← Книги сунны

Книги сунны · id 11194

عمدة الأحكام الكبرى

عبد الغني المقدسي

Полный текст (595 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والملكَ، لا شَرِيكَ لك". قال (١): وكانَ عبد الله بنُ عمر يَزِيدُ فيها: لبيكَ لبيكَ وسَعْديكَ، والخيرُ بيديك (٢)، والرَّغْباءُ إليكَ والعملُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٤٤١ - عن ابنِ عبّاسٍ؛ أنَّ أسامةَ كان رِدْفَ النبيِّ ﷺ من عَرَفَةَ إلى المزدَلِفةَ، ثم أردفَ الفضلَ من المزدلفةَ إلى مِنًى. قال: وكلاهُما قال: ولم يزلْ يُلبِّي حتى رَمى جمرةَ العقبة. خ م (٤) (٥).

стр. 352

٤٤٢ - عن خلاد بنِ السَّائب (١)، عن أببه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أَتَانِي جبريلُ، فأمَرَني أن آمرَ أَصْحابي؛ أنْ يرفَعُوا أصواتَهم بالإِهلالِ والتَّلْبيةِ". ت (٢). وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وهو خلاد بنُ السائب بنِ خلاد بنِ سُويدٍ الأنصاريّ، وروى بعضُهم عن السائب بنِ خلادٍ هذا الحديثَ عن زيدِ بن خالدٍ، والصحيحُ: هذا عنه، عن أَبِيه (٣). ٥ - بابٌ في الفِدْيَة ٤٤٣ (٢٢٢) - عن عبد الله بنِ معقلٍ (٤) قال: جلستُ إلى كعب بن عُجْرةْ (٥)، فسألتُه عن الفدية؟ فقالَ: نزلتْ فيّ خاصةً - وهي لكم عامةً -

стр. 353

حُمِلْتُ إلى رسولِ الله ﷺ والقملُ يتناثرُ على وجهي، فقال: "ما كُنت أُرَى الوجعَ بلغَ بك ما أَرى"، أو: "ما كنتُ أُرى الْجَهدَ (١) بلغَ بك ما أَرى (٢)، أتجدُ شاةً؟ "، فقلتُ: لا. قال: "فصُمْ ثلاثَة أيَّامٍ، أو أطعِمْ ستةَ مَسَاكِينَ؛ لكل مِسْكِين نِصْفُ صاعٍ" (٣). - وفي روايةٍ: فأمرَه رسولُ الله ﷺ أن يُطعِمَ فَرَقًا (٤) بين ستةٍ، أو يُهدِي شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٦ - باب حرمة مكة ٤٤٤ (٢٢٣) - عن أبي شُريْحٍ؛ خُويلد بن عَمرو الْخُزاعي العَدَويّ ﵁؛ أنَّه قالَ لعمرو بنِ سعيد بنِ العاص (٦) - وهُو يبعثُ البُعوثَ يعني: إلى مكَّة -: ائذنْ لي أيُّها الأميرُ! أحدّثك قولًا قامَ به رسولُ الله ﷺ الغدَ من يومِ الفتح، فسمِعَتْه أُذناي، ووعاهُ قَلْبي، وأبصرَتْه عَيناي حِين

стр. 354

تكلَّم به؛ أنَّه حَمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: "إنَّ مكَّةَ حرَّمَها الله، ولم يحرِّمْها الناسُ (١)، فلا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يسفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ (٢) بها شجرةً، فإنْ أحدٌ ترخَّص لقتالِ (٣) رسولِ الله ﷺ ، فقولوا: إنّ الله أَذِنَ لرسُولِهِ، ولم يأذنْ لكم، وإنَّما أَذِنَ لي ساعةً من نَهارٍ، وقد عَادتْ حُرْمَتُها اليوم كحُرْمَتِها بالأمس، وَلْيُبَلِّغ (٤) الشَّاهدُ الغَائِبَ". فقِيل لأبي شُريحٍ: ما قالَ لكَ؟ قال: أنا أعلمُ بذلكَ مِنك يا أبا شُريحٍ (٥)! إنَّ الحرمَ لا يُعيذُ عَاصيًا ولا فارًا بدمٍ، ولا فارًّا بخَرْبَةٍ (٦).

стр. 355

٤٤٥ (٢٢٤) - عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵄، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ يومَ فتحِ مكّة: "لا هجرة (١)، ولكن جِهَادٌ ونيّةٌ، وإذا استُنْفِرْتُم فانفِرُوا". وقالَ يومَ فتحِ مكّة: "إن هذا البلدَ حرَّمه الله يومَ خلقَ السماواتِ والأرضَ، فهو حرامٌ بحُرْمةِ الله إلى يومِ القيامةِ، وإنّه لم يَحِلَّ القتالُ فيه لأحدٍ قَبْلي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نَهارٍ، فهو حرامٌ بحُرمةِ الله إلى يومِ القيامة، لا يُعضَدُ شوكُه، ولا يُنفّرُ صَيدُه، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطتَه إلا مَن عرَّفها، ولا يُختلى خَلاهُ". فقال العبَّاسُ: يا رسولَ الله! إلا الإِذْخِرَ؛ فإنَّه لقَيْنِهم (٢) وبُيوتِهم. فقال: "إلا الإِذْخِرَ" (٣). مُتَفَقٌ عَلَيْهِما. ٧ - باب ما يجوز قتله ٤٤٦ (٢٢٥) - عن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "خَمْسٌ من الدَّوابِ كلُّهنَّ فاسِقٌ، يُقتلنَ في الحرمِ: الغُرَابُ، والْحِدَأةُ،

