"الكبرى" (٢٣) بابًا، وكتاب الصيام في "الصغرى" عدد أبوابه (٤) أبواب، بينما في "الكبرى" (٢٢) بابًا، ولم يبوب في "الصغرى" أثناء كتاب النكاح إلا لباب واحد، هو: باب الصداق، بينما في بوّب لستة أبواب.
فمثل هذه الكتب الفرق بين أبوابها في "الكبرى" و"الصغرى" كبير.
ولكن توجد كتب أخرى الفرق فيها ضئيل جدًا كمثل كتاب الصلاة، فأبوابه في "الصغرى" (٢٣) بابًا، وفي "الكبرى" (٢٥) بابًا.
بل توجد بعض الكتب في الكتابين بغير تبويب مطلقًا سوى اسم الكتاب، مثال ذلك كتاب الجنائز.
ثانيًا: الأحاديث
أ- عدد أحاديث "الصغرى" - حسب ترقيمي لها - (٤٢٣) حديثًا، وأما عدد أحاديث "الكبرى" فهو (٨٦٠) حديثًا، فالكبرى إذن أكثر من ضعف الصغرى.
ب- انفرد كل كتاب من الكتابين بأحاديث لا توجد في الكتاب الآخر.
فمثلًا انفردت "الكبرى" بالأحاديث التي من غير "الصحيحين" وهذا أمر طبيعي؛ وذلك للنهج الذي سار عليه المصنف في "الصغرى".
وانفردت "الكبرى" أيضًا بأحاديث في "الصحيحين" أو في أحدهما ولا غبار في ذلك أيضًا؛ وذلك لاختلاف حجم الكتابين.
وهناك بعض الأحاديث - وهي قليلة جدًا - انفردت "الكبرى" بزيادة روايات فقط في هذه الأحاديث عن "الصغرى"، وكذا عكسه أيضًا، ولا ضير في ذلك أيضًا.
стр. 72
أما أن تنفرد "الصغرى" بأحاديث لا توجد في "الكبرى" فهنا الغرابة تكون؛ وذلك لأهمية الأحاديث التي في "الصغرى"، وللدقة في اختيارها، وكلها أحاديث وثيقة الصلة بموضوع الكتاب، ومع ذلك وجدنا المصنف ﵀ قد زاد في "الصغرى" أحاديث لم يوردها في "الكبرى"!
بل إن زيادات "الصغرى" ليست قليلة، فقد بلغت (٨٩) حديثًا.
جـ - ترتيب الأحاديث في الكتابين واحد تقريبًا، وذلك في الأحاديث المتفق عليها بين "الصغرى" و"الكبرى"، فلم يحدث اختلاف في الترتيب سوى بعض التقديم والتأخير داخل أحاديث كتاب الجهاد، وسوى الحديث رقم (٩١) في "الكبرى" - وهو حديث العرنيين - فقد أورده في كتاب الطهارة تحت "باب البول يصيب الأرض، وغيره"، بينما أورده في "الصغرى" برقم (٣٤٩) في كتاب الحدود، ولكل وجه، وهو من فقه الحافظ ﵀.
ثالثًا: الغريب
لا يكاد الفرق يذكر بين الكتابين في هذا الأمر، وإن كان شرح الغريب في "الصغرى" أكثر منه في "الكبرى"، وكذلك الأمر بالنسبة للمبهمات، وقد نقلت زوائد المصنف من "الصغرى" في حواشي "الكبرى".
رابعًا: دقة المصنف في الكتابين
هذه بعض النماذج من الكتابين تصلح للمقارنة في هذا الباب أسوقها
حسب ترتيبها في "الكبرى":
١ - حديث رقم (٩) في غسل المستيقظ من النوم يديه قبل إدخالهما في الإِناء، في هذا الحديث زاد المصنف في "الصغرى" لفظ: "ثلاثًا"، بعد قوله:
стр. 73
"في الإِناء"، ولم يذكر هذا اللفظ في "الكبرى"، وما في "الكبرى" أجود؛ لعدم وجود هذا اللفظ في "صحيح البخاري".
٢ - حديث رقم (١١٨) وهو حديث قضاء الحائض للصوم دون الصلاة أورده المصنف في "الصغرى" على أنه متفق عليه، بينما عزاه في "الكبرى" لمسلم وأبي داود، وهو أدق؛ إذ ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم.
٣ - حديث رقم (٢٢٨) أورده الحافظ في "الصغرى"، وعندما أورده في "الكبرى"، لم يعزه لغير أبي داود!
٤ - حديث رقم (٣٠٥)، وهو حديث تكفين النبي ﷺ ، قال في "الصغرى": " ... يمانية بيض، ليس فيها قميص ... "، بينما في "الكبرى"، زاد: "سحولية من كرسف" بعد قوله: "بيض"، وما في "الكبرى" أدق؛ لوجود هذه الزيادة في "الصحيحين".
٥ - حديث رقم (٣٩٦)، وهو حديث أبي سعيد الخدري في النهي عن الوصال في الصوم. أورده الحافظ في "الصغرى" إلى قوله: " .... فليواصل إلى السحر"، وعزاه لمسلم! ولكنه في "الكبرى"، زاد فيه: "قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: إني لست كهيئتكم؛ إني أبيت لي مطعم يطعمني، وساقٍ يسقيني" وعزاه للبخاري وحده.
