← Книги сунны

Книги сунны · id 11194

عمدة الأحكام الكبرى

عبد الغني المقدسي

Полный текст (595 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

- ﷺ : "الثيِّبُ تُعْربُ عن نَفْسِها، والبِكْرُ رضِاها صَمْتُها". ق (١). ٦ - باب الصداق ٦٤١ (٣١٧) - عن أنس بنِ مالكٍ؛ أن رسولَ الله ﷺ أعتق صَفِيّةَ، وجَعَلَ عِتْقَها صَدَاقَها (٢). ٦٤٢ (٣١٨) - عن سَهْل بنِ سعدٍ السَّاعِدي؛ أن رسولَ الله ﷺ جَاءته امرأة فقالتْ: إنَي وَهَبْتُ نفسِي لكَ! فقامَتْ طويلًا، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! زَوِّجْنِيها إنْ لم يَكُنْ لكَ بها حَاجَةٌ، فقال: "هلْ عِنْدكَ مِن شيءٍ تُصْدِقُهَا؟ "، فقال: ما عِنْدي إِلا إِزَاريِ هذا! فقالَ رسولُ الله ﷺ :

стр. 457

"إِزَارُكَ إنْ أَعْطَيتَها جلستَ ولا إِزارَ لكَ، فالْتَمِسْ شيئًا"، قال: ما أجِدُ، قال: "فالتَمِسْ ولو خَاتَمًا مِن حَديدٍ"، فالتمسَ فلم يجدْ شيئًا، فقال رسولُ الله ﷺ : "زَوَّجْتُكَهَا بما مَعَكَ مِن القُرآنِ" (١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما. ٦٤٣ - وعن عَامر بنِ رَبِيعةَ؛ أنَّ امرأةً- مِن بَني فَزَارةَ- تَزَوَّجَتْ على نَعْلين، فقال رسول الله ﷺ : "أَرَضِيتِ من نَفْسِك ومَالكِ بِنَعْلَيْن؟ ". قالت: نعم. قال: فأَجَازَهُ. ق ت. وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (٢). ٦٤٤ - عن عبد الله بنِ مسعودٍ ﵁؛ أنه سُئِلَ عن رجُلٍ تَزوَجَ امرأةً، ولَم يَفْرض لها صَدَاقًا، ولم يَدْخُلْ بِها حَتَّى مَاتَ، فقال ابنُ مَسْعودٍ: لَها مِثلُ صَدَاقِ نسَائِهَا، لا وَكْسَ، ولا شَطَطَ، وعليها العِدَّةُ، ولها الْمِيراثُ، فقام مَعْقِلُ بنُ سِنَانِ الأشجعيّ، فقال: قضى رسول الله

стр. 458

- ﷺ في بَرْوع (١) بنتِ وَاشِقٍ - امرأةٍ مِنَّا- مثلَ ما قَضَيْتَ، ففَرحَ بها (٢) ابنُ مسعودٍ. د ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٣). ٦٤٥ (٣١٩) - عن أنس بنِ مالكٍ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ، وعليه رَدْعُ زَعْفَرانٍ (٤)، فقال النبيُّ ﷺ : "مَهْيَم؟ "، فقالَ: يا رسولَ الله! تَزَوَّجْتُ امرأةً، قال: "مَا أَصْدَقْتَها؟ "، قال: وزنَ نواةٍ من ذَهَبٍ، قال: "فبَارَكَ اللهُ لكَ، أَوْلِمْ، ولو بِشَاةٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).

стр. 459

١٠ - كتاب الطلاق ٦٤٦ (٣٢٠) - عن عبد الله بنِ عمر ﵄ أنَّه طَلَّقَ امرأةً له (١) - وهي حائِضٌ- فذَكَر ذلك عمرُ لرسولِ الله ﷺ ، فَتَغَيَّظَ فِيه رسولُ الله ﷺ (٢). ثم قَال: "لِيُراجِعْهَا، ثُم يُمْسِكْها حتَّى تطهُرَ، ثم تَحِيضَ فتطهرَ، فإنْ بدَا له أنْ يُطلّقها فلْيُطلِّقْها (٣) قبلَ أن يمسَّها، فتِلكَ العِدَّةُ، كمَا أمر الله (٤) " (٥).

стр. 460

- وفي لفظٍ: "حتَّى تَحِيضَ حَيْضةً (١) مُستقبَلَةً، سوى حَيْضَتِها التي طلَّقها فيها" (٢). - وفي لفظٍ: فحُسِبَتْ مِن طَلاقِها، وراجَعها عبدُ الله كما أمرَ رسولُ الله ﷺ (٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. - وفي لفظٍ لمسلمٍ: "ثم لِيُطلِّقْها طاهِرًا، أو حَامِلًا" (٤). ٦٤٧ - عن عمرو بنِ شُعيب، عن أبيه (٥)، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا طَلاق إلا فِيما تَمْلِكُ (٦)، ولا عِتْقَ إلا فيِما تَمْلِكُ، ولا بَيْعَ إلا فِيما تَمْلِكُ، ولاوفاءَ نَذْرٍ إلا فِيما تملِكُ". د (٧). ت ليس في روايته ذِكْرُ البيع (٨).

