← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الكلمات في السبعة وغيرها (١) ومحلها كتب القراءات، ثم قوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ﴾ في التحريم [آية: ١٢] رُسِمَ بحذف الألف (وقرئ به في المشهور على الجمع لا غير (٢)، وروي عن أُبَيٍّ أنه قرأ: (بِكَلِمَتِ رَبِّهَا) على التوحيد (٣)، وبه قرأ الجحدري (٤) وأبو السَّمَّال (٥) وآخرون (٦)، وأما المواضعُ

стр. 247

الأُخَرُ فقرئت في المشهور بالتوحيد والجمعِ (١) انتهى (٢)، وصرح به نافع وسكت غيره فهذا أيضا اتفاق سكوت (٣) بخلاف قوله: واتفقوا. والمعنى: أن النَّقَلَة اتفقوا على السَّمَاوَاتِ في حذفين: حذف الألف التي بعد الميم، والتي بعد الواو، ولم يقرأ أحد من السبعة ولا من غيرها بحذفهما ولا بحذف أحدهما، وهذا الحكم عام في جميع السَّمَاوَاتِ مُعَرَّفَةً ومُنَكَّرَةً، ولم يختص بهذا الربع. ١٠٩ - لكِنَّ في فصلتْ ثَبْتٌ أخيرُهُما … والحَذفُ في ثَمَرَاتٍ نافعٌ شَهَرَا (٤) بألف الإطلاق والضمير لنافع، ومعنى البيت: أن الألف الأخيرة في لفظ السَّمَاوَاتِ -المراد بها جنسها مُعَرَّفًا أو مُنَكَّرًا- الواقعة في سورة فصلت [آية: ١٢] وهي قوله تعالى: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثابتة في الرسم بخلاف الألف الأولى فإنها محذوفة فيها أيضا كسائر المواضع. قال أبو عمر الداني: (حذفوا الألف التي بعد الواو في السَّمَاوَاتِ و سَمَاوَاتٍ في جميع القرآن إلا في موضع واحد فإن الألف مرسومة فيه وهو قوله في فصلت: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فأما الألف التي بعد الميم فمحذوفة من كل موضع بلا خلاف) (٥).

стр. 248

جقال السخاوي: (وهذا الذي ذكره أبو عمرو فيه نظر فإني كشفت المصاحف القديمة التي يوثق برسمها ويشهد الحال بصرف العناية إليها فإذا هم قد حذفوا الألفين من " سَمَاوَاتٍ " في فصلت كسائر السور، وكذلك رأيتها في المصحف الشامي الذي قدمت ذكره، على أن أبا عمرو قال في آخر ذلك الفصل: (١) أخبرني بعامة هذا الفصل خلف بن إبراهيم بن محمد (٢) فيما أذن لي في روايته عن أبي بكر محمد بن عبدالله الأصبهاني عن شيوخه فهذا يحتاج إلى تَثَبُّتٍ ونظر ولا ينبغي أن يحكم على البَتِّ بأن الألف ثابتة في سورة فصلت بإجماع) (٣) وروى نافع عن المدني -كغيره- ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ [فصلت: ٤٧] بلا ألف واختلف في قراءة هذه اللفظة في السبعة (٤). ١١٠ - عنهُ أَسَاوِرَةٌ والرِّيحَ والمدَنِي … عنهُ بِمَا كَسَبَتْ وبالشآمِ جرَى (٥) أي: "جرى" حذف فائه "بالشامي"، وفي نسخة "وفي الشامي"، والرواية بفتح الهمزة وبعدها ألف؛ لأن النسبة إلى الشام شامي فحذف ياء النسبة

стр. 249

وعوض عنها ألف فلزمت فتح الهمزة كما قيل في اليمني يمان بحذف ياء النسبة، وزيادةُ الألف عوضٌ عنها، وقد يجمع بينهما فيقال يمانيٌّ مشددًا ومخففًا، ثم قوله: "عنهُ أَسَاوِرَةٌ" بإشباع الهاء فيه وفي "عنه" الثاني، والتقدير عن نافع حذف ألف ﴿أَسَاوِرَةٌ﴾ وألف ﴿الرِّيَاحَ﴾ والمراد بها الألف الثانية، ثم قوله: "عنه" أي: عن المدني أو عن نافع حذف فاء ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ [الشورى: ٣٠]. ومعنى البيت: روى نافع عن المدني -كبقية المصاحف- حذفَ الألف التي بعد السين من قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ﴾ [الزخرف: ٥٣]، وكذا الألف التي بعد الياء من قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيَاحَ﴾ [الشورى: ٣٣]، وقرأ حفص بحذف ألف ﴿أَسَاوِرَةٌ﴾، والباقون بإثباتها (١)، ونافع قرأ بإثبات الألف في الرِّيَاحَ (٢) والباقون بحذفها (٣). ورسم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الشورى: ٣٠] بلا فاء كما نطق به في المصحف المدني والشامي (٤)، وبفاء في المكي والعراقي (٥)، وعبارة المقنع في سائر المصاحف (٦). ١١١ - وعَنْهُمَا تَشْتَهِيهِ يَاعِبَادِيَ لَا … و هُمْ عِبَادُ بِحَذْفِ الكلِّ قدْ ذُكِرا (٧) بألف الإطلاق على بناء المفعول، أي: ذُكِرَ " عِبَادُ " بحذف كلِّ الرسوم و" تَشْتَهِيهِ " بإشباع الهاء الثانية للوزن؛ أي: عن المدني والشامي إثبات

стр. 250

هاء (١) الثانية وهي الضمير من " تَشْتَهِيهِ ". وكذا إثبات ياء الإضافة من " يَاعِبَادِيَ لَا " بفتح الياء، كما قرئ به؛ وبسكونِها، وحذفِها في السبعة (٢) وقوله: " لَا " أي: التقييد بمصاحبة " لَا " كما نطق به، ولم يتعرضوا للألف منه فتكون ثابتة كما صرح به الجعبري (٣). ومعنى البيت: رسم (٤) في الزخرف [آية: ٧١]: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ بهاء بعد الياء كما نطق به و ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ﴾ فيها أيضًا [آية: ٦٨] بياء الإضافة كما نطق به أيضًا، وفي المصحف المكي والعراقي بحذفهما (٥) وقرئ في السبعة بحذفهما وإثباتهما (٦)، قال أبو عبيد في قوله: ﴿تَشْتَهِيهِ﴾: "وبهاءين رأيته في الإمام" (٧). ورسم قوله تعالى في الزخرف [آية: ١٩] ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ بحذف الألف في جميع الرسوم واختلف التلاوة في السبعة (٨) والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 251

