← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

باللغات المختلفة للقبائل السبعة المؤتلفة. وفي الحديث عن عمر ﵁ قال: (سمعت هشام بن حكيم (١) يقرأ سورة الفرقان على خلاف ما أقرؤها عليه -وكان رسول الله ﷺ هو الذي أقرأنيها- فأمهلته حتى انصرف من صلاته ثم لبَّبْتُهُ بردائه فأتيت به إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على خلاف ما أقرأتنيها فقال ﷺ : "اقرأ" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال: "هكذا أنزلت"، ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت فقال: "هكذا أنزلت؛ إن القرآن أنزل على سبعة أحرف اقرءوا ما تيسر منه") (٢). والحاصل: أن زيد بن ثابت جمع الأحرفَ السبعةَ والوجوهَ المشتهرةَ وكانت متفرقةً عند بعضِ الصحابةِ، ومجموعةً عند بعضٍ بالحفظِ أو الكتابةِ. ٢٩ - فأمسك الصحفَ الصديقُ ثم إلى الـ … ـــــفاروق أسْلمَها لمَّا قضى العُمُرا "العُمُر": بضمتين أفصح من ضم فسكون (٣) وألفه للإطلاق، والمعنى: أن بعد جمع زيد أخذ "الصديق" تلك الصحيفة لأنه كان هو الخليفةَ ثم عند قضاء عمرِهِ، وأداء دهرِهِ، وتولية عمر في أمره، أسلم الصحف إليه، ليحفظها فيما بين يديه، لاعتماد الجميع عليه.

стр. 107

٣٠ - وعند حفصةَ كانت بعدُ فاختَلفَ الـ … ـقُرَّاءُ فاعتَزَلوا في أحرفٍ زُمَرا أي: وكانت الصحف بعد موت عمر عند حفصة بنتِه أمِّ المؤمنين لعدم استقرار الخلافة على أحد منهم بناء على قضية الشورى (١) فيما بينهم، فاختلف القراء فيما يتعلق ببعض الأداء فاعتزل بعضهم عن بعض بسبب اختلاف الروايات في القرآن حال كونهم زمرًا؛ أي: جماعات متفرقات، وأصل القضية أنه اجتمع المسلمون في بلاد الغرب حين غزوا أرمينية (٢) من جند الشام وجند العراق (٣) فاختلفوا في القرآن من جهة الأداء يسمع هؤلاء قراءة هؤلاء فينكرونها حتى قال بعضهم: قراءتي خير من قراءة هؤلاء، والحال أن كل ذلك صواب عند الله ونازل من السماء وهذا معنى قوله: ٣١ - وكان في بعض مَغْزاهم مُشاهِدَهم … حذيفةٌ فرأى من خُلْفِهمْ عِبَرا أي: "وكان""حذيفة" اليماني (٤) في "بعض" غزواتهم "مشاهدا" لأحوالهم ومخالفاتهم فرأى من اختلافهم في قراءتهم اعتباراتٍ دالةً على

стр. 108

موجب ضلالتهم حيث كاد يُكَفِّرُ بعضهم بعضا في مجادلاتهم (١)، وحذيفة هذا صاحب سر رسول الله ﷺ وكان عالمًا عاملًا، وَوَرِعًا كاملًا، روي عنه أنه (صلى بقوم فلما سلم قال: التمسوا إمامًا غيري أو صلُّوا وُحْدانًا؛ فإني رأيت في نفسي أنه ليس في القوم أفضل مني) (٢). ٣٢ - فجاء عثمانَ مذعورًا فقال له … أخاف أن يخْلِطُوا فأَدْرِك البشرا أي "فجاء" حذيفةُ "عثمانَ" خائفًا على الأمة فقال لعثمان: "أخاف أن يخلطوا" القول في القراءة "فأَدْرِك البشر" قبل وقوعهم في المهلكة فإن الناس اختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في كتبهم حتى إن الرجل ليقومُ

стр. 109

ويقول هذه قراءة فلان (١) فجمع عثمان ﵁ الناس وعددهم يومئذ خمسون ألْفًا (فقال: ما تقولون؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا؟ قالوا: ما ترى؟ قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون خلاف فرقة ولا اختلاف فرقة قالوا: فنِعْمَ ما رأيت) (٢). ٣٣ - فاستَحْضَرَ الصُّحُفَ الأُولى التي جُمِعَت … وخَصَّ زيدًا ومِنْ قُرَيشِهِ نَفَرا ٣٤ - على لسانِ قريش فاكتبوه كما … على الرسول به إنزالُه انتشرا في أكثر النسخ ضبط "خَصَّ" بالخاء المعجمة والصاد المهملة بصيغة الفاعل، وفي نسخة بصيغة المفعول ورفع "زيدا"، إلا أنه لا يصح لوقوع نصب نفرا بلا خلاف، وفي نسخة صحيحة: وحض، بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة واقتصر عليه الشارح (٣) وقال: معناه حضه وحثه، والضمير في "قريشه" عائد إلى عثمان وفي "به" إلى القرآن (٤). والحاصل أن عثمان ﵁ (لما عزم على ما أشار إليه حذيفة وأجمع بَقِيَّةُ المسلمين عليه بعث إلى حفصة أن أرسلي إليَّ بالصحف لننسخها في المصاحف (٥) ثم نردها عليك فأرسلت بها إليه فجمع زيد بن ثابت ونفرًا من

стр. 110

قريش وهم عبد الله بن الزبير (١) وسعيد بن العاص (٢) وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام (٣) وأُبَيُّ بن كعب (٤) وأمرهم بكتابة القرآن في المصاحف المتعددة ثم قال: مهما اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه على طبق لسان قريش ووَفْقِ

стр. 111

بيانهم فإن القرآن غالبًا نزل بلسانهم، فاختلفوا في كتابة ﴿التَّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨] فقال زيد: اكتبوا: التابوه؛ بالهاء، وقال الآخرون: التابوت؛ بالتاء المجرورة، فراجعوا عثمان فقال: اكتبوه بالتاء فإنه نزل بلسان قريش) (١) -أي: في الوقف (٢) - أوَّلًا ثم نزل بسائر اللغات (٣). (وسألوا عثمان عن قوله: "لم يتسنَّ" فقال: اجعلوا فيها الهاء)، ورُوِي (أنه أرسل إلى أُبَيٍّ يسأله عنها، وعن قوله "لا تبديل لِلْخَلْق"، وعن قوله "فأمهل الكافرين" وبعث ذلك إليه في مكتوب فمحا أُبَيٌّ إحدى اللامين وكتب: ﴿لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، ومحا الألف من: "فأمهل الكافرين"، وكتب: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾ [الطارق: ١٧]، وكتب: ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] بإلحاق الهاء فيه) (٤). فإن قيل: لم أضاف عثمانُ هؤلاء النفرَ إلى زيد ولم يفعل ذلك أبو بكر؟. قلت: كان غرضُ الصديقِ جمعَ القرآنِ بجميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها وذلك على لغة قريش وغيرها، وكان غرضُ عثمان في تجريد لغة قريش من بين الأحرف السبعة التي جمعها أبو بكر (٥).

