← Акыда

Акыда · id 11213

رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت

عبيد الله السجزي

Полный текст (322 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الذي سقناه١. فقول خصومنا: إن أحداً لم يقل إن القرآن٢ كلام الله حرف وصوت كذب وزور. بل السلف كلهم كانوا قائلين بذلك، وإذا أوردنا فيه المسند وقول الصحابة من غير مخالفة وقعت بينهم في ذلك صار كالإجماع. ولم أجد أحداً يعتد به ولا يعرف ببدعة (من) ٣ نفر من ذكر الصوت إلا البويقي٤ إن صح عنه ذلك. فإن عند أهل مصر رسالة يزعمون أنها عنه وفيها: لا أقول إن كلاَم الله حرف وصوت ولا أقول إنه ليس بحرف وصوت٥.

стр. 212

وهذا إن صح عنه فليس فيه أكثرمن إعلامنا أنه لم يتبين هذه المسألة ولم يقف على الصواب فيها. وأما غيره ممن نفى الحرف والصوت فمبتدع ظاهر البدعة أو مقروف بها ١ مهجور على ما جرى منه. والله الموفق للصواب.

стр. 213

الفصل السادس: في إيراد الحجة على أن الكلام لن يُعرَّى عن حرف وصوت البتة، وأن ما عُرّى عنهما لم يكن كلاماً في الحقيقة وإنما سمي في وقت بذلك تجوزاً واتساعاً وتحقيق جواز وجود الحرف والصوت من غير آلة وأداة وهواء منخرق وبيان قول السلف وإفصاحهم بذكر الحرف والصوت أو ما دل عليهما ... ويونس بن يزيد١، وشعيب بن أبي "حمزة"٢ وهؤلاءكلهم أئمة ولم ينكره واحد منهم. وقوله: بمثل صوته معناه: أن موسى ﵇ حسبه مثل صوته في تمكنة من سماعه وثباته عنده ويوضح صحة هذا آخر الحديث فإنه قال: (لو كلمتك يا موسى بكلامي لم تك شيئا ولم تستقم له٣) . وروي عن وهب بن منبه٤ أنه قال: لما سمع موسى ﵇ كلام الله تعالى أنس بالصوت فقال: (يا رب (أسمع) ٥ صوتك ولا أرى مكانك فأين أنت؟ فقال الله سبحانه: أنا فوقك، وعن يمينك، وعن

стр. 214

الفصل السابع: في بيان فعلهم في إثبات الصفات في الظاهر وعدولهم إلى التأويل في الباطن وينبغي أن يتأمل قول الكلابية والأشعرية في الصفات، ليعلم أنهم غير مثبتين (إلهاًَ) ١ في الحقيقة، وأنهم يتخيرون من النصوص ما أرادوه، ويتركون سائرها ويخالفونه. من ذلك اعترافهم بأن الله سبحانه موصوف بأن له يداً وأن هذه الصفة إنما عرفت من جهة السمع، وأظهروا الرد على المعتزلة في ذلك. وأهل السنة متفقون على أن لله سبحانه يدين، بذلك ورد النص في الكتاب والأثر، قال الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ ٢. وقال النبيّ ﷺ : "وكلتا يدي الرحمن يمين" ٣.

стр. 215

وعند الكلابية أن له يدا واحدة١ ومن أثبت له يدي صفة فقد ضل. ثم فسروا اليد وعدلوا في التفسيرعن الظاهر إلى تأويل مخالف له فعادوا إلى المعتزلة. والأشعري أثبت يدين لكنه وافق ابن كلاب في التأويل٢. وكل حديث جاء في الصحيح مما يتعلق في الصفات عدلوا به إلى معنى غير الصفة. منها حديث ابن مسعود عن النبيّ ﷺ في قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٣

стр. 216

فقال١: "يحمل السموات على أصبع والأرضين على أصبع" ٢. ومنها حديثه الثابت عنه ﵇: "قلوب العباد بين أصبعين من أصابع إلرحمن" رواه النواس بن سمعان ٣ وجماعة من

стр. 217

الصحابة رحمهم الله١. ومنها (حديث) ٢ أبي هريرة عن النبي ﷺ : "يضحك الله إلى رجلين" ٣

стр. 218

وحديث أبي رزين١ في معناه٢. ومن ذلك الغضب، والرضى، وغير ذلك، وقد نطق القرآن بأكثرها٣.

