← Книги сунны

Книги сунны · id 11194

عمدة الأحكام الكبرى

عبد الغني المقدسي

Полный текст (595 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

صِيَامِنا وصِيَام أِهل الكِتَابِ أَكْلَةُ (١) السَّحَرِ". م د ت س (٢). ٣٧٤ (١٨٦) - وعن زيد بنِ ثابت قال: تَسَحّرْنا مع رسُولِ الله ﷺ ثم قامَ إلى الصَّلاةِ. قلتُ: كم كانَ بين الأذانِ والسَّحُورِ؟ قال: قدرُ (٣) خَمْسين آيةً. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤). ٥ - باب الرجل يصبح جنبًا وهو يريد الصوم ٣٧٥ (١٨٧) - عن عائشةَ وأمِّ سلَمة ﵄؛ أن رسولَ الله ﷺ كانَ يُدْرِكُهُ الفجرُ، وهو جُنُبٌ مِن أهلِه، ثم يَغْتَسِلُ، ويَصُومُ.

стр. 317

مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (١). ٦ - باب الصائم إِذا نسي فأكل أو (٢) شرب ٣٧٦ (١٨٨) - عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن نَسِي- وهو صَائِمٌ- فأكلَ أو شَرِبَ، فليُتِمّ صومَه؛ فإنّما أطعمَه اللهُ وسَقاهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٧ - باب الجماع في شهر رمضان ٣٧٧ (١٨٩) - عن أبي هُريرة قال: بينمَا نحنُ جُلوسٌ عند النبي ﷺ إذ جاءَه رجُل، فقال: يا رسولَ الله! هلكتُ. قال: "مَالَكَ؟ ". قال: وقعتُ على امرأَتِي، وأنا صَائِمٌ - وفي روايةٍ: أصبتُ أهْلِي في رمضانَ- فقالَ رسولُ الله ﷺ : "هلْ تجدُ رقبةً تُعْتِقُها؟ ". قال: لا. قال: "فهل تستطِيعُ أن تصومَ شَهْرينِ مُتتابِعين؟ ". قال: لا.

стр. 318

قال: "فهلْ تجدُ إطعامَ ستينَ مِسكِينًا؟ ". قال: لا. قال: فمكثَ النبيُّ ﷺ ، فبينَا نحنُ على ذلك، [إِذْ] (١) أُتِي النبي ﷺ بعَرَقٍ فيه تمرٌ - والعَرَقُ: الْمِكْتَلُ-. قال: "أينَ السَّائلُ؟ ". قال: أنا. قال: "خُذْ هذا، فتصدَّقْ بِهِ". فقال الرجُلُ: على أفقرَ مني يا رسولَ الله؟ فواللهِ ما بينَ لابتيها- يُريدُ: الحرَّتين (٢) - أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي. فضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتَّى بدتْ أنيابُه، ثم قال: "أطْعِمْهُ أهلَكَ". أخرجه الجماعةُ (٣).

стр. 319

٨ - باب الصوم في السفر ٣٧٨ (١٩٠) - عن عائشةَ؛ أنَّ حمزةَ بنَ عمرو الأسلَمِيّ قال للنبيِّ ﷺ : أَصُومُ في السَّفرِ؟ - وكانَ كثيرَ الصيامِ- قال: "إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأَفْطِرْ". مُتَّفَق عَلَيْهِ (١). ٣٧٩ (١٩١) - وعن أنس بنِ مَالكِ ﵁ قال: كُنَّا نُسَافِرُ مع النبي ﷺ (٢)، فلم يَعِبِ الصَّائمُ على الْمُفطِرِ، ولا الْمُفطرُ على الصَّائم. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٣٨٠ (١٩٣) - وعن جابر بنِ عبد الله قال: كانَ رسولُ الله ﷺ في سَفَرٍ، فرأى زِحَامًا، ورأى رجُلًا قد ظُلِّلَ عليه! فقال: "ما هذا؟ ". قالُوا:

стр. 320

صَائِمٌ. فقال: "ليسَ مِن البرِّ الصومُ في السَّفرِ". مُتَّفَق عَلَيْه (١). - ولِمُسلم: "عليكُم برُخْصةِ الله التي رخَّص لكُم" (٢). ٣٨١ - وعنه؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ عامَ الفتح إِلى مكَّةَ- في رمضانَ- فصامَ حتَّى بلغَ كُرَاعَ الغَمِيم (٣)، فصامَ النَّاس، ثم دَعَا بقَدَح من ماء، فرفَعَهُ حتى نظرَ النَّاسُ إليه، ثم شَرِبَ، فقِيل له بعدَ ذلك: إنّ بعضَ النَّاسِ قد صَامَ. فقال: "أُولئك العُصَاةُ. أولئكَ العُصَاةُ". - وفي لفظٍ: فقِيل له: إنَّ النَّاسَ قد شَقَّ عليهم الصِّيامُ، وإنما ينظُرُونَ فِيما فعلتَ. فدعا بقَدَح من ماء بعدَ العصرِ. م (٤). ٣٨٢ (١٩٤) - وعن أنس قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في السَّفرِ، فمنا الصَّائِمُ، ومنَّا الْمُفْطِرُ. قال: فنزلْنا منزِلًا في يومٍ حارٍّ، وأكثرُنا ظِلًا صَاحِبُ الكِسَاءِ، فمنا من يتَّقِي الشَّمسَ بيدِه. قال: فسقطَ الصُّوَّامُ (٥)،

