة لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة. وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ﵃، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر. وقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي وأبو حنيفة هي واجبة لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال جمع من المفسرين: المراد التضحية بعد صلاة العيد والأمر للوجوب، ولما ورد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» رواه أحمد وابن ماجه. والذي يترجح عندي ما قاله الجمهور: أنها سُّنة مؤكدة على من قدر عليها من

стр. 654

المسلمين المقيمين والمسافرين إلا الحاج بمنى. فقال مالك: لا أضحية عليهم، اختاره الشيخ تقي الدين وغيره. والله سبحانه أعلم. ورخص بعض أهل العلم في الأضحية عن الميت، ومنع بعضهم؛ وقول من رخص مطابق للأدلة ولا حجة مع من منع. ومن الأدلة على سنية التضحية عن الميت ما ورد عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «صليت مع النبي ﷺ عيد الأضحى فلما انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال: «بسم الله والله أكبر اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي»» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وعن علي بن الحسين عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين؛ فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: «اللهم هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ»، ثم يؤتى بالآخر فذبحه بنفسه، فيقول: «هذا عن محمد وآل محمد، فيطعمها المساكين» الحديث رواه أحمد، فهذان الحديثان فيهما دلالة واضحة على الأضحية عن الأموات؛ لأن من أمته ﷺ المُضحي عنهم الأحياء والأموات، ولو كانت مختصة بالأحياء لما أهمله ﷺ ، وتقدمت الأدلة الدالة على أن من فعل قربة وجعل ثوابها لحي مسلم أو ميت نفعه ذلك. في الجزء الأول في آخر كتاب الجنائز (ص ٢٧٦). * * * س ٢: متى شرعت الأضحية، وهل تجزي من غير بهيمة الأنعام؟ وما الأفضل أضحية من بهيمة الأنعام لمن يريد أن يضحي بأحدها؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل. ج: شرعت في السنة الثانية من الهجرة كالعيدين وزكاة المال وزكاة الفطر. ولا تجزي الأضحية من غير بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم الأهلية؛ لقوله تعالى: ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾،

стр. 655

وقال: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾. والأفضل في هدي وأضحية إبل فبقر فغنم إن أخرج ما أهداه أو ضحى به من بدنة أو بقرة كاملاً لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن» الحديث متفق عليه؛ ولأنها أكثر لحمًا وأنفع للفقراء والأفضل من كل جنس أسمن فأغلى ثمنًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ﴾. قال ابن عباس: تعظيمها استسمانها واستحسانها؛ ولأنه أعظم لأجرها وأكثر لنفعها، وقال أبو أمامة عن سهل: كنا نُسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون. رواه البخاري، وروى استفرِهوا ضحاياكم فإنها في الجنة مطاياكم. * * * س ٣: ما أفضل ألوانها وهل يفرق بين الذكر والأنثى في الأضحية؟ وأيما أفضل؟ أضحية بعشرة أو اثنتان بتسعة؟ ج: الأفضل الأشهب وهو الأملح وهو الأبيض النقي البياض. قاله ابن الأعرابي، أو ما بياضه أكثر من سواده. قال الكسائي: لما روى عن مولاة ابن ورقة بن سعيد قالت: قال رسول الله ﷺ : «دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين» رواه أحمد بمعناه. وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين» رواه أحمد. والعفراء التي بياضها ليس بناصع، وقال أبو هريرة: دم بيضاء أحب إلى الله من دم سوداوين. وعن علي بن الحسين عن أبي رافع: «أن رسول الله ﷺ كان إذا أضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين» الحديث رواه أحمد. وعن