стр. 112

فإن قيل: فما قَصَدَ بإحضار تلك الصحف، وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظةَ القرآن؟ قلت: الغرض بذلك سدُّ بابِ المقالة؛ حتى لا يزعم أن في الصحف شيئًا لم يكتب، أو كتب ما لم يكن فيها، ويؤيده ما في صحيح البخاري عن ابن الزبير قلت لعثمان: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٠]؛ نسختها الأخرى فَلِمَ تكتبُها؟؛ أو تدعُها؟ (١). قال: (يا ابن أخي لا أغير شيئًا منه من مكانه) (٢)، وفيه تسليم ظاهر من عثمان للنُّسَخِ، وإشارة إلى أن ترتيب الآي توقيفي (٣). وفي الكامل: (تقول العرب: صاعقة وصواعق، وهو لغة أهل الحجاز وبه نزل القرآن، وبنو تميم تقول: صاقعة (٤) وصواقع) (٥). والحاصل: أنهم اختاروا لغة قريش لأنها أفصحُ اللغات وأيسرُها، وهي لغة النبي ﷺ ، وبها أنزل عليه أوَّلًا، ثم رُخِّصَ أن يقرأ بغيرها ثانيًا، فأسقطوا عند الاختلاف ما سواها؛ إذ الأمة ما كلفت بحفظ الأحرف السبعة كلِّها؛ بل خيرت

стр. 113

في أيِّها شاءت منها، هذا خلاصة ما في المقنع (١)، لكن قال الجعبري: (مصحف عثمان مشتمل على السبعة التي اشتمل عليها مصحف أبي بكر احتمالًا) (٢). وحاصله والله أعلم: أنهم كتبوا الكلمات، على صور تحتمل القراءات، باللغات المختلفات، وما وقع فيه من المخالفة بين اللغات -بحيث لا يتصور الجمع بينها-؛ فاعتمدوا على لغة قريش؛ فإنه نزل بها غالب الآيات البينات، ومجمل الكلام، أن لا يكون القرآن مرسومًا على لغة غير قريش من قبائل الأنام، فلا يقدر أحد أن يقول: أقرأ وَفْقَ لساني من نحو أهل الشام، وأهل العراق ويرتفع الاختلاف فيما بين طوائف الإسلام، ويشير إليه قوله: ٣٥ - فَجَرَّدُوهُ كما يَهْوَى كتابتَهُ … ما فيه شَكْلٌ ولا نَقْطٌ فيَحْتَجِرا "يَهْوَى"؛ بفتح الياء والواو: أي: يحب ويرضى، وقوله: "فيَحْتَجِرا": جواب النفي، ولذا حُذِفَ نونُه، والفاء للسببية. والمعنى: فَجَرَّدَ زيدٌ ومن معه القرآنَ كما كان يقصد كتابتَهُ عثمانُ، من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ، وبيانه أنه ليس في القرآن المكتوب شكلُ إعرابٍ، ولا نقطُ كتابٍ، فيمتنعا عن المطلوب من التصرف في وجوه القرآن، بل على وجهٍ يَحْتَمِلُ الكلماتُ وجوهَ الغيبِ والخطابِ والتذكيرِ والتأنيثِ والرفعِ والنصبِ والجرِّ والجزمِ وسائرَ الهيئاتِ (٣)؛ فيمكن أن يقرأ هذا بالرفع وهذا بالجزم كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] (٤)، وكذا الغيب

стр. 114

والخطاب في نحو: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ و ﴿تَعْلَمُونَ﴾ (١)، وكذا التذكير والتأنيث نحو: ﴿وَلَا يُقْبَلُ﴾ [البقرة: ٤٨] (٢) وكذا النصب والرفع نحو: ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ﴾ [الجاثية: ٢١] (٣) وكذا الفتح والكسر نحو: ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] (٤) وأمثال ذلك من احتمال الحركات الإعرابية والبنائية كما هي مفصلة في اللامية الشاطبية؛ ومن ذلك نحو: ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [الأنعام: ٥٧] و ﴿يَقْضِ الْحَقَّ﴾ (٥) ونحو: ﴿كَلِمَت﴾ بالجمع والمفرد (٦)، و ﴿مَالِكِ﴾ [الفاتحة: ٤] بالمد والقصر، ولا يبعد أن يكون معنى قوله "فجردوه": أي: جردوا المصحف المأمور بكتابته من القراءات المنسوخة والروايات الشاذة واللغات غير الفصيحة (٧)، أو يحمل التجريد على المعنى الأعم والله أعلم.

стр. 115

(وأول ما أحدثه الناس النقط على الباء والتاء وقالوا: لا بأس به وهو نور له أي: ظهور له، ثم أحدثوا نقطًا ثلاثًا عند منتهى الآي، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم كذا روى الأوزاعي (١) أيضًا عن يحيى بن أبي كثير (٢)، وقال: كان القرآن مجردًا في المصاحف) (٣)، ونقل الأوزاعي أيضًا عن قتادة (٤) أنه قال (بدأوا فنقطوا ثم خمَّسوا) (٥). وأما الشكل فقد جعلوه نقطًا بالحمرة، ثم أحدث الخليل (٦) له هذه الصور لئلا يغلط العامة في قراءة الآيات والسور، ومن هنا كأنه قيل (٧): (العلم نقطة كثَّرها الجاهلون) (٨) أي: كان قليلًا يفهمه العاقلون فسبَّبَ كثرتَه الغافلون.