١١٢ - إِحْسَانًا اعْتَمَدَ الكوفي ونافعُهم … بِقَادِرٍ حَذْفُهُ أَثَارَةٍ حَصَرَا (١) بألف الإطلاق، وضميره لنافع، وأضيف "نافع" إلى نقلة الرسوم (٢)، وخففت ياء "الكوفي" ضرورةً، و"نافع": مبتدأ، و"حذفه": مبتدأ ثان، و " بِقَادِرٍ ": خبره، والكل خبر الأول والهاء في "حذفه" يعود إلى "نافع"، و" أَثَارَةٍ "، جاء بها على الحكاية مخفوضًا، وهو مفعول، "حصرَا" في موضع نصب، وقوله: " إِحْسَانًا " مبتدأ، خبره: "اعتمد الكوفي"، أي: على زيادة ألفين، فَلَفَظَ الناظم بواحدة وأحال الأخرى على النظر (٣). والمعنى: أن قوله تعالى: ﴿بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ في الأحقاف [آية: ١٥] رسم في المصحف الكوفي بألفين؛ أحدهما قبل الحاء، والثانية بعد السين تليها، وكذا قراءة الكوفيين، وفي سائر المصاحف: ﴿حُسْنًا﴾ بحذف الألفين كما قرأه الباقون (٤) وأما الألف الأخيرة التي هي بدل عن التنوين فهي ثابتة في جميع المصاحف. وروى نافع -كغيره-: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] و ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [الأحقاف: ٣٣] بحذف الألف التي بعد الثاء والقاف (٥) وقد قرأ أُبَيٌّ والحسن والسلمي (٦) وقتادة والضحاك وغيرهم: (أَثْرةٍ) بفتح الهمزة وإسكان

стр. 252

الثاء بلا ألف (١)، وابن مسعود وأبو رزين والسجستاني (٢) وجماعة: بالقصر فقط (٣). وقرأ الصِّدِّيقُ وأبو هريرة (٤) وزيد بن علي والسلمي وابن هرمز (٥) وأبو إياس (٦) وأبو حاتم (٧) وابن أبي إسحق والجحدري ويعقوب (٨): ﴿يَقْدِر﴾ مضارعًا (٩).

стр. 253

١١٣ - ونافِعٌ عَاهَدَ اذكرْ خُشَّعًا بِخِلَا … فِهِمْ و ذَا الْعَصْفِ شَامٍ ذُو الْجَلَالِ قَرَا (١) أصله: "قرأ"، بالهمزة، وإبدالُه وقفًا؛ لغةٌ وقراءةٌ (٢) لا ضرورة. ومعناه: جمع الشامي بين الألف (٣) والواو (٤) في الرسم والتلاوة (٥)، ولَفَظَ الناظمُ بالألف والواو فيما أغناه عن الترجمة (٦)، ويفهم الضد من قرينة القراءة (٧). ومعنى البيت: أن قوله تعالى في الفتح [آية: ١٠]: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ﴾ رواه نافع عن المدني -كبقية الرسوم- بحذف ألفه ولم يقرأ في السبعة (٨) بحذفها. ورسم في بعض المصاحف: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ في القمر [آية: ٧]: بالألف، وفي بعضها بغير ألف، وقد قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو بإثبات الألف، والباقون بحذفها (٩)، ورسم في المصحف الشامي بالرحمن [آية: ١٢] ﴿وَالْحَبُّ ذَا الْعَصْفِ﴾ بألف كما قرأه ابن عامر، وفي سائر المصاحف بالواو، (قال

стр. 254

أبو عبيد: "وكذلك رأيتها في الإمام") (١) يعني بالواو كما قرأه الباقون (٢). ورسم ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ في آخر سورة الرحمن [آية: ٧٨]: بواو، كما قرأه ابن عامر، وفي سائر المصاحف: ﴿ذِي﴾ بالياء، كما قرأه الباقون (٣). وأما الحرف الأول وهو قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] ففي جميع المصاحف رسم بالواو، ولما اتفق رسمه ولفظه (٤) لم يحتج الناظم إلى ذكره. ١١٤ - تُكَذِّبَانِ بخلفٍ معْ مَوَ اقِعِ دَعْ … للشَّام والمدَنيْ هُوَ المُنِيفُ ذُرَا (٥) بضم الذال المعجمة؛ وهو جمع ذروة؛ وهي: أعلى الشيء؛ وهو خبرُ "المنيف" بضمٍّ فكَسْرٍ؛ أي: الرفيعُ رتبةً الشهيرُ فضيلةً، وقوله: "هُو": مفعول "دع"، أمر من يدع، بمعنى يذر، أي: اترك و"للشامي والمدني" متعلق بقوله: "دع" وفي نسخة: " هُوَ الْغَنِيُّ ذُرَا". والمعنى: رسم في المصحف المدني والشامي في الحديد [آية: ٢٤] ﴿فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ بلا "هُو"، وبالمكي والعراقي ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٦)، وأما قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ كلما وقع في

стр. 255

الرحمن (١) مع ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ في الواقعة [آية: ٧٥] فرسم في بعض المصاحف بألف وفي بعضها بغير ألف ولم يقرأ أحد من السبعة (٢) بحذف الألف في تُكَذِّبَانِ بخلاف مَوَ اقِعِ النُّجُومِ (٣). ١١٥ - وَكُلٌّ الشامِ إِنْ تَظَاهَرَا حذَفوا … وَ أَنْ تَدَارَكَهُ عن نافعٍ ظَهَرَا (٤) أي: "ظهرَا" الحرفان؛ جملة مستأنفة، ورفع " وَكُلٌّ " رسم "الشامي"؛ جملة اسمية، وألف "إِنْ تَظَاهَرَا " مفعول (٥) "حذفوا"، و" أَنْ تَدَارَكَهُ " عطف على قوله: " إِنْ تَظَاهَرَا " أي: "حذفوا" ألف " أَنْ تَدَارَكَهُ " أيضًا ونقلوا حذف الألفين عن نافع في الموضعين. والمعنى: رسم قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ بالحديد [آية: ١٠] في المصحف الشامي بلا ألف، وفي بقية المصاحف بألف، وروى نافع -كبقيتها- حذفَ الألفِ الذي بعد ظاء ﴿تَظَاهَرَا﴾ بالتحريم [آية: ٤] والألف الذي بعد دال ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ﴾ في سورة ن [آية: ٤٩] ولم يقرأ أحد من السبعة (٦) بحذف الألف فيهما، بخلاف الأول فإنه قرأ ابن عامر: ﴿وَكُلٌّ﴾ بالرفع كما في مصحف

стр. 256

الشامي (١) والباقون بالنصب كما في مصاحفهم (٢) والله أعلم. ١١٦ - ثمَّ الْمَشَارِقِ عنهُ وَالْمَغَارِبِ قُلْ … عَالِيهِمُ معْ وَلَا كِذَّابًا اشتَهَرا (٣) بألف الإطلاق؛ أي: "اشتهر" الحذف؛ مستأنفة، و"عنه" بالإشباع، و" الْمَشَارِقِ " بالجر على الحكاية (٤)، وبالرفع على الإعراب (٥)، وعطَفَ بـ "ثم" لتراخي "سَأَلَ" عن "ن" (٦)، وحَذْفُ ألفِ " الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ " و " عَالِيَهُمْ " " وَلَا كِذَّابًا " عن نافع (وقول الناظم: "قل" أَوْهَمَ التغايرَ، فلو قال: مع؛ لرفع التغاير، وربما قصد التنبيه على أن نافعًا توبع في الأوَّلَيْنِ ونوزع في الآخِرَيْنِ فإن الشارح (٧) قال: "هي بالمصاحف العراقية بالألف" وإلى رده أشار بقوله: "اشتهرا") (٨) وقيَّد " كِذَّابًا " بقوله: " وَلَا "؛ قبلها احترازًا من غيرها في هذه السورة، وهو قوله: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٢٨] فإن الألف ثابتة فيها. ومعنى البيت: نقل عن نافع عن المصحف المدني -كبقية المصاحف- حذف ألفي ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ بالمعارج [آية: ٤٠]، وألف ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ

стр. 257

سُنْدُسٍ﴾ بالإنسان [آية: ٢١]، وألف ﴿لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾ بـ عمَّ [آية: ٣٥]، ولم يقرأ أحد من السبعة (١) بحذف ألفها (٢)، بل قرأ ابن مسعود وأُبَيٌّ وأبو الدرداء وابن محيصن (المَشْرِقِ والمَغْرِبِ) بالقصر (٣)، وأنس ومجاهد وقتادة والأعمش والسجستاني: (عَلَيْهِم) بالقصر على صورة الرسم (٤). ١١٧ - قُلْ إِنَّمَا اختلفوا جِمَالَتٌ وبحذْ … فِ كلِّهِمْ أَلِفًا مِنْ لَامِهِ سُطِرَا (٥) أي: ﴿قُلْ إِنَّمَا﴾ و ﴿جِمَالَتٌ﴾ "اختلفوا" في حذف ألفهما؛ جملة اسمية، وقيَّدَهُ بـ" إِنَّمَا " فخرج عنه ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: ١] ﴿قُلْ إِنِّي﴾ [الجن: ٢١ و ٢٢]، و"بحذفِ كلِّهم" مصدر مضاف إلى فاعله، و"أَلِفًا" مفعوله "ومن لامه سُطِرَا " صفتا الألف (٦). والمعنى: أن قوله تعالى في الجن: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ [آية: ٢٠] رسم في بعض المصاحف ﴿قَالَ﴾ بألف وفي بعضها بغير ألف كما قرئ في السبعة أيضًا بالحذف والإثبات (٧) وكذا في المرسلات [آية: ٣٣]: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ في بعض المصاحف بألف وفي بعضها بغير ألف بعد الميم، واتفقت المصاحف

стр. 258

على عدم الألف التي بعد اللام في "جمَالَاتٌ"، وأما الألف التي بعد الميم فمختلف فيها في الرسوم، والسبعة اتفقوا في إثبات الألف الأولى واختلفوا في الثانية في التلاوة (١). ١١٨ - وَجِاْاءَ أَندَلُسٌ تزيدُهُ أَلِفًا … معًا وبالمدَنيْ رَسْمًا عُنُوا سِيَرَا (٢) " وَجِيءَ ": مبتدأ، و"أَندَلُسٌ" بفتح الهمزة والدال وضم اللام -وفي نسخة بضم الكل-؛ مبتدأ ثان، خبرهُ: "تزيدُهُ"، وضمير الفاعل راجع إلى "أَندَلُسٌ"، وضمير المفعول راجع إلى " وَجِيءَ "، و"ألفًا": مفعول ثان لقوله: "تزيدُهُ"، و"معًا" أي: في الموضعين؛ حالٌ، وهذه الجملة خبر المبتدأ الثاني (٣)، والجملة بكمالها خبر المبتدأ الأول (٤)، و"بالمدني": متعلق بـ "عُنُوَا" بضمتين بمعنى اعتنوا، و"رَسْمًا": تمييز للمدني، و"سِيَرَا": جميع سَيْرَة من السَّيْرِ كالجَلْسَةِ من الجُلُوسِ والرَّكْبَةِ من الرُّكُوبِ يقال: سار بنا سِيرَةً حسنةً، وهو تمييزٌ لـ"عُنُوَا" أي: عُنِيَتْ سِيَرُهُم. والمعنى: أن قوله تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ في الزمر [آية: ٦٩] ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ في الفجر: [آية: ٢٣] زاد الأندلسيون فيهما ألفًا بين الجيم والياء في مصاحفهم واعتمادهم فيها على المصحف المدني العام.

стр. 259

قال السخاوي: (وكذا رأيته في المصحف الشامي) (١) وهذا من زيادات العقيلة، قال الداني في غير المقنع (٢): (في مصاحف بلدنا القديمة المتبع في رسمها مصاحف أهل المدينة ﴿جِاْاءَ﴾ في الموضعين بزيادة الألف) كما ذكره الناظم. وقال: (وجه زيادة الألف للفرق بين ﴿جِاْاءَ﴾ وحتَّى؛ حيث تقاربا صورة ليرفع الإشكال كما زيدت في ماِئَةَ في قول أهل العربية، أي: أيضًا للفرق بينها وبين (مِنهُ)، أو لتقوية الهمزة التي هي لام الفعل لتطرفها وخفائها)، قال الجعبري (٣): الفرق بينها وبين حَتَّى أَولى لتماثل الصورتين. ١١٩ - خِتَامُهُ و تُصَاحِبْنِي كَبَائِرَ قُلْ … وفِي عِبَادِي سُكَارَى نافعٌ كَثَرَا (٤) بفتح المثلثة من كاثرت القوم فكَثَرْتُهُمْ؛ أي: غلبتهم في الكثرة؛ أي: "نافع" غلب بحذف هذه الألفات، وتقدير البيت: وحذف ألف " خِتَامُهُ "، والبواقي عطفت عليه بملفوظ أو مقدر؛ مبتدأ، وقوله: "نافع كَثَرَا" بألف الإطلاق؛ خَبَرُه، وإنما جمع هذه الأحرف وهي في سور متعددة وكان ينبغي تقديم بعضها لأن أبا عمرو قال في المقنع (٥): (زاد إسماعيل بن إسحاق القاضي (٦) في روايته (٧) عن قالون حروفًا لم يذكرها (٨) عبدالله بن عيسى (٩) في

стр. 260

روايته عنه). والمعنى: أن قوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ بالمطففين [آية: ٢٦] و ﴿تُصَاحِبْنِي﴾ في الكهف [آية: ٧٦] و ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ بالشورى [آية: ٣٧] والنجم [آية: ٣٢] ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ بالفجر: [آية: ٢٩] ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ في الحج [آية: ٢] روى إسماعيل عن قالون عن نافع عن الرسم المدني هذه المواضع بغير ألف، (قال أبو عمرو: ورأيت في مصاحف أهل العراق على نحو ما روى نافع عن مصحف المدينة) (١). وقال السخاوي: (وكذا رأيته في المصحف الشامي) (٢) وزاد في الأصل (٣) ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ (٤)، واستغنى الناظم بذِكْرِها عن عيسى (٥)، وقيد " عِبَادِي " بـ "في" احترازًا عن غيره، ومراده بـ" كَبَائِرَ " غير ما في سورة النساء [آية: ٣١] ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾؛ لأن أبا عمرو ذكر (٦) في الموضعين المذكورين (٧) فقط، واعتمد الناظم على ذكرها بعد موضع الكهف (٨)، ثم لم يقرأ أحد من السبعة (٩) حذفَ الألف في ﴿خِتَامُهُ﴾ و ﴿تُصَاحِبْنِي﴾ و ﴿عِبَادِي﴾؛

стр. 261

نعم روي عن أُبيٍّ وعروة بن الزبير (١) وأبي العالية وغيرهم: (خَتَمُهُ) (٢) بالفتح والقصر (٣) وقرأ الجحدري والنخعي وأبو السَّمَّال: (فَلَاتُصْحِبْنِي) بضم التاء والقصر وكسر الحاء، ويُرْوَى عن النبي، ويعقوب (٤) بفتح التاء والحاء، ويقال: إنها قراءة أُبي (٥)، وقرأ الأعمش (فَلا تَصْحَبَنِّي) فزاد فتح الباء وتشديد النون، ويروى ذلك عن ابن مسعود (٦).