стр. 321

وقامَ المفطرُونَ فضربُوا الأبنيةَ (١)، وَسَقَوُا الرِّكابَ (٢)، فقال رسولُ الله ﷺ : "ذهبَ المفطرُونَ اليومَ بالأجرِ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٣). ٩ - باب تأخير قضاء رمضان ٣٨٣ (١٩٥) - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ يكُونُ عليَّ الصَّومُ مِن رمضانَ، فما أستطِيعُ أن أقضِي إلَّا في شعبانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). ١٠ - باب من مات وعليه صوم ٣٨٤ (١٩٦) - عن عائشةَ ﵂؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ مَاتَ وعليه صِيامٌ، صامَ عنه وَلِيُّه". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). - د وقال: هذا في النذرِ، وهو قولُ أحمد بنِ حنبل ﵁ (٦).

стр. 322

٣٨٥ (١٩٧) - وعن ابن عباسٍ قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالَ: يا رسولَ الله! إن أُمّي ماتتْ وعليها صومُ شهر أفأقضِيه عنها؟ فقالَ: "لو كان على أُمِّكَ دين أكنتَ قَاضِيَهُ عنها؟ ". قال: نعم. قال: "فدَيْنُ اللهِ أحقُّ أنْ يُقضى". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). - وفي رِوايةٍ: جاءتِ امرأةٌ إلى رسُولِ الله ﷺ ، فقالتْ: يا رسولَ الله! إن أُمِّي ماتتْ، وعليها صومُ نذرٍ أَفأَصُومُ عنها؟ فقال: "أرأيتِ لو كانَ على أُمّكِ دينٌ فَقَضَيْتِهِ، أكان يُؤدِّي ذلك عنها؟ ". قالتْ: نعم. قال: "فصُومي عن أُمّكِ". مُتَفَق عَلَيْهِ (٢). ١١ - باب في القيء ٣٨٦ - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ ذَرَعَهُ (٣) القيءُ، فليسَ عليه قَضَاءٌ، ومَن استقاءَ عمدًا، فعليه القَضاءُ". د ت حسنٌ غرِيبٌ (٤). ١٢ - باب الحجامة ٣٨٧ - عن رَافعَ بنِ خَدِيج، عن النبيِّ ﷺ قال: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والْمَحْجُومُ". د ت (٥).

стр. 323

وفي البابِ: عن سعد، (١). وعلي (٢)، وبلال (٣)، وأسامة (٤)، وابن عباس (٥)، وأبي هُريرة (٦)، وأبي مُوسى (٧)، وثَوبان (٨)، وشدَّاد بن أوس (٩)، ومعقل بن يسارٍ. ويُقال: ابن سِنَانٍ (١٠). حدِيثُ رافع بنِ خديجٍ حديثٌ حسنٌ.

стр. 324

قال أحمد بنُ حنبلٍ: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ رافع بن خديجٍ. وقال عليُّ بنُ الْمَدِيني: أصحُّ شيء في هذا البابِ حديثُ ثوبانَ، وشدادِ بن أوسٍ (١). ١٣ - باب تعجيل الإِفطار ٣٨٨ (١٩٨) - عن سهل بنِ سَعْدٍ؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا يزالُ الناسُ بخير ما عجّلوا الفِطْرَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).

стр. 325

٣٨٩ - وعن أبي عَطِيّة (١) قال: دخلتُ أنا ومَسْرُوقٌ (٢) على عائشةَ فقال لها مسروقٌ: رجُلان من أصحابِ محمدٍ ﷺ ، كلاهُما لا يألُو عنِ

стр. 326

الخيرِ (١). أحدُهما: يُعجِّلُ المغربَ والإفطارَ. والآخرُ: يُؤخِّرُ المغربَ والإفطارَ؟ فقالت: مَن يُعجِّلُ المغربَ والإفطارَ؟ قال: عبدُ الله. قالتْ: هكذا كانَ رسولُ الله ﷺ يصنعُ. م (٢). ٣٩٠ - عن أبي هريرة [﵁] (٣) قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "قالَ الله : أحبُّ عبادِي إليّ أَعْجَلُهم فِطْرًا". ت حَسنٌ غَرِيبٌ (٤). ٣٩١ (١٩٩) - عن عُمر بن الخطَّاب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذَا أقبلَ الليلُ مِن هَاهُنا، وأدبرَ النَّهارُ مِن هَاهُنا (٥)، فقدْ أفطرَ الصَّائِمُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).