стр. 461

٦٤٨ - عن عائِشةَ؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "طلاقُ الأمَةِ تطلِيقَتانِ، وعدَّتُها حَيْضَتانِ". (١). ٦٤٩ - عن أبي هُريرة قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدُّ، وهزلهنّ جِدُّ: النكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجْعةُ". د ق ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ (٢) ٦٥٠ - عن عبد الله بنِ عليّ بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جدّه؛

стр. 462

أنَّه طلَّق امرأتَه (١) البتة، وأنه أتى رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: "مَا أردتَ؟ "، فقال: واحدةً. قال: "آلله؟ "، قال: آلله. قال: "هو على ما أردتَ". د ت (٢). ٦٥١ - عن ثَوْبَانَ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أيُّمَا امرأةٍ سَأَلتْ زوْجَها الطَّلاقَ في غيرِ مَا بأس، فحرَامٌ عليها رائِحةُ الجنّة". د ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ (٣). ٦٥٢ (٣٢١) - عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ؛ أنّ أبا عمرو بنِ حفص (٤) طلَّقها البتّة، وهو غَائِبٌ - وفي روايةٍ: طلَّقها ثلاثًا (٥) - فأرسلَ إليها

стр. 463

وَكِيلُه (١) بشعيرٍ، فسَخِطَته (٢). فقال. والله مَالَكِ علينا من شيءٍ، فجاءتْ رسولَ الله ﷺ ، فذكرتْ ذلكَ له. فقال: "ليسَ لَكِ عليه نفقةٌ". - وفي لفظٍ: "ولا سُكنى" (٣). فأمرَها أن تعتدَّ في بيت أمّ شَرِيك (٤). ثم قال: "تلكَ امرأةٌ يغشَاها أَصْحَابي، اعتدِّي عندَ ابنِ أُمِّ مكتومٍ، فإنَّه رجلٌ أعمى، تضَعِينَ ثيابَكِ، فإذا حَلَلْتِ فآذِنيني". قالتْ: فلمّا حللتُ ذكرتُ له أنَّ معاوية بنَ أبي سُفيان وأبا جَهمٍ خَطَباني. فقال رسولُ الله ﷺ : "أمّا أبو الجهمِ فلا يضعُ عَصاهُ عن عاتِقِهِ (٥)،

стр. 464

وأما مُعاويةُ فَصُعْلُوكٌ؛ لا مالَ له (١) انْكِحي أُسامة بنَ زيدٍ". فكرهتُه (٢). ثم قال: "انْكِحي أُسامةَ (٣) ". فنكحتُه، فجَعل الله فيه خيرًا، واغتبطتُ (٤). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).

стр. 465

٦٥٣ - عن عطاء بنِ عَجْلان، عن عكرمةَ بنِ خالدٍ المخزوميّ (١)، عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "كلُّ طَلاقٍ جائِزٌ، إلا طلاقَ المعتُوهِ؛ المغْلُوبِ على عَقْلِهِ". ت لا نعرِفُه إلا من حديثِ عطاء بن عجلان، وهو ذَاهِبُ الحديثِ (٢). ٦٥٤ - عن ابنِ عبّاس قالَ: أتى النبيَّ ﷺ رجُلٌ فقال: يا رسولَ الله! سيّدي زوّجني، وهو يريدُ أن يُفرّق بيني وبينها؟ قال: فصعَدَ رسولُ الله ﷺ المنبرَ، فقال: "يا أيُّها الناسُ! ما بالُ أحدكم يزوّجَ عبدَه أمتَه، ثم يُرِيدُ أن يُفرّقَ بينهما؛ إنما الطَّلاق لِمَنْ أخذَ بالسَّاقِ". ق. ابنُ لَهِيعة، عن موسى بنِ أيُّوب الغَافِقي، عن عكرمةَ عنه (٣).

стр. 466

باب العِدّهَ ٦٥٥ (٣٢٢) - عن سُبَيعةَ الأسلَمِيّة؛ أنَّها كانت تحت سعدِ بن خَوْلةَ (١) - وهو في بني عامر بنِ لُؤي (٢)، وكان ممن شَهِدَ بدرًا- فتوفي عنها في حجّة الوداع، وهي حامِلٌ، فلم تنشَبْ أن وضعتْ حَمْلَها بعد وفاتِهِ (٣)، فلما تعلّتْ مِن نِفَاسِها (٤) تجمّلتْ للخُطَّابِ! فدخلَ عليها أبو

