عن علفها ملكها آخذها وكذا ما يلقى في البحر خوفا من الغرق١.
الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع: كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والظباء فيحرم التقاطها وتضمن كالغصب ولا يزول الضمان إلا بدفعها للإمام أو نائبه أو بردها إلى مكانها بإذنه ومن كتم شيئا منها لزمه قيمته مرتين وإن تبع شيء منها دوابه فطرده أو دخل داره فأخرجه لم يضمنه حيث لم يأخذه.
الثالث: كالذهب والفضة والمتاع وما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم والفصلان٢ والعجاجيل والأوز والدجاج فهذه يجوز التقاطها لمن وثق من نفسه الأمانة والقدرة على تعريفها والأفضل مع ذلك تركها فإن أخذها ثم ردها إلى موضعها ضمن.
فصل
وهذا القسم الأخير ثلاثة أنواع:
أحدها: ما التقطه من حيوان فيلزمه خير ثلاثة أمور: أكله بقيمته أو بيعه وحفظ ثمنه أو حفظه وينفق عليه من ماله وله الرجوع بما أنفق إن نواه فإن استوت الثلاثة خير.
стр. 212
الثاني: ما خشي١ فساده فيلزمه فعل الأصلح من بيعه أو أكله بقيمته أو تجفيف ما يجفف فإن استوت الثلاثة خير.
الثالث: باقي المال ويلزم٢ التعريف في الجميع فورا نهارا أو كل يوم مدة أسبوع ثم عادة مدة حول.
وتعريفها: بأن ينادي عليها٣ في الأسواق وأبواب المساجد من ضاع منه شيء أو نفقة.
وأجرة المنادي على الملتقط فإذا عرفها حولا ولم٤ تعرف دخلت في ملكه قهرا عليه فيتصرف فيها بما شاء بشرط ضمانها.
فصل
ويحرم تصرفه فيها حتى يعرف وعاءها ووكاءها - وهو ما شد٥ به الوعاء.
وعفاصها: وهو: صفة الشد ويعرف قدرها وجنسها وصفتها.
ومتى وصفها طالبها يوما من الدهر لزم دفعها إليه بنمائها المتصل وأما المنفصل بعد حول التعريف فلواجدها.
وإن تلفت أو نقصت في حول التعريف ولم يفرط لم يضمن
стр. 213
وبعد الحول يضمن مطلقا.
وإن أدركها ربها بعد الحول مبيعة أو موهوبة لم يكن له إلا البدل ومن وجد في حيوان نقدا أو درة فلقطة لواجده يلزمه تعريفه.
ومن استيقظ فوجد في ثوبه مالا لا يدري من صره فهو له ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئا إلا بتسليمه له بعد انتباهه.
стр. 214
باب اللقيط
وهو طفل يوجد لا يعرف نسبه ولا رقه والتقاطه والإنفاق عليه فرض كفاية ويحكم بإسلامه وحريته وينفق عليه مما معه إن كان فإن لم يكن فمن بيت المال فإن تعذر اقترض عليه الحاكم فإن تعذر فعلى من علم بحاله والأحق بحضانته واجده إن كان حرا مكلفا رشيدا أمينا عدلا ولو ظاهرا.
فصل
وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت المال١ وإن ادعاه من يمكن كونه منه من ذكر أو أنثى ألحق به ولو ميتا وثبت نسبه وإرثه.
стр. 215
وإن ادعاه اثنان فأكثر معا قدم من له بينة فإن لم تكن عرض على القافة فإن ألحقته بواحد لحقه وإن ألحقته بالجميع لحقهم وإن أشكل أمره ضاع نسبه.
ويكفي قائف واحد وهو كالحاكم فيكفي مجرد خبره بشرط كونه مكلفا ذكرا عدلا حرا مجربا في الإصابة.
стр. 216
كتاب الوقف
الوقف
...
