← Акыда

Акыда · id 11214

رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (189 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ولم ألكم١ وسائر من تأمل ما ذكرته نصحاً لما يوجب عليّ من حق نعم الله فيكم (وأرجوه) ٢ من نيل الثواب بإجابتكم مستعيناً٣ في جميع ذلك بالله ، وتوكلاً٤ عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل. اعلموا - أرشدكم الله - أن الذي مضى عليه سلفنا٥ ومن تبعهم من صالح خلفنا٦ أن الله بعث محمداً ﷺ إلى سائر العالمين٧، وهم أحزاب متشتتون وفرق متباينون٨. منهم كتابي٩ يدعو١٠ إلى الله بما تعبد١١ به في كتابه،

стр. 72

وفلسفي١ قد تشعبت به الأباطيل في أمور يدعيها بقضايا العقول٢. وبرهمي٣ تنكر أن يكون لله رسول، ودهري٤ يدعي الإهمال٥ ويخبط في عشو الضلال. وثنوي٦ قد اشتملت عليه الحيرة، ومجوسي يدعي ما ليس له به خبرة، وصاحب

стр. 73

صنم يعتكف عليه، ويزعم أنّ له رباً يتقرب بعبادة ذلك الصنم إليه١. لينبههم جميعاً على حدوثهم، ويدعوهم إلى توحيد المحدث لهم٢ ويبين لهم طرق معرفته بما فيهم من آثار صنعته، ويأمرهم برفض كل ما كانوا٣ عليه من سائر الأباطيل. بعد تنبيهه ﵇ لهم على فسادها٤، ودلالته على صدقه فيما يخبرهم به

стр. 74

عن ربهم تعالى بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة١، ويوضح لهم سائر ما تعبدهم الله (به) ٢ من شريعته٣. وأنه ﵇ دعا جماعتهم إلى الله، ونبههم على حدوثهم٤ بما فيهم من اختلاف الصور والهيئات وغير ذلك من اختلاف اللغات، وكشف لهم عن طريق معرفة الفاعل لهم بما فيهم وفي غيرهم، بما يقتضي وجوده٥ يدل على إرادته وتدبيره٦؛

стр. 75

حيث قال : ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ ١، فنبههم بتقلبهم في سائر الهيئات التي كانوا عليها (على ذلك وشرح ذلك) ٢ بقوله : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ٣. وهذا من أوضح (ما يقتضي الدلالة على حدث٤ الإنسان) ٥، ووجود المحدث له من قبل أن العلم قد أحاط بأن كل متغير لا يكون قديماً، وذلك أن تغيره يقتضي مفارقة حال كان عليها قبل تغيره وكونه قديماً ينفي تلك الحال، فإذا حصل متغيراً بما ذكرناه من الهيئات التي لم يكن٦ قبل تغيره عليها (دل ذلك على حدوثها، وحدوث الهيئة التي كان

стр. 76

عليها قبل حدوثها) ١؛ إذ لو كانت قديمة لما جاز عدمها، وذلك أن (القديم) ٢ لا يجوز عدمه٣. وإن كان هذا على ما قلنا وجب أن يكون ما عليه الأجسام من التغير منتهياً إلى هيئات محدثة لم تكن٤ الأجسام قبلها موجودة، بل كانت قبلها محدثة، ويدل ترتيب ذلك على محدث قادر حكيم من قبل أن ذلك لا يجوز أن يقع بالاتفاق٥ فيتم من غير مرتب له، ولا قاصد إلى ما وجد منه فيها

стр. 77

دون ما كان يجوز وقوعها عليه من الهيئة١ المخالفة لها، وجواز تقدمها في الزمان وتأخرها٢ بذلك إلى محدثها ومرتبها، لأن سلالة الطين والماء المهين يحتمل من الهيئات ضروباً كثيرة٣، لا يقتضي واحد منها سلالة الطين، ولا الماء المهين بنفسه، ولا يجوز أن يقع شيء٤ من ذلك فيها بالاتفاق لاحتمالها لغيره٥. فإذا وجدنا ما صار إليه الإنسان في هيئته المخصوصة به دون غيره من الأجسام، وما فيه من الآلات المعدة لمصالحه كسمعه وبصره، وشمه وحسه، وآلات ذوقه٦، وما أعد

