Полный текст (322 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
(٤) ومنها: أن عوام المسلمين الذين لا يعرفون الله تعالى بالأدلة العقلية ليسوا بالمؤمنين في الحقيقة وإنما تجرى عليهم أحكام الشريعة١ وهو
الحواشي
(١) ١ وقد نقل عنهم ابن حزم أيضا مثل ذلك فقال: (ذهب محمد بن جرير الطبري، والأشعرية كلها حاشا السمناني، إلى أنه لا يكون مسلما إلا من استدل وإلا فليس مسلما، وقال الطبري: من بلغ الاحتلام أو الإشعار من الرجال والنساء، أو بلغ المحيض من النساء ولم يعرف الله بجميع أسمائه وصفاته من طريق الاستدلال فهو كافر حلال الدم والمال. الفصل ٤/ ٣٥.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية تعقيباً على ذلك: هذا القول: هو في الأصل معروف عمن قاله من القدرية والمعتزلة ونحوهم من أهل الكلام وإنما قاله من قاله من الأشعرية موافقة لهم، ولهذا قال أبو جعفر السمناني: القول بإيجاب النظر: بقية بقيت في المذهب من أقوال المعتزلة ... ثم قال – وليس إيجاب النظر على الناس هو قول الأشعرية كلهم، بل هم متنازعون في ذلك. فقال الأشعري في بعض كتبه: قال بعض أصحابنا: أول الواجبات الإقرار بالله تعالى وبرسله وكتبه ودين الإسلام. وقال أيضا: لو سأل سائل عمن ورد من الصين ورأى الاختلاف ماذا يلزمه؟ فقال عنه جوابان: أحدهما: أنه يلزمه النظر ليعرف الحق فيتبعه. والثاني: يلزمه إتباع الحق وقبول الإسلام ثم تصحيح المعرفة بالنظر والاستدلال على أقل ما يجزئه. (درء التعارض ٧/٤٠٧) وقد أنكر: القشيري أن يكون الأشعري قال: بتكفير العوام – فقال: وأما ما قالوا: أن الأشعري يقول بتكفير العوام فهو أيضا كذب وزور ... ثم قال فنحن نحكم لجميع عوام المسلمين بأنهم مؤمنون مسلمون في الظاهر ونحسن الظن بهم ونعتقد أن لهم نظرا واستدلالا في أفعال الله وأنهم يعرفونه سبحانه والله أعلم بما في قلوبهم ... وقال- فإن قالوا: فالأشعري يقول إن العوام إذا لم يعلموا علم الكلام فهم أصحاب التقليد، فليسوا بمؤمنين قيل هذا تلبيس، ونقول: إن الأشعري: لا يشترط في صحة الإيمان ما قالوا من علم الكلام بل هو وجميع أهل التحصيل من أهل القبلة يقولون يجب على المكلف أن يعرف الصانع المعبود بدلائله التي نصبها على توحيده واستحقاق نعوت الربوبية، وليس المقصود استعمال ألفاظ المتكلمين من الجوهر والعرض. انظر: (شكاية أهل السنة ضمن طبقات الشافعية ٢/٢٨٥-٢٨٦) .
وهذه المسألة تعرف بمسألة وجوب الاستدلال على معرفة الله، ووجوب النظر والاستدلال مع أنه قول المعتزلة وكثير من الأشاعرة، فهو أيضا قول كثير من أتباع الأئمة الأربعة: كأبي الفرج المقدسي الحنبلي.
انظر: (درء التعارض ٨/٤) و (أبي الفرج البغداي صاحب محجة الساري إلى معرفة الباري (المصدر السابق ص٢٥) وأبي يعلى (المصدر السابق ٧/٤٤٢) و (ابن الزاغوني نفس المصدر ٤٤٣) وغيرهم، مع اختلافهم في كيفية الاستدلال.
والواقع أننا إذا نظرنا في النصوص الواردة عن الرسول ﷺ في هذا الباب نجد أنه ﷺ : ما كان يأمر أحداً بالنظر والاستدلال ابتداء، ليدخل في الإسلام، وما كان يدعوا الناس إلى ذلك عندما يغزوهم ويدعوهم للإسلام، بل كان أول ما يدعوهم إليه: الشهادتان، وبذلك أمر معاذ بن جبل في الحديث الصحيح لما بعثه إلى اليمن فقال له: "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات.." م / كتاب الإيمان / باب الدعاء إلى الشهادتين ١/٥٠حـ٢٩.
وبين ﷺ انه يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله.. " خـ ١/ ٧٥حـ٢٥، ولم يقل حتى يستدلوا على معرفة الله. فإذا قالوها كف عن قتالهم وقبل إسلامهم، ولم يؤمر بمطالبتهم بالاستدلال على معرفة معبودهم، ومِنْ ثَمَّ أنكر ﷺ على أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قتله الرجل بعد تلفظه بالشهادة وقال له ﷺ : "يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال- أسامة قلت يا رسول الله إنما كان متعوذا، قال قتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم " خـ ١٢/ ١٩١ كتاب الديات حـ ٢/٦٨٧. فدل ذلك على أن من تلفظ بكلمة التوحيد دخل في الإسلام، وحرم دمه، وإن لم يستدل.
قال شيخ الإسلام: (وهذا مما اتفق عليه أئمة الدين، وعلماء المسلمين، فإنهم مجمعون على ما علم بالاضطرار من دين الرسول أن كل كافر فإنه يدعى إلى الشهادتين، سواء كان معطلاً أو مشركا أو كتابياً بذلك يصير الكافر مسلما ولا يصير مسلما بدون ذلك.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد حق وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام – وهو بالغ صحيح يعقل – أنه مسلم ... ) انظر الإجماع لابن المنذر ١٥٤. ودرء التعارض ٨/٧.
قلت: وهذا هو المذهب الحق في هذه المسالة الذي ندين الله به؛ لأنه هو الثابت المأثور عن النبيّ ﷺ وسائر أصحابه الذين فتحوا البلدان بعده وفي عهده، لم يؤثر عنهم انهم كانوا يدعون الناس إلى النظر والاستدلال وإنما كانوا يدعونهم إلى الشهادتين أولاً ويكتفون منهم بها، ويكفون عن قتال من قالها.стр. 247
من أفضع الأقاويل، وهو قول جهم.
(٥) ومنها: أن كل حديث ورد مخالفاً للعقل لا يمكن الجمع بينه وبين العقلِ فهو زور، وإن رواه من لا يشك في عدالته قبل ذلك، وأن من رواه مع العلم بحاله مثبتاً له، تسقط عدالته، ولا يجوز قبول خبر في باب الاعتقاد، إلا ما وافق قضية العقل فيه١. وهذا يؤدي إلى رد الأخبار
الحواشي
(١) ١ المعروف عن الأشاعرة أنهم يشترطون لحديث الآحاد إذا صحّ إسناده أن لا يكون متنه مخالفا للعقل. يقول البغدادي: (وأخبار الآحاد متى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في العقل كانت موجبة للعمل بها دون العلم) أصول الدين ١٢ وهذا في الأصل قول المعتزلة: فإن من مذهبهم أن أحاديث الآحاد تقبل في الاعتقاد إذا كانت متونها موافقة لعقولهم، يقول القاضي عبد الجبار وإن كان – أي حديث الآحاد – مما طريقه الاعتقاد ينظر فإن كان موافقاً لحجج العقول قبل موجبه لا لمكانه بل للحجة العقلية، وإن لم يكن موافقا لها فإن الواجب ان يرد ويحكم بأن النبيّ ﷺ لم يقله وإن قاله فإنما قاله على طريق الحكاية عن غيره، هذا إذا لم يحتمل التأويل إلا بتعسف) . انظر: (شرح الأصول الخمسة ص ٧٧٠) .стр. 248
الواردة في الصفات وإلى تفسيق أئمة المسلمين١ هـ.
(٦) ومنها: أن الصلاة وسائر قوانين الشريعة لا يعتد بقيام المرء بها إلا بعد معرفته ربه بدليل العقل٢ وأول الفروض عليه النظر في الأدلة ليعرفه، وإذا اشتغل٣ بالفروع قبل إحكام الأصول لم ينتفع به٤.
وشهادة أن لا إله إلا الله إذا لم يعرف قائلها صحة الأدلة شهادة
الحواشي
(٤) وهي قضية إيمان العوام، ووجوب الاستدلال والنظر وقد تقدم الكلام عليها هناك.стр. 249
عارية عن العلم غيرمنتفع بها. هـ
(٧) ومنها: أن الملحد، والمجوسي، واليهودي، والنصراني ينبغي أن يدعوا إلى المناظرة ويتعلم الكلام لجدالهم و ... ١ الله سبحانه قد منع من الجلوس مع الخائضين في آياته٢ واتفق أهل الحل والعقد من العلماء على أن الملحد، والمجوسي، وأهل سائر النحل لا يلزمنا جدالهم، وأجمع أكثرهم على أن الجدال منسوخ بالأمر بالقتال، وفي مناظرتهم أكبر فساد (لانتشار) ٣ شبههم بها في الناس، وجواز عدم من يصل إلى حلها في الحال.
(٨) ومنها: أن المخالف من أصحاب الحديث، وأهل الأثر، لا يبلغ عقل كثير منهم معرفة العقليات ولا يفهمونها، فإن كل واحد منهم ينبغي أن يخاطب على قدر عقله. وفي ضمن هذا إخفاء المذهب عن قوم وإظهاره لآخرين، وهذا شبيه بالزندقة.
وبهذا الفعل منهم دخل كثير من العوام والمبتدئين في مذهبهم لأنهم يظهرون له الموافقة في الأول ويكذبون بما ينسب إليهم حتى يصطادوه، فإذا وقع جروه قَليلاً قليلاً حتى ينسلخ من السنة.
وكان أبو بكر بن الباقلاني من أكثرهم استعمالاً لهذه الطريقة وقد
الحواشي
(١) ١ في الأصل كلمة (وقد) ولا معنى لها هنا، والكلام مستقيم بدونها.
٢ يشير إلى نحو قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ . النساء آية ١٤٠.
٣ في الأصل (لانتشاره) وهو تحريف.стр. 250
وشح كتبه بمدح أصحاب الحديث واستدل على الأقاويل بالأحاديث في الظاهر، وأكثر الثناء على أحمد بن حنبل رحمة الله عليه، وأشار في رسائل له إلى أنه كان يعرف الكلام، وأنه لا خلاف بين أحمد والأشعري١ وهذا من رقة الدين، وقلة الحياء.
(٩) ومنها: ما أظهره متأخروهم و ... ٢ منهم وهو أن القرآن إذا كتب بمداد فيه نجس أو رمي المصحف في الخلاء، أو طرح عليه قذر على سبيل العمد لم يجب فيه كبير نكير٣.
الحواشي
(١) ١ أما استدلاله بالأحاديث فملاحظ في كتبه غير أنه يؤولها حسب اعتقاده كما فعل في قوله ﷺ : "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ... " أوله بأن المراد: لا تسافروا بكتابة القرآن، لأنه يعتقد أن ما في المصحف كتابة القرآن وليس هو القرآن.
انظر: (الإنصاف ص ١٣٧) .
