باب ما يختلف فيه الطلاق
يملك الحر والمبعض ثلاث طلقات والعبد طلقتين.
ويقع الطلاق بائنا في أربع مسائل: إذا كان على عوض أو قبل الدخول أو في نكاح فاسد أو بالثلاث.
ويقع ثلاثا إذا قال: أنت طالق بلا رجعة أو البتة أو بائنا وإن قال: أنت الطلاق أو: أنت طالق وقع واحدة وإن نوى ثلاثا وقع ما نواه١.
ويقع ثلاثا إذا قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو عدد الحصى ونحوه أو قال لها: يا مائة طالق.
وإن قال: أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو ملء الدنيا أو مثل الجبل أو على سائر المذاهب: وقع واحدة ما لم ينو أكثر.
فصل
والطلاق لا يتبعض٢ بل جزء الطلقة كهي.
وإن طلق زوجته طلقت كلها.
стр. 317
وإن طلق منها١ جزءا لا ينفصل: كيدها ورجلها٢ وأذنها وأنفها طلقت وإن طلق جزءا ينفصل: كشعرها وظفرها وسنها لم تطلق.
فصل
وإذا قال: أنت طالق لا بل أنت طالق: فواحدة.
وإن قال: أنت طالق, طالق, طالق فواحدة ما لم ينو أكثر.
وأنت طالق أنت طالق: وقع اثنتان٣ إلا أن ينوي تأكيدا متصلا أو إفهاما.
وأنت طالق فطالق أو: ثم طالق: فثنتان في المدخول بها وتبين غيرها بالأولى.
و: أنت طالق وطالق وطالق: فثلاث معا ولو غير مدخول بها.
فصل
ويصح الاستثناء في النصف فأقل من مطلقات وطلقات.
فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين و: أنت طالق أربعا إلا ثنتين: يقع ثنتان وو: أنت طالق أربعا إلا ثنتين: يقع ثنتان.
стр. 318
وشرط في الاستثناء اتصال معتاد لفظا أو حكما: كانقطاعه بعطاس ونحوه.
стр. 319
فصل في طلاق الزمن ١
إذا قال: أنت طالق أمس أو: قبل أن أتزوجك ونوى وقوعه إذا: وقع وإلا فلا.
وأنت طالق اليوم إذا جاء غد: فلغو.
وأنت طالق غدا أو يوم كذا وقع بأولهما ولا يقبل حكما إن٢ قال: أردت آخرهما.
وأنت طالق في غد أو في رجب: يقع بأولهما فإن قال: أردت آخرهما: قبل حكما.
وأنت طالق كل يوم فواحدة.
وأنت طالق في كل يوم فتطلق في كل يوم واحدة و: أنت طالق إذا مضى شهر: فبمضي ثلاثين يوما وإذا مضى الشهر فبمضيه وكذلك إذا مضى سنة أو السنة.
стр. 320
باب تعليق الطلاق
إذا علق الطلاق١ على وجود فعل مستحيل كـ"إن صعدت السماء فأنت طالق" لم تطلق وإن علقه على عدم وجوده كـ"إن لم تصعدي إلى السماء فأنت طالق" طلقت في الحال.
وإن علقه على غير المستحيل لم تطلق٢ إلا باليأس مما علق عليه الطلاق ما لم يكن هناك نية أو قرينة تدل على الفور أو يقيد بزمن فيعمل بذلك.
فصل
ويصح التعليق مع تقدم الشرط وتأخره كـ"إن قمت فأنت طالق" أو"أنت طالق" إن قمت.
ويشترط لصحة التعليق أن ينويه قبل فراغ التلفظ بالطلاق وأن يكون متصلا لفظا أو حكما فلا يضر لو عطس ونحوه أو قطعه بكلام منتظم كـ"أنت طالق يا زانية إن قمت" ويضر إن قطعه بسكوت أو٣كلام غير منتظم كقوله: سبحان الله وتطلق في الحال.