стр. 78

له من آلات الغذاء التي لا قوام له إلا بها على ترتيب ما قد حوج١ إليه من ذلك، حتى يوجد في حال حاجته إلى الرضاع بلا أسنان تمنعه من غذائه وتحول بينه وبين مرضعته. فإذا نقل من ذلك وحوج٢ إلى غذاء لا ينتفع به، ولا يصل منه إلى غرضه إلا بطحنها له جعل له منها بقدر ما به الحاجة في ذلك إليه٣. والمعدة المُعَدَّة٤ لطبخ٥ ما يصل إليها من ذلك، وتلطيفه٦ حتى يصل إلى الشعر والظفر، وغير ذلك من سائر الأعضاء في مجار لطاف قد هيئت لذلك بمقدار ما يقيمها٧، والكبد المعدّة لتسخينها بما يصل من حرارة القلب٨، والرئة المهيأة لإخراج بخار الحرارة التي في القلب، وإدخال ما يعتدل به من الهواء البارد باجتذاب المناخر٩،

стр. 79

وما فيها من الآلات المعدة لخروج ما يفضل من الغذاء عن وقت الحاجة في مجاري١ ينفذ ذلك منها٢، وغير ذلك مما يطول شرحه مما لا يصح وقوعه بالاتفاق٣، ولا يستغني فيما هو عليه عن مقوم يرتبه. إذ كان ذلك لا يصح أن يترتب وينقسم في سلالة الطين والماء المهين بغير صانع ولا مدبر عند كل عاقل متأمل٤، كما لا يصح أن يترتب الدار على ما يحتاج فيها من البناء بغير مدبر يقسم ذلك فيها، ويقصد إلى ترتيبها٥. ثم زادهم تعالى في٦ ذلك بياناً بقوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ

стр. 80

اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ١ فدلهم تعالى بحركة الأفلاك على المقدار الذي بالخلق الحاجة إليه في مصالحهم التي لا يخفى٢ مواقع٣ انتفاعهم بها. كالليل الذي جعل لسكونهم، ولتبريد ما زاد عليهم من حر الشمس في زروعهم وثمارهم، والنهار الذي جعل لانتشارهم وتصرفهم في معايشهم على القدر الذي يحتملونه في ذلك، ولو كان دهرهم كله ليلاً لأضر بهم ما فيه من الظلمة التي تقطعهم عن التصرف في مصالحهم، وتحول بينهم وبين إدراك منافعهم، وكذلك لو كان دهرهم كله نهاراً لأضر بهم ذلك، ودعاهم ما فيه من الضياء٤ إلى التصرف في طلب المعاش مع حرصهم على ذلك إلا ما لا يطيقونه (فأداهم قلة الراحة إلى عطبهم) ٥، وجعل لهم من النهار قسطاً لتصرفهم لا يجوز بهم قدر الطاقة فيه، وجعل لهم من الليل قسطاً لسكونهم، لا يقصر على قدر حاجتهم لتعتدل في ذلك أحوالهم، وتكمل مصالحهم، "وجعل لهم"٦ من البرد والحر٧ فيهما مقدار ما لهم ولثمارهم ولمواشيهم من الصلاح رفقاً لهم٨، وجعل

стр. 81

لون ما١ يحيط بهم من السماء ملاوماً لأبصارهم، ولو كان لونها على خلاف ذلك من الألوان لأفسدها٢. ودلهم على حدثها بما ذكرناه من حركاتها واختلاف هيئاتها٣ كما ذكرنا آنفاً، ودلهم على حاجتها وحاجة الأرض، وما فيهما من الحكم على٤ عظمتهما وثقل أجرامهما إلى إمساكه لهما بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ ٥. فعرّفنا تعالى أن وقوعهما٦ لا يصح٧ أن يكون من غيره، وأن وقوفهما لا يجوز أن يكون٨ بغير مُوقف لهما٩.