وأما قوله: (إن الإمام أحمد كان يعرف الكلام ... ) فلم أقف عليه في شيء من كتبه (التي اطلعت عليها) .
٢ في الأصل كلمة لم أتبينها.
٣ لم أجد تخريج هذا القول من كتب القوم التي وقفت عليها، لكن ذكر عنهم ابن تيمية نحوه وعزاه للجهال والغالية منهم، وليس هو قول أهل العلم بالمقالة والإيمان بالشريعة منهم، فإن هؤلاء يعظمون المصحف ويعرفون حرمته، ويوجبون له ما أوجبته الشريعة من الأحكام.
ثم بين السبب الذي دعا أولئك إلى إنكار حرمة المصحف فقال: لكن جهالهم وغاليتهم إذا تدبروا حقيقة قول مقتصديهم: إن القرآن العربي لم يتكلم الله به وإنه ليس إلا معنى واحد قائم بالذات، وأصوات العباد، ومداد المصاحف يدل على ذلك المعنى، وإنه ليس لله في الأرض كلام في الحقيقة، وليس في الأرض إلا ما هو دال على كلام الله ... وكلام الله إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً وهو معنى واحد لا يتعدد ولا يتبعض، ولا يتكلم الرب بمشيئته وقدرته إلى أمثال ذلك من حقائق قول المقتصدين اسقطوا حرمة المصحف وربما داسوه ووطؤوه وربما كتبوه بالعذرة وغيرها.
ذلك لأنهم لم يروا في المصحف أكثر من كونه دليلاً على كلام الله وليس فيه كلام الله حقيقة، فلم يوجبوا له احتراما، كالدليل على الخالق المتكلم بالكلام فإن الموجودات كلها أدلة عليه ومع ذلك لا يجب احترامها.
انظر: مجموع الفتاوى: ١٢/ ٣٨١-٣٨٢، ٨/٤٢٥.стр. 251
لأن صفة الله سبحانه ليست في الدنيا، وإنما المصحف بما فيه مخلوق وهومن جملة المثمنات١ والله تعالى يقول: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٢ والنبي صلى الله عليه وسلم٣ نهى عن حمله إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو٤.
الحواشي
(١) ١ الثمن: ما يستحق به الشيء وهو قيمته، وشيء ثمين: أي مرتفع الثمن انظر: لسان العرب ١٣/٨٢. والمقصود هنا: أن المصحف من العروض التي تباع وتشترى بثمن. وليس هو كلام الله عندهم، لأن كلام الله عندهم كلام نفسي فلا يتأتى بيعه وتثمينه.
٢ سورة الواقعة: آية: ٧٩.
٣ ليست في الأصل.
٤ يشير إلى حديث ابن عمر ﵄ في ذلك وقد أخرجه:
خ: كتاب الجهاد/ باب كراهية السفر بالمصحف إلى أرض العدو ٦/ ١٣٣، حـ٢٩٩٠، ولفظه "أن النبيّ ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو".
م: الإمارة/ باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم ٣/١٤٩٠، ٩٢، ٩٣ وفيه: (مخافة أن يناله العدو) .
د: الجهاد / باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ٣/ ٨٢ ح ٢٦١٠.
جه: الجهاد/ باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ٢/ ٩٦١ حـ٢٨٧٩، ٢٨٨٠.
حم: مسند ابن عمر ٢/٦، ١٠، ٥٥، ٦٣.
ط: الجهاد / باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ٢/٤٤٦ حـ ٧ وفيه ان قوله (مخافة أن يناله العدو) من كلام الإمام مالك وليس من كلام النبيّ ﷺ .
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر قوله: ((وأكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ولم يرفعوه – قال ابن حجر- وأشار إلى ابن وهب تفرد برفعها- قال وليس كذلك لما قدمته من رواية ابن ماجه ثم ذكر من رفعها غير ابن وهب ... وقال فصح أنه مرفوع وليس بمدرج ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه)) . انظر فتح الباري ٦/١٣٤.стр. 252
والفقهاء مجمعون على أن مس المحدث إياه لا يجوز١.
(١٠) ومنها: ما ارتكبه أهل الوقت منهم٢، خصوصاً من كان منهم من المغاربة، وهو أن كل من (يخالفهم) ٣ نسبوه إلى سب العلماء
الحواشي
(١) ١ ذكر ابن قدامة أن القول بعدم جواز مسّ المحدث المصحف، مروي عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاووس، والشعبي والقاسم بن محمد - قال –وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي – ثم قال – لا نعلم لهم مخالفا إلا داود. وهؤلاء هم فقها الأمة.. انظر (المغني ١/١٤٧) .
٢ لم أتوصل إلى معرفة المقصود منهم.
٣ في الأصل: (مخالفهم) .стр. 253
لينفروا١ قلوب العوام عنه وقرفوه٢ بأقاويل لا يقول بها ولا يعتقدها بهتا منهم وكذبا؛ لأن البهتان والكذب لا قبح لهما في العقل وإنما علم قبحهما بالسمع.
والقائلون بخلاف قولهم ضلال عندهم ولا حرمة لهم.
وفي المذهب أشياء كثيرة في نهاية الشناعة لم أرد ذكرها في الحال خوفاً من الإطالة؛ لأن هذه الرسالة إنما اشتملت على نكت وإشارت، ولعلنا في غيرها نشرح بعض ما أشرنا إليه من فضائح مذهبهم إن شاء الله تعالى.
الحواشي
(١) ١ في الأصل (لينفر) .
٢ يقال قرفه بكذا: إذا أضافه إليه واتهمه به. انظر لسان العرب (٩/٢٨٠) .стр. 254
الفصل العاشر: في بيان أن شيوخهم أئمة ضلال ودعاة إلى الباطل وأنهم مرتبكون إلى ما قد نهوا عنه
لما١ زعم عوام مخالفينا: أنهم موافقون للأئمة، متبعون لهم، احتجنا أن نشير٢ إلى أمر الأئمة، وإلى معنى الإمامة في العلم، ليعلم مَن٣ المستحق منهم للاتباع، ومَن الواجب هجرانه.
اعلموا أرشدنا الله وإياكم أن الإمامة هي التقدم٤ في معنى بالناس إلى معرفته حاجه أو قضى/ (٤٦/ب) عليهم (خوض) ٥ فيه وارتكابه وإن كان بهم عنه غنى٦.
فأئمة قد أثنى الله عليهم خيراً قال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً٧ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا
الحواشي
(١) ١ في الأصل (لم) وهو تحريف. يدل عليه السياق بعده.
٢ في الأصل غير واضحة تماما في الصلب. فأعادها الناسخ في الحاشية.
٣ جملة (ليعلم من) غير واضحة عليها أثار طمس، أعادها الناسخ في الحاشية.
٤ في الأصل (التعدم) وهو تصحيف
٥ في الأصل (خصوص) وهو تحريف.
٦ وفي اللسان: أم القوم، وأم بهم: تقدمهم، وهي الإمامة، والإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين. ١٢/٢٤.
٧ قرأ: أئمة، بتحقيق الهمزتين، و: (أيمة) بتسهيل الهمزة الثانية وإبدالها ياء. وهما قراءتان سبعيتان متواترتان.
قرأ بالأولى: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي.
قرأ بالثانية: نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وأبو جعفر، ورويس، واختلف هؤلاء في كيفية تسهيل الهمزة، فمنهم من جعلها بين بين، ومنهم من جلعها ياء خالصة.
راجع: (النشر في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ٣٧٨-٣٧٩) .стр. 255
لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ ٢.
وأئمة قد أثنى٣ الله سبحانه عليهم شرا فقال: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ إلى آخر الآية٤. وقال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ ٥.
الحواشي
(١) ١ سورة السجدة: (آية:٢٤) .
٢ سورة القصص: (آية ٥) .
٣ الثناء: يستعمل في الخير والشر، والمدح والذم، يقال أثنى عليه خيراً ويقال: أثنى عليه شراً. انظر: (لسان العرب ١٤/١٢٤) و (الفروق للعسكري: ٤٢) وفي الحديث "مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال النبيّ ﷺ : وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا.." خـ ٣/١٢٨.
٤ وتمامها ﴿ ... وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ سورة التوبة: (آية ١٢) .
٥ سورة القصص: (آية ٤١، ٤٢) .стр. 256
فلما علم أن الأئمة على ضربين: أئمة حق ممدوحون، وأئمة ضلال (مذمومون) ١.
احتجنا إلى أن نبين أحوال الضربين ليتبع المحق ويهجر المبطل.
فأئمة الحق: هم المتبعون لكتاب ربهم سبحانه، المقتفون سنة نبيهم ﷺ ، المتمسكون بآثار سلفهم الذين أُمروا بالاقتداء بهم.
وعلومهم التي صاروا بمعرفتها وجمعها والتقدم فيها أئمة/ (٤٧/أ) لغيرهم: القرآن ومعرفة (قراءآته) ٢ وناسخة ومنسوخة، وأحكامه، وفيمن نزل، والعلم بمحكمه ومتشابهه، والأخذ بالآيات المحكمات منه، والإيمان بالمتشابه.
ثم الحديث، وتبيين صحيحه من سقيمه، وناسخه من منسوخه، ومتواتره من آحاده، ومشهوره من غريبه، وما تلقته الأمة منه بالقبول، وما تركوا العمل به، وما يجب اعتقاد ما فيه، ومعرفة علله وأحوال رواته.
ثم الفقه: الذي مدار الشريعة على ضبطه، وهو مستنبط من الكتاب والحديث، وطلبه فرض، وأحكام أصوله التي شرحها متقدموا الفقهاء٣، دون ما أحدثه المتكلمون منها ومزجوه ببدعهم، ورضي به بعض المتأخرين.
الحواشي
(١) ١ في الأصل (مذمون) .
٢ في الأصل (قراته) .
٣ كالإمام الشافعي ﵀ (في الرسالة) .стр. 257
وما يستقيم لكم تحصيل١ هذه العلوم إلا بأن يشرع في أخذ لغة العرب قبل ذلك، ليعلم معنى ما يرد عليه في القرآن، والحديث، والفقه.
ولا بد له من تعلم شيء من/ (٤٧/ب) النحو الذي به يوزن كلام العرب ويعرف صحيحه من فاسده.
فإذا تقدم واحد في هذه العلوم، وكان أخذه إياها ممن علم تقدمه فيها، وكونه متبعا (للسلف) ٢ مجانبا للبدع حكم بإمامته٣، واستحق أن
الحواشي
(١) ١ في الأصل بعد كلمة (تحصيل) لفظ: (ذلك) مضروب عليه.
٢ في الأصل (السلف) بالتنكير، وإثباتها بالتعريف يقتضيه السياق. لأن السلف بالتعريف إذا أطلق لا يفهم منه إلا السلف الصالح.. أما بالتنكير فقد يفهم منه غير ذلك فإن لكل خلف سلفاً. والمؤلّف إنما يقصد هنا المعهود في الذهن وهو السلف الصالح الذين هم أئمة الحق والهدى.