стр. 219

وعند أهل الأثر أنها صفات ذاته لا يفسر منها إلا ما فسره النبي ﷺ أو الصحابي بل نمر هذه الأحاديث على ما جاءت بعد قبولها والإيمان بها والاعتقاد بما فيها بلا كيفية١.

стр. 220

ولأبي بكر بن فورك الأصبهاني١ كتابان في تفسيرما ورد في القرآن من الصفات، ومعنى ما جاء في الحديث الصحيح٢ منها ما يخالف

стр. 221

في ... ١ أهل السنة. ومن أتقن السنة ثم تأمل كتابيه بانَ له خلاف أبي بكر بن فورك وأصحابه للحق. والمعتزلة مع سوء مذهبهم أقل ضرراً على عوام أهل السنة من هؤلاء، لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف٢ ولم تموه. بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان٣، وإنه غيرمرئي٤ وإنه لا سمع له ولا بصر،

стр. 222

ولا علم، ولا قدرة ولا قوة، ولا إرادة، ولا كلام، و (لا) ١ صفات مضافة إلى ذاته لازمة لها، بل هذه الأشياء أفعال له محدثة في غيره٢ وإن القرآن مخلوق٣، وإن من مات من غيرتوبة من أصحاب الكبائر خلد في النار مع الكفار٤ وإن الحوض والشفاعة، والميزان لا أصل لها٥، وإن من زنا أو سرق أو ارتكب كبيرة

стр. 223

خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر وسمي فاسقاً١. وإن الدار إذا (لم) ٢ يظهر فيها قولهم دار حرب٣، وإن من انتحل مذهب أهل الأثر واعتقد ما في الأحاديث على ظاهرها حشوى٤،

стр. 224

وعند التحقيق كافر. فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء. والكلابية والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه، وقولهم في القرآن حيره١ يدعون قرآنا ليس بعربي وأنه الصفة الأزلية وأما هذا النظم العربي فمخلوق عندهم٢. ويقولون: الإِيمان: التصديق٣.

стр. 225

وعلى أصلهم أن من صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه فهو مؤمن، (لأمرين) ١: أحدهما: أن أصل الإيمان عندهم المعرفة كما قال جهم٢. والثاني: أن الكلام معنى في النفس فهو إذا صدق بقلبه فقد تكلم على أصلهم به. وعند أهل الأثر أن الإِيمان: قول وعمل يزيد وينقص، وعلماء الآفاق المتبعون كلهم على هذا القول٣. ومخالفونا هؤلاء يقولون معنا في الظاهر مثل ذلك، وعندهم أن

стр. 226

التصديق لا مدخل للزيادة والنقصان فيه وهو الإيمان١. وعند المعتزلة أن الاسم غير المسمى٢. وأن أهل السنة (عندهم) ٣ أن الاسم هو المسمى. وقد نص على ذلك جماعة من الأئمة (كـ) الشافعي٤، والأصمعي٥٦.

стр. 227

وعند الأشعري: أن الاسم الذي نختلف فيه ليس هو المسمى ولا هو غير المسمى١٢.

стр. 228

وعند المعتزلة أن الذي تحويه دفتا المصحف قرآن وكذلك ما وعته الصدور، وكذلك ما يتحرك به لسان القاريء وكل ذلك مخلوق. وعند أهل السنة أن ذلك قرآن غير مخلوق و (عند) ١ الأشعري أنه مخلوق وليس بقرآن وإنما هو عبارة عنه٢. وكذلك كثير من مذهبه، يقول في الظاهر بقول أهل السنة مجملاً، ثم عند التفسير، والتفصيل يرجع إلى قول المعتزلة، فالجاهل يقبله بما يظهره، والعالم يجهره٣ لما منه يخبره، والضرر بهم أكثر منه بالمعتزلة لإِظهار أولئك ومجاوبتهم٤ أهل السنة وإخفاء هؤلاء ومخالطتهم أهل الحق. نسأل الله السلامة من كل برحمته.