стр. 116

قال المبرِّد (١): (والشكل الذي في الكتب من عمل الخليل، وهو مأخوذ من صور الحروف الضم واو صغيرة وضعها في أعلى الحروف لئلا يلتبس بالواو المكتوبة، والكسرة ياء صغيرة تحت الحرف، والفتحة ألف مبطوحة فوق الحرف) (٢). وقيل: (أول من أعرب المصحف بالنقطة يحيى بن يَعمَر وقيل: نصر (٣) بن عاصم الليثي (٤) وقيل: أبو الأسود (٥) (٦). وقال أبو عمرو الداني: (يجوز أن يكون يحيى بن يَعمَر ونصرُ بن عاصم أولَ من نقطها، وأخذا ذلك من أبي الأسود إذ كان السابقَ إلى ذلك، والمبتدئَ به فيما هنالك، فأبُو الأسود أول من نقط الحركات والتنوين، وأما الهمزة والتشديد والروم والإشمام فللخليل (٧). وذلك بأن زياد ابن أبيه قال لأبي الأسود: إن هذه الحمراء -يعني الأروام والأعجام (٨) - قد كثرت -أي: فيما بين أهل الإسلام- فأفسدت من ألسن

стр. 117

العرب -أي: بالخطأ في الإعراب- فلو وضعت شيئًا يعلم به الناسُ كلامَهم ويعرفون كلام الله وَفْقَ مراده، فأبى ذلك أبو الأسود، وكره إجابته إلى ما سأله واجتهد، فقال زياد لرجل: اقعد في طريقه فإذا مر بك فاقرأ شيئًا من القرآن وتعمد اللحنَ فيه، أي: بأن تقرأ ما يكون شاذًّا أو يكون ملحونًا بظاهر ما فيه، ليكون سببًا لبيان إعراب مبانيه، ليتضح بها وجوهُ معانيه، فلما مرَّ به أبو الأسود رفع صوته وقرأ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣]؛ بالجر، فأعظم ذلك أبو الأسود وقال: عز وجه الله أن يتبرأ من رسوله، ثم رجع من فوره إلى زياد فقال: قد أجبتك إلى ما سألت، ورأيتُ أن أبدأ بإعراب القرآن فابعث إليّ رجلًا كاملًا لمعرفة اللسان، في ميدان البيان، فبعث إليه ثلاثين رجلًا فاختار منهم واحدًا من قبيلة بني عبد القيس، فقال له أبو الأسود: خذ المصحف وصبغًا يخالف لون المداد، يعني لنبين المراد، في بيان المواد، فإذا رأيتني فتحت شَفَتَيَّ فانقط واحدة فوق الحرف وإذا ضممتُهما فاجعل النقط في جانب الحرف، وإذا كسرتُهما فاجعل النقطة في أسفل الحرف، فإن أتبعتُ شيئًا من هذه الحركات به فانقط نقطتين، ففعل ذلك حتى أعرب المصحف كله (١). هذا، وفي الإتقان: (عن ابن مسعود: "جَرِّدوا القرآن ولا تخلطوه بشيء"، أخرجه أبو عبيد وغيره (٢)، وهو يَحْتَمِل وجهين: أحدهما: جَرِّدوه في التلاوة ولا تخلطوا به غيره. والثاني: جَرِّدوه في الخط من التعشير والنقط.

стр. 118

وقال البيهقي: الأظهر أنه أراد لا تخلطوا به غيره من الكتب؛ لأن ما خلا القرآن من كتب الله إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى وليسوا بمأمونين عليها) (١). ٣٦ - وصارَ في نُسَخٍ منها مع المدني … كوفٍ وشامٍ وبصرٍ تملأ البَصَرا أصل "كوفٍ وشامٍ وبصْرٍ" بالياء النسبية ثم خففت فحذفت كالمنقوص، و"البصرا"؛ من النظر، وألفه للإطلاق؛ يعني "صار" القرآن مكتوبًا في أربع نسخ نسخت من الصحف الأولى، أو في جملة النسخ؛ مصحف أرسل إلى الكوفة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى البصرة، مع مصحف أبقاه عثمان عنده في المدينة المعطرة، ليكون إمامًا للناس ومرجعًا للقراء المهرة، وفي بيان وجوه القراءات المعتبرة (٢)، فعَدَّها الناظم باعتبار المواضع التي نقلت إليها فحصل بذلك فائدتان: إحداهما: عدد المصاحف. وثانيهما: البلاد التي أرسلت إليها. وفي نسخة: و"سار" بدل "صار"؛ أي: سار القرآن في أربعة مصاحف إلى الأربعة من البلدان، وجملة: "تملأ البصرا"؛ حال، أي: حال كون هذه المصاحف تعجب الناظر فيها، وتملأ البصر بمبانيها، المترتب عليها حسن معانيها.

стр. 119

٣٧ - وقيل مكةُ والبحرينُ معْ يمنٍ … ضاعَتْ بها نُسَخٌ في نَشْرِها قُطَرا يروى "مكة" بالرفع على أنها مبتدأ، خبره؛ "ضاعَتْ"، وضبط في بعض النسخ بالنصب، ولا يظهر وجهه، والبحرين بضم النون وكسرها لأن للعرب في الاسم المنقول من التثنية مذهبين: إعرابه بالحروف، وإعرابه بالحركات، وقُطَر: تمييزٌ؛ وهو بضمتين أو بضم ففتح بمعنى: العُود، والنشرُ: هو الرائحة الطيبة. والمعنى: فاحت في تلك المواضع المذكورة نسخ في طيب ريحها المشهورة كأنها قطع أعواد المبخرة، ويجوز أن يكون "قُطَرا" مفعولًا به لـ"نَشْرِها" على أن النشر: ضد الطي، ويكون مضافًا إلى الفاعل؛ كأنها نشرت في تلك المواضع عُودًا عُودًا، ورجع فوحه ونفعه إلى سائر العالم عَودًا عَودًا، وحاصل المعنى: أنه روي أن عثمان ﵁ أرسل مصحفًا إلى مكة ومصحفًا إلى البحرين ومصحفًا إلى اليمن فيكون الجملة على هذه الرواية سبعة، وقيل: إنه كتب خمسةً؛ الأربعة المتقدمة، وواحدة إلى مكة، وأما مصحف البحرين ومصحف اليمن فلم يعلم خبر لهما (١). هذا وقال أنس بن مالك ﵁: (إن عثمان ﵁ أرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفًا وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل إليهم) (٢).