٣ اشترط المؤلف ﵀ ثلاثة شروط للحكم على شخص ما بأنه إمام:
الأول: أن يتقدم في العلوم التي ذكرها. وهو شرط وجيه لأن الجاهل ونصف المتعلم لا يصلح أن يقدم ويؤتم به في العلم.
الثاني: أن يكون أخذه تلك العلوم عمن عُلم تقدمه فيها. وهو شرط وجيه أيضا.
الثالث: ان يكون من أخذها عنه متبعاً للسلف ومجانبا للبدع. وهذا الشرط يحتاج إلى إيضاح. فقد يقال: إن الحق ضالة المؤمن أنى وجده أخذه ومعروف انه تقدم في بعض العلوم لا سيما علوم العربية كثير ممن ابتلي ببدعة. فهل يؤخذ عنهم. لا شك أنه إذا كان يوجد من السلف من هو متقدم فيما تقدم فيه هؤلاء فالأخذ عنه أولى.
أما إذا لم يوجد إلا ذلك المبتدع فلا بأس من الأخذ عنه سيما إذا لم يدع إلى بدعته، أو أمن الآخذ عنه الافتتان به. وإنما اشترط المؤلّف هذا الشرط وأطلقه احترازا لأنه قلّ أن يوجد صاحب بدعة لا يدعو إليها أو على الأقل يمزج علمه بشيء منها.
هذا إذا كان الضمير في قوله (وكونه) يعود للمأخوذ عنه، أما إذا كان يعود للآخذ فالأمر واضح ولا إشكال.стр. 258
يؤخذ عنه ويرجع إليه ويعتمد عليه.
ثم يلزمه في الأداء: التحفظ من الزلل، والتحرز من الإحداث والتوقي عن مجاوزة ما أحاط به علمه، وقبول ما يتجه له من الصواب، وإن أتاه ذلك ممن هو دونه، والتواضع لله سبحانه الذي من عليه بما علمه، واللين لمن يتعلم منه، والجري على طريقة من تقدم من العلماء في التورع والتخوف من العثرة ١ والعلم بأنه ليس بمعصوم وأن الذي صار إليه من العلم يسير، (وإن حرمه خلق الله كثير) ٢.
والذين كانوا على هذا المنهاج بعد الصحابة الذين فازوا بالسبق والسؤدد، وظفروا بالحظ الأوفر من كل خير، واشتركوا في الإمامة، والعدالة، وكان بينهم تفاضل، وتقارب ﵃ هم التابعون لهم بإحسان، وهم خلق كثير، لم يخالفوا طريقة الصحابة ولم يجدثوا في الدين حدثاً.
فبالمدينة من أعلامهم/ (٤٨/أ) سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي٣، والقاسم
الحواشي
(١) ١ في الأصل (العثره) بدون نقط على الثاء وهو تصحيف. والعثرة: الزلة انظر: (لسان العرب مادة عثر: ٤/٥٣٩) .
٢ العبارة بين الحاصرتين غير مستقيمة. فإما أن يكون فيها سقط (من) بعد (حرمه) فيكون تصويبها هكذا (وإن حرمه من خلق الله كثير) أو يكون هناك زيادة (ألف) قبل لفظ الجلالة فتحذف وعليه تكون صحة العبارة هكذا: (وإن حرمه خلق لله كثير) وكلا الاحتمالين وارد.
٣ القرشي أبو محمد، فقيه المدينة وعالمها، سيد التابعين في زمانه. قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما من سعيد، هو عندي أجل التابعين.
ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وتوفي سنة ٩٤هـ. (ترجمته في طبقات ابن سعد ٥/١١٩، المعارف ٤٣٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٤٦٨، تذكرة الحفاظ ١/٥٤، سير أعلام النبلاء ٤/٢١٧.стр. 259
ابن محمد بن أبي بكر١، وسالم بن عبد الله بن عمر٢ وعروة بن الزبير بن العوام٣،
الحواشي
(١) ١ وهو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله، كان من سادات التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة وكان أفضل أهل زمنه.
ولد في خلافة علي ﵁، ومات سنة ١٠١هـ وقيل ١٠٧ بقديد، موضع بين مكة والمدينة.
انظر: طبقات ابن سعد ٥/١٨٧، المعرفة والتاريخ ١/٥٤٥، تذكرة الحفاظ ١/٩٦، سير أعلام النبلاء ٥/٥٣، وفيات الأعيان ٤/٥٩/٥٣٣،
٢ هو أبو عمر ويقال أبو عبد الله سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، المدني الفقيه الحجة، أحد من جمع بين العلم والعمل والزهد والشرف، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت. كان مولده في خلافة عثمان ﵁، ومات سنة ١٠٦ على الصحيح.
انظر ترجمته في: (الطبقات لابن سعد ٥/١٩٥) والمعارف ١٨٦) و (التذكرة ١/٨٨) والسير ٤/ ٤٥٧) والتقريب ١/٢٨٠) .
٣ وهو: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، الإمام عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي أحد الفقهاء السبعة. ولد سنة ٢٣، وقيل ٢٩هـ، وتوفي سنة ٩٤هـ على الراجح.
انظر: (طبقات ابن سعد ٥/ ١٧٨ و (المعارف: ٢٢٢) و (المعرفة والتاريخ ١/٣٦٤، ٥٥٠)
وترجمته في: (سير أعلام النبلاء ٤/٤٢١) و (التقريب ٢/١٩) و (وفيات الأعيان ٣/٢٥٥) و (التذكرة ١/٦٢) .стр. 260
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة١، وخارجة بن زيد ابن ثابت٢، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف٣، وسليمان بن يسار٤، وقبيصة
الحواشي
(١) ١ هو الإمام الفقيه، أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، المدني الضرير أحد الفقهاء السبعة، وجده عتبة هو أخو الصحابي عبد الله بن مسعود ﵄. ولد في خلافة عمر أو بعيدها قال فيه العجلي: كان أعمش، وكان أحد فقهاء المدينة، ثقة رجلا صالحاً جامعاً للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز، مات بالمدينة سنة ٩٨ وقيل ٩٩هـ.
انظر: (طبقات ابن سعد ٥/٢٥٠) و (المعارف ٢٥٠) و (المعرفة والتاريخ ١/٥٦٠) و (سير أعلام النبلاء ٤/٤٧٥) و (التذكرة ١/٧٨) .
٢ وهو: خارجة بن زيد بن ثابت، أبو زيد الأنصاري، الإمام، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة كانت وفاته بالمدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة ٩٩ وقيل ١٠٠هـ. انظر: (طبقات ابن سعد ٥/٢٦٢) و (المعارف ٢٦٠) و (سير أعلام النبلاء ٤/٤٣٧) و (التذكرة ١/٩١) و (وفيات الأعيان ٢/٢٢٣) .
٣ اسمه كنيته قاله الإمام مالك، وقيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل، وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني الحافظ، أحد الأعلام بالمدينة، ولد سنة بضع وعشرين، وقال ابن سعد: توفي سنة ٩٤ في خلافة الوليد، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وقال هذا أثبت من قول من قال إنه توفي سنة أربع ومائة.
انظر: (طبقات ابن سعد ٥/١٥٥) و (سير أعلام النبلاء ٤/٢٨٧) و (التذكرة ١/٦٣) و (التقريب ٢/٤٣٠)
٤ هو عالم المدينة ومفتيها، أبو أيوب، وقيل أبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله سليمان بن يسار، المدني مولى أم المؤمنين ميمونة وقيل أم سلمة، ولد في خلافة عثمان قال أبو الزناد: كان ممن أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهي إلى قولهم: سعيد بن المسيب، وعروة ... ، وسليمان بن يسار، وقال النسائي: (أحد الأئمة) مات سنة سبع ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. قال الذهبي: فيكون مولده آخر خلافة عثمان سنة ٣٤هـ.
انظر ترجمته في: (طبقات ابن سعد ٥/١٧٤) و (طبقات خليفة ت ٢١٣١) و (سير أعلام النبلاء ٢/٤٤٤) و (التذكرة ١/٩١) و (التقريب ١/٣٣١) .стр. 261
بن ذؤيب١، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث٢، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج٣ هـ.
وبمكة: طاووس بن كيسان٤ الصنعاني٥، وعطاء بن أبي
الحواشي
(١) ١ هو الإمام الكبير الفقيه، أبو سعيد أو أبو إسحاق قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي، المدني، ثم الدمشقي، مولده عام الفتح سنة ثمان، أُتي به النبي ﷺ وهو صغير فدعا له، وكان على الختم، والبريد للخليفة عبد الملك، كان من أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت، وكان من علماء الأمة. توفي سنة ست أو سبع وثمانين في خلافة عبد الملك، ولأبيه صحبة.
ترجمته في: (طبقات ابن سعد ٥/١٧٦، ٧/٤٤٧) و (طبقات خليفة ت ٢٩١٦) و (سير أعلام النبلاء ٤/٢٨٢) و (التذكرة ١/٦٠ و (التقريب ٢/١٢٢) .
٢ ابن هشام بن المغيرة، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، اسمه كنيته، ولد في خلافة عمر ومات سنة ٩٤ بالمدينة. تقدمت له ترجمة.
وانظر ترجمته أيضا: في طبقات ابن سعد ٥/٢٠٧ وطبقات ابن خياط ت٢٠٩٧ وسير أعلام النبلاء ٤/٤١٦ والتذكرة ١/٦٣ والمعارف ٢٨٢.
٣ هو أبو داود: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد الملك الهاشمي المدني كاتب المصاحف. نزل الإسكندرية ومات بها سنة سبع عشرة ومائة.
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٦/٢٩٠) و (التقريب ١/٥٠١) و (التذكرة١/٩٧) .
٤ في الأصل (طاووس بن ليسان) وهو تحريف.
٥ هو الفقيه القدوة، عالم اليمن، أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان، الفارسي ثم اليمني الجندي، الحافظ كان من أبناء الفرس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن،
ولاؤه لحمير وقيل لهمدان، ولد في خلافة عثمان أو قبلها.
قيل اسمه: ذكوان، وطاووس لقب، وهو ثقة فقيه فاضل حجة باتفاق. توفي بمكة قبل التروية بيوم وقيل يوم التروية سنة ست ومائة، وصلى عليه الخليفة هشام بن عبد الملك. انظر: طبقات ابن سعد ٥/٥٣٧، وطبقا ابن خياط ٢٨٧ وسير أعلام النبلاء ٥/٣٨، والتذكرة ١/٩٠ وفيات الأعيان ٢/٥٠٩، والتقريب ١/٣٧٧.стр. 262
رباح١، وعبيد بن عمير٢، ومجاهد بن جبر٣.
وبالعراق: الحسن٤، ومحمد بن سيرين٥، ومطرف بن عبد الله
الحواشي
(١) ١ هو: أبو محمد عطاء بن أبى رباح القرشي مولاهم واسم أبي رباح أسلم مفتي الحرم، سيد التابعين علما وعملا، وإتقانا في زمانه بمكة. وكان حجة إماما كبير الشأن، مولده في خلافة عثمان وقيل في خلافة عمر – قال الذهبي: وهو أشبه. وهو من مولدي الجند باليمن ونشأ بمكة، وتوفي بها سنة أربع عشرة ومائة. وقيل خمس عشرة ومائة. وله ثمان وثمانون. انظر: الطبقات لابن سعد ٥/٤٦٧، والتذكرة ١/٩٨، والميزان ٣/٧٠، والتقريب ٢/٢٢، والمعارف ٤٤٤، والسير ٥/٧٨.