стр. 82

ثم نبهنا على فساد قول الفلاسفة بالطبائع١، وما يدعونه من فعل الأرض، والماء والنار، والهواء في الأشجار، وما يخرج منها من سائر الثمار بقوله : ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى٢ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ ٣، ثم قال : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ٤. ثم نبه تعالى خلقه على أنه واحد باتساق أفعاله وترتيبها وأنه تعالى لا شريك له فيها بقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ، ووجه الفساد بذلك، لو كان إلهان ما اتسق أمرهما على نظام، ولا يتم على إحكام، وكان لابد٥ أن يلحقهما العجز، أو يلحق أحدهما عند التمانع في الأفعال، والقدرة (على ذلك) ٦ وذلك أن كل واحد منهما لا يخلو أن يكون قادراً على ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من (فعل) ٧ الآخر، أو لا يكون كل واحد منهما قادراً على ذلك (فإن "كان" كل واحد منها قادراً على فعل ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من بدل الآخر، أو لا يكون كل واحد منهما

стр. 83

قادراً على ذلك) ١، فإن كان واحد منهما قادراً على فعل ما يقدر عليه الآخر بدلاً منه لم يصح أن يفعل كل واحد منهما ما يقدر عليه الآخر إلا بترك الآخر له، وإذا كان كل واحد منهما لا يفعل إلا بترك الآخر له جاز أن يمنع كل واحد منهما صاحبه من ذلك، ومن يجوز٢ أن يُمنع ولا يفعل إلا بترك غيره له فهو مدبَّر عاجز، وإن كان كل واحد منهما لا يقدر فعل مثل مقدور الآخر بدلاً منه وجب عجزهما وحدوث قدرتهما، والعاجز لا يكون إلهاً ولا رباً٣.

стр. 84

ثم نبه المنكرين للإعادة مع إقرارهم بالابتداء١ على جواز إعادته تعالى لهم حيث قال لهم: لما استكبروها٢، وقالوا: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ ٣. ثم أوضح لهم ذلك بقوله : ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ ٤ فدلهم بما يشاهدونه من جعله النار من (العفار والمرخ)

стр. 85

وهما شجرتان (خضراوان) ١ إذا حكت٢ إحداهما الأخرى بتحريك الريح لهما اشتعل النار فيهما - على جواز إعادته المياه في العظام النخرة والجلود المتمزقة. ثم نبه عباد الأصنام بتعريفه لهم على فساد ما صاروا إلى عبادتها٣ مع نحتها بقوله : ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ ٤ ثم قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٥ فبين لهم فساد عبادتها، ووجوب عبادته دونها بأنها إذا كانت لا تصير أصناماً إلا بنحتكم لها، فأنتم أيضاً أولى أن تكونوا على ما أنتم عليه من الصور والهيئات (التي لم تكن) ٦ إلا بفعلي، وإني مع خلقي لكم وما تنحتونه (خالق) ٧ لنحتكم إذ٨ كنت٩ أنا المقدر لكم عليه١٠ والممكن لكم١١ منه١٢.

стр. 86

ثم رد على المنكرين لرسوله ﷺ بقوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ﴾ ١ وقال: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ٢. ثم احتج النبي ﷺ على أهل الكتاب بما في كتبهم من ذكر صفته، والدلالة على اسمه ونعته٣، وتحدى النصارى لما كتموا ما في كتبهم٤ من ذلك وجحدوه بالمباهلة عند أمر الله له بذلك بقوله تعالى٥: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ ٦.

