الرابع: انقطاع الطلب عنه فمن أو أقرضه١ أو باعه شيئا عالما بحجره لم يملك طلبه حتى ينفك حجره.
فصل
ومن دفع ماله إلى صغير أو مجنون أو سفيه فأتلفه لم يضمنه ومن أخذ٢ من أحدهم مالا ضمنه حتى يأخذه وليه لا إن أخذه ليحفظه وتلف ولم يفرط كمن أخذ مغصوبا ليحفظه لربه.
ومن بلغ سفيها٣ أو بلغ مجنونا ثم عقل ورشد انفك الحجر عنه٤ ودفع إليه ماله لا قبل ذلك بحال.
وبلوغ الذكر بثلاثة أشياء٥: بالإمناء و٦ بتمام خمس عشرة سنة أو بنبات٧ شعر خشن حول قبله.
وبلوغ الأنثى بذلك وبالحيض.
والرشد: إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه.
стр. 177
فصل
وولاية المملوك لمالكه ولو فاسقا.
وولاية الصغير والبالغ بسفه أو جنون لأبيه فإن لم يكن فوصيه ثم الحاكم فإن عدم الحاكم فأمين يقوم مقامه.
وشرط في الولي الرشد والعدالة ولو ظاهرا.
والجد والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم إلا بالوصية.
ويحرم على ولي الصغير والمجنون والسفيه أن يتصرف في مالهم إلا بما فيه حظ ومصلحة.
وتصرف الثلاثة ببيع أو شراء أو عتق أو وقف أو إقرار غير صحيح لكن السفيه إن أقر بحد أو نسب١ أو طلاق أو قصاص صح وأخذ به في الحال.
وإن أقر بمال أخذ به بعد فك الحجر٢.
فصل
وللولي مع الحاجة أن يأكل من مال موليه الأقل من أجرة مثله أو٣ كفايته ومع عدم الحاجة يأكل ما فرضه٤ له الحاكم وللزوجة٥.
стр. 178
ولكل١ متصرف في بيت أن يتصدق منه بلا إذن صاحبه بما لا يضر كرغيف ونحوه إلا أن يمنعه أو يكون بخيلا فيحرم.
стр. 179
باب الوكالة
وهي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة٢ كعقد وفسخ وطلاق ورجعة وكتابة وتدبير وصلح وتفرقة صدقة ونذر وكفارة و٣فعل حج وعمرة.
لا فيما لا تدخله النيابة كصلاة وصوم وحلف وطهارة من حدث.
وتصح الوكالة منجزة ومعلقة ومؤقتة وتنعقد٤ بكل ما دل عليها من قول و٥ فعل وشرط تعيين الوكيل لا علمه بها وتصح في بيع ماله كله أو ما شاء منه وبالمطالبة بحقوقه كلها٦ وبالإبراء منها كلها أو ما شاء منها ولا يصح٧ إن قال: وكلتك في كل قليل وكثير وتسمى: المفوضة.
стр. 180
وللوكيل أن يوكل فيما يعجز عنه مثله١ لا أن يعقد مع فقير أو قاطع طريق أو يبيع مؤجلا أو بمنفعة أو عرض أو بغير نقد البلد إلا بإذن موكله.
فصل
والوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة: عقود جائزة من الطرفين لكل من المتعاقدين فسخها وتبطل كلها بموت أحدهما و٢جنونه وبالحجر لسفه حيث اعتبر الرشد.
وتبطل الوكالة بطرو فسق لموكل ووكيل فيما ينافيه كإيجاب النكاح وبفلس موكل فيما حجر عليه فيه وبردته وبتدبيره أو كتابته قنا وكل في عتقه وبوطئه زوجة وكل في طلاقها وبما يدل على الرجوع من أحدهما.
وينعزل الوكيل بموت موكله وبعزله٣ له ولو لم يعلم ويكون ما بيده بعد العزل أمانة.