٢ هو أبو عاصم: عبيد بن عمير بن قتادة، الليثي، الجندعي، المكي، الواعظ المفسر، ولد في حياة الرسول ﷺ ، وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة، وكان يذكر الناس فيحضر ابن عمر ﵄ مجلسه. مات قبل ابن عمر بأيام يسيرة، وقيل توفي سنة أربع وسبعين. انظر: طبقات ابن سعد ٥/٤٦٣ وابن خياط ت ٢٥٢٤ ص ٢٧٩، وسير أعلام النبلاء ٤/١٥٦.
٣ وهو الإمام أبو الحجاج المكي مجاهد بن جبر الأسود، المخزومي مولاهم شيخ القراء والمفسرين، أعلم الناس بالتفسير في زمانه، مات وهو ساجد سنة اثنتين، وقيل ثلاث وقيل أربع وقيل سبع وقيل ثمان ومائة. وقد بلغ ثلاثا وثمانين سنة. انظر: (طبقات ابن سعد ٥/٤٦٦) و (المعارف ٤٤٤) و (السير ٤/٤٤٩) و (التذكرة ١/٩٢) و (الميزان ٣/٤٤٠) .
٤ هو الحسن بن أبي الحسن، واسم أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، الأنصاري مولاهم، ولد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ونشأ بها بوادي القرى، وقال سليمان التميمي: كان الحسن يغزو، وكان مفتي البصرة جابر بن زيد أبو الشعثاء، ثم جاء الحسن فكان يفتي وكان ﵀ ثقة، فاضلا مشهورا، كثير الإرسال. توفي سنة عشر ومائة.
انظر: (طبقات ابن سعد ٧/١٥٦) و (المعارف ٤٤٠) و (السير ٤/٥٦٣) و (التذكرة١/٧١) و (الميزان ١/٤٨٣) و (التقريب ١/١٦٥) .
٥ هو الإمام الرباني: أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري البصري – مولى انس بن مالك، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، وكان فقيها إماما غزير العلم ثقة ثبتا علامة في التعبير، رأسا في الورع مات بالبصرة سنة عشر ومائة.
انظر: (طبقات ابن سعد ٧/ ١٩٣) و (المعارف ٤٤٢) و (السير ٤/٦٠٦) ، و (التذكرة ١/٧٧) و (التقريب ٢/١٦٩) .стр. 263
ابن الشخير١، وج
الحواشي
(١) ابر بن زيد أبو الشعثاء٢، وعامر بن
_________
١ وهو الإمام، القدوة الحجة: أبو عبد الله مطرف بن عبد الله بن الشخير (بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة) ، وكان رأسا في العلم والعمل، وله جلالة في الإسلام، ووقع في النفوس، ولد في حياة رسول الله ﷺ ، ولأبيه صحبة، وتوفي ﵀ سنة خمس وتسعين هـ على الصحيح.
انظر ترجمته في: (طبقات ابن سعد ٧/١٤١) و (المعارف ٤٣٦) و (التذكرة ١/٦٤) و (السير ٤/١٨٧) و (التقريب ٢/٢٥٣) .
٢ وهو: جابر بن زيد الأزدي اليحمدي مولاهم البصري، الخوفي، وقيل الجوفي، نسبة إلى الخوف ناحية من عمان، أو إلى الجوف درب محلة بالبصرة. كان ﵀ أحد الأعلام، عالم البصرة ومفتيها قبل الحسن، قال فيه قتادة يوم موته: اليوم دفن عالم أهل البصرة. أو قال عالم أهل العراق. مات سنة ثلاث وتسعين قال الذهبي: وشذّ من قال إنه توفي سنة ثلاث ومائة. وقال ابن سعد: مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة مجمع عليه, ووهم من قال غير ذلك.
انظر: (طبقات ابن سعد ٧/١٧٩) و (المعارف ٤٥٣) و (السير ٤/٤٨١) و (التذكرة ١/٧٢) و (التقريب ١/١٢٢) .стр. 264
(شراحيل) ١، الشعبي٢، وعلقمة بن قيس٣، والأسود بن يزيد٤.
وبالشام: جنادة بن أبي أمية٥، ورجاء بن
الحواشي
(١) ١ في الأصل (شرحبيل) وهو تحريف، والتصويب من كتب التراجم.
٢ وهو علامة التابعين في عصره، أبو عمرو عامر بن شراحيل الهمداني، ثم الشعبي، ولد في خلافة عمر ﵁ عام جلولاء وكانت سنة سبع عشرة وقيل تسع عشرة وقيل ولد سنة إحدى وعشرين. وكان إماما حافظا فقيها، متفننا ثبتا متقنا. مات سنة أربع ومائة وقد بلغ اثنتين وثمانين سنة.
انظر: (طبقات ابن سعد ٦/٢٤٦) و (المعارف٤٤٩) و (السير ٤/٢٠٤) و (التذكرة ١/٧٩) و (التقريب ١/٣٨٧) .
٣ وهو فقيه الكوفة وعالمها ومقرئها، الإمام الحافظ المجود المجتهد الكبير أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي من كبار التابعين، ولد في حياة الرسول ﷺ ، هاجر في طلب العلم والجهاد ونزل الكوفة ولازم ابن مسعود ﵁ حتى رأس العلم والعمل وتفقه به العلماء وبعد صيته. وتفقه به أئمة كبار كإبراهيم والشعبي. مات بعد الستين ببضع سنين. وقيل بعد السبعين.
(طبقات ابن سعد ٦/٨٦) و (المعارف ٤٣١) و (السير ٤/٥٣) و (التذكرة ١/٤٨) و (التقريب ٢/٣١) .
٤ وهو: الأسود بن يزيد بن قيس، الإمام القدوة أبو عمرو النخعي الكوفي. وقيل يكنى أبو عبد الرحمن عالم الكوفة، وابن أخي عالمها علقمة بن قيس، وخال إبراهيم النخعي، كان مخضرما أدرك الجاهلية والإسلام. سئل عنه الشعبي فقال: كان صواما قوما حجاجا. توفي ﵀ سنة خمس وسبعين وقيل أربع وسبعين.
انظر: (طبقات ابن سعد ٦/٧٠) و (المعارف ٤٣٢) و (السير ٤/٥٠) و (التقريب ١/٧٧) .
٥ وهو جنادة بن أبي أميّة الأزدي الدوسي، واسم ابيه: كبير، ولأبيه صحبة، واختلف في صحبة جنادة، وقال ابن سعد والعجلي وطائفة هو تابعي شامي. قال الذهبي: وهو الصواب، ورجح ذلك أيضا ابن حجر.
مات ﵀ سنة ثمانين وقيل سبع وسبعين وقيل غير ذلك. والله أعلم.
الطبقات لابن سعد: ٧/٤٣٩، وطبقات خليفة ص ٣٠٥، والسير ٤/٦٢، والتقريب ١/١٣٤.стр. 265
حيوة١، وعبد الله بن محيريز٢، وحسان بن عطية٣. وفي كل ناحية قوم مشهورون.
ثم من بعدهم من تأخر عنهم، ولحق متأخري الصحابة موتا وأخذوا
الحواشي
(١) ١ وهو: الإمام القدوة، الوزير العادل، أبو نصر، رجاء بن حيوة بن جرول وقيل ابن جزل وقيل ابن جندل، الكندي الأزدي ويقال الفلسطيني، شيخ أهل الشام من أجلة التابعين، وكان ثقة عالما فاضلاً. مات ﵀ سنة اثنتي عشرة ومائة. طبقات ابن سعد ٧/٤٥٤، وابن خياط ص ٣١٠، والمعارف ٤٧٢، والتذكرة ١/١١٨، والسير ٤/٥٥٧، وفيات الأعيان ٢/٣٠١ والتقريب ١/٢٤٨.
٢ هو: أبو محيريز عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي، وكان إماما، فقيها قدوة، من العاملين ومن سادة التابعين ﵀، كان يتيماً بمكة ثم نزل بيت المقدس مات سنة تسع وتسعين وقيل بعدها.
طبقات ابن سعد ٧/٤٤٧، وابن خياط ص ٢٩٤، والتذكرة ١/٦٨، والسير ٤/٤٩٤، والتقريب ١/٤٤٩.
٣ وهو الإمام الحجة، أبو بكر حسان بن عطية المحاربي مولاهم الدمشقي، كان فقيها عابدا، من ثقات التابعين ومشاهيرهم، وقد رمي بالقدر، قال الذهبي: لعله رجع وتاب. مات بعد العشرين ومائة وربما بقي إلى حدود سنة ثلاثين ومائة ﵀.
انظر ترجمته في: (حلية الأولياء ٦/٧٢-٧٩) و (الميزان ١/ ٤٧٩) و (تهذيب التهذيب ٢/١٥١) و (التقريب ١/١٦٢) .стр. 266
عن كبار التابعين بعدهم. كالزهري١ بالمدينة وعمرو بن دينار٢ بمكة. وإبراهيم بن يزيد النخعي ٣ بالكوفة، وأيوب السختياني ٤ بالبصرة،
الحواشي
(١) ١ وهو الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر القرشي المدني، ولد سنة خمسين كان ثقة كثير الحديث والعلم والرواية فقيها جامعا، من أعلم الناس بالسنة، يقول عمر بن عبد العزيز عليكم بابن شهاب هذا فإنكم لا تلقون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه، وقال مكحول: ما بقي أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب، مات ﵀ سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل في وفاته غير ذلك. والله أعلم.
انظر: (طبقات ابن سعد: الجزء الذي حققه زياد منصور (طبع المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية ص١٥٧) وتهذيب التهذيب ٩/٤٤٥) و (تذكرة الحفاظ ١/١٠٨) وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٦) و (التقريب ٢/٢٠٧) .
٢ وهو الإمام الكبير الحافظ أبو محمد عمرو بن دينار الجمحي مولاهم المكي الأثرم أحد الأعلام وشيخ الحرم في عصره، ولد سنة خمس أو ست وأربعين وتوفي سنة خمس أو ست وعشرين ومائة.
طبقات ابن سعد ٥/٤٧٩، المعارف ٤٦٨، وتذكرة الحفاظ ١/١١٣، والميزان ٣/٢٦٠، وسير أعلام النبلاء ٥/٣٠٠، تهذيب التهذيب ٨/٢٨، التقريب ٢/٨٩.
٣ وهو الإمام الحافظ فقيه العراق أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي اليماني ثم الكوفي، أحد الأعلام، مات ﵀ سنة خمس وتسعين. وهو ابن ست وأربعين سنة. (المعارف٤٦٣، تذكرة الحفاظ ١/٧٣، سير أعلام النبلاء ٤/٥٢٠، التهذيب ١/١٧٧) .