стр. 327

١٤ - باب في (١) كراهية الوصال ٣٩٢ - عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تُواصِلُوا". قالُوا: إنَّك تُواصِلُ (٢). قال: "لستُ كأحدٍ منكم (٣)؛ إِنّي أُطْعَمُ، وأُسْقى" (٤). ٣٩٣ (٢٠٠) - وعن عبد الله بنِ عُمر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الوِصَالِ؟ قالوا: إنَّكَ تُواصِلُ. قال: "إنِّي لستُ مِثْلَكُم؛ إنّي أُطْعَمُ، وأُسْقَى" (٥). ٣٩٤ - وعن عَائِشةَ [﵂] (٦) قالتْ: نهى رسولُ الله ﷺ عن الوصالِ؛ رحمةً لهم. فقالُوا: إنَّك تُواصِلُ!

стр. 328

قال: "إنِّي لستُ كَهَيْئَتِكُم؛ إنِّي يُطْعِمُنِي ربِّي ويَسْقِيني" (١). ٣٩٥ - وعن أبي هُريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوِصَالِ في الصَّومَ. فقال له رجلٌ مِن المسلِمين: إنَّك تُواصِلُ يا رسولَ الله؟ قال: "وأيكُم مِثْلي؟ ". قال: "إنّي أَبِيتُ يُطْعِمُني ربِّي، ويَسْقِيني"، فلمّا أَبَوْا أنْ ينتهُوا عن الوِصَالِ، واصَلَ بهم يومًا، ثم يومًا، ثم يومًا (٢)، ثم رأَوُا الهِلالَ. فقال: "لو تأخَّرَ لزِدْتُكم"، كالتنكيل لهم، حين أَبَوْا أن يَنْتَهُوا (٣). متفقٌ على هذه الأحاديث الأربعة. ٣٩٦ (٢٠١) - عن أبي سعيدٍ الخُدْريّ ﵁؛ أنَّه سَمعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا تُواصِلُوا، فأيكُم أرادَ أنْ يُواصِلَ فليواصِلْ إلى (٤) السَّحَرِ" قالوا: فإنَّك تُواصِلُ يا رسولَ الله. قال: "إني لستُ كَهَيْئَتِكُم؛ إنّي أَبِيتُ لي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وسَاقٍ يَسْقِيني". خ (٥).

стр. 329

١٥ - باب أفضل الصيام ٣٩٧ (٢٠٢) - عن عبد الله بنِ عَمرو ﵄؛ قال: أُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ أني أقولُ: واللهِ لأصُومَنَّ النهارَ، ولأَقُومنَّ الليلَ ما عِشْتُ فقلتُ له: قد قُلْتُه بأبي أنتَ وأمّي. قال: "فإنَّك لا تَستطِيعُ ذلك، فصُم وأَفْطِرْ. ونَمْ وقُمْ. وصُمْ مِن الشَّهرِ ثلاثَة أيامٍ؛ فإن الحسنةَ بعَشْرِ أمثالِها، وذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ". قلتُ: إني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك؟ قال: "فصُمْ يومًا، وأفْطِرْ يومين". قلتُ: إني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك؟ قال: "فصُمْ يومًا، وأفطِرْ يومًا، فذلك صيامُ داودَ، وهو أفضلُ الصِّيام". فقلتُ: إني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك (١). - وفي روايةٍ: "لا صَوْمَ فوقَ صوم دِاودَ؛ شَطْرُ الدَّهْرِ، صُمْ يومًا، وأَفْطِرْ يومًا" (٢). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 330

٣٩٨ (٢٠٣) - عن أبي هُريرة قال: أَوْصَاني خَلِيلي ﷺ بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيام من كلِّ شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قبلَ أن أنامَ. مُتَّفَق عَلَيْهِ (١). ٣٩٩ (٢٠٢) - عن عبد الله بنِ عَمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحبَّ الصيام إلى الله صِيامُ داودَ، وأحبَّ الصَّلاةِ إلى الله صَلاةُ داودَ؛ كانَ ينامُ نِصْفَ الليل، ويقومُ ثُلُثَه، وينامُ سُدُسَه، وكان يصومُ يومًا، ويُفْطِرُ يومًا". مُتَفَقٌ عَلَيهِ (٢). ٤٠٠ - عن معاذةَ العَدويّة (٣)؛ أنَها سألتْ عائشةَ: أكانَ رسولُ الله ﷺ يصوم مِن كل شهر ثلاثةَ أيامٍ؟ قالتْ: نعم. فقلتُ لها: مِن أيّ أيام الشَّهرِ كانَ يصومُ؟ قالتْ: لم يكن يُبالي من أيِّ الشهرِ يصُوم. م (٤). ١٦ - باب النهي عن صيام يوم الجمعة ٤٠١ (٢٠٤) - عن محمد بنِ عبّاد (٥) قال: سألتُ جابرًا: أنهى

стр. 331

النبي (١) ﷺ عن صوم يِومِ الجُمُعَةِ؟ قال: نعم. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٢). - زادَ مُسْلِم (٣): وربِّ هذا البيتِ (٤). ٤٠٢ (٢٠٥) - عن أبي هريرة قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا يَصُومَنّ أحدُكم يومَ الجُمُعةِ، إلا أنْ يصومَ يومًا قبلَه، أو يومًا بعدَه". مُتَّفَقٌ عَلَيْهْ (٥). ٤٠٣ - وعن جُوَيْرِيةَ بنت الحارث؛ أنّ النبيَّ ﷺ دخلَ عليها يومَ الجُمُعةِ -وهي صائِمةٌ- فقال: "أصُمْتِ أمسِ؟ ". قالتْ: لا. قال: "أَتُريِدينَ أن تصُومي غدًا؟ ". قالت: لا. قال: "فأَفطِري". خ (٦).

