← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 11192

الأسئلة والأجوبة الفقهية

عبد العزيز السلمان

Полный текст (2 854 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٩ - باب الهدنة س ٦٢: ما هي الهدنة؟ وما الأصل فيها؟ ومن الذي يعقدها؟ وإذا زال فما الحكم؟ وما حكم الهدنة على مال وعلى غيره؟ وهل عقدها لازم أم جائز؟ وما حكم اشتراط نقضها لمن شاء؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف. ج: أصل الهدنة: السكون، يقال: هدن يهدن هدونًا إذا سكن، وهدنته أي سكنته، وشرعًا العقد على ترك القتال مدة معلومة، وتسمى الموادعة، والمعاهدة، والمسالمة، والمهادنة وهي لازمة. وفي «الإنصاف»: يكون العقد لازمًا على الصحيح في المذهب. وقال الشيخ تقي الدين: ويكون أيضًا جائزًا ومتى زال من عقدها لزم الثاني الوفاء، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾. ومن السُّنة ما روى مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة، أن النبي ﷺ صالح قريشًا على وضع القتال عشر سنين، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأنه قد يكون بالمسلمين ضعف فيها دنوهم حتى يقووا، أو طعمًا في إسلامهم، أو التزام الجزية، أو غير ذلك من المصالح. وتجوز على غير مال؛ لأن النبي ﷺ هادنهم يوم الحديبية على غير مال، وتجوز على مال يأخذه منهم، فإنها إذا جازت على غير مال، فعلى مال أولى، وإن هادنهم مطلقًا، لم يصح.

стр. 842

وقال الشيخ تقي الدين: تصح وتكون جائزة ويعمل بالمصلحة؛ لأن الله تعالى أمر بنبذ العهود المطلقة، وإتمام الموقتة. وقال ابن القيم وغيره على ما في الصحيحين: أن فريقًا صالح النبي ﷺ يعني عام الحديبية سنة تسع- فيه دليل على جواز صلح الإمام لعدوه، ما شاء من المدة، ويكون العقد جائزًا له فسخه متى شاء، وهذا هو الصواب، وهو موجب حكم رسول الله ﷺ ، الذي لا ناسخ له. وذكر أيضًا صلحه لأهل خيبر عما له يقرهم فيها ما شاء، وأن هذا الحكم منه فيهم حجة على جواز صلح الإمام لعدوه، ما شاء من المدة فيكون العقد جائزًا له فسخه متى شاء. وفي قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ الآيات البراءة من المعاهدين، إلا من كان له عهد إلى أجل، وهذا يبين أن تلك العهود كانت مطلقة ليست إلى أجل معين؛ خلافًا لمن قال: لا تجوز المهادنة المطلقة، ولا يجوز ونقركم ما أقركم الله، حتى ادعى الإجماع في ذلك وليس بشيء. انتهى. وفي «المغني»: ولا يجوز أن يشترط نقضها لمن شاء منهما؛ لأنه يقضي إن ضد المقصود منها، وإن شرط الإمام لنفسه ذلك دونهم لم يجز أيضًا، ذكره أبو بكر؛ لأنه ينافي البيع والنكاح. وقال القاضي والشافعي: يصح؛ لأن النبي ﷺ صالح أهل خيبر على أن يقرهم ما أقرهم الله تعالى، ولا يصح هذا فإنه عقد لازم، فلا يجوز اشتراط نقضه كسائر العقود اللازمة، ولم يكن بين النبي ﷺ ، وبين أهل خيبر هدنة، فإنه فتحها عنوة وإنما ساقاهم، وقال لهم ذلك. وهذا يدل على جواز المساقاة وليس بهدنة اتفاقًا، وقد وافقوا الجماعة في أنه

стр. 843

لو شرط في عقد الهدنة: إني أقركم ما أقركم الله لم يصح، فكيف يصح منهم الاحتجاج مع إجماعهم مع غيرهم على أنه لا يجوز اشتراطه. * * * س ٦٣: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: إذا شرط في الهدنة شرطًا فاسدًا، ما مثال الشرط الفاسد والشرط الصحيح؟ إذا هرب منهم قن فأسلم، إذا جنوا على مسلم، حمايتها إذا خيف نقض عهدهم، إذا نقض الهدنة بعضهم، اذكر الدليل والتعليل والخلاف. ج: إن شرط العاقد في الهدنة شرطًا فاسدًا أو شرط في عقد ذمة شرطًا فاسدًا كرد امرأة إليهم أو رد صداقها أو رد صبي مميز أو رد سلاح، أو شرط إدخالهم الحرم، بطل الشرط دون عقد، كالشروط الفاسدة في البيع، وبطلانه في رد المرأة؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ﴾، وحديث: «إن الله منع الصلح في النساء». وفي رد صداقها؛ لأنه في مقابلة بعضها فلا يصح شرطه لغيرها، وفي الصبي المميز؛ لأنه مسلم يضعف عن التخلص منهم أشبه المرأة، وفي السلاح؛ لأنه إعانة على المسلمين، وفي إدخالهم الحرم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ﴾ ويصح شرط رد طفل منهم؛ لأنه غير محكوم بإسلامه. وجاز في هدنة شرط رد رجل جاء منهم مسلمًا للحاجة؛ لما ورد عن البراء ابن عازب قال: «صالح النبي ﷺ المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء، على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه» الحديث متفق عليه. وعن أنس أن قريشًا صالحوا النبي ﷺ ، فاشترطوا على النبي ﷺ أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله، أنكتب هذا؟ قال: «إنه من ذهب منا إليهم

стр. 844

فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا» رواه مسلم؛ فإن لم تكن حاجة، لم يصح شرطه، أو لم يشرط رده لم يرد إن جاء مسلمًا أو بأمان. وجاز للإمام أمر من جاء منهم مسلمًا سرًا لقتالهم، وبالفرار منهم، فلا يمنعهم أخذه ولا يجبره عليه؛ لأن أبا بصير، لما جاء إلى النبي ﷺ وجاء الكفار في طلبه قال له النبي ﷺ : «إنا لا يصلح في ديننا الغدر، وقد علمت ما عاهدناهم عليه، ولعل الله تعالى أن يجعل لك فرجًا ومخرجًا» فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما في طريقه، رجع إلى النبي ﷺ ، فقال له: يا رسول الله، قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، وأنجاني الله منهم، فلم ينكر عليه النبي ﷺ ، ولم يلمه، بل قال: «ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال» فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر، وانحاز إليه أبو جندل بن سهيل، ومن معه من المستضعفين بمكة، فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش إلا عرضوا لهم وأخذوها، وقتلوا من معها. فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه، ولا يرد أحدًا جاء ففعل. فإن تحيز من أسلم منهم وقتلوا من قدروا عليه منهم، وأخذوا من أموالهم، جاز، ولا يدخلون في الصلح حتى يضمهم إليه بإذن الكفار، للخبر، ولو هرب منهم قن فأسلم، لم يرد إليهم؛ لأنه لم يدخل في الصلح وهو حر؛ لأنه ملك نفسه بإسلامه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. ويؤاخذون بجناياتهم على مسلم من مال وقود، وحد قذف، وسرقة؛ لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمان من المسلمين في النفس والعرض والمال، ولا يحدون لحق الله تعالى؛ لأنهم لم يلتزموا حكمنا. ويجوز قتل رهائنهم إن قتلوا رهائننا، وينتقض عهدهم بقتالنا أو مظاهرة علينا أو قتل مسلم أو أخذ ماله.

