← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الكهف [آية: ٧٩] ﴿لِمَسَاكِينَ﴾ وفي النور [آية: ٢٢] ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾، وأما الحرف الثاني من البقرة وحرف المائدة فقد تقدم ذكرهما (١) و ﴿مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ﴾ [مريم: ٧٥] وفي ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢) و ﴿هَذَا حَلَالٌ﴾ [النحل: ١١٦] و ﴿يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢] و ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] و ﴿هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [الحجر: ٨٦ ويس: ٨١] وقرأ الحسن والجحدري: (هو الخالق) وروي ذلك عن أبيٍّ (٣)، وقوله: "لا كدرا" بألف الإطلاق، أي: ولا كُدُورَةَ في الحذف للعلم بموضعها، ولم يذكر أبو عمرو في المقنع (٤) ﴿خِلَالٌ﴾ ولا ﴿مَسَاكِينَ﴾ فهما من زيادة هذه القصيدة. ١٣٣ - سُلَالَةٍ و غُلَامٌ والظِّلَالُ وفي … ما بينَ لامينِ هذا الحذفُ قد عُمِرَا (٥) بألف الإطلاق؛ أي: حَذْفُ الألفِ اطَّردَ وجودُه بينهما فلم يَخلُ منه فردٌ؛ مِنْ عَمَرْت الدار، والثلاثَةُ في أول البيت معطوفةٌ على ما سبق، أي: واتفقت

стр. 282

المصاحف على حذف ألف ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، وألفِ غُلَام كيف وقع، وألفِ الظِّلال؛ نحو: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ (١) ﴿لَكِ غُلَامًا﴾ [مريم: ١٩] و ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٢] ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ﴾ [الرعد: ١٥] و ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ [النحل: ٤٨]، ويطَّرِد حذف الألف في كل ألف واقعة بين لامين متصلين نحو: ﴿ذِي الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٧٨] ﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ [يس: ٨] ﴿وَالْأَغْلَالَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وليس في المقنع هذا (٢)، واحترزنا بقولنا: متصلين من نحو: "الإله" فإنه متفق الإثبات، وإنما التزموا الحذف بين لامين كراهة أن يصوروا ثلاث صورٍ متفقة لاتفاق صورة الألف واللام. ١٣٤ - وفى المُثنَّى إذا ما لم يكُن طَرَفًا … كـ: سَاحِرَ انِ أَضَلَّانَا فطِبْ صَدَرَا (٣) أي رجوعًا: تمييز، وليلة الصدر ليلة الرجوع من عرفات، ومنه طواف الصدر؛ أي: الوادع، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ [الزلزلة: ٦]، والمعنى: قد استفدت علمًا طاب به صَدَرُك. أي: حُذِفَت الألفُ في المثنى بالاتفاق إذا لم يكن الألف طرفًا سواء كانت الألفُ حرفًا؛ علامةَ التثنية، كقوله: ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] و ﴿يَقْتَتِلَانِ﴾ [القصص: ١٥] و ﴿يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩] و ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ (٤)، أو اسمًا نحو: ﴿أَضَلَّانَا﴾

стр. 283

[فصلت: ٢٩] (١)، وأما إذا وقعا (٢) طرفًا فإنها تثبت نحو: ﴿قَالَتَا﴾ (٣) ﴿لَهُمَا﴾ (٤) ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]؛ دفعًا لِلَّبْسِ، فإن قلت: ﴿أَضَلَّانَا﴾ يلتبس بـ ﴿أَضَلَّنَا﴾ [الشعراء: ٩٩]؛ قلت: كذلك هو لولا وقوع " اللَّذَيْنِ " قبله، وأما قوله ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ [الزخرف: ٣٨] فإنه كتب بغير ألف بعد الهمزة، فإما أن يكون رسم على قراءة التوحيد وهو مع ذلك يحتمل الأخرى (٥)، وإما أن يكون الكاتب قصد التثنية ولكن حذَفَ الألفَ لئلا يجمع بين الألفِ التي هي صورة الهمزة وألف التثنية بعدها، ولهذا المعنى حذفت الألف التي قبل الهمزة (٦) والله تعالى أعلم. ١٣٥ - وبعدَ نونِ ضميرِ الفاعِلِينَ كـ: آ … تَيْنَا وزِدْنَا وعَلَّمْنَا حَلا خَضِرا (٧) "حلا" بالحاء المهملة من حلا يحلو و"خَضِرا" بفتح فكسر؛ في محل النصب على الحال؛ أي: وقع خَضِرًا فألفه للإطلاق كذا أعربه بعضهم (٨)، والأظهر أن"حلا": فعل ماض وهو حال أو استئناف و"خَضِرا": منصوب

стр. 284

على التمييز، ونبَّهَ بقوله: "خَضِرا" على حلاوته وطراوته وكونه لم يزل متداولًا وغضًّا طريًّا، أي: حَسُنَ حذْف الألفِ بعد النون التي هي ضمير الفاعلين الواقعةِ قبل الضمير المنصوب، فخرج نحو: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى﴾ [البقرة: ٨٧ و ٢٥٣] و ﴿بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [البلد: ١٩] (١). والحاصل أنه يحذف الألف بعد نون المتكلم (٢) مطلقًا، بشرط عدم وقوعها طرفًا، نحو: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾ [الكهف: ٦٥] ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الكهف: ٨٤] ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ [ص: ٢٠] ﴿آتَيْنَاكَ﴾ (٣) و ﴿زِدْنَاهُمْ﴾ (٤) ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ (٥) ونحوه؛ كـ ﴿أَنْجَيْنَاكُمْ﴾ (٦) و ﴿فَرَشْنَاهَا﴾ [الذاريات: ٤٨] ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا﴾ [الصافات: ١١٥] و ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ [القصص: ٦٣] و ﴿مَكَّنَّاهُمْ﴾ (٧)، فإن وقعت طرفًا تثبت نحو: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ﴾ [النساء: ١٦٣ والإسراء: ٥٥] و ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١]، واختصاصه بالفاعل دون المفعول؛ لأنه (٨) لا يقع إلا طرفًا نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا﴾ [النمل: ١٥]، وشرط الطَرَفِ مستفاد من شرطه في البيت السابق من وقوعه حَشْوًا (٩)؛ كأنه قال: وفي المثنى إذا ما لم يكن طرفًا وبعد نون ضمير الفاعلين أيضًا إذا كان كذلك.

стр. 285

١٣٦ - وعَالِمًا (١) و بَلَاغٌ وَالسَّلَاسِلُ وَالشْـ … ـشَيْطَانُ إيلَافِ سُلْطَانٍ لمَن نَظَرَا (٢) أي: وحذف ألف "عَالِمًا" ومعطوفاتُه بملفوظ أو مقدر؛ مبتدَآتٌ، وقوله: "لمن نَظَرَا" خبرُها، وهو موصولٌ وصِلةٌ، وألفُهُ للإطلاق، أي: اتفقت المصاحف على حذف ألفِ عينِ "عَالِمًا"، وعلى حذفِ ألفِ لامِ " بَلَاغٌ "، وعلى حذف الألف التي بعد لام "سَلَاسِل"، ولم يذكر ذلك في المقنع (٣)، وعلى حذف ألف الطاء من " الشَّيْطَانُ "، وعلى حذف ألف لام "إيلَافِ " وسيأتي (٤) أن ياءها محذوف أيضًا فيصير صورته صورةَ "الف"، قال السخاوي: (ولم يذكر في المقنع إلا حذف الياء منه (٥) (٦) فيوافقه قراءة أبي