стр. 356

والعَقْرَبُ، والفأْرةُ، والكلبُ العَقُورُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). - ولمسلمٍ: "يُقتلُ خمسٌ فواسِقُ في الحل والحرم" (٢) ٨ - باب دخول مكة وغيره ٤٤٧ (٢٢٦) - عن أنس بنِ مالكٍ؛ أن رسولَ الله ﷺ دخلَ مكّةَ عامَ الفتح، وعلى رأسِه الْمِغْفَرُ (٣)، فلمّا نزعَهُ جاءَ رجلٌ، فقال: ابنُ خَطَلٍ متعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ؟ فقال: "اقتُلُوه" (٤).

стр. 357

٤٤٨ (٢٢٧) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ دخلَ مكَّةَ من كَدَاء، من الثَّنِيَّةِ العُليا التي بالبَطْحاء، وخرجَ من الثنيةِ السُّفلى (١). ٤٤٩ (٢٢٨) - وعن عبد الله بنِ عمر قال: دخلَ رسولُ الله ﷺ البيتَ وأسامةُ بنُ زيدٍ وبلالٌ وعثمان بنُ طلحة، فأغلَقُوا عليهم البابَ، فلمّا فتحُوا كنتُ أوّلَ مَنْ وَلَجَ (٢)، فلقيتُ بلالًا، فسألتُه: هل صلَّى فيه رسولُ الله ﷺ ؟ قال: نعم. بين العَمُودين اليَمانيّين (٣). ٤٥٠ (٢٢٩) - عن عُمر ﵁؛ أنَّه جاءَ إلى الحَجَرِ الأسودِ فقبَّله، وقال: إني لأعلمُ أنَّكَ حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أنّي رأيتُ النبيَّ (٤) ﷺ يُقَبّلُكَ ما قبلتُكَ (٥).

стр. 358

٤٥١ (٢٣٠) - عن ابن عباسٍ قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، فقال المشرِكُون: إنه يقدمُ عليكم وَفْدٌ وهنهُم حُمّى يثربَ، فأمرَهم النبيُّ ﷺ أن يرمُلُوا الأشواطَ الثلاثَة، وأن يمشُوا ما بينَ الرُّكنينِ، ولم يمنَعْهم أن يرمُلُوا الأشواطَ كلَّها، إلّا الإِبقاءُ عليهم (١). ٤٥٢ (٢٣١) - عن ابنِ عُمر قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ حين يَقْدَمُ مكَّة - إذا استلمَ الركنَ الأسودَ، أوّلَ ما يطوفُ يخُبُّ ثلاثةَ أشواطٍ (٢). ٤٥٣ (٢٣٢) - عن ابنِ عباسٍ قال: طافَ النبيُّ ﷺ في حجَّةِ الودَاعِ - على بعيرٍ، يستلمُ الرُّكنَ بمحْجَنٍ (٣). ٤٥٤ (٢٣٣) - وعن ابنِ عُمر قال: لم أرَ النبيَّ ﷺ يستلمُ مِن البَيتِ

стр. 359

إلا الرُّكْنينِ اليَمانِيَيْنِ (١). مُتَّفَقَّ على جَمِيَعِ البَابِ. ٩ - باب التمتع ٤٥٥ - عن عبد الله بنِ عباسٍ ﵁، قال: تمتَّعَ النبيُّ ﷺ وأبو بكر وعُمرُ وعثمانُ، وأوّل مَنْ نَهى عنها معاويةُ. ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٢). ٤٥٦ (٢٣٤) - عن أبي جَمْرة؛ نصر بنِ عمران الضُّبعِي (٣) قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن المتعةِ؟ فأمرَني بها، وسألتُه عن الهدي؟ فقال: فيها جَزُورٌ، أو بَقرةٌ، أو شَاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ - قالَ: وكانَ ناسٌ كرِهُوها (٤) - فنِمْتُ، فرأيتُ في المنام كِأن إنسانًا يُنادِي: حَجٌّ مَبرورٌ، ومتعةٌ مُتقبَّلهٌ (٥)

стр. 360

فأتيتُ ابنَ عباسٍ فحدَّثتُه. فقال: الله أكبرُ! سنةُ أبي القاسمِ ﷺ (١). ٤٥٧ (٢٣٥) - عن عبد الله بنِ عُمر قال: تمتَّع رَسولُ الله ﷺ في - حَجَّةِ الودَاعِ - بالعُمْرةِ إلى الحجّ، وأهدى، فساقَ معه الهَدْيَ من ذِي الحُليفةَ، وبدأ رسولُ الله ﷺ فأهلّ بالعُمْرَةِ، ثم أهلَّ بالحجِّ، فتمتَّعَ الناسُ مع رسُولِ الله ﷺ بالعُمْرةِ إلى الحجّ، فكانَ مِن النَّاسِ مَن أهدى، فساقَ الهديَ مِن ذِي الْحُليفة، ومِنهم مَن لم يُهْدِ، فلمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ مكّةَ. قال للنَّاسِ: "مَن كانَ منكم أهدى، فإنّه لا يَحِلُّ مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتى يقْضِي حَجَّه، ومَن لم يكنْ أهدى، فليطُفْ بالبَيتِ، وبالصَّفا والمروة، وَلْيُقَصِّرْ وليُحْلِلْ، ثم لِيُهِلَّ بالحجِّ. وَلْيُهْدِ (٢). فمَن لم يجدْ هديًا، فليصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ، وسبعةً إذا رجعَ إلى أهلِه". فطافَ رسولُ الله ﷺ حين قَدِمَ مكَّة، واستلمَ الرُّكنَ أوّلَ شيءٍ، ثم خَبَّ ثلاثةَ أطوافٍ من السبعِ، ومَشَى أَرْبعةً، وركعَ حين قضى طوافَه بالبَيتِ عند المقَامِ رَكْعتينِ، ثم سلَّم، فانصرفَ، فأتى الصَّفا، فطافَ