стр. 845

ويجب على الإمام حمايتهم ممن تحت قبضته؛ لأنه أمنهم منهم إلا من أهل الحرب، فلا يلزمه حمايتهم منهم؛ لأن الهدنة لا تقتضيه، وإن سباهم كافر ولو كان السابي منهم، لم يصح لنا شراؤهم؛ لأنهم في عهدنا وليس علينا استنقاذهم لكون السابي لهم ليس في قبضتنا. وإن سبا بعضهم ولد بعض وباعه، أو باع ولد نفسه، أو باع أهليه، صح البيع، إلا ذمي، فليس له بيع ولده، ولا ولد غيره، ولا أهليه؛ لأن عقد الذمة أكيد لأنه مؤيد. وإن خيف من مهادنين نقض عهدهم بأمارة، نبذ الإمام إليهم عهدهم، بأن يعلمهم أن لا عهد بينه وبينهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي أعلمهم بنقض العهد، حتى تصير أنتوهم سواء في العلم، ويجب إعلام أهل الهدنة بنبذ العهد قبل الإغارة عليهم للآية، وينتقض عهد نساء أهل الهدنة وذريتهم، بنقض رجالهم تبعًا لهم؛ لأنه ﷺ قتل رجال بني قريظة، حين نقضوا عهده وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم، ولما نقضت قريش عهده بعد الهدنة، حل له منهم ما كان حرم عليه منهم؛ ولأن عقد الهدنة موقت ينتهي بانتهاء مدته فيزول بنقضه وفسخه كالإجارة بخلاف الذمة. وإن نقض الهدنة بعضهم فأنكر الباقون على من نقص بقول أو فعل، إنكارًا ظاهرًا، أو كاتبونا، أقر الباقون على العهد بتسليم من نقض الهدنة إن قدروا عليهم، أو بتمييز الناقض عنهم، ليتمكن المسلمون من قتالهم؛ فإن أبو التسليم، أو التمييز مع القدرة على أحدهما انتقض عهد الكل بذلك. قال في الشرح: فإن امتنع من التمييز، أو إسلام الناقض، صار ناقضًا؛ لأنه منع من أخذ الناقض فصار بمنزلته، وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده؛ لأنه كالأسير. وفي «الإنصاف» -في آخر أحكام الذمة- وكذا أي في نقض العهد، من لم ينكر عليهم، أو لم يعتزلهم، أو لم يعلم بهم الإمام.

стр. 846

من نظم ابن عبد القوي مما يتعلق بالهدنة وإن شا إمام الوقت أو نائب له … مهادنة الكفار صحح وأسند وإن هادن الكفار غيرهما فلا … تصح ومن يغتر للمأمن أردد وصحح لضعف السلم أو أخذ غبطة … ودونهما إن يرج خير بأوكد ومع بذلنا مالًا أجز لاضطرارنا … ولا شرط إلا ذكرت وقت التعهد وألغ اشتراط أن يدخلوا حرم الهدى … ورد صبي غير طفل وقد عدى أو الخود أو في الأظهر المهر أو شرا … أداة اللقا أو رد مغنومها أشهد ووجهان في إفسادها مثل ذمة … بما لم يجز من كل شرط مفسد وقيل بشرط النقض إن تبغ أو بغوا … فأفسد نفاق الأمر دون تردد ومع حاجة ذي قوة شرط مهتد … فكلف أو امهد ممكنًا غير مضهد وجوز له فتوى الفتى بقتالهم … مسرًا وإن يقدر ليقتل ويشرد وينحاز عن صلح الإمام وإن يهب … عدوًا يقتل إن يطق كل ملحد فإن ضمه بالإذن منه إماما … غدًا داخلًا في صلحهم لا ينكد ومن غير شرط رد من جاء محرمًا … ومن رام إخراجًا إلينا ليسعد ويلزمنا صون المهادن عن أذى … بني العهد والإسلام لا ذي التمرد وحظر شراهم من كفور سباهم … ولو بعضهم للرق في المتوطد

стр. 847

وجوز شرانا أهلهم وصغارهم … في الأولى إذا باعوهم مثل مرد وإن خفت نقض العهد فانبذه إن تشا … وأتباعهم إن ينقضوا كهم اعدد وإن يقتلوا منا رهائن هدنة … فقولين في قتل الرهائن أسند ويلزمهم منا ضمان حقوقنا … سوى قطع سراق جناة بأجود وناقض عهد من رضى نقض غيره … ولم ينه أو يبني ولم يتبعد

стр. 848

١٠ - عقد الذمة س ٦٤: عرف الذمة، ومتى يجب عقدها؟ وما معنى عقدها؟ وما صفة عقدها؟ ومن الذي يعقدها؟ ومن الذي يجب عقدها له؟ وما الأصل فيها؟ وما هي الجزية؟ وما هي بدل عنه؟ ومن الذي تعقد له؟ إذا اختار كافر، لا تعقد له الذمة دين من تعقد له، فما الحكم؟ وما مقدار الجزية؟ واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو شروط أو خلاف. ج: الذمة لغة: العهد والضمان والأمان؛ لحديث «المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، من أذمه يذمه، إذا جعل له عهدًا». ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة والأصل فيها قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية؛ ولحديث المغيرة بن شعبة، أنه قال لعامل كسرى: أمرنا نبينا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية. رواه أحمد والبخاري. وروى بريدة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا بعث أميرًا على جيش، قال: «إذا لقيت عدوًا من المشركين، فادعهم إلى الإسلام؛ فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية؛ فإن فعلوا، فاقبل منهم وكف عنهم». وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ أخذها -يعني الجزية- من مجوس هجر. رواه البخاري. وعن عاصم بن عمر

стр. 849

عن أنس، وعن عثمان بن أبي سليمان ﵁: أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة الجند، فأخذوه فأتوا به، فحقن دمه وصالحه على الجزية. رواه أبو داود. وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافريًا. أخرجه الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم. وقال ابن عباس ﵄: لما مرض أبو طالب جاءته قريش، وجاء النبي ﷺ ، فشكوه إلى عمه أبي طالب، فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: «أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدى إليهم بها العجم الجزية»، قال: «كلمة واحدة»، قال: «كلمة واحدة، قولوا لا إله إلا الله»، قالوا: إلهًا واحدًا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق. الحديث رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن. ويجب عقد الذمة إذا اجتمعت شروطه، ويكون اجتماعها ببذل جزية كل عام هلالي، والتزام أحكامنا. ولا يجوز عقدها إلا بهذين الشرطين؛ فإن خيف غدرهم بتمكينهم من الإقامة بدار الإسلام، فلا يجوز عقدها، لما فيه من الضرر علينا، ولا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه. وصفة عقد الذمة قول الإمام أو نائبه أقررتكم بجزية واستسلام، أو يبذلوا ذلك من أنفسهم، فيقول الإمام أو نائبه أقررنكم عليه أو نحوهما، مما يدل على عقدها، كقوله: «عاهدتكم على الإقامة بدارنا بجزية، ولا يعتبر تقدير الجزية في العقد». والجزية: مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار كل عام بدلًا عن

стр. 850

قتلهم وعن إقامتهم بدارنا، ولا تعقد إلا لأهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى. ومن تدين بالتوراء كالسامرة، أو تدين بالإنجيل كالفرنج والصابئين، ومن له شبهة كتاب كالمجوس؛ لأن عمر لم يأخذ منهم حتى شهد عنده عبد الرحمن ابن عوف أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر، رواه البخاري. وفي رواية: أنه ﷺ قال: «سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب» رواه الشافعي. وفي «المغني» أن الكفار ثلاثة أقسام: قسم أهل كتاب وهم اليهود والنصارى ومن اتخذ التوراة والإنجيل كتابًا كالسامرة والإفرنج ونحوهم، فهؤلاء تقبل منهم الجزية ويقرون على دينهم إذا بذلوا الجزية؛ لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآية، وقسم لهم شبهة كتاب، وهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب في قبول الجزية منهم وإقرارهم بها؛ لقول النبي ﷺ سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب. وقسم لا كتاب لهم ولا شبهة، وهم من عدا هذين القسمين من بعدة الأوثان، ومن عبد ما استحسن وسائر الكفار فلا تقبل منهم الجزية، ولا يقبل منهم سوى الإسلام هذا ظاهر المذهب وهو مذهب الشافعي. وروي عن أحمد أن الجزية تقبل من جميع الكفار، إلا عبدة الأوثان من العرب، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق، فيقرون ببذل الجزية كالمجوس. وحكي عن مالك أنها تقبل من جميع الكفار إلا كفار قريش؛ لحديث بريدة الذي في المسألة قبل هذه، وهو عام؛ ولأنهم كفار فأشبهوا المجوس، ولنا عموم قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾، وقول النبي ﷺ :

