← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

سورة (١)، وأمره الله تعالى أن يقرأ على أُبَيٍّ (٢) ليُعَلِّمَهُ في قراءته، ويقتدي به في روايته، وقال معاذ: (عرضنا القرآن على رسول الله ﷺ فلم يَعِبْ أحدًا منا) (٣). وقال عبادة بن الصامت: (كان الرجل إذا هاجر إلى رسول الله ﷺ دفعه إلى رجل منا ليعلمه القرآن) (٤)، وبعث رسولُ الله ﷺ إلى المدينة قبل الهجرة مصعبَ بنَ عمير يعلمُهم القرآنَ وأضاف إليه ابنَ أمِّ مكتومٍ في الإقراء، ثم تلاحق المهاجرون (٥)، ولما فتح رسولُ الله ﷺ مكةَ ترك فيها معاذَ بن جبل لذلك (٦)، وقد كان بمسجد رسول الله ﷺ ضجةٌ بتلاوة القرآن، حتى أمرهم بخفض أصواتهم لئلا يُغَلِّط بعضُهم بعضًا (٧) وبهذا الاهتمام التام لتحقيق القرآن في الصدر الأول من الإسلام تبين الرد على ما ادعاه قوم من أهل الملام أن قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] كان: ﴿وَوَصَّى رَبُّكَ﴾

стр. 72

ولكن انضمت الصاد إلى الواو فقرئت ﴿وَقَضَى﴾ (١) ومثل ذلك دعوى من

стр. 73

زعم (١) أن مروان (٢) هو الذي قرأ ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] بغير الألف (٣) من تلقاء نفسه. وهذا كله ظاهر الفساد إذ يلزم من ذلك أن تلك الآية لم يحفظها أحد حتى صُحِّفَتْ وقرئت: ﴿وَقَضَى﴾ ويلزم أن يكون الأمة والأئمة تبعوا مروان فيما جاء به من عند نفسه وهذا زعم صاحب الكشاف (٤) من المعتزلة حيث تَوَهَّم أن اختلاف القراء من الأئمة السبعة مع أن قراءتهم واصلة إليهم بالطرق المتواترة مبني على اختيارهم وَفْقَ القواعد العربية ولهذا كثيرًا ما يطعن فيهم من هذه الحيثية. والعجب من البيضاوي مع أنه من أئمة أهل السنة (٥) تبعه في هذه القضية كما بينته في تخريج قراءته من تفسيره، بالحاشية المستقلة وأوضحت ما وقع فيه من تقصيره وتغييره، ونقصانه في تعبيره، والله وليُّ دينِه وناصرُ نبيِّه.

стр. 74

٩ - ومن روى ستُقيم العُرْب ألسُنُها … لحنًا به قولَ عثمانٍ فما شُهِرا "من"؛ مبتدأ؛ موصول متضمن لمعنى الشرط فلذا دخل الفاء في خبره وهو قوله "فما شُهِرا"؛ بصيغة المجهول، وألفه للإطلاق؛ أي: ما اشتهر عند المحدثين، وما صح عند المحققين، وجملة "ستُقيم العُرْب ألسُنُها لَحْنًا به"؛ مفعول به لـ "روى"، و"قولَ عثمانٍ"؛ منصوب بأعني أو بدل من المفعول، وقال الشارح: (هو المفعول والجملة هي المقول) (١)، وصرف "عُثمانٍ" للضرورة، و"العُرْب"؛ بضمٍّ فسكونٍ؛ لغةٌ في العَرَب، وهو فاعل "ستقيم"، و"ألسُنُها"؛ بدل منه؛ بدل البعض من الكل (٢) أو بدل الاشتمال (٣)، وقوله: "لحنًا به"؛ مفعول به لـ "ستقيم"، وضمير "به" راجع إلى الأصل المذكور (٤). وذكر الشارح بسنده (عن عبد الأعلى (٥) أنه لما فرغ من المصحف أُتِيَ به عثمان ﵁ فقال: "قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئًا من لحنٍ ستقيمه العرب بألسنتها" (٦) قال: وكذلك رووا عن يحيى بن يعمَر (٧) أنه قال ذلك عن

стр. 75

عثمان ﵁ (١). ورووا عن عكرمة (٢) مثل ذلك. قال: وقال عثمان ﵁: (لو كان المُمْلي من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا) (٣). وهذا كله ضعيف، وإسناده مضطرب ومختلط ومنقطع (٤)، ولأن عثمان جعل للناس إمامًا يقتدون به فكيف يرى فيه لحنًا ويتركه لتقيمه العرب بألسنها؟ (٥)، وأيضًا فإنه لم يكتب مصحفًا واحدًا بل كتب سبعة فكيف يصنع رواة هذه الآثار أيقولون: إنه رأى اللحن في جميعها متفقة عليه فتركه لتقيمه العرب بألسنها؟ أو رأى ذلك في بعضها؟ فإن قالوا: رآه في بعض دون بعض، فقد اعترفوا بصحة البعض، والحال أنه لم يذكر أحدٌ من الناس أن اللحن كان في مصحف دون مصحف بل لم تأت المصاحف مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة وليس ذلك بلحن إجماعًا، وإن قالوا: رآه في جميعها لم يصح أيضًا لما ذكرناه من مناقضة قصده في نصب إمام يُقْتَدَى به على هذه الحال (٦)، وأيضًا فإذا

стр. 76

كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم خيار الصحابة فكيف يقيمه غيرهم من آحاد الأُمَّة) (١)؟. قال الجعبري: (ولأن قولَه: "أحسنتم وأجملتم" مدحٌ، فكيف يمدحُهم على الإساءةِ، ولأن الفصاحةَ والكتابةَ نشأت من قريشٍ؛ فغيرُها فرعٌ عليها، فكيف يجعلُ الفرعَ أصلًا والأصلَ فرعًا (٢)؟. وهذه الأجوبة على سبيل الدَّفْعِ (٣)، والمصنف ﵀ أجاب بجوابين آخرين على طريق الرَّفْعِ (٤) حيث قال) (٥): ١٠ - لو صَحَّ لاحتمل الإيماءَ في صُورٍ … فيه كلحْن حديثٍ يَنْثُر الدُّرَرَا لكونهما (٦) موقوفان (٧) على أن يعلم أن اللحن من الألفاظ المشتركة (٨)؛ فإنه يقال: لَحَنَ؛ أَوْمَأَ وكنى، ولَحَنَ؛ زَلَّ وأَخْطَأَ، يَلْحَنُ لَحْنًا فيهما، فعلى الأول حمل: خير الحديث ما كان لَحْنًا (٩)

