← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1121

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Полный текст (500 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

و ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي﴾ [يوسف: ٥٠، ٥٤] و ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] على طبق ما يبتدأ به. الثالث: الهمزة الداخلة على أمر المخاطب من سأل أو اسأل إذا دخل عليه واو وفاء نحو: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ [الزخرف: ٤٥] ﴿فَاسْأَلُوا﴾ [النحل: ٤٣ والأنبياء: ٧]. الرابع: الهمزة الداخلة عليها همزة الاستفهام نحو: ﴿أَفْتَرَى﴾ [سبأ: ٨] ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وهو مندرج أيضًا في قوله: وكل ما زاد أولاه (١)، ولما عمم القاعدة هناك تركه هنا. الخامس: همزة الاسم المجرور بالباء المضاف إلى الله تعالى نحو: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أوائل السور ووسط النمل و ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وقولنا: "المجرور بالباء" يخرج العاري نحو: ﴿اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: ٤٠] والمجرور بغير الباء نحو: (لاسم الله) (٢)، وبقولنا: "المضاف" خرج غير المضاف نحو: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ﴾ [الحجرات: ١١]، وبقولنا: "إلى الله تعالى" خرج المضاف إلى غير اسم الجلالة نحو: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة: ٤٧ و ٩٦ والحاقة: ٥٢]، وسبب ذلك قلة هذا وكثرة ذاك. ١٥٩ - وزِدْ بَنُو ألِفًا في يُونسٍ وَلدَى … فِعْلِ الجميع وَوَاوِ الفرْدِ كيف جَرَى (٣) أي: كل واحد منهما، "يونسٍ"؛ بالتنوين ضرورة (٤)، ثم قوله: " بَنُو " المفعولُ الأول لـ"زد"، و"ألفًا" مفعولُه الثاني، وقوله: "لدى" و"واو

стр. 317

الفرد" كل واحد منهما عطف على قوله: "يونس"؛ أي: "زد ألفًا" "لدى فِعْلِ الجميع" "وزد ألفًا لدى" "واو الفرد" حيث رُسِمَ احترازًا عن نحو: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ﴾ [الإسراء: ١١] على ما يجيء له من البيان (١). والمعنى: اتفقت المصاحف على زيادة ألف بعد واو ﴿بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ في يونس [آية: ٩٠]، وعلى زيادة ألفٍ بعد واو ضمير الجمع في الفعل والاسم، وعلى زيادة ألفٍ بعد واو الفرد أي: الأصل -إلا ما استثناه (٢) - لوقوعها طرفًا نحو: ﴿آمَنُوا﴾ [البقرة: ٩] و ﴿كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٦] و ﴿آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢ و ٧٤] و ﴿دَخَلُوا﴾ (٣) و ﴿وَعَمِلُوا﴾ (٤) و ﴿غُدُوًّا﴾ [غافر: ٤٦] و ﴿لَوَّوْا﴾ [المنافقون: ٥] و ﴿يَرْجُو﴾ (٥) و ﴿تَرْجُو﴾ [القصص: ٨٦] و ﴿يَدْعُو﴾ (٦) و ﴿لَنْ نَدْعُوَ﴾ [الكهف: ١٤]. فإن لم يتطرف لم يحذف (٧) نحو قوله: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ [الصافات: ٢٤] ﴿الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ﴾ [لقمان: ٢١]، وكذا: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] رُسِمَا بحذف الألف في جميع المصاحف. ولا يُفهَمُ من النظم إلا من أمثلة التخصيص، وزيد ألف بعد واو الرفع نحو: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦] و ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨] و ﴿وَأُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٨)

стр. 318

و ﴿أُولُو الْعَزْمِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وزيد [الألف] (١) أيضًا بعد واو الرفع والجمع نحو: ﴿مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦ وهود: ٢٩] ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ [القمر: ٢٧] و ﴿كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] وأمثالها، ولا يندرجان في النظم فهنا نقص (٢) إلا على تقدير فعل الجمع وفرعه (٣)، واتفقت المصاحف على حذف الألف بعد واو الإعراب في الاسم الواحد نحو: ﴿لَذُو فَضْلٍ﴾ (٤) ويشمله كلام المصنف فلو قال: واو الجمع لأخرجه (٥). ١٦٠ - جَاءُوا وَبَاءُوا احْذِفُوا فَاءُوا سَعَوْا بِسَبَأ … عَتَوْ عُتُوًّا وقلْ تَبَوَّءُوا أُخَرَا (٦) جَمْعُ أَخِير كشريف وشرفاء؛ قُصِر للوقف، ونصب على الحال أو البدل؛ أي: حذفوا أخير هذه الكلمات يعني الألف من آخرهن، أو الألف الأخيرة لأن في بعضها ألفًا غير أخيرة، ثم هذا البيت استثناء من قوله: "فعل الجميع" (٧)، أي: احذف للرسم ألف " جَاءُوا وَبَاءُوا " إلى آخره. يعني: اتفقت المصاحف بعد واو الجمع على حذف الألف في أصلين في جميع القرآن وفي أربعة أحرف، أما الأصلان فـ ﴿جَاءُوا﴾ (٨) و ﴿وَبَاءُوا﴾ حيث وقعا نحو: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف: ١٦] ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ﴾ [يوسف: ١٨]

стр. 319

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦١] ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ﴾ [آل عمران: ١١٢]، وأما الأحرف الأربعة: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ في البقرة [آية: ٢٢٦] وليس غيرها، ﴿وَعَتَوْا﴾ في الفرقان [آية: ٢١] فخرج: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا﴾ [الأعراف: ١٦٦] (١) و ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ في سبأ [آية: ٥] فخرج ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا﴾ في الحج [آية: ٥١]، والرابع ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾ في الحشر [آية: ٩] فإنه أيضًا رسم بحذف الألف مع واوين قاله في المقنع (٢)، وما قيَّد الناظم فَاءُوا و تَبَوَّءُوا بالسورتين لأنه لا يكون غيرهما على صفتهما في القرآن. ١٦١ - أَنْ يَعْفُوَ الحذفُ فيها دونَ سائِرِها … يَعْفُواْ وَنَبْلُوَ معْ لَنْ نَدْعُوَ النُّظَرَا (٣) جمع نظير؛ قُصِرَ للوقف؛ وهذا البيت استثناء آخر (٤) من قوله: واو الفرد (٥)؛ وهو (٦) مبتدأ، خبرُه قوله: "الحذف"، وقوله: "فيها" أي: في ألفها، و"دون سائرها"؛ ظرفُ الحذفِ، و"يعفو"؛ بدل بعض من "سائرها"، و"مع"؛ صفةُ "يَعْفُواْ وَنَبْلُوَ "، وقوله: "النظرا" صفةٌ بعد صفةٍ. والمعنى: اتقفت المصاحف على حذف ألفِ واوِ الواحدِ في قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ في النساء فقط [آية: ٩٩] دون بقية لفظها في غيرها، أي:

стр. 320

غير النساء دون أمثالها نحو: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ﴾ بالبقرة [آية: ٢٣٧] ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ بالشورى [آية: ٣٠ والمائدة: ١٥] و ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ﴾ الكهف [آية: ١٤] ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ بمحمد [آية: ٣١] ﴿وَأَدْعُو﴾ بمريم [آية: ٤٨] و ﴿تَرْجُو﴾ بالقصص [آية: ٨٦]، وقيد الناظم " يَعْفُوَ " بـ " أَنْ " فلا حاجة إلى تقييده بسورة النساء.