стр. 286

جعفر: (إلافِهِم) (١) (وقد ذكره المصنفِ هنا مطلقًا ليَعُمَّ الحذفُ حرفيه (٢)، وأما ﴿لِإِيلَافِ﴾ فإنه كتب بغير ألف بين اللام والفاء، وقرأ ابن عامر بحذف الياء على أنه مصدر آلَفَ) (٣) كقاتل قتالًا، وقراءة غيره: ﴿لِإِيلَافِ﴾ كقيتال (٤)، وعلى حذف ألف طاء سُلْطَانٍ حيث وقعت هذه الألفاظ وعلى أي صفة كانت نحو: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ (٥) ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ (٦) ﴿هَذَا بَلَاغٌ﴾ [إبراهيم: ٥٢] و ﴿لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ﴾ [الإنسان: ٤] ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ [النحل: ٦٣] و ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا﴾ [النساء: ١١٧] ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: ١ - ٢] ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [إبراهيم: ٢٢] (ولم يذكر عَالِما في المقنع إلا في سبأ وتبعه الناظم في سياقه لرواية نافع (٧) وأعاده هنا مُنكَّرًا فهو من زيادات العقيلة) (٨).

стр. 287

١٣٧ - و اللَّاعِنُونَ مع اللَّاتَ الْقِيَامَةِ أَصْـ … ـحَابٌ خَلَائِفَ أَنْهَارٌ صفَتْ نُهُرَا (١) أي: وحذف ألف " اللَّاعِنُونَ " وقوله: "مع اللَّاتَ " ومعطوفاته بحرف عطف مقدر؛ صفة لقوله: "و اللَّاعِنُونَ "، و" الْأَنْهَارُ " جمع نَهَر بفتحتين وبفتح فسكون، وقوله: "صفت نُهُرا": صفة " أَنْهَارٌ " أو مستأنفة، و"نُهُر" بضمتين جمع نهار (٢)؛ نصب على التمييز وهذا جمع كثرة، وجمع قِلَّتِهِ: أنهر، وهما تجنيس (٣)، ومعناه على الإتْباعِ (٤): أن أنهار الجنة صافية متلألئة، وعلى الاستقلال (٥) أن هذا الحذف مشهور كالنور. ومعنى البيت: أن المصاحف اتفقت على حذف ألف لام اللَّاعِنُونَ كيف أعرب، وعلى ألف لام (٦) اللَّاتَ وألف ياء الْقِيَامَةِ وألف حاء أَصْحَابُ وألف لام خَلَائِفَ، فالياء صورة الهمزة، وألف هاء الْأَنْهَارُ كيف جرت هذه الألفاظ نحو: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٧) ﴿أَصْحَابُ

стр. 288

الْجَنَّةِ﴾ (١) ﴿جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩] ﴿مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٢) و ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ [محمد: ١٥] فالأُولى في مثل أَنْهَارٌ و أَصْحَابُ ثابتة بلا خلاف (٣)، ثم اعلم أن اللَّاعِنُونَ كتب بلامين مع حذف الألف بعدهما، (ولم يصرح بحذف ألفه في المقنع (٤)؛ وإنما ذكر أنه كتب بلامين (٥) إلا أنه قد ذكر في المقنع في غير الموضع الذي ذكره فيه أنهم اتفقوا على حذف الألف مع الجمع السالم نحو: ﴿الْكَافِرُونَ﴾ (٦) و ﴿السَّاحِرُونَ﴾ [يونس: ٧٧] (٧)، و (٨) اللَّاعِنُونَ مثله. وما (٩) في البيت من الكلمات غيره فجميع ذلك مذكور في المقنع (١٠)، و اللَّاتَ كتب بلامين وتاء) (١١)، وقال السخاوي: (وقوله: صفت نُهُرا أي: صفت ضوءًا ونورًا يريد بذلك شهرتها، ونُهُر جمع نهار شَبهَها في الشهرة بضوء

стр. 289

النهار وقال الشاعر (١): لولا الثريدان هلكنا بالضُّمُر … ثريدُ ليلٍ وثريدٌ بالنُّهُر) (٢) ١٣٨ - أُولَى يَتَامَى نَصَارَى فاحذفوا وتَعَا … ـلَى كلها وبغير الجنِّ الَانَ جَرَى (٣) أي: "أُولَى" من ألفي " يَتَامَى " وأخويه مفعول "احذفوا"، وكلها تأكيد "أولى" الثلاثة، والرواية في " الْآنَ " بنقل حركة الهمزة التي بعد اللام إلى لام التعريف ثم حذفها فيصير على وزن هان (٤)، وقوله: "جَرَى"؛ أي: سرى الحذف في الكل، "وبغير الجن" ظرف "جَرَى"، أي: اتفقت المصاحف على حذف ألفِ تاءِ " يَتَامَى " وصادِ " نَصَارَى " وعين " تَعَالَى " (٥) كيف ما جاءت نحو: ﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٨٣] ﴿يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] ﴿وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى﴾ [الحج: ١٧] و ﴿ ﴾ (٦) وكذا اتفقت على حذف الألف التي بعد اللام في " الْآنَ " نحو: ﴿قَالُوا الْآنَ﴾ [البقرة: ٧١] ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] إلا التي في سورة الجن [آية: ٩] وهو قوله: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ﴾ فإنه بإثبات ألفه، وأما صورة الهمزة الثانية فيأتي ضابط حذفها (٧).

стр. 290

١٣٩ - حَتَّى يُلَاقُوا مُلَاقُوهُ مُبَارَكًا احْـ … ـفَظْهُ مُلَاقِيهِ بَارَكْنَا وَكنْ حَذِرا (١) " مُلَاقُوهُ " و"احْفَظْهُ"؛ بإشباع الهاء فيهما، "حَذِرا": بفتح الحاء وكسر الذال؛ أي: احمل على لفظ " بَارَكْنَا " المتصل بالضمير واحذر أن تقيس عليه بَارَكَ المنفصل عنه كما في قوله: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فصلت: ١٠] فإنه متفق الإثبات، ثم التقدير: حذف ألف الثلاثة المتقدمة "احْفَظْهُ". أي: اتفقت المصاحف على حذف ألف لام " يُلَاقُوا " واسم فاعله كيف جاء نحو: ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ وهو بالزخرف [آية: ٨٣] والطور [آية: ٤٥] والمعارج [آية: ٤٢]، قال السخاوي: (وقد قرأ ابن محيصن وغيره: (حَتَّى يَلْقَواْ) (٢) على صورة الرسم، أي: بفتح الياء والقاف في السور الثلاثة (٣) وقرئ أيضًا: (حَتَّى يُلَقُّوْا)) (٤)؛ أي: بضم الياء وتشديد القاف المضمومة (٥)، و ﴿أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦ وهود: ٢٩] ﴿أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ﴿كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: ٦]، وعلى حذف ألف باء ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ [مريم: ٣١] و ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] فإنه اتصل به ضمير المتكلم.