والذي في "الكبرى" هو الصواب، وما في "الصغرى" وهم.
٦ - حديث رقم (٤٠١)، وهو في النهي عن صوم يوم الجمعة، أورده في "الصغرى"، وقال: "زاد مسلم: ورب الكعبة"، وأما في "الكبرى"، فنقله بلفظ: "ورب هذا البيت" وما في "الكبرى" هو الموافق لما في "صحيح مسلم".
стр. 74
٧ - حديث رقم (٤٩٦)، وهو قول ابن عمر: جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، لكل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما.
جعله في "الصغرى" متفقًا عليه، بينما لما ساقه في "الكبرى"، قال: "كل"، بدل: "لكل"، وزاد لفظ: "كل"، بعد قوله: "إثر"، ثمَّ قال: "متفق عليه؛ لفظ البخاري. ومسلم نحوه، إلا أنه لم يذكر: ولم يسبح بينهما ... إلى آخره."، وما في "الكبرى" هو غاية الدقة والصواب.
٨ - حديث رقم (٥٠١)، زاد في "الكبرى": "وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع"، وهي زيادة هامة، وهي في "الصحيحين"، وما ذكرها المصنف في "الصغرى".
٩ - حديث رقم (٥٤٦)، أورده الحافظ في "الصغرى" بلفظ مسلم وسكت! بينما في "الكبرى" أورده بلفظ البخاري، وعزاه له وحده.
١٠ - حديث رقم (٥٥٤)، وهو حديث جابر بن عبد الله، قال: جعل- وفي لفظ: قضى- النبي ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة.
أورده المصنف في "الصغرى" على أنه متفق عليه، وكان هذا الحديث محل انتقاد على الحافظ في "الصغرى".
ولكنه لما ساقه في "الكبرى"، قال: "رواه البخاري وحده".
ثمَّ أورده في "الكبرى" (٥٥٦) أيضًا بلفظ آخر، وعزاه لمسلم وحده، وصنيعه ﵀ في "الكبرى" صواب ودقيق، وسالم من النقد الموجه
стр. 75
إلى صنيعه في "الصغرى".
١١ - حديث رقم (٧٣٠)، أورده في "الصغرى" دون تعقيب، وفي "الكبرى" قال: "مختصر من حديث طويل"، وهو كما قال.
١٢ - حديث (٨٣٨) أورده في "الصغرى" على أنه متفق عليه، وقال في "الكبرى": "متفق على معناه ت". وما في "الكبرى" أدق وأصوب.
وبعد: فهذه نماذج تبين جهد الحافظ في هذا الكتاب، وشدة تحريه، ودقته في الروايات، والعزو، وغير ذلك، وفي أثناء الكتاب هناك الكثير من هذا الباب، كما يتضح ذلك في تعليقاتي لكل قارئ.
стр. 76
• الباب الثالث: التعريف بالنسخة الخطية
عنوان الكتاب.
العنوان المختار وسبب ذلك.
الناسخ وترجمته.
وصف النسخة.
تعليقات الحافظ الضياء على النسخة.
تاريخ النسخ.
خاتمة النسخة.
стр. 77
النسخة الخطية
من فضل اللَّه علي وتوفيقه أن يسر لي الوقوف على نسخة من هذا الكتاب بعد بحث وعناء وسؤال، إذ بحثت عنه فيما طالته يدي من فهارس للمخطوطات فلم أجده، وراجعت بعض المراكز المعروفة والمكتبات فلم أظفر بشيء، وأما الذين سألتهم عن الكتاب فأكثرهم لم يكن يسمع به أصلًا.
ثم منّ اللَّه عليّ بمجموعة من المخطوطات، وقبل التقليب فيها وقع في نفسي أنني سأجد فيها "العمدة الكبرى" للحافظ الإِمام عبد الغني، وقد كان، فكان سروري بذلك بالغًا، وشكري للمولى دائمًا، وسجدت لربي ، فله الحمد والمنة، وأسأله المزيد من فضله وتوفيقه.
وهاك وصف هذه الدرة النفيسة (١).
أولًا: عنوان الكتاب
جاء على غلاف الكتاب ما يلي:
"عمدة الأحكام من أحاديث الحلال والحرام".
وفي آخر الكتاب ذُكر باسم: "كتاب الأحكام".
ولم يسمِّه الحافظ في مقدمته، وإنما قال: "فهذه أحاديث في الأحكام من الحلال والحرام".
ولذلك نجد الذين ترجموا للحافظ ذكروا هذا الكتاب بعدة أسماء، كمثل
стр. 78
١ - كتاب الأحكام.
٢ - عمدة الأحكام الكبرى.
٣ - العمدة.
٤ - الأحكام الكبرى.
وهذه العناوين أيضًا أطلقت على كتاب الحافظ الآخر المتفق على أحاديثه ولذلك ميز أهل العلم بين العمدتين، فقالوا: "الكبرى"، و"الصغرى".
ثانيًا: العنوان المختار ، وسبب ذلك
من أجل ما تقدم فقد رأيت أن أثبت عنوان الكتاب على الغلاف كالتالي: "عمدة الأحكام الكبرى". وذلك للأسباب التالية:
١ - أن جزءًا من هذا العنوان، وهو: "عمدة الأحكام" جاء على غلاف النسخة الخطية.