стр. 77

وعلى الثاني خبر الصِّدِّيقِ: (لَأَن أقرأ وأُسْقِطَ أحبُّ إليّ من أن أقرأ وألحن) (١) وجمعهما الشاعر في قوله؛ شعر: ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا (٢) … والمرء يكرم إذ لم يلحن (٣) إذا عرفت هذا فاعلم أن "الإيماء" مفعولُ "احتمل"، و"في صورٍ"؛ متعلقٌ به (٤)، وضمير "فيه" راجع إلى المصحف الأصل، و"يَنْثُر"؛ بضم المثلثة، وفي نسخة ينشر بالشين المعجمة، والدُّرَرَا؛ بضم الدال جمع الدُّرة؛ بمعنى اللؤلؤ؛ مفعولٌ، والجملة؛ صفةُ "الصُّوَر"، كذا ذكره الشارح (٥)، والأقرب أن يكون نعتًا لـ "حديثٍ"، و"يَنْثُر"؛ بصيغة التذكير كما في نسخة صحيحة.

стр. 78

والمعنى: لو فُرِضَ صحةُ قولِ عثمانَ في هذا الشأنِ (١) لاحتمل اللحن (٢) الذي يكون فيه كناية عن الرمز والإشارة في صور من الكتابة الواقعة في المصحف من بعض الصور لحنًا "كلَحْنِ حديثٍ" يشير إلى نكات لطيفة ومعان شريفة يفهم بالكناية، عن صور الكتابة، أنها ظاهرة عند أرباب الخبرة، وأصحاب العبرة، كالدر النظيم، من جهة ما فيه من صنعة البديع العظيم، وإلا كانت على خلاف مقتضى الظن في الطبع السليم، بحيث يتبادر إلى إنكاره الفهمُ السقيمُ، نحو قوله تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ﴾ [البقرة: ١٧٧]؛ فإن العرب تُتْبِعُ بالواو تارةً (٣)، وتستأنفُ أخرى لغرض المدح والذم والاختصاص، فـ (المُوفُونَ) عطف على ﴿مَنْ آمَنَ﴾ أي: المؤمنون والمُوفُونَ، أو مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ، أو رَفْعُه على المدحِ، والقطعُ (٤) هو الأظهر من العطف، وعليه أرباب الوقوف (٥)، و (الصابرين)؛ نصب بفعل مقدر أي: أخص أو أمدح الصابرين أو أعني الصابرين تنبيهًا على

стр. 79

شرف هذه الخصلة الشاملة، وقد رفعهما ابن عباس (١)، ونصبهما هارون (٢)، ورُوِيَا شاذًّا عن أبي عمرو (٣) وكقوله تعالى: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ﴾ [النساء: ١٦٢] فيروى برفعهما (٤)، ونصبهما (٥)، ونصب الأول ورفع الثاني (٦)؛ وهو المتواتر، وبعكسه (٧)، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ في أخرى (٨)؛ حيث عطف الصابئين على لفظ اسم "إن" في آية، والصابئون

стр. 80

على محل اسم "إن" كذا حققه الجعبري (١). وأما قول الشارح: (نحو ﴿الْكِتَابِ﴾ و ﴿الصَّابِرِينَ﴾ وما أشبه ذلك من مواضع الحذف التي صارت كالرمز يعرفه القراء إذا رأوه) (٢) فبعيد عن كونه جوابًا عن السؤال؛ لأن كتابة أكثر القرآن على هذا المنوال. هذا، والجواب الثاني أن يكون معناه (٣) أرى فيه صُوَرَ خطٍّ تخالف اللفظ والمبنى، لو جُرِيَ على ظواهرها لكان لحنًا خللًا في المعنى ستمضي العرب فيها على مقتضى قواعدها لعلمها بأن المرادَ برسمِها غيرُ لفظِها وهذا معنى قوله: ١١ - وقيل معناه في أشياء لو قرئت … بظاهر الخط لا تخفى على الكُبَرا ١٢ - لَأَاْوْضَعُواْ و جَزَاءُ الظَّالِمِينَ لَأَاْذْ … بَحَنَّهُ و بِأَيْدٍ فافهم الخبرا أي: وقال بعضهم: معناه أرى في مبناه مواضع من الخط الاصطلاحي معلومةَ القصدِ، لكن لو قرئت عند عارفي الرسم (٤) على قياسه لكان لحنَ زللٍ كقوله: ﴿وَلَأَاْوْضَعُواْ﴾ [التوبة: ٤٧] ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١] حيث رُسِمَ فيهما بعد

стр. 81

"لا"؛ ألفٌ (١) ولم يُلْفَظْ بها، وكقوله ﴿جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٩] حيث كُتِبَ في آخره واو وألف ولا يُلْفَظُ بها -ولا بالواو إلا على التخفيف الرسمي، وكقوله: ﴿بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] بياءين ولا يلفظ إلا بواحدة، وكذا ﴿أُولَئِكَ﴾ قبل اللام واو ولا يُلْفَظُ بها (٢) -، وكقوله ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣] بعد الشين ألف ولا يُلْفَظُ بها، وكذا رسم ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ٢] بلا ياء ويُلْفَظُ بها و ﴿دَاوُودُ﴾ (٣) ملفوظ بواوين ومرسوم بواحد، ورسم ﴿الصَّلَاةَ﴾ (٤) و ﴿الزَّكَاةَ﴾ (٥) بواو ويُلْفَظُ بألف، و ﴿وَقَضَى﴾ [الإسراء: ٢٣] بياء ويُلْفَظُ بألف، ومصداق هذين الجوابين قوله: أحسنتم وأجملتم. وأما الجواب عن زيادة عكرمة (٦) فهو أن هذيلًا وثقيفًا (٧) لقصورهما عن قريش في الذكاء لم تستعملا في خطِّهما؛ الاصطلاحيَّ؛ لاحتياجه إلى زيادةِ فِطْنةٍ فلو وليا أمر المصحف لكتباه على نهج القياسيِّ الذي لا يخفى على أحد. ثم قوله "لا تخفى" جواب "لو"، والجملة الشرطية مع جوابها نعت لـ "أشياء" كما لا يخفى، ولا يظهر وجه قول الشارح إنه جعله صفة لـ "أشياء" وجعل جواب "لو" محذوفًا (٨).