стр. 262

وعن ابن عباس وكذا عن أُبيٍّ وسعد بن أبي وقّاص (١) ومجاهد والضحاك وأبي العالية وأبي البَرَهْسَم (٢): (فَادْخُلي فِي عَبْدِي) بالتوحيد (٣). وأما ﴿سُكَارَى﴾ في موضعيه و ﴿كَبَائِرَ﴾ في السورتين؛ فقرأ حمزة والكسائي بحذف الألف (٤)، والكسائي وحده بتقديم الألف على التاء في ﴿خِتَامُهُ﴾ (٥). ١٢٠ - فَلَا يَخَافُ بفاءِ الشَّامِ والمَدَنِيْ … والضادُ في بِضَنِينٍ تَجْمَعُ البَشَرَا (٦) تقدير البيت: الرسم "الشامي والمدني بفائه"؛ جملة اسمية (وحذف تنوين فاء للساكنين (٧) على نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١ - ٢]

стр. 263

كما في قراءة شاذة (١)، أو حذفه للإضافة كرواية الإقراء (٢)، و"الضاد"؛ مبتدأ، "في بِضَنِينٍ"؛ وصف أو حال، والخبر: "تجمع"، وفاعله راجع إلى "ضاد"، و"البشرا" بألف الإطلاق: مفعوله. والمعنى: أن قوله تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ في والشمس [آية: ١٥] رسم في المصحف المدني والشامي بالفاء، وفي العراقي والمكي بالواو، وقرأ نافع وابن عامر بالفاء كما في مصحفيهما، والباقون بالواو كما في مصاحفهم (٣). ورسم ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ في كُوِّرت [آية: ٢٤] بالضاد في جميع المصاحف العثمانية (٤)، واختلف السبعة في التلاوة فقرأ بعضهم بالضاد وبعضهم بالظاء (٥)، قال أبو عبيد: نختار قراءة الظاء لأنهم لم يُبَخِّلوه ليُنْفَى عنه؛ بل كذبوه فنفى عنه التهمة) (٦) انتهى. ولا يخفى أن هذا خطأ لأن الله قد نفى عنه البخل؛ لتواتر القراءة بالضاد، ومن أين له أنهم نسبوه إلى البخل (٧)، ولعل بعض الناس توهموا أنه ما يُبَلِّغ

стр. 264

جميع الرسالة إلى الناس بل يستأثر ببعضها أو يخص بعض الناس بها مع أن هذا أيضا نوع تهمة؛ فلو علل الاختيار بأن نفي التهمة أعم، لكان في مقام الاستدلال أتم، والله تعالى أعلم. قيل (١): (ولا مخالفة في الرسم إذ لا مخالفة بينهما إلا بتطويل رأس الظاء على الضاد)، وتوضيحه ما قاله الجعبري من أن (وجه بضنين أنه رسم برأس معوج وهو غير طرف فاحتمل القراءتين فقطعهم عليه بالضاد مجاز ذلك) (٢). والحاصل: أنه لم يختلف أرباب الرسوم (الذين كتبوا المصاحف العثمانية ومن ثَمَّ لم يَرِدْ عليه رسمُ ابنِ مسعود (٣) مصحفه بالظاء) (٤) مع أنه في مصحف أُبيٍّ بالضاد.

стр. 265

١٢١ - وفي أَرَيْتَ الَّذِي أَرَيْتُمُ اختَلَفُوا … وقُل جميعًا مِهَادًا نافعٌ حَشَرا (١) أي "اختلف" النقلة في " أَرَأَيْتَ " " أَرَأَيْتُمْ " المُصَدَّرِ بالهمزة للمخاطب المفرد أو الجمع وإن وقع بين الهمزة والراء فاصل بالعطف نحو: ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ (٢) ﴿أَفَرَأَيْتُمْ﴾ (٣) ودخل ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ [الإسراء: ٦٢] في عموم ما ذكر، و"جميعًا": حال من قوله: " مِهَادًا "، وكان الأَوْلى أن يقال: وقل " مِهَادًا " جميعًا، و"حَشَرا" بألف الإطلاق أي: "نافعٌ" جَمَعَ حذْفَ " مِهَادًا " في جميع القران. والمعنى: أن قوله تعالى ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ في سورة الماعون [آية: ١] وكذا في سورة العلق [آية: ٩ و ١١ و ١٣]، ونحو: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ﴾ في الملك [آية: ٣٠] و ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ في الأنعام [آية: ٤٠ و ٤٧] و ﴿أَفَرَأَيْتُمْ﴾ حيث جاء (٤)؛ رسم في بعض المصاحف بألف بعد الراء وفي بعضها بغير ألف، والمراد بالألف الألف الثانية، قال السخاوي: (ويريد بـ أَرَأَيْتَ الَّذِي في سورة أرءيت) (٥)، (ويفهم من حصر هذه السورة أن ما عداها متفق الإثبات) (٦)، كقوله: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ [العلق: ٩]، وفيه بحث لا يخفى؛ ولهذا قال الشارح (٧)

стр. 266

على متفق الحذف: (وبه صرح محمد بن عيسى وهو في المصحف الشامي في الكل)، والحاصل: أن المعتمد كون أَرَأَيْتَ في الماعون ومطلق أَرَأَيْتُمْ هو محل الخلاف، وما عداهما بالحذف اتفاقًا، وفي مطلق أَرَأَيْتَ قراءتان مشهورتان (١). ثم روى نافع عن المدني كغيره مِهَادًا حيث وقع بعد الأرض، وإن شئت قلت: مِهَادًا منصوبًا مُنَوَّنًا بلا ألف بعد الهاء (٢)، فالمراد بالألفِ الألفُ الأُولى وهذا هو الأَولى، فالعاري من لفظ الأرض؛ -وإن شئت قلت: غير المنصوبِ المُنَوَّنِ من لفظ المهد-؛ كقوله: ﴿مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ [الأعراف: ٤١] ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (٣)؛ متفق الإثبات، ثم اعلم أن مِهَادًا في طه والزخرف (٤) قُرِاء ﴿مَهْدًا﴾ في المشهور (٥) على رسمه، وأما الذي في النبأ (٦) فيُرْوى عن أُبَيٍّ

стр. 267

بالقصر وفتح الميم وكذا عن مجاهدٍ وغيره (١). ١٢٢ - معَ الظُّنُونَا الرَّسُولَا والسَّبِيلَا لدَى الْـ … أحزابِ بالألِفَاتِ في الإمامِ تُرَى وفي نسخة ذو ألفات وتقدير الكلام: " الرَّسُولَا و السَّبِيلَا تُرَى"؛ جملةٌ اسميةٌ، و"معَ الظُّنُونَا "؛ حال من ضمير "تُرَى"، والظرف والجارّان (٢) متعلقان بقوله: "تُرَى". والمعنى: أن قوله تعالى في الأحزاب [آية: ١٠، ٦٦، ٦٧] ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ ﴿وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ رسمت كل واحدة منها بألف متطرفة في مصحف الإمام الذي استخرجه أبو عبيد من بعض الخزائن وفاقًا لبقية الرسوم (٣)، قال أبو عبيد: (لم يختلف مصاحف الأمصار في إثبات الألف في الثلاثة) (٤) فكان إجماعًا (٥)، (وعلم من قوله: بالألفات أن المراد الألفُ المتطرفةُ لأن الأُوْلى ليست منها (٦) (٧)، ولفظ السبيل في سورة الأحزاب موضعان، ومراده الثاني وهو قوله ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ الأحزاب [آية: ٦٧]

