← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

"العراق"، قال أبو عمرو: (ولم أجد ذلك في شيء من مصاحفهم ولا أحد منهم قرأ به) (١) انتهى. ولا يخفى أن شارح الخطب الأربعين ذكر أنه قرئ: ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ بالنصب على الاختصاص تعظيمًا وتنبيهًا على عظم حقه، ثم اكتفى الناظم بقوله: " ذَا الْقُرْبَى " عن بيان نصه، فلو قال: وَنَصْبُ وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى؛ لكان أظهر. وفي شرح السخاوي: (وهذا البيت مما قد رواه أبو عمرو عن شيوخه، قال: وقال الفراء: في بعض مصاحف أهل الكوفة ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ بالألف، قال أبو عمرو: "ولم أجد ذلك في شيء من مصاحفهم ولا قرأ به أحد منهم"، قلت: قرأ بذلك ابن قيس (٢) وابن خثيم (٣) وأبو حصين وابن أبي عبلة (٤) وابن قائد، وذلك مع جر الراء من الجار) (٥) انتهى. وهو لا ينافي ما سبق عن أبي عمرو لأنه أراد نفي القراءة المتواترة، ثم قال أبو عمرو (٦) بسنده (عن خالد بن اسماعيل بن مهاجر الزهري قال: قرأت على حمزة الزيات ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ ثم قلت: إن مصاحفنا " ذَا " فما أقرؤها؟

стр. 177

قال: لا تقرأها إلا " ذِي "، وقال (١) بإسناده عن خلاد بن خالد المقرئ عن علي بن حمزة الكسائي، قال: في مصاحف أهل الكوفة: ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ وكان بعضهم يقرؤها كذلك، ولست أعرف أحدًا يقرؤها اليوم إلا ذي) (٢) وقال السخاوي (٣): (وإنما قال الناظم: "عن الفراء"؛ اعتمادًا على قول أبي عمرو: إنه لم يجدها في مصاحفهم ولم يقرأ بها أحد منهم) (٤). قلت: بل الظاهر أنه اعتمد على مجموع ما تقدم (٥) إلا أن تعبير الناظم بـ"العراق" موهم أن يكون الفراء نسب إلى مصحف البصري أيضًا (٦) وليس كذلك، فكان الأولى أن يقول: ونصب وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى بكوفية ..................................... وليندفع به أيضًا أن الفراء نقل هذا عن طائفة من أهل العراق (٧) فإنه ليس كذلك بالاتفاق. ٦٤ - مع الْإمام وشامٍ يَرْتَدِدْ مدني … وقبله وَيَقُولُ بالعراق يُرى (٨) بصيغة المجهول أي: "يُرى" إثباتُ واوِه قبل يائِه، وقوله: " يَرْتَدِدْ " اكتفاء باللفظ عن القيد فإن الوزن لا يستقيم إلا بالفكِّ الدالِّ على الدالَيْن.

стр. 178

والمعنى: أنه رسم قوله تعالى في سورة المائدة [آية: ٥٤]: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ في "الإمام" وفي مصحف "الشام" وكذا في مصحف مدينة الإسلام (١) بدالَيْن. كما قرأ به نافع وابن عامر، وفي بقية المصاحف رسم بدالٍ واحدة، وهي مشددة مفتوحة، كما قرأ به الباقون (٢)، وفي شرح السخاوي: (قال أبو عمرو فيما رواه عن غير واحد من شيوخه: "وفي مصاحف أهل المدينة والشام ﴿مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ بدالين، وهو في سائر المصاحف ﴿يَرْتَدَّ﴾ بدال واحدة، وقال أبو عبيد في كتاب القراءة له: قرأها أهل المدينة -نافع وغيره-: ﴿يَرْتَدِدْ﴾ بدالين، وكذلك هي في مصاحفهم، ووافقهم عليه أهل الشام، ثم قال: ورأيته (٣) في الذي يقال له: الإمام؛ مصحف عثمان كذلك بدالين، فقوله (٤): "مع الإمام" خبر مقدم، و"شام" معطوف على "الإمام"، و"مدني" هو المبتدأ (٥) (٦) انتهى. والأظهر أنّ "يرتدد": مبتدأ، و"مدني": خبره، "مع الإمام": حال، والتقدير: رَسْمُ "يرتدد" بدالين منسوبٌ إلى المصاحف الثلاثة، ثم قال أبو عمرو فيما رواه عن شيوخه: في مصاحف أهل الشام والمدينة: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] بغير واو قبل ﴿يقولُ﴾، وفي مصاحف أهل الكوفة وسائر العراق: ﴿ويقولُ﴾ بالواو أي: العاطفة واختلف بالتلاوة (٧) والله تعالى أعلم.

стр. 179

٦٥ - وبِالْغَدَاةِ مَعًا بالواوِ كلُّهُمُ … وقلْ معًا فَارَقُواْ بالحذفِ قد عُمِرَا (١) بألف الإطلاق؛ أي: "عُمِرَ" حذفه أو حذفهما في الرسم. والمعنى: رَسَمَ كلُّ الناقلين عن الرسم بالواو في لفظ "الْغَدَاةِ" في سورة الأنعام (٢) والكهف (٣)، ولم يوجد في غيرهما، واختلف في القراءة (٤)، وكذا اجتمعت المصاحف على حذف الألف من "فَارَقُواْ" في موضعين هما سورة الأنعام (٥) والروم (٦) واختلف في القراءة (٧). ٦٦ - وقل وَلَا طَائِرٍ بالحذف نافعُهُمْ … ومَعْ أَكَابِرَ ذُرِّيَّاتِهِم نَشَرا (٨) بصيغة المجهول فألفه للتثنية راجعًا إلى لفظ " أَكَابِرَ " و"ذُرِّيَّاتِهِم"، أو بصيغة الفاعل؛ فألفه للإطلاق، وضميره راجع إلى "نافع"؛ أي: بث ذلك وأذاع وأشاع، لأنه كان مخفيًّا ومطويًّا عن الأسماع، وقوله: "نافعهم" أي: مرسومُهُ، وهو مبتدأ وخبره، أي: مرسومُهُ نقْلُ نافع وفي شرح السخاوي: (ومما رواه قالون عن نافع أنه قال: وفي الأنعام [آية: ٣٨] ﴿وَلَا طَائِرٍ﴾ بغير ألف بعد الطاء وكذا قوله تعالى فيها [آية: ٨٧] ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ و ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣]) (٩) انتهى.

