كتاب الصيام
وجوب الصوم
...
كتاب الصيام
يجب: صوم رمضان بروية هلاله على جميع الناس وعلى من حال دونهم ودون مطلعه غيم أو قتر١ ليلة الثلاثين من شعبان احتياطا بنية٢ رمضان ويجزئ إن ظهر منه وتصلى التراويح ولا تثبت بقية الأحكام: كوقوع الطلاق والعتق وحلول الأجل.
وتثبت رؤية هلاله بخبر مسلم مكلف عدل ولو عبدا أو أنثى.
ولا يقبل في بقية الشهور إلا رجلان عدلان.
فصل
وشرط٣ وجوب الصوم أربعة أشياء: الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة عليه.
فمن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى زواله أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا مدبر أو نصف صاع من غيره.
стр. 107
وشروط١ صحته ستة: الإسلام وانقطاع دم الحيض والنفاس.
الرابع: التمييز فيجب على ولي المميز المطيق للصوم أمره به وضربه عليه ليعتاده.
الخامس: العقل٢ لكن لو نوى ليلا ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار وأفاق٣ منه قليلا: صح.
السادس: النية من الليل لكل يوم واجب.
فمن خطر بقلبه ليلا أنه صائم فقد نوى وكذا الأكل والشرب بنية الصوم٤.
ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم أو قال إن شاء الله غير متردد وكذا لو قال ليلة الثلاثين من رمضان: إن كان غدا٥ من رمضان ففرضي٦ وإلا٧ فمفطر ويضر إن قاله في أوله وفرضه الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
стр. 108
وسننه ستة: تعجيل الفطر وتأخير السحور١ والزيادة في أعمال الخير وقوله جهرا إذا شتم: "إني صائم" ٢ وقوله عند فطره: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم٣ وفطره على رطب فإن عدم فتمر فإن عدم فماء.
فصل
ويحرم٤: على من لا عذر له الفطر برمضان ويجب الفطر على الحائض والنفساء وعلى من يحتاجه لإنقاذ معصوم من مهلكة ويسن لمسافر يباح له القصر ولمريض يخاف٥ الضرر.
ويباح: لحاضر سافر في أثناء النهار ولحامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على الولد لكن لو أفطرتا للخوف٦ على الولد فقط لزم وليه إطعام مسكين لكل يوم.
стр. 109
وإن أسلم الكافر و١ طهرت الحائض أو برئ المريض أو قدم المسافر أو بلغ الصغير أو عقل المجنون في أثناء النهار وهم مفطرون لزمهم الإمساك والقضاء.
وليس لمن جاز له الفطر برمضان أن يصوم غيره فيه.
стр. 110
فصل في المفطرات
وهي اثنا عشر: خروج دم الحيض، والنفاس، الموت، الردة، العزم على الفطر، التردد فيه، القيء عمدا، الإحتقان٢ من الدبر، بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم.
التاسع: الحجامة خاصة٣ حاجما كان أو محجوما.
العاشر: إنزال المني بتكرار النظر لا بنظرة ولا بالتفكر الاحتلام ولا٤ بالمذي.
الحادي عشر: خروج المني أو المذي بتقبيل أو لمس أو استمناء أو مباشرة دون الفرج.
الثاني عشر: كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائع وغيره.
стр. 111
فيفطر إن قطر في أذنه ما وصل إلى دماغه أو داوى الجائفة١ فوصل إلى جوفه أو اكتحل بما علم وصوله إلى حلقه أو مضغ علكا أو ذاق طعاما ووجد الطعم بحلقه أو بلع ريقه بعد أن وصل إلى ما بين شفتيه.
ولا يفطر إن فعل شيئا من المفطرات ناسيا أو مكرها ولا إن دخل الغبار حلقه أو الذباب بغير قصده ولا إن جمع٢ ريقه فابتلعه.