стр. 268

بقرينة ذكره بعد ﴿الظُّنُونَا﴾ و ﴿الرَّسُولَا﴾ (١) مع إمكان تقديمه عليهما وزنًا (٢). والحاصل أن قوله تعالى ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤] مع أنه رأس آية (تركت على حالها إشعارًا بأن إلحاق هذه الألف غير لازم وأن للقارئ تركها (٣) (٤). ١٢٣ - بِهُودَ والنجمِ والفرقانِ كلُّهُمُ -بالرفع وإشباع الميم- … والعنكبوتِ ثَمُودَا طَيَّبُوا (٥) -وفي نسخة صحيحة- طيبًا ذَفَرا (٦) بالذال المعجمة وهو الريح الطيبة، وفي الأصل لكل رائحة طيبة أو غير طيبة (٧)، وتقدير الكلام رَسَمَ كلُّ النقلةِ ألفَ "ثَمُودَا"، فقوله: "ثَمُودَا" مفعولُ رَسَمَ المُقَدَّرِ واكتفى بالنطق عن التصريح، وقوله: "بهود" ومعطوفاتُه متعلقات بقوله رَسَمَ المُقَدَّرِ، وقوله: "طيبًا" حال من المفعول (٨) ويروى (طَيَّبوا أي: حَسَّنَ النَّقَلَةُ رَسْمَه وشَهَّرُوهُ فيتعلقُ به الجار) (٩)، و"ذَفَرًا"؛ تمييزٌ. والمعنى: أن قوله تعالى بهود [آية: ٦٨] ﴿أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا﴾ وفي

стр. 269

الفرقان [آية: ٣٨] ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ وفي العنكبوت [آية: ٣٨] ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ وفي النجم [آية: ٥١] ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ رسمت بألف آخَرَ في الإمام كبقية المصاحف واختلف السبعة في لفظ ثمود (١) كما اختلفوا في الثلاثة المذكورة في البيت السابق، ثم (وجهُ الألفِ في هذه المواضع الدلالةُ على جواز الصرف، وعدمُها (٢) في غيرِها الدلالةُ على منع الصرف (٣)، فالمنون قياسي وغيره اصطلاحي (٤) (٥). ١٢٤ - سَلَاسِلَ و قَوَارِيرَا معًا وَلَدَى الْـ … ـبَصْرِيِّ في الثانِ خلفٌ سَارَ مُشْتَهِرَا (٦) وفي نسخة صار مشتهرا (٧)؛ بكسر الهاء؛ تقديره: إن " سَلَاسِلَ ": مبتدأ،

стр. 270

و"قَوَارِيرَ": معطوف عليه، و"معًا": صفة قوله: "قَوَارِيرَ"، والخبر مقدر؛ أي: هذه الثلاثة بالألفات، والقرينة على تعيين الخبر المحذوف هو (١) البيت السابق وهو قوله: مع الظنونا إلى آخره (٢)، وقوله: "لدى البصري" خبر لقوله: "خُلفٌ"، و"الثاني" -أي الـ قَوَارِيرَ الثاني-؛ متعلق بقوله: "مشتهرا"، وأشار بالخلف المشتهر إلى كثرة رواته، و"خُلفٌ": مبتدأ، وقوله: "سار": صفة قوله: "خُلفٌ"، وقوله: "مشتهرا": حال، وفي نسخة صار موضع سار فعلى هذا "مشتهرا" خبر صار. والمعنى: أن قوله تعالى بالإنسان [آية: ٤] ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ و [آية: ١٥] ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ رسمت بألف مكان التنوين في كل الرسوم وفي بعض مصاحف البصرة ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦] بألف وفي بعضها بغير ألف، قال أبو عمرو: (وكذلك مصاحف أهل مكة) (٣) ونقل أبو عبيد عن الإمام (إن قَوَارِيرَ الأول بالألف والثاني كان بالألف فحُكَّتْ وأَثَرُه بَيِّن) (٤)، ونقل أبو عمرو الخُلْفَ في قَوَارِيرَ الأول (٥)، إذا عرفت ذلك وجدت النظم ناقصًا عن الأصل بشيئين: ذكر الخلف في حذف قَوَارِيرَ الأول، وضم المكي إلى البصري. ١٢٥ - وَلُؤْلُؤًا كلُّهُمْ في الحج واختلفوا … فِي فاطرٍ وبثَبْتٍ نافعٌ نصَرَا (٦) أي أثبتَ كلُّ النقلة ألفَ "لُؤْلُؤًا"؛ فعلٌ وفاعلٌ ومفعولٌ، و"بثَبْتٍ" متعلقٌ بقوله: "نصَرَا" بألف الإطلاق؛ أي: وبنقلٍ ثابتِ "نافعٌ نصر" إثبات الألف في

стр. 271

"لُؤْلُؤًا" بفاطر. والمعنى: رُسِم قوله تعالى في الحج [آية: ٢٣] ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ في كل المصاحف بألف متطرفة، واختلف النقلة في ﴿لُؤْلُؤًا﴾ فاطر [آية: ٣٣]؛ فروى نافع عن المصحف المدني (١)، والفراءُ عنه وعن المصحف الكوفي إثباتَ الألف (٢)، وروى نصيرٌ عن مصحف الأمصار (٣)، وعاصمٌ الجحدري عن الإمام أنه فيها بلا ألف (٤). ١٢٦ - وفي الإمامِ سِواهُ قيلَ ذو ألِفٍ … وقيلَ في الحجِّ والإنسانِ بَصْرٍ ارَى (٥) الرواية بنقل همزة "أرى" إلى تنوين "بصرٍ" أي: بصريٌّ أرى إثباتَ الألفِ في هذين الموضِعَين فخفف ياء النسبة فصار كالمنقوص فدخله التنوين فحذفت للساكنين ثم نقلت حركة همزة "أرى" إلى التنوين ثم حذفت فصار " بَصْرٍ ارَى"، "وفي الإمام"؛ متعلَّق الخبرِ و"سواه" أي: سوى موضع فاطر، "قيل ذو ألف"؛ خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الجميع صاحب ألف، وهذا قول الجحدري فإنه قال: كل لُؤلُؤ في القرآن في الإمام في مصحف عثمان فيه الألف إلا الذي في الملائكة (٦) بنحو ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن: ٢٢] و ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] وقوله: "وقيل في الحج" إشارة إلى قول محمد بن عيسى الأصفهاني قال: (كل لُؤلُؤ في القرآن يكتب بغير ألف في مصاحف البصريين إلا مكانين: في الحج [آية: ٢٣] ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾، وفي هل أتى [آية: ١٩] ﴿حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا﴾ (٧).

