أشهر شيوخه:
طوف أبو نصر ﵀ الكثير من البلاد ولقي الكثير من أهل العلم وحفاظ الحديث فسمع منهم وروى عنهم، فمن هؤلاء:
١- والده، حيث سبق وأن ذكرت أنه تفقه عليه.
٢- أبو سليمان محمد بن محمد بن داود الأصم. سمع منه بسجستان كما تقدم، ولم أجد له ترجمة، ويبدو أن له عناية بالقراءات حيث ذكره ابن الجزري في طبقات القراء ١.
٣- أبو زهير مسعود بن محمد بن الحسين اللغوي.
٤- أبو سعيد حاتم بن أحمد.
٥- أبو عمر محمد بن إسماعيل العنبري.
وهؤلاء الثلاثة سمع منهم بسجستان أيضاً، ولم أجد من ترجم لهم.
٦- أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، الحافظ الكبير، المتوفى سنة ٤٠٥هـ ٢، لقيه بنيسابور وسمع منه كما تقدم.
٧- أبو يعلى المهلبي حمزة بن عبد العزيز بن محمد النيسابورِي، تفرد بالسماع من غير واحد، توفي سنة ٤٠٦هـ٣، وكان شيخاً عالماً ثقة متقدماً أيضاً في معرفة الطب ٤.
стр. 37
٨- أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس، العبقسي، المكي العطار، مسند الحجازِ والحرم في وقته، مات بمكة سنة خمس وأربعمائة عن ثلاث وتسعين سنة ١، وكان ثقة ثبتاً، قاضياً عدلاً، وثَّقه أبو ذر في معجمه وكذا السجزي، وكان من كبار أهل زمانه وإليه الرحلة في أوانه٢.
٩- أبو أحمد الفرضي عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي مسلم المقري، شيخ بغداد مات سنة ٤٥٦ هـ، وله اثنتان وثمانون سنة٣. قال الخطيب: كان ثقة ورعا ديناً، وقال الأزهري: عبيد الله كان إماماً من الأئمة ٤.
١٠- محمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزّاني ٥.
١١- أبو العلاء علي بن عبد الرحمن الخزاز السوسي اللغوي، ذكر صاحب اللباب أن أبا نصر السجزي سمع منه ٦.
١٢- أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت المجبر البغدادي، مسند بغداد، توفي سنة خمس وأربعمائة وله إحدى وتسعون
стр. 38
سنة وكان صالحاً ديناً ضعيفاً في الحديث ١.
١٣- أبو عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري، كان شيخاً عالماً متصوفاً، غير أنه ضعيف الحديث. توفي سنة ٤١٢هـ ٢.
١٤- أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصاري الهروي الماليني، أحد الرحالين في طلب الحديث والمكثرين فيه، رحل إلى البلاد الكثيرة، وسمع من أشياخ كثيري العدد، ثم رحل إلى مصر فمات بها سنة ٤١٢ هـ وكان ثقة متقناً صدوقاً ٣.
١٥- أبو العباس أحمد بن محمد الحاج بن يحيى الأشبيلي المعدل بمصر، انتقى عليه أبو نصر السجزي، ومات سنة ٤١٥ هـ ٤.
١٦- الشيخ الصدوق مسند الوقت أبو عمر عبد الواحد بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال الخطيب: كان ثقة أميناً، وكان مولده سنة ٣١٨هـ ووفاته سنة ٤١٠هـ ٥.
أشهر تلاميذه:
كان الحافظ أبو نصر السجزي أحد أئمة أهل الحديث في وقته فقد كان إماماً حافظاً متقناً ثقة فيه، لذا فقد حرص على السماع منه والرواية
стр. 39
عنه الكثير من طلبة علم الحديث، يقول أحد أشهر تلاميذه وهو أبو إسحاق الحبال: "خرج الحافظ أبو نصر السجزي على أكثر من مائة لم يبق منهم غيريِ"١. وكان الحبال أحد المكثرين عن أبي نصر يقول ابن طاهر عنه: "خرج له عشرين جزءاً في وقت الطلب وكتبها في كاغد عتيق" ٢ فمن أشهر تلاميذه:
١- الحافظ الإمام المتقن محدث مصر أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد ابن عبد الله النعماني مولاهم الحبال المصري، كان أحد المكثرين عن أبي نصر كما أسلفنا وكان مولده سنة٣٩١هـ ووفاته سنة٤٨٢ هـ٣.
٢- ومنهم: الحافظ الإمام أبو الفضل جعفر بن يحيى بن إبراهيم التميمي المعروف بابن الحكاك، سمع أبا نصر السجزي بمكة، وكان يترسل من أمير مكة ابن أبي هاشم إلى الخلفاء والملوك، ويتولى قبض الأموال منهم، ويحمل كسوة البيت، قال المؤتمن الساجي صحب أبا نصر السجزي وأبا ذر الهروي وكان ذا معرفة ولد سنة ٤١٦ هـ وكانت وفاته سنة ٤٨٥ هـ ٤.
٣- ومنهم المسند أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف اليوسفي - وهو راوي كتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت هذا –
стр. 40
ذكره الذهبي في وفيات سنة ٤٩٢ هـ ١.
٤ – ومنهم: الحافظ عبد العزيز بن محمد بن عاصم النخشبي. كان حافظاً حسن الفهم والإِتقان٢وكان قد ذكر أبا نصر في معجم شيوخه
كما سبق أن نقلنا ذلك عن السمعاني ٣.
٥- ومنهم: الإِمام المفيد أبو سعد محمد بن الحسن بن محمد المكي الحافظ المعروف بالحرمي، سمع أبا نصر بمكة وكانت وفاته بهراة سنة ٤٩١هـ ٤.
٦- ومنهم: أبو الفرج سهل بن بشر الإسفرائيني محدث دمشق، توفي سنة ٤٩١ هـ عن ٨٢ سنة ٥.
ثقافته:
لقد كان أبو نصر ﵀ ذا ثقافة حديثية عالية، إذ كان واسع الرواية جيد الحفظ، بصيراً بطرق الحديث ورجاله، بلغ في ذلك شأواً بعيدا، استحق أن يطلق عليه لقبا الحافظ الإِمام. وهما لقبان لهما مدلولهما ومفهومهما عند أهل العلم، لا يطلقان جزافاً، ولا ينالهما كل أحد. وسنرى فيما بعد من أطلق عليه ذلك عندما نتحدث عن ثناء الناس عليه.
стр. 41
وهو ﵀ إلى جانب عنايته بالحديث وحفظه وبصره بطرقه ورجاله، ضم إلى ذلك الفهم والفقه.
يقول عنه ابن الجوزى: "سمع أبو نصر الحديث الكثير، وفقه وفهم وصنف وخرج وكان قيما بالأصول والفروع وله التصانيف الحسان" ١.