стр. 332

١٧ - باب لا يصام (١) يوم عرفه بعرفة ٤٠٤ - عن أمِّ الفضلِ بنتِ الحارث؛ أن ناسًا تمارَوْا (٢) -عندَها يومَ عرفةَ- في صَوْمِ النبيِّ ﷺ ، فقال بعضُهم: هو صَائِمٌ. وقال بعضُهم: ليسَ بصائمٍ. فأرسلتْ (٣) إليه بِقَدَحِ لَبَنٍ - وهُو واقِفٌ على بَعِير (٤) - فَشَرِبَهُ (٥). ٤٠٥ - وعن ميمونةَ نحوُه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). ٤٠٦ - [و] (٧) عن عكرمةَ قال: كُنَّا عندَ أبي هُريرة في بيتِهِ، فحدَّثنا أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن صومِ يومِ عرفةَ بعرفةَ. د (٨).

стр. 333

١٨ - باب كراهية الصوم (١) يومي العيدين ٤٠٧ (٢٠٦) - عن أبي عُبَيْدٍ؛ مولي ابن أزهر- واسمُه: سعد بن عُبَيْدٍ (٢) - قال: شَهِدْتُ العِيدَ مع عمرَ بنِ الخطاب [﵁] (٣)، فقال: هذانِ يومَانِ نهى رسولُ الله ﷺ عن صِيامِهما؛ يومُ فِطْرِكم من صِيامِكم، واليومُ الآخرُ تأكُلُون فيه من نُسُكِكم (٤). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٥). ٤٠٨ (٢٠٧) - وعن أبي سَعِيدٍ [قال] (٦): نهى رسولُ الله ﷺ عن صَوْم يِومينِ؛ الفطرِ والنَّحرِ، وعن الصَّمَاء (٧)، وأن يحتبي الرجلُ في ثوبٍ

стр. 334

واحدٍ (١)، وعن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبحِ والعَصْرِ. متفقٌ عليه؛ الصوم فقط، وأخرجه مسلم بتمامه (٢). ١٩ - باب صوم أيام التشريق ٤٠٩ - عن ابنِ عُمر. وعائشةَ، قالا: لم يُرَخَّصْ في أيامِ التَّشْرِيق أنْ يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لَم يجدِ الهَدْي. خ (٣).

стр. 335

٤١٠ - عن نُبَيْشَةَ الهُذَلي قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أيَّامُ التشريقِ أيامُ أَكْل، وشُرْبٍ، وذكرِ الله عزوجل". م (١). ٤١١ - عن أبي مرَّة (٢)؛ مولي أم هانئ؛ أنه دخل مع عبد الله بنِ عَمرو على أبيه؛ عمرو بن العاصم، فَقَرَّبَ إليهما طَعامًا (٣)، فقال: كُلْ. فقال: إنّي صَائِمٌ. فقال عمرو: كُلْ. فهذه الأيامُ التي كانَ رسولُ الله ﷺ يأْمُر (٤) بإفطارهِا، وينهى (٥) عن صِيَامِها. قال مالك: وهي أيامُ التشريقِ. د (٦) ٢٠ - باب ليلة القدر ٤١٢ (٢٠٩) - عن عبد الله بن عُمر؛ أن رِجَالًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ -أُرُوا ليلةَ القدرَ في المنام؛ في السَّبْعَ الأواخرِ. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "أرى (٧) رؤياكم قَدْ تواطَئَتْ (٨) في السبع الأواخر، فمَن كان مُتحرِّيها، فَلْيَتَحَرَّها في السبعِ الأواخرِ" (٩).

стр. 336

٤١٣ (٢١٠) - وعن عائشةَ [﵂] (١)؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "تحرّوا ليلةَ القدرِ في الوِتْرِ؛ من العَشْرِ الأوَاخِرِ من رمضانَ" (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. ٤١٤ - وعن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "التَمِسُوها في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، ليلةَ (٣) القَدْرِ في تاسعةٍ تبقي، في سابعةٍ تبقي، في خَامسةٍ تبقي". خ (٤). ٤١٥ - وعن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ قال: خرجَ النبي ﷺ "لِيخْبِرَنَا بليلةِ القَدْرِ، فَتَلاحى رجُلانِ من الْمُسلِمين، فقال: "خرجتُ لأُخبركم بليلةِ القدرِ، فَتَلاحَى (٥) فُلانٌ وفُلان، فَرُفِعَتْ، وعسي أن يكونَ خيرًا لكُم، فالتَمِسُوها في التَّاسعةِ، والسابعةِ، والخامِسَةِ". خ (٦). ٤١٦ (٢١١) - عن أبي سعيدٍ الخُدري؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ

стр. 337

يعتكفُ في العشرِ الأوسطِ (١) من رمضانَ، فاعتكفَ عامًا، حتى إذا كانتْ ليلةُ إحْدى وعِشرين، وهي الليلةُ التي يَخرُجُ من صبِيحَتِها من اعتكَافِهِ، قال: "مَنِ اعتكفَ معِي، فَلْيَعْتَكِفِ العشرَ الأواخرَ؛ فقد أُرِيتُ هذه الليلةَ ثم أُنْسِيتُها، وقد رَأيتُنِي أسجدُ في ماءٍ وطين من صَبِيحَتِها، فالتمِسُوها في العشرِ الأواخرِ، والتَمِسُوها في كلِّ وِتْرٍ". فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تلكَ الليلةَ، وكانَ المسجدُ على عريش (٢)، فَوَكَفَ المسجدُ (٣)، فأبصرتْ عَيناي رسولَ الله ﷺ ، وعلي جَبْهَتِهِ أثرُ الماءِ والطِّينِ من صُبْح إِحدى وعشرينَ. مُتَّفقٌ عَلَيْه (٤). ٤١٧ - عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ (٥) عن عبد الله بن أُنيس؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "أُرِيتُ ليلةَ القدرِ، ثم أُنسِيتُها، وأَرَاني صُبْحَهَا أسجدُ في ماءٍ

стр. 338

وطينٍ". قال: فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ، فصلَّى بنا رسولُ الله ﷺ ، فانصرفَ، وإنَّ أثرَ الماءِ والطِّينِ على جَبْهَتِهِ وأنفِهِ. قال: وكان عبدُ الله بنُ أنيس يقولُ: ثلاثٍ وعِشْرينَ (١). م (٢). ٤١٨ - عن زِرِّ بن حُبَيْش (٣) قال: سألتُ أبيَ بنَ كعب، فقلتُ: إنَّ أخَاك ابنَ مسعودٍ يقول: مَن يَقُمِ الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدرِ. فقال: ﵀! أرادَ أنْ لا يتَّكِلَ الناسُ. أَمَا إنَّه قد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ، وأنّها في العشرِ الأواخر، وأنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ، ثم حلَفَ لا يستثنِي: أنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ. قلتُ: بأيّ شيءٍ تقولُ ذلكَ يا أبا الْمُنذر؟ قال: بالعَلامةِ- أو بالآيةِ- التي أخبرَنا رسولُ الله ﷺ ؛ أنَّها تَطْلُعُ يومَئذٍ لا شُعَاعَ لها. م (٤). ٤١٩ - عن أبي هُريرة قال: تَذَاكَرْنا ليلةَ القدرِ عندَ رسولِ الله ﷺ ، فقال: "أيكُم يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القمرُ، وهو مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ". م (٥).

стр. 339

٤٢٠ - عن أبي سعيدٍ الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "التمسوهَا في العشرِ الأوَاخِرِ من رمضانَ، والتمِسُوها في التَاسعةِ، والسابعةِ، والخَامِسَةِ". فقلتُ (١): يا أبا سعيدٍ! إنكم أعلمُ بالعددِ منّا. قال: أجل (٢). قلتُ: ما التَّاسِعةُ، والسَّابِعةُ، والخامِسَةُ؟ قال: إذا مَضَتْ واحدةٌ وعشرون فالتي تلِيها (٣) التَّاسعةُ، وإذا مضى ثلاث وعشرونَ فالتي تليها السَّابِعةُ، فإذا مضى خَمْسُ وعشرونَ فالتي تليها الخامسةُ. م (٤).

стр. 340

٢١ - باب ما يفطر عليه وما يقال عند الفطر ٤٢١ - عن سَلْمان بنِ عَامرٍ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا كانَ أحدُكم صَائِمًا، فليُفْطِرْ على التَّمْرِ، فإنْ لم يجِدِ التَّمْرَ فعلى الماءِ؛ فإنَّ الماءَ طَهُورٌ". [د] (١) ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٢). ٤٢٢ - عن أنس بنِ مَالكٍ ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يُفطِرُ على رطباتٍ قبل أن يُصلِّي، فإنْ لم يكُنْ فعَلَى تمراتٍ، فإنْ لم يكنْ حَسَا حَسَواتٍ مِن ماءٍ. د ت وقال: [حَدِيثٌ] (٣) غرِيبٌ حسنٌ (٤). ٤٢٣ - وعن ابنِ عُمر ﵄ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَفْطَرَ قالَ: "ذَهَبَ الظَّمأُ، وابتَلَّتِ العُرُوقُ، وثَبَتَ الأجرُ إنْ شاءَ الله". د (٥). ٤٢٤ - عن عبد الله بنِ أبي مُلَيْكةَ (٦) قال: سمعتُ عبد الله بنَ عَمرو