стр. 656

أبي سعيد قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن مخب يأكل في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد» رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي. وعن عائشة: «أن النبي ﷺ أمر بكبش أقرن بطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد» الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود. ثم يلي الأملح الأصفر ثم الأسود، وكلما كان أحسن لونًا فهو أفضل، قال الإمام أحمد: يعجبني البياض وذكر وأنثى سواء؛ لقوله تعالى: ﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ ولم يقل ذكر ولا أنثى. وقد ثبت «أن النبي ﷺ أهدى جملاً كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة» رواه أبو داود وابن ماجه. قال أحمد: الخصي أحب إلينا من النعجة؛ لأن لحمه أوفر وأطيب، والخصي: ما قطعت خصيتاه أو سلتا. وقال الموفق ﵀: الكبش في الأضحية أفضل النعم؛ لأنها أضحية النبي ﷺ ، وأفضل من ثنى معز جذع ضأن، قال أحمد: لا تعجبني الأضحية إلا بالضأن؛ ولأنه أطيب لحمًا من ثنى المعز وأفضل من سبع بدنة أو سبع بقرة، وسبع شياه أفضل من بدنة أو بقرة. وزيادة عدد في جنس أفضل من المغالاة مع عدم التعدد. فبدنتان سمينتان بتسعة أفضل من بدنة بعشرة لما فيه من إراقة الدماء، ورجح شيخ الإسلام البدنة التي بعشرة على البدنتين بتسعة لأنها أنفس. والذي يترجح عندي أن التعدد أفضل لما فيه من تعدد إراقة الدماء، ولما في التعدد من كثرة الشعر والصوف، فقد ورد عن زيد بن أرقم قال: قلت: أو قالوا: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُّنة أبيكم إبراهيم»، قالوا: ما لنا منها؟ قال: «بكل شعرة حسنة»، قالوا: فالصوف. قال: «بكل شعرة من الصوف حسنة» رواه أحمد وابن ماجه. والله أعلم.

стр. 657

س ٤: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: السن المجزى في الأضحية، الشاة عن الرجل وأهل بيته وعياله، إذا اشترك جماعة في بدنة أو بقرة وأراد بعضهم قربة وبعضهم لحمًا أو كان بعضهم ذميًا، الجواميس في الهدي والأضحية، إذا ذبح الأضحية على أنهم سبعة فبانوا ثمانية، إذا اشترك اثنان في شاتين على الشيوع، ذا اشترى سبع بدنة أو بقرة ذبحت للحم ليضحي به. اذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل. ج: لا يجزي في الأضحية إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر، ويدل لإجزائه ما روت أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: «يجزي الجذع من الضأن أضحية» رواه ابن ماجه، والهدي مثله، والفرق بين جذع الضأن والمعز أن جذع الضأن ينزو فيلقح بخلاف الجذع من المعز، قاله إبراهيم الحربي. ويعرف كونه أجذع بنوم الصوف على ظهره، ولا يجزي إلا الثني مما سواه، فثني الإبل ما كمل له خمس سنين، وثني بقر ما له سنتان كاملتان؛ لقوله ﷺ : «لا تذبحوا إلا مسنة؛ فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن» رواه مسلم. والثنية من البقر هي المسنة، وثني معز ما له سنة كاملة. وقال الشيخ تقي الدين: يجوز التضحية بما كان أصغر من الجذع من الضأن لمن ذبح قبل صلاة العيد جاهلاً بالحكم إذا لم يكن عنده ما يعتد به في الأضحية وغيرها، لقصة أبي بردة ويحمل قوله ﵊: «ولن تجزي عن أحد بعدك أي بعد ذلك» قاله في «الإنصاف». وتجزي الشاة عن واحد وعن أهل بيته وعياله مثل امرأته وأولاده ومماليكه لما ورد عن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الأضحية فيكم على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون

стр. 658

حتى تباهي الناس فصاروا كما ترى. رواه ابن ماجه والترمذي وصححه. وعن الشعبي عن أبي سريحة، قال: حملني أهلي على الجفاء بعدما علمت من السنة، كان أهل البيت يضحون باشاة والشاتين والآن يبخلنا جيراننا. رواه ابن ماجه، ولحديث: «على كل أهل بيت في كل عام أضحية». وإن اشترك ثلاثة في بدنة أو بقرة أوجبوها على أنفسهم لم يجز أن يشركوا غيرهم فيها. وإن ذبح قوم على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة وأجزأهم ذلك، وإذا اشترك اثنان في شاتين على الشيوع أجزأ ذلك عنهما، وتجزي بدنة أو بقرة عن سبعة، روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة لحديث جابر: «نحرنا بالحديبية مع النبي ﷺ البدنة والبقرة عن السبعة» رواه مسلم. ويعتبر ذبح البدنة والبقرة عنهم لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وسواء أراد كلهم قربة أو أراد بعضهم لحمًا أو كان بعضهم مسلمًا وأراد القربة وبعضهم ذميًا، ولكل ما نوى؛ لأن الجزء المجزي لا ينقص أجره بإرادة الشريك غير القربة ولو اختلفت جهات القربة والقسمة إفراز لا بيع. وإذا اشترى سبع بدنة أو بقرة ذبحت للحم، فهو لحم اشتراه وليست أضحية. والجواميس في الهدي والأضحية كالبقرة في الإجزاء والسن وإجزاء الواحدة عن سبعة؛ لأنها نوع منها. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. س ٥: تكلم بوضوح عما يلي: الجماء، البتراء، الخصي، مرضوض الخصيتين، ما خلق بلا أذن، ما ذهب نصف أليته، العوراء، قائمة العين مع ذهاب إبصارها، العجفاء، الهزيلة، العوجاء، المريضة، الجداء، الهتماء، الصمعاء، العضباء، المعيبة … إلخ. ج: يجزي في الأضحية والهدي: جماء: لم يخلق لها قرن، وبتراء: لا ذنب لها

стр. 659

خلقة أو مقطوعًا، وتجزي صمعاء: وهي صغيرة الأذن، وخصي: ما قطعت خصيتاه أو سلتا، ومرضوض الخصيتين: لأنه ﷺ ضحى بكبشين مرجوءين، والوجوء: رض الخصيتين، ويجزي في هدي وأضحية من إبل وبقر أو غنم ما خلق بغير أذن، أو ذهب نصف إليته فما دون. ولا يجزي فيهما قائمة العينين مع ذهاب إبصارهما؛ لأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ويمنع مشاركتها في العلف، وفي النهي عن العوراء التنبيه على العمياء. ولا يجزي فيها عجفاء لا تنقي وهي الهزيلة التي لا مخ فيها ولا عرجاء لا تطيق مشيًا مع صحيحة، ولا بينة المرض لحديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تنقى» رواه الخمسة وصححه الترمذي. وعن أبي سعيد قال: اشتريت كبشًا أضحي به فعدا الذئب فأخذ الألية، قال: فسألتُ النبي ﷺ ، فقال: «ضح به» رواه أحمد. ولا تجزي جداء وهي الجدباء، وهي ما شاب ونشف ضرعها؛ لأنها في معنى العجفاء بل أولى. ولا تجزي فيهما هتماء وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها كالتي قبلها، ولا يجزي فيهما خصي مجبوب، ولا عضباء وهي ما ذهب أكثر أذنها أو أكثر قرنها لحديث علي قال: «نهى النبي ﷺ أن يضحى بأعضب الأذن والقرن» قال: ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: العضب النصف فأكثر. رواه الخمسة، وصححه الترمذي. وتكره معيبة الأذن والقرن بخرق أو شق أو قطع لنصف منهما فأقل، لحديث علي «أُمرنا أن نستشرق العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء» أخرجه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.