стр. 851

«أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله»، خص منهم أهل الكتاب بقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، والمجوس بقوله: «سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب» فمن عداهما يبقى على مقتضى العموم؛ ولأن الصحابة ﵃ توقفوا في أخذ الجزية من المجوس، ولم يأخذ عمر الجزية، حتى روى له عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال: «سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب». وثبت عندهم أن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر، وهذا يدل على أنهم لم يقبلوا الجزية ممن سواهم؛ فإنهم إذا توقفوا فيمن له شبهة كتاب، فيمن لا شبهة له أولى، ثم أخذ الجزية منهم للخبر المختص بهم، فيدل على أنهم لم يأخذوها من غيرهم؛ ولأن قول النبي ﷺ : «سنوا بهم سُّنة أهل الكتاب» يدل على اختصاص أهل الكتاب ببذل الجزية، إذ لو كان عامًا في جميع الكفار، لم يختص أهل الكتاب بإضافتها إليهم؛ ولأنهم تغلظ كفرهم لكفرهم بالله وكتبه ورسله، ولم تكن لهم شبهة، فلم يقروا ببذل الجزية كقريش، وعبدة الأوثان من العرب؛ ولأن تغليظ الكفر له أثر في تحتم القتل. وكونه لا يقر بالجزية بدليل المرتد؛ وأما المجوس، فإن لهم شبهة كتاب، والشبهة تقوم مقام الحقيقة، فما يبنى على الاحتياط، فحرمت دماؤهم، ولم يثبت حل نسائهم وذبائحهم؛ لأن الحل لا يثبت بالشبهة؛ ولأن الشبهة لما اقتضت تحريم دمائهم اقتضت تحريم ذبائحهم ونسائهم ليثبت التحريم في المواضع كلها تغليبًا له على الإباحة، ولا نسلم أنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق. انتهى (ص ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٨٩). واختار الشيخ تقي الدين أخذ الجزية من الكل وأنه لم يبق أحد من

стр. 852

مشركي العرب بعد نزول الجزية، بل كانوا قد أسلموا، وقال الشيخ: إنما وقعت الشبهة في المجوس، لما اعتقد بعض أهل العلم، أنا لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، وقد أخذت من المجوس بالنص والإجماع، قال: والمجوس لم يكونوا أهل كتاب أصلًا، ولا دانوا بدين أحد من الأنبياء، لا في عقائدهم، ولا في شرائعهم، والأثر الذي فيه: أنه كان لهم كتاب فرفع، لا يصح. قال: والعرب كانوا على دين إبراهيم، وكان له صحف وشريعة، وليس تغيير عبدة الأوثان بأعظم من تغيير المجوس؛ فإنه لا يعرف عنهم التمسك بشيء من شرائع الأنبياء بخلاف العرب، فكيف يجعل المجوس أحسن حالًا من مشركي العرب؟ وقال في «الإنصاف»: وقال في «الاعتصام بالكتاب والسُّنة»: من أخذها من الجميع. أو سوى بين المجوس وأهل الكتاب، فقد خالف ظاهر الكتاب والسُّنة. وإذا اختار كافر -لا تعقد له الذمة- دينًا من هؤلاء الأديان، بان تنصر أو تهود أو تمجس أقر على ذلك، وعقدت له الذمة كالأصل؛ لكن لا تحل ذبيحته، ولا مناكحته؛ إن لم يكن أبواه كتابيين: ولو عقدت الذمة لكفار زاعمين أنهم أهل كتاب، فتبين أنهم عبدة أوثان، فهو عقد باطل لفوات شرطه، ومن ولد بين أبوين لا تقبل من أحدهما الجزية قبلت منه لعموم النص؛ ولأنه اختار أفضل الدينين وأقلهما كفرًا. وفي قدر الجزية ثلاث روايات: إحداهن: ترجع إلى ما فرضه عمر على الموسر ثمانية وأربعون درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر، فرضها عمر كذلك، بمحضر من الصحابة، وتابعه سائر الخلفاء بعده، فصار إجماعًا. وقال ابن أبي نجيح قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير

стр. 853

وأهل اليمن عليهم دينار. قال: جعل ذلك من قبل اليسار. رواه البخاري. والثانية: يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان. والثالثة: تجوز الزيادة لا النقصان؛ لأن عمر زاد على ما فرض رسول الله ﷺ ولم ينقص. س ٦٥: تكلم عن نصارى العرب من بني تغلب: وما مصرف ما يؤخذ منهم؟ ومن الذي لا جزية عليه؟ ومن هو الغني في ذا الباب؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف. ج: لا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب، وتؤخذ الزكاة منهم عوضها من ماشية وغيرها، مما تجب فيه زكاة: مثل ما يؤخذ من المسلمين؛ لما روي أن عمر دعاهم إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا، وقالوا: نحن عرب خذ منا، كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، فقال عمر: لا آخذ من مشرك صدقة، فلحق بعضهم بالروم. فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين، إن القوم لهم بأس وشدة، وهم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عليك عدوك بهم، خذ منهم الجزية باسم الصدقة … فبعث عمر في طلبهم فردهم وضعف عيهم من كل خمس من الإبل شاتين، وفي كل ثلاثين بقرة تبيعين، ومن كل عشرين دينارًا دينارًا، وفي كل مائتي درهم عشرة دراهم، ومما سقت السماء الخمس، وفيما سقى بنضح أو غرب أو دولاب العشر، فاستقر ذلك من قول عمر، ولم يخالفه غيره من الصحابة، فكان إجماعًا. ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم، ومجانينهم، وزمناهم، ومكافيفهم، وشيوخهم؛ لأن الاعتبار بالأنفس سقط وانتقل إلى الأموال بتقريرهم.

стр. 854

ومصرف ما أخذ منهم مصرف الجزية؛ لأنه مأخوذ من مشرك فكان جزية، وغايته أن مسماه باسم الصدقة، وكذلك قال عمر ﵁: هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبو الاسم. وقيل مصرف الصدقة؛ لأنه سلك به مسلكها في قدر المأخوذ والمأخوذ منه، فذلك في المصرف. ولا جزية على امرأة وخنثى ومجنون؛ لقوله ﷺ لمعاذ: «خذ من كل حالم دينارًا، أو عدله معافريًا» رواه الشافعي في «مسنده». وروى أسلم أن عمر ﵁ كتب إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي، أي من نبتت عانته؛ لأن المواسي إنما تجري على من أنبت -أراد من بلغ الحلم من الكفار- رواه سعيد. والخنثى: لا يعلم كونه رجلًا، فلا تجب عليه مع الشك، والمجنون في معنى الصبي فقيس عليه. ولا جزية على عبد لقوله ﵊: «لا جزية على عبد»، وعن ابن عمر مثله؛ ولأنه مال فلم تجب عليه كسائر الحيوانات، ولا جزية على فقير يعجز عنها غير معتمل؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ولأن عمر جعل الجزية ثلاث طبقات: جعل أدناها على الفقير المعتمل، فدل على أن غير المعتمل لا شيء عليه؛ فإن كان معتملًا وجبت عليه ولا جزية على زمن، ولا أعمى، ولا شيخ فان، ولا راهب بصومعته؛ لأنهم لا يقتلون فلم تجب عليهم الجزية كالنساء والصبيان، ولا يبقى بيد الراهب مال إلا بلغته فقط … قاله الشيخ تقي الدين. قال: ويؤخذ منهم مالنا كالرزق الذي للديورة والمزارع إجماعًا، قال: ويجب ذلك، وقال: ومن له زرعة أو تجارة، وهو مخالط لهم، ومعاونهم

стр. 855

على دينهم كمن يدعو إليهم من راهب وغيره، تلزمه إجماعًا، وحكمه حكمه بلا نزاع، والغني من أهل الجزية من عده الناس غنيًا. * * * س ٦٦: تكلم بوضوح عن أحكام ما يلي: الجزية في حق المعتق والمبعض؟ من صار أهلًا للجزية في أثناء الحول؟ مثل لذلك قبول ما بذل من جزية من أسلم بعد الحول؟ من مات أو جن أو عمي بعد الحول أو في أثناء الحول، وقت أخذها؟ واذكر الدليل والتعليل، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل. ج: وتجب الجزية على معتق؛ لأنه حر مكلف من أهل القتال، فلم يقر في دارنا بلا جزية كحر أصلي، وتجب على مبعض بقدر حريته كالإرث، ومن صار أهلًا لها بأن بلغ صغير أو أفاق مجنون، أو عتق قن أو استغنى فقير بأثناء الحول، أخذ منه إذاتم الحول بقسطه بالعقد الأول؛ لأنهم دخلوا في العقد فلم يحتج إلى تجديده لهم، ويلفق من إفاقة مجنون حول ثم تؤخذ منه. ومتى بذلوا ما عليهم من جزية لزم قبوله، ولزم دفع من قصدهم بأذى، إن لم يكونوا بدار حرب، وحرم قتلهم، وأخذ مالهم. ومن أسلم بعد الحول، سقطت عنه الجزية؛ لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾؛ ولحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تصلح قبلتان في أرض، وليس في المسلم جزية» رواه أحمد وأبو داود. وعن رجل من بني تغلب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى» رواه أحمد وأبو داود. وقال أحمد: قد روي عن عمر أنه قال: إن أخذها في كفه، ثم أسلم