كتاب الوقف
يحصل بأحد أمرين: بالفعل مع دليل يدل عليه: كأن يبني١ بنيانا على هيئة المسجد ويأذن إذنا عاما بالصلاة فيه أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن إذنا عاما بالدفن فيها.
بالقول٢ وله صريح وكناية.
فصريحه: وقفت وحبست وسبلت.
وكنايته: تصدقت وحرمت وأبدت فلا بد فيها من نية الوقف ما لم يقل: على قبيلة كذا أو طائفة كذا
فصل
وشروط الوقف سبعة:
أحدها: كونه من مالك جائز التصرف أو ممن٣ يقوم مقامه.
الثاني: كون الموقوف عينا يصح بيعها وينتفع بها نفعا٤ مباحا مع
стр. 217
بقائها١ فلا يصح وقف مطعوم ومشروب غير الماء ولا وقف دهن وشمع وأثمان وقناديل نقد على المساجد ولا على غيرها.
الثالث: كونه على جهة بر وقربة: كالمساكين والمساجد والقناطر والأقارب فلا يصح على الكنائس ولا على اليهود والنصارى ولا على جنس الأغنياء أو٢ الفساق لكن لو٣ وقف على ذمي أو فاسق أو غني معين صح.
الرابع: كونه على معين غير نفسه يصح أن يملك فلا يصح الوقف على مجهول٤ كرجل ومسجد ولا على أحد هذين ولا٥ على نفسه ولا على من لا يملك كالرقيق ولو مكاتبا و٦الملائكة والجن والبهائم والأموات ولا على الحمل استقلالا٧ بل تبعا.
الخامس: كون الوقف منجزا فلا يصح تعليقه إلا بموته فيلزم من حين [الوقف] ٨ إن خرج من الثلث.
стр. 218
السادس: أن لا يشترط١ فيه ما ينافيه كقوله: وقفت كذا على أن أبيعه أو أهبه متى شئت أو بشرط الخيار لي أو بشرط أن أحوله من جهة إلى جهة.
السابع: أن يقفه على التأبيد.
فلا يصح: وقفته٢ شهرا أو إلى سنة و٣نحوها.
ولا يشرط تعيين الجهة فلو قال: وقفت كذا وسكت صح وكان لورثته من النسب على قدر إرثهم٤.
فصل
ويلزم الوقف بمجرده ويملكه الموقوف عليه فينظر فيه هو أو وليه ما لم يشرط٥ الواقف ناظرا فيتعين ويتعين صرفه إلى الجهة التي وقف عليها في الحال٦ ما لم يستثن الواقف منفعته أو غلته له أو لولده أو لصديقه مدة حياته أو مدة معلومة فيعمل بذلك.
وحيث انقطعت الجهة والواقف حي رجع إليه وقفا.
стр. 219
ومن وقف على الفقراء فافتقر تناول منه١.
ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال لكن لو وطئ الأمة٢ الموقوفة عليه حرم فإن حملت صارت أم ولد تعتق بموته وتجب قيمتها في تركته ليشترى٣ بها مثلها.
فصل
ويرجع في مصرف الوقف إلى شرط الواقف فإن جهل عمل بالعادة الجارية فإن لم يكن٤ فبالعرف فإن لم يكن فالتساوي بين المستحقين.
ويرجع إلى شرطه في الترتيب بين البطون أو الاشتراك وفي إيجار الوقف أو٥ عدمه وفي قدر مدة الإيجار فلا يزاد على ما قدر.
ونص الواقف كنص الشارع٦ يجب العمل بجميع ما شرطه ما لم
стр. 220
يفض إلى الإخلال١ بالمقصود فيعمل به فيما٢ إذا شرط أن لا ينزل في الوقف فاسق ولا شرير ولا ذو جاه.
وإن خصص مقبرة أو مدرسة أو إمامتها بأهل مذهب أو بلد أو قبيلة تخصصت لا المصلين بها ولا إن شرط عدم استحقاق من ارتكب طريق٣ الصلاح.