стр. 361

بالصفا والمروة سَبْعةَ أطوافٍ، ثم لم يَحْلِلْ مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتَّى قَضَى حَجَّه، ونحرَ هديَه يومَ النَّحرِ، وأفاضَ فطافَ بالبيتِ، ثم حَلَّ مِن كلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفعلَ مثلَ ما فعلَ رسولُ الله ﷺ مَن أهدى فساقَ (١) الهَدْي مِن الناسِ (٢). ٤٥٨ (٢٣٦) - عن حفصةَ؛ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالت: يا رسولَ الله! ما شأنُ الناسِ حَلُّوا من العُمْرةِ، ولم تحلّ أنتَ من عُمرَتِكَ؟ فقال: "إنِّي لَبَّدْتُ رأسِي، وقَلَّدْتُ هَدْيِي، فلا أَحِلُّ حتى أنحرَ" (٣). مُتَّفَقٌ على هذه الأحاديث الثَّلاثة (٤).

стр. 362

٤٥٩ - عن غُنَيْم بن قَيْس المازني (١) قالَ: سألتُ سعد بنَ أبي وقَّاص عن الْمُتعةِ في الحجِّ؟ فقالَ: فَعَلْناهَا. وهذا يومئذٍ كافرٌ بالعُرُشِ. يعني: بُيوتَ مكّة. م (٢). ١٠ - باب في الهدي ٤٦٠ (٢٣٨) - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: فَتَلْتُ قلائِدَ هدي رسُولِ الله ﷺ (٣)، ثم أَشْعَرَها (٤) وقلَّدَها - أو قلَّدْتُها- ثم بعثَ بها إلى

стр. 363

البَيتِ، وأقامَ بالمدينةِ، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كانَ له حِلًّا (١) ٤٦١ (٢٣٩) - وعن عائِشةَ قالتْ: أهدى النبيُّ ﷺ مرّةً غنمًا (٢). ٤٦٢ (٢٤٠) - وعن أبي هُريرة [﵁] (٣)؛ أنّ نبيّ الله ﷺ رأى رجُلًا يسوقُ بَدَنةً (٤). قال: "ارْكَبْها". قال: إنها بدنةٌ. قال: "ارْكَبْها". فرأيتُه راكبَها يُساير النبيّ ﷺ (٥). - وفي لفظٍ: قال في الثَّانيةِ أو الثَّالثةِ: "ارْكَبْها ويلكَ أو ويحك" (٦). ٤٦٣ (٢٤١) - وعن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، قال: أمرَني النبيُّ ﷺ أنْ أقومَ على بُدْنِهِ، وأن أتصدَّق بلَحْمِها وجُلُودِها وأجِلَّتِها (٧)، وأنْ لا أُعْطِي الجزَّارَ مِنها شيئًا (٨)، وقال: "نحنُ نُعطِيه من عندِنا" (٩).

стр. 364

متَّفَقٌ على هذِه الأحاديث (١). ٤٦٤ - عن عبد الله بنِ عبّاسٍ؛ أن ذُؤيبًا أبا قَبِيصةَ حدَّثه أنّ رسولَ الله ﷺ كان يبعثُ معه بالبُدْنِ، ثم يقولُ: "إن عَطِبَ شيءٌ منها، فخَشِيتَ عليه موتًا، فانحَرْها، ثم اغمسْ نعلَها (٢) في دَمِها، ثم اضربْ به صَفْحَتَها، ولا تَطْعَمْها أنتَ، ولا أحدٌ مِن أهل رُفْقتِكَ" (٣).

стр. 365

٤٦٥ - وعنه (١) قالَ: صلَّى النبيُّ ﷺ الظُّهرَ بذِي الحُليفة، ثم دَعَا بناقةٍ، فأشعَرَها في صفحةِ سَنامِها الأيمن، وسَلَتَ الدَّمَ عنها، وقلَّدها بنعلينِ، ثم رَكِبَ راحِلَته، فلمّا استوتْ به على البيداءِ أهلّ بالحجِّ (٢). ٤٦٦ - عن جابر بنِ عبد الله قال: حَجَجْنا مع رسُولِ الله ﷺ فنحرْنا البَعِيرَ عن سَبْعةٍ، والبقرةَ عن سَبْعةٍ (٣). أخرجَ مسلِمٌ هذه الأحاديث الثلاثة (٤). ١١ - باب الحج عمّن لا يستطيع ٤٦٧ - عن سُليمان بن يِسارٍ (٥)، عن عبد الله بن عباسٍ؛ أنّه قال: كانَ الفضلُ بنُ عباس رَدِيفَ النبيِّ ﷺ ، فجاءَتْه امرأةٌ من خَثْعم تَستفتِيه، فجعلَ الفضلُ ينظرُ إليها، وتنظرُ إِليه. فجعلَ رسولُ الله ﷺ يَصْرفُ وجهَ الفضل إلى الشِّقِّ الآخرِ! قالت: يا رسولَ الله! إنّ فَرِيضةَ الله على عِبَادِهِ في الحجّ أدركتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا؛ لا يستطيعُ أن يثبتَ على الرَّاحلةِ، أفأحُجُّ عنه؟ قال: "نعم"، وذلكَ في حجّةِ الوَدَاعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).