فقد شملت ثقافته إذاً الحديث وعلومه كما ذكرنا، والأصول، ونعني بها أمور العقيدة، وكتاباه (الإبانة) ، و (الرد على من أنكر الحرف والصوت) يبرزان مدى عنايته بذلك، كما شملت الفروع، على أنه لم يُذكر لنا شيء عن مؤلفاته في ذلك، كما تناولت ثقافته جانب التاريخ كما يذكر السمعاني، وجانب الأدب ونظم القوافي ٢.
ولعلنا لا نعدوا الحقيقة إذا قلنا إن أبا نصر كان عالماً مشاركاً في كثير من الفنون. في الحديث، في الأصول، في الفروع، في التاريخ. وله في ذلك التصانيف الحسان، على أن كتب التراجم لم تذكر لنا من ذلك إلا كتاب الإبانة كما سيأتي، ووجدنا بعضها في زوايا المكتبات، بالإضافة إلى نقول وإشارات إلى بعضها في ثنايا الكتب التي اقتبست عنها واستفادت منها.
стр. 42
مؤلفاته وآثاره:
لقد كان الإمام أبو نصر صاحب تصانيف حسان، كما ذكرنا ذلك ونقلناه عن الإمام ابن الجوزي ﵀.
وقبل ابن الجوزى وصفه السمعاني بقوله: "كان صاحب التصانيف والتاريخ" ١ وقبلهما ابن ماكولا- ﵀ قال: "الإمام صاحب التصانيف" ٢.
وبعدهم جميعاً الحافظ ابن كثير، قال عنه: "صنف وخرج ... وله الإِبانة في الأصول وله في الفروع أيضاً" ٣.
لكن ما هي هذه التصانيف، ما الذي بقي لنا منها، أو على الأقل ما الذي ذكر لنا اسمه منها وإن لم يبق. ذلك ما سنعرض له فيما يلي:
من أهم وأعظم مصنفات الإِمام السجزي إن لم يكن أهمها وأعظمها على الإِطلاق:
١- كتابه العظيم (الإِبانة في الرد على الزائغين في مسألة القرآن) :
وهو الكتاب الذي اقترن اسمه باسم المؤلف، فقلما يذكر السجزي إلا ويذكر كتاب الإبانة معه. وسأورد لك كلام الأئمة الذين ذكروه، وإن اختلفت عباراتهم في التعريف به إلا أن الجميع اتفقوا على أن اسمه
стр. 43
(الإِبانة) واختلفوا فيما وراء ذلك: فهو عند ابن الجوزى ١: (الإِبانة في الرد على الرافعين) ٢ وعند ابن كثير "الإِبانة في الأصول" كما تقدم.
أما الذهبي: فيقول في تذكرة الحفاظ٣: (كتاب الإِبانة الكبرى) في مسألة القرآن- ثم يقول-: "وهو كتاب طويل دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال".
ويقول في سير أعلام النبلاء ٤ (الإِبانة الكبرى) في أن القرآن غير مخلوق وهو مجلد كبير دال على علم الرجل بفن الأثر.
ونقل السيوطي ٥ عبارة الذهبي في التذكرة.
وهو في كشف الظنون٦ باسم (الإِبانة في الحديث) .
وعند الكتاني ٧ باسم (الإِبانة في أصول الديانة) .
وعنه أخذ الزركلي في الأعلام ٨.
وفي شذرات الذهب ٩ (الإبانة في القرآن) .
стр. 44
أما كحالة ١ فمرة ينقل عبارة الذهبي (الإِبانة الكبرى في مسألة القرآن) .
ومرة أخرى ينقل عبارة ابن الجوزى (الإبانة في الرد على الرافعين) والذي أرجحه أن اسم الكتاب هو (الإبانة) وأن باقي العبارات إنما هي زيادة بيان لموضوع الكتاب.
والمؤلف نفسه ذكر أن اسم الكتاب هو (الإبانة) ثم أفصح عن موضوعه وبين أنه في الرد على الزائغين في مسألة القرآن. فقال في مقدمته لكتاب (الرد على من أنكر الحرف والصوت) - هذا-: (كتاب الإبانة الذي ألفته في الرد على الزائغين) .
ولقد بحثت في كتب التراث، وفهارس المكتبات عن مؤلفات السجزي، وخاصة كتاب الإبانة هذا، فعثرت في فهرس مكتبة كوبرلي بتركيا على أنه موجود بها تحت رقم (٢٣١) حديث.
وقد قام فضيلة شيخنا حماد الأنصاري حفظه الله بالسعي للحصول على صورة لهذا الكتاب، وبعث بالرقم المشار إليه، ووصلت إليه صورة تحمل نفس الرقم، لكن الكتاب اتضح أنه (الإبانة) لابن بطة، وليس إبانة السجزي.
ولم أيئس، وقلت في نفسي لابد أن يكون في هذه المكتبة كتاب للسجزي وربما حصل خطأ في الفهرسة، فسافرت إلى استانبول
стр. 45
(القسطنطينية) وزرت مكتبة (كوبرلي) فاتضح لي أن الإبانة التي بها لابن بطة وليست للسجزي ولم أجد بها أثارة من علم السجزي.
ثم بحثت في باقي مكتبات هذه المدينة وهي كثيرة جداً، بها من روائع تراثنا الإسلامي الشيء الكثير مما يستحق أن تشد إليه الرحال ويسترخص في سبيله المال. على أني وإن لم أجد بها بغيتي فإنني والحمد لله لم أعد منها بخفي حنين.
وهناك، اقتباسات عن كتاب الإبانة لدى شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم والإمام الذهبي في عدد من مؤلفاتهم، اكتفي بالإشارة إلى مواطن هذه الاقتباسات بذكر اسم الكتاب والجزء والصفحة:
١- درء تعارض العقل والنقل، طبعة جامعة الإمام ٢/٨٦-٩٤، ٦/٢٥٠، ٧/٢٣٦.
٢- بيان تلبيس الجهمية ٢/٣٨،٤١٦-٤١٧.
٣- الفتاوى ١٢/ ٤٢٨-٤٢٩، ٣٩٧.
٤- مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ٢/٢١٤.
٣- العلو للعلي الغفار للذهبي ١٨٠.
٦- سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/٦٥٧.
٧- عدّه السيوطي: أحد مصادره في كتابيه (جمع الجوامع) و (الجامع الصغير) .
٢- الكتاب الثاني من مؤلفات الإِمام السجزي: كتاب (رواية الأبناء
стр. 46
عن الآباء) ذكره ابن الصلاح في كتابه (علوم الحديث) ١ فقال: (النوع الخامس والأربعون. معرفة رواية الأبناء عن الآباء. ولأبي نصر الوايلي الحافظ في ذلك كتاب) .
كما ذكره ابن كثير في (اختصار علوم الحديث) فقال- تحت موضوع: رواية الأبناء عن الآباء -: وقد صنف فيه الحافظ أبو نصر الوايلي كتاباً حافلاً، وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة) ٢.