٤ هو الإمام الحافظ أبو بكر أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، البصري أحد الأعلام، من طبقة صغار التابعين، ولد سنة ثمان وستين وقيل ست وستين قال فيه الحسن: هذا سيد شباب أهل البصرة، وكان ثقة ثبتا في الحديث، جامعا كثير العلم حجة عدلاً، وكانت
وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون سنة.
انظر: طبقات ابن سعد ٧/٢٤٦، تذكرة الحفاظ ١/١٣٠، سير أعلام النبلاء ٦/١٥تهذيب التهذيب ١/٣٩٧، التقريب ١/٨٩.стр. 267
ومكحول بالشام١، وخير بن نعيم٢ بمصر، ومعاوية بن صالح٣ بالأندلس.
وفي وقتهم دبت البدع ٤، وقرف آخرون ٥ بشيء منها ولم يصح
الحواشي
(١) ١ هو عالم أهل الشام أبو عبد الله وقيل أبو أيوب وقيل أبو مسلم بن أبي مسلم الهذلي، الدمشقي، كان فقيهاً حافظاً قال الزهري: العلماء أربعة، ابن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة ومكحول بالشام، قيل كان يرى القدر، لكنه رجع عنه كما يقول الذهبي. قال الأوزاعي: كشفنا عنه فإذا هو باطل – أي رميه بالقدر. مات سنة اثنتي عشرة وقيل ثلاث عشرة ومائة.
طبقات ابن سعد ٧/٤٥٣، التذكرة ١/١٠٧، السير ٥/١٥٥، تهذيب التهذيب١٠/٢٨٩.
٢ وهو خير بن نعيم بن مرة بن كريب الحضرمي، أبو نعيم، ويقال أبو إسماعيل المصري القاضي بمصر وبرقة، كان فقيها صدوقا. مات سنة سبع وثلاثين ومائة انظر: تهذيب التهذيب ٣/١٧٩، التقريب١/٢٣٠.
٣ وهو الإمام الفقيه أبو عمرو، معاوية بن صالح بن حدير، الحضرمي الحمصي، قاضي الأندلس، ولد في خلافة عبد الملك في حدود سنة الثمانين، وكان ﵀ من أوعية العلم ومعادن الصدق مات في سنة ثمان وخمسين ومائة. طبقات ابن سعد ٧/٥٢١، تذكرة الحفاظ١/١٧٦، ميزان الاعتدال ٤/١٣٥، سير أعلام النبلاء ٥/٤٦٦، تهذيب التهذيب ١٠/٢٠٩، التقريب ٢/٢٥٠.
٤ في هذه الفترة: ظهر أربعة من كبار المبتدعين ورؤوسهم: (الجعد ابن درهم (١٢٤هـ) و (واصل بن عطاء ١٣١، مؤسس المعتزلة) و (الجهم بن صفوان ١٢٨) و (مقاتل ابن سليمان ١٥٠) .
٥ قرف: أي اتهم باقتراف شيء من البدع يقال اقترف الذنب إذا أتاه وفعله والاقتراف الاكتساب. (لسان العرب ٩/٢٧٩-٢٨٠) .стр. 268
ذلك ثم عمر الله البلاد بالفقه والحديث، فظهر بالمدينة مالك١ بن أنس، وابن أبي ذئب٢ وبمكة/ (٤٨/ب) ابن جريج٣ وسفيان بن عيينة٤.
وبالشام: أبو عمرو الأوزاعي٥، وسعيد بن عبد العزيز٦.
الحواشي
(١) ١ هو الإمام تقدمت ترجمته.
٢ وهو الإمام الفقيه أبو الحارث، عبد الرحمن بن المغيرة الحارث بن أبي ذئب- واسم ابن أبي ذئب هشام بن شعبة – القرشي العامري المدني كان يفتي بالمدينة وكان عالما ثقة، ولد سنة ثمانين، مات بالكوفة سنة ثمان وخمسين وقيل تسع وخمسين وهو يومئذ ابن تسع وسبعين سنة وكانوا يرمونه بالقدر وما كان قدريا، كما يقول ابن سعد.
انظر: (طبقات ابن سعد: القسم المتمم لتابعي المدينة، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية ص ٤١٢) و (المعارف ٤٨٥) تذكرة الحفاظ ١/١٩١) سير أعلام النبلاء ٧/١٣٩) تهذيب التهذيب ٢/١٨٤) .
٣ وهو فقيه أهل مكة في زمانه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم أبو خالد وأبو الوليد، أول من دون العلم بمكة، وصنف الكتب قاله الإمام أحمد، ولد سنة ثمانين عام الجحاف سيل بمكة، مات سنة خمسين ومائة أو بعدها.
انظر: المعارف ٤٨٨، التذكرة ١/١٦٩، السير ٦/٣٢٥، الميزان ٢/٦٥٩، تهذيب التهذيب ٦/٤٠٢، التقريب ١/٥٢٠.
٤ وهو الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الإسلام الحجة مطلقا، أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي، كان ﵀ صاحب سنة واتباع وتقدمت له ترجمة.
انظر أيضا: طبقات ابن سعد ٥/٤٩٧، المعارف ٥٠٦، التذكرة ١/٢٦٢، الميزان٢/١٧٠، سير أعلام النبلاء ٨/٤٥٤، التهذيب ٤/١١٧.
٥ وهو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام. تقدمت له ترجمة.
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٧/٤٨٨، تذكرة الحفاظ ١/١٧٨، سير أعلام النبلاء ٧/١٠٧، تهذيب التهذيب ٦/٢٣٨.
٦ وهو: أبو محمد سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ويقال: أبو عبد العزيز، فقيه أهل دمشق، كان لأهل الشام كمالك لأهل المدينة في التقدم والفقه والأمانة. ولد سنة تسعين للهجرة، كانت وفاته سنة سبع وستين ومائة وقيل بعدها وله بضع وسبعون سنة.
انظر: تذكرة الحفاظ ١/٢١٩، سير أعلام النبلاء ٨/٣٢، الميزان ٢/١٤٩، تهذيب التهذيب ٤/٥٩.стр. 269
وبمصر: الليث بن سعد١ وعمرو بن الحارث٢.
وبالكوفة: سفيان بن سعيد الثوري٣.
الحواشي
(١) ١ هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام وعالم الديار المصرية، أبو الحارث الليث بن سعد الفهمي، وهو إمام حجة فقيه كثير التصانيف، كان مولده سنة أربع وتسعين بقرقشند قرية بمصر، ومات سنة خمس وسبعين ومائة، وله إحدى وثمانون ﵀.
انظر: طبقات ابن سعد ٧/٥١٧، التذكرة ١/٢٢٦، سير أعلام النبلاء ٨/١٣٦، تهذيب التهذيب ٨/٤٥٩، والمعارف ٥٠٥.
٢ وهو العلامة الحافظ الثبت، عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم، المدني الأصل، المصري، عالم الديار المصرية، ومفتيها مع الليث بن سعد، ولد بعد التسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكانت وفاته في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة.
انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ٦/٣٤٩، التذكرة ١/١٨٣، الميزان ٣/٢٥٢، تهذيب التهذيب ٨/١٤.
٣ وهو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، وسيد العلماء العاملين في زمانه أبو عبد الله
سفيان ابن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي المجتهد، أمير المؤمنين في الحديث.
وتقدمت له ترجمة موجزة.
انظر ترجمته أيضا في: طبقات ابن سعد ٦/٣٧١، المعارف ٤٩٧، سير أعلام النبلاء ٧/٢٢٩، تهذيب التهذيب ٤/١١١.стр. 270
وبالصرة: حماد بن زيد بن درهم الأزدي١.
وبخراسان: عبد الله بن المبارك٢.
وكانوا أئمة في العلم، مشاهير بالاتباع، والأخذ عن أمثالهم، وكان في وقتهم علماء لهم تقدم في علوم، واتباع على مذهبهم لكنهم وقعوا في شيء من البدع إما القدر، وإما التشيّع أو الإرجاء عرفوا بذلك فانحطت منزلتهم عند أهل الحق.
وظهر بعد ذلك: أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي٣. رحمة الله
الحواشي
(١) ١ وهو الإمام الثبت، محدث الوقت أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي، وإمام البصرة ورجلها في زمانه، كانت وفاته سنة تسع وسبعين ومائة ﵀.
تقدمت له ترجمة قصيرة وانظر: طبقات ابن سعد ٧/٢٨٦، المعارف ٥٠٢، سير أعلام النبلاء ٧/٤٥٦، تهذيب التهذيب ٣/٩.
٢ وهو الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، أبو عبد الرحمن عبد الله المبارك الحنظلي مولاهم التركي ثم المروزي الحافظ الغازي، أحد الأعلام، أعلم أهل المشرق قال فيه الفراء: ما أخرجت خراسان مثل هؤلاء الثلاثة ابن المبارك، والنضر ابن شميل ويحيى بن يحيى. ولد سنة تسع عشرة ومائة وقيل ثماني عشرة، وكانت وفاته إحدى وثمانين منصرفا من الغزو.
وقد تقدم له ترجمة موجزة. وانظر ترجمته أيضا في: المعارف ٥١١، سير أعلام النبلاء ١٨/٣٧٨، تهذيب التهذيب ٥/٣٨٢.
٣ الإمام (١٥٠-٢٠٤هـ) تقدمت له ترجمة.стр. 271
عليه، وأصحاب أبي حنيفة١، وأصحاب مالك٢، وكثرت العصبية، واضطربت الأمور، وصعب على ناس كثيرظهور مذهب الشافعي، لقيامه بالفقه والحديث واللغة، وشرفه في النسب٣ وكونه مقبولاعند المتبعين من أهل عصره.
ثم ظهر الكلام وأهله وانتشرت/ (٤٩/أ) كتب الفلاسفة٤، وأهل الزيغ في
الحواشي
(١) ١ كالقاضي: أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم (١١٣-١٨٢هـ) .
ومحمد بن الحسن الشيباني (١٣٢-١٨٩هـ) .
٢ كعبد الله بن نافع الصائغ (١٢٠-٢٠٦) . وابن وهب (١٢٥-١٩٧) . وابن الماجشون (..-٢١٣) .
٣ وبسبب التعصب طعن البعض في نسب الإمام الشافعي. وممن اقترف ذلك من المتأخرين الشيخ الكوثري. يقول الشيخ عبد الله محمد الصديق الغماري: (وكنا نعجب بالكوثري لعلمه وسعة اطلاعه وتواضعه، كما كنا نكره منه تعصبه الشديد للحنفية تعصباً يفوق تعصب الزمخشري لمذهب الاعتزال. حتى كان يقول عنه شيخنا الحافظ أبو الفيض: هو مجنون أبي حنيفة ولما أهداني رسالته: (إحقاق الحق) في الرد على رسالة إمام الحرمين في ترجيح مذهب الشافعي) وقرأتها وجدته غمز نسب الإمام الشافعي ونقل عبارة عن زكريا الساجي في ذلك، فلمته على هذا الغمز، وقلت له: إن الطعن في الأنساب ليس برد علمي، فقال لي: متعصب رد على متعصب - قال الشيخ الغماري- فاعترف بتعصبه) . انظر: (بدع التفاسير ١٨٠) .