فصل
ويرجع في شرطه إلى الناظر٤.
ويشترط في الناظر خمسة أشياء: الإسلام والتكليف الكفاية للتصرف والخبرة به والقوة عليه فإن كان ضعيفا ضم إليه قوي أمين.
ولا تشترط الذكورة ولا العدالة حيث كان بجعل الواقف له فإن كان من غيره فلا بد٥ من العدالة.
стр. 221
فإن لم يشرط١ الواقف ناظرا فالنظر للموقوف عليه مطلقا حيث كان محصورا وإلا فللحاكم.
ولا نظر للحاكم٢ مع ناظر خاص٣ لكن له أن يعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ.
ووظيفة الناظر: حفظ الوقف وعمارته وإيجاره وزرعه والمخاصمة فيه وتحصيل ريعه والاجتهاد في تنميته وصرف الريع في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء المستحقين.
وإن آجره بأنقص صح وضمن النقص.
وله الأكل بالمعروف٤ ولو لم يكن محتاجا٥ وله التقرير في وظائفه.
ومن قرر في وظيفة على وفق الشرع حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي ومن نزل عن وظيفة بيده لمن هو أهل لها صح وكان أحق بها.
وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكالرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة.
стр. 222
فصل
ومن وقف على ولده و١ ولد غيره دخل الموجودون فقط من الذكور والإناث٢ بالسوية من غير تفضيل ودخل أولاد الذكور خاصة.
وإن قال٣: على ولدي٤ دخل أولاده الموجودون ومن يولد لهم لا الحادثون٥ وعلى ولدي ومن يولد لي دخل الموجودون والحادثون تبعا.
ومن وقف على عقبه أو٦ نسله أو ولد ولده أو ذريته دخل الذكور والإناث لا أولاد الإناث إلا بقرينة.
ومن وقف على بنيه أو بني فلان فللذكور خاصة.
ويكره هنا أن يفضل بعض أولاده على بعض لغير سبب والسنة أن لا يزاد ذكر على أنثى فإن كان لبعضهم عيال أو به حاجة أو عاجز عن التكسب أو خص المشتغلين بالعلم أو خص ذا الدين والصلاح فلا بأس٧.
стр. 223
فصل
والوقف عقد لازم لا يفسخ١ بإقالة ولا غيرها ولا يوهب ولا يرهن ولا يورث ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه بخراب أو غيره ولم يوجد ما يعمر به فيباع ويصرف ثمنه في مثله٢ أو بعض مثله وبمجرد شراء البدل٣ يصير وقفا وكذا حكم المسجد لو ضاق على أهله أو خربت محلته أو استقذر موضعه.
ويجوز نقل آلته وحجارته لمسجد آخر إحتاج إليها وذلك أولى من بيعه ويجوز نقض منارة المسجد وجعلها في حائطه لتحصينه ومن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما.
ويحرم: حفر البئر وغرس الشجر بالمساجد٤ ولعل هذا حيث لم يكن فيه٥ مصلحة.
стр. 224
باب الهبة
وهي التبرع بالمال في حال الحياة.
وهي مستحبة منعقدة بكل قول أو فعل يدل عليها.
وشروطها ثمانية: كونها من جائز التصرف كونه مختارا غير هازل كون الموهوب يصح بيعه كون الموهوب له يصح تمليكه كونه يقبل ما وهب له بقول أو فعل يدل عليه قبل تشاغلهما بما يقطع البيع عرفا كون الهبة منجزة كونها غير مؤقتة لكن لو وقتت بعمر أحدهما لزمت ولغا التوقيت وكونها بغير عوض فإن كانت بعرض معلوم فبيع وبعوض مجهول فباطلة.
ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس.
ويكره رد١ الهبة وإن قلت بل السنة أن يكافئ أو يدعو وإن علم أنه أهدى٢ حياء وجب الرد٣.
стр. 225
فصل
وتملك الهبة بالعقد.