стр. 87

وقال لليهود لما بهتوه: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١، فلم (يجسر) ٢ أحد٣ منهم على ذلك مع اجتماعهم على تكذيبه، وتناهيهم في عداوته واجتهادهم في التنفير٤ عنه، لما أخبرهم بحلول الموت بهم إن أجابوه إلى ذلك. فلولا معرفتهم بحاله في كتبهم وصدقه فيما يخبرهم لأقدموا على إجابته ولسارعوا إلى فعل ما يعلمون أنه فيه (توهين) ٥ أمره، ثم إن الله بعد إقامة٦ الحجج عليهم أزعج خواطر جماعتهم للنظر فيما دعاهم إليه ونبههم عليه بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة، وأيده بالقرآن الذي تحدى به فصحاء قومه الذين بعث إليهم لما قالوا إنه مفترى أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات أو بسورة مثله وقد خاطبهم فيه بلغتهم فعجزوا عن ذلك مع إخباره له٧ أنهم لا يأتون بمثله ولو تظاهر على ذلك الإنس والجن٨. وقطع ﵇ عذرهم به وعذر غيرهم، كما قطع موسى ﵇ عذر السحرة وغيرهم في زمانه بالعصى التي فضحت سحرهم، وبان بما كان منها لهم

стр. 88

ولغيرهم أن ذلك من فعل الله وأن ليس يبلغه قدرهم، ولا يطمع فيه خواطرهم١. وكما قطع عيسى ﵇ عذر من كان في زمانه من الأطباء الذين قد برعوا في معرفة العقاقير، وقواماً٢ في الحشائش، وقدر ينتهي إليه علاجهم "وتبلغه حيلهم"٣، بإحياء الموتى بغير علاج، وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك مما قهرهم به، وأظهر لهم منه ما يعلمون بيسير٤ الفكر أنه خارج عن قدرهم٥ وما يصلون إليه بحيلهم٦.

стр. 89

وكذلك أزاح نبيّنا ﵇ بالقرآن وما فيه من العجائب علل الفصحاء من أهله، وقطع به عذرهم لمعرفتهم١ أنه خارج عما انتهت إليه فصاحتهم في لغاتهم ونظموه في شعرهم وبسطوه في خطبهم، وأوضح لجميع من بعث إليه من الفرق الذي ذكرنا فساد ما كانوا عليه بحجج الله وبيانه، ودل على صحة ما دعاهم٢ إليه ببراهين الله وآياته حتى لم يبق لأحد منهم شبهة فيه (ولا احتيج) ٣ مع ما كان منه ﵇ في ذلك إلى زيادة من غيره، ولو لم يكن ذلك كذلك لم يكن ﵇ حجة على جماعتهم، ولا كانت طاعته لازمة لهم، مع خصامهم وشدة عنادهم٤ قد٥ احتجوا عليه بذلك، ودفعوه عما يوجب طاعتهم له وقرعوه بتقصيره عن إقامة الحجة عليهم فيما يدعوهم إليه مع طول تحديه لهم وكثرة تبكيتهم، وطول مقامه فيهم، ولكنهم لم يجدوا سبيلاً مع حرصهم عليه٦، وإذا كان هذا على ما ذكرناه علم صحة ما ذهبنا٧ إليه في

стр. 90

دعوته ﵇ إلى التوحيد وإقامة الحجة على ذلك وإيضاحه الطرق إليها١. وقد أكد الله تعالى دلالة نبوته بما كان من٢ خاص آياته ﵇ التي نقض٣ بها عاداتهم كإطعامه الجماعة الكثيرة في المجاعة الشديدة من الطعام اليسير٤، وسقيهم الماء في العطش الشديد من الماء اليسير، وهو ينبع من بين أصابعه حتى رووا ورويت مواشيهم٥،

стр. 91

وكلام الذئب١، وإخبار الذراع المشوية أنها مسمومة٢، وانشقاق القمر٣، ومجيء الشجرة إليه عند دعائها إليه ورجوعها إلى مكانها بأمره لها٤، وإخباره لهم عليه

стр. 92

السلام بما تجنه١ صدورهم، وما يغيبون٢ به عنه من أخبارهم٣، ثم دعاهم ﵇ إلى معرفة الله وإلى طاعته فيما كلف تبليغه إليهم بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ٤، وعرفهم أمر الله تعالى بإبلاغه ذلك، وما ضمنه٥ له من عصمته منهم بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ ٦ فعصمه٧ الله منهم مع كثرتهم وشدة