стр. 321

باب من الزيادة أي: بعض زيادة الألف ١٦٢ - في الكهفِ شينُ لِشَيْءٍ بعدَهُ ألفٌ … وقولُ: في كل (١) شَيْءٍ ليسَ مُعتَبَرًا (٢) وفي نسخة: "وقول"؛ أي: وقول زيادتها. والمعنى: اتفقت المصاحف على زيادة ألف بين الشين والياء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: ٢٣] علامةً لفتحة الشين على ما كان في الاصطلاح الأول، واختلف فيما سواه، والقول الصحيح: أنها لا تزاد في غيره كما قال، وقول زيادتها في كل ﴿شَيْءٍ﴾ في القرآن لا يعتبر؛ لأن هذا قول محمد بن عيسى الأصفهاني فإنه قال: (رأيت في مصحف عبد الله ابن مسعود كلَّ ﴿شَيْءٍ﴾ بالألف) وهو ليس متبعًا على ذلك لرجحان المصاحف العثمانية وليس في واحد منها بالألف. ١٦٣ - وزادَ في مِائَتَيْنِ الكلُّ مَعْ مِائَةٍ … وفي ابْنٍ اثباتُها وَصْفًا وقلْ خَبَرًا (٣) مفعولُ "زاد" محذوفٌ؛ أي: الألفَ، و"الكلُّ": فاعلُ قولِه: "زاد"؛ أي: "زاد" الألفَ "كلُّ" النَّقَلةِ، و"في ابْن"؛ خبرٌ، "إثباتها"؛ مبتدأٌ، "وصفًا"؛ حالٌ، "وقل خبرا"؛ حالٌ أيضًا؛ والمعنى: إثباتُ الألفِ "في ابْن"؛ حال كونِ "ابْن" وصفًا أو خبرًا.

стр. 322

أي: زاد الراسمون في كل المصاحف ألفًا بعد ميم " مِائَةٍ " وتثنيته وما يقوم مقام جمعِهِ، قال أهل العربية: للفرق بينه وبين مِنْهُ، ولم يزيدوا في فِئَةٍ وفِئَتَينِ للفرق بينهما وبين فيه؛ لأن التفرقة في الصورة غير واجبة (١)، وربما يقال: استعمال مِاْئة أكثر من تداول فئة، نحو (٢): ﴿مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ [الكهف: ٢٥]. وأثبتوا الألف في كل المصاحف في ابْن وابْنَت؛ وصفًا نحو: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١١٠ و ١١٢ و ١١٦] ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٥] ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ [التحريم: ١٢]، وخبرًا ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]؛ أو خبرًا (٣) عنه نحو: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ [يوسف: ٨١] ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ﴾ [القصص: ٢٧]، فإن قيل: لو أطلق قوله: "ابْن"، من غير تقييدٍ بالوصفِ والخبر لعمَّ الحكمُ أيضًا (٤)، قلت: لو اقتصر على ذلك لتُوُهِّمَ حملُه على مذهب النحاة من حذْفِ ألفِ "ابْن" وصفًا لعلم مضاف إلى علمٍ آخر وإثباتِها في غير ذلك، قال بعض الشراح: الظاهر أنه احترز بذلك عن مثل قوله: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: ٩٤] فإنه رسم بحذف الألف ولا يكون صفةً ولا خبرًا.

стр. 323

١٦٤ - لَنَسْفَعًا لَيَكُونًا مَعْ إِذًا ألفٌ … والنونُ في وَكَأَيِّنْ كلِّها زَهَرَا (١) أي: نون " لَنَسْفَعًا " رسمت ألفًا، وكذا و"لَيَكُونًا"، وحُذِفَ لامُه ضرورةً (٢)، وكان الأَوْلى أن يقول: "لَيَكُونًا مَعْ" نون " إِذًا "، و"كلها"؛ تأكيدُ "كَأَيِّن"، و"زَهَرَا"؛ بألف الإطلاق؛ أي: أضاء. والمعنى: (اتفقت المصاحف على رسم نون التأكيد الخفيفة ونون إذًا عاملةً ومهملةً ألفًا حيث جاءتا)، كذا قاله شارح (٣)، لكن إذًا العاملة ما توجد في التنزيل، وعلى رسم تنوينِ " وَكَأَيِّنْ " نونًا كيف وقعت، وهي (٤): ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢] و ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥] وليس غيرهما في القرآن، ونحو (٥): ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ﴾ [النساء: ٥٣] و ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٥] و ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ﴾ [الإسراء: ٧٦] و ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ [آل عمران: ١٤٦] و ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الحج: ٤٨ ومحمد: ١٣ والطلاق: ٨]، وجهُ رسمِ نونِ التأكيدِ الخفيفةِ ألفًا ونونِ إذًا ألفًا مرادُ الوقفِ؛ أي: الوقف على هذين النونين بالألف حملًا على التنوين المنصوب بجامع أن كلًّا منهما نونٌ ساكنةٌ طرفٌ بعدَ فتحةٍ، ووجهُ رسمِ التنوينِ نونًا في كَأَيِّن مرادُ الوصلِ، والمذهبان يستعملان في الرسم؛ أي: الرسمُ تارةً يُحْمَلُ على الوقفِ نحو: رَحْمَةٌ هاء، وتارة على الأصل كرسمها تاء فكذلك هنا.

стр. 324

١٦٥ - و الْأَيْكَةِ الألفان الحذفُ نالَهما … في صادَ والشعراءِ طيِّبًا شَجَرا (١) " الْأَيْكَةِ ": مبتدأ، "الألفان": مبتدأ ثان، "الحذفُ": مبتدأ ثالث، "نالهما": أصابهما (٢)؛ خبرُ الثالثِ، والكل خبر الثاني (٣) والكل خبر الأول (٤)، "في صادَ"؛ بالفتح (٥) للخفة، ورسم صاد على الهجاء (٦) للبيان، و"طيِّبًا": حال من ضمير "نالهما"، "شجرا": تمييز، أي: طاب "شجر" الحذف وضده الذي هو الإثبات (٧). والمعنى: رسم في كل المصاحف ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ بلام واحدة من غير ألف قبلها ولا بعدها في الشعراء [آية: ١٧٦] وصاد [آية: ١٣] على وزن لَيْلَة، كما قرأه نافع وابن كثير وابن عامر (٨)، لا بالهمزتين (٩)، ولامٍ ساكنٍ بينهما كما قرأه

стр. 325

الباقون (١)، ورُسِم ﴿الْأَيْكَةِ﴾ بألفين مكتنفي اللام (٢) بالحجر وق (٣)، وقرأهما كل السبعة بالألفين (٤)، ووجه حذفهما وإثباتهما أن الْأَيْكَةِ اسم القرية، فرسم على لفظه، و الْأَيْكَةِ: البلاد كلها، فرتبوا الخلافَ على لفظها أيضًا فنُسِبوا إلى الخاص أولًا (٥) وإلى العام ثانيًا (٦).

стр. 326

باب حذف الياء وثبوتها الغرض من هذا الباب حذف الياء المحذوفة من الرسم من غير عامل، واندرج فيه باب إثبات الياء لأنه يكتفى بالضد على طريق المفهوم، (وتنقسم هذه الياء إلى أصليةٍ وزائدةٍ، وإلى متوسطةٍ ومتطرفةٍ، وإلى فاصلةٍ وغيرِ فاصلةٍ، وإلى محذوفةٍ في اللفظ وثابتةٍ فيه ومختلفٍ بينهما، وحَصَرَ الأقلّ) (١). ١٦٦ - وتَعرِفُ الياءَ في حال الثبوت إذا … حصَّلتَ محذوفها فخذه مبتَكِرًا الضمير في "محذوفها" إلى "الياء" أي: "إذا حصَّلتَ" أنت معرفةَ "محذوف" "الياءِ"؛ أي: الياءات المحذوفةَ في الرسم "تَعرِفُ" حينئذٍ الياءاتِ الثابتةَ فيه وهي ما عداها؛ لأن الأشياء تعرف بأضدادها، "فخذ" محذوفَ الياءِ حال كونك "مبتَكِرًا"؛ يقال: ابْتَكَرَ وأَبْكَرَ وبَكَّرَ وبَاكَرَ؛ أي: جاء بكرة (٢)، ثم اعلم أن الجعبري جعل الياءاتِ المحذوفةَ في الرسم على ثلاثة أقسام (٣): قسمٌ في الفعلِ والاسمِ الخالي عن التنوين والنداء، وقسمٌ في المنقوص المُنَوَّنِ، وقسمٌ في المنادى المضاف إلى ياء المتكلمِ، فالأول -قال- مائةٌ وثلاثةٌ وثلاثون، وعدَّها بترتيب السور مجتمعةَ النظائرِ (٤)، وعدَّها في المقنعِ بترتيب السورِ (٥)، وعدَّها المصنفُ كما اقتضاه النظم من غير التزامِ ترتيبٍ حيثُ قال:

стр. 327

١٦٧ - حيث ارْهَبُونِ اتَّقُونِ تَكْفُرُونِ أَطِيـ … ـعُونِ اسْمَعُونِ وَخَافُونِ اعْبُدُونِ طَرَا (١) يتزن البيت بإشباع نون "اتَّقُونِ" (٢). أي: حصل حذف الياء من هذه الكلمات الخمس حيث وقعت في القرآن، أما "ارْهَبُونِ" ففي البقرة (٣) والنحل (٤)، وأما "اتَّقُونِ" ففي البقرة موضعان: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [آية: ٤١] ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آية: ١٩٧] وفي المؤمنين [آية: ٥٢] ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ وفي الزمر [آية: ١٦] ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾، وأما "تَكْفُرُونِ" ففي البقرة فقط [آية: ١٥٢]، وهو قوله: ﴿وَلَا تَكْفُرُونِ﴾، وأما "أَطِيعُونِ" فواحدٌ في آل عمران (٥) وثمانية في الشعراء (٦) وواحد في الزخرف (٧) وواحد في نوح (٨)، وأما " فَاسْمَعُونِ " ففي يس (٩)، "وَخَافُونِ" في آل عمران فقط (١٠)، وأما "اعْبُدُونِ" ففي الأنبياء [آية: ٢٥، ٩٢] ﴿إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ وفي العنكبوت [آية: ٥٦] ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ وفي الذاريات [آية: ٥٦] ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ هكذا قال بعض الشراح (١١) وهو غلط؛ فإنه (١٢) لفظ آخر وقد نص عليه الناظم بقوله: دِينِ تُمِدُّونَنِ لِيَعْبُدُونِ كما سيأتي (١٣).

стр. 328

١٦٨ - إلا بياسينَ و الدَّاعِ دَعَانِ وكِيـ … ـدُونِ سِوى هودَ تُخْزُونِ وَعيدِ عَرَا (١) أي: أصاب الحذفُ كلّ ذلك، والبيت يتزن بإثبات الياء في " الدَّاعِ " و"كيدُونِ" و"تُخْزُونِ" وحذف الباقي، ثم الاستثناء من "اعْبُدُونِ"؛ أي: لفظ "اعْبُدُونِ" بحذف الياء في جميع القرآن إلا الحرف الواحد الذي بياسين (٢) فإنه بالإثبات، ثم قوله: "و الدَّاعِ "؛ أي: حيث وقعت هذه الخمس (٣) فرسمت بحذف الياء، و" الدَّاعِ " ثلاثةُ مواضعٍ؛ في البقرة [آية: ١٨٦] ﴿دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾، وفي القمر ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [آية: ٨] و ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [آية: ٦]، و"دَعَانِ" في البقرة فقط [آية: ١٨٦]، و"كيدُونِ" في ثلاثة مواضع؛ في الأعراف [آية: ١٩٥] ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ وفي المرسلات [آية: ٣٩] ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ فهما بحذف الياء، والثالث ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ بهود [آية: ٥٥] بالإثبات، وهذا معنى قوله: "سوى هودَ"، وهو غير منصرفٍ للعلميةِ وتأنيثِ القبيلة (٤) و ﴿تُخْزُونِ﴾ في هود (٥) وفي الحجر (٦)، و"وَعيدِ" في ثلاثة مواضع في إبراهيم [آية: ١٤] ﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾، وفي ق: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [آية: ١٤]، و ﴿مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [آية: ٤٥].

стр. 329

١٦٩ - وَاخْشَوْنِ لاأوَّلًا تُكَلِّمُونِ يُكَذْ … ذِبُونِ أُولَى دُعَاءِ يَقْتُلُونِ مَرَا (١) ١٦٩ فعلٌ ماضٍ من مَرَا الفرسَ؛ استخرج جريَه (٢)، وهنا معناه استخرج ناقل (٣) ذلك بتتبعه (٤)؛ أي: وحذفُ ياء " وَاخْشَوْنِ "، وقوله: "لا أوَّلًا": لا؛ عاطف (٥)؛ أي: ليس الأولُ من لفظ "اخْشَوْنِ" بالحذف، وهو قوله في البقرة [آية: ١٥٠]: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ فإنه بالإثبات في كل الرسوم، وغير الأول موضعان كلاهما في المائدة، وهما قوله: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ﴾ [آية: ٣] ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [آية: ٤٤] ولا" تُكَلِّمُونِ " في موضع واحد ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ بالمؤمنين [آية: ١٠٨]، و" يُكَذِّبُونِ " موضعان ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بالشعراء [آية: ١٢] ﴿أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ (٦) في القصص [آية: ٣٤]، و"أُولَى دُعَاءِ " وهي التي في سورة إبراهيم (٧) فإنها بحذف الياء، والثانية في سورة نوح (٨) وهو بالإثبات، و" يَقْتُلُونِ " في الشعراء (٩) والقصص (١٠) فقط.

стр. 330

١٧٠ - وَقَدْ هَدَانِ وفي نَذِيرِ معْ نُذُرِ … تَسْأَلْنِ في هودَ مَعْ يَأْتِ بِهَا وَقرَا (١) أي: " وَقَدْ هَدَانِ " في الأنعام [آية: ٨٠] فقط، وقيده بـ"قد" احترازًا من قوله: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ في الزمر [آية: ٥٧] فإنه بإثبات الياء رسمًا، وفي ﴿كَيْفَ " نَذِيرِ "﴾ في سورة الملك [آية: ١٧] فقط، "مع ﴿وَنُذُرِ﴾ " في ستة مواضع في القمر (٢)، و ﴿لَا " تَسْأَلْنِ "﴾ في هود (٣) "مع" ﴿يَوْمَ " يَأْتِ " لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ بها أيضًا [آية: ١٠٥]، "وَقَرَا"؛ بألف الإطلاق؛ أي: ثبت حذف ياء هذه الكلمات، وقَيَّدَ " تَسْأَلْنِ " و" يَأْتِ " بـ"هود" فخرج ﴿تَسْأَلْنِي﴾ بالكهف [آية: ٧٠] و ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ﴾ في البقرة [آية: ٢٥٨] فإن الياء ثابتة فيهما، والله تعالى أعلم. ١٧١ - وتَشْهَدُونِ ارْجِعُونِ إِنْ يُرِدْنِ نَكِيـ … ـرِ ينُقِذُونِ مَآبِ مَعْ مَتَابِ ذُرَا (٤) "ارْجِعُونِ" و"نَكِيرِ" و"مَآبِ" بإشباع الكسر في الثلاث للوزن (٥)، "ذُرَا" بضم الذال المعجمة؛ جمع الذروة وهي أعلى الشيء، وهي خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وحذف ياء "تشهدونِ" ومعطوفاته بحرف عطف مقدر ذو "ذرا" أي: شهرة، وإن ثبت فتحه فهو فعل ماض (٦)، أي: نشر الرُّسَّامُ حذفَها، وقيل: الذروة مثلثة الذال.