وتلزم بالقبض بشرط أن يكون القبض بأذن الواهب فقبض ما وهو١ بكيل أو وزن٢ أو عد أو ذرع بذلك وقبض الصبرة وما ينقل بالنقل وقبض ما يتناول بالتناول وقبض غير ذلك بالتخلية ويقبل ويقبض لصغير ومجنون وليهما.
ويصح أن يهب شيئا ويستثني نفعه مدة معلومة وأن يهب حاملا ويستثني حملها.
وإن وهبه وشرط الرجوع متى شاء لزمت ولغا الشرط.
وإن وهب دينه لمدينه٣ أو أبرأه منه أو تركه له صح ولزم بمجرده ولو قبل حلوله.
وتصح البراءة ولو مجهولا.
ولا تصح هبة الدين لغير من هو عليه إلا إن كان ضامنا.
стр. 226
فصل
ولكل واهب أن يرجع في هبته قبل إقباضها مع الكراهة. ولا يصح الرجوع إلا بالقول وبعد إقباضها يحرم ولا يصح ما لم يكن أبا فله١ أن يرجع بشروط أربعة:
أن لا يسقط حقه من الرجوع٢ أن لا تزيد زيادة متصلة أن تكون باقية في ملكه أن لا يرهنها.
وللأب الحر أن يتملك من مال ولده ما شاء بشروط خمسة:
أن لا يضره أن لا يكون في مرض موت أحدهما أن لا يعطيه لولد آخر أن يكون التملك بالقبض مع القول أو النية أن يكون ما يتملكه٣ عينا موجودة فلا يصح أن يتملك ما في ذمته من دين ولده ولا أن يبرئ نفسه٤.
وليس لولده أن يطالبه بما في ذمته من الدين بل إذا مات أخذه من تركته من رأس المال.
стр. 227
فصل
ويباح للإنسان أن يقسم ماله بين ورثته في حال حياته ويعطي من حدث حصته وجوبا ويجب عليه التسوية بينهم على قدر إرثهم.
فإن زوج أحدهم أو خصصه١ بلا إذن البقية حرم عليه ولزمه أن يعطيهم حتى يستووا فإن مات قبل التسوية وليس التخصيص بمرض موته المخوف ثبت للآخذ وإن كان بمرض موته لم يثبت له شيء زائد عنهم إلا بإجازتهم ما لم يكن وقفا فيصح بالثلث كالأجنبي
فصل
والمرض غير المخوف كالصداع ووجع الضرس و٢تبرع صاحبه نافذ في جميع ماله كتصرف الصحيح حتى ولو صار مخوفا ومات منه بعد ذلك.
والمرض المخوف كالبرسام وذات الجنب والرعاف الدائم والقيام المتدارك وكذلك من بين الصفين وقت الحرب أو كان باللجة وقت الهيجان أو وقع الطاعون ببلده أو قدم للقتل أو حبس له أو جرح جرحا موحيا٣ فكل من أصابه شيء من ذلك ثم تبرع ومات نفذ تبرعه بالثلث فقط للأجنبي فقط وإن لم يمت فكالصحيح.
стр. 228
كتاب الوصية
مدخل
...
كتاب الوصية١
تصح: الوصية من كل عاقل لم يعاين الموت ولو مميزا أو سفيها.
فتسن بخمس من ترك خيرا وهو المال الكثير عرفا.
وتكره لفقير له ورثة.
وتباح له إن كانوا أغنياء.
وتجب على من عليه حق بلا بينة.
وتحرم على من له وارث بزائد على٢ الثلث ولوارث بشيء وتصح وتقف على إجازة الورثة والاعتبار بكون ممن وصى أو وهب وارثا أو لا عند الموت وبالإجازة أو الرد بعده.
فإن امتنع الموصى له بعد موت الموصي من القبول ومن الرد حكم عليه بالرد وسقط حقه.