стр. 120

وقال السخاوي: (فلما فرغ عثمان من أمر المصاحف حرق ما سواها ورد تلك الصحف الأولى إلى حفصة ﵂، فلما ولي مروان المدينة طلبها ليحرقها فلم تجبه حفصة لذلك ولم تبعث بها إليه، فلما ماتت حضر مروان في جنازتها وطلب الصحيفة من أخيها عبد الله بن عمر وعزم عليه في أمرها فسيَّرَها إليه عند انصرافه فحرقها خشية أن تظهر فيعود الناس إلى الاختلاف) (١). فإن قيل: الاختلاف باق إلى زماننا هذا؟ قلت: القراءات التي نُعَوِّل عليها الآن لا تخرج عن المصاحف المذكورة فيما يرجع إلى زيادة أو نقصان، وما كان من الخلاف راجعًا إلى شكل أو نقط فلا يخرج عنها أيضًا؛ لأن خطوط المصاحف كانت مجملة محتملة لجميع ذلك كما يقرأ: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠] بضم الصاد وكسرها (٢)، و ﴿كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] بالرفع وبالنصب (٣)، و ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠] و ﴿يَضِرْكُمْ﴾ (٤) ونحوها. ثم اعلم أنه (إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبِلًى ونحوه فلا يجوز وضعها في شق ونحوه لأنه قد يسقط ويوطأ ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم وفي ذلك ازدراء بالمكتوب، كذا قاله الحليمي قال: وله غسلها بالماء وإن أحرقها بالنار فلا بأس فقد أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة، ولم ينكر عليه، وذكر غيره أن الإحراق أولى من الغسل لأن الغسالة قد يقع على الأرض). انتهى (٥).

стр. 121

وفيه؛ أن الرماد أيضًا يقع على الأرض لكن يسامح فيه ضرورة، مع أن بعد الانحلال، وحصول الابتدال، لا ينسب إليه الابتذال، وأما ما جزم القاضي حسين في تعليقه بامتناع الإحراق لأنه خلاف الاحترام (١)؛ فمردود لما وقع عليه إجماع الصحابة الكرام، وكذا جَزْم النووي بالكراهة مدفوع، وذكر السيوطي (أن في بعض كتب الحنفية أن المصحف إذا بلي لا يحرق بل يحفر له الأرض ويدفن)، قال: (وفيه وقفة لتعرضه للوطء بالأقدام) (٢) انتهى. ولا يخفى أن المراد به أرض لا يكون مواطئَ الأنامِ، لاسيما وإذا لم يعلم به لا يترتب عليه شيء من الآثام، والله أعلم بالمرام. ٣٨ - وقال مالكٌ القرآنُ يُكْتَبُ بالـ … ـكتاب الَاوَّلِ لا مُسْتَحْدَثًا سُطِرا يتزن بنقل "الأول" (٣)، والـ"مُسْتَحْدَث": بصيغة المفعول، وكذا "سُطِرا"، وألفه للإطلاق. والمعنى: أن الإمام مالكا (٤) قال: إن المصحف ينبغي أن يكتب على منهاج رسم الكتاب الأول الذي كتبه الصحابة؛ لا حال كونه مُسْتَحْدَثًا على مسطور اليوم عند العامة، قال الشارح السخاوي: (حدثني الإمام أبو القاسم الشاطبي بإسناده إلى أبي عمرو الداني حدثنا عبد الملك بن الحسن (٥) حدثني عبد العزيز بن علي

стр. 122

حدثنا المقدام بن تليد (١) حدثنا عبد الله بن الحكم (٢) قال أشهب (٣): سئل مالك ﵀: (أرأيت من استُكتِبَ مصحفا أترى أن يَكْتُبَ على ما أحدثه الناس من الهجاء اليوم؟ فقال: لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكَتْبَةِ الأولى. قال مالك: ولا يزال الإنسان يسألني عن نقط القرآن فأقول له: أما الإمام من المصاحف فلا أرى أن ينقط فلا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها، وأما المصاحف التي تتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأسًا) (٤). ولا يخفى أن الناس في هذا الزمان كلهم كالصبيان، محتاجون إلى النقط والشكل لوضوح البيان، فإنا نرى العلماء والأعيان، يلحنون ويخطئون في مواضع كثيرة من القرآن، مع بيان النقط والإعراب في غاية التبيان، فكيف لو كتب المصاحف على منوال خط الصحابة عليهم الرضوان.

стр. 123

قال السخاوي: (والذي ذهب إليه مالك هو الحق إذ فيه بقاء الحالة الأولى، إلى أن يعلمه الطبقة الأخرى بعد الأخرى، ولا شك أن هذا هو الأحرى، إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأخراهم في المرتبة الأولى، وقال أبو عمرو الداني: "لا مخالف لمالك من علماء الأمة في ذلك" (١) (٢) لكن قال في كتاب اللطائف: (يجوز كتابة المصاحف على غير الكتابة الأولى) (٣) فكأنه أشار إلى أن مراعاة الكتْبة الأُولى ليست بواجبة بل هي الأَوْلى. (وقال أبو عمرو في موضع آخر (٤): سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف، أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك؟ قال: لا، قال أبو عمرو: يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو: ﴿أُولُو﴾ (٥)، وقال الإمام أحمد: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ألف (٦) أو ياء أو غير ذلك، قال البيهقي في شعب الإيمان: من كتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه

стр. 124

ولا يغير مما كتبوه شيئًا فإنهم كانوا أكثر علمًا وأصدق قلبًا ولسانًا وأعظم أمانة منَّا فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم) كذا في الإتقان (١) لشيخ مشايخنا الجلال السيوطي ﵀. ٣٩ - وقال مصحفُ عثمانٍ تَغَيَّبَ لم … نجدْ له بين أشْياخِ الهُدى خَبَرا أي: "وقال" مالك أيضًا: "مصحف عثمانٍ" المختص به لنفسه إما بأن كتبه بيده أو كتبه غيره بأمره وكان عنده في بيته وهو المراد بالمدني، أو غيره كما ذهب إليه شارح (٢) وهو الظاهر مما سيأتي في محله (٣). ولا يبعد أن يراد جنس المصاحف العثمانية، فإن كل واحد منها تَغَيَّبَ عن المدينة وغيرها في الحادثات الزمانية، لم نجد خبرًا له بين مشايخ الهداية، الجامعين بين الرواية والدراية. وقال ابن قتيبة (٤): (كان مصحف عثمان الذي قتل وهو في حجره عند بيت (٥) خالد (٦) ثم صار مع أولاده، قد درجوا) (٧) في بلاده، قال: وقال لي