стр. 180

ولا ينافي نقلُ نافعٍ خصوصَ "ذُرِّيَّاتِهِم" في هذه السورةِ إجماعَهم على تعميمِ حذفِ الألفِ من جمعِ المؤنثِ السالمِ جميعِهِ. ٦٧ - و فَالِقُ الْحَبِّ عنْ خُلْفٍ وَجَاعِلُ والـ … ـكوفيُّ أَنْجَيْتَنَا في تائه اختصرَا (١) روى أبوعمرو عن نصير أن قوله: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ﴾ [الأنعام: ٩٥] وقوله تعالى: ﴿وَجَاعِلُ اللَّيْلِ﴾ [الأنعام: ٩٦] في بعض المصاحف بإثبات ألفهما وفي بعضها بحذفها. وكذا ﴿أَنْجَيْتَنَا﴾ [الأنعام: ٦٣] في بعضها بالياء والتاء على صيغة الخطاب (٢)، وفي بعضها ﴿أَنْجَانَا﴾؛ بالياء المبدلة عن الألف فقط على صيغة الغيبة (٣). ولم يقرأ أحد من السبعة (٤) بحذف ألف ﴿فَالِقُ﴾ وإنما قرأ النخعي وابن خثيم وابن قيس والأعمش: (فَلَقَ)؛ بفتح اللام ونصب (الحبَّ) (٥) بخلاف "جَاعِلُ " فإنه قرأ الكوفيون بحذفها والباقون بإثباتها (٦) وكذا الخلاف في ﴿أَنْجَيْتَنَا﴾ ولا يخفى أن خلاف الرسم في "جَاعِلُ " لا يستفاد من البيت فكان الأولى كـ"جَاعِلُ ".

стр. 181

ثم قوله: "والكوفي"؛ مبتدأ، و"اختصرا"؛ خبره، وأَلِفُهُ للإطلاق واكتفى في تائه بالتلفظ وفيه مسامحة لا تخفى. ٦٨ - لَدَارُ شامٍ وقلْ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَا … ئِهِم بياءٍ بهِ مرسومُه نَصَرَا (١) بألف الإطلاق؛ أي: "مرسومُ الشامي" "نَصَرَ" قارئَه وهو ابن عامر، وفي شرح السخاوي: (قال أبو عمرو فيما سمعه عن غير واحد من شيوخه: إن قوله تعالى: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ في سورة الأنعام [آية: ٣٢] بلام واحدة في مصاحف أهل الشام كما قرأ به ابن عامر، وهو في سائر المصاحف بلامين كقراءة الباقين (٢) ثم ذكر بسنده عن أبي البَرَهْسَم أنه قال: في سورة الأنعام في إمام أهل الشام ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾، وفي إمام أهل العراق ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾، وفي إمام أهل الشام وأهل الحجاز ﴿أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، وفي إمام أهل العراق ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾ وهما قراءتان مشهورتان (٣) (٤)، وينبغي أن يقرأ في البيت " أَوْلَادِهِمْ " بالجر حكاية (٥).

стр. 182

ومن سورة الأعراف إلى مريم وفي نسخة: إلى سورة مريم ﵍ - ٦٩ - ونافعٌ بَاطِلٌ معًا و طَائِرُهُمْ … بالحَذفِ مَعْ كَلِمَاتِهِ متى ظَهَرا (١) ألفه للإطلاق؛ أي: "متى ظهر" لفظ "كَلِمَاتِهِ" في القرآن بصيغة الجمع (٢)؛ فإنه نقل نافع رسمَه بحذف الألف كقوله تعالى: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ [يونس: ٨٢] في الأنفال (٣) و ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ في الكهف [آية: ٢٧] و ﴿وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ في الشورى [آية: ٢٤] وهو داخل في عموم حذف ألف جمع المؤنث السالم (٤) سواء كان مضافًا إلى ضمير أم لا (٥) قال

стр. 183

أبو عمرو (١) في روايته عن نافع ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الأعراف [آية: ١٣٩] وفي هود [آية: ١٦] بغير ألف بين الباء والطاء، ولم يقرأ به أحد، بل الإجماع على عدم حذفه (٢) في القراءة، وأما ﴿طَائِرُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣١] فكذا نافعٌ نَقَلَ رَسْمَهُ بالحذف على صورة الإفراد، وبه قرأ الحسن والأعمش والسجستاني (٣) ومُوَرِّق (٤) وأبومجلز (٥) وابن فائد (٦) وغيرهم (٧).

стр. 184

وقرأ الجحدري (١) ومجاهد وأبو السوّار (٢) وأبو الجوزاء (٣) والضحاك؛ "كَلِمَتِهِ" بالإفراد إلا في الكهف [آية: ٢٧] والشورى [آية: ٢٤] وهذا كله في "كَلِمَة" المضاف إلى الضمير وأما "كَلِمَة" المجرد عن الضمير فسيأتي بيانه (٤). ٧٠ - مَعًا خَطِيئَاتِ واليا ثابتٌ بِهما … عنه الْخَبَائِثَ حرفاهُ ولا كَدَرا (٥) بألف الإطلاق؛ أي: "ولاكدر" في رسم الألف بالحذف؛ وضمير "عنه" إلى نافع فإن جميع ما في هذا البيت مَرْوِيُّهُ. والمعنى: أن ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾ في سورة الأعراف [آية: ١٦١] و ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ في نوح [آية: ٢٥] رُسِما بحذف الألف مع سِنَّتَين بعد الطاء لأجل الياء والتاء فيهما، وهذا معنى قوله: "واليا ثابت بهما". فإن قلت: كيف قال "الياء ثابت" (٦) ولا نقط في المصاحف؟

стр. 185

قلت: غرضه السِنَّة، والمعنى: أنه رسم بسِنَّتَين لا بسِنَّة واحدةٍ، وإنما قال: "الياء ثابت" لأنه اختلف في التاء (١) بخلاف الياء فالمراد بقوله: "والياء ثابت" التحتية لا الفوقية واكتفى بالتلفظ فيهما (٢)، لكن لا يخفى أن حكم رسم الهمزة غير مفهوم منه مع أن بيانه أولى من بيان إثبات الياء (٣)، فلو قال: معا خَطِيئَاتِ لا همز ولا ألف (٤) … لكان أعلى. وأما ﴿الْخَبَائِثَ﴾ هنا وفي سورة الأنبياء (٥) فرسم بحذف الألف ولم يقرأ من السبعة (٦) على صورة الرسم. هذا، وفي شرح السخاوي: (كتبت ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾ بياء وتاء ولا ألف بينهما في السورتين، فأما التي في الأعراف؛ فمما رواه قالون عن نافع (٧)، وأما التي في نوح (٨)؛ فقال أبو عمرو: هو في جميع المصاحف ﴿خَطِيئَاتِهِمْ﴾ بحرفين مثل الذي في الأعراف (٩)، وقال أبو عبيد: رأيت الذي في البقرة في