стр. 856

ردها، وروى أبو عبيد أن يهوديًا أسلم فطولب بالجزية، وقيل له: إنما أسلمت تعوذًا، قال: إن في الإسلام معاذًا، وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية؛ ولأنها عقوبة سببها الكفر، فسقطت بالإسلام؛ فإن كان إسلامه قبل تمام الحول، لم تؤخذ بطريق الأولى. ولا تسقط الجزية إن مات من وجبت عليه، أو جن أو عمي بعد الحول كديون الآدميين، وسقوط الحد بالموت؛ لتعذر استيفائه بفوات حمله، فتؤخذ الجزية من تركة ميت، ومال حي جن ونحوه بعد الحول، وإن مات أو جن في أثناء الحول تسقط الجزية؛ لأنها لا تجب، ولا تؤخذ قبل كمال حولها، وتؤخذ عند انقضاء كل سنة هلالية، كالزكاة لتكررها بتكرر السنين، وإن انقضت ولم تؤخذ استوفيت كلها فلا تتداخل. * * * س ٦٧: ما صفة أخذ الجزية ممن وجبت عليه؟ وتكلم عن أحكام ما يلي: شرط تعجيلها، شرط ضيافة مع الجزية، إذا تولى إمام غير الأول، ماذا يعمل بعد عقدها؟ وما حكم التوكيل في أداء الجزية؟ وبين ما يحتاج إليه تبيين. ماذا ينبغي للإمام إذا عقد الذمة مع كفار لضبطهم؟ ج: يمتهنون عند أخذ الجزية منهم، وبطال وقوفهم وتجر أيديهم؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ويقبضها الآخذ منهم وهو جالس، ولا يقبل ممن عليه جزية إرسالها لفوات الصغار، وليس لمسلم أن يتوكل لهم في أدائهان ولا أن يضمنها، ولا أن يحيل الذمي عليه بها لفوات الصغار، ولا يعذبون في أخذ الجزية، ولا يتشطط عليهم؛ لما روى أبو عبيد أن عمر أتى بمال كثير. قال أبو عبيد: أحسبه الجزية، فقال: لا أظنكم قد أهلكتم الناس. قالوا: لا، والله ما أخذنا إلا عفوًا صفوًا، قال: بلا سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم.

стр. 857

قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي، ولا في سلطاني. ويصح أن يشرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين، وعلف دوابهم؛ لما روى أحمد بإسناده عن الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة، وأن يصلحوا القناطر، وأن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته؛ ولما روي أنه ﷺ ضرب على نصارى أيلة، ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة نفس، وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين، وعن عمر أنه قضى عليهم ضيافة ثلاثة أيام، وعلف دوابهم وما يصلحهم. ويبين لهم الإمام أو نائبه أيام الضيافة والإدام، واعلف وعدد من يضاف من الرجالة والفرسان والمنزل، فيقول: تضيفون في كل سنة مائة يوم في كل يوم عشيرة من المسلمين، من خبز كذا وكذا، ومن الإدام كذا، وللفرس من الشعير كذا، ومن التبن كذا؛ لأن ذلك من الجزية، فاعتبر العلم به كالنقود. ويبين لهم ما على الغني والفقير من الضيافة، كما في الجزية، فيكون ذلك بينهم على قدر جزيتهم؛ فإن شرط الضيافة مطلقًا صح؛ لأن عمر لم يقدر ذلك، وقال: أطعموهم مما تأكلون، وتكون مدتها عند الإطلاق يومًا وليلة، ولا تجب عليهم الضيافة بلا شرط؛ لأنه دليل عليه. وإذا تولى إمام فعرف ما قدر عليهم من جزية أو قامت بينة، أو ظهر ما عليهم أقرهم عليه بلا تحديد عقد؛ لأن الخلفاء أقروا عقد عمر، ولم يجددوه؛ ولأن عقد الذمة مؤبد، فإن كان فاسدًا رده إلى الصحة، وإلا رجع إلى قولهم، إن صلح ما ادعوه جزية لأنهم غارمون، وله تحليفهم مع تهمة فيما يذكرون، لاحتمال كذبهم؛ فإن بان لإمام بعد ذلك نقص، أخذ النقص منهم. وإن عقد الذمة إمام مع كفار كتب أسماءهم، وأسماء آبائهم، وخلاهم وكتب دينهم كيهودي ونصراني أو مجوسي، وجعل لكل طائفة عريفًا يكشف

стр. 858

حال من تغير حاله، ببلوغ، أو عتق ونحوه، ويجمعهم عند أداء الجزية؛ لأنه أمكن لاستيفاء الجزية وأحوط، ويكشف حال من أسلم منهم، أو جن، أو نقض العهد، أو خرق شيئًا من الأحكام، ليفعل معه الإمام، أو نائبه ما يلزم، ومن أخذت منه الجزية، وأراد أن يكتب له براءة لتكون معه حجة إن احتاج إليها أجيب.

стр. 859

لابن عبد القوي فيما يتعلق بعقد الذمة نظمًا وقال لإمام الوقت أو نائب له … لمعطي صغار يلتزم حكم من هدى ومن لم ينب بالغي غيرهم فما … له غير قتل أو فدا عد بأوكد إذا كان من أهل الكتابين والذي … يوافقهم أو من مجوس له أعقد وعنه لكل الكافرين أعقدنها … سوى عرب عباد أوثان جامد وصابئة مثل النصارى ومن يدن … بحكم كتاب فهو من أهله أعدد ومن يتنصر أو تهود فنبقه … بعيد نزول الوحي أو ظن مبتد فجزيته أقبل والمناكحة اجتنب … وتذكية للاحتياطين فاعضد ومن فرد أصلية على دين جزية … في الأقوى أن نحاه اقبله في جزية قد ومن قبلت منه فيبذل قدرها … فآخر حول خذ ومنه من الردى على موسر عرفًا دنانير أربعًا … وأوقية ورقًا وخمسًا لها زد ومن أوسط خذ نصف ذا، ومقلتهم … على الربع، والأولى اجتهاد المقلد ولا شيء في صبيانهم ونسائهم … وهرمًا ورهبانًا وأعمى ومقعد وذا العجز أو معتوه أو عيد مسلم … وقولين في العمال مع عبدهم طد وقد قيل أنظر معسرًا ليساره … وخذ جزية الأدنى ولا تتزيد ومن صار في أثناء حول مؤهلا … فبالقسط خذ من غير عقد مجدد وقال أبو يعلى يخير فإن أبى … إلى مأمن فاردد وإن يرض فأعقد

стр. 860

ومن كان ذا جن وصحو معود … فمن صحوه إن لفق الحول أورد وقيل لحر البعض بالقسط خذ في … إنتها الحول من مال فتى لا تزيد وبالأغلب أعمل إن تعسر ضبطه … وقيل وإن يضبط وعمن هدى زد وغير الهدى أن يطرأ للمرء مسقط … بعيد كمال الحول خذها بأوطد ولم تتداخل إن عليه تجمعت … فخذها جميعًا منه لا تتزيد ويمتهنوا في أخذها بقيامهم … طويلًا بتصنيف من الجر باليد ولم يتعين أخذ عين وفضة … بل أقبل كمشروط ولو ثمن الردى وجوز عليهم شرط ميرتنا إذا … مررنا وبين وقت كل وقيد ولا توجين من غير شرط وقيل بل … لليلتنا واليوم مثل موحد ومن يتول إن يدر صحة شرطهم … ليمض، وإن يجهل، فقيل ليجهد وقيل إلى دعواهم إن تسغ فعد … وإن نقضوا شيئًا عليهم به عد وكل على إقرارهم واختلافهم … يقر وحلف إن تشا للتأكد ومن تغلب لا تلممن ذي ولا تجز … وخذ منهم مثلي زكاة الموحد بل كان من مال الزكاة ولو لذي … جنون وصبيان وأنثى ومعقد وكالجزية اصرف لا الزكاة وحللن … حرائرهم والذبح كل بأوكد