٢ - أن الكتاب ذكره بهذا الاسم غيرُ واحدٍ من أهل العلم، فهو معروف أيضًا بذلك.
٣ - أن إضافة هذه الصفة "الكبرى" هي من تمام عنوان الكتاب عند أهل العلم، وهي تنطبق حقيقةً ووصفًا على الكتاب، كما أن في ذلك تمييزًا لهذا الكتاب عن الكتاب الآخر للحافظ.
ثالثًا: الناسخ وترجمته
أما ناسخ هذه النسخة، فهو:
الشيخ، الجليل، الفقيه، الحافظ: محمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله ابن سعد، المقدسي الأصل، الدمشقي المولد، المعروف بالقاضي.
стр. 79
وهو أحد الذين أخذوا عن الحافظ عبد الغني، وقد كتب على غلاف النسخة ما يلي:
"عمدة الأحكام من أحاديث الحلال والحرام
للإِمام الحافظ عبد الغني تقي الدين أبي محمد بن عبد الواحد بن علي بن سرور القدسي الجماعيلي رواية محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي عنه وبخطه":
قلت: ومحمد هذا - الناسخ - هو ابن أخت الحافظ؛ وكان لخاله عناية به فقد سَفَّره للطلب (١).
ولكنه رافق العز ابن الحافظ عبد الغني، وسماعه من العز أكثر.
أقام ببغداد مدةً مشتغلًا بالحديث، فسمع من أبي الفتح، عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن محمد بن شاتيل، وأبي السعادات؛ نصر اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد القزاز، وأبي الفتح، محمد بن يحيى البرداني، وأبي محمد؛ يوسف ابن الحسن العاقولي، وأبي الفضل؛ ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف، وأبي الحزم؛ رجب بن مذكور بن أرنب الأكاف وغيرهم.
وسمع بواسط من جماعة من أصحاب أبي الكرم؛ خميس بن عليّ الحوزي، والقاضي أبي علي؛ الحسن بن إبراهيم بن برهون الفارقي.
وسمع بأصبهان من أصحاب أبي علي؛ الحسن بن أحمد الحداد.
стр. 80
وسمع بإربل من أبي المظفر؛ المبارك بن طاهر الخزاعي.
وأخذ عنه الحافظ الضياء المقدسي.
وولي مشيخة دار الحديث المطلة على الشط بالموصل.
وقدم مصر وحدَّث بها.
وكان فقيهًا حافظًا واعظًا، حصل من السماع والكتب شيئًا كثيرًا. ولد سنة (٥٦٦ هـ)، ومات في جمادى الأولى سنة (٦١٦ هـ) بمدينة سَرُوج (١).
رابعًا: وصف النسخة
لقد تبين لنا من خلال ترجمة الناسخ نفاسة هذه النسخة، وأنها في غاية الصحة. وتقع هذه النسخة في (١٩٣) صحيفة، وكل صحيفة بها (١٥) سطرًا وهي نسخة مقابلة، ومقروءة، كما يدل على ذلك الدائرة المنقوطة التي عقب كل حديث.
ويظهر ذلك أيضًا من بعض الاستدراكات الملحقة بالهامش، والتي يتبعها الناسخ بكلمة: "صح".
كما أن ناسخها أثبت في كثير من المواطن قوله: "بلغ مقابلة وتحقيقًا"، وفي بعض المواطن: "بلغ سماعًا ومقابلةً"، كما أن ما سيأتي في "سابعًا" يدل على نفاسة هذه النسخة.
وهذه النسخة قد ميزت بها أسماء الكتب والأبواب بخط كبير.
стр. 81
خامسًا: تعليقات الحافظ الضياء على النسخة
ومما يزيد الثقة في هذه النسخة أن الحافظ ضياء الدين؛ محمد بن عبد الواحد القدسي (١) صاحب "المختارة" قد علق على بعض الأحاديث فيها، ومن ذلك:
١ - الحديث رقم (١٣) جاء في حاشية الأصل "قال ضياء الدين؛ محمد ابن عبد الواحد القدسي: قد رواه أيضًا النسائي، وابن ماجة"، والحديث كان الحافظ عزاه للترمذي فقط.
٢ - الحديث رقم (١٥) جاء في الحاشية: "ت. قاله ضياء الدين محمد" وكان الحافظ عزاه لأبي داود فقط.
٣ - الحديث رقم (٢١) جاء في الحاشية: "صوابه: مسلم. قاله ضياء الدين محمد"، وذلك الحافظ عزاه للبخاري!
٤ - الحديث رقم (٢٩) جاء في الحاشية: "وزاد النسائي: وتعدى. قاله ضياء الدين محمد". وزاد تعقيبًا على قوله في المتن: "فقد أساء وظلم".
٥ - الحديث رقم (١٠٤) جاء في الحاشية: "رواه النسائي والترمذي وابن ماجة. قاله ضياء الدين محمد". وكان الحافظ عزاه -واهمًا- لأبي داود.
قلت: وفي عزو الضياء أيضًا وهم انظره صـ (٤٦).
وعلى كل فهذه التعليقات -وغيرها- تدل على العناية بهذه النسخة، ومما يزيد النفس اطمئنانًا بها، وإن كانت وحيدة.