стр. 660

وروى يزيد ذو مصر، قال: أتيت عتبة بن عبد السلمي، فقلت: يا أبا الوليد، إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئًا يعجبني غير ثرماء، فما تقول؟ قال: ألا جئتني أضحي بها، قال: سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني، فقال: نعم، إنك تشك ولا أشك؛ إنما «نهى النبي ﷺ عن المضفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء. فالمضفرة التي تستأصل أذنها متى تبدو صماخها، والمستأصلة التي ذهب قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفًا وضعفًا، والكسراء التي لا تنقى» رواه أبو داود وأحمد والبخاري في «تاريخه»، وفي «الاختيارات الفقهية»: وتجزي الهتماء التي سقط بعض أسنانها في أصح الوجهين (ص ١٢٠). س ٦: تكلم عن صفة ذبح بهيمة الأنعام مقرونة بالدليل. ج: السُّنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، لما روى زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنة لينحرها، فقال: «ابعثها قائمة مقيدة سُّنة محمد ﷺ » متفق عليه. وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط: أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة، وقيل في تفسير قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ أي قيامًا؛ لكن إن خشي أن تنفر عليه أناخها. والسُّنة ذبح بقر وغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ولحديث أنس أن النبي ﷺ ضحى بكبشين ذبحهما بيده. ويجوز ذبح الإبل ونحر البقر والغنم، ويحل لأنه لم يجاوز محل الزكاة ولعموم قوله ﷺ : «ما أنهر الدم وذكر اسم الله، فكل».

стр. 661

س ٧: اذكر ما يقوله الذابح مقرونًا بالدليل. ج: يسمى وجوبًا حين يحرك يده بالنحر أو بالذبح؛ لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾، وقوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ وتسقط التسمية سهوًا، ويكبر استحبابًا، ويقول: اللهم هذا منك ولك؛ لما روي عن ابن عمر «أن النبي ﷺ ذبح يوم العيد كبشين، ثم قال حين وجههما: «﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك وإليك»» رواه أبو داود. وإن قال بعد هذا: اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك فحسن لمناسبة الحال، وفي حديث لمسلم: أن النبي ﷺ قال: «اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد». وفي كتاب المهذب: والمستحب أن يقول: اللهم تقبل مني؛ لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ليجعل أحدكم ذبيحته بينه وبين القبلة، ثم يقول: من الله وإلى الله، والله أكبر، اللهم منك ولك، اللهم تقبل. وعن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا ضحى قال: من الله والله أكبر، اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني. * * * س ٨: تكلم عن إسلام الذابح ونيته، وحضور ذبحها، والتوكيل في ذلك، والدليل أو التعليل. ج: سن إسلام ذابح لأنها قربة، ويكره أن يوكل في ذبح أضحيته ذميًا كتابيًا؛ لقول علي وابن عباس وجابر ولحديث ابن عباس الطويل مرفوعًا: «لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر». ولا تحل ذكاةُ وثنِيّ ومجوسي ومرتد، والمستحب أن يتولى المُهدي أو المُضحي الذبح أو النحر بنفسه لحديث أنس ﵁: أن النبي صلى الله عليه

стр. 662

وسلم ضحى بكبشين أملحين، ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر فذبحهما بيده؛ ولأنه ﷺ نحر مما ساقه في حجته ثلاثًا وستين بدنة. ويجوز أن يستنيب غيره؛ لما روى جابر «أن النبي ﷺ نحر ثلاثًا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليًا ﵁ فنحر ما غير» الحديث رواه أحمد ومسلم. ويستحب لمن وكل في تذكية أضحيته أن يحضرها؛ لأن في حديث ابن عباس الطويل: واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها. وروي أنه ﷺ قال لفاطمة: «احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها». ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من دمها، ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان أي الموكل له. وتعتبر النية من الموكل وقت التوكيل في الذبح، وفي «الرعاية»: ينوي الموكل كونها أضحية غير الذكاة أو الدفع إلى الوكيل وإن كانت الأضحية معينة فلا تعتبر النية ولا تعتبر تسمية المضحى عنه اكتفاء بالنية. س ٩: تكلم بوضوح عن وقت ذبح أضحية، وهدي نذر أو تطوع، وهدي متعة وقران، وعما إذا فاتت الصلاة بالزوال، وبين حكم الذبح ليلاً ووقت الأفضل في الذبح، وإن فات وقت الذبح فما الحكم، وما هي شروط الأضحية. واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف. ج: وقت الذبح أوله من بعد أسبق صلاة العيد ولو قبل الخطبة؛ لحديث جندب بن عبد الله البجلي أن النبي ﷺ قال: «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى»، وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى» متفق عليه. وقيل: لابد من صلاة الإمام وخطبته وهو مذهب مالك، ورواية عن الإمام أحمد. قال في «الكافي»:

стр. 663

وأول وقت الذبح في حق أهل المصر إذا صلى الإمام وخطب يوم النحر، انتهى. استدل له ما في الرواية الأخرى من حديث جندب، قال: صلى النبي ﷺ يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح. الحديث متفق عليه. والأفضل أن يكون الذبح بعد الصلاة وبعد الخطبة وذبح الإمام إن كان خروجًا من الخلاف، ولو سبقت صلاة إمام في البلد جاز الذبح أو بعد قدرها بعد دخول وقتها في حق من لا صلاة في موضعه كأهل البوادي من أهل الخيام والخركاوات ومحوهم؛ لأنه لا صلاة في حقهم معتبرة فوجب الاعتبار بقدرها؛ فإن فاتت بالزوال ذبح عند الزوال فما بعده إلى آخر ثاني أيام التشريق، فأيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده. وهو قول عمر وابنه وابن عباس وأبو هريرة وأنس. وروي أيضًا عن علي، قال أحمد: أيام النحر ثلاثة من غير واحد م أصحاب رسول الله ﷺ ؛ لأنه ﷺ نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ويستحيل أن يباح ذبحها في وقت يحرم أكلها فيه، ونسخ أحد الحكمين لا يلزم منه رفع الأجزاء. وقال ﵁: أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده. وقال عطاء والحسن وغيرهما: وهذا مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره ابن المنذر والشيخ تقي الدين وغيرهما، قال ابن القيم: ولأن الثلاثة تختص بكونها أيام منى وأيام التشريق، ويحرم صومها فهي إخوة في هذه الأحكام فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع، وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي ﷺ أنه قال: «كل منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح» وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس. والله أعلم. وأما الذبح في الليل فيكره خروجًا من خلاف من قال بعدم جوازه فيها كمالك، قال الوزير: اتفقوا على أنه يجوز ذبح الأضحية ليلاً في وقتها المشروع لها كما يجوز في نهاره

стр. 664

إلا مالكًا، وأبو حنيفة يكرهه مع جوازه، والتضحية وذبح هدي في أول أيام الذبح وهو يوم العيد أفضل وأفضله عقب الصلاة والخطبة وذبح الإمام إن كان لما فيه من المبادرة والخروج من الخلاف؛ فإن فات الوقت للذبح قضي الواجب وفعل به كالأداء المذبوح في وقته، كما لو ذبحها في وقته فلا يسقط الذبح بفوات وقته كما لو ذبحها في وقتها، ولم يفرقها حتى خرج وسقط التطوع بخروج وقته لأنه سُّنة فات محلها، فلو ذبحه وتصدق به كان لحمًا تصدق به، ووقت ذبح هدي واجب بفعل محظور من حين فعل المحظور كالكفارة بالحنث، وإن أراد فعله لعذر يبيحه فله ذبحه قبل فعل المحظور لوجود سببه، كإخراج كفارة عن يمين بعد حلف، وقيل: حنث، وكذا دم وجب لترك واجب في حج أو عمرة فيدخل وقته من تركه، وشروط أضحية أربعة: ١ - نعم أهلية. ٢ - سلامتها من عيوب مضرة. ٣ - دخول وقت ذبح. ٤ - صحة ذكاة أن يذبحها مسلم أو كتابي. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 665