стр. 272

١٢٧ - للكوفِ والمَدَنيْ في فاطرٍ ألفٌ … والحجِّ ليسَ عنِ الفَرَّاءِ فيهِ مِرَا (١) أي: ألف ثابت "في فاطر والحج للكوفي والمدني"، و"مِرَا"؛ قصر للوقف؛ اسم ليس، و"فيه"؛ خبرها أي: في إثبات ألفها، و"عن الفراء" متعلق بقوله: "مِرَا" أي: ليس للفراء شك في إثبات ألفها (٢) لهما. والمعنى: اتفقوا في مصاحف المدينة والكوفة بألفين؛ في لُؤلُؤ الحج وفاطر، وهذه موافقة لرواية نافع كما تقدم (٣)، والفراء في النظم؛ بالفاء وهو إمام نحوي تلميذ الكسائي، وهذه الرواية عن الفراء من زيادة هذا النظم على المقنع (٤)، (وحاصل الكلام: الاتفاق على إثبات ألف الحج، والخلاف في البواقي، أما الحج وفاطر فمن مَنْطوقِهِ، وأما غيرُهما فمن منطوق الثاني ومفهوم الثالث) كذا قاله الجعبري (٥). ثم اعلم أنه أطلق الخلاف في فاطر أولًا ثم بَيَّن أن إثباتها فيها إنما هو للكوفي والمدني فيكون في غيرهما محذوفة، فإن قيل: إذا كان موضع الحج مجمعًا عليه، فما فائدة ذكره ثانيًا وعزو الإثبات إلى الفراء؟ قيل: مراده بيان الناقلين لأن ناقل الإجماع أولًا على إثباتها نافع ثم بين أن الفراء أيضًا نقل عنه الاتفاق على إثباتها. ١٢٨ - وزِيدَ للفصلِ أوْ للهَمْز صُورَتُهُ … والحذفُ في نونِ (٦) تَأْمَنَّا وَثيِقُ عُرَى (٧) "وزِيدَ"؛ فعل مجهول "صُورتُهُ" مفعولُ ما لم يسم فاعله لقوله:

стр. 273

"زِيدَ"، "والحذف وثيق عرى": جملة اسمية، والـ"عُرَى": جمع عروة، فلا يخاف من تمسك بهذا النقل؛ لأن المصاحف اجتمعت برسمه على نون واحدة، وقوله: والحذف إلى آخره من زيادات العقيلة على الأصل، وقال في غير المقنع: فأما قوله في يوسف [آية: ١١] ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا﴾ فإنه جاء مرسومًا في جميع المصاحف بنون واحدة على لفظ الإدغام الصحيح) (١) انتهى. والمعنى: اتفقت المصاحف على رسم ﴿تَأْمَنَّا﴾ بنون واحدة وحذف الأخرى، وفيه ثلاث قراءات؛ بنونين مع اختلاس حركة الأولى، والإدغام مع الإشمام (٢)، أو بدونه، والأخير إنما هو لأبي جعفر من العشرة على الصحيح، ووافقه الزهري (٣) والكلبي (٤) وغيرهم (٥). ثم اعلم أنه شرع في المصرع الأول يعلل زيادة الألف بعد الواو في اللُّؤلُؤ فذكر علتين؛ أما وجه إثبات ألف اللُّؤلُؤ المنصوب المنون؛ أنها بدل التنوين على قياس مثله؛ فهو من زيادة الألف على اللفظ، وأما وجه غير المنون؛

стр. 274

قال أبو عمرو: إنما كتبوا الألف في لُؤلُؤ كما كتبوا ألف قَالُوا) (١) يعني حملوها على واو الجمع لأنها واو متطرفة مثلها، وواوُ "يدعو" أنسبُ، وهذا معنى قوله: "وزيد للفصل"، أي: إنه شبيه بما زيد للفصل، قال الكسائيُّ: (في زيادة الألف في نحو: كَانُوا وقَالُواْ، لا أحسبهم فعلوا هذا إلا ليفرقوا بين الفعل الواقع على الظاهر والفعل الواقع على المكْنِيِّ، وذلك نحو: ضربوهم إذا كان الضمير مفعولًا لم يكتب ألف، وإن كان بدلًا من الواو في نحو: ضربوا كتب ألف بعد الواو (٢)، وكذا بنوا زيد وضاربوا عمرو ودعوا وقضوا ليفرقوا بينها وبين أبو زيد وأخو زيد) قال: (فكأنّ الألف وقعت فصلًا بين ما يتصل وما ينفصل)، وهذه العلة الأولى، وأما العلة الثانية فما قال الكسائي: (إنما زادوا الألف بعد الواو في لُؤْلُؤ لمكان الهمزة) (٣) يعني أن الواوَ في لُؤلُؤ صورةُ الهمزة، وتُقَوَّى في اللفظ بالمَدَّةِ لخفائها وبُعْدِ مخرجها قُوِّيَتْ صورتُها بالألف أيضًا، وفي رسمهم الألف على هذا أيضًا ما يدل على أن الواو صورة الهمزة.

стр. 275

باب الحذف في كلمات يحمل عليها أشباهها فهذا الباب من أصول الكتاب وأما ما سبق فمن فروشها وقد عكس في هذه الرائية طريقته في اللامية حيث قدم الأصول هناك وهو أنسب، قال الجعبري: (أي باب حذف الألف من الخط الثابتة في اللفظ غالبًا وقد تخلل زيادة ألفات بنى عليها حذفها، ومسائل هذا الباب كلية فاستَحْضِرْ مصطلحَ الناظم) (١)، وقال في مصطلحه: (وما ذكره في الأصول من المتعدد مطلقًا عمَّ المماثل ولا يسري إلى النظائر إلا بثبت نحو: لكن أولئك إلى آخر البيت (٢)، وما قيده يقصر على بعض أفراده، والخلاف الفردي نصٌّ في واحدٍ تأخر أو تقدم فلا يصرف إلى سابق ولا إلى لاحق إلا بقرينة ويستغني بدلالة المفهوم فضد البدل المبدل) (٣). ١٢٩ - وهاكَ في كلماتٍ حَذْفَ كلِّهم … واحملْ على الشكلِ كلَّ البابِ مُعْتَبِرا وفي بعض النسخ في ألفات بدل "في كلمات"، "وهاك": اسم فعل بمعنى: خذ، و"في كلمات" متعلق بـ "هاك"، و"حَذْفَ كلِّهم" أي: جميع النَّقَلة؛ مفعولُ قولِه: "هاك"؛ مضاف إلى فاعله، والمفعول محذوف؛ أي: حَذْفَ كلِّهم الألفَ، و"على الشكل" متعلق بقوله: "احمل"، والمرادُ