стр. 181
فصل
وإن باع الوكيل بأنقص عن١ ثمن المثل أو عن ما٢ قدره له موكله أو اشترى بأزيد أو بأكثر مما قدره له صح وضمن في البيع كل النقص وفي الشراء كل الزائد وبعه لزيد فباعه لغيره لم يصح.
ومن أمر بدفع شيء إلى معين ليصنعه فدفع ونسيه لم يضمن وإن أطلق المالك فدفعه إلى من لا يعرفه ضمن٣.
والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط ويصدق بيمينه في التلف وأنه لم يفرط أذن له في البيع مؤجلا أو بغير نقد البلد وإن ادعى الرد لورثة الموكل مطلقا أوله وكان بجعل لم يقبل.
ومن عليه حق فادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه فصدقه لم يلزمه دفعه إليه وإن ادعى٤ موته وأنه وارثه لزمه دفعه وإن كذبه حلف أنه لا يعلم٥ أنه وارثه ولم يدفعه.
стр. 182
كتاب الشراكة
مدخل
...
كتاب الشراكة
وهي خمسة أنواع كلها جائزة ممن يجوز تصرفه:
أحدها: شركة العنان وهي: أن يشترك اثنان فأكثر في مال يتجران فيه ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان.
وشروطها أربعة:
الأول: أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين: الذهب والفضة ولو لم يتفق الجنس.
الثاني: أن يكون كل من المالين معلوما.
الثالث: حضور المالين ولا يشترط خلطهما ولا الإذن في التصرف.
الرابع: أن يشرطا١ لكل واحد منهما جزءا معلوما من الربح سواء شرطا لكل واحد منهما على قدر ماله أو أقل أو أكثر.
فمتى فقد شرط فهي فاسدة وحيث فسدت فالربح على قدر المالين لا على ما شرطا لكن يرجع كل منهما على صاحبه بأجر٢ نصف عمله.
وكل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده إلا بالتعدي أو٣التفريط كالشركة والمضاربة والوكالة والوديعة والرهن والهبة.
стр. 183
ولكل من الشريكين أن يبيع ويشتري ويأخذ ويعطي ويطالب ويخاصم ويفعل كل ما فيه حظ للشركة.
فصل
الثاني: المضاربة وهي: أن يدفع١ ماله إلى إنسان ليتجر فيه ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان.
وشروطها ثلاثة:
أحدها: أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين.
الثاني: أن يكون معينا معلوما ولا يعتبر قبضه بالمجلس ولا القبول.
الثالث: أن يشترطا٢ للعامل جزء معلوم٣ من الربح.
فإن فقد شرط فهي فاسدة ويكون للعامل أجرة٤ مثله وما حصل من خسارة أو ربح فللمالك وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال فإن فعل عتق وضمن ثمنه ولو لم يعلم.
ولا نفقة للعامل إلا بشرط فإن شرطت مطلقة و٥اختلفا فله نفقة مثله عرفا من طعام وكسوة.
стр. 184
ويملك العامل حصته من الربح بظهوره قبل القسمة كالمالك لا الأخذ منه إلا بإذن١ وحيث فسخت والمال عرض فرضي ربه بأخذه قومه ودفع للعامل حصته وإن لم يرض فعلى العامل بيعه وقبض ثمنه.
والعامل أمين يصدق بيمينه في قدر رأس المال وفي الربح وعدمه وفي الهلاك والخسران حتى ولو أقر بالربح ويقبل قول المالك في قدر ما شرط للعامل.
فصل
الثالث: شركة الوجوه وهي: أن يشترك اثنان لا مال لهما في ربح ما يشتريان من الناس في ذممهما ويكون الملك والربح كما شرطا والخسارة على قدر الملك.
الرابع: شركة الأبدان وهي: أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من المباح: كالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد أو يشتركا فيما يتقبلان٢ في ذممهما٣ من العمل.