стр. 467

السَّنابِل بنُ بَعْكَكٍ (١) - رجلٌ مِن بني عبد الدَّار- فقال لها: مالي أراكِ مُتجمِّلةً (٢)؟ لعلّكِ تَرْجِينَ النِّكاح (٣) والله ما أنتِ بناكحٍ حتى تَمُرَّ عليكِ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ. قالتْ سُبَيعةُ: فلمّا قالَ لي ذلك جمعتُ عليَّ ثيابِي حِين أمسيتُ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فسألتُه عن ذلِكَ؟ فأفتَانِي بأنّي قد حللتُ حِين وضعتُ حَمْلِي، وأمرَني بالتزويج إِن بدا لي. قال ابنُ شهابٍ (٤): ولا أرى بأسًا أن تتزوّج حِين وضعت- وإنْ كانت في دَمِها- غير أنه لا يقربُها زوجُها حتى تطهرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). ٦٥٦ (٣٢٣) - عن زَينب بنتِ أُمِّ سلَمة (٦) قالتْ: تُوفي حَمِيمٌ (٧)

стр. 468

لأمِّ حَبيبةَ، فدعتْ بِصُفرَةٍ، فمسحتْه بذرَاعيها، وقالتْ: إنَّما أصنَعُ هذا؛ لأني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أنْ تُحِدَّ (١) فوقَ ثَلاثٍ إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٦٥٧ (٣٢٤) - عن أمِّ عطيةَ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تُحِدُّ امرأةٌ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ؛ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبُوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ (٣)، ولا تكتحِلُ، ولا تمسُّ طِيبًا إلا إذا طهرتْ (٤)؛ نُبدةً من قُسْطٍ، أو أَظْفَارٍ". متَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). ٦٥٨ - عن اَلفُرَيعةَ بنتِ مالكِ بنِ سنان- وَهي أُخت أبي سعيدٍ الخدري- أنّها جاءتْ رسولَ الله ﷺ تسألُه أن ترجعَ إلى أهلِها في بني

стр. 469

خُدرة، وأنَّ زوجَها خرجَ في طلبِ أَعْبُدٍ له أَبَقُوا (١) حتَّى إذا كان بطرفِ القَدُوم (٢) لحقَهم، فقتَلُوه. قالت (٣): فسألتُ رسولَ الله ﷺ أنْ أرجعَ إلى أهلِي؛ فإنّ زوجِي لم يترُكْ لي مسكنًا يَمْلِكُهُ، ولا نفقةً. قالتْ: فقالَ رسولُ الله ﷺ : "نعم". قالتْ: فانصرفتُ، حتَّى إذا كنتُ في الحُجرةِ- أو في المسجدِ- نادانِي رسولُ الله ﷺ أو أمرَ بي، فنُودِيتُ له-. فقال: "كيفَ قُلْتِ؟ " قالتْ: فرددتُ عليه القِصَّةَ التي ذكرتُ له مِن شأنِ زوجِي. قال: "امْكُثِي في بيتِكِ حتَّى يبلغَ الكِتابُ أجلَه". قالتْ: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهُر وعشرًا. قالتْ: فلمّا كان عثمانُ أرسلَ إليَّ، فسألَنِي عن ذلك؟ فأخبرتُه. فاتَّبَعَهُ، وقضَى به. ق د ت. وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٤). ٦٥٩ (٣٢٥) عن أمِّ سلَمة قالتْ: جاءتِ امرأةٌ إلى رسُولِ الله

стр. 470

- ﷺ ، فقالتْ: يا رسول الله! إن ابنتي تُوفِّي عنها زوجُها (١)، وقد اشتكَتْ عينها (٢) أفنَكْحُلُها؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "لا"، مرتين أو ثلاثًا. كلُّ ذلك يقولُ: "لا". ثم قالَ: "إنَّما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانتْ إحداكُنَّ في الجَاهِليّةِ ترمي بالبعرةِ على رأسِ الحولِ". قال حُميدٌ (٣): فقلتُ لزينبَ: وما "ترمي بالبعرةِ على رأسِ الحولِ"؟ فقالت (٤) زينبُ. كانتِ المرأة إذا تُوفِّي عنها زوجُها دخلتْ حِفشًا، ولَبِسَتْ شرَّ ثيابِها، ولم تمسَّ طيبًا، ولا شيئًا، حتَّى تَمُرَّ بها سنةٌ، ثم تُؤتى بِدَابَّةٍ؛ حمارٍ، أو شَاةٍ، أو طيرٍ، فتفتضُّ به، فقلَّ ما تفتَضُّ بشيءٍ إلا ماتَ، ثم تخرجُ، فتُعطى بعرةً، فترمِي بها، ثم تُراجعُ بعدُ ما شاءَتْ مِن

стр. 471

طيبٍ، أو غيره. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (١)