стр. 276

بالشكل: المثل؛ لا المرادِف ولا الموازِن إلا بثبت (١)، و"كلَّ الباب"، مفعولٌ؛ أي: كلَّ كلِمِ الباب، و"مُعْتَبِرا" حال الفاعل أي: قايسًا ويريد بـ"كلمات" الكلمات الآتية في الأبيات أي: حذفَ ألفِ كلماتٍ آتيةٍ عن جميعِ رواةِ الرسومِ باتفاقِ المصاحفِ فكل كلمة نُصَّ على حذفٍ فيها فأجْرِ حُكْمَها فيه حيث جاءت وكيف تصرفت وإن عَرِيَتْ عن قيد العموم. ١٣٠ - لَاكِن أُولَئِكَ والَّائِي وذَ الِكَ ها … يا وَ السَّلَامُ معَ اللَّاتِي فَرِدْ غُدُرَا (٢) "لَاكِن": مرفوع المحل، خبر هي المقدر ضمير الكلمات، وقوله " أُولَئِكَ " إلى قوله: و" السَّلَامُ " معطوفات بمقدر أو ملفوظ مقرّر، وذِكرُ حذفِ الألف في قوله: حرفا " السَّلَامُ " (٣) لأنه من تتمة رواية نافع خاصة، وقوله: "فَرِدْ"؛ فعل أمر من ورد بمعنى وصل، "وغُدُرا"؛ مفعول، وهو بضمتين؛ جمع غدير وهو محل الماء المجتمع؛ وعبر عنه بالعلم (٤). والمعنى: أن هذه الكلمات الثمانية في هذا البيت حذف ألفها حيث وقعت وعلى أي صفة كانت نحو: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ﴾ [التوبة: ٨٨] و ﴿لَكِنِ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٦٦] و ﴿وَلَكِنَّهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦] ﴿وَلَكِنَّهُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] ﴿أُولَئِكَ عَلَى﴾ [البقرة: ٥ ولقمان: ٥] ﴿أُولَئِكُمْ﴾ [النساء: ٩١ والقمر: ٤٣] ﴿اللَّائِي تُظَاهِرُونَ﴾ [الأحزاب: ٤] ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ [الطلاق: ٤] ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢] و ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ﴾

стр. 277

[البقرة: ٢٨٢] و ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي﴾ [يوسف: ٣٢] و ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ (١) و ﴿هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: ١٩] و ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا﴾ [يوسف: ٦٥] و ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] و ﴿يَاأَيُّهَا﴾ (٢) و ﴿يَاآدَمُ﴾ (٣) ﴿يَارَبِّ﴾ [الفرقان: ٣٠ والزخرف: ٨٨] ﴿يَانُوحُ﴾ (٤) ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ﴾ [مريم: ٣٣] و ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٥) ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ [هود: ٦٩ والفرقان: ٦٣] فالمراد بـ السَّلَامُ جنس السَّلَامُ (٦) ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ﴾ [النساء: ١٥]. واعلم أنه يرسم أُولَئِكَ بالواو؛ ويفهم من باب ما زيد فيه الواو (٧)، وَاللَّائِي بحذف اللام، وكذا اللَّاتِي كما يفهم من باب حذف إحدى اللامين (٨)، فرسم اللَّائِي على صورة إِلَى الجارَّة وَ اللَّاتِي على صورِة واحدِها؛ أي: الَّتِي، ولم يذكر أبو عمرو هذين الحرفين في المقنع (٩)، والألف في مثل

стр. 278

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (١) هي صورة الهمزة بدليل ﴿يَامَرْيَمُ﴾ (٢) ونحوه، والمراد بـ "يا"؛ ياء النداء، وبـ"الهاء" هاء التنبيه؛ ليخرج نحو: ﴿يَأْجُوجَ﴾ [الكهف: ٩٤ والأنبياء: ٩٦] و ﴿هَاؤُمُ﴾ [الحاقة: ١٩] الثابتان (٣). ١٣١ - مَسَاجِدٌ و إِلَهٌ مَعْ مَلَائِكَةٌ … واذْكُرْ تَبَارَكَ و الرَّحْمَنَ مُغتَفِرا (٤) "مَسَاجِدٌ" معطوف بحذف حرف العطف، ونُوِّنَ ضرورةً، و" تَبَارَكَ ": مفعول "اذكر" أي: حَذْفَ ألفِه وألفِ " الرَّحْمَنَ " و"مُغتَفِرا" حال من الفاعل يقال: غفر واغتفر بمعنى ستر. أي: اتفقت المصاحف على حذف ألف " مَسَاجِدَ " معرفًا أم لا (٥)، اختلف القراء في جَمْعِيَّته أم لا؛ نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤] ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولم يذكر أبو عمرو ذلك في المقنع (٦)، وقد قرأ الأعمش والشعبي وأبو العالية: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسْجِدِ﴾، وقرأ

стр. 279

الجحدري وقتادة ومجاهد وغيرهم: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] وهو الثاني في التوبة (١) على التوحيد، ولم يقرأ أحد الذي في سورة الجن (٢) بالتوحيد، والأول في البقرة (٣) والذي في الحج (٤) أيضًا متفق على قراءته بالجمع، وعلى حذف ألف إِلَهٌ كيف تصرفت نحو: ﴿اللَّهِ﴾ و ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (٥)، وعلى حذف ألف لام (٦) ﴿مَلَائِكَةٌ﴾ و ﴿الْمَلَائِكَةِ﴾ ﴿وَمَلَائِكَتِهِ﴾ (٧)، وعلى حذف ألف ﴿تَبَارَكَ﴾ كيف تَصَرَّفَ نحو: ﴿تَبَارَكَ﴾ (٨) و ﴿وَبَارَكَ﴾ [فصلت: ١٠] و ﴿بَارَكْنَا﴾ (٩) و ﴿مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ [المؤمنون: ٢٩]؛ فالمراد بـ ﴿تَبَارَكَ﴾ مادته الموجودة فيها الألف كما أشار إليه بقوله: "اذكر" كما قرره بعضهم (١٠)،

стр. 280

والصحيح أن المراد هنا وزن تَفَاعَلَ؛ إذ سيأتي وزن فَاعَلَ (١)، وعلى حذف ألف" الرَّحْمَنَ " في البسملة وغيرها، قال السخاوي: (وإنما قال: "مُغتَفِرا"؛ لأن أبا عمرو لم يذكرهما (٢) في المقنع (٣) وقال ابن قتيبة (٤): كتبوا " الرَّحْمَنَ " بغير ألف حين أثبتوا الألف واللام، فإذا حذفوهما فأحب إليَّ أن يعيدوا الألف فيكتبوا رحمان الدنيا والآخرة) (٥)، قلت: وكذا قول الشاطبي ...... تبارك رَحْمَانًا رحيمًا ومَوْئِلَا (٦). ١٣٢ - وَلَا خِلَالٌ مَسَاكِينُ الضَّلَالُ حَلَا … ـلٌ والْكَلَالَةُ و الْخَلَّاقُ لاكَدَرا (٧) " وَلَا خِلَالٌ " معطوف على ما سبق؛ أي: واتفق المصاحف على حذف ألف هذه الكلمات نحو: ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١] و ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣ والروم: ٤٨] ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧]، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ حيث وقع؛ وذلك في البقرة [آية: ٨٣، ١٧٧، ٢١٥] ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ وفي سورة النساء [آية: ٨، ٣٦] مثله (٨) وفي سورة التوبة [آية: ٦٠] مثله ﴿لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ وفي