стр. 291

١٤٠ - وكلُّ ذيْ عَدَدٍ نحوُ الـ: ثَّلاثِ ثَلَاـ … ـثَةٍ ثَلَاثِينَ فادرِ الكلَّ مُعْتَبِرا (١) أي: وحذف ألفِ "كلِّ ذيْ عَدَدٍ" هو " نحوُ الـ ثَلَاثِ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثِينَ " بحذف حرف العطف وتقدم المعدولان أعني: ثُلَاثَ وَرُبَاعَ في رواية نافع (٢)، فاعلم كل ألف محذوف حال كونك قايسًا ما لم يذكر على ما ذكر. والمعنى: اتفقت المصاحف على حذف كل ألف في اسم من أسماء العدد كيف تصرفت إلا ما سيأتي، وأسماؤه اثنتا عشرة كلمة؛ واحد إلى عشرة ومائة وألف، وما تصرَّف منه بالتثنيةِ والجمعِ والتركيبِ والاشتقاقِ مندرجٌ في عبارة الناظم، والواحدُ ليس بعدد فلا يحذف منه شيء (٣)، ولا من إحدى واثنتي، ولا من اثني عشر واثنتي عشرة، واثنان لم يقع في القرآن مرفوعًا؛ فلم يبق من مراتب الآحاد إلا الثلاثة وثمانية وفروعهما فيها (٤) ومن مراتب العشرات والمئآت وسيأتي زيادة ألفها. وأما أمثلة الحذف: ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨] و ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾ [النور: ٥٨] و ﴿ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: ٦] و ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ﴿بِثَلَاثَةِ آلَافٍ﴾

стр. 292

[آل عمران: ١٢٤]، ﴿أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] و ﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] و ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ﴾ [الكهف: ٢٥] و ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]. ١٤١ - واحفظ (١) في الَانفال فِي الْمِيعَادِ مُتَّبِعًا … تُرَ ابَ رَعْدٍ ونَمْلٍ والنبا عَطِرا (٢) أي "احفظ" حذف ألف " فِي الْمِيعَادِ " الواقع "في الأنفال" وحذف ألف " تُرَابَ" أو مُتَّبِعًا ألف "تُرَابَ رَعْدٍ" إلى آخره، "عطرًا"؛ حالٌ من الفاعل أي: حال كونك "عطرًا"؛ أي: ذي عطر لصحة نقلها. والمعنى: اتفقت المصاحف على حذف ألف عين ﴿لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾ [الأنفال: ٤٢] وعلى إثبات غيرها نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٣)، وعلى حذف ألف تُرَاب في ثلاثة مواضع؛ في الرعد [آية: ٥] وهو قوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ وفي النمل [آية: ٦٧] وهو قوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾، وبعمَّ [آية: ٤٠] وهو قوله: ﴿كُنْتُ تُرَابًا﴾، وعلى إثبات ألف راء التُّرَاب (٤) في غيرها نحو: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩]، وقوله: "احفظه" معناه: أن تقييد هذه المواضع ألحقها بالفرش وشاع بيان ذلك كالطيب فلم يتعد وإن ذكرت في الأصول.

стр. 293

١٤٢ - و أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ أَيُّهَ الثَّقَلَا … نِ أَيُّهَ السَّاحِرُ احضُرْ كالندى سَحَرا (١) "الندى"؛ المطر الخفيف، وقوله "سَحَرا"؛ ظرف زمان، وفي نسخة بالشين المعجمة والجيم؛ فهو ظرف مكان. والمعنى: واحفظ حذف الألف الأخيرة في " أَيُّهَ " في ثلاثة مواضع بالاتفاق؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ بالنور [آية: ٣١] ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ بالزخرف [آية: ٤٩] ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ بالرحمن [آية: ٣١]. وكما اتفقت المصاحف على حذف الألف في هذه المواضع الثلاثة اتفقت على إثباتها في غيرها نحو: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٢) ﴿يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ [يوسف: ٧٨ و ٨٨] ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ [الفجر: ٢٧]، وقرأ ابن عامر في الوصل في المواضع الثلاثة بضم الهاء والباقون بفتحها، وأما في حال الوقف فأبو عمرو والكسائي يَقْرَآنِ (٣) بالألف والباقون يقفون بحذفها مع سكون الهاء (٤)، ولا يلتفت إلى قول أبي علي الفارسي (٥): (إنه لا يجوز أن يقرأ بحذف الألف فيهن) (٦)؛ لصحة الرواية، ثم الرسم يحتمل القراءتين؛ لأن من يقرأ بالفتح يقدر الألف بعد الهاء محذوفة من الخط كما ذهب في اللفظ.

стр. 294

١٤٣ - كِتَابٌ الا الذي في الرَّعْد معْ أَجَلٍ … والحجرِ والكهفِ في ثانيهما غَبَرا (١) أي: حُذِفَ ألفُ كلِّ "كِتَابٍ الا" كتاب "الذي في الرَّعْد" (٢)، وقوله: "غبرا"؛ أي: ثبت الألف في الأربعة وبقي على حاله بالاتفاق؛ فألفه للإطلاق. بمعنى: اتفقت المصاحف على حذف ألف تاء كِتَابٌ كيف تصرفت نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ٢] ﴿جَاءَهُمْ كِتَابٌ﴾ [البقرة: ٨٩] ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ (٣) ﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ [الجاثية: ٢٩] إلا أربعة في السور الأربع، وهي قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨] ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] ﴿مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٢٧] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ﴾ [النمل: ١]، وقَيَّدَ كتاب الرعد بالـ"أجل" فخرج عنه ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ١] و ﴿عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] فإنهما رسما بحذف الألف. وقوله: "في ثانيهما" قيد الحجر والكهف جميعًا، فخرج: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ في الحجر [آية: ١] ﴿الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١] أولهما في السورتين، وقَيَّدَ النمل بالأولى في البيت الآتي فخرج: ﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]، وقال في المقنع: (ورأيت في بعض مصاحف العراق ﴿كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾ ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ [البقرة: ٢٨٣] و ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١١] بغير ألف وفي بعضها

стр. 295

بألف، وقال الغازي (١): كَاتِبٌ في البقرة بالألف لقلة دوره) (٢) وتركُ ذلك نقصٌ من النظم عن الأصل، والله تعالى أعلم. ١٤٤ - والنمل الُاولى وقل آيَاتُنَا ومعًا … بيونسَ الأوَّلَيْنِ استثن مؤتمِرا (٣) "استثن": أمر في الاستثناء، وقوله: "مؤتمِرا"؛ حال أي: ممتثلا يعني امتثل أمر الاستثناء فإنه الثابت عندنا. والمعنى: اتفقت المصاحف على حذف ألف ياء " آيَاتٌ " كيف أتت نحو: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ﴾ [الأنعام: ١٠٩ والعنكبوت: ٥٠] ﴿وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: ٦] إلا "الأوَّلَيْن بيونس" وهما قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ [يونس: ١٥] ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٢١] فإنه بالألف، وقد خرج بقوله: "الأوَّلَيْن" قوله تعالى في يونس [آية: ٧٣] ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ فإنه بالحذف. وقد ذكر حذف ﴿آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠] في رواية نافع (٤) والمراد هنا ألف الجمع ويأتي حذف الثانية (٥).

стр. 296

١٤٥ - في يوسفٍ خُصَّ قُرْآنًا وزخرفِهِ … أُولاهُما وبإثباتِ العراقِ يُرى (١) أي: "يُرى" قرءانًا بإثبات الألف في مصاحف العراق، و"خُصَّ" يحتمل الأمرَ والماضيَ المجهولَ، و"قرآنًا": معمول على كلا التقديرين؛ أي: حذف ألف قرءانًا، وقوله: "في يوسفٍ وزخرفِهِ" كل واحد منهما متعلق بقوله: "خُصَّ"، وصرف "يوسفٍ" للوزن، وضمير "زخرفِهِ" راجع إلى "القرآن"؛ والإضافة للملابسة، "وأُولى يوسف والزخرف"؛ ظرف قوله: "خُصَّ" أو بدل من الألف المقدر بدل بعض. والمعنى: رسم في أول يوسف [آية: ٢] ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ وفي أول الزخرف [آية: ٣] ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾؛ بغير ألف قبل النون في المصاحف العثمانية وثبت في غيرهما نحو: ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] و ﴿آيَاتُهُ قُرْآنًا﴾ [فصلت: ٣]، وقولنا "قبل النون" احتراز عما بعدها، والمحذوفة ألف فُعلان، لا الهمزة؛ إذ لا صورة لها، وقيل: إن الألف ثابتة في الموضعين أيضًا في مصاحف العراق، (وقال أبو عمرو في المقنع (٢): "وغيرها"، وهذا يدل على أن الألف ثابتة فيهما في سائر الرسوم فهو نقص في النظم، لكن يَحْتَمِل أن يكون هنا وجهان؛ والكُتَّاب على إثبات الكل، ولو قال: أولاهما وخلاف فيهما ندرا؛ لوفى بالمقصود) (٣).