стр. 321
فصل في مسائل متفرقة ١
إذا قال: إن خرجت بغير٢ إذني فأنت طالق: فأذن لها ولم يعلم أو علمت وخرجت ثم خرجت ثانيا بلا إذنه طلقت ما لم يأذن لها في الخروج كلما شاءت.
وإن خرجت بغير إذن فلان فأنت طالق فمات فلان٣ وخرجت: لم تطلق.
وإن خرجت إلى غير الحمام فأنت طالق فخرجت له ثم بدا لها غيره: طلقت.
وزوجتي طالق أو عبدي حر إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله لم تنفعه المشيئة شيئا ووقع.
وإن قال: إن شاء فلان: فتعليق لم يقع إلا أن شاء٤ وإن قال: إلا أن يشاء: فموقوف فإن أبى المشيئة أو جن أو مات: وقع الطلاق إذا.
وأنت طالق إن رأيت الهلال عينا فرأته في أول أو ثاني أو ثالث ليلة: وقع وبعدها لم يقع.
стр. 322
وأنت طالق إن فعلت كذا أو إن١ فعلت أنا كذا ففعلته أو فعله مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يقع وإن فعلته أو فعله ناسيا أو جاهلا وقع.
وعكسه مثله كـ"إن لم تفعلي كذا" أو إن لم أفعل كذا فلم تفعله و٢ لم يفعله هو.
فصل٣
ولا يقع الطلاق بالشك فيه أو فيما علق عليه.
فمن حلف لا يأكل تمرة مثلا فاشتبهت بغيرها وأكل الجميع إلا واحدة: لم يحنث.
ومن شك في عدد ما طلق بنى على اليقين وهو الأقل.
ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار: لم يلزمه شيء.
стр. 323
باب الرجعة
وهي: إعادة زوجته المطلقة إلى ما كانت عليه من٤ بغير عقد.
ومن٥ شرطها: أن يكون الطلاق غير بائن وأن تكون في العدة.
стр. 324
وتصح الرجعة بعد انقطاع دم الحيضة الثالثة حيث لم تغتسل وتصح قبل وضع ولد متأخر.
وألفاظها: راجعتها ورجعتها وارتجعتها وأمسكتها ورددتها ونحوه.
ولا تشترط هذه الألفاظ بل تحصل رجعتها بوطئها لا بنكحتها أو تزوجتها.
ومتى اغتسلت من الحيضة الثالثة ولم يرتجعها بانت ولم تحل له إلا بعقد جديد وتعود على ما بقي من طلاقها.
فصل
وإذا طلق الحر ثلاثا أو طلق العبد ثنتين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويطأها في قبلها مع الانتشار ولو مجنونا أو نائما أو مغمى عليه و١أدخلت ذكره في فرجها أو لم يبلغ عشرا أو لم ينزل.
ويكفي تغييب الحشفة أو قدرها من مجبوب ويحصل التحليل بذلك ما لم يكن وطؤها في حال الحيض أو النفاس أو الإحرام أو في صوم الفرض.
فلو طلقها الثاني وادعت أنه وطئها وكذبها فالقول قوله في تنصيف٢ المهر وقولها في إباحتها للأول.
стр. 325
كتاب الإيلاء
كتاب الإيلاء
...
كتاب الإيلاء
وهو حرام كالظهار.
ويصح من زوج يصح طلاقه سوى عاجز عن الوطء: إما لمرض لا يرجى برؤه أو لجب كامل أو شلل.
فإذا حلف الزوج بالله تعالى أو بصفة من صفاته أنه لا يطأ زوجته أبدا أو١ مدة تزيد على أربعة أشهر: صار مؤليا. و٢ يؤجل له الحاكم إن سألت زوجته ذلك أربعة أشهر من حين يمينه ثم يخير بعدها بين أن يكفر ويطأ أو يطلق.
فإن امتنع من ذلك طلق عليه الحاكم.
стр. 326
كتاب الظهار
كتاب الظهار
...