стр. 82
سادسًا: تاريخ النسخ
أما عن تاريخ النسخ، فهو بعد وفاة مصنفها الحافظ عبد الغني بخمس سنوات فقط. أي بتاريخ (٦٠٥ هـ).
وقد أثبت هذا التاريخ في أكثر من مكان من النسخة، فمثلًا جاء على الغلاف ما يلي:
"عمدة الأحكام من أحاديث الحلال والحرام للإِمام الحافظ عبد الغني تقي الدين أبي محمد بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمّاعيلي رواية محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي عنه وبخطه، دي رابع ربيع الآخر سنة (٦٠٥)، وسماع تاج الدين شرف الحكام أبي العباس؛ أحمد بن الحسين ابن علي حاكم بلدة سروج وذلك في يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر سنة (٦٠٥) ".
وانظر ما يأتي بعده.
سابعًا: خاتمة النسخة
جاء في آخر الكتاب ما يلي:
"آخر الكتاب، والحمد للَّه كثيرًا، كما هو أهله، وصلى اللَّه على سيدنا محمدٍ النبيّ، وآله وسلم.
فرغ من كتابته محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي في يوم الجمعة قبل الصلاة رابع ربيع الآخر سنة خمس وستمائة بمحروسة سروج، حامدًا اللَّه، ومصليًا على نبيه محمدٍ وآله، وحسبنا اللَّه، ونعم الوكيل".
стр. 83
وجاء في آخره أيضًا:
"قرأت جميع كتاب الأحكام للحافظ الإِمام عبد الغني المقدسي ﵀ وهو هذا الكتاب- بمجلس القاضي الإِمام العالم الزاهد العابد تاج الدين شرف الحكام أبي العباس؛ أحمد بن الحسين بن عليّ الحاكم يومئذٍ بمدينة سَرُوج، ورويته له نحو سماعي من مصنفه، وقابلت هذه النسخة بأصل نقلت منه، وهذه النسخة له، نفعه اللَّه به، وصح ذلك في مجالس، آخرها يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الآخر، سنة خمس وستمائة، وكتب: محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي .. ".
وفي آخر الكتاب جاء تملك هذه صورته:
"ملك هذا الكتاب المبارك من فضل اللَّه وإحسانه الراجي عفو ربه المقر بذنبه أبو بكر؛ علي البغدادي الشافعي المقيم يومئذٍ بقرية المزة، غفر اللَّه له ولوالديه، ولجميع المسلمين ... ".
стр. 84
• الباب الرابع: خطة العمل في الكتاب
١ - إنه لمن نافلة القول التحدث عن نسخ المخطوط، ومقابلته بالمنسوخ.
ولكن ليس من ذلك بيان أن المقابلة قد قمت بها أكثر من مرة، إضافة إلى أن المخطوط لم يفارقني لحظة واحدة أثناء عملي، فكان دائمًا أمامي بجانب المنسوخ -ونظرة في هذا وأخرى في ذاك- حتى بعد أن أنهيت العمل قمت بمقابلة المخطوط مع الكتاب بعد تنضيده وتصحيحه.
٢ - رقمت الأحاديث ترقيمًا مسلسلًا من أول الكتاب إلى آخره، وبذلك يعرف عدد أحاديث الكتاب.
ولكن جعلت للأحاديث المشتركة بين العمدتين "الكبرى"، و"الصغرى" رقمين الأول منهما هو الرقم التسلسلي، وهو عارٍ عن الأقواس، والرقم الثاني هو رقم الحديث في "الصغرى"، وجعلته بين قوسين هكذا ().
فمثلًا الحديث الأول رقمه هكذا:
١ (٢) - عن أبي هريرة ...
فالرقم الأول هو التسلسلي، والثاني هو رقم الحديث في "الصغرى". وأما الأحاديث الزائدة في "الصغرى"، فقد أثبتها في الحاشية.
٣ - قمت بضبط النص وشكله، وتفصيله، وتوزيعه توزيعًا فنيًا يقرب فهمه وأخذه لقارئه.
فمثلًا راعيت ما يحتاج إلى إبراز، كعناوين الكتب والأبواب، فاخترت لها أحرفًا وخطوطًا تناسب ذلك.
وكذلك بدايات الفقرات، والأرقام، ورموز التخريج.
стр. 85
٤ - قابلت نصوص الأحاديت النبوية الشريفة مع مصادرها التي عزاها إليها الحافظ عبد الغني مقابلة تامة، فإن كانت مطابقة، وإلا أشرت إلى مواطن الخلاف، ولم أتعجل في ذكر هذا الاختلاف؛ إذ الحافظ عبد الغني آية في الحفظ، وغاية في الدقة، وكثير من الكتب المطبوعة لا يوثق بها في مثل هذه المواطن مما جعلني أكثر من الرجوع إلى كثير من الأصول الخطية الصحيحة، والنظر في أكثر من طبعة للكتاب الواحد، ومراجعة كثير من الشروح، ومراجعة كلام أهل العلم المشهود لهم بالدقة في النقل والعزو مع صحة الأصول التي كانت بين أيديهم.