стр. 297

١٤٦ - و سَاحِرٌ غير أخرى الذاريات بدا … والكل ذو ألفٍ عن نافع سُطِرا (١) أي: حذف ألف لفظ " سَاحِرٌ "، و"غير" نصب على الاستثناء أو رفع؛ صفة " سَاحِرٌ " و"أخرى" صفة موصوف محذوف أي: كلمة، و"بدا": خبر؛ أي: ظهر حذف كل ألف " سَاحِرٌ "، "والكل ذو ألف"؛ أي: وكل " سَاحِرٌ " صاحب ألف، "سُطِرا"؛ بألف الإطلاق: صفة "ألف" أي: كتب، "عن نافع" متعلق به. والمعنى: (قال نُصَير: الرسوم على حذف ألف سَاحِر في كل القرآن إلا ﴿قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ بالذاريات [آية: ٥٢] فإنها ثابتة، وقال نافع: الكل بألف؛ فاتفقت الرسوم على إثبات ألف " سَاحِرٌ " هنا، واختلف في غيره؛ فأثبت نافع، وحذف نُصَير (٢) نحو: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩] ﴿سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ [ص: ٤ وغافر: ٢٤]) (٣) وكلامه ككلام المقنع (٤) في نقل الروايتين: رواية نصير ورواية نافع (وحاصلهما: اتفاقهما على إثبات الذاريات واختلافهما في غيره؛ إثباتها لنافع عن المدني، وحذفها لنصير عن غيره، وقد تقدم خلاف سَاحِر المائدة في أول (٥) يونس (٦)، وإنما أفردها لأن حذفها منتزع من نصير (٧)؛ إذ نافع لم

стр. 298

يتعرض لها؛ ولاختلاف العلة في الحذف (١)؛ إذ هي ثمةَ لاختلافٍ في القراءة (٢) وهنا (٣) لمجرد التخفيف (٤)، ويأتي حكم ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ (٥) [يونس: ٧٧] (٦) وقوله: "أخرى" تعريف لمحله لا قيد) (٧). ١٤٧ - والأعجميُّ ذو الاستعمال خُصَّ وقل … طَالُوتَ جَالُوتَ بالإثبات مفتَقِرًا (٨) "الأعجميُّ": مبتدأ، و"ذو الاستعمال"؛ أي: المستعمل: صفة المبتدأ؛ من قولهم متاع مستعمل أي: استعمله كثيرًا، "خُصَّ"؛ أي: بحذف الألف؛ خبره، " طَالُوتَ جَالُوتَ " بنصبهما بالنقل والحكاية (٩)، ويروى رفعهما

стр. 299

بالابتداء، و"بالإثبات": أي: بإثبات الألف، و"مفتَقِرًا": حال من الفاعل؛ أي: محتاجًا إلى الكشف، وقال السخاوي: (من القفر بالقاف والفاء يقال: قفرته أي: قفوته) (١). والمعنى: اتفقت المصاحف على حذف الألف المتوسطة في الاسمِ الأعجميِّ العَلَمِ، الكثيرِ استعمالُه في القرآن، الزائدِ على ثلاثة أحرف، نحو: إِبْرَاهِيمَ و إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ و هَارُونَ وَمِيكَالَ و عِمْرَانَ و لُقْمَانَ، وخرج بقولنا: المتوسطة في الاسم الأعجمي؛ نحو: آدَمَ وموسَى وعِيسَى وزَكَرِيَّا، وبقولنا العلَم؛ نحو: ﴿وَنَمَارِقُ﴾ [الغاشية: ١٥]، وبقولنا: الكثير استعماله في القرآن؛ ما ثبت ألفه بالاتفاق، وهو أربعة: طالوت وجالوت ويأجوج ومأجوج، وهذا معنى قوله: ١٤٨ - يَأْجُوجَ مَأْجُوجَ في هَارُوتَ تثبتُ مَعْ … مَارُوتَ قَارُونَ مع هَامَانَ مُشْتَهِرَا (٢) بكسر الهاء وفتحها؛ أي: حال كون إثبات الألف مشهورًا، يعني: وما اختلف في ألف ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] و قَارُونَ وهَامَانَ، وبقولنا: الزائد نحو: ﴿عَادٍ﴾ (٣)، متفق الإثبات، وكذلك حذفوا الألف من الأعلام العربية وإن لم يكثر على ما في المقنع (٤) نحو: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] ﴿يَاصَالِحُ﴾ [الأعراف: ٧٧ وهود: ٦٢] و ﴿أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٥) ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ﴾

стр. 300

[الزخرف: ٧٧]، ونوزع سُلَيْمَانَ تصغير سلمان في عجميته (١). وخرج بقيد العلَم؛ ﴿آتَاهُمَا صَالِحًا﴾ [الأعراف: ١٩٠] ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ﴾ [محمد: ١٥] فإنها متفقة الإثبات، فعدم تعرض الناظم لذلك نقص عن الأصل (٢). وأما دَاوُودُ فهو من الأسماء التي رسمت بالألف اتفاقًا كـ طالوت، لكن فصله عن الأربعة المذكورة تنبيهًا على اختلاف علة الإثبات، فالعلة في (دَاوُودُ) عدم توالي الحذفين وفيها (٣) قلة الاستعمال وهذا معنى قوله: ١٤٩ - دَاوُودُ مثبتٌ اذ واوٌ به حذفوا ....................................... وفي نسخة: إن واو به حذفوا، وذكر في المقنع الاختلاف في الأربعة المذكورة؛ هَارُوتَ وأخواته، وقال: (الأكثر الإثبات) (٤)، (وكذا إسرائيل رسم بالألف في أكثر المصاحف) (٥)، وقوله: "مُشْتَهِرًا"؛ ليس فيه تصريح بالخلاف؛ لاحتمال تأكيده بالشهرة، لكنْ قَطعُهُ عن المتفق يشعر بالمغايرة، فاشتهاره يُومئ إلى ترجيحه، لكن قوله:

стр. 301

والحذف قلَّ بـ: إِسْرَائِيلَ مختبِرا (١) بكسر الباء؛ حالُ الفاعل؛ من اختبرته خبرته، مطابقٌ لما في المقنع (٢)، لأن حذفَه القليلَ ضدُّ الإثباتِ الكثيرِ، وحذف من " إِسْرَائِيلَ " الياء التي هي صورة الهمزة. ثم اعلم أن كلام المقنع (٣) يدل على أن المراد في هامان الألف الأولى التي تثبت في العراقية على أحد الوجهين، وأما الثانية فمحذوفة من كل الرسوم، (وكلام الناظم إن حُمِل على الأولى كان حذف الثانية نقصًا في النظم، أو على الثانية لزم منه الجزم بحذف المختلف وإثبات خلاف المتفق، أو عليهما لزم الثاني) (٤). هذا و" دَاوُودُ "؛ أي: ألفه، "مثبتٌ"؛ عطف جملة على جملة، و"إذ" تعليلية فافهم، والله أعلم. ١٥٠ - وكل جمعٍ كثيرِ الدَّوْرِ كالـ: كَلِمَاـ … ـتِ الْبَيِّنَاتِ ونحو الصَّالِحِينَ ذُرا (٥) بضم الذال المعجمة من ذَرَتْهُ الريح؛ فرَّقَتْهُ، و"كثيرِ الدَّوْرِ"؛ صفة لـ"جمعٍ"، وقيل: لـ"كل"، والله أعلم.