стр. 472

١١ - كتاب الظهار ٦٦٥ - عن سلَمة بنِ صَخْرٍ البَيَاضِي (١) قال: كُنت امرءًا أُصيبُ مِن النِّساءِ ما لا يُصِيبُ غيرِي، فلمّا دخلَ شهرُ رمضانَ خِفتُ أن أُصِيبَ من امرأتِي شيئًا يتتابعُ بي حتى أصبحَ، فظاهرتُ منها حتى ينسلخ شهرُ رمضان، فبينَا هي تخدمُني ذات ليلةٍ، إذ تكشَّفَ لي منها شيء، فلم ألبثْ أنْ نَزَوْتُ (٢) عليها، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى قومِي، فأخبرتُهم الخبرَ! قال: فقلتُ: امشُوا معِي إلى عند (٣) رسولِ الله ﷺ . قالوا: لا والله. فانطلقتُ إلى النبيِّ (٤) ﷺ ، فأخبرتُه. فقال: "أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ ". قلتُ: أنا بذاكَ يا رسولَ الله! - مرتين - وأنا صَابرٌ لأمرِ الله [ ] (٥)، فاحكُم فيّ ما أراكَ الله. قال: " حَرِّرْ رَقبةً". قلتُ: والذي بعثكَ بالحق ما أملكُ رقبةً غيرها، وضربتُ صفحةَ

стр. 473

رقبتي! قال: "فصُم شهرين مُتتابِعين". قال: وهل أصبتُ الَّذي أصبتُ إلا مِنَ الصِّيام! قال: "فأطْعِمْ وَسْقًا من تمرٍ بين ستين مسكينًا". قال: والذي بعثَكَ بالحقِّ لقد بِتْنا وَحْشَيْنِ (١)؛ مالنا طعامٌ. قال: "فانطلِقْ إلى صاحبِ صدقةِ بني زُريْقٍ، فلْيدفَعْها إليك، فأَطْعِم ستينَ مِسْكِينًا وَسْقًا من تمرٍ، وكُلْ أنتَ وعيالك بقيّتها". فرجعت إلى قومي، فقلتُ: وجدتُ عندكم الضِّيقَ، وسُوءَ الرأي ووجدتُ عند النبيِّ ﷺ يعني: الرحبَ والسَّعة - وقد أمرَني، أو أمر لي بصدَقتِكم. نحوه، وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ (٢). ٦٦١ - عن ابنِ عبّاسٍ؛ أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ ، قد ظَاهَرَ مِن امرأتِهِ فوقَعَ عليها، فقال: يا رسولَ الله! إنِّي [قد] (٣) ظاهرتُ مِن امرأتِي، فوقعت عليها قبلَ أنْ أكفِّر؟ فقال: "ما حَمَلَكَ علي ذلك يرحمُكَ الله؟ "، قال: رأيتُ خَلْخَالَها في ضَوْءِ القمرِ. قال: "فلا تَقْرَبْها حتى تفعلَ ما أَمَرَكَ الله

стр. 474

[ ] (١) ". وقال: هذا حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (٢). ٦٦٢ - عن خُوَيْلَةَ بنت مالكِ بن ثعلبة قالمت: ظَاهَرَ مني زوجي أوس بنُ الصَّامت، فجِئتُ رسولَ الله ﷺ أشكُوا إليه، ورسولُ الله ﷺ يُجادِلُني فيه، ويقول: "اتَّقِ الله فيه؛ فإنّه ابنُ عمِّك". فما بَرحتُ حتى نزلَ القرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ..﴾ إلى الفَرْضِ (٣). فقال: "يعتقُ رقبةً". قلتُ (٤): لا يجدُ. قال: "فيصُوم شهرين مُتتابعين". قالت: يا رسولَ الله! إنّه شيخٌ كبيرٌ ما به صِيامٌ.

стр. 475

قال: "فليُطْعِم ستِّينَ مسكينًا". قلتُ: ما عِندهم (١) مِن شيءٍ يتصدق به. قال: "فإني سأُعِينه (٢) بعَرَقٍ (٣) من تمرٍ" قلت: يا رسولَ الله! وأنا (٤) أُعِينُه بعَرَقٍ آخرَ. قال: "قد أحسنتِ، اذهَبِي فأَطْعمي بها [عنه] (٥) ستينَ مِسْكِينًا، وارجِعي إلى ابنِ عمِّك" (٦). قال: "والعَرَقُ: ستُّون صَاعًا" (٧). د. وقال في هذا: إنما كَفَّرتْ عنه من غيرِ أن تستأمره (٨)