стр. 331

والمعنى: حذف ياء ﴿حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ في النمل فقط [آية: ٣٢]، و ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ في المؤمنين فقط [آية: ٩٩]، و ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ﴾ في يس فقط [آية: ٢٣] و ﴿نَكِيرِ﴾ في الحج [آية: ٤٤] وسبأ [آية: ٤٥] وفاطر [آية: ٢٦] والملك [آية: ١٨] ﴿وَلَا يُنْقِذُونِ﴾ في يس فقط [آية: ٢٣] ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [آية: ٣٦] ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [آية: ٣٠] كلاهما في سورة الرعد. ١٧٢ - عِقَابِ تُرْدِينِ تُؤْتُونِ تُعَلِّمَنِ … وَالْبَادِ إِنْ تَرَنِ و كَالْجَوَابِ جَرَى (١) " تُؤْتُونِ " و" تُعَلِّمَنِ " " تَرَنِ " ثلاثة بالإشباع للوزن (٢)؛ أي: "جَرَى" الرسم بحذف ياء هذه الكلمات وهي: ﴿عِقَابِ﴾ في الرعد وص والمؤمن (٣)، و ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ في الصافات فقط [آية: ٥٦]، ﴿تُؤْتُونِ﴾ في يوسف فقط (٤)، و ﴿تُعَلِّمَنِ﴾ في الكهف فقط (٥)، و ﴿وَالْبَادِ﴾ في الحج فقط (٦)، و ﴿إِنْ تَرَنِ﴾ في الكهف فقط (٧)، و ﴿كَالْجَوَابِ﴾ في سبأ فقط (٨).

стр. 332

١٧٣ - في الكهفِ يَهْدِيَنِ نَبْغِ وفوقُ بها … أَخَّرْتَنِ الْمُهْتَدِ قلْ فيهما زَهَرَا (١) لفظُ البيت على حذف " أَخَّرْتَنِ " وإثباتِ البواقي (٢)، وقيَّد " يَهْدِيَنِ " و" نَبْغِ " بـ"الكهف" [آية: ٢٤، ٦٤]؛ فخرج عنه: ﴿مَا نَبْغِي﴾ في يوسف [آية: ٦٥]، و ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ﴾ بالقصص [آية: ٢٢] الثابتان، وقيد " أَخَّرْتَنِ " بسبحان [آية: ٦٢] حيث قال: "وفوقُ بها" فإنه لمّا قطعه عن الإضافة بناه على الضم مثل: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]، و"بها" يعود إلى "فوق"؛ فخرج ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي﴾ بالمنافقين [آية: ١٠] فإنه ثابت، وقيَّد "الْمُهْتَدِ" بالسورتين فخرج ﴿الْمُهْتَدِي﴾ بالأعراف [آية: ١٧٨] فإنه ثابت، والتقدير: قل حذفُ ياءِ "المُهْتَد" في سبحان والكهف (٣) أضاء. ١٧٤ - يَهْدِينِ يَسْقِين يَشْفِينِ ويُؤْتِيَنِ ١٧٤ - … يُحْيِينِ تَسْتَعْجِلُونِ غابَ أوْ حَضَرا (٤) يتزن البيت بإثبات ياء "يَشْفِينِ ويُؤْتِيَنِ" و"تَسْتَعْجِلُونِ" (٥) وحذفِ البواقي، أي: حذف ياء "يَهْدِينِ" وأخواته، أي: معطوفاته بحرف عطف مقدر، ولمّا خالفت صيغةُ " يَهْدِيَنِ " " يَهْدِينِ "؛ فإن الأول الذي في الكهف (٦)

стр. 333

بفتح الياء، والثاني الذي في الشعراء (١) بسكونها، نصَّ عليهما (٢)، ولمّا كان مبنى القول على العموم اندرج ﴿سَيَهْدِينِ﴾ بالصافات [آية: ٩٩] في " يَهْدِينِ "، والحاصل أن قوله تعالى: ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ في الكهف فقط [آية: ٤٠]، والثلاثة الأول مع "يُحْيِينِ" كلها في الشعراء (٣) رُسِمَ بحذف الياء، وقوله: "غاب أو حضرا" حال "يَسْتَعْجِلُونِ" بتقدير "قد" أو بدونه؛ أي: حال كونه غائبًا أو حاضرًا فإنه بحذف الياء، وقد جاء بالخطاب في سورة الأنبياء (٤) وبالغيبة في سورة الذاريات (٥) وليس غيرهما. ١٧٥ - تُفَنِّدُونِ نُنَجِّ (٦) الْمُؤْمِنِينَ وهَا … دِ الحجِّ والرومِ وَادِ الْوَادِ طبنَ ثَرَى (٧) لفظُهُ على حذفِ الكلِّ (٨)؛ أي: وحذف ياء " تُفَنِّدُونِ " في يوسف فقط

стр. 334

[آية: ٩٤] وما عطف عليه في قوله: "نُنَجِّ الْمُؤْمِنِينَ" في سورة يونس [آية: ١٠٣]، وهو قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنَجِّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بنونين وتشديد الجيم؛ فالمراد به ثالثةُ يونس؛ إذ التي في يوسف (١) والأنبياء (٢) بنونين خفيفتين أو بنون مشددة (٣) فخرجت، وقيد " ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ " أخرج ﴿نُنَجِّي رُسُلَنَا﴾، والصيغة معه أخرج ﴿نُنَجِّيكَ﴾ السابِقَيْن (٤)، وقيْدُ "هَاد" بـ"الحج والروم" أخرج ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ بالنمل [آية: ٨١] فإن الياء فيه ثابت ونحو: ﴿مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد: ٣٣ والزمر: ٢٣ و ٣٦ وغافر: ٣٣]، (وكرر "الْوَاد" ليعُمَّ الخاليَ من اللام والمحلَّى بها المتعددَ)، هكذا قاله الجعبري (٥). فـ "هَادِ الحج" [آية: ٥٤] هو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ و"هَادِ الروم" [آية: ٥٣] قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ﴾، وأما "الْوَادِ" ففي أربعة مواضع: بـ طه [آية: ١٢] ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ وفي القصص [آية: ٣٠] ﴿الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾

стр. 335

وفي النازعات [آية: ١٦] ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ وفي الفجر [آية: ٩] ﴿جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (١) وقوله: "طبن ثرى"؛ الضمير للأودية أي: طاب ثراها. ١٧٦ - أَشْرَكْتُمُونِ الْجَوَارِ كَذَّبُونِ فَأَرْ … سِلُونِ صَالِ فَمَا تُغْنِ يَلِي القمرَا (٢) بألف الإطلاق، و"الْجَوَارِ" و"تُغْنِ" يتزن بالإثبات (٣). والمعنى: حذف ياء ﴿بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ﴾ في إبراهيم [آية: ٢٢] ومعطوفاته، وهو قوله تعالى: ﴿الْجَوَارِ﴾ في الشورى والرحمن وكورت (٤) و ﴿بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنَا﴾ في المؤمنين [آية: ٢٦ - ٢٧] وكذا ﴿بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٣٩] قال (٥): (وفي الشعراء ﴿إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [آية: ١١٧]) قال الجعبري: (عمَّ (٦) بإطلاق الْجَوَارِ و كَذَّبُونِ مواضعَهما ووحَّده (٧) الشارح (٨) وهو