стр. 302

١٥١ - سوى المشدَّدِ والمهموز فاختَلَفَا … عند العراق وفي التأنيث قد كَثُرا (١) استثناء من "كل جمع"، وقوله: "فاختلفا"؛ أي: رسم المشدد والمهموز عند رسم أهل العراق، وألف كَثُرا؛ للإطلاق وهو بضم المثلثة؛ أي: الحذف؛ فالإثبات قد قلَّ، وفهم منه أيضًا أن الحذفَ في المُذَكَّرِ قليلٌ، فالإثبات فيه كثير، تأمل تفهم من كلامه ما دل عليه الأصل (٢). والمعنى: (اتفقت المصاحف كلها على حذف ألف فاعل في الجمع المذكر المصحح، وعلى حذف ألف الجمع العاري عنها في المؤنث المصحح (٣) إن كثر دورها ووقوعها في القرآن ولا يليها همزة أو شدة) (٤)، (ولم يتعرض الناظم لقيد المصحح اعتمادًا على أمثلته، وقد تقدم أمثلة من الألف المذكورة في الجمعين في الفرش (٥)؛ فإياك أن ينسحب هذا الحكم عليها فتغلط بل تلك على خصوصها ويبقى هذا عامًّا في غيرها) (٦). وقوله: سوى المشدد إلى آخره؛ معناه: (اتفقت المصاحف الحجازية والشامية على إثبات ألف المشدد والمهموز واختلف العراقية فيه؛ فأكثرها على إثبات المذكر وحذف المؤنث، وأقلها على عكسه) (٧)، وضم المقنع العراقية

стр. 303

إلى المدنيَّة (١) ففي النظم نُقْصَانٌ (٢)، وأمّا الأمثلة فنحو (٣): ﴿الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿الصَّابِرِينَ﴾ (٤) و ﴿الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] ﴿الْكَافِرِينَ﴾ (٥) ﴿وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٦) الـ ﴿سَائِحَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] ﴿الضَّالِّينَ﴾ (٧) ﴿الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣] ﴿قَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿وَالصَّائِمِينَ﴾ [الأحزاب: ٣٥]. وأما مثال الجمع المؤنث لا يكون فيه ألفان ويكون بعد ألفه شدة أو همزة فلا توجد، والظاهر أنه يختص بالجمع المذكر كما دل عليه كلام المقنع: (فإن جاء بعد ألف الفاعل همزة أو حرف مضعف) إلخ (٨)، فكلام الجعبري: (قوله: سوى المشدد والمهموز استثناء من كل جمع) (٩)؛ لا يخلو عن نظر، أقول: استثناؤه مما ذكره متعين؛ فـ"كل جمع": محمول على كل جمع يتأتّى منه الاستثناء المطلق المندرج تحته المشدد والمهموز، ("وقال محمد بن عيسى الأصفهاني في كتابه في هجاء الحروف: ﴿قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ في الذاريات [آية: ٥٣] والطور [آية: ٣٢] و ﴿رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ في الشورى [آية: ٢٢] " (١٠) وهذا

стр. 304

تخصيص من الجَمْعَيْنِ) (١). ١٥٢ - ومَا بِهِ أَلِفِانِ عنهُمُ حُذِفَا … كـ: الصَّالِحَاتِ وعن جُلِّ الرسومِ سرى (٢) "عنهُمُ" بالإشباع (٣)؛ أي: الجمع المؤنث الذي فيه "ألفان حذفا" عن أئمة الرسوم، و"سرى": أي: انتشر حَذْفُ الألفين عن جلِّ الرسوم ومُعْظَمِهِ، قال في الأصل (٤): (وما به ألفان من الجمع المؤنث السالم فأكثر الرسوم ورد بحذفهما جميعًا سواء فيه المشدد والمهموز وغيرهما) (٥)، قوله: "عن جل الرسوم سرى": أي: أكثر المصاحف جاء فيها الحذفان، ويريد بها العراقية، فاقتضى كلامه أيضًا الخلاف (وبقي مفهوم حذفهما أعم من إثباتهما أو إثبات الأولى فقط أو الثانية فقط (٦) والأُولى أَوْلَى (٧) فيجري على قياسه في ﴿سَمَاوات﴾ فصلت (٨) [آية: ١٢]) (٩) والأمثلة: الـ ﴿تَائِبَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ (١٠) ﴿وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].

стр. 305

١٥٣ - واكْتُبْ تَرَاءَى وَجَاءَ انَا بِوَاحِدَةٍ … تَبَوَّآ مَلْجَأً مَاءً مع النُّظَرا (١) بضمٍّ ففتح؛ جمع نظير بمعنى المِثْلِ؛ أي: قس أمثال الأمثلة الثلاثة عليها نحو: ﴿مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١] و ﴿دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ [البقرة: ١٧١] و ﴿جُفَاءً﴾ [الرعد: ١٧] وغيرها، وهذه الثلاثة معطوفة على الأَوَّلَيْنِ (٢) بمقدَّر؛ والكل مفعول "اكتب". والمعنى: اتفقت المصاحف على رسم ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ في الشعراء [آية: ٦١] بألف واحدة بعد الراء، وعلى رسم ﴿إِذَا جَاءَ انَا قَالَ﴾ بالزخرف [آية: ٣٨] بألف واحدة بين الجيم والنون، وخرج عن تَرَاءَى: ﴿تَرَاءَتِ﴾ [الأنفال: ٤٨]، وعن جَاءَ انَا: ﴿جَاءَنَا نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٩] لأنه تَلَفَّظَ بالتثنية فتعين ما بالزخرف، وأصل تَرَاءَى تراءَيَ كتَفاعَل (٣)، وكذا اتفقت المصاحف على حذف ألف النصب، أي: الألف المبدلة من التنوين في حال النصب إذا كان قبلها همزة قبلها ألف، واتفقت المصاحف أيضًا على حذف الألف سواءً كان للنصب أو التثنية إذا كان قبلها همزة تَحَرَّكَ ما قبلها ومثَّل الناظم ثلاثة أمثلة؛ فقوله: " مَاءً "؛ مثال ألف النصب التي قبلها همزة قبلها ألف، وقوله: " مَلْجَأً "؛ مثال ألف النصب الذي قبلها همزة تحرك ما قبلها، وقوله: " تَبَوَّآ "؛ مثال ألف التثنية التي قبلها همزة تحرك ما قبلها. ثم اعلم أن الناظم ﵀ ما عيَّن الألف المحذوفة في " تَرَاءَى " واختار الداني