стр. 125

بعض مشايخ أهل الشام: إنه بأرض طرسوس (١)، وقد تبين بهذا الكلام، أن ما اشتُهِر عند العوام، من (٢) وجود مصحف عثمان في مدينة الإسلام؛ لا يصح كما سمعت من بعض مشايخ الأعلام، ممن قرأت عليه في المدينة من القراء الكرام، والعلماء الفخام. ٤٠ - أبو عبيدٍ اولوا بعضِ الخزائنِ لي … استخرَجوه فأبصرْت الدِّما أثرا يتَّزِنُ البيت بنقل حركة همزة "أولو" لغةً وقراءةً (٣)، وبقصر"الدِّما" ضرورةً، ويجوز نصب "أثرا" على البدل من "الدما" (٤) ويجوز أن يجعل حالًا منه (٥). والمعنى: (قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب القراءات: رأيت المصحف الذي يقال له "الإمام"؛ مصحف عثمان بن عفان استخرج لي (٦) أصحاب بعض خزائن الأمراء، وهو المصحف الذي كان في حجره حين أصيب بالبلاء، ورأيت آثار دمه في مواضع منه وأكثر ما رأيته في سورة

стр. 126

والنجم (١) انتهى. فما اشتهر أن أثر الدم إنما كان على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] ليس في أثر معتبر (٢) والله تعالى أعلم. ٤١ - وردَّهُ ولدُ النحاسِ مُعْتَمِدًا … ما قبله وأباه مُنْصِفٌ نَظَرا يقرأ البيت بإشباع ضمة "أباه"، و"نَظَرا" منصوب على التمييز؛ أي: وأبطل ما نقله أبو عبيد أبو جعفر النحاس حال كونه "معتمِدًا" ومعتبِرًا ما قبل هذا البيت من قول مالك، وأبى قبول هذا الرد من أنصف من حيث النظر، والتأمل في الأثر، بناء على هذا الاعتماد له فيما ظهر (٣). ٤٢ - إذ لم يقل مالك لاحت مَهالِكُهُ … ما لا يفوت فيُرجَى طال أو قصُرا بضم الصاد، وألفُه للإطلاق، يعني ما ذهب إليه ابن النحاس في رد قول أبي عبيد اعتمادًا على قول مالك؛ لا يصح؛ لأنه قال: تغيَّب، ولم يقل: ظهرت أماكن هلاكه، وأنه عدم بالكلية حصول ملاكه، و"ما لا يفوت" في الجملة، ولو تغيب عن الحضرة، فيرجى ظهوره، ويتوقع حضوره، ويُحتمل الوصول إليه، "طال" الزمان "أو قصر" لديه، على أن قول مالك إخبار عن علمه بأن

стр. 127

لم يظهر له خبره، بعد غيبة أثره، وأبو عبيد مثبِت ومعه زيادة علم في أمره، فيقدم على غيره. ٤٣ - وبين نافعهم في رسمهم وأبي … عبيد الخُلْفُ في بعض (١) الذي أَثَرا اعلم أن "نافعًا" هذا هو ابن أبي نعيم المدني المقرئ (٢) و"أبا عبيد" هو القاسم بن سلام (٣)؛ أي: "الخلف" بينهما في "بعض" ما روياه، لا في كل ما نقلاه، فإن فيه ما اتفقا على رسمه، وفيه ما اختلفا على رسمه (٤)؛ (فإن رسم المصاحف إنما حصل منه ما حصل بالنقل عن جماعة حيث رأى بعضهم مواضع منها فأخبروا بها، ورأى آخرون غير تلك المواضع فذكروها، واتفقوا في مواضع فأجمعوا عليها، فإذا قيل في هذا الكتاب: رواه نافع، فليس ذلك، لأن غيره (٥) قد روى خلافه هنالك، وإنما أريد به أن ذلك من قبيل رواية نافع ونصه، وكذا إذا قيل رواه أبو عبيد، أو في الإمام كذا، إنما يراد به رواية أبي عبيد بخصوصه، وإذا قيل: رواه نصير (٦) فذلك أيضًا من قبيل أنه لم يذكره (٧)،

стр. 128

واتفاقهم مفهوم من بيان ما ذُكِر ونحوِه. قال السخاوي: (فإن قيل يروي نافع عن مصحف المدينة وأبوعبيد عن مصحف عثمان وهو الذي كان عنده بالمدينة أيضًا فكيف يقع في ذلك اختلاف؟. قلت: اختلاف هذين الإمامين مع ما هما عليه من العدالة والإتقان والضبط يدل على أن المصحف الذي رآه أحدهما غير الذي ينقل عنه الآخر، وما المانع من أن يكون عثمان اتخذ لنفسه مصحفًا وجعل لأهل المدينة مصحفًا وهذا هو الظاهر لأنه لم يكن ليجعل للناس إمامًا يقتدون به ثم يختص به هو دونهم) (١). قلت: الظاهر ما سبق من أن مجموع المصاحف سبعة؛ أربعة متفق عليها وثلاثة مختلف فيها ولا مانع في أن يكون المدني عنده؛ لأنه خليفةُ الزمان، كما أن سائر المصاحف المرسلة كان عند الأمراء في ذلك الأوان، أو يكون المصحف المدني واحدًا موضوعًا في المسجد النبوي وكذا سائر المصاحف يكون في المسجد الكوفي والبصري والشامي. وأما قول شارح: إن مجموعها ثمانية؛ خمسة متفق عليها، وثلاثة مختلف فيها. وهذا نقل الناظم لأنه ذكر في الأول أربعة وفي الثاني ثلاثة وفي قوله: وقال مصحف عثمان؛ ثامنًا لكن مدار قوله في العقيلة على اليمني والبحريني (٢) احتمالًا فهذا الاحتمال بعيد عن مقام الاستدلال.

стр. 129

وأما قول من قال في هذا البيت: إن نافعًا ينقل عن المصحف الذي جعل إمامًا في المدينة، وأبو عبيد ينقل عن المصحف المخصوص بعثمان الذي رآه في بعض خزائن الأمراء ووقع الخلف في الأخير لا في الأول لأن الأول باق بالاتفاق فلا يفضي ذلك إلى تكاذبها؛ فهو مخالف لما سبق من التحقيق في عدد المصاحف، وكذا لما تقدم من قول أهل التحقيق: إن الخلف على خلاف هذا الاختلاف كما هو الظاهر من مفهوم هذا البيت، ولذا استدركه بعضهم (١) بقوله: (وعبارة الناظم غير مشعرة بهذا المعنى فلو غَيَّرَ المبنى وقال: ونقل نافعِ عن رسم المدين أبو … عبيدهم عن الإمام فاعددِ الصَدَرا (٢)؛ لأوضح جدًّا). ٤٤ - ولا تَعارُضَ في حُسْنِ الظُّنون فطِبْ … صَدْرًا رَحِيبًا بما عن كلِّهم صَدَرا في نسخة: مع"حسن الظنون"، و"صَدْرًا"؛ تمييز، و"رَحِيبًا"؛ حال، و"صَدَرا"؛ بمعنى وقع، وألفه للإطلاق؛ فإن فيه ضميرًا راجعًا إلى "ما" بالاتفاق. والمعنى: "لا تعارض" في حال "حسن الظن" بهم ولا تناقض مع رفع التهمة عنهم إذا أحسنت الظن بأنهما إمامان عدلان تيقنت أنهما صادقان، وكذا غيرهما فيما نقل عنهما أو عن أمثالهما، فكن طيب الصدر، عن خبث الضجر، حال كونك وسيع البال، عن ضيق الحال، بما وقع نقله عن كلهم في المقال.