ولم يذكر هذا الكتاب أيٌّ ممن ترجم له، ولعل شهرة كتاب الإِبانة طغت على غيره، فاكتفي به ولم يذكر له سواه.
٣- والثالث من مصنفاته: هو كتابنا هذا (الرد على من أنكر الحرف والصوت) وسيأتي الكلام عليه في الباب الثاني من هذه الدراسة.
٤- هناك نصوص من كلام الإِمام السجزي، لدى ابن الصلاح في كتابه (علوم الحديث) نقلها ولم يشر إلى اسم الكتاب أو الكتب التي اقتبسها منها.
وإليك هذه النصوص:
النص الأوّل:
قوله: "أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما ورد عن النبي ﷺ قد صح
стр. 47
عنه، ورسول الله ﷺ قاله لاشك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته"١.
النص الثاني:
قال ابن الصلاح: "وذكر أبو نصر السجزي الحافظ قول الراوي: " بلغني " نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: للمملوك طعامه وكسوته.. قال السجزي: أصحاب الحديث يسمونه المعضل"٢.
النص الثالث:
قال ابن الصلاح في مسألة الإجازة: "وممن أبطلها من أهل الحديث الإِمام إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني الملقب بأبي الشيخ، والحافظ أبو نصر الوايلي السجزي،- قال- وحكى أبو نصر فسادها عن بعض من لقيه، قال أبو نصر "وسمعت جماعة من أهل العلم يقولون: قول المحدّث: "قد أجزت لك أن تروي عني" تقديره: قد أجزت لك ما لا يجوز في الشرع، لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع"٣.
فهذه النصوص تدلنا على مكانة الإِمام السجزي في علوم الحديث، وبصره بهذا الفن حتى غدتْ أقواله فيه ذات قيمة عالية عند أهل الفن تؤخذ بعين الاعتبار.
стр. 48
وهي تدل أيضاً على أن له مؤلفات في هذا الفن ضاعت فيما ضاع من تراث هذه الأمة من كتب أئمة السلف وعلماء الأثر.
مكانته العلمية وثناء الناس عليه:
رغم أن المصادر التي تحدثت عن الإمام السجزي لم تستوعب جوانب كثيرة من حياته، غير أنها لم تخل من إشارات ومقتطفات متفرقة نستطيع أن نلمح من خلالها المنزلة العلمية العالية التي تبوأها أبو نصر ﵀، فلقد وصف بالعلم، والإِمامة والحفظ والإتقان، وسعة الرواية، والدراية بالرجال والطرق. وصفه بذلك تلامذته الذين تلقوا عنه، ومترجموه الذين عرفوا منزلته وفضله. وسأورد هنا طائفة من أقوالهم وهي وإن كانت مقتضبة إلا أنها تدل على مكانة عالية وذكر حسن.
فهذا تلميذه: عبد العزيز النخشبي يقول فيه: (العالم الحافظ، شيخ متقن ثقة ثبت من أهل السنة) ١.
وهذا تلميذه: أبو إسحاق الحبال يصفه بالحفظ، يقول ابن طاهر: "سألت الحافظ الحبال عن أبي نصر السجزي، والصوري٢ أيهما أحفظ؟ فقال: كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري" ٣.
стр. 49
ولنا أن نتخيل سعة حفظ الإِمام السجزي إذ عرفنا أن الإِمام الصوري وصف بقوة الحفظ إلى درجة أن أبا الوليد الباجي يقول فيه: "الصوري أحفظ من رأيناه"١ وليس ذلك رأي الباجي فحسب بل هو رأي كثير من أهل العلم. يقول غيث بن علي الأرمنازي: "رأيت جماعة من أهل العلم يقولون ما رأينا أحفظ من الصوري"٢.
وكان الإِمام الصوري لقوة تمكنه من الحفظ يقول: "انظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله ﷺ اقرءوا إسناده لأقرأ متنه، أو اقرءوا متنه حتى أخبركم بإسناده"٣.
فإذا كانت هذه هي مكانة الحافظ الصوري في الحفظ والضبط والإِتقان، فما بالك بمكانة الإمام السجزي الذي شهد له بأنه أحفظ من خمسين مثل الصوري رحم الله الجميع.
ويقول فيه ابن ماكولا: "كان أحد الحفاظ المتقنين"٤.
يقول السمعاني: "كان أحد الحفاظ ... وكان صاحب التصانيف والتاريخ"٥.
ويقول ابن نقطة: "أبو نصر الحافظ ... الإِمام"٦.
стр. 50
ويقول ابن الجوزى: "هو ... الحافظ ... سمع الحديث الكثير وفقه وفهم وصنف وخرج وكان قيماً بالأصول والفروع وله التصانيف الحسان"١.
ويقول فيه الإمام الذهبي: "الإمام العالم الحافظ المجود شيخ السنة أبو نصر عبيد الله بن سعيد ... شيخ الحرم ومصنف الإبانة الكبرى في أن القرآن غير مخلوق وهو مجلد كبير دال على علم الرجل بفن الأثر"٢.
وقال في التذكرة: "الحافظ الإمام علم السنة عبيد الله بن سعيد ... صاحب الإبانة الكبرى... وهو كتاب طويل في معناه دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال والطرق"٣.
فهذه الطائفة من كلام أهل العلم عن الحافظ أبي نصر تبين لنا المكانة التي احتلها ﵀ في الحفظ والعلم والضبط والإتقان، والإمامة والتقدم على أقرانه في ذلك. ﵀ رحمة واسعة.
زهده في الدنيا وإخلاصه في طلب العلم:
نتبين ذلك من خلال قراءتنا لهذه القصة التي يرويها عنه تلميذه الحبال فيقول:
стр. 51
"كنت يوماً عند أبي نصر السجزي فدق الباب، فقمت ففتحت، فدخلت امرأة، وأخرجت كيساً فيه ألف دينار، فوضعته بين يدي الشيخ، وقالت: أنفقها كما ترى. قال: ما المقصود؟ قالت: تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج لكن لأخدمك، فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف، فلما انصرفت قال: خرجت من سجستان بنية طلب العلم، ومتى تزوجت سقط عني هذا الاسم، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئاً".
أورد هذه القصة الإمام الذهبي ثم عقب بقوله: "قلت: كأنه يريد: متى تزوج للذهب نقص أجره، وإلا فلو تزوج في الجملة لكان أفضل، ولما قدح ذلك في طلبه العلم، بل يكون قد عمل بمقتضى العلم، لكنه كان غريباً فخاف العيلة وأن تتفرق عليه حاله عن الطلب"١.
مذهبه الفقهي:
سبق أن ذكرت أن أبا نصر تفقه على أبيه، وأن أباه كان فقيهاً على مذهب الكوفيين.