٤ لا سيما بعد ترجمتها، وانتشارها في عصر الخليفة العباسي المأمون (١٩٨-٢١٨) فاطلع عليها أئمة المعتزلة وشيوخهم وأفادوا منها، وتأثروا بها وظهر ذلك واضحاً في أقوالهم، وأحكامهم، التي لا تخلو من غرابة وشذوذ، وانحراف.
يقول الشهرستاني: (ثم طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حين نشرت أيام المأمون، فخلطت مناهجها بمناهج الكلام، وأفردتها فنًا من فنون العلم، وسمتها باسم الكلام. (الملل ١/٢٩) .стр. 272
أيدي الناس، وكثرت المذاهب في الأصول.
فأيد الله سبحانه بمنّه أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني١ ﵀، حتى قام بإظهار المنهاج الأول، وكان جامعاً، قد تقدم في الفقه فنظر في مذهب أبي حنيفة وسفيان٢ أولا، ثم نظر في مذهب مالك، ثم نظر في مذهب الشافعي، واختار لنفسه ما وجده في الحديث، وكان في معرفته مبرزا، وكان شديد الورع، ومتمسكا بآثار السلف، ومتمكنا من العقل والحلم، فنشر ما كان عليه السلف، وثبت في المحنة٣ ولم يأت من عنده بشيء، ولم يعول إلا على السنن الثابتة.
وإنما عرف المذهب به لتفرده بالقيام٤ في وقته وسكوت أترابه عن
الحواشي
(١) ١ وهو الإمام حقا، شيخ الإسلام صدقا أبو عبد الله. (١٦٤-٢٤١) تقدم.
انظر ترجمته أيضا في: طبقات ابن سعد ٧/٣٥٤، طبقات الحنابلة ١/٢٠٤، تذكرة الحفاظ ٢/٤٣١، سير أعلام النبلاء ١١/١٧٧.
٢ هو (ابن عيينة ١٠٧-١٩٨هـ) تقدمت ترجمته.
٣ وهي المحنة المشهورة بمحنة القول بخلق القرآن، والتي اشتدّ أوارها في أواخر عهد المأمون سنة ٢١٨هـ وصدر عهد المعتصم، العباسيين حيث امتحن العلماء، فأجاب بعضهم متأولاً، وأجاب البعض خوفا من السيف، وثبت الإمام أحمد وحمد ابن نوح. انظر: أخبار المحنة: سير أعلام النبلاء ١١/٢٣٢-٢٦٢.
٤ في وجه الباطل، والثبات على الحق والسنة ولا سيما في محنة القول بخلق القرآن كما أشرت.стр. 273
ذلك، إما لخوف البعض، أو عرفان من/ (٤٩/ب) آخرين (بأنه) ١ أولاهم بما قام به، لتقدمه عليهم في خصال الخير.
واليوم فمن عرف منه لزوم المنهاج٢ وظهرتقدمه في العلوم التي ذكرناها، فهو إمام مقتدى به.
ومن زاغ عن الطريقة وفاوض أهل البدع والكلام، وجانب الحديث وأهله استحق الهجرإن والترك وإن كان متقدما في تلك العلوم.
وأما أئمة الضلالة فالمشركون، والمدعون الربوبية، والمنافقون ثم كل من أحدث في الإِسلام حدثا، وأسس بخلاف الحديث طريقا، ورد أمر المعتقدات إلى العقليات، ولم يعرف شيوخه باتباع الآثار، ولم يأخذ السنة عن أهلها (أو أخذ) ٣ (عنهم) ٤ ثم خالفهم.
وهم فرق، والأصول أربعة: القدرية، والمرجئة، والرافضة، والخوارج ثم تشعبت المذاهب من هذه الأربعة، والكل ضلال.
فكل من رد الأمر إلى نفسه وادعى قدرته على ما يريد، وزعم أن/ (٥٠/أ)
الله سبحانه لم يقدر المعاصي ولم يكتبها، ولم يردها فهو قدري٥.
الحواشي
(١) ١ في الأصل: (بأنهم) وهو تحريف.
٢ أي: المنهاج المستقيم، باتباع الكتاب واقتفاء السنة.
٣ في الأصل: (وأخذ) وهو تحرف.
٤ في الأصل: الكلمة غير واضحة في الصلب أعادها الناسخ في الحاشية.
٥ القدرية هم الذين يزعمون أن الاستطاعة والمشيئة والقدرة لهم وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر والضر والنفع والطاعة والمعصية، والهدى والضلال بدءاً من غير أن يكون سبق لهم ذلك من الله ، أو في علم الله . هذا هو مفهوم القدرية عند السلف إذا أطلق وانظر: (السنة للإمام أحمد ٥٠ ضمن شذرات البلاتين) .
وهذا المفهوم يتضمن أمرين:
الأول: أن القدرية ينفون قدر الله ويثبتون قدرتهم على الأفعال واستطاعتهم وإرادتهم لها.
الثاني: أنهم ينفون مع ذلك تقدم علم الله بأفعالهم قبل حدوثها. وهذا في الحقيقة هو مذهب الغلاة من القدرية من متقدميهم الذين كانوا يقولون (لا قدر وان الأمر أنف) أي لم يكن الأمر بقدر الله ولم يسبق له علم به. أما جمهور القدرية فإنهم لا ينكرون تقدم علم الله بأفعالهم ويقرون بأن الله علم ما العباد فاعلون قبل أن يفعلوه ٠انظر: فتاوى ابن تيمية (٨/٤٢٩) ويرى القرطبي فيما نقله عنه ابن حجر أن مذهب الغلاة قد انقرض وأنه لا يعرف أحدا من زمانه ينسب إليه. وأن قدرية اليوم مطبقون على تقدم علم الله بأفعال العباد قبل فعلها. انظر: فتح الباري ١/١١٩.
وأول ما ظهر الكلام في القدر زمن متأخري الصحابة موتا كابن عمر الذي أنكره وتبرأ ممن قال به، وذلك بعد منتصف القرن الأول.
وكان أول من نطق به رجل يقال له سوسن أو سنسوية كان نصرانياً فأسلم ثم ارتد ثم أخذه عنه معبد الجهني الذي أظهره ونشره بالبصرة. أخرج الآجري عن ابن عون: ((أول من تكلم من الناس في القدر بالصرة معبد الجهني وأبو يونس الأسواري)) الشريعة ٢٤٣. لذا يقول البعض إن معبد هو أول من اظهر القول في القدر. وقد أخرج الآجري بسنده إلى محمد بن شعيب قال: سمعت الأوزاعي ﵀ يقول: ((أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن وكان نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد)) الشريعة ٢٤٣. رواه أيضا اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢/٧٤٩-٧٥٠ حـ ١٣٩٨، وقال محققه أخرجه ابن بطة في الإبانة ٢/٤١٤-٤١٥، وأشار إلى رواية الآجري.. وانظر عن القدرية: الفرق بين الفرق ١١٤.стр. 274
وكل من زعم أن الإيمان قول مفرد، أو قول ومعرفة، أو قول وتصديق، أو معرفة مجردة، أو تصديق مفرد، أو أنه لا يزيد ولا ينقص، فهو مرجيء١ وبعضهم٢ جهمي.
وكل من يبغض أبا بكر وعمر (وعثمان) ٣ ﵃ أو واحداً منهم، وأنكر إمامته وتقدمه وفضله فهو رافضي٤.
الحواشي
(١) ١ الإرجاء: هو التأخير، يقال: أرجيته وأرجأته إذا أخرته.
وسميت المرجئة بذلك لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، وقالوا: لا تضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة.
انظر: (الملل والنحل ١/١٣٩) وهم عند صاحب الملل أربعة أصناف:
١- مرجئة الخوارج.
٢- مرجئة القدرية.
٣- مرجئة الجبرية.
٤- المرجئة الخالصة
في حين جعلهم البغدادي ثلاثة أصناف ولم يذكر منهم (مرجئة الخوارج) . انظر (الملل ١/١٣٩) و (الفرق ٢٠٢) .
وأول من أثر عنه القول بالإرجاء في الإيمان غيلان الدمشقي المقتول بعد عام ١٠٥هـ كما قال الشهرستاني. انظر: الملل ١/١٣٩.
٢ وهو من قال إن الإيمان هو المعرفة المجردة فإن هذا قول جهم بن صفوان ت (١٢٨هـ) . انظر: (الملل والنحل ١/٨٨ و (الفرق ٢١١) .
٣ في الأصل: (عمان) وهو تحريف واضح.
٤ وإنما سمي الرافضة بذلك لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر كما يقول الأشعري (المقالات ١/٨٩) ويذكر الرازي قصة تسميتهم بذلك فيقول: (إنما سموا بالروافض لأن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵃ خرج على هشام بن عبد الملك فطعن عسكره في أبي بكر فمنعهم من ذلك، فرفضوه ولم يبق معه إلا مائتا فارس، فقال لهم- أي زيد بن عليّ – رفضتموني قالوا: نعم فبقي عليهم هذا الاسم. (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ٥٢) .
وقد سئل إمام أهل السنة الإمام أحمد، عن الرافضة من هم فقال: هم ((الذين يسبون أو يشتمون أبا بكر وعمر)) (السنة لعبد الله بن أحمد ١٩٢) .
وقال في ((عقيدة أهل السنة)) : وأما الرافضة: (فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا: إن عليّ بن أبي طالب أفضل من أبي بكر الصديق وإن إسلام علي كان
أقدم من إسلام أبي بكر) . (شذرات البلاتين ٨١) .
فمبدأ الرافضة إذن يدور على أمرين الأول: الغلو في عليّ بن أبي طالب ﵁. والثاني: الطعن في أصحاب رسول الله وبالأخص أبي بكر وعمر ﵄.
وترجع الجذور التاريخية لهذين المبدأين إلى زمن اليهودي عبد الله بن سبأ الذي يعتبر أول من ابتدع الغلو في عليّ ﵁ والطعن في أبي بكر وعمر. لذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وأصل الرفض: من المنافقين والزنادقة. فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق وأظهر الغلو في عليّ بدعوى الإمامة والنص، وادعى العصمة له. انظر: (الفتاوى ٤/٤٣٥) .
بل بلغ من غلوه فيه أن زعم أنه نبي ثم إله، وتبعه على ذلك قوم فلما بلغ ذلك عليا أنكر عليهم وأمر بإحراقهم، ونفى ابن سبأ إلى المدائن. انظر: الفرق ٢١، ٢٣٣، الملل ١/١٧٤.стр. 275
وكل من تنقص عثمان أو علياً وعائشة ومعاوية١ وأبا موسى٢
الحواشي
(١) ١ هو معاوية بن أبي سفيان الصحابي الجليل، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي وتوفي ﵀ خليفة في سنة ٦٠هـ. انظر الإصابة ٣/٤٣٣، والتقريب ٢/٢٥٩.
٢ هو أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري وهو صحابي مشهور وهو أحد الحكمين بصفين وفي ذلك يكمن سر بغض الخوارج له ﵁. مات ﵀ سنة ٥٠هـ وقيل بعدها. الإصابة ٢/٣٥٩، والتقريب ١/٤٤١.стр. 276
وعمرو بن العاص١ ﵃ فهوخارجي٢.