стр. 82

١٣ - واعْلمْ بأنّ كتابَ اللهِ خُصّ بِما … تاهَ البريةُ عن إِتيانِهِ ظُهَرَا بضم ففتح؛ جمع ظهير بمعنى المعاون، وهو منصوب على الحال من "البرية"، وهي في النظم بهمز وتركه، والقراءة مشهورة بهما (١)، و"ما"؛ موصولة أو موصوفة، والجملة بعدها صلة أو صفة، و"عَلِمَ" به: شَعَر وفطِن كذا في القاموس (٢)، وقيل الباء هنا زائدة. والمعنى: أن القرآن العظيم والفرقان الكريم خُصَّ من بين الكتب المنزلة على الرسل المتقدمة (٣) و (امتاز عن سائر الكلمات المتداولة بمزايا أعاجيب، وأساليب تراكيب، حارت فيه أفكارُ الألِبَّاءِ، وكَلَّتْ عنها (٤) ألسنةُ الفصحاءِ والبلغاءِ، وعجزت عنه العرب العرباء الخطباء، عن أن يأتوا بمثله في حسن نظمه، وبيان حكمه، مع كونهم في معارضته متعاونين، وفي مناقضته متناصرين) (٥) كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] وهو أظهر معجزاته، وأعظم آياته، حيث طالب العرب بإتيان سورة من مثله في نظمه العجيب، وأسلوبه الغريب، مع قطع النظر عما يتضمن من أخبار

стр. 83

السابقين، وأحوال اللاحقين، ومن الدلالة على مكارم الأخلاق، ورفعِ (١) طرقِ أهلِ الشكِّ والزيغِ والشقاق، بل ولا رطب ولا يابس إلا فيه بالاتفاق، كما قاله (٢) ابن عباس، تنبيهًا للناس؛ شعر (٣): جميعُ العلمِ في القرآن لكنْ … تَقَاصَرُ عنه أفهامُ الرجالِ فعجزوا عن المعارضة والمقابلة، واختاروا المحاربة والمقاتلة، وعدلوا عن المقاومة بحسن المقال، إلى قرع الصوارم ورشق النبال، مع ما فيها من هلاك النفس وسبي الحريم والأولاد وذهاب الأموال، وضياع الأحوال، وهذا دليل قاطع على عجزهم في مقالهم، كما أخبر الله عن حالهم، في مبدئهم ومآلهم، بقوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤]. ثم لما وقع الخلاف بين العلماء الأعيان في وجه إعجاز القرآن (٤) حيث قال بعضهم: هو وقوعه على وجهٍ يفارق أوزان كلام العرب في نظم كلماته وبديع فصاحته، وصنيع بلاغته، حيث جاوزت فصاحةَ كلِّ فصيح من الفصحاء، وبلغت غايةً ما بلغها كلام البلغاء (٥).

стр. 84

وقال بعضهم: هو ما انطوى عليه من الإخبار عن الغيوب التي هي مختصة بالحق، العاجز عن معرفتها الخلقُ، نحو قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [الفتح: ٢٧] وقوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (١) وقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. وقال بعضهم: هو اشتماله على قصص الأولين، وما جرى بينهم وبين الأنبياء المرسلين. هذا ما ذكره أصحابنا أهل السنة (٢).

стр. 85

وقال النظام (١) ومن تابعه من المعتزلة: الإعجازُ هو المنعُ عن معارضتِه، والصَّرْفَةُ عن التحدي بمثلِه في مناقضتِه، فعلى هذا لا يكون القرآن في حد ذاته معجزًا (٢). فأشار الشيخ إلى رده ورد غيره مما هو غير مقبول في رأيه حيث قال: ١٤ - من قال صرْفَتُهُم مَعْ حَثِّ نُصْرَتِهِم … وَفْر الدَّواعيْ فلم يستَنصرِالنُّصَرا "الصَّرْفَة": بفتح الصاد المهملة؛ بمعنى المنع؛ مبتدأ؛ خبره محذوف؛ أي: "صرْفَتُهم" هي المعجزة، أو خبر مبتدأ محذوف (٣)؛ أي: المعجزة صرْفَتُهم، و"الحث": التحريض والتحريص (٤). وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، وفاعلُه قوله: "وفر الدواعي"، و"النُّصَرا"؛ جمع نصير بمعنى المعاون، والجملة خبر لـ "من" الموصولة المتضمنة لمعنى الشرط. والمعنى: أن من قال: معجزتُه صَرْفُ الله إياهم عن معارضته ودفعُ الله لهم عن مناقضته مع أن دواعيَهم المتوفرة وبواعثَهم المتكثرة كانت تقتضي أن ينصر بعضهم بعضًا بالمقاولة في المقابلة، ولكن صُرِفت دواعيهم عن الإتيان بمثله، فالمعجزة هو (٥) صرف دواعيهم وإن كان في مقدرتهم المعارضة بنحوه،

стр. 86

فمن قال ذلك لم يستنصر من الأدلة نصيرا ولم يُقِمْ على قوله برهانًا منيرًا، أو المعنى (١): لم يساعده نصير ولم يوافقه خبير؛ لما يأتي في بيته الآتي ردًّا على هذا الكلام، الخالي من تحقيق المرام، حيث قال: ١٥ - كم من بدائعَ لم توجدْ بلاغتُها … إلا لدَيْهِ وكم طولَ الزمانِ تُرى بصيغة المجهول، والمعنى: لو كان إعجازُه مجردَ الصَّرْفةِ كما ذكره هؤلاء الجماعة لم يكن حاجة إلى هذه البدائع الكثيرة والصنائع الغزيرة الواردة، بل كان أقلُّ نوع من الكلام كافيًا في مقام الإلزام، بل أدلَّ على تحقيق المرام، فعُلِم بذلك أن المعجزةَ ليست الصَّرْفةَ هنالك، بل هي بدائع الصنائع (٢) من غاية الفصاحة، ونهاية البلاغة، التي لم توجد في كلام البشر، فدل على أنه كلام خالق القُوَى والقُدَر، ثم هذه البدائعُ تُرى في طول الزمان، مع كمال الفصاحة والبلاغة في ميدان البيان، ولم يقدر أحد على معارضته من أفراد الإنسان (٣)، بل عجزوا عن تحقيق مبناه، وتدقيق معناه، حيث لم يطَّلِع أحد على كُنْهِ مقتضاه، لأنه كلام الله، وصفته التي لا يحيط بها علم أحد من خليقته.