стр. 229

الفصل الثامن: في بيان أن الذي يزعمون بشاعته من قولنا في الصفات ليس على ما زعموه، ومع ذلك فلازم لهم في إثبات الذات مثل ما يلزمون أصحابنا في الصفات وقد زعموا أن أصحاب الحديث يعتقدون ما في الأحاديث من ذكر الصفات على ظاهرها، ويثبتون لله سبحانه الكف، والأصابع، والضحك، والنزول، وأنه في السماء فوق العرش وهذه من صفات الأجسام حتى قال بعض سقاطهم: (ما بين شيوخ الحنابلة، وبين اليهود إلا خصلة واحدة) ١. ولعمري إن بين الطائفتين خصلة واحدة، لكنها بخلاف ما تصوره الساقط. وتلك الخصلة أن الحنابلة على الإسلام والسنة، واليهود على الكفر والضلالة. أول ما نقول: إن القول بما في الأحاديث (الثابتة) ٢ مما أمر الله سبحانه بقبوله فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ ٣ ولا خلاف بين عقلاء أهل الملة في أن الرسل أعرف بالله سبحانه، وبصفاته من غيرهم، لأنهم أوفر الناس عقلاً، والوحي ينزل عليهم، والعصمة من الضلال

стр. 230

تصحبهم، وقد جعل الله سبحانه طاعة رسوله محمد ﷺ مقرونة بطاعته، ووعد من أطاعه وأطاع رسوله بالفوز العظيم١. فأمر هذه الأخبار التي وقع الخلاف (فيها) ٢ لا يخلو من أن يكون (صدقاً) ٣ أو كذباً. فإن كانت صدقا، وجب المصير إليها، وإن كانت كذباَ لزم تركها. ووجدنا رواة هذه الأحاديث أئمة المسلمين وصدورهم وعلماءهم٤ وثقاتهم خلفاً عن سلف، وهم من أهل العدالة الظاهرة، والمرجوع إليهم وإلى فتاويهم في الدماء والفروج، كسفيان الثوري٥، ومالك بن أنس الأصبحي٦، وحماد بن زيد الأزدي٧،

стр. 231

وسفيان بن عيينة الهلالي١، وعبد الله بن المبارك المروزي٢، وأمثالهم. وفي طبقة كل من قبلهم وبعدهم من حاله في العلم والعدالة كحالهم، فغير جائز أن يكذب خبرهم. وما من حديث منها إلا وقد ورد من عدة طرق متساوية الحال في تعلّق الأسباب الموجبة للقبول بها، ومع ذلك فهم الذين رووا الأحكام والسن، وعليهم مدار الشريعة، فمن صدقهم في نقل الشريعة لزمه أن يصدقهم في نقل الصفات ومن كذبهم في أحد النوعين وجب عليه تكذيبهم في النوع الآخر. فلم يبق بعد هذا إلا قولهم٣: إن أخبار الآحاد لا توجب عند

стр. 232

أكثر العلماء علماً وإنما يجب العمل بها١. وقد بينا في كتاب ((الإبانة)) هذا الفصل، وجملته أن المطلوب من التواتر سكون النفس إليه وتبلج الصدر بكونه، وينتفي٢ ظن الكذب والوهم والتواطؤ عنه، وأكثر ما ورد في الصفات بهذا الوصف. وقد اتفق أكثر الأصوليين على أن المتواتر ليسر له عدد محصور،

стр. 233

وليس المراد بذلك أنهم يخرجون الكثرة عن الحصر، وإنما المراد أنه لا يحصر بأن الذي يوجب العلم ما نقله اثنان، أو ثلاثة، أو عشرة، بل ننظر إلى وقوع العلم به وانتفاء الظنّ عنه. فربما حصل ذلك بمائة أو أكثر، وربما حصل بأربعة أو أقل١.