стр. 341

ابن العاص يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ :"إن للصَّائِمِ عِندَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُ". قال عبد الله بنُ أبي مُلَيْكَةَ: سمعتُ عبد الله بنَ عَمْرو يقولُ- إذا أفطرَ-: اللهمَّ إنِّي أسأَلُكَ برحمَتِكَ التي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ أن تغفِرَ لي. ق (١) ٢٢ - باب الاعتكاف ٤٢٥ (٢١٢) - عن عائشةَ ﵂؛ أن النبي ﷺ كان يعتَكِفُ العَشْرَ الأواخرَ مِن رمضانَ، حتى توفّاه الله ، ثم اعتكفَ أزواجُه بعدَه (٢). - وفي لفظٍ: كان رسولُ الله ﷺ يعتَكِفُ في كلِّ رمضانَ، فإذا صلَّى الغَداةَ جاءَ (٣) مكانَه الذي اعتكفَ فِيه (٤). ٤٢٦ (٢١٣) - وعن عائشةَ ﵂؛ أنَها كانتْ تُرَجّلُ (٥) النبيَّ ﷺ وهي حَائِضٌ، وهو مُعْتَكِفٌ في المسجدِ، وهي في حُجْرَتِها،

стр. 342

يُناوِلُها رأسَهُ (١). - وفي روايةٍ: وكانَ لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجةِ الإِنسانِ (٢). - وفي روايةٍ: أنَّ عائشةَ قالتْ: إنْ كنتُ لأدخُلُ البيتَ للحاجَةِ والمريضُ فِيه، فما أسألُ عنه إلا وأنا مارّةٌ (٣). ٤٢٧ (٢١٤) - وعن عمر بن الخطّابِ ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إني كُنتُ نذَرْتُ في الجاهليةِ أن أعتكِفَ ليلةً- وفي روايةِ: يومًا- في المسجدِ الحَرَام؟ قال: "فأَوْفِ بنذْرِكَ" (٤). ولم يذكر بعضُ الرواةِ: يومًا ولا ليلةً (٥). ٤٢٨ (٢١٥) - عن صَفيّه بنت حيَي [﵂] (٦) قالت: كان النبي (٧) ﷺ مُعْتَكِفًا، فأتيتُه أزُورُه ليلًا، فحدَّثتُه، ثم قمتُ لأنقلِبَ، فقامَ معي؛ ليقلِبَني (٨) - وكان مَسْكَنُها في دارِ أسامةَ بنِ زيدٍ - فمرّ رجُلانِ من

стр. 343

الأنصار (١)، فلمّا رأَيَا رسولَ الله ﷺ أَسْرَعَا، فقال النبيُّ ﷺ : "علي رِسْلِكُمَا؛ إنّها صفيّة بنتُ حُيَيّ! ". فقالا: سُبْحانَ اللهِ! يا رسول الله! فقالَ: "إنّ الشيطانَ يجرِي من ابنِ آدمَ (٢) مجرى الدَّم، وإنِّي خَشِيتُ أن يَقْذِفَ في قُلُوبِكما شرًّا" (٣). أو قال: "شيئًا" (٤). - وفي روايةِ: أنّها جاءتْ تزُورُه في اعتكَافِهِ في المسجدِ في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضانَ، فتحدَّثتْ عنده ساعةً، ثم قامتْ تنقلِبُ (٥)، فقامَ النبيُّ ﷺ معَها يَقلِبُها، حتى إذا بلغتْ بابَ السجدِ عند بابِ أُمِّ سلَمة ... ثم ذكره بمعناه (٦).

стр. 344

٤٢٩ - عن عائشةَ ﵂؛ أنها قالتْ: السُّنَّةُ علي الْمُعتَكِفِ ألا يعودَ مرِيضًا، ولا يشهدَ جَنازةً، ولا يَمسَّ امرأةً، ولا يُباشِرهَا، ولا يَخْرُج لحاجة إلا لما لا بُدَّ منه، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجدٍ جامعٍ (١). مُتَّفَقٌ علي جميعِ البابِ إلا كلام عائشةَ، فإنه انفردَ به أَبو داود

стр. 345

٦ - كتاب الحج ١ - باب وجوب الحج ٤٣٠ - عن عبدِ الله بنِ عُمر ﵁، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله! ما يُوجبُ الحجّ؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلةُ". ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ (١). ٤٣١ - عن عليٍّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ مَلَكَ زادًا، ورَاحِلةً تُبلِّغُهُ إلى بيتِ الله، ولمْ يحجّ، فلا عليه أن يموتَ يهوديًّا أو نَصْرانيًّا؛ وذلك أنَّ الله يقولُ في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ". ت. وقال: حدِيثٌ غرِيبٌ، لا نعرِفُه إلا من هذا الوجهِ، رواه هلال بنُ عبد الله مولى رَبِيعة بن عَمرو بن مُسلم البَاهليّ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدَانيّ، عن الحارثِ، عن عليٍّ. وهلالٌ مجهولٌ (٢).

стр. 346

٢ - باب المواقيت ٤٣٢ (٢١٦) عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ وقَّتَ لأهل المدينةِ: ذا الحُلَيْفَةَ. ولأهل الشَّامِ: الجُحْفَةَ. ولأهل نجدٍ: قَرْنَ المنازِلِ. ولأهلٍ اليمن: يَلَمْلَمَ. "هُنّ لهنّ، ولمن أتى عليهنّ مِن غيرِهن، ممنْ أرادَ الحجَّ والعُمرةَ، ومَنْ كان دُون ذلك فمِن حيثُ أنشأَ، حتى أهلُ مكَّةَ مِن مكةَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (١).