стр. 861

ومن عرب تخشاهم وتقرهم … ويأبوا سوى كالتغلبي أقبل بأوطد وإن أسلموا أو باعنا الأرض لم يجب … سوى العشر في مستقبل لم يشدد وأن يسلموا والحب باد صلاحه … فلا شيء فيه كاشتراه فقيد فإن باعه من مسلم أو مع أرضه … ففي ماله العشر أن لا مال مهتد ويكتب أسماهم وما يتميزوا … به من حلاهم ثم دينهم الردى وكل فئام فيهم اجعل معوفًا … بما يقتضي تغيير حكم مشيد وحتم بلا مال إجابة نسوة … إلى عقدها أن تلزمن حكم أحمد

стр. 862

١١ - باب أحكام أهل الذمة س ٦٧: تكلم عما يلي: ما الذي يحتوي عليه هذا الباب إجماليًا؟ ماذا يلزم الإمام نحوهم إذا جنى أهل الذمة على نفس، أو مال، أو عرض؟ إقامة الحدود على أهل الذمة؟ إظهار ما اعتقدوا حله؟ إذا تزوج اليهودي بنت أخيه أو بنت أخته فولدت؟ اذكر الأشياء مما يتميز به أهل الذمة؟ صفة ركوبهم الدواب، اذكر أشياء مما يلزمهم؟ واذكر الدليل أو التعليل أو هما؟ ج: يحتوي على بيان ما يجب عليهم أو لهم بعد عقد الذمة، مما يتضمنه عقدها لهم، يلزم الإمام أن يأخذ بأحكام الإسلام في ضمان النفس، فمن قتل أو قطع طرفًا، أخذ بموجب ذلك كالسلم؛ لما روي أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح لها، فقتله رسول الله ﷺ . متفق عليه. ويلزم الإمام أن يأخذهم في المال، فمن أتلف مالًا لغيره ضمنه، والعرض فمن قذف إنسانًا، أوسيه ونحوه. أقيم عليه ما يقام على المسلم بذلك؛ لأن الإسلام نقض ما يخالفه، ويلزمه إقامة الحد عليهم، فيما يعتقدون تحريمه كزنى وسرقة؛ لما في «الصحيح» عن ابن عمر أن النبي ﷺ أتى برجل وامرأة من اليهود زنيا فرجمهما؛ ولأنه يحرم في دينهم، وقد التزموا حكم الإسلام، فثبت في حقهم كالمسلم. ولا يقيم الحدود عليهم، فيما يعتقدون حله، كشرب، ونكاح، وأكل لحم خنزير؛ لأنهم يعتقدون حله، ولأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم جرمًا، إلا أنهم يمنعون من إظهار ذلك بين المسلمين لتأذيهم، أو يرون صحته

стр. 863

من العقود ولو رضوا بحكمنا فلا تتعرض لهم فيه ما لم يرتفعوا إلينا. قال الشيخ: واليهودي إذا تزوج بنت أخيه، أو بنت أخته، كان ولده منها يلحقه ويرثه باتفاق المسلمين، وإن كان هذا النكاح باطلًا باتفاق المسلمين. ويلزم التمييز عن المسلمين بقبورهم تمييزًا ظاهرًا كالحياة، وأولى بأن لا يدفنوا أحدًا منهم بمقابرنا، ويكره الجلوس في مقابرهم؛ لأنه ربما أصابهم عذاب، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾. ويلومهم التمييز عنا بحلاهم بحذف مقدم رؤوسهم، وهو جز النواصي، ولا يجعلونه كعادة الأشراف، وأن لا يفرقوا شعورهم، بل تكون جمة؛ لأن التفريق من سُّنة المسلمين، ولأن أهل الجزية اشترطوا ذلك على أنفسهم فيما كتبوه إلى عبد الرحمن بن غنم، وكتب به إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر إن أمض لهم ما سألوا. رواه الخلال. ويلزمهم التمييز عنا بكناهم، فيمنعون من التكني بكنى المسلمين، نحو: أبي القاسم وأبي عبد الله، ومن التلقب بألقابنا. ويلزمهم التمييز عنا إذا ركبوا عرضا رجلاه إلى جانب، وظهره إلى جانب بإكاف على غير خيل؛ لما روى الخلال أن عمر أمر بجز نواصي أهل الذمة، وأن يشدوا المناطق، وأن يركبوا الإكف بالعرض والأكف: جمع إكاف، آلة تجعل على الحمار، يركب عليها بمنزلة السرج. ويلزمهم التمييز عنا بلباس ثوب عسلي ليهود ولباس ثوب أدكن وهو الفاختي لون يضرب إلى السواد لنصارى، وشد خرق بقلانسهم وعمائهم، وشد زنار فوق ثياب نصراني، وتحت ثياب نصرانية، ويغاير نساء كل من يهود ونصارى بين لوني خف ليمتازوا به عنا. ويلزمهم لدخول حمامنا جلجل، أو خاتم رصاص ونحوه برقابهم، ليتميزوا به عنا، ولا يجوز جعل صليب مكانه لمنعهم من إظهاره.

стр. 864

س ٦٩: تكلم عما يحرم على المسلم نحوهم ونحو المبتدع، وعن ما إذا سلم على ذمي ثم علمه، أو سلم عليه ذمي، وعما إذا شمته كافر، وحكم مصافحته. ج: يحرم قيام لهم، ولمبتدع يجب هجره، وتصديرهم في المجالس؛ لأن في تصديرهم إعزازًا لهم، وتسوية بينهم وبين المسلمين في الإكرام فلم يجز؛ ولأن في كتابهم لعبد الرحمن بن غنم، وأن نوقر المسلمين ونرشد الطرق، ونقوم لهم عن المجالس، إذا أرادوا المجالس، ولا نطلع عليهم في منازلهم. ويحرم بداءتهم بالسلام؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق، فاضطروهم إلى أضيقها» أخرجه مسلم؛ ولما روى أبو نصرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنا غادون على يهود، فلا تبدؤهم بالسلام، وإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم». ويحرم بداءتهم بكيف أصبحت؟ أو كيف أمسيت؟ أو كيف أنت؟ أو كيف حالك؟ ولو كتب إلى كافر كتابًا، وأراد أن يكتب سلامًا، كتب سلام على من اتبع الهدى؛ لما ورد في البخاري أنه ﷺ قال ذلك في كتابه إلى هرقل عظيم الروم؛ ولأن ذلك معنى جامع. وإن سلم من ظنه مسلمًا، ثم علم أنه ذمي استحب قول المسلم للذمي: رد على سلامي؛ لما روى عن ابن عمر أنه مر على عليّ رجل فسلم عليه، فقيل: إنه كافر. فقال: رد على ما سلمت عليك فرد عليه، فقال: أكثر الله مالك وولدك، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: أكثر للجزية. وإن سلم أحد أهل الذمة لزم رده، فيقال له: وعليكم أو عليكم بلا واو. وفي «الصحيحين» عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سلم عليكم اليهود؛ فإنما يقول أحدهم السام عليك، فقل: وعليك» هكذا بالواو، وفي لفظ عليك بلا واو.

стр. 865

عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» رواه أحمد، وفي لفظ للإمام أحمد: «فقولوا عليكم» بلا واو، وعن عائشة ﵂ قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ ، فقالوا: السام عليكم، ففهمتها، فقلت: عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله ﷺ : «مهلًا يا عائشة؛ فإن الله يحب الرفق في الأمر كله»، فقلت: يا رسول الله، أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : «قد قلت وعليكم» متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي لفظ آخر: قد قلت عليكم لم يذكر مسلم الواو، وعند الشيخ تقي الدين يرد مثل تحيته، فيقول: وعليك مثل تحيتك. وقال ابن القيم ﵀ في «أحكام أهل الذمة»: فلو تحقق السامع أن الذمي قال له: سلام عليكم لا شك فيه فهل له أن يقول: وعليك السلام، أو يقتصر على قوله، وعليك فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام؛ فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث الباب بوجه ما؛ فإنه ﷺ إنما أمر بالاقتصار على قول الراد، وعليكم، وبناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، وأشار في حديث عائشة ﵂ فقال: «ألا ترينني قلت: وعليكم»، ثم قال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم». والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظيره المذكور، لا فيما يخالفه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ فإذا زال هذا السبب، وقال الكتابي: سلام عليكم ورحمة الله، فالعدل في التحية يقتضي أن يرد عليه نظير سلامه. انتهى.