كتاب الظهار
وهو: أن يشبه امرأته أو عضوا منها بمن تحرم عليه من رجل أو امرأة أو بعضو منه.
فمن قال لزوجته: أنت أو: يدك علي كظهر أو: كيد أمي أو: كظهر أو يد زيد أو: أنت علي كفلانة الأجنبية أو أنت علي حرام أو قال: الحل علي حرام أو ما أحل الله لي صار مظاهرا١.
وإن قال: أنت علي كأمي أو مثل أمي وأطلق فظهار وإن نوى في الكرامة ونحوها فلا.
وأنت أمي أو مثل أمي أو: علي الظهار أو: يلزمني ليس بظهار إلا مع نية أو قرينة.
وأنت علي كالميتة أو الدم أو الخنزير يقع ما نواه من طلاق و٢ ظهار أو يمين فإن لم ينو شيئا فظهار.
стр. 327
فصل
ويصح الظهار من كل من يصح طلاقه منجزا و١ معلقا و٢ محلوفا به.
فإن نجزه لأجنبية أو علقه بتزويجها أو قال لها أنت علي حرام ونوى أبدا صح ظهارا لا إن أطلق أو نوى إذا.
ويصح الظهار مؤقتا كـ"أنت علي كظهر أمي شهر رمضان" فإن وطئ فيه فمظاهر وإلا فلا.
وإذا صح الظهار حرم على المظاهر الوطء ودواعيه قبل التكفير فإن وطئ ثبتت الكفارة في ذمته ولو مجنونا ثم لا يطأ حتى يكفر وإن مات أحدهما قبل الوطء فلا كفارة.
فصل
والكفارة فيه٣ على الترتيب: عتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب المضرة في العمل ولا يجزئ عتق الأخرس الأصم ولا الجنين.
فإن لم يجد فصيام٤ شهرين متتابعين ويلزمه تبييت النية من الليل.
стр. 328
فإن لم يستطع الصوم للكبر أو مرض لا يرجى برؤه١ أطعم ستين مسكينا لكل مسكين مسلما٢ مد بر ونصف صاع من غيره ولا يجزئ الخبز ولا غير ما يجزئ في الفطرة٣.
ولا يجزئ العتق والصوم و٤الإطعام إلا بالنية.
стр. 329
كتاب اللعان
كتاب اللعان
...
كتاب اللعان
إذا رمى الرجل١ زوجته بالزنا فعليه حد القذف أو التعزير إلا أن يقيم البينة أو يلاعن.
وصفة اللعان أن يقول الزوج أربع مرات: "أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا"٢ ويشير إليها ثم يزيد في الخامسة٣: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور:٧]
ثم تقول الزوجة أربعا: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ثم تزيد في الخامسة: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:٩] .
ويسن٤ تلاعنهما قياما بحضرة جماعة وأن لا ينقصوا عن أربعة وأن يأمر الحاكم من يضع يده على فم الزوج والزوجة عند الخامسة ويقول: اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
стр. 330
فصل
وشروط اللعان ثلاثة:
كونه بين زوجين مكلفين.
الثاني: أن يتقدمه قذفها بالزنا.
الثالث: أن تكذبه ويستمر تكذيبها إلى انقضاء اللعان.
ويثبت بتمام تلاعنهما أربعة أحكام:
الأول: سقوط الحد أو التعزير.
الثاني: الفرقة ولو بلا فعل حاكم
الثالث: التحريم المؤبد.
الرابع: انتفاء الولد ويعتبر لنفيه ذكره صريحا كـ"أشهد بالله لقد زنت وما هذا ولدي"
فصل
فيما يلحق من النسب
إذا أتت زوجة الرجل بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها ولو مع غيبه فوق أربع سنين١ حتى ولو كان ابن عشر لحقه نسبه
стр. 331
ومع هذا لا يحكم ببلوغه ولا يلزمه كل المهر ولا يثبت به عدة ولا رجعة.