وقد لقيت في سبيل ذلك ما لقيت، وعانيت معاناة شديدة، يعرف مثلها كلُّ باحثٍ متأن، وأما الخابطون خبط عشواء - وإن كانوا كبارًا في السن والرياسة- فما لهم وذاك.
ومن الأمثلة على ذلك انظر الحديث رقم (٥٤٢) ص (٣٠٢ - ٣٠٣)، وتعليقي عليه هناك، ثم ارجع إلى الطبعات الحديثة المزخرفة (١).
٥ - تفسير الغريب.
وقد قام الحافظ عبد الغني ﵀ بتفسير بعض الغريب في كتابه هذا، ولكنه قليل جدًا.
فقمت أنا باستكمال ذلك، واعتمدت في هذا الباب على أصح الكتب التي اعتنت بذلك، ككتب الغريب، وكتب اللغة، وكتب الحديث، وكتب الشروح.
стр. 86
٦ - تراجم الأعلام.
ومنهجي في ذلك أنني ألخص ترجمة الراوي -من خلال قراءتي لترجمته في كتب الرجال- بأخصر عبارة, ذاكرًا الحكم الذي ارتضيته في الراوي، وقد أنقله عن بعض كبار الحفاظ -كالذهبي، أو ابن حجر مثلًا- لكني لا أثبته إلا وقد ارتضيته؛ إذ لا فائدة من إثقال الحواشي بتسويد صفحات في ترجمة كل راوٍ، خاصة المختلف فيهم دون ترجيح -كما نرى في كثير من الرسائل- لأنه في هذه الحالة لا يعدو الأمر عن كونه مجرد تقميش!!
هذا بالنسبة للأعلام فقد جعلت تراجمهم في الحواشي؛ إذ التكرار فيهم قليل.
أما رواة الأحاديث -وهم الصحابة ﵃ فقد كانت تراجمهم أيضًا في الحواشي، لكني رأيت أن لا تطبع الرسالة على هذا الشكل، وذلك لما ستكون عليه الحواشي من الإِثقال الذي ليس منه فائدة؛ لأنه قد تتكرر عبارة "تقدمت ترجمته" عشرات المرات للراوي الواحد، فكيف إذا كان ذلك في عشرات التراجم؟!
لذلك أجملت هذه التراجم ووضعتها مع فهرس رواة الأحاديث وأرقام مروياتهم في آخر الكتاب.
٧ - التعريف بالبقاع والبلدان.
قمت بالتعريف بما ورد في هذا الكتاب من البقاع والبلدان والجبال وذلك بالاعتماد على أصح الكتب في هذا الباب، وخاصة "معجم ما استعجم" للبكري، و"معجم البلدان" لياقوت.
стр. 87
وفي الأماكن التي تعرف اليوم من هذه البقاع زدت فيها ما يناسبها من الوصف القائم بها الآن.
٨ - بيان المبهمات.
وهذا من الفنون المستقلة في علم الحديث، وألَّف في هذا الباب كثيرٌ من أهل العلم، كالحافظ عبد الغني بن سعيد المصري مؤلف كتاب: "الغوامض والمبهمات"، وكالخطيب البغدادي له كتاب: "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة"، وكابن بشكوال له كتاب: "الغوامض والمبهمات"، وغيرهم كثير. فحرصت على بيان ما وقع في هذا الكتاب من المبهمات قدر الطاقة والوسع.
٩ - تخريج الأحاديث والحكم عليها.
وهذا من أهم الأمور في العمل العلمي -بصفة عامة-؛ إذ تخريج الأحاديث ينطبق عليه -في الجملة- قول المصنف في مقدمته ص (٣):
"وأضفتها -يعني: الأحاديث- إلى كتب الأئمة المتفق على كتبهم، المجمع على إتقانهم وضبطهم؛ ليركن القلبُ إليها، ويحصل الاعتماد عليها".
ثم كان مني بيان ثمرة هذا التخريج ألا وهو الحكم على الأحاديث بما تستحقه؛ من صحّةٍ، أو حُسنٍ، أو ضَعْفٍ.
وبنيت حكمي على دراسة كل حديث دراسة خاصة مستفيضة، مسترشدًا في ذلك بكلام أهل العلم -قديمًا وحديثًا- ولكن دونما تقليدٍ لأحدٍ، ثم سجلت خلاصة هذه الدراسة عند كل حديث - عدا أحاديث الصحيحين (١) كل ذلك تمشيًا مع خطة العمل الموافق عليها في هذه الرسالة، والمتلائمة مع طبيعة هذا الكتاب.
стр. 88
١٠ - التعليق على بعض المسائل الفقهية.
علقت على بعض المسائل الفقهية التي رأيت أن التعليق عليها ضرورة يحتاج إليها قارئ هذا الكتاب، فضمنت الحواشي بعض الأبحاث النافعة إن شاء اللَّه -فيما أرى- سواء كانت هذه الأبحاث من قلمي وإنشائي، أو من كلام علماء أجلاء، ولكن الجامع لهذه الأبحاث متابعة الدليل، وإعلاء أمره، وتقديمه على كل قول ورأي.
عملًا بقوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١].
قال ابن عباس ﵄: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.