стр. 866

وإذا لقيه المسلم في طريق، فلا يوسع له ويضطره إلى أضيقه لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام؛ فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقها» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. ويكره مصافحته، لما ورد عن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصافح المشركون، أو يكنوا، أو يرحب بهم، ويكره تشميته؛ لما ورد عن أبي موسى: إن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله. فكان يقول: «يهديكم الله ويصلح بالكم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه. س ٧٠: ما حكم موالاة اليهود والنصارى وسائر الكفار؟ واذكر جميع ما تستحضره من الأدلة الدالة على غش أهل الذمة للمسلمين وعداوتهم وخيانتهم، وما حكم حضور عيدهم ومدحهم ووصفهم بصفات الإجلال والتعظيم؟ واذكر ما تستحضره من الأدلة. ج: لا تجوز موالاة جميع الكفار؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وقال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾، وقال تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ

стр. 867

فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، وقال جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَلَا المُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، وقال عز من قائل: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداًّ مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ الآية. وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، وقال تعالى: ﴿هَا أَنتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قيل: هو أعياد المشركين. وروى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده، عن عطاء بن دينار قال: قال عمر ﵁: لا تعلموا رطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم. وروى البيهقي بإسناد صحيح، عن عطاء بن دينار، قال: قال عمر ﵁: لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم، ولا يجوز مدح أعداء الله؛ لما روى ابن أبي الدنيا.

стр. 868

وأبو يعلى والبيهقي في «شعب الإيمان» عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز لذلك العرش» ولا يجوز وصفهم بصفات الإجلال والتعظيم كالسيد؛ لما روى أبو داود والنسائي. عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقولوا للمنافق سيدنا؛ فإنه إن يك سيد فقد اسخطتم ربكم » رواه الحاكم في «مستدركه» وصححه، والبيهقي في «شعب الإيمان» بنحوه، ولفظ الحاكم: «إذا قال الرجل للمنافق: يا سيد فقد أغضب ربه ﵎»، ولفظ البيهقي: «إذا قال الرجل للمنافق يا سيد، فقد باء بغضب ربه». وقال ﷺ : «اليهود والنصارى خونة، لا أعان من ألبسهم ثوب عز»، وقال عمر: لا تعزوهم وقد أذلهم الله، ولا تأمنوهم بعد أن خونهم الله، ولا تصدقوهم بعد أن أكذبهم الله. قال ابن هبيرة: روي عن أحمد أنه كان إذا رأى يهوديًا، أو نصرانيًا غمض عينيه، ويقول: لا تأخذوا عني هذا، فإني لم أجده عن أحد ممن تقدم، ولكن لا أستطيع أن أرى من كذب على الله. س ٧١: تكلم عما يلي: حمل الذمي السلاح، أو تعلم ما يعين على الحرب، تعلية البنيان على بنيان المسلم، وما يتعلق بذلك من نقض أو بقاء أو ضمان، إحداث كنائس ونحوها، إذا كانت موجودة ما استهدم منها. ج: يمنع أهل الذمة من حمل السلاح، ومن ثقاف، وهو الرمي بالبندق، ومن رمى بنحو نبل، ومن لعب برمح ودبوس، قلت: وفي وقتنا يمنعون من حمل رشاش وقنابل، ومن رمى بمدفع؛ لأن ذلك يعين على الحرب.

стр. 869

ويمنعون من تعلية بنيان على مسلم مجاور لهم، وإن لم يلاصق، ولو رضى جارهم المسلم؛ لأنه حق لله، ولحق من يحدث بعدهم؛ لحديث: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»؛ ولقولهم في شروطهم: ولا تطلع عليهم في منازلهم. ويجب نقض ما علا من بنائهم على بناء جارهم المسلم إزالة لعدوانهم. ويضمن ذمي علا بناؤه على بناء جاره المسلم ما تلف به قبل النقض، لتعديه بالتعلية، لعدم إذن الشارع فيها، وإن ملكوه عاليًا من مسلم لم ينقض سواء كان بشراء أو غيره. ولا يعاد عاليًا لو انهدم ما ملكوه من مسلم عاليًا؛ لأنه بعد انهدامه كأنه لم يوجد، ولا ينقض بناءهم أن بنى مسلم دارًا عندهم دون بنائهم؛ لأنهم لم يعل بناؤهم على بنائه، وإن وجدت دار ذمي أعلى من دار مسلم بجوارها، وشك في السابقة. قال ابن القيم: لا نقره لأن التعلية مفسدة، وقد شك في جوازها ويمنعون من أحداث كنائس وبيع في دار الإسلام، ومن بناء صومعة الراهب، ومجتمع لصلواتهم؛ لقول ابن عباس: أيما مصر مصرته العرب، فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة. رواه أحمد، واحتج به. والكنائس: واحدها كنيسة، وهي معبد النصارى. والبيع: جمع بيعة. قال الجوهري: هي للنصارى، فهما حينئذ مترادفان، وقيل: الكنائس لليهود، والبيع للنصارى، فهما متباينان وهو الأصل. قال في الشرح: أمصار المسلمين ثلاثة أقسام: إحداهما: ما مصره المسلمون، كالبصرة، والكوفة، وبغداد، وواسط؛ فلا يجوز فيه إحداث كنيسة، ولا بيعة، ولا مجتمع لصلاتهم، ولا يجوز صلحهم على ذلك؛ لما روى ابن عباس ﵁ أنه قال: أيما مصر مصرته العرب، فليس للعجم أن بينوا فيه بيعة

стр. 870

ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا؛ ولا يتخذوا فيه خنزيرًا. رواه الإمام أحمد، واحتج به؛ لأن هذا البلد ملك المسلمين، ولا يجوز أن يبنوا فيه مجامع للكفر، وما وجد في هذه البلاد من البيع والكنائس، مثل كنيسة الروم في بغداد، فهذه كانت في قرى أهل الذمة، فأقرت عليه. القسم الثاني: ما فتحه المسلمون عنوة، فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه؛ لأنها صارت ملكًا للمسلمين من غير نكير، وما فيه من ذلك ففيه وجهان: إحداهما: يجب هدمه، وتحرم تبقيته؛ لأنها بلاد مملوكة للمسلمين، فلم يجز أن تكون فيها بيعة، كالبلاد التي اختطها المسلمون. والثاني: يجوز لأن في حديث ابن عباس أيما مصر مصرته العجم، ثم فتحوا كثير من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئًا من الكنائس، ويشهد بصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة، ومعلوم أنها لم تحدث، فلزم أن تكون موجودة فأبقيت. وقد كتب عمر بن العزيز ﵁ إلى عماله أن لا تهدموا بيعة، ولا كنيسة ولا بيت نار؛ ولأن الإجماع قد حصل على ذلك فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير. القسم الثالث: ما فتح صلحًا، وهو نوعان: أحدهما: أن يصالحهم على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها، فلهم إحداث ما يختارون؛ لأن الدار لهم. الثاني: أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح من إحداث ذلك وعمارته؛ لأنه إذا جاز أن يصالحهم على أن الكل لهم، جار أن يصالحوا على أن بعض البلد لهم، ويكون موضع الكنائس والبيع معًا. والأولى أن يصالحهم على ما صالحهم عليه عمر ﵁، ويشترط