والكوفيون على مذهب أبي حنيفة، فهل يعني ذلك أن أبا نصر كان حنفي المذهب في الفقه؟ لعل ذلك ما فهمه القرشي٢ والبغدادي٣ وغيرهما عندما عداه في الحنفية.
стр. 52
ولقد كان المذهب الحنفى سائداً في سجستان موطن أبي نصر الأوّل، كما يقول أحمد أمين: " وأغلب أهلها- أي سجستان - على مذهب أبي حنيفة لا ترى من غيرهم إلا القليل"١.
فهل يكفي ذلك للدلالة على أن أبا نصر كان حنفياً؟
الواقع أن أبا نصر ﵀ كان من أهل الحديث بل من أئمتهم والمقدمين فيهم، ولم يثبت انتماؤه إلى مذهب فقهي٢، لذا نرى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عندما يذكر مذاهب الناس في مسألة ويذكر قول الأحناف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، يذكر أهل الحديث طائفة غير منتمية إلى أي من المدارس الفقهية المذكورة، ويذكر أبا نصر في أهل الحديث. فمثلاً عندما تكلم ﵀ عن مذاهب الناس في مسألة الحسن والقبح العقليين ذكر أقوال الأشاعرة، والحنابلة، والأحناف، والمالكية، والشافعية، ثم أشار إلى قول أهل الحديث فقال: قول طوائف من أئمة
стр. 53
الحديث... ثم ذكر أبا نصر السجزي وعزا إليه١.
وفي هذا الكتاب نرى تعاطفه الشديد مع الحنابلة وشيوخهم٢ ودفاعه عنهم وإعجابه الشديد بالإمام أحمد ﵀ وتسليمه له بالإمامة والتقدم في الفقه والسنة إذ يقول فيه: "فأيد الله سبحانه بمنه أبا عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني ﵀ حتى قام بإظهار المنهاج الأول وكان جامعاً قد تقدم في الفقه فنظر في مذهب أبي حنيفة وسفيان أولا، ثم نظر في مذهب الشافعي واختار لنفسه ما وجده في الحديث وكان في معرفته مبرزاً شديد الورع متمسكاً بآثار السلف٣.
على أنه ليس في تعاطفه وإشادته بالإمام أحمد ودفاعه عن الحنابلة وشيوخهم ما يدعو للقول بأنه كان حنبلياً فقد يكون داعيه لذلك ما كان عليه الإمام أحمد وأصحابه من التمسك بالسنة والثبات عليها في المحنة.
ومن الأمور التي تدعونا على الأقل للشك في كونه حنفياً: أنَّا نجده غير عالم بمذهب أبي حنيفة فعندما احتاج أن يعرف حقيقة مذهب أبي حنيفة في مسألة جواز قراءة الفاتحة بالفارسية٤، ذهب يسأل أبا جعفر النسفي، وأبا محمد الناصحي عن ذلك، فلو كان حنفياً لكان ذا علم
стр. 54
بالمذهب ولا سيما بهذه المسألة التي يهمه معرفتها. ولا يقال إنه ليس من لازم التمذهب أن يكون المرء عالماً بالمذهب. فإنا نقول: ذلك في حق العامي، أما مثل أبى نصر الذي علم وفهم وفقه فيجدر به إذا كان حنفياً أن يكون من علمائهم. والله تعالى أعلم.
عقيدته:
تقدم لنا في مبحث ثناء الناس عليه، وصف غير واحد له بأنه من أهل السنة وأنه علم من أعلامهم، وكتابه هذا خير شاهد على انتمائه لأهل السنة واتباعه للنصوص على مذهب السلف، فهو قد بين فيه في الفصل الثاني منه أن "أهل السنة هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح ﵏ عن الرسول ﷺ أو عن أصحابه ﵃ فيما لم يثبت فيه نص في الكتاب ولا عن الرسول ﷺ لأنهم ﵃ أئمة وقد أمرنا باقتداء آثارهم واتباع سنتهم"١.
ثم بين في آخر الفصل أنّه على السنة، وأنّ خصومه على البدعة.
ثم أفصح عن منهجه في باب الاعتقاد، فقال في هذا الكتاب أيضاً: "وقبل كل شيء ينبغي أن يعلم أن اعتمادنا في المعتقدات أجمع على السمع فإذا ورد السمع بشيء قلنا به، ولم نلتفت إلى شبهة يدعيها مخالف"٢.
стр. 55
وهذا هو منهج أهل السنة الذين هم سلف هذه الأمة الصالح، الذين كان الإمام السجزي يترسم خطاهم ويقتفي آثارهم، وقد ذكر في كتاب الإبانة الأئمة الذين بهم اقتدى وبهداهم اهتدى فقال: "وأئمتنا كسفيان ومالك والحمادين وابن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق"١ ثم ذكر قولهم في الاستواء.
كما ذكر في كتاب الرد هذا عدداً من أئمة الهدى الذين بين أنهم هم الأئمة الذين ينبغي اتباع آثارهم.
وبعد: يمكننا القول بأن أبا نصر سلفي العقيدة سائر مع النص الصحيح، متبع للسلف الصالح. رضي الله عن الجميع وشمل كلا برحمته.
بل يمكننا القول: إن أبا نصر كان إماماً من أئمة أهل السنة وعلماً من أعلامهم وفحلاً من فحولهم. فهو كما وصفه ابن تيمية: "من أكابر أهل الإثبات "٢.
وكما وصفه الذهبي: "شيخ السنة"٣.
стр. 56
الباب الثاني: التعريف بالكتاب ووصف المخطوط ومنهج البحث
الفصل الأول: التعريف بالكتاب
...
الفصل الأول: التعريف بالكتاب
اسمه:
الاسم المثبت على غلاف الكتاب في الورقتين الأولى والثانية هو: (الرد على من أنكر الحرف والصوت) .
ولكن الكتب التي ذكرته واقتبست منه لم تذكره بهذا الاسم المدوّن على الغلاف.
فهذا شيخ الإِسلام ابن تيمية يذكره في عدة مواطن من كتبه، مقتبساً منه بعض النصوص فيقول تارة:
قال الحافظ أبو نصر السجزي في: رسالته المعروفة إلى أهل زبيد في الواجب من القول في القرآن١.
وتارة يقول: قال في رسالته المشهورة إلى أهل زبيد٢.
ويقول تارة أخرى: (رسالته المعروفة في السنة) ٣.
أما المؤلف فلم يصرح باسم الكتاب، لكنه قال في المقدمة: (ذكر لي عنكم وقوفكم على كتاب الإِبانة الذي ألفته في الرد على الزائغين في مسألة القرآن، وأنكم وجدتم المخالفين ببلدكم يشغبون عند ذكر الحرف والصوت٤.
стр. 57
ثم قال في آخر المقدمة بعد تعداده لفصول الكتاب (فجميع ما ذكرت أن بكم إليه حاجة عند الرد عليهم أحد عشر فصلاً، من أحكمها تمكن من الرد عليهم١.