وإن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها أو علم أنه لم يجتمع بها كما لو تزوجها بحضرة جماعة ثم أبانها في المجلس أو مات: لم يلحقه١.
فصل
ومن ثبت أو أقر أنه وطء أمته في الفرج أو دونه ثم ولدت لنصف سنة لحقه.
ومن أعتق أو باع من أقر بوطئها فولدت لدون نصف سنة لحقه والبيع باطل ولنصف سنة فأكثر لحق المشتري.
ويتبع الولد أباه في النسب وأمه في الحرية وكذا في الرق إلا مع شرط أو غرور ويتبع في الدين خيرهما وفي النجاسة٢ وتحريم النكاح ولذكاة والأكل أخبثهما.
стр. 332
كتاب العدة
مدخل
...
كتاب العدة
وهي: تربص من فارقت زوجها بوفاة أو حياة.
والمفارقة١ بالوفاة تعتد مطلقا فإن كانت حاملا من الميت فعدتها: حتى تضع كل الحمل.
وإن٢ لم تكن حاملا فإن كانت حرة فعدتها: أربعة أشهر وعشر ليال بأيامها.
وعدة الأمة نصفها.
والمفارقة في الحياة لا تعتد ولا إن خلا بها أو وطئها وكان ممن يطأ مثله ويوطأ مثلها وهو: ابن عشر وبنت تسع.
وعدتها إن كانت حاملا بوضع الحمل.
وإن لم تكن حاملا فإن كانت تحيض فعدتها: ثلاث حيض٣ إن كانت حرة وحيضتان: إن كانت أمة وإن لم تكن تحيض: بأن كانت صغيرة أو بالغة ولم تر حيضا ولا نفاسا أو كانت آيسة وهي: من بلغت خمسين سنة فعدتها: ثلاثة أشهر إن كانت حرة وشهران إن كانت أمة.
стр. 333
ومن كانت تحيض ثم ارتفع حيضها قبل أن تبلغ سن الإياس ولم تعلم ما رفعه فتتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة آيسة.
وإن علمت ما رفعه من مرض أو١ رضاع أو نحوه فلا تزال متربصة حتى يعود الحيض فتعتد به أو تصير آيسة فتعتد عدة كآيسة٢.
فصل
وإن وطئ الأجنبي بشبهة أو نكاح فاسد أو زنا من٣ هي في عدتها: أتمت عدة الأول ثم تعتد للثاني.
وإن وطئها عمدا من أبانها: فكالأجنبي وبشبهة: استأنفت العدة من أولها.
وتتعدد العدة بتعدد الواطئ بالشبهة لا بالزنا٤ ويحرم على زوج الموطوءة بشبهة أو زنا أن يطأها في الفرج ما دامت في العدة.
стр. 334
فصل
ويجب الإحداد على المتوفى عنها زوجها بنكاح صحيح ما دامت في العدة.
ويجوز للبائن.
والإحداد: ترك الزينة والطيب كالزعفران ولبس الحلي ولو خاتما ولبس الملون من الثياب: كالأحمر والأصفر والأخضر والتحسين١ بالحناء والإسفيداج٢ والاكتحال بالأسود٣ والإدهان بالمطيب وتحمير الوجه وحفه.
ولها لبس الأبيض ولو حريرا.
وتجب: عدة الوفاة في المنزل الذي مات زوجها فيه ما لم يتعذر.
وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت.
стр. 335
باب استبراء الإماء
وهو واجب في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا ملك الرجل ولو طفلا أمة يوطأ مثلها حتى ولو ملكها من طفل أو١ أنثى أو كان بائعها قد استبرأها أو باع أو وهب أمته ثم عادت إليه بفسخ أو غيره حيث٢ انتقل الملك لم يحل استمتاعه بها ولو بالقبلة حتى يستبرئها.
الثاني: إذا ملك أمة ووطئها ثم أراد أن يزوجها أو يبيعها قبل الإستبراء فيحرم فلو خالف صح البيع دون النكاح وإن لم يطأها جاز.