стр. 366

٤٦٨ - عن سعيد بنِ جُبيرٍ (١)، عن أبنِ عبَّاسٍ؛ أنّ امرأةً من جُهينةَ جاءتْ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالتْ: إنّ أمي نذرتْ أن تحجَّ، فلم تحجَّ حتى ماتتْ، أفأحجُّ عنها؟ فقال: "حُجّي عنها. أرأيتِ لو كانَ على أُمِّك دينٌ أكُنتِ قاضيةً (٢)؟ اقضُوا اللهَ، فاللهُ أحقُّ بالوفاءِ". خ (٣). ١٢ - باب فسخ الحج إلى العمرة، وغيره ٤٦٩ (٢٤٤) - عن جابرِ بنِ عبد الله ﵁، قال: أهلّ النبيُّ ﷺ وأصحابُه بالحجِّ، وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غيرَ النبيِّ ﷺ وطلحةَ، وقَدِمَ عليٌّ من اليمنِ، فقال: أهللتُ بما أهلّ به النبيُّ ﷺ ، فأمرَ النبيُّ ﷺ أصحابَه أن يجعَلُوها عُمرةً، فيطُوفُوا، ثم يُقصِّروا، ويَحِلُّوا، إلا مَن كان مَعه الهديُ. فقالوا: نَنطلِقُ إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يقطُرُ! فبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: "لو استقبلتُ مِن أمرِي ما استدبرتُ ما أَهْديتُ، ولولا أنّ معي الهديَ لأحللتُ".

стр. 367

وحَاضَتْ عائشةُ، فنسكتِ المناسكَ كلَّها، غيرَ أنها لم تطُفْ بالبيتِ فلما طَهُرتْ، طافتْ بالبيتِ. قالت: يا رسولَ الله! تنطلِقُونَ (١) بحجّةٍ وعُمرةٍ وأنطلِقُ بحجٍّ؟ فأمرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكر (٢) أن يخرُجَ معها إلى التنعيم (٣)، فاعتمرتْ بعد الحجِّ (٤). ٤٧٠ (٢٤٥) - وعن جابرٍ قال: قدِمْنا مع رسُول الله ﷺ ونحنُ نقولُ: لبيكَ بالحجِّ. فأمرَنا رسولُ الله ﷺ فجعلناها عُمرةً (٥). ٤٧١ (٢٤٦) - عن ابنِ عبّاسٍ قال: قدِمَ رسول الله ﷺ وأصحابُه صَبِيحةَ رابعةٍ، فأمرَهُم أن يَجْعلُوها عُمرةً. فقالوا: يا رسول الله! أيُّ الحلِّ؟ قال: "الحلُّ كلُّه" (٦). متَّفَق على هذِه الأحاديث الثلاثة.

стр. 368

٤٧٢ - عن أبي سعيدٍ الْخُدْري ﵁، قال: خرجْنَا مع رسُولِ الله ﷺ ﷺ نَصْرُخُ بالحجِّ صُراخًا، فلمّا قدِمْنا مكّةَ أَمَرَنا أن نَجْعَلَها عُمرةً، إلا مَن ساقَ الهديَ (١)، ورُحْنا إلى مِنى، أَهْلَلْنا بالحجِّ. م (٢). ٤٧٣ - عن عُثمانَ بنِ عفّان ﵁، عن رسولِ الله ﷺ في الرَّجُلِ إذا اشْتَكى عَيْنَه- وهو مُحْرِمٌ - ضَمّدَها بالصَبِرِ. م (٣). ٤٧٤ - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنّ النبيَّ ﷺ طافَ بالبَيْتِ سَبْعًا، فقرأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وصلَّى خلفَ المقام- في لفظٍ: ركعتينِ- ثم أتى الحَجَرَ فاستلَمه. فقال: "نبدأُ بما بَدَأَ الله به"، فبدأَ بالصفَّا، وقال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. م د ت (٤). ٤٧٥ - عن عائشةَ ﵂، قالت: كانتْ قريشٌ ومَن دانَ دِينَها يَقِفُونَ بالمزدلفَةِ، وكانوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وكانَ سائِرُ العَربِ يَقِفُون