стр. 306

الأول (١) والجعبري (٢) الثاني وكذا السخاوي (٣)، وهو أوجه، ولذا لم يكتب بالياء كما هو قياسه، ثم وجه رسم " تَرَاءَى " بألف واحدةٍ؛ أن الهمزة المفتوحة بعد الألف لا صورة لها فبقي ألفان فَكُرِهَ اجتماع المثلين، أو حذفت صورة اللام (٤) تبعًا للوصل، وإنما رسمت ألفًا كما رسم ﴿الْأَقْصَى الَّذِى﴾ [الإسراء: ١] و ﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ [القصص: ٢٠ ويس: ٢٠] بالألف لا بالياء للفرق بينه وبين: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ (٥) [الحج: ٢]. ثم قياس جَاءَ انَا ثلاثة ألفات، صورة العين (٦) وصورة الهمزة وألف الضمير، ولم يكن لهذه الهمزة صورة كما يأتي (٧) فبقي ألفان وحُذِفَ إحداهما

стр. 307

احتمالًا للقراءتين (١)، والأَولَى بالحذف هو الأُولى في القياس (٢)؛ لأن الثانيةَ علامةُ التثنية. ثم اعلم أن السخاوي قال: (إن أصل تَرَاءَى الْجَمْعَانِ مثل: تعاظم (٣)، فقلبت الياء (٤) ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار تراءا فكرهوا اجتماع الصورتين فحذفوا الأخيرة (٥) على مقتضى القياس، وذلك أنها قد سقطت في اللفظ لما اجتمعت مع الساكن وهو لام الْجَمْعَانِ، فلما كانت في اللفظ ساقطة أسقطوها منه في الخط، وأيضًا فإنها في الطرف، والطرف موضع التغيير، وأيضًا فإن الألف الأولى من هذه الكلمة هي ألف تفاعل فهي دالة على هذا البناء فكانت أَوْلى بأن تثبت (٦) (٧)، واختار أبو عمرو أن يكون المحذوفُ الألفَ الأولى وأن تكون الثانيةُ هي الثابتة، قال في المقنع (٨): (وهو أوجه عندي) واستدل على ذلك في بعض كتبه (٩): (من ثلاثة أوجه: أحدها: أن ألف البناء زائدة والأخيرة لام الفعل والزائد أولى بالحذف من الأصلي.

стр. 308

الثاني: أنهما ساكنان قد التقيا والهمزة بينهما ليست بحاجز حصين (١) مانع، وإذا التقى ساكنان فالأول بالحذف أَوْلَى إن لم يوجد سبيل إلى حركته لأن تغيير الأوَّل يوصل إلى النطق بالثاني، ولمّا لَزِمَ الحذف كانت الأُولى أَوْلى. الثالث: أن الياء التي قلبت ألفًا كانت متحركة فأُعِلَّت بقلبها فإذا حذفت تلك الألف لحق آخر الألف إعلالان)، قال السخاوي (٢): (ثم أمران؛ أحدهما: أنها ثابتة في اللفظ إذا فارقت السكون، والثاني: أنها كانت ياء فأُعِلَّت بالقلب: والاعتراض على هذا: أن الألف المنقلبة عن الياء في مثل هذا إنما ترسم ياءً على (٣) الأصل وإن كانت ألفًا في اللفظ نحو: تسامى وترامى الرجلان؛ فلو كانت لام الفعل هي المرسومة هاهنا لكانت ياءً ولم تكن ألفًا). وأجاب (٤) عن ذلك بأن قال: (قد اتفقنا على أن علة الحذف اجتماع الألفين. وقلتم: بأن هذه الألف التي هي لام الفعل قد حُذِفت (٥)، وهذا اعتراف بأنها قد رسمت ألفًا) قال: (وإنما رسمت هنا ألفًا ولم ترسم ياءً لأنها لو رسمت ياءً لم يكن فرق بين: ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ فرسموها ألفًا؛ ليقع الفرق بين الفعلين، وقد أجمع كتَّاب المصاحف أيضًا على رسمها ألفًا في: ﴿الْأَقْصَى﴾ و ﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ وذلك لامتناع إمالتها في حال الوصل من الساكن الذي لقيها) (٦).

стр. 309

أقول: الظاهر أن كتابتها بالألف وكون أصلها بالواو منع إمالتها في الوقف والوصل (١)، والله أعلم بالفرع والأصل. ١٥٤ - نَئَا رَأَى ومعُ اولى النجم ثالثُهُ … بالياءِ معْ ألفِ السُّوأَى كذا سُطِرا (٢) بنقل حركة همزة "أولى" على عين "مع"، " نَئَا رَأَى ": عطف على " تَرَاءَى "؛ أي: اكتبها بألف واحدة، ورُسم " رَأَى " ثالث النجم مع " رَأَى " أولاه (٣) -فخرج ثاني النجم [آية: ١٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ -؛ بإثبات الياء مع ألف قبلها، وحَذْفُ تنوينِ "ألف" في النظم للضرورة، كذا " السُّوأَى " بالياء الكائنة مع الألف، وقوله: "سُطِرا" بألف الإطلاق؛ أي: كُتِبَ ما ذُكر. والمعنى: اتفقت المصاحف على رسم: ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ بسبحان [آية: ٨٣] وفصلت [آية: ٥١] بألف واحدة بعد النون، وعلى رسم " رَأَى " الثلاثي المتصل بمضمر أو ظاهر متحرك أو ساكن؛ بألف بعد الراء إلا " رَأَى " في "أول النجم وثالثِه" "مع السُّوأَى " فإنها رسمت بألف وياء بعد الراء والواو (٤)، وأمثلة ما رسم بألف واحدة ﴿رَأَى كَوْكَبًا﴾ [الأنعام: ٧٦] ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] ﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ [الأنعام: ٧٨] و ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ [الأنعام: ٧٧] ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ [الفرقان: ١٢] ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ﴾ [الفرقان: ٤١] ﴿وَإِذَا رَآكَ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، وأمثلة ما رسم بألف وياء:

стр. 310

﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ﴾ [النجم: ١٨] ﴿أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]، وفي نسخة: بذرا؛ بدل سطرا؛ ففيه تنبيه على كثرة انتشار هذا الأصل في القرآن. ١٥٥ - وَكُلُّ مَا زادَ أُولَاه على ألفٍ … بواحدٍ فاعتمدْ مِنْ برقِهِ المَطَرَا (١) بألف الإطلاق، وهو مفعول "اعتمد"، و"كل مازاد" مبتدأ، خبره "بواحد" أي: مكتوب بألف واحد، ومعنى قوله: "فاعتمد من برقه المطرا"؛ أي: الذي ذكرته لك أصل مطَّرِد ويدلُّك على غيره ويعرِّفك (٢) مواضع كثيرة سواه كما يدلك البرق على المطر. ١٥٦ - آلَانَآتَى أَأَنْتَ آمَنْتُمْ وزِدْ … قُلَ اتَّخَذْتُمْ ورِدْ من روضها خَضِرا (٣) "رِدْ"؛ أمر من رَادَ الماء؛ طلبه، وفي نسخة؛ رِضْ؛ أمرٌ من راضَ يَروضُ بمعنى خاض ودخل، و"خَضِرا"؛ بفتحٍ فكسرٍ؛ مفعول به بمعنى أخضر، ثم الوزن على استفهام " آلْآنَ " على التمام ونقلِه، ونقلِ " قُلْ أَتَّخَذْتُمْ ". ومعنى البيتين: أن كل كلمة في أولها ألفان فصاعدًا اتفقت المصاحف على رسمها بألف واحدة نحو: ﴿آلْآنَ﴾ (٤) ﴿قُلْ آللَّهُ﴾ [يونس: ٥٩] ﴿وَآتَى الْمَالَ﴾ [البقرة: ١٧٧] ﴿يَاآدَمُ﴾ ﴿آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢] ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦ ويس: ١٠] ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ [هود: ٧٢]