الثالث: إذا أعتق أمته أو أم ولده أو مات عنها لزمها استبراء نفسها إن لم تستبرئ قبل.
فصل
واستبراء الحامل: بوضع الحمل ومن تحيض: بحيضة والآيسة والصغيرة والبالغ٣ التي لم تر حيضا: بشهر والمرتفع حيضها ولم تدر ما رفعه: بعشرة٤ أشهر والعالمة مارفعه: بخمسين سنة وشهر.
стр. 336
ولا يكون الاستبراء إلا بعد تمام ملك الأمة كلها ولو لم يقبضها وإن ملكها حائضا لم يكتف بتلك الحيضة.
وإن١ ملك من تلزمها عدة اكتفى بها.
وإن ادعت الأمة الموروثة تحريمها على الوارث بوطء مورثه أو ادعت المشتراة أن لها زوجا صدقت.
стр. 337
كتاب الرضاع
كتاب الرضاع
...
كتاب الرضاع
يكره استرضاع الفاجرة والكافرة وسيئة الخلق والجذماء والبرصاء.
وإذا أرضعت المرأة طفلا بلبن حمل لاحق بالواطئ١ صار ذلك الطفل ولدهما وأولاده وإن سفلوا أولاد ولدهما وأولاد كل منهما من الآخر أو غيره إخوته وأخواته وقس على ذلك.
وتحريم الرضاع في النكاح وثبوت المحرمية كالنسب بشرط أن يرتضع خمس رضعات في العامين٢ فلو ارتضع بقية الخمس بعد العامين بلحظة: لم تثبت الحرمة.
ومتى امتص الثدي ثم قطعه٣ ولو قهرا ثم امتص ثانيا: فرضعة ثانية.
والسعوط في الأنف والوجور في الفم وأكل ما جبن أو خلط بالماء٤ وصفاته باقية: كالرضاع في الحرمة.
стр. 338
وإن شك في الرضاع أو عدد الرضعات بنى على اليقين.
وإن شهدت به مرضية ثبت التحريم.
ومن حرمت عليه بنت امرأة كأمه وجدته وأخته وإذا أرضعت طفلة حرمتها عليه أبدا.
ومن حرمت عليه بنت رجل: كأبيه وجده وأخيه وابنه إذا أرضعت زوجته بلبنه طفلة حرمتها عليه أبدا.
стр. 339
كتاب النفقات
مدخل
...
كتاب النفقات
يجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بالمعروف ويعتبر الحاكم ذلك إن تنازعا بحالهما.
وعليه مؤنة نظافتها من دهن وسدر وثمن ماء الشراب١ والطهارة من الحدث والخبث وغسل الثياب.
وعليه لها خادم إن كانت ممن يخدم مثلها وتلزمه مؤنسة لحاجة.
فصل
والواجب عليه دفع الطعام في أول كل يوم ويجوز دفع عوضه إن تراضيا ولا يملك الحاكم أن يفرض عوض القوت دراهم٢ إلا بتراضيهما وفرضه ليس بلازم.
ويجب٣ لها الكسوة في أول كل عام وتملكها بالقبض فلا بدل لما سرق أو بلي وإن انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للعام٤.
стр. 340
الجديد وإن مات أو ماتت١ قبل انقضائه رجع عليها بقسط ما بقي.
وإن أكلت معه عادة أو كساها بلا إذن سقطت.
فصل
والرجعية مطلقا والبائن والناشز الحامل والمتوفى عنها زوجها حاملا كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن.
ولا شيء لغير الحامل منهن ولا لمن سافرت لحاجتها أو لنزهة أو زيارة ولو بإذن الزوج.
ولو٢ ادعى نشوزها أو أنها أخذت نفقتها وأنكرت فقولها بيمينها.
ومتى أعسر بنفقة المعسر أو كسوته أو مسكنه أو صار لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم أو غاب الموسر وتعذرت عليها النفقة بالاستدانة وغيرها فلها الفسخ فورا ومتراخيا ولا يصح بلا حاكم فيفسخ بطلبها أو تفسخ٣ بأمره.