فصل
ومن جامع نهار رمضان في قبل أو دبر ولو لميت أو بهيمة في حالة يلزمه فيها الإمساك مكرها كان أو ناسيا لزمه القضاء والكفارة.
وكذا من جومع إن طاوع غير جاهل وناس.
والكفارة: عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فإن لم يجد: سقطت٣ عنه بخلاف غيرها من الكفارات.
ولا كفارة في رمضان بغير الجماع والإنزال بالمساحقة.
стр. 112
فصل من فاته رمضان
...
فصل
ومن فاته رمضان١ قضى عدد أيامه.
ويسن: القضاء على الفور إلا إذا بقي من شعبان بقدر ما عليه فيجب٢.
ولا يصح ابتداء تطوع من عليه قضاء رمضان فإن نوى صوما واجبا أو قضاء ثم قلبه نفلا صح.
ويسن: صوم التطوع وأفضله يوم ويوم.
ويسن٣: صوم أيام البيض: وهي ثلاث٤ عشر وأربع٥ عشر وخمس٦ عشر وصوم الخميس والإثنين وستة من شوال.
وسن: صوم المحرم وآكده عاشوراء وهو كفارة سنة وصوم عشر ذي الحجة وآكده٧ يوم عرفة وهو كفارة سنتين.
стр. 113
وكره إفراد رجب والجمعة والسبت١ بالصوم.
وكره صوم يوم الشك وهو الثلاثون من شعبان إذا لم يكن غيم أو قتر ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق.
ومن دخل في تطوع لم يجب إتمامه وفي فرض يجب ما لم يقلبه نفلا.
стр. 114
كتاب الاعتكاف
كتاب الاعتكاف
...
كتاب الاعتكاف
وهو سنة، ويجب بالنذر.
وشرط صحته ستة أشياء: النية والإسلام والعقل والتمييز وعدم ما يوجب الغسل وكونه بمسجد ويزاد في حق من تلزمه الجماعة أن يكون المسجد مما تقام فيه ١.
ومن المسجد ما زيد فيه ومنه سطحه ورحبته المحوطة ومنارتها التي هي أو بابها فيه ومن عين الاعتكاف بمسجد غير الثلاثة لم يتعين.
ويبطل الاعتكاف بالخروج من المسجد لغير عذر وبنية الخروج ولو لم يخرج وبالوطء في الفرج وبالإنزال بالمباشرة دون الفرج وبالردة وبالسكر٢.
وحيث بطل الاعتكاف وجب استئناف النذر المتتابع غير المقيد بزمن ولا كفارة وإن كان مقيدا بزمن معين استأنفه وعليه كفارة يمين لفوات المحل.
ولا يبطل الاعتكاف٣ إن خرج من المسجد لبول أو غائط أو
стр. 115
طهارة واجبة أو لإزالة نجاسة أو لجمعة تلزمه ولا إن خرج للإتيان بمأكل و١ مشرب لعدم خادم وله المشي على عادته.
وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه لا سيما إن كان صائما.
стр. 116
كتاب الحج
مدخل
...
كتاب الحج
وهو: واجب مع العمرة في العمر مرة.
وشرط الوجوب خمسة أشياء: الإسلام, العقل, البلوغ, كمال الحرية. لكن يصحان من الصغير والرقيق ولا يجزئان عن حجة الإسلام وعمرته فإن بلغ الصغير أو عتق الرقيق قبل الوقوف أو بعده إن١ عاد فوقف في وقته أجزأه عن حجة الإسلام ما لم يكن أحرم مفردا أو قارنا وسعى بعد طواف القدوم وكذا تجزئ العمرة إن بلغ أو عتق قبل طوافها.
الخامس: الاستطاعة: وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك بشرط كونه فاضلا عما يحتاجه من كتب ومسكن وخادم وأن يكون فاضلا عن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام.
فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فورا إن كان في الطريق أمن فإن عجز عن السعي لعذر ككبر أو مرض لا يرجى برؤه: لزمه أن يقيم٢ نائبا حرا ولو امرأة يحج ويعتمر عنه من بلده ويجزئه ذلك ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه فلو مات قبل أن يستنيب وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه.