فمن هنا نشأت تسمية الكتاب باسم (الرد على من أنكر الحرف والصوت) وإن لم يصرح المؤلِّف بإطلاق ذلك اسماً لمؤلَّفه.
وهو إلى ذلك عبارة عن رسالة إلى أهل بلد- وهو زبيد- يشرح لهم هذه المسألة وغيرها من مسائل السنة، فجاز لابن تيمية أن يسميها رسالة، وهو لم يأت بذلك من عند نفسه لأنا نرى المؤلف نفسه يصرح بأن الكتاب عبارة عن رسالة. فيقول في آخر الفصل الخامس: "ولعل غير هذه الرسالة يأتي على شرح موافقته لهم"٢.
ويقول في آخر الفصل التاسع: "لأن هذه الرسالة إنما اشتملت على نكت وإشارات) ٣.
ويقول في آخر الفصل الحادي عشر: "وأنا أرجو أن من تأمل هذه الرسالة حق التأمل وجد فيها بتوفيق الله سبحانه شفاء غليله"٤.
ويوجد في النهاية العبارة التالية: (تمت الرسالة والحمد لله وحده..)
стр. 58
لكن لم أستطع الجزم هنا فيما إذا كانت عبارة المصنف أم هي من كلام الناسخ.
فبان بذلك أن الكتاب عبارة عن رسالة إلى أهل بلد معين في الرد على من أنكر الحرف والصوت.
ولا أرى ما يمنع من أن نطلق عليه: "رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت" لا سيما وأن المؤلف لم يطلق اسماً معيناً لكتابه وإنما أشار إلى أنه رسالة وأنه في الرد على من أنكر الحرف والصوت.
توثيق نسبة الكتاب للمؤلف:
يدل على صحة نسبة الكتاب للمؤلف عدة أمور:
الأمر الأوّل: أنه دون على الورقة الأولى والثانية اسم الكتاب كما أشرنا مقرونا باسم المؤلف.
الأمر الثاني: سند النسخة الذي ورد في أول الورقة الثالثة، من المخطوطة١.
الأمر الثالث: أن شيخ الإسلام ابن تيممية ﵀ نقل عن الكتاب في عدد من مؤلفاته، وصرح بنسبته للمؤلف وقد قابلت النصوص المقتبسة عنده بمواطنها في هذا الكتاب، وأثبت بعض الاختلافات.
стр. 59
وإليك طرفا من هذه النصوص:
١- قال في كتابه درء تعارض العقل والنقل: "وقال الحافظ أبو نصر السجزي في رسالته المعروفة إلى أهل زبيد في الواجب من القول في القرآن اعلموا - أرشدنا الله وإياكم - أنه لم يكن خلاف بين الخلق، على اختلاف نحلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب والقلانسي، والأشعري، وأقرأنهم الذين يتظاهرون بالرد على المعتزلة، وهم معهم بل أخس حالاً منهم في الباطن، من أن الكلام لا يكون إلاّ حرفاً وصوتاً، ذا تأليف واتساق وإن اختلفت به اللغات، وعبر عن هذا المعنى الأوائل الذين تكلموا في العقليات وقالوا: الكلام حروف متسقة وأصوات مقطعة ... إلى قوله - وهذه مقالة تبين فضيحة قائلها في ظاهرها من غير رد عليه ومن علم منه خرق إجماع الكافة ومخالفة كل عقلي وسمعي قبله لم يناظر بل يجانب ويقمع"١.
وهذا الكلام بنصه مع بعض الاختلافات اليسيرة، يطابق ما ورد في الكتاب من الورقة (٣- ب إلى ٥- آ) ص.
٢- وقال في " بيان تلبيس الجهمية ": "وممن نفى لفظ " الحدّ " أيضاً من أكابر أهل الإِثبات أبو نصر السجزي، قال في رسالته المشهورة إلى أهل زبيد: "وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته، وأن الأمكنة غير خالية من علمه، وهو بذاته تعالى
стр. 60
فوق العرش بلا كيف، بحيث لا مكان.
وقال أيضاً- أي: السجزي- فاعتقاد أهل الحق أن الله
فوق العرش بذاته من غير مماسة، وأن الكرامية، ومن تابعهم على القول بالمماسة ضلال.
وقال: وليس من١ قولنا أن الله فوق العرش تحديد له، وإنما التحديد يقع للمحدثات، فمن العرش إلى ما تحت الثرى محدود والله فوق ذلك بحيث لا مكان ولا حد لاتفاقنا أن الله تعالى كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان، قال: وإنما يقول بالتحديد من يزعم أنه على مكان، وقد علم أن الأمكنة محدودة فإن كان فيها بزعمهم كان محدوداً، وعندنا أنه مباين للأمكنة ومن حلها وفوق كل محدث فلا تحديد لذاته في قولنا. هذا لفظه "٢.
وهذه النصوص اقتبسها ابن تيمية من مواطن متفرقة من الفصل الرابع من كتابنا هذا حسب حاجته ولم يراع ترتيب المؤلف وسأشير في الحاشية إلى مواطن هذه الاقتباسات من المخطوط٣.
стр. 61
٣- وقال: في (منهاج السنة) في ذكر مقالة أهل السنة في الحسن والقبح العقليين بعد أن ذكر القول الثاني وهو أن العقل قد يعلم به حسن كثير من الأفعال وقبحها في حق الله تعالى وحق عباده، ثم ذكر طوائف القائلين بهذا القول إلى أن قال: وهو قول طوائف من أئمة أهل الحديث، وعدوا القول الأول - وهو القول بأن العقل لا يعلم به حسن فعل ولا قبحه - من أقوال أهل البدع كما ذكر ذلك أبو نصر السجزي في رسالته المعروفة في السنة) ١.
وقد وجدته كما ذكر شيخ الإِسلام ﵀ فقد ذكر المؤلف: أن الأشعري يقول: إن العقل لا يقتضي حسناً ولا قبيحاً ثم أعقبه بقوله: وهذا لعمري مخالفة العقل عياناً يقصد جمع الأشعري بين إنكاره تحسين العقل وتقبيحه وبين القول: بوجوب معرفة الله بالعقل قبل ورود الشرع٢.
ومما يدل على صحة نسبة الكتاب للسجزي ما نقله ابن قدامة في كتابه: " الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم " ص ٤٨ بعد أن أورد حديث ابن مسعود " إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء ... " قال: "قال السجزي: وما في رواة هذا الخبر إلا إمام مقبول " وهذا النقل موجود في كتاب الحرف والصوت ص.
стр. 62
والأمر الرابع: من الأمور الدالة على صحة نسبة الكتاب للمؤلف:
ورود ذكر كتاب (الإبانة) للمؤلف في عدة مواطن من الكتاب وأنّ هذا الكتاب عبارة عن تجريد القول في مسألة الحرف والصوت الواردة في كتاب الإِبانة، لصعوبة استخلاص هذه المسألة منه لكثرة الأسانيد كما أشار المؤلف لذلك في المقدمة.