وإن امتنع الموسر من النفقة أو الكسوة وقدرت على ماله: فلها الأخذ منه بلا إذنه بقدر كفايتها وكفاية ولدها الصغير.
стр. 341
باب نفقة الأقارب والمماليك
ويجب١ على القريب نفقة أقاربه وكسوتهم وسكناهم بالمعروف بثلاثة شروط الأول:
الأول: أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب.
الثاني: أن يكون المنفق غنيا إما بماله أو كسبه وأن يفضل عن قوت نفسه وزوجته٢ ورقيقه يومه وليلته.
الثالث: أن يكون وارثا لهم بفرض أو تعصيب إلا الأصول والفروع فتجب٣ لهم وعليهم مطلقا.
وإذا كان للفقير ورثة دون الأب فنفقته على قدر إرثهم ولا يلزم الموسر منهم مع فقر الآخر سوى قدر إرثه.
ومن قدر على الكسب أجبر لنفقة من تجب عليه من قريب وزوجة ومن لم يجد ما يكفي الجميع بدأ بنفسه فزوجته فرقيقه فولده فأبيه فأمه فولد ابنه فجده فأخيه ثم الأقرب فالأقرب.
ولمستحق النفقة أن يأخذ ما يكفيه من مال من تجب٤ عليه بلا إذنه إن امتنع.
стр. 342
منها زوج أو قريب وأنفق أجنبي بنية الرجوع رجع.
ولا نفقة مع اختلاف الدين إلا بالولاء.
فصل
وعلى السيد: نففة مملوكه وكسوته ومسكنه وتزويجه إن طلب.
وله أن يسافر بعبده المزوج وأن يستخدمه نهارا.
وعليه إعفاف أمته: إما بوطئها أو تزويجها أو بيعها.
ويحرم أن يضربه على وجهه أو يشتم أبويه ولو كافرين أو يكلفه من العمل ما لا يطيق.
ويجب أن يريحه وقت القيلولة ووقت النوم والصلاة المفروضة.
وتسن مداواته إن١ مرض وأن يطعمه من طعامه.
وله تقييده إن خاف عليه وتأديبه.
ولا يصح نفله٢ إن أبق.
وللإنسان تأديب زوجته وولده ولو مكلفا بضرب غير مبرح.
ولا يلزمه بيع رقيقه مع قيامه بحقوقه.
стр. 343
فصل
وعلى مالك البهيمة إطعامها وسقيها فإن امتنع أجبر فإن أبى أو عجز: أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن كانت تؤكل.
ويحرم لعنها وتحميلها مشقا وحلبها ما يضر ولدها وضربها في وجهها ووسمها فيه وذبحها إن كانت لا تؤكل.
ويجوز استعمالها في غير ما خلقت له.
стр. 344
باب الحضانة
وهي حفظ الطفل غالبا عما يضره والقيام بمصالحه: كغسل رأسه وثيابه ودهنه وتكحيله وربطه في المهد ونحوه وتحريكه لينام.
والأحق بها: الأم ولو بأجرة مثلها مع وجود متبرعة ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد ثم أمهاته ثم الأخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم الخالة لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم العمات كذلك ثم خالات أمه ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوته وأخواته ثم بنات أعمامه وعماته ثم لباقي العصبة: الأقرب فالأقرب.
ولا حضانة لمن فيه رق ولا لفاسق ولا لكافر على مسلم ولا لمتزوجة بأجنبي.
стр. 345
ومتى زال المانع أو أسقط الأحق حقه١ ثم عاد, عاد الحق له.
وإن أراد أحد الأبوين السفر ويرجع فالمقيم أحق بالحصانة وإن كان لسكنى وهو: مسافة قصر فالأب أحق ودونها فالأم أحق.
فصل
وإذا بلغ الصبي سبع سنين عاقلا خير بين أبويه فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه ولا هي من زيارته وإن اختار أمه كان عندها ليلا وعند أبيه نهارا ليؤدبه ويعلمه.