стр. 186

الإمام بحرف واحد، وأحسب الأخيرتين بحرفين (١) وقد قرئ هذا الذي في الأعراف: ﴿خَطَايَاكُمْ﴾ و ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾ و ﴿خَطيئَتُكُم﴾ ورسمه يحتمل الأوجه الثلاثة، فمن قرأ بجمع التكسير (٢) قدَّر أن الألف التي بعد الطاء حذفت اختصارا وقدّر السِّنَّة الثانية ألفًا رسمت ياء على مراد الإمالة، ومن قرأ بجمع السلامة (٣) قدّر حذف الألف التي بعد الهمزة كما حذفت بعد الحاء من الصَّالِحَات وأما الهمزة فلا صورة لها فيه، وأما من قرأ ﴿خَطِيئَتُكُم﴾ بالإفراد (٤) فتلك القراءة على صورة الرسم من غير تقدير، وأما الذي في نوح فقرئ في المشهور بوجهين: ﴿خَطَايَاهُمْ﴾ و ﴿خَطِيئَاتِهِمْ﴾ (٥). وروي عن معاوية ﴿خَطِيئَتِهِم﴾ وكذا قرأ أبو الجوزاء وأبو رجاء (٦) وأبو السوار ومورق والجحدري (٧) فيجوز أن يكون رسمها على ما تقدم، والله تعالى أعلم) (٨).

стр. 187

وأما ﴿الْخَبَائِثَ﴾ فهو على حذف الألف التي بعد الباء وأما الياء التي بعد الباء فهي صورة الهمزة والله تعالى أعلم. ٧١ - هُنا وفي يُونُسٍ بِكُلِّ سَاحِرٍ التْـ … ـتَأخيرُ في أَلِفٍ بِهِ الخلافُ يُرى (١) بصيغة المجهول، وقوله: " بِكُلِّ "؛ لفظ التلاوة؛ لأن في يونس مواضع فاحترز به عن غيره. والمعنى: أن هنا يعني في سورة الأعراف (٢) وكذا في سورة يونس [آية: ٧٩] قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ أخرت الألف فيهما في بعض المصاحف فجعلت بعد الحاء وقدّمت في بعضها فرسمت قبل الحاء كما قرئ في السبعة بهما؛ فأَخَّرَها حمزة والكسائي وقَرَآ: ﴿سَحَّارٍ﴾، وقدمها الباقون وقرؤُوا: ﴿سَاحِرٍ﴾ (٣) ولم يقرأ أحد بلفظ سِحْر إذ لم يطابقه وصف عليمٍ (٤).

стр. 188

٧٢ - وَيَا وَرِيشًا بخلفٍ بعدَهُ أَلِفٌ … وطاءُ طَائِفٌ ايضًا فازْكُ مُخْتَبِرا (١) بكسر الموحَّدة؛ أي: فتطهر حال كونك "مُخْتَبِرا" نفسك بما ينافي الطهارة، وقال السخاوي: نصب على التمييز (٢)؛ فكأنه عنده بفتح الموحدة وأنه جعله (٣) مصدرًا ميميًا بمعنى اختبارًا، ولعله الرواية (٤)، وقصر "يا"؛ ضرورةً، وهو مبتدأٌ؛ مضافٌ، خبره: جملة "بعده ألف"، و"بخلف": حال؛ أي: حال كونه مصحوبًا بخلاف، وقيل: "بخلف" هو الخبر، والجملة حالية، وما قدمناه أولى كما لا يخفى. والمعنى: أن مصاحف الرسم اختلفت في إثبات الألف وحذفها بعد ياء ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦]، ولم يقرأ أحد من السبعة (٥) بإثباتها وإنما قرئ بها في الشواذ. (قال أبو عمرو: ولم يقرأ بذلك أحد من أئمة (٦) العامة إلا ما روى المفضل (٧) عن عاصم) (٨) أي: برواية شاذة (٩). وقال السخاوي: (يروى أن النبي ﷺ كان يقرأ (ورياشًا) (١٠) ويروى ذلك

стр. 189

أيضًا عن علي بن الحسين (١) وزيد بن علي (٢) والحسن وعكرمة وابن أبي إسحاق (٣) وابن صالح (٤) وغيرهم) (٥). وكذا قوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ﴾ [الأعراف: ٢٠١] اختلف في رسم ألفه وكتابته (٦) كما اختلف السبعة في قراءته (٧). ٧٣ - و بَسْطَةً باتِّفاقٍ مُفْسِدِينَ وَقَا … لَ الواوُ شامِيَّةٌ مَشهورةٌ أَثَرَا (٨) بالنصب على التمييز أي: من جهة الرواية التي تعقبها الدارية. والمعنى: اتفقت المصاحف كلها على رسم بَسْطَةً من قوله تعالى في سورة الأعراف [آية: ٦٩] ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ بالصاد كما نطق به وثبت به

стр. 190

الرواية في النظم عن أرباب الدارية، وقرئ في السبعة بالسين (١) أيضًا، أما قراءة الصاد فظاهرة (٢)، وأما قراءة السين فلأنها الأصلُ في اللغة فلو قال: وصاد بَسْطَةً احفظ .. إلخ (٣) لكان مبينا (٤) والاتفاق يفهم من الإطلاق (٥). وأما قوله ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] فبالسين اتفاقًا، ولعله يستفاد من عدم ذكره في محله وبقاء كل شيء على أصله. ثم الواو رسمت بعد ﴿مُفْسِدِينَ﴾ في قوله عند قصة صالح ﵇ في الأعراف [آية: ٧٤ - ٧٥] قبل ﴿قَالَ﴾ في مصحف الشام فرسم ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤) وَقَالَ﴾ بالواو وفي بقية المصاحف بحذف الواو ﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾ وقرأها ابن عامر بالواو والباقون بحذفها (٦).

стр. 191

٧٤ - وحذفُ واوِ وَمَا كُنَّا و مَا يَتَذَكْـ … ـكَرُونَ ياهُ و أَنْجَاكُمْ لهُم زُبِرَا (١) بصيغة التثنية؛ خبر قوله "وما يتذكرون" فإنه مبتدأ، و"ياه" (٢): بدل اشتمال (٣) أو بدل بعض منه، وقصر همزه؛ ضرورة، و"أنجاكم" عطف على "ما يتذكرون"، وضمير "لهم"، لأهل الشام، وفي نسخة: له، أي: مصحف الشام، وأما قوله: "وحذف واو وما كنا"؛ خبره: كذلك، أي: شامي (٤)، وأما ما قاله السخاوي: (وحَذْف: مبتدأ، وخبره: زُبِرا) (٥) على أن ألفه للإطلاق؛ ففيه؛ أن "زبرا" بمعنى كتب؛ ينافي قوله "حَذْف" إلا أن يُؤَوَّل بأن المراد رُسِم حذفُه وتركُه. والحاصل: أن "حَذْف" الواو في سورة الأعراف [آية: ٤٣] عند قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾ في مصحف الشاميين، وأما في سائر المصاحف فرسم بواو العطف، وقرأ ابن عامر بحذفها والباقون بإثباتها (٦)، وخرج بقوله: " وَمَا كُنَّا " نحو: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٤٨]، ورسم في أول الأعراف [آية: ٣] ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ بزيادة ياء قبل التاء في مصحف الشاميين كما في قراءة ابن عامر وفي سائر المصاحف بحذفها كما في قراءة الباقين (٧)،