стр. 117
ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره.
وتزيد المرأة شرطا سادسا وهو: أن تجد لها زوجا أو محرما مكلفا وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله.
فإن حجت بلا محرم حرم وأجزأها١.
стр. 118
باب الإحرام
وهو واجب من الميقات ومن منزله. دون الميقات فميقاته منزله
ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون أو٢الإغماء والسكر.
وإذا انعقد لم يبطل إلا بالردة لكن يفسد بالوطء في الفرج في التحلل الأول ولا يبطل بل يلزمه٣ إتمامه والقضاء٤.
ويخير من أراد الإحرام بين أن ينوي التمتع وهو أفضل٥ أو ينوي الإفراد أو القران.
فالتمتع٦: هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد فراغه منها.
стр. 119
يحرم بالحج١.
والإفراد: هو أن يحرم بالحج ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة.
والقران: هو أن يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها.
فإن أحرم به ثم بها لم يصح.٢
ومن أحرم وأطلق: صح٣ وصرفه لما شاء وما عمل قبل فلغو.
لكن السنة لمن أراد نسكا أن يعينه وأن يشترط فيقول: "اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني٤".
стр. 120
باب محظورات الإحرام
وهي سبعة٥ أشياء:
أحدهما: تعمد لبس المخيط على الرجل٦ حتى الخفين.
الثاني: تعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين أو استظلال
стр. 121
بمحمل وتغطية الوجه من الأنثى لكن تسدل على وجهها لحاجة١.
الثالث: قصد شم الطيب ومس ما يعلق واستعماله في أكل أو٢شرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا شيء عليه ومتى زال عذره أزاله في الحال وإلا فدى.
الرابع: إزالة الشعر من٣ البدن ولو من الأنف وتقليم الأظافر.
الخامس: قتل صيد البر٤ الوحشي المأكول والدلالة عليه والإعانة على قتله وإفساد بيضه وقتل الجراد والقمل لا البراغيث بل يسن قتل كل مؤذ مطلقا.
السادس: عقد النكاح ولا يصح.
السابع: الوطء في الفرج ودواعيه والمباشرة دون الفرج والاستمناء وفي جميع المحظورات الفدية إلا قتل القمل وعقد النكاح٥ وفي البيض والجراد قيمته مكانه وفي الشعرة أو الظفر إطعام مسكين وفي اثنين٦: إطعام اثنين والضرورات تبيح المحظورات٧ ويفدي.
стр. 122
باب الفدية
وهي ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم.
وهي قسمان: قسم على التخيير وقسم على الترتيب.
فقسم التخيير: كفدية اللبس والطيب وتغطية الرأس وإزالة أكثر من شعرتين أو١ ظفرين والإمناء بنظرة والمباشرة بغير إنزال مني يخير بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره أو ومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم أو تقويم المثل بمحل التلف ويشتري بقيمته طعاما ما يجزئ في الفطرة فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوما.
وقسم الترتيب كدم المتعة والقران وترك الواجب والإحصار والوطء ونحوه فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج والأفضل كون آخرها يوم عرفة ويصح٢ أيام التشريق وسبعة إذا رجع إلى أهله.
ويجب: على محصر دم فان لم يجد٣ صام عشرة أيام ثم حل ويجب على من وطء في الحج قبل التحليل الأول أو أنزل منيا بمباشرة أو استمناء أو تقبيل أو لمس لشهوة٤ أو تكرار نظر: بدنة
стр. 123
فإن لم يجدها صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع.
وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة.
والتحلل الأول: يحصل باثنين من رمي وحلق وطواف ويحل له كل شيء إلا النساء والثاني: يحصل بما بقي مع السعي إن لم يكن سعى قبل.