وإن قبل ثم رد لزمت ولم يصح٣ الرد.
وتدخل في ملكه من حين قبوله فما حدث من نماء منفصل قبل ذلك فلورثته.
стр. 229
وتبطل الوصية بخمسة أشياء: برجوع الموصي بقول أو فعل يدل عليه وبموت الموصى له قبل الموصي وبقتله للموصي وبرده للوصية وبتلف العين المعينة الموصى بها.
стр. 230
باب الموصى له
تصح الوصية لكل من يصح تمليكه ولو مرتدا أو حربيا أو لا يملك: كحمل١ وبهيمة ويصرف في علفها٢.
وتصح للمساجد والقناطر ونحوها ولله ورسوله وتصرف في المصالح العامة.
وإن وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف في تجمير الكعبة وتنوير المساجد وبدفنه في التراب: صرف في تكفين الموتى وبرميه في الماء: صرف في عمل سفن للجهاد.
ولا تصح لكنيسة أو بيت نار أو كتب التوراة والإنجيل أو ملك أو ميت أو جني ولا لمبهم كـ"أحد هذين".
فلو أوصى٣ بثلث ماله لمن تصح له الوصية ولمن لا تصح له كان الكل لمن تصح له لكن لو أوصى٤ لحي وميت كان للحي النصف فقط
стр. 231
فصل
وإذا أوصى لأهل سكته فلأهل زقاقه حال الوصية ولجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب.
والصغير والصبي١ والغلام واليافع واليتيم: من لم يبلغ.
والمميز: من بلغ سبعا.
والطفل: من دون سبع.
والمراهق: من قارب البلوغ.
والشاب الفتى: من البلوغ إلى ثلاثين٢.
والكهل: من الثلاثين إلى الخمسين.
والشيخ من الخمسين إلى السبعين ثم بعد ذلك هرم.
والأيم والعازب:٣ من لا زوج له من رجل و٤ امرأة.
والبكر: من لم يتزوج.
ورجل ثيب وامرأة ثيبة: إذا كانا قد تزوجا.
والثيوبة: زوال البكارة ولو من غير زوج.
стр. 232
والأرامل: النساء١ اللاتي فارقهن أزواجهن بموت أو حياة.
والرهط: ما دون العشرة من الرجال خاصة.
стр. 233
باب الموصى به
تصح الوصية حتى بما لا يصح بيعه:
كالآبق والشارد والطير بالهواء والحمل بالبطن واللبن بالضرع٢ وبالمعدوم: كبما تحمل٣ أمته أو شجرته أبدا أو مدة معلومة.
فإن حصل شيء فللموصى له إلا حمل الأمة فقيمته يوم وضعه.
وتصح بغير مال ككلب مباح النفع وزيت متنجس وتصح بالمنفعة المفردة كخدمة عبد وأجرة دار ونحوهما وتصح بالمبهم كثوب ويعطى ما يقع عليه الاسم.
فان اختلف الاسم بالعرف والحقيقة غلبت الحقيقة٤.
стр. 234
فالشاة والبعير والثور١: اسم للذكر والأنثى من صغير وكبير.
والحصان والجمل والحمار والبغل والعبد: اسم للذكر خاصة.
والحجر والأتان والناقة والبقرة: اسم للأنثى٢.
والفرس والرقيق: اسم لهما.
والنعجة: اسم للأنثى من الضأن.
والكبش: اسم للذكر الكبير منه.
والتيس: اسم للذكر الكبير من المعز.
والدابة عرفا: اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير.
стр. 235
باب الموصى إليه
تصح وصية المسلم إلى كل مسلم مكلف رشيد عدل ولو ظاهرا أو أعمى أو امرأة أو رقيقا لكن لا يقبل إلا بإذن سيده وتصح من كافر إلى عدل في دينه.
ويعتبر وجود هذه الصفات عند الوصية والموت.
وللموصى إليه أن يقبل وأن يعزل نفسه متى شاء.