стр. 192

واستغنى في ﴿أَنْجَاكُمْ﴾ باللفظ عن الترجمة لأنه تلفظ بالألف التي هي لام الفعل، وصورتها ياء؛ ولو كان أصلها واوًا، لأن الفعل من مزيد الثلاثي (١)، أي: رسم ﴿أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [الأعراف: ١٤١] بغير ياء ولا نون بل بألف صورتها ياء في مصحف الشاميين وفي بقية المصاحف رسم ﴿أَنْجَيْنَاكُمْ﴾ بياء ونون وحذف الألف كما سيأتي بيانها (٢) وأما قول السخاوي: (بياء ونون قبل الألف) (٣) فمحمول على القراءة لا على الكتابة والله أعلم. ٧٥ - ومعْ قَدَ افْلَحَ في قصْرٍ أَمَانَاتِـ مَعْ … مَسَاجِدَ اللَّهِ الُاولَى نافعٌ أَثَرَا (٤) بألف الإطلاق أي: "نافع" -كغيره- روى حذف الألفات في هذه الكلمات الثلاث وهي ﴿أَمَانَاتِكُمْ﴾ هنا وهو سورة الأنفال [آية: ٢٧] مع (أَمَانَاتِهِم) الواقعة في قد أفلح [آية: ٨] حال كونها "في قصر" من جهة ألفه مع ألف ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الكائنة في أول سورة براءة [آية: ١٧] وهو قوله تعالى ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾، وقد قرأ ابن كثير (٥) وأبو عمرو

стр. 193

بتوحيده (١)، و"الأولى" بالنقل (٢) صفة " مَسَاجِدَ " بتأويل الكلمة، واحترز بها عن الثانية، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] فإنه لا خلاف في قراءته بالجمع (٣)، وكذا رسمه بالحذف إلا أنه ليس من مروي نافع فقط بل مما اتفقوا عليه، وكذا ﴿لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ في سورة المعارج [آية: ٣٢] مرسوم بالقصر إلا أنه ليس من مروي نافع. ثم اعلم أن قوله تعالى: ﴿أَمَانَاتِكُمْ﴾ في الأنفال [آية: ٢٧] قرأه على التوحيد مجاهد والضحاك وعكرمة والنخعي والجحدري وابن أبي ليلى (٤) وغيرهم (٥)، والكل روايات شاذة، أما الخلاف في لِأَمَانَاتِهِمْ في الموضعين فبالتوحيد قرأ ابن كثير والباقون بالجمع (٦). ٧٦ - ومعْ خِلَافَ وزادَ اللاَّمَ لِفْ ألِفًا … لَأَوْضَعُواْ جُلُّهُمْ وأجْمَعُوا زُمَرَا (٧) وهذا من تتمة مرويات نافع حيث روى حذف الألف في قوله تعالى ﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ في التوبة [آية: ٨١]، فـ"مع خِلَافَ "عطف على مَسَاجِدَ، ثم؛ "زاد": فعل يقتضي مفعولين، فقوله: "جلهم"؛ فاعله، "اللاَّمَ لِفْ ألِفًا"

стр. 194

مفعولاه في "لَأَوْضَعُوا" فهو ظرف منصوب المحل بنزع الخافض، وحذف همز ألف للضرورة، وأغرب السخاوي حيث قال: (ألقى حركة الميم على الهمزة (١) وحذفت الهمزة) (٢) ووجه غرابته أن النقل إنما يكون إلى الساكن لا إلى المتحرك، ثم ليس المراد به "اللام ألف" النافية (٣)؛ بل القصد به اللام المصحوب بالهمزة بعده. والحاصل: أن أكثرَ نَقَلَةِ المرسوم زادوا ألفًا بعد الألف المعانِقَةِ للام ألف صورةً في قوله تعالى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ في التوبة [آية: ٤٧] فصار بعد اللام ألفان، ولم يقرأ أحد على صورة المرسوم، بل ولا يصح أن يكون قراءة كما هو من المعنى المعلوم، ثم على تقدير الزيادة فالظاهر أن الألف الأولى علامة فتح ما قبلها، والثانية أول الكلمة كما صرح به الفراء وأبو العباس (٤) وغيرهما خلافًا لبعضهم، ثم قال: و"أجمعوا"؛ أي: نقلة الرسوم حال كونهم "زُمَرَا" بضم ففتح؛ جمع زُمْرة وهم جمع متعاضدون على زيادة الألف بعد اللام ألف في (٥):

стр. 195

٧٧ - لاأَذْبَحَنَّـ (١) وعن خُلْفٍ معًا لَإِلَى (٢) .................................... يعني في قوله تعالى: ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ في النمل [آية: ٢١]، وأما قوله تعالى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١] فأجمعوا على عدم الزيادة فيه، وصدر "عن خُلْفٍ" نقْلُ رسمِ "لإلى" في موضعين وهما قوله تعالى: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ بآل عمران [آية: ١٥٨] وقوله: ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ بالصافات [آية: ٦٨] فروى بعضهم ألفًا زائدة خلافًا لبعضهم. والمعنى: أن في بعض المصاحف رسم بزيادة الألف وفي بعضها بحذفها، ولم يقرأ أحد بإثباتها لأنه مغير لمعناها ولم يذكر أبو عمرو هذين في المقنع. مِنْ تَحْتِهَا آخرًا مكيُّهُمْ زَبَرَا (٣) بألف الإطلاق؛ أي: رُسِم في مصحف مكيِّهم لفظُ ﴿مِنْ﴾ قبل ﴿تَحْتِهَا﴾ في آخر التوبة وَفْق قراءة المكي، وفي سائر المصاحف بحذفها كما قرأ بها البقية (٤)، والآية هي قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، واحترز بقوله: "آخرًا" عن قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التوبة: ٨٨ - ٨٩] فإنه متفق الثبوت في جميع مصاحف الأمصار.