стр. 476

١٢ - كتاب اللعان ٦٦٣ (٣٢٦) - عن عبد الله بنِ عُمر؛ أنّ فُلان بنَ فُلانٍ (١) قال: يا رسولَ الله! أرأيتَ لو وجدَ أحدُنا امرأتَه علي فَاحِشَةٍ! فكيفَ يصنَعُ؛ إنْ تكلَّمَ تكلَّمَ بأمرٍ عَظِيم، وإنْ سكتَ سكتَ علي مثلِ ذلك؟ قال: فسكت النبيُّ ﷺ فلم يُجِبْه. فلمّا كان بعد ذلك أتاهُ. فقالَ: إنَّ الَّذي سألتُكَ عنه قد ابتُلِيتُ به؟ فأنزلَ الله هؤلاء الآيات في سُورةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ..﴾ [النور: ٦ - ٩]، فتلاهُنّ عليه، ووعَظَه، وذَكّره، وأخبرَه أنّ عذابَ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرةِ. قال: لا والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما كذبتُ عليها. ثم دَعَاها، فوعَظَها، وأخبرَها أنَّ عذابَ الدُّنيا أهونُ مِن عذابِ الآخرةِ. قالتْ: لا والذي بعثَكَ بالحقِّ، إنّه لكَاذِبٌ. فبدأَ بالرجُل، فشَهِدَ أربعَ شهاداتٍ بالله: إنّه لمن الصَّادِقين ﴿وَالْخَامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٧]. ثم ثنَّى بالمرأةِ، فشهِدَتْ: ﴿أَرْبَعَ شَهَاداتٍ باللهِ إنَّه لمن الكَاذِبينَ

стр. 477

والْخَامِسةَ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيِهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٨ - ٩]. ثم فرَّقَ بينهما (١). - وفي لفظٍ: قال: "اللهُ يعلمُ أنّ أحدَكُما كاذِبٌ، فهلْ منْكُما تائِبٌ". ثلاثًا (٢). - وفي لفظٍ: قال: "لا سَبِيلَ لك عليها". قال: يا رسولَ الله! مَالِي؟ قال: "لا مَالَ لكَ؛ إنْ كُنتَ صَدَقْتَ عليها، فهو بما استحللتَ مِن فَرْجِها، وإنْ كُنتَ كذبتَ عليها، فهو أبعدُ لكَ مِنها" (٣). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٦٦٤ (٣٢٧) - وعن ابنِ عُمر؛ أن رجلًا رمى امرأتَه، وانتَفَى مِن وَلدِها في زمانِ (٤) رسُولِ الله ﷺ ، فأمرَهُما رسولُ الله ﷺ ، فتَلاعَنا كما قالَ الله ، ثم قضَى بالولد للمَرأة، وفرّقَ بين الْمُتلاعنَيْن. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). ٦٦٥ (٣٢٨) - عن أبي هُريرة ﵁ قال: جاءَ رجُلٌ من بني فَزَارةَ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: إنّ امرأتِي ولدتْ غُلامًا أسودَ؟ فقال النبيُّ

стр. 478

- ﷺ : "هل لكَ مِن إبلٍ؟ "، قال: نعم. قال: "فَمَا ألوانُها؟ "، قال: حُمْرٌ. قال: "هل فِيها مِن أَوْرَقَ؟ "، قال: إنّ فيها لوُرْقًا (١). قال: "فأنّى أتاها ذاك؟ "، قال: عسى أن يكونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قال: "وهذا عسى أنْ يكونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٦٦٦ (٣٢٩) - عن عائِشةَ ﵂ قالتْ: اختصَم سعد ابن أبي وقّاص وعبدُ بن زَمْعة في غُلامٍ. فقال سعدٌ: يا رسولَ الله! هذا ابنُ أخي؛ عتبة بن أِبي وقّاص، عَهِدَ إليَّ أنه ابنَه. انظُرْ إلى شَبههِ. وقال عبد ابنُ زَمْعةَ: هذا أخِي يا رسولَ الله! وُلِدَ علي فراشِ أبي مِن وَلِيدته (٣) فنظرَ

стр. 479

رسولُ الله ﷺ إلى شَبَهِهِ، فرأى شَبَهًا بيّنًا بعُتبة. فقال: "هو لكَ يا عبدُ بن زَمْعة؛ الولدُ للفِرَاشِ، وللعَاهِرِ الحَجَرُ، واحتَجبِي منه يا سَودةُ" فلم تره سودةُ قط. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) ٦٦٧ (٣٣٠) - عن عائِشةَ ﵂؛ أنَها قالتْ: إِنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَلَ عليَّ مَسرُورًا تَبْرُقُ أسارِيرُ وجهِهِ (٢)، فقال: "أَلَمْ تَرَيْ أنّ مُجزِّزًا نظرَ آنفًا إلى زيد بنِ حارثةَ وأسامةَ بن زيدٍ (٣)، فقال: إنّ بعضَ هذه الأقدام لِمِنْ بعضٍ" (٤).