стр. 871

عليهم الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن غنم، وفيه: أن لا تحدثوا كنيسة، ولا بيعة، ولا صومة راهب، ولا فلاية. اهـ باختصار. * * * س ٧٢: تكلم عن أحكام ما يلي: إظهار أهل الذمة للمنكر، والعيد، والصليب، والأكل والشرب بنهار رمضان، والخمر والخنزير ونحو ذلك. دخولهم الحرم، ودخولهم المدينة، والإقامة بالحجاز، ودخولهم المسجد واستئجارهم لبنائه، من مرض بالحرم، أو مات به، أو دفن به، أو كان لهم على أحد دين. ج: يمنعون من إظهار منكر، كنكاح محارم، ومن إظهار ضرب بناقوس ورفع صوتهم بكتابهم، أو رفع صوتهم على ميت وإظهار صليب؛ لأن في شروطهم لابن غنم: وأن لا نضرب ناقوسًا إلا ضربًا خفيفًا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة، ولا القراءة في كنائسنا فيما يحظره المسلمون، وأن لا تظهر صليبًا ولا كتابًا في سوق المسلمين، وأن لا نخرج باعوثًا ولا شعانين، وأن لا نرفع أصواتنا مع موتانا. وأن لا نجاورهم بالجنائز، ولا نظهر شركًا، وقيس على ذلك إظهار الأكل والشرب في نهار رمضان لما فيه من المفاسد. ويمنع الكفار ذميين أو مستأمنين من دخول حرم مكة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ والمراد به الحرم، وإنما منعوا من الحرم دون الحجاز؛ لأنه أفضل أماكن العبادات وأعظمها، وهذه الآية نزلت واليهود بالمدينة، وخيبر ونحوهما من أراضي الحجاز، ولم يمنعوا الإقامة به. وأول من أجلاهم من الحجاز عمر، ولو بذلوا مالًا صلحًا لدخول الحرم،

стр. 872

لم يصح الصلح ولم يمكنوا، وما استوفى من الدخول ملك ما يقابله من المال المصالح عليه؛ فإن دخلوا إلى انتهاء ما صولحوا عليه، ملك عليهم جميع العوض؛ لأنهم استوفوا ما صولحوا عليه. ولا يمنعون من دخول المدينة؛ لأن الآية نزلت في اليهود بالمدينة، ولم يمنعهم ﵊، ولم يأمرهم بالخروج؛ فإن قدم رسول الله ﷺ من الكفار لابد له من لقاء الإمام، والإمام بالحرم المكي، خرج الإمام إليه، ولم يأذن له في الدخول للآية. فإن دخل الكافر الحرم رسولًا كان أو غيره عالمًا، عزز لإتيانه محرمًا وأخرج من الحرم، وينهي الجاهل عن العود لمثل ذلك، ويهدد ويخرج ولا يعزر؛ لأنه معذور، وإن مرض بالحرم أو مات به أخرج؛ لأنه إذا وجب إخراجه حيًا فإخراج جيفته أولى. وإن دفن بالحرم نبش وأخرج إلا أن يكون قد بلي، فيترك ويمنعون من إقامته بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر، والينبع، وفدك وقراها المجتمعة؛ لحديث عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا أترك فيها إلا مسلمًا». قال الترمذي: حسن صحيح. وعن ابن عباس قال: أوصى رسول الله ﷺ بثلاثة أشياء، قال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزه»، وسكت عن الثالثة. رواه أبو داود. والمراد بجزيرة العرب الحجاز؛ لأنهم لم يجلوا من تيماء، ولا من اليمن، ولا من فدك، وهي قرية بشرق سلمى أحد جبلي طيء. وقال الشيخ تقي الدين: ومنه تبوك ونحوها وما دون المنحنى، وهو عقبة الصوان من الشام كمعان، وليس لهم دخوله لا إذن الإمام، كما أن أهل الحرب

стр. 873

لا يدخلون دار الإسلام إلا بإذن الإمام، وفي «المستوعب»: وردت السُّنة بمنعهم من جزيرة العرب وسمي الحجاز بذلك؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد، وحد الجزيرة على ما ذكر الأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام من عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن تهامة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا. قال الخليل: إنما قيل لها جزيرة؛ لأن بحر الحبشة، وبحر فارس، والفرات، أحاطت بها، ونسبت إلى العرب؛ لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها. ولا يقيمون بموضع واحد لتجارة أكثر من ثلاثة أيام؛ لأن عمر ﵁ أذن لمن دخل تاجرًا إقامة ثلاثة أيام، فدل على المنع في الزائد، ويوكلون في دين مؤجل من يقضه لهم، ويجير من لهم عليه حال على وفائه لهم لوجوبه على الفور. فإن تعذر وفاؤه لنحو مطل أو تغيب، جازت إقامتهم له إلى استيفائه؛ لأن التعدي من غيرهم، وفي إخراجهم قبله ذهاب لما لهم إن لم يكن توكيل. وليس لكافر دخول مسجد من مساجد الحل، ولو أذن له فيه مسلم؛ لأن عليًا بصر بمجوسي وهو على المنبر، فنزل وضربه وأخرجه، وهو قول عمر؛ ولأن حدث الجنابة والحيض يمنع، فالشرك أولى. وعند القاضي أبي يعلى يجوز لكافر دخول المسجد بإذن مسلم إن رجى منه إسلامه؛ لأنه ﷺ قدم عليه وفد أهل الطائف، فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم. وأجيب عنه وعن نظائره بأنه كان بالمسلمين حاجة إليه، وبأنهم كانوا يخاطبونه ﷺ ، ويحملون إليه الرسائل والأجوبة، ويسمعون منه الدعوة، ولم يكن النبي ﷺ ليخرج لكل من قصده من الكفار. اهـ.

стр. 874

وأما دخول مساجد الحل للذمي إذا استؤجر لعمارته، فقيل: يجوز دخولها؛ لأنه نوع مصلحة. قال في «المبدع»: تجوز عمارة كل مسجد وكسوته وإشعاله بمال كل كافر فيكون على هذا العمارة في الآية دخوله وجلوسه فيه، يدل عليه خبر أبي سعيد مرفوعًا: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان؛ فإن الله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الآية» رواه أحمد وغيره. وفي الفنون واردة على سبب وهي عمارة المسجد الحرام، فظاهره المنع فيه فقط، وذكر ابن الجوزي في تفسيره: أنه يمنع من بنائه وإصلاحه، ولم يخص مسجدًا بل أطلق، وبه قال طائفة من العلماء.

стр. 875

من النظم مما يتعلق بأحكام الذمة ويلزمهم أحكامنا في ضمانهم … لمال وعرض والدما ليحدد بما اعتقدوا تحريمه دون حله … وعنه أن تزانوا إن تشا لا تحدد تخير هذا ثم أجرى ابن حامد … تسارقهم مجراه غير مقيد ويلزمهم عنا تميز لبسهم … وترك لفرق الشعر ربى المسود ويلزم بزنار فويق ثيابهم … أو الروس منهم فوقها الخرق أشدد وحدف مقاديم الرؤس ليلزموا … ولا يكتنوا مثل اكتناء الموحد وطوق حديد أو رصاص ليدخلوا … لحمامنا أو جلجلا ليقلد وميز لتلوين الخفاف نساءهم … وأزر وعن أن يركبوا الخيل فاصدد ولا فوق بغل أو حمار بسرجه … بل الأكف امنحهم وعرضًا ليقعد ولا يمنعوا لبس الرفيع مخالفًا … ووجهين في لبس الطيالس أسند ويحرم في المنصور جمع نسائهم … ونسوتنا في مستحم موحد ويحرم تصدير الكفور بمجلس … وفي سبل فاضطر للضيق واضهد وقل وعليكم إن يسلم بعضهم … مجيبًا لندب لا تجزه لمبتدي وبيعكم كتب الحديث وفقهنا … حرام وأبطله بغير تردد وقولان في تجويز تهنئة وفي … عيادتهم ثم العزا في ملحد وتدعو أولاد ومال متى تجز … وتكثير نفع السلم بالجزية اقصد ويمنع إعلاء البنا فوق جاره … من السلم والوجهين في علوه طد وإن ملكوا مستعليًا أو بنى فتى … إلى جنبهم أدنى ليبق بأجود وإن تهو أو تهدم ولو ظلم لم تعد … علو كذا البيعات في المتجود ويمنع من إحداث بيت ضلالهم … وإن شرطوا في فتح صلح ليعهد وما مصر الإسلام لم تبن بيعة … به واصطلاحًا فيه ذا اشترط أردد وعن رد مهدوم بمفتوح عنوة … في الأقوى امنعن واهدم مشيد بمعبد وحظر بلا حاج وأذن دخولها … وذا الصور أكره لا اضطرار الورد