стр. 234

ونحن والحمد لله نجد أنفسنا ساكنة إلى هذه الأحاديث المشار إليها، ورواتها ممن لا يظن بهم الكذب، ولا الوهم، ولا التواطؤ في هذه الروايات. ولا شك في اختلاف أحوال الناس فمائة منهم يجوز عليهم أن يهموا في الشيء، وأن يتواطؤوا عليه، وعشرة منهم تخالف أحوالهم أحوال المائة، فيعلم أن الوهم، والكذب والتواطؤ منتفية عن خبرهم١،

стр. 235

وهذا لا يعلمه إلا من عرف الحديث وأهله وأتقن معرفته١ ذلك، وعند الأشعري وأصحابه أن العلم يقع بنقل المجوس واليهود والنصارى، إذا تواتر نقلهم، وليس من شرط التواتر أن يكون ناقلوه مسلمين عدولا٢ ومن الطريق٣ العلم بنقل الكفار إذا كثروا، وعدم العلم بنقل عدول المسلمين إذا كانوا دونهم. وقد أجمعنا في الأحكام على أن شهادة عدلين من المسلمين تقتضي الحكم في الأموال، وبعض الحدود٤ وشهادة أربعة منهم في الزنا وما في حكم ذلك٥ ولوشهد ألف من الكفار لم تقبل شهادتهم على مسلم في

стр. 236

مال ولا حد١. ولا ينبغي أن ينقلب الأمر في باب المتواتر ويرجع إلى التسوية بين الكفار والمسلمين، فإن كل طائفة حكم بسقوط عدالة كل واحد منهم على الانفراد، لم يردهم الاجتماع إلى العدالة، وكل فرقة حكم لكل امريء منهم بالعدالة على حدته فإذا اجتمعوا زادوا خيرا، وقوي القلب بما شهدوا به. فلما كان الكفار ساقطي العدالة، مجتمعين وفرادى، لم يجز أن يكون خبرهم موجبا للعلم الضروري إلا باقتران دلالة به مقتضية لوجوبه. وأخبار الآحاد عند أحمد بن حنبل (و) ٢ غيره من علماء النقل ضربان. فضرب لايصح أصلاً، ولا يعتمد، فلا العلم يحصل بمخبره ولا العمل يجب به. وضرب: صحيح موثوق بروايته وهو على ضربين: أ- نوع منه قد صح لكون رواته عدولاً ولم يأت إلا من ذلك الطريق، فالوهم وظن الكذب غير منتف عنه، لكن العمل يجب. ب- ونوع: قد أتى من طرق متساوية في عدالة الرواة، وكونهم

стр. 237

متقنين أئمة متحفظين من الزلل. فذلك الذي يصيرعند أحمد في حكم المتواتر١. وينبغي أن يعلم أن الأخبار في الجملة إنما ترد في أحد معنيين: إمّا ما يراد به العمل وإمّا ما سبيله الاعتقاد. فما كان وارداً في العمل، جائز ورود مثله في الصحة، وثقة الرواة مخالفا لحكمه، وذلك لجواز ورود النسخ في الأحكام، فيطالب عند ذلك (بالعلم) ٢ بالناسخ ليعمل به، وبالمنسوخ ليترك هـ. وما كان وارداً في المعتقدات برواية الثقات لا يجوز أن يرد برواية

стр. 238

أمثالهم ما يخالف ذلك. لأن الخبر عن كون الشيء وصفته إذا كان صدقاً لا يجوز ورود النسخ عليه١ ولا كون مخبره على صفتين متضادتين.