وقال ابن القيم ﵀:
والحوف كل الخوف فهو على الذي ... ترك النصوص لأجل قول فلان
١١ - وأخيرًا:
لم تخل هذه الرسالة من فوائد غير ما ذكر، وذلك مثل العناية التامة بالروايات الحديثية، والألفاظ، والزيادات، وذكر ما هو نافع، وهام، ومفيد من كل ذلك.
وكذلك نقل الفوائد الزائدة في "العمدة الصغرى"، كتفسير غريب أو اختلاف في لفظٍ، أو غير ذلك.
أيضًا لم تخل هذه الرسالة من فوائد لُغوية، أو تاريخية.
١٢ - الفهارس.
ثم صنعت الفهارس العلمية التي تخدم هذا الكتاب، وتيسر تناوله
стр. 89
والوقوف على المراد منه، وكانت هذه الفهارس كالتالي:
أولًا: فهرس الآيات القرآنية الكريمة.
ثانيًا: فهرس الأطراف، وهو شامل للأحاديث -قولية وفعلية- والآثار وقد ضممت الآثار لندرتها.
ثالثًا: فهرس بأسماء رواة الحديث وأرقام مروياتهم.
رابعًا: فهرس البقاع والبلدان.
خامسًا: فهرس الأعلام.
سادسًا: فهرس الغريب.
سابعًا: فهرس الموضوعات (١).
وفي الختام
أسال اللَّه أن يتقبل مني هذا العمل وما بذلته فيه من جهد ووقت ومال، وأن يجعل كل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، وأن يتغمدني برحمته.
اللهم يا كريم يا منان احشرني تحت لواء خليلك محمد ﷺ ، وأدخلني الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين، ومنّ عليّ بالنظر لوجهك الكريم.
وأسالك اللهم أن تبارك لي في أهلي، وذريتي، وأن تجعلهم هداة مهتدين وعلى طريق نبيك ومنهاجه سائرين. آمين.
كتبه: سمير بن أمين الزهيري
стр. 90
مخطوط
стр. 91
مخطوط
стр. 92
القسم الثاني
تحقيق النص
стр. 93
عمدة الأحكام الكبرى
تأليف
الإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي
ت (٦٠٠) هـ
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد
الرياض
стр. 94
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 95
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربِّ يسّر (١)
قال الشَّيخُ، الإمامُ، العَالمُ، الزَّاهدُ، الحافِظُ، الفقيهُ، تقيُّ الدين أبو محمدٍ عبدُ الغني بنُ عبد الواحد بنِ عليّ بن سُرور المقدسي ﵁ (٢): الحمد للَّه على السَّراء والضرَّاء، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وحدَه لا شرِيكَ له، شهادةً مُدّخرةً ليوم اللقاء، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه أكرمُ الأصفياء، وخاتَمُ الأنبياء، صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه؛ أهل الصِّدقِ والوَفاءِ، صلاةً دائمةً إلى يوم الجزاء.
وبعدُ: فهذه أحاديثُ في الأحكام؛ منِ الحلالِ والحرامِ، اختصرتُها، وحذفتُ أسانيدَها؛ ليقرب تناولها علَى من أراد حفظها، وأضفتُها إلى كُتب الأئمة المتفق على كُتُبِهم، المجمع على إتقانهم وضبطهم؛ ليركنَ القلبُ إليها، ويحصلَ الاعتمادُ عليها.
فما كان فيه مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فهو مما (٣) اجتمعَ عليه الإمامان: محمد بنُ إسماعيل البخاري (٤)، ومسلم بنُ الحجّاج النِّيسابوري (٥).
стр. 96
وعَلَامةُ البُخارِي على انفرادِه: خ.
وعَلَامَةُ مسلم على انفراده: م.
وعَلَامَةُ أبي داود؛ سليمان بنِ الأشعث السجستاني (١): د.
وعَلَامَةُ أبي عبد الرحمن أحمد بن شُعَيب بن عليّ النَّسائي (٢): س.
وعَلَامَةُ أبي عيسى؛ محمد بن عيسى بن سَوْرة التِّرْمذيّ (٣): ت.
وعَلَامَةُ أبي عبد الله؛ محمد بنِ يزيد بن ماجه القَزْويني (٤): ق.
ورُبما أضفنا الشيء إلى غير هؤلاء فَنُسمّيه (٥).
وأسأل الله أن ينفعنا بذلك، ومَن قرأه، أو حفظه، أو نظر فيه، وأن يجعله خالصًا لوجهِه، موجبًا لرضاه، إنه سميعُ الدُّعاء، وهو حسبُنا ونِعم الوكيل.
стр. 97
١ - كتاب الطهارة
١ - بابُ الدَّليل على وُجوبِ الطَّهارةِ
١ (٢) - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا يقبلُ الله صلاةَ أحدِكُم -إذا أحدثَ- حتى يتوضّأَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. د (١).
٢ - وعن عبد الله بنِ عُمر بنِ الخطاب ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "لا يَقبلُ اللَّهُ صلاةً بغيرِ طُهُورٍ، ولا صَدقةً مِن غُلولٍ". م د ت س (٢).
стр. 98
• أبو داود: عن أبي الْمَلِيح، عن أبيه (١).
٣ - وعن عبد الله بنِ مُحمد بن عَقِيل (٢)، عن محمد ابنِ الحنفِيّة (٣) عن عليِّ [ابنِ أبي طالبٍ] (٤) ﵁؛ أن النبيَّ ﷺ قال: "مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطَّهورُ، وتحرِيمُها التَّكبِيرُ، وتحلِيلُها التَّسلِيمُ". د ت (٥).