وإذا بلغت الأنثى سبعا كانت عند أبيها وجوبا إلى أن تتزوج.
ويمنعها ومن يقوم مقامه من الإنفراد.
ولا تمنع الأم من زيارتها ولا هي من زيارة أمها إن لم يخف الفساد.
والمجنون ولو أنثى عند أمه مطلقا.
ولا يترك المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه.
стр. 346
كتاب الجنايات
مدخل
...
كتاب الجنايات
وهي: التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا.
والقتل ثلاثة أقسام:
أحدهما: العمد العدوان ويختص القصاص به أو الدية فالولي مخير١ وعفوه مجانا أفضل.
وهو: أن يقصد الجاني من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب علي الظن موته به فلو تعمد جماعة قتل واحد٢ قتلوا جميعا إن صلح فعل كل واحد منهم للقتل وإن جرح واحد منهم جرحا والآخر مائة ومن قطع أو بط سلعة خطوة من مكلف بلا إذنه أو من غير مكلف بلا إذن وليه فمات فعليه القود.
الثاني: شبه العمد وهو: أن يقصده بجناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها فإن جرحه٣ ولو جرحا صغيرا قتل به.
الثالث: الخطأ وهو: أن يفعل ما يجوز له فعله من دق أو رمي صيد و٤ نحوه أو يظنه٥ مباح الدم فيبين٦ آدميا معصوما.
стр. 347
ففي القسمين الأخيرين الكفارة على القاتل والدية على عاقلته.
ومن قال لإنسان: اقتلني أو اجرحني فقتله أو جرحه: لم يلزمه شيء وكذا لو دفع لغير مكلف آلة قتل ولم يأمره به.
стр. 348
باب شروط القصاص في النفس
وهي أربعة: الأول: تكليف القاتل فلا قصاص على صغير ومجنون بل الكفارة في مالهما والدية على عاقلتهما.
الثاني: عصمة المقتول فلا كفارة ولا دية على قاتل حربي أو مرتد أو زان محصن ولو أنه مثله.
الثالث: المكافأة: بأن لا يفضل القاتل المقتول حال الجناية بالإسلام أو الحرية أو الملك١.
فلا يقتل المسلم ولو عبدا بالكافر ولو حرا ولا الحر ولو ذميا بالعبد ولو مسلما ولا المكاتب بعبده ولو كان ذا رحم محرم له٢.
ويقتل الحر المسلم ولو ذكرا بالحر المسلم ولو أنثى والرقيق كذلك وبمن هو أعلى منه والذمي كذلك.
стр. 349
الرابع: أن يكون المقتول ليس بولد للقاتل فلا يقتل الأب وإن علا ولا الأم وإن علت بالولد ولا ولد الولد وإن سفل ويورث القصاص على قدر الميراث فمتى ورث القاتل أو ولده شيئا من القصاص فلا قصاص.
стр. 350
باب شروط استيفاء القصاص
وهي ثلاثة:
الأول: تكليف المستحق فإن كان صغيرا أو مجنونا حبس الجاني إلى تكليفه فإن احتاج لنفقة١ فلولي المجنون فقط العفو إلى الدية.
الثاني: اتفاق المستحقين على استيفائه فلا ينفرد به بعضهم وينتظر قدوم الغائب٢ وتكليف غير المكلف.
ومن مات من المستحقين فوارثه كهو. وإن عفا بعضهم ولو زوجا أو زوجة أو أقر بعفو شريكه سقط القصاص.
الثالث: أن يؤمن في استيفائه تعديه إلى الغير فلو لزم القصاص حاملا لم تقتل حتى تضع ثم ان وجد من يرضعه قتلت وإلا فلا٣ حتى ترضعه حولين.
стр. 351
فصل
ويحرم استيفاء القصاص بلا حضرة سلطان١ أو نائبه ويقع الموقع.