فصل
والصيد الذي له مثل١ من النعم كالنعامة ففيها٢ بدنة وفي حمار الوحش وبقره بقرة وفي الضبع كبش وفي الغزال شاة وفي الوبر والضب جدي له نصف سنة وفي اليربوع جفرة لها أربعة أشهر وفي الأرنب عناق دون الجفرة وفي الحمام - وهو كل ما عب٣ الماء وهدر كالقطا والورش٤ والفواخت: شاة وما لا مثل له كالأوز٥ والحبارى والحجل والكركي ففيه قيمة مكانه.
стр. 124
فصل
ويحرم: صيد حرم مكة وحكمه حكم صيد١ الإحرام.
ويحرم: قطع شجره وحشيشه والمحل والمحرم في ذلك سواء فتضمن٢ الشجرة الصغيرة عرفا بشاة وما فوقها ببقرة ويضمن٣ الحشيش والورق بقيمته.
وتجزئ٤ عن البدنة بقرة كعكسه ويجزئ عن سبع شياه بدنة أو بقرة.
والمراد بالدم الواجب: ما يجزئ في الأضحية جذع ضان أو ثنى معز أو سبع بدنة أو٥ بقرة فإن ذبح أحدهما٦ فأفضل وتجب كلها.
стр. 125
باب أركان الحج وواجباته
أركان الحج أربعة:
الأول: الإحرام وهو٧ مجرد النية فمن تركه لم ينعقد حجه.
стр. 126
الثاني: الوقوف بعرفة ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر١ فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل ولو مارا أو نائما أو حائضا أو جاهلا أنها عرفة صح حجه لا إن كان سكرانا٢ أو مجنونا أو مغمى عليه ولو وقف الناس كلهم أو كلهم إلا قليلا في اليوم الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم.
الثالث: طواف الإفاضة ووقته٣: من نصف ليلة النحر لمن وقف وإلا فبعد الوقوف ولا حد لآخره.
الرابع: السعي بين الصفا والمروة.
واجباته سبعة: الإحرام من الميقات, الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهارا, المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد٤ نصف الليل, المبيت بمنى في٥ ليالي التشريق, رمي الجمار مرتبا, الحلق أو التقصير, طواف الوداع.
وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي.
وواجباتها٦ شيئان: الإحرام بها من الحل والحلق أو التقصير.
стр. 127
والمسنون: كالمبيت بمنى ليلة عرفة وطواف القدوم والرمل في الثلاثة أشواط الأول منه والاضطباع فيه وتجرد الرجل من المخيط عند الإحرام وليس إزار و١رداء أبيضين نظيفين والتلبية من حين الإحرام إلى أول الرمي.
فمن ترك ركنا لم يتم حجه إلا به ومن ترك واجبا فعليه دم وحجه صحيح ومن ترك مسنونا فلا شيء عليه.
فصل
وشروط صحة الطواف أحد عشر: النية والإسلام والعقل ودخول وقته٢ وستر العورة واجتناب النجاسة والطهارة من الحديث وتكميل السبع وجعل البيت عن يساره وكونه ماشيا مع القدرة والموالاة.
فيستأنفه لحدث فيه وكذا لقطع طويل٣ وإن كان يسيرا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود.
وسننه: استلام الركن اليماني في بيده٤ اليمنى وكذا الحجر الأسود وتقبيله والدعاء, والذكر والدنو من البيت٥, والركعتان بعده.
стр. 128
فصل
وشروط صحة السعي ثمانية: النية والإسلام والعقل والموالاة والمشي مع القدرة وكونه بعد طواف ولو مسنونا كطواف القدوم وتكميل السبع واستيعاب ما بين الصفا والمروة.
وإن بدا١ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط.
وسننه: الطهارة وستر العورة٢ والموالاة بينه وبين الطواف.
وسن٣ أن يشرب٤ من ماء زمزم لما أحب ويرش على بدنه وثوبه ويقول: "بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقأ واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي وأملأه من خشيتك".