стр. 99
عبد الله بنُ محمد بن عقيل صدوق تُكُلِّم فيه من قِبل حفظه.
كان أحمد بنُ حنبل (١)، وإسحاق بنُ رَاهويه (٢)، وعبد الله بنُ الزُّبير الحُمَيديّ (٣) يحتجُّون بحدِيثه.
قال البخاريُّ: هو مقارب الحديثِ (٤).
стр. 100
٢ - باب وجُوبِ النيّةِ في الطَّهارةِ، وسائرِ العِبَادات
٤ (١) - عن عُمر بنِ الخطاب ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّما الأعمالُ بالنِّية -وفي روايةٍ: بالنِّيَّات- وإنما لكُلِّ امرئٍ ما نوى، فمَن كانتْ هِجرتُه إلى الله ورسُولِهِ، فهجرتُه إلى الله ورسُولِهِ، ومَن كانتْ هجرتُه إلى دُنيا يُصِيبُها أو امرأةٍ يَتزوّجُها، فهِجْرته إلى ما هاجرَ إليه". مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. د ت س ق (١).
٣ - بَابٌ فِي مَن تركَ لُمْعةً لم يُصبْها الماءُ لم تصحّ طهارتُه
٥ (٣) - عن عبد الله بنِ عَمرو بنِ العاص ﵄، قال: تخلّفَ النبيُّ ﷺ عنّا في سَفْرةٍ (٢)، فأدرَكَنَا، وقد أَرْهَقْنَا العَصْرَ (٣)، فجعلْنا نتوضَّأ، ونمسحُ على أرجُلِنا، فنادى بأعلى صوته: "ويلٌ للأعقابِ من
стр. 101
النَّارِ" مرتين أو ثلاثًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
٦ (٣) - وعن أبي هُريرة ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ويلٌ للأَعْقَابِ مِن النَّارِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
٧ - وعن عُمر بنِ الخطَّاب ﵁؛ أنّ رجُلًا توضَّأ، فتركَ مَوْضعَ ظُفُرٍ من (٣) قدَمِه، فأبصرَه النبيُّ ﷺ ، فقال: "ارجعْ، فأحْسِنْ وُضوءَكَ" فرجع، ثم صلّى. م (٤).
٨ - وروى خَالد بنُ مَعْدان (٥)، عن بعضِ أصحابِ النبيّ ﷺ ؛ أن النبيَّ ﷺ رأى رجُلًا يُصلِّي، وفي ظَهْرِ قدَمِه لُمْعةً قدرَ الدِّرهم، لم يُصبْها الماءُ، فأمرَه النبيُّ ﷺ أن يُعِيدَ الوُضوءَ والصَّلاةَ. د (٦)(٧).
стр. 102
قال أبو سُليمان الخطَّابيُّ (١): أرهقْنا العصرَ. أي: أخّرناها. يُقال: أرهقتُه. أي: أخرتُه. ويُقال: قد أرهقَتْنا إذا دَنا وقتُها (٢).
٤ - بابٌ في المضمضمة والاستنشاق
٩ (٤) - عن أبي هُريرة ﵁؛ أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا تَوضَّأ أحدُكم فليجعلْ في أنفِهِ (٣)، ثم لينتثِر، ومَن استجمرَ فليُوتِرْ، وإذا استيقظَ أحدُكم مِن نَومِهِ، فليغْسِلْ يديه (٤) قبلَ أن يُدخِلَها في الإناءِ؛ فإنّ أحدَكم لا يدرِي أينَ باتتْ يدُه". صَحِيحٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه (٥).
стр. 103
- وفي لفظٍ لمسلمٍ: "فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمنخَرَيه مِن الماءِ، ثم لِيَنْتَثِرْ" (١).
- وفي لفظٍ: "مَنْ توضَّأَ فليستنشِقْ" (٢).
١٠ - ورواه مسلمٌ، عن أبي سعيدٍ الخدري أيضًا (٣).
• وصحّ في حديثِ عثمانَ بنِ عفّان. وعبد الله بنِ زيد بنِ عاصمٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ مَضْمَضَ واستنشَقَ ثلاثًا (٤).
١١ - وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "استَنْثِروا مرّتين بَالِغَتَيْن، أو ثَلاثًا". د (٥).
١٢ - وعن عاصم بنِ لَقِيط بن صَبِرة (٦) عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أخبِرني عن الوُضوء؟
قال: "أسبغِ الوُضوءَ، وخلّل بين الأصابع، وبالغْ في الاستنشاقِ، إلا أن تكونَ صائمًا". د.
стр. 104
ت طرفًا منه، وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ (١).
١٣ - وعن سلمةَ بنِ قيسٍ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إذا توضَّأْتَ فانْتَثِرْ، وإذا استجْمَرتَ فأوتِرْ". ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢).
٥ - بَابٌ في مسح الرأس والأذنين
١٤ - عن ابنِ عباسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ برأْسِهِ وأُذُنيه ظَاهِرِهِما وباطِنِهما. ت وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ (٣).