وهذا يعني أن نصوصاً وعبارات كثيرة سترد في هذا الكتاب هي بعينها واردة في كتاب الإبانة، ولئن كان كتاب الإبانة في حكم المفقود، إلاّ أن المصادر التي جاءت بعده اقتبست عنه الكثير من النصوص، بعضها مطابق لما ورد في كتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت، فمثلا: نجد اقتباسات كثيرة عند ابن تيمية مقتبسة من كتاب الإبانة للمؤلف، وهي بنصها موجودة في كتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت. من ذلك:
ما نقله في كتاب: (درء تعارض العقل والنقل) قال:
"حكى محمّد بن عبد الله المغربي المالكي، وكان فقيهاً صالحاً، عن الشيخ أبي سعيد البرقي، وهو من شيوخ فقهاء المالكيين ببرقة، عن أستاذه خلف المعلم، وكان من فقهاء المالكيين، قال أقام الأشعري أربعين سنة على الاعتزال، ثم أظهر التوبة فرجع عن الفروع، وثبت على الأصول".
وهذا كلام خبير بمذهب الأشعري وغوره١ وقال: ذكره السجزي في الإِبانة.
стр. 63
وهذا الكلام بنصه هو ما جاء في كتاب (الرد على من أنكر الحرف والصوت)
ففي ذلك دلالة على التوافق بين الكتابين في أصول المادة العلمية، وبالتالي نستخلص منه دليلاً على صحة إثبات كتاب (الرد على من أنكر الحرف والصوت) للمؤلف.
الأمر الخامس: ما ذكره تقي الدين السبكي في كتابه: " السيف الصقيل" ص ١٩ من أن إمام الحرمين الجويني له كتاب باسم نقض كتاب السجزي، قال والسجزي هذا له كتاب مترجم بـ " مختصر البيان " وجده إمام الحرمين حين جاور بمكة شرفها الله. قال- اشتمل كتاب السجزي هذا على أمور منها: أن القرآن حروف وأصوات ".
وهذا هو موضوع كتابنا هذا " الرد على من أنكر الحرف والصوت" الذي هو مختصر لكتاب " الإبانة " كما أشار إلى ذلك المؤلف رحمة الله عليه وهو الذي عبر عنه السبكي بـ" مختصر البيان" والله أعلم.
موضوع الكتاب:
الموضوع الرئيس للكتاب هو كما يفهم من اسمه، ومن مقدمة المؤلف، إثبات أن كلام الله بحرف وصوت والرد على من أنكر ذلك والاستدلال عليه بنصوص الكتاب والسنة واللغة. وبيان أن الكلام لا يمكن أن يعرى عن الحرف والصوت البتة.
стр. 64
هذا هو الموضوع الذي ألف من أجله الكتاب، لكن المؤلف لم يقتصر على ذلك وإنما تعرض لمسائل أخرى هامة، من مسائل العقيدة كالاستواء والنزول وإثبات اليدين وغير ذلك من صفات الباري جل وعلا.
ونستطيع أن نلم بموضوع الكتاب بشكل أوفى إن نحن استعرضنا فصوله الأحد عشر، التي ذكرها المصنف في مقدمته فقال: فالذي تحتاجون إليه حفظكم الله معهم في إزالة تمويههم:
١- أن تقيموا البرهان على أن الحجة القاطعة هي التي يرد بها السمع لا غير وأن العقل آلة للتمييز فحسب.
٢- ثم تبينوا ما السنة؟ وبماذا يصير المرء من أهلها، فإن كلا يدعيها. وإذا علمت وعرف أهلها بان أن مخالفها زائغ لا ينبغي أن يلتفت إلى شبهه.
٣- إقامة الدليل على أن مقالة المخالفين-وهم الكلابية والأشاعرة- مؤدية إلى نفي القرآن أصلاً، وإلى التكذيب بالنصوص الواردة فيه، والرد لصحيح الأخبار ورفع أحكام الشريعة.
٤- إقامة البرهان على أنهم مخالفون لمقتضى العقل بأقاويل متناقضة، مظهرون لخلاف ما يعتقدونه وذاك شبيه بالزندقة.
٥- تعريف العوام أن فرق اللفظية والأشعرية موافقون للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول وزائدون عليهم في القبح وفساد القول في بعضها.
٦- وأن توردوا الحجة على أن الكلام لن يعرى عن حرف وصوت البتة، وأن ما عري عنهما لم يكن كلاماً في الحقيقة، وإن سمي في وقت
стр. 65
بذلك تجوزاً واتساعاً، وتحققوا جواز وجود الحرف، والصوت من غير آلة، وأداة وهواء منخرق، وتسوقوا أقوال السلف وإفصاحهم بذكر الحرف والصوت أو ما دلَّ عليهما، وتجمعوا بين العلم والكلام في إثبات الحدود بهما.
٧- ثم تذكروا فعلهم في إثبات الصفات في الظاهر وعدولهم إلى التأويل في الباطن وادعاءهم أن إثباتها على ظاهرها تشبيه.
٨- ثم تشرحوا أن الذي يزعمون بشاعته من قولنا في الصفات ليس على ما زعموا ومع ذلك فلازم لهم في إثبات الذات مثل ما يلزمون أصحابنا في الصفات.
٩- وأن تذكروا شيئاً من قولهم ليقف العامّة على ما يقولونه فينفروا عنهم ولا يقعوا في شباكهم.
ثم تنظروا كون شيوخهم أئمة ضلال، ودعاة إلى الباطل، وأنهم مرتكبون لما نهوا عنه.
١٠- ثم تحذروا الركون إلى كل أحد والأخذ من كل كتاب، فإن التلبيس قد كثر والكذب على المذاهب قد انتشر. فجميع ما ذكرت أن بكم إليه حاجة عند الرد عليهم أحد عشر فصلاً من أحكمها تمكن من الرد عليهم إذا سبق له العلم بمذهبه ومذهبهم.
فتبين مما تقدم أن موضوع الكتاب ليس قاصراً على مسألة الحرف والصوت فحسب وإنما شمل مسائل وجوانب أخرى، فهو يكاد أن يكون رداً شاملاً على الكلابية، ولأشاعرة في كثير من المسائل التي خالفوا فيها
стр. 66
السلف، وهو يتضمن مناقشة جادة لهم، وبياناً لتنكبهم سبيل السلف في كثير من أبواب ومسائل الاعتقاد.
وأترك للقاريء الكريم تفاصيل ذلك، ليقيني أن قراءته للكتاب، خير مترجم له عن موضوعاته.