стр. 87

١٦ - ومن يقل بعلومِ الغيبِ مُعجِزُه … فلم ترى عينُه عينا ولا أثرا إثبات الألف في المجزوم (١) لغةٌ إذا كان آخره حرف علة (٢)، وقد ثبت بها قراءة (٣)؛ فلا ينبغي للشارح أن يقول إنه ضرورة (٤). ثم كان الأظهر أن يقول: مَعجَزه بفتح الجيم (٥) أعني إعجازه، لكن الرواية بكسر الجيم فالمراد كون معجزه (٦) بسبب علوم الغيب، التي أخبر بها في كلام اللَّارَيْب (٧).

стр. 88

والمعنى: أن من ذهب إلى أن إعجازه إنما هو بسبب إخباره عن المغيبات الواقعة في الكائنات فلم تقع عينه على عين المقصود، ولا على أثره المحمود، ثم بين وجه فساده وطريق كساده من وجهين بقوله: ١٧ - إن الغيوبَ بإذن الله جاريةٌ … مدى الزمان على سُبْل جَلَت سُوَرا "المدى" كالفتى؛ الغاية، و"سبْل" بسكون الموحدة؛ لغة وقراءة (١). والمعنى: أن من قال: إعجازُه إخبارُه عن الغيب فباطل من طريقين: أولهما: أن غيوب القرآن ما وقع كلُّها في زمنه ﷺ بل وقع بعضُها في تلك الأيام، وبعضُها جرى في غاية الزمان على وَفْقِ المرام، وشرطُ حصولِ المعجزِ أن لا يكون في المستقبل (٢) فلو كان إعجازه بإخباره عن المغيبات، لما ثبت التحدي بالآيات البينات، ولنازعوا في وقوع المتوقعات. وثانيهما: أن إخباره عن الغيوب ليس في سور القرآن عامة بل على طرق خاصة ظهرت لنا تلك الطرق في سور اختصت باشتمالها على تلك المغيبات، فلو كان إعجازه مخصوصًا بتلك الآيات (٣)، لعارضوه بقدر أقصر سورة من تلك الكلمات (٤)، لأنه ﷺ تحدى بسورة غير معينة في ميدان المعارضات، وهم قد عجزوا في جميع الحالات، وأيضًا لو كان إعجازه بمجرد الإخبار عن المغيبات لما خُصَّ القرآن بكونه معجزًا لوجود الإعلام بالأمور الغيبية في سائر الكتب الإلهية بل في الأحاديث النبوية.

стр. 89

١٨ - ومن يقل بكلام الله طالبَهم … لم يَحْلَ في العلم وِرْدًا لا ولا صَدَرا "لم يَحْلَ"؛ بفتح اللام (١) وضمها (٢)؛ من حَلِيَ كرَضِيَ، ودعا وسَرُوَ (٣)، و"الوِرْد" بمعنى: الورود والدخول، و"الصَدَر" بفتحتين بمعنى: الرجوع والخروج، وزيادة "لا"؛ للتأكيد فيهما (٤)، ونصبهما على الظرفية، وأغرب من قال: "إن هذه الألفات (٥) للإلحاق، للضرورة (٦) الشعرية". والمعنى: أن من ذهب: أن المعجزة هو إتيان عين كلام الله النفسي (٧)، الذي أظهر على لسان الملك القدسي (٨)، في قلب النبي الإنسي (٩) الأُنسي (١٠)؛ لم يَحْلُ كلامُه، ولم يَجْلُ مرامُهُ، ولم يأت بشيء أولًا مما يحلو في عين الإنسان، ولا صدر عن شيء ثانيا له شأن في نظر الأعيان، لأنه غير (١١) مختص بالنبي ﷺ دون غيره، والمعجزة تختص به، على أن ذلك مطالبة ما لا يطاق، وجوازها ووقوعها مما ليس محل الاتفاق (١٢)، كما بينه بقوله:

стр. 90

١٩ - ما لا يُطاق ففي تَعْيِينِ كُلْفَتِهِ … وجائزٍ ووقوعٍ عُضْلَةُ البُصَرا "ما لا يُطاق"؛ مبتدأ، "ففي تَعْيِينِ كُلْفَتِهِ" إلى آخره؛ جملةٌ؛ خبرُه (١)، و"جائزٍ ووقوعٍ"؛ عطف تفسير على "كُلْفَتِهِ" بمعنى تكليفه، و"العُضْلَةُ"؛ المشكلة مأخوذة من داء عضال أي: صعب أعجز الأطباء، ومنع عن معالجته الحكماء، و"البُصَرا"؛ جمع بصير وقصر الهمزة على وَفْقِ وَقْفِ قراءة حمزة (٢)؛ لا كما قيل إنه للضرورة (٣). والمعنى: أن البصراء من العلماء قد أعياهم المصير إلى إثباتِ تكليفِه وجوازِه ووقوعِه، والذي استقر عندهم واستمر لديهم أنه لا يجوز عند الحنفية (٤) ويجوز عند الشافعية (٥) مع اتفاقهم على عدم وقوع القضية (٦)،

стр. 91

فلا يكلف إلا المتمكن بما يمكن وقوعه فكيف يكون العبد مكلفًا بما ليس في وسعه ومطلوبًا منه المعارضة بإتيان كلام ربه، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ومجمل الكلام أنه لو كان كذلك، لزم المحال هنالك، عند من لا يجيز تكليف ما لا يطاق، والتناقض عند من يجيزه فهو ممنوع بالاتفاق (١). ٢٠ - لله دَرُّ الذي تأليفُ مُعجِزِهِ … والانتصارِ له قد أوضحا الغُرَرا الضمير في "مُعجِزِهِ" للقرآن أو للموصول (٢)، و"الانتصار"، مجرور معطوف على "مُعجِزِهِ"، وهو أظهر من قول الشارح: ("تأليفُ مُعجِزِهِ"؛ مرفوع على الابتداء، و"الانتصار"؛ معطوف عليه) (٣). ثم قوله: "قد أوضحا" بألف التثنية على أنه يرجع الضمير إلى المعجز والانتصار كما صرح به الجعبري (٤)، وفي بعض النسخ: قد أوضح؛ بصيغة الإفراد على أن المراد كل واحد منهما أو يرجع الضمير إلى التأليف المشتمل على الكتابين، و"الغُرَر"؛ بضم أوله جمع غرة والمراد بها: الأدلة الواضحة، والأوجه اللائحة. والمعنى: أن لِلهِ خيرَ الشخص الذي ألَّف كتابًا في إعجاز القرآن وبين فيه وجوهَ إعجازِ صنائعِهِ (٥)، (وما اشتمل على أنواع بدائعه، وصنف كتابًا آخرَ فيه