стр. 93

بأسهم، وما كانوا عليه من شدة عنادهم وعداوتهم له حتى بلغ رسالة ربه تعالى إليهم مع (كثرتهم) ١، ووحدته٢ وتبري أهله منه، ومعاداة عشيرته، وقصد جميع المخالفين له حين سفه آراءهم فيما كانوا عليه من تعظيم أصنامهم، وعبادة النيران وتعظيم الكواكب٣ وإنكار الربوبية٤ وغير ذلك مما كانوا عليه حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وأوضح الحجة في فساد جميع ما نهاهم عنه مما كانوا عليه، ودلهم على صحة جميع ما دعاهم إلى اعتقاده وفعله بحجج الله وتبيانه (لهم) ٥. وأنه ﵇ لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه عن وقت تكليفه لهم، وإنما جوز فريق من أهل العلم تأخير البيان فيما (أجمله) ٦ الله من الأحكام قبل بروز فعله لهم، فأما تأخير ذلك عن وقت فعله فغير جائز عند كافتهم٧.

стр. 94

ومعلوم عند سائر العقلاء أن ما دعا النبي ﷺ إليه من واجهه من أمته من اعتقاد حدثهم ومعرفة المحدث لهم وتوحيده ومعرفة أسمائه١ الحسنى وما هو عليه من صفات نفسه٢ وصفات فعله٣، وتصديقه فيما بلغهم من رسالته مما لا يصح٤ أن يؤخر عنهم البيان فيه٥؛ لأنه ﵇ لم يجعل (لهم) ٦ فيما كلفهم من (ذلك) ٧ من مهلة، ولا أمرهم بفعله في الزمن المتراخي عنه، وإنما أمرهم بفعل (ذلك) ٨ على الفور، وإذا٩ كان ذلك من قبل أنه لو أخر ذلك عنهم لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إلى فعله، وألزمهم ما لا طريق لهم إلى الطاعة فيه، وهذا غير جائز عليه لما يقتضيه ذلك من بطلان أمره وسقوط طاعته١٠. وهذا (المعنى) ١١ لم تجد عن أحد من صحابته خلافاً١٢ في شيء مما وقف ﵇ جماعتهم (عليه) ١٣، ولا شك في شيء منه، ولا نقل عنهم كلام في شيء من ذلك، ولا زيادة على ما نبههم عليه من الحجج، بل نصوا جميعاً (رحمة الله عليهم) ١٤

стр. 95

على ذلك، وهم متفقون لا يختلفون في حدوثهم١ ولا في٢ توحيد المحدث لهم وأسمائه وصفاته، وتسليم جميع المقادير إليه والرضا فيها بأقسامه٣، لما قد ثلجت به صدورهم، وتبينوا وجوه الأدلة التي نبههم ﵇ (عليها) ٤ عند دعائه لهم إليها. وعرفوا بها صدقه في جميع ما أخبرهم به، وإنما تكلفوا البحث والنظر فيما كلفوه٥ من الاجتهاد في حوادث الأحكام عند نزولها بهم، وحدوثها٦ فيهم، وردها إلى معاني الأصول التي وقفهم عليها، ونبههم بالإشارة على ما فيها، فكان منهم - رحمة الله عليهم - في ذلك ما نقل إلينا من طريق الاجتهاد التي اتفقوا عليها، والطرق التي اختلفوا فيها٧. ولم يقلد بعضهم بعضاً فيما صاروا إليه من جميع ذلك، لما كلفوه من الاجتهاد وأمروا به٨.

стр. 96

فأما ما دعاهم إليه ﵇ من معرفة حدثهم، والمعرفة١ بمحدثهم، ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وعدله وحكمته، فقد بين٢ لهم وجوه الأدلة في جميعه، حتى ثلجت صدورهم به، وامتنعوا عن٣ استئناف الأدلة فيه، وبلغوا جميع ما وقفوا عليه من ذلك، واتفقوا عليه إلى من بعدهم، فكان عذرهم فيما دعوا إليه من ذلك (مقطوعاً) ٤ بما نبههم النبي ﷺ من الدلالة٥ على ذلك، وما شاهدوه من آيات الدلالة٦ على صدقه٧. وعذر سائر من تأخر عنه مقطوع بنقلهم ذلك إليهم٨، ونقل أهل كل زمان حجة