стр. 480

- وفي لفظٍ: وكانَ مُجزِّزٌ (١) قائِفًا (٢). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٦٦٨ - عن أبي الدَّرداء، عن النبيِّ ﷺ ؛ أنَّه مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ (٣) علي بابِ فُسطَاطٍ (٤)، فقالَ: "لعلّه يُرِيدُ أنْ يُلِمّ بها (٥)؟ "، قالوا: نعم. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لقد هَمَمْتُ أنْ ألْعَنَه لَعْنًا يدخلُ معه قبرَهُ؛ كيف يُوَرّثُهُ وهو لا يَحِلُّ له؟ كيف يَسْتَخدِمُهُ وهُو لا يَحِل له". م (٦). ٦٦٩ (٣٣١) - عن أبي سَعِيدٍ الخدري قال: ذُكِرَ العزلُ لرسُولِ الله ﷺ ، فقال: "ولِمَ يفعلُ ذلكَ أحدُكم - ولم يقل: فلا يفعلْ ذلك أحدُكم - فإنّه ليستْ نفسٌ مخلُوقةٌ إلا اللهُ خالِقُها". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٧). ٦٧٠ (٣٣٢) - عن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نَعْزلُ، والقُرآنُ ينزِلُ (٨).

стр. 481

لو كان شيئًا يُنهى عنه لنَهانا عنه القرآنُ (١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. - وعنه، قال: كُنَّا نَعْزِلُ علي عهدِ نبيِّ الله ﷺ ، فبلغَ ذلك نبيَّ الله ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا. م (٢). ٦٧١ - وعن جُدَامَةَ بنتِ وَهْبٍ الأسدية (٣)؛ أنَها سَمِعَتْ رسولَ الله

стр. 482

- ﷺ يقول: "لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغِيلَةِ (١)، حتَى ذكرتُ أنّ الرُّومَ وفارِسَ يصنعُونَ ذلك، فلا يضُرّ أولادَهم". م (٢).

стр. 483

١٣ - كتاب الرضاع ٦٧٢ (٣٣٤) - عن ابنِ عبّاسٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ في بنتِ حمزةَ (١) -: "لا تَحِلُّ لي؛ يَحْرُمُ مِن الرضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ؛ وهي ابنةُ أخِي مِن الرَّضَاعةِ" (٢). ٦٧٣ (٣٣٥) - وعن عائشةَ ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنّ الرَّضَاعةَ تُحَرِّمُ ما يَحرُمُ مِن الوِلادَةِ" (٣).

стр. 484

٦٧٤ (٣٣٦) - وعن عَائِشةَ ﵂ قالتْ: إن أفلحَ - أخا أبي القُعَيس (١) - استأذَنَ عليّ بعدما أُنزِل الحجابُ. فقلتُ: والله لا آذنُ له حتَّى أستأذِنَ رسولَ الله ﷺ ؛ فإنّ أخا أبي القُعَيس ليس هو أَرْضَعني، ولكن أَرْضعتني امرأةُ أبي القعَيس، فدخلَ عليّ رسولُ الله ﷺ . فقلت: يا رسولَ الله! إنّ الرجُلَ ليس هُو أرْضَعَنِي، ولكن أرضعَتْنِي امرأتُه؟ قال: "ائذَنِي له؛ فإنّه عمُّكِ، تَرِبَتْ يمينُكِ" (٢)

стр. 485

قال عروةُ: فبذلكَ كانت عائشةُ تقولُ: حَرِّمُوا مِن الرَّضَاعةِ ما يَحرُمُ مِن النَّسبِ (١). - وفي لفظٍ: استأذنَ عليَّ أفلحُ، فلم آذنْ له. فقالَ: أتحتجِبينَ منِّي، وأنا عمُّكِ؟ فقلتُ: كيفَ ذلك؟ قال: أرضعَتْكِ امرأةُ أخي بلبنِ أخي. قالتْ: فسألتُ رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: "صَدَقَ أفلحُ، ائذني له" (٢). ٦٧٥ (٣٣٧) - وعن عائِشةَ ﵂ قالتْ: دخلَ عليَّ النبيُّ ﷺ وعِندي رجلٌ (٣) - فقال: "يا عائشةُ! مَن هذا؟ "، فقلتُ: أخي مِن الرَّضاعةِ. فقال: "يا عائشةُ! انظُرْنَ مَن إِخْوانُكنّ؛ فإنما الرَّضاعةُ مِن المجاعةِ" (٤). ٦٧٦ (٣٣٨) - عن عُقبةَ بنِ الحارثِ؛ أنَّه تزوّجَ أمَّ يحيى بنتَ أبي إهابٍ (٥)، فجاءتْ أَمَةٌ سَوداءُ، فقالت: قد أَرْضَعْتُكما! فذكرتُ ذلك

стр. 486

للنبيِّ ﷺ ، فأعرضَ عني. قال: فتنحّيتُ، فذكرتُ ذلك له. وقال: "وكيفَ؟ وقد زَعَمَتْ أنْ قد أرضعَتْكُما" (١).