стр. 92

الانتصار للمقول المختار المتضمن لأجوبة شبهة الملحدين وتشكيك المارقين من الدين والمراد به القاضي أبو بكر الأشعري (١)، وللشيخ عبد القاهر النحوي الجرجاني (٢) في هذا المعنى كتاب دلائل الإعجاز خاص وكتاب أسرار البلاغة عام، وللإمام فخر الدين الرازي (٣) كتاب نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز عام) (٤) وقد صنف الجعبري الترصيع في علم البديع، فمن أراد معرفة البلاغة، يرى في هذه الكتب بلاغه (٥)، وحاصل المرام، من هذ الكلام، في هذا المقام، أن من أراد أن كل واحد من الأوجه المذكورة معجز فليس كذلك (٦)، لما سبق من بيان فساده هنالك، وإن أريد أن مجموع الأوجه هي المعجز فهو صحيح على ما ذكره الأشعري وغيره وهي ثلاثة أوجه:

стр. 93

أحدها: الإخبار عن الغيوب الواقعة في الحال والاستقبال. والثاني: النظم البديع، والأسلوب المنيع، الغاية في الفصاحة، والنهاية في البلاغة. والثالث: أن مُتَحَدِّيهِ كان أمِّيًّا معلومَ الحال في عدم الاشتغال برواية الأقاصيص والأخبار، وقد أتى بعظيمات الأمور، ومهمات الدهور، من زمن آدم، إلى ختم العالم. وزاد بعضهم وجها رابعًا، وطريقًا رابعًا (١): وهو أنه يزداد بإكثار تكراره حلاوة وفي التأمل في آثاره طراوة كما أشار إليه الشيخ الناظم في لاميَّتِه بقوله: وترداده يزداد فيه تجملا (٢) ويؤيده ما قال بعضهم: إن معنى القرآن معجز بحسب المعنى، كما أنه معجز بحسب المبنى، لأن الاطلاع عليه خارج عن طوق البشر كما نقل أن تفسير الفاتحة أَوْقارٌ من العلم، فأنَّى للبشر الغوصُ على لآليه، والإحاطةُ بكُنْهِ ما فيه، هذا ولم يظهر وجه إيراد هذه المسألة، في أثناء بيان الرسوم المجملة والمفصلة (٣)، اللهم إلا أن يقال: هذا توطئة لإبطال مسيلمة الكذاب (٤)،

стр. 94

في دعواه المعارضة لهذا الكتاب، بمزخرفات واضحة لأولي الألباب، كما سيأتي توضيح بيانه (١)، وبطلان برهانه، وخسران شأنه. ٢١ - ولم يَزَلْ حِفْظُهُ بين الصحابة في … عُلا حياةِ رسولِ اللهِ مُبْتَدَرا "لم يَزَلْ"؛ بفتح الزاي بمعنى ما زال أي: ثبت دائمًا، و"عُلا"؛ بضم أوله؛ جمع عُليا بمعنى: أول الشيء، و"مُبْتَدَرا": اسم المفعول؛ خبر زال، يقال: بدرت الشيء وابتدرته إذا أسرعت إلى أخذه، ولو قال: "من" بدل "في" لكان أوفى. والمعنى: أن حفظ القرآن، وضبطه باللسان والجنان، كان متداولًا ومتناولًا بين الصحابة الأعيان، من أوائل أزمنة النبي ﷺ إلى آخره بوصف التمام وفيه تنبيه على شدة اهتمامهم بحفظه، وكثرة اعتنائهم بلفظه، بحيث كان أغناهم عن جمعه بين الدفتين وَفْقَ رسمِه وكانوا جمًّا غفيرًا، وجمعًا كثيرًا، فليس مدارهم ولا مدار من بعدهم على ظواهر المصاحف المضبوطة المرسومة، بل على الصحائف المحفوظة المعلومة، ومما يؤيد كمال اعتناء الصحابة الكرام بهذا المرام في حياته ﷺ ما بينه بقوله: ٢٢ - وكلَّ عامٍ على جبريلَ يَعْرِضُهُ … وقيل آخرَ عامٍ عَرْضَتَيْنِ قرا "كلَّ عامٍ"؛ ظرف لقوله: "يَعْرِضُهُ"، و"على جبريل"؛ متعلق به، وهو (٢) بكسر الراء بمعنى يقرأ للضبط، والضمير المرفوع المستتر فيه إلى الرسول والمنصوب إلى القرآن.

стр. 95

والمعنى: أن الرسول ﷺ كان يعرض القرآن على جبريل في كل عام مرة، ونقل بعضهم أنه ﷺ قرأ عليه مرتين في آخر عمره إشارة إلى ما روي أنه ﷺ قال: (إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة وأنه عارضني العامَ مرتين فلا أراه إلا حضر أجلي) (١). والمعارضةُ يَحْتَمِلُ المدارسةَ بأن يقرأ هذا مرة والآخرُ أخرى، ويحتمل أن يكون القارئ جبريل والسامع هو النبي ﷺ ، أو بالعكس كما اختاره الشيخ الإمام (٢)، ولعله أظهر ليتبين به طريق التعليم اللَّذَيْنِ يحصل بهما الضبط على وجه التتميم وهو أن يقرأ الأستاذ ويستمع التلميذ في القرآن والحديث كما كان حالُ غالبِ السلفِ، أو بالعكس كما هو غالبُ حالِ الخلفِ، والخلاف في أن أيتهما أولى مشهور، وتفصيله في كتب الأصول مسطور، ويؤيده ما روي عن ابن عباس (أن جبريل كان يلقاه في كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن) (٣)، فكأنه ﷺ جمع بين الطريقين للإتمام والإعلام. ٢٣ - إن اليمامةَ أَهْوَاها مسليمةُ الـ … ــكذابُ في زمنِ الصدِّيقِ إذْ خَسِرا "اليمامة"؛ جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام وبلاد الجو (٤) منسوب إليها سميت باسمها؛ وهي أكثر نخيلًا من سائر الحجاز، وبها