стр. 97

على من بعدهم١، من غير أن يحتاج - أرشدكم الله - في المعرفة لسائر ما دُعينا إلى اعتقاده إلى استئناف أدلة غير الأدلة التي نبه النبي ﷺ عليها، ودعا سائر أمته إلى تأملها. إذ كان من المستحيل أن يأتي بعد ذلك أحد بأهدى مما أتى، أو يصلوا من ذلك إلى ما بعد عنه ﵇ ٢ وجميع ما اتفقوا عليه من الأصول مشهور في أهل النقل الذين عنوا بحفظ ذلك، وانقطعوا إلى الاحتياط في (طلب) ٣ الطرق الصحيحة إليه من المحدثين والفقهاء. يعلمه أكابرهم أصاغرهم، ويدرسونه٤ صبيانهم في كتاتيبهم ليقروا ذلك عندهم٥، وشهرته فيهم، واستغناؤهم في العلم بصحة جميع ذلك بالأدلة التي نبههم صاحب الشريعة عليها في وقت دعوته. واعلموا - أرشدكم الله - أن ما دل على صدق النبي ﷺ من المعجزات بعد تنبيه لسائر المكلفين٦ على حدثهم ووجود المحدث لهم قد أوجب

стр. 98

صحة أخباره، ودل على أن ما أتى به من الكتاب والسنة من عند الله ١. وإذا ثبت بالآيات صدقه، فقد علم صحة كل ما أخبره به النبي ﷺ عنه، وصارت أخباره ﵇ أدلة على صحة سائر ما دعانا٢ إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله، وصار خبره عن ذلك سبيلاً إلى إدراكه، وطريقاً إلى العلم بحقيقته٣. وكان ما يستدل به من أخباره ﵇ على ذلك أوضح دلالة من دلالة الأعراض٤ التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة، ومن اتبعها من القدرية٥، وأهل

стр. 99

البدع المنحرفين عن الرسل ﵈ من قبل أن الأعراض١ لا يصح الاستدلال (بها إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف فيها، ويدق الكلام عليها، فمنها ما يحتاج إليه في الاستدلال) ٢ على وجودها والمعرفة بفساد شبه المنكرين لها، والمعرفة بمخالفتها للجواهر في كونها لا تقوم بنفسها، ولا يجوز ذلك على شيء منها، والمعرفة بأنها لا تبقى والمعرفة باختلاف أجناسها٣، وأنه لا يصح انتقالها من محالها، والمعرفة بأن ما لا ينقل منها فحكمه في الحدث حكمها، ومعرفة ما يوجب ذلك من الأدلة وما يفسد به شبه المخالفين في جميع ذلك حتى يمكن الاستدلال بها على ما هي أدلة عليه عند٤ مخالفينا الذين يعتمدون في الاستدلال على ما ذكرناه بها؛ لأن العلم بذلك لا يصح عندهم إلا بعد المعرفة بسائر ما ذكرناه آنفاً، وفي كل مرتبة مما ذكرنا فرق تخالف فيها،

стр. 100

ويطول الكلام معهم عليها١. وليس يحتاج - أرشدكم الله - في الاستدلال بخبر الرسول ﵇ على ما ذكرناه من المعرفة بالأمر الغائب عن حواسنا إلى٢ مثل ذلك٣، لأن آياته والأدلة الدالة٤ على صدقه محسوسة مشاهدة قد أعجزت القلوب، وبعثت الخواطر على النظر في صحة ما يدعو إليه، وتأمل ما استشهد به على صدقه، والمعرفة بأن آياته من قبل الله تدرك بيسير الفكر فيها٥، وأنها لا يصح أن تكون٦ من البشر لوضوح الطرق إلى ذلك،