стр. 487

متَّفَقٌ عَلَى هذه الأحاديث. ٦٧٧ - عن عائِشةَ؛ أنَّ النبي ﷺ قال: "لا تُحرِّمُ الْمَصَّةُ، والْمَصَّتانِ (١) ". م (٢). ٦٧٨ - عن أُمِّ الفضلِ بنتِ الحارث قالتْ: دخلَ أعرابيُّ علي نبيِّ الله ﷺ وهو في بيتِي - فقال: يا نبيّ الله (٣)! إنِّي كانتْ لِي امرأةٌ، فتزوّجتُ عليها أُخرى، فزعمتْ امرأَتِي الأُولى أنَّها أرضعتِ امرأتي الحُدْثَى (٤) رَضْعةً، أو رَضْعَتين؟ فقال نبيُّ الله ﷺ : "لا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ والإِمْلاجَتَانِ". م (٥). ٦٧٩ - عن عَائِشةَ ﵂ قالت: أُنْزِلَ في القُرآنِ: عشرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُوماتٍ، فنُسِخَ مِن ذلك خَمسٌ، وصَارَ إلى: خمسِ

стр. 488

رَضَعَاتٍ معلُوماتٍ. فتُوفي رسولُ الله ﷺ والأمرُ علي ذلكَ. م ت (١). ٦٨٠ - عن أُمِّ سلَمة قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا يُحرِّمُ مِن الرَّضَاع إِلا ما فَتَقَ الأمعاءَ في الثَّدي، وكانَ قبلَ الفِطَام". ت وقال: حدِيثُ حسنٌ صَحِيحٌ (٢).

стр. 489

١٤ - كتاب القِصاص (١) ٦٨١ (٣٤٠) - عن عبد الله بنِ مَسعُودٍ ﵁ قال: قال النبيُّ (٢) ﷺ : "لا يَحِلُّ دمُ امريءٍ مُسلمٍ - يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّي رسولُ الله - إلا بإحدى ثلاثٍ (٣): الثَّيِّب الزَّاني (٤)، والنفسُ بالنَّفسِ، والتارِكُ لدِينِهِ؛ المفارِقُ للجَماعةِ" (٥). ٦٨٢ (٣٤٢) - عن سهل بنِ أبي حَثْمة قال: انطلقَ عبدُ الله بنُ

стр. 490

سهل (١) ومُحَيِّصةُ بنُ مسعودٍ (٢) إلى خيبرَ (٣) - وهي يومئذٍ صُلْحٌ - فتفرّقا، فأتى مُحَيِّصةُ إلى عبد الله بنِ سهلٍ، وهو يتشحّطُ (٤) في دَمِهِ قتيلًا، فدفَنه، ثم قدِمَ المدينةَ، فانطلق عبد الرحمن بنُ سهلٍ (٥)، ومُحيِّصةُ وحُوَيِّصهُ (٦)؛ ابنا مسعودٍ إلى النبيِّ (٧) ﷺ ، فذهبَ عبدُ الرَّحمن يتكلّمُ. فقال: "كَبِّر كَبِّر" - وهو أحدثُ القومِ (٨) - فسكتَ. فتكَلَّما. فقال: "أتحلِفُونَ، وتَستحِقُّون قَاتِلَكم أو صَاحِبَكم؟ ". قالوا: وكيفَ نَحلِفُ، ولم نشهدْ، ولم نرَ؟ فقال: "فتبْرِئُكُم يهودُ بخمسين يمينًا". فقالوا: كيف نأخذ بأيمانِ قومٍ كفَّارٍ؟ فعقَلَه النبيُّ ﷺ من عِنده (٩).

стр. 491

- وفي حديثِ حمّاد بنِ زيدٍ (١): فقالَ وسولُ الله ﷺ : "يُقْسِمُ خمسُون مِنكم علي رجُلِ منهم، فيُدْفَعُ برُمَّتِهِ" (٢). قالوا: أمرٌ لم نشهدْهُ، كيفَ نحلِفُ؟ قال: "فتُبرِئُكم يهود بأيمانِ خمسين منهم؟ "، قالوا: يا رسولَ الله! قومٌ كفَّارُ (٣). - وفي حديث سعيدِ بنِ عُبيدٍ (٤): فكَرِهَ رسولُ الله ﷺ أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فودَاهُ بمائةٍ (٥) من إبلِ الصَّدَقةِ (٦). ٦٨٣ (٣٤٣) - عن أنس بنِ مَالكٍ ﵁؛ أنَّ جاريةً وُجِدَ