стр. 96

تنبأ مسيلمة الكذاب، وهم دون المدينة في وسط الشرق عن مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها، وقوله: "أهواها"؛ مِنْ هَوَى يَهْوِي؛ سقط، وفي نسخة: أرداها؛ من ردى بمعنى تردى؛ أي: أغواها وأهلكها، والمراد بها أهلها، والظرفان له (١). وهذا البيت توطئة لسبب جمع القرآن، ورسم الفرقان، وهذا الكذاب الذي ادعى النبوة كان موجودًا في زمنه ﷺ لكن اشتهر أمره في زمن الصديق، وظهر خبره على يد صاحب التحقيق، وكان كَتَبَ إلى رسول الله ﷺ : (من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ﷺ ، سلام عليك، فإني قد أشركت في الأمر معك؛ بأن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشًا يعتدون علينا) وكتب النبي ﷺ : (من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) (٢) فلما وصل الكتاب، إلى الكذاب، كتمه عن أهل الخطاب، وقال -لغباوته-: وصل إليّ كتاب رسول الله ﷺ بالشركة معه وزوَّرَ كتابًا فقرأه عليهم فكذبه ثمامة بن مالك بقوله: مسيلمةُ ارجعْ ولا تَمْحُكْ … فإنك في الأمر لم تُشْرَكْ كذبت على الله في وَحْيِهِ … هواك هوى الأحمق الأَنْوَكْ فما في السما لك من مصعد … ولا لك في الأرض من مَبْرَكْ (٣)

стр. 97

وكان يرسل الجواسيس إلى رسول الله ﷺ فينقلون إليه ما سمعوا من القرآن المنزل عليه فيقرأ على رهطه ويقول نزل إليّ هذا القرآن بمثله، ولما ذكر الرحمن؛ سمى نفسه رحمان، فلما تواتر القرآن عنه ﷺ واشتهر؛ بطلت دعوته فأنشأ كلامًا من عنده، وأوهمه قرآنا في زعمه، فجاء بألفاظ ركيكة تنافر عنه الطباع، وتمج منه السماع، كقوله: والزارعات زرعًا، والحاصدات حصدًا، والطاحنات طحنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، يا ضفدع بنت ضفدعين، إلى كم تنقنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشراب تمنعين (١) وهو مسروق الأسلوب (٢). وكان يعرف أنواعًا من السحر، ويجعل البيض في القوارير، ويصل جناح الطائر، وكان دميم الخلقة، أصبغ أخينس، بعكس نعت رسول الله ﷺ ، ثم إنه قدم المدينة مع وفد بني حنيفة إلى رسول الله ﷺ فبلغ النبي ﷺ أنه يقول: (لو جَعَل إليَّ الأمر من بعده لاتَّبَعْتُهُ) فقال له: (لو سألتني هذه الشظية ما أعطيتك ولا أراك إلا الذي رأيته في المنام) (٣) وكان ﷺ قد قال قبلُ: (رأيت كأن في يديَّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا) (٤) فأولت ذلك بكذابين يكونان من بعدي، فالمراد بأحدهما مسيلمة، وبالآخر المختار (٥)، على ما ذكره الخيار،

стр. 98

من أهل الأخبار. هذا ولما كان في خلافة الصديق ﵁ استفحل أمره، واستقوى مكره فسيَّرَ إليه خالدَ بنَ الوليد وعظُم أمرُه، واقتتل المسلمون وبنو حنيفة قومُه قتالًا ما رأى المسلمون قبلَه مثلَه، وقُتِل من المسلمين ألفٌ ومائتان وجُرِح من بقي، وكان ممن قُتِل يومئذ زيد بن الخطاب (١) فانهزم المسلمون فثار البراء بن مالك (٢) فحمل على أصحاب مسيلمة فانكشفوا وتبعهم المسلمون حديقة (٣)، فأغلقوا بابها، فحمل البراء درقته (٤) على كدّته (٥) وألقى عليهم شدته فضاربهم حتى فتح الباب للمسلمين فدخلوا وقتلوا مسيلمة وأصحابه فسميت حديقةَ الموت وهذا معنى قوله: ٢٤ - وبعد بأسٍ شديدٍ حانَ مَصْرَعُهُ … وكان بأسًا على القراءِ مُسْتَعِرا بكسر العين؛ من سعّر النارَ والحربَ بمعنى أوقدها وهو صفة "بأسًا"،

стр. 99

و"حان" الشيء إذا جاء حينه. والمعنى: جاء وقت قتل مسيلمة الكذاب ومهلكه بعد تعب شديد، وحوب أكيد، والحال أنه كان بلاء عظيمًا على قراء القرآن، وأمرًا مستصعبًا على أهل الإيمان، فإن عِدَّةَ من قُتِل من القراء يومئذ سبعمائة، هذا وقيل (١): (في البيت تقديم وتأخير فلو قال: وكان بأسا على القراء مستعرًا … وبعد بأس شديد حينُه حضرا؛ لرتب (٢). قلت: الترتيب مستفاد في المعنى فلا يحتاج إلى الترتيب في المبنى؛ إذ المعنى: وكان قبل ذلك، أو الجملة حالية (٣) هنالك، مع ما في تأخيره من المناسبة لقوله: ٢٥ - نادى أبا بكر الفاروقُ خِفتُ على الـ … ـقُرَّاءِ فادَّرِكِ القرآن مُسْتَطِرا "الفاروق"؛ بالرفع على أنه فاعل"نادى"و"ادَّرِكِ"؛ أصله ادترك؛ أمر من باب الافتعال في الدرك بمعنى الادراك، و"مُسْتَطِرا"؛ اسم فاعل؛ حال مقدر، أو اسم مفعول؛ حال مقدر. والمعنى: ذكر عمر الفاروق بأعلى صوته للصديق تنبيهًا له عن ذهوله وغفلته عن مقام التحقيق بقوله: خفت على بقية القراء أن يقتلوا في المهالك، كما قتل أولئك، فلا يوجد إمام في القراءة، مع احتياجها إلى جمع كثير في الرواية، فتدارك القرآن حال كونك آمرًا بكتابته ليكون المكتوب مرجعًا في درايته، وباعثًا لكثرة قراءته، وسببًا لصحة روايته.