стр. 101

ولا سيما مع إزعاج الله تعالى قلوب سائر من أرسل إليه النبي ﷺ على النظر في آياته بخرق عوائدهم له، وحلول ما يعدهم من النقم عند إعراضهم عنه ومخالفتهم له على ما ذكرنا مما كان من ذلك عند دعوة موسى وعيسى ومحمد ﵈، وإذا كان ذلك على ما وصفنا بَان لكم - أرشدكم الله - أن طريق١ الاستدلال بأخبارهم ﵈ على سائر ما دُعينا إلى معرفته مما لا يدرك بالحواس أوضح من الاستدلال بالأعراض، إذ كانت أقرب (إلى) ٢ البيان على حكم ما شوهد من أدلتهم المحسوسة مما اعتمدت عليه الفلاسفة ومن تبعهم من أهل الأهواء، واغتروا بها لبعدها عن الشبه كما ذكرنا، وقرب من٣ أخلد (ممن) ٤ ذكرنا إلى الاستدلال به من الشبه، ولذلك٥ ما منع الله رسله٦ من الاعتماد عليه لغموض ذلك على كثير ممن أمروا بدعائهم وكلفوا ﵈ إلزامهم فرضه. فأخلد سلفنا ﵃ ومن تبعهم من الخلف الصالح بعدما عرفوه من صدق النبي ﷺ فيما دعاهم إليه من العلم بحدثهم ووجود المحدث لهم بما نبههم عليه من الأدلة إلى التمسك بالكتاب والسنة وطلب الحق في سائر ما دعوا إلى معرفته منها، والعدول عن٧ كل ما خالفهما لثبوت نبوته ﵇ عندهم، ونبههم٨ بصدقه فيما أخبرهم به عن ربهم لما وثقته الدلالة لهم فيه، وكفتهم العبرة بما ذكرناه له٩.

стр. 102

وأعرضوا عما صارت إليه الفلاسفة ومن تبعهم من القدرية وغيرهم من أهل البدع من الاستدلال بذلك على ما كلفوا معرفته لاستغنائهم بالأدلة الواضحة في ذلك عنه، وإنما صار من أثبت حدث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم١. وإذا كان العلم قد حصل لنا بجواز مجيئهم في العقول٢ وغلط من دفع ذلك وبان صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم٣.

стр. 103

فلما كان هذا واجباً كما١ ذكرناه عند سلف (الأمة) ٢ والخلف رحمهم الله٣ كان اجتهاد الخلف٤ في طلب أخبار النبي ﷺ والاحتياط في عدالة الرواة لها واجباً عندهم، ليكونوا فيما٥ يعتقدونه من ذلك على يقين٦. ولذلك كان أحدهم يرحل إلى البلاد البعيدة في طلب الكلمة تبلغه عن رسول ﷺ حرصاً على معرفة الحق من وجهه، وطلباً٧ للأدلة الصحيحة فيه حتى تثلج صدورهم بما يعتقدونه، وتسكن نفوسهم إلى ما يتدينون به٨،

стр. 104

ويفارقوا١ بذلك من ذمه الله في تقليده لمن يعظمه في سادته بغير دلالة تقتضي ذلك٢. ولما كلفهم الله ذلك، وجعل أخبار نبيه ﷺ طريقاً إلى المعارف بما كلفهم إلى آخر الزمان حفظ أخباره ﵇ في سائر الأزمنة، ومنع من تطرق الشبه عليها حتى لا يروم أحد تغيير شيء منها، أو تبديل معنى كلمة٣ قالها إلا كشف الله سره، وأظهر في الأمة أمره، حتى يرد٤ ذلك عليه العربي والعجمي٥، ومن قد أُهّل لحفظ ذلك من حملة علمه ﵇ والمبلغين عنه٦. كما حفظ كتابه حتى لا ينطق٧ أحد من أهل الزيغ على تحريك حرف ساكن، أو تسكين حرف متحرك إلا تبادر٨ القراء في رد ذلك عليه مع اختلاف لغاتهم وتباين أوطانهم لما أراده الله من صحة الأداء عنه٩.

стр. 105

ووقوع التبليغ لما أتى به نبينا ﵇ إلى من يأتي في آخر الزمان لانقطاع الرسل بعده، واستحالة خلوهم من حجة الله عليهم١. حتى قد ظهر ذلك بينهم وأيست من نيله خواطر٢ المنحرفين عنه.