стр. 369

بعرَفةَ، فلمّا جاءَ الإِسلامُ أمرَ الله نَبِيَّه أن يأتي عَرَفاتٍ، فيَقِفَ بها، ثم يُفِيضَ منها، فذلكَ قولُه : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١). ٤٧٦ - عن عبد الرحمن بنِ يَعْمُر؛ أن ناسًا من أهل نجدٍ أتوْا رسولَ الله ﷺ وهُو بعرفةَ- فسَألوه؟ فأمرَ مُناديًا فنادى: "الحجُّ عرفةُ، مَن جاءَ ليلةَ جَمْعٍ- قبلَ طُلوعِ الفَجْرِ- فقد أدركَ الحجَّ أيّامُ مِنى ثلاثةُ أيامٍ، فمَن تعجّلَ في يَوْمينِ فلا إِثْمَ عليه، ومَن تأخَّر فلا إثمَ عليه". ت (٢). ٤٧٧ - عن عليّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، قال: وقفَ رسولُ الله ﷺ بعرفةَ، فقال: "هذه عرفةُ، وهو الموقِفُ، وعرفةُ كلُّها مَوقِف". ثم أفاضَ حِين غَربتِ الشَّمْسُ، وأردفَ أسامةَ بنَ زيدٍ، وجعلَ يُشِيرُ بيدِه على هِينَتِهِ، والناسُ يضرِبُون يمينًا وشِمالًا، يلتفِتُ إليهم، ويقولُ:

стр. 370

"يا أيُّها الناسُ! عَليكُم السَّكيِنةَ (١) ". ثم أتى جَمْعًا، فصلَّى بهم الصَّلاتين جَمِيعًا، فلمّا أصبحَ أتى قُزَحَ، ووقفَ عليه، وقال: "هذا قُزَحُ (٢)، وهو الموقِفُ، وجَمْعٌ كلُّها موقِفٌ". ثم أفاضَ حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّر، فَقَرعَ ناقتَه فخبّتْ حتى جازَ الواديَ (٣)، فوقفَ وأردفَ الفضلَ، ثم أتى الْجَمْرةَ فرمَاها، ثم أتى المنحرَ فقال: "هذا المنحرُ، ومِنًى كلُّها مَنْحرٌ". واستفتته جاريةٌ شابَّةٌ من خَثْعَمٍ، فقالت: إن أبي شيخٌ كَبِيرٌ، قد أدركته فريضةُ الله في الحجِّ، أفيُجْزِئُ أن أحجَّ عنه؟ قال: "حُجِّي عن أبيكِ". قال: فلوى عُنُقَ الفَضْلِ، فقال العباسُ: يا رسولَ الله! لويتَ (٤) عُنقَ ابنِ عمِّكَ؟

стр. 371

قال: "رأيتُ شَابّا وشابَّةً، فلم آمَنِ الشَّيطانَ عليهما". ثم أتاهُ رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! إني أَفَضْتُ قبلَ أن أحْلِقَ؟ قال: "احلِقْ- أو قَصِّرْ- ولا حَرَجَ". وجاءَ آخرٌ، فقال: يا رسولَ الله! إني ذبحتُ قبلَ أن أرمِي؟ قال: "ارْمَ، ولا حَرَجَ". قال: ثم أتى البيتَ، فطافَ به، ثم أتى زمزمَ، فقال: "يا بَني عبد المطلب! لولا أن يَغْلِبَكُم عليه الناسُ لنزعتُ". ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحيِحٌ (١). ٤٧٨ - عن عُروة بنِ مُضَرِّسِ بنِ أوسِ بنِ حارثِة بن لام الطَّائي قالَ: أتيتُ رسولَ الله ﷺ بجَمْعٍ، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي أقبلَتُ من جَبَلَيْ طَيِّئٍ، لم أَدَعْ حَبْلًا إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حجٍّ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ صلَّى هذه الصَّلاةَ معنا، وقَد وقفَ قبلَ ذلك بعرفةَ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَ حجُّه، وقَضى تَفَثَه". س (٢).

стр. 372

٤٧٩ (٢٤٧) - عن هشام بنِ عُروة (١)، عن أبيه (٢) قال: سُئل أسامةُ ابنُ زيدٍ - وأنا جَالِسٌ - كيف كانَ رسولُ الله ﷺ حِين دفعَ (٣)؟ قال: كان يَسِيرُ العَنَقَ، فإذا وجدَ فجوةً نَصَّ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤). ٤٨٠ - عن إسماعيل بنِ مُسلم، عن عَطَاءٍ، عن ابن عباس قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ بمنى الظُّهرَ والعصرَ والمغرب والعشاء والفجر، ثم غَدَا إلى عَرَفَاتٍ. ت وقال: إسماعيل بنُ مُسلم قد تُكلِّم فيه (٥). ٤٨١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: خرجَ النبيُّ ﷺ مِن عندي وهو قَرِيرُ العينِ، طيّبُ النَّفْسِ، فرجعَ إليّ وهو حَزِينٌ. فقلتُ له. فقالَ:

стр. 373

"إني دخلتُ الكعبةَ، وَوَدِدْتُّ أنّي لم أكنْ فعلتُ؛ إني أخافُ أنْ أكونَ أتعبتُ أمَتي مِن بعدي". ت وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (١). ٤٨٢ - عن عكرمةَ (٢) قال: حدَّثني الحجّاج بنُ عَمرو قال: قالَ رسولُ الله ﷺ "مَنْ كُسِرَ- أو عَرجَ- فقد حَل، وعليه حجّةٌ أُخرى"، فذكرتُ ذلك لأبي هُريرة وابن عباسٍ؟ فقالا: صَدَقَ. س ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٣). ٤٨٣ - عن عائشةَ ﵂، قالتْ: دخلَ رسولُ الله ﷺ على ضُباعةَ بنتِ الزُّبير، فقال لها: "أردتِ الحجَّ؟ " (٤)، قالت: والله ما أجدُنِي إلا وجعةً، فقال لها: "حُجِّي واشتَرِطي، وقُولي: اللهم مَحِلِّي حيثُ