стр. 100

٢٦ - فأَجْمَعُوا جَمْعَهُ في الصُّحْفِ واعتَمَدُوا … زيدَ بنَ ثابتٍ العَدْلَ الرِّضا نَظَرا جمَعْتُ الأمرَ واجتمعت عليه بمعنى واحد؛ أي: عزمت، و"جَمْعَهُ"؛ مفعول به، أو مفعول مطلق، و"الصُّحْفِ": بضمتين، وخفف هنا؛ جمع صحيفة وهي الكتاب ومنه المصحف بتثليث الميم، و"العدلَ الرضا": صفتان لـ"زيد" على أنهما بمعنى اسم الفاعل، أو بتقدير مضاف أي: ذا العدل والرضا، أو على وقوع المصدر موقع الصفة كأنه عَيْنُهُ، أو على سبيل المبالغة في قصد الكثرة؛ يقال: رجل عَدْلٌ وصَوْمٌ أي: كثير العدلِ والصومِ، و"زيدَ": مفعولُ "اعتَمَدُوا" على نزع الخافض أي: عليه، كما قال الشارح (١)، أو بتضمين اعتبروا، و"نَظَرا": تمييز أي: المرضي النظر. والمعنى: أن عمر راجع أبا بكر بحضور الصحابة حتى أجمعوا على رأي عمر فراجعوا زيدَ بن ثابت (٢) حتى رأى رأيهم وعزموا على جمع المتفرقات مما في أيديهم في الرقاع وغيرها في صحيفة جامعة، وأمروا زيد بن ثابت الأنصاري بجمعه لكمال ديانته، وجمال عدالته، ومهارته في قراءته، وحذاقته في كتابته، وأنه أشهرُ كتبة الوحي في وقته، وأظهرُ من جمَع بين العلم وحُسْنِ سيرتِه، حتى (أمسك له ابن عباس بِرِكابه، تعظيمًا لجنابه، وقال هكذا نصنع بالعلماء) (٣)، وحين دُلِّيَ زيدٌ في قبره وانتقل من دار الفناء إلى دار البقاء قال ابن عباس: (من سره أن يعلم كيف ذهاب العلم فليعلم أنه بذهاب مثل هذا من العلماء (٤)، وكان زيد ممن جمع القرآن بالتمام، في عهده ﵇ (٥)، وقرأ عليه بعد

стр. 101

العرضتين الأخيرتين ومن فطانته الزكية، تعلم السريانية، في سبع عشرة ليلة بالإشارة النبوية (١). وقد ذكر الشارح السخاوي (٢) بإسناده الثابت المتصل (٣) إلى زيد بن ثابت أنه قال: (أرسل إليّ أبو بكر مَقْتَلَ اليمامة -وكان عنده عمر- فقال: إن هذا قد أتاني وقال: إن القتل قد استَحَرَّ بالقراء، وإني أخشى أن يستمر القتل بالقراء في سائر المواطن فيذهب القرآن، وقد رأيت أن تجمعوه، فقلت لعمر: كيف تفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ، فقال عمر: هو والله خيرٌ، ولم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدره ورأيت الذي رأى عمر، قال: ثم قال لي أبو بكر: وإنك شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فاكتبه، قال زيد: فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ منه، فقلت لهما كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ، فقالا: هو والله خير، فلم يزالا يراجعاني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدورهما، ورأيت فيه الذي رأيا، فكتبت القرآن من الصحف والعسب -أي: صدور جريد النخل- واللخاف -أي: الحجارة الرقاق- ومن صدور الرجال حتى فقدت آية كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت (٤) فأثبتها في

стр. 102

سورتها) (١). وبسنده أيضًا إلى علي كرم الله وجهه أنه قال: (رحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين اللوحين) (٢) انتهى، ويروي عن علي أيضًا أنه قال: (إن أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر) (٣). ومعنى قول عمر: (خشيت أن يذهب القرآن) مع علمه بقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] أنه كان مكتوبًا متفرقًا فيذهب البعض بذهاب البعض فلم يعلم كيف كان وضع كتابته، لا لفظُه وأداءُ قراءتِهِ، أو خاف أن ينقطع تواتره في بعض الأوقات أو في الأطراف، أو خاف من التحريف والخلاف (٤).

стр. 103

٢٧ - فقامَ فيه بِعَوْنِ اللهِ يَجْمَعُهُ … بالنُّصْحِ والجِدِّ والحَزْمِ الذي بَهَرا "الحَزْم"؛ بالحاء المهملة والزاي؛ هو الضبط، وفي نسخة: العزم بمعنى الاهتمام التام، وأَلِفُ "بَهَرا" للإطلاق، والضمير (١) لكلٍّ من المذكورات (٢)، ويقال: بهره: إذا غلبه وقهره. والمعنى: "فقام" زيد بن ثابت بتوفيق الله وإعانته، وَفْقَ إرادته، وشرَع فيما أُمِرَ بكتابته، حال كونه يجمع القرآن على وجه النصيحة في الدين وطريق الجد كما هو شأن المجتهدين والاحتياط في أمر اليقين الذي غلب غيره في هذا التعيين فجمعه من صدور الرجال والرقاع ونحوهما من المَحَالِّ حتى قال: (فقدت آيةً كنت أسمعها من رسول الله ﷺ فما وجدتها إلا عند رجل من الأنصار وهي ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) (٣).

стр. 104

فإن قيل: كان زيدٌ حافظَ القرآنِ، وكاتبَ وحيِ الفرقانِ، فما وجهُ تَتَبُّعِهِ في هذا الشأن، وكيف يحصل التواتر في شيء يوجد عند واحد من الأقران (١)؟. قلت: لما كان المكتوبُ المتفرقُ كلُّه أو أكثرُه كتب بين يدي رسول ﷺ (٢) أراد الاستظهار، ليكون أثبتَ في مقام الاستقرار، وليضع الخط على وَفْقِ الرسم الأصلي (٣) والعلم الحاصل من موضعين أتم مما يحصل من موضع واحد. ومعنى "فقدتُ": لم أرها مكتوبةً، ومعنى"لم أجدها إلا عند رجل" أي: مثبوتة، وهذا لا ينافي التواتر لأن مداره على كثرة الحفاظ من النقلة، لا على الكتابة المنقولة، وعليه يحمل قوله أيضًا: "فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة" بمعنى: الصحيفة التي فيها الآية فإنها إذا كانت مما كتب بين يدي رسول الله ﷺ فلا بد من النظر فيها وإن كان حافظًا ليتذكرها بذلك، ويستظهرها بما هنالك، وليعلم هل فيها قراءة غير قراءته أم لا؟ وكذلك إذا كانت الصحف مما لا يُعْلَمُ أَمْرُها وتَوَقُّفُ كتابتِها، بأن لم تكن كتبت بين يدي رسول الله ﷺ (٤)، ومما يدل على أنهم كانوا يكتبون لرسول الله ﷺ من نحو ذلك ما رُوِيَ أن النبي ﷺ لما أنزل الله عليه ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] قال عبدالله (٥) بن جحش (٦) وابن أم مكتوم: (إنا أعميان