стр. 196

٧٨ - ودُونَ واوِ الَّذِينَ الشَّامِ والمدَنِي (١) .................................. أي: رسم مصحف الشامي والمدني بـ"دونَ واوِ الَّذينَ"، والإضافة بمعنى: في؛ أي: بغير واوٍ في قوله تعالى في التوبة [آية: ١٠٧]: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ كما هو قراءة نافع وابن عامر، وفي بقية الرسوم بإثبات الواو كما هو قراءة الباقين (٢)، ويعلم من إطلاق الناظم أن مراده ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾؛ لأنه أولُ واقعٍ بعد: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ وهو احتراز عن قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٣] فإنه متفق الواو. وحرفُ يَنشُرُكُمْ بالشَّامِ قد نُشِرَا (٣) بألف الإطلاق على بناء المجهول، وضميره راجع إلى "حرفُ" وقد اكتفى في "يَنشُرُكُمْ" باللفظ عن القيد مع التلويح إلى التصريح بقوله: "قد نُشِرَا". والمعنى: أن قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ في سورة يونس [آية: ٢٢] رسم في مصحف الشام بسِنَّتَيْنِ مختلفتين؛ إيماءً إلى الياء والنون قبل الشين المعجمة، كما هو قراءة ابن عامر (٤)، وفي سائر المصاحف: ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ مِنْ التسيير كما قرأ به الباقون (٥)، فرسم بمركز الياء قبل السين وأخرى بعدها قبل الراء. واعلم أن الناظم والمقنع لم يفصحا بفارق، إذ قول الناظم: "وحرف ينشركم" لا ينبئ عن كيفية رسمه في الشامي، وكذا قول المقنع: بالنون

стр. 197

والشين؛ لأن الوضع الأول لا نقط فيه. وأقول: اتفقت الرسوم على كتابة حرفين بين الطرفين (١) ذو شكل واحد (٢) وذو ثلاثة مماثلة (٣)، وفُرِّق بينهما بتطويل المتوحد (٤)، فقُدِّمَ هذا (٥) في الشامي فصار: "ينشركم" وأُخِّرَ في غيره فصار "يسيركم" ولزم من رسم كل واحد لفظ مستعمل فتأمل (٦). ٧٩ - وفي لِنَنْظُرَ حذفُ النُّونِ رُدَّ وفي … إِنَّا لَنَنْصُرُ عنْ منصُورٍ انْتَصَرَا (٧) أي: ومن قال: حُذِفَ النون من قوله تعالى في سورة يونس [آية: ١٤] ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، ومن قوله تعالى في سورة غافر [آية: ٥١]: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾؛ فرسم فيهما بنون واحدة، كلامُه مردودٌ؛ بل الصحيح أنهما مرسومتان بنونين، وفي قوله: "عنْ منصُورٍ انْتَصَرَا" بألف الإطلاق إشارة إلى أن هذا القول نصر عن منصور انتصرا بإقامة الحق بالرد، والمعنى: أن الرادَّ منصور (٨).

стр. 198

قال الجعبري: (والحاصل أن الناظم نقل وجهين في حذف النون ورجح الإثبات (١)، أما وجه الإثبات فظاهر (٢)، وأما وجه الحذف فللتنبيه على أنها مخفاة حملًا على الإدغام بجامع الستر كـ ﴿جَنَّةٍ﴾ و ﴿عَمَّ﴾ [النبأ: ١] فكما يحذف المدغم (٣) في الخط فكذا المخفى) (٤) انتهى. وفيه أنه لا نظير له كما لا يخفى (٥) وقد أغرب السخاوي (٦) حيث قال: (بل هذا أولى؛ لأن الحرف المدغم منفصل وهذا متصل) (٧)، ثم (٨) هذين الموضعين أيضًا من الزيادات على المقنع (٩)، لكن نقل في

стр. 199

غيره (١) عن بعضهم (٢) حذف النون فيهما، والله سبحانه أعلم بهما. ٨٠ - غَيَابَتِ نافعٌ وآيَتٌ معهُ … وعنهُ بَيِّنَتٍ في فاطرٍ قُصِرَا (٣) بألف الإطلاق، أي: قُصِرَ ألفات هذه الكلمات. والمعنى: نقل نافع حذف الألف في قوله: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠] ﴿أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٥] كما صرح في المقنع (٤) بالحرفين، واكتفى الناظم بإطلاقه الدالِّ على عمومه، والمرادُ بالألف المحذوفة هنا ألفُ الجمع من كل واحدة منهما، وأما الألفُ التي بعد الياء فمحذوفة أيضًا كما يأتي (٥)، وقد نقل نافع قصر الموضعين ولم يتعرض لهما غيره؛ فدلَّ أنهما متفقا الحذف في كل الرسوم، وقدمها الناظم على "آيَتٌ" عكس الترتيب القرآني للوزن. ثم اعلم أن نافعًا قرأَ غَيَابَتِ بالجمع فيهما مع أنه نقل حذفهما في الرسم، وغيره قرأ بالإفراد (٦)، ثم قوله: " غَيَابَتِ ": مبتدأ، خبرُه: "نافع" أي؛ مَرْوِيُّهُ، و"آيَتٌ" عطف على " غَيَابَتِ ".

стр. 200

والمعنى: نقل نافع أيضًا حذف ألف الجمع في قوله تعالى: ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ في سورة يوسف [آية: ٧] وأما الألف التي بعد الهمزة فمتفق الحذف عُلم من قوله الآتي: وكل ما زاد أُولاه على ألف (١) .................................................... وإنما نطق في البيت بقوله: "آيَتٌ" مرفوعةً منونةً احترازًا عن قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ﴾ [يوسف: ١٠٥] إذ لا خلاف فيه (٢)، بخلاف: ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] حيث قرأ المكي بالإفراد، والباقون بصيغة الجمع (٣)، ولا يبعد أن يحترز عن قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ﴾ بقوله: "معه" لأن غيره في آخر السورة بحسب الصورة (٤)، ثم قوله: "وعنه" أي: عن نافع: ﴿بَيِّنَتٍ﴾ بالجر على الحكاية، وهو أَوْلى من الرفع (٥) على الإعراب، في سورة فاطر [آية: ٤٠] عند قوله: ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ وفي قوله: "قُصِرا" أي: ألفُه، إشعارٌ بأن المحذوفة هنا هي الثانية فقط (٦)، والحاصل أنه نُقِل عن نافع حذفُ أَلِفهِ في

стр. 201

الرسم كما هو قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وحفصٍ (١)، وحمزة؛ على أنها مفردة، والباقون بإثباتها، على الجمع (٢)، وقيدها بفاطر احترازًا عن غيرها كذا ذكره بعض الشراح، وفيه أن ألفَ جمعِ المؤنثِ السالمِ محذوفةٌ إلا فيما استثني (٣). ثم اعلم أن الشيخ الجزري (٤) ذكر في مقدمته (٥) ضابطة وهي أن: كلَّ ما اختُلِف … جمعًا وفردًا فيه بالتاءِ عُرِف أي: رُسِم بالتاء المجرورة ولو كانت القراءة بالصيغة المفردة. ٨١ - وَفِيهِ خُلْفٌ وآيَاتٌ بهِ ألفُ الْـ … إمَامِ حَاشَ بحذفٍ صحَّ مشتهِرَا (٦) بكسر الهاء، حالٌ من ضمير مَا قبلَه. والمعنى: في لفظ: ﴿بَيِّنَتٍ﴾ خلافٌ؛ فإن أبا عبيد قال: ﴿بَيِّنَتٍ﴾ بفاطر رأيتها