الخامس: شركة المفاوضة وهي: أن يفوض كل إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة ومضاربة وتوكيلا ومسافرة بالمال وارتهانا.
ويصح دفع دابة أو عبد لمن يعمل به بجزء من أجرته ومثله خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع ورضاع قن واستيفاء مال بجزء مشاع
стр. 185
منه وبيع متاع بجزء من ربحه ويصح دفع دابة أو نحل١ أو نحوهما لمن يقوم بهما مدة معلومة بجزء منهما والنماء ملك لهما لا إن كان بجزء من النماء كالدر والنسل والصوف والعسل وللعامل أجرة مثله.
стр. 186
باب المساقاة
وهي: دفع شجر لمن يقوم بمصالحه بجزء من ثمره بشرط كون الشجر معلوما وأن يكون له ثمر يؤكل وأن يشرط٢ للعامل جزء مشاع معلوم من ثمره.
والمزارعة: دفع الأرض والحب لمن يزرعه ويقوم بمصالحه بشرط كون البذر معلوما جنسه وقدره ولو لم يوكل وكونه من رب الأرض وأن يشرط٣ للعامل جزء معلوم مشاع٤ منه ويصح كون الأرض والبذر والبقر من واحد والعمل من آخر.
فإن فقد شرط فالمساقاة والمزارعة فاسدة٥ والثمر والزرع لربه وللعامل أجرة مثله.
стр. 187
ولا شيء له إن فسخ أو هرب قبل ظهور الثمرة.
وإن فسخ بعد ظهورها فالثمرة بينهما على ما شرطا وعلى العامل تمام العمل مما فيه نمو أو١ صلاح للثمرة٢.
والجذاذ عليهما بقدر حصتهما ويتبعان العرف في الكلف السلطانية ما لم يكن شرط فيتبع.
стр. 188
باب الإجارة
شروطها٣ ثلاثة:
معرفة المنفعة معرفة الأجرة كون النفع مباحا يستوفى دون الأجزاء.
فتصح إجارة كل ما أمكن الإنتفاع به مع بقاء عينه إذا قدرت منفعته بالعمل كركوب٤ الدابة لمحل٥ معين أو قدرت بالأمد وإن طال حيث كان يغلب على الظن بقاء العين
стр. 189
فصل
والإجارة ضربان:
الأول: على عين فإن كانت موصوفة اشترط فيها١ استقصاء صفات السلم وكيفية السير من هملاج وغيره لا الذكورة والأنوثة والنوع.
وإن كانت معينة اشترط٢ معرفتها والقدرة على تسليمها وكون المؤجر يملك نفعها وصحة بيعها سوى حر٣ ووقف وأم ولد واشتمالها على النفع المقصود منها فلا تصح في زمنة لحمل وسبخة لزرع.
الثاني: على منفعة في الذمة فيشترط ضبطها بما لا يختلف كخياطة ثوب بصفة كذا و٤ بناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه٥ وآلته وأن لا يجمع بين تقدير المدة والعمل: كـ"يخيطه٦ في يوم".
وكون العمل لا يشترط أن يكون فاعله مسلما فلا تصح الإجارة لأذان وإقامة وتعليم قرآن وفقه وحديث ونيابة في حج وقضاء ولا يقع إلا قربة لفاعله.
ويحرم أخذ الأجرة عليه وتجوز الجعالة.
стр. 190
فصل
وللمستأجر استيفاء النفع بنفسه: ولمن يقوم مقامه لكن بشرط كونه مثله في الضرر أو دونه.
وعلى المؤجر كل ما جرت به العادة من آلة المركوب والقود والسوق والشيل والحط وترميم الدار بإصلاح المنكسر وإقامة المائل وتطيين السطح وتنظيفه من الثلج ونحوه.
وعلى المستأجر المحمل والمظلة وهي: الكبير من الأخبية وتفريغ البالوعة والكنيف وكنس الدار من الزبل ونحوه إن حصل بفعله.