وتصح الوصية معلقة: كإذا بلغ أو حضر أو رشد أو تاب من فسقه أو: إن مات زيد فعمرو مكانه وتصح مؤقتة: كزيد وصيي سنة ثم عمرو.
стр. 236
وليس للوصي أن يوصي إلا إن جعل له ذلك.
ولا نظر للحاكم مع الوصي الخاص إذا كان كفؤا.
فصل
ولا تصح الوصية إلا في شيء معلوم يملك الموصي فعله كقضاء الدين وتفريق الوصية ورد الحقوق إلى أهلها والنظر في أمر غير مكلف لا باستيفاء الدين مع رشد وارثه.
ومن وصي في شيء لم يصر وصيا في غيره.
وإن صرف أجنبي الموصى به لمعين١ في جهته لم يضمنه.
وإذا٢ قال له: ضع ثلث مالي حيث شئت أو أعطه أو تصدق به على من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى أقاربه الوارثين ولا إلى ورثة الموصي.
ومن مات ببرئه ونحوها ولا حاكم ولا وصي فلكل مسلم أخذ تركته وبيع ما يراه ويجهزه٣ منها إن كانت وإلا جهزه من عنده وله الرجوع بما غرمه إن نوى الرجوع.
стр. 237
كتاب الفرائض
مدخل
...
كتاب الفرائض
وهي: العلم بقسمة المواريث.
وإذا مات الإنسان بدىء من تركته بكفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزه من رأس ماله سواء كان قد تعلق به حق رهن أو أرش جناية أو لا وما بقي بعد ذلك يقضى١ منه ديون الله وديون الآدميين وما بقي بعد ذلك تنفذ٢ وصاياه من ثلثه ثم يقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته.
فصل
وأسباب الإرث ثلاثة: النسب والنكاح الصحيح والولاء.
وموانعه ثلاثة: القتل والرق واختلاف الدين.
والمجمع على توريثهم من الذكور بالاختصار عشرة: الابن وابنه وإن نزل والأب وأبوه وإن علا والأخ مطلقا وابن الأخ لا من الأم والعم وابنه كذلك والزوج والمعتق.
ومن الإناث بالاختصار سبع: البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها والأم والجدة مطلقا والأخت مطلقا والزوجة والمعتقة.
стр. 238
فصل
والوارث ثلاثة ذو فرض وعصبة و١رحم.
والفروض المقدرة ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
وأصحاب هذه الفروض بالاختصار عشرة: الزوجان والأبوان والجد والجدة مطلقا والأخت مطلقا والبنت وبنت الابن والأخ من الأم.
فالنصف فرض خمسة:
فرض الزوج حيث لا فرع وارث للزوجة وفرض البنت وفرض بنت الابن مع عدم أولاد الصلب وفرض الأخت الشقيقة مع عدم الفرع الوارث وفرض الأخت للأب مع عدم الأشقاء.
والربع فرض اثنين: وفرض الزوج مع الفرع الوارث وفرض الزوجة فأكثر مع عدمه.
الثمن فرض واحد وهو: الزوجة فأكثر مع الفرع الوارث والوارث.
стр. 239
فصل
والثلثان: فرض أربعة:
فرض١ البنتين فأكثر وبنتي الابن فأكثر فوق وفرض الأختين الشقيقتين فأكثر وفرض الأختين للأب فأكثر.
والثلث: فرض اثنين:
فرض ولدي الأم فأكثر يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم وفرض الأم حيث لا فرع وارث للميت ولا جمع من الإخوة والأخوات لكن لو كان هناك أب وأم وزوج أو زوجة كان للأم ثلث٢ الباقي.
والسدس فرض سبعة:
فرض الأم مع الفرع الوارث: أو جمع الإخوة والأخوات وفرض الجدة فأكثر إلى ثلاث إن تساوين مع عدم الأم وفرض ولد الأم الواحد وفرض بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب وفرض الأخت للأب مع الأخت الشقيقة وفرض الأب مع الفرع الوارث وفرض الجد كذلك ولا ينزلان عنه بحال.