стр. 347

٤٣٣ (٢١٧) - عن عبد الله بنِ عمر؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "يُهِلُّ أهلُ المدينةِ من ذِي الحُلَيْفَة، وأهلُ الشَّامِ من الجُحْفَةَ، وأهلُ نجدٍ من قرنٍ". قال عبدُ الله: وبلغَنى أنّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "ومُهَلُّ أهلِ اليمنِ مِن يلملمَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ٤٣٤ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: وقَّتَ رسولُ الله ﷺ لأهلِ المدينةِ: ذا الحُلَيفة. ولأهل الشَّامِ ومِصْرَ: الجُحفةَ. ولأهلِ العِرَاقِ: ذاتَ عِرْقٍ (٢). ولأهل اليمن: يَلَمْلَمَ". س (٣). ٤٣٥ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: لَمَّا فُتحَ هذانِ الْمِصْرَانِ (٤) أتوا عمرَ ﵁، فقالُوا: يا أمير المؤمنينَ! إنَّ رسولَ الله ﷺ حَدَّ لأهلِ نجدٍ قَرْنًا (٥) وهو جَوْرٌ عن طَرِيقنا، وإنا إن أردْنا قَرْنًا (٥) شَقّ علينا؟ قال: فانظُرُوا حَذْوَها مِن طَريقِكم، فحَدّ لهم ذاتَ عِرْقٍ. خ (٦).

стр. 348

٣ - باب ما يلبس المحرم من الثياب وغيرها ٤٣٦ (٢١٨) - عن نافعٍ (١)، عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله! ما يَلْبَسُ المحرِمُ من الثيابِ؟ قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا يلبس القُمُصَ (٢)، ولا العَمَائِمَ، ولا السَّراوِيلاتِ، ولا البَرَانِسَ (٣)، ولا الخِفَافَ إلا أحدٌ لا يجد نعلين، فليلبسِ الخُفّين، وليقْطَعْهما أسفلَ من الكعبينِ، ولا يلبس من الثِّيابِ شيئًا مسّه زَعْفرانُ أو وَرْسٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). - وللبخاري: "ولا تنتقبُ المرأةُ (٥)، ولا تلبسُ القُفَّازَيْنِ" (٦). ٤٣٧ (٢١٩) - عن عبد الله بنِ عبّاس ﵁، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يخطُبُ بعرفاتٍ (٧): "مَن لم يجدْ نَعْلين فليلبَسِ الخُفَّينِ، ومن لمْ يجدْ إزارًا فليلبسْ سراوِيلَ"، للمُحرِم (٨). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٩). ٤٣٨ - عن عبد الله بنِ عباسٍ [﵁] (١٠) قال: انطلقَ النبيُّ

стр. 349

- ﷺ من المدينةِ بعدَ مَا ترجَّل وادَّهنَ (١) ولَبِسَ إزارَهُ ورِدَاءَه - هو وأَصْحابُه - فلم يَنْهَ عن شيءٍ من الأَرْديةِ والأُزُرِ - تُلبس - إلا المزَعْفَرةَ التي تَرْدعُ (٢) علي الجلدِ، فأصبحَ بذي الحُلَيْفَة، ركِبَ راحِلتَه حتى استوى علي البَيْداء (٣) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 350

[أَهَلَّ] (١) - هو وأصحابُه - وقلَّد بُدْنَه (٢)، وذلك لخمسٍ بقين من ذي القَعْدة فقدِمَ مكّةَ لأربعِ ليالٍ خلونَ من ذي الحجّة، فطافَ بالبيتِ، وسعى بين الصَّفا والمروَة، ولم يَحلّ من أجل بُدْنِهِ؛ لأنَّه قلَّدها، ثم نزلَ بأعلى مكّة عند الحَجُون (٣)، وهو مُهِلٌّ بالحجِّ، ولم يَقْرَبِ الكعبةَ بعد طَوافِهِ بها، حتى رجع من عرفةَ، وأمرَ أَصْحابَه أن يطُوفُوا بالبيتِ، وبين الصَّفا والمروةَ ثم يُقَصِّرُوا من رُؤسِهم، ثم يُحِلُّوا، وذلك لمن لَمْ يكن معَه بَدَنَةٌ قلَّدها، ومَنْ كانتْ معه امرأتُه فهي له حَلالٌ، والطِّيبُ، والثيابُ (٤). م (٥). ٤ - باب التلبية ٤٣٩ - عن عائشةَ ﵂ قالت: إنِّي لأعلمُ كيفَ كانَ النبيُّ ﷺ يُلبِّي: "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لا شَرِيكَ لكَ لبيكَ، إنّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لكَ". خ (٦). ٤٤٠ (٢٢٠) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنّ تلبيةَ رسُولِ الله: ﷺ "لبيكَ اللهمَّ لبيكَ، لبيكَ لا شَرِيكَ لكَ لبيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ

стр. 351

والملكَ، لا شَرِيكَ لك". قال (١): وكانَ عبد الله بنُ عمر يَزِيدُ فيها: لبيكَ لبيكَ وسَعْديكَ، والخيرُ بيديك (٢)، والرَّغْباءُ إليكَ والعملُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٤٤١ - عن ابنِ عبّاسٍ؛ أنَّ أسامةَ كان رِدْفَ النبيِّ ﷺ من عَرَفَةَ إلى المزدَلِفةَ، ثم أردفَ الفضلَ من المزدلفةَ إلى مِنًى. قال: وكلاهُما قال: ولم يزلْ يُلبِّي حتى رَمى جمرةَ العقبة. خ م (٤) (٥).