فصل
والإجارة عقد لازم لا تنفسخ بموت المتعاقدين ولا بتلف المحمول ولا بوقف العين المؤجرة ولا بانتقال الملك فيها بنحو هبة.
وبيع ولمشتر لم يعلم الفسخ أو: الإمضاء والأجرة له.
وتنفسخ بتلف١ العين المؤجرة المعينة وبموت المرتضع وهدم الدار.
ومتى تعذر استيفاء النفع ولو بعضه من جهة المؤجر فلا شيء له ومن جهة المستأجر فعليه جميع الأجرة.
стр. 191
وإن تعذر بغير فعل أحدهما كشرود المؤجرة وهدم الدار ووجب منها١ الأجرة بقدر ما استوفى.
إن هرب المؤجر وترك بهائمه وأنفق عليها المستأجر بنية الرجوع رجع لأن النفقة على المؤجر كالمعير.
فصل
والأجير قسمان: خاص: وهو من قدر نفعه بالزمن ومشترك: وهو: من قدر نفعه بالعمل.
فالخاص لا يضمن ما تلف يده٢ إلا إن فرط.
والمشترك يضمن ما تلف بفعله من تخريق وغلط في تفصيل وبزلقه وبسقوط٣ عن دابتة٤ وبانقطاع حبله لا ما تلف بحرزه أو بغير فعله إن لم يفرط.
ولا يضمن حجام وختان وبيطار خاصا كان أو مشتركا إن كان حاذقا ولم تجن يده وأذن فيه مكلف أو وليه ولا٥ راع لم يتعد أو يفرط بنوم أو غيبتها عنه.
ولا يصح أن يرعاها بجزء من نمائها.
стр. 192
فصل
وتستقر الأجرة بفراغ العمل وبانتهاء المدة وكذا ببذل تسليم العين إذا مضى١ مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولم تستوف.
ويصح: شرط٢ تعجيل الأجرة وتأجيرها.
وإن اختلفا في قدرها تحالفا وتفاسخا وإن٣ كان قد استوفى ما له أجرة فأجرة المثل.
والمستأجر أمين لا يضمن ولو شرط على نفسه الضمان إلا بالتفريط ويقبل قوله في أن لم يفرط وأن ما استأجره أبق أو شرد أو مرض٤ أو مات.
وإن شرط عليه أن لا يسير بها في الليل أو وقت القائلة أو لا يتأخر بها عن القافلة ونحو ذلك مما فيه غرض صحيح فخالف ضمن ومتى انقضت٥ الإجارة رفع المستأجر يده ولم يلزمه الرد ولا مؤنته كالمودع.
стр. 193
باب المسابقة
وهي جائزة في السفن والمزاريق والطيور وغيرها وعلى الأقدام وبكل الحيوانات١.
لكن لا يجوز أخذ العوض إلا في مسابقه الخيل والإبل والسهام بشروط خمسة:.
أحدها: تعيين المركوبين أو٢الراميين بالرؤية.
الثاني: اتحاد المركوبين أو القوسين بالنوع.
الثالث: تحديد المسافة بما جرت به العادة.
الرابع: علم العوض وإباحته.
الخامس: الخروج عن شبه القمار بأن يكون العوض من واحد فإن أخرجا معا لم يجز٣ إلا بمحل لا يخرج شيئا.
ولا يجوز أكثر من واحد يكافئ مركوبه مركوبيهما أو٤ ورميه
стр. 194
رمييهما١ فإن سبقا معا أحرزا سبقيهما٢ ولم يأخذا من المحلل شيئا وإن سبق أحدهما أو سبق المحلل أحرز السبقين.
والمسابقة جعالة لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل ولكل فسخها ما لم يظهر الفضل لصاحبه.
стр. 195
كتاب العارية
كتاب العارية
...