стр. 311

﴿أَإِذَا كُنَّا﴾ (١) ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ [ص: ٨]، وهذه الألفات بعضُها صورة همزة وبعضها صورة ألف، (قال أبو عمرو: وما كان من الاستفهام فيه ألفان أو ثلاثة فإن الرسم ورد في كل المصاحف فيه بإثبات ألف واحدة بلا اختلاف، اكتُفِيَ بها كراهية اجتماع صورتين متفقتين فما فوق ذلك؛ فأما ما فيه ألفان فنحو (٢): ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [المجادلة: ١٣] ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ٨١] ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ﴾ [البقرة: ١٤٠] ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٠ و ٦١ و ٦٢ و ٦٣ و ٦٤] ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ (٣) و ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [ص: ٨]، وما كان مثله مما دخلت فيه همزة الاستفهام على همزة أخرى) (٤) مفتوحةً أو مكسورةً أو مضمومةً، قال: (وكذلك كل همزة دخلت على ألف سواء كانت تلك الألف مبدلة من همزة أو كانت زائدة نحو: ﴿آمَنَ﴾ و ﴿آمَنُوا﴾ ﴿وَآخَرُ﴾ و ﴿آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] و ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ [المائدة: ٢] و ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] وشبهه، فَرَسْمُ ذلك كلِّه بألف واحدةٍ، وهي عندنا الثانية)، قال: (وأما ما فيه ثلاث ألفات من الاستفهام فقوله (٥) تعالى: ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ في سورة الأعراف [آية: ١٢٣] وطه [آية: ٧١] والشعراء [آية: ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ﴾ [الزخرف: ٥٨] لا غير) قال: (والألف الثابتة في الرسم هي همزة الاستفهام، ويجوز أن تكون الأصلية)، قال: (وذلك عندي أوجه) (٦). أقول: ولعلَّ وَجْهَ الأَوْجَهِيَّةِ؛ أن الثباتَ أنسبُ بالأصليةِ، والحذفَ بالعارضيةِ، لا سيما وقد يحذف همزة الاستفهام، في سعة الكلام.

стр. 312

وقوله: "وزد قُلَ اتَّخَذْتُمْ"؛ أي: ضُمَّ همزةَ الوصل إلى همزة القطع في حكم الحذف، ويريد بالأول؛ لفظًا أو تقديرًا ليندرج نحو: ﴿وَالْآصَالِ﴾ (١) وقياس آلْآنَ أربع؛ همزتان وألفان، وقس عليه البواقي، وكنّى عن وضوح الضابط "بالبرق" وعن أفراده "بالمطر" المستفاد منه، وفي البيت الثاني كنّى عن القاعدة بالروضة وعن أفرادها بالغصن الأخضر أي: خُذْها واضحًا، وفي بعض الشروح: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ [الرعد: ١٦] رسم بألف بين الفاء والتاء في مصاحف الكوفة، وفي مصحف المدينة: ﴿قُلْ أَفَتَّخَذْتُمْ﴾ بغير ألف، قال أبو عمرو الداني: (همزة الوصل إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ذهبت من اللفظ والخط استغناءً عنها وذلك نحو: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ﴾ [البقرة: ٨٠] و ﴿أَطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨] و ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥] و ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ [الصافات: ١٥٣]) (٢) و ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ (٣) و ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]. قال السخاوي: (إنها لم تذهب في ذلك من الخط لذهابها من اللفظ ولا للاستغناء عنها؛ لأنها قد رسمت في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ﴾ [الفرقان: ٣]، ولكنها ذهبت في هذه المواضع لئلا يجتمع ألفان فيلتبس (٤) ذلك بهمزة القطع نحو: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾ [المائدة: ١١٦] فيقرأه من

стр. 313

لا يعلم ﴿أَأَطَّلَعَ﴾ ﴿أَأَصْطَفَى﴾) (١) قال: (وذكر شيخنا أبو القاسم الشاطبي ﵀ أنهم وجدوا في مصحفٍ بخطِّ أبي داود (٢) ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ في سورة الرعد [آية: ١٦] وقد أخلَى (٣) موضعَ الألف بين الفاء والتاء وقوفًا عن ذلك؛ لأنه لم يدر كيف يرسمه، ولما رأى (٤) الهمزة قد سقطت من اللفظ واستُغْنِيَ عنها؛ حصل له شك في إثباتها وإسقاطها، وهي مرسومة في هذه المواضع في جميع المصاحف الكوفية والبصرية؛ لأن اجتماع الصورتين معدوم، قال محمد بن عيسى في كتابه: هو لأهل المدينة بغير ألف، ﴿أَفَتَّخَذْتُمْ﴾ وهو ﴿أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ كوفي وبصري. وأما قوله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [ص: ٦٣] فكتب بألف واحدة ويجوز أن يكون تلك الألف همزةَ الوصل على القراءة بالوصل، ويجوز أن يكون همزةَ الاستفهام على القراءة الأخرى (٥) وسقطت همزة الوصل لما تقدم والله أعلم) (٦).

стр. 314

١٥٧ - لَأَمْلَأَنَّ اشْمَأَزَّتْ و امْتَلَأْتِ لدَى … جُلِّ العراقِ اطْمَأَنُّواْ لمْ تَنَلْ صُوَرا (١) أي هذه الكلمات "لم تنل" همزها "صورًا" يعني قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ حيث جاء (٢)، و ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ بيونس [آية: ٧] ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ﴾ بالزمر [آية: ٤٥] و ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ في قاف [آية: ٣٠]، لم تُرْسَمْ صورةٌ لهمزتها الثانية في أكثر المصاحف العراقية، وقال في المقنع (٣): (وأكثر مصاحف المدينة). فعدَمُ ضمِّ المدني إلى العراقيِّ نقصٌ من الأصل، ورُسِمَتْ همزتُها ألفًا في المصحف الحجازي والشامي وأقل المصاحف العراقية والمدنية، وقال في المقنع (٤): (﴿اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ [النساء: ١٠٣] بالألف في كل المصاحف) لكن قيل في الشامي بلا ألف (٥). ١٥٨ - لَلدَّارُ وَأْتُوا و فَأْتُوا وَاسْأَلُوا فَسَلُواْ … في شَكلِهِنَّ و بِسْمِ اللَّهِ نِلْ يُسُرا (٦) وفي نسخة: فَاسْأَلُوا وَسَلُوا (٧)، اليُسُر؛ بضمتين لغة في الضم والسكون (٨)، وقيل: الأول إتْبَاعٌ (٩)؛ وهما ضد العسر (١٠)، أي: خذ (١١) أصلًا سهلًا بالاستنباط.