стр. 374

حَبَسْتَنِي". وكَانتْ تحتَ الْمِقْدادِ. متّفَقٌ عَلَيْهِ" (١) (٢) ٤٨٤ - عن ابن عباسٍ؛ أنّ النبيَّ ﷺ احتجَمَ وهُو مُحْرِم. [مُتَفَقٌ عليه] (٣) ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صحِيح (٤). ٤٨٥ - عن ابنِ عباسٍ؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "دَخَلَتِ العُمْرةُ في الحجِّ إلى يومِ القِيامَةِ". ت (٥). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، ومعنى هذا الحديث: أن أهلَ الجاهليةِ كانوا لا يَعتمِرُون في أشهرِ الحجِّ، فلمّا جاءَ الإِسلامُ رخَّص لهم النبيُّ ﷺ في ذلكَ، فقال: "دخلتِ العُمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامَةِ". يعني: لا بأسَ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحج (٦). وأشهرُ الحجِّ: شَوَّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وعَشْرٌ من ذِي الْحِجةِ.

стр. 375

١٣ - باب الرمي والحلق ٤٨٦ (٢٤٨) - عن عبد الله بنِ عَمرو ﵄ (١) أن رسولَ الله ﷺ وقفَ في حَجّةِ الودَاع (٢)، فجعَلُوا يسألُونَه. فقالَ رجلٌ: لم أَشْعُرْ فحلَقتُ قبلَ أن أذبح؟ قال: "اذبَح، ولا حَرَج". وجاءَ آخرٌ، فقال: لم أشعُرْ! فنحرتُ قبلَ أن أرمي؟ فقال: "ارمِ، ولا حَرَجَ"، فما سُئِلَ يومئذٍ عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ، إلا قال: "افْعَلْ، ولا حَرَجَ" (٣). ٤٨٧ (٢٤٩) - عن عبد الرحمن بنِ يزيد النَّخَعِي (٤) أنَّه حجَّ مع ابنٍ مسعودٍ، فرآه يرمي الجمرةَ الكُبرى بسبعِ حَصَياتٍ، فجعلَ البيتَ عن يَسَارِهِ، ومِنى عن يمينِه، ثم قالَ: هذا مَقامُ الذي أُنزِلتْ عليه سُورةُ البقرة ﷺ (٥). مُتَّفَقٌ عَليهِما.

стр. 376

٤٨٨ - عن الزُّهريّ (١)؛ أنّ رسولَ الله ﷺ كانَ إذا رمى الجَمْرَةَ التي تلِي مسجدَ مِنى (٢)، يرمِيها بسبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّر كُلَّما رمى بحَصَاةٍ، ثم تقدَّم أمَامَها فوقفَ مُستقبلَ القبلةِ، رافعًا يديه يدعُو، وكان يُطِيلُ الوقوفَ. ثم يأتي الجمرةَ الثَّانية (٣)، فيرْمِيها بسبعِ حَصَياتٍ، يكبِّرُ كُلَّما رمى بحَصَاةٍ، ثم ينحدرُ ذاتَ اليَسارِ؛ مما يلي الوادي، فيقِفُ مُستقبلَ القبلةِ، رافعًا يديه يدعُو. ثم يأتي الجمرةَ التي عند العَقبةِ، فيرمِيها بسبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّر عند (٤) كُلِّ حَصَاةٍ، ثم يَنْصرِفُ ولا يقِفُ (٥). قال الزُّهريُّ: سمعتُ سالم بنَ عبد الله يُحدِّث بمثلِ هذا، عَن أَبيه، عن النبيِّ ﷺ . أخرجه البخاري (٦).

стр. 377

٤٨٩ - عن وَبَرَةَ (١) قال: سألتُ ابنَ عُمر: متى أرمي الجِمَارَ؟ قال: إذا رمَى إمَامُكَ فارْمِهْ (٢). فأعدتُ عليه المسألةَ. فقال: كُنَّا نتحيّن (٣)، فإذا زالت الشمسُ رَمينا. خ (٤). ٤٩٠ - عن ابنِ عباس قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يرمِي الجِمَارَ (٥) إذا زَالَتِ الشَّمْسُ. ت وقال: حدِيث حسن صحِيحٌ (٦). ٤٩١ - عن جابر بنِ عبد الله قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يرمِي الجِمَارَ بمثل حَصَى الخَذْفِ. [أخرجه] (٧) ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٨).