كتاب العارية
وهي مستحبة منعقدة بكل قول أو فعل يدل عليها بشروط ثلاثة: كون العين منتفعا بها مع بقائها١ وكون النفع مباحا وكون المعير أهلا للتبرع.
وللمعير الرجوع في عاريته أي وقت شاء ما لم يضر بالمستعير.
فمن أعار سفينة لحمل أو أرضا لدفن أو زرع لم يرجع حتى ترسي٢ السفينة ويبلى الميت ويحصد الزرع ولا أجرة٣ له منذ رجع إلا في الزرع.
فصل
والمستعير في استيفاء النفع كالمستأجر إلا أنه لا يعير ولا يؤجر إلا بإذن المالك.
وإذا قبض المستعير العارية فهي مضمونة عليه بمثل مثلي وقيمة.
стр. 196
متقوم يوم تلف فرط أو لا.
لكن لا ضمان في أربع مسائل إلا بالتفريط: فيما إذا كانت العارية وقفا ككتب علم وسلاح وفيما إذا أعارها المستأجر أو بليت فيما أعيرت له أو أركب دابته منقطعا لله تعالى فتلفت تحته.
ومن استعار ليرهن فالمرتهن أمين ويضمن المستعير١.
ومن سلم لشريكه الدابة ولم يستعملها أو استعملها في مقابلة علفها بإذن شريكه وتلفت بلا تفريط لم يضمن.
стр. 197
كتاب الغصب
مدخل
...
كتاب الغصب
وهو الاستيلاء عرفا على حق الغير عدوانا.
ويلزم الغاصب رد ما غصب١ بنمائه ولو غرم رده أضعاف قيمته.
وإن سمر بالمسامير بابا قلعها وردها وإن زرع الأرض فليس لربها بعد حصده٢ إلا الأجرة وقبل الحصد يخير بين تركه بأجرته أو تملكه بنفقته وهي: مثل البذر وعوض لواحقه.
وإن غرس أو بنى في الأرض ألزم بقلع غرسه و٣بنائه حتى ولو كان أحد الشريكين وفعله له بغير إذن شريكه.
فصل
وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب وأجرته مدة مقامه بيده.
فإن تلف ضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته يوم تلفه في بلد غصبه.
ويضمن مصاغا مباحا من ذهب أو فضة بالأكثر من قيمته أو وزنه والمحرم بوزنه.
стр. 198
ويقبل قول الغاصب في قيمة المغصوب و١في قدره.
ويضمن جنايته وإتلافه بالأقل من الأرش أو قيمته وإن أطعم الغاصب ما غصبه حتى ولو لمالكه فأكله٢ ولم يعلم لم يبرأ الغاصب وإن علم الآكل حقيقة الحال استقر الضمان عليه.
ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى فيها فخرجت مستحقة للغير وقلع غرسه و٣ بناؤه رجع على البائع بجميع ما غرمه.
فصل
ومن أتلف ولو سهوا مالا لغيره ضمنه وإن أكره على الإتلاف ضمن من أكرهه.
وأن٤ فتح قفصا عن طائر أو حل قنا أو أسيرا أو حيوانا مربوطا فذهب أو حل وكاء زق فيه مائع فاندفق ضمنه.
ولو بقي الحيوان أو الطائر حتى نفره٥ آخر ضمن المنفر ومن أوقف دابة بطريق ولو واسعا أو ترك بها نحو طين أو خشبة ضمن ما تلف بذلك لكن لو كانت الدابة بطريق واسع فضربها فرفسته فلا ضمان٦.
стр. 199
ومن اقتنى كلبا عقورا أو أسود بهيما أو أسدا أو ذئبا أو جارحا فأتلف شيئا ضمنه لا إن دخل دار ربه بلا إذنه.
ومن أجج نارا في ملكه١ فتعدت إلى ملك غيره بتفريطه ضمن لا إن طرأت٢ ريح.