стр. 336

متعدد) (١)، وقوله: ﴿صَالِ الْجَحِيمِ﴾ في الصافات [آية: ١٦٣]، و ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ يتبع سورة "القمر" يعني يكون فيها [آية: ٥]، قيل: (وإنما قيد به ليخرج عنه نحو: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠ و ١١٦ والمجادلة: ١٧] و ﴿لَا يُغْنِي﴾ (٢) بالمخالفة، ولم تدخل ﴿لَا تُغْنِ عَنِّي﴾ [يس: ٢٣] لأن الكلام فيما إذا حذف الكسرة لالتقاء الساكنين (٣) انتهى (٤). ولا يخفى أن قوله: ﴿فَمَا تُغْنِ﴾ بالفاء يخرج الكل (٥) فقيد "يلي القمرا" بيان لموقعها، لا لإخراج غيرها. ١٧٧ - أَهَانَنِ سَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ أَكْرَمَنِ … أَنْ يَحْضُرُونِ و يَقْضِ الْحَقَّ إذ سُبِرَا (٦) ويتزن البيت بإثبات الياء في " أَهَانَنِ " و" أَكْرَمَنِ " (٧)، "سُبِرَا"؛ بألف الإطلاق، وهو بضم السين المهملة وكسر الموحدة؛ من السَبْر وهو الاختبار؛ أي: عُلِمَ سبرُ الجرح إذا دخل فيه ليعلم غوره، والمِيل يقال له المسبار، أيُّ وقتٍ اختبر وجد كل ذلك بحذف الياء. والمعنى: حذف ياء ﴿أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦] ومعطوفاته وهي قوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ في النساء [آية: ١٤٦]، وقيد بـ سَوْفَ

стр. 337

قبلها ولفظِ الجلالة بعدها احترازًا من نحو: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٧]، وقولُه: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ [المائدة: ٥٤] مرسومٌ بالياء، وأخرجه بالصيغة الواردة بضم الياء (١)، و ﴿أَكْرَمَنِ﴾ في الفجر فقط [آية: ١٥] كـ ﴿أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦]، و ﴿أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ في المؤمنين فقط [آية: ٩٨]، وقيد بـ أَنْ قبلها احترازًا من غيرها (٢)، و ﴿يَقْضِ الْحَقَّ﴾ (٣) في سورة الأنعام فقط [آية: ٥٧] وقيدها بوقوع ﴿الْحَقَّ﴾ بعدها احترازًا من غيرها (٤)، قال أبو عمرو في المقنع: (وكل ياء سقطت من اللفظ لساكنٍ لَقِيَهَا فهي ثابتةٌ في الخط نحو قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ٢٦٩] ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ﴾ [يونس: ١٠١] و ﴿أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ [يوسف: ٥٩] و ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ﴾ (٥) و ﴿إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] و ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] و ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ [النمل: ٨١] و ﴿أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: ٤١] (٦) و ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾ [غافر: ١٥] وما كان مثله إلا خمسة عشر، فإن كُتَّابَ المصَاحِفِ أَجْمَعُوا على حَذْف الياء فيها) (٧) انتهى. وقد ذكرها الناظم جميعًا في هذا

стр. 338

الباب (١). ١٧٨ - يَسْرِ يُنَادِ الْمُنَادِ تَفْضَحُونِ وتَرْ … جُمُونِ تَتَّبِعَنْ فَاعْتَزِلُونِ سَرَى (٢) أي "سَرَى" حذفُ الياء في جميع هذه الكلمات، ولفظُ البيتِ على إثبات " يَسْرِ " و" الْمُنَادِ " وإسكان نون" تَتَّبِعَنِ " وحذف البواقي. والمعنى: حذف الياء من " يَسْرِ " في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ في الفجر [آية: ٤] وياء ﴿يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ كلاهما (٣) في ق [آية: ٤١] و ﴿تَفْضَحُونِ﴾ في الحجر

стр. 339

[آية: ٦٨] و ﴿تَرْجُمُونِ﴾ في الدخان [آية: ٢٠] و ﴿تَتَّبِعَنِ﴾ بـ طه [آية: ٩٣] ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ بالدخان [آية: ٢١]. ١٧٩ - دِينِ تُمِدُّونَنِ لِيَعْبُدُونِ وَيُطْـ … ـعِمُونِ و الْمُتَعَالِ فاعْلُ مُعتَمَرَا (١) يتزن البيت بإثبات الياء في "تُمِدُّونَنِ" و" الْمُتَعَالِ " (٢)، "اعْلُ"؛ أَمْرٌ مِنْ علا يعلو، و"مُعْتَمَرا"؛ اسم مفعول، أي: سُدْ حَالَ كونِك مَزُورًا الآن، الاعتمارُ الزيارةُ، والعَالِمُ يُزَارُ لِيؤخذَ منه العِلْم، وفي بيته يُؤتى الحَكَم (٣). والمعنى: حُذِفَ ياءُ " دِينِ " وما عُطِفَ عليه، والمراد به قوله تعالى: ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] وقضيةُ إطلاقهِ يقتضي تعميمَه ﴿فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي﴾ في يونس [آية: ١٠٤] و ﴿لَهُ دِينِي﴾ في الزمر: [آية: ١٤] وهما ثابتان فكان عليه أن يقيد، ولعله نبَّه عليه بالترتيب، و ﴿تُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ في النمل فقط [آية: ٣٦]، ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ في الذاريات فقط [آية: ٥٦]، وكذا ﴿يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧]، و ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ في الرعد فقط [آية: ٩]. ١٨٠ - وخُصَّ من آل عمرانٍ مَنِ اتَّبَعَنْ ....................................... صرف "عمرانٍ" للوزن، وكذا الوزن على سكون " اتَّبَعَنِ " (٤)، وفي نسخةٍ: وخُصَّ في آل عمران، (وفهم من تخصيص ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ بآل عمران

стр. 340

[آية: ٢٠] أن نحو: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ بيوسف: [آية: ١٠٨] ثابت) (١). وخُصَّ في اتَّبِعُونِ غيرَها سُوَرَا (٢) اللفظ على إثبات الياء في "اتَّبِعُونِ"، و"خُصَّ" في الموضعين؛ أمْرِيَّةٌ أو ماضَوِيَّةٌ، " وَمَنِ اتَّبَعَنِ " و"غيرَها"؛ مفعولاها، (وفُهِم من تخصيص "اتَّبِعُونِ" بـ"غيرَها"؛ أي: بغير سورة آل عمران؛ أن ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آية: ٣١] بها (٣)؛ ثابت، لكن دخل بقوله: غير آل عمران ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ بـ طه [آية: ٩٠] وهي ثابتة، وأكد الإشكالَ جمعُهُ سُوَرَا (٤) (٥)، وتكلف بعض الشراح بقوله: (فلا نسلِّم كلامه "في اتَّبِعُونِ" بالجارَّة، بل فَاتَّبِعُونِي بفاءِ العطف، وجَعَل ضمير "غيرَها" راجعًا إلى كلمة "اتَّبِعُونِ" غير المُصَاحَبِ بالفاء). والحاصل: أن كل اتَّبِعُونِ إذا لم يكن معه فاء فهو مرسوم بحذف الياء نحو: ﴿اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ﴾ بغافر [آية: ٣٨] ﴿وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ في الزخرف [آية: ٦١] (٦)، وإذا كان معه فاء نحو: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ﴾ بآل عمران [آية: ٣١] ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ بـ طه [آية: ٩٠] (٧) فهو مرسوم بإثبات الياء.