стр. 202

في بعض المصاحف بالألف والتاء مع أنه نقل نافع فيه بحذف الألف (١)، وكذا قوله: ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ في سورة يوسف [آية: ٧] فيه "ألف الإمام"؛ أي: ثابت فيه ألف في الإمام؛ فإن أبا عبيد قال: رأيتها في الإمام؛ مصحف عثمان بالألف والتاء (٢) مع أن نافعًا نقل فيها حذف الألف من المصحف المدني (٣). ثم " حَاشَ " في الموضعين من سورة يوسف وهو قوله ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا﴾ [آية: ٣١] و ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا﴾ [آية: ٥١] مرسوم بحذف الألف على ما نقله أبو عبيد عن الإمام (٤)، والمراد: الألف الثانية؛ فإن الأولى ثابتة اتفاقًا (٥)، وفي البيت إشعار بأن إثبات الألف قد نقل لكنه غير مشهور. ثم اعلم أن أبا عمرو قرأ: ﴿حَاش ا لِلَّهِ﴾ بالألف في الوصل والباقون بحذفها (٦) واتفقوا على حذفها في الوقف اتباعًا للرسم (٧)، وإنما ذهب

стр. 203

أبو عمرو في ﴿حَاش ا﴾ في الوصل إلى أصل الكلمة، من: حاشى يحاشي، ولما كانت الألف منقلبة عن ياء وكانوا يحذفون الياء التي هي لام الفعل في نحو: لا أدري حذفوا الألف المنقلبة عنها أيضًا، ولكون الوقف يحتمل الحذف قرأ بحذفها وقفًا مع مراعاة الموافقة للجماعة رسمًا. ٨٢ - ويا لَدَى غافرٍ عن بعضهم ألف … وهَا هُنا ألفٌ عن كلهم بهرا (١) بألف الإطلاق؛ أي: غلب، وقصر "يا لَدَى غافرٍ" ضرورة (٢) وهو مضاف إلى مضاف (٣) و"عن بعضهم ألف"؛ اسمية، خبره (٤)، و"هَا هُنا ألفٌ"؛ اسمية أخرى، وقوله: "بهرا" صفة ألف. يعني: رسم ياء: ﴿لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غافر: ١٨] في بعض المصاحف بالألف، والتعبير ببعضهم يشير إلى أنه مرسوم في أكثر المصاحف بالياء كما صرح به

стр. 204

في المقنع (١)، وأما "هَا هُنا" يعني في سورة يوسف [آية: ٢٥] رُسِمَ ياءُ ﴿لَدَى الْبَابِ﴾ في كل الرسوم بالألف كما رُوِيَ عن جميع النقلة (٢)، قيل: واختلف معناهما فالذي في يوسف بمعنى: عند، والذي في غافر بمعنى: في (٣)، وفهم من حصرهما أن ما عداهما مرسوم بالياء، كما نبه عليه بقوله: يا لدى (٤). ٨٣ - ونونَ نُنْجِي بها والأنبيا حذَفوا … والْكَافِرُ الحذفُ فِيهِ في الإمام جَرَى (٥) "نونَ"؛ مفعول قوله "حذفوا"، وقوله: "بها" ظرف له، ثم الضمير في "بها" راجع إلى يوسف لا إلى يونس لأنه تعداها وأيضًا ذكره بعد: حَاشَ و لَدَى (٦) وهما في يوسف، والذي في يونس [آية: ١٠٣] وهو قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كتبا بنونين مع إثبات الياء في الأول اتفاقًا وحذفها في الثاني إجماعًا وسنذكرها في باب حذف الياء وثبوتها (٧)، "والأنبيا" عطف على "بها" بتقدير إعادة الجار عند البصرية، أو بدونه عند الكوفية وقصر "الأنبيا" ضرورة أو بنية الوقف، و"الكافر" مبتدأ، و"الحذف": مبتدأ ثاني، و"فيه" بالإشباع أي: في لفظ "الكافر" "في الإمام جرى" أي: وقع؛ خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأول.

стр. 205

والمعنى: (رسم ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ بيوسف [آية: ١١٠] ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ في الأنبياء [آية: ٨٨] بنون واحدة في كل الرسوم، ورسم ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾ في الرعد [آية: ٤٢] بلا ألف في الإمام -كالبواقي-) (١) على ما صرح به الجعبري فإنه نقله أبو عبيد عن الإمام (٢) ونقله نافع أيضًا (٣)، كما نقلا حذف النون في السورتين السابقتين (٤)، فَنِسْبَةُ الناظمِ الأولَ إلى الإجماعِ (٥) والثانيَ إلى الإفرادِ (٦) قاصرةٌ لا تَحَكُّمٌ (٧) كما قاله الجعبري (٨)، (فلو قال:

стр. 206

كالإمام، أو: في الجميع، خرج عن عهدة المرام) (١). ثم اعلم أن قراءة الكوفيين وابن عامر: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾ بصيغة الجمع، والباقون: ﴿الْكَافِرُ﴾ بلفظ الإفراد (٢). (فالألف لفظا متفق القراءتين، والخلاف في التقديم والتأخير، فالموحّد (٣) يقدّر الألف قبل الفاء والجامع (٤) بعدها (٥) (٦)، وأما وجه ﴿نُنْجِي﴾ في الموضعين بنون واحدة، مع أن قراءة ابن عامر وعاصم ﴿نُجِّي﴾ في سورة يوسف بنون واحدة مع تشديد الجيم وتحريك الياء، وقرأه الباقون بنونين مع إسكان الياء (٧). و ﴿نُنْجِي﴾ في سورة الأنبياء؛ قراءة ابن عامر وأبي بكر عن عاصم؛ بنون واحدة مع تشديد الجيم والباقون بنونين (٨)، والياء فيه ثابتة لكل السبعة (٩) في الحالين (١٠) موافقًا للرسم كما في يوسف، بخلاف ما في يونس (١١) فقد (قال الداني في بعض مصنفاته: يجوز أن يكونا رُسِما على قراءة من أثبت النون وخفف الجيم (١٢)، قال: فإن كانا رُسِما على القراءة الأولى (١٣) فلا نظر في ذلك؛