стр. 130

وقال الشارح: (ولا تعارض بين ما نقله نافع، وخالفه أبو عبيد وعكسه؛ لأنهما لم ينقلا عن مصحف واحد) (١) وقد سبق عليه الكلام، والله تعالى أعلم بحقيقة المرام. ٤٥ - وهاك نظمَ الذي في مقنعٍ عنَ ابي … عمرو وفيه زياداتٌ فَطِبْ عُمُرا "المقنع"؛ بصيغة الفاعل؛ كتاب لأبي عمرو الداني في الرسم، واختصره الشاطبي في لباس النظم، والبيت يتزن بنقل حركة همزة "أبي". والمعنى: خذ منظومًا، ما وقع في المقنع مرسومًا، والحال أن في النظم المذكور، "زيادات" فوائد على المقنع المشهور، فكن طيبًا من جهة العمر، في جميع الدهر، بأن تكون جامعًا بين الفضائل العلمية، والشمائل العملية، فإنه الحياة الطيبة في الأزمنة الدنيوية، والمستتبعة للأحوال العَلِيَّة في المقامات الأخروية. ثم اعلم أن في مرسوم الخط وآداب كتابته أفرده (٢) بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين؛ منهم أبو عمرو الداني، وألَّف في توجيه ما خالف قواعد الخط منه، أبو العباس المراكشي (٣) كتابًا سماه: عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل (٤).

стр. 131

ثم اعلم أن القاعدة العربية: أن اللفظ يكتب بحروف هجائه، مراعاة لوقفه وابتدائه، وقد مهد النحاة له أصولًا، وقواعد جعلوها فُصُولًا، كما في الشافية وشروحها، وقد خالفها في بعض رسوم العام، خط المصحف الإمام، من الحذف والإثبات وغيرهما مما سيأتي في هذا الكتاب المشتمل على الأبواب، على نهج الصواب.

стр. 132

باب الحذف أي: حذف الألفات دون الهمزات- والإثبات وغيرهما -أي: كإبدال حرف بحرف كما في الصراط وكزيادة حرف أو كلمة- مرتبًا على السور -أي: حال كون هذا الباب مرتبا على ترتيب السور المنظومة في الكتاب-. من سورة البقرة إلى الأعراف جزَّأَ الناظم القرآن على أربعة أجزاء: • من البقرة إلى الأعراف. • ومن الأعراف إلى سورة مريم. • ومن سورة مريم إلى سورة ص. • ومن سورة ص إلى آخر القرآن. وكان الأَوْلى أن يَعُدَّ من سورة الفاتحة إلى الأعراف لأنه تكلم في ﴿الصِّرَ اطِ﴾ و ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] وهما فيها، اللهم إلا أن يقال: يريد الربع الأول من القرآن فتدخل فيه الفاتحة، كذا ذكره بعضهم، والأظهر أن يقال: الفاتحة هي فاتحة سورة البقرة ويقال: تَقَدُّمُها قضية مقررة لأنها أم القرآن وفاتحة الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 133

٤٦ - بالصاد كلُّ صِرَاطٍ والصِّرَاطِ وقل … بالحذف مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مُقتصِرا (١) بكسر الصاد حال من فاعل "قل"؛ أي: حال كونك "مقتصِرا" على الحذف، أو بفتحها حال من "مالك" فيكون على التقديرين حال مؤكدة، وأما ما قيل: المعنى مقتصِرًا على سورة الفاتحة في حذف مالك فغير صحيح لما سيأتي بيانه (٢)، و"بالصاد" خبر مبتدأ مؤخر هو "كلُّ صراطٍ"، و"قل" عطف على الجملة الأولى. والمعنى: ثبت رسم كلِّ صراط في القرآن العظيم غير مختص بسورة الفاتحة بالصاد سواء كان مجردا عن اللام أو مقرونًا بها، قال أبو عمرو الداني (٣) فيما اتفق على رسمه مصاحف أهل الأمصار: (حدثنا خلف بن حمدان المقرئ (٤) حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني (٥) عن أبي عبد الله الكسائي (٦) عن جعفر بن الصباح (٧) قال: قال محمد بن عيسى (٨): هذا ما

стр. 134

اجتمع عليه كُتَّاب مصاحفِ أهل المدينة والكوفة والبصرة وما يكتب بالشام، وما يكتب بمدينة السلام، ولم يختلف في كتابته شيء من مصاحفهم، أخبرني بهذا الباب نصير بن يوسف (١) قراءة عليه قال: كتبوا ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بغير ألف) (٢) قال (٣): (وحدثني أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري (٤) بالسند المتقدم (٥) إلى أبي بكر عبد الله (٦) ابن أبي داود (٧)، كذلك كل ما قلت: حدثني الجوهري فهو بذلك الإسناد) (٨)، وقال السخاوي: (وإنما

стр. 135

رسم بالصاد دون السين -وإن كانت السينُ الأصلَ-؛ لأن الأصل لا يحتاج أن ينبه عليه فرسم بالصاد ليعلم أنهم أبدلوا من السين الصاد ليخف على اللسان النطق بالكلمة من حيث إن الصاد حرف مطبق كالطاء فيتقاربان وكتبوه أيضًا على الأخف والأكثر ولذا قالوا في ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مصغبة؛ من أجل الغين، وفي ﴿سَلَقُوكُمْ﴾: صلقوكم (١)؛ من أجل القاف، وفي ﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾: مصخرات؛ من أجل الخاء. وأما حذف الألف من ﴿مَلِكِ﴾ فيحتمل وجهين: أحدهما: أنه كتب ذلك على قراءة: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فلا يكون فيه حذف (٢) واختير كتابته على هذه القاعدة ليحتمل الرسمُ كلًّا من القراءتين (٣)، فيعتقد من يقرأ بالإثبات أن الألف محذوفة كما حذفت من الله والرحمن، وقال أبو عبيد: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي (٤) نا عبد الملك بن جريج (٥) عن