من النظم مما يتعلق بالهدي والأضحية هذا بيان الهدي إن كنت مهديًا … وقربان من يبغي تقرب مهتد فحافظ على تجويده تلقه غدًا … وسام أولى العزم الكرام وجود ففي كل شعر منه والوبر قربة … وللفضل في شهب وصفر فأسود وأفضلها كوم من البدن بعدها … من البقر انحر ثم للغنم إقصد ومجزؤها جذع من الضأن ثم من … سواها ثني مجزئ فيهما قد فيجزئ باستكمال ستة أشهر … ومن معز مستكمل الحول فاحدد ومن بقر ما جاز عامين عمره … ومن إبل خمس السنين فقيد وتجزئ إحدى البدن عن سبعة … مع التشارك قبل الذبح لا بعده اشهد فإن بان فيهم ثامن بعد ذبحها … فيجزئ معها ذبحهم شاة أمهد وسبع من الأغنام تعدل ناقة … وخير من التشريك شاة لمفرد ويجزئ سبع مع شريك لقربة … سواها ومن لم يبغ غير المقدد ولم يجز مع عيب يضر بلحمها … ومانع تكميل الفداء للتزيد فلا تجزئ العوراء ع خسف عينها … ووجهين في عميائها لم توهد ولا تجزئ العجفاء يا صاح فيهما … وذلك ما لا مخ فيه لقصد ولا عاجز خلف القطيع لسقمه … ومعضوب جل القرن وأذنه أصدد ولا تجزئ العمياء وما جف ضرعها … ولا ذات هتم من أصول المحدد ولا كل مجبوب ووجهان خذهما … ببتراء والجماء غير مفند ويكره عيب في الأذان بخرقها … وشق وقطع دون نصف محدد ويجزئ خصي لم يجب وضحين … بأي مكان شئت ما لم تقيد وسُّنة نحر البدن قائمة أنت … ومعقولة اليسرى بطعن محدد بنقرة أصل الصدر في رأس صدرها … وقطعك مشروط الذكاة فأكد

стр. 666

وذبحك غير البدن يا صاح سُّنة … ولا بأس في عكس لفعل معدد وسم وكبر ثمت انو لذبحها … وأن تترك الأولى بفعلك فاشهد فإن لم تسمى ساهيًا فمباحة … على أشهر الأقوال عكس التعمد ويحرم ذبح من مجوس وعابد … سوى الله والمرتد والمتولد ومن لبة المنحور موضع ذبحه … إلى الرأس أنى شئت في العنق اقدد وبشرط قطع الحلق ثم مريه … وعنه مع الأوداج فارو وأسند وبكره إعجاله بقطعك عضوها … قبيل زهوق الروح مع حله اشهد وعن ذبح حمل الأم يجزي ذبحها … إذا بان كالمذبوح أو ميتًا قد وميقات ذبح الهدي عن ترك واجب … وعن فعل محظور متى شئت فاقدد من الزمن المحتوم إيجابه به … وإن تستبح للعذر إن شئت فابتدي وبعد صلاة العيد أو بعد قدرها … لمن لم يصل وقت ذبح المرصد لأضحية والهدي عن متعة وعن … قران وهدي النذر فافقه وحدد وقد قيل من بعد الصلاة وخطبة … وقد قيل مع ذبح الإمام المقلد فإن لم يصليها الإمام بمصره … فبعد الزوال الذبح حسب فقيد ويومان بعد العيد مع ليلتيهما … وفي الليل قول لا يجوز فقلد فإن فات فاقض الفرض حتمًا ونقله … لتنحر فإن تقضي تثابن وتحمد