стр. 207

لأنه حقيقة رَسْمِهِ، وإن كانا رُسِما على القراءة الثانية فذكر فيما سبق في ﴿لِنَنْظُرَ﴾ (١) (٢). ٨٤ - لَا تَيْأَسُوا ومعًا يَاْيْئَسْ بها ألفٌ … في اسْتَيْأَسَ اسْتَيْأَسُوا حذفٌ فشا زُبُرَا (٣) "لَا تَيْأَسُوا ": مبتدأ، و"معا": عطف عليه، و" يَاْيْئَسْ بها ألفٌ": جملة اسمية، وضمير "بها" راجع إلى الثلاثة المذكورة (٤) و"حذفٌ": مبتدأ، خبره مقدم عليه، و"فشا": انتشر، جملة فعلية؛ صفته، و"زُبُرا"؛ بضمتين؛ تمييز أي: كتابة. والمعنى: رُسِمَ ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] بألف بين التاء والياء، و ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] و ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ﴾ بالرعد [آية: ٣١] بألف بين الياءين في كل الرسوم، وزيادة الألف تحتمل أن يكون على وَفْق قراءة البزي (٥) عن ابن كثير (٦) فإنه يجعل الهمزة (٧) مع تحويلها (٨) إلى موضع الياء،

стр. 208

والياء إلى موضع الهمزة، ثم يقلب (١) الهمزة الساكنة ألفًا، قال ابن السكِّيت (٢): (يقال أَيِسْتُ منه آيَسُ يأسًا لغة في يَئِسْتُ أَيْأَسُ يَأْسًا، قال: ومصدرهما واحد) (٣). ويحتمل أن يكون الألف قصد بزيادتها للفرق بين هذه الكلمات وبين ﴿يَئِسَ﴾ و ﴿يَئِسُوا﴾، فإنها لو رسمت زيادة الألف شبهت بذلك، فرسمت الألف كما رسمت في: "مِائَة" للفرق بينه وبين "مِنْهُ"، ألا ترى أن الكلمتين الأخيرتين لما لم يكن له ما يشتبه به لم يزيدوا فيه ألفًا، ورسم: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [آية: ٨٠] ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [آية: ١١٠] كلاهما في يوسف بلا ألف في كل الرسوم. وأغرب شارح (٤) حيث قال: (إنه ذكر في المقنع (٥) أن الحذف أكثر فجزم الناظم بحذفها نقص من الأصل) انتهى، وغرابته لا تخفى؛ لأن في قوله "فشا زبرا" إشارة إلى أنه الأكثر والأشهر فتأمل. ٨٥ - و الرِّيحُ عنْ نافعٍ وتحتها اختلفُوْا … ويا بِأَيَّامِ زَادَ الخُلْفُ مستطِرَا (٦) الرواية بكسر الطاء أي: مسطورًا مكتوبًا في المصاحف وهو حال من "الخُلْفُ" فاعل "زاد"، و"يا" في قوله: "يا بِأَيَّامِ " مفعول؛ قُصِرَ (٧)، فجَعْلُ

стр. 209

"الخُلْف" هو الذي "زاد" (١) ياءً على المجاز. ومعنى البيت: أنه روي عن نافع عن المدني- كسائر الرسوم- ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ في إبراهيم [آية: ١٨] بغير ألف كما هو قراءة غير نافع (٢)، واختلف نقلة الرسوم في ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ في السورة التي تحت سورة إبراهيم وهي سورة الحجر [آية: ٢٢]؛ فنقل بعضهم بحذف الألف كما هو قراءة حمزة، وبعضهم بإثباتها كما هو قراءة الباقين (٣)، وجُوِّز إرجاع (٤) ضمير تحتها إلى سورة إبراهيم، لأن قولنا في إبراهيم مقدر بعد قوله: "عن نافع"، والمقدر كالملفوظ، فصح عود الضمير إليها، ويجوز أن يكون معنى "تحتها" تحت " الرِّيحُ "؛ لأن الريح الذي في الحجر تحت الريح الذي في إبراهيم، وقد اختلفوا أيضًا في قوله بإبراهيم [آية: ٥] ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، فرسم في بعض المصاحف بياء بين (٥) المشددة (٦) والميم إشعارًا بجواز الإمالة في اللغة، وفي بعضها بألف مكان هذه الياء، وفي شرح السخاوي: (قال نصير: هو في بعض المصاحف ﴿بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، قال أبو عمرو: بياءين من غير ألف، وفي بعضها ﴿بِأَيَّامِ﴾ بألف وياء واحدة) (٧).

стр. 210

٨٦ - بالحذْفِ طَائِرَهُ عنْ نافعٍ وبِـ: أَوْ … كِلَاهُمَا الخُلْفُ واليا ليسَ فيهِ يُرَى (١) بصيغة المجهول؛ مذكرًا أو مؤنثًا والضمير إلى "اليا" وقصر (٢) ضرورةً، والضمير في "فيه" إلى لفظ "كلاهما"، "وبِـ: أَوْ كِلَاهُمَا " مبتدأ، خبره قوله: "الخلف"، كذا قيل، والظاهر: أن "الخلف" مبتدأ، "وبِـ: أَوْ كِلَاهُمَا " خبره، والباء بمعنى في، و"بالحذْفِ طَائِرَهُ "؛ جملة اسمية، و"عن نافع" متعلق "بالحذف"، يعني: روى نافع ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ﴾ في الإسراء [آية: ١٣] بحذف الألف عن المدني -كبقية الرسوم-، قال السخاوي: (وقد رُوِي عن أُبَيٍّ وابن مسعود والحسن وأبي رجاء ومجاهد وغيرهم أنهم قرؤوا: ﴿طَيْرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (٣) (٤). واختلف الرسوم في قوله: ﴿أَوْ كِلَاهُمَا﴾ في الإسراء [آية: ٢٣] أيضًا فرسم في بعضها بألف بعد اللام، وفي بعضها بحذف هذه الألف (٥) يعني بصورة: ﴿كِلَاهُمَا﴾ وليس في شيء من المصاحف فيها ياء. والمعنى: أن الياءَ في قوله: ﴿أَوْ كِلَاهُمَا﴾؛ بدلَ الألف؛ لم يرسم في شيء من الرسوم، ولم يقرأ أحد من السبعة (٦) بحذف الألف، بل كلهم متفقون على إثباتها، نعم أمالها بعضهم وهم حمزة والكسائي لا غير.