стр. 341

١٨١ - بَشِّرِ عِبَادِ التَّلَاقِ و التَّنَادِ وتَقْـ … ـرَبُونِ مَعْ تُنْظِرُونِ غصْنُها نُضِرا (١) لفظه على إثبات " التَّلَاقِ " و" تُنْظِرُونِ " وحذف البواقي، و"نُضِرا"؛ بكسر الضاد فعل ماض فالألف للإطلاق. والمعنى: طُرُقُها حَسَنٌ، والجملة اسمية وهي خبر " بَشِّرِ "، وأشار بالغُصْنِ النَّضِير إلى حُسْنِ حَذْفِ هذه الياءات لكونها فاصلةً؛ أي: حذفُ ياءِ ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ﴾ في الزمر فقط [آية: ١٧ - ١٨]، وتقييد " عِبَادِ " بـ "بَشِّر" أخرج نحو: ﴿عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] فإنه ثابت، وياء ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ وكلاهما بغافر فقط [آية: ١٥ و ٣٢] و ﴿وَلَا تَقْرَبُونِ﴾ في يوسف [آية: ٦٠] وإطلاق ﴿تُنْظِرُونِ﴾ عمم مواضعها الثلاثة الأعراف ويونس وهود (٢). ١٨٢ - في النملِ آتَانِ في صادٍ عَذَابِ وما … لأجل تنوينِهِ كـ: هَادٍ اختُصِرا (٣) لفظ البيت على حذفِ الثلاث (٤) وتنوينِ صادٍ ضرورةً. والمعنى: رُسِمَ ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ﴾ في النمل [آية: ٣٦] بحذف الياء، وكذا ﴿عَذَابِ﴾ بـ ص [آية: ٨] فقيَّد " آتَانِيَ " بالنمل فخرجَ ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ في مريم [آية: ٣٠] ونحوُه فإنه ثابت، وقيَّد " عَذَابِ " بـ صاد فخرج نحوُ: ﴿إِنَّ عَذَابِي﴾ [إبراهيم: ٧] فإنه ثابت، و"اختُصِرا"؛ بألف الإطلاق على صيغة

стр. 342

المفعول، وتقدير الكلام وما اختصر لأجل تنوينه؛ أي: كل اسم منقوص "اختُصِرا"؛ أي: حذف ياؤه لفظًا لأجل التنوين اللاحق به؛ حذف ياؤه في الرسم أيضًا (١). نحو: ﴿بَاغٍ﴾ (٢) و ﴿وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] و ﴿بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] و ﴿وَاقٍ﴾ (٣) و ﴿دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] و ﴿غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١] و ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ [الرعد: ١٠]. ودل قولنا: حُذِفَ ياؤه لفظًا لأجل التنوين في تفسير كلامه؛ أن المرادَ به المرفوعُ والمجرُورُ دونَ المنصوبِ؛ وذلك لأن سبب الحذف سكون الياء وسكون التنوين التي (٤) بعدها؛ لأنه لما حُذِفَ الضمَّةُ والكسرةُ من أصل هَادٍ مثلا مرفوعًا ومجرورًا فالتقى الساكنان فحذف الياء، وأما في حال النصب فَتُحَرَّكُ الياءُ بالفتحة ولا يحذف (٥) لخفتها فلا يحذف الياء أيضًا إذ لا سبب له. ثم قولنا: حُذف ياؤه لفظًا لأجل التنوين، أي: الساكن المتصل، وهو احتراز عن الساكن المنفصل؛ فإن ما حذف ياؤه للساكن المنفصل ثابت نحو: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ٢٦٩] إلا خمسة عشر مثالًا في كلام الناظم (٦). ١٨٣ - وفي المنادى سوى تنزيلَ آخرها … والعنكبوتَ وخُلف الزخرفِ انتَقَرَا (٧) قوله: "سوى تنزيل"؛ جر "تنزيل" بالإضافة، ونُصِبَ لمنعها بالعلمية

стр. 343

والتأنيث، وكذا "العنكبوت" الذي عطف عليه، وقوله: "آخرها"؛ جُرَّ بدلَ بعضٍ من قوله: "تنزيل"، ونُصِبَ ظرفًا، وقوله: "انتَقَرَا"؛ ألفه للإطلاق على صيغة الفاعل؛ خَصَّ الخُلْفُ بعضَ المصاحفِ دونَ بعضٍ؛ فإن الانتقارَ تخصيصُ قومٍ بالدعوةِ دون قومٍ؛ وَأصْلُه من نَقْرِ الطائرِ بعضَ الحبِّ دونَ البعضِ. أخبر (أن الياءَ محذوفةٌ في الرسوم في كلِّ منادى مضافٍ إلى ياء المتكلم نحو: ﴿يَاقَوْمِ﴾ (١) ﴿يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦]، سوى موضعين فإن الياء رسمت فيهما بغير خلاف، وموضعٌ ثالثٌ اختُلفَ فيه، أما الموضعان فأحدهما: آخر الزمر وهو ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣]، لا الأول وهو قوله: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الزمر: ١٠]، والثاني: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العنكبوت: ٥٦]، وأما الموضع المختلف فيه قوله: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ بالزخرف [آية: ٦٨] ففي مصاحف أهل المدينة والحجاز بياء وفي مصاحف العراق بغير ياء) (٢). ١٨٤ - إِيلَافِهِمْ واحذِفوا إحداهما كـ: وَرِءْ … يًا خَاطِئِينَ وَالُامِّيِّنَ مُقْتَفَرَا (٣) بصيغة المجهول؛ أي: مُتَّبَعًا ذلك أين وقع؛ حالٌ من المفعول، أو صفةُ مصدرٍ محذوفٍ؛ أي: حذفًا، والمعنى: احذفوا ياء " إِيلَافِهِمْ " وقد سبق حذف ألفه أيضًا (٤).

стр. 344

وقد رُوِيَ عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قرأ: ﴿إِلْفِهِمْ﴾ [قريش: ٢] بكسر الهمزة والهاء، وعن أُبَيٍّ وابنِ مسعود كذلك إلا أنهما ضمَّا الهاء، فذلك كله على صورةِ الرسمِ، والحذفُ في قراءةِ العامةِ اختصارٌ؛ لأن الأولَ (١) يدلُّ عليه؛ لأنه رُسِمَ بياءٍ قبل اللام، وقرئ أيضًا ﴿إِلَافِهِمْ﴾ مصدر أَلَفَ إلافا مثل كتب كتابًا (٢)، والرسم أيضًا يحتمل ذلك ويقدر حذف الألف، "واحذفوا إحدى" الياءين المجتمعين. وحاصل كلامه: أنه إذا اجتمعت ياءان؛ طرفًا أو وسطًا؛ خفيفتين، أو إحداهما؛ أصليتين، أو زائدتين، أو إحداهما للنسبة، أو للجمع، أو غير ذلك، أو هما صورتا (٣) ياءين، أو إحداهما صورة همزة؛ فاتفقت المصاحف في كل ذلك على حذف إحدى الياءين ورسمها ياء واحدا إلا ما استثناه المصنف فيما سيأتي (٤). فأمثلة غير المستثنى ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] و ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ (٥) و ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٥، والجمعة: ٢] و ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩] و ﴿النَّبِيِّينَ﴾ (٦) و ﴿خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧ والقصص: ٨] و ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥ والأعراف: ١٦٦] و ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ (٧) و ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢ والحج: ١٧] و ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ (٨) و ﴿سَيِّئَاتِنَا﴾ [آل عمران: ١٩٣] و ﴿سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٩).