ومن اضطجع في مسجد أو في طريق٣ أو وضع حجرا بطين في الطريق ليطأ عليه الناس لم يضمن.
فصل
ولا يضمن رب بهيمة غير ضارية ما أتلفته٤ نهارا من الأموال والأبدان ويضمن راكب وسائق وقائد قادر على التصرف فيها وإن تعدد راكب ضمن الأول أو من خلفه إن انفرد بتدبيرها٥ وإن اشتركا في تدبيرها أو لم يكن إلا قائد وسائق اشتركا في الضمان.
ويضمن ربها ما أتلفته٦ ليلا إن كان بتفريطه وكذا مستعيرها ومستأجرها ومن يحفظها.
стр. 200
ومن قتل صائلا عليه ولو آدميا دفعا١ عن نفسه أو ماله أو أتلف مزمارا أو آلة لهو أو كسر إناء فضة أو ذهب أو فيه خمر مأمور بإراقته٢ أو كسر حليا محرما أو أتلف٣ آلة سحر أو تعزيم أو تنجيم أو صور خيال٤ أو أتلف كتب٥ مبتدعة مضلة أو أتلف كتابا فيه٦ أحاديث رديئة لم يضمن في الجميع.
стр. 201
باب الشفعة
لا شفعة لكافر على مسلم.
وتثبت للشريك فيما انتقل عنه ملك١ شريكه بشروط خمسة:
أحدها: كونه مبيعا فلا شفعة فيما انتقل عنه ملكه٢ بغير بيع
الثاني: كونه مشاعا من عقار فلا شفعة للجار ولا فيما ليس بعقار كشجر وبناء مفرد٣ ويؤخذ الغرس والبناء تبعا للأرض.
الثالث: طلب الشفعة ساعة يعلم فإن أخر٤ الطلب لغير عذر سقطت والجهل بالحكم عذر.
الرابع: أخذ جميع المبيع فإن طلب أخذ البعض مع بقاء الكل سقطت والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم.
الخامس: سبق ملك الشفيع٥ لرقبة العقار فلا شفعة لأحد اثنين اشتريا عقارا معا.
وتصرف المشتري بعد أخذ الشفيع بالشفعة باطل وقبله صحيح.
ويلزم الشفيع أن يدفع للمشتري الثمن الذي وقع عليه العقد فإن
стр. 202
كان مثليا فمثله أو١ متقوما فقيمته فإن جهل الثمن ولا حيلة: سقطت الشفعة وكذا إن عجز الشفيع ولو عن بعض الثمن وانتظر ثلاثة أيام ولم يأت به.
стр. 203
باب الوديعة
يشترط لصحتها كونها من جائز التصرف لمثله فلو أودع ماله لصغير أو مجنون أو سفيه فأتلفه فلا ضمان وإن أودعه أحدهم صار ضامنا ولم٢ يبرأ إلا برده لوليه.
ويلزم المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها بنفسه أو بمن يقوم مقامه كزوجته وعبده.
وإن دفعها لعذر إلى أجنبي لم يضمن وإن نهاه مالكها عن إخراجها من الحرز فأخرجها لطريان شيء الغالب منه الهلاك لم يضمن وإن تركها ولم يخرجها أو أخرجها لغير خوف ضمن فإن٣ قال له لا تخرجها ولو خفت عليها فحصل خوف وأخرجها أو لا لم يضمن.
وإن ألقاها عند هجوم ناهب ونحوه إخفاء لها لم يضمن.
وإن لم يعلف البهيمة حتى ماتت ضمنها.
стр. 204
فصل
وإن١ أراد المودع السفر رد الوديعة إلى مالكها أو إلى من يحفظ ماله عادة أو إلى وكيله٢ فإن تعذر ولم يخف عليها معه في السفر سافر بها ولا ضمان فإن٣ خاف عليها دفعها للحاكم٤ فإن تعذر فلثقة٥.
ولا يضمن مسافر أودع فسافر بها فتلفت بالسفر.