стр. 136

عبد الله بن أبي مليكة (١) عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: (كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته؛ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾) (٢)، قال أبو عبيد: هكذا قال الأموي في حديثه "مَلِكِ" بغير ألف قال: وهو الذي نختاره في هذه القراءة لأن الإسناد فيها عن النبي ﷺ أثبت (٣)، فهذا أبو عبيد قد استدل بهذا الحديث على أنها قراءة رسول الله ﷺ ، وقد قدمت أنهم كتبوا على ما كانوا يسمعونه من قراءته ﷺ ، وفي الحديث المذكور رد على من زعم (٤) أن أول من قرأ ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ مروان، وكذا كان يقرأ ابن عمر وابن عباس وأبو الدرداء ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بغير ألف (٥). والوجه الثاني: أن يكون الكاتب أراد ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، ولكنه حذف الألف اختصارًا فيكون قصده بذلك أن لا يحجر على القارئ بالقراءة الأخرى

стр. 137

وأن ينبه أيضا على أنهم استعملوا في الخط ما يستعملونه في اللفظ من الاختصار وذلك كثير في كلامهم، وكذا (١) حذفوا ألف الوصل من ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾، قال الكسائي (٢): عرف مكانُه فحذف ولم يفعلوا ذلك في نحو ﴿وَاقْتُلُوهُمْ﴾ (٣) (٤). قلت: ولعل وجهه كثرة الاستعمال في البسملة مع الجلالة، ولذا أثبتوا الألف في ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، وأما ما روي (أن كاتب عمر بن عبد العزيز كتب: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وضربه عليه (٥) فإنه لم يكتب (٦) على حذف السين كما قاله السخاوي (٧)؛ بل على اقتصاره في جره السين عن أسنانه لأنه يتوهم منه حذفها؛ إذ لم يكن على قاعدة خط العرب، والحاصل أن (٨) (زيد بن

стр. 138

ثابت ومن أضيف إليه من أهل الإتقان والضبط في الرواية والدراية كانوا بمكان عظيم في معرفة الكتابة، وقد اختاره النبي ﷺ لكتابة الوحي، فما كتبوا شيئًا عن عدم التحصيل وضعف المعرفة، فإياك أن تسمع قول قائل: لم يكن العرب أهل الكتاب والأقلام، ففي هجائهم ضعف ونقص في الكلام، وربما يحتج بقوله ﷺ : "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نَحْسُب" (١) وبأنه ﷺ كان لا يكتب؛ فإن عدم كتابته كان زيادة دلالة في معجزته كما حقق في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]. وأما بقية العرب فكان الغالب عليهم عدم القراءة والكتابة، والحكم باعتبار الأغلب؛ وإلا فجماعة منهم كانوا أرباب الكتابة وهم في الغاية القصوى في المعرفة والفطانة، وكُتَّابُ رسول الله ﷺ : عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأُبَيُّ بن كعب، وأبان بن سعيد، وخالد بن سعيد بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان (٢)، والعلاء بن الحضرمي، وحنظلة بن الربيع ﵃، وكل هؤلاء كُتَّابُ الوحي لرسول الله ﷺ ، وكان الزبير بن العوام، وجهم بن الصلت؛ يكتبان أموال الصدقة، وكان حذيفة يكتب خرص النخل، وكان المغيرة بن شعبة والحصين بن نمير يكتبان المداينات والمعاملات (٣)، ولما دخل المصريون على عثمان ضربه رجل

стр. 139

بالسيف على يمينه وبين يديه المصحف وهو يقرأ فرفع يديه وهو يقول: (والله إنها أول كف خطت المفصل بين يدي رسول الله ﷺ (١). وقال معاوية: قال لي رسول الله ﷺ : (يا معاوية: أَلِق الدواةَ، وحرِّف القلمَ، وانصب الباءَ، وفرِّق السين، ولا تعوِّرِ الميم، وحسِّنِ الله، ومُدَّ الرحمن، وجوِّد الرحيم، وضع قلمك على أذنك اليسرى؛ فإنه أذكر لك) (٢)، وعن زيد بن ثابت قال: (قال لي رسول الله ﷺ : "إنها تأتيني كتب لا أحب أن يعلمها كل أحد فهل تستطيع أن تتعلم السريانية" فقلت: نعم فتعلمتها في سبع (٣) عشرة ليلة) (٤) (٥).

стр. 140

هذا، وقيل: من قرأ بالحذف في ﴿مَالِكِ﴾ وافق الرسم، ومن قرأ بالإثبات اعتمد على مجرد النقل، فعلم بهذا أن أعظم أركان القراءة هي الرواية المتواترة، ثم موافقة الرسم في الكتابة، ثم موافقة القاعدة العربية، ثم الظاهر أنه (١) أراد بقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٢) احترازًا عما في غير الفاتحة، (٣) (لكن ذكر أبو عمرو حذف الألف أيضًا في قوله تعالى: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] في جميع المصاحف فكان ينبغي أن يذكره الناظم فهو نقص في العقيلة؛ إذ مقتضى ذلك أن ما عداه يكتب على لفظه وقد قال في رجزه: وحذفوا من صالح ومالكْ … وخالد ................... (٤) فأشار إلى حذف ألف فاعل في الأعلام، وأما الكتابة في الصراط على لفظه. وقال ابن قتيبة (٥): ما كان من الأعلام المنقولة من الصفات على فاعل، وكثر استعماله نحو: مالك، وصالح، وخالد فحَذْفُ ألفِه أحسنُ من إثباتِه، فإن حُلِّيَتْ باللام تعيَّنَ الحذفُ كالحرث، أو قَلَّ استعماله نحو: جابر وحاتم تعين الإثباتُ) (٦) كما حققه الأثبات. أقول: فلو قال: بالحذف مَالِك في القرآن مقتصرًا؛ لَشَمِلَ: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ و ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧].