стр. 281

الكهف [آية: ٧٩] ﴿لِمَسَاكِينَ﴾ وفي النور [آية: ٢٢] ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾، وأما الحرف الثاني من البقرة وحرف المائدة فقد تقدم ذكرهما (١) و ﴿مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ﴾ [مريم: ٧٥] وفي ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢) و ﴿هَذَا حَلَالٌ﴾ [النحل: ١١٦] و ﴿يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢] و ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] و ﴿هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحجر: ٨٦ ويس: ٨١] وقرأ الحسن والجحدري: (هو الخالق) وروي ذلك عن أبيٍّ (٣)، وقوله: "لا كدرا" بألف الإطلاق، أي: ولا كُدُورَةَ في الحذف للعلم بموضعها، ولم يذكر أبو عمرو في المقنع (٤) ﴿خِلَالٌ﴾ ولا ﴿مَسَاكِينَ﴾ فهما من زيادة هذه القصيدة. ١٣٣ - سُلَالَةٍ و غُلَامٌ والظِّلَالُ وفي … ما بينَ لامينِ هذا الحذفُ قد عُمِرَا (٥) بألف الإطلاق؛ أي: حَذْفُ الألفِ اطَّردَ وجودُه بينهما فلم يَخلُ منه فردٌ؛ مِنْ عَمَرْت الدار، والثلاثَةُ في أول البيت معطوفةٌ على ما سبق، أي: واتفقت

стр. 282

المصاحف على حذف ألف ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، وألفِ غُلَام كيف وقع، وألفِ الظِّلال؛ نحو: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ (١) ﴿لَكِ غُلَامًا﴾ [مريم: ١٩] و ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٢] ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ﴾ [الرعد: ١٥] و ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ [النحل: ٤٨]، ويطَّرِد حذف الألف في كل ألف واقعة بين لامين متصلين نحو: ﴿ذِي الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٧٨] ﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ [يس: ٨] ﴿وَالْأَغْلَالَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وليس في المقنع هذا (٢)، واحترزنا بقولنا: متصلين من نحو: "الإله" فإنه متفق الإثبات، وإنما التزموا الحذف بين لامين كراهة أن يصوروا ثلاث صورٍ متفقة لاتفاق صورة الألف واللام. ١٣٤ - وفى المُثنَّى إذا ما لم يكُن طَرَفًا … كـ: سَاحِرَ انِ أَضَلَّانَا فطِبْ صَدَرَا (٣) أي رجوعًا: تمييز، وليلة الصدر ليلة الرجوع من عرفات، ومنه طواف الصدر؛ أي: الوادع، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ [الزلزلة: ٦]، والمعنى: قد استفدت علمًا طاب به صَدَرُك. أي: حُذِفَت الألفُ في المثنى بالاتفاق إذا لم يكن الألف طرفًا سواء كانت الألفُ حرفًا؛ علامةَ التثنية، كقوله: ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] و ﴿يَقْتَتِلَانِ﴾ [القصص: ١٥] و ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩] و ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ (٤)، أو اسمًا نحو: ﴿أَضَلَّانَا﴾

стр. 283

[فصلت: ٢٩] (١)، وأما إذا وقعا (٢) طرفًا فإنها تثبت نحو: ﴿قَالَتَا﴾ (٣) ﴿لَهُمَا﴾ (٤) ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]؛ دفعًا لِلَّبْسِ، فإن قلت: ﴿أَضَلَّانَا﴾ يلتبس بـ ﴿أَضَلَّنَا﴾ [الشعراء: ٩٩]؛ قلت: كذلك هو لولا وقوع " اللَّذَيْنِ " قبله، وأما قوله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ [الزخرف: ٣٨] فإنه كتب بغير ألف بعد الهمزة، فإما أن يكون رسم على قراءة التوحيد وهو مع ذلك يحتمل الأخرى (٥)، وإما أن يكون الكاتب قصد التثنية ولكن حذَفَ الألفَ لئلا يجمع بين الألفِ التي هي صورة الهمزة وألف التثنية بعدها، ولهذا المعنى حذفت الألف التي قبل الهمزة (٦) والله تعالى أعلم. ١٣٥ - وبعدَ نونِ ضميرِ الفاعِلِينَ كـ: آ … تَيْنَا وزِدْنَا وعَلَّمْنَا حَلا خَضِرا (٧) "حلا" بالحاء المهملة من حلا يحلو و"خَضِرا" بفتح فكسر؛ في محل النصب على الحال؛ أي: وقع خَضِرًا فألفه للإطلاق كذا أعربه بعضهم (٨)، والأظهر أن"حلا": فعل ماض وهو حال أو استئناف و"خَضِرا": منصوب

стр. 284

على التمييز، ونبَّهَ بقوله: "خَضِرا" على حلاوته وطراوته وكونه لم يزل متداولًا وغضًّا طريًّا، أي: حَسُنَ حذْف الألفِ بعد النون التي هي ضمير الفاعلين الواقعةِ قبل الضمير المنصوب، فخرج نحو: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى﴾ [البقرة: ٨٧ و ٢٥٣] و ﴿بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [البلد: ١٩] (١). والحاصل أنه يحذف الألف بعد نون المتكلم (٢) مطلقًا، بشرط عدم وقوعها طرفًا، نحو: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾ [الكهف: ٦٥] ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الكهف: ٨٤] ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ [ص: ٢٠] ﴿آتَيْنَاكَ﴾ (٣) و ﴿زِدْنَاهُمْ﴾ (٤) ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ (٥) ونحوه؛ كـ ﴿أَنْجَيْنَاكُمْ﴾ (٦) و ﴿فَرَشْنَاهَا﴾ [الذاريات: ٤٨] ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا﴾ [الصافات: ١١٥] و ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ [القصص: ٦٣] و ﴿مَكَّنَّاهُمْ﴾ (٧)، فإن وقعت طرفًا تثبت نحو: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ﴾ [النساء: ١٦٣ والإسراء: ٥٥] و ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١]، واختصاصه بالفاعل دون المفعول؛ لأنه (٨) لا يقع إلا طرفًا نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا﴾ [النمل: ١٥]، وشرط الطَرَفِ مستفاد من شرطه في البيت السابق من وقوعه حَشْوًا (٩)؛ كأنه قال: وفي المثنى إذا ما لم يكن طرفًا وبعد نون ضمير الفاعلين أيضًا إذا كان كذلك.

стр. 285

١٣٦ - وعَالِمًا (١) و بَلَاغٌ وَالسَّلَاسِلُ وَالشْـ … ـشَيْطَانُ إيلَافِ سُلْطَانٍ لمَن نَظَرَا (٢) أي: وحذف ألف "عَالِمًا" ومعطوفاتُه بملفوظ أو مقدر؛ مبتدَآتٌ، وقوله: "لمن نَظَرَا" خبرُها، وهو موصولٌ وصِلةٌ، وألفُهُ للإطلاق، أي: اتفقت المصاحف على حذف ألفِ عينِ "عَالِمًا"، وعلى حذفِ ألفِ لامِ " بَلَاغٌ "، وعلى حذف الألف التي بعد لام "سَلَاسِل"، ولم يذكر ذلك في المقنع (٣)، وعلى حذف ألف الطاء من " الشَّيْطَانُ "، وعلى حذف ألف لام "إيلَافِ " وسيأتي (٤) أن ياءها محذوف أيضًا فيصير صورته صورةَ "الف"، قال السخاوي: (ولم يذكر في المقنع إلا حذف الياء منه (٥) (٦) فيوافقه قراءة أبي
следующие страницы →