стр. 315

والمعنى: اتفقت المصاحف على رسم همزة الوصل ألفًا إن لم يدخل عليها أداة أو دخلت عليها، إلا في خمسة أصول لم يرسم لها صورة: الأول: صورة همزة لام التعريف وشبهها (١) إذا دخل عليها لامُ الجرِّ والابتداء نحو: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠] ﴿لِلْمَلَائِكَةِ﴾ (٢) ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦] ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ [الأنعام: ٣٢] و ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. الثاني: الهمزة الداخلة على همزةٍ هي فاء (٣) إذا دخل عليها واو العطف وفاؤه (٤) نحو: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] و ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ [البقرة: ٢٣ ويونس: ٣٨] ﴿فَأْتِ بِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٨] و [الأعراف: ١٠٦] ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]؛ لأنه لا يحسن الابتداء بما بعده. وهذا الأصل مندرج في قوله: وكل ما زاد أولاه … إلى آخره (٥)، فإن خلت عن الواو والفاء (٦) رسمت همزةُ الوصل ألفًا، والفاءُ أيضًا على تخفيف الابتداء (٧) نحو: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] و ﴿قَالَ ائْتُونِي﴾ [يوسف: ٥٩]

стр. 316

و ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي﴾ [يوسف: ٥٠، ٥٤] و ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] على طبق ما يبتدأ به. الثالث: الهمزة الداخلة على أمر المخاطب من سأل أو اسأل إذا دخل عليه واو وفاء نحو: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ [الزخرف: ٤٥] ﴿فَاسْأَلُوا﴾ [النحل: ٤٣ والأنبياء: ٧]. الرابع: الهمزة الداخلة عليها همزة الاستفهام نحو: ﴿أَفْتَرَى﴾ [سبأ: ٨] ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وهو مندرج أيضًا في قوله: وكل ما زاد أولاه (١)، ولما عمم القاعدة هناك تركه هنا. الخامس: همزة الاسم المجرور بالباء المضاف إلى الله تعالى نحو: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أوائل السور ووسط النمل و ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وقولنا: "المجرور بالباء" يخرج العاري نحو: ﴿اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: ٤٠] والمجرور بغير الباء نحو: (لاسم الله) (٢)، وبقولنا: "المضاف" خرج غير المضاف نحو: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ﴾ [الحجرات: ١١]، وبقولنا: "إلى الله تعالى" خرج المضاف إلى غير اسم الجلالة نحو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة: ٤٧ و ٩٦ والحاقة: ٥٢]، وسبب ذلك قلة هذا وكثرة ذاك. ١٥٩ - وزِدْ بَنُو ألِفًا في يُونسٍ وَلدَى … فِعْلِ الجميع وَوَاوِ الفرْدِ كيف جَرَى (٣) أي: كل واحد منهما، "يونسٍ"؛ بالتنوين ضرورة (٤)، ثم قوله: " بَنُو " المفعولُ الأول لـ"زد"، و"ألفًا" مفعولُه الثاني، وقوله: "لدى" و"واو

стр. 317

الفرد" كل واحد منهما عطف على قوله: "يونس"؛ أي: "زد ألفًا" "لدى فِعْلِ الجميع" "وزد ألفًا لدى" "واو الفرد" حيث رُسِمَ احترازًا عن نحو: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ﴾ [الإسراء: ١١] على ما يجيء له من البيان (١). والمعنى: اتفقت المصاحف على زيادة ألف بعد واو ﴿بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ في يونس [آية: ٩٠]، وعلى زيادة ألفٍ بعد واو ضمير الجمع في الفعل والاسم، وعلى زيادة ألفٍ بعد واو الفرد أي: الأصل -إلا ما استثناه (٢) - لوقوعها طرفًا نحو: ﴿آمَنُوا﴾ [البقرة: ٩] و ﴿كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٦] و ﴿آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢ و ٧٤] و ﴿دَخَلُوا﴾ (٣) و ﴿وَعَمِلُوا﴾ (٤) و ﴿غُدُوًّا﴾ [غافر: ٤٦] و ﴿لَوَّوْا﴾ [المنافقون: ٥] و ﴿يَرْجُو﴾ (٥) و ﴿تَرْجُو﴾ [القصص: ٨٦] و ﴿يَدْعُو﴾ (٦) و ﴿لَنْ نَدْعُوَ﴾ [الكهف: ١٤]. فإن لم يتطرف لم يحذف (٧) نحو قوله: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ [الصافات: ٢٤] ﴿الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ﴾ [لقمان: ٢١]، وكذا: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] رُسِمَا بحذف الألف في جميع المصاحف. ولا يُفهَمُ من النظم إلا من أمثلة التخصيص، وزيد ألف بعد واو الرفع نحو: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦] و ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨] و ﴿وَأُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٨)

стр. 318

و ﴿أُولُو الْعَزْمِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وزيد [الألف] (١) أيضًا بعد واو الرفع والجمع نحو: ﴿مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦ وهود: ٢٩] ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ [القمر: ٢٧] و ﴿كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] وأمثالها، ولا يندرجان في النظم فهنا نقص (٢) إلا على تقدير فعل الجمع وفرعه (٣)، واتفقت المصاحف على حذف الألف بعد واو الإعراب في الاسم الواحد نحو: ﴿لَذُو فَضْلٍ﴾ (٤) ويشمله كلام المصنف فلو قال: واو الجمع لأخرجه (٥). ١٦٠ - جَاءُوا وَبَاءُوا احْذِفُوا فَاءُوا سَعَوْا بِسَبَأ … عَتَوْ عُتُوًّا وقلْ تَبَوَّءُوا أُخَرَا (٦) جَمْعُ أَخِير كشريف وشرفاء؛ قُصِر للوقف، ونصب على الحال أو البدل؛ أي: حذفوا أخير هذه الكلمات يعني الألف من آخرهن، أو الألف الأخيرة لأن في بعضها ألفًا غير أخيرة، ثم هذا البيت استثناء من قوله: "فعل الجميع" (٧)، أي: احذف للرسم ألف " جَاءُوا وَبَاءُوا " إلى آخره. يعني: اتفقت المصاحف بعد واو الجمع على حذف الألف في أصلين في جميع القرآن وفي أربعة أحرف، أما الأصلان فـ ﴿جَاءُوا﴾ (٨) و ﴿وَبَاءُوا﴾ حيث وقعا نحو: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف: ١٦] ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ﴾ [يوسف: ١٨]

стр. 319

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦١] ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وأما الأحرف الأربعة: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ في البقرة [آية: ٢٢٦] وليس غيرها، ﴿وَعَتَوْا﴾ في الفرقان [آية: ٢١] فخرج: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا﴾ [الأعراف: ١٦٦] (١) و ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ في سبأ [آية: ٥] فخرج ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ في الحج [آية: ٥١]، والرابع ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ في الحشر [آية: ٩] فإنه أيضًا رسم بحذف الألف مع واوين قاله في المقنع (٢)، وما قيَّد الناظم فَاءُوا و تَبَوَّءُوا بالسورتين لأنه لا يكون غيرهما على صفتهما في القرآن. ١٦١ - أَنْ يَعْفُوَ الحذفُ فيها دونَ سائِرِها … يَعْفُواْ وَنَبْلُوَ معْ لَنْ نَدْعُوَ النُّظَرَا (٣) جمع نظير؛ قُصِرَ للوقف؛ وهذا البيت استثناء آخر (٤) من قوله: واو الفرد (٥)؛ وهو (٦) مبتدأ، خبرُه قوله: "الحذف"، وقوله: "فيها" أي: في ألفها، و"دون سائرها"؛ ظرفُ الحذفِ، و"يعفو"؛ بدل بعض من "سائرها"، و"مع"؛ صفةُ "يَعْفُواْ وَنَبْلُوَ "، وقوله: "النظرا" صفةٌ بعد صفةٍ. والمعنى: اتقفت المصاحف على حذف ألفِ واوِ الواحدِ في قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ في النساء فقط [آية: ٩٩] دون بقية لفظها في غيرها، أي:

стр. 320

غير النساء دون أمثالها نحو: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ﴾ بالبقرة [آية: ٢٣٧] ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ بالشورى [آية: ٣٠ والمائدة: ١٥] و ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ﴾ الكهف [آية: ١٤] ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ بمحمد [آية: ٣١] ﴿وَأَدْعُو﴾ بمريم [آية: ٤٨] و ﴿تَرْجُو﴾ بالقصص [آية: ٨٦]، وقيد الناظم " يَعْفُوَ " بـ " أَنْ " فلا حاجة إلى تقييده بسورة النساء.
следующие страницы →