ومن تنقص بعضهم ولم يتنقص عثمان وعلياً فهو ضال على أي مذهب كان٣.
وقد روي عن النبي أنه قال: "لعنت القدرية والمرجئة على لسان
الحواشي
(١) ١ وهو عمرو بن العاص بن وائل السهمي، صحابي مشهور أسلم عام الحديبية وهو الحكم الثاني في صفين. مات ﵀ بعد الأربعين وقيل بعد الخمسين. تقريب ٢/٧٢.
٢ والخوارج هم: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة واشتهر بهذا اللقب جماعة خرجوا على عليّ ﵁ كانوا معه في حرب صفين، حملوه على قبول التحكيم ثم قالوا له: لم حكمت الرجال لا حكم إلا لله، وكان من أشدهم عليه الأشعث بن قيس الكندي في عصابة معه.
وهم فرق عدة لهم آراء في الدين غير صائبة كالقول بتخليد صاحب الكبيرة، ويجمعهم القول بتكفير عليّ بن أبي طالب، وعثمان والحكمين، وأصحاب الجمل، ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما والقول بالخروج على الإمام إذاكان جائراً.
انظر عنهم: الملل والنحل١/١١٤، والفرق بين الفرق ٧٢، ٧٣ والمقالات ١/١٦٧.
٣ لأن مذهب أهل السنة وسلف هذه الأمة: حبّ أصحاب رسول الله ﷺ ، وذكر محاسنهم كلهم أجمعين والكف عن الذي شجر بينهم فمن سبهم أو أحداً منهم فهو مبتدع، فحبهم سنة، والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة. هذا هو اعتقاد أئمة السلف كالإمام أحمد. انظر: (السنة شذرات البلاتين ٤٩) وابن المديني، وأبي زرعة وابن أبي حاتم. انظر: شرح أصول اعتقاد اهل السنة ١/١٦٧، ١٨١.стр. 277
سبعين نبيا" ١.
وروي عنه في الروافض أنهم مشركون٢.
الحواشي
(١) ١ طرف حديث روي مرفوعا من طريقين:
الأول: عن طريق معاذ بن جبل ﵁ بلفظ: "ما بعث الله تعالى نبيا إلا وفي أمته قدرية ومرجئة إن الله لعن القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبياًّ".
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/١٤٢ ح ٣٢٤ وقال الألباني: (إسناده ضعيف) والبيهقي في الاعتقاد ص ١١٧.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه بقية بن الوليد وهو لين، ويزيد بن حصن لم أعرفه مجمع الزوائد ٧/٢٠٤.
والثاني: من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظه (ما بعث الله نبيا قبلي فاستجمعت له أمته إلا وكان منهم مرجئة وقدرية يشوشون عليه أمر أمته بعده ألا وإن الله لعن المرجئة والقدية على لسان سبعين نبيا أنا آخرهم أو أحدهم) .
أخرجه: الآجري في الشريعة ص١٤٨. قال الألباني: وهو ضعيف أيضا فيه شهاب ابن خراش في في حفظه ضعف، وسويد بن سعيد أسوأ حالاً منه، ثم ذكر متابعة لسويد بن سعيد عند ابن بطة في الإبانة ٧/٩٦/٢. انظر: (تعليقه على السنة لابن أبي عاصم ١/١٤٣) .
وذكره صاحب: تنزيه الشريعة ١/٣١٢ وقال: وروى الهروي في ذم الكلام وقال سمعت يعقوب الحافظ يقوي هذا الحديث.
٢ هو طرف من حديث روي مرفوعاً من حديث عدد من الصحابة منهم:
عليّ بن أبي طالب: أخرجه عبد الله بن أحمد في (السنة ص ١٩٢) وابن أبي عاصم (السنة ٢/٤٧٤ ح٩٧٩) وإسناده ضعيف.
أم سلمة: أخرجه ابن أبي عاصم (السنة ٢/٤٧٥ ح٩٨٠) وإسناده ضعيف أيضاً.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الفضل بن غانم وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١٠/٢٢) .
عن ابن عباس: ابن أبي عاصم (السنة ٢/٤٧٥ ح٩٨١) وإسناده ضعيف.
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف، ثم ساقه عنه بلفظ آخر وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن.
فاطمة بنت محمد: وقال فيه الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن زينب بنت عليّ لم تسمع من فاطمة فيما أعلم والله أعلم. (المجمع ١٠/٢٢) .стр. 278
وروي عنه في الخوارج "أنهم كلاب أهل النار" ١.
الحواشي
(١) ١ روي مرفوعا من حديث ابن أبي أوفى، وأبي أمامة.
فأما حديث ابن أبي أوفى فأخرجه:
الإمام أحمد في المسند ٤/٣٥٥.
وعبد الله بن أحمد في السنة ص ٢٤٧.
والآجري في الشريعة ص ٣٧.
وابن ماجه: المقدمة / باب في ذكر الخوارج ١/٦١ح١٧٣.
وابن أبي عاصم (السنة / باب المارقة والحرورية ٢/٤٣٨حـ٩٠٤) : كلهم من طريق الأعمش عن ابن أبي أوفى به.
وقال الألباني: حديث صحيح ورجال إسناده رجال الشيخين غير أن الأعمش لم يسمع من ابن أبي أوفى، وهو مع ذلك مدلس، لكن للحديث إسناد آخر يأتي في الكتاب بعده، وشاهد من حديث أبي أمامة ثم قال بعد أن ذكر الإسناد الآخر:
(إسناده حسن، رجاله ثقات وفي حشرج بن نباته كلام من قبل حفظه) .
وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه:
ت/كتاب تفسير القرآن ٥/٢٢٦ ح ٣٠٠٠، وقال: هذا حديث حسن.
حم ٥/٢٥٠، ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٦٩.
جه: المقدمة / باب من ذكر الخوارج ١/٦٢حـ ١٧٦.
عبد الله بن أحمد: السنة ٢٥١، ٢٥٢.
الآجري: الشريعة ص ٣٥، ٣٦.
الطبراني في (الصغير ٢/١١٧) وفي سنده قريب والد الأصمعي منكر الحديث كما في الميزان ٣/٣٨٩.
مشكاة المصابيح ٢/١٠٥٥ح ٣٥٥٤ وقال رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن. قال محققه الشيخ الألباني: إسناده حسن.стр. 279
وروي عنه أنه قال:" من أحدث حدثاً في ديننا فهو رد عليه "١.
وروي عنه ﵇: (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ٢.
الحواشي
(١٧١٨) من حديث عائشة بلفظ البخاري.
حم: ٦/٢٧٠ مسند عائشة.
حه: مقدمة / باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ ١/٧ حـ ١٤.
د: كتاب السنة / باب لزوم السنة ٥/٤٦٠٦ بلفظ (فيه) بدل (منه) .
٢ طرف من حديث أخرجه:
م: كتاب الجمعة / باب تخفيف الصلاة والخطبة ٢/٥٩٢ حـ ٤٣ من حديث جابر ابن عبد الله ﵄ وفيه" ... وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة".
د: كتاب السنة / باب لزوم السنة ٥/١٣/٤٦٠٧ من حديث العرباض بن سارية ﵁.
حم: ٣/٣٧١ من حديث جابر، و٤/١٢٦ من حديث العرباض.
ن: العيدين باب كيفية الخطبة ٣/١٥٣ من حديث جابر.
جه: المقدمة / باب اجتناب البدع ١/١٧ حـ ٤٥ من حديث جابر وحـ: ٤٦ من حديث ابن مسعود.
دي: المقدمة / باب اتباع السنة ١/٤٤ من حديث العرباض وفي باب كراهية أخذ الرأي ١/٦٩ من حديث جابر.стр. 280
فالمتبع للأثر يجب تقدمه وإكرامه، وإن كان صغير السن غير/ (٥٠/ب) نسيب، والمخالف له يلزم اجتنابه وإن كان مسنا شريفا.
والذين بلي كثير من أهل العلم بهم: المعتزلة، وهم أعداء الأثر وأهله، و (كبراؤهم) ١ أبو الهذيل العلاف٢، وجعفر بن مبشر٣، والنظام٤،
الحواشي
(١) ١ في الأصل (وكبرائهم) وهو خطأ.
٢ وهو محمد بن الهذيل العبدي، كان يلقب بالعلاف لأن داره بالبصرة كانت في العلافين، وكان فصيحا جدلاً كان شيخ البصريين في الاعتزال ومن أكبر علمائهم (١٣٤-٢٣٥هـ) .
انظر: طبقات المعتزلة ٥٤-٥٩، وفيات الأعيان: ٤/٢٦٥.
٣ وهو: أبو محمد جعفر بن مبشر الثقفي، من رؤوس المعتزلة، له تصانيف في الكلام، مات سنة ٢٣٤هـ، وإليه وإلى جعفر بن حرب تنسب فرقة الجعفرية من المعتزلة.
ترجمته في طبقات المعتزلة ٨١-٨٢، وميزان الاعتدال ١/٤١٤، وانظر عن الجعفرية: الفرق بين الفرق ١٦٧، وميزان الاعتدال ١/٤١٤.
٤ هو: أبو إسحاق إبراهيم بن سيار المعروف – بالنظام - لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة- أخذ الاعتزال عن أبي الهذيل العلاف وكان من أذكياء المعتزلة، وكان واسع الاطلاع على كتب الفلاسفة، فقرر مذهبهم في القدر، وتبعه عليه خلق، وإليه تنسب النظامية من طوائف المعتزلة. مات ما بين سنة ٢٢١-٢٢٣هـ. وانظر عنه وعن مذهبه طبقات المعتزلة ٤٩-٥٢، النجوم الزاهرة ٢/٢٣٤، والعبر ١/٣١٥، ٤٥٦، والفرق بين الفرق ١٣١، والمقالات ١/٢٤٧، واعتقادات فرق المسلمين ٤١.стр. 281
والجاحظ١، وأبو علي الجبائي٢، وابنه أبو هاشم٣، وأبو القاسم الكعبي البلخي٤ وقبل هؤلاء: عمرو بن
الحواشي
(١) ١ وهو: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني المعروف بالجاحظ، أبو عثمان البصري، أخذ الاعتزال عن النظام وغيره، وإليه تنسب الفرقة المعروفة من فرق المعتزلة، وله تصانيف كثيرة. مات سنة ٢٥٥ وقد بلغ التسعين وقيل أكثر. ترجمته في: طبقات المعتزلة ٦٧، وفيات الأعيان ٣/٤٧٠، وراجع عن فرقته: الفرق بين الفرق ١٧٥، والملل والنحل ١/٧٥، والتبصير ٤٩، واعتقادات فرق المسلمين ٤٣.
٢ وهو: أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، نسبة إلى جبي (بضم الجيم وتشديد الباء) بلد من أعمال خوزستان، وهو شيخ المعتزلة، وهو الذي سهل علم الكلام وذلَّلَه ويسره وكان معروفا بقوة الجدل. وإليه تنسب الجبائية من المعتزلة.