стр. 239

ولم نجد والحمد لله في الأخبار الواردة في الصفات، التي حكم العلماء بصحتها، وتلقوها بالقبول اختلافاً في صفة ولا معنى. ولو وجدنا ذلك لكان دالاً على كونها كذبا أو وهماً. وإنما وجد هذا الوصف فيما سبيله العمل به دون وقوع العلم الضروري بمخبره١. وإذا ثبت ما ذكرناه وعلم أن طاعة الرسول واجبة، وأن قبول خبره لازم، وجب اعتقاد ما في هذه الأحاديث المذكورة في الصفات، ولو لم يلزم اعتقاد ذلك، لم تكن هذه الأخبار لا محالة دون سائر الأخبار الواردة فيما سبيله العمل به فينبغي أن يعمل (بها) ٢ أيضاً والعمل بها هو القول بمخبرها. وقبل وبعد فالأئمة الذين رووها غير منكرين٣ لشيء منها، بل قد أوردوها في السنن، وبينوا٤ أن اعتقادها سنة وحق بل واجب وفرض. ولا يخلو أمرهم من أن يكونوا مخطئين في فعلهم أو مصيبين في رأيهم. فإن أصابوا، فاتباعهم على الصواب هدى.

стр. 240

وإن أخطأوا (بزعمهم) ١ – بزعم المخالف – وهم الأئمة المقبولون، المرضيون بالاتفاق، فالمخالفون الذين قد حكم بأنهم من أهل الزيغ والضلال أقرب إلى الخطأ وأبعد من الصواب منهم، فيجب أن لا يصغى إليهم، ولا يعول على تمويههم. ثم نهاية شغبهم أن إثبات هذه الصفات يقتضي التشبيه والتجسيم لما نراه في الشاهد، وهذا الشغاب ينعكس عليهم، ويعلم بطلانه بذلك. ألا ترى أن في الشاهد أن الفاعل للأشياء المتقنة العالم الخبير الحي السميع البصير جسم والله سبحانه حي سميع بصير عليم فاعل وليس بجسم٢. وإثبات الصفات له على ما جاء به النص عنه وعن رسوله ﷺ ، لا يوجب التجسيم والتشبيه، بل كل شيء يتعلق بالمحدثات مكيف، وصفات الباري لا كيفية لها٣، فالتجسيم والتشبيه منتفيان عنه وعن صفاته. وبالله التوفيق هـ.

стр. 241

الفصل التاسع: في ذكر شيء من أقوالهم ليقف العامة عليها فينفروا عنهم ولا يقعوا في شباكهم . قد صنف غير واحد من١ المتكلمين من المعتزلة والكرامية في فضائح الأشعرية، والكلابية، كما صنف هؤلاء في فضائح الآخرين أيضًا. ولكل مخالف للسنة وطريقة أهل الأثر ما يفتضح به عند التأمل. وأهل الأثر لا فضيحة عليهم عند محصل. لأنهم لم يحدثوا شيئاً وإنما تبعوا الأثر، ومن ادعى في الأثر فضيحة بعد الحكم بصحته، لم يكن مسلماً٢. ونحن لا نذكر من فضائح الأشعري ومن وافقه ما ذكره من لا يرضى مذهبه من (معتزلي وكرامي) ٣ بل ما لا يمكنهم إنكاره، وتنطق به كتبهم، فمنها: (١) أن الأمر عند الفقهاء على الوجوب إلا أن يقترن به ما يدل أن

стр. 242

المراد به الندب، أو الإباحة١. وعند أكثر المتكلمين صيغة الأمر للندب والإباحة، إلا أن يدل دليل على أن المراد به الوجوب٢. وعند الأشعري: أن الأمر لا صيغة له. إذا قال الله سبحانه افعلوا كذا لا يفهم منه وجوب ولا ندب ولا غيرذلك، ولا يفيد بمجرده شيئاً حتى يقترن به دليل على المراد به٣.

стр. 243

وهذا شيء ينفرد به الأشعري ومن وافقه وهو مؤد إلى فساد كثير. هـ (٢) ومنها: أن الإيمان والنبوة عرضان يحلان الأجسام في حال الحياة ويزولان عنها بزوال الحياة، فالمؤمن إذا مات يدخل قبره ولا إيمان معه، والنبي ﷺ إذا مات يدفن وليس بنبي١ وعلى هذا الأصل يقتضي أن

стр. 244

يزول الإيمان عن الرجل إذا نام وهذا من أشنع الأقاويل. هـ (٣) ومنها: أن وقوع الكبائر من الأنبياء ﵈ في حال النبوة جائز إلا فيما يختص بالرسالة (فإنه) ١ لا يجوز عليهم الكذب فيها ولا التغيير، ولا الكتمان٢.