стр. 876

وعن ضرب ناقوس وإظهار منكر … وعيد وإعلان الكتابين فاصدد وإن صولحوا في أرضهم بإزائهم … حراجًا عليهم مكنوا من معدد ومن غير أذن من دخول الحجاز زد … وبالأذن من يمكث بمثوى موحد ثلاثة أيام وقيل بل أربعًا … ليخرج إلى ثان بغير تردد إلى أن يقضي شغله متجردًا … وإن شايو كل من أبى ذا ليقعد ويمهل إن يسقم إلى حين برئه … فإن مات فادفنه هناك ومهد ولا تمنعن تيما وفيد ونحوها … لإفرارهم فيها أوان التشرد ومن حرم فامنعهم مطلقًا ولو … مريضًا وأخرج ميتًا لم يشرد ويخرج إن جاء الرسول إمامنا … إليه ومبتاعو تجارة قصد وعزره أن يدخل عليمًا بمنعه … وأخرج ومع جهل فأخرج وهدد ولا يدخلوا في الحل في مسجد سوى … على الأظهر الأقوى بإذن موحد ومملوكك امنعه وعرسك منهم … خروجًا لبيعات وقيد مبعد * * * س ٧٣: إذا اتجر ذمي إلينا فماذا يلزم؟ وماذا يلزم الإمام نحوهم؟ إذا تحاكم إلينا مستأمنان، أو استعدى ذمي على آخر فما الحكم؟ إذا تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلم؟ وما هي الكتب التي يمنعون من شرائها؟ بين ما يعشر وما لا يعشر من أموالهم ومقدار ما يؤخذ منهم ووقته، واذكر الدليل والتعليل والخلاف. ج: إن اتجر ذمي، ولو صغيرًا، أو أنثى، أو تغليبًا إلى غير بلده، ثم عاد إلى بلده، ولم يؤخذ منه الواجب فيما سافر إليه من بلادنا، فعليه نصف العشر مما معه. روى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده، عن لاحق بن حميد، أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة، فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون

стр. 877

فيها في كل عشرين درهمًا درهمًا، وكان ذلك بالعراق، واشتهر وعمل به الخلفاء بعده، ولم ينكر، فكان إجماعًا، وعلم منه أنه لا يؤخذ منهم شيء مما معهم لغير تجارة نصًا، ولا مما اتجروا فيه من غير سفر، ويمنع وجوب نصف العشر دين كزكاة أن ثبت الدين بينة، ويصدق كافر تاجر أن جارية معه أهله، أو أنها ابنته ونحوهما لتعذر إقامة البينة، والأصل عدم ملكه لها فلا تعشر، وقيل: لا يصدق، ويؤخذ مما مع حربي اتجر إلينا العشر سواء عشروا أموالنا أو لا، لأخذ عمر له منهم، واشتهر ولم ينكر، فكان كالإجماع ولا يؤخذ عشر، ولا نصفه من أقل من عشرة دنانير مع الذمي والحربي؛ لأن العشر مال يبلغ واجبه نصف دينار، فوجب فيه كالعشرين في زكاة المسلم، ولا يؤخذ العشر أو نصفه أكثر من مرة كل عام. روى أحمد بإسناده أن شيخًا نصرانيًا جاء إلى عمر، فقال: إن عاملك عشرني في السنة مرتين، قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني، قال: وأنا الشيخ الحنيف، ثم كتب إلى عامله أن لا يعشره في السنة إلا مرة، وكالزكاة، ومتى أخذ منهم كتب لم براءة لتكون حجة معهم، فلا يعشرون ثانية؛ لكن إن كان معهم أكثر من المال الأول أخذ من الزائد؛ لأنه لم يعشر ولا يعشر ثمن خمر، ولا ثمن خنزير؛ لأنهما ليسا بمال. وما روي عن عمر: ولهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن، حمله أبو عبيد على ما كان يؤخذ منهم جزية وخراجًا، واستدل له: قال في «الإنصاف»: وعنه يعشران، جزم به في الروضة والغنية، وزادوا أنه يؤخذ عشر ثمنه، وأطلقهما في «الكافي» و «الرعاية الكبرى». انتهى. ويجب على الإمام حفظ أهل الذمة، ومنع من يؤذيهم من مسلم وذمي وحربي؛ لأنه التزم بالعهد حفظهم. ولهذا قال علي: إنما بذلوا الجزية، لكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم

стр. 878

كأموالنا، وعلى الإمام فك أسراهم بعد فك أسرانا؛ لأن حرمة المسلم آكد والخوف عليه أشد؛ لأنه معرض للفتنة عن دينه، وإن تحاكموا إلينا بعضهم مع بعض، أو تحاكم إلينا مستأمنان باتفاقهما، أو استعدى ذمي آخر بأن طلب من القاضي أن يحضره له، فلنا الحكم ولترك؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا يحكم إلا بحكم الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ وإن تحاكموا إلى حاكمنا مع مسلم لزم الحكم بينهم؛ لما فيه من إنصاف المسلم من غيره، أو رده عن ظلمه، وذلك واجب؛ ولأن في ترك الإجابة إليه تضييعًا للحق، فتعين فعله، ويلزمهم حكمنا، فلا يملكون رده، ولا نقضه، ولا يصح بيع فاسد تقايضاه، ولو أسلموا، أو لم يحكم به حاكم لتمامه قبل الترافع إلينا، أو الإسلام فأقروا عليه كالكحتهم؛ فإن لم يتقابضاه فسخ حكم به حاكم أولًا لفساده، وعدم تمامه، وحكم حاكم به وجوده كعدمه وكذا سائر حكم عقودهم ومكاسبهم، ويمنعون من شراء مصحف، وكتب حديث، وفقه؛ لأنه يتضمن ابتذال ذلك بأيديهج؛ فإن فعلوا لم يصح الشراء، ويمنعون من إظهار بيع مأكول في نهار رمضان. * * * س ٧٤: تكلم بوضوح عما يلي: المكس، تولية الذميين الولايات، الاستعانة بأهل الأهواء، استطباب الذمي. ج: يحرم تعشير أموال المسلمين والكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعًا. قال القاضي: لا يسوغ فيها اجتهاد لحديث ابن عمر قال: إن صاحب المكس لا يسأل عن شيء، يؤخذ كما هو فيلقى في النار. وحديث عقبة بن عامر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة صاحب مكس» رواه أحمد. وفي حديث الغامدية، قال صلى الله

стр. 879

عليه وسلم: «فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له». وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الله بن عوان القاري أن اركب إلى البيت الذي يقال له: بيت المكس فاهدمه، ثم احمله إلى البحر فانسفه فيه نسفًا. قال أبو عبيد: رأيته بين مصر والرملة، وحديث أنس: «ليس على المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى». رواه أبو داود إلى غير ذلك من الأحاديث. قال الشيخ تقي الدين: الولي في نكاح يعتقد تحريمه أي العشر، منع موليته من التزويج، ممن لا ينفق عليها إلا منه، أي العشر المأخوذ من أموال المسلمين بغير حق؛ لأنه مكس، ويحرم توليتهم الولات من ديوان المسلمين وغيره؛ لما فيه من إضرار المسلمين للعداوة الدينية، ويكره أن يستشاروا، أو يؤخذ من رأيهم لأنهم غير مأمونين، ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور المسلمين مثل كتابة وعمالة وجباية خراج، وقسمة فيء وغنيمة وحفظ ذلك في بيت المال وغيره، ونقله إلا لضرورة، ولا يكون الذمي بوابًا، ولا جلادًا، ولا جهبذًا، وهو النقاد الخبير، ونحو ذلك لخيانتهم فلا يؤمنون. قال ابن القيم ﵀: ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعًا من توليهم، وقد حكم الله تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع البراءة والولاية إعزاز، فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدًا، والولاية صلة، فلا تجامع معاداة الكافر أبدًا. وقال ﵀: ولو علم ملوك الإسلام بخيانة النصارى للكتاب، ومكاتبتهم الفرنج أعداء الإسلام وتمنيهم أن يستأصلوا الإسلام وأهله، وسعيهم في ذلك بجهد الإمكان لثناهم ذلك عن تقريبهم وتقليدهم الأعمال. اهـ.

стр. 880

ولا يستعان بأهل الأهواء كالرافضة، فتحرم الاستعانة بهم في شيء من أمور المسلمين؛ لأنهم يدعون إلى بدعتهم، ويكره للمسلم أن يستطب ذميًا لغير ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم يقف على مفرداته المباحة، وكذا ما وصفه من الأدوية أو عمله لأنه لا يؤمن أن يخالطه بشيء من المسمومات أو النجاسات. قال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ ويكره أن تطب ذمية مسلمة إلا لضرورة، والأولى أن لا تقبلها، أي لا تكون قابلة لها في الولادة مع وجود مسلمة.
следующие страницы →