стр. 352

٤٤٢ - عن خلاد بنِ السَّائب (١)، عن أببه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أَتَانِي جبريلُ، فأمَرَني أن آمرَ أَصْحابي؛ أنْ يرفَعُوا أصواتَهم بالإِهلالِ والتَّلْبيةِ". ت (٢). وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وهو خلاد بنُ السائب بنِ خلاد بنِ سُويدٍ الأنصاريّ، وروى بعضُهم عن السائب بنِ خلادٍ هذا الحديثَ عن زيدِ بن خالدٍ، والصحيحُ: هذا عنه، عن أَبِيه (٣). ٥ - بابٌ في الفِدْيَة ٤٤٣ (٢٢٢) - عن عبد الله بنِ معقلٍ (٤) قال: جلستُ إلى كعب بن عُجْرةْ (٥)، فسألتُه عن الفدية؟ فقالَ: نزلتْ فيّ خاصةً - وهي لكم عامةً -

стр. 353

حُمِلْتُ إلى رسولِ الله ﷺ والقملُ يتناثرُ على وجهي، فقال: "ما كُنت أُرَى الوجعَ بلغَ بك ما أَرى"، أو: "ما كنتُ أُرى الْجَهدَ (١) بلغَ بك ما أَرى (٢)، أتجدُ شاةً؟ "، فقلتُ: لا. قال: "فصُمْ ثلاثَة أيَّامٍ، أو أطعِمْ ستةَ مَسَاكِينَ؛ لكل مِسْكِين نِصْفُ صاعٍ" (٣). - وفي روايةٍ: فأمرَه رسولُ الله ﷺ أن يُطعِمَ فَرَقًا (٤) بين ستةٍ، أو يُهدِي شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٦ - باب حرمة مكة ٤٤٤ (٢٢٣) - عن أبي شُريْحٍ؛ خُويلد بن عَمرو الْخُزاعي العَدَويّ ﵁؛ أنَّه قالَ لعمرو بنِ سعيد بنِ العاص (٦) - وهُو يبعثُ البُعوثَ يعني: إلى مكَّة -: ائذنْ لي أيُّها الأميرُ! أحدّثك قولًا قامَ به رسولُ الله ﷺ الغدَ من يومِ الفتح، فسمِعَتْه أُذناي، ووعاهُ قَلْبي، وأبصرَتْه عَيناي حِين

стр. 354

تكلَّم به؛ أنَّه حَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: "إنَّ مكَّةَ حرَّمَها الله، ولم يحرِّمْها الناسُ (١)، فلا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يسفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ (٢) بها شجرةً، فإنْ أحدٌ ترخَّص لقتالِ (٣) رسولِ الله ﷺ ، فقولوا: إنّ الله أَذِنَ لرسُولِهِ، ولم يأذنْ لكم، وإنَّما أَذِنَ لي ساعةً من نَهارٍ، وقد عَادتْ حُرْمَتُها اليوم كحُرْمَتِها بالأمس، وَلْيُبَلِّغ (٤) الشَّاهدُ الغَائِبَ". فقِيل لأبي شُريحٍ: ما قالَ لكَ؟ قال: أنا أعلمُ بذلكَ مِنك يا أبا شُريحٍ (٥)! إنَّ الحرمَ لا يُعيذُ عَاصيًا ولا فارًا بدمٍ، ولا فارًّا بخَرْبَةٍ (٦).

стр. 355

٤٤٥ (٢٢٤) - عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵄، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ يومَ فتحِ مكّة: "لا هجرة (١)، ولكن جِهَادٌ ونيّةٌ، وإذا استُنْفِرْتُم فانفِرُوا". وقالَ يومَ فتحِ مكّة: "إن هذا البلدَ حرَّمه الله يومَ خلقَ السماواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحُرْمةِ الله إلى يومِ القيامةِ، وإنّه لم يَحِلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قَبْلي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نَهارٍ، فهو حرامٌ بحُرمةِ الله إلى يومِ القيامة، لا يُعضَدُ شوكُه، ولا يُنفّرُ صَيدُه، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطتَه إلا مَن عرَّفها، ولا يُختلى خَلاهُ". فقال العبَّاسُ: يا رسولَ الله! إلا الإِذْخِرَ؛ فإنَّه لقَيْنِهم (٢) وبُيوتِهم. فقال: "إلا الإِذْخِرَ" (٣). مُتَفَقٌ عَلَيْهِما. ٧ - باب ما يجوز قتله ٤٤٦ (٢٢٥) - عن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "خَمْسٌ من الدَّوابِ كلُّهنَّ فاسِقٌ، يُقتلنَ في الحرمِ: الغُرَابُ، والْحِدَأةُ،
следующие страницы →