سبب تأليفه:
ذكر المؤلف سبب تأليفه هذا الكتاب وهو أنه سئل: إفراد القول في مسألة الحرف والصوت التي هي إحدى مسائل كتابه الكبير (الإِبانة) وأنه أجاب إلى ذلك.
فقال في المقدمة:
(ذكر لي عنكم ـ وفقنا الله وإياكم لمرضاته، ـ وقوفكم على كتاب الإِبانة الذي ألفته في الرد على الزائغين في مسألة القرآن، وأنكم وجدتم المخالفين ببلدكم يشغبون عند ذكر الحرف والصوت، وأنه قد صعب عليكم تجريد القول فيهما واستخراج ذلك من الكتاب، لكثرة الأسانيد المتخللة للنكت التي تحتاجون إليها، وسألتم إفراد القول في هذا الفصل بترك الأسانيد ليسهل عليكم الأخذ بكظم المخالف ... وسامحت نفسي بذلك رجاء وصولكم إلى طلبتكم وحصول العلم لكم بفساد مذهب الخصم والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل) .
فبين ﵀ السبب الذي دعاه إلى التأليف في هذه المسألة وتجريد القول فيها. وأنه الطلب الذي تقدم به إليه أهل (زبيد) التي عبر عنها بقوله
стр. 67
(ببلدكم) كما ذكر شيخ الإِسلام ابن تيمية في بعض كتبه١ أن الكتاب عبارة عن رسالة من المؤلف إلى أهل زبيد.
وزبيد: بفتح أوّله وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، اسم واد به مدينة يقال لها الحصيب، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلا به، وهي مدينة مشهورة باليمن، أحدثت في أيام المأمون٢.
تاريخ تأليفه:
لم يفصح المؤلف عن التاريخ الذي ألف فيه هذا الكتاب، لكنا نستطيع أن نقطع في ذلك بأمرين:
الأوّل: أن تأليف هذا الكتاب متأخر عن كتاب الإِبانة، لأنه عبارة عن إفراد القول في مسألة من أهم مسائله، كما أشار المؤلف إلى ذلك في المقدمة.
الثاني: أن تأليفه كان بعد سنة ٤٢٧هـ. وذلك لأن المؤلف قال في الفصل الحادي عشر: " فلقد وقفت على رسالة عملها رجل من أهل أصبهان يعرف بابن اللبان وهو حي بعد فيما بلغني... - ثم قال- وأخرج هذا الرجل من بغداد بهذا السبب "٣.
وقد وجدت في ترجمة ابن اللبان لدى ابن عساكر: أنه كان في بغداد
стр. 68
في شهر رمضان سنة ٤٢٧هـ ثم ذكر وفاته بأصبهان سنة ٤٤٦هـ١.
فلو كان تأليف الكتاب قبل هذا التاريخ، لما ذكر المصنف إخراج ابن اللبان من بغداد حيث كان موجوداً بها في سنة ٤٢٧هـ.
مكان تأليفه:
واضح أن المصنف ألف هذا الكتاب بمكة حرسها الله، حيث نراه يقول في الفصل الحادي عشر: (وها هنا بمكة معنا من شغله برواية الحديث أكثر وقته) ٢.
ثم إننا إذا قلنا إن تاريخ تأليف الكتاب هو بعد سنة ٤٢٧هـ كما تقدم، جزمنا بأن مكان التأليف هو مكة حيث أقام بها المؤلف من سنة ٤٠٤هـ إلى حين وفاته بها إذ لم تذكر المراجع أنه خرج منها بعد انتقاله إليها.
منهج المؤلف وأسلوبه في الكتاب:
سلك المؤلف في كتابه هذا منهجاً علمياً يعتمد على ذكر شبه الخصم وحججه ومن ثم بيان بطلانها ودحضها والرد عليها وبيان مخالفة خصومه للعقل الذي يقدمونه والشرع واللغة والعرف جميعاً وموافقتهم للمعتزلة في كثير مما يقولون.
стр. 69
وقبل ذلك بدأ بتحديد الحجة التي ينبغي أن يعتمد عليها في الاحتجاج والاستدلال، وبين أنّ الحجة القاطعة التي لا تتطرق إليها شبهة ولا يغتالها شك هي ما جاء به السمع من الكتاب العزيز والسنة المطهرة وأن العقل ليس بحجة في ذاته وإنما هو آلة للتمييز والفهم، ولا ينبغي أن نعدو به قدره هذا إلى تقديمه على السمع واعتباره هو الحجة دونه.
ثم بين المفهوم الصحيح للسنة ما هي، ومن هم أهل السنة، فبين أنهم هم الثابتون على اعتقاد ما نقله السلف الصالح إليهم عن رسول الله ﷺ أو عن أصحابه ﵃ فيما لم يثبت فيه نص من الكتاب ولا عن الرسول ﷺ .
وبيّن أن من قال في نفسه قولاً وزعم أنه مقتضى عقله، وأن الحديث المخالف له لا ينبغي أن يلتفت إليه لكونه من أخبار الآحاد وهي لا توجب علماً وعقله موجب للعلم؛ يستحق أن يسمى محدثاً مبتدعاً مخالفاً.
ثم بيّن في سائر فصول الرسالة مدى مناقضة خصومه لهذين الأصلين معتمداً فيما يورده من أقوالهم وشبههم على كتبهم ـ وإن كان لم يفصح بأسماء هذه الكتب لكن بمراجعتي لكثير مما وجدت من كتبهم تبيّن لي صحة كثير مما نقله عنهم، وإن لم يتبيّن لي بعض ذلك لعدم وجود الكتب التي نقل عنها.
وهو لا يعتمد في ذكر آراء القوم ومثالبهم على ما يذكره خصومهم، ومناوؤوهم من الفرق الأخرى وإنما يدينهم من كتبهم وأقوالهم. فيقول في بيان منهجه في ذلك:
стр. 70
" ونحن لا نذكر من فضائح الأشعري ومن وافقه ما ذكره من لا يرضى مذهبه من معتزلي وكرامي، بل ما لا يمكنهم إنكاره وتنطق به كتبهم"١.
موارد المؤلِّف ومصادره في هذا الكتاب:
يمكن أن نحدد موارد الإمام السجزي في كتابه هذا على النحو التالي:
أوّلاً: القرآن الكريم.
ثانياً: السنة المطهرة، وآثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وذلك فيما استشهد به من الأحاديث النبويّة الشريفة، والآثار المروية عن سلف هذه الأمة.
ثالثاً: ومن أهم الموارد التي استقى منها المؤلِّف مادة كتابه هذا، كتابه الكبير "الإبانة في مسألة القرآن" باعتبار أن كتابه هذا مستخلص منه، ومأخوذ عنه، كما أشير في المقدمة إلى ذلك.
رابعاً: كتب الأشعري والباقلاني وغيرهما من أئمة الأشاعرة، وذلك فيما نقله عنهم من أقوال وآراء، وإن كان لم يفصح بذكر اسم واحد من هذه الكتب، وإنما كان يقول قال الأشعري، أو ابن الباقلاني في بعض كتبه، وذلك مما يؤخذ عليه.