стр. 240
فصل
والجد مع الإخوة الأشقاء أو الأب ذكورا كانوا أو إناثا كأحدهم فإن لم يكن هناك صاحب فرض فله معهم خير أمرين:
إما المقاسمة أو ثلث جميع المال.
وإن كان هناك صاحب فرض فله أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض أو سدس جميع المال.
فإن لم يبق بعد صاحب الفرض إلا السدس أخذه وسقط الإخوة إلا الأخت الشقيقة أو لأب في المسألة المسماة بالأكدرية.
وهي زوج وأم وجد وأخت:
فللزوج النصف وللأم: الثلث وللجد: السدس ويفرض للأخت: النصف فتعول إلى تسعة١ ثم يقسم نصيب الجد والأخت بينهما أربعة على ثلاثة فتصح من سبعة وعشرين.
وإذا اجتمع مع الشقيق ولد الأب عده على الجد إن إحتاج لعده ثم يأخذ الشقيق ما حصل لولد الأب إلا أن يكون الشقيق أختا واحدة فتأخذ تمام النصف وما فضل فهو لولد الأب.
فمن صور ذلك الزيديات الأربع:
العشرية وهي: جد وشقيقة وأخ لأب والعشرينية وهي: جد وشقيقة وأختان لأب
стр. 241
ومختصرة زيد وهي: أم وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب وتسعينية زيد وهي: أم وجد وشقيقة وأخوان وأخت لأب.
стр. 242
باب الحجب
اعلم: أن الحجب بالوصف يتأتى دخوله على جميع الورثة والحجب بالشخص نقصانا كذلك يتأتى وحرمانا فلا يدخل على خمسة١: الزوجين والأبوين والولد.
وان الجد يسقط بالأب وكل جد أبعد بجد أقرب وإن الجدة مطلقا يسقط٢ بالأم وكل جدة بعدى بجدة قربى وإن كل ابن أبعد يسقط بابن أقرب وتسقط٣ الإخوة الأشقاء باثنين: بالابن وإن نزل وبالأب الأقرب.
والإخوة للأب يسقطون٤ وبالأخ الشقيق أيضا وبنو الإخوة يسقطون حتى بالجد أبي الأب وإن علا الأعمام يسقطون حتى ببني الإخوة وإن نزلوا والأخ للأم يسقط باثنين: بفرع الميت مطلقا وبأصوله الذكور وإن علوا.
وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب فأكثر ما لم يكن معهن من يعصبهن من ولد الابن.
стр. 243
وتسقط الأخوات للأب بالأختين الشقيقتين فأكثر ما لم يكن معهن أخوهن فيعصبهن.
ومن لا يرث لا يحجب١ أحدا مطلقا إلا الإخوة من حيث هم فقد لا يرثون ويحجبون الأم نقصانا.
стр. 244
باب العصبات
اعلم أن النساء كلهن صاحبات فرض وليس فيهن عصبة بنفسه إلا المعتقة.
وإن الرجال كلهم عصبات بأنفسهم إلا الزوج وولد الأم وإن الأخوات مع البنات عصبات إن البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات للأب كل واحدة منهن مع أخيها عصبة به له مثل٢ ما لها.
وإن حكم العاصب أن يأخذ ما أبقت الفروض وإن لم يبق شيء سقط وإذا انفرد أخذ٣ جميع المال لكن للجد والأب ثلاث حالات: يرثان بالتعصيب فقط مع عدم الفرع الوارث ويرثان بالفرض فقط مع ذكوريته وبالفرض والتعصيب مع أنوثيته.
ولا تتمشى على قواعدنا "المشتركة" وهي: زوج، وأم، وإخوة لأم وإخوة أشقاء.