وإن تعدى المودع في الوديعة بأن ركبها لا لسقيها أو لبسها لا لخوف من عث٦ أو أخرج الدراهم لينفقها أو لينظر إليها ثم ردها أو حل كيسها فقط حرم عليه وصار ضامنا ووجب عليه ردها فورا ولا تعود أمانة بغير عقد متجدد٧.
صح: "كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين".
стр. 205
فصل
والمودع أمين لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط أو خان ويقبل قوله بيمينه في عدم ذلك وفي أنها تلفت أو "أنك أذنت لي في دفعها لفلان وفعلت١".
وإن ادعى الرد بعد مطله بلا عذر أو ادعى ورثته الرد لم يقبل إلا ببينه وكذا كل أمين وحيث أخر ردها بعد طلب بلا عذر ولم يكن لحملها مؤنة ضمن وإن أكره على دفعها لغير ربها لم يضمن.
وإن قال له: عندي ألف وديعة ثم قال: قبضها أو تلفت قبل ذلك أو ظننتها باقية ثم علمت تلفها صدق بيمينه ولا ضمان وإن قال: قبضت منه ألفا وديعة فتلفت فقال بل غصبا أو عارية ضمن.
стр. 206
التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها - ولم يعلم لها مالك.
فمن أحيا شيئا من ذلك - ولو كان١ ذميا أو بلا إذن الإمام - ملكه بما فيه من معدن جامد كذهب وفضة وحديد وكحل ولا خراج عليه إلا إن كان ذميا لا ما فيه من معدن جار: كنفط وقار.
ومن حفر بئرا بالسابلة ليرتفق بها كالسفارة لشربهم ودوابهم فهم أحق بمائها ما أقاموا وبعد رحيلهم تكون سبيلا للمسلمين فإن عادوا كانوا أحق بها.
فصل
ويحصل إحياء الأرض الموات إما بحائط منيع أو إجراء ماء لا تزرع إلا به أو غرس شجر أو حفر بئر فيها.
فإن تحجر مواتا بأن أدار حوله أحجارا أو حفر بئرا لم يصل ماؤها٢ أو سقى٣ شجرا مباحا كزيتون ونحوه أو أصلحه ولم.
стр. 207
يركبه١ لم يملكه لكنه أحق به من غيره ووارثه بعده فإن أعطاه أحد كان له.
ومن سبق إلى مباح فهو له كصيد وعنبر ولؤلؤ ومرجان وحطب وثمر ومنبوذ رغبة عنه والملك مقصور فيه٢ على القدر المأخوذ.
стр. 208
باب الجعالة ٣
وهي جعل مال معلوم لمن يعمل٤ له عملا مباحاً٥ ولو مجهولاً كقوله: من رد لقطتي أو بنى لي هذا الحائط أو أذن بهذا المسجد شهرا فله كذا.
فمن فعل العمل بعد أن بلغه الجعل استحقه كله وإن بلغه في أثناء العمل استحق حصة تمامه وبعد فراغ العمل لم يستحق شيئا.
وإن فسخ الجاعل قبل تمام العمل لزمه أجرة المثل وإن فسخ.
стр. 209
العامل فلا شيء له.
ومن عمل لغيره عملا بإذنه من غير تقدير١ أجرة و٢ جعالة فله أجرة المثل٣.
وبغير إذنه فلا شيء له إلا في مسألتين:
إحداهما: أن يخلص متاع غيره من مهلكه فله أجرة مثله.
الثانية: أن يرد رقيقا آبقا لسيده فله ما قدره الشارع وهو دينار أو اثنا عشر درهما.
стр. 210
باب اللقطة
وهي ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس٤: كسوط ورغيف ونحوهما فهذا يملك بالالتقاط ولا يلزم٥ تعريفه لكن إن وجد ربه دفعه له٦ إن كان باقيا وإلا لم يلزمه شيء.