стр. 345

وفي شرح السخاوي: (قال أبو عمرو: لا أعلم همزة ساكنة قبلها كسرة حذفت صورتها إلا في قوله: ﴿وَرِئْيًا﴾ خاصة، وذلك لئلا يجمع بين صورتين في الرسم، وأما ﴿خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧] ونحوه (١) كتب بياء واحدة وحذفت التي هي صورة الهمزة وكانت بالحذف أولى لأن الثانية علامة الإعراب وعلامة الجمع إلى غير ذلك من المعاني التي هي دالة عليها) (٢). ١٨٥ - مَنْ حَيَّ يُحْيِي وَ يَسْتَحْيِي كذاكَ سوَى … هَيِّئْ يُهَيِّئْ وَعِلِّيِّينَ مقتصَرَا (٣) "مقتصَرا"، بفتح الصاد؛ أي: اقتُصِرَ على رسمه بياءين، ومعنى "مقتصَرا" حَصْرُ استثناءِ ياء الجمعِ في واحدةٍ، ومعنى اقتُصِرَا الآتي (٤)؛ حصر استثناء الواحدِ دونَ الجمعِ. ثم قوله: "مَنْ حىَّ" مع تالييه عطف على ﴿وَرِئْيًا﴾، أي: وكـ "مَنْ حَيَّ يُحْيِي وَ يَسْتَحْيِي كذاكَ"، أي: رسم بياءٍ واحدةٍ، يعني ولو قرئ ممم ﴿حِىَ﴾ بياءين أيضًا (٥)، وقوله: "سوى هَيِّئ" مع الستة التي بعده استثناء من قوله: "واحذفوا إحداهما"، وأمثلة المحذوفة: ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] و ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ (٦) و ﴿لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ﴾ [البقرة: ٢٦] و ﴿لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾

стр. 346

[الأحزاب: ٥٣] و ﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ [يوسف: ١٠١]، فلو قال: وَلِيِّي بدل "كذاك"؛ لكان دخل في سبيل مما هنالك، وأمثلة المستثنى: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ في الكهف [آية: ١٠ و ١٦] ﴿عِلِّيِّينَ﴾ في المطففين [آية: ١٨]. ١٨٦ - وذِي الضميرِ كـ: يُحْيِيكُمْ و سَيِّئَةٍ … في الفردِ مَعْ سَيِّئًا والسَّيِّئ اقتُصِرا (١) صدرُ البيتِ عطفٌ على "هَيِّاءْ"؛ أي: وسِوَى "ذي الضمير"؛ يعني: رَسْمُ ذي الضميرِ أيضًا بياءين مثل يُحْيِيكُمْ وقيَّد " سَيِّئَةً " بقوله: "في الفرد". والمعنى: رسمت " سَيِّئَةٌ " بياءين إذا كانت مفردة، أما إذا كانت جمعًا نحو: ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ (٢) فإنه رسم بياء واحدة، والجارُّ (٣) متعلِّقٌ مع " سَيِّئًا " بـ "اقتُصِرَا"، وألفه للإطلاق وضميره راجع إلى المذكور (٤). وحاصل البيت: أن كل فعل اتصل بيائه ضميرٌ بارزٌ؛ متكلمٌ أو مخاطبٌ أو غائبٌ نحو: ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ (٥) [البقرة: ٢٨ والحج: ٦٦ والروم: ٤٠] و ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ (٦) [النساء: ٨٦] ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ (٧) [الشعراء: ٨١] ﴿قُلْ يُحْيِيهَا﴾ (٨) [يس: ٧٩]

стр. 347

﴿أَفَعَيِينَا﴾ (١) [ق: ١٥] ونحو: ﴿سَيِّئَةً﴾ (٢) وسياء (٣) و ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [فاطر: ٤٣] و ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ [فاطر: ٤٣] و ﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] ﴿وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ [فصلت: ٣٤] و ﴿شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ [النساء: ٨٥] و ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ﴾ [الشورى: ٤٠] فإن كل هذه المواضع رسم بياءين؛ إلا لفظ السياء إذا جمع، نحو: ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ و ﴿سَيِّئَاتِ﴾ (٤)، قال أبو عمرو: (والثابتة (٥) في السَّيِّئَاتِ هي المشددة يعني أن المحذوفة هي الثانية التي هي صورة الهمزة) (٦)، ذكره السخاوي (٧)، وإلا الفعل المذكور إذا لم يتصل بيائه ضميرٌ بارزٌ، نحو: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] فإنهما رسما بياء واحدة، قال أبو عمرو: (والساكنة منها هي المحذوفة) (٨). ١٨٧ - هَيِّاءْ يُهَيِّائ مَعَ السَّيِّئ بها ألف … مَعْ يائها رَسَمَ الغازِيْ وقدْ نُكِرَا (٩) بألف الإطلاق على صيغة المفعول، أي: لم يُتَابَعْ عليه.

стр. 348

والمعنى: (أن نَقْلَ الغازي بنِ قيس الأندلسي في كتابه "هجاء السنة" أن ﴿هَيِّاءْ لَنَا﴾ [الكهف: ١٠] و ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ [الكهف: ١٦] ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [فاطر: ٤٣] و ﴿الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾ [فاطر: ٤٣] كلها رسمت في المصاحف بياء واحدة بعدها ألف) (١)؛ قال أبو عمرو: (وذلك خلاف الإجماع) (٢)، قال الجعبري: (ولا يصح دعوى الإجماع مع مخالفة من يعتبر كلامه فيقدم قوله على النافي لأنه مثبت) (٣) انتهى. ولا يخفى أن مراد أبي عمرو أن هذا القائل مخالف للإجماع السابق عليه فلا يلتفت إليه (٤)، على أنه قد يقال: أبو عمرو أيضًا مثبت والغازي نافٍ (٥)؛ لأن أبا عمرو قال: رسمت بياءين والغازي ينفي إحداهما، والأظهر أن يحمل قوله على أنه وُجِدَ في المصاحفِ غيرِ الأئمةِ؛ لئلا يتناقض كلام الرسَمَةِ (٦) لأن الأمة لا تجتمع على الضلالة. ثم قوله: "مع السَّيِّئ" أي: الكائنان معه، وقوله: "بها" أي: في هذه

стр. 349

الثلاثة "أَلِفٌ"، وضمير "مع يائها" راجع إلى الألف (١)؛ والإضافة لأدنى ملابسة وهو اشتراكها في المد والإعلال؛ ولذا قيل (٢): (وجه الألف الفرارُ من اجتماع المثلينِ إلى حرفِ ألفٍ قلبها (٣) إليه أولى). ١٨٨ - بِآيَةٍ و بِآيَاتِ العِراق بها … ياءان عن بعضهم وليسَ مشتَهِرا (٤) بكسر الهاء؛ أي: ليس هذا النقل مشهورا، وعُلم قَيْدُ الباءِ من لفظِهِ؛ فهما مختصَّان بحال وصلهما بالباء خاصة، وضمير "بها" راجع إلى "العراق" أي: في بعض مصاحف العراق لا في كلها، ولا سائر المصاحف، وضمير "بعضهم" إلى الرُّسَّام. والمعنى: رُسِمَ في بعض المصاحف العراقية " بِآيَةٍ و بِآيَاتِ " الواحدُ والجمعُ المجروران (٥) بالباء؛ بياءين بين الألف والتاء نحو: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] و ﴿لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [طه: ١٣٣] ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ﴾ [الإسراء: ٥٩] وفي أكثرها -كالبواقي- رسما بياء واحدة (٦).

стр. 350

١٨٩ - و الْمُنْشَآتُ بِها ياء بلا ألفٍ … وَفِي الهجاءِ عَنِ الغازِيْ كذاك يُرَى (١) بصيغة المجهول؛ أي: كالمذكور، يعني: بياء بغير ألف، و"الهجاءُ" اسمٌ لكتابٍ مصنَّفٍ للغازي، وضميرُ "بها" راجعٌ إلى العراقيةِ، و"ياءٌ": خبر (٢) وفي نسخةٍ باليا مقصورًا. والمعنى: رسم في المصاحف العراقية ﴿الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ بالرحمن [آية: ٢٤] بياء بغير ألف بين الشين والتاء، ونص عليه الغازي في هجائه (٣)، ويَحْتَمِلُ أن يكون البواقي عليه بلا ياء ولا ألف أو بألف.