стр. 492

رأسُها مرضُوخًا (١) بين حجَرينِ. فقِيل: مَنْ فَعلَ هذا بكِ: فُلانٌ، فُلانٌ؟ حتَّى ذُكِرَ يهوديٌّ، فأومأتْ برأسِها، فأُخِذَ اليهوديّ، فاعترفَ، فأمرَ رسولُ الله ﷺ أنْ يُرَضَّ رأسُه بين حجرينِ (٢). - وعن أنس؛ أنّ يهوديًا قتلَ جاريةً علي أوضاحٍ، فأقادَهُ رسولُ الله ﷺ بها. م س (٣) (٤). ٦٨٤ (٣٤٤) - عن أبي هُريرة ﵁، قال: لَمَّا فتحَ الله [ ] (٥) علي رسُولِهِ مكَّةَ، قتلتْ هُذَيلٌ (٦) رجلًا من بني ليثٍ بقَتِيلٍ كانَ لهم في الجاهليّةِ، فقامَ النبيُّ ﷺ فقال: "إنَّ الله قد حَبَسَ عن

стр. 493

مكّةَ الفِيلَ، وسلَّطَ عليها رسُولَه والمؤمنين، وإنّها لم تحلّ لأحدٍ كانَ قبلِي ولا تحلّ لأحدٍ بعدِي، وإنما أُحِلّتْ لي ساعةً مِن نَهارٍ، وإنّها سَاعتي هذه، حَرَامٌ لا يُعْضَدُ شجرُها، ولا يُخْتَلَى شوكُها، ولا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُها إلا لِمُنْشِدٍ ومَن قُتِلَ له قَتِيلٌ فهو بخيرِ النَّظَرينِ: إمّا أنْ يَقْتُل، وإمّا أنْ يُفْدَى". فقامَ رجلٌ مِن أهل اليمنِ - يُقال له: أبو شاهٍ - فقالَ: يا رسولَ الله! اكتُبُوا لي. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "اكتُبُوا لأبي شاهٍ" (١). ثم قامَ العبَّاسُ، فقال: يا رسولَ الله! إلا الإذْخرَ؛ فإنّا نجعلُه في بُيوتِنا وقُبورِنا. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "إلا الإذخرَ" (٢). ٦٨٥ (٣٤٥) - عن عُمر بنِ الخطَاب ﵁؛ أنَّه استشارَ النَّاسَ في إمْلاصِ المرأةِ (٣).

стр. 494

فقالَ المغيرةُ (١): شهِدْتُ النبيَّ (٢) ﷺ قضَى فيهِ بغُرّةٍ؛ عبدٍ، أو أمَةٍ. قال: لتأتينَّ بمن يشهدُ معكَ، فشَهِدَ له محمد بنُ مَسْلَمة (٣). ٦٨٦ (٣٤٦) - عن أبي هُريرة ﵁ قال: اقْتَتَلَتِ امرأتانِ من هُذَيلٍ، فرمتْ إحداهُما الأُخرى بحَجَر (٤)، فقتلَتْها وما في بَطْنِها، فاختَصَمُوا إلى رسُولِ الله ﷺ ، فقضَى رسولُ الله ﷺ : أنّ ديةَ جَنِينِها غُرَّةٌ؛ عبدٌ أو وَلِيدةٌ. وقضَى بديةِ المرأةِ علي عَاقِلَتِها، وورَّثها ولدَها ومَنْ معهم. فقالَ حَمَلُ بنُ النَّابغةِ الهُذليّ: يا رسولَ الله! كيفَ أغرمُ مَنْ لا شَرِبَ، ولا أكلَ، ولا نطقَ، ولا استهلَّ، فمثلُ ذلك يطلُّ (٥)! فقالَ رسولُ الله ﷺ : "إنما هُو من إخوانِ الكُهّانِ"؛ من أجل سَجْعِهِ الَّذي سَجَع (٦).

стр. 495

٦٨٧ (٣٤٧) - عن عِمْران بنِ حُصين؛ أن رجُلًا عضَّ يدَ رجُلٍ، فنزَعَ يدَه من فَمِهِ، فوقعتْ ثَنِيّتاهُ، فاختصَموا إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: "يَعضُّ أحدُكم أخاهُ كمَا يعضُّ الفحلُ؟! لا دِيةَ لكَ" (١). مُتَّفقٌ عَلَى هذهِ الأحادِيث. ٦٨٨ - عن صَفْوان بنِ يعلى بن مُنْيَة (٢)؛ أنَّ أجيرًا ليَعْلى بن مُنْيَةَ عضَّ رجُلٌ ذِرَاعَه، فجذَبَها، فسقطتْ ثنيّته، فرُفعَ إلى النبيِّ ﷺ ، فأبطَلَها، وقال: "أردت أنْ تَقْضَمَها كما يَقْضَمُ الفحلُ". خ م (٣) (٤). ٦٨٩ - عن أنس بنِ مالكٍ قال: كَسَرَتِ الرُّبيعُ أختُ أنس بنِ النضر ثَنِيّةَ امرأةٍ، فأتَوْا النبيَّ ﷺ ، فقضَى بكتابِ الله القصَاصِ. فقال أنس بنُ النَّضْر: والذي بعثَكَ بالحقِّ لا تُكسرُ ثنِيّتُها اليومَ. فقال: "يا أنسُ!
следующие страницы →