стр. 378

٤٩٢ (٢٥٠) - عن عبد الله بن عمر؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللهُمّ ارحَمْ الْمُحلِّقينَ"، قالوا: والمقصِّرِينَ يا رسولَ الله؛ قال: "اللهُمّ ارْحَمِ المحلِّقِينَ"، قالوا: يا رسولَ الله والمقصرين؟ قال: "والمقصِّرين". متَفَقٌ عَلَيْهِ (١). ٤٩٣ (٢٥٩) - عن عَائشةَ قالتْ: حَجَجْنا مع النبيِّ ﷺ ، فأفَضْنَا يومَ النَّحرِ، فحاضَتْ صفيّةُ، فأرادَ النبيُّ ﷺ منها ما يُرِيدُ الرَّجُلُ مِن أَهْلِه (٢). فقلتُ: يا رسولَ الله! إنها حَائِضٌ. قال: "أحَابِستنا هي؟ "، قالوا: يا رسولَ الله! أفاضَتْ يومَ النَّحرِ. قال: "اخرُجُوا". مُتَفَقٌ عَلَيهِ (٣). - وفي لفظٍ: قال النبيُّ ﷺ : "عَقْرَى، حَلْقَى (٤)، أطافَتْ يومَ

стр. 379

النَّحرِ؟ ". قِيل: نعم. قال: "فَانْفِرِي" (١). ٤٩٤ (٢٥٢) - عن ابنِ عبّاسٍ. قال: أُمِرَ النَّاسُ أن يكونَ آخرُ عهدِهم بالبَيْتِ، إلا أنّه خُفِّفَ عن المرأةِ الحائضِ. مُتَفَق عَلَيْهِ (٢). ٤٩٥ (٢٥٣) - عن عبد الله بن عمر قال: استأذنَ العبَّاس بنُ عبد المطلب رسولَ الله ﷺ أن يَبِيتَ بمكّة لَيالي مِنى؛ من أجل سِقَايَتِهِ، فأذِنَ له. متَّفق عَلَيهِ (٣). ٤٩٦ (٢٥٤) - وعن ابنِ عمر قالَ: جَمَعَ النبيُّ ﷺ بينَ المغربِ والعِشَاءِ بجَمْعٍ، كلُّ واحدةٍ منهما بإقَامةٍ، ولم يُسبِّحْ بينهما (٤)، ولا على إِثْرِ كلِّ واحدةٍ منهما. متّفق عَلَيهِ. • لفظُ البخاري (٥). • ومسلمٌ نحوَه، إلا أنه لم يذكر: ولم يُسَبَحْ بينهما ....... إلى آخره (٦).

стр. 380

٤٩٧ - عن عَمرو بنِ مَيمون (١) قال: شهِدْتُ عمر بنَ الخطاب ﵁ صلى بجَمْع الصُّبحَ، ثم وقفَ. فقال: إنّ المشرِكين كانوا لا يُفِيضونَ مِن جَمْعٍ حتى تطلعَ الشَّمس، ويقولون: أشْرِقْ ثَبِير (٢)، وأنّ النبيَّ ﷺ خَالَفهم، وأفاض (٣) قبلَ أن تَطْلعَ الشَّمس. خ (٤). ١٤ - باب المحرم يأكل من صيد الحلال ٤٩٨ - عن جابر؛ أنّ النبىَّ ﷺ قال: "صُيْدُ البَر لكم حَلالٌ ما لم تَصِيدُوه، أو يصادَ (٥) لكم". ت وقال: قال الشافعيّ: هذا أحسنُ

стр. 381

حديثٍ في هذا البابِ وأقيسُ (١). ٤٩٩ (٢٥٥) - عن أبي قتادة الأنصاري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ حاجّا (٢)، فخَرجُوا معه، فصَرفَ طائفةً منهم- فيهم أبو قَتادة- وقال: "خُذُوا سَاحِلَ البحرِ حتَّى نلتقِي". فأخَذُوا ساحِلَ البحرِ، فلمّا انصرَفُوا أحرَمُوا كلُّهم إلا أبا قتادةَ لم يُحرِمْ، فبينما هُم يَسِيرُونَ إذا رَأوا حُمُرَ (٣) وَحْش، فحملَ أبو قتادةَ على الحُمُرِ، فعقرَ منها أتانًا (٤)، فنزلنا، فأكَلْنا من لحمِها، ثم قُلنا: أنأكلُ لحمَ صيدٍ ونحنُ مُحْرمُون؟ فحمَلْنا ما بقي مِن لحمِها، فأَدْرَكْنا رسولَ الله ﷺ فسألناهُ عن ذلكَ؟

стр. 382

فقال: "منكم أحدٌ أمرَه أن يحملَ عليها، أو أشارَ إليها"؟ قالوا: لا. فقال: "فكُلُوا ما بَقِي من لحمِها" (١). - وفي روايةٍ: فقال: "هل مَعكُم منه شيءٌ"؟ فقلتُ: نعم. فناولتُه العَضُدَ (٢)، فأكَلَها (٣). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ٥٠٠ (٢٥٦) - عن الصَّعبِ بن جَثامة؛ أنّه أهدى إلى رسُولِ الله ﷺ حمارًا وحشِيًّا- وهو بالأبواءِ، أو بوَدَّان- فردّه عليه، فلما رأى ما في وجهِهِ. قال: "إنّا لم نردَّهُ عليكَ إلا أَنَا حُرُمٌ". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤) - وفي لفط لمسلمٍ. رِجْلَ حِمَار. - وفي روايةٍ: شِقَّ حِمَارٍ.

стр. 383

- وفي روايةٍ: عَجُزَ حِمَارٍ (١). - وفي روايةٍ: لحمَ صَيْدٍ (٢). قالى الترمذيُّ: قال الشافعيُّ: إنما وجهُ هذا الحديثِ عندنا أنّه ردَّهُ عليه لما ظنّ أنه صِيدَ من أجلِه (٣).