توفي سنة ٣٠٣هـ انظر ترجمته في: طبقات المعتزلة ٨٥-٩٠، وفيات الأعيان ٣/٣٩٨، العبر ٢/١٢٥، شذرات الذهب ٢/٢٤١.
وراجع عن فرقته: الفرق بين الفرق ١٨٣، والملل والنحل ١/٧٨، والتبصير ٥٢، واعتقادات فرق المسلمين ٤٣، والمقالات ١/٢٣٦، ٢٧٧، ٢٧٩.
٣ وهو: أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، كان من كبار المعتزلة، ولد سنة ٢٤٧ وتوفي سنة ٣٢١ ببغداد. إليه تنسب البهشمية من المعتزلة.
وانظر ترجمته في الفهرست ٢٤٧، طبقات المعتزلة ١٠٠، وفيات الأعيان ٣/١٨٣، العبر ٢/١٨٧، ميزان الاعتدال ٢/٦١٨، شذرات الذهب ٢/٢٨٩.
وانظر عن البهشمية: الفرق بين الفرق ١٨٤، والملل والنحل ١/٧٨ مع الجبائية، والتبصير٥٣، اعتقادات فرق المسلمين ٤٤.
٤ وهو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، والكعبي (بفتح الكاف وسكون العين) ، نسبة إلى بني كعب والبلخي: (بفتح الباء الموحدة وسكون اللام بعدها خاء معجمة) نسبة إلى بلخ إحدى مدن خراسان. وهو شيخ من شيوخ المعتزلة ورأس طائفة منها عرفت بالكعبية. توفي سنة ٣١٧ وقيل ٣١٩.
وانظر ترجمته في: طبقات المعتزلة ٨٨، وفيات الأعيان ٣/٤٥، والعبر ٢/١٧٦، شذرات الذهب ٢/٢١٨.
وانظر عن الكعبية: الفرق بين الفرق ١٨١، والتبصير ٥١، والملل والنحل ١/٧٦ مع الخياطية.стр. 282
عبيد١، وواصل بن عطاء٢.
وبعدهم: أبو عبد الله البصري٣ وأبو القاسم الواسطي٤.
الحواشي
(١) ١ وهو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب المتكلم الزاهد المشهور، كان جده من سبي كابل، شارك واصل بن عطاء في ضلالته وزاد عليه أشياء. وكان شيخ المعتزلة في وقته، وإليه تنسب العمروية من المعتزلة. وكانت ولادته سنة ٨٠هـ ووفاته سنة ١٤٤ وقيل: ٢، ٣، ٨، وأربعين ومائة.
وانظر ترجمته في: المعارف ٤٨٢، وتاريخ بغداد ١٢/١٦٦، وطبقات المعتزلة ٣٥، والعبر ١/١٩٣، والميزان ٣/٢٧٣، وفيات الأعيان ٣/٤٦٠، والشذرات ١/٢١٠.
وراجع عن فرقته: الفرق بين الفرق ١٢٠، والملل ١/٤٩ مع النظامية والتبصير ٤٢، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ٤٠.
٢ وهو: واصل بن عطاء الغزال، شيخ المعتزلة، وأول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين، ولد بالمدينة سنة ٨٠هـ وتوفي سنةإحدى وثلاثين ومائة، وإليه تنسب الواصلية من المعتزلة. وانظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٤/٣٢٩، ولسان الميزان ٦/٢١٤. وانظر عن فرقته: الفرق بين الفرق ١١٧، والملل والنحل ١/٤٦، والتبصير ٤٠، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ٤٠.
٣ هو أبو عبد الله الحسين بن علي البصري، المعروف بالكاغدي، وكان من أهل البصرة، فقيها متكلما عالي الذكر، انتهت إليه رئاسة أصحابه في عصره، كان مولده سنة ٣٩٩، وفي طبقات المعتزلة ٣٦٧، وقيل ٣٦٩ ورجحه محقق شرح الأصول الخمسة انظره ص ١٧.
٤ ذكره ابن المرتضى في: (باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل) ص ٦٤، في ترجمة أبي القاسم السيرافي من رجال الطبقة العاشرة من طبقات المعتزلة.стр. 283
وبعدهما: الصاحب إسماعيل بن عباد١، وعبد الجبار الأسدي٢، كل هؤلاء دعاة إلى الضلالة.
ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع. وضررهم أكثر من ضرر (المعتزلة) ٣ وغيرهم، وهم: أبو محمد بن كلاب٤،
الحواشي
(١) ١ وهو الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد، وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء لأنه كان يصحب أبا الفضل ابن العميد، فقيل له صاحب ابن العميد، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة وبقي علماً عليه. وقيل إنما سمي بذلك لصحبته مؤيد الدولة من صباه.
ولد سنة ست وعشرين وثلاثمائة بإصطخر، وتوفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من
شهر صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وكان أديبا بارعا له تصانيف في الأدب والسياسة وله كتاب في فضائل عليّ وآخر في أسماء الله وصفاته.
ترجمته في: وفيات الأعيان ١/٢٢٨، معجم الأدباء ٢/٢٧٣-٣٤٣، المنتظم ٧/١٧٩ وأنباه الرواة ١/١٠١، ولسان الميزان ١/٤١٣، الأعلام ١/٣١٣.
٢ وهو: أبو الحسن القاضي عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني الأسدأبادي نسبة إلى همذان وهي مدينة مشهورة بخراسان. (معجم البلدان ٤/٩٨١) والأنساب ٥٩٢ والأسد أبادي، نسبة إلى أسد أباد وهي بلدة كبيرة على منزل من همذان (معجم البلدان ١/٢٤٥) و (السمعاني ٣٢) و (اللباب ١/٥٢) انتهت إليه رئاسة المعتزلة في عصره، ألف في أصولهم: (المغني) وشرح الأصول الخمسة وكانت وفاته سنة ٤١٥ وقيل ٤١٦ وقد جاوز التسعين.
انظر ترجمته في: طبقات المعتزلة ١١٨-١٢٠، طبقات الشافعية ٣/٢١٩، لسان الميزان ٣/٣٨٦، وتاريخ بغداد ١١/١١٣، شذرات الذهب ٣/٢٠٢) .
٣ في الأصل (المعزلة) وهو تصحيف.
٤ تقدمت ترجمته ص ١١٥.стр. 284
وأبو العباس القلانسي١، وأبو الحسن الأشعري٢.
وبعدهم: (محمد٣ بن أبي تريد٤ بسجستان٥ وأبو عبد الله بن مجاهد٦ بالبصرة.
وفي وقتنا: أبو بكر بن الباقلاني٧ ببغداد، وأبو إسحاق الاسفرائيني٨
الحواشي
(١) ١ تقدمت ترجمته ص ١١٦.
٢ تقدمت ترجمته ص ١١٦.
٣ في الأصل (أحمد) وهو تحريف. والتصويب من ترجمته.
٤ وهو: محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي (بفتح الميم وضم التاء وكسر الراء) محلة بسمرقند يقال لها ما تريد، وما تريت انظر: (اللباب ٣/١٤٠) وهو من أئمة المتكلمين، وإليه تنسب الماتريدية وله مؤلّفات منها (التوحيد) و (أوهام المعتزلة) و (مآخذ الشريعة) وغير ذلك. مات سنة ٣٣٣هـ.
انظر ترجمته في: (الفوائد البهية ١٩٥) و (الأعلام ٧/٢٤٢) .
٥ سجستان: بكسر أوله وثانيه: ناحية كبيرة وولاية واسعة تقع جنوبي هراة. انظر: (معجم البلدان ٣/١٩٠) .
٦ وهو: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد أبو عبد الله الطائي، المتكلم، صاحب أبي الحسن الأشعري، وهو من أهل البصرة سكن بغداد وعليه درس القاضي الباقلاني الكلام، كانت وفاته سنة ٣٧٠. ترجمته في: (تبيين كذب المفتري ١٧٧) و (الديباج المذهب ٢/٢١٠) .
٧ تقدمت ترجمته ص ١٦٣.
٨ هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق الإسفرائيني الملقب بركن الدين، كان أحد أئمة الأشاعرة الكبار في الكلام والأصول، وكان فقيها شافعيا. أخذ عنه الكلام عامة شيوخ نيسابور، وله تصانيف منها: كتاب: (الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين) . كانت وفاته بنيسابور سنة ٤١٨.
انظر ترجمته في: (تبيين كذب المفتري ٢٤٣، وفيات الأعيان ١/٢٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/١١١، وشذرات الذهب ٣/٢٠٩) .стр. 285
وأبو بكر بن فورك١ بخراسان٢ فهؤلاء / (٥١/أ) يردون على (المعتزلة) ٣ بعض أقاويلهم. ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردّوه على المعتزلة.
وظهر بعد هؤلاء: الكرامية٤، والسالمية٥ فأتوا بمنكرات من القول.
الحواشي
(١) ١ تقدمت ترجمته ص ١٦٩.
٢ خراسان: وهي بلاد كبيرة من الري إلى مطلع الشمس. معناها: (خر) اسم للشمس بالفارسية وأسان موضع الشيء ومكانه، وقيل معناها كل بالرفاهية، والأول أصح. (اللباب ١/٤٢٩) وقال الحموي: هي بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان، قال: وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها وتشمل على أمهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو وغيرها.
انظر: معجم البلدان ٢/٣٥٠.
٣ في الأصل (المعزلة) وهو تحريف.
٤ الكرامية: (بفتح الكاف والراء المشددة) فرقة من المبتدعة، تنسب إلى زعيمها ومؤسس ضلالاتها: أبي عبد الله محمد ابن كرام السجستاني، المتوفى سنة ٢٥٥هـ، وكان يتظاهر بالزهد، خرج من سجستان مطروداً أيام محمد بن طاهر وورد نيسابور وراجت بدعته هناك وتبعه خلق كثير.
ومن أشهر ضلالاته: القول بالمماسة وهي أن الله مماس للعرش، والقول بأن الإيمان قول باللسان وإن اعتقد بقلبه الكفر، وغير ذلك. والكرامية: طوائف عدهم بعض مؤلفي الفرق: اثنتي عشرة فرقة وذكر البغدادي أنهم ثلاث فرق، وكلهم على ضلالة.
وراجع عنها: الفرق بين الفرق ٢١٥، والملل والنحل ١٠٨، والفصل ٤/٢٠٤.
وانظر ترجمة ابن كرام في: ميزان الاعتدال ٤/٢١، والعبر ١/١٠، ولسان الميزان ٥/٣٥٣.
٥ وهم أتباع أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سالم (المتوفى سنة ٢٩٧) وابنه الحسن بن أحمد بن سالم (المتوفى سنة ٣٥٠) ويميل السالميون في مذهبهم إلى التشبيه والمزج بين كلام المعتزلة وأهل السنة. وفيهم نزعة صوفية.
انظر: شذرات الذهب ٣/٣٦، والفرق بين الفرق ١٥٧، ٢٠٢، وطبقات الصوفية ٤١٤-٤١٦ والطبقات الكبرى للشعراني١٠/١٢٩، واللمع للسراج ٤٧٢-٤٧٦ ودرء تعارض العقل ١/١٣.следующие страницы →