стр. 245

وعند المعتزلة: لا يجوز حصول كبيرة منهم في حال الأداء، ولا قبله١. وعند أهل السنة: أن وجود الكبائر منهم ﵈ قبل أن يوحى إليهم جائز، فأما بعد الوحي فهم معصومون من ارتكاب الكبائر٢.

стр. 246

(٤) ومنها: أن عوام المسلمين الذين لا يعرفون الله تعالى بالأدلة العقلية ليسوا بالمؤمنين في الحقيقة وإنما تجرى عليهم أحكام الشريعة١ وهو

стр. 247

من أفضع الأقاويل، وهو قول جهم. (٥) ومنها: أن كل حديث ورد مخالفاً للعقل لا يمكن الجمع بينه وبين العقلِ فهو زور، وإن رواه من لا يشك في عدالته قبل ذلك، وأن من رواه مع العلم بحاله مثبتاً له، تسقط عدالته، ولا يجوز قبول خبر في باب الاعتقاد، إلا ما وافق قضية العقل فيه١. وهذا يؤدي إلى رد الأخبار

стр. 248

الواردة في الصفات وإلى تفسيق أئمة المسلمين١ هـ. (٦) ومنها: أن الصلاة وسائر قوانين الشريعة لا يعتد بقيام المرء بها إلا بعد معرفته ربه بدليل العقل٢ وأول الفروض عليه النظر في الأدلة ليعرفه، وإذا اشتغل٣ بالفروع قبل إحكام الأصول لم ينتفع به٤. وشهادة أن لا إله إلا الله إذا لم يعرف قائلها صحة الأدلة شهادة

стр. 249

عارية عن العلم غيرمنتفع بها. هـ (٧) ومنها: أن الملحد، والمجوسي، واليهودي، والنصراني ينبغي أن يدعوا إلى المناظرة ويتعلم الكلام لجدالهم و ... ١ الله سبحانه قد منع من الجلوس مع الخائضين في آياته٢ واتفق أهل الحل والعقد من العلماء على أن الملحد، والمجوسي، وأهل سائر النحل لا يلزمنا جدالهم، وأجمع أكثرهم على أن الجدال منسوخ بالأمر بالقتال، وفي مناظرتهم أكبر فساد (لانتشار) ٣ شبههم بها في الناس، وجواز عدم من يصل إلى حلها في الحال. (٨) ومنها: أن المخالف من أصحاب الحديث، وأهل الأثر، لا يبلغ عقل كثير منهم معرفة العقليات ولا يفهمونها، فإن كل واحد منهم ينبغي أن يخاطب على قدر عقله. وفي ضمن هذا إخفاء المذهب عن قوم وإظهاره لآخرين، وهذا شبيه بالزندقة. وبهذا الفعل منهم دخل كثير من العوام والمبتدئين في مذهبهم لأنهم يظهرون له الموافقة في الأول ويكذبون بما ينسب إليهم حتى يصطادوه، فإذا وقع جروه قَليلاً قليلاً حتى ينسلخ من السنة. وكان أبو بكر بن الباقلاني من أكثرهم استعمالاً لهذه الطريقة وقد

стр. 250

وشح كتبه بمدح أصحاب الحديث واستدل على الأقاويل بالأحاديث في الظاهر، وأكثر الثناء على أحمد بن حنبل رحمة الله عليه، وأشار في رسائل له إلى أنه كان يعرف الكلام، وأنه لا خلاف بين أحمد والأشعري١ وهذا من رقة الدين، وقلة الحياء. (٩) ومنها: ما أظهره متأخروهم و ... ٢ منهم وهو أن القرآن إذا كتب بمداد فيه نجس أو رمي المصحف في الخلاء، أو طرح عليه قذر على سبيل العمد لم يجب فيه كبير نكير٣.
следующие страницы →