وسن٥: زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه رضوان الله٦ عليهما وتستحب الصلاة بمسجده٧ ﷺ وهي بألف صلاة.
وفي المسجد الحرام بمائة ألف.
وفي المسجد الأقصى بخمسمائة.
стр. 129
باب الفوات والإحصار
من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر١ حصر أو غيره٢ فاته الحج وانقلب إحرامه عمرة ولا تجزئ عن عمرة الإسلام فيتحلل بها وعليه دم والقضاء في العام٣ القابل لكن لو صد عن الوقوف فتحلل قبل فواته فلا قضاء.
ومن حصر عن البيت ولو بعد الوقوف ذبح هديا بنية التحلل فإن لم يجد صام عشرة أيام بنية٤ وقد حل.
ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط وقد رمى وحلق لم يتحلل حتى يطوف.
ومن شرط في ابتداء إحرامه: إن محلي حيث حبستني أو قال: إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل كان له أن يتحلل متى شاء من غير شيء ولا قضاء عليه.
стр. 130
باب الأضحية
وهي سنة مؤكدة.
وتجب١ بالنذر وبقوله: "هذه أضحية أو لله".
والأفضل: الإبل فالبقر فالغنم.
ولا تجزئ: من غير هذه الثلاثة.
وتجزئ: الشاة عن الواحد وعن أهل بيته وعياله.
وتجزئ: البدنة والبقرة عن سبع٢.
وأقل٣ ما يجزئ من الضأن: ما له نصف سنة ومن المعز: ما له سنة ومن البقر والجاموس ما له سنتان ومن الإبل ماله خمس سنين.
وتجزئ الجماء والبتراء والخصي والحامل وما خلق بلا أذن أو ذهب نصف إليته أو أذنه.
لا بينة المرض ولا بينة العور بأن انخسفت عينها ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ولا عجفاء: وهي الهزيلة التي لا مخ فيها.
стр. 131
ولا عرجاء١ لا تطيق مشيا مع صحيحة ولا هتماء٢: وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها ولا عصماء٣: وهي ما أنكسر غلاف قرنها.
فصل
ويسن: نحر الإبل قائمة٤ معقولة يدها اليسرى وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة.٥
ويسمي حين يحرك يده بالفعل ويكبر ويقول: "اللهم هذا منك ولك٦".
وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد أو قدرها لمن لم يصل فلا يجزئ٧ قبل ذلك ويستمر وقت الذبح نهارا وليلا إلى آخر.
стр. 132
ثاني أيام التشريق.
فإن فات الوقت قضى الواجب وسقط التطوع.
وسن له: الأكل من هدي١ التطوع ومن٢ أضحيته ولو واجبة.
ويجوز٣ من٤ المتعة والقران.
ويجب: أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه.
والسنة: أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها.
ويحرم: بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها.
ولا يعطي الجازر بأجرته٥ منها شيئا وله إعطاؤه صدقة أو هدية.
وإذا دخل العشر: حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره٦ إلى الذبح. ويسن الحلق بعده.
стр. 133
فصل في العقيقة
وهي سنة في حق الأب ولو معسرا فعن٧ الغلام شاتان وعن
стр. 134
الجارية شاة ولا تجزئ: بدنة ولا١ بقرة إلا كاملة.
والسنة: ذبحها في سابع يوم ولادته فإن فات ففي أربع عشرة فإن فات ففي إحد٢ وعشرين ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك.
وكره لطخه من دمها.
ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد والإقامة في اليسرى.
ويسن٣: أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع ويتصدق بوزنه فضة ويسمى فيه.
وأحب الأسماء٤: عبد الله وعبد الرحمن.
وتحرم: التسمية بعبد غير٥ الله كعبد النبي وعبد المسيح.
وتكره: بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور٦.
ولا بأس بأسماء٧ الملائكة والأنبياء.
وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى.
стр. 135
كتاب الجهاد
حكم الجهاد
...
كتاب الجهاد
وهو فرض كفاية.