١٥ - وعن الرُّبّيع بنتِ معوِّذ قالتْ: رأيت رسولَ الله ﷺ توضَّأَ،
стр. 105
قالتْ: فمسحَ رأْسَه، ومسحَ ما أقبلَ منه، وما أدبرَ، وصُدْغَيْهِ، وأُذنيه مَرَّةً واحدةً. د (١).
١٦ - وعن المقدام بنِ مَعْدِي كرب الكنْدي ﵁، قال: أُتي رسولُ الله ﷺ بوضُوءٍ، فتوضَّأ، فغسلَ كفَّيه ثلاثًا، وغَسَلَ وجهَه ثلاثًا، ثم ذِرَاعيه ثلاثًا، ثم تمضمضَ واستنشقَ ثلاثًا، ثم مسحَ برأْسِه، وأُذنَيه؛ ظاهِرهِما وبَاطِنِهما. د (٢).
١٧ - وروى ليثٌ، عن طلحةَ بنِ مُصرِّف، عن أَبيه، عن جدّه قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يمسحُ رأسَه مرةً واحدةً، حتى بلغَ القَذَالَ، وهو: أوّلُ القَفا د (٣).
стр. 106
١٨ - وعن ابنِ عباسٍ؛ أنّ رسولَ الله ﷺ توضّأَ -فذكرَ الحديثَ كلَّه- ثلاثًا ثلاثًا. [قال فيها] (١) ومسحَ برأسِه وأُذُنَيه مسحةً واحِدةً. د (٢).
قال أبو داود: أحاديثُ عثمانَ الصِّحاح كلّها تدلّ على أن [مَسْحَ] (٣) الرأس مِرةً؛ فإنّهم ذكَروا الوُضوءَ ثلاثًا ثلاثًا، قالوا فيها: ومسحَ رأسَه. [و] (٤) لم يذكُروا عددًا كما ذكروا في غيرِه (٥).
стр. 107
٦ - باب في المسح على العمامة
١٩ - عن جَعفرَ بنِ عمرو بن أُمية الضَّمريِّ (١)، عن أبيه قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسحُ على عِمَامتِهِ وخُفّيه. خ (٢).
٢٠ - وعن بلالٍ ﵁، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ مسحَ على الخُفّينِ والخِمَارِ. م (٣).
٢١ - وعن المغِيرة بنِ شُعبة؛ أنّ النبيَّ ﷺ توضّأَ، فمسحَ بناصِيَتِهِ، وعلى العِمَامةِ، والخفّين (٤). خ (٥).
٢٢ - وعن ثَوْبانَ قالَ: بعثَ رسولُ الله ﷺ سَرِيّةً، فأصابَهم البردُ، فلمّا قدِمُوا على رسُولِ الله ﷺ (٦)، أمرَهم أن يمسَحُوا على العَصَائبِ والتَّسَاخِين. د (٧).
العصائبُ: العَمائِمُ. والتَّساخينُ: الخِفَافُ.
стр. 108
٧ - باب تخليل الأصابع
٢٣ - عن صالحٍ مولى التَّوْأَمة، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا توضَّأتَ فخلِّلْ أصابعَ يديك ورِجْلَيْكَ". ت وقال: حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ (١).
٢٤ - وعن المسْتَوْرِدِ بنِ شدَّاد قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا توضَّأ يدلكُ أصابعَ رجليه بخنصره. د ت (٢).
- وفي لفظٍ لابن ماجة: يخلِّل أصابعَ رِجْليه بخنصرِهِ (٣).
٢٥ - وعن أنس بنِ مالكٍ؛ أنّ رسولَ الله ﷺ كان إذا توضَّأ أخذَ كفًّا
стр. 109
مِن مَاءٍ، فأدخَلَه تحتَ حَنكِه، فخلّلَ به لحيتَه. وقال: "هكذا أمرَني ربِّي ". د (١).
٨ - باب الوُضوء مرّة مرّة
٢٦ - عن ابنِ عبّاس ﵁ قال: توضَّأَ النبيُّ ﷺ مرةً مرةً. خ د ت (٢).
٢٧ - وعن جَابرٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأَ مرةً مرةً، ومرّتين مرّتين، وثلاثًا ثلاثًا. ت ق (٣).
٢٨ - عن عُبيدِ بن عُمَيرٍ (٤) عن أُبيّ بن كعبٍ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ دعا بماءٍ، فتوضّأَ مرةً مرةً، فقال: "هذا وَظِيفَةُ الوُضوءِ" -أو قال:- "وُضُوءُ مَن لم يتوضّأ لم يقبَلِ الله له صَلاةً". ثم توضَّأَ مرَّتين مرَّتين، ثم قال:
стр. 110
"هذا وضوءُ مَن توضّأ أعطاهُ الله كِفْلَيْنِ من الأجرِ". ثم توضَّاَ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: "هذا وُضُوئي، ووُضُوءُ المرسَلين (١) قبلي". ق (٢).
٩ - باب كراهية الزيادة على الثلاث في الوضوء
٢٩ - عن عَمْرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه (٣) عن جَدّه قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ ، فسأَلَهُ عن الوُضوءِ؟ فأراهُ ثلاثًا ثلاثًا. ثم قال: "هذا الوُضُوء فمن زادَ على هذا فقد أساءَ وظَلَمَ". د س ق (٤).