ويحرم قتل الجاني بغير السيف وقطع طرفه بغير السكين لئلا يحيف٢.
وإن بطش ولي المقتول بالجاني فظن أنه قتله فلم يكن وداواه أهله حتى برئ: فإن شاء الولي دفع دية فعله وقتله وإلا تركه.
стр. 352
باب شروط القصاص فيما دون النفس
من أخذ بغيره في النفس أخد به٣ فيما دونها ومن لا فلا.
وشروطه أربعة:
أحدها: العمد العدوان فلا قصاص في غيره.
الثاني: إمكان الاستيفاء بلا حيف: بأن يكون القطع من مفصل أو ينتهي إلى حد كمارن الأنف وهو: ما لان منه فلا قصاص في جائفة ولا في٤ قطع القصبة أو قطع بعض ساعده أو ساق أو.
стр. 353
عضد١ أو ورك فإن خالف فاقتص بقدر حقه ولم يسر: وقع الموقع ولم يلزمه شيء.
الثالث: المساواة في الاسم فلا تقطع اليد بالرجل وعكسه وفي الموضع: فلا تقطع اليمين٢ بالشمال وعكسه.
الرابع: مراعاة الصحة والكمال فلا يؤخذ كاملة الأصابع أو٣ الأظافر بناقصتها ولا عين صحيحة بقائمة ولا لسان ناطق بأخرس ولا صحيح بأشل من يد ورجل وأصبع وذكر٤ ولا ذكر فحل بذكر خصي ويؤخذ بمارن صحيح بمارن أشل وأذن صحيحة بأذن شلاء.
فصل
ويشترط لجواز القصاص في الجروح انتهاؤها إلى عظم: كجرح العضد والساعد والفخذ والساق والقدم وكالموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة.
وسراية القصاص هدر وسراية الجناية مضمونة ما لم يقتص ربها قبل برئه: فهدر أيضا.
стр. 354
كتاب الديات
مدخل
...
كتاب الديات
من أتلف إنسانا أو جزءا منه بمباشرة أو سبب: إن كان عمدا فالدية في ماله وإن كان غير عمد فعلى عاقلته.
ومن حفر تعديا بئرا قصيرة فعمقها آخر: فضمان تالف بينهما وإن وضع ثالث سكينا فـ أثلاثا وإن وضع واحد حجرا تعديا فعثر فيه إنسان فوقع في البئر: فالضمان على واضع الحجر كالدافع.
وإن تجاذب حران مكلفان حبلا فانقطع فسقطا ميتين: فعلى عاقلة كل دية الآخر وإن اصطدما فكذلك.
ومن أركب صغيرين لا ولاية له على واحد١ منهما فاصطدما فماتا: فديتهما من ماله.
ومن أرسل صغيرا لحاجة فأتلف نفسا أو مالا: فالضمان على مرسله.
ومن ألقى حجرا أو عدلا مملوءا بسفينة فغرقت ضمن جميع ما فيها.
ومن اضطر إلى طعام غير مضطر أو٢ شرابه فمنعه حتى مات أو
стр. 355
أخذ طعام غيره أو١ شرابه وهو عاجز أو أخذ دابته أو ما يدفع به عن نفسه من سبع ونحوه فأهلكه ضمنه.
فصل
وإن تلف واقع على نائم غير متعد بنومه فهدر وإن تلف النائم فغير هدر.
وإن سلم بالغ عاقل نفسه أو ولده إلى سابح حاذق ليعلمه فغرق أو أمر مكلفا ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك أو تلف أجير لحفر بئر أو بناء حائط بهدم ونحوه أو أمكنه إنجاء نفس من مهلكة٢ فلم يفعل أو أدب ولده وزوجته في نشوز أو أدب سلطان رعيته ولم يسرف فهدر في الجميع.
وإن أسرف أو زاد على ما يحصل به المقصود أو ضرب من لا عقل له من صبي٣ أو٤ غيره: ضمن.
ومن نام على سقف فهوى به لم يضمن ما تلف بسقوطه.