стр. 384

٧ - كتاب البيوع ٥٠١ (٢٥٧) - عن عبد الله بنِ عُمر، عن رسُولِ الله ﷺ ؛ أنَه قالَ: "إذا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فكلّ واحدٍ منهما بالخيارِ، مالم يتفرّقا، وكَانَا جَمِيعًا، أو يُخيِّر (١) أحدُهما الآخرَ (٢) فتبايَعَا علي ذلكَ فقد وجبَ البيعُ (٣)، وإن تفرَقَا بعدَ أن تَبايَعَا، ولم يتركْ واحدٌ مِنهما البيعَ، فقد وجبَ البيعُ". مُتَفقٌ عَلَيْه (٤). ٥٠٢ (٢٥٨) - عن حَكِيم بن حِزَامٍ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "البيّعانِ بالخيارِ مالم يتفرَّقا"- أو قال: "حتَى يتفرَّقا- فإنْ صَدَقَا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهما، وإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بركةُ بيعِهما". مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٥).

стр. 385

٥٠٣ - عن عَمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه (١)، عن جَدّه؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "البَيعان بالخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا (٢)، إلا أنْ تكون صَفْقَةَ خِيَارٍ، فلا يَحِلُّ له أن يُفَاِرقَ صَاحِبَه؛ خشيةَ أن يَسْتَقِيلَهُ". د ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ. (٣) ولو كانتِ الفرقةُ بالكلام، ولم يكن خِيارٌ بعدَ البيعِ لم يكن لهذا الحديثِ معنًى [حَيْثُ] (٤) قال: "ولا يَحِل له أن يُفارِقَه؛ خشيةَ أن يستقِيلَه" (٥).

стр. 386

١ - باب ما نهي عنه من البيوع ٥٠٤ (٢٥٩) - عن أبي سعيدٍ الخدري؛ أنّ رسول الله ﷺ نَهى عن المُنابذَةِ. وهي: طرحُ الرَّجُلِ ثوبَه بالبيع إِلى الرجُلِ قبلَ أن يُقَلِّبه، أو يَنْظُرَ إليه. ونهى عن الْمُلامَسَةِ. والملامسةُ: لمسُ الثوبِ لا ينظرُ إليه (١). ٥٠٥ (٢٦٠) - عن أبي هُريرة؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَلَقَّوا الرُّكْبَانَ، ولا يَبعْ (٢) بعضُكم علي بيعِ بعض، ولا تناجَشُوا (٣)، ولا يَبعْ (٤) حَاضِرٌ لبادٍ، ولا تُصَرُّوا الغنمَ (٥)، ومَن ابتاعَها فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ، بعد أن

стр. 387

يَحْلُبَها، إنْ رضِيها أَمْسكَها، وإنْ سَخِطَها ردَّها وصاعًا من تمرٍ" (١). - وفي لفظٍ: "وهو بالخِيَارِ ثلاثًا" (٢) ٥٠٦ (٢٦١) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بيعِ حَبَل الحَبَلَةِ - وكانَ بَيعًا يَتبايَعُهُ أهلُ الجاهِليّة - كانَ الرجلُ يبتاعُ الجَزُورَ إلى أن تُنْتَجَ الناقةُ، ثم تُنتَجُ التي في بطنِها (٣).

стр. 388

٥٠٧ (٢٦٢) - عن ابنِ عُمر؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بيعِ الثَّمرةِ حتى يبدُو صلاحُها، نهى البائع والْمُشترِي (١) (٢). ٥٠٨ (٢٦٣) - عن أنس بنِ مالكٍ؛ أنّ رسولَ الله ﷺ نهى عن بَيْع الثِّمارِ حتى تُزْهِي. قِيل: وما تُزْهِي؟ قال: "حتَّى تَحْمَرَّ"، قال: "أرأيتَ إذا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرةَ، بِمَ يستحِلُّ أحدُكم مالَ أخِيه" (٣). ٥٠٩ (٢٦٤) - عن ابنِ عبَّاس قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُتلَقَّى الرُّكبانُ، وأن يَبِيعَ حَاضِرٌ لبَادٍ. قال: فقلتُ لابنِ عباسٍ: ما قولُه: "حاضِرٌ لبادٍ؟ " قال: لا يكون له سِمْسَارًا (٤).

стр. 389

٥١٠ (٢٦٥) - عن عبد الله بنِ عُمر قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الْمُزابَنةِ (١)؛ أن يبيعَ ثَمَرَ حائِطه إن كان نخْلًا بتمر كيلًا، وإنْ كانَ كَرْمًا أن يَبِيعَهُ بزبيبٍ كيلًا، أوْ (٢) كان زرعًا أن يَبيعَهُ بكيلِ طَعامٍ. نهى عن ذَلك كلِّه (٣). ٥١١ (٢٦٦) - وعن جَابر بن عبد الله قال: نهى النبيُّ ﷺ عن الْمُخَابَرةِ، والْمُحاقلَةِ (٤)، وعن الْمُزَابنةِ، وعن بيعِ الثَمَرةِ حتى يبدُو

стр. 390

صلاحُها، وأن لا تُباعَ إلا بالدِّينارِ والدِّرهم، إلا العَرَايا (١). ٥١٢ (٢٦٧) - عن أبي مَسعُودٍ الأنصاري؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن ثَمَنِ الكلبِ، ومَهْرِ البغيّ، وحُلْوانِ الكَاهنِ (٢). ٥١٣ (٢٦٨) - عن رافعِ بن خَديجٍ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "ثمنُ
следующие страницы →