стр. 141

ثم اعلم أن ما ذكره ابن قتيبة محمول على القواعد العربية، وأما في الرسم؛ فالأعلام المنقولة نحو: مالك وصالح فمحذوف الألف بلا خلاف (١)، بخلاف "صالحًا" و"خالدًا" حال كونهما وصفًا؛ فإنه لا خلاف في إثبات ألفهما (٢)، وأما ما ذكره الحافظ طاهر الأصبهاني (٣) في رسالته الموضوعة في رسم القرآن: أن كل ما جاء مالك وصالح وخالد بحذف ألفه فليس على إطلاقه في صالح وغير صحيح في خالد؛ إذ لم يوجد في القرآن خالد علمًا. فإن قيل: لِمَ لَمْ يذكر بقية ما حذف من الفاتحة هنا مثل الألف من ﴿اللَّهُ﴾ ومن ﴿الرَّحْمَنِ﴾ ومن ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ومن ﴿الضَّالِّينَ﴾ على أن فيه خلافًا؟ قلت: لأن ما لم يذكر غير مختص بالفاتحة فأخر إلى باب الحذف في كلمات يحمل عليها أشباهها (٤). فإن قيل: ﴿الصِّرَاطَ﴾ أيضًا لا يختص بالفاتحة؟ فالجواب: أنه لم يجعل بابًا لما رسم بحرف بدل حرف ليؤخر الصراط إليه بخلاف ما تقدم والله تعالى أعلم.

стр. 142

٤٧ - واحذفهما بعدُ في ادَّ ارَءْتُمُ ومَسَا … ـكِينٌ هنا ومعًا يُخَادِعُونَ جرى يقرأ البيت بصلة ميم الجمع، وضبط ﴿مَسَاكِينَ﴾ بالرفع على الحكاية (١)، وبالنصب (٢) وهو الأظهر لاشتماله على الحكاية (٣) والإعراب لأنه عطف على ما قبله وهو مجرور (٤)، اللهم إلا أن يُجعَلَ مبتدأً خبرُه: "جرى"؛ أي: جرى الرسم بالحذف في المبنى فإنه باعتبار المعنى أحرى؛ إذ لم يوجد الألف في ﴿مَسَاكِينَ﴾، والأساس في السليقة أن ينوَّن ﴿مَسَاكِينَ﴾ للضرورة، ثم الضمير في احذفهما مفسر بما بعده كما في قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (٥) [فصلت: ١٢]. والمعنى: احذف الألفين الملفوظين كما دل عليه قوله: "بالحذف مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" وأراد بهما اللذَيْنِ بعد همز الوصل في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧٢]، فالمحذوفان الألف الذي بعد الدال،

стр. 143

والهمز الذي بعد الراء ففيه تغليب (١)، أو الألف يطلق على اللينة وغيرها (٢)، وإنما حذفا دون همزة الوصل استغناء باللفظ عن الحذف بخلاف همزة الوصل فإنه لو حذف لم يبق ما يدل عليه لا في اللفظ ولا في الخط، واستُثْنِيَ منه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لما سبق (٣) من أنه جاز لكثرته، أو لدلالة طول الباء المعروف، عوضًا عن الألف المحذوف. ثم اعلم أنه لم يقرأ أحد من السبعة (٤) بحذفهما (٥) حتى في وقف حمزة على الهمزة بالرسم أيضًا؛ لأن حذف الألف لا يجوز؛ إذ لم يكن عن همز مطلقًا كـ ﴿الْعَالَمِينَ﴾، و ﴿الْكِتَابُ﴾ وأمثالهما، وأما حذف الهمز (٦) فلأنه يصرف المبنى ويحرف المعنى. نعم قرأ حمزة وقفًا بإبدالها ألِفًا؛ قياسًا لا رسمًا، ولهذا قال السخاوي: (وأما المحذوفتان فالثانية منهما هي صورة الهمزة، وحذفتا لأن موضعهما معلوم غير مجهول، ولم يمكن النطق بالكلمة إلا بهما؛ فحذفتا اختصارًا وتخفيفًا؛ إذ لو كتبت لاجتمعت الأمثال (٧) وذلك مكروه لما في صورة التكرار من الاستثقال، قال: وفي حذفهما أيضًا تنبيه على أن اتباع الخط ليس

стр. 144

بواجب (١)؛ فيقرأ القارئ بالإثبات في موضع الحذف، وبالحذف في موضع الإثبات، إذا كان ذلك من وجوه القراءات، ولم يذكر في المقنع حذف الألفين، وإنما قال في المقنع (٢): المتفق عليه ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ بغير الألف ولم يحذف إلا التي هي صورة الهمزة والصحيح ما ذكره صاحب القصيدة) (٣). كذا قاله السخاوي وهو مُوهِمٌ أن فيه شيئًا من الزيادات وليس كذلك (٤)؛ لأن مؤدَّى ما ذكراه واحد هنالك، فتأمل يظهر لك الزلل؛ فإن قوله: بغير ألف أفاد حذف الألف الأول، وقوله: ولم يحذف إلا التي هي صورة الهمزة مشيرًا إلى حذف الألف الثاني مع ما فيه من الاحتراز عن همزة الوصل، فإنها ليست صورة الهمزة في الأصل، ولذا لم يُكْتَب دائمًا إلا بالألف (٥)، ثم قوله: "هنا" المراد به سورة البقرة كما يدل عليه الترتيب وهو قيد لـ" مَسَاكِينَ " لا لـ"ادَّ ارَءْتُم" أيضًا ففيه احتراز عما في سورة المائدة [آية: ٩٥] في قوله تعالى ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ فإنه سيذكره في محله (٦) لكن لو قال معًا بدل "هنا" لوَفَّى إلا أنه كان يفوته الإجماع هنا والخلاف هناك (٧).

стр. 145

فالمعنى: واحذف الألف من مَسَاكِينَ في سورة البقرة [آية: ١٨٤] لأجل الرسم، وهو قوله تعالى: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ فمن السبعة من قرأ بالحذف على أنه مفرد (١) فقد وافق الرسم، ومن قرأ بإثبات الألف وهو نافع والشامي (٢) فقد حذفها تخفيفًا وهو جمعٌ حينئذ. أما في المائدة فأجمعوا على جمعه في القراءة (٣) مع اختلافهم في الكتابة ولعل الناظم لهذا أفرده. وأما قوله: "ومعًا يُخَادِعُونَ " فأراد به جنسَ ما وقع في السورتين؛ حيث وقع هنا في سورة البقرة [آية: ٩] موضعان وهما ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ وموضع في سورة النساء [آية: ١٤٢] وهو قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ فالثلاثة مرسومة بحذف الألف مع الإجماع على إثبات الألف في النساء والأول من البقرة (٤). وأما الثاني فيها (٥) فالكوفيون وابن عامر (٦) على حذفها والباقون على إثباتها (٧)، وأغرب السخاوي حيث قال: (وقوله: "ومعًا يُخَادِعُونَ " من زياده
следующие страницы →