стр. 351

باب ما زيدت فيه الياء أي: على لفظ البناء، وهو المترجم في المقنع: بباب ما رسم بإثبات الياء زائدة أو (١) لمعنى (٢)، وهذا أعم من ترجمة الفرع (٣) لانطباقه على نوعيه؛ إذ المواضع التي ذكرها؛ بعضُها مُتَحَتِّمُ الزيادةِ وبعضُها مُحْتَمِلٌ، وهذا معنى قول الأصل: (أو لمعنى). ١٩٠ - أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ زِيدَ ياهُ وفِي … تِلْقَاءِ نَفْسِي وَمِنْ آنَاءِ لاعُسُرا (٤) أي: رُسِمَ قولُه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ في الشورى [آية: ٥١] بزيادة ياء وقَيَّدَهُ بطرفيه فخرج بـ"أو" موضعُ الأحزاب [آية: ٥٣] وهو قوله: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وبـ"حِجِابٍ" نحو: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]؛ فإنهما رسما بغير ياء (٥)، وقوله: "زيد ياه"؛ أصله ياؤه (٦) بالمد، وقصر للضرورة، وضمير "ياؤه" راجع إلى

стр. 352

" وَرَاءِ "، وقوله: " وفِي تِلْقَاءِ نَفْسِي " أي: زيد ياؤه أيضًا وهو في يونس [آية: ١٥]، وقَيَّد " تِلْقَاءِ " بـ" نَفْسِي " فخرج نحو: ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ﴾ [الأعراف: ٤٧] فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد ياؤه ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ بـ طه [آية: ١٣٠] وقَيَّدَ " آنَاءِ " بـ"من" فخرج: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣] و [الزمر: ٩]؛ فإنه رسم بغير ياء، وقوله: "لا عُسُرا" بضمتين؛ لغة في العُسْر بالضم والسكون (١)، فإن جَعَلْتَ "لا" كَلَيْسَ (٢) قَدَّرْتَ لا ياءٌ عسرًا والألف بدل من التنوين، أو كَإنّ (٣) قَدَّرْتَ لا عُسُرَ فيها (٤)؛ فالألف للإطلاق لأنه مبنيٌّ معها (٥)؛ أي: لا صعوبة فيها لتَعَيُّنِها بالقيود بها. ١٩١ - وفي وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى بِأَيِّكُمُ … بِأَيْدٍ ايْن مَاتَ مَعْ إِيْن مِتَّ طِبْ عُمُرا (٦) بضمتين لغةٌ في العُمْر، والمراد به: مدة الحياة (٧)؛ وهو تمييزٌ؛ أي: طاب عيشُك بطولِه، أو أمْرُكَ بالاستعداد للمعاد، في تحصيل الزاد، عند ذكرِ سببه وهو الموتُ، وقد وَرَدَ (أكثروا ذكر هادم اللذات) (٨) فالجملةُ دُعائيةٌ.

стр. 353

والمعنى: وزيد الياء "في" ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ بالنحل [آية: ٩٠] و ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ في سورة نون [آية: ٦]، وخرج عن قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ نحوُ: (بأيهم) (١) و ﴿أَيُّهُمْ﴾ (٢) و ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ [الكهف: ١٢]؛ فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد الياء في قوله: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ بالذاريات [آية: ٤٧]، وقيَّده بالباء فخرج: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ في ص [آية: ١٧]؛ فإنه رسم بغير ياء، وكذا زيد ياء في قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ في آل عمران [آية: ١٤٤] و ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ في الأنبياء [آية: ٣٤]؛ فإنهما رسما بالياء، ولما لم يمكنه التلفظ بكماله ﴿أَفَإِنْ﴾ تلفظ بالممكن (٣) وقيده بـ"مَاتَ" و"مِتَّ" ليخرج غيرهما. قال السخاوي: (ووجه زيادة الياء في هذه المواضع؛ أمَّا ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ و ﴿بِأَيْدٍ﴾ و ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ و ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ و ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤] و ﴿وَمَلَئِهِ﴾ (٤) و ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ [يونس: ٨٣] فيجوز في ذلك أن الألف التي قبل الياء هي صورة الهمزة فيكون زيادة الياء بعدها صورةً للكسرة؛ لأن الكسرة لما كانت مأخوذةً من الياء جُعِلَت الياءُ صورةً لها ليدل

стр. 354

بذلك على أن الكسرة مأخوذةٌ من الياء (١)، أو يكون الغرض بذلك الإعلام بأنهم (٢) يصورون الحركات بالحروف لأنه لم يكن لهم شكل، أو يكون رسمت في ذلك للإشباع بالحركة فيكون في ذلك تنبيه على إتمام اللفظ (٣)؛ وإنما فعلوا ذلك لينبهوا على ترك اختلاس الحركة، أو يكون الياء رسمت تقويةً للهمزة وبيانًا لها (٤). ويجوز أن يكونَ الألف في كل ذلك زائدة، ويكونَ الياءُ صورةً للهمزة؛ وصُوِّرَتْ ياءً لأنها تُلَيَّن على ذلك -يعني تُسَهَّل-، وزيادة الألف قبلها بيانًا لها وتقويةً؛ كما زيدت لذلك في قول أصحاب المصاحف في ﴿مِائَةٌ﴾ و ﴿مِائَتَيْنِ﴾، ويجوز أن يكون الألف أيضًا على هذا علامةً لإشباعِ فتحةِ ما قبلها (٥). ويجوز أن يكون الألفُ صورةَ الهمزةِ، والياءُ أيضًا صورةً لها، إلا أنَّ الألف صورتُها في حال التحقيقِ، والياءَ صورتُها في حالِ التسهيل، أو يكونَ الألفُ صورةَ الهمزةِ في حالِ انفصالِها وتقديرِ الطَرَفِ (٦) فيها، والياءُ صورةً لها في حالِ اتصالِها وذلك أن الهمزةَ المتطرفةَ إذا وُقِفَ عليها وكان ما قبلها مفتوحًا صُوِّرَتْ بالحرف (٧) الذي منه الفتحةُ، وهو الألفُ سواء كُتِبَ في حالِ الوقفِ مخففًا أو محققًا، والياء صورتُها في الاتصال؛ لأن الهمزةَ المتوسطةَ

стр. 355

المكسورةَ إنما تُلَيَّنُ بين الهمزةِ والياءِ فصُوّرَتْ بالحرف (١) الذي يقرب منه في التليين، وأما ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] و ﴿تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥] و ﴿وَمِنْ آنَاءِ﴾ [طه: ١٣٠] ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: ٩٠]؛ فالألف في ذلك ليست بصورةِ الهمزة؛ إنما هي حرف مد وبعده الهمزة، وقد يُشَبَّهُ (٢) اتصال الكلمة بما بعدها بما توسطت الهمزة فيه نحو: ﴿الْمَلَائِكَةِ﴾ و ﴿أُولَئِكَ﴾، ويجوز أن يكون الياءُ صورةَ حركةِ الهمزةِ؛ لأن الهمزةَ مكسورةٌ، فتكون تلك الصورةُ بمنزلةِ الكسرةِ على الحرف اليوم (٣)، يعني: على أسلوب الشكل، ويجوز أن تكون إشارةً وتنبيهًا على تسهيل الهمزة) (٤). ١٩٢ - مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ثم في مَلَإٍ … إذا أضيفَ إلى إضمارِ مَنْ سُتِرا (٥) أي: زيد الياء في قوله تعالى: ﴿مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ في الأنعام [آية: ٣٤] فإنه رسم " نَبَإِ " بزيادة ياء بعد الألف، وقيّدَ بِطَرَفَيْهِ، فخرج بالأول (٦) ﴿نَبَأَ الَّذِي﴾ [الأعراف: ١٧٥] وبالثاني (٧) موضعُ القصص [آية: ٣]، وهو قوله: ﴿مِنْ نَبَإِ مُوسَى﴾، وكذا قوله: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ بالأنعام [آية: ٦٧]، ورُسِم "مَلَإ" إذا أضيف إلى ضمير الغائب نحو: ﴿مَلَإِيْهِ﴾ ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾، وهو المراد بقوله: "إذا أضيف" إلى آخره؛ أي: إذا أضيف إلى ضمير "من سُتِر" اسمه
следующие страницы →