стр. 667

٢ - فصل فيما يتعلق به الهدي والأضحية س ١٠: تكلم عما يتعين به الهدي والأضحية وما لا يتعين به، وحكم نقل الملك فيما تعين، وحكم تعيين معلوم العيب، وإذا بانت معينة مستحقة، وحكم ركوبها. ج: يتعين هدي بقوله: ها هدي، أو بتقليده النعل أو العرى وآذان القرب بنية كونه هديًا أو بإشعاره بنية الهدي لقيام الفعل الدال على المقصود مع النية مقام اللفظ كبناء مسجد، ويأذن للناس في الصلاة فيه، وتتعين أضحية بقوله: هذه أضحية. ويتعين كل من الهدي والأضحية بقوله: هذا أو هذه لله ونحوه، ولا يتعين هدي ولا أضحية بنية ذلك حال الشراء؛ لأن التعيين إزالة ملك على وجه القربة، فلم يؤثر فيه مجرد نية كالعتق والوقف، ولا يتعين هدي ولا أضحية بسوقه مع نيته كإخراجه مالاً للصدقة به فلا يلزمه التصدق به للخير، وما تعين من هدي أو أضحية جاز نقل الملك فيه، وشراء خير منه لحصول المقصود به مع نفع الفقراء بالزيادة، ولا يجوز بيع ما تعين في دين ولو بعد موت، وإن لم يترك غيره كما لو كان حيًا، وتقوم ورثته مكانه في أكل وصدقة وهدية، وإن عين معلوم عيبه في هدي أو أضحية تعين، وكذا لو عين معلوم العيب مما في ذمته من هدي أو أضحية فيلزمه ذبحه، ولا يجزئه هديًا ولا أضحية، ويملك ردّ ما علم عيبه بعد تعينه كما يملك أخذ أرشه، ولو بانت معيبة مستحقة لزمه بدلها، ويباح لمهد ومضح أن يركب هديًا وأضحية معينين لحاجة فقط بلا ضرر. قال الله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ﴾، قال أحمد: لا يركبها إلا عند الضرورة، وهو قول الشافعي

стр. 668

وابن المنذر وأصحاب الرأي؛ لأن النبي ﷺ قال: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا» رواه أبو داود. ولأنه تعلق بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم، وإنما جوز عند الضرورة للحديث؛ فإن نقصها الركوب ضمن النقص لأنها تعلق بها حق غيره؛ وأما ركوبها مع عدم الحاجة ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز لما تقدم. والثانية: يجوز لما روى أبو هريرة: «أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة، فقال: «اركبها»، فقال: يا رسول الله، إنها بدنة. فقال: «اركبها» ويلك في الثانية أو في الثالثة» متفق عليه. * * * س ١١: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا ولدت معينة من هدي أو أضحية، شرب لبنها، جز صوفها، ونحوه، إعطاء الجزار منها، ماذا يعمل بجلدها وجلها، بيع شيء منها إذا سرق مذبوح من هدي أو أضحية، إذا ذبح في وقتها بلا إذن ربها واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف. ج: إن ولدت معينة ابتداء أو عما في ذمته من هدي أو أضحية ذبح ولدها معها؛ لأنه تبع لأمه سواء كان حملاً حين التعيين أو حدث بعده إن أمكن حمله أو سوقه إلى النحر، وإلا يمكن حمله ولا سوقه فهو كهدي عطب، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، ولم يضرها ولا نقص لحمها؛ لما روي عن علي ﵁ أن رجلاً سأله، فقال: يا أمير المؤمنين، إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها، وأنها وضعت هذا العجل، فقال: «لا تحلبها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة» رواه سعيد والأثرم. وقال أبو حنيفة: لا يحلبها ويرش على ضرعها الماء حتى ينقطع اللبن؛ فإن احتلبها تصدق به؛ لأن اللبن متولد من الأضحية الواجبة، فلم يجز لمضح