ويسن: مع قيام من يكفي به.
ولا يجب: إلا على ذكر حر١ مسلم مكلف الصحيح واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته ويجد مع مسافة قصر ما يحمله.
وسن٢ تشيع الغازي لا تلقيه.
وأفضل متطوع به الجهاد وغزو البحر أفضل.
وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين.
ولا يتطوع: به مدين لا وفاء له إلا بإذن غريمه ولا من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه.
ويسن الرباط: وهو لزوم الثغر للجهاد وأقله ساعة وتمامه أربعون يوما وهو أفضل من المقام بمكة٣ وأفضله ما كان أشد خوفا.
ولا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم ولو واحدا من اثنين فإن زادوا على مثليهم جاز.
стр. 136
والهجرة واجبة على كل من عجز عن إظهار دينه بمحل يغلب فيه حكم الكفر و١البدع المضلة فإن قدر على إظهار دينه فمسنون.
فصل
والأسارى من الكفار على قسمين:
قسم يكون رقيقا بمجرد السبي: وهم النساء والصبيان.
وقسم لا: وهم الرجال البالغون المقاتلون والإمام فيهم مخير بين: قتل ورق ومن وفداء بمال أو بأسير مسلم ويجب عليه فعل الأصلح.
ولا يصح بيع مسترق منهم لكافر.
ويحكم بإسلام من لم يبلغ من أولاد الكفار عند وجود أحد ثلاثة أسباب:
أحدها: أن يسلم أحد أبويه خاصة.
الثاني: أن يعدم أحدهما بدارنا.
الثالث: أن يسبيه مسلم منفردا عن أحد أبويه.
فإن سباه ذمي فعلى دينه أو سبي٢ مع أبويه فعلى دينهما.
стр. 137
فصل
ومن قتل قتيلا في حالة الحرب فله سلبه وهو ما عليه من١ ثياب وحلي وسلاح وكذا دابته التي قاتل٢ عليها وما عليها وأما نفقته ورحله وخيمته وجنيبه فغنيمة.
وتقسم الغنيمة بين الغانمين فيعطى لهم أربعة أخماسها للراجل: سهم وللفارس٣ على فرس هجين سهمان وعلى فرس عربي ثلاثة٤.
لا يسهم لغير الخيل ولا يسهم إلا لمن فيه أربعة شروط: البلوغ والعقل والحرية والذكورة.
فإن اختل شرط رضخ له٥ ولم يسهم.
ويقسم الخمس الباقي خمسة أسهم: سهم لله ولرسوله يصرف مصرف الفيء وسهم لذوي٦ القربى وهم: بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين وسهم لفقراء اليتامى وهم من لا أب له ولم يبلغ وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل.
стр. 138
فصل
والفيء: هو ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال كالجزية والخراج وعشر التجارة من الحربي ونصف العشر من الذمي١ وما تركوه فزعا أو عن ميت ولا وراث له.
ومصرفه في مصالح المسلمين ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية أهله وحاجة من يدفع عن المسلمين وعمارة القناطر ورزق القضاة والفقهاء وغير ذلك فإن فضل شيء قسم بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم. وبيت المال ملك للمسلمين ويضمنه٢ متلفه ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام.
стр. 139
باب عقد الذمة
لا تعقد٣ إلا لأهل الكتاب أو لمن له٤ شبهة كتاب كالمجوس.
ويجب على الإمام عقدها حيث أمن مكرهم والتزموا لنا بأربعة أحكام:
أحدها: أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
стр. 140
الثاني: أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بالخير.١
الثالث: أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين.
الرابع: أن تجري عليهم أحكام الإسلام في نفس ومال وعرض وإقامة حد فيما يحرمونه كالزنا لا فيما يحلونه كالخمر.
ولا تؤخذ الجزية من امرأة وخنثى وصبي ومجنون وقن وزمن وأعمى وشيخ فان وراهب بصومعة٢.
ومن أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه الجزية.