ومن ترك دابته ترك إياس بمهلكة أو فلاة لانقطاعها أو لعجزه٧
стр. 211
عن علفها ملكها آخذها وكذا ما يلقى في البحر خوفا من الغرق١.
الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع: كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والظباء فيحرم التقاطها وتضمن كالغصب ولا يزول الضمان إلا بدفعها للإمام أو نائبه أو بردها إلى مكانها بإذنه ومن كتم شيئا منها لزمه قيمته مرتين وإن تبع شيء منها دوابه فطرده أو دخل داره فأخرجه لم يضمنه حيث لم يأخذه.
الثالث: كالذهب والفضة والمتاع وما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم والفصلان٢ والعجاجيل والأوز والدجاج فهذه يجوز التقاطها لمن وثق من نفسه الأمانة والقدرة على تعريفها والأفضل مع ذلك تركها فإن أخذها ثم ردها إلى موضعها ضمن.
فصل
وهذا القسم الأخير ثلاثة أنواع:
أحدها: ما التقطه من حيوان فيلزمه خير ثلاثة أمور: أكله بقيمته أو بيعه وحفظ ثمنه أو حفظه وينفق عليه من ماله وله الرجوع بما أنفق إن نواه فإن استوت الثلاثة خير.
стр. 212
الثاني: ما خشي١ فساده فيلزمه فعل الأصلح من بيعه أو أكله بقيمته أو تجفيف ما يجفف فإن استوت الثلاثة خير.
الثالث: باقي المال ويلزم٢ التعريف في الجميع فورا نهارا أو كل يوم مدة أسبوع ثم عادة مدة حول.
وتعريفها: بأن ينادي عليها٣ في الأسواق وأبواب المساجد من ضاع منه شيء أو نفقة.
وأجرة المنادي على الملتقط فإذا عرفها حولا ولم٤ تعرف دخلت في ملكه قهرا عليه فيتصرف فيها بما شاء بشرط ضمانها.
فصل
ويحرم تصرفه فيها حتى يعرف وعاءها ووكاءها - وهو ما شد٥ به الوعاء.
وعفاصها: وهو: صفة الشد ويعرف قدرها وجنسها وصفتها.
ومتى وصفها طالبها يوما من الدهر لزم دفعها إليه بنمائها المتصل وأما المنفصل بعد حول التعريف فلواجدها.
وإن تلفت أو نقصت في حول التعريف ولم يفرط لم يضمن
стр. 213
وبعد الحول يضمن مطلقا.
وإن أدركها ربها بعد الحول مبيعة أو موهوبة لم يكن له إلا البدل ومن وجد في حيوان نقدا أو درة فلقطة لواجده يلزمه تعريفه.
ومن استيقظ فوجد في ثوبه مالا لا يدري من صره فهو له ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئا إلا بتسليمه له بعد انتباهه.
стр. 214
باب اللقيط
وهو طفل يوجد لا يعرف نسبه ولا رقه والتقاطه والإنفاق عليه فرض كفاية ويحكم بإسلامه وحريته وينفق عليه مما معه إن كان فإن لم يكن فمن بيت المال فإن تعذر اقترض عليه الحاكم فإن تعذر فعلى من علم بحاله والأحق بحضانته واجده إن كان حرا مكلفا رشيدا أمينا عدلا ولو ظاهرا.
فصل
وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت المال١ وإن ادعاه من يمكن كونه منه من ذكر أو أنثى ألحق به ولو ميتا وثبت نسبه وإرثه.
стр. 215
وإن ادعاه اثنان فأكثر معا قدم من له بينة فإن لم تكن عرض على القافة فإن ألحقته بواحد لحقه وإن ألحقته بالجميع لحقهم وإن أشكل أمره ضاع نسبه.
ويكفي قائف واحد وهو كالحاكم فيكفي مجرد خبره بشرط كونه مكلفا ذكرا عدلا حرا مجربا في الإصابة.