стр. 245
فصل
وإذا اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة الابن والأب والزوج وإذا اجتمع كل النساء ورث منهن خمس١: البنت وبنت الابن الأم والزوجة والأخت الشقيقة.
وإذا اجتمع ممكن الجمع من الصنفين ورث منهم خمسة٢: الأبوان والولدان وأحد الزوجين.
ومتى كان العاصب عما أو ابن عم أو ابن أخ انفرد بالإرث دون أخواته.
ومتى عدمت العصبات من النسب ورث المولى المعتق ولو أنثى ثم عصبته الذكور الأقرب فالأقرب كالنسب فإن لم يكن عملنا بالرد فإن لم يكن ورثنا ذوي الأرحام.
стр. 246
باب الرد وذوي الأرحام
حيث لم٣ تستغرق الفروض التركة ولا عاصب رد الفاضل على كل ذي فرض بقدره ما عدا الزوجين فلا يرد عليهما من حيث الزوجية فإن لم يكن إلا صاحب فرض أخذ الكل فرضا وردا وإن كان جماعة من
стр. 247
جنس كالبنات فأعطهم١ بالسوية فإن٢ اختلف جنسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة: دائما.
فجدة وأخ لأم تصح من اثنين وأم وأخ لأم من ثلاثة وأم وبنت من أربعة وأم وبنتان من خمسة ولا تزيد عليها لأنها لو زادت سدسا آخر لاستغرقت الفروض.
وإن كان هناك أحد الزوجين فاعمل مسألة الرد ثم مسألة الزوجية ثم يقسم٣ ما فضل عن فرض الزوجية على مسألة الرد فإن انقسم٤ صحت مسألة الرد من مسألة الزوجية وإلا فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية.
ثم من له شيء من٥ مسألة الزوجية أخذه مضروبا في مسألة الرد ومن له شيء من٦ مسألة الرد أخذه مضروبا في الفاضل عن مسألة الزوجية فزوج وجدة وأخ لأم مثلا: فاضرب مسألة الرد وهي: اثنان في مسألة الزوجية وهي: اثنان فتصح من أربعة وهكذا.
стр. 248
فضل في١ ذوي الأرحام
وهم: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة.
وأصنافهم أحد عشر:
ولد البنات لصلب أو لابن وولد الأخوات وبنات الإخوة وبنات الأعمام وولد [ولد] ٢ الأم والعم لأم والعمات والأخوال والخالات وأبو الأم وكل جدة أدلت بأب بين أمين٣.
ويرثون٤ بتنزيلهم منزلة من أدلوا به.
وإن أدلى جماعة منهم بوارث واستوت منزلتهم منه فنصيبه لهم بالسوية: الذكر كالأنثى.
ومن لا وارث له فماله لبيت المال وليس وارثا وإنما يحفظ المال الضائع وغيره فهو جهة ومصلحة.
стр. 249
باب أصول المسائل
وهي سبعة: اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون.
ولا يعول منها إلا الستة وضعفها وضعف ضعفها.
فالستة: تعول متوالية إلى عشرة.
فتعول إلى سبعة: كزوج وأخت لغير أم وجدة.
وإلى ثمانية كزوج وأم وأخت لغير أم وتسمى "المباهلة".
وإلى تسعة: كزوج وولدي أم وأختين لغيرها وتسمى "الغراء" "والمروانية".
وإلى عشرة: كزوج وأم وأختين لأم وأختين لغيرها١ وتسمى "أم الفروخ".
والاثنا عشر تعول٢ أفرادا إلى [سبعة] ٣ عشر فتعول إلى ثلاثة عشر: كزوج وبنتين وأم.
وإلى خمسة عشر: كزوج وبنتين وأبوين.
وإلى سبعة عشر: كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم.
стр. 250
وثمان أخوات لغيرها وتسمى أم الأرامل.
والأربعة والعشرون تعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين: كزوجة وبنتين وأبوين وتسمى المنبرية والبخيلة لقلة عولها.