стр. 211

٨٧ - سُبْحَانَ فاحذِف وخُلْفٌ بعدَ قَالَ هنا … و قَالَ؛ مكٍّ وشَامٍ قبلَهُ خَبَرَا (١) فعل ماضٍ للتثنية، وضميره للمكي والشامي، وهو خبر المبتدأ الثاني، وهو "مكٍ، وشامٍ": عطف عليه، والجملة خبر الأول وهو قوله: " قَالَ "، و"قبله" ظرفٌ؛ أي: قبل لفظ ﴿سُبْحَانَ﴾، وقوله: ﴿سُبْحَانَ﴾ مفعول: "فاحذف" على حذف المضاف، أي: احذف ألف سُبْحَانَ والفاء زائدة. يعني: احذف ألف ﴿سُبْحَانَ﴾ في جميع القرآن نحو: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي﴾ (٢)، و ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾ [الصافات: ١٨٠]، و ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يونس: ١٠]، و ﴿ ﴾ (٣)، و"خُلْفٌ": مبتدأ، وقوله: "بعد قَالَ "؛ خبره، وقوله: "هنا"؛ ظرف الخبر، والإشارة إلى سورة الإسراء. يعني: اختلف المصاحف في قوله: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٩٣] فرسم في بعضها بحذف الألف، أي: ألف ﴿سُبْحَانَ﴾ هنا وفي بعضها بإثباتها، وكذا اختلف المصاحف فرسم ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قَالَ﴾ [الإسراء: ٩٣] بألف في مصحف المكي والشامي و ﴿قُلْ﴾ بغير ألف في المدني والعراقي والقراءة فيهما مختلفة (٤)، وقيد " قَالَ " المُخْتَلَفَ (٥) فيه بما قبل ﴿سُبْحَانَ﴾ (٦) احترازًا عن قوله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ [الإسراء: ١٠٢] وغيره.

стр. 212

٨٨ - تَزْوَرُّ زَ اكِيَةً مَعْ لَاتَّخَذْتَ بِحَذْ … فٍ نافعٌ كَلِمَاتُ رَبِّي اعتُمِرَا (١) بصيغة المجهول والألف في "اعتُمِرَا" للتثنية لأن ﴿كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ موضعان، يقال: اعتمره، أي: زاره؛ لأن نافعًا مثلًا حين كشفها في المصاحف زارهما، ولو قال: كَلِمَاتُ معًا عُمِرا (٢)، لكان معتبرًا. والمعنى: روى نافع -كبقية الرسوم- حذفَ ألفِ و ﴿إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ﴾ [الكهف: ١٧] و ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] و ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ﴾ [الكهف: ٧٧] و ﴿مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] و ﴿قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]. أما وجه الحذف في ﴿تَزَاوَرُ﴾ و ﴿زَكِيَّةً﴾ و ﴿لَاتَّخَذْتَ﴾: احتمالُ القراءات تحقيقًا وتقديرًا. وأما وجه الحذف في ﴿كَلِمَاتُ رَبِّي﴾: التخفيف المُطَّرِد في حذف ألف جمع المؤنث السالم (٣). واعلم أن ﴿تزْوَرُّ﴾ كتَحْمَرُّ؛ للشامي، و ﴿تَزَاوَرُ﴾ بالتخفيف مع الألف: للكوفيين، وبالتشديد معه: للباقين (٤). وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: بإثبات ألف ﴿زَ اكِيَةً﴾ (٥)، و ﴿لَتَخِذْتَ﴾ بالتخفيف مع كسر الخاء: للمكي والبصري، والباقون: بالتشديد وفتح الخاء، وكلٌّ على أصلٍ في إظهار الذال وإدغامها (٦).

стр. 213

٨٩ - وَفِي خَرَ اجًا معًا والرِّيحُ خُلفُهمُ … وكلُّهم فَخَرَاجُ في الثُّبُوت قَرَا (١) هو من قَرَوْتُ البلاد وقَرَيْتُها: تَتَبَّعْتُها، و"خُلفُهُمُ": مبتدأ، وقوله: "فِي خَرَ اجًا"؛ خبره، و"الرِّيحُ" عطف على "خَرَ اجًا". والمعنى: اختلف النَّقَلة في "خَرَ اجًا" المنصوب في سورة المؤمنين [آية: ٧٢] وهو قوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ وفي سورة الكهف [آية: ٩٤] وهو قوله: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾؛ فرسم في بعض المصاحف بلا ألف وفي بعضها بإثباتها كما قرئ بالحذف والإثبات في السبعة (٢). وكذا اختلفوا في ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥] كتابةً وقراءةً (٣)، وقوله: "في الثبوت" أي: في ثبوت الألف، خبر لقوله: "كلُّهم"، يعني: وكل النقلة نقل -بعد أن تتبع- إثبات الألف في " فَخَرَاجُ " المرفوع في المؤمنين [آية: ٧٢] وهو قوله تعالى: ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ مع أنه قرئ أيضًا بإثبات الألف وحذفها (٤)، ونقل السخاوي أنه رآه في مصحف عتيق بحذف ألفه (٥)، والله أعلم بصحته.

стр. 214

٩٠ - كُلٌّ بلا ياءِ آتُونِي وَمَكَّنَنِي … مَكٍّ ومِنهَا عِرَاقٍ بعدَ خَيْرًا ارَى (١) الرواية بنقل حركة همزة "أرَى" إلى التنوين في " خَيْرًا " وحذفها (٢)، وعلى حكاية " خَيْرًا " ولذا لم يخفضه بعد إضافة "بعدَ" إليه، و"عراقٍ" تخفيف عراقي يندرج فيه الكوفي والبصري. والمعنى: رسم العراق ﴿مِنهَا﴾ الواقعة بعد لفظ ﴿خَيْرًا﴾ [الكهف: ٣٦] لا ﴿مِنْهُمَا﴾؛ بصيغة التثنية كما في رسم الباقين (٣)، وقوله: "ومكَّنَني" اكتفى فيه بالنطق عن قيد التصريح بالنونين مع أن الوزن لا يستقيم إلا بالنونين. ومعنى البيت: أن رسم ﴿رَدْمًا (٩٥) آتُونِي﴾ و ﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ﴾ في الكهف [آية: ٩٥ - ٩٦] في كل الرسوم بألف وتاء بلا ألف ثانية ولا ياء، وقياسه عند الواصل (٤): الياء صورة الهمزة الساكنة بعد الكسرة (٥)، وعند القاطع (٦): قياسه الألف صورة الهمزة الساكنة بعد الفتحة (٧)، لكنهم لم يجمعوا بين ألفين في جميع الهجاء (٨)، ولذا قال: "كلّ بلا ياء آتُونِي " بناء على أنه أمرٌ من الإتيان (٩)؛ لأنه إذا كان الأمر من الإيتاء (١٠) فلا حذف هناك بناء على القاعدة

стр. 215

المُطَّرِدة، فما وقع الرسم على خلاف الأصل إلا في حذف الياء بمقتضى القاعدة المُطَّرِدة في رسم القرآن وغيره (١)، فاندفع اعتراض السخاوي حيث قال: (من قال (٢): كتبوا ءاتُونِي بغير ياء لم يحسن العبارة؛ لأنه يوهم أن الكاتب حذف الياء، وهو إذا كتب على الأمر من الإيتاء لا يقال: إنه حذف الياء لأنه ليس هناك ياء فتحذف) (٣) انتهى. ولا يخفى أن قيد " آتُونِي " بخصوص هذا الموضع (٤) يفيد أن لا حذف في غير هذه السورة (٥)، ورُسِمَ قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي﴾ [الكهف: ٩٥] بنونين في
следующие страницы →