стр. 669

الانتفاع به كالولد والذي يترجح عندي القول الأول؛ ولكن الصدقة به أفضل خروجًا من الخلاف. والله أعلم. ويباح أن يجز صوفها ونحوه كوبرها وشعرها لمصلحة، كما لو كانت تسمن به وله الانتفاع به وبجلدها كلبنها؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: دفت دافة من أهل البادية حضرت الأضحى زمان رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «ادخروا الثالث وتصدقوا بما بقي» فلما كان بعد ذلك، قيل لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويحملون من الودك ويتخذون من الأسقية، فقال رسول الله ﷺ : «وما ذاك؟» قالوا: يا رسول الله، نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله ﷺ : «إنما نهيتكم من أجل الدافة، فكلوا وتصدقوا وادخروا» فدل على أنه يجوز اتخذ الأسقية منها، وكان مسروق وعلقمة يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه؛ فإن كان بقاء الصوف ونحوه أنفع لها لقيها حرًا أو بردًا حرم جزه. ويستحب أن يتصدق بالجلد والصوف ونحوه. ويحرم بيع شيء منها أي الذبيحة، هديًا كانت أو أضحية، ويحرم بيع الجلد والجل، لما ورد عن علي ﵁ قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنة، وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها» الحديث متفق عليه. وللمضحي والمهدي إعطاء الجازر منها هدية وصدقة؛ لما في حديث علي: وأن لا أعطي الجزر منها شيئًا، وقال: «نحن نعطيه من عندنا» متفق عليه؛ ولقوله ﷺ في حديث أبي قتادة بن النعمان: «ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصدقوا واستمتعوا بجلودها». قال الميموني: قالوا لأبي عبد الله: فجلود الأضحية نعطيها السلاخ، قال: لا، وحكى قول النبي ﷺ «لا تعط في جزارتها شيئًا منها»، قال:

стр. 670

إسناده جيد، وإن عين أضحية أو هديًا فسرق بعد الذبح، فلا شيء عليه. وكذا إن عينه عن واجب في الذمة، ولو كان وجوبه في الذمة بالنذر، فلا شيء فيه؛ لأنه أمانة في يده، فلا يضمنه بتلفه بلا تعد ولا تفريط كوديعة، وإن لم يعين ما ذبحه عن واجب في ذمته، وسرق ضمن. وإن ذبح المعينة من هدي أو أضحية ذابح في وقتها بلا إذن ربها؛ فإن نواها عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير لم تجز واحدًا منهما، أو نواها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير وفرق لحمها لم تجزئ عن واحد منهما، وضمن ذابح ما بين قيمتها صحيحة ومذبوحة إن لم يفرق لحمها، وضمن قيمتها صحيحة إن فرقه؛ لأنه غاصب متلف عدوانًا، وإلا يكن الذابح يعلم أنها أضحية الغير بأن اشتبهت عليه، ولم يفرق لحمها أو علمه ونواها عن ربها أو أطلق أجزأت عن مالكها، ولا ضمان. * * * س ١٢: تكلم عن أحكام ما يلي: إذا ضحى اثنان كل بأضحية الآخر غلطًا، إذا أتلف المعينة أجنبي أو صاحبها، إذا مرضت فخاف عليها، إذا فضل عن شراء المثل شيء. ج: إذا ضحى اثنان كل منهما بأضحية الآخر غلطًا كفتهما، ولا ضمان على واحد منهما للآخر استحسنًا لإذن الشرع فيه، ولو فرقا اللحم، وإن بقي لحم ما ذبحه كل منهما تراداه؛ لأن كل منهما أمكنه أن يفرق لحم أضحيته بنفسه، فكان أولى به. وإن أتلفها أجنبي أو أتلفها صاحبها فضمنها بقيمتها يوم التلف تصرف قيمتها في مثلها لتعينها بخلاف من تعين لعتق، فلا يلزمه صرف قيمته في مثله، ولو مرضت معينة فخاف صاحبها عليها موتًا، فذبحها، فعليها بدلها لإتلافه إياها، ولو تركها بلا ذبح فماتت، فلا شيء عليه؛ لأنها كوديعة عنده، ولم يفرط.
следующие страницы →