стр. 106

وجعل الله ما حفظه من ذلك وجمع١ القلوب عليه حجة على من تعبد بعده٢ ﵇ بشر بعثه، ودلالة لمن٣ دعا إلى قبول ذلك ممن لم يشاهد الأخبار، وأكمل الله لجميعهم طرق الدين، وأغناهم عن التطلع إلى غيرها من البراهين، ودل على ذلك بقوله : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً﴾ ٤، وليس يجوز أن يخبر الله عن إكماله الدين مع الحاجة إلى غير ما أكمل لهم الدين به. وبين النبي ﷺ معنى ذلك في حجة الوداع لمن كان بحضرته من الجم الغفير من أمته عند اقتراب أجله، ومفارقته لهم ﷺ بقوله٥: "اللهم هل بلغت ..." ٦.

стр. 107

فلو كنا نحتاج مع ما١ كان منه ﵇ في معرفة ما دعانا إليه إلى ما رتبه أهل البدع من طرق الاستدلال لما كان مبلغاً (إذ كنا نحتاج في المعرفة بصحة ما دعانا إليه) ٢ إلى علم ما لم يبينه لنا من هذه الطرق التي ذكروها، ولو كان هذا كما قالوا لكان فيما دعا إليه وقوله بمنزلة اللغو٣، ولو كان ذلك كذلك لعارضه المنافقون وسائر المرصدين لعداوته في ذلك، ولم يمنعهم منه مانع كما لم يمنعهم من تعنيته في طلب الآيات ومجادلته في سائر الأوقات، ولكنهم لم٤ يجدوا سبيلاً إلى الطعن٥؛ لأنه ﵇ لم يدع شيئاً مما تهم٦ الحاجة إليه في معرفة سائر ما دعاهم إلى اعتقاده، أو مثل فعله إلا وقد بين لهم. ويزيد٧ هذا وضوحاً قوله ﵇: "إني قد تركتكم على مثل الواضحة ليلها كنهارها"٨، وإذا كان هذا على ما رضينا علم أنه لم يبق بعد ذلك عتب لزائغ، ولا

стр. 108

طعن لمبتدع، إذ كان ﵇ قد أقام الدين بعد أن أرسى أوتاده١، وأحكم أطنابه٢. ولم يدع ﷺ لسائر من دعاه٣ إلى توحيد الله حاجة إلى غيره ولا لزائغ طعناً عليه، ثم مضى ﷺ محموداً بعد إقامته الحجة، وتبليغ الرسالة، وأداء الأمانة، والنصيحة لسائر الأمة، حتى لم يحوج أحداً٤ من أمته البحث عن شيء قد أغفله هو مما ذكره لهم، أو معنى أسره إلى أحد من أمته٥ بل قد قال ﷺ في المقام الذي لم ينكتم قوله فيه لاستحالة كتمانه على من حضره، (أو طي شيء منه على من شهده) ٦ "إني خلفت فيكم ما إن تمسكتم به٧ لن تضلوا كتاب الله وسنتي"٨ ولعمري إن فيهما الشفاء من كل أمر

стр. 109

مشكل، والبرء من كل داء معضل١، وإن في حراستهما من الباطل على ما تقدم ذكرنا له آية٢ لمن نصح نفسه، ودلالة لمن كان الحق قصده. وفيما ذكرنا دلالة على صحة ما استندوا إلى الاستدلال، وقوة لما عرفوا الحق منه، فإذا كان ذلك على ما وصفنا، فقد علمتم بهت أهل البدع لهم في نسبتهم لهم إلى التقليد، وسوء اختيارهم في المفارقة لهم، والعدول عما كانوا عليه معهم وبالله التوفيق٣. وإذ قد بان بما ذكرناه استقامة طرق استدلالهم وصحة معارفهم فلنذكر الآن ما أجمعوا عليه من الأصول.

стр. 110

(باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول) ١ التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي ﷺ بها٢.
следующие страницы →