стр. 105

يا رسول الله فهل لنا رخصة) فأنزل الله تعالى ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] فقال ﷺ : (ائتوني بالكتف والدواة) فألحقها زيد بأمر رسول الله ﷺ قال زيد: (فكأني أنظر إلى موضعها عند صدع في الكتف) (١). وأما ما سبق في قولهم: إنه ﷺ لم يأمرنا بجمعها فمحمول على جمعها في كتاب واحد من المتفرقات فلا ينافي قوله ﷺ : (لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن) (٢) والله تعالى أعلم. ٢٨ - من كلِّ أوجُهِهِ حتى اسْتَتَمَّ لهُ … بالأحرفِ السبعةِ العُليا كما اشتَهَرا وفي نسخة: بالسبعة الأحرف، والمعنى: أن زيدًا كان يجمع القرآن من كل أوجُهِهِ: أي: مظانه أو وجوهه حتى استكمل القرآنَ أو جمْعَه زيدٌ كما قصده بجميع الأحرف السبعة المشتهرة العالية المتواترة المتداولة في تلك الأزمنة؛ لا هذه السبعة المتعارفة فإنها حرف واحد (٣) بالنسبة إلى تلك السبعة المنزلة

стр. 106

باللغات المختلفة للقبائل السبعة المؤتلفة. وفي الحديث عن عمر ﵁ قال: (سمعت هشام بن حكيم (١) يقرأ سورة الفرقان على خلاف ما أقرؤها عليه -وكان رسول الله ﷺ هو الذي أقرأنيها- فأمهلته حتى انصرف من صلاته ثم لبَّبْتُهُ بردائه فأتيت به إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على خلاف ما أقرأتنيها فقال ﷺ : "اقرأ" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال: "هكذا أنزلت"، ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت فقال: "هكذا أنزلت؛ إن القرآن أنزل على سبعة أحرف اقرءوا ما تيسر منه") (٢). والحاصل: أن زيد بن ثابت جمع الأحرفَ السبعةَ والوجوهَ المشتهرةَ وكانت متفرقةً عند بعضِ الصحابةِ، ومجموعةً عند بعضٍ بالحفظِ أو الكتابةِ. ٢٩ - فأمسك الصحفَ الصديقُ ثم إلى الـ … ـــــفاروق أسْلمَها لمَّا قضى العُمُرا "العُمُر": بضمتين أفصح من ضم فسكون (٣) وألفه للإطلاق، والمعنى: أن بعد جمع زيد أخذ "الصديق" تلك الصحيفة لأنه كان هو الخليفةَ ثم عند قضاء عمرِهِ، وأداء دهرِهِ، وتولية عمر في أمره، أسلم الصحف إليه، ليحفظها فيما بين يديه، لاعتماد الجميع عليه.

стр. 107

٣٠ - وعند حفصةَ كانت بعدُ فاختَلفَ الـ … ـقُرَّاءُ فاعتَزَلوا في أحرفٍ زُمَرا أي: وكانت الصحف بعد موت عمر عند حفصة بنتِه أمِّ المؤمنين لعدم استقرار الخلافة على أحد منهم بناء على قضية الشورى (١) فيما بينهم، فاختلف القراء فيما يتعلق ببعض الأداء فاعتزل بعضهم عن بعض بسبب اختلاف الروايات في القرآن حال كونهم زمرًا؛ أي: جماعات متفرقات، وأصل القضية أنه اجتمع المسلمون في بلاد الغرب حين غزوا أرمينية (٢) من جند الشام وجند العراق (٣) فاختلفوا في القرآن من جهة الأداء يسمع هؤلاء قراءة هؤلاء فينكرونها حتى قال بعضهم: قراءتي خير من قراءة هؤلاء، والحال أن كل ذلك صواب عند الله ونازل من السماء وهذا معنى قوله: ٣١ - وكان في بعض مَغْزاهم مُشاهِدَهم … حذيفةٌ فرأى من خُلْفِهمْ عِبَرا أي: "وكان""حذيفة" اليماني (٤) في "بعض" غزواتهم "مشاهدا" لأحوالهم ومخالفاتهم فرأى من اختلافهم في قراءتهم اعتباراتٍ دالةً على

стр. 108

موجب ضلالتهم حيث كاد يُكَفِّرُ بعضهم بعضا في مجادلاتهم (١)، وحذيفة هذا صاحب سر رسول الله ﷺ وكان عالمًا عاملًا، وَوَرِعًا كاملًا، روي عنه أنه (صلى بقوم فلما سلم قال: التمسوا إمامًا غيري أو صلُّوا وُحْدانًا؛ فإني رأيت في نفسي أنه ليس في القوم أفضل مني) (٢). ٣٢ - فجاء عثمانَ مذعورًا فقال له … أخاف أن يخْلِطُوا فأَدْرِك البشرا أي "فجاء" حذيفةُ "عثمانَ" خائفًا على الأمة فقال لعثمان: "أخاف أن يخلطوا" القول في القراءة "فأَدْرِك البشر" قبل وقوعهم في المهلكة فإن الناس اختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في كتبهم حتى إن الرجل ليقومُ

стр. 109

ويقول هذه قراءة فلان (١) فجمع عثمان ﵁ الناس وعددهم يومئذ خمسون ألْفًا (فقال: ما تقولون؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا؟ قالوا: ما ترى؟ قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا يكون خلاف فرقة ولا اختلاف فرقة قالوا: فنِعْمَ ما رأيت) (٢). ٣٣ - فاستَحْضَرَ الصُّحُفَ الأُولى التي جُمِعَت … وخَصَّ زيدًا ومِنْ قُرَيشِهِ نَفَرا ٣٤ - على لسانِ قريش فاكتبوه كما … على الرسول به إنزالُه انتشرا في أكثر النسخ ضبط "خَصَّ" بالخاء المعجمة والصاد المهملة بصيغة الفاعل، وفي نسخة بصيغة المفعول ورفع "زيدا"، إلا أنه لا يصح لوقوع نصب نفرا بلا خلاف، وفي نسخة صحيحة: وحض، بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة واقتصر عليه الشارح (٣) وقال: معناه حضه وحثه، والضمير في "قريشه" عائد إلى عثمان وفي "به" إلى القرآن (٤). والحاصل أن عثمان ﵁ (لما عزم على ما أشار إليه حذيفة وأجمع بَقِيَّةُ المسلمين عليه بعث إلى حفصة أن أرسلي إليَّ بالصحف لننسخها في المصاحف (٥) ثم نردها عليك فأرسلت بها إليه فجمع زيد بن ثابت ونفرًا من

стр. 110

قريش وهم عبد الله بن الزبير (١) وسعيد بن العاص (٢) وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام (٣) وأُبَيُّ بن كعب (٤) وأمرهم بكتابة القرآن في المصاحف المتعددة ثم قال: مهما اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه على طبق لسان قريش ووَفْقِ
следующие страницы →