стр. 71
قيمته العلمية:
يقدم لنا الكتاب دراسة علمية جيدة حول مسألة من أهم المسائل التي دار حولها جدل كبير بدءاً من أوائل المائة الثالثة من الهجرة. وهي: هل كلام الله بحرف وصوت كما يقول السلف وكما دلت عليه الآثار، أم إن كلامه سبحانه ليس بحرف ولا صوت وإنما هو كلام نفسي قائم بذات الله كما يقول ابن كلاب ومن وافقه.
وهذا الكتاب من كتب أئمة الحديث النادرة التي وصلت إلينا في هذا الباب، فمؤلفه علم من أعلام السنة، وإمام من أئمة علماء الحديث والأثر، ولقد أجاد إذ أفرد القول في هذه المسألة وأورد من الآيات والأحاديث والآثار من أقوال السلف ما يكفي ويشفي طالب الحق.
وفند أقوال المخالفين ودلل على فسادها ومناقضتها للعقل والسمع جميعاً وبين أنها مؤدية إلى القول بخلق القرآن وموافقة المعتزلة في ذلك.
ولقد أدرك شيخ الإسلام ابن تيمية أهمية هذا الكتاب في بابه فأفاد منه واعتمد عليه واقتبس منه نصوصاً كثيرة في عدد من مؤلفاته وفتاواه وقد سبقت الإشارة إلى هذه الكتب وإلى النصوص المقتبسة فيها عن كتاب الرد هذا.
فقد أصبح إذاً، هذا الكتاب مصدراً ومرجعاً في بابه أفاد منه من جاء بعده وفى ذلك دلالة على مكانته وقيمته العلمية.
стр. 72
نقد الكتاب والمآخذ على المؤلف فيه:
من أهم المآخذ التي تؤخذ على المؤلف في هذا الكتاب: الأمور التالية:
أولاً: عدم ذكره لأسماء كتب المخالفين التي ينقل عنها حيث كان يكتفي بقوله: وقال الأشعري في بعض كتبه، أو قال الأشعري، أو قال الباقلاني ولو ذكر أسماء هذه الكتب التي نقل عنها، لأعطى كتابه هذا قيمة علمية أكبر، ولوفر عليَّ الكثير من الجهد الذي بذلته في تلمس مصادر النقول التي أوردها عن الأشعري أو الباقلاني أو غيرهما.
ثانياً: حدّته في الكلام على خصومه ومخالفيه، يتجلى ذلك في وصفه إياهم بأوصاف قاسية ترك مثلها أولى. لكن إذا عرف أن دافعه إلى ذلك غيرته على عقيدته وحماسه في الدفاع عن الأثر وأهله ربما عذر أو التمس له العذر. من تلك الأوصاف قوله عن ابن كلاب والقلانسي والصالحي والأشعري وأقرانهم: بأنهم (أخس حالا من المعتزلة) ١.
ومن ذلك رميه خصومه بالجنون في قوله (ولكن لما عدم من ينظر في أمر المسلمين محنا بالكلام مع من ينبغي أن يلحق بالمجانين) ٢.
ومن ذلك وصمه الأشعري بأنه قليل الحياء حيث قال: " وإنما حمله
стр. 73
- أي الأشعري - على ذلك التحير مع قلة الحياء"١.
ونحو ذلك من العبارات والألفاظ، التي كان تركها وتجنبها أولى، ونحن مأمورون بالمجادلة بالتي هي أحسن فالله يقول: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فإنه أدعى لتفهم الخصم وجهة نظر خصمه وأحرى بتقبله الحق وانقياده له٢.
стр. 74
الفصل الثاني: التعريف بالمخطوطة
مصدر النسخة الخطية وانفرادها:
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على مصورة نسخة واحدة فريده وهي نسخة خطية بالمكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند، مصنفة في علم الكلام تحت رقم ٢٢٦، وهي مصورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإِسلامية ضمن مجموع برقم (٨٣٤) ميكروفلم يحتوي على ثلاثة كتب الأول بعنوان (متعة الأريب لابن القصار) ويقع في مائة واثنتي عشرة ورقة والآخر بعنوان (الثبات عند الممات) لابن الجوزي، ويقع في (٥٨) ثمان وخمسين ورقة، والثالث: هو الكتاب الذي نحققه ويقع في أربع وخمسين ورقة، ولم تتعرض كتب تاريخ التراث أو كتب فهارس المكتبات لذكر هذا الكتاب حتى النسخة السعيدية المعتمدة في التحقيق، لم يشر إليها.
الاسم المثبت على غلافها:
مكتوب على الصفحة الأولى (جزء فيه الرد على من أنكر الحرف والصوت تأليف الشيخ الإِمام الحافظ أبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوايلي السجستاني رحمه الله تعالى) .
ومكتوب على اللوحة الثانية (ب) (الرد على من أنكر الحرف والصوت تأليف الحافظ الإمام أحد فحول أهل السنة أبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوايلي السجستاني ﵁، وفي شقها الآخر (آ) أبيات شعر للخطيب أبي البقاء يحي بن سلامه الجمكفي.
стр. 75
فيظهر أن العنوانين لنسختين. ذلك أن العنوان الأول على اللوحة الأولى بخط: (هبة الله بن أبي علي بن عبدوس الحراني) والعنوان على اللوحة الثانية مغاير مكتوب في الركن الأيسر من أعلاها عبارة (نقلها جميعها مع اسم هذه النسخة محمد بن عبد الله بن المحب سامحه الله) .
ويبدو أنه لم يبق من النسخة الثانية إلا الورقة التي كتب عليها اسم النسخه، والله تعالى أعلم.
ناسخها:
مكتوب على الورقة الأولى كما ذكرت: اسم كاتب النسخة، وصورة ما كتب هكذا (مالكه كاتبه هبة الله بن أبي علي بن عبدوس الحراني غفر الله له ولجميع المسلمين) .
وعلى الورقة الثانية التي تحمل اسم النسخة كما مرّ مكتوب عبارة: (نقلها جميعها مع اسم هذه النسخة محمّد بن عبد الله بن المحب سامحه الله) .
لكن الذي تبين لي من خلال مقارنة الخطوط: أن النسخة بكاملها بخط الناسخ الأوّل، لأنه الذي نسخ كتاب الثبات عند الممات لابن الجوزي) الذي هو وكتابنا هذا في مجموع واحد. فقارنت الخط في كتاب (الثبات) بالخط في (كتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت) فإذا به بيد ناسخ واحد هو هبة الله.
تاريخ النسخ:
لم يدون الكاتب تأريخ النسخ على هذا الكتاب، لكن وجدت في آخر: (كتاب الثبات عند الممات) : ونقله صاحبه هبة الله بن أبي عليّ بن