فصل
ويحرم قتل٣ أهل الذمة وأخذ مالهم.
ويجب على الإمام حفظهم ومنع من يؤذيهم.
ويمنعون من ركوب الخيل وحمل السلاح ومن إحداث الكنائس ومن بناء ما انهدم منها ومن إظهار المنكر والعيد والصليب وضرب الناقوس ومن الجهر بكتابهم ومن الأكل والشرب نهار رمضان ومن شرب الخمر وأكل الخنزير ويمنعون من قراءة القرآن وشراء المصحف وكتب الفقه والحديث٤ ومن تعلية البناء على المسلمين.
стр. 141
ويلزمهم التميز١ عنا بلبسهم.
ويكره لنا التشبه بهم٢.
ويحرم القيام لهم وتصديرهم في المجالس وبداءتهم بالسلام بكيف أصبحت أو أمسيت؟ أو كيف أنت أوحالك؟ وتحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم.
ومن سلم على ذمي ثم علمه سن٣ قوله: رد علي سلامي.
وإن سلم الذمي لزم رده فيقال: وعليكم وإن شمت كافر مسلما أجابه.
وتكره مصافحته.
فصل
ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية أو أبى الصغار أو أبى التزام أحكمنا٤ أو زنا بمسلمة أو أصابها بنكاح٥ أو قطع الطريق أو ذكر الله تعالى٦ أو رسوله بسوء أو تعدى على مسلم بقتل أو فتنة عن.
стр. 142
دينه انتقض عهده.
ويخير الإمام فيه كالأسير وماله فيء ولا ينقض عهد نسائه وأولاده فإن أسلم حرم قتله ولو كان سب النبي صلى الله عليه وسلم١.
стр. 143
كتاب البيع
مدخل
...
كتاب البيع
و١ينعقد لا هزلا بالقول الدال على البيع والشراء وبالمعاطاة كـ"أعطني بهذا٢ خبزا فيعطيه٣ ما يرضيه.
وشروطه سبعة٤:
أحدها: الرضى فلا يصح بيع المكره بغير حق.
الثاني الرشد فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن وليهما.
الثالث: كون المبيع مالا فلا يصح بيع الخمر والكلب٥ والميتة.
الرابع: أن يكون المبيع ملكا للبائع أو مأذونا له فيه وقت العقد فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد.
الخامس: القدرة على تسليمه فلا يصح بيع الآبق والشارد ولو لقادر على تحصيلهما٦.
стр. 144
السادس: معرفة الثمن والمثمن إما بالوصف أو المشاهدة١ حال العقد أو قبله بيسير.
السابع: أن يكون منجزا لا معلقا كـ"بعتك إذا جاء رأس الشهر أو٢ إن رضى زيد ويصح بعت وقبلت إن شاء الله.
ومن باع معلوما ومجهولا لم يتعذر علمه صح في المعلوم بقسطه وإن تعذر٣ معرفة المجهول ولم يبين ثمن المعلوم فباطل.
فصل
ويحرم ولا يصح٤ بيع ولا شراء في المسجد ولا ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الذي عند المنبر وكذا لو تضايق وقت المكتوبة ولا بيع العنب أو٥العصير لمتخذه خمرا ولا بيع البيض والجوز ونحوهما للقمار ولا بيع السلاح في الفتنة أو٦لأهل الحرب أو قطاع
стр. 145
الطريق ولا بيع قن١ مسلم لكافر لا يعتق عليه ولا بيع على بيع المسلم لقوله لمن اشترى شيئا بعشرة أعطيك مثله بتسعة ولا شراؤه عليه٢ شرائه كقوله لمن باع شيئا بتسعة: عندي فيه عشرة.
وأما السوم على سوم المسلم مع الرضى الصريح وبيع المصحف والأمة التي يطؤها قبل استبرائها فحرام ويصح العقد.
ولا يصح التصرف في المقبوض بعقد فاسد يضمن هو وزيادته كمغصوب.